Indexed OCR Text

Pages 181-200

السنن الصغير / جـ ٣
قالت: سمعت رسول الله عَ ل يقول: ((لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل(٥) يدرك
الفارس فيدعثه(٦) عن فرسه))(٧)
٢٨٧٧ - وأخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ ، أخبرنا محمد بن صالح بن هالقائ،
أخبرنا السري بن خزيمة ، أخبرنا عبدالله بن يزيد المقري ، أخبرنا سعيد بن أبي
أيوب ، حدثني أبو الأسود ، عن عروة ، عن عائشة ، عن جذامة بنت وهب أخت
عكاشة بن وهب ، قالت: حَضَرْتُ رسول الله عَ له في أُناسٍ وهو يقول: ((لقد
هَمَمْتُ أَنْ أَنْهِىَ عن [ ل. ٢٤٥. أ] الغِيلَةِ، فنظرتُ في الروم وفارس فإذا هم يُغِلون
أولادهم ، فلا يَضُر أولادهم شيئاً .
وسألوه عن العزل، فقال رسول الله عَ له: ((الوأد الخفي)) ﴿وإذا الموؤدة.
سئلت ﴾ [التكوير : ٨].
وهذا يدل على أنَّ النَّهي عن الغِيلةِ في الحديث الأول على غير التحريم ، ويشبه
أن یکون قوله في العزل أيضا على التنزيه ، وقد مضى في آخر كتاب النكاح مايدل
على ذلك .
وروينا عن أبي مسعود أن النبي عَ لّه كان يكره كذا وكذا، ثم قال:
وإفساد الصبي غير محرمة . (٩)
٢٨٧٨ - أنبأنا أبو محمد بن يوسف ، انبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أنبأنا الحسن
ابن محمد الزعفراني ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن
(٥) (الغيل ) : أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع .
(٦) ( يدعثو ) : يصرعه ، ويسقطه.
(٧) أخرجه أحمد في المسند ٦ / ٤٥٨، وأخرجه أبو داود في السنن ٤ / ٢١١، كتاب الطب (٢٢)، باب في
القَيْل ١٦٣)، الحديث (٣٨٨١) واللفظ لهما، وأخرجه ابن ماجه في السنن ١ / ٦٤٨، كتاب النكاح (٩) ،
باب الغَيْل (٦١)، الحديث (٢٠١٢)، وأخرجه ابن حبان ، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن، ص ٣١٧ ،
كتاب النكاح (١٧)، باب ما جاء في وطء المرضع (٢٧)، الحديث (١٣٠٤)، وموقعه في الكبرى (٧ :
٤٦٤ - ٤٦٥).
(٨) أخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٥٠٠) باب ((جواز الغيلة .... )، ص (٤ - ١٠٧٩) من طبعتنا.
وأخرجه أبو داود في الطب (٣٨٨٢) باب ((في الغيل)) (٤: ٩) والترمذي في الطب (٢٠٧٦ /٤ ٢٠٧٧).
باب ((ما جاء في الغيلة)) والنسائي في النكاح (٦: ١٠٦) باب الغيلة وابن ماجه في النكاح (٢١١) باب ((الغيلة))
(٩) السنن الكبرى ( ٧: ٤٦٥).
١٨١

الإيلاء - باب الشهادة فى الرضاع
أم قيه. بنت محصن، قالت: دخلت على النبي عَ لْ بابن بي، وقد أعلقت عليه
من العذرة(١٠)، فقال: ((علام تدغرْن(١١) أولادکن بهذا العلاق ، علیکن بهذا
العود الهندي)) يعنى القَسْط ((فإن فيه سبعة أشفية يسعط به من العُذْرَةَ(١٢) ، ويلدّ
به من ذاتِ الجَنْب)).(١٣)
-(١٠) من يخيّلات أهل الجاهلية أنهم إذا خافوا على الرجل أو الولد من الجنون علقوا عليه بعض الأشياء كخرقه
مالية، أو عظام موتى، أو الحُلى والجلاجل ، وأنشدوا:
وعلق أنجابناً على المعلق
فلوآن عندي جارتين وراقيا
(١١) (الدغر) : غمز الحلق .
. (١٢) العُذرة: وجع الحلق، كما وصفها القدماء وتنطبق أوصافها هذه على التهاب اللوزتين ، وقد وصفها
الطبيب العربي ((الموفق عبد اللطيف البغدادى)) في كتابه ((الطب من القرآن والسنة)) (ل ٤٣)، فقال:
العُذرة: وجع الحلق ، وقيل دم يهيج في حلق الإِنسان، وتتأذى منه اللحمتان اللتان يسميها الأطباء ((اللوزتين))
في أعلى الحلق ، على غم الحلقوم ، والنساء یسمینها ( بنات الأذن ) تعالجها بالأصابع لترتفع إلى مكانها
ولا يزال الناس تستعمل لفظ ((بنات الآذان)) حتى الآن.
مظاهر المرض :
١ - ارتفاع مفاجئ في درجة حرارة الجسم حتى تصل إلى (٤٠) درجة سنتيغراد ، أو أكثر .
٢ - صعوبة البلع.
٣ - ألم في الأذنين .
٤ - تضخم اللوزتين ، واحتقانهما ، مع وجود قيحٍ عليهما .
العلاج :
١ - الراحة في السرير .
٢ - سوائل دافئة .
٣ - غرغرة مطهرة .
٤ - مضادات حيوية .
٥ - في حالة تكرر التهاب اللوزتين ، فتجري عملية استئصالهما .
كما يعود المصنف فيصف العذرة بأنها سيلان الدم من الأنف، أو ما يسمى الرعاف، والذي يتبادر إلى
الذهن أنهم كانوا يقصدون به أي تغير يحدث للصبي عند مناهزته الحلم .
(١٣) أخرجه البخاري في كتاب الطب باب ((الحجامة من الداء)) فتح الباري (١٠: ١٥٠)، ومسلم في
المساقاة ، باب حل أجرة الحجام ، ح (٩٣).، صفحة (١٢٠٤) . طبعة عبد الباقي ، وموقعه في السنن الكبرى
( ٧: ٤٦٥) .
١٨٢

كتاب النفقات

السنن الصغير / جـ ٣
١ - باب وجوب النفقة للزوجة
قال الله عز وجل ﴿ فانكحوا ماطاب لكم من النساء ﴾ [النساء: ٣ ].
٢٨٧٩ - قال الشافعيُّ: وقول الله ﴿ ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ [النساء: ٣ ]
يدل - والله أعلم - على أنَّ على الزَّوْجِ نفقةَ امرأتِهِ ، وقوله ﴿أَلَّا تحولوا ﴾ : أن
لا يكثر من تعولوا، إذا اقتصر المرءُ على امرأةٍ واحدة، وإنْ أَبَاحَ له أكثر منها(١)
قلت : وهذا تفسير قَدْ رويناه عن زيد بن أسلم ، ورواه أبو عمر الزاهد -
غلام ثعلب ، عن ثعلب ، وذلك فيما أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو عمر
فذكره(٢) .
٢٨٨٠ - وروينا عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ لّه:
((خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظهر غنىٌ، واليد العلبا خير من اليد السفلى، وابدأ بِمَنْ
تعول))(٣) .
٢٨٨١ - أنبأنا أبو القاسم زيد بن أبي هشام العلوي بالكوفة ، أخبرنا أبو جعفر
ابن دحيم ، أخبرنا إبراهيم بن عبدالله العبسي ، أنبأنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي
صالح فذكره .
٢٨٨٢ - وروينا عن عبدالله بن عمرو، عن النبي عَ له: ((كفى بالمرء إثماً أن
٠
(١) الأم (٥: ١٠٦) باب ((النفقة على النساء))، ونقله البيهقي في الكبرى ( ٧: ٤٦٥).
. (٢) في السنن الكبرى ( ٧: ٤٦٦).
(٣) رواه البخاري في الزكاة، ح (١٤٢٦ -١٤٢٧)، باب ((لا صدقة إلا عنّ ظهر غنى))، فتح الباري
. (٣: ٢٩٤)، ومسلم في الزكاة، باب ((بيان أن اليد العليا خير ... ))، ص (٢: ٧١٧) طبعة عبد
الباني .
وموقعه الكبرى ( ٧: ٤٦٦ ).
١٨٥

النفقات - باب الرجل لا يجد نفقة امرأته
يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ)) (٤) .
٢٨٨٣ _ قال الشافعيُّ - رضي الله عنه -: قال الله عز وجل ﴿ لينفق ذو سعة
من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما [ل. ٢٤٥. ب] آتاه الله
[ الطلاق : ٧ ] .
فذكر نفقة المقتر والموسع .
قال الشافعيُّ: إنما جعلت أقلّ الفرض مدًّا بالدلالة عن رسول الله عَّه في
دفعه إلى الذي أصابَ أهله في شهر رمضان ( عرقا ) فيه خمسة عشر صاعاً لستين
مسكينا ، فكان ذلك مدًّا مدًّا لكل مسكين ، وإنما جعلت أكثر مدين مدين لأن
أكثر ماجعل النبي عَ له في فدية الكفارة للأذى مدين مدين لكل مسكين وبينهما
وسط ، فلم أقصر عن هذا ولم أجاوز هذا مع أن معلوما أن الأغلب أن أقل القوت
مد ، وإن أوسعه مدان ، قال : والغرض على الوسط مابينهما مد ونصف للمرأة
وذكرمن الأدم والكسوة على كل واحد منهم ماهو المعروف ببلدهم ، وروينا في حديث
عائشة عن النبي عَّ له في قصة هند امرأة أبي سفيان أنه قال لها: ((خذي )) تعني
من مال أبي سفيان - ((مايكفيك وولدك بالمعروف))(٥) -
٢ - باب الرجل لا يجد نفقة امرأته
٢٨٨٤ - أنبأنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: أنبأنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أنبأنا الربيع بن سليمان ، أنبأنا الشافعيُّ ، أنبأنا سفيان ، عن ابن الزناد .
قال : سألت سعيد بن المسيب عن : الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته ، قال : يفرق
بينهما ، قال أبو الزناد : قلت سنة ، فقال سعيد : سنة .
قال الشافعيُّ: والذي يشبه قول سعيد سَنَةً أن يكون سُنَّة رسول الله
صّ الهٍ.(١)
(٤) رواه أبو داود في الزكاة، باب ((في صلة الرحم))، حديث (١٦٩٢)، وعزاه المنذري للنسائي في مختصر
سنن أبي داود (٢ : ٢٦١) .
(٥) السنن الكبرى ( ٧: ٤٦٨).
(١) الأم (٥٠: ٩١) باب ((الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته))، ونقله البيهقي في الكبرى ( ٧: ٤٦٩).
١٨٦

: السنن الصغير/ جـ ٣
٢٨٨٥ - وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن بالويه ، أخبرنا
أحمد بن علي الخزاز ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الماوردي ، أخبرنا إسحاق بن
منصور ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب : في
الرجل لا يجد ماينفق على امرأته ، قال : يفرق بينهما(٢).
قال : وأخبرنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة، عن النبي عَّ ◌َلِّ بمثله.(٣) .
٢٨٨٧ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو الحسن محمد بن عجلان ، عن زيد بن
أسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن رسول الله عَ لّم قال ((خير الصدقة ما كان
عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول)) قال : ومَنْ أعول
يارسول الله! قال: ((امرأتك تقول أطعمنى وإلا فارقنى ، خادمك يقول أطعمني
واستعملني، ولدك يقول إلى من تتركني)) (٤).
هكذا رواه سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي عجلان . ورواه سفيان بن عُيَيْنَة
وغيره ، عن أبي عجلان ، عن المغيرة ، عن أبي هريرة ، وجعل آخره من قول أبي
هريرة .
٢٨٨٨ - أخبرنا أبو زكريا أحمد بن الحسن القاضي(٥)، أخبرنا أبو العباس
الأصم ، أنبأنا الربيع بن سليمان ، أنبأنا الشافعيّ ، أنبأنا سفيان ، عن محمد بن
عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: جاء رجل إلى النبي عَطاهٍ ،
فقال: يارسول الله! عندي دينار، قال: ((انفقه على نفسك)) قال: عندي
آخر، قال: ((انفقه على أهلك)) قال: عندي آخر، قال: ((أنفقه على
خادمك)) قال، عندي آخر، قال: ((أنت أعلم))(٦) .
(٢) السنن الكبرى (٤ : ٤٧٠ ).
(٣) الحديث يأتي في الفقرة التالية (٢٨٨٧)
(٤) تقدم تخريجه في الباب السابق، فقره (٢٨٨٠).
(٥) في الكبرى ( ٧: ٤٦٦): ((أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي)).
(٦) أخرجه أحمد في المسند ٣ / ٢٥١، ضمن مسندأبي هريرة- رضي الله عنه -، وأخرجه أبو داود في السنن ٢_
٣٢٠ - ٣٢١، كتاب الزكاة (٣)، باب في صلة الرحم (٤٥)، الحديث (١٦٩١)، وأخرجه النسائي في :
١٨٧

النفقات - باب المبتوتة لا نفقة لها فى العدة إلا أن تكون حاملا
قال سعيد : ثم يقول أبوهريرة : إذا حدث بهذا الحديث : يقول ولدك أنفق
علىَّ ،إلى من تكلني ، وتقول زوجتك أنفق عليٍّ، أو طَلِّقْني، ويقول خادمك : أنفق
عليٍّ ، أو بعني .
وكذلك رواه الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، فذكر الحديث
( المرفوع )، وقال : قال أبو هريرة : تقول امرأتك أطعمني وإلا فطلقني ،
وخادمك يقول : أطعمني وإلا فبعني ، يقول ولدك إلى من تكلني ، ثم قال أبو
هريرة : هذا من كيسي .
٢٨٨٩ - أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس ، أنبأنا الربيع ، أنبأنا
الشافعيُّ ، أنبأنا مسلم بن خالد ، عن عبيدالله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن
عمر : أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم ،
فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ماحبسوا .(٧).
٣ - باب المبتوتة لا نفقة لها في العدة إلا أن تكون حاملا
قال الله عز وجل ﴿ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾
[ الطلاق : ٦ ] .
٢٨٩٠ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا يحيى بن منصور القاضي ، أخبرنا
محمد بن عبدالسلام ، أخبرنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ( ح ) وأخبرنا
محمد بن عبدالله الحافظ في آخرين . قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
قال : أنبأنا الربيع بن سليمان ، أنبأنا الشافعيّ ، أنبأنا مالك ، عن عبد الله بن يزيد
مولى الأسود بن سفيان ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف ، عن فاطمة بنت
قيس ، أنَّ أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتّة .(١) وهو غائب بالشام . فأرسل إليها
- المجتبى من السنن ٥ / ٦٢، كتاب الزكاة (٢٣)، باب تفسير ذلك (٥٤)، وهو ما يلي: باب الصدقة عن
ظهر غنى (٥٣)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١ / ٤١٥، كتاب الزكاة، باب الإعطاء للأقرياء أعظم للأجر ،
وقال : ( صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي .
(٧) الأم (٥ : ١٩١)، باب ((الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته))، والسنن الكبرى ( ٧: ٤٦٩).
(١) ( البتة ) يعنى بها آخرة الثلاث تطليقات.
١٨٨

السنن الصغير / جـ ٣
وكيله بشعير فَسَخِطَتْهُ . فقال : والله مالكِ علينا من شيىء . فجاءت إلى رسول الله
عَ لِ فَذَكَرَتْ ذلك لهُ فقال: ((ليس لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)) وَأَمَرها أن تعْتَدَّ في بيت أم
شريك. ثم قال (( تِلْكَ امرأةٌ يغشاها أصحابي(٢). اعْتَدِّى عند عبد الله بن أم
مكتوم. إنَّه رجل أعمى. تَضَعِينَ ثيابك عِندَهُ؛ فإذا حللتِ فآذنينى)) قالتْ :
فلمَّا حللتُ ذكرت له ، أن معاوية بن أبي سفيان ، وأبا جهم بن هشام خَطَبَاني
[ ل. ٢٤٦. ب] فقال رسول الله عَّ له(( أمَّا أبو جَهْم فَلَا يَضَعُ عصاه عن عاتِقِهِ.
وأمَّا معاوية فصعلوك لا مال له ، انْكِحِي أسامة بن زيد قالت: فَكَرِهْتَهُ. ثمّ قال
((انْكِحِي أُسامة بن زيد)) فنكحتُهُ. فجعل الله في ذلك خَيْراً واغْتَبَطْتُ بِهِ. (٣)
قال الشافعيُّ: حديث صحيح على وجهه أن النبي عَ ◌ِّ قال: ((لا نفقة
لك عليه )) وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ، لعلة لم تذكرها فاطمة كأنها
استحيت من ذكرها ، وقد ذكرها غيرها وهي : أنه كان فى لسانها ذرب ،
فاستطالت على أحمائها استطالة تفاحشت ، فأمرها النبي ◌َّ له أن تعتد في بيت ابن
أم مكتوم ، واستدل الشافعي بقول ابن عباس في قول الله عز وجل ﴿لا تخرجوهن
من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق: ١] قال : أن تبذوا
على أهل زوجها . فإن بذت فقد حلَّ إخراجُها .
وروي عن ابن المسيب ماذكر من استطالتها على أحمائها ، وعن عائشة وغيرها
مادل على ذلك .
٢٨٩١ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا محمد بن خالد ، أخبرنا عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله
وهو ابن عبدالله بن عتبة . قال : أرسل مروان إلى فاطمة فسألها ، فأخبرته فذكر
الحديث، قالت: فأتيت النبي عَ لّه فقال: ((لا نفقة لك إلا أن تكونى حاملا))
(٢) ( تلك امرأة يغشاها أصحابى ) أى يلمّون بها ، ويردون عليها، ويزورونها: لصلاحها. وكانت كثية
المعروف والنفقة فى سبيل الله ، والتضيف للغرباء من المهاجرين وغيرهم .
(٣) رواه مسلم في الطلاق، ح (٣٦٣١)، باب ((المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها))، ص (٥: ٤٩ - ٥٠) من
طبعتنا، وأبو داود في الطلاق - ح (٢٢٨٤ - ٢٢٨٩)، باب ((في نفقة المبتوتة))، (٢ : ٢٨٥ -
٢٨٧)، والنسائي في الطلاق (٦: ٢٠٨)، باب ((الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها)) و ( ٦ : ١٤٥)
باب «الرخصة في الطلاق الثلاث)) ..
١٨٩

النفقات - باب نفقة الأولاد
وروينا هذا عن ابن عباس، وابن عمر، وجابر ابن عبدالله، والذي رُوي عن عمر
ابن الخطاب من الإِنكار على فاطمة بنت قيس ، فإنما أنكر عليها ترك السكنى ،
وكتمان السبب ، كما أنكرت عائشة ، وهو قول الرواة الحفاظ في حديث عمر : لا
ندع كتاب ربنا دون قوله وسنة نبينا (٤).
قال أحمد بن حنبل : لا يضح ذلك عن عمر ، وقاله أيضا ، الدارقطني ، ففي
الكتاب إيجاب السكنى دون النفقة ، وليس في السنة إيجاب النفقة لها إذا لم تكن
حاملا . والله أعلم .
٤ - باب نفقة الأولاد
قال الله عز وجل ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن [ ل. ٤٧. أ] حولين كاملين لمن
أرادا أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ﴾ [ البقرة :
٢٣٣] وقال ﴿ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ [الطلاق: ٦].
٢٨٩٢ - أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، أنبأنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله
الصفار ، أخبرنا أحمد بن مهران الأصبهاني ، أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن
سفيان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة أن هنداً قالت : يارسول الله ! إِنَّ أبا
سفيانَ رَجُلٌ شحيحٌ، فهل علَّ جُنَاحٌ أن آخذ من مالِهِ شيئاً، قال: ((خذي
ما يكفيك وولدك بالمعروف))(١) .
١
٢٨٩٣ - قال الشافعيُّ : وفي هذا دلالة على أن النفقة ليست على الميراث ، وذلك
لأن الأم وارثة ، وفرض النفقة والرضاع على الأب دونها ، قال : وقال ابن عباس في
قول الله عز وجل ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلك﴾ [ البقرة: ٢٣٣] من أن لا تضارّ
والدة بولدها ؛ لأنَّ عليها الرضاع ..
٢٨٩٤ - قال الشافعيُّ - رضي الله عنه :ـ والولد من الوالد فلا يضيع شيئاً
منه إذا لم يكن له غذاء ولا جباية .
(٤) السنن الكبرى ( ٧: ٤٧٣).
(١) أخرجه البخاري في النفقات، ح (٥٣٦٤)، باب ((إذا لم ينفق الرجل)). الفتح ( ٩: ٥٠٧ )، ومسلم
في الأقضية، باب ((قضية هند)) ص (٣: ١٧١٤) طبعة عبد الباقي، وموقعه في الكبرى ( ٧: ٤٧٧ ).
١٩٠

السنن الصغير / جـ ٣
٥ - باب نفقة الأبوين
٢٨٩٥ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة ، أخبرنا أبو
جعفر محمد بن علي بن دحيم ، أخبرنا أحمد بن حازم ، أنبأنا عليّ بن حكيم ، أنبأنا
شريك، [عن الأعمش ](١) عن مغراء العبدي ، عن ابن عمر قال : مَّ بهم رجل
فتعجبوا من خلقه، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فَأَتوا النبي عَ ◌ّم فقال النبي
سَّ ◌َِّ: ((إِنْ كَانَ يَسْعَى على أبويه: شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان
يسعى على وُلْدٍ صغار فهو في سبيل الله ، وإن كان يسعى على نفسه ليغنيها فهو في
سبيل الله))(٢).
و رويناه أيضاً عن إبراهيم بن طهمان ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن
أنس. (٣) .
٢٨٩٦ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، (٤) أنبأنا أبو محمد عبدالله بن
إسحاق الخراساني ، أخبرنا عبدالرحمن بن محمد بن منصور ، أخبرنا يحيى بن سعيد
القطان ، أخبرنا عبيدالله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده، أن أعرابيا أتى رسول الله عَ لّه فقال: إنَّ أبي يريد أن يجتاح مالي ، قال:
((أنت ومالك لوالدك، إنَّ أطيب ماأكلتم من كسبكم، فكلوه هنيئا))(٥).
٢٨٩٧ - ورواه حبيب المعلم، عن عمرو وقال في الحديث: ((إن أولادكم من
أطيب كسبكم [ ل. ٢٤٧ ب ] فكلوا من كسب أولادكم )).
٢٨٩٨ _ وروي في ذلك عن عائشة (موقوفاً) و (مرفوعاً): ((إن أطيب ما أكل
(١) ما بين الحاصرتين ليس في السنن الكبرى.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ٤٩٧)، وإليه عزاه في كنز العمال (٤ : ٩٢٣٦).
(٣) الحديث بتمامه في الكبرى ( ٧: ٤٩٧ ).
. (٤) في الكبرى يرويه عن (( أبي زكريا بن أبي إسحق المزكي)).
(٥) رواه أحمد في المسند (٢: ٢١٤)، وأبو داود في البيوع، باب ((في الرجل يأكل من مال ولده »، ح
(٣٥٣٠)، وابن ماجه في التجارات، ح (٢٢٩٢)، باب ((ما للرجل فى مال ولده))، ص (٢: ٧٦٩)،
وموقعه في الكبرى ( ٧: ٤٨٠ ).
١٩١
٠٠٠٥

النفقات - باب نفقة الأنوين.
الرجل من كسبه ، وولده من كسبه ))(٦). واختلف في إسناد حديثها ، وزاد فيه
حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة مرفوعاً ((إذا احتجتم
إليه )) . وليس بمحفوظ .
قال الثوري : هذا وهم من حماد ، قلت : وقد روي عن الأعمش ، عن
إبراهيم دون هذه الزيادة ، وقيل عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عمارة بن عمير ،
عن أمه عن عائشة مرفوعاً دون هذه الزيادة . ورواه منصور بن المعتمر ، عن
إبراهيم ، عن عمارة، عن عمته ، عن عائشة، عن النبي عٍَّ دون هذه الزيادة .
ورواه الحكم عن عمارة ، عن أبيه عن عائشة مرفوعاً دونها .
ورواه مطر، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن شريح ، عن عائشة . ورواية
شعبة ، عن الحكم أصح والله أعلم .(٧)
٢٨٩٩ - وروي عن أبي بكر الصديق أنه قال للأب؛ إنما لك من ماله مايكفيك .
٢٩٠٠ _ وروينا عن جابر بن أبي جبلة عن النبي عَ له أنه قال: ((كل أحد أحق
بماله من والده وولده والناس أجمعين )). قلت : وهذا إذا لم يحتج إليه من هو بعضٌ
منه .(٨)
٦ - باب أيّ الوالدين أحقُ بالولد
٢٩٠١ - أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا وكيع ، عن عليّ بن المبارك ، عن يحيى
ابن أبي كثير ، عن أبي ميمونة ، عن أبي هريرة قال : جاءت امرأة إلى رسول الله
عَو ◌ّلم قد طلقها زوجها، فأرادت أن تأخذ ولدها، فقال رسول الله عَ ليه:
((استهما فيه)) فقال الرجل: من يحول بيني وبين ابني؟، فقال رسول الله عَ ليه
(٦) السنن الكبرى ( ٧: ٤٧٩ - ٤٨٠ ).
(٧) السنن الكبرى ( ٧: ٤٨٠).
(٨) كنز العمال (٦: ١٥٢٨٩)، وعزاه للبيهقي في شعب الإيمان، وموقعه في الكبرى ( ٧: ٤٨١).
١٩٢

لس الصغير جـ ٣
للابن: ((اختر من شئت)) فاختار أمه فذهبت به .(١)
٢٩٠٢ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ،
أخبرنا يحيى بن جعفر ، أخبرنا الضحاك بن مخلد ، أخبرنا ابن جريج ، عن زياد بن
هلال بن أسامة عن أبي ميمونة قال : كنت عند أبي هريرة ، فجاءته امرأة فقالت :
·إن زوجي يريد أن يذهب بولدي وقد طلقني، فقال: (( استهما عليه ، أو تساهما
عليه ))، فجاء زوجها ، فقال : هو ولدي ، فقال أبو هريرة : كنت عند رسول الله
عَّ الله فجاءته امرأة فقالت : إن زوجي يريد أن يذهب بولدي وقد نفعني وسقاني من
بئر أبي عتبة، فقال: ((استهما عليه أو تساهما)) فجاء زوجها فقال: [ ل.
٢٤٨. أ] من يحاقني في ولدي؟، فقال النبي عَ له: ((ياغلام! هذا أبوك، وهذه
أمك، خُذْ بِيَدِ أيهما شئت)). قال: فأخذ بيد أمه، فانطَلَقَتْ به. (٢) . .
٢٩٠٣ - أنبأنا محمد بن عبدالله الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأنا الحسن
بَنَ علي بن زياد ، أخبرنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا عيسى بن يونس ، أخبرنا
عبدالحميد بن جعفر ، حدثني أبي ، حدثني رافع بن سنان أنه أسلم ، وأَبَتْ امرأته
أن تُسْلِمَ، فَأَتَتْ إلى النبي ◌َّه فقالت: ابنتي وهي فطيم، وقال رافع: إبنتي ،
فقال النبي عَّه لرافع: ((اقعد ناحية)) وقال لامرأته: ((اقعدى ناحية)) قال:
وأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بينهما فقال: ((ادعواها)) فماَلَتْ الصبية إلى أَمِّها ، فقال النبي
عَ ليه: ((اللهم اهْدِهَا)) فمالت إلى أبيها، فأخذها رافع. (٣)
٢٩٠٤ - أنبأنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا
(١) رواه أبو داود في الطلاق - باب ((من أحق بالولد)) عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، وأني عاصم
(كلاهما) عن ابن جريج، والترمذي في الأحكام - باب (( ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا))، وابن
ماجه في الأحكام - باب ((تخيير الصبي بين أبويه))، وموقعه في الكبرى (٨: ٣).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٣).
(٣) رواه أبو داود في الطلاق - باب (( ((إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد؟))، والنسائي في
الطلاق - باب ((إسلام أحد الزوجين وتخبير الولد))، وابن ماجه في الأحكام - ((باب تخيير الصبي بين
أبویه »، وموقعه في الکبری (٨: ٣).
١٩٣

النفقات - باب أى الوالدين أحق بالولد
الربيع ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا ابن عيينة ، عن يونس بن عبدالله الجرمي ، عن عمارة
الجرمي ، قال : خيرني علّ بين أمي وعمي ، ثم قال لأخ لي أصغر مني : وهذا
أيضا لو قد بلغ مبلغ هذا لخيرته(٤) .
قال الشافعيُّ : قال إبراهيم ، عن يونس ، عن عمارة عن عليّ مثله ، وقال في
الحديث : وكنت ابن سبع أو ثمان سنين .
٢٩٠٥ _ وروِيَ أيضا عن عمر بن الخطاب: أنَّه خَيَّرَ غلاماً بين أبيه وأمه . (٥)
٢٩٠٦ - قال الشافعيُّ وإذا نكحت المرأة فلا حَقَّ لها في كينونة ولدها عندها .
٢٩٠٧ - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصروبة المروزي ، قدم من بخارى علينا وكان
ثقة ، قال : أنبأنا أبو بكر بن حسان الكريمي ، أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا ابن
جريج ، عن عمرو بن شعيب ( ح ) أنبأنا الحسن بن محمد بن علي الفقيه ، أنبأنا
محمد بن بكر ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا محمود بن خالد ، أخبرنا الوليد بن مسلم ،
عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - ، حدثني عمرو ابن شعيب ، عن أبيه عن جِدِّه
عبدالله بن عَمْرو : أَنَّ امرأةً قالت : يارسولَ الله إنَّ ابني هذا كان بطني له وعاءً ،
وَدْبِي له سِقَاءً ، وَحِجْرِى له حِواءً ، وإنَّ أباه طَلَّقني، وأرادَ أن يَنْتَزِعَهُ مني ، فقال
لها رسول الله عَ له: ((أنت أَحَقُّ به مالم تَنْكِحِى))(٦).
لفظ حديث الأوزاعي .
٢٩٠٨ - وفي رواية ابن جريح: أن امرأة أتت النبي عَ لّه فقالت: فذكر مثله غير
أنه قال : وزعم أبوه أنه ينزعه مني .
(٤) السنن الكبرى (٨: ٤).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٧: ١٥٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٨: ٤)، والمحلى (١٠: ٣٢٨)،
والمغني ( ٩ : ١٤٢ ).
(٦) رواه عبد الرزاق في المصنَّف (٧: ١٥٣)، وأحمد في المسند (٢: ١٨٢)، وأبو داود في الطلاق، ح
(٢٢٧٦)، باب ((من أحق بالولد))، واستدركه الحاكم (: ٢٠٧)، وقال: ((صحيح الإسناد))، ووافقه
الذهبى .
١٩٤

السنن الصغير / جـ ٣
وروينا في حضانة [ ل. ٢٤٨. ب ] الجدة عن أبي بكر الصديق في قصة عاصم بن
عمرو ، نَازَعَ عمر وجَدَّته فيه، وفي حضانة الخالة عن النبي عٍَّ: في تنازع
علي ، وجعفر ، وزيد بن حارثة في ابنة حمزة ، وقضائه لجعفر لكون خالتها عنده ،
وقوله: ((الخالة بمنزلة الأم)).(٧).
٢٩٠٩ - وأخبرنا أبوعبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ،
أخبرنا سعيد بن مسعود ، أخبرنا عُبيدُ الله بن موسى ، عن إسرائيلَ ، عن أبي
إسحاق، عن البراء - رضيَ اللهُ عنه - قال: لما اعتمَرَ النبى عَ ◌ّه في ذي القَعدةِ
فأبى أهلُ مكةَ أن يَدَعوه يدخلُ مكةَ حتى قاضاهم على أن يُقيم بها ثلاثة أيام ، فلما
كتبوا الكتابَ كتبوا : هذا ما قاضىُ عليهِ محمدٌ رسولُ الله ، قالوا: لا نقُرّ لك
بهذا، لو نعلمُ أنكَ رسولُ الله ما مَنَعناك شيئًا، ولكنْ أنتَ محمدُ بن عبد الله،
فقال: ((أنا رسولُ الله، وأنا محمدُ بن عبدِ الله)). ثمَّ قال لعلّ: ((أمحُ رسولَ
(الله)). قال عليّ: لا واللهِ لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسولُ الله عَ لِ الكتابَ - وليس
يُحسِنُ يكتب - فكتبَ: ((هذا ما قاضى محمدُ بن عبد الله، لا يُدخِلُ مكةً
السلاحَ إلاّ السيفَ في القِراب، وأن لا يَخرجُ من أهلها بأحدٍ إن أراد أن يَتبعَه ،
وأن لا يمنعَ من أصحابه أحدًا إن أراد أن يقيمَ بها )) . فلما دخلها ومضى الأجلُ أتُوا
عليًّا فقالوا: قُل لصاحبكَ اخرجْ عنّا فقد مضى الأجل، فخرج النبىُّ عَله،
فَتَبَعَتْه ابنةُ حمزةَ تُنادِي : يا عمِّ يا عمّ . فَتَناوَلها علىٌّ فأخذَ بيدها وقال لفاطمة عليها
السلامُ : دُونكِ ابنةَ عمِّكِ حمِّليها. فاختصم فيها عليٍّ وزيدٌ وجعفرٌ: قال عليّ أنا
أخذتها وهي بنتُ عمى . وقال جعفرٌ ابنةُ عمِّي وخالتها تحتي . وقال زيدٌ ابنة أخي .
فقضى بها النبيُّ عَ ◌ِّ لخالِها وقال: ((الخالةُ بمنزلة الأم)). وقال لعلّ: ((أنتَ منى
وأنا منك)). وقال لجعفر: ((أشبهت خلقى وخُلقى)). وقال لزيد: ((أنتَ أخونا
ومَولانا)). وقال عليّ: ألا تتزوَّجُ بنتَ حمزة؟ قال: إنها ابنةُ أخي منَ
الرّضاعة))(٨).
(٧) النصوص في السنن الكبرى (٨: ٥)، وستأتي في الفقرة التالية.
(٨) رواه البخاري في باب ((عمرة القضاء))، فتح الباري ( ٧: ٤٩٩)، والترمذي في الحج - باب : ما جاء
في عمرة ذي القعدة)»، وأحمد في المسند ( ٤ : ٢٩٨).
١٩٥

النفقات - باب نفقة المماليك.
وهكذا رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى ، فأدرج قصة حمزة في قصة
القضية .
ورواه زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء في قصة القضية ، ثم
قال : قال أبو إسحاق : وحدثني هانئ بن هانئء وهبية بن يريم ، عن عليّ بن أبي
طالب قال : فاتبعتهم إبنة حمزة تنادي : يا عم يا عم ، فذكر معناه وأتم منه ،
ويحتمل أن يكون أبو إسحاق [ ل. ٢٤٩. أ] سمع من البراء قصة إبنة حمزة مختصرة
كما روينا ، وسمعها أتم من ذلك من هانىء بن ها، وهبية عن علي فرواها ، وليس
فيما روينا عنه عن البراء ذكر حجة زيد وجعفر وعلي ، وهو في روايته عنهما ، عن
عليٍّ والله أعلم(٩) .
٧ - باب نفقة المماليك
٢٩١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبوجعفر محمد بن صالح بن هانىء ،
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن مهران ، أخبرنا أبو الطاهر ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني
عمرو بن الحارث : أن بكير بن الأشَجّ ، حدثه عن العجلان مولى فاطمة ، عن أبي
هريرة، عن رسول الله عَّ اله أنه قال: ((للمملوكِ طعامُهُ وكِسْوَتُه، ولا يُكُلِّفُ مِنَ
العَمَلِ ما لا يُطيق))(١) .
٢٩١١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، أخبرنا ابن نمير ، عن
الأعمش ، عن المعرور بن سُوَيد قال: لقينا أبا ذر بالرَّبَذَة عليه ثَوْبٌ وعلى غلامه
مثله ، فقال له رجل : يا أبا ذرّ ! لو أَخَذْتَ هذا الثوب من غلامِكَ فلبسته ،
فكانَتْ حُلَّةً، وكسوتَ غلامك ثوبا آخر، فقال: إن رسول الله عَ لم قال: (( هم
إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوة تحت يَدِهِ فليُطْعِمهُ مما يأكل ،
وليكسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلِبُه، فإن كُلِّفَهُ فَلْيُعِنْهُ عليه)).
(٩) رواه البخاري مختصرًا في الحج، وفي الصلح، وانظر السنن الكبرى (٨: ٦).
(١) رواه مسلم في الأيمان، باب ((إطعام المملوك)) ص (٣: ١٢٨٤) طبعة عبد الباقي ، وموقعه في الكبرى
( ٨ : ٦ ).
. (٢) رواه البخاري في الأدب، ح (٦٠٥٠)، باب ((ما ينهى عن السباب واللعن)).، الفتح (١٠°: ٤٦٥)،
ومسلم في الموضع السابق ص (٣: ١٢٨٢ - ١٢٨٣)، وموقعه في الكبرى (٨: ٧).
١٩٦

السنن الصغير / جـ ٣
٢٩١٢ - قال الشافعي : وكان أكثر حال الناس فيما مضى ضيِّقًا، وكان كثيرًا
مِمَّنِ اتَّسَعَتْ حاله مقتصدًا، ومعاشه ومعاش رقيقه متقاربًا ، فإنْ أكل رقيقَ الطَّعامِ
ولبس جَيِّدَ الثياب ، فواسى رقيقَهُ كان أكرم وأحسن ، وإن لم يفعل فله ، قال النبي
عَ لٍ: ((نفقته وكسوته بالمعروف)) والمعروف عندنا المعروف لمثله في بلده الذي
یکون به .
٢٩١٣ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أنبأنا الربيع ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي
هريرة أن رسول الله عَ لّم قال: ((إذا كفى أحدكم خادمه طعامه وكفاه حَرَّ ودخانه
فَلْيَدْعُهُ فَلْيُجْلِسْهُ ، فَإِنْ أبى فليروِّغْ له لقمةً فَلْيناوله إياها أو يعطيه إياها ، وليقل :
كل هذه)) (٣).
٢٩١٤ - ورواه محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي عَ لّه قال: ((فليناوله
[ ل . ٢٤٩. ب] أكلة أو أكلتين)). ورواه موسى بن يسار عن أبي هريرة، وقال في
الحديث: ((وإن كان الطعام (٤) قليلاً فليضع في يده أكلة أو أكلتين)).
٢٩١٥ - قال الشافعيُّ: وهذا يدل على ما وصفنا من تباين طعام المملوك وطعام
سيده إذا أراد سيده طيب الطعام لا أدذى، ما يكفيه .
قال الشافعي : - رضي الله عنه -: ومعنى لا يكلف من العمل إلا ما
يطيق يعني به والله أعلم : إلا ما يطيق الدوام عليه .
٢٩١٦ - أنبأنا أبوأحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أنبأنا، أبو بكر
بن جعفر المزكي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، أخبرنا ابن بكير ، أخبرنا
مالك ، عن عمه أبي سهيل بن مالك ، عن أبيه ، أنه سمع عثمان بن عفان وهو
يخطب وهو يقول : لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب ، فإنكم متى
كلفتموها الكسب كسبت بفرجها ، ولا تكلفوا الصغير فإنه إن لم يجد سرق ، وعفوا
إذ أعفكم الله عز وجل ، وعليكم من المطاعم بما طاب منها (٥) .
(٣) موقعه في الكبرى (٨: ٨)، وفي كنز العمال ( ٩ : ٢٥٠٧٠) عزاه لابن عسارك .
(٤) في الكبرى :- ((وإن كان الطعام مشفوهاً)).
(٥) السنن الكبرى ( ٨: ٩).
١٩٧

النفقات - باب نفقة الدواب --
٨ - باب إثم من حبس عن من ملك قوته
٢٩١٧ - حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي ، أخبرنا أبو علي الحسين
بن علّ الحافظ ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي ، أخبرنا
سعيد بن محمد الجرمي ، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن أبحر ، عن
أبيه ، عن طلحة بن مصرف ، عن خيثمة بن عبد الرحمن بن عبد الملك ، قال :
كنا جلوساً مع عبد الله بن عَمْرو؛ إِذْ جَاءَ قَهْرَمَانٌ له فَدَخَلَ ، فقال: أَعْطَيْتَ
الرقيقَ قوَّهم؟ قال: لا ، قال: فانطلِقْ فأعْطِهِم فإنَّ رسول الله عَ ليه قال:
((كفى بالمرء إثماً أَنْ يَحْبِسَ عمن يملك قولَه))(١).
٩ - باب نفقة الدواب
٢٩١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصفار ، أخبرنا أحمد بن مهران الأصبهاني ، أخبرنا عبد الله بن موسى ، أخبرنا
مهدي بن ميمون ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد
مولى الحسين بن عليّ، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله عَ له
ذات يوم خلفه ، واسر إليّ حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس ، وكان أحب ما
استتر به رسول الله عَ لِّ لحاجته هدف أو حائش [ل. ٢٥٠. أ] نخل ، فدخل
حائطاً لرجل من الأنصار ، فإذا فيه جمل ، فلما رأى النبي عَ لِّ حن إليه وذَرَفَتْ
عيناه، فأتاه النبي عَ له فمسح [ ساته إلى سنامه و](١) ذفريه فسكن فقال:
((من رب هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل؟ )) قال: فجاء فتى من الأنصار فقال :
هو لي يا رسول الله ، فقال: ((ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله سبحانه،
وتعالى إياها، فإنها تشكو إلي أنك تجيعه وتدئبه)) (٢) .
(١) رواه أبو داود في الزكاة، ح (١٦٩٢)، باب ((صلة الرحم))، وعزاه المنذري للنسائي في مختصر السنن
( ٢ : ٢٦١ ).
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من السنن الكبرى (٨: ١٣).
(٢) رواه مسلم في الطهارة - باب ((ما يستتر به لقضاء الحاجة)) - مختصراً، وأعاده في فضائل عبد الله بن
جعفر، ورواه أبو داود في الجهاد (٢٥٤٩) باب ((ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم))، وابن ماجة في
الطهارة، ح (٣٤٠)، باب ((الارتياد للغائط وبول)) (١٢٢٠:١ ).
ورواه البيهقي في دلائل النبوة ( ٦ : ٢٢ ).
١٩٨

السنن الصغير / جـ ٣
ورواه عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن مهدي ، وقال : مولى الحسن بن
علي ، وروينا في الحديث الثالث عن أبي هريرة في قصة الكلب الذي سقي ، قالوا :
يا رسول الله! وإنَّ لنا في البهائم لأجر، قال: ((في كل ذات كبدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ)).
٢٩١٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس ، أخبرنا عثمان بن سعيد الدرامي ، أخبرنا القعنبي فيه قرأ عليَّ مالك ، عنْ
سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السَّمان، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لَّه
قال: (( بينما رَجُلٌ يمشي بطريق إذا اشتد عليه العطش، فوجد بثراً . فتنزل فيها،
فشرب ، وخرج . فإذا كلبٌ يلهث . يأكل الثرى من العطش . فقال الرجل : لقد
بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ منِّي . فنزل البئر فملأ ◌ُقَّه . ثُمَّ أمسكه
بفيه حتى رقي فسقي الكلب . فشكر الله له فغفر له . فقالوا : يا رسول الله . وإنّ
لنا في البهائم لأجراً؟ فقال ((في كل ذات كبدٍ رَطْبةٍ أجرٌ))(٣).
٢٩٢٠ _ وروينا عن ضرار بن الأزور، قال: أهديت لرسول الله عَ لَّه نعجة
فأمرني أن أحلبها فحلبتها فجهدت حلبها ، فقال: ((دع داعي اللبن))(٤) .
٢٩٢١ - أخبرنا أبو محمد الموصلي ، أنبأنا أبو عثمان البصري ، أخبرنا محمد بن
عبد الوهاب ، أخبرنا يعلي بن عبيد ، أخبرنا الأعمش ، عن يعقوب بن بحير ، عن
ضرار بن الأزور فذكره بمعناه . كذلك رواه ابن المبارك ووكيع وجرير- وحفص بن
غياث وعبد الله بن داود ، عن الأعمش عن يعقوب ، عن بحير ، وخالفهم سفيان .
(٣) أخرجه البخاري في : ٤٢ - كتاب الشرب والمساقاة ، ٩ - باب فضل سقى الماء .
ومسلم في : ٣٩ - كتاب السلام ، ٤١ - باب فضل ساقى البهائم المحترمة وإطعامها ، حديث ١٥٣
وموقعه في السنن الكبرى ( ٨: ١٤ ).
( يلهث ) يرتفع نفسه بين أضلاعه. أو يخرج لسانه من العظش.
. ( الثرى ) التراب الندىُّ.
( رقی ) كصعد ، وزنًا ومعنى .
( وإن لنا فى البهائم ) أى فى سقيها والإحسان إليها .
( كبد رطبة ) أى رطبة برطوبة الحياة . أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فيكون كناية عنها . أو هو من باب
وصف الشىء باعتبار ما يؤول إليه فيكون معناه فى كل كبد حرّى لمن سقاها حتى تصير رطبة .
. (٤) رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤: ٧٦)، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ١٤).
١٩٩

النفقات - باب نفقة الدواب
٢٩٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ويعقوب بن
سفيان ، أخبرنا قبيصة ، أخبرنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن سنان ،
عن ضرار بن الأزور، قال : حلبتُ، أو حَلَبَ رجلٌ عند النبي ◌ٍَّ [ل.
٢٥٠. ب] فقال: ((ادع داعي اللبن)). ".
قال يعقوب : وهكذا رواه يحيى القطان، عن سفيان ، وأخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الحسن بن مكرم .
٢٩٢٣ - أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا عبد الرحمن بن حمدان بهمذان ، أخبرنا
أبو حاتم ، أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا يزيد بن يزيد الخثعمي ، حدثني سالم
بن عبد الرحمن ، عن سوادة بن الربيع الجرمي قال: أتيتُ النبي عَّه بأمي فأمر لها
بشاة، فقال: ((مري بنيك أن يقلموا أظافرهم، ولا أن يعبطوا ضروع الغنم،
ومري بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم » . يعني لا يعبطوا دروعها إذا حلبوا أي حتى لا
، ستقصوا حَلْبَها حتى يخرج منها الدم .
-
(٥) رواه الإمام أحمد في مسنده ( ٣: ٤٨٤)، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ١٤) ..
٢٠٠