Indexed OCR Text
Pages 821-840
کتاب الوصايا قوله: (بل على معنى أن الوصية تأتي إسماً من المتعدى بـ ((إلى)) والمتعدى باللام الخ). فيكون حينئذ من قبيل المتحد لفظاً لا معنى. وفيه أن الجمع حينئذ غير جائز إذ لا يراد كل منهما بجمع واحد، إلا أن يراد بمعنى عام يشملهما، وهو التمليك المضاف لما بعد الموت الشامل لتمليك التصرف في ماله. كذا ذكره السندي عن الرحمتي. قوله: (فلا يرد أن ذكر باب الوصي في هذا الكتاب على سبيل التطفل) أي ولا يصلح أن يكون عمومه بطريق الشمول ودلالة اللفظ عليه، لأن شرط الجمع والتثنية اتحاد اللفظ والمعنى، وهنا قد اختلفا، فإن التمليك المضاف إلى ما بعد الموت وصية ويجمع على وصايا، وجعل الغير وصياً وصاية فلا يصح جمعهما بلفظ واحد. شوفيه أن القائلين من علمائنا بأن الإقرار إخبار الخ). وعلى قول من قال ((تمليك)» هو خارج بقوله ((مضاف لما بعد الموت)) فلا حاجة لزيادة قيد لإخراجه، كما أنه خرج به أيضاً المعاوضات والهبة وإن أعطيت حكم الوصية باعتبارها من الثلث. تأمل. قوله: (لأن الواجب لحقه تعالى لما سقط بالموت أشبه التبرع الخ). وحينئذ يراد بالتبرع في التعريف التبرع الحقيقي أو الشبهي، فسقط ما قيل: إن شبهه به لا يصيره تبرعاً، فلا يصح أن يقال فيه بطريق التبرع لأنه ينافي الوجوب، وقد جزم بوجوب الإيصاء بحقه تعالى. وليت شعري ما معنى سقوطه بالموت مع وجوب الإيصاء به. رحمتي. وسيأتي أن المراد بسقوطها سقوط أدائها. قوله: (أو ذا عيال) أو قصد تعاطي أسباب المحبة. قوله: (رد على من قال بوجوبها للوالدين والأقربين إذا كانوا ممن لا يرثون الخ). كذا في الكفاية. وقال السندي: اختلف القائلون بوجوبها؛ فقال بعضهم: جميع ما في هذه الآية من إيجاب الوصية منسوخ منهم ابن عباس. ومنهم من قال: نسخ من ذلك من يرث لا من لا يرث، وهذا أيضاً مروي عن ابن عباس. وقال عكرمة: نسختها الفرائض، وهو ما أفاد الشارح. وقالت طائفة: كانت واجبة لذي القرابة ولم يكن على الموصي أن يوصي لجميعهم، بل كان له الاقتصار على الأقربين، فلم تكن واجبة للأبعدين، ثم نسخت للأقربين فبقي الأبعدون على جوازها لهم وتركها. ثم اختلف القائلون بنسخها في ناسخها. وقد روينا عن ابن عباس وعكرمة: أن آية المواريث نسختها. ومر أيضاً عن ابن عباس أن الناسخ قوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الولدان﴾ [النساء: ٧] الآية ٨٢١ ٨٢٢ کتاب الوصايا وكلام الشارح يحتمل كلا القولين، فإن كلاً منهما في سورة النساء. وقال آخرون: نسخها ما ثبت عن رسول الله وَ﴾ ((لا وصية لوارث))(١). وأما إيجاب الله تعالى الميراث للورثة فغير موجب لنسخ الوصية لجواز اجتماع الميراث والوصية، فالقول بأن الناسخ السنة المشهورة أولى. اهـ. قوله: (وفيه أن المراد بالحكم هنا الأثر الخ). قد يقال: إن مراد الشرنبلالي بقوله ((فقد مر أنها)) الخ أن أحكام الأقسام الأربعة هي أحكام الوصية في جانب الموصي، لا أن نفس الأقسام هي الأحكام في جانب الموصي. قوله: (إذا أجاز بعض الورثة جاز عليه بقدر حصته لو أجازت كل الورثة) يعني يجعل في حق الذي أجاز كأنهم أجازوا وفي حقٍ من لم يجز كأنهم لم يجيزوا فيعطي للجيز ربع المال، ولغيره ثلثه، وللموصي له الباقي فيجعل المال أثني عشر لحاجتنا إلى الثلث والربع، فالربع لمن أجاز، والثالث لمن لم يجز، ويبقى خمسة للموصي له. قوله: (وإلا فلا وسيأتي فتدبر) . لعله يشير إلى أنه يمكن تصحيح كلام الزيلعي بحمله على الشق الأول في كلام الهداية. قوله: (فيناقض ما قبله) مفرع على المنفي في قوله ((لا الترك)). قوله: (ثم إن ظاهره أن كون الخ) بل ظاهر هذه العبارة أن هذا وصية بالعتق اتفاقاً)) إلا أنه عندهما تكون الوصية بعتق الثلث وصية بعتق الكل لعدم تجزيه، وعنده يتجزأ فلا يكون وصية بعتق الكل. تأمل. قول الشارح: (وبدراهم أو بدنانير مرسلة لا تصح في الأصح). مقابلة ما في المنية: أوصى لعبده القن جازت الوصية. اهـ. قال المصنف: وهو مخالف لما في الخلاصة: أوصى لعبده بدراهم مسماة أو بشيء من ماله مسمى لم يجز. اهـ. قال الرحمتي: والظاهر عدم المخالفة، بل ما في المنية محمول على ما إذا أوصى له بالثلث. اهـ. سندي. قوله: (أي بالحمل الخ). فعلى هذا يخصص ما تقدم من أن شرط الموصي به كونه قابلاً للتمليك بعقد بغير هذه المسألة لعدم صحة تملكه به، أو يقال: لا تخصيص لما تقدم ويراد بقابلية التمليك ولو بالتبعية. وسيأتي ما يفيد هذا عند قوله ((وبصوف غنمه)) الخ. قوله: (وأشار إليه الشارح). من قوله ((لو زوج الحامل)) الخ. قوله: (فلتراجع نسخة أخرى) الذي رأيته في القهستاني مثل ما في الشارح. قوله: (لما قدمناه عن النهاية من أن الموصى به الخ). فإنه يفيد صحة الوصية بالمعدوم، وكونه قابلاً للتمليك في حياة الموصي متحقق فيه. قول الشارح: (بما أوصى له الخ) .. لعله: عما أوصى له الخ. وانظر الولوالجية قوله: (والصبي بمعزل من الغيظ الخ). لقصور عقله فلا يغيظ فعله الورثة مثل غيظ البالغ إياهم فلم الخ. كفاية. قوله: (والباقي يقسم بينهما على قدر حقوقهما) وذلك أنه بقي للأجنبي من وصيته (١) أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب ٦. وأبو داود، كتاب الوصايا، باب ٦؛ كتاب البيوع، باب ٨٨. والترمذي، كتاب الوصايا، باب ٥. والنسائي، كتاب الوصايا، باب ٦. والدارمي، كتاب الوصايا، باب ٢٨. وابن حنبل ١٨٦/٤، ١٨٧، ٢٣٨، ٢٣٩؛ ٢٦٧/٥. ٨٢٣ کتاب الوصايا سدس لاستحقاقه الثلث ابتداء، والمرأة تستحق النصف بطريق الوصية بعد فرضها الذي هو ربع الباقي، فالباقي بعدهما الذي هو نصف الكل يقسم على قدر حقهما الذي هو السدس من تمام استحقاقه، والنصف استحقاقها، فيقسم الباقي بينهما على هذا الوجه. كما يستفاد ذلك مما ذكره في الجوهرة: فيما لو أوصى لكل منهما بالكل، فإنه قال فيها: نبدأ أولاً بالأجنبي فأعطيناه الثلث أربعة من أثني عشر، يبقى ثمانية نعطي ربعها ميراثاً يبقى ستة، وبقي للأجنبي من تمام وصيته ثمانية، لأنه موصى له بالجميع، والمرأة موصى لها بثمانية لأنها استحقت ذلك بعد إخراج الثلث للأجنبي حصل لها من هذه الثمانية سهمان بقي لها ستة من تمام وصيتها، والباقي من المال ستة. فيضرب فيها الأجنبي بثمانية، والمرأة بستة يكون للرجل أربعة أسباع الستة، ولها ثلاثة أسباعها لأنك إذا جمعت الستة إلى الثمانية كان ذلك أبعة عشر، ونسبة الثمانية لها أربعة أسباعها والستة ثلاثة أسباعها الخ. قول الشارح: (وكذا لو أوصى للجنين يدخل في ملكه الخ). يتأمل هذا مع ما قدمه في التنبيه المذكور عند قول المصنف ((وصحت للحمل وبه)). قول الشارح: (بخلاف تخصيصها الخ). أي رشها بالجص، ويظهر أن قوله ((لأنه تصرف)) الخ علة للهدم فقط لا للتجصيص أيضاً، وإلا لزم أن يكون التطيين كذلك. قوله: (يعني أنه قسم ثالث للفعل الخ). قال الرحمتي: هو أصل ثالث على كل سواء عطف بالواو أو بـ ((أو)) زاد لفظ التصرف أولاً، لأن الرجوع إما بقول صريح أو فعل بقسميه أو بما يزيل ملكه، فإن عطف بالواو فهي تأتي للتقسيم، وإن حذف لفظ ((التصرف)) فهو مقدر لدلالة الكلام عليه. اهـ. وحاصل المفهوم من تقرير الشارح أن ما يكون به الرجوع شيآن: قول وفعل، والفعل ثلاثة أقسام وهذا إذا كان معطوفاً بـ ((أو)) زاد لفظ التصرف أولاً، لأن الرجوع إما بقول صريح أو فعل بقسميه أو بما يزيل ملكه، فإن عطف بالواو فهي تأتي للتقسيم، وإن حذف لفظ ((التصرف)) فهو مقدر لدلالة الكلام عليه. اهـ. وحاصل المفهوم من تقرير الشارح أن ما يكون به الرجوع شيآن. قول وفعل، والفعل ثلاثة أقسام وهذا إذا كان معطوفاً بـ ((أو))، وإلا قالوا وتقتضي عطفه على القول. فما يتم به الرجوع شيآن: إما قول صريح أو تصرف، لكن يصير الفعل مهملاً، ولك أن تقول؛ مراد الشارح ما يتم به الرجوع ثلاثة أشياء: إما قول أو فعل أو تصرف، لكن قوله: عطف على بقول يبعد ذلك إلا بتأويل بل المعطوف عليه وهو الفعل. وحاصل تقرير الرحمتي أن ما يتم به الرجوع ثلاثة أشياء قول أو تصرف أو فعل والفعل قسمان. اهـ سندي. قوله: (هذه الجملة وقعت موضحة الخ). مقتضى ما نقله عن الكفاية والقهستاني أن الجملة الثانية قيد مستقل. قوله: (في الفرضية وغيرها الخ). عبارة الملتقى بـ ((أو)). قوله: (أو ينتقص الثلث الخ). الذي في زبدة الدارية عن مختصر الكرخي: أو ينقضي الخ. قوله: (أقول صدر تقريره الخ). قد يقال: إن كلام الزيلعي محمول قول الطحاوي بأن يراد بالتساوي في القوة التساوي في الفرضية مثلاً وغيرها من المرجحات، ٨٢٤ كتاب الوصايا لا في أصل الفرضية فقط تصحيحاً لكلامه بحمله على طريقة واحدة. وما نقله المحشي عن الاتقاني لا يسقط تنظيره في كلام الزيلعي من أنه جمع بين قولين مفرعاً أحدهما على الآخر. قول الشارح: (أي حجة الإسلام) لا حاجة لهذا، فإن حج التطوع كذلك لانصراف الوصية لما هو المعتاد. قول الشارح: (حتى بلغ ستة أشهر) قدم في عزل الوكيل عن الخانية والقهستاني والباقاني تقدير الجنون المطبق بشهر وأنه به يفتي. قول الشارح: (في قول أبي حنيفة) لعل وجه قوله: أن هذه الوصية لم يوجد فيها تمليك مع عدم التنصيص، على الحاجة فوقعت للمجهول، ووجه عدم الجواز في الأولى أنه لم يوجد فيها حقيقة الوصية التي هي التمليك. قوله: (ولعل وجهه أنها وإن كانت الخ). توجيه هذه المسألة بأي وجه مما ذكره محل تأمل. تأمل. قوله: (وإن عتق ثم أجاز فإجازته باطلة) ينظر وجه البطلان. قوله: (وتأمله مع ما قدمناه من أن الوصية الخ) لا منافاة لعدم التنصيص على الصرف للعبد فيما قدمه بخلاف ما هنا، فإنه نص عليه فيه وهو من أهل الاستحقاق في الجملة. قوله : (وهل نفقته في وقف المسجد الخ). لا يظهر وجوبها في وقف المسجد، بل اللازم في صرف ريعه اتباع شرط واقفه، فإن وجد فيه ما يدل على الصرف في النفقة المذكورة صرف وإلا لا. قول الشارح: (لأن إصلاحه على السلطان) أي ولا يعدّ بناؤه عرفاً عبارة فلا يرد المسجد، فإنه وإن كان بناؤه على السلطان إذا لم يكن له مال إلا أنه يعدّ عبادة عرفاً . باب الوصية بثلث المال قوله: (ويتنازعان في السهمين بنصفين الخ). عبارة القهستاني: فينصفان الخ. قوله: (وعلى قولهما يلزم استواء حالتي الإجازة وعدمها) ولا ضرر في ذلك، لأنهما يقولان بالتفاضل بدون الإجارة، ففائدتها استحقاق ما زاد على الثلث فيقسم مع مراعاة التفاضل. تأمل. قول الشارح: (المراد بالضرب المصطلح بين الحساب) وقال في الكفاية من دعوى الرجلين في المغرب: وقال الفقهاء: فلان يضرب فيه بالثلث أي يأخذ نه شيئاً بحكم ماله من الثلث. قوله: (وهو تحصيل عدد نسبته الخ). الظاهر أن هذا التعريف شامل لضرب الكسور، فإنه لو ضرب واحد في نصف يكون حاصل الضرب نصفاً، ونسبته إلى الواحد النصفية كنسبة النصف، وهو المضروب إلى الواحد ويقال في مثاله الآتي: نسبة واحد من إثني عشر إلى الربع أي من إثني عشر، كنسبة الثلث منها إلى الواحد أيضاً، فالنسبة في الطرفين ربع الثلث. فعلى هذا لا مخالفة بين ما قاله القهستاني وما قاله المحشي. والمراد بالعدد المضروب في كلام القهستاني العدد الذي هو أكثر من الثلث وبالمضروب فيه الثلث، ويدل على ذلك قوله ((فلا يضرب ثلاثة)) الخ كذا ظهر. فتأمل. ثم صار اختبار ما ظهر من أن تعريف القهستاني للضرب شامل لضرب الكسور حتى في الكسر مع بعض مهرة ٨٢٥ کتاب الوصايا الحساب فظهر صحته. قوله: (فلا يضرب ثلاثة أرباع في الثلث) عبارة القهستاني: فلا يضرب ربع في ثلث ولا ثلاثة أرباع فيه. قوله: (وهذا عند الإمام) وذلك لأن الموصى له بالسدس يستحق فيه سدساً لاجتماع وصيتين فيه، وصية بكله ووصية بسدسه، فيقسم السدس بينهما بطريق المنازعة وعندهما أسباعاً بطريق العول. قوله: (لأن الوصية إذا كانت مقدرة الخ). هذا الفرق يقتضي أن تكون الوصية بالعين كالدراهم المرسلة مع أن تقدم عن التتارخانية أنها خلافية. وقال في الهداية: بعد ذكر الفرق للإمام، وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعين من تركته قيمتها تزيد على الثلث، فإنه يضرب بالثلث وإن احتمل أن يزيد المال فيخرج من الثلث، لأن الحق هناك يتعلق بعين التركة بدليل أنه لو هلكت واستفاد مالاً آخر تبطل الوصية. وفي الدراهم المرسلة لو هلكت تتغذ فيما يستفاد، فلم يكن متعلقاً بعين ما تعلق به حق الورثة. اهـ. وقال الزيلعي: وهذا ينتقض بالمحاباة، فإنها تعلقت بالعين مثله، ومع هذا يضرب بما زاد على الثلث. اهـ. ورده قاضي زاده بأن المحاباة متعلقة بالثمن لا العين، كما أفصح عنه في الكافي. اهـ. قوله: (أو عتقا من جهتي الموصى لهما الخ). هي عين ما قبلها فحقه إبدالها بالدراهم المرسلة. قوله: (لكن هذا التصوير مشكل الخ). الإشكال خاص فيما لو حابى بألف وأوصى لآخر بثلث ماله، لا فيما إذا أوصى بعتق عبده لعدم التنجيز ويقال: المراد بقوله ((أو يحابيه)) أن يوصي له بأن يحابي بقرينة ما مر، ويأتي. ولفظ الشارح صريح في ذلك. قوله: (أي قوله بمثل نصيب ابنه) جعل السندي الضمير راجعاً للموصى حيث قال: وصار هذا الموصى عند فقد ابنه، كما لو أوصى بنصيب ابن لو كان. اهـ. أي لو فرض وجوده. قوله: (فله العشر مجتبى) لعله التسع، كما هو ظاهر. ثم رأيته في المجتبى قال فله التسع. قوله: (وذكر في الهداية ما يمنع الزيادة والنقصان زيلعي) عبارة الزيلعي: والمروي عن أبي حنفة أن السهم عبارة عن السدس، نقل ذلك عن ابن مسعود وعن إياس. وقال في الجامع الصغير: له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أقل من السدس فحينئذ يعطى له السدس. وقال في الأصل: إنه أخس سهام الورثة إلا أن يكون أكثر من السدس، فلا يزاد عليه جعل السدس لمنع النقصان. في رواية الجامع الصغير، ولا يمنع الزيادة وجعله لمنع الزيادة في الأصل ولا يمنع النقصان. وذكر في الهداية ما يمنع الخ. قوله: (فأما أن صاحب الهداية الطلع الخ). ما ذكره في الهداية في لفظ القدوري في مختصره قال: الأقطع في شرحه: هذا الذي ذكره قول أبي حنيفة وزفر. وعن أبي حنيفة رواية أخرى له: أخس سهام الورثة إلا أن يكون أكثر من السدس، فیکون له السدس. اهـ. من زبدة الدراية. ونقله في الغاية عن البزدوي. قوله: (لأن بيت المال بمنزلة ابن الخ). هذه العلة لا تفيد المدعي، وقد رأيتها كذلك في الاختيار. قوله: (وحرره نقلاً) في أول الفصل ٣٧ من الفصولين قال: أوصيت له بشيء من مالي أو بقليل أو يسير من مالي بنقص عن النصف، إذ الشيء واليسير في العرب يستعملان استعمال القليل، والقلة ٨٢٦ کتاب الوصايا والكثرة تعرف بالمقابلة. فلو أعط نصفاً لم يكن الموصى به قليلاً بمقابلة الباقي، بخلاف ما دون النصف. وكذا في الإقرار إلا أن الخيار فيه للمقر. وفي الوصية لورثة الموصي ولو لم يكن له ورثة، فالخيار للسلطان يعطي ما شاء مما دون النصف. ولو ال في الوصية أو الإقرار: بجزء من مالي يجوز النصف لا الزيادة، إذ الجزء يطلق على النصف، وأقصى ما يطلق عليه هذا الأسم النصف، ولا غاية لأقله. ولو أوصى بطائفة من ماله، فالطائفة إسم للبعض من الجملة وقد يقل وقد يكثر، فالبيان للمقر والموصي ولو ماتا يبين وارثهما، ولولا وارث يبين السلطان والبعض كالطائفة. اهـ. قوله: (تقديماً للوصية على الميراث الخ). والمال المشترك إنما يهلك الهالك على الشركة لو استوى الحقان، إما إذا كان أحدهما مقدماً على الآخر، فالهالك يصرف إلى المؤخر. اهـ زيعلي. قوله: (فإن كان عيناً كثلث غنمي الخ) لا يصح جعله تمثيلاً للعين بل هو يصلح تمثيلاً للنوع المعين، ويدل لذلك عطف النوع المعين على العين في كلام المصنف الدال على المغايرة، وأن حكمهما واحد لوجود التعيين فيهما. ولعل مراده بالعين ما يشمل النوع. قول الشارح: (لتعلقها بالعين الخ). ظاهر فيما إذا أوصى بعين، وكذا فيما إذا أوصى بنوع موجود عنده فإنه كأنه أوصى بثلث العين التي صدق عليها ذلك النوع. اهـ من السندي. قوله: (جزم به الخ) لعله أخذه من تقديمهم له المفيد اعتماده، وقدم في الملتقى عدم التحية أيضاً فدل على اعتماده. قوله: (فيحتاج إلى الفرق هنا) لعل عن أبي يوسف روايتين، فعلى ماهنا جعل الفقراء والمساكين قسماً واحداً، وعلى ما مر قسمين. رحمتي. قوله: (بناء على قسمة الرقيق وعدمها) فالإمام لا يرى قسمة الرقيق فيكونان كجنسين مختلفين، وهما يريانها، فصارا كالدراهم المتساوية. اهـ. منه قوله: (أي بسبب ما توقف فيه الشارح الخ). نسخة الخط: إنما قال به لأن ما ذكره ابن الكمال إشكال على المسألة السابقة، لكن يفهم منه جواب ما توقف فيه الشارح. اهـ. لكن فيه أن ما قاله ابن الكمال لا يعلم منه جواب الإشكال، وإنما يعلم مما قاله المقدسي، فالمتعين حينئذ أصل نسخ الطبع. قول المصنف: (ولأجنبي ووارثه أو قاتلاً له الخ). ما ذكره المصنف من صحة الوصية للأجنبي بالنصف وبطلانها للقاتل إنما يظهر على قولهما لا على قول أبي يوسف القائل بعدم جوازها للقاتل، وإن أجازت الورثة. قوله: (أي بعد موت الموصى) الظاهر أنه غير قيد، وإن كان المذكور في عبارة الجامع الصغير: أن الهلاك بعد موت الموصي، كما نقلها في الزبدة. قول الشارح: (وهو الجحود) أي بالمعنى الذي في الطوري. وما قاله الشارح هو المذكور في الدرر والهداية، وفيه أن الجحود بهذا المعنى لم يزل بالتسامح والتسليم. ولو قيل: المراد بالمانع المانع من الصحة، وهو الجهالة الطارئة الموجبة للمنازعة، وأنها زالت بالتسامح والتسليم للموصى لهم فزال جحود الورثة لحقهم، يستقيم الكلام حينئذ. ثم رأيت في الغاية ما نصه: وإنما بطلت بجهالة طارئة توجب منازعة وهي تحتمل الزوال بالتسليم من الورثة. اهـ. قوله: (مفهومه أن الإقرار ٨٢٧ کتاب الوصايا قبلها لا يصح) الظاهر ما قاله ط أنه قبلها كذلك. اهـ. ولو أثبت الموصى له الوصية في وجها أحدهما بعدها والآخر غائب يأخذ منه النصف. سندي عن المبسوط. باب العتق في المرض قوله: (على أني ضامن لك بخمسمائة من الثمن الخ). وجهه أن هذا من باب الزيادة في الثمن، وهي جائزة من الأجنبي بخلاف ما إذا لم يقل من الثمن حيث لا يلزمه شيء، كما في متفرقات البيوع من الكنز. قوله: (لا يظهر بهذا التعليل الفرق بين العنق والحج الخ). بل هو ظاهر فيه، وكأنه قال بخلاف الحج، فإن القربة فيه واحدة لا تتفاوت بكثرة النفقة وقلتها، إذ هو إسم لأفعال مخصوصة هي ولا تتفاوت في ذاتخا. قوله: (ولا يرجع لأن الوصية بعتق عبد غير جان فقد خالف) قال المقدسي بعد الفرع المذكور المعزوّ للولوالجية: فيه بحث، لأنه ليس ملكه فكيف يصح عتقه؟ وليس بطريق النيابة للمخالفة فليتأمل. قوله: (على ما قرره صاحب الهداية من ذكر الخلاف الآتي) بل لا يظهر أيضاً بناء الخلاف في الثانية على الخلاف في الأولى على تعبير الهداية، بل الخلاف مبتدأ على كل من التعبيرين كما هو ظاهر من حكايته في الأولى على الوجه المسطور فيها، ومن الثانية على الوجهين المسطورين فيها. باب الوصية للأقارب وغيرهم قوله: (وصوابه وأخوتها الخ). لا داعي لهذا التصويب، فإن الصهر يعم الذكور والإناث، فأشار بلفظ ((الأخوات)) لذلك، كما لا يشترط في قرابتهم لها جهة الأم أو الأب بل ما يعمهما. قول المصنف: (بشرط موته وهي منكوحته أو معتدته من رجعي) هذا فيما لو أوصى في حياة زوجته وبقائها في عصمته، وإلا فلو أوصى لصهره وهي مطلقة أو ماتت قبل الإيصاء ولم يكن له صهر غير ذلك فلا يشترط، فتأمل انتهى سندي. قول الشارح: (صوابه جويرية) وكذلك ذكر هذا التصويب الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية، وإن تبع ما فيها في شرح الكنز إلا أن يثبت نقل هذه القصة في حق صفية أيضاً. ثم رأيت عبارة الشرنبلالي كما نقلها المحشي، ثم ذكر ما نصه: قلت لكن جزم العيني بأن قوله في الهداية ((صفية)) وهم وصوابه جويرية، يخالفه ما قال في الخصاص النبوية لابن الملقن: (أعتق وَعليه صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها))(١)، كما ثبت في الصحيحين. وفي رواية من حديث ابن عمر أن جويرية وقع لها مثل ذلك لكن أعلها ابن حزم بيعقوب بن حميد (١) أخرجه البخاري، كتاب الخوف، باب ٦؛ كتاب النكاح، باب ١٣، ٦٨؛ كتاب المغازي، باب ٣٨. ومسلم، کتاب النكاح، حدیث ٨٥. وأبو داود، کتاب النكاح، باب ٥. والترمذي كتاب النكاح، باب ٢٤. وابن ماجه، كتاب النكاح، باب ٤٢. والدارمي، كتاب النكاح، باب ٤٥. والإمام أحمد ٩٩/٣، ١٦٥، ١٧٠، ١٨١، ٢٠٣، ٢٣٩، ٢٤٢، ٢٨٠، ٢٩١. ٨٢٨ كتاب الوصايا ابن كاسب، وهو مختلف فيه لا كما جزم بتضعيفه. اهـ. قوله: (وفيه أنه لا يظهر إلا لو قال: أوصيت لآل عباس مثلاً) يدفع بأن المراد بالإضافة النسبة لا اللفظية. قوله: (عبارة الاختيار وإن كان لا يحصون) في هذا تأمل، فإن الوصية إذا كانت لمجهول لا تصح إلا إذا كان في اللفظ ما يدل على الحاجة وإلا كانت باطلة، إلا إذا كان الموصى له ممن يمكن إحضاؤه فتكون تمليكاً. تأمل. ثم رأيت في الاختيار ما به يظهر الوجه حيث قال عقب قوله ((وإن كانوا لا يحصون)) لأن اسم القرابة يتناولهما والوصية للغني القريب قربة لأنه صلة الرحم. اهـ. فعلى هذا تكون نظير الوصية للفقراء. تأمل. وفي السندي عن التتارخانية: الوصية للقرابة إذا كانوا لا يحصون اختلف المشايخ في جوازها. قال محمد: إنها باطلة، وقال محمد بن سلمة: إنها جائزرة، وعليه الفتوى. قوله: (استشكله الزيلعي بأنه جمع نسب الخ). يندفع الإشكال بأن استعمال المفرد خاص بقرابة الأب والجمع عام للقرابتين بحسب الاستعمال، بدون نظر لمعنى مفرده. تأمل. قوله: (وقالا كل من يجمعه وإياه أقصى أب في الإسلام) قيل ما ذكراه كان في ذلك الزمن حيث لم يكن في أقرباء الإنسان كثرة، وأما في زماننا ففيهم كثرة لا يمكن إحصاؤها فتصرف الوصية إلى أولام أبيه وجده وجد أبيه وأمه وأولاد أمه وجدته وجدة أمه، ولا يصرف لأكثر من ذلك. اهـ سندي عن الزيلعي. ومثل هذا البحث يقال فيما لو أوصى لآله. تأمل. قوله: (وعلى الأول لا مخالفة) لكن يحتاج للفرق على قول الإمام حيث اكتفى بالصرف لواحد من الفقراء أو المساكين هناك، واشترط هنا إثنين فصاعداً. قوله: (وبهذا يتجه ما بحثه بعضهم الخ). فيه أن المراد بالوارث وارث الموصى، فإذا أوصى لقريب فلان يشترط كونه غير وارث للموصى لهذا الحديث. قوله: (الظاهرر تقييده بما إذا ولدته لأقل من ستة أشهر الخ). مقتضى ما تقدم للمحشي أن يقال الظاهر تقييده بما إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصى، إذ العبرة لما إذا كان الموصى له غير معين بإشارة ولا تسمية تحقق وجوده عند موت الموصي لا عند الوصية. قوله: (فلو وجد اثنان فلهما الخ). أي من جهة واحدة لا من جهتين، فإنهما تبطل. قول الشارح: (فينبغي أن يكون القول ببطلان الوصية الخ). قد يقال: إن هذه الوصية باطلة. ولو قلنا بعدم كراهة التطيين، وذلك أن الوصية تعتمد التمليك أو القربة والوصية به ليست واحدة منهما فلا تصح. وحيث لم يذكر أحد من أهل المذهب القول بصحة هذه الوصية علمنا أن بطلانها محل اتفاق، حتى على القول بعدم كراهة التطيين. تأمل. قوله: (وفي كونه مما أجيز الاستئجار عليه تأمل). في السندي: قلت ومن تحقق قوله ◌َ﴾ ((أقرؤا يس على موتاكم))(١) وحمله على حقيقته دون مجازه وهو المحتضر، وكذا قراءته وي أول البقرة (١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب ٢٠. وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ٤. والإمام أحمد ٥٪ ٢٦، ٢٧. ٨٢٩ کتاب الوصايا وخاتمتها على المقبور، والأمر بذلك وسؤال التثبيت للميت أيضاً لم يتوقف في جواز الإيصاء بنحو ذلك، لأن نقيس الإيصاء من الميت على أمره عليه الصلاة والسلام، ولا أدري، إلى الآن فارقاً بينهما: وليست الضرورة في تعلم كل الفقه وكل القرآن لكل شخص، فلمن أجاز أن يقول: إنّا لا نسلم جواز ذلك للضرورة بل هو مطلق، وقد أقر أهل السنة والجماعة بوصول ثواب القراءة والصدقة للميت ممن أهدى إليه، فربما كان الميت مضطراً إلى ما يهدى له من الطاعات والوارث أو الوصي لا يمكنه القراءة بنفسه، فعند ذلك تتحقق الضرورة في جانب المستأجر وفي جانب الميت. اهـ. ثم رأيت في تفسير الألوسي من آخر تفسير الكهف: ويدخل في العموم أي عموم الإشراك قراءة القرآن للموتی بالأجرة، فلا ثواب فیها للمیت ولا للقارىء أصلاً، وقد عمت البلوى بذلك والناس عنه غافلون، وإذا نبهوا لا ينتبهون. اهـ. باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة قول الشارح: (ويكون محبوساً على ملك الميت الخ). أي تكون العين باقية على ملكه موقوفة على حاجته مشغولة بتصرفه، فتحدث المنفعة حينئذ على ملكه فتجوز الوصية بها لأنه أوصى بما يملكه. قوله: (ولعل هذا هو المراد من قول الأشباه إن التبرع بالمنافع نافذ من جميع المار) أي أنه لا تعتبر قيمة المنفعة بل الوصية نافذة، وإن كانت تبلغ أكثر من الثلث بعد أن كانت العين التي أوصى بها مقدار الثلث، لكن ما ذكره عن الأشباه عزاه للفتاوى الصغرى، وذكر أن ظاهر ما في تلخيص الجامع الكبير يخالفه، وأن الزيلعي صوّرها بأن المريض أعار من أجنبي، والمنصوص عليه: أنه إذا آجر بأقل من أجر المثل فإنه ينفذ من جميع المال. اهـ. فما ساتظهره مخالف لتصوير الزيلعي. قوله: (أي من حيث الزمان) والمهايأة من حيث المكان هي المرادة من قول المصنف: ((تقسم الدار أثلاثاً)) إذ لا حق للموصى له في ذاتها حتى تكون قسمة إفراز بل في النفعة فهي قسمة انتفاع. قوله: (وفي رواية عن الثاني تقسم ليستغل ثلثها) تقدم في كتاب الوقف جواز قسمته مهاياة ولو موقوفاً للغلة، ومعلوم أنه أخو الوصية وظاهره اعتماد هذه الرواية. قوله: (منح ملخصاً) في الهندية: كل جواب عرفته فيما إذا أوصى بخدمة عبده سنة، فهو الجواب فيما إذا أوصى بلغة عبده سنة أو سكنى داره سنة، أما إن عين السنة أو لم يعين: إلى أخر ما ذكرناه في الخدمة. قول الشارح: (لأن المنفعة ليست بمال على أصلنا الخ). وذلك لأن المالية لا تسبق الوجود وبعد الوجود لا تسبق الإحراز والمنافع تتلاشى كما وجدت، وفي تمليكها بالمال يلزم إحداث صفة المالية فيها لأجل تحقيق المساواة في عقد المعاوضة، ولا تثبت هذه الولاية أعني إحداث صفة المالية في المنافع إلا لمن يملكها تبعاً في ضمن ملك الرقبة، أو لمن تملكها بعقد المعاوضة كالإجارة فإنه يجوز للمستأجر أن يؤجر العين ويكون مملكاً للمنفعة بالصفة التي ملكها. فأما من ملكها ٨٣٠ کتاب الوصايا بغير عوض مقصودة لا يجوز له أن يملكها به، لأنه يكون مملكاً أكثر ما تملكه معنى، فافهم. اهـ من زبدة الدارية . قوله: (بخلاف الوقف فإنه أعم الخ). الذي تقدم في كتاب الوقف أن المصرح به أن الواقف إذا أطلق الوقف كان للاستغلال. قوله: (فينبغي أن يجري الخلاف في الوقف من باب أولى) أي أنه إذا أثبت الخلاف في الوصية مع أنه يفوت بالسكنى مقصود الموصى يثبت فيه أيضاً بالأولى، لأنه أعم من كون الانتفاع بالسكنى أو الغلة، لكن فيه أن كونه أعم يقتضي أن له السكنى اتفاقاً، ولا يقتضي جريانه فيه بالأولى. وقوله ((وحاصل النزاع)) الخ فيه تأمل، لأن مفاد كلامهما الاتفاق على أن الوقف أولى إلا أن ابن وهبان علّل ذلك بأن الخلاف في الوقف لم ينقل، وابن الشحنة ذكر أن الخلاف فيه أولى لأنه أعم. قوله: (واختلف في عكسه والراجح الجواز) ترجيحه الجواز لا يكون أقوى من تصحيح الظهيرية عدمه مع التعبير عنه بلفظ ((الفتوى))، مع أن الشرنبلالي ليس من أهل الترجيح ولم يستند في ترجيحه للجواز لنقله عمن هو أهله، بل استند فيه لبعض عبارات دالة عليه، كما يظهر ذلك للناظر في رسالته قوله: (لعدم ملاءمته لقوله بعده وأهله في موضع آخر) لعل الأحسن ما جرى عليه ح، ويكون حينئذ في كلامه إشارة إلى أن الشرط كون مكان الأهل غير الكوفة، لا أن الشرط كونه وأهله معاً في غيرها، كما يوهم ذلك تعبير الهداية. والمراد بكون الكوفة مكان الموصى له أنها محل إقامته، ومكان أهله غيرها والملاءمة متحققة مع عود إسم الإشارة للمذكور قبله. قوله: (والفرق أن الثمرة اسم للموجود الخ). أي الموجود وقت التمليك وهو وقت الموت، وإن كان معدوماً وقت الإيجاب. قوله: (ولو تراضوا على شيء دفعوه إليه الخ). قال العلامة المقدسي: ربما يشهد هذا للنزول عن الوظائف بمال. قوله: (والفرق أن القياس يأتي تمليك المعدوم) هذا الفرق غير ظاهر في غلة الغلام أي أجرته، فإنه لم يرد فيها عقد يجوّز تمليكها. تأمل. قوله: (لأن بابها أوسع) هذا لا يتمشى على قول الإمام، وإنما يتمشى على قولهما فإن عقد المعاملة مشروع عندهما عنده، والمسألة هنا مما اتفقوا عليه فكيف يبني دليلها على ما اختلفوا فيه؟ فتأمل. أهـ طوري. فصل في وصايا الذمي وغيره قوله: (كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات) أي بدون تعيين وإلا جازت وكانت تمليكاً. قوله: (وإن لمعنين جاز إجماعاً) لكن لا يمكنون من إحداثها في موضع لا يملكون الإحداث فيه. قول الشارح: (لأنهم يسكنون الخ). فعلى هذا إذا شرط عدم سكناهم وعدم الدفن يصح عنده في موضع يجوز الإحداث فيه. قول الشارح: (نافذة عندهما) أي يصح منه ما يصح من القوم الذين انتقل إليهم. اهـ زيلعي. قوله: (لأن الصحيح والأصح يصدقان) فيه بحث، فإنهم إذا قالوا هو الصحيح فهو في مقابلة الخطأ، بخلاف الصحة المفهومة من الحكم بالأصحية بالالتزام، اهـ سعدي. لكن ما قاله هو الغالب. قوله: (على ما قدمه عن الاختيار الخ). ما قدمه عن الاختيار لا يفيد ٨٣١ کتاب الوصايا صحة الوصية هنا، لما تقدم عنه أيضاً أن الوصية للغني القريب قربة لأنها صلة الرحم. اهـ. وهنا كيف تصح كلها للفقراء مع أنه أشرك معهم الأغنياء، فالظاهر عدم صحتها أصلاً بالنسبة للنصف نصيب الأغيناء ويردّ للورثة. قوله: (ويشكل عليه ما صرحوا به من أن السقاية الخ). يدفع الإشكال بأن السقاية ونحوها القصد بها القربة لاحتياج الكل لذلك، فلذا استوى الغني والفقير فيها بخلاف ما الكلام فيه، فإن القصد منه ما إذا لم يكن فيه معنى القربة، تأمل: قوله: (وهل هذه الشروط الخ). ما ذكره من العلة يقتضي أنه راجع للقسمين. تأمل. قوله: (بقي لو أوصى بكفارة صلواته الخ). الظاهر عدم الأجزاء لأنه قبضها بعد الموت واستهلكها فصارت ديناً، فلا تصح نبذ الكفارة فيها. تأمل. قول الشارح: (تسمع ولا تبطل بالتأخير الخ). أي إذا لم تطل مدة السكوت كما في غير هذه الدعوى. تأمل. قوله: (لأنهم لما ماتوا لم يجد الوصي نفاذاً فيهم الخ). فيه أنه حيث لم يجد الوصي النفاذ فيمن مات تبطل الوصية فيما عينه، ويعود للورثة لا للفقراء فإن حقهم فيما بقي بعد الوصايا لا في شيء منها. باب الوصي قوله: (ظاهره أنه ينعزل وإن لم يبلغه العزل بخلاف الوكيل) والفرق بينهما ظاهر، فإن الوكالة قد تمت بمجرد التوكيل بخلاف الوصاية لتوقف تمامها على الموت، إذ لا يملك التصرف قبله. قول الشارح: (ولوالي صبي وعبد غيره وكافر وفاسق بدل بغيرهم) في البزازية في الفصل التاسع في نصب الوصي عن أدب القاضي: ولو برهن أن الميت أوصى إليه أن المدّعي عدلاً مرضي السيرة مهتدياً في التجارة يقضي به، وإن عرف بالفسق والخيانة لا، وإن عرف منه ضعف الرأي وقلة الهداية في التصرف يقضي بوصايته ويضم إليه غيره مشرفاً أميناً، وكذا لو لم يظهر منه فسق لكنه اتهمه يضم إلیه آخر. اهـ. وقال في شرح مسكين: وشرط في الأصل أن يكون الفاسق متهماً مخوفاً عليه في المال. اهـ. ونقل أبو السعود عن المجتبى تعليله بأنه قد يفسق في الأفعال، ويكون أميناً في المال. قوله: (لأن الكبير بيعه) لعل حقه ((منعه)) كما هو عبارة الزيلعي. قوله: (يؤخذ مما ذكره أنه ليس للوصي إخراج نفسه بعد القبول) لكن في أنفع الوسائل وغيرها قال متولي الوقف من جهة الواقف: عزلت نفسي، لا ينعزل إلا أن يقول له أو القاضي فيخرجه. اهـ. وسيأتي في الفروع عن البزازية ما يفيد أن الوصي من قبل الميت كذلك، وتقدم للشارح في باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل أن وصي الميت لا يملك عزل نفسه بلا عزل قاض. قوله: (يمكن التوفيق الخ). هذا التوفيق واضح مما قبله ولا يتوهم معارضة. تأمل. قوله: (إلا إذا أجازه صاحبه الخ) عزا هذا الفرع في المنح للجوهرة، والذي في الدرر قبيل الوكالة بالخصومة ما نصه، فإن تصرف أحدهما يعني الوكيلين بحضرة صاحبه، فإن أجاز صاحبه جاز وإلا فلا، ولو كان غائباً فأجاز لم يجز. ذكره ٨٣٢ کتاب الوصايا الزيلعي. اهـ. وقد تقدم الوجه في الوكالة. وعلى هذا يحمل ما في المنح على ما إذا حضر الوصي الآخر. قوله: (بالانفراد الخ) حقه بعدم الانفراد الخ. قول الشارح: (أما لو كانا من جهة قاضيين من بلدتين فينفرد أحدهما بالتصرف الخ). قال الرحمتي: هذا مشكل لأن القضاء يتوقت بالزمان والمكان، والقاضي في بلدة لا يملك نصب الوصي في أخرى، ولا يمكن أن يكون الميت في بلدتين. فإذا نصب القاضي الذي هو في بلدة الميت وصياغه ينبغي أن يكون هو المعتبر دون الذي في بلدة أخري، فإنه هو الذي يتصرف في ماله عند عدم من يقوم عليه لا قاضي البلدة الأخرى. تأمل. اهـ. قلت: قد مر أن بعض العلماء إنما يعتبر النصب من القاضي الذي في بلدته المال دون الميت وبعضهم بالعكس. فعلى هذا إذا مات الميت في بلدة وماله في بلدة أخرى ونصب كل من القاضيين وصياً، فلا يكون مشكلاً. فتأمل. اهـ سندي. قوله: (وفي قوله فكذا نائبه نظر ظاهر الخ). يجاب بأن المراد أنه ليس نائباً من كل وجه بل سماه نائباً، لأنه استفاد الولاية من جهته وهو يملك التصرف وحده، فكذا من استفادها من جهته. اهـ سندي. قوله: (والظاهر نفاذه لو الغيبة منقطعة) أي وإذا لم تكن منقطعة فتصرفه موقوف على إجازة وصي الميت على ما أفتى به في الخيرية، لكن يخالفه ما تقدم عن المقدسي في الشهادات من باب القبول وعدمه حيث قال: (فائدة) قضى شهادة فظهروا عبيداً تبين بطلانه، فلو قضى بوكالة ببينة وأخذ ما على الناس من الديون، ثم وجدوا عبيداً لم تبرأ الغرماء، ولو كان بمثله في وصاية برئوا لأن قبضه بإذن القاضي، وإن لم يثبت الإيصاء كإذنه لهم في الدفع إلى إبنه، بخلاف الوكالة إذ لا يملك الإذن لغريم في دفع دين الحي لغيره، ثم قال: فعلى هذا ما يقع الآن كثيراً من تولية شخص نظر وقف، فيتصرف فيه تصرف مثله من قبض وصرف وشراء وبيع. ثم يظهر أنه بغير شرط الواقف أو أن إنهاءه باطل ينبغي أن لا يضمن، لأنه تصرف بإذن القاضي كالوصي فليتأمل. قلت: وتقدم في الوقف ما يؤيده سائحاني. اهـ. قوله: (ولا ينصب القاضي وصياً مع وجوده الخ). تقدم في الوقف: أن الناظر إذا غاب مسافة القصر يقيم القاضي مقامه ناظراً مؤقتاً والوصايا والوقف أخوان. قوله: (فيما إذا أوصى بعتق عبد مجاناً). أو ببدل وقد عينه. قوله: (قيد به لأنه لا ينفرد بقبض وديعة الميت) مقتضى ما نقله مكي عن الخانية أن له الانفراد. قوله: (ورد ثمن المبيع ببيع الخ). في السندي عن الهندية: ومنها رد ثمن المبيع بعيب كما لو باع الميت عبداً معيباً، وأوصى إلى رجلين في ماله فبرهن المشتري على أحد الوصيين بأن العبد معيب بعيب متقدم، وحكم القاضي برد العبد، كان لذلك الوصي دفع ثمن العبد إلى مشتريه ولو بلا إذن الآخر. قوله: (وما في شرح الوهبانية من أنه ليس له الاقتضاء لا يخالف ما هنا الخ) ذكر في الجامع الصغير فصل التقاضي على هذا الخلاف أيضاً: قال مشايخنا: التقاضي في عرف ديار محمد اقتضاء الدين وهو على الخلاف، وأما في عرفنا فالتقاضي هو ٨٣٣ کتاب الوصايا المطالبة وأنه بمعنى الخصومة، فيكون على الوفاق. اهـ. فالحاصل أن الطلب إن كان بمعنى الخصومة فلكل منهما الانفراد، وإلا فليس الطلب لأحدهما عند الإمام اهـ سندي. قوله: (وعن أبي حنيفة لا ينفرد بالتصرف الخ). قال في الحاوي: وبه نأخذ، كما نقله السندي عن لبيري ومثله في حاشية أبي السعود عن الحاوي. قوله: (وفيها وكذا إذا أوصى إليهما ومات فقبل أحدهما الخ). وفي الفصل الخامس من الخلاصة: لو خاطب المريض قوماً اجتمعوا عنهد، وقال لهم: افعلوا كذا بعد موتي من الأعمال التي يصير الرجل بها وصياً، فالكل أوصياء. ولو سكتوا حتى مات المريض، ثم قبل بعضهم دون البعض إن كان القابل إثنين أو أكثر صارا وصيين، وإن كان واحداً يرفع الأمر إلى القاضي حتى يضم إليه آخر، كأنه أوصى إلى رجلين لا ينفرد أحدهما إلا في أشياء معدودة. اهـ. وقد نقدها المحشي أول الباب عن الخانية. قوله: (هذا خلاف ما يقتضيه التعليل المذكور آنفاً) هو ما قدمه أن رأي الميت باقٍ حكماً برأي الخ. لكن هذا مندفع بأنه حيث كان القاضي ينظر لمن لا يستطيع النظر إلى نفسه، صار تفويضه كتفويض الميت الموصى، كما أن رأي الوصي الميت باق حكماً يرأي من يخلفه. قوله: (ثم هذا إذا لم يعين المصرف الخ). وهو مقيد أيضاً بما إذا لم يوص الميت منهما لأحد، وإلا فلا تبطل، كما يفيده ما ذكره الزيلعي عند قوله: ووصى الوصي وصى في التركتين حيث قال: وقال الشافعي: لا يكون وصياً في تركة الميت الأول الأول لأن الميت رضي برأيه ولم يرض برأي غيره. ولا نسلم أنه لم يرض برأي من أوصى إليه الوصي بل وجد ما يدل عليه، لأنه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه تعتريه المنية صار راضياً بإيصائه إلى غيره، لا سيما على تقدير حصول الموت قبل تتميم مقصوده، وهو تلافي ما فرطوا فيه. اهـ. وفي آخر أدب الأوصياء قال لوصيه: تصدق بالضيعة على من شئت فمات الوصي قبل المشيئة، قال الحليمي: لوصي الوصي أن يتصدق بها على من يشاء ومثله عن القاضي علاء الدين المروزي، قال: لأن مشيئته كمشيئة الوصي. قوله: (وإن قال في تركة الأول فهو كما قال عندهم) هذه الصورة مبنية على غير ظاهر الرواية كما يفيده ما نقله السندي ونصه: وقال في الميحط وإذا أوصى الوصي إلى رجل في تركة نفسه صح وصار وصياً في تركة موصيه أيضاً، وكذلك إذا أوصى إلى رجل في تركة موصيه صار وصياً في تركة نفسه أيضاً عندنا في ظاهر الرواية، كما في الاختيار، والوصي في نوع وصي في الأنواع كلها عندنا، وعن أبي يوسف ومحمد، أنه إذا قال: جعلتك وصياً في تركتي فهو وصي في تركته خاصة، هكذا ذكر الإمام نجم الدين النسفي. انتهى. اهـ سندي. قوله: (ويمكن أن يخصص ما ذكره الشارح بغير هذه الصورة الأخيرة) لا يتأتى هذا في عبارة الشارح، فإنه نص عليها بخصوصها. قوله: (أن الورثة لو صغاراً فللوصي بيعهما الخ). أي على قول المتأخرين. ويظهر مما هنا أن الوصي لا يملك قسمة العقار عن القصر مع الموصى له، فإن الأصل ٨٣٤ کتاب الوصايا أن من ملك بيع شيء ملك قسمته هندية وغيرها. قوله: (أما لو قسم بأمر جاز فلا يرجع) أي فيما يملك القاضي قسمته. قوله: (الظاهر أن المراد بالهلاك ما يعم التصدق) أي وهلاكه وإلا فيؤخذ منهم. قول الشارح: (وقال محمد في الثلث) لأن البيع لتنفيذ الوصية فأخذ حكمها ومحلها الثلث. قوله: (ولم يشتر لنفسه الخ) لا حاجة إليه في المسألة، كما هو ظاهر. قوله: (لأنه يمكن التحرز الخ). حقه ((لا يمكن)) الخ كما هو عبارة الزيلعي. قوله: (وهل يضمن الوصي الغبن الفاحش الظاهر نعم) الظاهر عدم ضمانه كما تقدم فيما لو أجره القيم بأقل امن أجر المثل، فإن المستأجر يلزمه تمامه لا الناظر. قوله: (لا حاجة إليه لتصريح المصنف به) قد يقال: إنه ذكره تقييداً لما سبق في المتن حيث لم يقيد بالصغير. تأمل. قول المصنف: (وفي القيمة وقع الشراء له) وفي السندي: إذا اشترى لليتيم بالغبن الفاحش لا ينفذ شراؤه على اليتيم، وإنما ينفذ على الوصي. قوله: (فلعل القيد إتفاقي) لا يتأتى كون القيد إتفاقياً في عبارة الشارح حيث قال: لا من نفسه. قوله: (لأنه لا يقبل القوامة ظاهراً إلا بأجر والمعهود كالمشروط) وحيث كان الآن لا عهد لا يجب أجر للناظر بدون جعل من القاضي أو شرط، إذ كثير من التظار يتولى بدون أجر ومن يطلبه قليل. تأمل. قوله: (وإلا صار غاصباً ضامناً) أي فإن الضمان متحقق ولا بد من الدفع إلى لمقر له أو المنع، إلا أنه بالدفع إليه يرتفع إثم الغصب فيكون بارتكابه أولى. قوله: (فيؤخذ جميع ما أقر به من حصته) هذا في إقراره بالدين. وفي إقراره بالعين، إنما ينفذ في نصيبه منها. قوله: (أي في يده) ليس بقيد. وقوله ((وهذا إذا)) الخ غير مسلم، فإن الكلام في عدم سماع الدعوى لا في عدم صحة الإقرار. وذكر في أدب الأوصياء من فصل الدعوى: إذا أقر الوصي بعين لآخر، ثم ادعى أنها للصغير لا تسمع دعواه. وفي محاضر القاضي جلال الدين: أن من أقر لغيره بعين فكما أنه لا يملك الدعوى لنفسه لا يملك أن يدعيها لغيره وكالة أو وصاية. اهـ. قوله: (من جهة الخ) حقه من غير جهة الخ. ثم رأيته في أدب الأوصياء من فصل إلا باق بزيادة لفظ غير قبل لفظ ((جهة)). قوله: (والأصل فيه أن أضعف الوصيين الخ). أنظر هل لوصي الأم مثلاً تصرف مع غيبة الورثة الكبار؟ فإنه لم يعلم من هذا الأصل، والظاهر أنه يملكه لأنه من الحفظ وهو يملكه. فصل في شهادة الأوصياء قوله: (فيستثنى تكفينها بلا إذن مطلقاً) أي كفن المثل أولاً. قوله: (ولو نقده من التركة) لعل ((لو شرطية)) وجوابها محذوف تقديره يصدق كما يظهر. ثم رأيت في أدب الأوصياء من فصل الإنفاق ما يوافق ما نقله ونصه: ذكر في الإيضاح وواقعات الناطفي والخانية والخلاصة: أنه لو نقد الوصي ثمن الكفن من ماله يصدق إذا كان المثل أي كفن ٨٣٥ کتاب الوصايا المثل. وفي الخلاصة: وكذا لو كفنه الوصي من مال نفسه، يعني بثياب نفسه، وأراد الرجوع فإنه يصدق ويرجع بثمنه في مال الميت. وفي الوجيز: أن الوصي لا يصدق في ثمن كفن المثل إلا بينة، وكذا لو نقده من التركة. اهـ. والذي رأيته في الخلاصة في الفصل السادس من تصرفات الوصي: أنه يصدق في كفن المثل، وكذلك لو كفنه من ماله وأراد الرجوع فله ذلك، وكذا لو اشتراه من ماله له أن يرجع. اهـ. والذي رأيته في الوجيز من باب تصرفات الوصي: الوصي إذا نقد الوصية من مال نفسه يرجع في المختار الوصي يصدق في كفن المثل، وكذا لو كفن بماله يرجع، وكذا الوارث. اهـ. قوله: (فالمناسب للشارح حذف قوله من الإنفاق) ولعل مراد الشارح بالإنفاق الإنفاق في مهمات الصغير من كسوة وجناية عبد ونحو ذلك، فيصح الاستثناء. قوله: (وظاهر هذا ترجيح قول محمد) لم يظهر هذا الترجيح مما قاله. قوله: (ظاهره ولو أقر اليتيم بالجناية) خلاف الظاهر، بل الظاهر حينئذ تصديق الوصي كما في مسألة الدين السابقة. قول الشارح: (إذا كان له دين أو عليه الخ). ظاهر إطلاقه أن له النصب فيهما ولو مع حضور الوارث. وهذا رواية في المسألة. ففي نور العين من الفصل السابع والعشرين: للوارث مخاصمة مديون الميت وله قبضه لو لم يكن الميت مديوناً له وصى أولاً، ولو مديوناً يخاصم ولا يقبض إلا الوصي. ولو أدى مديون الميت إلى الوصي يبرأ أصلاً، ولو دفع إلى بعض الورثة يبرأ من حصته خاصة. وفيه أيضاً: وللقاضي نصب وصي ليدعى عليه لو وصي الميت أو وارثه غائباً، ويكتب في نسخة الوصاية ووصيه غائب مدة السفر. وذكر أن له ذلك ولو لمن يكن الوارث غائباً في رواية. اهـ. فتحصل أن هذه المسألة فيها ثلاث روايات مع ما نقله عن الحموي من اعتبار الانقطاع. ثم رأيت في تنوير الأذهان: أن ما ذكره في الأشباه من مسألة ما إذا كان على الميت دين مشروط بامتناع الوارث الكبير من البيع للقضاء، وقال قيد الخصاف: نصب الوصي بما إذا كان على الميت دين وله وارث كبير غائب غيبة منقطعة. اهـ. ومن هذا تعلم أن المسألتين الأوليين في كلام الحموي ليستا مستقلتين بل كل منهما يدل أنهما تقييد لما نقله عن الأشباه. قوله: (بأن كان في بلد لا تصل إليه القوافل) ظاهره: وإن كان يصل إليه في البحر. اهـ سندي. قوله:، (والتتبع ينفي الحصر) وفي نور العين من آخر الفصل الخامس: للقاضي نصب الوصي لو كان الوارث غائب، ويكتب في الصك أنه جعله وصياً والوارث غائب مدة السفر. اهـ. قول الشارح: (ولا أن يقبض إلا بإذن مبتدأ من القاضي) فيه أن هذه المسألة داخلة في صحة التخصيص. ثم رأيت الحموي اعترضها، فانظره. قوله: (وتمامه فيه) قال: كما قالوا: ماتت عن زوج وإخوة، فسألوا القاضي أن يبعث أميناً ليحصن مالها لأنه متهم لقوله: جميع ما في الدار لي، لم يتعرض القاضي ولا يبعث أميناً في أشباه ذلك إلا في رجل يموت عن صغار ولم يدع أحد شيئاً، فيبعث أميناً يتحفظ للصغار. قوله: (وبأنهم ترددوا فيما إذا جعله ٨٣٦ كتاب الوصايا وصياً فيما له على الناس الخ). الإيراد به غير ظاهر الورود، فإن مفهوم قوله ((ولم يجعله)) الخ عدم التفويض له فيه، وهو لا يدل على صريح النهي الذي الكلام فيه. تأمل. قوله: (ولعل ما في الخانية أوّلاً مبني على قول الحلواني) قد يقال: لا حاجة لبنائه عليه، فإن معنى قوله ((ولم أوص)) لم أفوّض، وهو لا يدل على صريح النهي بل على أن التفويض صدر له في كذا لا كذا. تأمل. قول الشارح: (أن الأولى الاقتصار على الجواب الثاني الخ). فيه أن قصد الشارح بقوله ((لأنها)) الخ بيان وجه اعتبارها من الكل على هذه الرواية، وبيان وجه خروجها عن القاعدة المذكورة. ولو اقتصر على قوله ((أن في المسألة روايتين)) لم يستفد الوجه على الرواية الأولى، وما ذكره كافٍ لبيان ما ذكره من صورة الإجارة ونحوها الإعارة، وكون هذا الوجه غير جارٍ في صورة الوصية بالسكنى مثلاً لا يضر، إذ لها وجه آخر خاص بها وهو أن عدم ضرر الورثة حاصل باشتراط خروج الرقبة من الثلث، وبطلان الإجارة سبب لاعتبار الوصية من الكل. تأمل. قوله: (وبه سقط ما أورد عليه أنه لو آجر الخ). فيه نظر، بل الاعتراض وارد. وذلك أن الورثة وإن كان الملك له ولا ملك للورثة. ولذا قال الرحمتي على ما نقله السندي: لا نسلم أنه في حياته لا ملك لهم مطلقاً بل قبل مرض الموت، وأما فيه فلهم حق في أعيانه ومنافعه بحيث لا يتصرف فيها إلا بقدر الثلث. اهـ. نعم، ما ذكره المحشي عن المحيط كافٍ لرد هذا الاعتراض. تأمل. قوله: (أقول وهذا عجيب فإن ذلك الخ). هذا أعجب، فإن مراد البيري أن القصاص مع كونه ليس بمال يجري فيه الإرث، فهذا يمنع الحصر المذكور ومع كونه يورث يصح عفو المريض عنه من جميع المال، لأنه ليس بمال. ولعل لفظة ((العفو)) زائدة في كلامه. وقد علّلوا جريان الإرث في القصاص بأنه ينقلب مالاً أي فهو في حكمه، وبهذا يدفع اعتراض البيري. قوله: (وإنما يحتاج إلى فسخ الحاكم الخ). قال السندي: هذا مشكل مع ما قدمه أي صاحب المحيط قبيل عبارة النوازل ما نصه: الوصي أن الأب إذا باع مال الصغير ثم أقال البيع مع المشتري صحت الإقالة، لأن الوصي نائب عنه في مطلق التجارة والأب كذلك، والإقالة نوع تجارة، فتصح منهما على الصغير. اهـ. إلا أن يحمل هذا على صورة ما إذا كان الوصي قد باع شيئاً من مال اليتيم بأكثر من قيمته، وقد تقدم للشارح في الإقالة أنه لا تصح الإقالة في بيع مأذون ووصي ومتول إذا كان البيع بأكثر من القيمة. قوله: (ذكر ذلك في البزازية الخ). لكن العبارة التي ذكرها عنها بعد شاملة لوصي الميت. قوله: (وفي القنية ولا يضمن ما أنفق في المصاهرات الخ). عبارتها: ولا يضمن الوصي ما أنفق في المصاهرات بين اليتيم أو اليتيمة وغيره في ثياب الخاطب أو الخطيبة والضيافات المعتادة والهدية المعهودة في الأعياد وغيرها الخ. قول الشارح: (عند عدم الوصي الخ). بيان لوقت ملك الجد التصرف في مال الصغير، وإنما استثنى الجد لأنه لا . ٨٣٧ کتاب الوصايا يملك جميع ما يملكه الوصي. اهـ سندي. قول الشارح: (يملك الأب والجد قسمة ما الخ). هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها بحذف الجد أصلاً. قوله: (هكذا رأيت في نسختي) وهكذا رأيته في نسخة مصححة منه غير أنه ذكر الواو بدل الفاء في قوله ((فينفذ)» الخ. قوله: (وكذا أحد الوصيين لا يملك البيع من الآخر الخ). أي إذا كانا وصيين على اليتيمين معاً لا أحدهما على أحدهما والآخر على الآخر، وبهذا يسقط ما نقله عن ط . کتاب الخنثى قوله: (وهو اللين والتكسر) أو هو مشتق من قولهم: خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص أمره. اهـ سندي. قول الشارح: (في كل الأحكام) لم يؤخذ بالاحتياط في حقاغيره في مسائل الميراث بل الذي عومل بالأحوط هو الخنثى فقط، فإن مقتضى معاملة معاملة من معه به أن يعطي له أقل النصيبين أيضاً. تأمل. قوله: (تقدم في شروط الصلاة عن السراج أنه لا عورة للصغير الخ). لعل ما هنا مخصص لما تقدم لضرورة إقامة سنة الختان. قوله: (فلا ينافي ما حررناه سابقاً) بل المنافاة باقية في مسألة اللبن السابقة، فإنه يقال فيها: إن الأصل في الفروج التحريم، واحتمال أنه لبن ذكر لا يرفع هذا الثابت، على أن هذا الأصل الذي ذكره محل. تأمل. الأصل حل تملك الفروج وحرمتها إنما هي بعارض. تأمل. قوله: (أي لا يغسل رجلاً ولا امرأة) بهذا التفسير سقط توقف ط بقوله: وهذا ظاهر في الأنثى. أما إذا كان الميت ذكراً ما المانع من إطلاع الخنثى عليه إذا استرت عورته؟ الخ. قوله: (ولعله أراد بالواجب ستر عورة الأنثى) هذا التأويل غير موافق، فإنه عليه يجب التسجية في حق الرجل أيضاً مع أنه قال: وإن كان رجلاً الخ. ولعل مراده بالواجب الثابت. قوله: (وطريق معرفته أن تضرب السبعة الخ) يقال لهذه الطريقة طريقة التجنيس. وهو جعل الكسر من مقام واحد، فالطريق في معرفة التفاوت بين ما أعطى أبو يوسف وما أعطى محمد هو أن يضرب ما أخذ الخنثى من تصحيح محمد في تصحيح أبي يوسف أو وفقه وبالعكس. ثم ينظر بين الحاصلين. مسائل شتی قوله: (لأن تأثير المائع في التصرف الخ). نسخة الخط: في التعرق. والذي رأيته في المنح: في العرق. قوله: (وإن كان متفتتاً الخ). لم يعلم مما ذكره المتن وزاده المحشي حكم ما إذا كان طرياً. قال ط: والظاهر أن الخبز طاهر ما لم يسر في كل أجزائه وإن سرى فيها فمقتضى ما بعده أن يحكم بالطهارة إن لم يفحش ويحرر اهـ. قوله: (وذكر المرغيناني إن كان اليابس هو الطاهر يتنجس الخ). يحمل على أن مراده فيما إذا كان الرطب ينفصل منه شيء. وفي للظه إشارة إليه حيث نص على أخذ البلة. اهـ زيلعي. أو يقال: إنه يقول آخر مقابل لما في المتن. قول المصنف: (فله أخذه ديانة) يظهر أن له الأخذ قضاء أيضاً بحيث بعده لا يحكم عليه من قبل القاضي برد شيء. قوله : ٨٣٨ ٨٣٩ - کتاب الخنثى (قد علمت أن الثاني مصحح الخ) فتحصل أن في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها عدم وجوب التعيين في قضاء الصوم والصلاة مطلقاً كما في المتن، ثانيها وجوبه فيهما جميعاً وصحح كل من القولين، ثالثها التفصيل فيجب التعيين في الصلاة التي يجب ترتيبها لا في ساقطة الترتيب ولا في الصوم، كما أفاده في المحيط. قوله: (ولو ترك العشر لا يجوز الخ). أي وكان رب الأرض غنياً فلو فقيراً يجوز. اهـ. ط عن المفتاح. وعليه لم يكن فرق بين الخراج والعشر، فإنه يجوز ترك كل للمصرف لا لغيره. وذكر السندي أنه يشكل على ما في المفتاح قولهم: إن زكاة الإنسان لا تصرف إلى نفسه بحال. وقالا: لا يجوز في الخراج ولا في العشر، لأنهما جعلا لجماعة المسلمين. ويدفع الإشكال المذكور بأن المراد بالزكاة المحضة. قوله: (لم يحمله على حالة عدم العجز الخ). ليس في الكلام ما يدل على العجز فيما مضى حتى يمتنع الحمل المذكور، فإن للإمام أن يفعل ما ذكر بمجرد العجز في أي سنة، وإن لم يحصل عجز قبلها، فلا مانع من حمله على حالة عدمه فيما مضى ووجوده الآن، بل هو أولى المحامل كما قال ط. تأمل. قوله: (لأن كلاً منهما حجة ضرورة) بناء على أن الكتابة إنما تعتبر في الناطق للغائب. قوله: (أقول يمكن ذلك بتعريفه أن المعنى الفلاني الخ). وذكر السندي أنه رأى في قرية من اليمن رجلاً أخرس خلقياً كان روّاضاً للخيل، وكان إذا أشار إليه بكتب إسمه كتبه، وإذا أمرناه أن يكتب الفاتحة كتبها بخط حسن جداً. اهـ. وورد علينا أخرس قيل لي أنه خلقي من بيروت قاصداً الحج، وهو يحسن الكتابة حتى بعض اللغات الإفرنجية. قوله: (وهذا كله في الناطق ففي غيره بالأولى). هذا ظاهر في الأخرس، وأما المعتقل فلا يظهر فيه لعدم اعتبار كتابته إلا أن يحمل على القسم الأول، فتعتبر منه لأنها صريح، بخلاف الثاني فإنه كناية، ولا يتأتى وجود ما يفسرها منه لعدم الوقوف على نيته وعدم اعتبار إشارته المفسرة. فعلى هذا يكون قولهم بالمخالفة بينهما في حكم الكتابة إنما هو في القسم الثاني. تأمل. ويدل لذلك قول المحشي. ثم إن هذا في كتابة غير مرسومة الخ. قوله: (وظاهره أن المعنون من الناطق الحاضر غير معتبر) لم يظهر وجه ظهوره من عبارة الأشباه. قوله: (واستثنى العمادي المريض الخ). نصه: إذا اعتقل لسان المريض فقيل له: أوصيت بكذا وكذا، فأشار برأسه أي نعم لم تصح وصيته، إلا أن يطول عليه الاعتقال فيصير بمنزلة الأخرس. وروى الحسن أن تلك المدة كمدة العنة. وفي واقعات الناطفي: إذا أصابه فالج فذهب لسانه أو مرض. فلم يقدر على الكلام، فأشار بشيء أو كتبه وقد طال سنة، فهو بمنزلة الأخرس. وفي الصغرى: مريض قادر على التكلم قيل له: أوصيت لهذا بكذا، فأومأ برأسه أي نعم لا تصح الوصية، وإن كان لا يقدر على التكلم، فأومأ برأسه إلى رجل ويعرفون أنه يريد الإيصاء يصر وصياً. وقالوا: فيمن اعتقل لسانه يوماً أو يومين، فقرىء عليه صك وصيته، فأومأ برأسه أي نعم. أن هذا ليس بوصية منه. اهـ فتأمل. ٨٤٠ کتاب الخنثى قوله: (وعبارة القهستاني فلو أصابه فالج الخ). عبارته على ما رأيته في نسختي متناً وشرحاً: (وقالوا في معتقل اللسان إن امتد ذلك) الاعتقال سنة وعنة إلى الموت ولعيه الفتوى، (وعلم إشارته فكذا) أي المعتقل مثل الأخرس في اعتبار الكتابة والإيماء، لأن عارض الصمت يرجى زواله ساعة فساعة فلا يعتبر كالإغماء، فلو أصابه فالج فذهب لسانه أو مرض فلم يقدر على الكلام، فأشار أو كتب وقد طال ذلك سنة، فهو مثل الأخرس. وقال محمد بن مقاتل: المريض إذا لم يقدر على الكلام لضعفه إلا أنه عاقل، فأشار برأسه إلى وصيته فقد صح وصيته، وقال أصحابنا: لم تصح كما العمادي. اهـ. وبهذا تعلم ما في نقل المحشي وعدم ورود شيء على القهستاني. قوله: (ولو شهدوا بالقتل المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب القصاص الخ). التسوية بين الإقرار بالقتل والشهادة به في وجوب القصاص قول في المذهب، وتقدم الفرق بينهما. قوله: (نعم تقدم في كتاب الإقرار صريحاً الخ). ما ذكره ليس فيه صراحة صحة إسلام المعتقل بالإشارة، لأنه في الناطق لا فيه، وإن كان يفيده دلالة. قوله: (ظاهره أنه لا عتق ولو بالنية) يحمل على إحدى روايتين عن محمد. قوله: (والمناسب قول الزيلعي وغيره ما لم الخ) فيه أن المدّعي لا بد أن نيذكر في دعواه أن المدّعي في يد المدعى عليه لصحتها، فالبرهان عليه وعلى الملك شرط للنزع كما هو ظاهر إذ الدعوى بهما. تأمل. قول الشارح: (لأن دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره أيضاً) أنظر ما كتب في أول كتاب الدعوى على هذه المسألة. قول الشارح: (ولو بعلمه) وجهه أن المفتي به عدم صحة القضاء بالعلم. اهـ ط. قوله: (كما لو تحوّل اجتهاده) حقه ((لا لو تحول)) الخ، فإن رأيه الأول قد ترجح بالقضاء فلا ينقض باجتهاد مثله، وفي الزيلعي وغيره: القاضي إذا قضى بالاجتهاد في حادثة لا نص فيها، ثم تحول عن رأيه، فإنه يقضي في المستقبل بما هو أحسن عنهد، ولا ينقض ما قضى من قضائه. قول المصنف: (طلب شهود الأصل) أي مع المدّعي ليظهر له وجه لنقض قضاء الأول، وإلا فحضور الشهود وحدهم لا يكفي للنقض. قوله: (أقول ويرد عليه ما ذكره الشارح هناك في مسألة بيع قطيع غنم كل شاة بكذا أنه فاسد الخ). يقال: الفساد كما يرتفع بالمتاركة يرتفع بصريح الرضا أيضاً، فإن وجه الفساد للبيع الثاني أنه بناء على السابق، فإذا صرحا به أو وجدت المتاركة لم يوجد هذا البناء إذ بعد العلم بقدر المبيع والثمن مع الرضا بالبيع لم يوجد البناء على الفساد السابق، على أنه لا بناء على الفساد مع ارتفاعه بعلم الثمن والمبيع في هاتين المسألتين. قوله: (أي وحده الخ) وعليه تكون هذه خارجة عن موضوع أصل المسألة، فإن وضعها فيما إذا خبأه ثم سأله عن شيء، وهذا يقتضي بقاءهما في مكان واحد. قوله: (أما بالنسبة إلى الأجنبي فلا الخ). الظاهر إبقاء عبارة الجامع والولوالجية على العموم الشامل للوارث والأجنبي كما هو ظاهر إطلاقهما، ولا يصح تقييدهما بالأجنبي، فإن الوارث أولى بالمنع