Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الطلاق هذا يرجع إلى التجربة. اهـ. قوله: (بقي لو أقر بأنه أزالها بأصبعه وادّعى أنه صار قادراً على وطئها ووطئها الخ) نقل هذه المسألة السندي بدون قوله ((ووطئها)). قوله: (لصدقها على من طلقها قبل علمها الخ) المسألة مفروضة فيما إذا بانت الأولى بسبب العنة لا بمجرد الطلاق، ولذا قيد في الأخرى بكونها عالمة بحالة. وأما التزوج بالمطلقة بغير سبب العنة فهو خارج عن موضوع المسألة. اهـ سندي. باب العدة قوله: (وهو مضي المدة) عبارة الفتح ((إلى مضي المدة)) الخ. قوله: (أي بعد ما أعتقها مولاها الخ) لا وجه لهذا القيد كما يظهر. تأمل. قوله: (وفي الفتح والأوّل أصح الخ) عبارته: وإن كانت لا تحيض لصغر بأن لم تبلغ سنّ الحيض على الخلاف فيه، وأقله تسع على المختار. اهـ. وظاهر صنيع المحشي وجود قول بأن أقل سن البلوغ سبع. وقال ط في فصل بلوغ الغلام عن شرح المجمع: أجمعوا أن ابنة خمس سنين فما دونها إذا رأت الدم لا يكون حيضاً، وابنة تسع فما فوقها يكون حيضاً. والخلاف في ست وسبع وثمان. اهـ. قول الشارح: (وخرج بقوله ولم تحض الشابة الخ) وكذلك خرج به من حبلت ولم ترد دم الحيض، لأن من لا تحيض لا تحبل، فلما حبلت تبين أنها من أهل الحيض فلا تنقضي عدتها إلا بثلاث حيض، كما سيذكره الشارح في الفروع وسيأتي الكلام فيه. قوله: (فيه مسامحة الخ) لا وجه لدعوى المسامحة، فإن الكلام في الوطء ولو حكماً، وما نقله ينتج وجوب العدة بخلوة الصبي وهو شامل للرضيع وغيره. ولم يقع الخلاف في وجوب العدة، وإنما وقع في لزوم المهر. فعندهما يجب كالعدة، وعند محمد لا يجب. والشارح جنح إلى عدم وجوبه لأن قولهما بوجوب المهر فيمن يتصور منه الإعلاق، فكما أن وجوب العدة متفق عليه كذلك عدم وجوب المهر لا اختلاف فيه. قوله: (الأولى ولو كبيرة الخ) لعل وجه ما سلكه الشارح أنه يتوهم أن الصغيرة عدتها أقل لما ذكروه من الحكمة في تقدير عدة الموت بما قالوه: إن الجنين في غالب الأمر يتحرك في ثلاثة أشهر إن ذكراً، وفي أربعة إن أنثى، فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه عشرة استظهاراً. وبهذا يظهر وجه ذكر قوله، وعم كلامه ممتدة الطهر في هذه المسألة . قوله: (بل فيه الدية) أي الغرّة كما يأتي في الجنايات. قوله: (والذي ينبغي العمل بما قاله الجماعة الخ) بل الأظهر أن المراد به أن تبلغ حد الإياس من وجود حمل في بطنها بتمام السنتين إذ قولهم: لا يمكث الولد في بطن أمه أكثر من سنتين يعم الحي والميت كما قاله الرحمتي. قوله: (بيان لأبعد الأجلين الخ) الأظهر ما في ط أنه بيان للأجلين. قوله: (ولا يخفى أنه ليس فيه سوى المسامحة في العطف). قد تدفع المسامحة عن عبارة المصنف بجعل الجملة الثانية عطفاً على الجملة الأولى. قوله: (استثناء منقطع) هذا ظاهر بالنسبة لما زاده الشارح من قوله ((لو حاضت) الخ لا بالنظر لعبارة المصنف في ذاتها. ٣٢٢ كتاب الطلاق قوله: (لكن بشكل على هذا تصريحهم الخ) قد يدفع بأن تصريحهم بما ذكر لا ينافي ما ذكره الزيلعي، فإن موضوعه أنه دخل بها بالفعل وادّعى النسب، وأنه يثبت ويتبعه العدة. وهذا لا ينافى ما ذكروه من أن المهر والعدة إنما يجيبان بالوطء. والفراش يثبت بمجرد العقد، لكن وجوبهما إنما هو بالدخول. قوله: (فيمكن أن يحمل مما في الاختيار والمحيط على قول محمد الخ). هذا التوفيق ببعده التعليل المار عن المحيط. تأمل. قوله: وقال الرحمتي في الخانية: أم ولد تزوّجت بغير إذن المولى فولدت لستة أشهر فصاعداً من وقت التزوج، فادعاه المولى والزوج، فالولد للزوج في قولهم جميعاً. اهـ. فقد اتفقوا على ثبوت الفراش في النكاح الموقوف، واعتمدوا أنه من حيث العقد ولو قبل الوطء ولا خلاف بعد الوطء في ثبوته، فيلزم منه ثبوت العدة بزواله. قول الشارح: (إذا لم تكن عالمة راضية الخ) الظاهر الاكتفاء بوجود أحد الشرطين المذكورين، كما قاله السندي، حتى لو كانت عالمة بأنه غير زوجها وأكرهها على الجماع بعد ما زفت إليه، وقيل له: إنها زوجتك فدخل عليها مكرهة لأحد عليهما، وعليها العدة ولها النفقة. وسيأتي في كلامه ما يفيد. قوله: (وهذا خاص فيما عدا الأخيرة) بل هو شامل لها أيضاً، كأن أعتقها مولاها. قوله: (لأن الفاسد ملحق بالصحيح احتياطاً) وفراش أم الولد ملحق بما شابهه وهو النكاح. قوله: (لا يحتسب به منها لعدم التجزي الخ) فيها سقط. والأصل لأن ما وجد قبل الطلاق لا يحتسب به منها لعدم السبب، ولا ما وجد بعد الطلاق لعدم التجزي الخ. قوله: (أي زكاهما غيرهما ليصح القضاء بشهادتهما الخ) صحة القضاء لا تتوقف على التعديل، بل لو قضى القاضي بشهادة الفاسق صح. قوله: (مرتبط بقوله فالعدة الخ) وهو بمنزلة الاستثناء من صدر كلام المصنف، كما يظهر مما يأتي له. قول الشارح: (فإن الفتوى أنها من وقت الإقرار مطلقاً الخ). انظر ما تقدم في طلاق المريض، فإنه أوسع مما ذكره المحشي هنا. قوله: (وليس في عبارة البحر لفظ السكني بل عبارته الخ) ما ذكره عن البحر والنهر ليس فيه ما يفيد أن لا سكنى لها إذ النفقة تشملها، فإنها إسم للطعام والشراب والكسوة والسكنى، وكذلك عبارة الخانية التي نقلها، فعلى هذا لا يكون لها السكنى. ولعل وجه ذلك وإن كانت حقه تعالى أنها لا تخلو عن حق العبد، فمراعاة لما فيها من حقه لا تجب لها. ثم رأيت تتمة الفتاوى: وإن صدقته في الإسناد فالعدة من حين أوقع الطلاق إلا في هذه الصورة: المتأخرون اختاروا وجوبها من وقت الإقرار، ولكن لا يجب لها النفقة ومؤنة السكنى في هذه الصورة. قوله: (وذكر هذه المسألة مكرز بما مر في المتن الخ) لا يعد ذلك تكررااً معيباً، فإنه نقل عبارة الجواهر المفيدة لما ذكره المصنف ولغيره، وقصده إفادة غير ما أفاده المصنف. قوله: (وينبغي أن يكون من آخر الوطآت عند زوال الشبهة الخ) مقتضى عبارته أن ابتداءها من زوال الشبهة مستندة لآخر وطء، ولم يظهر وجه للاستناد بل الظاهر الاقتصار على وقت زوال الشبهة. تأمل. ٣٢٣ كتاب الطلاق قوله: (فلا يشكل بما إذا فرق في الحيض الخ) لا شك أنه إذا فرق في الحيض يعتبر ابتداؤها منه، وإن كان لا تعبتر هذه الحيضة من الحيض الثلاث. قوله: (ومنه الطلاق وإنكار النكاح لوز بحضرتها الخ). راجع لما قبله فقط. ففي البحر إنكار النكاح إن كانت بحضرتها فمتاركة وإلا فلا، وعلم غير المتارك بالمتاركة شرط على قول وصحح، وقيل: لا وصحح، ورجحنا الثاني. اهـ. قوله: (كأنه طلقها في الطهر بعد الوطء الخ) لعل الأولى قبل الوطء ليكون الطلاق سنياً. قوله: (وصوابه خمسة وثلاثون الخ) لا يظهر خطأ ما في بعض النسخ لاحتمال أن هذا رواية رواها عن الإمام غير ما خرج به مذهب الظاهر. قوله: (فقدره الإمام بخمسة وعشرين يوماً الخ) لأن من أصل الإمام أن الدم إذا كان في الأربعين فالطهر المتخلل لا يفصل طال أو قصر، فلو قدر بأقل من خمسة وعشرين، ثم كان بعده خمسة عشر أقل الطهر، ثم عاد الدم كان نفاساً. قوله: (بتقدير النفاس وطهره أربعين الخ) وتقدير كل حيضة بعشرة أيام. قوله: (إذ لا بد من مضي أحد عشر يوماً للنفاس الخ) أي ليكون أكثر من أكثر الحيض، ومحمد لا يعتبر ذلك. قوله: (فإن الطلاق الأولى بائن الخ) هو وإن كان بائناً إلا أنه بالعقد عليها ارتفعت عدته وابتدأت عدة للطلاق الثاني، فلا يقال أنه في عدة البائن. فالجواب الأول هو الموافق. قوله: (من أن الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل الخ) ومن أن العمل بالمرجوح بمنزلة العمل بالآية المنسوخة، ولا يرد أن أمر الأمير إذا صادف فصلاً مجتهداً فيه نفذ لأن المراد به أمير العسكر بالنسبة لهم. قوله: (المذكور في حاشية العلامة نوح على الدرر أنها معتدة بلا خلاف الخ) قدتؤوّل عبارة نوح أفندي بأن المراد بكونها معتدة كونها في حكمها لا أنها معتدة حقيقة، فلا تخالف عبارة الشارح. قوله: (بأن الانتظار إلى ظهور الحمل وعدمه هو العدة التي الخ) قال ط: أقول الانتظار إلى ظهور الحمل لا يقال له عدة. وأورد هذا الاعتراض السيد الحموي، ونظر فيه أبو السعود بأن ما ذكره في البحر شامل لما إذا ظهر حملها أو لم يظهر، والثمرة تظهر فيما لو تزوجت قبل التعرف عن براءة الرحم ثم ظهر براءته، صح النكاح على ما ذكره في النهر لا على ما في البحر لأنه أوجب العدة عليها مطلقاً. اهـ. وقال الرحمتي مؤيداً لما في البحر: لا شبهة أن الولد ينعقد من المني، ولو حملت يثبت النسب فوجب التحرز عن إضاعة الولد واشتباه الأنساب. اهـ. قول الشارح: (لأن من لا تحيض لا تحبل). ذكر السندي عن الرحمتي أول الطلاق: أن ممتدة الطهر قد تحبل حتى قيل: إن فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهما كانت لا تحيض، وولدت ثلاث بنين وبنتين ولم تر الدم في حيض ولا نفاس، ولذا سميت الزهراء. قوله: (وبه ظهر جواب حادثة لفتوى في رجل أبان زوجته بلفظ الحرام الخ) لا يظهر صحة ما قاله من جواب هذه الحادثة بعد الاستفتاء من الشافعي، إذ فتوى الفقيه للجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده، فيلزمه ابتاع رأي مفتيه كما يلزم العالم اتباع اجتهاده والرجوع عن التقليد بعد العمل به باطل في حادثة واحدة. وذكر ٣٢٤ كتاب الطلاق المحشي عن البحر في الصوم: أن العامي يجب عليه تقليد العالم إذا كان يعتمد على فتواه. وفي النهاية، ويشترط أن يكون المفتي ممن يؤخذ عنه الفقه ويعتمد على فتواه في البلد. اهـ. نعم، هذا بالنسبة للديانة، أو ما لو رفعت حادثة ذلك المجتهد أو المقلد إلى حاكم فإنه يحكم برأي نفسه كما ذكره في أول الوقف. قوله: (ثم رأيت بخط السائحاني عن جامع الفتاوى شهد إثنان أن الغائب طلق زوجته الخ) في البزازية من شتى القضاء نقلاً عن المنتقى: ادعت أن زوجها طلقها وغاب، إن عرفها القاضي امرأة رجل بعينه منعها عن النكاح وإلا لا إلا إذات برهنت على طلاقه. اهـ. فعلى هذا يحمل ما في جامع الفتاوى على ما إذا لم يعرفها القاضي امرأة رجل بعينه، وإلا فله منعها ولا يسوغ له السكوت . فصل في الحداد قوله: (نعم يشكل ذلك في معتدة العتق الخ) الظاهر أن القهستاني جعل المدار في جواز التعريض على حل الخروج وعدمه على عدمه فقط، والطريقة الأولى على العداوة وعدمها لا على حل الخروج وعدمه فهما طريقتان، فلا يصح استشكال إحداهما بالأخرى. نعم، على الأولى يرد الإشكال ويظهر الجواب بالتأمل في الفرق بين العدتين بأن يقال: النكاح قائم حكماً بقيام أثره فيحرم التعريض كما يحرم للمنكوحة، وعدة العتق أثر الفراش وقد زال ملكه بالكلية، فلذا كان المنظور إليه في العلة عداوة المطلق لا المعتق. قوله: (فأفاد أن تعيين الأقرب مفوّض إليها الخ) غاية ما أفادته عبارة البحر تعين انتقالها إلى أقرب موضوع ولا تفيد أن تعيين الأقرب مفوّض إليها، فما زالت عبارته كالشارح تفيد وجوب الأقرب، كما قال ط. نعم، لو اشترك منزلان في القرب كان لها خيار التعيين. قول الشارح: (عن تلخيص الجامع) عبارته على ما نقله في البحر: شهد أو وواحد عدل أنه طلقها ثلاثاً وقد دخل بها يمنع من الخلوة بها مدة المسألة بأمينة نفقتها من بيت المال لأنه يعتقد الحل والعدل كغيره بخلاف المعتدة. اهـ. قال الرحمتي: ظاهره وصريحه أن في المعتدة لا تكون نفقتها في بيت المال لأنه في المسألة الأولى كان معتقداً الحل، فلم يمكن أن تجعل نفقتها عليه ولم يحكم عليه بالحرمة بعد لعدم وجود الحجة، وفي المعتدة يعتقد الحرمة، فإن كانت المرأة في حاجته فنفقتها عليه، وإن كانت في حاجة المعتدة فكذلك لأنها من قبيل نفقة العدة وهي عليه. يحرر اهـ. قوله: (وكأنه أراد بنقل هذا تخصيص ما نقله عن المجتبى بما إذا كانت السكنى معها لحاجة الخ) ليس في حادثة السؤال ما يفيد التقييد بالحاجة والتقييد بالأولاد في الحداثية لكونها كانت كذلك، فالمدار على الشرطين المذكورين في المجتبى. قوله: (وانظر ما فائدة هذه الزيادة لأن فرض المسألة المرور على ذلك في رجوعها الخ) الظاهر أنه لا بد من هذه الزيادة إذ لا وجه لإلزامها للاعتداد فيما مرت به مما يصلح ٣٢٥ كتاب الطلاق للإقامة إذا كان بينه وبين مقصدها أقل من مدة السفر. قوله: (ينتقل من موضع إلى آخر للكلا والماء الخ) تمام عبارته: فإن كان يدخل عليها ضرر بين في نفسها أو مالها بتركها في ذلك الموضع، فله أن يتحول بها وإلا فلا. قوله: (كأنه أراد بهذا الاستدراك رفع التنافي بين النصين الخ) ما في البدائع لا يرفع التنافي بين النصين، وذلك أن من قال بعدم خروج معتدة النكاح الفاسد إنما أراد عدمه مدة العدة بتمامها، ومنعها من الخروج لتحصين مائه الذي قاله في البدائع يتحقق بحيضة، فمتى تحقق براءته لا يمنعها. ويدل لهذا ما تقدم في حل التعريض من أنه منوط بحل الخروج وعدمه. فصل في ثبوت النسب قول المصنف: (فيثبت نسب معتدة الرجعي الخ) لا يصح تفريعه على ماقبله بل على أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء وتثبت به الرجعة، فلو أتى بالواو لكان أنسب. سندي عن الرحمتي. قوله: (ويحرر الحكم فيما إذا أتت به لتمامهما) مقتضى قول القهستاني: وفاسد النكاح كصحيحه أن يقال: إتيانها به لتمامهما فيه كإتيانها به لتمامهما في الصحيح. قول الشارح: (والمدة تحتمله). في السندي: وأطلق في المدة في قوله ((والمدة تحتمله)) فشمل مدة. العدة ومدة الحمل، يعني لا بد في عدم ثبوت النسب عند الإقرار بمضي العدة من احتمال مدة العدة ومدة الحمل اللتين عينتهما بإقرارها، أي المدتين المقدرتين لهما شرعاً، كأن تقرّ بمضي عدة هذا الحيض في ستين يوماً وأكثر على قول الإمام، وتسعة وثلاثين على قولهما، ويكون بين مضيها والوضع ستة أشهر فأكثر. فإن كانت مدة العدة لا تحتمله ومدة الحمل تحتمله، كما إذا أقرت بمضي عدتهما في أقل من ستين يوماً وبين المضي والوضع ستة أشهر ثبت وكذا العكس، كما إذا أقرت بمضي العدة في ستين يوماً وبين المضي والوضع أقل من ستة أشهر، وكذا إذا كان كل منهما غير محتمل. اهـ. قوله: (وهذا القيد لمفهوم المتن لا لمنطوقه الخ) وهو إقرارها بمضيها أي فإنه لا يثبت النسب مع الإقرار بقيد احتمال المدة لمضي العدة، ولك جعله قيداً للمصنف بمعنى أن قوله ((ما لم تقر)) الخ إنما هو عند احتمال المدة، وكلامه الأول عام فيما دون السنتين فأكثر كما يفيده لفظ ((وإن)). قوله: (لبيان أن حكم السنتين حكم الأكثر الخ) لا يظهر أن حكم السنتين حكم الأكثر إلا على ما مشى عليه المتن في المبتوتة لو أتت به لتمامهما لا يثبت النسب لا على مقابله من الثبوت لتصور العلوق في حال الطلاق. تأمل. قوله: (لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق الخ) وأورد أن للاحتمال الأول مرجحاً هو أن الظاهر أن لحوادث تضاف لأقرب أوقاتها. وأجيب بأن محله ما لم يعارضه ظاهر آخر وهو الوطء في العصمة لا في العدة. وفيه أيضاً مخالفة السنة في الرجعة بالوطء والعادة وهو الرجعة باللفظ، فكان ما قضت به العادة والسنة أرجح. اهـ نهر. قوله: (كمن باع جارية فجاءت بتوأمين كذلك الخ) فرض مسألة الجارية في افتح ٣٢٦ كتاب الطلاق بما إذا جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر، وبهذا يصح قوله بعد ذلك ((لأن ولد الجارية الثاني يجوز)) الخ وإلا فكيف يجوز حدوثه على ملك البائع قبل بيعه مع أنها أتت به لأكثر من سنتين؟ فالأصوب للمحشي متابعته للفتح وعدم التعبير بقوله كذلك. تأمل. وعبارة البحر: كالجارية إذا ولدت ولدين بعد بيعها ثم ادّعى البائع الأول يثبت نسبهما لأنهما خلقا من ماء واحد. اهـ. قوله: (لأن ولد الجارية الثانية يجوز الخ). وأيضاً ولد الجارية قد التزمه بالدعوة والزوج لم يدع، حتى لو ادّعى الزوج كان مثله. قوله: (وبه علم أن قوله ولو أكثر من سنتين خاص الخ) وعلم أيضاً مما ذكره أنه لا حاجة لاستنثاء مسألة الأمة، فإنه في طلاقها بائناً لا بد أن تأتي به لأقل من سنتين ولتمامهما على اختلاف الرواية، نعم، يشترط آخر فيما إذا كانت بائنة إذا كانت بائنة بواحدة وهو أن تلده لأقل من ستة أشهر من يوم الشراء. قوله: (من حين الإقرار) لعله الطلاق. قوله: (يغني عنه ما يذكره المصنف في بيان المقرة الخ) بل قصد الشارح استيفاء أحكام الصغيرة المتوفى عنها زوجها، فذكر أوّلاً حكمها مع عدم إقرارها بالحبل ولا بانقضاء عدة، ثم ذكر ما إذا أقرت بانقضائها، وهو متابع في ذلك للزيلعي. والقسم الثالث ذكره الزيلعي ولم يجعل مسألتنا داخلة في المقرة الآتية، ويدل لذلك زيادة الشارح كالزيلعي قوله : ((ولأقل من أكثرها)) فإنه لا يتأتى في الصغيرة. قوله: (لكنه خالف هنا فقال وشمل ما إذا كانت من ذوات الإقراء الخ) المخالفة إنما هي في الصغيرة لا الآيسة، وذلك أنه في البحر ذكر في مسألة المراهقة أنه قيدها المصنف بكونها مطلقة لأنها لو مات عنها زوجها ولم تقر بالحمل ولا بانقضاء العدة، فعندهما إن ولدت لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام ثبت النسب الخ. ولم يتعرض فيه للآيسة أصلاً. ثم ذكرها هنا ما ذكرها المحشي عنه ومعناه أنها إذا كانت آيسة ولم تقر بانقضاء العدة فحكمها حكم ذوات الإقراء إذا جاءت بولد إلى سنتين من وقت الطلاق ثبت نسبه، وإذا كانت صغيرة لم تدع الانقضاء ولا الحبل لا يثبت إلا إذا جاءت به لأقل من تسعة أشهر كما في الطلاق. وهذا يخالف ما قدمه بقوله ((وقيدها المصنف)) الخ وتدفع المخالفة بحمل قوله ((فحكمها)) الخ بالنسبة للصغيرة على أنه حكمها من حيث إنها إذا تبين وجود الحمل في مد العدة بأن ولدته لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام ثبت وإلا لا لا على نفس المدة، فيكون حكمها في الوفاة نظير حكمها في الطلاق لا عينه. قوله: (إن جاءت به لأكثر من سنتين احتيج إلى الشهادة الخ) العبادة فيها قلب، فإنها إذا جاءت به لأكثر من سنتين يكفي شهادة القابلة، ووقل يحتاج للشهادة. وعبارة البحر ليس فيها هذا القلب. قوله: (إن شهادة الرجل أقوى من شهادة المرأتين) لعله المرأة بصيغة الإفراد. قوله: (ظهوره بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر الخ) الظاهر أن من أتت به لأقل من ستة تكون أمارات حبلها الخ. ومن كانت أمارات الخ تأتي به لأقل من ستة أشهر فترجع العبارتان لشيء واحد. قوله: (وعلى هذا فلو لم يكونوا من أهل الشهادة لا يثبت النسب) مقتضى ٣٢٧ كتاب الطلاق ما قبله هو الثبوت بدون اشتراط أهلية الشهادة، فهذا التفريع فيه نظر. قوله: (ولا تحرم عليه بهذا النفي) لجواز كونها حاملاً من زنا حين تزوَّجها. قوله: (بأن هذا الطلاق رجعي الخ) قال الرحمتي في كون هذا الطلاق رجعياً نظر، إذ النسب أثبتناه احتياطاً، والاحتياط في عدم ثبوت الرجعة إذ هي لا تثبت بالشك فلا يقال: متى ثبت كونها موطوءة تثبت له الرجعة. اهـ قوله: (الاحتمال البعيد المخالف للعادة المستمرة الخ) حقه حذف قوله (للعادة)) الخ والاقتصار على قوله ((لكن)) الخ فإنه في الصورة الثانية الولادة لزيادة عن ستة أشهر. ويدل لذلك ما قبل هذا الحاصل، فالحاصل في الفرق أن الحامل لهم على الاحتمال البعيد التيقن بوجود الولد وقت العقد ولم يوجد هذا فيما إذا أتت به لزيادة عن ستة أشهر، فلم يقولوا به، وإن كانت العادة مستمرة بالولادة لأكثر منها. قوله: (ونقله ح عن شيخه في تصوير المقارنة الخ) ما نقله الحلبي وما قبله مآلها واحدة. قُول الشارح: (فلا يثبت بدون شهادة القابلة اتفاقاً) الاحتياج لشهادة القبابلة إنما هو لتعين الولد لا لثبوت النسب، فإنه ثبات بالفراش كما تقدم. قوله: (لأن سبب ثبوت النسب وهو الدعوة وقد وجد الخ) الأوضح في التعليل ما في الكفاية، وإنما يثبت النسب لقيام الفراش بقوله ((إن كان في بطنها ولد فهو مني الحاجة)) الخ. قوله: (أو لتمامهما وهو مشكل الخ) يندفع الإشكال بأن إتيانها به لتمامها لا يعين وجوده قبل المقالة، ويحتمل حدوثه عندها. وهو إنما علق بالكينونة في بطنها وهي الحصول قبلها إذ هذا الكلام من باب التعليق بأمر كائن فيقتضي سبقه لا الحدوث عند المقالة. تأمل. قوله: (ثم نقله عن المحيط) وذكر صاحب النهر أن في كلام الزيلعي إشارة إليه وعبارة المحيط: لو أقر أن أمته حبلى منه ثم جاءت بولد لستة أشهر يثبت نسبه منه، لأن الدعوة صادفت ولداً موجوداً في البطن. وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه النسب، لأنَّا لم نتيقن بوجوده وقت الدعوة لاحتمال حدوثه بعدها فلا تصح الدعوى بالشك. اهـ. وما نقله الشارح عن غاية البيان عزاه فيها إلى الأجناس كما ذكره الأنقروي اهـ. ففي المسألة روايتان. ويظهر أن وجه صحة نفيه أنه لما احتمل الحدوث لم يتيقن بصحة دعواه، فكان له نفيه للشك في وجوده وقت المقالة . قوله: (فإنها حينئذ ليست من أهل الإرث الخ) أي على الاحتمال الأوّل لا ميراث لها، وعلى الثاني لها الميراث لظهور حريتها عند الموت، وعلى الاحتمالين جاء الشك في ميراثها ولا مرجح. قوله: (لعل وجهه أنها لو قالت أنا امرأته الخ) على ما ذكره يكون قصد المصنف الاحتراز عن الصورة التي ذكرها. قوله: (لأنه لما ثبت النكاح وجب الحكم بقيامه الخ) قال الرحمتي: سلمنا لزوم أنه من نكاح والأصل بقاؤه، لكن الاحتجاج به على إرثها استمساك باستصحاب الحال وهو يصلح للدفع لا للاستحقاق، فكيف تستحق به الإرث؟ اهـ. قوله: (احترازاً عن فسخه بعدم الكفاءة الخ) لكن الظاهر أن المراد بالفسخ الفساد إذ بدعواه الولد يريد أنه وقع فاسداً لا فسخه، وجعله كأن لم ٣٢٨ كتاب الطلاق يكن بعد سبق تحققه. قوله: (واحتمال الحال بأن تلده لستة أشهر فأكثر الخ) جعل في المجمع أنه للأول. إن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين عقد الثاني عند أبي يوسف، ولأكثر من ستة يكون للثاني. وحكم محمد بالولد للأول إن كان من حين ابتداء الثاني بالوطء إلى الولادة أقل من سنتين، وإن كان لأكثر منهما فهو للثاني. اهـ. وقال في الهندية من متفرقات دعوى النسب: قال أبو الليث في شرح في دعوى المبسوط: وقول محمد أصح وبه نأخذ. كذا في الفصول العمادية. قوله: (يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار الخ) الظاهر أنه يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء أيضاً حتى يتحقق أنه من النكاح، إذ لو أتت به لستة أشهر من وقت الشراء ولأقل منها من وقت الإقرار لا يتيقن أنه من النكاح لحل وطئها بالشراء. قوله: (وإن لأقل من نصف حول الخ) حقه ((وإن لأكثر)) الخ. قول الشارح: (وكذا لو أعتقها بعد الشراء) قال في الفتح: لو اشترى زوجته الموطوءة ثم أعتقها فولدت لأكثر من ستة أشهر منذ اشتراها لا يثبت النسب إلا أن يدعيه الزوج، لأن النكاح بطل بالشراء وصارت بحال لا يثبت نسب ولدها منه لو ولدت لأكثر من ستة أشهر من وقت الشراء إلا بدعوة والعتق ما زادها إلا بعداً منه الخ. اهـ. قوله: (لبطلان النكاح) أي نكاح المولى بالشراء. قوله: (لعل وجهه أنها لما لزمها العدة منه للوطء الخ) في هذا التوجيه نظر، إذ في السابقة قد اعتبرنا أثر الفراش فجعلناه للمولى وهنا لم نعتبر حقيقته، وهو كونها أم ولد له، وجعلناه للزوج مع أن العدة واجبة عليها من وطء الزوج فيهما ومجرد حرمتها على المولى بوطء الزوج لا يجدي نفعاً، فإن الحرمة ثابتة فيما قبلها أيضاً بالعتق والوطء. قوله: (ولم يظهر لي وجهه لأنه إذا لم يثبت الخ). الظاهر أن المسألة خلافية فقيل: إنه يحمل على أنه من الزنا فيجري فيه الاختلاف في نكاح الحامل منه، واحتمال أنه من وطء شبهة أو نكاح فاسد لا يكفي لإفساد النكاح، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أنه من زنا، والنكاح بعد وجوده لا يبطل بالشك. وهذه طريقة البدائع. وعلى طريقة الزيلعي يكفي لفساده احتمال أنه من فاسد أو شبهة إذ بذلك لم يعلم وجود شرط صحته. باب الحضانة قوله: (لكن في القاموس حضن الصبي حضناً وحضانة بالكسر الخ) في السندي بعد ذكر عبارة القاموس ما نصه: واقتصر شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض على الفتح، وكذلك ابن الملقن في ضبط ألفاظ المنهاج ومن هنا يستفاد جوازهما. اهـ. قوله: (كما أفاده القهستاني). واتففقوا على أن الأب يجبر على نفقته وعلى إمساكه وحفظه وصيانته إذا استغنى عن النساء، لأن ذلك حق للصغير عليه. اهـ بحر. قوله: (بأن يكون قوله ونحوه مرفوعاً عطفاً على الزنا) لعله منصوباً عطفاً على الزنا الواقع خبر تكون. قوله : (فإنها تستحقها عملاً بشبه الأجرة الخ) حقه ((النفقة)). وذلك أن ما تأخذه له شبهان فيراعي ٣٢٩ كتاب الطلاق شبه الأجرة. حال قيام النكاح أو العدة، فلا تستحق شيئاً من الأجرة لقيامها بأمر واجب عليها وبعدها ما تأخذه مراعي في شبه النفقة، فلها أخذه على أنه نفقة للصغير. قوله: (وكذا في الخيرية الخ) الذي فيها أنه أجاب عن الأم المنقضية العدة إذا طلبت أجرة حضانة أولادها بأنها تجاب إلى ذلك، إذ هو واجب على الأب ككسوتهم ونفقة طعامهم كما صرح به سراج الدين في فتاواه. وأجاب أيضاً عن ثلاثة أيتام فرض القاضي لحضانة أمهم سبع قطع بأن استحقاقها الأجرة فيه خلاف، قيل: لا تستحق. فقد سئل قاضي القضاة فخر الدين عن المبتوتة هل لها أجرة الحضانة بعد فطام الولد قال: لا. وموضوعه إذا كان هناك أب، والوجه فيه أنه حق لها والشخص لا يستحق أجرة على استيفاء حقه، فكيف تستحق مع عدم الأب؟ وقيل: تستحق على الأب ولا أب هنا، والحضانة واجبة عليها لقدرتها عليها، ولا تستحق الأجرة على أداء الواجب. هذا تحرير هذه المسألة والناس غافلون عنها. وكتبت على نسختي جواهر الفتاوى ما منه يعلم أن المتوفى عنها زوجها لا أجرة لحضانتها من باب أولى. اهـ فتأمله. قوله: (لكن يشكل على هذا الإطلاق الخ) أي الواقع في عبارة قارىء الهداية من استحقاقها الأجرة. قوله: (قياس ما ذكره في الخالات تقديم عمات الأم على عمات الأب الخ). قد يقال: إسم الإشارة في قول الشارح بهذا الترتيب راجع لجميع ما قبله أعني قوله ((ثم خالة الأم كذلك)) الخ يعني تقدم عمة الأم الشقيقة ثم لأب ثم عمة الأب كذلك وهو المتعين في فهم عبارته، وهذا ما يفيده ما في المنح عن الفتح، ومثله في الهندية . قوله: (استثناء من قوله ثم العصبات) يظهر أنه استثناء من جميع ما قبله ولو أنثى، لكن مع إرادة الفسق الذي يخشى معه على المحضون أو ماله. قوله: (الذي في الشرنبلالية عن البرهان وكذا في الفتح ثم لأب ثم لأم) مقتضى ما سبق تقديم الخال لأم على الخال لأب فإن قرابة الأم من قبل أمها مقدمة على قرابتها من قبل أبيها كما تفيد عبارة الخصاص السابقة وغيرها. قوله: (فإذا علم المفتي أو القاضي شيئاً من ذلك لا يحل له نزعه من أمه الخ) قال العلامة السندي: أفاد الحديث سقوط حضانتها بالتزوج فلا يلتفت إلى شفقة زوجها. اهـ قوله: (وينبغي أن يكون مع اليمين في الفصلين الخ) لكن ما ذكروه ففي مسألة الاختلاف في سنه من أن القاضي لا يحلف أحدهما لأن فائدة التحليف القضاء بالنكول، لأنه إقرار أو بذل ولا يملكان واحداً منهما، لأن الحضانة حق الصغير لا تملك الأم بذله ولا الإقرار بسقوطه. وكذا أخذ الأب له بعد تمام الحضانة هو حق الصغير أيضاً فلا يملك بذله ولا الإقرار به يقتضي عدم التحليف هنا أيضاً. قوله: (قال في البحر بعد نقله مما في الفتح وينبغي أن يكون عند من يقول بتخيير الولد الخ) اللازم هو العمل بنص المذهب، وإن لم يظهر وجهه مع أن المعتوه لا يستغني عن الحاضنة بل قد يكون احتياجه لها أشد. تأمل. قول الشارح: (ليس للمطلقة بائناً الخ) في السندي: لم يظهر لقوله «بائناً» فائدة لأنه قال بعد عدتها: والبائن والرجعي سواء فيه، وفي حال قيام العدة ٣٣٠ كتاب الطلاق لم تمكن من الخروج في الرجعي والبائن لبقاء النكاح في الأول وبقاء أثره في الثاني اهـ. قوله: (والظاهر أنه لو كان بين المحلتين تفاوت تمنع) الذي في التتارخانية عن فتاوى البقالي: لها أن تنقله إلى بعض نواحي المصر، وإن كان الأب لا يمكنه الرجوع في يومه إلى وطنه قبل الليل، وكذا إذا كان له جانبان. اهـ. قال السندي: فالنهي عن الانتقال لكل منهما إنما هو في غير المصح الواحد. اهـ. قوله: (والعجب في حكم لم يقل به أحد جعله متناً بمجرد تقليده للبحر) قال في حاشيته: يجاب عنه بأن مراده بالقرية القريبة من المصر بقرينة قوله: وليس فيه إضرار بالأب. اهـ. فكان اللائق بالمصنف إلحاق هذا القيد به، وحيث فاته ذلك كان الواجب على الشارح التنبيه عليه. سندي. قوله: (ولا عقد بينه وبين الجدة) فليس لها حق نقله ولوالي بلد العقد، وهذا في مكانين متفاوتين. وأما المتقاربان فلا فرق بين الأم وغيرها حيث علّل بأنه كالانتقال من محلة إلى أخرى. سندي بحثاً. قوله: (ويدل له ما في الحاوي الخ) كيف يقال ((ويدل له)) مع أنه قال فيما يأتي ((ما في الحاوي)) يشمل ما بعد الاستغناء. قوله: (لم أره في الخبرية في هذا المحل) لكن أتفى في الحامدية بالسفر بعد إتمام لحضانة أخذاً مما في المجمع وشرحه، وما في السراجية . باب النفقة قوله: (الأولى إسقاط مسلمة) بل الأولى إبدال ((ولو)) بـ ((سواء)). قوله: (فإنه يستأنس بها ويمسها الخ) في الكفاية من باب الوصية بالخدمة. قالوا في المرأة إذا مرضت: إن لم يمكن الانتفاع بها بوجه ما لا نفقة لها، وإلا فلها النفقة. اهـ. ونقل السندي عن الحلواني نحوه. قوله: (وإن أمكن نقلها إلى بيت الزوج بمحفة ونحوها فلم تنتقل لا نفقة لها الخ) أي بعد طلب انتقالها إليه، ولا بد من كون انتقالها لبيت أبيها بإذنه وإلا تكون به ناشزة، وحكمها سقوط نفقتها حتى تعود لمنزل الزوج. قوله: (ويؤخذ منه أيضاً تقييد كون القول لها بما إذا كانت في بيته الخ) لا يتأتى وقوع اختلاف بينهما في النشوز في الحال وهي في بيته، ولا يفيد ذلك ما في الخلاصة. قوله: (وفيه أن المحبوسة ظلماً والمغصوبة الخ) لا يظهر وروده على ما نحن فيه، فإن عدمها لعدم التسليم أصلاً. ويظهر أيضاً أن مسألة الأمة غير واردة لأنها وإن وجبت مدة التبوئة مع كون التسليم ناقصاً إلا أنه قيل بذلك لكون حق السيد أقوى، فاكتفى بالناقص. وحينئذ فالواجب الرجوع للمنقول من أنه لا تجب إلا بالتسليم الكامل في غير الأمة، ومسألة المحترفات بلا إذن داخلة فيه. قوله: (أي إدام هو طعام لا مطلقاً كما لا يخفى) كأنه يريد لا يأتيها بإدام يحتاج لعلاج بل بنحو عسل وسمن. وقال في الذخيرة: إذا امتنعت من الخبز ونحوه؟ قال شمس الأئمة السرخسي: كان للزوج أن يمتنع من الإدام ويعطيها خبز البر وحده ويقول: هو طعام وليس عليّ سوى الطعام، وإن أعطاها خبز الشعير لا بد من ٣٣١ كتاب الطلاق الإدام لأنه لا يمكن تناوله وحده. اهـ. هكذا نقله السندي. قوله: (ولكنها لا تجبر عليه الخ) القصد بذكر هذا الاستدراك دفع توهم أن الشريفة لا يجب عليها خدمة داخل البيت، كما إذا كانت ممن لا تخدم. وليس في هذا مخالفة لما تقدم. قوله: (إلا إذا تزوج وبنى بها الخ) لا يظهر صحة هذا الاستثناء، فإن كلاً من النفقة والكسوة يجب بمجرد العقد. قوله: (لا محل له هنا الخ) الذي يفيده ما ذكره المحشي على البحر أوّلاً، وما نقله الشارح عن الخلاصة. أن ولاية الإنفاق قبل الفرض وبعده للزوج، إلا إذا ظهر مطله بعده فيأمره ليعطيها وإن كانت عبارة المصنف موهمة أن ذلك له قبله كما يفيده قوله ((فيفرض)) والشارح دفعه بقوله ((ولو بعد)) الخ ولما رأى أن قوله فيفرض لها لا يناسب هذه الغاية زاد قوله ((ويأمره)) الخ، فصار كلامه مع الشرح مفيداً لإثبات الولاية للزوج قبله وبعده، وأنه إذا عدم إنفاقه بعده أمره بأعطائها التنفق. وهذا هو الموافق لما في البحر، وعبارته في الخلاصة والذخيرة: إذا فرض القاضي النفقة فالزوج هو الذي يلي الإنفاق، إلا إذا ظهر عند القاضي مطله فحينئذ يفرض النفقة، ويأمره ليعطيها لتنفق على نفسها نظراً لها، فإن لم يعط حبسه ولا تسقط عنه النفقة. اهـ. فهي وإن ملكتها بالفرض لم تتصرف فيها بالإنفاق. إلى آخر ما فيه. تأمل. وحينئذ لا يخلو ما كتبه المحشي على قوله ((ولو بعد فرض)) الخ وعلى قوله ((فيفرض)) الخ عن وجود خلل. قوله: (أو من الصناع الذين لا ينقضي عملهم إلا بانقضاء الأسبوع كذلك) أي تفرض عليه أسبوعاً أسبوعاً. قوله: (فأفاد أن لخيار لها في طلب كل يوم الخ) أي عند المساء لليوم الآتي أو غدوته. قوله: (وقال أبو يوسف لو قال قائل بأن له أن يطالبه قياساً على نفقة شهر لا يبعد) يبعد صدور هذه العبارة عن أبي يوسف، فلعل في عزوها إليه تحريفاً. ثم رأيته في نور العين قال: وقال س. اهـ. ولعله سر بالسين والراء، وهو رمز للسيد الإمام ناصر الدين. قوله: (ومفاده أنها لا تصح قبل الفرض أو التراضي على شيء معين الخ) لا يستفاد هذا من كلام الشارح، ويمكن أنه مستفاد من البحر هنا. قوله: (لسقوط النفقة عنه إذا أيسر الولد أو بلغ الخ) هذا الفرق غير كافٍ، فإن نفقة المرأة كذلك تسقط بأشياء كثيرة. قوله: (فلا وجه للإستدراك عليه الخ) يوجه بأنه استدراك صوري قصد به بيان المراد بقوله ((لا تقدّر بدراهم)) إذا ظاهره نفي تقديرها بها أصلاً، فبين أن المراد عدم تقديرها بشيء معين بحيث لا يزيد ولا ينقص. قوله: (بدرعين الخ) أراد بهما صيفاً وشتائياً، والملحفة الملاءة التي تلبسها عند الخروج، وقال بعضهم: غطاء تلبسه ليلاً. والدرع هو القميص إلا أنه يكون مجيباً من قبل الكتف والدرع من قبل الصدر. سندي عن البحر. قوله: (لأنها يحل لها الخروج في مواضع فلا بدل لها من سائر الخ). لا يلزم من حل الخروج وجوب تهيئة أسبابه لأنها ليست من حاجته فيجب عليها لا عليه. قوله: (والمفهوم هو كونها بدون تقدير القاضي لا تكون لازمة الخ). لا دخل للزوم وعدمه في الكلام، بل يقال كما في ط: إذا لم يقدر ٣٣٢ كتاب الطلاق وتراضي عليها الزوجان لا يكون حكماً بل ينقض ترايهما، وحينئذ يصح ما قاله الجلبي ويسقط تنظير المحشي. قول الشارح: (لو حكم الحنفي بفرضها دراهم هل الشافعي بعده أن يحكم بالتموين الخ) في حاشية التحفة للشبراملسي: سئل شيخنا الرملي عن امرأة غاب عنها زوجها وترك معها أولاداً صغاراً، ولم يترك عندها نفقة ولا أقام لها منفقاً، وضاعت مصلحتها ومصلحة أولادها، وحضرت إلى حاكم شافعي وأنهت إليه ذلك، وشكت وتضررت وطلبت منه أن يفرض لها ولأولادها على زوجها نفقة، ففرض لهم عن نفقتهم نقداً معيناً في كل يوم، وأذن لها في إنفاق ذلك عليها وعلى أولادها، أو في الاستدانة عليه عند تعذر الأخذ من ماله والرجوع عليه بذلك، وقبلت ذلك منه. فهل الفرض والتقدير صحيح؟ وإذا قدّر الزوج لزوجته نظير كسوتها عليه حين العقد نقداً كما يكتب في وثائق الأنكحة ومضت على ذلك مدة، وطالبته بما قدّر لها عن تلك المدة، وادّعت عليه بذلك عند حاكم شافعي واعترف به وألزمه به، فهل إلزامه صحيح أم لا؟ وهل إذا مات الزوج وترك زوجتهه ولم قدر لها كسوة، وأثبتت، وسألت الحاكم الشافعي أن يقدّر لها عن كسوتها الماضية التي حلفت على استحقاقها نقداً وأجابها لذلك وقدجره لها كما يفعله القضاة الآن، فهل له ذلك أولاً؟ وهل ما يفعله القضاة من الفرض للزوجة والأولاد عن النفقة أو الكسوة عند الغيبة أو الحضور نقداً صحيح أولاً؟ فأجاب: تقدير الشافعي في المسائل الثلاث صحيح إذ الحاجة داعية إليه والمصلحة تقتضيه، فله فعله ويثاب عليه من قد يجب عليه. اهـ. فعلى هذا الاخلاف بين المذهبين في جواز تقدير النفقة نقداً. قوله: (وقد يجاب بأن ذاك في فرض القاضي وهذا في التراضي بدليل قوله الخ) الأحسن في الجواب أن قال: لا مخالفة بينهما، فإن ما في السراجية فيه إبطال القضاء برضا المرأة وهي صاحبة الحق، كما تقدم، فتملك إبطاله فيصح أن ترجع وتطلب كسوة قماش، بخلاف ما قاله الشيخ قاسم: فإن المبطل وهو القاضي الثاني ليس صاحب الحق فلا يملك نقض قضاء القاضي الأول، ففرق بين المسألتين، وحينئذ يسقط الإشكال الآتي. نعم، يقال القاشي الشافعي لا يتأتى له الحكم بالتموين إلا بعد طلبها، وحيث رجعت عن فرض الحنفي الدراهم صح رجوعها وطلبها التموين، فيصح حكم الشافعي به لأنها الراضية بإسقاط حقها ومبطلة لحكم الحنفي لا القاضي الشافعي، إنما هو ملزم لإيصال التموين لها بعد صحة إبطالها التقدير بالدراهم. نعم، لو حكم الشافعي بالتموين بدون طلبها لا يصح حكمه، وعليه يحمل ما قاله العلامة قاسم: وإلا فلا يظهر صحته. أو يحمل على ما إذا كان الطالب هو الزوج. قوله: (ولذا لو ضاعت منه الخ) أو أسرف فيها، كما في السندي. قوله: (قلت هذا ظاهر على خلاف الظاهر الخ) ما في البحر في نفقة الخادم وما بحثه الرملي في الإخدام وهما غيران، وعلة لزوم النفقة للخادم تفيد لزوم الإخدام في المريضة. كما قاله الرملي. قوله: (أو ما لم تشهد بينة بإعساره) حقه أو إذا ٠٠ ٣٣٣ كتاب الطلاق شهدت الخ. قوله: (فقد ظهر من هذا أن الاستدانة بالأمر تقع لها الخ) لم تظهر مما ذكره وجه الرجوع عليها . قوله: (من أن التوكيل بالاستقراض لا يصح) سيأتي ما فيه في كتاب الوكالة، فانظره فإنه نفيس. قوله: (والظاهر أنه لا يمين على الزوج الخ) الظاهر لزوم اليمين على نفي العلم بالنية إذ كل من كان القول له كان بيمينه إلا فيما استثنى. تأمل. قوله: (إذ كيف يحلف على عدم نيتها الخ) أي ولا إطلاع له عليها. قوله: (وظاهره أنه لا يقدم الأخ على العم هنا) إلا إذا حملت العبارة على التوزيع أي من الأخ إذا وجد، ومن العم إذا لم يوجد. وهذا هو ظاهر عبارة الشارح. ويدل لما يذكر ما نقله عن الزيلعي بقوله ((فتبين بهذا)) الخ. قوله: (ولو قال وجب الوسط الخ) ما سلكه المصنف هو الأحسن، لأن في قوله ((تم في المسألة الأولى)) إشارة إلى أنه لا بد فيها من تتميم القاضي حتى نستحق الزيادة، وقوله ((وجب الوسط في الثانية)) إشارة لوجوبه بمجرد إعسار الزوج بدون احتياج إلى تنقيص القاضي. قوله: (مع عدم ظهور وجهه الخ) يظهر أن معناه لا التفات لمقالته في الصورتين، ففي الأولى سمعت دعواها وسألناه عنها وقبلت بينتها عليها ولم نلتفت إلى دعواه أن نفقتها كما قال. وفي الثانية لم نلتفت إلى دعواه فلم نسمعها وجعلناه متناقضاً وإن كنا نتعرف عن حاله. قوله: (ووجهه في غاية الظهور لمن تدبر الخ) فإن المراد لا تتمكن من أخذ هذا القليل من الزوج، فإذا رفعته للقاضي لمدة أخرى يكون الأمر كذلك فيؤدي لعدم أخذها شيئاً، وفرض الكلام فيما إذا لم يحصل تراض ولا تقدير قاض. قول الشارح: (صالحها عن نفقة كل شهر على مائة درهم الخ). أي وهي أزيد من نفقة مثلها زيادة فاحشة، بخلاف مسألة المصنف فإنها لقلتها لا يلتفت لقول الزوج: لا أطيق، فلا منافاة. اهـ. سندي. قوله: (وأجاب المقدسي بأن التوكيل في القرض لا يصح الخ) قال في حاشية البحر: قال المقدسي: أقول الأحسن أن يوجه بأن التوكيل في القرض غير صحيح، فاستقرضت على نفسها فلزمها، وإن قال: على أن ترجعي عليّ، كان هذا منه كاصطلاح على هذا المقدار فترجع به عليه. اهـ. قلت: وفيه غفلة عن كون موضوع المسألة بعد فرض القاضي، وقد مر أنها ترجع بعده سواء أكلت من مال نفسها أو استدانت، فإذا لم يصح الاستقراض ما الداعي إلى عدم الرجوع بالمفروض؟ فالإشكال باق بحاله. وأجاب الرملي بأن الزوج لما قال لها: استقرضي وأنفق على نفسك، كانت مستقرضة على نفسها لعدم صحة التوكيل، وقصدها امتثال كلامه، وكلامه موجب للزوم الدين عليها لا علیه، وأمرها بأن تنفق ما استدانته على نفسها لا عليه فيحتمل التبرع وغيره، والتبرع أدنى الحالتين فيحمل عليه فكأنه أمرها بالإنفاق على نفسها من ماله متبرعة فامتثلت أمره، فكان إسقاطاً للفرض في مدة الاستدانة. والنفقة مما استدانته، بخلاف ما إذا لم يقل ذلك لعدم العلة المذكورة. فبقي فرض القاضي وهو موجب للرجوع عليه. والحاصل أن قوله ٣٣٤ كتاب الطلاق ((استقرضي وأنفق)) وإجابتها له إضراب عن الفرض منها. وانظر إلى قوله ((إلا أن يقول وترجعين بذلك عليّ)) لأنه ينفي التبرع المستفاد من ذلك، وإذا لم يوجد ذلك بقي الفرض لعدم ما يستفاد منه التفرع. فتأمله. اهـ. لكن الظاهر أن ما اعترض به على المقدسي ساقط. فإن المراد أنه يلزمها ما استقرضته ولا يلزم الزوج، وهذا لا يمنع رجوعها بالمفروض وبهذا يكون مآل ما أجاب به، وما قاله في البحر واحداً. قول الشارح: (ولو أنكرت إنفاقه فالقول لها بيمينها). لكن هذا في نفقة الزوجة خاصة لا في نفقة الأولاد، ففي الأشباه من القاعدة الثالثة: ولو ادّعت المرأة النفقة على الزوج بعد فرضها فادعى الوصول إليها وأنكرت، فالقول لها كالدائن إذا أنكر وصول الدين. ولو ادعت المرأة نفقة أولادها الصغار بعد فرضها وادعى الأب الإنفاق، فالقول له مع اليمين كما في الخانية الثانية خرجت عن القاعدة اهـ. قوله: (وهما لمولى واحد الخ) ليس بقيد كما يظهر من تعليل المسألة. قوله: (نعم قوله ونفقته على أبيه الظاهر أنه سبق قلم الخ) سبق القلم إنما هو في نقل الشارح عبارة الجوهرة، وعبارتها: فإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبهما فولدت منه ولد أدخل في كتابتها، وكان كسبه لها ن تبعية الأم أرجح ولهذا يتبعها في الرق والحرية، ونفقة الولد عليها ونفقتها على الزوج. اهـ. قوله: (ومقتضاه أنه استخدمها في غير بيت الزوج الخ) المتبادر من قولهم ((ولا يتسخدمها)) أنه شرط ثانٍ في تعريف التبوئة، وكونه عطف تفسير غير ظاهر من كلامهم مع اختلاف المعنيين على ما هو ظاهر. ويدل لذلك ما نقله عن الزيلعي بقوله ((لأن المعتبر)) الخ إذ باستخدامها في بيت الزوج لم تنفرغ لمصالحه. والمراد بالاحتباس في عبار الهداية، كما في السندي عن الرحمي، أن تكون محتبسة لمصالح الزوج خاصة. والمراد بالتخلية في عبارة الذخيرة التامة بأن يدفعها ولا يستخدمها. هذا هو المتعين فهمه في هذه العبارة. فتأمل. قوله: (لأنها تجب بالاحتباس وهو التبوئة الخ) أي وإنما تعتبر حال قيام النكاح. قوله: (وذكر أم الولد في البحر معزياً إلى آخر الكنز) عبارته من مسائل شتى: قالت: لا أسكن مع أمتك وأريد بيتاً على حدة ليس لها ذلك. اهـ. وليس فيها تصريح بأم الولد. قوله: (فانظر هل يتأتى ذلك هنا) قد يقال: يتأتى ذلك هنا بأن يفرض لها أجرة مسكن بالدراهم بقدر حالهما ويخاطب بقدر وسعه وما بقي دين إلى الميسرة فإنه لا يتأتى إيفاؤها حقها في السكني إلا بذلك كما إذا كان عاجزاً عن الإسكان بالكلية فإنه يفرض لها الأجرة، وترجع بها إذا أيسر. ثم رأيت في أنفع الوسائل لو لم يكن للزوج منزل مملوك يكتري منزلاً لها، ويكون الكراء على الزوج وإن معسراً، تؤمر المرأة أن تستدين الكراء وتوفي ثم ترجع. اهـ. قوله: (قال المصنف في شرحه فهم شيخنا أن قوله ثمة إشارة للدار لا البيت الخ) الظاهر من إضافة أحد للأحماء وتقييده بقوله ((يؤذيها)) أن إسم الإشارة الموضوع للبعيد راجع للدار وإلا لما احتيج لهذين القيدين. وعبارة البزازي ليس فيها ما يفيد ذلك ولا ما يعين أن الضمير في عبارة الخانية راجع للبيت، فلا ترذ ما فهمه في البحر. وقول البدائع ٣٣٥ كتاب الطلاق (حتى لو كان في الدار بيوت)) الخ لا يدل على أنها ليس لها المطالبة إذا كان في الدار من يؤذيها وإنما فيه التعرض لمجرد الوجود في الدار، وأنه لا يكفي لتحقق الإيذاء، فلا ينافي أنه إذا تحقق بوجوده في الدار يكون لها مطالبته بغيره، وهو ما أفاده في الخانية. فهما مسألتان تعرض لإحداهما في الخانية والأخرى في البزازية. قوله: (صوابه من أحماء المراة) قد يقال: لا حاجة إلى هذا التصويب لاشتراك أحماء الزوج والزوجة في هذا الحكم، إذ كما يشترط أن لا يكون أحد من أحماء الزوجة كذلك يشترط في أحمائه. قوله: (ومفهومه أن من كانت من ذوات الإعسار يكفيها بيت الخ). هذا مخالف لإطلاق المتون وتصريحهم أنه لا بد في المسكن من الخلو عن أهله وأهلها، وهذا هو المتعين في المسألة إلا أن يقال: مراده ما إذا كانت في بيت من الحوش والأحماء مثلاً في بيت آخر منه لا أنهما في بيت واحد منه. قوله: (منعه عن التعدي في حقها ولا بتركها ثمة الخ) كذا عبارة البحر، ولا يظهر قوله ((ولا يتركها ثمة)) بل الظاهر تركها فيه بدليل المقابلة بدون فائدة في النقل. وعبارة الفتح: فإن شكت أنه يضر بها أو يؤذيها إن علم القاضي ذلك زجره، وإن لم يعلم سأل من جيرانه فإن كانوا لا يوثق بهم أو كانوا يميلون إليه أسكنها بين أقوام أخيار يعتمد القاضي على خبرهم. اهـ. وعبارة الهندية على ما في السندي: فإن علم القاضي ذلك زجره ومنعه عن التعدي، وإن لم يعلم ينظران جيران هذه الدار قوماً صالحين أقرها هنا ولكن يسألهم عن صنيعه، فإن ذكروا مثل الذي ذكرت زجره ومنعه من التعدي وإن ذكروا أنه لا يؤذيها، فالقاضي يتركها ثمة الخ. قوله: (كما أفاده السيد محمد أبو السعود في حواشي مسكين الخ) قال السندي بعد ما نقل عبارة أبي السعود: قلت: رأيت هذا الكلام خالياً عن التحقيق، والأولى أن يقال إن بيتها إن كان محففواً بجيران يغيثونها إذا استغائت بهم فهو مسكن شرعي، ولا يلزمه الإتيان بمؤنسة. وإن لم يكن لها جيران أو كانوا لكن لا يغيئون لبعدهم أو لعدم قيامهم معها حيث عرف القاضي ذلك منهم، فيأمره بنقلها بجوار الصالحين ولا يلزمه أيضاً الإتيان بالمؤنسة. هذا ما رأيته. اهـ. ويؤيد ذلك أن المؤنسة في الدار الكبيرة وإن اندفع بها الوحشة لا يندفع خوف اللصوص وذوي الفساد، فلذا كان المسكن الشرعي هو ما كان بين جيران صالحين بحيث لا تستوحش فيه ولو استغاثت بهم أغاثوها. قوله: (وهذا ترجيح منه لخلاف ما ذكر في البحر أنه اللصحيح الخ) ما ذكره في البحر عزاه إلى الخانية ونصه: قالوا: الصحيح أنه لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وفي غيرهما من المحارم في كل سنة، وإنما يمنعهم من الكينونة عندها، وعليه الفتوى كما في الخانية. اهـ. قوله: (المناسب إسقاط هذه الجملة كما في بعض النسخ وعبارة الزيلعي وقيل لا يمنعها الخ) عبارة الزيلعي: وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وفي غيرهما من المحرام في كل عام، هو الصحيح. اهـ. ٣٣٦ كتاب الطلاق فما عزاه الشارح للزيلعي لا وجود له فيه، لكن فيه أنه لا يخرج عما ذكره، فإن المراد بقوله ((وفي غيرهما من المحارم في كل عام)) أن لها الخروج ولهم الدخول كما يدل عليه السياق. وبهذا يعلم حكم خروجها للمحارم وبحذف ما زاده لا يعلم ذلك. ثم ما جرى عليه الشارح أوّلاً من تقييد خروجها للوالدين بأن لم يقدرا على إتيانها تمنع من الخروج للمحارم إذا قدروا على إتيانها. قوله: (لأنها تشتمل على جمع الخ) ظاهر هذا التغليل أنها تمنع من الوليمة ولو كانت في وقت الزيارة خلافاً لما يفيده كلام ط. قوله: (وقد يجاب بأن ما كان غير تبرع الخ) بهذا الجواب يستقيم كلام الشارح لكن تبقى المخالفة للبحر. قوله: (بخلاف فرض العين كالحج الخ) يفيد كلامه أنه إذا لم يوجد غيرها وخيف هلاك الولد أو الأم أو لم يوجد من يغسل الميت سواها، فلها الخروج بلا إذن لأنه صار فرض عين. قوله: (لكن في القهستاني ويفرض القاضي نفقة عرس الغائب الخ). مال الرملي في حاشيته إلى ما في القهستاني سندي. والظاهر اعتماد دماً في الصيرفية لعز ومقابله للزاهدي. قول الشارح: (فلا تفرض لمملوكه الخ). وكذا لا تفرض لخادمة الزوجة وإن كانت ممن تستحقها لما ذكره المحشي من العلة. تأمل. قوله: (إلا أن يجاب بأن العبد لا يجب له دين على مولاه) في هذا الجواب تأمل، فإنه لا يظهر مع أن له الأخذ من مال مولاه، ومع إلزام القاضي له بالإنفاق عليه فإن مقتضى ذلك لزوم دين النفقة له على المولى وإن كان لو امتنع المولى اكتسب وأنفق من كسبه، وإن لم يكن له كسب أجبر المولى على بيعه إيفاء لحقه وحق المولى. كذا في الهداية. قوله: (والمراد بضمان المديون عدم براءته) وجه الضمان التعدي حيث دفعاً بدون إذن المالك والقاضي ووجه عدم الرجوع أنهما أوصلا الحق لمستحقه في نفس الأمر وزعمهما. قوله: (ولا ينافي هذا قولهم أن القاضي لا يقضي بعلمه الخ) المنافاة ظاهرة لما فيه من إلزام المديون مثلاً بالدفع مع إنكاره الدين أو الزوجية، ولا وجه لإلزامه إلا بالقضاء عليه بما يعلمه القاضي من الدين مثلاً، وإلا كيف يلزم به مع إنكاره له؟ وليس الكلام في مجرد أمره بالدفع مع تحقق سببه بالاعتراف حتى يقال: إنه إعانة وفتوى، فالأوجه بناء كلام المصنف على أن القاضي يقضي بعلمه. تأمل. ثم بعد كتابة هذا بأيام رأيت في شرح المنبع على المجمع. أن هذا من باب لقضاء بعلم القاضي ولفظه: وإن علم القاضي بالمال والنكاح ولم يعترف بهما من هو في يده يحكم بعلمه أيضاً لأنه حجة يجوز له القضاء به في محل ولايته، ألا يرى أن من أقرّ بدين ثم غاب قضى عليه القاضي بذلك لعلمه به فكذا النفقة. اهـ. قوله: (فالظاهر أنه لا يمين لها عليه الخ) عبارة الرملي على ما نقله السندي: ولو قال المديون: أوفيته، فالظاهر أنها لا تطالب بالبينة أو قال المودع: أدّيته، لم تحلفه لأنها الخ. قوله : (إلا أن تدعى ضياع ما دفعه لها) المناسب حذف ((هذه)) والاقتصار على ما بعدها، فإن الزوجة لا تستحق نفقة أخرى لو ضاع ما دفعه إليها من النفقة. قوله: (قلت وهو مشكل الخ) ذكر في الفصولين من الفصل العاشر ما منه يؤخذ ٣٣٧ كتاب الطلاق الجواب عن الإشكال ونصه: ادعاه ولا بينة فنكل ذو اليد فحكم به للمدعي، فقال ذو اليد: إني كنت اشتريته منه قبل الخصومة، فإنه يحكم به له ولا يكون نكوله إكذاباً لشهود الشراء. أقول: فإن قيل: هذا يصح على قول أبي حنيفة رحمه الله لا على قولهما رحمهما الله، إذ النكول بذل عنده وإقرار عندهما، فتأكد بالحكم. فينبغي أن لا تسمع دعوى الشراء قبل الخصومة للتناقض، كما لو أقر صريحاً إلا إذا حمل على الحكم بنكوله مرة فإنه لا ينفذ في رواية ضعيفة، لأنهما شرطاً عرض اليمين ثلاثاً في رواية عنهما، فإذا لم ينفذ الحكم على هذه الرواية فكأنه برهن قبل الحكم فتسمع على هذه الرواية. ويمكن المناقشة على قول أبي حنيفة رحمه الله أيضاً، ويجاب بأن كون النكول إقراراً لا يخلو من شبهة ما وهي تكفي في أن لا يكون إكذاباً للمسلم حملاً على الصلاح في حقه. اهـ. وفي الأشباه: وتسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول كما في الخانية. اهـ. والذي في الخانية ونقله عنها الحموي يفيد أن هذه المسيلة خلافة ونصها: ادّعى عبداً في يد رجل أنه له فجحد المدعي عليه، فاستحلف فنكل، وقضى عليه بالنكول. ثم إن المقضى عليه أقام البينة أنه كان اشترى هذا العبد من المدعي قبل دعواه، لا تقبل هذه البينة إلا أن يشهدوا أنه اشتراه منه بعد القضاء. وذكر في موضع آخر أن المدعى عليه لو قال: كنت اشتريته منه قبل الخصومة، وأقام البينة قبلت بينته ويقضي له. اهـ. من باب ما يبطل دعوى المدعي: واقتصر في فصل اليمين على عدم القبول، وعزاه للمنتقي وظاهره اعتماده. فظهر أن وجه القول الثاني أن النكول ليس إقراراً ولا بذلاً من كل وجه، فلذا قبلت البينة بعده، وسيأتي هذا أيضاً في الدعوى. قوله: (فيما لو أقر بدين يجب الخ) الأصوب ((كفل)) بدل ((أقر)) في هذا وفيما بعده. قوله: (وهنا ضمن ما أخذته ثانياً الخ) الظاهر أن ما هنا من قبيل الأول، فإن ما أخذته إنما يصير ديناً في ذمّتها بهلاكه أو استهلاكه وقبل ذلك الحق في عينه لمالكه وإن كان مضموناً عليه. قوله: (ولا تحتاج إلى بينة الخ) أي في مسألة الأمر بالاستدانة كما تفيده عبارة البحر حيث قال بعد قول الكنز ((ولو لم يكن له مال فطلبت من القاضي فرض النفقة)) الخ: ثم على قول من يقول تفرض النفقة في هذه المسألة لا تحتاج المرأة إلى إقامة الخ. قوله: (قال الزيلعي لأن الخ) نص عبارته: وقال زفر: تسمع بينتها ولا يقضي بالنكاح وتعطي النفقة من مال الزوج إن كان له مال، وإن لم يكن له مال تؤمر بالاستدانة لأن في قبول البينة بهذه الصفة. إلى آخر ما نقله المحشي عنه، ومثله في كافي النسفي. فظاهره أن تخيير الزوج في الرجوع عليها أو على الكفيل في صورتي ما إذا فرضها في ماله أو أمرها بالاستدانة. وذكر في الدر المنتقى وشرح المجمع لابن ملك تخيير الزوج في الرجوع عليها، أو على الكفيل بعد ذكرهما الثانية فقط، فهذا صريح في تخييره في الثانية أيضاً. وعليه يكون للدائن ابتداء طالب الدين من الزوج لأنه اعتمد على أمر القاضي ٣٣٨ كتاب الطلاق وهو يصلح حجة، ثم الزوج يحيّر ولو كان الدائن يرجع عليها فقط لما خير الزوج حينئذ لأنه لا دين له حتى يرجع به على أحدهما. وقال القهستاني: قال زفر: يقضي بالنفقة ويأمرها بالاستدانة عليه، فإن حضر وأقر بالنكاح قضى الدين فإن أنكر كلفها إعادة البينة فإن إعادتها فيها وإلا أمرها برد ما أخذت. كما في المحيط. اهـ. ومثله في البحر. وظاهرهما أنه إذا ظهر أنها لا تستحق النفقة لا يطالب الزوج بل هي تطالب برد ما أخذت. تأمل. قوله: (إذا أوصى بثلث نقده وغنمه فضاع الثلثان فله ثلث الباقي منهما). وعند أئمتنا الثلاثة له ما بقي إن خرج من ثلث باقي جميع أصناف ماله، بخلاف القيميات التي لا تقسم كالثياب والعبيد فله ثلث الباقي. قوله: (لا يحنث عند زفر الخ) الأصوب يحنث بالإثبات هنا، والنفي في المسألة التي بعد. تأمل. قوله: (وبه علم أن المنساب عطف الاستدانة بالواو الخ) الأنسب ما فعله الشارح وذلك أن في كلامه توزيعاً فأمرها بالإنفاق في صورة فرضها في ماله وبالاستدانة في صورة ما إذا لم يكن له مال وديعة أو دين. قوله: (بأن أقام الزوج بينة على إقرارها به الخ) وكذلك لو برهن على أنها ولدت سقطاً مستبين الخلق أو تقرر إياسها بأقرارها وبلوغها مدة الإياس، والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. اهـ سندي. قوله: (لأنه ينافيه قوله فلها النفقة الخ) يمكن أن يقال: إن معنى كلامه فلها النفقة إلى سنتين من وقت الطلاق أي وأتت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، لكن هذا إنما هو في الطلاق البائن. وأما الرجعي فلها النفقة وإن أتت به لأكثر من سنتين بعد كونه لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار. تأمل. قوله: (وقد يجاب بأن المراد جهالة ما يثبت في الذمة الخ) لا يخفى أن هذا الجواب عليه، فإن جهالة المصالح عنه لا تضر لعدم إفضائها إلى المنازعة كما ذكر في الاعتراض، ولا فرق في هذا بين ما يثبت في الذمة وبين الدين الثابت فيها. والصواب أن المراد جهالة ما يخص كل يوم من البدل المسمى لا جهالة المصالح عنه، ويدل على ما في تتمة الفتاوى لبرهان الدين: ولو صالح المعتدة عن نفقتها ما دامت هي معتدة على شيء معلوم، فإن كانت تعتد بالحيض لا يجوز وإن كانت تعتد بالأشهر يجوز، لأن في الوجه الأول حصة كل يوم مما وقع عليه الصلح مجهول، لأن الحيض يزيد وينقص وهي محتاجة إلى استيفاء حصة كل يوم. في الباب الآخر من صلح عصام. قول المصنف: (إلا إذا كانت أم ولد الخ). في السندي ذكره في السراج أيضاً عن الفتاوى، يعني: إذا حبلت أمة من سيدها واعترف بأن الحمل منه لكنها لم تلد إلا بعد موت السيد، يعني: ما ولدت لسيدها قبل ذلك. ثم قال: وقیدنا بأنها لم تلد قبل ذلك لسيدها لأنها لو كانت ولدت قبل ذلك يثبت نسب ولدها الآخر بسكوت من مولاها، فلو مات سيدها عتقت بموته بسبب الولادة الأولى وتكون أجنبية عنه لانقطاع الملك بالموت، ولا وجه لإيجاب نفقتها في التركة، بخلاف ما لو لم تلد قبل ذلك ومات سيدها وهي حامل منه وقد كان اعترف بحبلها، فإنها عند موته باقية على ٣٣٩ كتاب الطلاق ملكه لا يتبين عقتها إلا بعد الولادة، وما دامت في ملكه أو انتقلت لملك ورثته بعده فنفقتها في التركة. اهـ. وبهذا سقط اعتراض الرحمتي وما استدل به المحشي. قوله: (صح ولزمها الأجرة الخ) لكن الظاهر أنا تأثم بسكناها في بيتها لعدم اعتدادها في بيت طلقت فيه. قوله: (ولم أر من ذكر هنا أجرة الطبيب الخ) عدم الوجوب ظاهر، فإن المريض لا تجب عليه مداواة نفسه مع غناه فبالأولى أن لا تجب على غيره، وقد عللوا وجوب النفقة عليه بأنه جزؤه فصار كنفسه. قوله: (قال الخير الرملي لو استغنت الأنثى بنحو خياطة الخ) عبارته: لو قال ((بدل الطفل العاجز عن الكسب)» لكان أولى لأنه إذا قدر عليه سقط الوجوب عن أبيه، وإن لم يبلغ حتى الأنثى الصغيرة إذا استغنت. الخ. قوله: (لكن سيذكر الشارح عند قوله ولكل ذي رحم الخ) ما سيأتي لا ينافي ما هنا، فإن المراد ((بالعقار)) وما بعده في عبارة الفتح غير المحتاج إليه، ومن تحل له الصدقة هو من لا يملك نصاباً نامياً أو غير نام زائداً عن حاجته الأصلية، والمنزل والخادم من الجوانج الأصلية، ثم رأيت في حاشيته ما يؤيد ما ذكرته. قوله: (والظاهر أنه بمنزلة المال الغائب) هذا ظاهر إذا كان له مال في يد لناظر وعجز عن أخذه منه لا إذا قدر على أخذه منه فإنه يأخذه وينفق منه. أو إذا كانت الغلة لم تجب على لمستأجر بأن كان الوقف يؤجر أقساطاً قبل استحقاق القسط، أو قبل صيرورة الزرع متقوماً أو منعقداً على خلاف نقله الحانوتي، فإن النفقة على الأب حينئذ لعدم ملك الابن شيئاً منه. قوله: (فإن كانت معسرة فالظاهر وجوبها عليه الخ) الظاهر عدم وجوبها على الابن لسقوطها عنه بتزوجها، ويجري فيها التفصيل الذي قيل في زوجة الأب. تأمل. قوله: (ولو مختلفان الخ) كأن كان له زوجتان موسرة ومعسرة. ط. تأمل. قوله: (أو يفرق بين مال الأجنبي ومال الوصي الخ) الظاهر عدم الفرق، فالمتعين الحمل على أنه أنفق من مال اليتيم نفقة المثل في تلك المدة أو الحمل على رواية عدم اشتراط الإشهاد في الإنفاق عليه لا من ماله، فكما أن الوصي يرجع بدونه على هذه الرواية فكذلك مأموره إذا صدقه. قوله: (الظاهر أنه من عطف العام على الخاص الخ) ما ادعاه من أن العطف عطف عام على خاص أو مرادف غير صحيح، والظاهر أن بينهما العموم والخصوص الوجهي. فالجناية تنفرد فيما ليس من المؤن المالية والمؤن فيما لا يجبيه كجعل الآبق. ولعل ما في الفصولين من عدم الرجوع في الأمر بأداء الخراج مبني على أصل المذهب، فإن المطالبة به أشد من المطالبة بسائر الديون. قوله: (وقاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحه الخ) لكن تصحيح قاضيخان هنا لا يساوي تصحيح ما في الشارح حيث عبّر قاضيخان ((بالصحيح)) وفي الشارح ((بالفتوى)). قوله: (وأيضاً فقد نقل الحموي الخ) حقه الإتيان بالاستدراك. قوله: (وفي حاشية الرملي الخ) الذي في التتارخانية ما نصه: وأما إذا كانت الأم معتدة عن طلاق رجعي لا تستحق أجرة الرضاع ٣٤٠ كتاب الطلاق على الزوج أيضاً، وأما إذا كانت الأم معتدة عن طلاق بائن أو طلقات ثلاث فهل تستحق أجرة الرضاع؟ ففيه روايتان. وفي الحجة في رواية محمد لا يجوز، وفي رواية الحسن يجوز عليه الفتوى. اهـ. وفي الدرر: وفي المبتوتة روايتان: في رواية جاز استئجارها قال في الشرنبلالية: وهو رواية الحسن وعليه الفتوى، فعلى هذا الضمير في قول النهر ((أنه رواية الحسن)) وفي قول التتارخانية ((وعليه الفتوى)) راجع للجواز لا لعدم الفرق كما توهمه العبارة، وسيذكر عقب هذا أن رواية جواز الاستئجار في عدة البائن هي المعتمدة. ثم رأيت عبارة الرملي في حاشية المنح ونصها: أقول: وفي الحجة في رواية محمد لا يجوز، وفي رواية الحسن يجوز وعليه الفتوى. اهـ. قوله: (إن الأصح الترجيح بقوة الدليل الخ) الترجيح بقوة الدليل إنما هو فيمن له قوة النظر للدلائل، وإلا فالنظر والاعتماد على ما رجحوه. ومعلوم أن لفظ الفتوى أقوى ألفاظ الترجيح، فتدبر. قوله: (قلت وهذا مبنى على رواية الخصاف الخ) أي إذا لم تحمل عبارة الخلاصة على ما حملها عليه، وإلا فلا حاجة لدعوى أنها مبنية على رواية الخصاف. تأمل. قوله: (أي لو ادّعى الولد غنى الأب الخ) أو ادّعى محتاج النفقة يسار قريبه وأنكر المدعى عليه. قوله: (فهل يلزمه هنا أيضاً أم تلزم الابن الغني فقط) الظاهر وجوبها عليهما لوجود المقتضى له وهو الجزئية واليسار ولو بفاضل الكسب. نعم، على ما نقله عن الحلواني تجب على التفاوت بينهما. قوله: (ويرد عليه قولهم لو له أم وجد لأب الخ) الإيراد الأول ساقط بما يأتي نقله عن السندي، ومقتضى ما ذكره في الأصل الخامس موجوبها على الأم والجد فيما أورده ثانياً لسقوط الأخ بالجد. وقد يقال: تقوى المرجح في الجد بظهور أثره من سقوط الأخ به بخلاف المرجح الموجود في الأم، فلذا وجبت على الجد هنا فقط. وما ذكره في السادس من وجوبها على الجد لتنزيله منزلة الأب مع وجود الأخ لا عند عدمه، محل نظر. فإن مقتضى الدليل ذلك ولو عند عدمه، ألا ترى أنه إذا ادّعى ولد أمة ابن ابنه عند فقده صحت دعواه، ويتملكها بالقيمة، كما هو الحكم في الابن؟ وقال الرحمتي: وينبغي في مسألة الجد وابن الابن أن يترجح ابن الابن في وجوب الإنفاق عليه لهذا المرجح، فإنهم جعلوا ((أنت ومالك لأبيك)) (١) مطرداً في جميع الأصول مع الفروع، وبنوا عليه مسائل منها: أن الجد إذا ادّعى ولد أمه ابن ابنه عند فقد الابن صحت دعواه ويتملكها بالقيمة، كما هو الحكم في الابن لهذا الحديث. فتأمل. اهـ. قوله: (كلاً منهما وارث فلا يرجع أحدهما على الآخر الخ) والأم ترجحت بالقرب والجد بكونه أبا أب فهو أب، والرجال أحق بالإنفاق لكونهم قوامين على النساء، (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، باب ٦٤. والإمام أحمد ١٧٩/٢، ٢٠٤، ٢١٤.