Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
كتاب الوكالة
(تقدمت أول كتاب الوكالة) مع عدم مناسبتها لما الكلام فيه خلافاً لما يفيده كلام
السندي. قوله: (انظر ما معنى هذا فإنا لم نرى من ذكره الخ). معناه ما إذا كان حاضراً
مع خصمه مجلس القضاء، فإن التوكيل حينئذ لازم بدون رضا الخصم. ثم رأيت هذه
العبارة في تتمة فروق الأشباه قبيل كتاب الدعوى لعمر بن نجيم وعبارته: التوكيل بغير
رضا الخصم لا يجوز عند الإمام إلا أن يكون الموكل مسافراً أو مريضاً أو مخدّرة، لكن
إذا لم يكن الموكل حاضراً بنفسه، فإن كان حاضراً فأبى الخصم التوكيل لا يسمع منه،
والفرق أنه إذا كان غائباً تتحقق تهمة التلبيس لا إن كان حاضراً. قول المصنف: (الوكيل
لا یول إلا بإذن آمره) رجل وكل رجلاً بتقاضي دينه أو خصومة أو بيع، وقال: ما صنعت
ن شيء فهو جائز، كان للوكيل أن يوكل غيره. ولو أن الوكيل وكّل غيره وقال: ما
صنعت من شيء فهو جائز لم یکن للوکیل الثاني أن یو کل غيره، وروي أن له أن یوکل
غيره. اهـ خانية. ومثله في الأنقروية. ونقل المسألة في الهندية عن الخانية مقتصراً على
الرواية الأولى. وفي التتارخانية: إذا وكّل رجلاً ببيع أو شراء وقال له: إعمل برأيك فوكل
الوكيل وكيلاً وقال له: إعمل فيه برأيك لم يكن للثاني أن يوكل الثالث نص عليه في
كتاب الشفعة. وذكر في كتاب المضاربة: إذا قال رب المال للمضارب: إعمل فيه
برأيك، فدفع المضارب المال إلى غيره مضاربة وقال: إعمل فيه برأيك، كان للثاني أن
يدفع المال إلى غيره مضاربة. فمن مشايخنا من قال ما ذكر في المضاربة يصير رواية في
الوكيل، وما ذكر في الوكيل يصير رواية في المضاربة، فعلى قول هذا القائل يصير في
المسألتين روايتان. ومنهم من قال: بين المسألتين فرق، وهو الأظهر. اهـ. وفي حاشية
الدرر لعبد الحليم: ولو قال الوكيل الأول ذلك لوكيله لم يكن توكيل ثالث، بخلاف ما
لو قال: السلطان للقاضي: استخلف من شئت، وقال القاضي ذلك لمن استخلفه له
الاستخلاف أيضاً. اهـ.
قوله: (فلو وكل غيره بشرائها الخ). انظره مع ما يأتي عن السراج. قوله: (وبه
صرح في الخلاصة والبزازية الخ). ما ذكره في الخلاصة وغيرها لا دلة فيه على عدم
صحة توكيل الوكيل في النكاح مع تسمية الزوج والمهر، فلم يكن ما قال ط مخالفاً
للمنقول. والظاهر صحة قياس الوكالة في النكاح على الوكالة بالبيع مع التعيين في كل
كما دل على ذلك ما نقله الشارح فى باب الولي عن القنية، ولم أظفر بنقل في المسألة
يخالف ما فيها. قول المصنف: (فأجازه الأول صح) ينظر الفرق بين هذا وبين ما نقله في
الدرر عن الزيلعي من أن أحد الوكيلين لو تصرف بحضرة صاحبه فإن أجاز صاحبه جاز
وإلا فلا، ولو كان غائباً فأجاز لم يجز. اهـ. حيث لم يعتبر إجازة الغائب من الوكيلين
لما باشره الحاضر واعتبر إجازة الوكيل الأول لما باشره الوكيل الثاني مع أن المقصود
وهو حضور الرأي حاصل في كل. تأمل. والظاهر في وجه الفرق أن أحد الوكيلين لما
لم يملك الفعل لم يملك الإجازة، وإن حضر رأيه، إذ لا يملك الإجازة إلا من يملك

٦٤٢
كتاب الوكالة
الإنشاء بخلاف الوكيل الأول فإنه يملك الإنشاء فيملك الإجازة مع حصول المقصود وهو
حضور مرأيه. وسيأتي في باب الوصي ما يخالف ما في الدرر. ثم رأيت في وقف هلال
من باب إجارة الوقف: أوصى إلى جماعة فآجرها بعضهم لا يجوز إلا أن يجيزها الباقي.
اهـ. ثم رأيت في العناية الفرق فانظره. قول الشارح: (فلا تكفي الحضرة) ذكر السندي
أول النكاح عند قول المصنف ((وبما وضع أحدهما له)) الخ أن مباشرة وكيل الوكيل
بحضرة الوكيل في النكاح لا تكون كمباشرة الوكيل بنفسه بخلافه في البيع كما في
الأصل. ونقل عصام في مختصره أنه جعله كالبيع فلا يحتاج لقبوله. انتهى. قوله:
(ينبغي أن يملكه في صورة الخ). ونحوه في تكملة الفتح.
باب الوكالة بالخصومة والقبض
قوله: (التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف الخ). ومثله ما ذكره في الفصل الخامس في
مسائل الوكيل بالإقراض من تتمة الفتاوى: التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف إن كان في
بلدة كان العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين، كان التوكيل بالتقاضي
توكيلاً بالقبض وإلا فلا. اهـ. وفي الهندية من الفصل السابع مع الوكالة: الوكيل
بالتقاضي وكيل بالقبض، لأن التقاضي تفاعل من الاقتضاء وهو عبارة عن القبض. وكان
التوكيل بالتقاضي توكيلاً بالاقتضاء نصاً. وقال مشايخنا: ليس للوكيل بالتقاضي القبض،
لأن العادة جرت بخلاف ذلك في بلادنا. وهل يملك الخصومة؟ اختلف المشايخ فيه:
وقيل: يجب أن يملك الخصومة عند أبي حنيفة وهو الأصوب والأشبه، فإن محمداً ذكر
عقب هذه المسألة في كتاب الوكالة الوكيل بالتقاضي وكيل بالخصومة. اهـ. قول
الشارح: (أي الخصومة خلافاً لهما) فإن قبض الدين عنده قبض بمثل حقه، وعندهما
بعينه، وتقبل البينة على الوكالة عندهم. اهـ قهستاني. قول الشارح: (فيملكها مع
القبض) أي قبض العين. قوله: (وقد تبع المصنف صاحب الدرر الخ). لا تحرير في هذه
المسألة هنا ولا فيما سبق .. قول المصنف: (وكله بخصوماته وأخذ حقوقه الخ). في
محاضر نور العين ردّ محضراً ذكر فيه أنه وكله في الدعاوى والخصومات، ولم يذكر فيه
في جميع الدعاوى بأن الألف واللام فيهما للجنس لدخولهما على إسم الجمع، فكانتا
للجنس والحكم فيهما أن يتناول الأدنى مع احتمال الأعلى، فيتناول خصومة واحدة وأنها
مجهولة فلا بد من بيانها، أو يقول في جميع الدعاوى والخصومات. اهـ. وفي الأنقروي
من الفصل الثاني: ادّعى أنه وكيل فلان وكله بالدعوى على فلان، وأقام عليه بينة هل
تسمع؟ أجاب: لا، لأن بيان المدّعي فيه شرط صحة التوكيل ولم يوجد من دعوى
القاعدة. ولو أرسل الوكالة بالخصومة بأن قال: وكلتك بالخصومة، ومل يزد على هذا لا
يصير وكيلاً. وحكى خلافاً فيما لو قال: وكلتك بخصومة ما بينا، فانظره. قول
المصنف: (لا يسمع على الوكيل) أي ويحكم بالمال على المدّعي عليه، ويتبع الدائن

٦٤٣
كتاب الوكالة
بدفعه. شرنبلالي. لكن قد يقال: المفهوم مما سبق سماع البينة لقصر اليد وينظر الفرق
بین الدین والعين.
قوله: (ومثله استثناء الإنكار فيصح منهما) أي الطالب أو المطلوب. قوله: (أي
فيما لو أعتق المولى عبده الخ). جعل في الهداية هذه المسألة نظير مسألة الكفالة، فهي
غير داخلة في كلام المصنف. قوله: (الاستثناء مستدرك فانظر ما في البحر) ما قاله في
البحر فيه تأمل. كما أن قوله في الأشباه فقط كذلك. قوله: (لكن لا يظهر في مسألة
وكيل الإمام الخ). فيه تأمل. قوله: (فالضمير المستتر في وكله عائد إلى الوكيل الخ).
غير موافق لما في البحر، فانظره. قول الشارح: (لاتفاقهما على ملك الوارث) والحال أن
ملكه قد زال بموته كما في الزيلعي. وفيه: لو ادّعى رجل أن صاحب المال مات ولم
يدع وارثاً،، وأنه أوصى له بما في يد رجل من عين أو دين، وصدقه الذي في يده المال
يؤمر بالتسليم إليه لأنه لما ادّعى أنه لم يترك وارثاً ينزل منزلة الوارث. الخ. قوله: (وهذا
التعليل أظهر مما ذكره الشارح) وجهه أن اليمين المتوجهة على الأصيل غير المتوجهة
على الوكيل، لكن عدم جواز الإقظرار على الموكل محل نظر. قوله: (فكيف يتصور
لزومه على الوكيل) فيه أن المراد بلزومه على الوكيل لزومه من حيث قصر يده. قول
الشارح: (خلافاً لزفر) في حاشية عبد الحليم: صرح بعض بأن قول زفر هو الحق. قوله:
(يعني لا يقضي اتفاقاً الخ) المناسب حذف ((اتفاقاً)). قول الشارح: (قال في الصغرى
الوكيل بقبض الدين الخ). وفي الصغرى أيضاً على ما نقله الشرنبلالي عنها: لو أقام
الوكيل بقبض كل حق بينة شهدت دفعة على الوكالة وعلى الحق للموكل على المدعى
عليه، قال الإمام: تقبل على الوكالة لا غير، فإذا قضى بها يؤمر الوكيل بإعادة البينة على
١ الحق للموكل على المدعى عليه. وعندهما تقبل على الأمرين ويقضي بالوكالة أوّلاً ثم
بالمال، وكذا الخلاف في دعوى الوصاية أو الوراثة. اهـ. وفي الباب الثالث عشر من
دعوى الوكالة من الهندية: رجل قدم رجلاً إلى القاضي وقال: إن لفلان بن فلان على
هذا ألف درهم وقد وكلني بالخصومة فيها، وفي كل حق له وبقبضه، وأقام البينة على
ذلك جملة، قال أبو حنيفة: لا أقبل البينة على المال حتى يقيم البينة على الوكالة، وإن
أقام البينة على الوكالة والدين جملة يقضي بالوكالة، ويعيد البينة على الدين. وقال
محمد: إذا أقام البينة على الكل يقضي بالكل ولا يحتاج إلى إعادة البينة على الدين،
وهذا استحسان. والفتوى على قوله، وتمامه في الباب المذكور. اهـ. وفي الخانية ن
الدعوى: فإن شهدوا على الأمرين معاً على الوكالة والدين في الاستحسان تقبل، فإذا
ظهرت عدالة الشهود يقضي بهما لكن يقدم القضاء بالوكالة على القضاء بالدين إلى آخر ما
فيها. وفيها من الوكالة أنه يقضي بهما لكنه يحمل على تقديم القضاء بالوكالة عملاً بما
أفادته عبارته السابقة، لكن ذكر في محاضر الهندية أنه يقضي بالموت والوراثة ثم يقضي
بالوصاية. قوله: (فإنه يكون خصماً في إثبات الدين) لعله الوكالة. قوله: (من ذمته إلى

٦٤٤
كتاب الوكالة
ذمة الوكيل). عبارة شرح الوهبانية: في ذمته أي ذمة الخ وقوله ((على الآمر)) حقه للآمر
كما هو في الأصل. قوله: (فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاماً في ذمته) ذكر عقب هذا ما
نصه: وهذا لأنه إنما يعتبر أمْره فيما يملك المأمور بدون أمره، وهو في قبول السلم في
الطعام يستغني عن أمر غيره وقبول السلم من صنيع المفاليس، فالتوكيل به باطل
كالتكدّي. اهـ الوهبانية. قوله: (أنه هو المراد في تصوير هذه الحيلة الخ). بالتأمل فيما
قالوه وما قاله یظهر أن المؤدي واحد.
باب عزل الو کیل
قوله: (لأنه إنما يحتاج إليه في عقد لازم الخ). هذا التعليل لا يظهر في الوكالة
اللازمة، وخيار الشرط يصح في كل لازم ولو من أحد الجانبين يحتمل الفسخ إلا أن
الأصل فيها عدم اللزوم، ولا عبرة بالعارض. قول المصنف: (في ضمن دعوى صحيحة
على غريم) أي من تحقق كونه خصماً من دعوى المدّعي كأن ادّعى أن لفلان عليك كذا
ووكلني بالخصومة فيه وقبضه مثلاً، فلا تثبت الوكالة في ضمن دعوى على غائب في وجه
من يزعم أنه وكيله بدون تحقق وكالته مشافهة عند القاضي بحضور وكيل المدعى
الغائب، وبدون سبق ثبوتها ثوبتاً شرعياً. ولذا ذكر في البزازية من الفصل السابع من
كتاب الدعوى ما نصه: واحد من وكلاء المحكمة ادّعى أنه وكيل عن فلان في طلب
حقوقه، وع أهذا المحضر كذا الدعوى ما نصه: واحد من وكلاء المحكمة ادّعى أنه وكيل
عن فلان في طلب حقوقه، وعلى هذا المحضر كذا، فقال وكيل آخر من وكلاء
المحكمة: إن موكلي هذا يريد المدعى عليه يقول ليس عليّ هذا الحق وليس لي علم
بالوكالة، فبرهن الوكيل على الوكالة لا يقبل لعدم الخصم اهـ. ثم إن المذكور في
محاضر الهندية أنه في دعوى الوصاية يبدأ المعدي بإقامة البينة، ثم يسأل المدعي عليه
عنها لأن الجواب إنما يستحق بعد دعوى الخصم، وإنما يعرف كون المدعي خصماً
بإثبات الوصاية، وأن كثيراً من أهل هذه الصنعة يبدؤن بجواب المدعى عليه كما هو
الرسم في سلاجت سائر الدعاوى والخصومات. اهـ. ومقتضى التعليل المذكور صحة أن
يبدأ في دعوى الوكالة بإقامة البينة عليها ثم يسأل الخصم. تأمل. قوله: (وكلاهما ليس
بشيء) لأن في الأول عزله وتوكيله من غير فصل بينهما دائم لا إلى نهاية، وليس فيه
وكالة تنفع ولا عزل يمن. وليس في الثاني ما يبطل الوكالة المعلقة لأن عزله لا يتناول إلا
الموجود، إذ لا يتصور عزل الوكيل قبل الوكالة، كما لا يتصور عزل القاضي أو السلطان
قبل التولية ولكن الصحيح. الخ زيلعي. قوله: (أما على الأول فلمنا فاته الخ). فيه أن
مراد الشارح أن له عزله عن الوكالة الدورية بقوله ((عزلتك عنها)) فإنه يكون معزولاً عن
الوكالات كلها بناء على ما صححه البزازي، حيث قال: علق وكالته بشرط ثم عزله قبل
صح عند محمد، وهو الأصح خلافاً للثاني. اهـ. ومفاد كلام العيني الآتي من

٦٤٥
كتاب الوكالة
انعزاله بقوله: كلما وكلتك فأنت معزول، أنه لا ينعزل بقوله: عزلتك عن هذه الوكالة
الدورية. وما ذكره البزازي موافق لما نقله الزيلعي عن صاحب النهاية، وهو ما قاله
شمس الأئمة. اهـ. وذكر البزازي أيضاً ما نصه: والمختار أن الزوج يملك عزل وكيله
بطلاق امرأته. اهـ. وحينئذ فالمتعين في فهم عبارة الشارح إرجاع المبالغة لقوله فللموكل
العزل، وتقدير دخول ((لو) على قوله في طلاق وعتاق وجعل ذلك مسألة أخرى، وذكر
الخلاصة نحو ما في البزازية .
قوله: (وكله غير جائز الرجوع) هذه مسألة أخرى غير مسألة الوكالة الدورية. قول
الشارح: (لا الوكيل بنكاح وطلاق الخ). لكن التعليل المذكور لاشتراط علم الموكل
شامل لأنواع الوكالات، فانظره في الزيلعي وغيره. ثم رأيت في الكفاية أن ما في الهداية
مخالف لعامة روايات الكتب. قوله: (إلا الوكيل بشراء شيء بعينه) حقه بغير عينه. قول
المصنف: (ألغيت توكلي الخ). يتأمل في وجه كون ما ذكر ليس عزلاً. ثم رأيت في
الأشباه من الفن الثالث ما ليس بلازم من الحقوق لا يتصف بالإسقاط كالوكالة والعارية
وقبول الوديعة. اهـ. وفي بعض رسائله أن حق الوكالة والعارية والوديعة ينبغي أن لا
يسقط بالإسقاط حتى لو قال المستعير: أسقطت حقي من الانتفاع بالعارية لا يسقط ما دام
المعير لم يرجع، وله الانتفاع لأنها كملك الأعيان. اهـ. وقال البعلي: إن للوكيل عزل
نفسه بشرط علم الموكل فهو من الحقوق التي تقبل الإسقاط. اهـ. فعلم من هذا أن
المصنف تبع الأشباه وما فيه غير مرضي: تأمل. قول الشارح: (لكنه ذكر في الوصايا
الخ). حقه التقديم فإنه لم يذكر هذا الاستثناء، وقوله ((وحمله المصنف)) الخ غير مناسب
انظر التكملة. قوله: (الظاهر أن الضمير في تزوجها الخ). صرح في التتمة بما استظهره
هنا. قول المصنف: (وبموت أحدهما) ذكر في خزانة المفتين من الإيصاء: لا ينعزل
وكيل القاضي بعزله أو موته، ونقله في البحر عن قضائها. قوله: (ثم رأيته منقولاً عن
الحموي). عبارته: يعني وكله بالبيع وفاء وباع ثم مات الموكل، لا تبطل الوكالة لتعلق
حق المشتري بالبيع وفاء. وهذا موافق لما ذكره البزازي في الفصل الرابع من كتاب
البيوع: وكل أخاه ببيع عقاره وفاء فباع ومات الموكل لا يخرج الوكيل عن الوكالة. اهـ.
والظاهر أن المراد بعدم خروجه عنها بقاء حقوق هذا العقد متعلقة به حتى كان للمشتري
مطالبته بالثمن وله قبض المبيع منه، وليس المراد أنه يملكه ثانياً بعد فسخ الأول ولا أنه
يملكه بالوكالة السابقة مع انتقال الملك للورثة حتى يكون مشكلاً، إلا أنه على هذا لا
تكون خصوصية لمسألة التوكيل بالبيع وفاء بل كل عقد له حقوق تتعلق بالوكيل لا ينعزل
عنها بموت موله. قوله: (ونصها فأما في الرهن فإذا وكل الخ). صدر عبارتها قولهم:
ينعزل بجنون الموكل وموته مقيد بالموضع الذي يملك الموكل عزل الوكيل، فأما في
الرهن الخ. ومعلوم أنه لا يتأتى طلاقها بعد موت الزوج املوكل به فتخص مسألة التوكيل
به بالجنون ويبطل التوكيل به بالموت. وعبارة الزيلعي: وإن كانت لازمة لا تبطل بهذه

٦٤٦
كتاب الوكالة
العوارض كما إذا كانت الوكالة مشروطة في عقد الرهن، وكذا إذا جعل أمر امرأته بيدها
ثم جن لا يبطل أمرها لأنه ملكها التصرف فصار كتمليك العين. اهـ. فقد جعل عدم
بطلان الوكالة بالجنون لا بالموت، وكيف يتأتى عدم عزله بالموت وقد عجز عن التصرف
معه، إذ لا يتأتى طلاق بعده. قول المصنف: (وبتصرفه الخ). هذا ما سبق له من أنه
ينعزل بنهاية الموكل فيه.

کتاب الدعوى
قول المصنف: (قول مقبول الخ). فيه إشارة إلى أنه لو كتب صورة دعوى بلا عجز
عن تقريرها لم تسمع كما أشير إليه في الخزانة. قهستاني. وفي الخزانة: لو كان المدّعي
عاجزاً عن الدعوى عن ظهر قلب يكتب دعواه في صحيفة يدّعي منها تسمع دعواه. اهـ.
بحره. قول الشارح: (فتسمع به يفتي بزازية) نحوه في الخلاصة من الفصل الأول من
الدعوى. قوله: (ومحمد يقول إن المدعى عليه دافع لها) والدافع يطلب سلامة نفسه
والأصل البراءة، ومن طلب السلامة أولى بالنظر ممن طلب ضدها. قوله: (لتعريف
المدعى عليه) في الأصل: المدعي والمدعى عليه. قوله: (أقول كلام البزازية مفروض
في كون النفي الخ). فيه أن المراد بقوله ((ونظيره)) نظيره في اعتبار الحالتين لا في جعله
دعوى مع المنازعة. قول الشارح: (وهل يحضره بمجرد الدعوى الخ). في إجابة السائل
المدعي إذا طلب إحضار خصمه، فإن كان في المصر أو قريباً أحضره القاضي بمجرد
طلبه. إلى آخر ما فيها فلينظر مع ما قاله ط. قول المصنف: (فلو كان ما يدعيه منقولاً
في يد الخصم الخ). الذي حققه الشرنبلالي وغيره أن العقار كذلك لدفع الاحتمال
المذكور، فانظره. قوله: (وجزم به القهستاني) وكذا في الخزانة. قول المصنف: (وطلب
المدّعي إحضاره الخ). إحضار المنقول ليشار إليه في الدعوى والشهادة إنما هو فيما إذا
كان البعض لا يشبه البعض، وإذا كان البعض يشبه البعض كالدنانير وما أشبهها لا يشترط
الإحضار لأن البعض يشبه البعض بحيث لا يمكن التمييز والفصل، كما في أول محاضر
الاستروشنية. اهـ. ثم رأيت ذلك في محاضر الهندية من محضر دعوى العدليات
واستهلاكها، وذكر في الخانية من فصل: رجل ادّعى عند القاضي على رجل حقاً أن
القضاء بملك الدراهم والدنانير يمكن حال غيبتها الخ. وذكره في الفصول. قول الشارح:
(إحضارها) قال في البزازية: وإن تحمل المدّعي مؤنة الإحضار يحضر، وإن لم يتحمل
مؤنة الإحضار لا يحضره. قول المصنف: (ادعى أعياناً مختلفة الجنس الخ). في الخانية
من باب ما يبطل دعوى المدعي: ادعى أعياناً مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة
الكل جملة، ولم يذكر قيمة كل عين وجنس ونوع على حدة بعضهم اكتفى بالإجمال.
وهو الصحيح لأن المدعي إذا ادعى غصب هذه الأعيان لا يشترط لصحة الدعوى بيان
القيمة. ثم ينظر إن ادعى أن الأعيان قائمة في يده يؤمر بإحضارها فتقبل البينة بحضرتها،
٦٤٧

٦٤٨
کتاب الدعوى
وإن قال: إنها هلكت في يده أو استهلكها وبيّن قيمة الكل جملة تسمع دعواه وتقبل بينته،
لأنه لما صح دعوى الغصب من غير بيان القيمة فلأن يصح إذا بيّن قيمة الكل جملة
أولى. وإن لم يدع الغصب وادّعى أن في يد هذا كذا كذا من الأعيان، ولم يبين القيمة
تسمع دعواه في حكم الإحضار، وبعده كانت الدعوى بالإشارة إلى الأعيان فلا يحتاج
إلى ذكر القيمة، وإنما يشترط ذكر القيمة إذا كانت الدعوى سرقة ليعلم أن السرقة كانت
نصاباً أولاً، أما فيما سوى ذلك فلا حاجة إلى ذكرها.
قوله: (أي المذكور من الشروط السابقة). المناسب ما في الطحاوي، فانظره.
قوله: (أقول لي شبهة في هذا المحل الخ). ما ذكره المصنف هو منقول المذهب،
والقصد أنه يشترط مع بيان القيمة ولو حمله فيما إذا ادّعى أعياناً بيان جنس المستهلك
ونوله في دعوى قيمته، ووجه ذلك ما نقله السندي عن الفصول: ادّعى على آخر ألف
دينار بسبب استهلاكه لأعيانه لا بد وأن يبين قيمتها في موضع الاستهلاك، وكذا لا بد أن
يبين الأعيان فإن منها ما يكون مثلياً، ومنها ما يكون من ذوات القيم. وفي فتاوى
النسفي: من شرائط صحة الدعوى بيان أعيان مستهلكة وبيان قيمتها، حتى لو ادعى قيمة
أعيان مستهلكة لا يصح ما لم يبين الأعيان، وفي النصاب عسى أن يظن أنه من ذوات
القيم، وهو مثلي كما في القبض. اهـ. ثم رأيت في محاضر الهندية في دعوى قيمة
الأعيان المستهلكة: أنه رد محضر دعوى ألف دينار قيمة عين استهلكها من أعيان ماله
بسمرقند، فرد بوجوه: أحدها أنه لم يبين المستهلك ولا بد من بيانه ن من الأعيان ما
يكون مضموناً بالقيمة ومنها ما يكون مضموناً بالمثل، ولعل هذه العين مضمونة بالمثل،
ولأن من أصل أبي حنيفة أن حق المالك لا ينقطع عن العين بنفس الاستهلاك، ولهذا
جوز الصلح عن المغصوب المستهلك على أكثر من قيمته، وإنما ينقطع عن العين وينتقل
إلى القيمة بالقضاء أو التراضي. وقيل: ذلك حقه في العين فلا بد من بيانه، ولأنه لم
يذكر أن هذا المقدار قيمة العين بسمرقند أو بخارى وهي تختلف باختلاف البلدان،
والمعتبر قيمة المستهلك في مكان الاستهلاك. اهـ. وفي الخلاصة بعد نقله ما في فتاوى
النسفي والنصاب ما نصه: وقال الإمام خالي رحمه الله: أما في دعوى قيمة الأعيان
المستهلكة فلا حاجة إلى بيان الأعيان. قول المصنف: (وفي دعوى الإيداع الخ). هكذا
ذكر الفرق بين الغضب والإيداع في الخلاصة في الباب الثالث من الدعوى، وقال:
وتمامه في الغصب فلينظر .
قوله: (أي بيان موضع الغصب) في الخلاصة من الفصل الثالث: ولو ادعى أنه
غصب هذا العبد ولم يقل مني صح، ويجعل كأنه قال: مني. قول المصنف: (وذكر
أسماء أصحابها الخ). أي فيقول في كل حدي ينتهي إلى ملك فلان بن فلان، وفي إضافة
الأصحاب إشارة بأنه ذكر المالك. قهستاني. وفي الفصل الحادي عشر من العمادية. إذا
ذكر أحد الحدود لزيق أراضي المملكة لا يصح، وإن لم يذكر أنها في يد من، لأن أرض

٦٤٩
کتاب الدعوى
المملكة تكون في يد السلطان بواسطة يد نائبه لكن يشترط أن يقول والفاصل بينهما كذا.
وذكر في العدة: المختار أنه إذا ذكر إسم ذي اليد يكفي إذا كان الحد أراضي لا يدري
مالكها. اهـ. قَول المصنف: (ولا بد من ذكر الجدّ الخ). هذا عندهما، وعند أبي
يوسف يكفي النسبة إلى الأب. لكن قال الزيلعي في باب الكفاءة بناء على أنه قال ذلك
في قرية صغيرة لا يقع اللبس فيها لعدم من يشاركه في الاسم، وهما قالا ذلك في مصر.
وعلى هذا الاخلاف بينهم. قوله: (ولا يخفى أن بحثه مخالف لقول الإمام الخ). لا
يخفى أن ما قاله الإمام في الدار المدعاة لا فيما جعل حداً، فلا مخالفة. قول الشارح:
(لمعاينة يده). هذا التعليل لا يشمل ما لا يمكن حضوره مجلس القضاء كالرحى الكبيرة،
فينبغي أن يحلق بالعقار. اهـ مقدسي. قول الشارح: (لأن دعوى الفعل كما تصح الخ).
في الفصل الأول من دعوى الخلاصة: ادعى على آخر غصب ضيعة لا يشترط حضرة
المزارع، لأنه يدعي عليه الفعل. اهـ. قول الشارح: (ولم لم يذكر يوم غصبه ينبغي أن
يصح الخ). فإن مقتضى قوله ((وإن لم يذكر)) الخ أن ما في في دعوى غصب فيكون
الفرع قبله كذلك بالأولى.
قوله: (وتمامه فيه في الفصل السادس) قال: لو قال: هذا ملكي وكان بيدي إلى
أن أحدث هذا يده عليه بلا حق يكون هذا دعوى غصب. اهـ. وبه يتضح ما في
المحشي. قول الشارح: (تصح على غيره أيضاً) أي في حق الضمان لا في حق
العين. ففي نور العين من الفصل الثالث: برهن على غاصب أن القن ملكي لا تقبل
بينته، إذ دعوى الملك المطلق لا تصح إلا على ذي اليد، لكن لو ادّعى على غير ذي
اليد أنك غصبته مني تسمع في حق الضمان. ألا يرى أن دعواه على الغاصب الأول
تصح ولو كانت العين في يد غاصب الغاصب! اهـ وفي الخيرية من الدعوى ضمن
جواب، تسمع الدعوى على الغاصب وإن لم يكن المدعي في يده حيث أراد تضمينه
بغصب. اهـ. ويتأمل في مسألة الشراء. ثم رأيت في البزازية من الخامس عشر ما
نصه: باع دار غيره وسلمها فادعى المالك على البائع الدار إن ادّعى الدار لا يصح
لأنه ليس في يده، فأشبه دعوى المغصوب على الغاصب حال كون العين في يد
غاصب الغاصب، وإن أراد ضمانه فعلى الخلاف المعروف أن العقار هل يضمن بالبيع
والتسليم أم لا. اهـ. ورأيت في الفصل السابع من شهادات التتارخانية: وإذا شهدا
أن فلاناً غصب من أب هذا المدّعي هذه القرية، وهذه القرية في يد غير الغاصب،
والغاصب غائب أو ميت فهذه الشهادة ليست بشيء حتى يشهدا أنهال وصلت إلى هذا
المدعى عليه من قبل الغاصب أن يشهد بذلك غيرهما. اهـ. ومنه يعلم تصوير كلام
الشارح. وفي الباب الثاني والأربعين من وقف الخصاف: ألا ترى أن رجلاً ادّعى
أرضاً في يدي رجل أو داراً أنه اشتراها من فلان، وفلان غائب أوميت وفلان باعه
إياها وهو مالك لها، والذي في يده يقول: هي لي، وقد أقام المدّعي البينة على

٦٥٠
کتاب الدعوى
الشراء وعلى أن الذي باعه كان مالكها يوم باعها منه بمائة دينار، وقبض الثمن أني
أقبل البينة وأحكم له بالأرض أو الدار الخ.
قوله: (وقيل يصح وهو الصحيح). والاشتراط قول ضعيف. انظر حاشية أبي
السعود. وفي البزازية من الفصل الرابع في دعوى الدين: ادّعى عليه ألف درهم ولم يزد
على هذا، قيل: لا يصح ما لم يقل للحاكم مرة حتى يعطيني حقي. وقيل: يصح،. قال
أبو نصر: والصحيح أنه يصح. اهـ. وفي الفصل السادس من أدب القاضي من
التتارخانية: وفي النوازل سئل أبو نصر عن رجلين تقدما إلى القاضي فقال أحدهما: إن
لي على هذا الرجل ألف درهم ولم يزد على هذا، سأل القاضي المدعى عليه في ذلك.
وقال أبو بكر: تقدم رجلان إلى يحيى بن أكثم فقال أحدهما: إن لي على هذا ألف
درهم، فقال يحيى: قد أخبرتني خبراً فما تشاء؟ يعني أن هذه الدعوى غير صحيحة ما لم
يقل: مره ليعطيني حقي أو نحو ذلك. قال أبو نصر: وهذا عندنا ليس بشيء لأنهما لم
يتقدما إلا للطلب. قول المصنف: (وسبب الوجوب) هذا في غير دعوى النقود فإنه لا
يشترط فيها بيان السبب لما ذكره الشارح في مسائل نقلها عن الأشباه في آخر كتاب
الوقف: ادّعى ألفاً مطلقاً فشهد أحدهما على إقراره بألف قرض والآخر بألف وديعة
تقبل، وانظر ما ذكره في الأشباه وحواشيه من كتاب القضاء في هذه المسألة. قوله:
(ظاهره أن البينة لا تقام على مقر) وظاهره أيضاً أن البينة لا تقام إلا بعد الإنكار، وهذا
صرح به في زبدة الدراية عند قوله ((ولا يقضي على غائب)) بقوله: إن شرط إقامة البينة
الإنكار لأنها في نفس الأمر محتملة للصدق والكذب، فلا يجوز بناء الحكم على الدليل
المحتمل إلا أن الشارع جعلها حجة ضرورة قطع المنازعة ولا منازعة عند عدم الإنكار،
فإذا انعدم الإنكار انعدمت الضرورة الموجبة لكون البينة حجة. اهـ. وذكر نحوه في
الخلاصة من الفصل السابع في دعوى الوكالة. ثم ظاهر قوله ((ولا يبرهن حلفه بعد طلبه))
أن له تحليفه، ولو قال: لي بينة والمسألة خلافية: ففي البزازية من شتى القضاء: إذا قال
المدعي: لي بينة وطلب يمين خصمه لا يستحلفه القاضي، لأنه يريد أن يقيم معليه البينة
بعد الحلف ويريد أن يفضحه، وقد أمرنا بالستر. وقالا: له أن يحلفه. وقال الإمام
الحلواني: إن شاء القاضي مال إلى قوله، وإن شاء مال إلى قولهما كما قالوا في التوكيل
بلا رضا الخصم يأخذ بأي القولين شاء.
قوله: (وهو تصحيح لقولهما كما لا يخفى) ولا يخفى أنه وإن كان تصحيحاً
لقولهما في مسألة المتن يكون أيضاً تصحيحاً له في مسألة السكوت. قال الرحمتي:
حاصل ما في البحر اختيار قول الثاني في السكوت فإنه يحبس، واختار قولهما فيما لو
قال: لا أقر ولا أنكر في جعله إنكاراً، فكان نقله التصحيح الثاني رجوعاً عما أفتى به
أوّلاً في مسألة السكوت، فلذا قال الشارح: ثم نقل الخ ليفيد أن تصحيح ما في البدائع
يقتضي تصحيح قول الإمامين في الأولى. اهـ سندي. وذكر في الفصل السابع من قضاء

٦٥١
کتاب الدعوى
التتارخانية إذا قال المدعي: لا بينة لي أو شهودي غيب يحلف المدعى عليه، وهذا إذا
تقدم منه الجحود وإن لم يتقدم منه وسكت لم يقر ولم ينكر: ففي ظاهر الرواية يجعله
جاحداً ويعرض عليه اليمين ثلاث مرات ويقضي بنكوله. وروي عن أبي حنيفة في غير
رواية الأصول أن القاضي لا يجعله جاحد. قول المصنف: (الامتناع عن أداء الشهادة).
لا يظهر وجهه إذ اللازم على الشاهد القيام بالشهادة، وإذا امتنع القاضي من العمل بها
يكون ظالماً. قوله: (الأولى يفترض) بل هو الأصوب. وعبارة الدرر أصلها للزيلعي
حيث قال: وهل يشترط القضاء على فور النكول؟ فيه خلاف. قول الشارح: (قلت قدمنا
أنه يفترض الخ). ما قاله لا يدل على ترجيح أحد القولين. قول المصنف: (قضى عليه
بالنكول ثم أراد الخ). بخلاف ما إذا قال بعد النكول قبل القضاء: أنا أحلف فإنه يحلف.
قال في شرح المجمع: لو قال المدعى عليه بعد الوكول عن اليمين أنا أحلف يحلفه
القاضي قبل القضاء بالنكول وبعده لا يحلفه، ولا بد أن يكون النكول في مجلس القضاء.
اهـ. قوله: (لكن عبارة ابن الفرس فقد قالوا الخ). لكن مراد البحر أن مدارها عليه في
النقل لا أنه بحث منه.
قوله: (وأقام البيئة ثبتت بينته) عبارة البحر: قبلت الخ. ثم مقتضى قبول هذه البينة
إيطال القضاء برد البعد بالعيب، وإن كانت متضمنة لما أقر به في ضمن نكوله. وفي
الأشباه: وتسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول، كما في الخانية. اهـ. والذي في الخانية
ونقله عنها الحموي يفيد أن هذه المسألة خلافية، ونصها: ادعى عبداً في يد رجل أنه له
فجعد المدعى عليه فاستحلف فنكل وقضى عليه بالنكول. ثم إن المقضي عليه أقام البينة
أنه كان اشترى هذا العبد من المدّعي قبل دعواه، لا تقبل هذه البينة إلا أن يشهدوا أنه
اشتراه منه بعد القضاء. وذكر في موضع آخر أن المدعى عليه لو قال: كنت اشتريته منه
قبل الخصومة وأقام البينة قبلت بينته ويقضى له. اهـ. من باب ما يبطل دعوى المدعى.
واقتصر في فصل اليمين على عدم القبول وعزاه للمنتقى، وظاهره اعتماده. ولعل وجه
القول الثاني أن النكول ليس إقراراً أو بذلاً من كل وجه، فلذا قبلت البينة بعده، وتقدم
مثله في النفقة. قوله: (الذي نقله في البحر عن إطلاق الخانية الخ). المذكور في تعليق
الخانية التفصيل كما ذكره المصنف كما نقله السندي. قول الشارح: (أنكره أحدهما بعد
المدة). لو فعل مثل ما قبله لكان أنسب. قوله: (لأنه محض حق العبد) انظر حكم
التعزيز الذي هو محض حقه تعالى في بابه.
قوله: (ذكر في الفصل ٢٦ من نور العين أن الوصي الخ). كذا رأيته فيه من الفصل
٢٧، ونقلها في الأشباه عن القنية فيما افترق فيه الوكيل والوصي، وذكرها في البحر أيضاً
عنها معللاً بأن الوصي له علم بالعيب ظاهراً، لأن العبد في يده بخلاف الوكيل. قوله:
(ليس المراد بالإباق الذي يدّعيه المشتري الخ). ما قاله محل نظر. قوله: (إلى البت
ويزول الإشكال) فيه سقط، وأصله: إلى البت فنكوله لعدم لزومه فلا يكون بذلاً ولا

٦٥٢
كتاب الدعوى
إقراراً ويزول الإشكال الخ). قوله: (أو شهودي غيب أو في المصر) عبارة البحر: أو
مرضى. قوله: (عبارته ولو أمره بالعطف الخ). المناسب كتابته على قوله ((ويجتنب)) الخ
وكتابة مات قاله الزيلعي هنا من قوله: ولو حلف من غير تغليظ ونكل عن التغليظ لا
يقضي عليه الخ. قوله: (ماله قبلك ما ادعاه ولا شيء منه) الجمع بين الكل والبعض
احتياط. قوله: (والحاصل أن دعوى الشراء الخ). فيه بعض سقط. قول الشارح: (نظراً
للمدعى عليه أيضاً). أي كما نظر للمدعي في أصل التحليف. قوله: (وإن حلف لزم
المال) أي في دعوى الإبراء. وفي دعوى التحليف يحلف القاضي المدعى عليه المال.
قوله: (ومنهم من قال الصواب أن يحلف الخ) وفي الخانية في الفصل ١١ نقلاً عن شمس
الأئمة الحلواني أن له أن يحلفه في المسألتين، وهو الأصح.
باب التحالف
قوله: (فلو في وصفه فلا تحالف الخ). لم يعلم حكم ما إذا اختلفا في جنسه،
وسيأتي بيانه في كلامه. قوله: (هذه العبارة لا تشمل إلا صورة الاختلاف) كأنه فهم أن
المراد ما إذا رضي كل بمقالة الآخر في آن واحد، وليس المراد خصوص هذا بل ما
يشمل ما إذا رضي كل بمقالة الآخر في آنين بأن رضي البائع بالثمن الذي قاله المشتري
عند الاختلاف فيه، أو رضي المشتري بالمبيع الذي ذكره البائع عند الاختلاف فيه. قول
المصنف: (تحالفاً) في الاختيار: وإن ماتا أو أحدهما واختلفت الورثة فلا تحالف.
قوله: (وأشار بعجزهما الخ). في حاشية البحر: في هذه الإشرة نظر. قول الشارح:
(بالقضاء) كذا في الدرر. وإنما احتيج للقضاء لأن النكول إما بذل أو إقرار فيه شبهة،
فبتقوية القضاء يكون حجة ملزمة وبدونه لا يكون حجة ملزمة. قوله: (بخلاف ما لو
اختلفا في الأجل في السلم الخ). أي في مقدار الأجل كما هو ظاهر. قوله: (فيه أنه
داخل في الهلاك الخ). إذ بالتعيب يفوت جزء منه ولو وصفا فيكون من باب هلاك
البعض، فهو داخل فيما يأتي. قوله: (فلو قبله يتحافان في موتهما الخ) عبارة الكفاية :
قوله: وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة يريد به إذا
هلك أحدهما بعد القبض. وفي الجامع الصغير التمرتاشي: فإن كانت السلعة غير
مقبوضة تحالفا في موتهما وموت أحدهما، وفي الزيادة لوجود الإنكار من الجانبين.
اهـ. والقصد أنهما اختلفا في الثمن وقد هلك العبد، إن قبل القبض وادعى المشتري
الزيادة في المبيع وإلا كيف يتأتى تحالف مع هلاكه؟ قال الزيلعي: وإن هلك قبله تحالفاً
بالإجماع، لأن الكل يعود إلى ملكه فلا يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع. اهـ. قوله:
(يعني يأخذ من ثمن الهالك الخ) لم تظهر صحة هذه العناية، أنظر الزيلعي. قول
الشارح: (أو جنسه) أنظر حكم الاختلاف في الوصف. وتقدمت هذه المسألة في المهر
بتفاصيلها. قوله: (قيد للتهاتر) صح إرجاعه لهما فإنه يلزم من جعل البحر أن الصحيح
التهاتر أن الصحيح وجوب مهر المثل، ومقابله وجوب قبول بينة المرأة. قول المصنف:

٦٥٣
کتاب الدعوى
(ولو اختلفا في الإجارة) أي قدراً أو جنساً أو وصفاً، كما نقله عبد الحليم. قوله: (فإن
تسليم المعقود عليه واجب) أوّلاً على الآجر ثم وجب على المستأجر نقد الأجرة. عناية.
قوله: (لأن تسليمه لا يتوقف على قبض الأجرة) فيبقى إنكار المستأجر فيحلف. عناية.
قوله: (إلا أنه خرج منه ما لو كانت تبيع الخ). القصد أنه وإن كان قول الدرر: وكذا إن
كانت دلالة الخ، شاملاً لما إذا كانت تبيع ثياب النساء إلا أنه يخرج منه ما إذا كانت تبيع
ثياب النساء، فإنها هي المصدقة لا هو وخروجه بقوله ((فالقول لكل)) الخ.
فصل في دفع الدعاوى
قول المصنف: (أودعنيه) في فتاوى شيخ الإسلام فيض الله أفندي من كتاب
الغصب: قال محمد في آخر بيوع الجامع: غاصب الغاصب ومودع الغاصب ينتصب
خصماً للمالك، حتى أن من ادعى عبداً في يدي رجل أنه ملكه غصبه منه فلان وغصب
هذا الرجل من فلان، وأقام على ذلك بينة تسمع بينته. مجمع الفتاوى في الدعوى. وكذا
في الخامس عشر من دعوى البزازية. اهـ. والذي رأيته فيها. وإن ادعى عليه الخ. قوله:
(لتعذر التمييز اهـ بحر) وفي الخانية: أقام المدعى عليه البينة أن نصفها وديعة عنده لفلان
بطلت دعوى المدعي في النصف، وهل تبطل في الكل؟ قال بعضهم: تبطل. قال رحمه
الله: وفيه نظر. أشار في الجامع إلى أنه لا تبطل. اهـ. من باب ما يبطل دعوى المدّعي.
وفي الفصل العاشر من الفصولين: أودعه نصف دار لم يقسم ثم باع منه النصف الآخر،
فبرهن رجل أن نصفه له، فبرهن ذو اليد على الشراء والوديعة تندفع الخصومة حتى
يحضر بائعه، إذ المدعي لو استحق نصفه يظهر أن البائع كان شريكاً للمدعي فانصرف
بيعه لنصفه. والمشتري ليس بخصم في نصفه الآخر لأنه مودع فيه. اهـ. وفي البزازية :
· ادعى عليه داراً أو ضيعة فبرهن على أن نصفها وديعة الغائب عنده قيل تندفع الدعوى في
الكل، وقيل: في النصف لا غير: إليه أشار في الجامع. اهـ من الباب الأول من
الدعوى. قوله: (لكن لا تشترط المطابقة الخ). ويشترط تقدم البينة على القضاء لما في
الثاني عشر من الأستروشنية. ولو لم يكن لذي اليد بينة على الإبداع حتى قضى القاضي
بالعين للمدعي. ثم إن المدعى عليه وجدبينة على الإيداع وأقامها لا تقبل ببنته.
والحاصل أن البينة من المدعى عليه على الإيداع مقبولة قبل القضاء غير مقبولة بعد
القضاء. اهـ. قوله: (فقد نقل عن البزازية أنه يحلف على البتات الخ) أي المدعي عليه .
ولا يظهر وجه لتحليفه إلا على قول ابن أبي ليلى القائل بأن الدعوى تندفع بدون بينة.
قوله: (ولم يذكر برهان المدعي ولا بد منه الخ) لا يتوقف الأمر على إقامة برهان من
المدعي. قوله: (ولا يخفى أنه بعد رجوع ما زاد، الخ). لا يخفى أن اعتراض البحر إنما
هو هو على حصر المسائل في خمس صورة، ولا شك أنها أكثر. والجواب بأنها راجعة
إلى الأمانة أو الضمان غير دافع للاعتراض، فإنه لو نظر له لما كان هناك داع لعدها خماً

٦٥٤
کتاب الدعوى
في كلام المصنف، بل كان يلزم الاكتفاء بمسألة واحدة فيها ضمان ومسألة واحدة فيها
أمانة. تأمل.
قوله: (وإذا لم تندفع في هذه المسألة الخ). كذلك حكم ما بعدها فإن الغائب لا
يكون محكوماً عليه. ثم ما ذكره الزيلعي إنما هو فيما إذا أنكر البائع البيع، وإلا فالحكم
بالبينة حكم على البائع أيضاً. قوله: (تندفع كإقامته على الإيداع) عبارة السندي عن
البزازي: وإن لم تندفع بإقامة البينة على الإيداع الخ. قوله: (وهذا بخلاف قوله الخ).
حقه التبعير بـ ((أي)) التفسيرية. قوله: (لعل وجه الاستحسان هو أن الغصب إزالة اليد
الخ). وجعل السندي وجهه دفع فساد السراق إذا الضرورة فيه أعظم ومن غيرها، لأنها
تكون خفية، ولذا شرع فيها الحد، وإلا فقد توافقاً أن اليد لذلك الرجل. اهـ. وهذا
أظهر مما في المحشي. قوله: (وظاهره أنها ادّعت سرقة أخيها الخ). فيما قاله هنا
مخالفلا لما في المتن ولما قدمه، وموافقة لما قاله السائحاني. قوله: (أي بعد أن سأله
عنه الخ) وفي الفصل ١٢ من الأستروشنية، وفي الذخيرة والفتاوى الصغرى: إذا قال
المدعى عليه: لي دفع يمهله القاضي إلى المجلس الثاني، وذكر في الأقضية أنه لا يمهله
على وجه يبطل به حق المدعي، وإنما يمهله ثلاثة أيام. وما أشبه ذلك في الذخيرة
المدعى عليه إذا ادّعى البراءة من دعوى الحق وقال: لي بينة حاضرة في المصر، فإنه
يؤكل ثلاثة أيام. وذكر رشيد الدين في فتاواه إذا قال المدعى عليه: لي دفع ولم يبين
وجهه لا يلتفت بالقاضي إليه ويقضي عليه، وإن بيّن وجه الدفع لكن قال: بينتي غائبة عن
البلد فكذلك الجواب، وكذا،إن بینّ وجه الدفع الفاسد. فالجواب كذلك، ولو كان الدفع
صحيحاً وقال: بينتي حاضرة في المصر يمهله إلى المجلس الثاني. اهـ. قوله: (المشتري
ليس بخصم للمستأجر والمرتهن). هذا قول آخر مقابل لما في الشارح.
باب دعوی الرجلین
قوله: (لا يخفى عليك أن عقد الباب لدعوى الرجلين على ثالث الخ). لا يخفى ما
فيه، فإن مسائل هذا الباب تشمل ما إذا كانت الدعوى من كل على الآخر. نعم، لو ادعى
أحدهما واقتصر الآخر في جوابه على الإنكار لا تكون من مسائله. قوله: (فذو اليد أولى
الخ). هكذا في الفصولين. وعزا الاستروشني مسألة الإرث لرشيد الدين، والمذكور في
الهداية مسألة الشراء فقط وفيه أنه مع كون المورث واحداً إذا أثبت كل منهما وراثته له مع
استوائهما يقضي بالمدعي لهما لا لواضع اليد، وإن كان أحدهما مقدماً يقضي له. قوله:
(يقضي بها للمؤرخ عند أبي يوسف الخ) عبارته عقب قوله ((حالة الانفراد)) وينبغي أن يفتي
بقول أبي يوسف لأنه أفق وأظهره. قوله: (فيقضي لكل وقت النصف) عبارة البحر عقب
قوله ((في يد ثالث)) فيقضي بالعقار نصفين لكل وقف النصف. قول الشارح: (إلا أنه
يشكل يشكل ما ذكره بعده عن الذخيرة الخ). قد يقال: الثابت الثابت بالبينة كالثابت

٦٥٥
کتاب الدعوى
معاينة، فما قيل في أحدهما يقال في الآخر. وليس في عبارة الذخيرة ما يدل على
اشتراط ثبوت اليد بالمعاينة حتى يشكل. قوله: (الغمر) بتثليث أوله من لم يجرب
الأمور. قاموس. قوله: (ويزيد ذلك بعد الخ) عبارة الخيرية: ويزيد على ذلك قبحاً
وبعداً الخ. قوله: (ورده المقدسي بأن الأولى الخ). الذي يظهر ما قاله في البحر. قول
الشارح: (كما حرره في البحر مغلطاً للجامع) رده المقدسي، فانظر. قول المصنف:
(أقدم) لا حاجة إليه. قوله: (وأما في الثانية الخ). لا وجود لها في البحر، ولعله الثالثة.
والمراد بالأوجه الثلاثة عدم التاريخ أصلاً أو الاستواء فيه أو تاريخ أحدهما فقط.
قوله: (وإن كان البائعان) لعله كأن البائعين. قوله: (يعني بينهما) لعله فيقضي
بينهما. قول الشارح: (ثم لا بد من ذكر المدّعي وشهوده ما يفيد ملك بائعه الخ). في
نور العين من الفصل السادس: لا تقبل بينة الشراء من الغائب إلا بالشهادة بأحد الثلاثة:
إما بملك بائعة بأن يقول: باع وهو يملكه، وإما بملك مشتريه بأن يقول: هو للمشتري
شراء من فلان، وإما بقبضه بأن يقول: اشتراه منه وقبضه. اهـ. وفي التتمة من الفصل
الثاني في أداء الشهادة ادّعى داراً أنها ملكه اشتراها من فلان وذو اليد يدّعيها لنفسه،
فشهد الشهود أنها ملك المدّعى اشتراها من فلان، أو لم يشهدوا أنها ملك هذا المدعي
وإنما شهدوا أنه اشتراها من فلان وفلان يملكها، أو شهدوا أنها كانت للبائع فلان اشتراها
المدّعى منه، أو شهدوا أنه اشتراها من فلان وسلمها إليه تقبل شهادتهم، لأنهم شهدوا
بالملك للمدّعي فإن شهدوا اشتراها من فلان لا غير لا تقبل. من آخر باب الشهادة على
البيع لشيخ الإسلام. اهـ. وفي البزازية من الفصل الثالث في الموافقة بين الدعوى
والشهادة: إن كان مكان البيع هبة وذكرا ما ذكرنا تقبل، وإن لم يقولا إنه ملك المدّعي.
وفي الأقضية فيما إذا شهدا أن فلاناً باعها من هذا المدعي وهي في يده، ذكر اختلاف
المشايخ وقال: قيل: لا تقبل إذا كانت الدار في يد غير البائع، وإن كانت في يد البائع
فشهد أن المدعي هذا اشتراها من المدعى عليه تقبل، ولا حاجة إلى أن يقول: باع وهو
يملكها. اهـ. وفي التبيين من الكفالة تحت قول المصنف: وكفالته بالدرك تسليم ما
نصه: لو شهد هنا أيضاً عند الحاكم بالبيع وقضى بشهادته، أو لم يقض يكون تسليماً
حتى لا تسمع دعواه بعد ذلك، لأن الشهادة على إنسان بالبيع إقرار منه بنفاذ البيع باتفاق
الروايات، لأن العاقل يريد بتصرفه الصحة فيصير كأنه قال: باع وهو يملكه، أو باع بيعاً
باتاً نافذاً. اهـ. وفي محاضر الهندية: أن قوله وسلم المبيع نظير قوله: وهو يملكه. اهـ.
وهذا بخلاف دعوى الأجرة، ففي السادس من ندعوى الإجارة من البزازية: ادعى أجرة
محدود بإجارته منه وتسليمه إليه، ولم يذكر أنه ملكه يصح بخلاف دعوى الشراء كما مر.
والوقف، لأن إجارة الغاصب المغصوب صحيح بلا إذن المالك ويستحق الأجرة. ادعى
عليه أنه كان استأجر منه هذه الدار وقبضها، ثم إنك غصبتها مني يصح لأنه ادعى عليه
فعلاً. أما لو ال: كنت استأجرتها قبلك ثم استأجرتها من المالك وسلمها إليك لا، لأن

٦٥٦
كتاب الدعوى
المستأجر لا يصير خصماً لمدّعي الملك والإجارة ما لم يدع عليه فعلاً. وقال ظهير
الدين: يسمع لادعائه عليه منافع مملوكة له فكان خصماً. اهـ وفي الفصل السادس من
نور العين: ادعى إرثاً ورثه من أبيه، وادّعى آخر شراءه من الميت وشهوده شهدوا بأن
الميت باعه منه منه ولم يقولوا باعه منه وهو يملكه، قالوا: لو كانت الدار في يدي مدعي
الشراء أو مدعي الإرث، فالشاهدة جائزة لأنها على مجرد البيع، إنما لا تقبل إذا لم تكن
الدار في يد المشتري أو الوارث، أما لو كانت فالشهادة بالبيع شهادة ببيع وملك اهـ.
قوله: (بأن يباع العبد الذي قيمته ثلاثة آلاف الخ). في هذه الصورة الوصية لكل من
الموصى لهما بألف، ولا يظهر اعتبار جهة العول أو جهة المنازعة بل يقسم الثلث بينهما
بالسواء. قول الشارح: (والأصل عنده أن القسمة الخ). عبارة شرح الزيادات: الأصل
لأبي حنيفة أن قسمة العين متى كانت لحق ثابت في الذمة، أو لحق ثبت في العين على
وجه الشيوع في البعض دون الكل كانت القسمة عولية، ومتى وجبت قسمة العين لحق
ثبت على وجه التمييز أو كان حق أحدهما في البعض الشائع، وحق الآخر في الكل كانت
القسمة نزاعية. اهـ. وقوله ((على وجه الشيوع في البعض)) متعلق بثبت لا بالشيوع، فإن
حق كل من الورثة مثلاً شائع في كل التركة لا البعض. وقوله ((أو ثبت)) على وجه
التمييز، وذلك في مسألة الكافي، فإن مدعي الكل إنما يدعي ما في يدي شريكيه من
الثلثين وذلك مميز لا شائع في كل العين، ومدّعي النصف يدعي سدساً في يدي شريكيه
وذلك مميز يغير شائع في كل العين. قوله: (ومحصله اختلاف التصحيح) إلا أن الأصح
أقوى من الصحيح في الترجيح. قوله: (أقول لكن في الهداية والملتقى مثل ما في المتن)
لكن قال في شرح الملتقى: واختار القدوري ظاهر الرواية، حيث قال: تنازعا في دابة
أحدهما راكب في السرج، والآخر رديفه قضى بالدابة بينهما. قوله: (ويخالفه ما في
البدائع لو اذعيا داراً الخ) فيه أن كلام المصنف في الجلوس لا في السكني وكلام البدائع
فيها، وفرق بينهما فإنها تصرف في العقار كإحداث البناء أو الحفر فيه. وقول البدائع في
مسألة دخول أحدهما فهي بينهما أي لا بطريق القضاء بل بحكم الاستواء بينهما لعدم
العلم بيد لغيرهما. تأمل. ثم رأيت في السندي نقلاً عن الكافي عند قول المصنف فيما
يأتي ((أو تصرف فيها فإن لبن)) الخ لو شهد أنه ساكن في هذه الدار أو لابس هذا الثوب أو
هذا الخاتم أو راكب هذه الدبة أو حامل هذا الثوب يقبل، لأنهما شهد باليد المتصرفة.
اهـ. وفي تتمة الفتاوى من الفصل الثالث من مسائل التناقض: أقرّ أن فلاناً سكن هذه
الدار، ثم أقام بينة أنها له تقبل، لأن هذا إقرار منه باليد لفلان، واليد المعاينة لا تمنع
قبول البينة فالمقر بها أولى. اهـ. وفي الولوالجية من الفصل الرابع من أدب القضاء. أن
اليد تثبت على الدابة بالركوب وعلى الثوب بالحمل ولا تثبت بالقعود على البساط أو
النوم على الفراش.
قوله: (ولكن أحدهما داخل فيها والآخر خارج عنها فهي بينهما) أي لا يرجع

٦٥٧
کتاب الدعوى
الداخل على الخارج بل تكون لهما إن أثبتا دعواهما على واضع اليد. قوله: (وأفتى فيها
بخلافه نقلاً عن العمادية) موضوع ما في العمادية ما إذا لم يكن على الجدار جذوع
لأحدهما. وانظرها في الفصل الخامس والثلاثين. والمستفاد من قول البزازي سقفاً آخر
أن الجدار المشترك مشغول. قوله: (أي إجارة داره) أي دار صاحب الجدار لذي
الجذوع. قوله: (ويريد به أنه يملك مطالبته الخ). بل الظاهرأن المراد أن رب السابط
يكلف رب الحائط أن يحفظه عن السقوط بأن يحمله بأخشاب حتى يكون معلقاً إلى أن
يبني الحائط. قوله: (فالساحة بينهم على قدر البيوت) لعله على قدر سهامهم، إذ مع
قسمة البيوت تبقى الساحة مشتركة بين الورثة كما كانت فتكون بينهم على قدر ميراثهم.
قوله: (فعلم أن الخارجين قيد اتفاقي الخ) الأنسب ما في ط أن اليد لا تثبت في العقار
بالتصادق، فهما وإن تصادقا. على اليد لكن القاضي لا يجعلهما إلا خارجين. قوله: (من
كل وجه لأنه أمين) تمامه: والأمين يده قائمة مقام يد غيره فكانت غير ثابتة حكماً.
باب دعوی النسب
قوله: (ويلزم البائع أن الأمة الخ). عبارة الأصل: عبارة الأصل: ويلام البائع الخ.
قوله: (فإن برهن أحدهما فبينته) هذه غير مسألة التتارخانية السابقة وموضوعها ما إذا قال
المشتري: أصل الحبل لم يكن في ملكك وإنما اشتريتها وهي حامل، وقال البائع: كان
في ملكي، كما في السندي. قوله: (صحت دعوة المشتري لا البائع) ينبغي أن يقيد ما إذا
سبق دعوى البائع بعدم تصديق المشتري له قبل دعواه، وإلا فلا تصح دعوى المشتري.
قوله: (لأن الفرق صحيح إذ يكون الخ). عبارة صدر الشريعة: لأن الفرق الصحيح أن
يكون الخ. قوله: (وفي التفريع خفاء الخ). لا يخفى أنه يتفرع على عدم احتماله النقض
بعد ثبوته صحة تصديق المقر له المقر بعد تكذيبه سله في إقراره ببقائه وعدم انتقاضه
بالرد، فكأنه لم يوجد رد، بخلاف ما إذا رد إقراره بالمال مثلاً ثم صدقه، فإنه لا يصح
تصديقه فيه لبطلانه بالرد. قول الشارح: (وهذا إذا صدقه الابن الخ). لا حاجة إليه لأن
الكلام في صحة الإقرار بالنسبة للمقر لا المقر له. قول الشارح: (ولو ادّعى بنوة العم لم
يصح ما لم يذكر إسم الجد). وكذا يشترط ذكر نسب الجد، ففي البزازية من الفصل
العاشر: وإن ادعى بنوّة العم فمع ذكر الجد يلزم ذكر الأب والأم إلى الجد. اهـ. ونحوه
في الخلاصة من الفصل العاشر، ونور العين من الفصل السادس. وبهذا أفتى في المهدية
كما هو مذكور في الجزء الرابع. قوله: (انظر ما صورته ولعل صورته الخ). الأظهر في
التصوير أن الوارث إذا حضر وادّعى أنه وارث بعد إثبات الدائن دينه والموصى له الوصية
بوجه شرعي، وادعى ما يفيد سقوط الدين وبطلان الوصية كأدائه ورجوعه عنها، فأنكر
كونه وراثاً وأن مخاصمته غير صحيحة، يصح إثباته النسب في وجههما فتتوجه عليهما
خصومته بما يبطل دعوى الدين والوصية، أي يقال في تصويرهما: إذا حضر شخص

٦٥٨
کتاب الدعوى
وادّعى ديناً على الميت أو وصية من قبله وأحضر معه شخصاً زاعماً أنه وارثه، يصح
إثبات وراثته في وجه المدّعي لتحقق نيابته عن الميت في إثبات الدين أو الوصية عليه.
قوله: (وثبوته لا يكون إلا على وجه الخصم الجاحد) ظاهره المنافاة لما يأتي من
اجتماع الإقرار مع البينة في الوكالة والوصاية، وحيث أمكن إثباتهما معه لا يكون هنا داع
للإنكار. وعبارة قاضيخان أول كتاب الدعوى: ول ادّعى رجل رجل أنه وصي الميت لا
تسمع دعواه إلا على وجه خصم جاحد وخصمه وارث الميت، أو رجل عليه للميت دين
أو رجل أوصى له الميت بوصية لأن للموصى له حقاً في الميراث، فكن بمنزلة الوارث،
وإن أحضر رجلاً له على الميت دين اختلفوا فيه، قال بعضهم: لا يكون هذا الرجل
خصماً لمن يدّعي أنه وصى الميت، لأن الوصي لا يدعي قبله حقاً. ومنهم من قال:
يكون خصماً وهو الصحيح. اهـ. والظاهر في دفع المنافاة أن يقال: إن القصد بعبارتها
هذه أن الوصاية كالوكالة لا تثبت مجردة عن حضور الخصم هذا هو المحترز عنه بقوله :
وجه خصم جاحد ولا يشترط جحوده لصحة الإثبات، كما ذكره نفسه في فصل التوكيل
بالخصومة. فالجاحد في كلامه ليس قيداً احترازياً. وحينئذ لا يتم ما قاله بعض الفضلاء.
ويدل لذلك ما في الفصل السادس من تتمة الفتاوى في إثبات الوكالة: إذا ادّعى أن فلاناً
وكله بطلب كل حق له بالكوفة وبقبضه والخصومة فيه، وجاء بالبينة على الوكالة،
والموكل غائب، ولم يحضر الوكيل أحداً للموكل قبله، حق، فإن القاضي لا يسمع من
شهوده حتى يحضر خصماً جاحداً ذلك أو مقراً به، فحينئذ يسمع. اهـ. قوله: (لم يظهر
وجهه) ذكر في المحيط أن بعضهم وجه المسألة بأن الإقرار بالمجهول صحيح، وقطع
الخصومة بإيصال الحق إلى مستحقه واجب، والثياب أجناس. فالقاضي لا يدري أقل ما
يصلح أنت يكون قيمة هذا الثوب لأن ما من ثوب من جنس إلا وثوب من جنس آخر
يكون أقل، ولا يقضي بما قاله المدّعي لأن الغاصب حلف على ذلك. وما يقال: إن
يمين المغصوب منه يمين المدّعي قلنا: يمينه يمين المدّعي من وجه من حيث إن أصل
الاستحقاق ثابت بإقرار الغاصب، وإنما الحاجة إلى فصل الخصومة، فكانت بمنزلة يمين
المدعى عليه من كل وجه مما يجوز أن يفصل بها الخصومة، فذا يمين المدعى عليه من
وجه .

كتاب الإقرار
قوله: (بأنه لا حق له على فلان بالإبراء الخ). عبارة الأصل: وبالإبراء. ثم أجاب
عن الإشكال بقوله: إلا أن يقال المعرّف هو الإقرار في الأموال، كما يدل عليه ما ذكر
في الدليل المعقول. اهـ وفي القهستاني: بحق أي بما يثبت ويسقط من عين وغيره، لكنه
لا يستعمل إلا في حق المالية فيخرج عنه ما دخل من حق التعزير ونحوه. قول الشارح:
(بأنه أقر له الخ). في السندي: يعني: لو قال المدعي: ادّعى على هذا أنه أقرّ لي بالعبد
الفلاني، يعني ولم يقل: وهو ملكي، وهو معنى قوله بناء على الإقرار له بذلك. اهـ.
قوله: (إن لم يقر به لإنسان معروف) في البزازية: وإن لم يقرّ به. الخ. قوله: (محله فيما
إذا كان الحق فيه لواحد الخ). ومحله أيضاً فيما إذا لم يضفه لغيره متصلاً بالرمد. قال في
أول إقرار البحر: لو ردّ إقراره ثم قبل لا يصح إلا إذا أضافه إلى غيره متصلاً بالرد كان
له. اهـ. وفي تتمة الفتاوى: قبيل إقرار المريض ما نصه: المقر له بالدين إذا أقر أن
الدين لفلان وصدقه فلان صح، وحق القبض للأول دون الثاني. لكن مع هذا لو أدى إلى
الثاني برىء وجعل الأول كالوكيل والثاني كالموكل. قوله: (حتى صح إقراره لغيره الخ).
نقل صحة إقراره لغيره في المنح عن الخانية، لكن ذكر السندي في باب الاستثناء عند
قول المصنف: هذا الألف وديعة فلان بل فلان رواية أخرى تفيد عدم صحة الإقرار الثاني
ونصه: روى ابن سماعة عن أبي يوسف لو قال: هذه الألف أودعنيها فلان بل فلان
والأول غائب فأخذه الثاني،.ثم حضر الأول فإن أخذ مثلها من المقر لم يرجع المقر بها
على المدفوع إليه، وإن أخذها من المدفوع إليه رجع المدفوع إليه بمثلها على المقر. كذا
في المحيط. اهـ. والأظهر اعتماد هذه الرواية. قول الشارح: (لأنها نهاية اسم الجمع).
هذا التعليل ذكره في الهداية وغيرها ولا يخلو عن تأمل، لأن الوصف بالكثرة لا يقتضي
حمل لفظ الجمع على نهايته، إذ هي مشكوكة والمال لا يجب بالشك.
قوله: (لكنه غلط ظاهر الخ). لعل وجه ما حكاه العيني أنه كما يقال: أحد
وعشرون ألفاً الخ، يقال: ألف ومائة أحد وعشرون وعشرة آلاف، وإن كان فيه تطويل
بزيادة حرف العطف فيحمل اللفظ عليه للتقين بالأقل. تأمل. إلا أنه على هذا لا يتعين أن
يكون المزيد عشرة آلاف بل يصح تقدير ما دونها. قوله: (ينبغي تقييده بما إذا لم يأت
الخ) لا حاجة لهذا التقييد لعدم إضافة الملك في المقربة بل فيما جعل ظرفاً له. قوله:
٦٥٩

٦٦٠
كتاب الإقرار
(لا ورود لها على ما تقدم) غير مسلم. نعم. ما قبله غير وارد لعدم إضافة المقر به
أصلاً. قول المصنف: (أو قضيتك إياه) ولا يرد أن غير الحق قد يقضي ويبرأ منه، كما
تقدم فيما لو دفع دعوى الدين بذلك لأن القضاء والإبراء يقتضيان الوجوب حقيقة بدون
صارف هنا، بخلاف ما تقدم لوجوده وهو تقدم الإنكار. أنظر عبد الحليم. قوله: (وكذا
لا أقضيكها أو والله لا أقضيكها الخ). الذي في المقدسي: والله لا أقضيها اليوم ونحوه
إقرار لأنه نفاه في وقت معين، وذا بعد وجوبه، أما إذا لم يكن عليه يكون منفياً أبداً.
زيعلي. ومفهومه أنه بدون تقييده باليوم لا يكون إقراراً. ثم ذكر عبارة الخانية، ثم ذكر
عن الخلاصة ما ينافي الخانية وقال: فأنت ترى ما فيه من الاختلاف بذكر الضمير
وعدمه، وقال: والذي لم يذكر فيه الكناية يقدر فيه كما في أحل عليّ غرماك أي بها،
وبالجملة يلزم الاطلاع في هذا المقام على ما قاله فإنه أوضح المقام. قوله: (وقوله اتزن
إن شاء الله إقرار) الذي في المقدسي: بالضمير. ومقتضى الأصل أن يكون سوف تأخذ
إقراراً وكأن جعله رداً مستفاد من العرف، ويدل عليه التعبير بـ ((سوف)) تأمل. ثم رأيت
السندي علل عدم كونه إقراراً بقوله: لأن هذا يكون استهزاء واستخفافاً به. قول الشارح:
(أو ما استقرضت من أحد سواك الخ). فإنه يحتمل أنهأراد ما استقرضت من أحد سواك
فضلاً عن استقراضي منك، وهو الظاهر. ويحتمل ما استقرضت من أحد سواك بل منك
فلا يكون إقراراً بالشك. اهـ سندي. قول المصنف: (وادعى المقر له حلوله لزمه حالاً)
في الواقعات: أن هذا إذا لم يصل الأجل بكلامه، أما إذا وصل صدق. اهـ. قال
الطرابلسي في شرح منظومة الكنز: وهو قيد حسن. اهـ سندي.
قوله: (قال الأنقروي والأكثر على تصحيح ما في الزيادات الخ). في الفصل الثالث
في التناقض من التتمة ما نصه: في دعوى المنتقى ساكن دار أقرا أنه كان يدفع لفلان
الأجرة ثم قال: الدارداري، فالقول له ولا يكون ذلك إقراراً أن الدار لفلان لأنه يقول:
كان وكيلاً في قبض أجرتها. اهـ. ثم ذكر في الفصل الأول من الإقرار أن هذا رواية ابن
سماعة عن محمد، وفي رواية هشام عنه يكون إقراراً لمن كان يدفع الأجرة له. اهـ.
ونقل ذلك الأنقروي عنها، وذكر الروايتين في الخانية مقدماً رواية ابن سماعة من أنه لا
يكون إقراراً ومقتضاه اعتمادها. قوله: (بل يكون استفهاماً الخ) الأظهر ما في ط. ثم لا
وجه لهذا التأييد، فإن الاستيام مانع من الدعوى لنفس المساوم ومسألة الكتابة لا تمنع له
ولا لغيره. قوله: (فيلزمه به بعد ذلك) أي بإقراره الضمني بناء على رواية الجامع. قوله:
(قال الزيلعي) حقه ((المقدسي)). قوله: (ولكن الأحوط الاستفسار الخ). فيه تأمل، فإنه لو
قال: مرادي النصف كيف يقبل منه مع أخذ المقر له بظاهر اللفظ؟. قوله: (فيه أن الخيمة
لا تسمى ظرفاً حقيقة) لا شك أنها ظرف حقيقة لا عرفاً، ولذا لزمه الاصطبل على قول
محمد. تأمل. قوله: (ويؤيده ما في الخانية له على ثوب الخ) وجه التأييد إلزامه بالقيمة
في عبارة الخانية، فإنه لو كان الإقرار بالغصب لزمه العين. قوله: (والقول بتمييزه البعض