Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الإقرار
خلافه، لأن الكتابة قد تكون للتجربة، ولو كتب وقرأه عند الشهود حلت، وإن لم
يشهدهم، ولو كتب عندهم وقال اشهدوا عليّ بما فيه، إن علموا بما فيه كان إقراراً،
وإلا فلا. وذكر القاضي ادعى على آخر مالاً وأخرج خطاً وقال إنه خط المدعى عليه بهذا
المال فأنكر كونه خطه فاستكتب وكان بين الخطين مشابهة ظاهرة تدل على أنهما خط كاتب
واحد لا يحكم عليه بالمال في الصحيح، لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته
لكن ليس عليّ هذا المال، وثمة لا يجب كذا هنا إلا في دفتر السمسار والبياع والصراف
انتهى. ومثله في البزازية.
قال السائحاني: وفي المقدسي عن الظهيرية لو قال: وجدت في كتابي أن له عليّ
ألفاً أو وجدت في ذكري أو في حسابي أو بخطي أو قال: كتبت بيدي أنه له عليّ كذا كله
باطل، وجماعة من أئمة بلخ قالوا في دفتر البياع: إن ما وجد فيه بخط البياع فهو لازم
عليه لأنه لا يكتب إلا ما على الناس له وما للناس عليه صيانة عن النسيان، والبناء على
العادة الظاهرة واجب انتهى.
فقد استفدنا من هذا أن قول أئمتنا لا يعمل بالخط يجري على عمومه، واستثناء دفتر
السمسار والبياع لا يظهر، بل الأولى أن يعزى إلى جماعة من أئمة بلخ وأن يقيد بكونه
فيما عليه. ومن هنا يعلم أن رد الطرطوسي العمل به مؤيد بالمذهب، فليس إلى غيره
نذهب، وانظر ما تقدم في كتاب القاضي إلى القاضي وما قدمناه في الشهادات.
وحاصل ما تحرر في مسألة الخط: أن عامة علمائنا على عدم العمل به، إلا ما وجده
القاضي في أيدي القضاة الماضين وله رسوم في دواوينهم: أي السجلات، وخط السمسار
والبياع والصراف وإن لم يكن معنوناً ظاهراً بين الناس، وكذلك ما يكتب الناس فيما
بينهم على أنفسهم في دفاترهم المحفوظة عندهم بخطهم المعلوم بين التجار وأهل البلد فهو
حجة عليه ولو بعد موتهم، وكذلك كتاب الأمان والبراءات السلطانية والدفتر الخاقاني كما
قدمنا ذلك في الشهادات موضحاً بأدلته فراجعه. ومشى في الفتاوى النعيمية في رجل كان
يستدين من زيد ويدفع له ثم تحاسبا على مبلغ دين تبقى لزيد بذمة الرجل وأقر الرجل بأن
ذلك آخر كل قبض وحساب ثم بعد أيام يريد نقض ذلك وإعادة الحساب فهل ليس له
ذلك؟
الجواب: نعم لقول الدرر: لا عذر لمن أقر اهـ. وفيها في شريكي تجارة حسب
لهما جماعة الدفاتر فتراضيا وانفصل المجلس وقد ظنا صواب الجماعة في الحساب ثم تبين
الخطأ في الحساب لدى جماعة أخر، فهل يرجع للصواب؟
الجواب: نعم لقول الأشباه: لا عبرة بالظن البين خطؤه في شريكي عنان تحاسباً ثم

١٨٢
كتاب الإقرار
صح كتب أم لم يكتب، وحل الصكاك أن يشهد إلا في حد وقود. خانية. وقدمنا
في الشهادات عدم اعتبار مشابهة الخطين.
(أحد الورثة أقر بالدین) المدعى به علی مورثه وجحده الباقون (یلزمه) الدین
(كله) يعني إن وفى ما ورثه به. برهان وشرح مجمع (وقيل حصته) واختاره أبو
افترقا بلا إيراء أو بقيا على الشركة ثم تذكر أحدهما أنه كان أوصل لشريكه أشياء من
الشركة غير ما تحسبا عليه فأنكر الآخر ولا بينة فطلب المدعي يمينه على ذلك فهل له ذلك
لأن اليمين على من أنكر؟ الجواب نعم اهـ. قوله: (عدم اعتبار مشابهة الخطين) هو
الصحيح، فإذا ادعى عليه حقاً وأظهر خط يده فاستكتب فكتب فإذا الخط يشبه الخط لا
يقضى عليه. وقال بعضهم: يقضى عيه، ومشى عليه في المجلة في مادة ١٦٠٧ وفي
١٦٠٩ وفي ١٦١٠ وفي ١٨٣٦ وفي ١٧٣٧ وفي ١٧٣٨ وفي ١٧٣٩، وصدر الأمر
الشريف السلطاني بالعمل بموجبه إذا كان خالياً من الشبهة والتصنع والتزوير فيعمل بها،
ككتاب القضاة والوقفية إذا كانت مسجلة وسجلات القضاة والبراءات السلطانية والدفاتر
الخاقانية ودفاتر التجار فيما عليهم والصكوك والقامبيالي والوصول، وعلم الخبر إذا كانت
بخط من عليه الدين أو إمضائه وختمه المعروفين، فلو لم تكن معروفة يستكتب عند أهل
الخبرة، فإذا وافق الخط الخط وكانا كخط واحد يلزم بالمال، وعليه قارىء الهداية وبموجبه
صدر الأمر السلطاني كما علمت. قوله: (وجحده الباقون) وإن صدقوا جميعاً لكن على
التفاوت کرجل مات عن ثلاثة بنين آلاف فاقتسموها وأخذ كل واحد ألفاً، فادعی رجل
على أبيهم ثلاثة آلاف فصدقه الأكبر في الكل والأوسط في الألفين والأصغر في الألف
أخذ من الأكبر ألفاً ومن الأوسط خمسة أسداس الألف ومن الأصغر ثلث الألف عند أبي
يوسف. وقال محمد: في الأصغر والأكبر كذلك، وفي الأوسط يأخذ الألف، ووجه کل
في الكافي.
تنبيه: لو قال المدعى عليه عند القاضي كل ما يوجد في تذكرة المدعي بخطه فقد
التزمته ليس بإقرار، لأنه قيده بشرط لا يلائمه، فإنه ثبت من أصحابنا رحمهم الله تعالى أن
من قال كل ما أقر به عليّ فلان فأنا مقر به فلا يكون إقراراً لأنه يشبه وعداً. كذا في
المحيط شرنبلالية.
فرع: ادعى المديون أن الدائن كتب على قرطاس بخطه أن الدين الذي لي على فلان
ابن فلان أبرأته عنه صح وسقط الدين، لأن الكتابة المرسومة المعنونة كالنطق به، وإن لم
يكن كذلك لا يصح الإبراء، ولا فرق بين أن تكون الكتابة بطلب الدائن أو لا بطلبه.
بزازية من آخر الرابع عشر من الدعوى. قوله: (يلزمه كل الدين) أي في قول أصحابنا.
منح. قوله: (وقيل حصته) عبر عنه بقيل، لأن الأول ظاهر الرواية كما في فتاوى

١٨٣
كتاب الإقرار
الليث دفعاً للضرر، ولو شهد هذا المقر مع آخر أن الدين كان على الميت قبلت،
وبهذا علم أنه لا يحلّ الدين في نصيبه بمجرد إقراره بل بقضاء القاضي عليه بإقراره،
المصنف، وسيجيء أيضاً، وهذا بخلاف الوصية لما في جامع الفصولين: أحد الورثة لو
أقر بالوصية يؤخذ منه ما يخصه وفاقاً. وفي مجموعة منلا علي عن العمادية في الفصل
التاسع والثلاثين: أحد الورثة إذا أقر بالوصية يؤخذ منه ما يخصه بالاتفاق، وإذا مات
وترك ثلاث بنين وثلاثة آلاف درهم فأخذ كل ابن ألفاً فادعى رجل أن الميت أوصى له
بثلث ماله وصدقه أحد النین فالقیاس أن يؤخذ منه ثلاثة أخماس ما في يده، وهو قول
زفر، وفي الاستحسان: يؤخذ منه ثلث ما في يده، وهو قول علمائنا رحمهم الله تعالى لنا
أن المقر أقر بألف شائع في الكل ثلث ذلك في يده وثلثاه في يد شريكيه، فما كان إقراراً
فيما يده قبل وما كان إقراراً في يد غيره لا يقبل، فوجب أن يسلم إلى الموصى له ثلث ما
في يده اهـ. قوله: (دفعاً للضرر) أي من المقر: أي لأنه إنما أقر بما تعلق بكل التركة.
قوله: (ولو شهد هذا المقر مع آخر الخ) وكذا لو برهن الطالب على هذا المقر تسمع البينة
عليه، كما في وكيل قبض العين: لو أقر من عنده العين أنه وكيل بقبضها لا يكفي
إقراره. ويكلف الوكيل إقامة البينة على إثبات الوكالة حتى يكون له قبض ذلك، فكذا هنا
جامع الفصولين، وفيه خ: ينبغي للقاضي أن يسأل المدعى عليه هل مات مورثك؟ فإن
قال نعم، فحينئذ يسأله عن دعوى المال: فلو أقر وكذبه بقية الورثة ولم يقض بإقراره حتى
شهد هذا المقر وأجنبي معه يقبل، ويقضي على الجميع وشهادته بعد الحكم عليه بإقراره لا
تقبل؛ ولو لم يقم البينة أقر الوارث أو نكل، ففي ظاهر الرواية يؤخذ كل الدين من حصة
المقر؛ لأنه مقر بأن الدين مقدم على إرثه. وقال ث: هو القياس، ولكن المختار عندي أن
يلزمه ما يخصه وهو قول الشعبي والحسن البصري ومالك وسفيان وابن أبي ليلى وغيرهم
ممن تابعهم، وهذا القول أعدل وأبعد من الضرر، ولو برهن لا يؤخذ منه إلا ما يخصه
وفاقاً انتهى. بقي ما لو برهن على أحد الورثة بدينه بعد قسمة التركة، فهل للدائن أخذ
كله من حصة الحاضر؟
قال المصنف في فتاويه: اختلفوا فيه فقال بعضهم نعم. فإذا حضر الغائب يرجع
عليه. وقال بعضهم: لا يأخذ منه إلا ما يخصه انتهى ملخصاً. قوله: (وبهذا) أي بقبول
شهادة المقر مع آخر أنه على الميت. قوله: (بمجرد إقراره) إذا لو أقر ولزمه جميع المال ثم
شهد مع آخر، وقبلت شهادته لزمه بقدر حصته، فیکون في شهادته دفع مغرم عن نفسه،
والشهادة کذلك لا تقبل فقبولها دلیل أن إقراره الأول لا يعتبر ولا يلزمه به دین وهو
مشكل، فإن إقرار الإنسان حجة في حق نفسه، والقضاء فيه مظهر لا مثبت، ولو جعل هذا
الفرع مخرجاً على قول الفقيه لكان ظاهراً لأنه لم يدفع بهذه الشهادة مغرماً عن نفسه ط. قال

١٨٤
كتاب الإقرار
فلتحفظ هذه الزیادة. درر.
(أشهد على ألف في مجلس وأشهد رجلين آخرين في مجلس آخر) بلا بيان
السبب (لزم) المالان
الباقاني: ولو كان الدين يحل في نصيبه بمجرد الإقرار ما قبلت شهادته لما فيه من دفع المغرم
عنه. قوله: (فلتحفظ هذه الزيادة) وهي كون الإقرار غير ملزم إلا بالقضاء لما ذكرنا،
وحاصل ما يقال: إنه إذا ادعى رجل ديناً على ميت وأقر بعض الورثة به ففي قول أصحابنا
يؤخذ من حصة المقر جميع الدين. قال الفقيه أبو الليث: هو القياس، لكن الاختيار عندي
أن يؤخذ منه ما يخصه من الدين، وهذا القول أبعد من الضرر. وذكره شمس الأئمة
الحلواني أيضاً. وقال مشايخنا هنا: زيادة شيء لم تشترط في الكتب، وهو أن يقضي القاضي
عليه بإقراره إذ بمجرد الإقرار لا يحل الدين في نصيبه، بل يحل بقضاء القاضي، ويظهر ذلك
بمسألة ذكرها في الزيادات، وهي أن أحد الورثة إذا أقر بالدين ثم شهد هو ورجل أن الدين
كان على الميت فإنها تقبل وتسمع شهادة هذا المقر إذا لم يقض عليه القاضي بإقراره، فلو كان
الدين يحل في نصيبه بمجرد إقراره لزم أن لا تقبل فيها لما فيه من الغرم.
قال صاحب الزيادات : . وينبغي أن تحفظ هذه الزيادة فإن فيها فائدة عظيمة. كذا
في العمادية. لكن يشكل على هذا أن إقرار الإنسان حجة في حق نفسه والقضاء فيه مظهر
لا مثبت كما ذكروا، وأيضاً فإن المال يلزمه بمجرد الإقرار، والقضاء إنما يحتاج في البيئة،
إذ لا يتهم المرء فيما أقر به على نفسه، ولهذا لو أقر بمعين لإنسان ثم أقر به لآخر كان
للأول ولا شيء للثاني، على أنه يكون حينئذ في عرضية أن يقضي عليه فلزم رد شهادته،
كما ترد شهادة أهل قرية وجد فيها قتيل وقد ادعى وليه القتل على بعضهم، فلو جعلوا
هذا الفرع مخرجاً على قول الفقيه لكان ظاهراً لأنه لم يدفع بهذه الشهادة مغرماً عن نفسه،
تأمل. قوله: (أشهد على ألف الخ) نقل المصنف في المنح عن الخانية روايتين عن الإمام
ليس ما في المتن واحدة منهما. إحداهما: أن يلزمه المالان إن أشهد في المجلس. الثاني:
عين الشاهدين الأولين، وإن أشهد غيرهما كان المال واحداً، وأخراهما أنه إن أشهد على
كل إقرار شاهدين يلزمه المالان جميعاً، سواء أشهد على إقراره الثاني الأولين أو غيرهما اهـ.
فلزوم المالين إن أشهد في مجلس آخرين ليس واحداً مما ذكر، ونقل في الدرر عن الإمام
الأولى، وأبدل الثانية بما ذكره المصنف متابعة له، واعترضه في العزمية بما ذكرنا، وإنه
ابتداع قول ثالث غير مسند إلى أحد ولا مسطور في الكتب. تأمل. قوله: (في مجلس آخر)
بخلاف ما لو أشهد أولًاً واحداً وثانياً آخر في موطن أو موطنين فالمال واحد اتفاقاً، وكذا
لو أشهد على الأول واحداً وعلى الثاني أكثر في مجلس آخر فالمال واحد عندهما، وكذا عنده
على الظاهر. منح. قوله: (لزم المالان) اعلم أن تكرار الإقرار لا يخلو إما أن يكون مقيداً

١٨٥
كتاب الإقرار
(ألفان) كما لو اختلف السبب، بخلاف ما لو اتحد السبب
بسبب، أو مطلقاً، والأول على وجهين: إما بسبب متحد فيلزم مال واحد وإن اختلف
المجلس، أو بسبب مختلف فمالان مطلقاً، وإن كان مطلقاً إما بصك أو لا، والأول على
وجهين: إما بصك واحد فالمال واحد مطلقاً، أو بصكين فمالان مطلقاً وأما الثاني: فإن
كان الإقرار في موطن واحد يلزم مالان عنده وواحد عندهما. وإن كان في موطنين فإن
أشهد على الثاني شهود الأول فمثال واحد عنده، إلا أن يقول المطلوب هما مالان، وإن
أشهد غيرهما فمالان. وفي موضع آخر عنه على عكس ذلك، وهو إن اتحد الشهود فمالان
عنده، وإلا فواحد عندهما.
وأما عنده فاختلف المشايخ منهم من قال: القياس على قوله مالان. وفي
الاستحسان مال واحد، وإليه ذهب السرخسي.
ومنهم من قال على قول الكرخي: مالآن، وعلى قول الطحاوي: واحد، وإليه
ذهب شيخ الإسلام اهـ ملخصاً من التاترخانية. وكل ذلك مفهوم من الشرح، وبه ظهر أنا
ما في المتن رواية منقولة، وأن اعتراض الغرمية على الدرر مردود حيث جعله قولاً مبتدعاً
غير مسطور في الكتب مستنداً إلى أنه في الخانية حكى في المسألة روايتين.
الأولى: لزوم مالين إن اتحد الشهود، وإلا فمال واحد.
والثانية: لزوم مالين إن أشهد على كل إقرار شاهدين اتحد أو لا، وقد أوضح
المسألة في الولوالجية فراجعها، وسنذكر توضيحها قريباً إن شاء الله تعالى، فقد تحقق أن
كلام المصنف هنا هو ما في الخانية، وليس فيه ما يخالف ما فيها كما لا يخفى على من نظر
فيها. قوله: (ألفان) بدل كل من قوله المالان. قال في الأشباه: وإذا تعدد الإقرار
بلموضعين لزمه الشيئان، إلا بالإقرار بالقتل بأن قال قتلت ابن فلان ثم قال قتلت ابن
فلان، وكذا في العبد فهو إقرار بواحد، إلا أن يكون سمى اسمين مختلفين، وكذا التزويج
والإقرار بالجراحة فهو ثلاث، ولا يشبه الإقرار بالمال في موضعين اهـ.
قال في الدرر: هذا عند أبي حنيفة، لكن بشرط مغايرة الشاهدين الآخرين للأولين
في رواية، وشرط عدم مغايرتهما لهما في أخرى، وهذا بناء على أن الثاني غير الأول،
وعندهما: لا يلزمه إلا ألف واحدة لدلالة العرف على أن تكرار الإقرار لتأكيد الحق
بالزيادة في الشهود ا هـ. قوله: (كما لو اختلف السبب) ولو في مجلس واحد.
قال في البزازية: جعل الصفة كالسبب حيث قال: إن أقر بألف بيض ثم بألف سود
فمالان، ولو ادعى المقر له اختلاف السبب وزعم المقر اتحاده أو الصك أو الوصف فالقول
للمقر، ولو اتحد السبب والمال الثاني أكثر يجب المالان، وعندهما يلزم الأكثر. سائحاني.
قوله: (بخلاف ما لو اتحد السبب) بأن قال له عليّ ألف ثمن هذا العبد، ثم أقر بعده

١٨٦
كتاب الإقرار
أو الشهود أو أشهد على صك واحد أو أقر عند الشهود ثم عند القاضي أو
بعكسه. ابن ملك. والأصل أن المعرف أو المنكر إذا أعيد معرفاً كان الثاني عين
الأول، أو منكراً فغيره، ولو نسى الشهود أفي موطن أم موطنين فهما مالان ما لم
يعلم اتحاده، وقيل واحد. وتمامه في الخانية.
كذلك في ذلك المجلس أو في غيره. منح. قوله: (أو الشهود) هذا على ما ذهب إليه
السرخسي كما علمته مما مر ويأتي، لكن قال الطحاوي: هذا لم يوافق أحد القولين
السابقين، فإن القول الأول حاصله أن اتحاد الشهود یوجب التعدد واختلافهم لا يوجبه،
والثاني اعتبر اختلاف المواطن، فتأمل اهـ.
أقول: لا يخفى عليك أن ما مر من التفصيل يؤيد كلام الشارح وأنه الاستحسان
بأنه مال واحد، فتأمل. ويؤيده ما يأتي قريباً. قوله: (ثم عند القاضي) إنما كان واحداً
لأنه أراد بإقراره عنده تثبيته على نفسه خوف موته أو جحوده، وکذا لو کان کل عند
القاضي في مجلسین ط.
أقول: ولا تنس ما قدمناه عن المجلة صدور الأمر الشريف السلطاني بالعمل
بموجبه، وفيها أيضاً في مادة ١٦١١: لو كتب على نفسه سنداً وأمضاه أو ختمه على
المرسوم المتعارف كما مر وسلمه للدائن ثم مات من عليه الدين وأنكر الورثة الخط
والدين: فإذا كان خطه وختمه مشهورين ومعروفين بين الناس يعمل بموجب السند، وفي
مادة ١٦١٢: لو وجد عند الميت صرة نقود مكتوب عليها بخط الميت هذه أمانة فلان
الفلاني ودراهمه من يده تؤخذ من التركة ولا يحتاج لإثباتها إذا كان الخط معروفاً بأنه
خطه. قوله: (أو بعكسه) لأنه يخبر عما لزمه في مجلسه. قوله: (أن المعرف) كما إذا عين
سبباً واحداً للمال في الإقرارين. قوله: (أو المنكر) كما إذا أقر بألف مطلق عن السبب ثم
أقر بألف ثمن هذا العبد. قوله: (أو منكراً فغيره) كما إذا أقر بألف ثم بألف أو أقر
بألف ثمن عبد ثم بألف ثمن عبد، وصورة إعادة المعرف منكراً: ما إذا أقر بألف ثمن
هذا العبد ثم أقر بألف، والمسألة الأولى هي الخلافية، هل يعتبر اتحاد الشهود أو اتحاد
الموطن على القولين السابقين، فكونه غيرا عند التنكير على هذا التفصيل ط. قوله: (ولو
نسي الشهود) أي في صورة تعدد الإشهاد. قوله: (وقيل واحد) لأن المال لا يجب
بالشك. قوله: (وتمامه في الخانية) وحاصله: أن الصور أربع: في اثنين يكون الثاني عين
الأول، وفي اثنين يكون غيرا، وهذا كله فيما اتحد المالان أما إذا اختلفا قلة وكثرة فقد
ذكره في المجمع والمنظومة.
وعبارة المجمع: وتعدد المشهد: أي موضع الإشهاد والشاهدين العدلين ملزم
للمالين، والزيادة بالأكثر إن تفاوتا.

١٨٧
كتاب الإقرار
قال شارحه: رجل أقر بألف في مجلس وأشهد عليه شاهدين عدلين، ثم أقر في
مجلس آخر بألف أو أقل أو أكثر وأشهد عدلين آخرين. قال أبو حنيفة: يلزمه المالان،
وقالا: يلزمه مال واحد إن تساويا، وإن تفاوتا لزمه أكثرهما؛ لأن الإقرار إخبار بالحق
الثابت والإخبار قد يكرر فيكون الثاني عين الأول، فصار كما لو أقر بهما في مجلس واحد
أو أشهد عدلاً واحداً في الأول أو فاسقين، وله أنهما إقراران مختلفان، والمال قد يجب
وقتاً بعد وقت، والظاهر أن الثاني غير الأول، على أن النكرة إذا كررت لم يكن الثاني عين
الأول، إلا إذا أعيدت معرفة كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَونَ رسُولًا فَعَصَى فِرْعَونُ
الرّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥، ١٦] وفي الكافي شرح المنظومة: من أقر على نفسه لرجل بمائة
درهم مثلاً في موضع وأشهد شاهدين ثم أقر وأشهد في موضع آخر شاهدين على مائة
درهم أو أقل أو أكثر فعليه المالان إذا ادعى الطالب المالين، وقالا: عليه مال واحد، فإن
تفاوتا فعليه أكثرهما، وهذا إذا لم يبين سبباً؛ فإن بين السبب متحداً بأن قال في المرتين عن
هذا العبد يلزمه مال واحد، وإن بين سبباً مختلفاً بأن قال أو لا ثمن هذا العبد وثانياً ثمن
هذه الجارية يلزمه المالان، قيد: أي صاحب المجمع بتعدد الإشهاد والمشهد، لأنه إذا اتحد
أحدهما أو كلاهما يلزمه مال واحد اتفاقاً، ولو قال له عليّ ألف بل ألفان لزمه ألقان.
وقال زفر: يلزمه ثلاثة اهـ.
والحاصل: أن هذه المسألة على وجوه: لأنه إما أن يضيف إقراره إلى سبب أو لا.
والأول إما أن يكون السبب متحداً أو مختلفاً، فإن أضاف إلى سبب واحد بأن قال له عليّ
ألف درهم ثمن هذا العبد ثم أقر بعد ذلك في ذلك المجلس أو مجلس آخر أن لفلان عليّ
ألف درهم ثمن هذا العبد والعبد واحد لا يلزمه إلا ألف واحدة على كل حال في قولهم
جميعاً، وإن كان السبب مختلفاً بأن قال لفلان عليّ ألف درهم ثمن هذه الجارية ثم قال
لفلان عليّ ألف درهم ثمن هذا العبد يلزمه المالان في قولهم أقر بذلك في موطن أو
موطنين. والثاني إما أن يكتب به صكاً على نفسه، فإن كان الصك واحداً لزمه مال
واحد، وإن كان كتب صكين وأقر بهذا ثم بهذا لزمه المالان، ونزل اختلافهما بمنزلة
اختلاف السبب، وإن لم يكتب صكاً لكنه أقر مطلقاً فإن تعدد الإقرار والأول عند غير
القاضي والثاني عنده لزمه مال واحد، وكذا لو كان كل عند القاضي لكن في مجلسين
فادعى الطالب مالين والمطلوب يقول إنه واحد فالقول قول المطلوب، وإن تعدد الإقرار
عند غير القاضي: فإن أشهد على كل إقرار فردا فالمال واحد عند الكل تعدد المجلس أو
اختلف، وإن أشهد على الأول واحداً وعلى الثاني جماعة فالمعتمد لزوم مال واحد عند
الجميع، وإن أشهد على كل إقرار شاهدين فقال الإمام: يلزمه مالان إن لم يتغير الشهود،

١٨٨
كتاب الإقرار
(أقرّ ثم ادعى) المقر (أنه كاذب في الإقرار يحلف المقر له أن المقر لم يكن كاذباً
في إقراره) عند الثاني، وبه يفتى: درر (وكذا) الحكم يجري (لو ادعى وارث المقر)
فإن تغيروا كان المال واحداً، فبعض المشايخ قالوا: إن كان ذلك في موطنين وأشهد على
إقراره شاهدين فإنه يلزمه المالان جميعاً، سواء أشهد على إقراره الثاني الأولين أو غيرهما.
قال شمس الأئمة الحلواني: كذا ذكره الخصاف، والظاهر أن الخلاف بينهم فيما إذا
كان الإقراران في موطنين، أما إذا كان في موطن واحد فيكون المال واحداً.
وحاصله: أن الصور الوفاقية والخلاقية ثمانية: واحدة خلافية، والباقي وفاقية،
وذلك لأنه إذا لم يبين السبب واختلف المجلس والشهود لزم مالان عنده خلافاً لهما، وإن
اتحد المجلس وبه صك فاللازم ألف واحدة اتفاقاً، وإن كان لا صك ففي تخريج الكرخي
ألفان، وفي تخريج الطحاوي ألف، وإن بين السبب: فإن كان مختلفاً فألفان، وإن متحداً
فألف، وكذا إن اتحد الشهود أو اتحد الصك، وإن كان صكان فأشهد عليهما لزم مالان.
وحاصل الصور العقلية اثنتان وسبعون صورة، لأنه لا يخلو: إما أن لا يبين
السبب، أو يبين سبباً مختلفاً أو متحداً، فهي ثلاث، وفي كل: إما أن يكون في مجلس أو
في مجلسين فهي ستة، وفي كل: إما أن تتحد الشهود أو تختلف فهي اثنا عشر، وفي كل:
إما أن لا يكون به صك أو به صك واحد أو صكان فهي ستة وثلاثون، وفي كل: إما أن
يتحدا المالان أو يختلفا فهي اثنان وسبعون. هذه خلاصة ما حققه المحشون في هذا المحل
فاغتنمه فإنه من فيض المنعم الأجل. قوله: (أقر) أي بدين أو غيره كما في شتى الفرائض
من الكنز. قوله: (عند الثاني) وعندهما لا يلتفت إلى قوله. قوله: (وبه يفتى) وهو
المختار. بزازية: ظاهره أن المقر إذا ادعى الإقرار كاذباً يحلف المقر له أو وارثه على المفتى
به من قول أبي يوسف مطلقاً، سواء كان مضطراً إلى الكذب في الإقرار أو لا. قال
شيخنا: وليس كذلك لما سيأتي من مسائل شتى قبيل كتاب الصلح عند قول المصنف ((أقر
بمال في صك، وأشهد عليه به ثم ادعى أن بعض المال المقر به قرض وبعضه ربا الخ)»
حيث نقل الشارح عن شرح الوهبانية للشرنبلالي ما يدل على أنه إنما يفتي بقول أبي
يوسف، من أنه يحلف المقر له أن المقر ما أقر كاذباً في كل صورة يوجد فيها اضطرار المقر
إلى الكذب في الإقرار، أبو السعود. وفيه: أنه لا يتعين الحمل على هذا؛ لأن العبارة هناك
في هذا ونحوه، فقوله ونحوه يحتمل أن يكون المراد به، كل ما كان من قبيل الرجوع بعد
الإقرار مطلقاً، ويدل عليه ما بعده من قوله وبه جزم المصنف، فراجعه اهـ.
أقول: وقدمنا شيئاً منه في شتى القضاء وسيأتي في شتى الإقرار. قوله: (دور)
نصها: وهو استحسان، ووجهه أن العادة جرت بين الناس أنهم إذا أرادوا الاستدانة
يكتبون الصك قبل الأخذ ثم يأخذون المال، فلا يكون الإقرار دليلاً على اعتبار هذه الحالة

١٨٩
كتاب الإقرار
فيحلف (وإن كانت الدعوى على ورثة المقر له فاليمين عليهم بالعلم أنا لا نعلم أنه
كان كاذباً) صدر الشريعة.
فيحلف، وعليه الفتوى لتغير أحوال الناس، وكثرة الخداع والخيانات، وهو يتضرر
والمدعي لا يضره اليمين إن كان صادقاً فيصار إليه، وعندهما يؤمر بتسليم المقر به إلى المقر
له، وهو القياس؛ لأن الإقرار حجة ملزمة شرعاً كالبينة بل أولى لأن احتمال الكذب فيه
أبعد اهـ.
وقيده في الفتاوى الخيرية بأنه لم يصر محكوماً عليه بالإقرار. فإن صار محكوماً عليه
بالإقرار لا يحلف كما هو صريح كلام البزازية .
قال في المنح: كما في كثير من المعتبرات، وعند أبي حنيفة ومحمد: لا يلتفت إلى
قوله. قال في الخانية بعذ ذكر الخلاف في كتاب الإقرار: فإذا كان في المسألة خلاف أبي
يوسف والشافعي يفوض ذلك إلى رأي القاضي والمفتي. ذكره في کتاب الدعوى في باب
اليمين. قوله: (فيحلف) أي المقر له أنه لم يكن المورث كاذباً فيما أقر وبعضهم على أنه لا
يحلف. بزازية. والأصح التحليف. حامدية عن صدر الشريعة. قوله: (وإن كانت
. الدعوى) أي من المقر أو من وارثه. قوله: (أنا لا نعلم) بدل مما قبله. قوله: (إنه كان
كاذباً) إذا لم يكن إبراء عام، فلو كان لا تسمع، لكن للعلامة ابن نجيم رسالة أفتى فيها
بسماعها حاصلها: لو أقرت امرأة في صحتها لبنتها بمبلغ معين ثم وقع بينهما إبراء عام
ثم ماتت فادعى الوصيّ أنها كاذبة تسمع دعواه، وله تحليف البنت، ولا يصح الحكم قبل
التحليف لأنه حكم بخلاف المفتى به، لأن الإبراء هنا لا يمنع، لأن الوصي يدعي عدم
لزوم شيء، بخلاف ما إذا دفع المقر المال المقر به إلى المقر له، فإنه ليس له تحليف المقر له
لأنه يدعي استرجاع المال والبراءة مانعة من ذلك. أما الأولى: فإنه لم يدع استرجاع شيء
وإنما يدفع عن نفسه فافترقا، والله تعالى أعلم.
وفي جامع الفصولين: أقر فمات فقال ورثته إنه أقر كاذباً فلم يجز إقراره والمقر له
عالم به ليس لهم تحليفه، إذ وقت الإقرار لم يتعلق حقهم بمال المقر فصح الإقرار، وحيث
تعلق حقهم صار حقاً للمقر له ص.
أقر ومات فقال ورثته إنه أقر تلجئة يحلف له بالله لقد أقر لك إقراراً صحيحاً ط.
وارث ادعى أن مورثه أقر تلجئة: قال بعضهم: له تحليف المقر له ولو ادعى أنه أقر
كاذباً لا يقبل. قال في نور العين: يقول الحقير: كان يبنغي أن يتحد حكم المسألتين ظاهراً
إذ الإقرار كاذباً موجود في التلجئة أيضاً، ولعل وجه الفرق هو أن التلجئة أن يظهر أحد
شخصين أو كلاهما في العلن خلاف ما تواضعا عليه في السر، ففي دعوى التلجئة يدعي
الوارث على المقر له فعلًا له، وهو تواضعه مع المقر في السر فلذا يحلف، بخلاف دعوى

١٩٠
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
باب الاستفتاء
وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي كَوْنِهِ مُغَيراً كَالشّرْطِ وَنَحْوِهِ
(هو) عندنا (تكلم بالباقي بعد الثنيا
الإقرار كاذباً كما لا يخفى على من أوتي فهماً صافياً اهـ. من أواخر الفصل الخامس
عشر، والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.
بَابُ الاستثناء
لما ذكر الإقرار بلا تغيير شرع في بيان موجبه مع التغيير بالاستثناء والشرط ونحوه،
وهو استفعال من الثني، وهو لغة: الصرف والرد، فالاستثناء صرف القائل: أي رده عن
المستثنى فيكون حقيقة في المتصل والمنفصل، لأن إلا هي التي عدت الفعل إلى الاسم حتى
نصبته فكانت بمنزلة الهمزة في التعدية، والهمزة تعدي الفعل إلى الجنس وغير الجنس
حقيقة وفاقاً، فكذا ما هو بمنزلتها. حموي. واصطلاحاً: ما ذكره الشارح وهو متصل
وهو الإخراج، والتكلم بالباقي ومنفصل وهو ما لا يصح إخراجه كما في العناية. قوله:
(وما في معناه) أي مثل التعليق بمشيئة الله، وكقوله لفلان عليّ ألف درهم وديعة كما هو
مقرّر في كلامهم. فتال. قوله: (كالشرط نحوه) أي في كونه مغيراً كالشرط وهو الصفة
والحال، واعترض قاضي زاده على من قال: وهو الشرط بأنه يقتضي حصر ما في معناه في
الشرط فلا يدخل أكثر ما في هذا الباب، فالأولى ما في شرح الشريعة والكفاية من قوله:
كالشرط وغيره كما عبر الشارح، فلا غبار على عبارة الشارح حيث قال ونحوه، لأنها
بيان لما في قول المصنف وما في معناه، فإنه قد صرح بها بما علم التزاماً من كاف التمثيل
المشعر عن الكثرة كما هو المشهور بين الجمهور، وهذا الجمع بينهما قد وقع من صاحبه
المفتاح في مواضع والمراد بنحو الشرط ما ذكرنا، وما سيجيء من إقراره بدين ثمن عبد
غير عين وإنكاره قبضه وإقراره بثمن متاع وبيانه بأنه زيوف ونحوهما فظهر أن من فسر
قوله وما بمعناه بقوله وهو الشرط لم يصب لأنه يوهم الحصر كما لا يخفى. قوله: (هو
عندنا تكلم بالباقي) أي معنى لا صورة. قوله: (بعد الثنيا) بضم فسكون وفي آخره ألف
مقصورة اسم من الاستثناء، وكذلك الثنوي بالفتح مع الواو وفي الحديث ((مَنِ اسْتَثْنَى فَلَهُ
ثُنْيَاهُ)) أي ما استثناه والمراد بعد الثنيا: أي بعد المستثنى، فيكون الاستثناء عندنا لبيان أن
الصدر لم يتناول المستثنى، وعند الشافعي إخراج بطريق المعارضة. قال في شرح المنار لابن
ملك: فصار تقدير قول الرجل لفلان عليّ ألف إلا مائة عندنا لفلان علي تسعمائة، وإنه
لم يتكلم بالألف في حق لزوم المائة، وعند الشافعي إلا مائة فإنها ليست عليّ فإن صدر
الكلام يوجبه والاستثناء ينفيه فتعارضا فتساقطا بقدر المستثنى اهـ.
واستشكل الزيلعي مذهب الشافعي بوقوعه في الطلاق والعتاق، فلو كان إخراجاً

١٩١
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ونفى إثبات باعتبار الأجزاء) فالقائل له عليّ
عشرة إلا ثلاثة له عبارتان مطولة، وهي ما ذكرناه، ومختصرة وهي أن يقول ابتداء:
له عليّ سبعة، وهذا معنى قولهم تكلم بالباقي بعد الثنيا: أي بعد الاستثناء.
بطريق المعارضة لما صح، لأن الطلاق والعتاق لا يحتملان والرفع بعد الوقوع. قال:
وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا قال لفلان عليّ ألف درهم إلا مائة أو خمسين فعندنا يلزمه
تسعمائة، لأنه لما كان تكلما بالباقي وكان مانعاً من الدخول شككنا في المتكلم به،
والأصل براءة الذمم فلا يلزمه الزائد بالشك، فصار نظير ما لو قال عليّ تسعمائة أو
تسعمائة وخمسون فإنه يلزمه الأقل، وعنده: لما دخل الألف كله صار في المخرج شك،
فيخرج الأقل وهو خمسون والباقي على حاله انتهى. لكن قول الزيلعي: فعندما يلزمه
تسعمائة خلاف الأصح.
قال في البحر: وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الأقل مخرجاً بحوله على
ألف درهم إلا مائة أو خمسين لزمه تسعمائة وخمسون على الأصح انتهى. كذا في حاشية
أبي السعود على مسكين.
أقول: لكن نقل المقدسي عن متفرقات وصايا الكافي: أن القائل بأن المستثنى خمسون
العامة، وقال محمد: إنه مائة. وذكر في الظهيرية والولوالجية أن قول محمد رواية أبي حفص،
وتلك رواية سلیمان، وفي الدراية صححها، وصحح قاضیخان في شرح الزيادات رواية أبي
حفص وقال: وهو الموافق لقواعد المذهب، وسيأتي للفرع تتمة. قوله: (باعتبار الحاصل من
مجموع التركيب) هذا كالتأكيد لما قبله، فإن التكلم بالباقي بعد الثنيا لا يتأتى إلا بالنظر لما
بعد إلا وما قبلها، فالمتحصل من مجموع له عشرة إلا ثلاثة له عليّ سبعة.
قال في البحر: لا حكم فيما بعد إلا بل مسكوت عنه عند عدم القصد كمسألة
الإقرار في قول له عليّ عشرة إلا ثلاثة لفهم أن الغرض الإثبات فقط، فنفي الثلاثة إشارة
لا عبارة، وإثبات السبعة عكسه، وعند القصد يثبت لما بعدها نقيض ما قبلها ككلمة
التوحيد نفي وإثبات قصداً، فالاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع
التركيب، ونفي وإثبات باعتبار الأجزاء اهـ. فالباقي والثنيا هما عين النفي والإثبات، فلو
صدر بالنفي لم يكن مقراً بشيء كما لو قال ليس له عليّ سبعة كما في التنقيح. قال:
فأصل هذا يفيد أن لا إله إلا الله لا يفيد التوحيد مع أنهم أجمعوا على الإفادة. الجواب:
أن إلهنا متفق على وجوبه ثم قلنا بنفي غيره، وقد أفاده هذا التركيب وبهذا الاعتبار أفاد
التوحيد. قوله: (باعتبار الأجزاء) أي اللفظية فصدر الجملة الاستثنائية نفي وعجزها إثبات
أو بالعكس ط. قوله: (فالقائل له عليّ عشرة إلا ثلاثة) أي فالمقر بسبعة. قوله: (له
عبارتان). قوله: (وهذا) الظاهر أنه راجع إلى قول المصنف ((هو تكلم بالباقي الخ)) ولا

١٩٢
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
(وشرط فيه الاتصال بالمستثنى منه) إلا لضرورة (كنفس أو سعال أو أخذ فم)
به يفتى (والنداء بينهما لا يضرّ) لأنه للتنبيه والتأكيد (كقوله لك عليّ ألف درهم)
حاجة إليه حينئذ: أي إلى. قوله ((باعتبار الحاصل من مجموع التركيب)) ط. أقول: هذا
إشارة إلى ما ذكره الأصوليون في الاستثناء. قال في التنقيح وشرحه: واختلفوا في كيفية
عمل بيان التغيير، ففي. قوله: ((له عليّ عشرة إلا ثلاثة)) لا يخلو، أما إن أطلق العشرة
على السبعة فحينئذ قوله ((إلا ثلاثة)) يكون بياناً لهذا، فهو كأن قال ليس عليّ ثلاثة منها،
فيكون كالتخصيص بالمستقل، أو أطلق العشرة على عشرة أفراد ثم أخرج له ثلاثة بحكم،
وهذا تناقض وإن كان بعد الإقرار ولا أظنه مذهب أحد أو قبله، ثم حكم على الباقي أو
أطلق عشرة إلا ثلاثة على السبعة فكأنه قال عليّ سبعة، فحصل ثلاثة مذاهب، فعلى
هذين: أي المذهبين الآخرين يكون الاستثناء تكلما بالباقي في صدر الكلام بعد الثنيا: أي
المستثنى، ففي قوله ((له عليّ عشرة إلا ثلاثة)) صدر الكلام عشرة والثنيا ثلاثة، والباقي في
صدر الكلام بعد المستثنى سبعة فكأنه تكلم بالسبعة وقال له عليّ سبعة، وإنما قلنا على
الآخرين تكلم بالباقي بعد الثنيا، أما على المذهب الأخير فلأن عشرة إلا ثلاثة موضوعة
للسبعة فيكون تكلما بالسبعة، وأما على المذهب الثاني فلأنه أخرج الثلاثة قبل الحكم من
إفراد العشرة ثم حكم على السبعة، فالتكلم في حق الحكم يكون بالسبعة: أي يكون
الحكم على السبعة فقط لا على الثلاثة لا بالنفي ولا بالإثبات ا هـ.
فرع: له عليّ عشرة إلا سبعة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهماً، فطريقه أن يخرج الأخير
وهو الدرهم مما يليه يبقى درهمان، ثم تخرجهما مما بينهما وهو الخمسة يبقى ثلاثة
فأخرجها من السبعة يبقى أربعة فأخرجها من العشرة يبقى ستة. سائحاني. قوله: (وشرط
فيه) أي في اعتباره شرعاً. قوله: (الاتصال بالمستثنى منه) لأن تمام الكلام بآخره، وإذا
انقطع فقد تم. عيني. ونقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جواز التأخير. درر.
قال أبو السعود في حاشيته علي مسكين عند قوله وكذا إن كان مفصولًا: بطل الاستثناء
خلافاً لابن عباس رضي الله تعالى عنهما استدل بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه
قال: ((وَاللَّهِ لأَغْزُون قُرَيشاً، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَنَةٍ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) قلنا: هو مغير والمغير لا
يصح إلا متصلاً كالشرط، واستثناء النبي عليه الصلاة والسلام كان لامتثال أمره تعالى
بقدر الإمكان فلا يمنع الانعقاد. زيلعي. وقوله لامتثال أمره تعالى يعني قوله تعالى: ﴿وَلَا
تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنَّ فَاعِل ذَلِكَ غَداً إلَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]. قوله: (لأنه
للتنبيه) أي تنبيه المنادى لما يلقى إليه من الكلام. قوله: (والتأكيد) بتعيين المقر له فصار من
الإقرار، لأن المنادى هو المخاطب، ومفاده لو كان المنادى غير المقر له يضر. نقله الحموي
عن الجوهرة. ولم أره فيها. لكن قال في غاية البيان: ولو قال لفلان عليّ ألف درهم يا

١٩٣
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
يا فلان إلا عشرة، بخلاف لك عليّ ألف فاشهدوا (إلا كذا ونحوه) مما يعد فاصلاً
لأن الإشهاد يكون بعد تمام الإقرار فلم يصح الاستثناء (فمن استثنى بعض ما أقر به
صح) استثناؤه ولو الأكثر عند الأكثر (ولزمه الباقي) ولو مما لا يقسم كهذا العبد
لفلان إلا ثلثه أو صح على المذهب.
(و) الاستثناء (المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع كوصية) لأن استثناء
فلان إلا عشرة كان جائزاً، لأنه أخرجه مخرج الإخبار لشخص خاص، وهذا صيغته فلا
يعد فاصلاً ا هـ. تأمل.
قال في الولوالجية: لأن النداء لتنبيه المخاطب وهو محتاج إليه لتأكيد الخطاب
والإقرار، فصار من الإقرار اهـ.
ثم اعلم أن الملائم للإقرار لا يمنع الاتصال وغير الملائم يمنعه، فمن قبيل الأول
التنفس والسعال وأخذ الفم ونحوها فإنها لا تفصل الاستثناء، وكذا النداء سواء كان
مفرداً نحو يا فلان أو مضافاً نحو يا ابن فلان، سواء كان المنادى مقراً له أو غيره نحو
لك عليّ مائة درهم يا فلان أو يا ابن فلان إلا عشرة، ونحو قولك لزيد عليّ مائة درهم
يا عمرو إلا عشرة من قبيل الثاني ما لو هلل أو سبح أو كبر أو قال فاشهدوا، فإن كلا
منها جعل فاصلاً كما في الغاية والظهيرية، وباقي التفصيل في تنوير تلخيص الجامع الكبير
في باب الاستثناء يكون على الجمع. قوله: (ولو الأكثر عند الأكثر) أي ولو أكثر من
النصف عند أكثر النحاة. قال الفراء: استثناء الأكثر لا يجوز لأن العرب لم تتكلم به،
والدليل على جوازه قوله تعالى: ﴿قُمْ اللَّيل إلَّا قَلِيْلا نصْفَهُ أَو أَنْقص مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ
عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ٢، ٣، ٤] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّ من
اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَارِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] فاستثنى المخلصين تارة والغاوین أخرى، فأيهما كان
أكثر لزمه ولا تمنع صحته وإن لم تتكلم به العرب إذا كان موافقاً لطريقهم كاستثناء الكسور
لم تتكلم به العرب، وهو صحيح لكن يدل على تكلم العرب به وردوه في القرآن كما
سمعت النص الكريم. وقال الشعر:
أَدُّوا الَّتِي نَقَصَتْ تِسْعِينَ مِنْ مَاثَةٍ ثُمَّ ابَعَثُوا حَكّماً بِالعَدْلِ حَكَّامٍ(١)
استثنى تسعين من مائة وإن لم يكن بأداته لأنه في معناه. وقال صاحب النهاية: ولا
فرق بين استثناء الأقل والأكثر وإن لم تتكلم به العرب، ولا يمنع صحته إذا كان موافقاً
لطريقهم. وعن أبي يوسف وهو قول مالك والفراء: لا يصح الاستثناء إلا إذا كان الباقي
أكثر كما في مسكين. قوله: (والاستثناء المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع) قال في
(١) في ط(قوله حكام) هكذا بالأصل، وصوابه ((حكاماً) إلا أن يكون لضرورة القافية.
٠

١٩٤
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
الكل ليس برجوع بل هو استثناء فاسد هو الصحيح. جوهرة. وهذا (إن كان)
الاستثناء (ب) عين (لفظ لصدر أو مساوية) كما يأتي (وإن بغيرهما كعبيدي أحرار إلا
هؤلاء، أو إلا سالماً وغائماً وراشداً) ومثله نسائي طوالق إلا هؤلاء، أو إلا زينب
وعمرة وهند (وهم الكل صح) الاستثناء، وكذا ثلث مالي لمزيد إلا ألفاً والثلث ألف
صح فلا يستحق شيئاً، إذ الشرط إيهام البقاء لا حقيقة حتى لو طلقها ستاً إلا أربعاً
المنح: لما تقرر من أنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا، ولا حاصل بعد الكل فيكون رجوعاً،
والرجوع عن الإقرار باطل موصولًا كان أو مفصولًا. كذا في العناية وغيرها، لكن
مقتضى هذا الكلام صحة استثناء الکل من الكل فیما یقبل الرجوع، وليس كذلك ومن
ثم قلت: ولو فيما يقبل الرجوع كوصية. قال في الجوهرة: واختلفوا في استثناء الكل،
فقال بعضهم: هو رجوع لأنه يبطل كل الكلام، وقال بعضهم: هو استثناء فاسد وليس
برجوع وهو الصحيح، لأنهم قالوا في الموصي: إذا استثنى جميع الموصى به بطل الاستثناء
والوصية صحيحة، ولو كان رجوعاً لبطلت الوصية لأن الرجوع فيها جائز اهـ. قوله:
(هو الصحيح) على خلاف ما في الدرر حيث قال: لأنك قد عرفت أنه تكلم بالباقي بعد
الثنيا، ولا باقي بعد الكل فيكون رجوعاً والرجوع بعد الإقرار باطل موصولاً كان أو
مفصولًا. قوله: (بعين لفظ الصدر) كنسائي طوالق إلا نسائي وكعبيدي أحرار إلا
عبيدي. قوله:( (أو مساويه) نحو نسائي طوالق إلا زوجاتي أو عبيدي أحرار إلا مماليكي.
قال في المنح نقلًا عن العناية معزياً إلى الزيادات: استثناء الكل من الكل إنما لا يصح
إذا كان الاستثناء بعين ذلك اللفظ، أما إذا كان بغير ذلك فيصح كما إذا قال نسائي طوالق
إلا نسائي لا يصح الاستثناء، ولو قال إلا عمرة وزينب وسعاد حتى أتى على الكل صح.
قيل وتحقيق ذلك أن الاستثناء إذا وقع بغير اللفظ الأول أمكن جعله تكلماً بالحاصل بعد
الثنيا، لأنه إنما صار كلًّا ضرورة عدم ملكه فيما سواه لا لأمر يرجع إلى اللفظ الأول،
فبالنظر إلى ذات اللفظ أمكن أن يجعل المستثنى بعض ما تناوله الصدر والامتناع من خارج،
بخلاف ما إذا كان بعين ذلك اللفظ، فإنه لم يمكن جعله تكلماً بالحاصل بعد الثنيا، فإن
قيل: هذا مرجع جانب اللفظ على المعنى وإهمال المعنى رأساً فما وجه ذلك؟
أجيب بأن الاستثناء تصرف لفظي: ألا ترى أنه إذا قال أنت طالق ست تطليقات
إلا أربعاً صح الاستثناء ووقع تطليقتان، وإن كانت الست لا صحة لها من حيث الحكم
لأن الطلاق لا يزيد على الثلاث ومع هذا يجعل كأنه قال أنت طالق ثلاثاً إلا أربعاً فكان
اعتباره أولى انتهى. قوله: (وإن بغيرهما) بأن يكون أخص منه في المفهوم، لكن في الوجود
يساويه. قوله: (إذ الشرط إيهام البقاء) أي بحسب صورة اللفظ، لأن الاستثناء تصرف

١٩٥
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
صح ووقع ثنتان (كما صح استثناء الكيلي والوزني والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده
كالفلوس والجوز من الدراهم والدنانير ويكون المستثنى القيمة) استحساناً لثبوتها في
لفظي فلا يضرّ إهمال المعنى، أفاده المصنف. قوله: (ووقع ثنتان) وإن كان الستة لا صحة
لها من حيث الحكم، لأن الطلاق لا يزيد على الثلاث، ومع هذا لا يجعل كأنه قال أنت
طالق ثلاثاً إلا أربعاً، فكان اعتبار اللفظ أولى كما في العناية، وهذا مبني على أن الاستثناء
من جملة الكلام السابق، لا من جملة الكلام الذي يحكم بصحته، فإن الكلام السابق ستّ
والأربع بعضه فلم يكن مستغرقاً، ولو جعلناه استثناء من الكلام الذي يحكم بصحته لكان
مستغرقاً فيبطل الكلام الذي يحكم بصحته لو طلقها ستاً فثلاث لأنه غاية الطلاق والأربع
تزيد عليها .. والشارح جعله غاية لكونه شرط الاستثناء أن يكون بلفظ الصدر أو مساويه،
والأربعة ليست بلفظ الست ولا مساوية لها بل بعضها فصح استثناؤه، لأن الثنتين لها
عبارتان كما ذكره الشارح، والست إلا أربع هي العبارة المطولة، فاشتراط كون الاستثناء
من جملة الكلام السابق مبني على هذا. قوله: (كما صح استثناء الكيلي) فصله عما قبله
لأن بيان للاستثناء من خلاف الجنس، فإن مقدراً من مقدر صح عندهما استحسانا وتطرح
قيمة المستثنى مما أقر به، وفي القياس لا يصح، وهو قول محمد وزفر، وإن غير مقدر من
مقدر لا يصح عندنا قياساً واستحساناً، خلافاً للشافعي نحو مائة درهم إلا ثوباً، لكن
حيث لم يصح هنا الاستثناء يجبر على البيان، ولا يمتنع به صحة الإقرار لما تقرر أن جهالة
المقر به لا تمنع صحة الإقرار، ولكن جهالة المستثنى تمنع صحة الاستثناء. ذكره في
الشرنبلالية عن قاضي زادة.
قال العيني: وخرج بما ذكر القيمي كما إذا قال له عليّ مائة درهم إلا ثوباً. وقال
الشافعي: يصح من حيث إنهما متحدا المالية، وبه قال ملك. قوله: (ويكون المستثنى
القيمة) مثاله أن يقول: له عليّ عشرة قروش إلا أردب قمح يصح ذلك، ويكون بالقيمة
وإن استغرقت القيمة المستثنى منه يصح كما في البحر. قوله: (استحساناً) والقياس أن لا
يصح هذا الاستثناء كما تقدم، لأن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله صدر الكلام على
معنی أنه لولا الاستثناء لکان داخلاً تحت الصدر، وهذا لا يتصور في خلاف الجنس، لكن
أبا حنيفة وأبا يوسف صححاه استحساناً كما في الدرر. قوله: (لثبوتها) أي هذه
المذكورات في الذمة، لأنها مقدرات وهي جنس واحد معنى وإن كانت أجناساً صورة،
لأنها تثبت في الذمة ثمناً، أما الدينار والدرهم إذا استثنيا فظاهر، وكذا غيرهما من
المكيلات والموزونات، لأن الكيلي والوزني مبيع بأعيانهما ثمن بأوصافهما، حتى لو عينا
تعلق العقد بأعيانهما، ولو وصفا ولم يعينا صار حكمهما كحكم التمييز، فكانت في حكم
الثبوت في الذمة كجنس واحد معني، فالاستثناء فيها تكلم بالباقي معنى لا صورة، كأنه

١٩٦
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
الذمة فكانت كالثمنين.
(وإن استغرقت) القيمة (جميع ما أقر به) الاستغراقه بغير المساوي (بخلاف) له
عليّ (دينار إلا مائة درهم لاستغراقه بالمساوي) فيبطل لأنه استثنى الكل. بحر.
لكن في الجوهرة وغيرها: عليّ مائة درهم إلا عشرة دنانير وقيمتها مائة أو
قال ثبت لك في ذمتي كذا إلا كذا: أي إلا قيمة كذا، ولو استثنى غير المقدرات من
المقدرات لا يصح قياساً واستحساناً كما قدمناه، لأن ماليته غير معلومة لكونه متفاوتاً في
نفسه، فيكون استثناء للمجهول من المعلوم فيفسد فلا ينافي ما يأتي، ولأن الثوب لا
يجانس الدراهم لا صورة ولا وجوباً في الذمة. وتمامه في الإتقاني. قوله: (وكانت
كالثمنين) لأنها بأوصافها أثمان حتى لو عينها تعلق العقد بعينها، ولو وصفت ولم تعين
صار حكمها كحكم الدينار. كفاية. قوله: (لاستغراقه بغير المساوي) أي وهو يوهم البقاء
وإبهام البقاء كاف. قوله: (لكن في الجوهرة) ومثله في الينابيع، ونقله قاضي زاده عن
الذخيرة كما في الشرنبلالية وفيها قال الشيخ علي المقدسي رحمه الله تعالى: لو استثنى دنانير
من دراهم أو مكيلاً أو موزوناً على وجه يستوعب المستثنى كقوله له عليّ عشرة دراهم إلا
ديناراً وقيمته أكثر وإلا كرّ برّ كذلك إن مشينا على أن استثناء الكل بغير لفظه صحيح،
ينبغي أن يبطل الإقرار.
لكن ذكر في البزازية ما يدل على خلافه: قال عليّ دينار إلا مائة درهم بطل
الاستثناء، لأنه أكثر. من الصدر: ما في هذا الكيس من الدراهم لفلان إلا ألفاً: ينظر إن
فيه أكثر من ألف فالزيادة للمقر له والألف للمقر، وإن ألف أو أقل فكلها للمقر له لعدم
صحة الاستثناء. قلت: ووجهه ظاهر بالتأمل اهـ.
قلت: فكان ينبغي للمصنف أن يمشي على ما في الجوهرة حيث قال فيما قبله، وإن
استغرقت. تأمل.
قال العلامة أبو السعود قلت: ولا شك أن ما في الجوهرة أوجه لما سبق من أن
بطلان الاستثناء المستغرق مقيد بما إذا كان بلفظه أو بمرادفه.
واعلم أن الصنف تبع قاصيخان في تفريعه على هذه المسألة: أعني صحة استثناء
الكيلي والوزني ونحوهما من المقدرات، التي تثبت في الذمة من الدراهم والدنانير فقال:
لو قال له دينار إلا درهماً أو إلا قفيزاً أو إلا مائة جوزة صح، ويطرح من المقدم قدر
قيمة المستثنى، فإن كانت قيمته تأتي على جميع ما أقر به لا يلزمه شيء، وإن لم يكن
المستثنى من جنس ما أقر به وليس له جنس من مثله كقوله دينار إلا ثوباً أو شاة لم يصح
الاستثناء، وإن كان من جنسه صح الاستثناء في قولهم إلا أن يستثنى جميع ما تكلم به

١٩٧
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
أكثر لا يلزمه شيء، فيحرر (وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الأقل
مخرجاً نحو له عليّ ألف درهم إلا مائة) درهم (أو خمسين) درهماً فيلزمه تسعمائة
وخمسون على الأصح. بحر
فلا يصح الاستثناء اهـ. وآخره يخالف أوله. كذا بخط السيد الحموي عن الرمز.
وأقول: يمكن الجواب بحمل ما ذكره قاضيخان آخراً على ما إذا كان الاستثناء
بمرادفه كقوله له عليّ ألف دينار إلا خمسمائة وخمسائة فلا يخالف ما ذكره أولًا، لأن
الاستغراق فيه من حيث القيمة، فتدبر. قوله: (فيحرر) الظاهر أن في المسألة روایتیتن
مبنيتين على أن الدراهم والدنانير جنس واحد أو جنسان ح.
وتوضيحه: أنهم جعلوا الدراهم والدنانير نوعاً واحداً في بعض المسائل نظراً لأن
المقصود منها الثمنية، وفي بعض المسائل جعلوها نوعين باعتبار الصورة كما بينه الشارح في
غير هذا المحل، فصاحب البحر جعلها في مسألة الاستثناء مما هي معتبرة فيه نوعاً واحداً،
فکان استثناء المائة درهم من الدینار استثناء بالمساوي لأنها تبلغ قيمة الدينار أو تزید علیه،
وصاحب الجوهرة نظر إلى أنهما نوعان في نفس الأمر كما اعتبروها كذلك في بعض
المسائل، فلذلك كان استثاء العشرة الدنانير من المائة الدرهم وهي تبلغها قيمة أو تزيد
استثناءً صحيحاً، فإنه ليس بلفظ الأول ولا مساوية لأنهما نوعان، إذ الشرط إيهام البقاء
لا حقيقة كما ذكره الشارح، والإيهام موجود هنا، ويؤيده مسألة استثناء المكيل والموزون
والمعدود.
والحاصل: أن الاستثناء المستغرق إن كان بلفظ الصدر فباطل، وإن لم يكن بلفظ
الصدر ولا مساوياً له كاستثناء كرّ برّ من الدراهم صحيح لما تقدم أن الشرط إيهام البقاء لا
حقيقته، وإن كان بغير لفظ الصدر لكن بمساويه كاستثناء الدراهم من الدنانير أو العكس
فوقع فيه اختلاف إذا كان مستغرقاً في البحر عن البزازية يقتضي بطلانه، وما في الجوهرة
والينابيع والذخيرة يخالفه. قوله: (على الأصح) لأن الألف متيقنة الثبوت والخمسون
متحققة الخروج وتمام المائة مشكوك في خروجها، والمتيقن ثبوته لا يبطل في المشكوك
بخروجه وهو تمام المائة، بل بالمتيقن خروجه وهو خمسون، لكن فيه مخالفة لما مهده أولاً من
أن الاستثناء تكلم بالباقي عندنا، وإنما يناسب ما نلقناه عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه
إخراج بعد الدخول بطريق المعارضة، وقدمنا أن ثمرة الخلاف إنما تظهر في مثل هذا
التركيب، فعندنا يلزمه تسعمائة وخمسون على هذه الرواية، وهي رواية أبي سليمان، وفي
رواية تسعمائة، وهي رواية أبي حفص، وهي الموافقة لقواعد المذهب، لأنه لما كان تكلما
بالباقي وكان مانعاً من الدخول شككنا في المتكلم به، والأصل فراغ الذمة فلا يلزمه الزائد
بالشك، وعليه فكان الأولى التفريع على قاعدة المذهب، ثم يذكر هذا على أنه قول آخر.

١٩٨
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
(وإذا كان المستثنى مجهولاً ثبت الأكثر نحو له عليّ مائة درهم إلا شيئاً أو) إلا (قليلاً
أو) إلا (بعضاً لزمه أحد وخمسون) لوقوع الشك في المخرج فيحكم بخروج الأقل.
(ولو وصل إقراره بإن شاء الله تعالى) أو فلان أو
تأمل. قوله: (ثبت الأكثر) أي أكثر المقر به. قوله: (إلا شيئاً) لأن استثناء الشيء استثناء
الأقل عرفاً فأوجبنا النصف وزيادة درهم فقد استثنى الأقل اهـ. شلبى قوله: (فيحكم
بخروج الأقل) وهو مادون النصف لأن أستثناء الشيء أستثناء الأقل عرفا فأوجبنا النصف
وزيادة درهم، لأن أدنى ما تتحقق به القلة النقص عن النصف بدرهم. قوله: (ولو وصل
إقراره بإن شاء الله) ولو من غير قصد كما في غاية البيان نقلاً عن الواقعات الحسامية، وقید
بالوصل لأنه لو كان مفصولاً لا يؤثر، خلافاً لابن عباس كما سبق، إلا إذا كان عدم
الوصل لعذر من الأعذار التي تقدمت. قال العيني: ولو قال لامرأته أنت طالق فجرى
على لسانه إن شاء الله من غير قصد، وكان قصده إيقاع الطلاق لا يقع، لأن الاستثناء
موجود حقيقة، والكلام مع الاستثناء لا يكون إيقاعاً، ومثل تعليقه بمشيئة الله تعليق إقراره
بمشيئة من لا تعلم مشيئته كالجن والملائكة. حموي عن المختار. وإنما بطل الإقرار في هذه
لأن التعليق بمشيئة الله تعالى إيطال عند محمد فبطل قبل انعقاده للحكم وتعليق بشرط لا
يوقف عليه عند أبي يوسف. درر. وثمرة الخلاف فيما إذا قدم المشيئة فقال إن شاء الله
أنت طالق، فعند من قال إنه إبطال لا يقع الطلاق، وعند من قال إنه تعليق يقع لأنه إذا
قدم الشرط ولم يذكر حرف الجزاء لم يتعلق، وبقي الطلاق من غير شرط فيقع. كفاية.
واختار قول محمد صاحب الكفاية وغاية البيان وصاحب العناية، وكذا تظهر أيضاً ثمرة
الخلاف فيما إذا قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن شاء الله
تعالى يحنث عند أبي يوسف لأنه يمين عنده، وعند محمد لا يكون يميناً فلا يحنث. عيني.
تنبيه: ما سبق من أن التعليق بمشيئة الله إيطال عند محمد وتعليق بشرط لا يوقف
عليه عند أبي يوسف يشكل بما نقلناه مما يقتضى كون الخلاف بين الصاحبين على عكس
ما ذكر في الدرر. وجوابه أن النقل عنهما قد اختلف: ففي الشرنبلالية بعد أن ذكر ما
نقلناه من الخلاف قال: وقيل الخلاف على العكس، واختاره بعض شراح الهداية، وأيضاً
فإن ما ذكرنا من أنه عند أبي يوسف تعليق بشرط لا يوقف عليه أحد وجهين، والوجه
الثاني هو أن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط كما في الشرنبلالية عن قاضي زاده. قوله:
(أو فلان) فيبطل ولو قال فلان شئت لأنه علق وما نجز واللزوم حكم التنجيز لا التعليق،
ولأن مشيئة فلان لا توجب الملك. شلبي.
أقول: وينظر مع ما قدمنا في تعليق الطلاق بمشيئة العبد فشاء في مجلسه صح ووقع
الطلاق. شرنبلالية. وجوابه أن الإقرار إخبار فلا يصح تعليقه، والطلاق إنشاء لا إسقاط

١٩٩
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
علقه بشرط على خطر لا بكإن، كإن متّ فإنه ينجز (بطل إقراره)
فصح تعليقه، واقتصرت مشيئته على المجلس نظراً لمعنى التمليك. أبو السعود. قوله: (أو
علقه بشرط على خطر) كقوله لفلان عليّ ألف درهم إن شاء فلان، وكذا كل إقرار علق
بالشرط نحو قوله إن دخلت الدار وإن أمطرت السماء أو هبت الريح أو إن قضى الله تعالى
أو أراده أو رضيه أو أحبه أو قدره أو دبره كما في العيني. ومنه: إن حلفت فلك ما
ادعيت، فلو حلف لا يلزمه، ولو دفع بناء على أنه يلزمه فله أن يسترد المدفوع كما في البحر
في فصل صلح الورثة بقوله: ولو قال المدعى عليه إن حلفت أنها لك دفعتها فحلف المدعي
ودفع المدعى عليه الدراهم، إن كان دفع له بحكم الشرط فهو باطل وللدافع أن يسترد ا هـ.
وقيد في البحر التعليق على خطر بأن لم يتضمن دعوى الأجل. قال: وإن تضمن مثل إذا
جاء رأس الشهر فلك عليّ كذا لزمه للحال ويستحلف المقر له في الأجل اهـ. تأمل. وفي
البحر أيضاً: ومن التعليق المبطل له ألف إلا أن يبدو لي غير ذلك أو أرى غيره أو فيما
أعلم، وكذا اشهدوا أن له عليّ كذا فيما أعلم انتهى. أو قال عليّ ألف في شهادة فلان أو
علمه، لأنه في معنى الشرط، بخلاف ما لو قال ذلك بالباء لأنها للإلصاق، ولو قا وجدت
في كتابي: أي دفتري أنه عليّ كذا فهو باطل. وقال جماعة من أئمة بلخ: أنه يلزمه لأنه لا
يكتب في دفتره إلا ما عليه الناس صيانة عن النسيان وللبناء على العادة الظاهرة، فعلى هذا
لو قال البياع وجدت في يادكاري بخطي أو كتبت في يادكاري بيدي أن لفلان عليّ ألف
درهم کان إقراراً ملزماً. وفي الولوالجية: ولو قال في ذکری أو بکتابي لزمه ا هـ. حموي.
وقد تقدم ذلك مبسوطاً، وأن موضوع الكلام فيما عليه لا فيما له، وتصوير الإقرار بما
عليه في کتابه هو ما ذکرها. قال الحموي: ولا يفرق بين قوله في كتابي أو في كتاب فلان.
نقله عن الولوالجية. قال العلامة المقدسي في الرمز: وأنت خبير بأن كتاب فلان غير مأمون
عليه من التغيير، بخلاف كتاب المقراهـ. قال ط: وهذا يفيد أنه لا يعمل بإقراره بما عليه
إلا إذا كان بكتابته، وأنه لا يعمل بكتابته ماله على الناس لأنه إثبات حق على غيره بمجرد
كتاب المدعي، ولا نظير له في الشريعة، فالإفتاء بلزومه بمجرد ذلك ضلال مبين. قوله:
(كإن مت فإنه ينجز) المعلق بكائن لأنه ليس تعليقاً حقيقة بل مراده به أن يشهدهم لتبرأ ذمته
بعد موته إن جحد الورثة فهو عليه مات أو عاش، فمرجعه إلى تأكيد الإقرار كما في
الحموي والزيلعي وغيرهما، والشارح تبع فيه المصنف وهو تبع صاحب البحر.
قال ط: ومنه يعلم أن قوله في البحر: وإن بشرط كائن فتنجيز كعليّ ألف درهم
إن متّ لزمه قبل الموت منظور فيه، ولقائل أن يقول: إن قوله إن مت في عبارة الشرح
يحتمل رجوعه إلى الإقرار لا إلى الشهادة. وأجيب بأن تصرف العاقل يصان عن الإلغاء ما
أمكن، وذلك بجعله شرطاً للشهادة، فلو قال المقر أردت تعليق الإقرار ورضي بالغاء
كلامه. قلنا: تعلق حق المقر له يمنع ذلك كما في الرمز اهـ مختصراً.

٢٠٠
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
بقي لو ادعى المشيئة هل يصدق؟ لم أره، وقدمنا في الطلاق أن المعتمد لا، فليكن
الإقرار كذلك لتعلق حق العبد. قاله المصنف.
(وصح استثناء البيت من الدار لا استثناء البناء) منهما لدخوله تبعاً فكان
وصفاً، واستثناء الوصف لا يجوز (وإن قال بناؤها لي وعرصتها لك فكما قال) لأن
العرصة هي البقعة لا البناء، حتى لو قال وأرضها لك كان له البناء أيضاً لدخوله
قال ط: بقي لو كان الكلام من أول الأمر بصورة صاحب البحر، والظاهر اللزوم
حالاً كما قال لتعلق حق المقر، ولا يجعل وصية، وقد استفيد هذا من قوله فلو قال المقر
أردت الخ اهـ. لكن قدم في متفرقات البيع أنه يكون وصية. والحاصل أن التعليق على
ثلاثة أقسام: إما أن يصل إقراره بإن شاء الله، فإنه باطل عند محمد، وتعليق عند أبي
يوسف. وإما أن يصله بإن شاء فلان ونحوه مما هو تعليق على خطر فهو تعليق اتفاقاً
والإقرار لا يصح تعليقه بالشرط. وإما أن يعلقه بكائن لا محالة فهو تنجيز فلا يبطل
الإقرار وكذا إذا قال إذا جاء رأس الشهر أو أفطر الناس أو إلى الفطر أو إلى الضحى، لأن
هذا ليس بتعليق وإنما هو دعوى الأجل إلى الوقت المذكور فيقبل إقراره، ودعواه الأجل
لا تقبل إلا بينة أو إقرار الطالب. قوله: (بقي لو ادعى المشيئة) أي ادعى أنه قال إن شاء
الله تعالى. قوله: (قال المصنف) وعبارته: ويقبل قوله إن ادعاه، وأنكره في ظاهر المروى
عن صاحب المذهب. وقيل لا يقبل إلا ببينة على الاعتماد لغلبة الفساد. خانية. وقيل إن
عرف بالصلاح فالقول له. قال الرملي في حواشيه: أقول: الفقه يقتضي أنه إذا ثبت إقراره
بالبينة لا يصدق إلا ببينة، أما إذا قال ابتداء أقررت له بكذا مستثنياً في إقراري يقبل قوله
بلا بینة، كأنه قال له عندي كذا إن شاء الله تعالى، بخلاف الأول لأنه يريد إبطاله بعد
تقرره. تأمل اهـ. قوله: (وصح استثناء البيت من الدار) لأنه جزء من أجزائها فيصح
استثناء الجزء من الكل كالثلث أو الربع. بدائع. ولو قال هذه النخل بأصولها لفلان
والثمر لي كان الكل للمقر له، ولا يصدق المقر إلا بحجة كما في الخانية. قوله: (منهما)
أي من الدار والبيت. قوله: (لدخوله تبعاً) أي لدخول البناء معنى وتبعاً لا لفظاً،
والاستثناء تصرف في الملفوظ، وذلك لأن الدار اسم لما أدير عليه البناء من البقعة، وبحث
منلا خسرو بأنه لا ينكر أن البناء جزء من الدار لا يرد المنصوص، ولهذا لو استحق البناء
في البيع قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن بمقابلته، بل يتخير المشتري. بخلاف البيت
تسقط حصته من الثمن أو حاصله. قوله: (واستثناء الوصف لا يجوز) كقوله له هذا العبد
إلا سواده. قوله: (وإن قال بناؤها لي وعرصتها لك فكما قال) وكذا لو قال بياض هذه
الأرض لفلان وبناؤها لي. قوله: (هي البقعة) فقصر الحكم عليها يمنع دخول الوصف
تبعاً. قوله: (حتى لو قال وأرضها لك كان له البناء أيضاً).