Indexed OCR Text

Pages 1-20

كتاب الجزية
٠

الجزية - باب الجزية :
کتاب الجزية
١ - باب الجزية
قال الله عز وجل ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
وجدهوهم ﴾[ سورة التوبة: ٥ ] وقال ﴾ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين
كله لله عبر الأنفال: ٣٩ ].
٣٦٩٥ - وروينا في كتاب الجهاد عن النبي ◌ّ لم أنه قال ((أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منِّى دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وحسابهم على الله))(١).
وقال الله عز وجل في السيرة في أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى : ﴿ قاتلوا
الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا یدینون
دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ﴾
[ التوبة: ٢٩ ].
٣٦٩٦ _ وروينا عن بُرَيْدة قال: ((كان رسول اللّه عَّ له إذا بَعَثَ أميراً على سَرِيَّةٍ
·· أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا وقال : إذا
. لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال ، فأيتهن أجابوك إليها
فاقبل منهم وكفّ عنهم : ادعهم إلى الإِسلام ؛ فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ ، ثم
ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين . فذكر الحُكْمَ في ذلك إى أن
قال : فإن أَبَوْا (يعنى الإِسلام ) فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أبُوْا فاستعن بالله
عز وجل وقاتلهم)) (٢)
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، الحديث ( ٢٥) - باب ﴿ فإن تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلُوا
سبيلهم ﴾ فتح الباري (١: ٧٥)، ومسلم في كتاب الإيمان ( ١: ٥٣) - باب ((باب الأمر بقتال الناس
حتى يقولوا لا إله إلا الله)). وقد تقدم الحديث في كتاب الجهاد ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة
فى نهاية هذا الجزء .
(٢) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ١٥)، واخرجه مسلم في المغازي -باب «تأمير الإِمام الامراء على=
٢

السنن الصغير / جـ ٤
٣٦٩٧ - أخبرنا أبو على الروذبارى ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا محمد بن سليمان ، أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن
سليمان بن بريدة ، عن أبيه فذكره (٣) .
٣٦٩٨ _ وروينا عن مجاهد أنه قال: يقاتل أهل الأوثان عل [ل. ٣٢٤ أ]
الإسلام ، ويقاتل أهل الكتاب الذين تؤخذ منهم الجزية بين أن يكونوا عربا أو
عجماً .
٣٦٩٩ -أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال: قال الشافعي قد أخذ رسول الله عَ لِ الجزية من
أُكَيْدِر الغسّاني .
ويروون أنه صالح رجلاً من العرب على الجزية .
فأما عمر بن الخطاب ومَنْ بعده من الخلفاء إنى اليوم فقد أخذوا الجزية من
بني تغلب وتنوخ وبهرا وخلط من خلط العرب ، وهم إلى الساعة مقيمون على
النصرانية تضاعف عليهم الصدقة وذلك جزية ، وإنما الجزية على الأديان لا على
الأنساب ، ولولا أن نأثم بتمنُّ باطل ودِدْنا أن الذي قال أبو يوسف كما قال والأبحری
صفار على عربى ولكن الله أجلّ في أعيننا من أن نحب غير ماقضى به .
٣٧٠٠ -قال الشيخ : والذي رُوي في حديث ابن عباس عن النبي ◌ِّ قال لأبي
طالب: ((ياعم ! أريدهم على كلمة تدين لهم العرب ، ويؤدي إليهم العجم
الجزية)) (٤) .
= البعوث))، وأبو داود في الجهاد - باب ((في دعاء المشركين))،والترمدي في السير - باب ((ماجساء في وصيته
عَّةٍ في القتال))، وقال: حسن صحيح، والنسائي في السير من سننه الكبرى على مافى تحفة الأشراف
(٢: ٧١)، وابن ماجه في الجهاد - باب ((وصية الإِمام))، والإمام أحمد في المسند (٥: ٣٥٨).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ( ٩: ١٥)، وهو مكرر الحديث السابق
(٤) السنن الكبرى (٩: ١٨٨)، وآخره: ((قال أبو طالب: ماهي؟، قال: شهادة أن لا إله إلا الله.
فقاموا وقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا. قال: ونزل قوله تعالى: ص. والقرآن ذي الذكر ... إن هذا لشيء
عجاب
وأخرجه الترمذي في تفسير سورة ص عن محمود بن غيلان ، وقال : حسن صحيح ، والنسائي في التفسير
مَنَ سنته الكبرى على مافى تحفة الأشراف ( ٤: ٤٥٦)، والإمام أحمد بالمسند ( ١ : ٣٦٢) .
٣

الجزية - باب الجزية يح
فإنه ورد قبل الهجرة وقبل نزول الأحكام فى سيرته مع الكفار ، والله أعلم .
وأما المجوس فقد .
٣٧٠١ - روينا عن علي بن أبي طالب : أنه كان لهم علم يعلمونه ، وكتاب
يدرسونه ،. وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته وأخته ، فاطلع عليه بعض أهل
مملكته ، فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنعَ منهم ، ودعى أهل مملكته وقال :
تعلمون ديناً خيراً من دين آدم وقد كان ينكح بنيه من بناته ؟ وأنا على دين آدم !
ما يرغب بكم عن دينه ؟ قال : فبايعوه ، وقاتلوا الذين خالفوهم ، فأصبح وقد أسرى
على كتابهم فهم أهل كتاب . وقد أخذ رسول الله عَ له وأبو بكر وعمر منهم
الجزية .(٥)
٣٧٠٢ - وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابى ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو
بن دينار ، سمع بحالة بن عبدة يقول : کنتُ كاتباً جزء بن معاوية عن الاحتف ین
قیس فأتاه [ ل. ٣٢٤ ب ] كتاب عمر: (( اقتلوا كل ساحر ، وفرقوا بين كل ذي
محرم من المجوس )) ، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن
عوف أن رسول الله عَ ل أخذها من مجوس هجر(٦).
٣٧٠٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرن
الربيع ، أخبرنا الشافعى ، أخبرنا مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن عمر
بن الخطاب ذكر المجوس فقال: (( ماأدرى كيف أصنع فى أمرهم فقال له عبد
الرحمن بن عوف: أشهد لسمعتُ رسول الله عَ له يقول: ((سنّوا بهم سنة أهل
الكتاب))(٧)
٣٧٠٤ _ قال الشافعي رحمه الله : يعني فى أخذ الجزية . واحتج بما هو منقول في
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( ٩: ١٨٩).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (٩: ١٨٩)، وأخرجه البخاري في الجزية - باب ((الجزية والموادعة مع أهل
الحرب)) عن علي بن عبد الله المذيني، وأبو داود في الخراج والإمارة - باب ((في أخذ الجزية من المجوس)) عن
مسدد، والترمذي في السير - باب ((ماجاء في أخذ الجزية من المجوس)) عن أحمد بن منيع.
(٧) رواه مالك في الموطأ (١: ٣٦٣)، والترمذي، حديث (١٥٨٦ )، وهو في خراج أبي يوسف رقم
( ١٥٤ )، وموقعه في السنن الكبرى ( ٩ : ١٨٩) ..

السنن الصغير / جـ ٤
٣٧٠٥ - وروينا عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله عَ ليه أخذ الجزية من مجوس
هجر ، وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس السواد ، وأن عثمان أخذها من مجوس
بربر (٨) .
٣٧٠٦ - أخبرنا أبو زكريا ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا ابن عبد الحكم ، أخبرنا
ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني سعيد بن المسيب، فذكره .
٣٧٠٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ،
أخبرنا الحسن بن سفيان ،» أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا وكيع ، أخبرنا
سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن الحسن بن محمد بن علي ، قال : كتب رسول
الله عَّه إلى مجوس هجر يَعْرِض عليهم الإِسلام، فمن أسلم قبلَ منه، ومن أبى
ضُربت عليه الجزية ، على ألّا تؤكل لهم ذبيحة، ولا ينكح لهم امرأة . (٩)
وهذا وإن كان مرسلاً فإليه ذهب أكثر العلماء
٢ - باب قدر الجزية
٣٧٠٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل ، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله البصرى ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا يعلى بن عبيد ،
أخبرنا الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، والأعمش ، عن إبراهيم قال : قال
معاذ: ((بعثني رسول الله عَ لله إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كُلِّ أربعين بقرة
ثنية، ومن كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل حالم ديناراً أو عِدْلَهُ مَعافر))(١).
(٨) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ١٩٠ ).
(٩) السنن الكبرى ( ٩ : ١٩٢ ).
(١) السنن الكبرى للبيهقي ( ٩: ١٩٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة، الحديث (٣٠٣٨ ) ,
و (٣٠٣٩) -باب ((في أخذ الجزية))،والترمذي في كتاب الزكاة، الحديث (٦٢٣) -باب ((ماجاء في
زكاة البقر))، ص (٣: ٢٠)، والنسائي في الزكاة (٥: ٢٦) - باب ((زكاة البقر))، والإمام أحمد في
المسند ( ٥: ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٤٧ )، وصححه ابن حبان، أورده الهيثمي في موارد الظمآن ص (٢٠٣ )،
الحديث ( ٧٩٤ )، واستدركه الحاكم (١: ٣٩٨)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، وأقره الذهبي.
.((المعافره)): أثواب منسوبة لمعافر بن مُرَّة.
0

الجزية - باب الصلح على عير الدینار
٣٧٠٩ - ورواه أبو معاوية، عن الأعمش بلفظه [ل. ٣٢٥ - أ] فى إسناده
فقال : عن أبى وائل ، عن معاذ ، وعن إبراهيم ، عن مسروق ، عن معاذ ، وقال فى
الحديث: ((ومن كل حالم ، يعنى: محتلم، ديناراً أو عدله من المعاقر)): ثياب
تکون باليمن .
٣٧١٠ - وقد رواه أحمد بن عبد الجبار عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي
وائل ، عن مسروق ، عن معاذ .
٣٧١١ - وكذلك رواه عاصم، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ.
وأما حديثه عن إبراهيم فإنه منقطع كما رواه يعلى بن عبيد(٢).
٣٧١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس بن يعقوب ، أخبرنا
الربيع بن سليمان ، قال : قال الشافعيُّ : فسألت محمد بن خالد وعبد الله بن
عمرو بن مسلم وعدداً من علماء أهل اليمن ، فكلهم حكى لي عن عددٍ مضوا
قبلهم كلهم ثقة، يحكون عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة، أنَّ صلح النبى عَّه
كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة. (٣)
٣٧١٣ - قال الشافعي رضى الله عنه : وروى أنه أخذ من أهل أيلقومن نصارى
بمكة ديناراً ديناراً عن كل إنسان .
٣ - باب الصلح على غير الدينار وعلى الزيادة من دينار
وعلى الضيافة وما يشترطه عليهم
٣٧١٤ - أخبرنا الحسين بن محمد الروذبارى ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا
أبو داود ، أخبرنا المصرف بن عمر ، وحدثنا يونس يعنى : ابن بكير ، أخبرنا أسباط
ابن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس قال: ((صالح
رسول الله عَ ل أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر، والنصف فى رجب ،
يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعاً ، وثلاثين فرساً ، وثلاثين بعيراً ، وثلاثين من
کل صنف من أصناف السلاح ، يغزون بها ؛ والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها
(٢) هذه الروايات في سنن البيهقى الكبرى ( ٩: ١٩٣).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ( ٩ : ١٩٤)

السنن الصغير / جـ ٤
عليهم إن كان باليمن كيد ، على ألا تُهْدَمَ لهم بَيْعَة ، ولا يجرح لهم قس ، ولا يُفْتَنُونَ
عن دينهم مالم يحدثوا حدثا ويأكلوا الربا )).(١)
٣٧١٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه ، أخبرنا
أحمد بن نجدة ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير ، أخبرنا أبي ، أخبرنا عبيد الله ،
أخبرنا نافع ، عن أسلم مولى عمر، [ ل. ٣٢٥ ب ] أنه أخبره : أن عمر بن
الخطاب رضى الله عنه كتب إلى أُمَرَاء أهل الجزية: ((أن لا يضعوا الجزية إلا على من
جرت أو مرت عليه المواشي ، وجزيتهم أربعون درهماً على أهل الورق منهم ، وأربعة
دَنَانِير على أهل الذهب ، وعليهم أرزاق المسلمين من الحنطة مُدَّيْنٍ وثلاثة أقساط
زيت ، لكل إنسان في كل شهر من كان من أهل الشام وأهل الجزية ، ومن كان من
أهل مصر أردب لكل إنسان كل شهر ، ومن الودك والعسل شيء لم يحفظه ،
ويضيفوا من نزل بهم من أهل الإِسلام ثلاثة أيام ، وعلى أهل العراق خمسة عشر
صاعاً ، لكل إنسان ، وكان عمر لا يضرب الجزية على النساء ، وكان يختم فى أعناق
رجال أهل الجزية )).(٢)
٣٧١٦ - قال الشافعي رحمه الله : وقد روى أن عمر بن الخطاب ضرب على أهل
الوَرِقِ ثمانية وأربعين على أهل الْيُسْرِ ، وعلى الأوساط أربعة وعشرين ، وعلى من دونهم
اثنى عشر درهماً ، وهذا فى الدراهم أشبه بمذهب عمر لأنه عدل الدراهم فى الدية
اثنى عشر درهما بدينار. (٣)
قال الشيخ: وهذا فيما رواه أبو عوف الثقفى وأبو مجلز عن عمر مرسلاً .
٣٧١٧ - وروينا عن عمر أنه أمر بأن يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اختلفوا بها
للتجارة نصف العشر ، ومن أموال أهل الحرب العشر .
٣٧١٨ - وأما حديث ابن عباس عن النبى معَ له: ((ليس على مؤمن جزية، ولا
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٩: ١٩٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج - باب ((في أخذ الجزية )) عن
مصرف بن عمرو اليامي ، عن يونس بن بكير به .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٩٠: ١٩٥)، ومصنف عبد الرزاق ( ٦: ٨٩).
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف ( ١٠ : ٣٢٩)، وهو في موطأ مالك (١: ٢٧٩ )، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٩ : ١٩٦ ).
٧

الجزية - باب الصلح على غير الدينار
يجتمع قبلتان فى جزيرة العرب)) (٤).
وفى حديث آخر : -
٣٧١٩ - ((ليس على المسلمين عُشُور، وإنما العُشُور على اليهود والنصارى))(٥).
فيحتمل أن يكون المراد به الذمى يسلم فترفع عنه الجزية ولا يُعَشَّر ماله إذا
اختلف بالتجارة. وأما قوله: ((ولا تجتمع قبلتان فى جزيرة العرب))، فنظير قوله فى
مرض موته: (( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)) وإنما أرادوا والله أعلم الحجاز .
٣٧٢٠ - فقد روى فى حديث أبى عبيدة بن الجراح أنه قال : آخر ماتكلم به
رسول الله عَ لّه قال: ((أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب))(٦).
٣٧٢١ - قال الشافعي رحمه الله: والحجاز : مكة ، والمدينة ، واليمامة [ل.
٣٢٦٠ أ ] ومخاليفها كلها . ثم إن عمر بن الخطاب حين أخرجهم منها ضرب لهم
المدينة إقامة ثلاث ليال يتسوقون بها ويقضون [ خوائجهم ، ولا يقيم أحد منهم فوق
ثلاث ليال ](٧).
٣٧٢٢ - أخبرنا أبو أحمد المهرجانى ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكى ، أخبرنا .
محمد إبراهيم العبدى ، أخبرنا ابن بكير ، أخبرنا مالك عن نافع عن أسلم مولى
(٤) السنن الكبرى ( ٩: ١٩٩)، وأخرجه الإِمام أحمد بالمسند (١: ٢٢٣، ٢٨٥) وأبو داود في الخراج
1
والإمارة، الحديث (٣٠٥٣) - باب. ((في |الذمىّ يسلم))، والترمذي في الزكاة ، الحديث ( ٦٣٣ ) - باب
((ماجاء ليس على المسلمين جزية)) ص ( ٣ : ٢٧).
(٥) بهذا المتن موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٩: ١٩٩)، وأخرجه لإمام أحمد بالمسند ( ٣ : ٤٧٤) و
(٥: ٤١٠)، وأبو داود في الخراج والإمارة، الحديث (٣٤٨) - باب ((في تعشير أهل الذمة)).
.. ذكر هذا المتن البخاري في التاريخ الكبير (٢: ١: ٦٠)، وذكر إضطراب الرواة فيه .
(٦) موقعه عن أبي عبيدة بن الجراح في سنن البيهقي الكبرى ( ٩: ٢٠٨)، وعن ابن عباس أخرجه البخاري في
الجهاد - باب ((هل يستشفع إلى أهل الذمة)) فتح الباري ( ٦: ١٧٠ )، وفي كتاب الجزية والموادعة)) -
باب ((إخراج اليهود من جزيرة العرب)). الفتح (٦: ٢٧٠)، وفي المغازي - باب ((مرض النبي عَ ◌ّله)) فتح
الباري ( ٨: ١٣٢ )، وأخرجه مسلم في كتاب الوصية (٣: ١٢٥٧)، باب «ترك الوصية لمن ليس له شيء
یوصي فيه )) .
(٧) مابين الحاصرتين من السنن الكبرى للبيهقي (٩: ٢٠٩)، والأثر أخرجه البخاري في المغازي - باب
((ما كان النبي ◌َّه يعطي المؤلفة قلوبهم))، ومسلم في المساقاة من أبواب البيوع ، وعبد الرزاق في المصنف
( ٦ : ٥٥ ) و ( ١٠ : ٣٥٩ ).
٨

السنن الصغير / جـ٤
عمر ، أن عمر بن الخطاب : ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاث
ليال فذكره(٨). فأما الحرم فلا يدخله مشرك بحالى، لقول الله عز وجل ﴿ إنما
المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾ [التوبة: ٢٧].
٣٧٢٣ - وفى الحديث الصحيح ، عن أبي هريرة قال : بعثنى أبو بكر رضى الله
عنه فيمن يؤذن عنه يوم النحر بمنى ((آلا يحج بعد العام مشرك))(٩).
٣٧٢٤ - وفى حديث زيد بن يثيع ، عن علي: أرسلت إلى أهل مكة بأربع: لا
يطوفنَّ بالكعبة عُريان ، ولا يقربنَّ المسجد الحرام مشرك بعد عامه .. وذكرٍ
الحديث . (٣) وأما سائر المساجد فلا يدخلونها بغير إذن.
٣٧٢٥ _ وروينا فى قصة كاتب أبي موسى : من لم يدخل المسجد ، فقال أبو
موسى لعمر : إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد ، وقال عمر : أجنب هو ، قال :
لا ، بل نصراني .
وإذا لجأ الحربي إلى الحرم ، أَوْ مَنْ وَجَبَ عليه حدٍّ من المسلمين فإن الحرم لا
يعيذ عاصيا ولا فاراً بدم، ولا فاراً لجزية، كما قال عمرو بن سعيد بن العاص لابن
شريح حين روى أبو شريح عن النبى معَ له: ((أن مكة حَرّمها اللّه ولم يحرمها الناس ،
وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةٌ من نهار)).(١١)
٣٧٢٦ - قال الشافعى رحمه الله : وإنما معنى ذلك والله أعلم أنها لم تحلل أن
ينصب عليها الحرب حتى تكون كغيرها، فقد أمر النبى عَ لم عندما قتل عاصم
: ابن ثابت حُبَيْب بقتل أبى سفيان فى داره بمكة غيلة إن قدر عليه ، وهذا فى الوقت
(٨) سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٢٠٩)، وهو مكرر الحديث السابق .
(٩) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، الحديث (٣٦٩)، باب ((ما يستر من العورة)) فتح الباري (١ :
٤٧٧ - ٤٧٨)، وفي كتاب الحج، الحديث (١٦٢٢) - باب ((لا يطوف بالبيت عُريان، ولا يحج
مشرك)). فتح الباري (٣: ٤٨٣)، ورواه مسلم في الحج (٢: ٩٨٢) - باب ((لا يحج البيت مشرك ولا
يطوف بالبيت عريان)).
(١٠) السنن الكبرى ( ٩: ٢٠٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج - باب ((ماجاء في كراهية الطواف
عرياناً)) وأعاده في تفسير سورة التوبة .
(١١) السنن الكبرى (٩: ٢١٢)، وأخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب ((لا يحل القتال بمكةً))
الفتح ( ٤: ٤٦)، وفي الباري (٦: ٢٨٣)، ومسلم في الحج (٢: ٩٨٦) - باب ((تحريم مكة
وصيدها )) .
٢
٩

...
الجزية - باب تضعيف الصدقة على نصارى العرب
الذى كانت فيه محرمة ، فَدَلَّ على أنها لا تمنع أحداً من شىء وجب عليه ، وأنها إنما
تمنع أن ينصب عليها الحرب كما ينصب على غيرها .
٣٧٢٧ - أخبرنا أبو على الروذبارى ، وأخبرنا أبو عبد الله الحسين ابن عمر بن
برهان فى أخرين قالوا: أخبرنا إسماعيل بن الصفار ، أخبرنا الحسن بن عرفة،
أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر [ ل . ٣٢٦ ب ] عن زيد بن رفيع، عن حرام
ابن معاوية، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: ((أن أدِّبُوا الخيل، ولا يُرفَعَنَّ بين
ظهرانيكم الصليب ، ولا يجاورتكم الخنازير))(١٢).
:
٣٧٢٨ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: كل مصر مصَّرَهُ المسلمون لا تبنى فيه.
بيعة ولا كنيسة ، ولا يضرب فيه بناقوس ، ولا يباع فيه لحم الخنزير. وفى رواية أخرى
عنه : ولا تدخلوا فيه خمراً ولا خنزيرا ، وأيما مصر اتخذه العجم ، فعلى العرب أن يفوا
لهم بعهدهم ولا يكلفوهم مالا طاقة لهم به .(١٣) .
٣٧٢٩ - وروينا عن النبى عَ له أنه قال: ((ألا من ظلم معاهداً وانتقصه
وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة ،
ألا ومن قتل معاهداً حرم الله عليه ريح الجنة ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين
خريفا)). (١٤) وفى رواية أخرى أربعين عاماً .....
٤ - باب تضعيف الصدقة على نصارى العرب .
٣٧٣٠ - أخبرنا أبو محمد بن موسى ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الحسن
ابن علي بن عفان ، حدثنا یحیی بن آدم ، حدثنا عبد السلام بن خَرْب ، عن أبي
(١٢) السنن الكبرى للبيهقي ( ٩: ٢٠١)، ورواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٩٥ )، وعبد الرزاق في المصنف
(٦: ٦١) و (٩: ٢٨٤) و ( ١١ : ٤٦٢).
(١٣) السنن الكبرى للبيهقي ( ٩ : ٢٠١).
(١٤) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٩: ٢٠٥)، وأخرجه النسائي في كتاب القود والدِّيات - باب ((تعظيم
قتل المعاهد)) ، عن عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن مروان بن معاوية ، عن الحسن بن عمرو ، عن مجاهد ، من
جنادة بن أبي أمية السدوسي الأسدى ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
وهذه الرواية التي أوردها المصنف هنا من طريق مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الپخاري فى
كتاب الجزية - باب ((إثم من قتل معاهداً بغير جرم))، وفي كتاب الديات - باب ((إثم من قتل ذمياً بغير
جرم))، وعند ابن ماجه في الدِّيات - باب ((من قتل معاهدا)).
١

السنن الصغير / جـ ٤
إسحاق ، عن السفاح ، عن داود بن كردوس ، عن عبادة بن النعمان التغلبى ، أنه
قال : لعمر بن الخطاب : ياأمير المؤمنين ! إن بنى تغلب قد علمت شوكتهم ، وإنهم
بإزاء العدو ، فإن ظاهروا عليك العدوّ اشتدت مؤنتهم ؛ فإن رأيت أن تعطيهم شيئا
فافعل ، قال : فصالحهم على ألا يغمسوا أحداً من أولادهم في النصرانية ، وتضاعف
عليهم الصدقة .
قال : فكان عبادة يقول: قد فعلوا ولا عهد لهما(١)
:
٣٧٣١ - وروينا عن عمر، وعليّ أنهما قالا: لا تحل لنا ذبائح نصارى
العرب .(٢) .
٣٧٣٢ - قال الشافعي : وكذلك لا يحل لنا نكاح نسائهم ، لأن الله جل ثناؤه إنما
أحلّ لنا من أهل الكتاب الذين عليهم نزل . (٣)
وأما الذي روى عن ابن عباس فى إحلالها واحتجاجه بقولهم : ﴿ومن يتولهم
منكم فإنه منهم ﴾ [ المائدة - ٥١ ] .
٣٧٣٣ - قال الشافعي : إِنْ ثَبَتَ ذلك عن ابن عباس كان المذهب إلى قول
عمرٍ، وعلي أولى، [ ل. ٣٢٧ أ] والمعقول فإنه ((من يتوهم منكم فإنه منهم))
فمعناها هنا غیر حکمهم .(٤)
(١) السنن الكبرى (٩: ٢١٦)، وهو عند أبي عبيد في كتاب الأموال : (٥٤٠)، وخراج أبي يوسف:
(١٤٣) .
(٢) روى البيهقى في سننه الكبرى (٩: ٢١٦) أن عمر بن الخطاب قال: ((ما نصارى العرب بأهل كتاب
وما يحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم )) .
(٣) وقال الشافعي: وإنما تركنا أن نجبرهم على الإسلام أو نضرب أعناقهم لأن رسول الله عَ له أخذ الجزية من
نصارى العرب ، وأن عير، وعثمان ، وعلياً رضى الله عنهم قد أقروهم. سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢١٦).
وعن على بن أبى طالب قال : لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب ، فإنهم لم يتعلقوا من دينهم بشيء إلا
بشرب الخمر .
(٤) سأل ابن عباس ، عن ذبائح نصارى العرب ، فقال : لا بأس بها .
وهذه الرواية عند البيهقي في سننه الكبرى (٩: ٢١٧)، وقال الشافعي: ((في إسناده ثور بن زيد الديلي.
ولم يلق ابن عباس ، فلا ينبغي أن يحتج به . والله تعالى أعلم .
ذكر ابن عبد البر في الاستذكار: ((أن الزهري وأكثر العلماء ذهبوا إلى إباحتها)).
١١

-
الجزية - باب المهادنة على النظر للمسلمين.
٥ - باب المهادنة على النظر للمسلمين
٣٧٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ،
حدثني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن مروان بن الحكم والمِسْوَر بن مخرمة(١) ،
أنهما حَدَّثاه جميعاً أنَّ رسول الله عَّهِ خَخَرَجَ يريد زيارة البيت ، لا يُريد حَرْباً ، فذكر
الحديث فى مسيرة ونزولِهِ بالحُدَيْبِيَّة ، وبَعَئت إليه قريش سهيل بن عمرو ، فقالوا:
اذهب إلى هذا الرجل فصالحه ولا يكونَنَّ فى صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، لا
تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة .
فخرج سهيل من عندهم فَلَمَّا رآه رسول الله عَ لِّ مقبلاً قال: ((قد أراد
القومُ الصلح حين بعثوا هذا الرجل )» فلما انتهى إلى رسول الله ٹے جری بينهم
القول حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين ، وأن يَأْمَنَ الناسُ
بعضهم من بعض ، وأن يرجع عنه عامهم ذلك ، حتى إذا كان العام المقبل قَدِمَهَا
خُلُّوا بينه وبين مكة ، فأقام بها ثلاثاً وأنه لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف فى
القرب ، وأنَّهُ من أتانا من أصحابك بغير إذن وليّه لم نرده عليك ، وأنه لا أسلال ولا
أغلال . ثم ذكر الحديث فى كراهية من كره من أصحابه الصلح . ثم قال : قدم
الكتاب ليكتب فقال رسول الله عَ له: ((أكتب بسم الله الرحمن الرحيم)) قال
سهيل: لاأعرف هذا، ولكن أكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله عَ ليه:
((أكتب باسمك اللهم، هذا ماصالح عليه محمد رسول الله عَ له:" سهيل بن
عمرو ، فقال سهيل : لو شهدتُ أنك رسول الله ماقاتلتك ولكن اكتبُ
(١) هذا الحديث بالنسبة لمروان بن الحكم مرسل ، لأنه لا صحبة له ، وكذلك بالنسبة إلى المسور بن مخرمة ،
لانه وإن كانت له صحبه، ولكنه لم يحضر القصه، ولكنهما سمعا جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر
وعثمان وعلي ، والمغيرة بن شعبة ، وسهل بن حنيف ، وأم سلمة ، وآخرين ، وقد روى مروان والمسور عن
أصحاب رسول الله عَ ◌ّ هذا الحديث .
(٢) ((بديل بن ورقاء الخزاعي)): أسلم يوم الفتح بمر الزهران، وشهد حنيناً والطائف ، وتبوك ، وكان من كبار
مسلمة الفتح، وكان سيد قومه ، وكان من دهاة العرب، وتوفي في حياة سيدنا رسول الله عَ ه.
(٣) ذكر الواقدي منهم : عمرو بن سالم، وخراش بن أمية ، ومنهم خارجة بن كرز ، ويزيد بن أمية .
١٢٠

السنن الصغير / جـ٤
[ ل. ٣٢٧ ب ] باسمك وباسم ابيك قال: فأتى الصحيفة ليكتب إذا طلع آبو
جندل بن سهيل بن عمرو يوسف(٤) فى الحديد ، وقد كان أبوه حبسه فأفلت ،
فلما رآه سهيل قام إليه فضربَ وجهه أوخذ بلبته فتلَّهُ ، وقال : يا محمد ! قد ولجت
القضية بينى وبينك قبل أن يأتيك هذا قال : صدقت ، وصاح أبو جندل بأعلى
صوته: يامعشر المسلمين آآرد إلى المشركين يفتنوننى فى دينى؟ فقال رسول الله عَ ليه
لأبي جندل : اصبر واحتسب ، فإنَّ الله عزّ وجلّ جاعل لك ولمن معك من
المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنا قد صالحنا هؤلاء القوم وجرى بيننا وبينهم العهد ، وإنا
لا نغدر(٥). فذكر الحديث وفيه مدرجا: ثم انصرف رسول الله عَ لّه راجعا، فلما
كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح، فلما آمن الناس وتفاوضوا لم يكلم
أحداً بالإِسلام إلا دخل فيه ، فلقد دخل فى تلك السنتين فى الإِسلام أكثر مما كان
قبل ذلك ، وكان يصلحُ الحديبية فتحاً عظيماً.
قالا: ولما قدم رسول الله عَ لله المدينة واطمأن بها أفلت إليه أبو بصير: مُتبة
بن أسيد بن جارية الثقفى، حليف بنى زهرة ، فكتب إلى رسول الله عَ لّم الأخنس
بن شريق والأزهر بن عبد عوف ، وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بنى عامر
ابن لؤى، استأجراه ليرد عليهما صاحبها أبا بصير، فقدما على رسول الله عَ لِّ فدفعا
إليه كتابهما، فدعا رسولُ الله عَّ له أبا بصير فقال: يا أبا بصير: إن هؤلاء القوم قد
صالحونا على ماعلمت ، وإنا لا نغدر ، فالحق بقومك ، فقال : يارسول الله ! تردني
إلى المشكرين يفتنوننى فى دينى ويعبثون بي؟ فقال رسول الله عَ لّهِ: اصبر يا أبا
بصير ، اصبر واحتسبَ ، فَإِنَّ الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من
المؤمنين فرجا ومخرجا ، قال : فخرج أبو بصير ، وخرجا ، حتى إذا كانوا بذى
(٤) ((يرسف)): أي يمشي مشياً بطيئاً بسبب القيد .
(٥) تأول العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين :
((أحدهما)): إن الله تعالى قد أباح التقية إذا خاف الهلاك، ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار
الإيمان مع وجود السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية .
((والوجه الثاني)): أنه إنما ردَّه إليه أبيه، والغالب أن أباه لا يبلغ به للهلاك وإن عذبه أو سجنه فله
منلوحة بالتقية أيضاً .
وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين .
١٣

الجزية - باب المهادنة على النظر للمسلمين
الحُلَيْفَة جلسوا إلى سور جدار فقال أبو بصير للعامرى : أصارم سيفك هذا ياأخا
بنى عامر ! قال: نعم ، قال [ ل. ٣٢٨ أ] أنظر إليه، قال: إن شئتَ، فاسْتَلَّهُ
وضرب به عنقه، وخرج المولى يشتد فطلع على رسول الله عَ له وهو جالس فى
المسجد ، فلما رآه رسول الله عَ لّم قال: ((هذا رجل قد رأى فزعاً)) فلما انتهى
إليه قال: ((ويلك مالك ؟)) قال : قتل صاحبكم صاحبى ، فما برح حتى طلع
أبو بصير متوشحاً السيف، فوقف على رسول الله عَ ليه فقال: يارسول الله! وَفَتْ
ذمتك وأدَّى الله عنك ، وقد امتنعت بنفسي من المشركين أن يفتنوني في دينى أو أن
يعبثوا بي ، فقال رسول الله عَّ له: ((ويل أمه محش حرب(٦)، لو كان معه
رجال )) ، فخرج أبو بصير حتى نزل بالعِيص(٧). فذكر الحديث فيمن كان يلحق
به ممن كان بمكة من المسلمين ، وقطعهم على مَنْ مَرّ بهم من المشركين حتى كتبتْ
فيها قريش إلى رسول الله عَ له يسألونه بأرحامهم لما آواهم، ففعل رسول الله عَ لّه،
فقدموا عليه المدينة . (٨)
٣٧٣٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، أخبرنا عبيد بن شريك ، أخبرنا يحيى بن بكير ، أخبرنا الليث ، عن
عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: بلغنا أنه قَاضَى رسول الله عَ ليه مشركي قريش
على المدة التى جعل بينه وبينهم يوم الحديبية ، أَنْزَلَ الله فيما قَضَى به بينهم ،
فأخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان بن الحكم ، والمِسْور بن مخرمة يُخبران عن
أصحاب رسول الله عَ ◌ّه: أن رسول الله عَ لّه لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ،
كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على رسول الله عَّ الله أنه لا يأتيك منا أحدٌ وإن
كان على دينك إلّا رَدَدْتَهُ إِلينا ، فَخَلَّيْتَ بيننا وبينه ، فكِرة المؤمنون ذلك وأبى سُهيل
إلا ذلك ، فكاتبه رسول الله عَ لّه ، وَرَدَّ يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ،
(٦) وفي رواية: ((مسعر حرب)).
(٧) ((العيص)): طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام .
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٩ : ٢٢١)، (٩ : ٢٢٧). وأخرجه البخاري مختصراً في كتاب الحج ، الحديث
(١٦٩٤) - باب ((من أشعر وقلّد بذي الحليفة ثم أحرم)). فتح الباري (٣: ٥٤٢)، ومطولاً في كتاب
الشروط، الحديث (٢٧٣١) - باب ((الشروط في الجهاد )). فتح الباري (٥ : ٣٢٩) ، وفي الحج أيضاً ، باب
((النحر قبل الحلق في الحصر))، وفي المغازي - باب ((غزوة الحديبية))، وقال صاحب التلويح: ((أخرجه
البخاري في عشرة مواضع مختصراً من حديث طويل)). ورواه أبو داود في الحج - باب ((في الإشعار)) عن عبد
الأعلى بن حماد، والنسائي في السير من سنته الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٨ : ٣٧٢).
١٤

السنن الصغير / جـ ٤
ولم يأته أحدٌّ من الرجال إلّ ردَّه فى تلك المدّة وإن كان مسلماً ، وكانت أم كلثوم
بنت عُقبة ابن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله عَ ب 1 ل. ٣٢٨ ب ٢ يومئذ وهى
عاتقٌ، فجاء أهلها يسألون رسولَ الله عَ لِأن يُرجعها إليهم ، فلم يرجعها إليهم
لمَّا أنزل الله فيهم : - ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ، الله أعلم
بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم.
يحلون لهن﴾ [ الممتحنة: ١٠]. قال عروة: فأخبرتنى عائشة أن رسول الله نَ الله
كان يمتحنهن بهذه الآية: ﴿ ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا
يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن﴾ [ الممتحنة: ١٢ ] قال.
عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله عَ له: ((قد
بايعتك )» كلاما . يكلمها به ، والله مامست يده يد امرأةٍ قط فى المبايعة ، مابايعهن
إلا بقوله .(4)
ورواه معمر عن الزهدى وقال فى الحديث : فقال سهيل على ألا يأتيك منا
رجل وإن كان على دينك إلا رددته علينا . (١٠)
وفى رواية أخرى عن معمر : ثم جاء نِسْوة مؤمنات مهاجرات ، فنهاهم الله أن
يردوهم إليهم وأمَّرَهُم أن يردوا الصداق.(١١)
٣٧٣٦ - وروينا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: وإن هاجر عبدٌ أو أمة
للمشركين أهلِ العهد لم يُرَدُّوا ، وَرُدَّت أتمانهم ، وإن هاجر عبد منهم يعنى من أهل
الحرب أو أَمَةُ فهما حران(١٢) .
٣٧٣٧ - قال الشافعي : ولا يعتق بالإِسلام إلا فى موضع وهو أن يخرج من بلاد
منصوب عليها الحرب مسلما، كما أعتق النبي عَ من خرج من حصن ثقيف
مسلماً (١٣).
(٩) السنن الكبرى للبيهقي (٩: ٢٢٨)، ورواه البيهقي أيضاً في دلائل النبوة (٤: ١٧٠ - ١٧١)، وتقدم
تخريجه عند البخاري ضمن الحديث المخرج بالحاشية السابقة .
(١٠) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٢٩).
(١١) هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٢٨)،
(١٢) ذكره البيهقي في سنته الكبرى (٩: ٢٢٩ - ٣٣٠)،
(١٣) نقله البيهقي في السنن الكبرى (٩: ٢٣٠).
١٥

الجزية - باب نقض أهل المعهد العهد.
٣٧٣٨ - قال الشيخ : وفى حديث علي رضي الله عنه خرج عبدان إلى رسول الله
عَ ◌ّ هيوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فأبى أن يردهم وقال: ((هم عتقاء
الله))(١٤).
٦ - باب نقض أهل العهد العهد
٣٧٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بکیر ، عن ابن إسحق ، حدثنى
الزهرى ، عن عروة بن الزبير ، عن مروان بن الحكم ، والمِسْور بن مخرمة . أنهما
حدثاه جمیعا قالا : کان فى صلح رسول الله ګے يوم الحديبية بینه وبین قریش [ ل
١٣٢٩]: أنه من شاء أن يدخل فى عقد محمد وعهده دَخَلَ ، ومن شاء أن يدخل
فى عقد قريش وعهدهم دخل ، فتواثبت خزاعة وقالوا : نحن ندخل فى عقد محمد
عَ لَّه وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن ندخل فى عقد قريش وعهدهم ، فمكثوا
فى تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا ، ثم إن بنى بكر الذين كانوادخلوافى
عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين كانوا دخلوا فى عهد رسول الله بهم
وعقده ليلا بماء لهم يقال له : الوتير(١) قريب من مكه ، فقالت قريش: مايعلم بنا
محمد ، وهذا الليل وما يرانا أحدٌ، فأعاندوهم عليهم بالكُرَاع والسلاح فقاتلوهم
معهم للضغن على رسول الله عَّله، وأن عمرو بن سالم ركب إلى رسول الله عَ ليه
عندما كان من أمر خزاعة وبنى بكر بالوتير حتى قدم المدينة إلى رسول الله عد اله
يخبره الخبر، وقد قال أبياتٍ من الشعر، فلما قدم على رسول الله عَ لِّ أنشده
إياها :-
حِلف أينا وأبيه ألا تلد(٢)
اللهم إني ناشدٌ محمداً
. ثم أسلمْنَا ولم تُنْزِعَ يَدَا
كنا والداً وكنت ولدًا
وأدع عباد الله يأتوا مَدَدَا(٣)
فانِصُرْ رسول الله نَصْراً .. أَعْتدا
(١٤) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٢٩).
(١) ((الوتير)): هو الورد الأبيض ؟ سمي به الماء، وهذا الماء في موضع في ديار خزاعة شرح المواهب
.(٢ : ٢٨٩) .
(٢) ((ناشد)): طالب، وذكر، ((والأتلد)): القديم.
(٣) ((نصراً أعتدى)): أي حاضراً، والمدد: العون.
١٦

السنن الصغير / جـ ٤
٤
إن سِيمَ خَسْفاً وجهَهُ تَرَّبَّدا(٤)
قد تجردا
فيهم . رسول الله
إن قريشاً أخلفوك الموعدًا(٥)
في فيْلقٍ كالبحر يجري مُزْبدًا
ورعموا أن لستُ أرجو أحدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
قد جعلوا ليْ بَكَدَاءِ مَرْصَدًا (٦)
ـم أَذَلَّ وأقل عددا
فقتلونا رُكعاً وسُجَّدَا(٧)
بيتونا بالوتير هُجَّدَا
هم
فقال رسول الله عَ له: ((نُصِرتَ ياعمروا بن سالم)).
فما برح رسول الله عَ لَّهِ مَرَّتْ عَنانةٌ(٨) في السماء، فقال رسول الله
سَ له : إن هذه الستحابة لتستهل بنصر بني كعبٍ .
وَأَمَرَ رسول الله عَّلِ الناس بالجهاز، وكتمهم مَخْرَجَهُ، وسأل الله أن
يُعَمّيَ على قريش خبرهُ حَتى يَبْغَتَهُمْ في بلادِهم (٩) .
وفى مغازى موسى بن عقبة ، وغيره : فقال أبو بكر : أليس بينك وبينهم مدّة
[ ل ٣٢٩ ب] قال: ألم يبلغك ماصنعوا ببنى كعب؟ وأما مهادنة من يقوى على قتاله
وإنها لاتجوز أكثر من أربعة أشهر للآية فى سورة براءة (١٠).
٣٧٤٠ - قال الشافعيُّ: جَعَلَ النبي ◌َّ له لصفوان بن أمية بعد فتح مكة أربعة
أشهر لم أعلمه زاد أحداً بعد إذ قوى المسلمين على أربعة أشهر والله أعلم (١١).
(٤) ((وقد تجرد)): تروى هذه الكلمة بالجيم وبالحاء المهملة، فأما من رواه بالجيم فمعناه :- شمَّر وتهيأ لحربهم،
وأما من رواه بالحاء المهملة فمعناه: غضب وثار، ((وسيم خسفاً)): معناه طلب منه وكلَّفه، الخسف : الذل ،
وتربد : تغير .
(٥) ((الفيلق)): العسكر الكثير
(٦) ((كداء)): موضع بمكة، ((رصداً)): يروى بضم الراء وتشديد الصاد المفتوحة ، فهو جمع راصد : مثل
راكع ، ورَكَّعٌ ، والراصد : الذي يترصد للأمر ويطلبه .
(٧) ((الوتير)): إسم ماءٍ، وهجد: جمع هاجد ، ويطلق على النائم أو المستيقظ.
(٨) ((عَنَانَةٌ)): سحابة .
(٩) موقعه في السنن الكبرى ٩: ٢٣٣ - ٢٣٤)، ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥: ٥ - ٧)، والخبر كله
في سية ابن هشام (٤ : ٨ - ٩).
(١٠) نقله ابن هشام (٤: ٣)، والواقدي (٢: ٧٨٠)، وأنساب الأشراف (١: ١٧٠)، وتاريخ الطبري
(٣: ٤٢)، وابن حزم (٢٢٣)، وعيون الأثر (٢: ٢١٢)، والبداية والنهاية (٤: ٢٧٨)، ونهاية الأرب
(١٧: ٢٨٧)، وشرح المواهب للزرقاني (٢: ٢٨٨)، والسيرة الجلية (٣: ٨١)، والسيرة الشامية
(٥ : ٣٠٤) .
(١١) السنن الكبرى للبيهقي (٩ : ٣٣٤).
١٧

الجزية - باب الحكم بين المعاهدين والمهادئين.
٧ - باب الحكم بين المعاهدين والمهادنين
قال الله عزّ وجل: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [ المائدة:
٤٢ ] .
٣٧٤١ - قال الشافعي رحمه الله : نزلت فى اليهود الموادعين الذين لم يعطوا جزية ،
ولم يقروا بأن يَجْرِىَ عليهم حُكْمَه قال : وقال بعضهم : نزلت فى اليهوديّيْن اللذين
زنيا(١) .
٣٧٤٢ - أخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود،.
أخبرنا أبو الأصبغ الحراني ، حدثني محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن
الزهرى قال : سمعت رجلاً من مُزَيْنَة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال :
زنا رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا حين قدم رسول الله عَ لّه المدينة، وقد كان
الرجم مكتوبا عليهم فى التوراة فتركوه ، فساق الحديث يعنى فى سؤالهم رسول الله
عَ لّه عن حدِّ الزاني، وأمره بالرجم ، ونزول الآية فيه .
قال : ولم يكونوا من أهل دينه فيحكم بينهم ، فَخُيُّرَ فى ذلك ، قال تعالى :
، فإن جاؤك فاحكم بينهم او أعرض عنهم ﴾١٠. [المائدة : ٤٢ ].
٣٧٤٣ - قال الشافعي وليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين الذين يجرى
عليهم الحكم إذا جاؤه فى حدٍّ الله عزّ وجل ، وعليه أن يقيمه ، واحتج بقول الله عزّ
وجل :
حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ﴾[ التوبة: ٢٩ ] قال : كان
الصِّغَار والله أعلم أن يجرى عليهم حكم الإسلام فحمل الشافعي في كتاب الجزية
آية التخيير على الموادعين دون المعاهدين ، ورجع عن قوله بالتمييز فى الحكم بين
المعاهدين وإن كانت آية التخيير فى المعاهدين فقد روينا عن ابن عباس
٣٧٤٤ - ماحدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاءً ، أخبرنا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أخبرنا العباس بن محمد الدورى ، أخبرنا سعيد
ابن سليمان الواسطى ، أخبرنا عباد بن العوام، عن سفيان [ ل ٣٣٠ أ] بن
(١) الأم للشافعي (٦ : ١٣٩).
(٢) الأم للشافعي (٦ : ١٣٩)، وموقعه في السنن الكبرى للبيهقى (٨: ٢٤٧)
١٨

السنن الصغير : جـ ٤
حسين ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : آيتان نسختا من هذه
السورة يعنى المائدة: آية القلائد وقوله ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ قال:
فكان رسول الله عَ ليه مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فردَّهم إلى
حكامهم ، قال ثم نزلت ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ﴾
[ المائدة: ٤٩ ] قال : فأمر النبى ێأن يحكم بينهم بما بينهم بما فى كتابنا
وكذلك رواه السدى عن عكرمة مختصراً عن عمر
٣٧٤٥ - قال الشافعى: ولا يكشف عما استحلوا من نكاح المحارم والربا . والذى
رُوىَ عن عمر فى التفريق بين كل ذى محرم من المجوس يحتمل أن يفرق إذا طلبت
المرأة ذلك أو وليها أو طلبه الزوج ليسقط عنه مهرها (٤) .
٣٧٤٦ -وروينا عن عوف الأعرابى قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن
أرطأة: اما بعد فَسَلّ الحسن بن أبي الحسن ما منع من قبلنا من الآية أن يحولوا بين
المجوس وبين ما يجمعون من النساء اللاتى لا يجمعهن أحد من أهل المنك غيرهم ، قال
فسأل عدي الحسن فاخبرو آن رسول الله عَ ليه: قد قبل من مجوس أهل البحرين
الجزية وأقرهم على مجوسيتهم وعامل رسول الله عَّل على البحرين العلاء بن
الحضرمي، وأقرهم أبو بكر بعد رسول الله عَ لّه، وأقرهم عمر بعد أبي بكر،
وأقرهم عثمان(٥) .
٣٧٤٧ - أخبرنا عبد الله بن يوسف أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي أخبرنا سعدان
بن نصر أخبرنا إسحاق الأزرق عن عوف الأعرابى فذكره .
(٣) السنن الكبرى- (٨: ٢٤٨)، ونقله عن الشافعي في كتاب الأم (٦: ١٣٩).
قال أبو حنيفة ومالك: ((الإِسلام من شروط الإحصان ، فلا يرجم الذمي إذا تحاكم إلينا ، ولا تحصن
الذمية مسلماً ؛ لأن الرجم تطهير والذمي ليس من أهل التطهير بل لا يطهر إلا بحرقه في الآخرة بالنار بدليل قوله
عليه السلام: ((من أشرك بالله فليس بمحصن)). نصب الراية (٣: ٣٢٧).
وقال الشافعي وأحمد وأبو يوسف : ليس الإِسلام من شروط إحصان الرجم ، فيحدُّ الذمي إذا ترافع إلينا ،
لما روى ابن عمر أن النبي عَ ◌ّله أُتي بيهوديين زنيا، فأمر برجمهما، ولو كان الإِسلام شرطاً لما رجم ولعموم قوله
حَ له: ((الشيب بالثيب رجماً بالحجارة))،
(٤) الأم للشافعي (٦ : ١٣٩ - ١٤٠).
(٥) السنن الكبرى (٨: ٢٤٨)، وقال: وهذا الأثر إنما يدل على أنهم يتركون وأمرهم فيما بينهم ما لم يتحاكموا
إلينا ، فإذا ترافعوا إلينا في حكم حكمنا بينهم بما أنزل الله عز وجل ، وقد روى عن ابن عباس ما دلَّ على أن آية
التخيير في الحكم صارت منسوخة .
١٩

الجزية - باب قسم الفيء والغنيمة
٨ - باب قسم الفِىء والغنيمة
قال الله عز وجل ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شىء فإنَّ لله خمسه وللرسول ﴾
[ الأنفال : ٤١ ] .
وقال تعالى : ﴿ وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا رکاب
إلى قوله ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى
[ الحشر : ٦ - ٧ ] .
٣٧٤٨ - قال الشافعيُّ: فالغنيمة والفيء يَجْتَمِعَان فى أن فيهما معاً الخمس من
جميعهما لمن سماه الله فى الآيتين معاً، ثم ينعرف الحكم [ ل ٣٣٠ ب] فى الأربعة
الأخماس بما ◌َيَّن الله تبارك وتعالى على لسان نبيه عليه السلام وفي فعله ، فإنه قَسَّمَ
أربعة أخماس الغنيمة والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني
وفقير ، والفيء هو مالم يوجف عليه من خيل ولاركاب ، فكانت سُنَّةَ رسول الله
عَ له في قرى عرينة التي أفاءها الله تعالى أن أربعة أخماسها لرسول الله عَ له خاصة
دون المسلمين ، يضعها رسول الله عَ لَّهِ حيث أراه الله عزّ وجلّ(١).
٣٧٤٩ - قال الشافعي: وقد مَضَى من كان ينفق عليه رسول الله عَ لّه ، من
أزواجه وغيرهن لو كان معهن، ولم أعلم أن أحداً من أهل العلم قال لورثتهم تلاء،
النفقة التى كانت لهم ، ولا خلاف، فى أن تجعل تلك النفقات حيث كان رسول الله
عَ لّه يجعل فضول غلات تلك الأموال مما فيه صلاح الإسلام وأهله(٢).
واحتج فى تخصيص آية الفَىْءٍ ، وأنَّ المراد بقوله: ﴿ فلله وللرسول ولذي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾ ... بخبر عمر بن الخطاب في الفيء
حيث قرأ الآية فيه ثم قال: فكانت هذه خالصة لرسول الله عَ لِ(٣).
1
(١) قاله الشافعي في كتاب الام (٤: ١٣٩) في باب ((جماع سنن قسم الغنيمة والفيء)).
(٢) الأم للشافعي (٤ : ١٤٠).
(٣) كان عمر بن الخطاب يرى في الفيء أن لا يُخمَس لكن يكون لجماعة المسلمين لمصالحهم ، وإليه ذهب
عامة أهل الفتوى غير الشافعي ، فإنه كان يرى أن يخمس فيكون أربعة أخماسه للمصالح ، وخمسه على خمسة
أقسام كخمس الغنيمة ، إلّا أن عمر أعلم بالمراد بالآية ، وقد تابعه عامة العلماء ، ولم يتابع الشافعي على ما
قاله ، والمصير إلى قول الصحابي ، وهو الإمام العدل المأمور بالاقتداء به في قوله عليه السلام: « اقتدوا بالذین
من بعدي )» أولی وأصوب
٢٠