Indexed OCR Text

Pages 501-520

کتاب البيوع
قوله: (والمراد بالعبادات الخ) إذا أريد بها حقوقه تعالى المقابلة للعقوبات بدليل
المقابلة بها يستقيم الكلام، فيراد بها حينئذ المأمور به خالصاً أو مشتركاً. تأمل. وتقدم
في مبحث النية أول الكتاب التكلم على العبادة والطاهة والقربة، فانظره. قوله: (ثم إن ما
تقدم غير مختص بالعبادات الخ) قد يقال إن الكفارات داخلة في العبادات بالمعنى الذي
ذكره بل فيها معنى العقوبة أيضاً. قوله: (وأورد في الفتح أنه لا يخفى شروعه في
المعاملات من زمان الخ) إعلم أن المشروعات إما أن تكون من حقوقه تعالى أو من
حقوق العباد، وما تعلق منها بحقه تعالى فلا يخلو إما أن يكون متمحضاً له تعالى لا تعلق
للعباد فيه أصلاً كالصلاة والزكاة والصيام والحج، وإما أن يكون مشتركاً ولكن حقه تعالى
غالب كالنكاح والطلاق والعتاق والأيمان، أو يكون حق العبد غالباً كاللقيط واللقطة
والمفقود والآبق والشكرة والوقف. وهذا كله فيما إذا كان حقاً لله تعالى مأموراً بالإتيان به
على سبيل الوجوب أو الندبية أو محافظة على عدم القصور. وأما إذا كان في مقابلة
العصيان مشروعاً زجراً لمرتكبه عن انتهاك حرم الشرع وخروجاً عن الحدود المرعية فهي
الحدود فهي مشروعة أيضاً، لكن في مقابلة العصيان. اهـ سندي. ولعل وجه كون
الشركة والمفقود من حقوقه تعالى وجوب حفظ مالهما. قوله: (والبسيط مقدم على
المركب في الوجود الخ) أو بالطبع. فعلى ما ذكره يكون الوقف خروجاً عن الملك والبيع
خروجاً عن ملك ودخولاً في ملك. قوله: (أو ثمن بعين) الذي يأتي أن السلم بيع آجل
وهو المسلم فيه بعاجل وهو رأس المال، فالمراد بالثمن في هذه العبارة ما في الذمة وهو
المسلم فيه وبالعين رأس المال.
قوله: (أو بدون زيادة ولا نقص فمساومة) أي بدون نظر لزيادة ولا نقص لما يأتي
أن المساومة هي البيع بأي ثمن كان من غير نظر إلى الثمن الأول. قوله: (وبما قررناه
ظهر لك أن قوله باعتبار كل من البيع الخ) لن المتبادر من قولهم في الجواب أنه قد یراد
. به المفعول فجمع باعتباره أنه إنما جمع باعتبار إرادة المفعول به، ولذا قال الشلبي كما
في ط: أما لكونه بمعنى مبيع ويظهر في الجواب عما قاله ط رحمه الله أن يقال ليس في
كلام الشارح أن الجمع باعتبار الأنظار الثلاثة معاً بل المقصود أن النظر لأي اعتبار منها
كاف لتصحيح الجمع، ولا ننظر لها معاً حتى يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. فتأمل.
٥٠١

٥٠٢
كتاب البيوع
قوله: (أعم من المتموّل الخ) لعله المتقوّم. قوله: (إلا أن يراد بالمقابلة ما يكون على
وجه التمليك حقيقة) إذا أريد ذلك يتعين إرادة المجاز فيما تقدم الاستدلال به من الآيات،
ولا مانع من إطلاق اليع على النكاح لغة. تأمل. قوله: (فقد تساوى التعريفان الخ). أي
فيندفع إيراد بيع الخمر بدراهم من متعاطيه على كلا التعريفين خلافاً لما في ط حيث
جعله وارداً على الأول لا الثاني. قوله: (قال ط فإن فيهما مبادلة مال الخ) ليس في عبارة
ط لفظ ((مال)). قوله: (والمنفعة في الإجارة والنكاح مملوكة ملكاً مقيداً). ألا ترى أنه لا
تورث عنه المنفعة فيهما ولا يملك تمليكها في النكاح ولا يملك في الإجارة تمليكها
بجنسها ونحو ذلك مما يدل على الملك المقيد. قوله: (وهو فاسد الخ) في السندي عن
البحر: بيع ما لا فائدة فيه وشراؤه فاسد. اهـ.
قوله: (وإلا لم يخرج البترع من الجانبين على ما قاله ط) عبارته قوله ((يإيجاب)) أي
وقبول، ولو كان المراد الإيجاب فقط لدخل التبرع من الجانبين لوجوده فيه. اهـ. وكتب
السندي على قوله ((فخرج التبرع من الجانبين)) ما نصه: يعني لو تصدق زيد على عمرو
بماله فتصدق عمرو على زيد بماله أيضاً، فكل منهما متبرع غير طالب للعوض على ما
تصدق به عليه، فحيث كان،كل منهما خالياً عن الإيجاب والقبول لا يكون بيعاً. وكتب
أيضاً: وقد قرر الشارح في شرح الملتقى خلاف ما ذكره هنا، قال: لم يقل كما في
العناية وغيرها بالتراضي بطريق الاكتساب أي طلب الربح كما في الحواشي السعدية
ليشمل بيع المكره والمبادلة بطريق التبرع، والهبة بشرط العوض إذ لا ضرر في شمول
البيع لذلك، ولذا قالوا: لو قال: وهبتك هذه الدار بثوبك هذا فقبل كان بيعاً بالإجماع إذ
العبرة للمعاني لا للألفاظ. اهـ. والمذكور في الهبة أنه لو وهبه على أن يعوضه كذا فهو
هبة ابتداء بيع انتهاء، ولو قال: وهبتك كذا بكذا فهو بيع حتى لو حلف ليهبن فلاناً فوهبه
فلم يقبل برّ بخلاف المعاوضات فإنها بإزاء الإيجاب والقبول معاً. ومقتضى ما هنا أنه لا
فرق فيما ذكر بين الهبة الخالية عن شرط العوض والهبة المشروط فيها في أن كلاً منهما
يتم بالإيجاب. تأمل. قوله: (وهذا صريح في دخولهما تحت المبادلة على خلاف ما في
النهر الخ). لفظه: ولا يخفى أن الهبة بشرط العوض خلية عن المبادلة ابتداء أما انتهاء
فمسلم ولا يضرنا وكل من التبرعين هبة مستقلة من كل جانب، فلا مبادلة وهذا هو السر
في حذف أهل التحقيق لهذا القيد. اهـ. قوله: (لأن المنفعة معدومة الخ) وليس التعليل
الخلو عن الفائدة كما يفيده كلام الشارح فإن الإجارة غير جائزة، وإن وجدت الفائدة
وسكنى الدار والحانوت هنا جنس واحد وإن كان المحل مختلفاً جنساً.
قوله: (وظاهر كلام المصنف أن الإيجاب والقبول غير البيع الخ) بجعل الباء
للملابسة لا للاستعانة في كلام المصنف يندفع توهم أن الإيجاب والقبول غير البيع،
فالمعنى أنه يتحقق ويوجد بهما كما في بنيت البيت بالحجر كما تقدم نظير ذلك في
النكاح من قوله: وينعقد بإيجاب وقبول. قوله: (وشراء العبد نفسه من مولاه بأمره). إلا

٥٠٣
كتاب البيوع
أنه يكون مجازاً عن العتق فليس مما نحن فيه. قوله: (والرسول من الجانبين الخ)
معطوف على المستثنى قبله كما تفيده عبارة البحر. قوله: (فيصح بيع الصبي أو العبد
لنفسه الخ). في البحر زيادة: وشراؤه. قوله: (لم ينعقد إلا في الشفعة الخ). فإن الصفقة
تتحول للشفيع فلم يوجد منه إلا قبول بعض المبيع. قوله: (متقوّماً) هو بالكسر كما في
القهستان. قوله: (ولا بيع الحر والمدبر وأم الولد الخ). فإن كلاً من المدبر وأم الولد
والمكاتب ومعتق البعض في حكم ما ليس بمال بواسطة استحقاقهم الحرية في الحال
لانعقاد سببها، كما يأتي في البيع الفاسد. قوله: (قلت صوابه تسعة) لدخول قيد الوجود
في المال والاستغناء عن الشرط الرابع، فإن كونه مملوكاً للبائع يستلزم كونه مملوكاً في
نفسه. وقد يقال: هي ثمانية فقط للاستغناء عن كونه مالاً بكونه متقوّماً. قوله: (فلم
ينعقد بيع الفضولي الخ) عبارة البحر: فلم ينفذ، وهو المناسب للتفريع على شرائط
النفاذ. قوله: (وكون البدل مسمى في المبادلة القولية الخ). بخلاف بيع التعاطي. قوله:
(فيه نظر لما مر من أن الخمر مال الخ). قد يقال: إن المال محله وإن شرط شيء آخر
وهو التقوم لبعض أنواعه، ولذا عرّفوا البيع بأنه مبادلة مال بمال. ومقتضى تنظيره عدم
صحة هذا التعريف. تأمل. قوله: (لزم أن يكون مع المكره الخ) نسخة الخط: لزم أن
يكون بيع المكره باطلاً لا فاسداً الخ.
قوله: (ثم لا يخفى أن هذا كله إنما يتأتى الخ) قد يقال: إن قصد الشارح بزيادة
تعريف القبول دفع الاعتراض عن المصنف الوارد على التعبير بالتراضي كما سبق، فيكون
كأنه نبه على أن مراده أن الدال على التراضي هو تعريف الإيجاب والقبول لا الإيجاب
فقط كما يظهر من كلام المصنف. ثم نبه على أن التعبير به اقتداء بالآية وبيان الخ.
تأمل. قوله: (فهو بيان للواقع الخ). فيه أن الأصل في القيود أن تكون للاحتراز لا لبيان
الواقع، فكلامه يوهم أن تحقق الإيجاب مشروط فيه أن يكون دالاً على الرضا حتى لو
وجد معه ما يدل على عدمه كإكراه لا يسمى إيجاباً، فلا يصح أن يكون من ركن البيع
فيرد عليه نظير ما ورد على الكنز. قوله: (وهذا أولى لموافقته لما في كتب الأصول
الخ). لكن مقتضى ما يأتي في باب البيع الفاسد أن كل ما أورث خللاً في ركن البيع أو
في محله وهو المبيع مبطل له أن يكون باطلاً لا فاسداً إذ الخلل هنا في ركنه حيث لم يرد
به ما وضع له. قول الشارح: (ويرد على التعريفين ما في التتارخانية لو خرجا معاً صح
البيع الخ). وكذا نقل في الهندية عن الظهيرية أن والده كان يقول بذلك. سندي. وما
ذكره عن القهستاني إنما ذكره على سبيل البحث حيث قال: وينبغي أن يكون الواو في
قوله ((وينعقد بإيجاب وقبول ((بمعنى الفاء فإنهما لو كانا معاً على كل الرد. سندي. قوله:
(هذا إذا كان الصلح على سبيل الإسقاط). وكان الثاني بأزيد من الأول.
قوله: (قلت الظاهر أن الصلح على سبيل الإسقاط بمعنى الإبراء الخ) لكن عبارة
البيري على ما نقله السندي عنه تفيد أن حمل الصلح على ما إذا كان بمعنى الإسقاط هو

٥٠٤
كتاب البيوع
من الخلاصة، فيتعين حمله عليه. وعبارة السندي: هذا إذا كان الصلح على سبيل
الإسقاط لما في الخلاصة قبيل الثاني من البيوع أن المراد الصلح الذي هو إسقاط، أما إذا
كان الصلح على عوض ثم إلى آخر ما ذكره المحشي. قوله: (وبعضهم أوجب كلا
المهرين الخ) قال الحموي: نقلاً عن المنية: تزوج على مهر معلوم، ثم تزوج على ألف
أخرى ثبتت التسميتان على الأصح. قوله: (ولذا أطلق العقد في البحر حيث قال: وإذا
تعدد الإيجاب والقبول انعقد الثاني وانفسخ الأول الخ). وحكم ما إذا اختلف العقد الأول
والثاني كالهبة بعد البيع مذكور في الأشباه والبحر. قوله: (وأشار بجواز تعددها إلى أن
المكفول الخ) والحوالة بعد الحوالة باطلة. بحر عن فروق الكرابيسي. قوله: (لكن قد
يقال، إذا قال له بعني كذا بكذا فأشار برأسه نعم الخ). الكلام في عدم انعقاد بالإشارة
وانعقاده بعد ذلك بالتعاطي شيء آخر ليس الكلام فيه، ولا يتوهم عدم الانعقاد به بعدها.
قوله: (أي سواء نوى بذلك الحال أولاً الخ). هذا صريح في أن البيع لا يصح بنية الحال
في الأمر، وهو مخالف لما يفهم من التحفة حيث قال: وأما إذا كانا بلفظين يعبر بهما عن
المستقبل إما على سبيل الأمر أ الخبر من غير نية الحال. فإنه لا ينعقد الخ. فإن قوله
((من غير نية الحال)) يفهم الانعقاد به إذا نوى الحال، كذا في الحموي على الأشباه.
قوله: (بخلاف قول البائع نعم بعد قول المشتري اشتريت الخ) فيه أن الشراء الصادر
بمعنى إنشاء التملك وهو لا يقتضي البيع، فالتصديق به لا يقتضي البيع كالبيع، ولو نظر
للأخبار فإن كلا يستلزم الآخر. تأمل. قوله: (تأييد لكلام النهر الخ). لا تأبيد فإن بيع
الجامكية بيع الدين بخلاف بيع الخط. تأمل.
قوله: (فلو صالح عنها بمال بطلت الخ) بخلاف ما إذا صالح عن دعواها يصح
ويكون فداء لليمين، وكذا لو ادعى عليه تعزيراً فافتدى يمينه بمال صح على الأصح. اهـ
سندي عن البحر. قوله: (وخرج عنها حق القصاص الخ) خروج ما ذكر بقيد المجردة عن
الملك. قوله: (قال في المستصفى التعامل العام الخ). عبارته على ما في ط أن العبرة
للتعامل العام أي الشائع المستفيض والعرف المشترك لا يصح الخ. قوله: (وهو أن العبد
الموصى برقبته لشخص وبخدمته لآخر لو قطع الخ) الظاهر عدم صحة الاستدلال بهذا
الفرع على صحة الاعتياض عن الحقوق المجردة، فإن المراد أنها مجردة عن الملك
والحق في الفرع المذكور مملوك فلم يكن مجرداًعنه كما نحن فيه. وقال الزيلعي: حق
الشفعة ليس بمتقرر في المحل إنما هو مجرد حق التملك، فلا يجوز أخذ العوض عنه
بخلاف الاعتياض عن القصاص وملك النكاح وإسقاط الرق لأن ملكه في هذه الأشياء
متقرر في المجل، ولهذا يستوفيه وينفرد به. ألا ترى أن للولي قتله قصاصاً بلا رضاء ولا
قضاء! فعلم أن حقه ثابت في المحل في حق القتل ولولا ذلك لما تمكن من القتل بغير
قضاء ولا رضاء. اهـ. ولا شك أن حق الموصى له بالخدمة مملوك متقرر في المحل
كحق القصاص والنكاح والرق بخلاف ما نحن فيه. قوله: (بالهامش قوله يتسحق المنزول

٥٠٥
-
كتاب البيوع
به كذا رأيته. والظاهر أن يقال المنزول عنه). فيه أن المراد من المنزول به البدل كما يدل
عليه تمام عبارة البيري المذكورة، وما ذكره عن البيري هو معنى ما سيذكره بقوله: إذا
فرغ عنه لغيره ولم يوجهه السلطان الخ.
قوله: (فهو أولى بدكانه الخ). حيث كانت مدة إجارته له باقية. سندي قبيل
الكفالة. قوله: (وإن شاء أجازها ورج بخلوه على المستأجر الخ) هذا وما بعده غير موافق
للقواعد والنظائر. قوله: (ويتبغي أن يقال فيه إنا ننظر إلى ما دفعه صاحب الخلو للواقف
الخ). لكن أفتى في الخيرية بلزوم الأجرة الزائدة، ولعله محمول على ما إذا كان في
الوقف مال وأراد الناظر دفع المرصد، فحينئذ لا شك في لزوم الزيادة. كما نقله المحشي
في الوقف عنها. قوله: (أفاد به أن الخلو إذا لم يكن عيناً قائمة لا يصح بيعه.). قياساً
على عدم صحة بيع الكراب ونحوه المنصوص عليها في معين المفتى. قوله: (ترك قيداً
ذكره في معين المفتي وهو قوله إذا لم يشترط تركها). الظاهر أنه على اعتبار لزوم الخلو
وعدم صحة إلزام ربه برفعه من الأرض لا يكون شرط تركه في الأرض مفسداً للبيع، إذ
هو مستحق له بمجرد البيع فيكون من مقتضياته. قوله: (لأنها عبارة عن كراب الأرض
وكرى أنهارها الخ). الظاهر أنها عبارة عن حق استحقاق المزارع منفعة الزراعة في
الأرض. وإن لم يوجد منه كراب أ کرى أنهار. قوله: (بالهامش لا وجه لإلحاقه بالأب
هنا وكذلك الوصي فإنه وإن جاز بيعه وشراؤه منه بشرط الخيرية لكن لا تكفي عبارته عن
عبارتين كما هو مصرح به في الخانية الخ) في الخانية من باب بيع غير المالك: رجل باع
ماله من ولده فقال: بعت عبدي هذا بألف درهم من إبني هذا جاز، ولا يحتاج بعد ذلك
أن يقول: قبلت. وكذا لو اشترى لنفسه مال ولده فلا يحتاج أن يقول: قبلت، ولو كان
وصياً لا يجوز في الوجهين ما لم يقل: قبلت مروي ذلك عن محمد. اهـ. وفي البزازية
من الفصل الثامن: الواحد لا يصلح بائعاً ومشترياً إلا الوالد والجد عند عدمه ويكتفي
بعبارة واحدة. وذكر في زيادات الأستروشني أن القاضي إذا باع مال أحد الصغيرين من
الآخر جاز ولو فعل ذلك الأب أو الوصي لم يجز، وذكر الوتار على عكسه وضم الوصي
إلى القاضي وقال: يلي الأب ذلك لا الوصي والقاضي.
قوله: (والوصي لا يملك الخ). لعله والوكيل. قوله: (فلو مات قبله بطل إلا في
مسألة الخ). هي ما لو أوصى ببيع داره من رجل فقال: داري تباع منه بألف درهم ومات
فقبل الموصى له بعد موته جاز كما في الخانية، ففهم في البحر أن المراد جواز اليبع.
وفهم في النهر أن الراد جواز قبول الوصية وعلى الوصي أن يبيعه له بإيجاب وقبول. ثم
رأى في شفعة المحيط طبق ما فهمه. قوله: (وسكوت المشتري عن الثمن مفسد للبيع).
لعل المراد ما إذا أوجب المشتري بلا بيان ثمن وقبل البائع ولو مع بيانه، لكن حينئذ يكون
المشتري غير قيد إذ مثله البائع لو هو الموجب ولي المراد ما إذا قبل المشتري بدون ذكره
الثمن من ذكره في كلام البائع، إذ يكفي لصحة اليبع مجرد قوله: قبلت. قوله: (وقوله

٥٠٦
کتاب البيوع
ابتداء خرج به ما إذا عرض البيع بالحصة بأن باعه الدار بتمامها الخ). لعل الأحسن في
التصوير أن يقال ((بأن باعه الدارين فاستحق أحدهما)) الخ فإن البيع بالحصة في الدار
الواحدة صحيح ابتداء وانتهاء لانقسام الثمن على أجزاء المبيع. قوله: (وجهل المشتري
يمنع) فرّع في الخيرية على هذا عدم صحة البيع في كرم به أشجار ملك متنوعة وأشجار
وقف كذلك باع مالك الأشجار جميع أشجاره ولم يميزها ولم يعلم المشتري أشجار
الوقف من أشجار الملك. قوله: (وإنما الخلاف في اشتراط الوصف فيهما الخ) كلام
النهر السابق إنما يفيد الخلاف في اشتراط الوصف في الثمن لا المبيع. قوله: (والذي في
الفتح والبحر عدم التخيير الخ). بحمل قول الشارح ولم يعرف ما فيها على أن المراد أنه
لم يعرف صفة ما فيها يوافق ما في الفتح، إلا أنه لا يناسب قوله ((ويسمى خيار الكمية))
فالأولى أن يقول: ويسمى خيار الكيفية، كذا يفاد من السندي. قوله: (قلت ويشكل على
القولين أن شرط صحة التأجيل أن يعرفه العاقدان الخ). فيه تأمل، فإنه إذا كان المعهود
أن الأجل الشهر أو الثلاثة أيام شرعاً وعرفاً يكون ذلك معلوماً عند العاقدين حتى لو لم
يكن عهد له عرفاً كما في زماننا، فالظاهر عدم الصحة.
قوله: (فوجه تقديم بينته كونها أكثر إثباتاً الخ). فيه أن موضوع المسألة أنهما اتفقا
في قدره واختلفا في مضيه، فيس في بينة المشتري إثبات زيادة الأجل إلا أن يقال: المراد
أن بينته توجب زيادة الأجل بمعنى أنها نافية حلوله، وقائله إنه بقي منه كذا من الأيام.
قوله: (لكن قال في المضمرات فإن انقطع ذلك فعليه الخ) فيه أن ما في المضمرات لا
يخالف ما في كثير من الكتب، إنما جرى فيها على قول محمد واعتبار الدفع من الذهب
والفضة فيما إذا كان البيع بالفلوس أو الفضة الغالبة الغش. قوله: (وكذا حكم الدراهم لو
كسدت الخ). كذا في البحر ولم أره لغيره. وقال محشيه الرملي: أي الدراهم التي لم
يغلب عليها الغش فاقتصار المصنف على غالب الغش والفلوس لغلبة الفساد فيهما دون
الجيدة. اهـ قلت: لكن علمت أن بطلان البيع في كساد غالب الغش والفلوس معلل عند
الإمام ببطلان الثمنية، فبقى بيعاً بلا ثمن. ولا شك أن الجياد لا تبطل قيمتها بالكساد
لأنها بأصل الخلقة لا بالاصطلاح، فلا وجه لبطلانه عنده بكساد الجياد، فالظاهر أن مراد
البحر بالدراهم غالبة الغش لكنه مكرر بما في المتن. اهـ محشي في الصرف لكن يوافق
ما قاله الشارح ما ذكره الزيلعي والمقدسي كما يأتي نقله في الصرف، فانظره. قوله:
(وقوله إذا لم يمكن الخ فيه نظر لأن الخ). قد يقال: إن كلام الشارح محمول على ما إذا
منع السلطان التعامل بها بأي وجه كان ولو بقضاء ما عليه من الدين منها فتتحقق الضرورة
إلى القول بوجوب قيمتها من الذهب. قول الشارح: (والأجل ابتداؤه من وقت التسليم
الخ) في إطلاق عبارته تأمل. وذلك لأنه إذا كان الأجل معيناً كرجب فابتداؤه من وقت
العقد وليس له من الأجل غيره امتنع البائع أولاً اتفاقاً، وإذا كان منكراً فابتداؤه من وقت
العقد بدون امتناع ومن وقت التسليم عنده، ومن وقت العقد عندهما، فكلامه إنما يستقيم

٥٠٧
كتاب البيوع
على قوله في صورة المنكر مع عدم الامتناع. قوله: (تعليل للثانية) وجعله السندي تعليلاً
للأولى أيضاً فقال: أما الثانية فظاهر، وأما الأولى فلتحديده الأجل بمدة معينة، فافهم.
قوله: (فإنه قال معزياً إلى بيوع الخزانة باع عيناً من رجل بأصفهان بكذا الخ). فيه
أن غاية ما أفادته عبارة مجمع الفتاوى انصراف الدينار إلى دينار مكان العقد وليس فيها ما
يدل على انصرافه إلى غالب نقد البلد. وقد يقال: القصد من هذا العزو إفادة أن المراد
من البلد في عبارة المصنف بلد العقد كما اعتبر ذلك في عبارة المجمع، وإن كان
الموضوع مختلفاً. قوله: (كان البيع فاسداً) وجهه أنه لا يلزم من رواج النقود اتحادها في
المالية فيفضي إلى جهالة الثمن. اهـ سندي. قوله: (وكذا يصح لو استوت مالية ورواجاً
الخ) كذا في البحر عن البزازية. وزاد عقب قوله ((لكن يخير المشتري)) الخ لكن في
الدعوى لا بد من التعيين. اهـ. قوله: (فحيث لم يمكن دفع القيمة لما قلنا ولزم من
إبقاء الخيار للمشتري لزوم الضرر للبائع الخ) قد يقال: إن الخيار للمشتري كما كان في
دفع أي صنف باعتبار قيمته وقت العقد ولا نظر لتضرر البائع بذلك المجيء التقصير منه
حيث لم يعين صنفاً مخصوصاً بل باع بالقروش، وفوجض الأمر للمشتري في التعيين مع
علمه بأنه ربما حصل تغير سعد النقود. قوله: (وفي العرف إسم لما يؤكل الخ). المراد
به العرف العام فلا ينافي كلام الشارح، والقصد بالبر ما يشمل دقيقه فإنه أجزاؤه وحينئذ
لا مخالفة بين ما في المصباح والفتح، فالقصد بقوله ((البر)» خاصة الاحتراز عن نحو
الزبيب ونحوه لا عن الدقيق. تأمل. قوله: (منصوبان على الحال الخ). وفي الحموي ما
يوافق ط من جعله تمييزاً.
قوله: (ونقل ط أن شرط جوازه أن يكون مميزاً الخ). نقل ذلك عن المكي. ولا
يظهر إبقاء قوله ((مميزاً) على ظاهره إذ يصح بيع نصف هذه الصبرة المشار إليها. وفي
السندي: والمراد أي بالجزاف أنه يصح بيع الطعام بلا كيل ووزن إذا كان مشاراً إليه.
اهـ. فالظاهر أن قوله مشاراً إليه بيان لقوله مميزاً. تأمل. قوله: (وإن كان مجازفة كما في
الفتح الخ). ولا ينافيه ما في الصيرفية تبايعاً تبراً بذهب مضروب كفه بكفة، وأخذ
صاحب التبر الذهب لا يجوز ما لم يعلما وزن الذهب لأنه وزني. اهـ. لأن الذهب
الخالص أقل لأنه لا ينطبع بنفسه. اهـ. نهر. ومراده بالذهب الخالص المضروب كما في
الحموي، ولم يظهر هذا التعليل لأن جيد مال الربا ورديئه سواء. والظاهر أن وجه عدم
الجواز هنا عدم إمكان المساواة بين المضروب والتبر بخلاف مسألة الفتح. تأمل. قوله:
(فاعتراض البحر عليه بأنه خلاف ظاهر الهداية الخ). نصه بعد توفيق الفتح: وهو غير
محتاج إليه بل ظاهر الهداية أنه على حقيقته، ولذا قال: إن الجواز أصح وأظهر. اهـ.
ولم يظهر ما قاله المحشي أنه غير ظاهر تأمل، إلا أن يقال: حيث لم يحتج إلى التصحيح
لارتفاع الخلاف لم يبق ظاهر الهداية معتبراً. وفيه أن ظاهرها ما قاله في البحر من
الخلاف. قوله: (وذلك لأن الجهالة قائمة الخ). قيام الجهالة إنما يفيد الفساد لا الخيار

٥٠٨
كتاب البيوع
لأحد، وتفرّق الصفقة إنما يفيد إثباته للمشتري. قوله: (استشكل على قول الإمام لأنه
الخ). وذكر السندي في وجه تفرق الصفقة أنه اشترى صبرة وانعقد البيع في صاع.
قوله: (لأن كل شاة لا يعرف ثمنها إلا بانضمام الخ). هذه العلة لا تفيد عدم
الجواز إذ لم يقل أحد باشتراط ممعرفة ثمن كل مبيع على حدته فيما لو ضم مبيع إلى آخر
وبيعاً صفقة. ثم رأيت في الغاية عن الشامل ما نصه: لأن كل شاة لا يعرف ثمنها إلا
بانضمام غيرها إليها وأنه مجهول لا يدري أنه جيد أم رديء. اهـ فتأمل. قوله: (أي بعد
العقد الخ). فيه أن الفساد إذا رفع قبل تقرره انقلب العقد صحيحاً. وقد جرى أوّلاً في
مسألة الصبرة لو كيلت في المجلس بعد البيع على الصحة فيحمل ما تقدم على مقابل
الأصح الذي مشى عليه هنا تأمل. أو يفرق بين ما هنا وبين ما تقدم. قوله: (ولو رضيا
الخ). أي بأن عزل المشتري الشياه فذهب بها والبائع ساكت، كذا في النهر. قوله: (وإن
تفرقا قبل العلم بطل درر) ما مشى عليه في الدرر لا يناسب التنظير الواقع في الشارح وما
تقدم له كافٍ في المسألة. وفي النهر عند قول الكنز ((ومن باع صبرة كل صاع بدرهم))
الخ: وله أي للإمام أن الثمن مجنول وذلك مفسد، ولا جهالة في القفيز فصح فيه وكون
العاقدين بيدهما إزالة جهالة في صلب العقد لا يوجب صحة البيع قبل إزالتها بدلالة
الإجماع على عدم جواز بيع الثوب برقمه مع أن بيد البائع إزالتها. وقرر في فتح القدير
أوّلاً أنه موقوف، وثانياً في دليل الإمام أنه فاسد، وهذا إنما يتم بناء على أن الموقوف
فاسد وهو قول مرجوح. ثم قال: وغايته أنه إذا أزيلت أي الجهالة في المجلس وهما
على رضاهما ثبت للعقد المعاطاة لا لعين الأول كما قال الحلواني في الرقم، إذا تبين في
المجلس وأنت خبير بأن هذا لا يناسب التوقف بل ولا الفساد لأنه إذا رفع قبل تقرره
انقلب العقد صحيحاً، وحينئذ فلا حاجة إلى انعقاده بالتعاطي. اهـ. قوله: (وبأن قوله
بطل غير مسلم الخ). كثيراً ما يطلقون الباطل على الفاسد وبالعكس. قوله: (وجوّزاء، فيما
إذا علم في المجلس الخ). والإمام يجوّزه كذلك. قوله: (وفرق أبو يوسف بين المنكر
والمعين في الكل الخ). حيث كرر الحنث في المعرف لا المنكر.
قوله: (وإلا رجع في الخبز لأنه فيه متعارف الخ). عبارة البحر: لأن التسعير فيه
الخ. ولو فرض التعارف أيضاً في اللحم في بلد المشتري وبلد البائع فالظاهر أن حكمه
ككم الخبز. قوله: (ثم إن الظاهر من كلام الخانية أنه عند المعاينة يلزم البيع الخ) الظاهر
في التعبير أن يقول: ثم إن ظاهر كلام الخانية أنه عند عدم المعاينة يخير المشتري بين
الفسخ والأخذ بكل الثمن، وعند المعاينة يلزم البيع بكل الثمن وكلامنا في التخيير الخ.
والقصد بيان أن كيفية الخيارين مختلفة، وأنت خبير بأنه لم يدع أحد اتحادهما. ولا
يتوهم من كلام البحر غايته أنه قيد الخيار المذكور هنا في المثلي بالقيد الذي ذكره في
الخانية في القيمي مع ما بينهما من الفرق المذكور في النهر. قوله: (أي تناول المبيع له
الخ). وفي السندي عقب قوله ((بالتناول حقيقة أو حكماً)) أما حقيقة بأن قطع البائع يد

٥٠٩
كتاب البيوع
العبد قبل القبض فإنه يسقط نصف الثمن لأنه صار مقصوداً بالقطع، والحكمي بأن يمتنع
الردّ لحق البائع كما إذا تعيب المبيع عند المشتري أو لحق الشاري كما إذا خاط المبيع ثم
وجد به عيباً، فالوصف متى كان مقصوداً بأحد هذين الوجهين يأخذ قسطاً من الثمن، كذا
في الفوائد الظهيرية. اهـ. قوله: (لأن البيع لما كان ناقصاً في الأولى لم يوجد المبيع
الخ) لا يستقيم ما قاله في الدرر مع تعليل الترك بتفريق الصفقة، فالظاهر أن القصد التفنن
في العبارة ولو كان البيع غير منعقد لزم إثبات الخيار للبائع أيضاً ولم يقل به أحد. قوله:
(وله أن البيع وقع على قدر معين الخ). وفي ط: ومبنى الخلاف في مؤدي التركيب
فعندهما شائع وعنده قدر معين، فلو اتفقوا على مؤداه لم يختلفوا. اهـ. والظاهر اعتماد
قولهما الآن لموافقته العرف حملاً لكلام العاقد على عرفه. تأمل. قول الشارح: (وينبغي
إنقلابه صحيحاً الخ). ينبغي أن يكون هذا على خلاف الأصح، كما تقدم له في بيع ثلة
أو ثوب كل شاة أو ذراع بكذا من أنه لو علم عدد الغنم في المجلس لم ينقلب صحيحاً
عنده على الأصح.
قوله: (أي معدوداً). بتأويل العدد بالمعدود لا يحتاج لإخراج المثلي والمذروع،
فإنه لا يطلق عليهما إسم المعدود عرفاً. نعم، يحتاج لإخراج العددي المتقارب لأنه من
المثليات فلذا أخرجه بقوله ((من قيمي)) هذا هو المفهوم من كلام المصنف فتأمله. قول
الشارح: (مثمر الخ). أي بالفعل كما يفيده التعليل. وعبارة البحر وفي الخانية: وكذا لو
باع داراً على أن فيها كذا كذا نخلة عليها أثمارها. الخ. قول المصنف: (أخذه بعشرة في
عشرة وزيادة نصف بلا خيار الخ) لأن الذراع وصف في الأصل، وإنما أخذ حكم الأصل
بالشرط وهو مقيد بالذراع ونصفه ليس ذراعاً، فكان الشرط معدوماً وحينئذ لا وجه لثبوت
الخيار مع الزيادة. ووجه ما قاله أبو يوسف أنه بإفراد الثمن صار كل ذراع كثوب على
حدة والثوب إذا بيع على أنه كذا ذراعاً، فنقص ذراعاً لا يسقط شيء من الثمن وإنما يخير
في الأمرين لأن في الزيادة نفعاً يشوبه ضرر بزيادة الثمن عليه وفي النقصان فوات وصف
مرغوب .
فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل الخ
قوله: (الأولى أن يقول على ثلاث قواعد الخ) قد يقال: ترك الثالث لأن الكلام فيما
يدخل وما لا يدخل تبعاً، والحقوق إذاذكرت تدخل أصالة لا تبعاً. قول الشارح: (يعني
كل ما هو متناول إسم المبيع عرفاً يدخل الخ). أنظر المنح فإنه قال فيها: فإن قلت: لا
نسلم تناوله البناء في العرف فإنه لم يدخل في باب الإيمان التي بناؤها على العرف كما
تقدم. قلت: إن تناوله إياها باعتبار كونه صفة له وهي إذا لم تكن داعية إلى اليمين لا
تتقيد بها كما تقرر في محله والبناء ليس بداع إلى اليمين، فلا تتقيد به، وحنث بالدخول
بعد الانهدام. اهـ. قوله: (والأصل بقاء ملكه فتأمل). الظاهر أن هذه المسألة الحكم فيها

٥١٠
كتاب البيوع
هو الحكم في مسألة الباب الآتية عن البحر، فانظره. قوله: (تبع فيه الدرر والمناسب
إسقاطه الخ) كأنه فهم أن المراد بقوله ((ومالا)) فلا ما لم يوضع لأنه يفصله البشر، وهو
صادق بما وضع للفصل وغيره من أن ما وضع للفصل لا يدخل وغيره فيه التفصيل الذي
ذكره، وليس ذلك مراداً بل المراد أن ما وضع لأجل أن يفصله البشر في ثاني الحال لا
يدخل. وهذا ما حل به السندي كلام الشارح تبعاً للعناية، فيكون القصد نفي القيد وهو
قوله ((لا لأن)) الخ فقط. ويحتمل أن المحشي فهم أن قوله ((وما لا)) الخ راجع لكلام
المصنف ومقابل له. تأمل. قوله: (وإلا فللمشتري) لأنه كالمتاع الموضوع فيها فالقول
لذي اليد خانية. اهـ سندي. قوله: (ولا تبني الخ) مقتضاه أن المبنية تدخل. قوله:
(ونازعه تلميذه ابن وهبان بأن القصب يقطع الخ). ولا شك أن كلام الطرسوسي اعتبر فيه
كونه مما يقطع في أوقات معروفة، وحينئذ فلا ترد منازعة الشارح. اهـ من السندي.
قوله: (فإن لم يكن له نهاية معلومة فلا يدخل أيضاً). القول بعدم الدخول إنما يوافق ما
قاله الطرسوسي أخذاً من التعليل بالقطع الواقع في عبارة الواقعات لا ما قاله ابن وهبان
من عدم صحة الإلحاق المذكور، وحيث سلم له ذلك فالمناسب أن يجري فيه على
الدخول. نعم، ما يأتي له عن الخانية من تصحيح عدم الدخول في قوائم الخلاف يوافق
ما قاله هنا من عدمه.
قوله: (واختلفوا في قوائم الخلاف الخ) فقيل: لا تدخل لأن لقطعها نهاية معلومة
كالثمار. وقيل: تدخل من غير ذكر كالأشجار. والأول هو المختار كما في الخانية. اهـ
سندي. قول الشارح: (وكذا الأعمدة المدفونة في الأرض الخ). أي المدفون أصولها .
قوله: (لأنه حينئذ يمكن أخذه بالغربال الخ). أي فلم يكن تبعاً للأرض حينئذ. قوله:
(وبعدم دخوله في البيع الخ). حقه الحذف، فإن الذي ينبني على سقوط التقوم الدخول
في البيع لاعدمه. ثم راجعت الفتح فوجدت ما فيه: فإن القول بعدم جواز بيعه وبدخوله
في البيع الخ. قوله: (ولا يدخل الزرع في إقالة الأرض). أي بعد هلاك الزرع الذي دخل
بالشرط حتى لا تسقط حصته من الثمن. قال السندي: ولو اشترى أرضاً فيها أشجار
فقطعها ثم تقايلا صحت الإقالة بجميع الثمن ولا شيء للبائع من قيمة الأشجار، وتسلم
الأشجار للمشتري. هذا إذا علم بقطع الأشجار وقت الإقالة، وإن لم يعلم يخير إن شاء
رجع بجميع الثمن وإن شاء ترك. اهـ. ونقله في البحر عن القنية. قوله: (أجبت عنه فيما
علقته على البحر بأن المقيد الخ). فيهأن غاية ما أفاده هذا الجواب أن مفهوم اللقب غير
معتبر، وليس الكلام في اعتباره. وهذا لا ينفي أنه قد وجد مطلق ولم يحمل على
المقيد. على أنه لو قيل بعدم صحة التفريع الواقع في عبارة النهاية لا ينتج بطلان دعواه
المذكورة وكون كلامه مخالفاً لما في الكتب المذكورة ليس بشيء، فإنه كثيراً ما تصحح
الشروح خلاف ما في المتون.
قوله: (وأدخل محمد ما تحتها الخ). وفي أي موضع دخل ما تحت الشجرة من

٥١١
کتاب البيوع
الأرض فإنها تدخل بقدر غلظ الشجرة وقت مباشرة ذلك التصرف حتى لو زاد غلظها كان
لصاحب الأرض أن ينحت. اهـ سندي. قوله: (وما نقله القهستاني عن المضمرات
مخالف لما في الهداية الخ). قد يقال: إن ما في المضمرات أثبت الخلاف في مسألة بدّو
الصلاح، وما في غيره أثبته في التناهي. ومفهومه: أن مسألة بدوّ الصلاح محل أتفاق،
ومعلوم أن الصريح مقدم على المفهوم فلا مانع من إثبات الخلاف في المسألتين عملاً
بالنقلين. تأمل. قوله: (ولا يخفى أن هذا الفرق ينافي ما مر أول البيوع الخ). وجه
المنافاة أن الباطل اعتبر وجوده وأنه غير متلاش حيث قيل بعدم انعقاد بالتعاطي بعده مع
أن مقتضى كونه لا وجود له أن ينعقد به، لكن أنت خبير بأن عدم الانعقاد لوجود ما يدل
على أن التعاطي بناء على قصد الأول وأه غير مقصود به العقد بل القصد تسليم المبيع
والثمن بمقتضى العقد الباطل. تأمل. قوله: (وينافي فروعاً أخر مذكورة في آخر الفن
الثالث من الأشباه الخ) لم يوجد في الفروع ما يدل على المنافاة لما هنا. ونص عبارة
الأشباه باختصار: لو أبرأه أو أقر له ضمن عقد فاسد فسد الإبراء، التعاطي ضمن عقد
فاسد أو باطل لا ينعقد به البيع لو باعه دمه فقتله وجب القصاص. ولو قال: اقتلني فقتله
لا قصاص، لو آجر الموقوف عليه ولم يكن ناظراً وأذن له بالعمارة فأنفق كان متطوعاً،
لو جدد النكاح لمنكوحته بمهر لم يلزمه الخ. قوله: (وطيب ما زاد في ذات البارز). لا
دخل للمعاملة في طيب مازاد في ذات البارز، ولا تصح المعاملة فيه لملكه بالشراء
والطيب موكول للإذن بالإبقاء. تأمل. ولا يتوقف على المعاملة وإن كانت تصح في الثمر
قبل الإدراك إذا كان باقياً على ملك ربه ولا تتأتى هنا بين البائع والمشتري في الثمر
المبيع .
قوله: (لأن استئجار الأرض لا يتأتى هنا الخ). لا دخل لعدم تأتي إجارة الأرض
هنا، فإنه لو قيل: بصحتها لا يحل للمشتري ما سيوجد من الثمار، فالعمدة في حله هو
الإحلال. قوله: (والثاني أيضاً). فيه أنه لا يتأتى فيه على تصويره بأنه ما وجد كله لكنه
لم يدرك. قوله: (وقيل لا الخ). لأن تجويز ذلك يؤدي إلى تغيير حكم الشرع بجعل
الوكالة من العقود اللازمة. قوله: (فيتعين حينئذ الاحتيال بالمعاملة على الأشجار). وفي
السندي بعد ذكره عن الرحمتي نحو ما ذكره المحشي ما نصه: فالحيلة عند ذلك أن
يقول: على أني كلما رجعت في الإذن تكون أيها المشتري مأذوناً في الترك بإذن جديد،
فلا يصح له رجوع عن الإذن المعلق وإبطال المنجز لمراعاة لفظ ((كلما)) كما حققه أهل
الأصول. اهـ. قوله: (وأجاب عنه في النهر فراجعه) عبارته: قال في الفتح: وعدم
الجواز أقيس بمذهب الإمام في بيع صبرة كل قفيز بدرهم، فإنه أفسد البيع لجهالة قدر
المبيع وقت العقد وهو لازم في استثناء أرطال معلومة مما على الأشجار، وليس كل ما لا
يفضي إليها يصح معها بل لا بد في الصحة من كون المبيع على حدود الشرع. ألا يرى
أن المتبايعين قد يتراضيان على شرط لا يقتضيه العقد وعلى البيع بأجل مجهول ولا يعتبر

٥١٢
كتاب البيوع
ذلك مصححاً اهـ. أقول: يمكن أن يجاب عنه بما قدمناه من أن الفساد عنده في بيع
الصبرة بناء على جهالة الثمن إذ المبيع معلوم بالإشارة، وفيها لا يحتاج إلى معرفة المقدار
والثمن فيما نحن فيه معلوم. اهـ نهر. قول الشارح: (وفستق في قشرها الأول وهو
الأعلى). أيّ الذي يرمي به ولا يؤكل بخلاف الملاصق للثمرة الذي يؤكل أيضاً فلا
خلاف فيه. قوله: (ونحو ذلك) كبيع تبن في سنبلة دون الحنطة، كما في السندي عن
البدائع. وعلّله بأنه لا يصير تبناً إلا بالعلاج وهو الدق. قوله: (إلا إذا خلّى بينها وبين
المشتري) حقه حذف ((إلا)).
قوله: (فلو سمى وقت تسليم المبيع جاز الخ). قلت: قد مر لنا أنه نقل عن
السراج والجوهرة أن التأجيل في البيع لا يصح ما لم يكن سلماً. اهـ سندي. قوله: (ولو
المبيع شيئين بصفقة واحدة وسمي لكل ثمناً فله حبسهما الخ) يظهر على أن الصفقة لا
تتعدد بتعداد الثمن. قوله: (وكذا بحوالة المشتري البائع به الخ). للبراة كالإيفاء وفرّق
محمد ببقاء مطالبة البائع فيما إذا كان محتالاً وسقوطها إذا كان محيلاً. بحر. قوله: (قال
محمد كل تصرف يجوز من غير قبض الخ). كالبيع والإجارة. قوله: (ولو اشترى ثوباً أو
حنطة فقال للبائع بعه الخ). عبارة البحر: ولو اشترى ثوباً أو حنطة فقال للبائع: بعه، قال
الإمام: الفضلى إن كان قبل القبض والرؤية كان فسخاً، وإن لم يقل البائع نعم، لأن
المشتري ينفرد بالفسخ في خيار الرؤية. وأن قال: بعه لي أي كن وكيلاً في الفسخ فما لم
يقبل البائع ولم يقل نعم لا يكون فسخاً، وإنكان بعد القبض والرؤية لا يكون فسخاً،
ويكون وكيلاً بالبيع سواء قال: بعه أو بعه لي. اهـ. نقلاً عن الخانية. وجه كون ((بعه
لي)) توكيلاً بالفسخ لا بالبيع أن بيع المنقول قبل قبضه لا يصح فلا يحمل على التوكيل
به، فحمل على التوكيل بالفسخ بخلاف ما بعد القبض والرؤية كذا ظهر. قوله: (أي بأن
تكون في البلد الخ). فيه أن المعتبر في جعل التخلية قائمة مقام التسليم أن يكون
المشتري قريباً من المبيع بحيث يتصور منه القبض الحقيقي، كما يأتي له عن الخانية .
ومجرد كونه في البلدة وهو بعيد عنه لا يتصور معه القبض الحقيقي فلا يكون قبضاً،
فالظاهر أنه لا تتحقق إلا إذا كانت بحضرته قادراً على أغلاقها جمع غلق وهو ما تفتح به .
نعم يرد على ما في الخانية مسألة بيع البقر في السرح إلا أن يقال إنها مبنية على خلاف
ظاهر الرواية أو أنها مستثناة لكن لا يظهر بناؤها على خلاف ظاهر الرواية لما أنه لا
يشترط عليها رؤية المبيع وقت التخلية .
قوله: (لو باع حنطة في سنبلها فسلمها كذلك لم يصح الخ). فيه آن المبيع في هذه
الصورة وما بعدها شاغل لا مشغول، وهو غير مانع من التسليم مع أنه تحقق في مسألة
الحنطة عدم الإفراز كما في مسألة ثمار الأشجار. قوله: (ويدخل في الشغل بحق الغير
الخ). المتبادر من الشغل بحق الغير إنما هو الشغل الحسي. نعم مسألة الإجارة مما تعلق
به حق الغير. قوله: (بأن یکون في حضرته) علی هذا التفسیر یکون ذکر قوله ((ولا حائل)»

٥١٣
کتاب البيوع
زيادة توضيح. قوله: (لكن أنت خبير بأن هذا مخالف للروايتين الخ) أنت خبير بأن ما في
فتاوى قارىء الهداية يصلح مقيداً لظاهر الرواية تنزيلاً للتمكن من القبض بالذهاب الخ
منزلة القبض كما نزلت التخلية مقام القبض الحقيقي لتصور القبض في ((كل)). تأمل.
قوله: (لأن عليه التسليم في منزل الشاري بالعرف). لا دخل لهذه العلة في الحكم بل
العلة هي تحقق الهلاك قبل التسليم، ولا فرق بين كون المبيع حطباً أو غيره. قوله: (لأنه
توكيل الخ). أي والأوّل رسالة. قوله: (وانتقل بعد موته إلى ورثته). الظاهر حذفه إذ لا
ينتقل الملك للورثة مع استغراق التركة بالدين. قوله: (ودفع له البذر أيضاً الخ). يظهر أنه
غير قيد، بل لو كان البذر من الأكار كان الحكم كذلك في هذه الصورة.
باب خيار الشرط
قوله: (كذا في القنية) عبارة القنية بلفظها: بعت منك هذا لحمار على أنك ما لم
تتجاوز به هذا النهر فرددته على أقبله منك وإلا فلا، لا يصح. وكذا إذا قال: ما لم
تجاوز به إلى الغد، لأنه تعليق خيار الشرط بالشرط فلا يصح. اهـ. قوله: (ذهباً بإناء)
لعله ((أو بإناء)» الخ. قوله: (ومنه ما ذكره بعده في بيع صبرة كل صاع بكذا الخ). فعلى
هذا يكون المراد بكشف الحال حال المبيع كما في الصورة الأولى أو كشف حال ما نفذ
فيه العقد كما في الصورة الثانية، فإنه فيها ينفذ في صاع فيثبت الخيار لتفرق الصفقة
وكشف الحال فيما نفذ فيه البيع. قول الشارح: (وتولية). أنت خبير بأن التولية لا خيار
فيها بل له الحط لا غير، فمعنى ثبوته فيها أن له الحط كما أن له أن لا يطالب البائع
بشيء. قوله: (وكذا يخير المرتهن والمستأجر بين الفسخ وعدمه) أي بين فسخ البيع
وعدمه. قوله: (قلت فيه نظر فإن الشرط الواقع في الترجمة عام الخ). فيه أن الإضافة كما
تكون للعام تكون للخاص فيقال: غلام رجل، ((والرجل)) فلا تصلح قرينة على العموم
على أن الإضافة إنما تدل على عموم المضاف في نفسه لا المضاف إليه. ولا شك أن
سبب الخيار بمعنى التخيير بين الإمضاء والفسخ إنما هو الشرط الخاص الذي هو هذا
الاشتراط الذي تعلق به لا مطلق شرط، إذ لا معنى لثبوته بسببه إلا أنه إذا شرط في العقد
يكون ثابتاً به لا مطلق شرط، ولذا قال في النهر: أي خيار يثبت باشتراطه. وبعود الضمير
للمركب الإضافي يرد عليه ما في النهر من أن الذي يتصف بالصحة هو الشرط لا الخيار
لما أن الموصوف بها فعل المكلف لا أثره. تأمل. وبالجملة ما سلكه هنا لا يخلو عن
مناقشات. قوله: (ولو أمره ببيع مطلق فعقد بخيار له أو للآمر أو لأجنبي صححاه).
للمخالفة إلى خير لما أن البيع بالخيار فيه أي وتدبير بخلافه بدونه. تأمل. قوله: (ولو
أمره بيبيع بخيرا للآمر فشرطه لنفسه لا يجوز). وإن كان اشتراطه لنفسه اشتراطاً للآمر إلا
أنه يكون للآمر بطريق التبعية فيكون مخالفاً. كذا في البحر. قوله: (فهو لا يتوقف على
ذلك مطلقاً). أي في فسخ بفساد أو شرط. وقوله ((فكذلك)) أي الخيار ولم يتعرض

٥١٤
كتاب البيوع
لقوله: ولو بعد قبض مع الاشتراك فيه بين الفسخ بالفساد والخيار. تأمل. ولا يخفى ما
في كلامه من الخفاء وحمل الكلام على خلاف ظاهره.
قوله: (وقد أمكن تصحيحه بإمكان الخيار الخ) عبارة الأصل بإثبات الخيار الخ.
قوله: (قد يجاب بأن أياماً في الحلف يصح أن يراد الخ) هذا الجواب لا يلاقي ما في
السؤال. قول الشارح: (وصلح عن مال الخ). يظهر فيما إذا لم يكن بمعنى أخذ بعض
حقه وإسقاط الباقي وإلا يقال فيه ما قيل في الإبراء على ما يأتي، كما أن إطلاقه الكتابة
شامل لما إذا شرط الخيار للقن أو المولى. قوله: (قال الحموي يحتمل أنه ظفر بالمنقول
بعد ذلك الخ). فيه أن عبارته في الأشباه تدل على أنه قال ذلك بطريق البحث حيث قال
إلحاقاً لهما بالإجارة. اهـ. ثم رأيت في شرح هبة الله قال ما نصه: وفي البحر ما يصرح
بأن ثبوته فيهما على طريق البحث وبه يشعر كلامه هنا. قوله: (أي قبل تمامه بالقبول
الخ). فيه أنه قبله لا يقال إنه لازم يحتمل الفسخ. قوله: (وشرط الخيار للمكفولة له
الخ). فيه أن الكفالة من جانبه غير لازمة، إذ له إبطالها متى أراد. والظاهر أنه ليس كل
المسائل مبنية على القاعدة. اهـ. قول الشارح: (وتسليم شفعة الخ). فيه أنه لا يحتمل
الفسخ فهو لازم لا يحتمله، وكذلك يقال في الإبراء.
قوله: (فيه أنه لا يحتمل الفسخ) قد يقال بفسخه إذا حكم القاضي بعدم لزومه تبعاً
لقول الإمام. تأمل. قول الشارح: (وصرف وسلم). لأن شرطهما القبض والشرط يمنع
تمامه المستحق بالعقد إذ الخيار استثناء لحكم العقد وهو الملك عن العقد فيمتنع الملك
ما بقي، وإذا امتنع الملك امتنع الذي يحصل به التعيين الذي هو شرط جواز هذا العقد.
قال الرحمتي: هذا ظاهر في رأس مال السلم أما لو شرط في المسلم فيه فإنه لا يمنع
إتمام القبض لرأس المال فينظر المانع من جوازه. اهـ سندي. قوله: (لأن الإقرار إخبار
الخ). فعدم صحة شرط الخيار لذلك وإلا فهو لازم يحتمل الفسخ. قوله: (فإن نظم النهر
كان هكذا). فقد وقع التغيير في الصدر الأول من البيت الثالث وفي الشطر الثاني من
البيت الثاني، وحمله على التغيير كون قافية البيت الأخير لم توافق قافية الأبيات الأول
فجعلها أرجوزة لكل بيت قافية. اهـ سندي. قوله: (أو قتلها أجنبي خطأ الخ). وكذلك
لو قتلها أجنبي عمداً أو خطأ ولم يغرم القيمة بالأولى. قوله: (فإنه جوّزه إلى ما سمياه)
فمحمد مر على أصله من صحة الزيادة على ثلاث في خيار الشرط، والإمام مر على
أصله أيضاً من عدم صحتها، وأبو يوسف خالف أصله هنا لما ذكره الزيلعي من أخذه
بالنص في هذا وبالأثر في ذلك.
قوله: (فلو كان فضولياً كان اشتراط الخيار له مبطلاً للبيع الخ). نقل هذه المسألة
في النهر نحو ما ذكره المحشي. وذكرها في البحر بقوله: إذا شرط الخيار في بيع
الفضولي يبطل البيع ولا يتوقف، لأن الخيار له بدون الشرط فيكون الشرط مبطلاً له.

٥١٥
کتاب البيوع
اهـ. وذكرها في الأشباه بقوله: خيار الشرط داخل على الحكم لا على البيع فلا يبطل إلا
في بيع الفضولي، إذا اشترط للمالك فإنه يبطله كما في فروق الكرابيسي. اهـ من البيوع.
وقال أبو السعود في حاشيته: يعني يمنع وقوع الملك وقال: علّلوا ذلك بأن التصرف
الذي لا يحتمل التعليق بالشرط كالبيع تعذر جعله معلقاً فقلنا بوجود السبب في لحال،
واعتبرنا الشرط داخلاً في الحكم. وقال في تعليل البطلان نقلاً عن المحبوبي: لأن
الخيار له بدون الشرط، فيكون الشرط مبطلاً له، لأنه يكون داخلاً على البيع وهو يبطل
بالشرط، بخلاف ما إذا كان خيار الشرط داخلاً في غير بيع الفضولي، فإنه يكون داخلاً
على الحكم والحكم لا يبطل بالشرط. اهـ. وقال: الصواب كما في فروع المحبوبي لا
الكرابيسي. ونقل عن شرح الخلاطي أن الملك يثبت بالإجازة من وقت العقد. اهـ.
قوله: (ولا يرد الوكيل بالبيع الخ) لا وجه لورود الوكيل بالبيع لعدم وجود المبطل في
حقه، وهو أن له الخيار بدون الشرط فلا يتوهم مما سبق وروده حتى يحتاج لبيان أنه
كالمالك. قوله: (أو بعد ما فسخ البائع البيع). فيه أنه بفسخ البائع البيع انتقض جهة البيع
وكأنه لم يوجد، فكيف يضمن بقيمته بالهلاك؟ وأيضاً هو مناف لما سينقله عن المنتقى.
قوله: (ويتم البيع) لأنه يمضي الثلاثة يسقط خياره. بحر.
قوله: (وإذا كان العيب بفعل البائع ينتقص المبيع الخ). عبارة البحر: ينتقض البيع
الخ. قوله: (وردّه في البحر بأنه خطأ الخ). وقال الزيلعي: ثم إذا كان خيار التعيين
للمشتري وقبضهما فهلك أحدهما أو تعب لزمه البيع فيه بثمه لامتناع الرد بالعيب وتعين
الباقي للأمانة، لأن الداخل تحت العقد أحدهما أ تعيب لزمه البيع فيه بثمنه لامتناع الرد
بالعيب وتعين الباقي للأمانة، لأن الداخل تحت العقد أحدهما والذي لم يدخل تحت
العقد قبضه بإذن مالكه لا على سوم الشراء ولا بطريق الوثيقة، فكان أمانة في يده وتعين
الباقي للأمانة لما ذكرنا، بخلاف ما إذا طلق إحدى امرأتيه أو أعتق أحد عبديه فهلك
أحدهما حيث يتعين الباقي الطلاق والعتاق لأنه حين أشرف على الهلاك لم يخرج من أن
يكون محلاً للطلاق والعتاق، ولا يعجز عن الإيقاع عليه قبل الهلاك وبعد الهلاك لم يبق
الهالك محلاً للإيقاع، فتعين الباقي له لبقاء المحلية، وفيما نحن فيه حين أشرف على
الهلاك عجز عن رده وهو قابل للبيع ولم تبطل محليته فتعين له. وهذا الفرق يرجع إلى
أنهما استويا في بقاء المحلية قبل الموت غير أنه في البيع حين أشرف على الهلاك عجز
عن رده فتعين هو للبيع، لأنه قابل له، وفي الطلاق والعتاق كذلك لا يخرج من أن يكون
محلاً للإيقاع قبل الموت غير أنه لا يعجز عنه فبقي مخيراً إلى الهلاك، فإذا هلك خرج
من أن يكون محلاً، فلو وقع عليه لوقع بعد الموت وهما لا يقعان بعده فتعين الباقي
ضرورة هذا إذا هلك أحدهما قبل الآخر، وإن هلكا معاً يلزمه نصف ثمن كل واحد منهما
لشيوع البيع والأمانة فيهما لعدم الأولوية بجعل أحدهما مبيعاً أو أمانة، ولا فرق بين أن
يكون الثمن متفقاً أو مختلفاً، وكذا إذا هلكا على التعاقب الخ. اهـ. قوله: (لما في

٥١٦.
كتاب البيوع
الخانية طلب منه ثوباً ليشتريه الخ). لكن ما في الخانية في خيار التعيين لا في المقبوض
على سوم الشراء ويظهر أن الحكم فيهما واحد.
قوله: (أنه لا بد من تسمية الثمن من الجانبين الخ). فيه أن ما يأتي له عن القنية
يدل على كفاية تسمية الثمن من المشتري بدون أن يوجد من البائع ما يدل على التسمية
أو الرضا إلا أن تفرض بما إذاوجد من البائع ما يدل على الرضا بما سماه المشتري.
قوله: (والظاهر الثاني الخ) يحتاج لنفل، وإلا فما الفرق بين الفساد بعدم تسمية الثمن؟
فقيل: بعدم الضمان فيه وبينه بسبب الزيادة على الثلاث في مسألتنا. تأمل. قوله: (فتكون
هذه عين المسألة التي قبلها الخ) وصوّر المسألة العلامة السندي بقوله: يعني لو قال إنسان
لآخر: أقرضني هذه العشرة الدراهم التي لك، أو أقرضني هذا الثوب، وقبضه
المستقرض في يده قبل أن يرضى المقرض بذلك، أو قال المقرض: أنظرني حتى أستشير
فضاع من يد المستقرض الدراهم، أو الثوب قبل أن يتم القرض بينهما يضمن المستقرض
عشرة دراهم، أو قيمة الثوب كمقبوض على حقيقته وكمقبوض على سوم الشراء. مثلاً
فإن الصحة في البيع تتوقف على تسمية الثمن لأن المهر بدل المتعة، والقيمة بدل العين،
ولا توجب تسمية أحدهما الآخر. تأمل.
قوله: (وعلى هذا فيشكل ما في شرح منلا مسكين من أنه يمتنع الرد عند الإمام
الخ). عبارته مع المتن: فلو اشترى زوجته بالخيار بقي النكاح وإن وطئها له أن يردها
عند أبي حنيفة، خلافاً لهما. هذا إذا كانت ثيباً، وإن كانت بكراً امتنع الرد عنده أيضاً،
وكذا إذا قبلها أو مسهاأو مسته بشهوة، وكذا لو وطئها غير الزوج في يده. اهـ. وكأن
المحشي فهم أن قوله ((وكذا إذا قبلها)» الخ راجع لما قبله وهو قوله ((وإن كانت بكراً امتنع
الرد عنده)) وبإرجاعه لقوله ((وإن وطئها له أن يردها عن أبي حنيفة)) الخ يزول الإشكال.
وكذلك يقال في قوله ((وكذا لو وطئها غير الزوج)) يعني بدون أن ينقصها فلا يمتنع الرد
عنهد، وأن وجب العقر لأنه زيادة منفصلة غير متولدة كما تقدم للمحشي خلافاً لما قاله
هنا من أنها متولدة، والظاهر أن مسألة وطء غير الزوجة اتفاقية. وكتب في حاشية مسكين
للحموي ما نصه. قوله ((وكذا إذا قبلها)) الخ يعني أن الخلاف في التقبل وما عطف عليه
كالخلاف في الوطء. اهـ. ولتراجع المسألة الأخيرة هل هي خلافية أولاً؟ تأمل. لكن ما
تقدم له من أن العقر غير متولدة كالسمن وإنجلاء بياض العين خلافاً لمحمد، ولا خلاف
في امتناعه من غير المتولدة كالصبغ، وكذا في المنفصلة المتولدة كالعقر والثمر الخ
ونحوه في شرح المجمع. فعلى هذا يكون التشبيه الأخير راجعاً لأصل امتناع الردّ لا إليه
مع الخلاف. وذكر في الذخيرة أن العقر والأرض في معنى الزيادة المنفصلة المتولدة.
قوله: (لإن تعيب المبيع في مدة الخيار بعد قبضه له مبطل لخياره). في الواني: لا يقال
قد ظهر ابتداء هذا العيب في ملك البائع بالعلوق الحاصل من النكاح، لأن العلوق يحتمل
أن يسقط ما يستتبعه من وضع الحمل فلا يكون معيناً للعيلة. اهـ سندي.

٥١٧
کتاب البيوع
قوله: (ومثله خيار العيب وخيار الشرط الخ). عبارة البحر بعد ذكره ما ذكره في
الفتح من الخلاف في استدامة السكنى: وفي التتارخانية أن محمداً ذكر في البيوع أن خيار
الشرط يبطل بالسكنى، وفي القسمة ذكر أنه لا يبطل، فاختلف المشايخ فمنهم من حمل
ما في البيوع على الابتداء وما في القسمة على الدوام، ومنهم من أبقى ما في البيوع على
إطلاقه فيبطله بالابتداء والدوام وأبقى ما في القسمة على إطلاقه، فلا يبطل خيار الشرط
فيها بالابتداء والدوام. اهـ. قوله: (وهي الصواب) لا يتعين أن يكون ما في الفتح هو
الصواب بل يصح كل من التصويرين إذ لا فرق بينهما في الحكم. نعم، على تصوير
البحر يكون هو ما ذكره أوّلاً في صدر كلامه فلا معنى لذكره بعد ذلك، فلذا كان
الصواب ما في لفتح. لكن هذا لا يقتضي التصويب بل الأولوية لدفع التكرار. قوله:
(فكان على الشارح إسقاط هذه الخ). لا يناسب القول بالإسقاط فإن ما كان بمعنى
الكسب كالكسب، والذي يناسب أن يقيد الزوائد بالمنفصلة الغير متولدة وكسب العبد
ذكر أوّلاً ولا يشتمل سائر الزوائد فما ذكر ثانياً تعميم بعد تخصيص. قوله: (ولو قال
هويت أخذه أو أحببت أو أردت أو أعجبني أو وافقني لا يبطل الخ) لعل الفرق في هذه
الألفاظ هُو العرف، وإلا فما الفرق بين الحب والرضا مثلاً؟ تأمل مع أنه ذكر في تتمة
الفتاوى أول الوكالة ما نصه: في المنتقى بشر عن أبي يوسف إذا قال لآخر: أحببت أن
تبيع عبدي هذا أو هويت أو وافقني أو شئت أو أردت، فهذا كله توكيل وأمر بالبيع. اهـ.
ومقتضاه أنه يبطل خياره في الألفاظ المذكورة كلها. قول الشارح: (ولو مع جهل صاحبه)
لأن الخيار إذا كان للمشتري فمن غرض البائع أن يؤكل له البيع، فإذا أجازه فقد فعل
مراده وإن كان للبائع فمن غرض المشتري أن يتم البيع، فإذا أجازه فقد أكد له ما قصد.
اهـ سندي عن السراج.
قوله: (أما لو كان للمشتريين ففسخ أحدهما الخ). الكلام في الإجازة لا في
الفسخ، فلا يناسب ذكر ما في الفصولين هنا. قوله: (الذي في العيني أن يأخذ منه وكيلاً
الخ) لعل ما في الشارح وقع منه استنباطاً يعني يأخذ منه كفيلاً يحضره في المدة للرد
عليه. اهـ سندي. قوله: (والجنون كالموت) خلاف التحقيق كما يأتي، والتحقيق أن
المسقط للخيار مضي المدة. قوله: (لأن نقد الثمن فعل لا وصف) ليس الكلام في النقد
بل في خياره، فما قاله متأت في خيار النقد أيضاً. قوله: (أي ملك المباشر للفعل الخ).
فيه أن ملك الآمر يكفي للنفاذ إذا كان المباشر وكيلاً. تأمل. قوله: (أو وهبه وسلمه أو
رهن) ينظر الفرق بين الهبة حيث شرط التسليم فيها وبين الرهن حيث لم يشترط فيه.
قوله: (لا لو قص حوافرها الخ). ينظر الفرق بينه وما بعده وبين ما لو حلق رأس العبد
ولعله العرف. قوله: (أو أخذ من عرفها) شعر عنق الفرس. قاموس. قوله: (وكذا إذا
فعلت الجارية ذلك سقط خياره الخ) لأن حرمة المصاهرة تثبت بهذه الأشياء فكانت
ملحقة بالوطء. نهر. قوله: (ثم اعلم أن التفصيل بين اللبث وعدمه خلاف الخ). الحق

٥١٨
كتاب البيوع
أنه لا مخالفة بين الضابط والمفاد لأن الضابط في خيار الشرط والمفاد فيه وفي خيار
العيب، والتفصيل بين اللبث وعدمه فيه فقط لا في خيار الشرط. وعبارة النهر مساوية
للشارح والقصد بها بيان أن قوله ((كان إجازة)) إنما هو بالنسبة لخيار الشرط لا بالنسبة
لخيار العيب، فالأصوب ما قاله أخيراً بقوله ((على أن هذا الضابط)) الخ والقصد بيان أن
خيار الشرط سقط بوطئه وله خيار العيب. والخلاف المذكور إنما هو في خيار العيب لا
في خيار الشرط. قوله: (فإنه إذا اشترى داراً ولم يرها الخ). وأما بعد الرؤية والاطلاع
على العيب إذا طلب الشفعة يسقط خياره، كذا يفاد من الرحمتي.
قوله: (لأنهم علّلوا المسألة بأنه لا يكون إلا بالملك الخ). فيه أهم علّلوا أيضاً كما
في الزيلعي بأن الشفعة شرعت نظراً للملاك لدفع ضرر يلزمهم على الدوام، فكان الأخذ
بها دليل الاستبقاء، فيتضمن سقوط الخيار سابقاً الخ. فهذا ونحوه يفيد أن ابائع يسقط
خياره بطلبها. ثم قال الزيعلي: وهاذ التقرير يحتاج إليه لأبي حنيفة، وأما على قولهما
فإن المشتري بالخيار يملك الدار فلا يحتاج إلى هذا التقرير لثبوت الملك، وإنما يحتاج
إليه لسقوط الخيار لا غير وهذا لأن خياره يسقط به إجماعاً. اهـ. وأيضاً عبارة الكنز غير
مقيدة بالمشتري حيث قال: والأخذ بالشفقة وكل ما هو إجازة من المشتري يكون فسخاً
من البائع، كما تقدم عن الفتح. قوله: (والقياس أن لا يصح الخ). وجهه أن أحكام
العقد تختص بالعاقد فاشتراطها على غيره يفسده كاشتراط الثمن على غير المشتري.
ووجه الاستحسان أن الخيار لغير العاقد لا يثبت إلا نيابة عن العاقد فيقدم الخيار له
اقتضاء، ثم يجعل هو نائباً عنه تصحيحاً لتصرفه. قوله: (وعليه فقوله وإعادة العقد بمعنى
عقده ثانياً الخ). يخالف هذا ما قدمه عن جامع الفصولين، فإن مقتضاه أنه لم يوجد عقد
أصلاً بل الذي وجد بعد الفسخ لفظ ((أجزت)) وقبول المشتري، وإذا كان القصد أنه حصل
إعادة العقد كما ذكره لا وجه حينئذ لتقييد الجواز فيما سبق بالاستحسان إذ هو حينئذ
قياس أيضاً. قوله: (قلت هذا لا يرد على ما قبله من كونه قيداً احترازياً الخ). لا شك في
ورود ما في النهر، فإن المثليين المذكورين فيه لا يصح العقد فيهما بدون التفصيل،
والتعيين إذا كان المثليات من جنسين كما يدل عليه التعليل بعدم التفاوت الواقع في عبارة
الزيلعي، وكذلك الحكم لو كان أحدهما مثلياً والآخر قيمياً.
قوله: (وإن مات أحدهما قبل الآخر لزمه قيمة الآخر) فعلى هذا يفرق بين الفاسد
والصحيح. ففي الفاسد يتعين الهالك أخيراً للبيع فتلزم قيمته، والأول للأمانة وعلى
العكس الصحيح. ووجه الفرق يعلم مما تقدم نقله عن الزيلعي. قوله: (ظاهر كلام
البحرأن هذا مبني على القول بأنه يشترط معه خيار الشرط الخ). فيما قاله تأمل، وكأنه
فهم أن قول البحر على هذا القول راجع إلى القول باشتراط ذكر خيار الشرط مع أنه ليس
كذلك، بل هو راجع إلى القول بعدمه إذ على اشتراط خيار الشرط فيه لا يصح أني قال:
لا بد من توقيف الخ مع عدم ذكر خيار الشرط، إذ هو حينئذ باطل عيّن له مدة أولاً .

٥١٩
کتاب البيوع
قوله: (ثم قال في البحر وإذا لم يذكر الخ) الأولى احذف هذه الجملة، فإن صاحب
البحر ذكر جملة: وإذا لم يكذ رخيار الخ عقب ما نقله عن قاضيخان بلا فاصل. قوله:
(فلا حاجة إلى توقيت التعيين) ربما أفاد قول الفتح فيما تقدم على أنه بالخيار ثلاثة أيام
فيما يعينه بعد تعيينه المبيع أن لتوقيت خيار التعيين فائدة، ولا يغني تيقيت خيار الشرط
عنه إذ خيار الشرط يثبت له بعد تعيين المبيع. قوله: (قال في البحر ذكر الرضا لو رد
أحدهما الخ). عبارة البحر: وقوله: ورضي أحدهما لا يرده الآخر اتفاقي إذ لو رد الخ.
قول الشارح: (خلافاً لهما). أي لأن الخيار لهما ورضا أحدهما لا يبطل حق الآخر،
وهذا بعد القبض، وقبله ليس له إتفاقاً كما في البناية. اهـ سندي. قول الشارح: (الضرر
البائع بعيب الشركة). ولأن المشروط خيارهما لا خيار كل واحد منهما على انفراده فلا
ينفرد أحدهما بالرد. اهـ زيلعي. وهذا التعليل يشمل ما إذا كان المبيع يضره الشركة
كالقيميات أو لا كالمثليات.
قوله: (وأنت خبير بأن ما في الخانية لا يدل على قوله أوردا) إذا الموجود في عبارة
الخانية إجازة أحدهما ثم ردالآخر لا العكس، وقد علمت أن القصد بقوله ((أو ردا)) أن
يوجد بعد الإجازة، وما في الخانية صادق به وعكسه إذ لا ترتيب فيه، وحينئذ يستقيم
قول البحر: إجازة أو ردا. تأمل. قوله: (وقصد الوصف بإفراده بذكر الثمن الخ). تقدم
في الشرح أن الوصف لا يقابله شيء من الثمن إلا إذا كان مقصوداً بالتناول. اهـ. وتقدم
أن قصده بالتناول حقيقة أو حكماً، أما حقيقة بأن قطع البائع يد العبد قبل القبض فإنه
يسقط نصف الثمن لأنه صار مقصوداً بالقطع، والحكمي بأن يمتنع الرد لحق البائع كما
إذا تعيب المبيع عند المشتري أو لحق الشارع، كما إذا خاط المبيع ثم وجدبه عيباً،
فالوصف متى صار مقصوداً بأحد هذين الوجهين يأخذ قسقاً من الثمن، كذا في الفوائد
الظهيرية. قوله: (لأنه شرط زيادة مجهولة الخ). هذا التعليل غير ظاهر في مسألتي الكتابة
والخبز لقدر معين. وفي السندي: وكونه يكتب ويخبز كذا كل يوم يحتمل عدم بقائه
وعدم استمراره. اهـ. قوله: (أفاد ذلك وجوب الاستبراء على البائع). وأفاد أيضاً أنه
يشترط رضاه حتى يحل له التصرف وإلا فلا.
قوله: (إن وجه عدم الخيار أنه لم يشترط هذه الأشياء الخ). تقدم له في فصل فيما
يدخل في البيع وما لا يدخل أنه سمى الزرع والثمر بأن يقول: بعتك الأرض بزرعها أو
الشجر بثمره يدخل، كما لو قال: على أن يكون زرعها لك الخ. فعلى هذا هو، وإن لم
يشرط هذه الأشياء في البيع إلا أنه سماها، فتكون داخلة بالتسمية، فكيف لا يكون له
الخيار؟ بل التسمية أقوى من الشرط لما فيها من صراحة كونها مبيعاً بخلاف الشرط .
تأمل. والظاهر أن المراد بأنه لا خيار للمشتري أنه فاسد لا أنه صحيح بدون خيار له،
ولا وجه للقول بأنه لم يشرط هذه الأشياء في البيع الخ بعد إدخال الباء عليها بل هو
شرط دخولها فيه مع الإخبار بأنها موجودة فيه، فدخولها فيه أولى من دخول الثمر

٥٢٠
كتاب البيوع
بقوله ((بثمرها)) ولا ينافي هذا ما نقله عن الفصولين لأن ما فيه فيما إذا ذكر على وجه
الشرط لا فيما إذا سمى وجعل من ضمن المبيع. قوله: (وعند اختلاف الجنس لا يعتبر
كونه خيراً مما شرطه كالمصبوغ بزعفران الخ). في الخانية: اشترى ثوباً على أنه مصبوغ
بالعصفر فإذا هو أبيض جاز وخيّر، وفي عكسه يفسد. اهـ سندي. قوله: (ويشكل مسألة
الشجرة التي لا تثمر الخ). قدم الشارح مسألة الشجر، وقدمنا أن المراد أنه مثمر بالفعل
كما يفيده التعليل بأ الثمر له قسط من الثمن بالذكر الخ والمراد باعها بثمرها فيوافق هذا
ما في البزازية ويندفع ما قاله من الإشكال. قوله: (أو على عكسه فله الخيار). بناء على
أنه لا فرق في الصفة التي ظهرت بين كونها أشرف أولاً. قول الشارح: (البيع لا يبطل
بالشرط في إثنين وثلاثين موضعاً). وذلك أن الشرط الذي شرط إن كان يقتضيه العقد أي
بجب بدون شرط لا يوجب الفساد، وإن كان لا يقتضيه إلا أنه يؤكد موجبه أو الشرع ورد
بجوازه كالخيار أو متعارف، كما إذا اشترى نعلاً على أن يحذوه فإنه يجوز استحساناً. اهـ
أبو السعود.
قوله: (هي شرط رهن معلوم الخ). البيع بشرط الرهن أو الكفيل مما يوجب البيع
فيكون ملائم. قوله: (وشرط إحالة المشتري للبائع الخ) لأنه يؤكد موجب العقد في
الأول إذ يتقوى دفع الثمن بتعدد المطالب على تقدير التوى وعدمه ولم يوجد ذلك في
الثاني. تأمل. قوله: (وشرط تركها على النخيل الخ). للتعارف. قوله: (وشرط عدم
خروج المبيع عن ملكه في غير الآدمي) الفرق أن المعقود عليه في الأول من أهل
الاستحقاق فيطالب بمقتضى الشرط والمشروط عليه يمتنع بحكم الشرع، فإنه نهى عن
بيع وشرط إلا ما استثنى فتقع المنازعة وكل عقد أدّى إليها كان فاسداً، بخلاف ما إذا كان
المعقود عليه ليس من أهل الاستحقاق فإن الشرط لا يفيد وجوب المشروط في حقه،
فكان وجوده كعدمه فكأنه حصل بدون شرط. اهـ حاشية الأشباه مختصراً. قوله:
(ومقتضاه جريان ذلك في الأمة المغنية) قد يفرق بأنه في الأمة إذا شرط أنها مغنية على
وجه الرغبة يفسد البيع لاشتراطه ما هو محرم بخلاف ما إذا شرط أنه فحل أو خصي فبان
بخلافه، فإن له الخيار والمعصية فيه لا بقاء لها إذ هي عبارة عن نزع الخصيتين وقد
انقضى، والتغني تتجدد المعصية فيه. كذا يفاد من حواشي الأشباه. قوله: (وشرط الحمل
إلى منزل المشتري الخ) في شرح الزيادات لقاضيخان من الباب الأول من الوكالة ما
نصه: لو قال: خذ هذه الألف بضاعة في الثياب أو في الرقيق، فاشتري المستبضع ذلك
بجميع المال وحمله إلى الآمر بمال نفسه من مصر إلى مصر، كان متطوعاً لا يرجع بذلك
على الآمر لأن صاحب المال سلطه على التصرف في هذا المال خاصة، فإذا حمل من
مال نفسه لو رجع بذلك كان ذلك استدانة عليه من غير أمره. فرق بين هذا وبين الوكيل
بالشراء إذا اشترى في المصر ما له حمل ومؤنة وحمله بمال نفسه إلى منزل الآمر، فإنه لا
يكون متطوعاً استحساناً. والفرق من وجهين أحدهما أن ذلك متعارف فكان مأذوناً فيه