Indexed OCR Text

Pages 141-160

السنن الصغير / جـ ١
يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد))، ثم يكبِّر حين [ل ٣٢ / ب] يهوي ساجداً،
ثم يكبّر حين يرفع رَأْسَهُ ، ثم يكبر حين يسجدُ ، ثم يكبّرُ حين يرفَعُ رأسه ، ثم يفعل
[ ذلك ] في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبِّر حين يقوم من اثنتين بعد
الجلوس(١).
١٥ - باب رفع اليدين إلى المنكبين في الصلاة
٣٦٢ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد ، أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا
شهيب بن أبي حمزة القرشي ، عن محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري ،
أخبرني سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه قال : رأيتُ رسول
الله مبلله إذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبِّر حتى يجعلهما حَذْوَ منكبيه
ثم إذا كُبَّر للركوع فعل ذلك ، ثم إذا قال: ((سمع الله لمن حمده))، فعل مثل ذلك
وقال: ((ربنا ولك الحمد)) ولا يفعل ذلك حين يسجد ، ولا حين يرفع رأسه من
السجود .
هكذا رواه الجماعة عن الزهري(١) .
٣٦٣ - ورواه معتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري ، عن سالم ،
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى ( ٢: ٦٧)، وأخرجه البخارى في الصلاة حديث (٧٨٩) - باب
((التكبير إذا قام من السجود)). فتح الباري (٢: ٢٧٢)، ومسلم في الصلاة - باب (إثبات التكبير في
كل خفض ورفع في الصلاة)) ( ١: ٢٩٣، ٢٩٤)، وأبو داود في الصلاة - باب ((افتتاح الصلاة))،
والنسائي فيه - باب (( التكبير للسجود)).
والتكبير من سنن الصلاة وهو ثابت بإجماع الأمة لهذا الحديث، ولقول ابن مسعود: ((رأيت النبي عَ ◌ّه.
يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود )) وهو يدل على مشروعية التكبير في هذه الأحوال إلاّ في الرفع من الركوع ،
فإنه يقول : سمع الله لمن حمده .
(١) أخرجه البخاري في الصلاة - باب ((رفع اليدين في التكبية الأولى مع الافتتاح سواء)). فتح الباري (٢ :
٢١٨) في باب ((إلى أين يرفع يديه))، ومسلم فى الصلاة - باب ((استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع
تكبيرة الإحرام)) ( ١: ٢٩٢) - وأبو داود في باب ((رفع اليدين في الصلاة))، والترمذي في باب ((ما جاء
في رفع الیدین عند الرکوع » ، والنسائي في باب ( رفع الیدین للرکوع حذو المنکبین » _ وابن ماجه في باب
((( رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع)).
١٤٣

الصلاة - باب رفع اليدين إلى المنكبين في الصلاة
عن ابن عمر: أنَّ نبي الله عَ لِ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه وإذا ركع وإذا
رفع رأسه من الركوع وبين الركعتين . كل ذلك يرفع يديه حَذْوَ المنكبين(٢).
٣٦٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في الأمالي ، قال : حدثني علي بن حمشاذ
العدل ، حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا معتمر .. ،
٨٠
فذكره .
٣٦٥ - ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن الصغاني، عن المعتمر واحتج
به .
٣٦٦ _ وقد رواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: ((كان ابن عمر يرفع يديه
إذا افتْتَح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا قام من الركعتين ويروي أن
النبي عَ لَّهِ كان يفعل ذلك(٣).
٣٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحصر
الشافعي ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الإسماعيلي وأحمد بن خالد الدامغاني
ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، قالوا : حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، حدثنا عبد
الأعلى ، عن عبيد الله بن عمر .. ، فذكره .
٣٦٨ - وهذا قد رواه محمد بن إسماعيل البخاري عن عياش بن الوليد عن عبد
الأعلى بن عبد الأعلى .
وروي رفع اليدين عند القيام من الركعتين في حديث عليّ بن أبي طالب(٤) ،
وأبي حميد الساعدي في عَشَرَةٍ من أصحاب النبي عَليِ(٥).
(٢) رواية عبيد الله بن عمر ، عن الزهري ، عن سالم عن ابن عمر ، لهذا الحديث عند النسائي في كتاب
الصلاة - باب ((رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين)).
(٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى ( ٢: ٧٠ )، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب (( رفع اليدين إذا
قام من الركعتين)). فتح الباري (٢: ٢٢٢)، وأبو داود في الصلاة - باب ((افتتاح الصلاة)).
(٤) حديث علي بن أبي طالب موضعه في السنن الكبرى (٢: ٢٤)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب
((الدعاء في صلاة الليل وقيامه))، وهو من حديث طويل، وأخرجه الترمذي أيضاً في باب ((دعاء وجهت
وجهي للذي فطر السماوات والأرض))، وفي - باب ((ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع)) - والنسائي
في - باب ((نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة)» ..
(٥) حديث أبي حميد الساعدي موضعه في السنن الكبرى ( ٢: ٧٢ ) ، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب
((افتتاح الصلاة))، والترمذي في الصلاة - باب ((أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع)) (٢: ٤٥)، =
١٤٤

السنن الصغير / جـ ١
وفي حديث أبي هريرة عن النبي عَ لِيمٍ(٦) [ ل ٣٣ / أ].
*
١٦ - باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة
٣٦٩ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفَضْل القطَّان ، أخبرنا عبد الله
ابن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا موسى بن عمير
العنبري ، حدثني علقمة بن وائل ، عن أبيه: أنّ النبي عَّهِ كان إذا قام في الصلاة
قبض على شماله بيمينه . ورأيت علقمة يفعله(١).
قال يعقوب : وموسى بن عمير كوفيٌّ ثقة .
٣٧٠ - قلت: وتابعه في ذلك عبد الجبّار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم
كلاهما عن وائل(٢).
٣٧١ - ورواه كليب الجرمي عن وائل، قال: قلت لأنظرنّ إلى النبي عَ له كيف
= ٤٦) ، وقال : حديث حسن صحيح .
(٦) حديث أبي هريرةٍ موضعه في السنن الكبرى ( ٢: ٢٧)، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة - باب.
((التكبير إذا قام من السجود)) (٢٠: ٢٧٢)، ومسلم في الصلاة - باب ((إثبات التكبير في كل خفض ورفع
في الصلاة)» (١: ٢٩٣، ٢٩٤) .
ولاخلاف في استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام لافتتاح الصلاة وذلك حذو المنكبين عند الشافعية
والمالكية ، ويخير عند الحنابلة في رفعهما إلى فروع أذنيه أو حزو منكبيه . وقال الحنفية : يحاذي الرجل بإبهاميه
أذنيه ، وترفع المرأة حزاء منكبيها فقط ؛ لأنه أستر له .
ودليل الشافعية والمالكية: حديث ابن عمر المتقدم ، ودليل الحنفية: حديث وائل بن حجر: (( أنه رأى
النبي ◌ُ ◌ِّ رفع يديه حتى دخل في الصلاة وكبر وصفَّهما حيال أذنيه)) أخرجه مسلم. نصب الراية (١: ٣١٠)،
وحديث البراء بن عازب: ((كان رسول الله عَ ل إذا صلَّى رفع يديه حتى تكون إبهاماه حذاء أذنيه)). رواه
.. أحمد، وابن راهويه والدارقطني والطحاوي. نصب الراية (١: ٣١١)، وحديث أنس: ((رأيت رسول الله
عَ ظَلَّه كبَرّ، فحاذي بإبهاميه أذنيه)».
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ٢٨)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((وضع يده اليمنى على
اليسرى بعد تكبيرة الإحرام)) (١: ٣٠١)، والنسائي في الصلاة - باب ((وضع اليمين على الشمال في
الصلاة )) .
(٢) موضعه في السنن الكبرى ( ٢: ٧١)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((رفع اليدين في الصلاة)).
١٤٥

الصلاة - باب افتتاح الصلاة بعد التكبير والقول في الركوع وفي رفع الرأس منه وفي السجود -
يصلي .. ، فذكره(٣) .
قال : ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفّه اليسرى أو الرسغ من الساعد . وفي
رواية أخرى عنه عن وائل: ثم وضعهما على صدره(٤).
٣٧٢ - وفي حديث أبي هريرة أنَّ النبي عَ لّهِ نهى عن التخصُّر في الصلاة(٥).
وهو أن يضع يده على خصره وهو يصلي(٦).
١٧ - باب افتاح الصلاة بعد التكبير والقول في الركوع وفي رفع
الرأس منه وفي السجود
٣٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، حدثنا
يوسف بن يعقوب القاضي . وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أخبرنا
الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبى
بكر ، حدثنا يوسف الماجشون ، حدثني أبي ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبيد
الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله عَّم أنه كان إذا قام إلى
الصلاة قال: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للذي فَطَرَ السَّماواتِ والأرض حنيفاً وما أنا مِنَ
المشرِكين ، إنَّ صلاتي ونُسُكِي ومَحْيَاي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك
أمرتُ وأنا من المسلمين . اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك .
ظلمتُ نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً لا يغفر الذنوب إلا أنت .
واهْدِني لأحسن الأخلاق لايهدي لأحسنها إلا أنت . واصرف عني سيئها لا يصرف
(٣) الحديث موضعه في السنن الكبرى ( ٢: ٧٢)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((رفع اليدين في
الصلاة)) عن مسدد، والنسائي فيه - باب ((موضع اليمين من الشمال في الصلاة)) - وابن ماجه في
الصلاة - باب (( رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع )).
(٤) من سنن الصلاة أيضاً وضع اليد اليمنى على ظهر اليسرى ، أما صفة الوضع فعند الشافعية والحنابلة : أن
يضع يده اليمنى على كوع اليسرى أو مايقاربه ، أما عند الحنفية : فهو أن يجعل باطن كف اليمنى على ظاهر كف
اليسرى ، وهذا كله تحت الصدر وفوق السُّرة ، مائلاً جهة اليسار .
(٥) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٢٨٧، ٢٨٨ )، وأخرجه البخاري في آخر كتاب الصلاة -
باب (( الخصر فى الصلاة)).
(٦) قاله هشام بن حسان: السنن الكبرى (٢: ٢٨٧).
١٤٦

السنن الصغير / جـ ١
سيئها إلا أنت)) - وفي رواية المقري ـ ((لا يصرف عني سببها إلا أنت ــ لبيك
وسعديك والخير كلُّه في يديك والشر ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت
أستغفرك وأتوب إليك)). فإذا ركع قال: ((اللهم لك ركعت [ل ٣٣ / ب ] وبك
آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومُخِّي وعظامي وعصبي)). وإذا رفع
رأسه قال: ((اللهم ربنالك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت
من شيء بعد))، فإذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت
سجد وجهي للذي خلقه وصوره فشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين )). ثم
يكون من آخر ما يقول بين التشهد والسلام: ((اللهم اغفر لي ما قدمت وما
أخرت ، وما أَسْرَرْتُ وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم
وأنت المؤخر لا إله إلا أنت))(١).
٣٧٤ - وروينا عن النضر بن شميل أنه قال: قوله: ((والشر ليس إليك)) معناه :
لا يُتَقَرَّبُ به إليكِ .
١٨ - باب التعوذ قبل القراءة
قال الله عز وجل : ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان
الرجيم ﴾ [ الآية ٩٨ من سورة النحل ] .
٣٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني عبد الله بن محمد
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ٣٢)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((الدعاء في صلاة
الليل وقيامه)) (١: ٥٣٦)، والترمذي في الدعوات - باب ((دعاء وجهت وجهي للذي فطر السماوات
والأرض )) - وباب ((مايقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع))، وقال: حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في
الصلاة ( ٢: ١٢٩) في باب ((نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة))، وابن ماجه في الصلاة -
باب ((سجود القرآن)) - وباب ((رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع)) .
ودعاء الاستفتاح أو الثناء من سنن الصلاة بعد التحريمة في الركعة الأولى ، وله صيغ كثيرة ، وهذه الصيغة
التى اختارها المصنف هي الصيغة المختارة عند الشافعية، واختار الحنفية والحنابلة صيغة: ((سبحانك اللهم
وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك)) لحديث عائشة. نيل الأوطار (٢: ١٩٥).
وأجاز الإِمام أحمد الاستفتاح بغير: ((سبحانك اللهم)) وأجاز الحنفية في النافلة الجمع بين الثناء
والتوجه .
١٤٧

الصلاة - باب التعوذ قبل القراءة
ابن موسى ، حدثنا محمد بن أيوب ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن
فضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن ابن مسعود ،
قال: كان رسول الله عَِّ إذا دخل في الصلاة يقول: ((اللهم إني أعوذُ بك من
الشَّيْطان الرجيم وَنَفْخِه وهَمْزِهِ وَنَفْئِهِ ))(١).
قال (٢): فهمزهُ: المُوتَةُ. وَتَفْتُهُ: الشّعْرُ . ونفخه : الكبرياء .
٣٧٦ - وروي ذلك أيضاً في حديث جبير بن مطعم عن النبي عليه
مَ اللهِ (٣).
٣٧٧ _ وفي حديث روي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي عَ له: ((أعوذ
بالسميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ))، ثم يقرأ(٤) .
١٩ - باب تعيين القراءة بفاتحة الكتاب
٣٧٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً، أخبرنا أبو سعيدبن
الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، حدثنا سفيان بن عيينة ،
عن الزهري ، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت أنَّ رسول الله عَ لَّه
قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))(١).
:
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٣٦)، وأخرجه ابن ماجه حديث ( ٨٠٨) - باب
((الاستعاذة في الصلاة))، وجاء في صحيح سنن ابن ماجه ( ١ : ١٣٦): صحيح.
(٢) القائل هو عطاء بن السائب .
(٣) هذه الرواية في السنن الكبرى (٢: ٣٥)، وفي سنن أبي داود في الصلاة - باب ((ما يستفتح به الصلاة
من الدعاء))، وفي سنن ابن ماجه في الصلاة - باب ((الاستعاذة في الصلاة)).
(٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٣٥)، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة: أبو داود في الصلاة -
باب ((من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك)) - والترمذي في الصلاة - باب ((ما يقول عند افتتاح
الصلاة )) - والنسائي في الصلاة - باب ((نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة)) وابن ماجه
فيه - باب ((افتتاح الصلاة)).
وقد قال الشافعية والحنابلة: يسنُّ التعوذ سراً في أول كل ركعة قبل القراءة، ثم يقول: ((بسم الله الرحمن
الرحيم )) سراً عند الحنفية والحنابلة، وجهراً في الجهرية عند الشافعية .
وقال المالكية: يكره التعوذ والبسملة قبل الفاتحة والسورة لحديث أنس: ((أن النبي عَّمه وأبا بكر وعمر
كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين)».
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٣٨:٢)، وأخرجه الجماعة: البخاري في الصلاة حديث =
١٤٨

السنن الصغير/ جـ ١
٣٧٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد
الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا مالك .
قال : وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا
السائب مولى هشام بن زهرة [ ل ٣٤ / أ] يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول
اللهَ عَ ◌ّهِ: ((مَنْ صلّى صلاةً لم يَقْرَأُ فيها بأم القرآن(٢) فهي خِداجٌ فهي خداج
فهني خداج (٣) غير تمام )). فقلت: يا أبا هريرة إني أكون أحياناً وراء الإِمام : قال:
فغمز ذراعي وقال : يا فارسي ! اقرأ بها في نفسك - وقال القعنبي : اقرأها في
نفسك - فإني سمعت رسول الله عَ له يقول: ((قال الله عز وجل: قَسَمْتُ
الصلاة بينى وبين عبدي نِصْفين فنصفها لي ونصفها لعبدى ولعبدي ما سأل)) ،
قال رسول الله عَ لّمه اقرؤوا، يقول العبد: ﴿ الحمد لله رب العالمين﴾؛ يقول
الله: حَمِدني عبدي. يقول العبد: ﴿الرحمن الرحيم﴾؛ يقول الله: أثنى عليّ
عبدي. يقول العبد: ﴿ مالك يوم الدين)؛ يقول الله: مَجَّدَني عبدي : يقول
العبد : ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ ؛ فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما
سأل . يقول العبد : ﴿ إهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل))(٤).
= (٧٥٦) - باب ((وجوب القراءة - للإمام والمأموم في الصلوات كلها في السفر والحضر)). فتح الباري
(٢ : ٢٣٦، ٢٣٧)، ومسلم في الصلاة - باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة)) (١: ٢٩٥)،
وأبو داود في الصلاة - باب ((من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)) - والترمذي - فيه - باب ((لا
صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)) - والنسائي فيه - باب ((إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة)) - وابن ماجه في
الصلاة (٨٣٧) - باب (القراءة خلف الإمام)) (١: ٢٧٣).
(٢) ((أم القرآن)): هي الفاتحة لأنها أصله، أو لتقدمها عليه كأنها تؤُّه، أو لاشتمالها على المعاني التي فيه من
الثناء على الله والتعبد بالأمر والنهى ، والوعد والوعيد وذكر الذات والصفات والفعل والمبدأ والمعاد والمعاش بطريق
الإجمال .
(٣) فهي ((خداج)): أي ذات نقصان ، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج ))، وقال أهل
اللغة : خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام .
(٤) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٣٩)، وأخرجه مالك في موطأه في الصلاة ، حديث
(٣٩) - باب ((القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة)) (١: ٨٤ ) ٨٥)، ومسلم فى
الصلاة - باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة)) (١: ٢٩٦)، وأبو داود في الصلاة - باب ((القراءة في
الفجر))، والترمذي في تفسير فاتحة الكتاب، والنسائي في الصلاة - باب ((ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في
فاتحة الكتاب))، وابن ماجه فى الصلاة - باب (( القراءة خلف الإمام)).
١٤٩

الصلاة - باب افتتاح فاتحة الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم والبيان أنها آية منها وافتاح سائر السور بها
سوى سورة براءة
٢٠ - باب افتاح فاتحة الكتاب
ببسم الله الرحمن الرحيم
والبيان أنها آية منها وافتتاح سائر السور بها سوى سورة براءة ..
قال الله عز وجل: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثانى والقرآن العظيم
[ الآية ٨٧ من سورة الحجر ] ..
٣٨٠ _ قال الشافعي رضي الله عنه: يعني: أم القرآن، وأولها ((بسم الله الرحمن
الرحيم))(١)
وهذا الذي قاله الشافعي قد رويناه عن عبد الله بن عباس ترجمان القرآن .
٣٨١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي
حامد المقري وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا حجاج بن محمد ، قال : قال
ابن جريج : أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره، فقال له: ﴿ولقد آتيناك سبعاً
من المثانى .. ﴾ [ الآية ٨٧ من سورة الحجر ] يعني: أم القرآن. ثم قال أبي: وقرأ
علّ سعيد بن جبير ((بسم الله الرحمن الرحيم .. ))، حتى ختمها ، يعني ختم أم
القرآن ، ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة . قال سعيد بن جبير لأبي
فقرأها عليّ ابن عباس كما قرأتُّها عليك . ثم قال ابن عباس : فذخرها الله لكم فما
(١) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ١٠٧)، ويميت ((أم القرآن))، لتقدمها على سائر سور القرآن
غيرها ، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة والعرب تسمي كل جامع أمراً ، أو مقدم لأمرٍ إذا كانت له
توابع تتبعه: ((أُمَّا))، فتقول للجلدة التى تجمع الدماغ: ((أم الرأس))، وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي
يجتمعون تحتها للجيش: ((أمّا))، ومن ذلك قول ذي الرُّة يصف راية معقودة على قناة يجتمع تحتها هو
وصحبه :
:
وأسمر قواعٍ إذا نام صُحبتي
خفيف الثياب لا تُواري له أُزْرا
على رأسه أم لها نقتدي بها
جماع أمور لا نعاصي لها أمرا
١٥٠

السنن الصغير / جـ ١
أخرجها لأحد قبلكم (٢).
٣٨٢ - وروينا معناه عن علي بن أبي طالب .
وعن أبي هريرة ، مرفوعاً وموقوفاً (٣).
٣٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن [ ل ٣٤ / ب ] يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد
الدوري ، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ، حدثنا علي بن ثابت ،
عن عبد الحميد بن جعفر : قال : حدثني نوح بن أبي بلال ، عن سعيد المقبري ،
عن أبي هريرة، عن النبي عَ لِّ أنه كان يقول: ﴿ الحمد لله رب العالمين .. ﴾
[ الآية ٢ من فاتحة الكتاب ] سبع آيات إحداهن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ وهي
السبع من المثاني والقرآن العظيم ، وهي أم القرآن ، وهي فاتحة الكتاب)) (٤)
٣٨٤ _ ورواه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر هكذا مرفوعاً . قال أبو
بكر : ثم لقيت نوحاً فحدثني به موقوفاً عن أبي هريرة .
٣٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثني خالد بن خداش ، حدثنا عمر بن هارون ، عن
ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أن رسول الله عَ له قرأ في الصلاة
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ بعدها آية ﴿ الحمد لله رب العالمين) آيتين.
الرحمن الرحيم﴾ ثلاث آيات. ﴿مالك يوم الدين﴾ أربع آيات ، وقال
هكذا : ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ ، وجمع خمس أصابعه(٥).
أخرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه عن الصغاني . ورواه جماعة عن
ابن جريج ببعض معناه منهم همام بن يحيى وحفص بن غياث ويحيى بن سعيد
الأموي .
(٢) الأثر عن سعيد بن جبير موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤٤ ).
(٣) السنن الكبرى (٢: ٤٥).
(٤) رواه البيهقي في الموضع السابق .
(٥) الحديث موضعه في السنن الكبرى ( ٢: ٤٤)، وأخرجه أبو داود في آخر كتاب الحروف والقراءات،
والترمذي في أول القراءات .
١٥١

الصلاة - باب افتاح فاتحة الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم والبيان أنها آية منها وافتاح سائر السور بها
سوى سورة براءة
٣٨٦ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري ، أخبرنا أبو
بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا هنَّاد بن السّري ، حدثنا ابن فضيل عن
المختار بن فلفل، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله عَ ليه:
(( أنزلت علّ آنفاً سورة))؛ فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنا أعطيناك
الكوثر .. ﴾ حتى ختمها. وقال: ((هل تدرون ما الكوثر؟)) قالوا : الله ورسوله
أعلم. قال: ((فإنَّه نهرٌ وعدنيه ربي عز وجل في الجنة))(٦) .
٣٨٧ _ قلت: وروينا في حديث عروة عن عائشة في قصة الإِفك أنّ النبي عَ لِّ
قرأ الآيات التي أنزلت فيها ولم يذكر فيه أنه قرأ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾(٧).
وفي ذلك دلالة على أنه کان يقرأها حیث نزلت کما روي عن ابن عباس
فيما :
٣٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا معلى بن منصور الرازي . وأخبرنا أبو عبد الله
قال : وأخبرني أبو قتيبة مسلم بن الفضل الأدمي بمكة ، حدثنا القاسم
[ ل ٣٥ / أ] بن زكريا المقري ، حدثنا الحسن بن الصباح ، قالا : حدثنا سفيان بن
عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان
رسول الله عَظُلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل: بسم الله الرحمن الرحيم (٨).
٣٨٩ - ورواه قتيبة بن سعيد عن سفيان ، وقال في الحديث : لا يعرف فصل
السورة حتى ينزل عليه : بسم الله الرحمن الرحيم .
٣٩٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
(٦) الحديث موضعي السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤٣)، وأخرجه مسلم في الصلاة في باب «حجة من
قال: ((البسملة آية من أول كل سورة ... ))، ورواه أبو داود في الصلاة (٧٨٤) - باب ((من لم يَرَ الجهر
بالبسملة)) (١: ٢٠٨)، ورواه النسائي في الصلاة - باب ((قراءة بسم الله الرحمن الرحيم))، وأعاده في
التفسير من سننه الكبرى على ماذكره المزي في تحفة الأشراف ( ١ : ٤٠٣).
(٧) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٤٣) وأخرجه أبو داود في الصلاة في باب ((من لم ير الجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم )) عن قطن بن نسير الغري عن جعفر بن سليمان ، عن حميد الأعرج المكي به ، وقال :
هذا حديث منكر تحفة الأشراف (١٢ : ٣٣).
(٨) الحديث موضعه فى السنن الكبرى (٢: ٤٢)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((من جهر بها))
عن قتيبة بن سعيد ، وأحمد بن محمد المروزي ، وأبي الطاهر بن السرح ، ثلاثتهم عن سفيان به .
١٥٢

السنن الصغير / جـ ١
حدثنا قتيبة .. ، فذكره (٩) .
والأصل فيه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وهو أنَّهم حين كتبوا القرآن في
المصاحف وبعثوا بها إلى الآفاق ليعتمد الناس على ما أثبتوا فيها ولا يقع الاختلاف في
القرآن كتبوا فيها على رأس كلِّ سورة إلا سورة براءة : بسم الله الرحمن الرحيم بخط
القرآن وشكله من غير تقييد ولا استثناء ولا أُدْخِلَ شيءٌ آخر بينهما سوى
القرآن (١٠).
٢١ - بَابُ الجَهْرِ بها في صَلَاةٍ يُجْهَرِ فِيهَا بالقراءَةِ
7
٣٩١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، حدثنا أبي وشعيب بن الليث ،
قالا : حدثنا الليث بن سعد . وأخبرني أبو عبد الله ، قال : وأخبرنا أحمد بن سلمان
الفقيه ، حدثنا محمد بن الهيثم القاضي ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا الليث بن
سعد ، حدثني خالد بن زيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن نعيم المجمر ، قال :
كُنْتُ وراء أبي هريرة - وفي حديث ابن عبد الحكم قال: صليت وراء أبي هريرة -
فقرأ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ﴿ولا الضالين﴾
قال : آمين . وقال الناس: آمين . ويقول كُلَّما سجد: الله أكبر. وإذا قام من
الجلوس قال : الله أكبر . ويقول إذا سلّم : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاةً
بِرسولِ اللهِ عَ لَّهِ(١).
(٩) الحديث مكرر ما قبله .
(١٠) والبسملة عند الشافعية آية من الفاتحة للأحاديث السابقة ، وليست البسملة آية من الفاتحة ولا من غيرها
من السور إلّا من سورة النمل عند الحنفية، لحديث أنس، قال ((صليت مع رسول الله عَظُلّه وأبى بكر وعمر
وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم )) رواه مسلم وأحمد . ولكن يقرأ المنفرد بسم
الله الرحمن الرحمن الرحيم مع الفاتحة في كل ركعة سراً ، وقال الحنابلة : البسملة آية من الفاتحة يجب قراءتها في
الصلاة ، إلَّا أنهم كالحنفية يقرأ بها سراً، ولا يجهر بها، ولا يقرؤها المالكية في الصلاة المكتوبة جهراً كانت أو سراً
لا في الفاتحة ولا في غيرها من السور .
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٤٦)، وعلَّقهِ البخاري في الصلاة - باب ((جهر المأموم
بالتأمين))، وأخرجه النسائي في الصلاة ( ٢: ١٣٣) - باب ((قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
١٥٣

الصلاة - باب الجهر بفاتحة الكتاب في صلاة يجهر فيها بالقراءة
٣٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن عبد الله بن يوسف الأصبهاني
وأبو زكريا بن أبي إسحاق في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي رحمه الله أخبرنا عبد المجيد بن
عبد العزيز ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر
ابن حفص بن عمر أخبره ، أن أنس بن مالك قال : صلّى معاوية بالمدينة صلاة ،
فجهر فيها بالقراءة فقرأ فيها : بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن [ ل ٣٥ / ب ] ولم
يقرأ بها السورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة ولم يكبر حين يهوي حتى قضى
تلك الصلاة ، فلما سلّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كلِّ مكان : یا
معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ فلما صلّى بعد ذلك قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم
للسورة التي بعد أم القرآن ، وكَبَّر حين يهوي ساجداً(٢).
وروينا افتتاح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم عن أميريّ المؤمنين : عمر بن
الخطاب ، وعلى بن أبي طالب . وهو مشهور عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن
عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وأبي هريرة رضي الله عنهم(٣).
٣٩٣ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق البغدادي
بهراة ، حدثنا معاذ بن نجدة ، حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا عبد العزيز بن أبي
روّاد، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنّه كان إذا افتتح الصلاة كبّر ثم قرأ: ﴿ بسم
الله الرحمن الرحيم الحمد لله .. ﴾ فإذا فرغ قرأ . بسم الله الرحمن الرحيم .. قال:
وكان يقول : لِمَ كُتبت في المصحف إن لم تقرأ(٤) .
٣٩٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو غانم أزهر بن محمد بن
حمدون الحرفي ، حدثنا أبو قلابة ، حدثنا بكر بن بكّار ، حدثنا مسعر بن كدام ،
عن يزيد الفقير ، قال: صليت خلف ابن عمر فجهر بـ (بسم الله الرحمن
الرحيم ﴾(٥).
٣٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
(٢) الحديث موضعه في السنن الكبرى ( ٢ : ٤٩).
(٣) أحاديثهم في السنن الكبرى (٢: ٤٨ - ٤٩ ).
(٤) موضعه في السنن الكبرى (٢: ٤٣ - ٤٤ ).
٠
(٥) رواه موقوفاً عن ابن عمر من حديث نافع عن ابن عمر في السنن الكبرى في الموضع السابق .
١٥٤

السنن الصغير / جـ ١.
يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا سعيد ، عن عاصم
ابن بهدلة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنّه كان يفتتح القراءة بـ
بسم الله الرحمن الرحيم ﴾(٦) .
٣٩٦ - وروينا عن عكرمة عن ابن عباس: أنه كان يجهر بـ ﴿ بسم الله الرحمن
الرحيم ﴾(٧).
٣٩٧ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا معاذ بن معاذ العنبري ، عن حميد
الطويل ، عن بكر بن عبد الله ، قال : كان ابن الزبير يستفتح القراءة في صلاته
بـ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ويقول: ما يمنعهم منها إلا الكبر (٨) ١.
٣٩٨ - وروينا عن جعفر بن محمد أنه قال: اجتمع آل محمد عَ لٍ على الجهر
بـ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ .
وروينا عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والزهري .
وأما حديث أنس بن مالك في افتتاح النبي عَ آم وغيره بـ ﴿ الحمد لله رب
العالمین
فإنه إنما قصد به بيان ابتدائهم بسورة الفاتحة قبل ما يقرأ بعدها ، ومَنْ روى
عنه أنه لم يجهر بها فإنه لم يسمعه ، ومَنْ روى عنه الجَهْرَ فإنه أدّى ما سمع
[ ل ٣٦ / أ] والقول قول مَنْ سمع دون مَنْ لم يسمع . ثم هو من الاختلاف المباح ،
والله أعلم (٩).
(٦) السنن الكبرى (٢: ٤٨ ) ٤٩).
(٧) ذكره الهيثمي في كشف الأستار (١: ٢٥٥)، وقال: تفرد به إسماعيل ، وليس بالقوي في الحديث ،
وأبو خالد: أحسبه الوالبى ، وقد أورده الضعفاء الكبير (١: ٨٠، ٨١ )، وقال: حديثه غير محفوظ،
وعند الحاكم في المستدرك عن ابن عباس: كان رسول الله عَ ◌ّ يجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ ،
قال الحاكم : إسناده ضعيف، وليس له علة، والحديث في السنن الكبرى للبيهقي (٢ : ٤٧ ) في كتاب
الصلاة - باب ((افتتاح القراءة في الصلاة)).
(٨) موضعه في السنن الكبرى (٢: ٤٩).
(٩) موضعه في السنن الكبرى (٢: ٥٠ - ٥١)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((ما يقول بعد
التكبير)). فتح الباري (٢: ٢٢٦ ٣: ٢٢٧)، ومسلم في الصلاة - باب ((حجة من قال: لا يجهر
بالبسملة)) والنسائي في الصلاة - باب ((ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)).
١٥٥

الصلاة - باب الإِمام يجهر بالتأمين في صلاة الجهر ويقتدى به المأموم
٢٢ - بَابُ الإِمام يجهر بالتأمين في صلاة الجهر ويقتدي به المأموم
٣٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن
الحسن ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر ، قال :
قرية على ابن وهب : أخبرك مالك بن أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب :
حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : سمعتُ رسولَ
الله عَّه يقول: إذا أَمَّن الإِمام فأمِّنوا فإنَّ الملائكةَ تُؤْمِّن فَمَنْ وافق تأمينه تأمين
الملائكة غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه .
قال ابن شهاب: وكان رسول الله عَ لّه يقول: ((آمين)).
قال يونس : وكان ابن شهاب يقول ذلك(١).
٤٠٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السُّلمي ، حدثنا أحمد بن محمد
ابن عبدوس الطرائفي ، حدثنا معاذ بن نجدة ، حدثنا خلاد بن يحيى ، أخبرنا
سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر بن عنبس ، عن وائل بن حجر ، قال :
سمعت النبي عَ ◌ٍّ إذا قال: ﴿ولا الضالين﴾ [ آية ٧ من فاتحة الكتاب ] قال :
((آمين))، يرفع بها صوته في الصلاة(٢).
(١) الحديث في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٥٥)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((جهر الإِمام
بالتأمين)). الحديث (٧٨٠) في (٢: ٢٦٢) من فتح البارى، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب ((التسميع
والتحميد والتأمين)) ( ١ : ٣٠٧)، كما رواه البخاري أيضاً في الصلاة - باب ((فضل اللهم ربنا ولك
الحمد))، وفي كتاب بدء الخلق - باب ((إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما
الأخری غفر له ما تقدم من ذنبه )).
وأخرجه أبو داود في الصلاة (٨٤٨) - باب ((ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)) (١: ٢٢٤)،
والترمذي في الصلاة (٢٦٧) - باب ((منه آخر)) (٢: ٥٥)، والنسائي في الصلاة - باب «قول ربنا ولك
الحمد ))، وفي كتاب الملائكة من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٩: ٣٨٨).
(٢) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٥٧)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((التأمين وراء
الإِمام)) والترمذي فيه - باب ((ما جاء في التأمين)).
ويسنُّ عند الشافعية والحنابلة أن يجهر الإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة »، وعند الحنفية : يسر
بالتأمين ، ويُجهر بها عند السادة الشافعية .
١٥٦

السنن الصغير / جـ ١
٢٣ - باب قراءة السورة بعد الفاتحة
٤٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن
العدل ، قالا : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاءً ، حدثنا إبراهيم بن
عبد الله ، أخبرنا یزید بن هارون ، أخبرنا همام وأبان بن یزید ، عن يحيى بن أبي كثير ،
عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أن رسول الله عَ ليه كان يقرأ في الركعتين الأوليين
من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحياناً ويقرأ في الركعتين
الآخرتين بفاتحة الكتاب(١) .
٤٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا إسماعيل
ابن قتيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا هشام ، عن منصور ، عن الوليد بن
مسلم ، عن أبي الصديق ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نحزر قيام رسول الله
عَّه في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿ألم
تنزيل .. ﴾ [ السجدة ] وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك ، وحزرنا
قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الركعتين [ل ٣٦ / ب ]
الآخرتين من الظهر ، وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك(٢).
٤٠٣ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، حدثنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا مسدد ، حدثنا هشيم بن بشير .. ،
فذكره بنحوه . إلا أنه قال : في الأوليين على قدر ثلاثين آية .
وفي حديث أبي سعيد دلالة على أنه كان يقرأ في الركعتين الآخرتين بعد
(١) الحديث موضعه في السنن الكبرى (٢: ٦٣)، ورواه البخاري في الصلاة (٧٥٩)، باب (القراءة في
الظهر)). فتح الباري (٢: ٢٤٣)، وفي باب ((القراءة في العصر)). فتح البارى (٢: ٢٤٦)، كما أخرجه
مسلم في كتاب الصلاة - باب ((القراءة في الظهر والعصر))، وأبو داود في الصلاة (٧٩٨)، (٧٩٩)،
(٨٠٠)، باب (( ما جاء في القراءة في الظهر)) (١: ٢١٢)، والنسائي في الصلاة - باب «القراءة في
الركعتين الأوليين من صلاة العصر» عن قتيبة، ومواضع أخرى غيرها، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (٨٢٩) -
باب ((الجهر بالآية أحياناً في صلاة الظهر والعصر)) ( ١ : ٢٧١).
(٢) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٦٤)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب «القراءة في
الظهر والعصر))، وأبو داود في الصلاة (٨٠٤) - باب ((تخفيف الأخريين)) (١: ٢١٣)، والنسائي في
الصلاة - باب ((عدد صلاة العصر في الحضر))، عن يعقوب بن إبراهيم.
١٥٧

الصلاة - باب قراءة السورة بعد الفاتحة
الفاتحة .
وقد انتخبه الشافعي في الجديد وروى فيه عن أبي بكر الصديق وابن عمر
وعمر بن عبد العزيز(٣).
٤٠٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا حاجب بن أحمد
الطوسي ، حدثنا عبد الرحيم بن منيب ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا الضحاك
ابن عثمان ، حدثني بكير بن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، قال : سمعت أبا هريرة
يقول: ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله عَ لّم من فلان - لرجل كان
أميراً على المدينة - فقال سليمان(٤): وصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من
الظهر ويخفف الأخرتين ويخفف العصر ، ويقرأ في الركعتين الأولتين من المغرب بقصار
المفصَّل ، ويقرأ في الركعتين الأولتين من العشاء بوسط المفصَّل ويقرأ في الصبح بطوال
المفصل .
قال الضحاك : وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول : ما رأيت أحداً أشبه
صلاة بصلاة رسول الله عَبٍ من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز . قال
الضحاك : وصليت خلفه فكان يصلي مثل ما وصف سليمان بن يسار(٥) .
٤٠٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا
يحيي بن محمد بن يحيي ، حدثنا مسدد ، حدثنا إسماعيل ، عن ابن جريج ، عن
عطاء، قال: قال أبو هريرة في كل صلاة يقرأ: فما أسمعنا رسول الله عَ ليه أسمعناكم
وما أخفيناه منكم أخفى ، فقال رجل : أرأيت إن لم أزد على أم القرآن ؟ قال : إن
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٦٤ ).
(٤) هو سليمان بن يسار ، راوي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه)).
(٥) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٣٨٨)، وأخرجه أحمد في المسند (٢ : ٣٠٠)،
والنسائي في الصلاة (٢: ١٦٧) - باب ((تخفيف القيام والقراءة))، وابن ماجه في الصلاة ، حديث
(٨٢٧)، باب ((القراءة في الظهر والعصر))، وابن خزيمة في الصلاة (١: ٢٦١) - باب ((ذكر الدليل على
أن النبي عَ ◌ّه إنما كان يقرأ بطولا الطوليين في الركعتين الأوليين من المغرب))، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني
( ١ : ٢١٤ )، وأخرجه ابن حبان بسند ابن خزيمة ، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن صفحة (١٢٧).
((والمفصّل)): سمِّي مفصلاً لأن سورها قصار ، كل سورة كفصل من الكلام ، وهي من سورة
الحجرات إلى البروج ، وأما الأوساط : فمن البروج إلى سورة لم يكن ، وأما القصار فمن سورة لم يكن إلى سورة
الناس وهذا هو الذي عليه الجمهور .
١٥٨

السنن الصغير / جـ ١
زدت عليها فهو خير وإن انتهيت إليها أجزأت عنك (٦).
٢٤ - باب كيفية الركوع والسجود ، والاعتدال
فى الركوع والقعود بين السجدتين وجلسة
الاستراحة، والقعود في التشهد الأول
والجلوس في التشهد الأخير
٤٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن
إسحاق الفقيه ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، حدثنا ابن بكير ، حدثني
الليث ، عن ابن أبي حبيب ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة ، عن محمد بن عمرو
ابن عطاء: أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي عٍَّ [ل ٣٧ / أ] قال:
فذكرنا صلاة رسول الله عَّ له؛ فقال أبو حميد الساعدي : أنا كنت أحفظكم
الصلاة رسول الله عَّم، رأيته إذا كُبَّر جعل يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع أمكن
يديه من ركبتيه ، ثم هصر ظهره ، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار
مكانه ، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف رجليه
القبلة ، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى وإذا جلس في الركعة الآخرة
قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته(١) .
(٦) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي ( ٢: ٦٢)، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة - باب
((القراءة في الفجر)) ومسلم فيه - باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة)) - والنسائي في الصلاة - باب
((قراءة النهار)).
والقراءة ركن من أركان الصلاة، لقوله معَ له: ((لا صلاة إلَّ بقراءة)) رواه مسلم عن أبي هريرة، وأقل الواجب
هو آية بمقدار ستة أحرف ، وتعيين القراءة في الركعتين الأوليين من الفرض واجب ، وكذلك قراءة الفاتحة
والسورة ، أو ثلاث آيات هو واجب أيضاً .
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ٨٤)، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((سنة الجلوس في
التشهد)) عن يحيي بن بكير، وأبو داود فيه - باب ((من ذكر التورك في الرابعة))، والترمذي فيه - باب ((ما
جاء في وصف الصلاة))، والنسائي فيه - باب ((فتح أصابع الرجلين في السجود))، وابن ماجه في الصلاة -
باب ((إتمام الصلاة)).
١٥٩

الصلاة - باب كيفية الركوع والسجود ، والاعتدال في الركوع والقعود بين السجدتين وجلسة الاستراحة.
والقعود في التشهد الأول، والجلوس في التشهد الأخير .
٤٠٧ - ورواه غيره عن الليث ، وقال في الحديث : فإذا جلس في الركعتين جلس
على رجله اليسرى ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى .
ونصب قدمه اليمنى وقعد على مقعدته .
٤٠٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا.
أبو الحسن محمد بن سنان القزاز البصرى ببغداد ، حدثنا أبو عاصم ،
عن عبد الحميد بن جعفر ، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء ، قال : سمعت أباحميد
الساعدي في عشرة من أصحاب النبي عَ ل فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ، فقال
أبو حميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله عَ ◌ّه. قالوا: لمَ ؟ ما كنت
أكثرنا لها تبعة، ولا أقدمنا له صحبة ؟ قال: بلى . قالوا: فأعرض علينا . فقال :
كان رسول الله عَ له إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم يكبر
حتى يقر كل عضو منه في موضعه معتدلا ، ثم يقرأ ، ثم يكبر ويرفع [ يديه حتى ]
يحاذي بهما منكبيه ، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ، ثم يعتدل ولا ينصب رأسه
ولا يقنع ، ثم يرفع رأسه فيقول: ((سمع الله لمن حمده ))، ثم يرفع يديه حتى يحاذي
بهما منكبيه حتى يعود كل عظم منه إلى موضعه معتدلا، ثم يقول: ((الله
أكبر ))، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه ، ثم يرفع رأسه فيثني رجله
اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ، ثم يعود ثم يرفع فيقول: ((الله
أكبر)) ثم يثني برجله فيقعد عليها معتدلا حتى يرجع - أو حتى يقر - كل عظم
موضعه معتدلا ، ثم يصنع فى الركعة الأخرى مثل ذلك ، ثم إذا قام من الركعتين كبّر
ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما فعل أو كبّر عند افتتاح الصلاة ، ثم صنع
مثل ذلك في بقية صلاته ، حتى إذا كان في السجدة [ ل ٣٧ / ب ] التي فيها
التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر.
. فقالوا: صدق هكذا كان يصلي رسول الله عَ لَّهِ (٢).
٤٠٩ - قلت : قد ذكر ابن حلحلة فى روايته عن محمد بن عمرو كيفية القعود في
التشهدين جميعا ، ولم يذكر هشة الاستراحة وذكرها عبد الحميد بن جعفر عن
محمد بن عمرو ولم يذكر الجلوس في التشهد الأول ، ويحتمل أنه أراد كيفية الجلوس
عند السجدة الأخيرة في الركعتين جميعا - في الركعة الأولى للاستراحة وفي الركعة
(٢) الحديث مكرر ما قبله وموضعه في السنن الكبرى (٢٠: ٧٢ - ٧٣ ).
١٦٠

السنن الصغير / جـ ١
الثانية للتشهد الأول .
٤١٠ - ورواه عباس بن سهل عن أبي حميد ، فذكر كيفية الجلوس للتشهد الأول
دون الثاني(٣).
وليس ذلك باختلاف ولكن كل واحد من الرواة أدّى ما حفظ ، والجميع
محفوظ صحيح معمول به عندنا فحمداً لله ونعمته .
وقد حَفِظَ جلسة الاستراحة والاعتماد بيديه على الأرض إذا قام : مالكُ بن
الحويرث عن النبي عَ لِ (٤).
وحفظ ابن عباس الإِقعاء على القدمين بين السجدتين ، وهو أن يضع
أطراف أصابع رجليه على الأرض ، ويضع إليتيه على عقبيه ، ويضع ركبتيه
بالأرض (٥).
وفعله ابن عمر .
وابن الزبير(٦) .
وهو من الاختلاف المباح ، إن شاء فعله وإن شاء فعل ما روینا في حديث أبي
حمید .
(٣) الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((افتتاح الصلاة))، والترمذي في الصلاة - باب ((أنه يجافي
یدیه عن جنبيه فى الركوع )) حديث (٢٦٠) صفحة ( ٢ : ٤٥ ، ٤٦)، وقال: حديث حسن صحيح،
وأخرجه ابن ماجه في الصلاة - باب ((رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع)).
(٤) هذه الرواية عند البيهقي في السنن الكبرى (٢: ١٢٣)، وعند البخاري في كتاب الصلاة - باب ((من
استوى قاعدًا في وترٍ من صلاته ثم نهض» عن محمد بن الصباح - وعند أبي داود في الصلاة - باب («النهوض
في الفرض)» عن مسدد، وعند الترمذي في الصلاة - باب «ما جاء كيف النهوض في السجود)» - وعند
النسائي في الصلاة - باب ((الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين)) كلاهما عن علي بن حجر، ثلاثتهم.
عن هشيم ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث الليثى، عن النبي عَ ، وقال الترمذي :
حسن صحيح .
(٥) حديث ابن عباس موضعه في السنن الكبرى (٢: ١١٩)، وأخرجه مسلم في الصلاة - باب «جواز
الإقعاء على العقبين ))، وأبو داود في الصلاة - باب (( الإقعاء بين السجدتين » ۔۔ والترمذی فیہ - باب (( ما
جاء في الرخصة في الإِقعاء )) .
(٦) حديثهما في السنن الكبرى ( ٢: ١١٩ ).
١٦١

الصلاة - باب كيفية الركوع والسجود، والاعتدال في الركوع والقعود بين السجدتين وجلسة الاستراحة،
والقعود في التشهد الأول ، والجلوس في التشهد الأخير
والذي روي في حديث عائشة من النهي عن عقب الشيطان محمول على
القعود في التشهد(٧) .
٤١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد الحافظ ، أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي ،
أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا شريك ، عن عاصم
ابن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر ، قال: كان النبي ◌َوضعٍ إذا سجد تقع
ركبتاه قبل يديه ، وإذا رفع رفع يديه قبل ركبتيه(٨) .
٤١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو النضر الفقيه ، حدثنا أبو بكر
ابن رجاء وأحمد بن النضر ، قالا : حدثنا أبو الربيع ، حدثنا حماد ، عن عمرو بن
دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أمر النبي عَّ ◌ُلمِ أن يسجد على سبعة
أعظم ونهى أن يكفّ شعره وثيابه ، الكفين والركبتين والقدمين والجبهة (٩).
(٧) هو الحديث المروي عن عائشة، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَلِ يَسْتَفْتَحُ الصَّلاَةَ، بِالتَّكْبِيرِ. وَالقِرَاءَةَ،
بِالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ. وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوَّهُ. وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ
رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَائِمًا. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِىَ
جَالِسًا. وَكَانَ يَقُولُ ، فِى كُلُّ رَكْعَتَيْنِ ، التَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى. وَكَانَ
يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ. وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبْعِ. وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاَةَ بِالْتَّسْلِيمِ .
وهذا الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي ( ٢: ١١٣)، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة .
باب ((ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به وما يختمُ به))، وأبو داود في الصلاة - باب ((من لم ير الجهر
بالبسملة)) حديث (٧٨٣) في (١: ٢٠٨)، كما رواه ابن ماجه في الصلاة (٨١٢) - باب ((افتتاح
القراءة)) (١ : ٢٦٧)، وحديث (٨٦٩) - باب ((الركوع في الصلاة)) ص (١: ٢٨٢)، وحديث
(٨٩٣) - باب ((الجلوس بين السجدتين)) (١°: ٢٨٨).
(٨) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ٩٨ )، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة كلهم في الصلاة : أبو
داود باب « کیف یضع ركبتيه قبل یدیه؟)) - والترمذي في باب « ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في
السجود)) - والنسائي في - باب ((أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده )) وفي باب (( رفع اليدين
عن الأرض قبل الركبتين)» - وابن ماجه في باب ((السجود)).
(٩) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ١٠١)، وأخرجه البخاري في الصلاة (٨٠٩) - باب
((السجود على سبعة أعظم)). فتح الباري (٢: ٢٩٥)، ومسلم في الصلاة - باب ((أعضاء السجود
والنهى عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة)) وهو الحديث (١٠٧٦) من طبعتنا ، وأخرجه أبو داود
في الصلاة (٨٨٩)، (٨٩٠)، باب ((أعضاء السجود))، والترمذي في الصلاة (٢٧٣) - باب ((ما جاء فى
السجود على سبعة أعضاء)) ( ٢: ٦٢)، والنسائي في الصلاة (٢: ٢٠٨) - باب ((على كم السجود))
ورواه ابن ماجه في الصلاة (٨٨٣) باب ((السجود)) (١ : ٢٨٦).
١٦٢
3