Indexed OCR Text

Pages 221-240

السنن الصغير / جـ ١
وإذا صلَّى مقيم خلف مسافر صلَّى المقيم أربعاً ولا يقصر المغرب(٦).
(٦) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ١٨٠)، باب ((جماع تفريع صلاة المسافر))، ومشروعية قصر الصلاة في
السفر وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من
الصلاة ، إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ فالقصر جائز سواءً في حالة الخوف أم الأمن ، ولكن تعليق القصر
على الخوف في الآية كان لتقرير الحالة الوافعة لأن غالب أسفار النبي عَّمه لم تخلو منه.
وأما السنة: فقد تواترت الأخبار أن رسول الله عَ لِّ كان يقصر في أسفاره حاجاً ومعتمراً وغازياً محارباً ؛
وقال ابن عمر ؛ ((صحبت النبي ◌َّلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك)).
متفق عليه ، وروي مثله في الصحيحين عن ابن مسعود ، وأنس .
وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفراً تقصر في مثله الصلاة ، سواءً كان السفر واجباً كسفر الحج إلى المسجد
الحرام والجهاد والهجرة والعمرة ، أو مستحباً كالسفر لزيارة الإِخوان ، وعيادة المرضى ، وزيارة أحد المسجدين :
مسجد المدينة والأقصى ، وزيارة الوالدين أو أحدهما، أو مباحاً كالسفر لنزهة أو تجارة ، أو مكرها على السفر
كأسير ، أو زان مغرّب ،أو مكروها كسفر المنفرد بنفسه دون جماعة .
والقصر : هو اختصار الصلاة الرباعية إلى ركعتين .
والذي يقصر إجماعه : هو الصلاة الرباعية من ظهر وعصر وعشاء دون المغرب .
وقد ترددت أقوال الفقهاء المعتمدة بين أراء ثلاثة من ناحية الرخصة في القصر والعزيمة ، فقال الحنفية :
القصر واجب - عزيمة ، وفرض المسافر في كل صلاة رباعية ركعتان لا تجوز له الزيارة عليهما عمداً، ويجب
سجود السهو إن كان سهواً ، فإن أتم الرباعية وصلى أربعاً، وقد قعد في الركعة الثانية مقدار التشهد ، أجزأته
الركعتان عن فرضه ، وكانت الركعتان الأخريان له نافلة ، ويكون مسيئاً ، وإن لم يقعد في الثانية مقدار التشهد
بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل إكمالها .
ودليلهم حديث عائشة: ((فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر)) رواه
البخاري ومسلم. نصب الراية (٢: ١٨٨)، وحديث ابن عياس: ((فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في
الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة)) رواه مسلم نصب الراية (٢ : ١٨٩).
وقال المالكية: القصر سنة مؤكدة لفعل النبي عَ له، فإنه لم يصح عنه في أسفاره أنه أتم الصلاة كما في
حديث ابن عمر المتقدم .
وقال الشافعية ومعهم الحنابلة : القصر رخصة على سبيل التخيير ، فاللمسافر أن يتم أو يقصر ، والقصر
أفضل من الإتمام مطلقا عند الحنابلة ، ودليلهم ما تقدم من أحاديث في هذا الباب .
الدر المختار (١: ٧٣٥)، مراقي الفلاح ص (٧٢)، بداية المجتهد (١: ١٦١)، الشرح الكبير (١: ٣٥٨)،
مغني المحتاج (١ : ٢٧١)، المغني (٢: ٢٦٧) الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٣١٧).
٢٢٣

الصلاة - باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة
٥٥ - باب السَّفر الذي تَقْصُر في مثله الصلاة
٥٦٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد
ابن عبدوس الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك .
قال : وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ،
عن أبيه أنّه ركب إلى ريم فَقَصَرَ الصَّلاةَ في مَسِيو ذلك(١).
قال مالك : وذلك نحوٌّ من أَرْبَعَةٍ بُرُدٍ(٢) .
٥٧٠ - وبهذا الإسناد عن مالك ، عن نافع ، عن سالم بن عبد الله أنّ أباه
عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النُّصُبِ(٣) فَقَصَرَ الصلاةَ في مسيرهِ ذلك(٤).
قال مالك : وبين ذات النُّصب وبين المدينة أربعة بُرد .
٥٧١ - قلت : وكلُّ بيد أربعة فراسخ وكلُّ فرسخ ثلاثة أميال(٥).
٥٧٢ - وبهذا الإسناد عن نافع أنه كان يسافر مع عبد الله بن عمر البُريد فلا
يقصر الصلاة(٦) .
٥٧٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا .
الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن
دينار ، عن عطاء بن أبي رباح قال : قلت لابن عباس : أأقصر إلى عرفة ؟ قال :
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٣٦)، وأخرجه مالك في الصلاة حديث (١١) - باب ما يجب
فيه قصر الصلاة (١ : ١٤٧) .
يم : موضعٍ متسع كالإقليم .
(٢) موطأ مالك (١ : ١٤٧).
(٣) ((ذات النصُب)): موضع قرب المدينة.
(٤) الأثر عن عبد الله ابن عمر موقعه في السنن الكبرى (٣: ١٣٦)، وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب قصر
الصلاة في السفر حديث (١٢) - باب ما يجب فيه قصر الصلاة ص (١: ١٤٧) ..
(٥) البريد العربي: (٤) فراسخ يساوى (٢٢١٧٦) متر يساوى ٢٢ كيلو، ١٧٦ متر يساوي حوالي (٦)
ساعات .
فمسافة القصر للمسافر : ٨٨ كيلو متر ، وعند الحنفية حوالي (٩٦) ك م.
(٦) سنن البيهقي الكبري (٣ : ١٣٧).
٢٢٤

السنن الصغير / جـ ١
لا . ولكن إلى جدَّة وعُسْفان والطائف(٧).
٥٦ - باب المسافر يجمعُ مُكْئاً والذي يقيم على شيءٍ
يراه ينجح في اليوم واليومين فطال به
٥٧٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا علي بن الفضل الخزاعي ، أخبرنا
إبراهيم بن هاشم ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثني عمي جويرية بن
أسماء ، عن نافع، أَنَّ عبد الله بن عمر كان إذا أجمع المقام ببلد أتمَّ الصلاة(١).
٥٧٥ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن [ ٥٢ / أ]
الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك :
عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب أنه قال: ((مَنْ أجمع على إقامة أربع
ليالٍ وهو مسافر أتم الصلاة))(٢).
٥٧٦ - وبإسناده فيما قرأ على مالك : عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ،
عن أبيه أنَّه كان يقول : أُصلِّي صلاةَ المسافر ما لم أجمع مُكْثَاً وإن حَبَسَني ذلكِ.
اثنتي عشرة ليلةً(٣).
٥٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم
(٧) موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٣٧)، وقد قال الجمهور غير الحنفية: السفر طويل مبيح للقصر المقدر
بالزمن : يومان معتدلان أو مرحلتان بسير الأثقال ودييب الأقدام ، وقُدِّرت ما بين جدة ومكة ، أو الطائف
ومكة ، أو من عسفان إلى مكة وتقدر بالمسافة ذهاباً بأربعة برد ، أو ستة عشر فرسخا ، وهذه تساوي بتقدير
اليوم حوالي تسعة وثمانين كيلو متر على وجه التقريب ، ويقصِّر حتى لو قطع تلك المسافة بساعة واحدة كالسفر
بالطائرة والسيارة أو نحوها لأنه صدق عليه أنه سافر أربعة بُرد .
وعند السادة الأحناف أن أقل ما تقصر فيه الصلاة مسية ثلاثة أيام ولياليها من أقصر أيام السنة في البلاد
المعتدلة ، وتقدر بثلاث مراحل ، أو ما يساوي (٩٦) كم .
(١) الأثر موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٤٦).
(٢) موطأ مالك (١: ١٤٩) - باب ((صلاة الإمام إذا أجمع مكثً)) حديث (١٨).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (١: ١٤٨) - باب ((صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا)) الحديث (١٦) وموضعه
في السنن الكبرى (٣: ١٥٢)، (ومكثاً ): يعني إقامة.
٢٢٥

الصلاة - باب الجمع بين الصلاتين في السفر.
١
السياري بمرو ، حدثنا أبو الموجه ، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله - هو ابن
المبارك - ، حدثنا عاصم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أقام رسول الله
عَّ له بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين . قال ابن عباس : فنحن نصلي ركعتين
تسعة عشر يوماً ، فإن أقمنا أكثر من ذلك أَتْمَمْنَا(٤) .
وكذلك قاله جماعة . ورواه حفص بن غياث بن عاصم الأحول ، وقال :
سبع عشرة . وكذلك قالمٍ جماعة واختلف عليهم فيه وكذلك على عكرمة . وأصحُ
الروايات فيه رواية ابن المبارك ومَنْ تابعه ، والله أعلم (٥).
٥٧ - باب الجمع بين الصلاتين في السَّفر
٥٧٨ - حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أخبرنا أبو
حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي ، حدثنا
حماد بن مسعدة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع : أنَّ عبد الله بن عمر أسرع
السِّير فجمع بين المغرب والعشاء ، فسألت نافعاً ؟ فقال : بعدما غاب الشفق
بساعة وقال : إني رأيتُ رسولَ الله عَ لِ يفعل ذلك إذا جدَّ به السير(١).
(٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٤٩)، وأخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة من كتاب
الصلاة - باب (( ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصرَ)) - وفي المغازي أيضاً باب مقام النبي عَ ◌ّه بمكة
زمن الفتح)) - وأبو داود في الصلاة - باب ((متى يتم المسافر)) - والترمذي فيه - باب ((ما جاء في تقصير
الصلاة)) وابن ماجه في الصلاة - باب ((كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة)).
(٥) الأثر في السنن الكبرى (٣: ١٥٠، ١٥١)، وقال المالكية مثل الشافعية: إذا نوى المسافر إقامة أربعة
أيام بموضع ، أتم صلاته ، وقال الحنابلة : إذا نوى أكثر من أربعة أيام أتم ، أما الحنفية ، فقالوا : يصير المسافر
مقيماً ، ويمتنع عليه القصر إذا نوى الإقامة في بلد خمسة عشر يوماً فصاعداً ، فإن نوى تلك المدة لزمه الإتمام .
وإن نوى أقل من ذلك قصَّر ، وإن كان ينتظر قضاء حاجة معينة له القصر ولو طال الترقب سنين ، فمن دخل
بلداً ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوماً ، وإنما يترقب السفر ويقول : أخرج غداً أو بعد غد مثلاً، حتى بقي
على ذلك سنين صلى ركعتين أي قصر ، لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر ، وكان يقصر ، وروي عن جماعة
من الصحابة مثل ذلك .
فتح القدير (١: ٣٩٧)، اللباب (١: ١٠٧)، الشرح الصغير (١: ٤٨١)، مغني المحتاج
(١: ٢٦٤)، المهذب (١: ١٠٣)، كشاف القناع (١: ٦٠٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٣٢٥).
(١) الأثر عن عبد الله بن عمر، أخرجه مالك في الموطأ (١: ١٤٤) في كتاب قصر الصلاة في السفر - باب =
٢٢٦

السنن الصغير/ جـ ١
٥٧٩ - وأخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإِسفرائيني أخبرنا أبو بحر
البربهاري ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان بن أبي نجيح ،
أخبرني إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب الأسدي ، قال : صحبت ابن عمر
إلى الحمى ، فلما غابت الشمس هِبْنَا أنْ نقول له : انزل فصَلِّ ، فلما أَنْ غاب
الشَّفق نزل فصلّى بنا المغرب ثلاثاً ، ثم صلّى بنا العشاء ركعتين، ثم التفت إلينا
[ ل ٥٢ / ب]، فقال: هكذا رأيت رسول الله عَّ له فعل(٢).
٥٨٠ _ وروينا عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رسول الله عَ ليه غابت له الشمس
بمكة ، فجمع بينهما بسرف(٣) .
قال هشام بن سعد: بينهما عشرة أميال ، يعني بين مكة وسرف .
٥٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن
الحسن ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر ، قال :
قري على ابن وهب : أخبرك جابر بن إسماعيل ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ،
عن أنس بن مالك، عن رسول الله عَّ له أنَّه كان إذا عَجِلَ به السَّير يُؤَّرُ الظهر
إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء
حين يغيب الشفق(٤) .
= (( الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر))، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((جواز الجمع بين الصلاتين في
السفر)) حديث (٤٢)، وهو في البخاري في كتاب الصلاة - باب ((يصلي المغرب ثلاثاً في السفر)) وعند
البيهقي في السنن الكبرى (٣ : ١٥٩) .
(٢) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٣: ١٦١)، وأخرجه النسائي في الصلاة (١: ٢٨٦) -
باب ((الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء)).
(٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٦٤)، وأخرجه أبو داود في الصلاة باب ((الجمع بين
الصلاتين)) عن أحمد بن صالح - والنسائي فيه - باب ((الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء))
عن المؤمل بن إيهاب - كلاهما عن يحيي بن محمد الجاري ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن مالك بن أنس ، عن
.
أبي الزبير ، عن جابر به .
(٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٦١)، وأخرجه البخاري في باب ((يؤخر الظهر للعصر إذا
ارتجل قبل أن تزيغ الشمس))، وباب ((إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب)) - ومسلم في
الصلاة - باب ((جواز الجمع بين الصلاتين في السفر)) - وأبو داود فيه - باب ((الجمع بين الصلاتين)) -
والنسائي فيه - باب ((الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر)) - وباب «الوقت الذي يجمع فيه
المسافر بين المغرب والعشاء )).
٢٢٧

الصلاة - باب الجمع بين الصلاتين بعذر المطر.
٥٨٢ - ورواه شبّابَة بن سوار ، عن الليث ، عن عقيل بإسناده ، وقال : كان
النبي عَّ إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر أخّر الظُّهر حتى يدخل أوّل وقت
العصر ، ثم يجمع بينهما(٥) .
٥٨٣ - ورواه أيضاً شبابة عن الليث ، عن عقيل بإسناده ، وقال : كان رسول
الله عَ لِ إذا كان في سفرٍ فزالت الشمس صلّى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل(٦).
٥٨٤ _ وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا يهد بن خالد بن عبد الله الرملي ، حدثنا المفضَّل بن فضالة عن الليث بن
سعد ، عن هشام بن سعد ، عن آبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ بن جبل
أَنَّ رسول الله عَ لِ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قَبْلَ أن يَرْتَحِل جمع بين
الظهر والعصر وإن يرحل قبل أن ترتفع الشمس أخّر الظهر حتى ينزل العصر ، وفي
المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن
ارتحل قبل أنْ تغيب الشمس أخّر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما (٧).
٥٨ - باب الجمع بين الصلاتين بعذر المطر
٥٨٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد
[ ل٥٣ / أ] بن عبدوس الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا ابن بكير ،
حدثنا مالك . قال : وحدثنا القعنبي فيما قري على مالك بن أنس : عن أبي الزبير
المكي ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه قال: صلّى رسول الله عَ ليه
الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خَوْفٍ ولا سَفَرٍ .
(٥) عند البيهقي (٣: ١٦١)، وهو مكرر ما قبله ..
(٦) موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٦٢)، وهو مكرر ما قبله.
(٧) موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٦٢، ١٦٣)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند ( ٥ : ٢٤١ -
٢٤٢) في مسند معاذ بن جبل رضي الله عنه، والدارمي في (١: ٣٥٦) - باب ((الجمع بين الصلاتين))،
وأبو داود في الصلاة، حديث (١٢٢٠) - باب ((الجمع بين الصلاتين))، والترمذي في باب ((ما جاء في
الجمع بين الصلاتين)) حديث (٥٥٣)، صفحة (٢: ٤٣٨ - ٤٣٩)، والنسائي في المواقيت من كتاب
الصلاة ( ١: ٢٨٥) - باب ((الوقت الذي يجمع فيه المسافرين بين الظهر والعصر)).
وسيأتي تفصيل في الباب التالي عن أسباب الجمع بين الصلاتين وشروطه .
٢٢٨

السنن الصغير / جـ ١
٥٨٦ - قال مالك: ((أُرى ذلك في مطر))(١).
٥٨٧ - وبهذا الإسناد عن مالك، عن نافع ، أنَّ عبد الله بن عمر كان إذا جمع
الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم(٢).
٥٩ - باب صلاة المريض
٥٨٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفّار ، حدثنا عباس بن محمد ، حدثنا أبو إسحاق الطالقاني ، حدثنا ابن
المبارك ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن حسين المكتب ، عن عبد الله بن بريدة ، عن
عمران بن حصين، قال: كانت بي بواسير فسألت النبي عَّ له؟ فقال: ((صَلِّ
قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعَلَى جنب))(١).
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٦٦)، وأخرجه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر
(حديث ٤) - باب ((الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر))، ومسلم في الصلاة - باب ((الجمع بين
الصلاتين في الحضر)) حديث (٤٩)، وأبو داود في الصلاة - باب ((الجمع بين الصلاتين)) والنسائي فيه -
باب ((الجمع بين الصلاتين في الحضر)).
(٢) رواه مالك في الموطأ (١: ١٤٥)، وهو في السنن الكبرى (٣: ١٦٨)، وهكذا نرى أن الشافعية قد
أجازوا الجمع فقط في السفر والمطر والحج بعرفة ومزدلفة ، ويجمع العصر مع الجمعة في المطر جمع تقديم .
وكذا يجوز عند الجمهور غير الحنفية الجمع بين الظهر والعصر تقديماً في وقت الأولى ، وتأخيرًا في وقت
الثانية ، والجمعة كالظهر في جمع التقديم ، وبين المغرب والعشاء تقديما وتأخيرًا أيضاً في السفر الطويل كما في
القصر (٨٩) كيلو متر .
بينما قال الحنفية : لا يجوز الجمع إلّا في يوم عرفة للمحرم بالحج جمع تقديم بين الظهر والعصر بأذان واحد
وإقامتين ، واحتجوا بأن مواقيت الصلاة تثبت بالتواتر ، فلا يجوز تركها بخبر الواحد .
والحق : جواز الجمع لثبوته بالسنة ، والسنة مصدر تشريعي كالقرآن .
الشرح الكبير ( ١: ٣٦٨)، مغني المحتاج (١ : ٢٧١)، المهذب ( ١ : ١٠٤ )، كشاف القناع
(٢: ٣)، المغني (٢: ٢٧١)، اللباب (١: ١٨٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٣٤٩ -
٣٥٢ ) .
(١) موضعه في السنن الكبرى (٢: ٣٠٤)، وأخرجه البخاري من رواية عمران بن الحصين رضي الله عنه في
الصلاة - باب ((إذا لم يُطق قاعدًا صلَّى على جنب)) الحديث (١١١٧)، فتح الباري ( ٢ : ٥٨٧)،
وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((صلاة القاعد)) - والترمذي فيه - باب (( ما جاء أن صلاة القاعد على
النصف من صلاة القائم))، وابن ماجه فيه - باب ((ما جاء في صلاة المريض)).
٢٢٩

الصلاة - باب صلاة المريض
٥٨٩ _ وروينا في حديث أهل البيت عن عليّ بن أبي طالب مرفوعاً: ((يصلي
المريضُ قائماً إن استطاع فإن لم يستطع صلّى قاعداً ، فإن لم يستطع أنْ يسجدَ أوماً
وجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن لم يستطع أنْ يصلى قاعداً صلّى على جنبه
الأيمن مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلّى مستلقياً
رجله مما يلي القبلة))(٢) .
٥٩٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ،
حدثنا يحيى بن جعفر ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي
الزبير، عن جابر: أنَّ رِسول الله عَ لِّ عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة،
فأخذها فرمى بها فأخذ عوداً ليصلي عليه، فأخذه فرمى به، فقال: ((صلِّ على
الأرض إن استطعت، وإلا فأومئ إيماءً واجعل سجودك أخفض من ركوعك))(٣).
٥٩١ - وروي عن عبد الوهاب بن عطاء عَنْ الثوري معناه (٤).
ويحتمل أن يكون المراد به إذا رفع إلى جبهته شيئاً فسجد عليه فنهاه عنه ، أو
كان شيئاً عالياً ، فإن كانت وسادة خفيفة لاصقة بالأرض فقد :
٥٩٢ - روينا عن أمّ سلمة زوج النبي عَّلِ أنَّها سجدت على وسادة من أدم من
رمدٍ كان بعينها(٥) .
وأما قعود المريض في موضع القيام فقد :
٥٩٣ - روي عن أنس بن مالك أنه صلّى متربعاً (٦).
٥٩٤ - وروي عن ابن عمر(٧) .
٥٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني محمد بن صالح بن هانيء ، حدثنا
السّريُّ بن خزيمة [ ل ٥٣ / ب ]، ، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، حدثنا
(٢) من حديث الحسين بن علي رضي الله عنه، رواه البيهقي في الكبرى (٢: ٣٠٧ ، ٣٠٨).
(٣) السنن الكبرى (٢ : ٣٠٦).
(٤) السنن الكبرى بالموضع السابق .
(٥) السنن الكبرى (٢: ٣٠٧).
(٦) الأثر موقعه في السنن الكبرى (٢ : ٣٠٥ )
(٧) الأثر موقعه بالسنن الكبرى (٢: ٣٠٥).
٢٣٠

السنن الصغير / جـ ١
حفص بن غياث ، عن حميد بن قيس ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة أنها
قالت : رأيتُ النبي عَ له يصلي متربعاً (٨).
هكذا قال عن حميد بن قيس .
٥٩٦ - وروي عن أبي داود الحفري ، عن حفص ، عن حميد الطويل .
٥٩٧ - ورواه عمر بن علي المقدسي ، عن حميد الطويل ، قال : رأيت أنس بن
مالك يصلي متربعاً(٩).
وإذا ثبت حديث التربع فَقَولُ ابن مسعود: ((لئن أقعد على جمرة أو جمرتين
أحبُّ إلَّ مِنْ أَنْ أقعد متربعاً في الصلاة )) (١٠) ويكون محمولاً على التربّع في حال
التشهد ، وقد حمله الشافعي على الإطلاق في كتاب علي وعبد الله ، وقال في كتاب
البويطي : يقعد في موضع القيام متربعاً وكيف أمكنه ، وكأنَّه حمله على الخصوص
ببعض ما مضى . والله أعلم(١١).
(٨) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ٣٠٥)، وأخرجه النسائي في كتاب الصلاة (٣ : ٢٢٤) - باب
((كيف صلاة القاعد؟ )).
(٩) الأثر في السنن الكبرى (٢: ٣٠٥ ).
(١٠) موقعه في السنن الكبرى (٢ : ٣٠٦) ..
(١١) وهكذا قال الشافعية: إن لم يقدر على القيام في الفرض مع نصب عموده الفقري وقف منحنيا ، وإن عجز
عن القيام أصلاً قعد كيف شاء لخبر عمران بن حصين ، وقعوده مفترشًا كهيئة الجالس للتشهد أفضل من تربعه
في الأظهر لأنها هيئة مشروعة في الصلاة ، فهي أولى من غيرها ، ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبًا ركبتيه
لما فيه من التشبه بالكلب والقرد .
فإن لم يقدر على القعود اضطجع ، فإن لم يقدر استلقى ، فإن لم يقدر أوماً بطرفه إلى أفعال الصلاة ، فإن
لم يقدر أجرى الأركان على قلبه مع السنن ، فإن اعتقل لسانه أجرى القراءة على قلبه ، ولا تسقط عنه الصلاة
مادام عقله ثابتاً ، وأجر القاعد القادر نصف أجر القائم ، والمضطجع نصف أجر القاعد ، وخلاصة ذلك : أن
المريض يصلي كيف أمكنه ولو موميًا ولا يعيد ، والغريق والمحبوس يصليان موميين ويعيدان .
وقال الحنفية: إذا عجز المريض عن القيام سقط القيام عنه، وصلَّى قاعداً كيف تيسر له ، يركع ويسجد
إن استطاع ، أو يومى إن لم يستطع لحديث عمران بن حصين المتقدم ، فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره
وأومأ بالركوع والسجود، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخَّر الصلاة، ولا يومى بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه لأنه لا
عبة به ، ولا تسقط عنه الصلاة ، ويجب عليه القضاء .
ومذهب الحنابلة كالشافعية .
اللباب (١: ١٠٠)، فتح القدير (١: ٣٧٥)، بدائع الصنائع (١: ١٠٥)، تبيين الحقائق =
٢٣١

الصلاة - باب فرض الجمعة
:
٦٠ - باب فرض الجمعة
قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ﴾ [الآية ٩ من سورة الجمعة ].
٥٩٨ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي الفقيه ، أخبرنا أبو
بكر محمد بن الحسين القطبان ، حدثنا أحمد بن يوسف السُّلمي ، حدثنا
عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة : عن
محمد رسول الله عَ ليه، قال: نحنُ [الأولون و](١) الآخرون السابقون يوم القيامة بيد
أنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، فهذا يومهم الذي فرض عليهم
فاختلفوا فيه فهدانا الله له ، فهُم لنا فيه تَبَعٌ ، فاليهود غداً والنصاري بعد غَد(٢).
٥٩٩ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري وأبو عبد الله
الحافظ ، قالا : أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ، حدثنا أبو حاتم
الرازي ، حدثنا أبو توبة ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن أخيه زيد بن سلام أنَّه سمع أبا
سلام يقول : حدثني الحكم بن ميناء أنَّ عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدّثاه أنهما سمعا
رسول الله عَ لّه يقول وهو على أعواد منبو: ((لينتهين أقوام عَنْ ودْعهم الجمعات أو
ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ مِنَ الغافلين))(٣).
٦٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ،
حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا يعلى بن عبيد ، حدثنا محمد بن عمرو بن
علقمة ، عَنْ عبيدة بن سفيان الحضرمي ، عن أبي الجعد الضمري ، قال : قال
= (١ : ١١٩)، مغني المحتاج (١: ١٥٤)، المغني لابن قدامة (٢: ١٤٣)، الفقه الإسلامي وأدلته
( ١ : ٦٣٨ ) .
(١) ما بين الحاصرتين من السنن الكبرى (٣: ١٧١)، وقد وردت في روايات أخرى للحديث أيضاً.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في أبواب الجمعة - باب ((فرض الجمعة)) حديث (٨٧٦). فتح الباري ( ٢ :
٣٥٤)، ومسلم في الصلاة - باب ((هداية هذه الأمة ليوم الجمعة)) (٢: ٥٨٥) ..
(٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٧١)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((التغليظ في ترك
الجمعة))، والنسائي فيه - باب ((التشديد في التخلف عن الجمعة)) ( ٣ : ٨٨) - وابن ماجه فيه - باب
((التغليظ في التخلف عن الجمعة )).
٢٣٢

: السنن الصغير / جـ ١
رسول الله عَ ◌ّه: [ ل ٥٤ / أ] ((مَنْ ترك الجمعة ثلاث مَرَّت تهاوناً طبع الله على
قلبه))(٤) .
٦١ - باب فضل الجمعة
قال الله عز وجل: ﴿وشاهدٍ ومشهود ﴾ [ الآية ٣ من سورة البروج ] .
٦٠١ - قد روينا عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً: الشاهدُ يوم الجمعة والمشهود يوم
عرفة(١) .
فهذان اليومان مما أقسم الله به مع اليوم الموعود وهو يوم القيامة ، فدلَّ على
كبر محلهما .
٦٠٢ - أخبرني يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أخبرنا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا ابن بكير ،
حدثنا مالك .
قال : وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك : عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ،
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن بن عوف،
عن أبي هريرة أنه قال : خرجتُ إلى الطّور(٢)، فلقيتُ كَعْبَ الأحبار ، فجلستُ
(٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ١٧٢)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند ( ٣ : ٤٢٤، ٤٢٥)
في مسند أبي الجعد الضمري، والدارمى فى السنن (١: ٣٦٩) - باب ((من ترك الجمعة من غير عذر)»،
وأبو داود في الصلاة ، حديث (١٠٥٢) - باب ((التشديد في ترك الجمعة))، والترمذي في الصلاة حديث
(٥٠٠) - باب ((ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر)) ص (٢: ٣٧٣)، والنسائي في كتاب الجمعة من
أبواب الصلاة ( ٣: ٨٨) - باب ((التشديد في التخلف عن الجمعة))، وابن ماجه في الصلاة حديث
(١١٢٥) - باب ((فيمن ترك الجمعة من غير عذر)) (١: ٣٥٧)، واستدركه الحاكم (١: ٢٨٠).
وصلاة الجمعة فرض عين يكفر جاحدها لثبوتها بالدليل القطعي ، وهي من أفضل الصلوات ، ويومها
أفضل الأيام ، وخير يوم طلعت فيه الشمس ، وتاركها يستحق العقاب ، وقد فرضت بمكة قبل الهجرة ، وشرعت
لدعم الفكر الجماعي وتجمع المسلمين وتعارفهم وتآلفهم وتوحيد كلمتهم ، وتدريبهم على طواعية القائد والتزام
متطلبات القيادة ، وتنفيذًا لأوامر الجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإصلاح الفرد والجماعة .
(١) السنن الكبرى (٣ : ١٧٠ ).
(٢) (( الطور ) : هو الجبل الذي كلم فيه موسى، وهو الذى عنى أبو هريرة .
٢٣٣

الصلاة - باب فضل الجمعة
مَعَهُ فَحَدَّثَنِي عن التَّوْراة وحدثته عن رسول الله عَّ له، فكان فيما حَدَّثْتُه أَنْ قلت:
قال رسول الله عَ له: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خُلِقَ آدم،
وفيه أُهْبِطَ من الجنة ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقومُ السَّاعة ، وما مِنْ دائَّةٍ
به إلا وهي مُصِيخَةٌ(٣) يوم الجمعة من حين يصبح حتى تطلع الشمس شَفَقاً (٤) من
الساعة إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله
فيها شيئاً إلا أعطاه الله إياه . فقال كعب : ذلك في كلِّ سنة يوم . فقلت : بَلْ هُو
في كلِّ جمعة. قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله عَّ له فقال أبو
هريرة : فلقيت بَصْرة بن أبي بصرة الغفاري(٥) ، فقال: من أين أقبلت ؟ قال :
فقلت : من الطّور. قال: لو أَدْرَكْتُكَ قبل أنْ تَخْرُجَ إليه ما خرجت . سمعت
رسول الله عَ لّه يقول: ((لا تُعْمَلُ المطيُّ(٦) إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد
الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء))، أو ((بيت المقدس)) يشك
أيهما قال .
قال أبو هريرة : ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدّثته بمجلسي مع كعب
الأحبار وما حدثته في يوم الجمعة . فقلت له : قال كعب : ذلك في كل سنة يومٌ .
فقال عبد الله : كَذَبَ كَعْبٌ . فقلت : نعم ، ثم قرأ كعب التوراة فقال : بل هي
في كلِّ جمعة . فقال عبد الله : صدق كعب . ثم قال عبد الله بن سلام : قد
علمت أية ساعة هي. قال أبو هريرة : فقلت له : [ ل ٥٤ / ب ] فأخبرني بها ولا
تضنَّ علّ . قال عبد الله بن سلام : هي آخر ساعة في يوم الجمعة . قال أبو
هريرة: وكيف تكون آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسول الله معد له: ((ولا
يصادفها عبدٌ مسلم وهو يصلي )) ، وتلك ساعة لا يُصلّى فيها ؟ فقال عبد الله بن
سلام، ألم يقل رسول الله عَ ◌ّهِ ((مَنْ جلس في مجلسٍ ينتظرُ الصلاة فهو في صلاة
حتى يُصلي))، قال أبو هريرة: قلت: بلى. قال: هو ذلك(٧).
(٣) ( مصيحةٌ ) : مستمعة ، مصغية .
(٤) ( شفقاً ) : خوفاً .
(٥) (بصرة بن أبي بصرة الغفاري): المحفوظ أن الحديث لوالده، ولذا قال ابن عبد البر: الصواب: ((فلقيت
أبا بصرة)) ، قال : والغلط من يزيد لا من مالك .
(٦) ( لا تُعْمل المطي ) : أي لا تسير ويسافر عليها .
(٧) الحديث رواه مالك في الموطأ (١: ١٠٨ - ١١٠)، في باب ((ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة))
الحديث رقم (١٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة - باب ((فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة))، والترمذي =
٢٣٤

السنن الصغير / جـ ١
٦٠٣ - قلت: وروينا بإسناد غير قوي عن فاطمة بنت رسول الله مح له عن أبها
أنها إذا تدلّى عين الشمس للغروب.
٦٠٤ - وفي الحديث الصحيح عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه عن النبي
غَرِّ ، قال : هي ما بين أَنْ يجلس الإِمام إلى أنْ يَقضيَ الصلاة(٨).
وقوله في الحديث الطويل : مصيحة . قال أبو سليمان الخطابي : معناه
مصغية مستمعة ، يُقالُ : أصاخ وأساخ بمعنى واحد .
٦٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا أحمد
ابن عبد الحميد الحارثي ، حدثنا الحسين بن علي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر ، عن أبي الأشعث الصَّنْعَاني ، عن أوس بن أوس ، قال : قال رسول الله
عَّة: ((إِنَّ مِنْ أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه قبض ، وفيه
النفخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا عليَّ الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضَةٌ عليَّ))،
قالوا : يا رسول الله! وكيف تُعرَضُ عليك صلاتنا وقد أَرِمْتَ ؟ - يقولون : قد
بَلِيتَ - قال: ((إنَّ الله حرَّم على الأرض أنْ تَأْكُلَ أجساد الأنبياء)) (٩).
٦٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمِّل ، حدثنا
الفضل بن محمد الشعراني ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا هشيم ، حدثنا أبو هاشم ،
عن أبي مجلز، عن قيس بنُ عَباد، عن أبي سعيد الخدري أنَّ النبي ◌َّ ◌ُلمِ قال: ((مَنْ
قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)) (١٠).
= في باب (( ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة))، والنسائي في باب ((الساعة التي يستجاب فيها الدعاء
يوم الجمعة)) .
(٨) موضعه في السنن الكبرى (٣: ٢٥٠)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((في الساعة التي في يوم
الجمعة))، وأبو داود فيه - باب ((الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة؟)).
(٩) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ٢٤٨، ٢٤٩)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند ( ٤ :
٨)، والدارمي في السنن (١: ٣٦٩) - باب ((فضل الجمعة)) - وأبو داود في الصلاة ، حديث
(١٠٤٧) - باب ((فضل الجمعة)) والنسائي في كتاب الجمعة من أبواب الصلاة (٣ : ٩١، ٩٢) -
باب ((إكثار الصلاة على النبي عَ ل يوم الجمعة))، وابن ماجه في الجنائز حديث (١٦٣٦) باب ((ذكر وفاته
ودفنه عَ لِ)) (١: ٥٢٤)، وفي كتاب الصلاة أيضاً حديث (١٠٨٥) - باب ((فى فضل الجمعة)) (١:
٣٤٥ ) .
(١٠) موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٤٩ )، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة .
٢٣٥

الصلاة - باب من تجب عليه الجمعة
٦٢ - باب من تجب عليه الجمعة
٦٠٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا عباس بن عبد العظيم ، حدثني إسحاق بن منصور ، حدثنا هريم - يعني
ابن سفيان -، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن
شهاب، عن النبي عَ ◌ّةٍ، قال: ((الجمعة حق واجب [ل ٥٥ / أ] على كلٍّ
مسلم في جماعة إلا على أربعة : عبدٍ مملوك، وامرأة، أو صبي، أو مريض))(١).
٦٠٨ - قلت : وله شواهد بأسانيد ذكرناها في كتاب السُّنَنْ منها حديث جابر
وحديث تميم الداري، وفيهما من الزيادة: ((أو مسافر))(٢).
٦٣ - باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة
٦٠٩ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاءً وقراءةً ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، حدثنا يونس بن بكير ، عن أبي
إسحاق ، حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهيل ، عن أبيه ، قال : حدثني عبد الرحمن
ابن كعب بن مالك ، قال : كنت قائد أبي حين كُفَّ بصره. فإذا خرجت
به إلى الجمعة فسمع الآذان بها استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة ، فمكثت حيناً
أسمع ذلك منه . فقلت : إن عجز أن لا أسأله عن هذا ، فخرجت به كما كنت
أخرج ، فلما سمع الأذان بالجمعة استغفر له . فقلت : يا أبتاه ! أرأيت استغفارك
لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة ؟ قال : أي بني ! كان أسعد أول من
جمع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول الله عَ لّم في هَزْم من حرة بني بياضة في نقِيع يقال
له الخضمات . قلت : وكم كنتم يومئذٍ؟ قال: أربعون رجلاً (١).
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٧٢)، وأخرجه أبو داود في الصلاة ، حديث (١٠٦٧) -
باب ((الجمعة للمملوك والمرأة))، وقال: طارق بن شهاب قد رأى النبي عَّلِ، ولم يسمع منه شيئاً.
(٢) ذكر البيهقي هذه الشواهد في السنن الكبرى (٣: ١٨٣، ١٨٤ ).
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ١٧٧)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((الجمعة في =
٢٣٦

السنن الصغير / جـ ١
٦١٠ _ وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كتب: إذا بلغ أهلُ القرية أربعين رجلاً
فليجمعوا(٢) .
٦١١ - قلت: فإن كان في موضع لا يبلغ عدد أهله أربعين رجلاً حُرّاً بالغاً
صحيحاً مستوطناً غير أَنَّ النداء يبلغه من موضع تجب فيه الجمعة وهو مسلمٌ بالتّ
عاقلٌ حٌُّ صحيحٌ مقيم ، فعليه حضور الجمعة .
٦١٢ _ وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً وموقوفاً: ((الجمعة على
من سمع النداء )) (٣).
وهو قول سعيد بن المسيب ، واحتجَّ مَنْ قال ذلك بظاهر الآية وهو قوله عز
وجل: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله .. ﴾ [ الآية ٩
من سورة الجمعة ](٤) .
٦٤ - بابُ الهيئة للجمعة والتبكير لها
٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن محمد بن
إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة [ ل ٥٥ / ب ] بن عبد الرحمن
وأبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة وأبي سعيد، قال: سمعنا رسول الله عَ ليه
= القرى)) عن قتيبة، وابن ماجه فيه - باب (في فرض الجمعة)) عن أبي سلمة يحيى بن خلف ، وجاء في
صحيح سنن ابن ماجه ( ١ : ١٧٨ ) : صحيح .
( نقيع الخضمات ) : موضع بنواحي المدينة ، ( هزْم ) : هو المطمئن على الأرض .
(٢) موضعه في السنن الكبرى ( ٣ : ١٧٣، ١٧٨ ).
رأى الشافعية والحنابلة : أنه تقام الجمعة بحضور أربعين فأكثر بالإمام من أهل القرية المكلفين الأحرار
الذكور المستوطنين ، فإن نقصوا عن الأربعين قبل إتمام الجمعة استأنفوا ظهراً ولم يتموها جمعة لأن العدد شرط ،
بينما قال المالكية : يشترط حضور إثنى عشر رجلاً للصلاة والخطبة ، واستدلوا على ذلك بحديث جابر وهو
حديث الانفضاض الذي رواه مسلم والترمذي وصححه ( نيل الأوتار ٣ : ٢٧٨ ).
أما الحنفية ، فقالوا : تصح الجمعة بثلاثة رجال سوى الإِمام ، ولو كانوا مسافرين أو مرضى ؛ لأن أقل
الجمع الصحيح إنما هو الثلاث ، والجماعة شرط مستقل في الجمعة .
٢٣٧

الصلاة - باب الهيئة للجمعة والتبكير فا
يقول: (( مَنْ اغتسل يوم الجمعة واستنّ ومَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كان عنده ، ولبس
أَحْسَنَ ثيابه ، ثم جاء إلى المسجد ولم يتخطّى رقاب الناس ، ثم ركع ما شاء الله أنْ
يركع، ثم أَنْصَتَ إذا خَرَج إمامُهُ حتى يصلي كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي
كانت قبلها)). يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة إن الله قال: (( الحسنة بعشر
أمثالها )) [ معنى الآية الكريمة ١٦٠ من سورة الأنعام](١).
٦١٤ _ ورواه سلمان الفارسي عن النبي عَ ◌ّه وقال: ((ولم يفرق بين اثنين : ثم
• ينصت إذا تكلم الإِمام))(٢) .
٦١٥ _ ورواه أوس بن أوس عن النبي ◌َّ له وقال فيه: ((مَنْ غسل واغتسل وبكر
وابتكر ومشى ولم يركب)»(٣) .
والمراد بقوله ((غسل)): يعني رأسه من الخطمي وغيره. واغتسل : يعني
غسل جسده . وبذلك فسَّهِ مكحول وسعيد بن عبد العزيز (٤).
وروي مُفسَّاً في حديث روي عن ابن عباس وأبي هريرة في ذلك مرفوعاً .
٦١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسي ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا العباس بن الوليد عن
مزيد : أخبرني أبي ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني يحيى قال : حدثني أبو سلمة ،
حدثني أبو هريرة ، قال : بينما عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يخطب الناس يوم
الجمعة ودخل عثمان بن عفّان ( رضي الله عنه ) المسجد ، فعرض له عمر فقال : ما
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ٢٤٣)، وأخرجه أبو داود في الطهارة، حديث (٣٤٣) -
باب ((في الغسل يوم الجمعة)) من رواية أبي سعيد الخدري، والإمام أحمد بالمسند (٣ : ٨١)، واستدركه
الحاكم ( ١ : ٢٨٣ ) .
(٢) هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٤٣)، وأخرجه البخاري في كتاب الجمعة - باب ((الدهن
للجمعة))، وباب ((لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة)).
(٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ٢٢٩)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (٤: ١٠٤ )، وأبو
داود في الطهارة حديث (٣٤٥) - باب ((في الغسل يوم الجمعة))، والترمذي في أبواب الصلاة حديث
(٤٩٦) - باب ((ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة))، والنسائي في أبواب الجمعة من كتاب الصلاة (٣:
٩٧) - باب ((فضل المشي إلى الجمعة))، وابن ماجه في الصلاة - باب ((ما جاء في الغسل يوم الجمعة))
حديث (١٠٨٧) ص (١: ٣٤٦)، واستدركه الحاكم (١: ٢٨٢) - باب ((غسل يوم الجمعة)).
(٤) السنن الكبرى (٣ : ٢٢٧).
٢٣٨

السنن الصغير/ جـ ١
بال رجالٍ يتأخرون بعد النداء ، فقال عثمان : يا أمير المؤمنين ! ما زدت حين سمعت
النداء أنْ توضأت ، ثم أقبلت . فقال عمر : الوضوء أيضاً ! أو لم تسمع رسول الله
عَ لّه يقول: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل))(٥)؟
٦١٧ - قلت : في هذا الحديث تأكيد التبكير إلى الجمعة والغسل لها، وفيه دلالة
على جواز ترك الغسل حيث لم يغتسل عثمان ولم يأمره عمر بالرجوع للغسل ، وأنَّ
أمر النبي عَّ ◌ُله بالغسل للجمعة على الاختيار، والله أعلم.
٦١٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، حدثنا
سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن
أبي هريرة، يبلغ به النبي عَ ◌ّله، قال: ((إذا كان يوم الجمعة كان على كلٍّ باب من
أبواب المسجد[ ل٥٦ / ١] ملائكة يكتبون الناس الأول فالأول فالأول فالمهجّر للصلاة
كالمَهْدِي بدنة ، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ، ثم الذي يليه كالمهدي كبشاً .. )»،
حتى ذكر الدَّجاجة والبيضة، ((فإذا جلس الإِمام طووا الصحف واجتمعوا
للخطبة))(٦) .
٦٥ - باب وقت الجمعة
٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن إسحاق الصَّغاني ، حدثنا سُريح بن النعمان ، حدثنا فليح ، عن عثمان بن
عبد الرحمن أنَّ أنس بن مالك (رضي الله عنه) أخبره: أن رسول الله عَ لّم كان
(٥) سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٨٩)، وأخرجه البخاري في أبواب الجمعة من كتاب الصلاة ، حديث
(٨٧٧) - باب (( فضل الغسل يوم الجمعة))، ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة ( ٢ : ٥٧٩ )، وأبو
داود في الطهارة - باب ((في الغسل يوم الجمعة)).
(٦) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٦: ٢٢٦)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((فضل التهجير يوم
الجمعة (٢: ٥٨٧)، والنسائي فيه - باب ((التبكير إلى الجمعة))، وابن ماجه في الصلاة - باب (( ما
جاء في التهجير إلى الجمعة )).
(المُهَجِّر ) : المبكر إلى الجمعة ، (والبدنة ) : الناقة .
٢٣٩

الصلاة - باب الآذان للجمعة و الخطبة للجمعة
يصلي الجمعة حين تميل الشمس(١).
*
٦٦ - باب الأذان للجمعة
٦٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الله بن الحسين القاضي ، حدثنا
الحارث بن أبي سلمة ، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع ، حدثنا مصعب بن
سلام ، عن هشام بن الغاز ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي عَّةٍ إذا
خرج يوم الجمعة وقعد على المنبر أَذَّن بلال(١) .
٦٢١ - وروينا عن جابر وغيره أنَّ النبي عَ لَّه كان إذا صعد المنبر سلَّم(٢).
٦٧ - باب الخطبة للجمعة
٦٢٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أخبرنا أبو حامد
ابن الشرقي ، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وعبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر ، قالوا :
حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ،
قال: كان رسول الله عَ لِ يخطب في يوم الجمعة خطبتين بينهما جلسةٌ (١).
٦٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا إسماعيل
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ١٩٠)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((وقت الجمعة
إذا زالت الشمس))، وأبو داود في الصلاة - باب ((في وقت الجمعة))، والترمذي فيه - باب ((ما جاء في
وقت الجمعة)) وقال : حسن صحيح .
ووقت الجمعة هو وقت الظهر، وتصح فيه فقط ، ولا تصح بعده ، ولا تقضى جمعة .
(١) موقعه في السنن الكبرى (٣ : ٢٠٥).
(٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٣: ٢٠٥)، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة - باب «ما جاء في
الخطبة يوم الجمعة)) عن محمد بن يحيى ، عن عمرو بن خالد ، عن ابن لهيعة ، عن محمد بن زيد بن المهاجر ،
عن محمد بن المنكدر ، عن جابر، وجاء في صحيح سنن ابن ماجه (١ : ١٨٣) : حسن.
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٣: ١٩٦)، وأخرجه النسائي في كتاب الصلاة من سننه الكبرى على
ما في تحفة الأشراف ( ٦: ١٧٠ )، وابن ماجه في الصلاة - باب ((ما جاء في الخطبة يوم الجمعة)).
٢٤٠

السنن الصغير / جـ ١
ابن قتيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن
جابر بن سمرة ، قال: كانت للنبي عَ له خطبتان يجلس بينهما، ويقرأ القرآن ،
ويُذَكِّرُ النَّاسَ (٢).
٦٢٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا شهاب بن خراش ، حدثنا شعيب بن زريق
الطائفي ، قال : جلستُ إلى رجلٍ له صحبة يُقال له الحكمُ بن حزن ، فأنشأ
يحدثنا، قال: وفدت إلى النبي عَ ئله سابع [ل ٥٦ / ب ] سبعة أو تاسع تسعة،
فدخلنا عليه ، فقلنا : يا رسول الله ! زرناك فادعُ الله لنا بخير فأمر بنا أو أمر لنا
بشيءٍ من التمر ، والشأن إذ ذاك دون ، فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول
الله عَّله فقام متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات
طيبات مباركات ، ثم قال: ((أيها الناس ! إنكم لن تطيقوا ولَنْ تفعلوا كل ما أمرتم به
ولكن سددوا [ وقاربوا ] (٣) وأبشروا))(٤).
٦٨ - باب الإنصات للخطبة.
٦٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى ، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية ، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّه: ((مَنْ
توضأ وأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا وأنصت واستمع غفر له من الجمعة إلى
الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، وإن مَسَّ الحصى فقد لغا)) (١).
(٢) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ٢١٠)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((ذكر الخطبتين
قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة ( ٢ : ٥٨٩)، وأبو داود في الصلاة - باب ((الخطبة قائماً)) ..
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من السنن الكبرى.
(٤) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٣: ٢٠٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة - باب ((الرجل
يخطب على قوس )» .
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٣: ٢٢٣)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((فضل من استمع
وأنصت في الخطبة)) عن يحيي بن يحيى - وأبو داود فيه - باب ((فضل الجمعة)) - والترمذي في الصلاة - =
٢٤١

الصلاة - باب الإنصات للخطبة
٦٢٦ _ وروينا في حديث معيقيب عن النبي عَ له قال: ((لا تمسح وأنت
تصلي ، فإن كنت لا بد [ فاعلاً] فواحدة - يعني - تسوية الحصا)) (٢).
٦٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، حدثنا
أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، عن الزهري ، عن ابن
المسيب ، عن أبي هريرة . قال ابن شهاب : وحدثني عمر بن عبد العزيز ، عن
إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا
قال الرجل لصاحبه: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغا))(٣).
٦٢٨ - وروينا عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب
يصلّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب ، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذّن
المؤذِّن جلسوا يتحدّثون ، حتى إذا سكت المؤذّن وقام عمر سكتوا فلم يتكلم
أحد(٤).
٦٢٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا
عثمان بن سعيد ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك . قال : وحدثني القعنبي فيما قرأ
على مالك : عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك .. فذكره (٥) .
٦٣٠ - وبهذا الإسناد: حدثنا مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله ،
عن مالك بن أبي عامر أَنَّ عثمان بن عفان كان يقول في خطبته (( قلّ ما يدعُ ذلك
= باب ((ما جاء في الوضوء يوم الجمعة))، وابن ماجه فيه - باب ((ما جاء في الرخصة في ذلك)).
(٢) موقعه في السنن الكبرى (٢: ٢٨٤، ٢٨٥)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (٣ : ٤٢٦)،
والبخاري في الصلاة - باب ((مسح الحصى في الصلاة)) - ومسلم فيه - باب ((كراهية مسح الحصى وتسوية
التراب في الصلاة)) - وأبو داود فيه - باب ((في مسح الحصى في الصلاة )) - والترمذي فيه -- باب « ما
جاء في النوم في المسجد)) - والنسائي فيه باب ((الرخصة فيه مرة)) - وابن ماجه فيه - باب ((مسح الحصى
في الصلاة » .
(٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣: ٢١٩)، ومسلم أخرجه في كتاب الجمعة - باب ((في
الإنصات يوم الجمعة في الخطبة)) (٢: ٥٨٣ ).
(٤) السنن الكبرى ( ٣ : ١٩٢).
(٥) رواه مالك في كتاب الجمعة (١: ١٠٣)، باب ((ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب))
الحديث (٧) ، وقال ابن شهاب : فخروج الإِمام يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام .
٢٤٢