Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الإقرار
كشيء وحق (بذي قيمة) كفلس وجوزة لا بما لا قيمة له كحبة حنطة وجلد ميتة
فأجبت: بأنهم يجبرون على البيان والقول لهم مع الحلف إلا أن يقيم المتولي بينة
بأکثر، فتأمل اهـ.
وقال أيضاً: ذكر صاحب البحر في البيع في شرح قوله: وإن اختلفت النقود فسد
البيع، لو أقر بعشرة دنانير حمر وفي البلد نقود مختلفة حمر لا يصح بلا بيان، بخلاف البيع
فإنه يتصرف إلى الأروج اهـ. ولا ريب أن معنى قوله: لا يصح بلا بيان: أي لا يثبت
به شيء بلا بيان، بخلاف البيع فإنه يثبت الأروج بدون بيان، إذ صحة الإقرار بالمجهول
مقررة وعليه البيان. تأمل. وفي المقدسي؛ ولو بين الغصب في عقار أو خمر مسلم صح
لأنه مال، فإن قيل الغصب أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده،
وهو لا يصدق على العقار وخمر المسلم. وأجيب: بأن ذلك حقيقة وقد تترك بدلالة
العادة وفي خير مطلوب سواء عين في هذه البلدة أو غيرها، ولو قال: الدار التي في يد
فلان صح بيانه، ولا تؤخذ من يده ولا يضمن المقر شيئاً لأنه أقر بغصبها وهي لا
تضمن بالغصب ا هـ.
أقول: وإنما يلزمه بيان ما جهل، هذا إذا لم يكن الحكم عليه من الخارج، أما إذا
أمكن فلا ويحكم عليه بالمتيقن؛ ألا يرى أنه لو قال: لا أدري له عليّ سدس أو ريع فإنه
يلزم الأقل. وسيأتي ما يوضح ما ظهر لي. وفي المقدسي: له عليّ عبد أو قال له شرك
فيه: أوجب أبو يوسف قيمة وسط في الأول والشطر في الثاني، ومحمد البيان فيهما، ولو
قال له عشرة دراهم ودانق أو قيراط فهما من الدراهم. وفي الخانية: له عليّ ثوب أو عبد
صح ويقضى بقيمة وسط عند أبي يوسف. وقال محمد: القول له في القيمة. وفي الأشباه:
الإقرار بالمجهول صحيح، واعترضه الحموي بما في الملتقط: إذا قال عليّ دار أو شاة:
قال أبو يوسف: يلزمه الضمان بقيمة المقر به والقول قوله. وقال بشر: تجب الشاة اهـ.
ويمكن الجواب بمشي الأشباه على قول الإمام والخانية والملتقط على قول غيره، ولعل
المراد بالوسط أو القيمة من أقل المقر به لأنه مقر بأحدهما المبهم إلا بالاثنین، وحينئذ
فحلف بشر لفظي. كذا بخط العلامة السائحاني. قوله: (كشيء وحق) بأن قال عليّ
لفلان شيء أو حق، لأن الحق قد يلزم مجهولاً بأن يتلف مالاً أو يجرح جراحة أو تبقى
عليه باقية حساب لا يعرف قيمتها ولا أرشها ولا قدرها کما في العيني، ولو قال في
قوله: عليّ حقّ أردت به حق الإسلام لم يصدق مطلقاً، سواء قاله موصولًا أو مفصولًا،
وهو ظاهر كلام الزيلعي والعيني والكفاية لأنه خلاف العرف، فإذا بين بغير ذلك كان
رجوعاً فلا يصح وعليه المعول كما في التيين.
وفي تكملة قاضي زاده: أنه إذا وصله صدق وإن فصله لا يصدق، وعليه مشی في

١٤٢
كتاب الإقرار
وصبيّ حرّ لأنه رجوع فلا يصح (والقول المقر مع حلفه) لأنه المنكر (إن ادعى المقر
له أكثر منه) ولا بينة (ولا يصدق في أقل من درهم في عليّ مال ومن النصاب) أي
نصاب الزكاة في الأصح اختيار. وقيل: إن المقر فقيراً فنصاب السرقة وصحح (في
مال عظيم)
التاترخانية، ونقله الحموي، وكذا نقله صاحب الكفاية عن المحيط والمستزاد كما في
الشلبي.
قال السيد الحموي: بقي لو مات قبل البيان توقف فيه الشيخ الحانوتي. قال العلامة
الشرنبلالي: وينبغي أن يرجع فيه للورثة ا هـ. وفيه أن الوارث إذا كان لا يعلم كيف
يرجع إليه فليحرر بالنقل. وفيه أن الوارث قد يعلم فالرجوع إليه لاستكشاف ما عنده،
فإن علمه وافق علم به. قال العلامة المقدسي: ينبغي أن يصدق في حق الشفعة أو التطرق
ونحوه اهـ. قوله: (والقول للمقر مع حلفه لأنه المنكر) ولأنه لما كذبه فيما بين وادعى
شيئاً آخر بطل إقراره بتكذيبه وكان القول للمقر فيما ادعى عليه اهـ. قوله: (ولا يصدق
في أقل من درهم في عليّ مال) لأن ما دونه من الكسور لا يطلق عليه اسم المال عادة وهو
المعتبر. زيلعي، ومثله في الهندية. وهذا استحسان، وفي القياس يصدق في القليل والكثير
كما قال القدوري.
قال ط: وظاهر البحر أنه يلزمه درهم، ولا يجبر على البيان، وعبارته: ولو قال
لفلان عليّ دار أو عبد لا يلزمه شيء، أو مال قليل أو درهم عظيم أو دريهم لزمه
درهم. قوله: (ومن النصاب) معطوف على قوله: ((من درهم) وكذا المعطوفات بعده.
قوله: (أي نصاب الزكاة) لأنه عظيم في الشرع حتى اعتبر صاحبه غنياً وأوجب عليه
مواساة الفقراء، وفي العرف حتى يعد من الأغنياء عادة. منح. قوله: (وقيل إن المقر فقيراً
الخ) قال في المنح: والأصح أنه على قوله مبني على حال المقر في الفقر والغنى، فإن القليل
عند الفقير عظيم، وأضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم وهو في الشرع متعارض، فإن
المائتين في الزكاة عظيم وفي السرقة والمهر العشرة عظيم، فيرجع إلى حاله. كذا في النهاية.
قوله: (في مال عظيم) معطوف على قوله ((في عليّ مال)) المعمول ليصدق ففيه العطف على
معمولين لعاملين مختلفين، وهو لا يجوز، والأولى أن يقول: ولزم في عليّ مال درهم،
وفي عليّ مال عظيم نصاب، وحينئذ ففيه العطف على معمولين لعامل واحد. تأمل.
واعلم أن المال القليل درهم، فإذا قال في له عليّ مال عظيم وسئل البيان فقال لا
قليل ولا كثير لزمه مائتان، لأنه لما قال لا قليل لزمه الكثير. كذا عن محمد. ويظهر لي أن
يلزمه عند الإمام عشرة إذ هي الكثير عنده، ولو قال له عليّ شيء من الدراهم أو من
دراهم فعليه ثلاثة.

١٤٣
كتاب الإقرار
لو بينه (من الذهب أو الفضة ومن خمس وعشرين من الإبل) لأنها أدنى نصاب
يؤخذ من جنسه (ومن قدر النصاب قيمة في غير مال الزكاة ومن ثلاثة نصب في
أموال عظام) ولو فسره بغير مال الزكاة اعتبر قيمتها، كما مر (وفي دراهم ثلاثة و) في.
(دراهم) أو دنانير أو ثياب (كثيرة عشرة) لأنها نهاية اسم الجمع (وكذا درهماً درهماً)
قلت وعلى تقدير من تبعيضية لا يظهر. مقدسي. قوله: (قوله لو بينه الخ) بأن قال
مال عظيم من الذهب أو قال من الفضة لزمه النصاب من المقر به ومن الإبل أخذ نصابها
أيضاً، فإن قال من ثياب أو كتب اعتبر النصاب بالقيمة. قوله: (ومن خمس وعشرين من
الإبل) أي ولا يصدق في أقل من خمس وعشرين لو قال: مال عظيم من الإبل. قوله:
(لأنها أدنی نصاب يؤخذ من جنسه) جواب سؤال حاصله: أن أدنى نصاب الإبل خمس
فإنه يؤخذ فيها شاة.
وحاصل الجواب: أن ما دون الخمس والعشرين من الإبل لا يجب فيه الزكاة من
جنسه، وإن وجبت فيه الزكاة، وتقرير ذلك أن الخمس من الإبل وإن كانت مالاً عظيماً
فعظمه لمالكه نسبي، فصار له جهتان: جهة الغني بتملكها فأوجبنا الشاة فيها، وجهة عدم
العظم الحقيقي، فقلنا بعدم جواز صدقة فيها منها. أفاده الحموي. والظاهر أنه يعتبر في
البقر والغنم نصابهما إذا بين بهما كما يستفاد من المنح ط. قوله: (ومن ثلاثة نصب في
أموال عظام) لأن أقل الجميع ثلاثة فلا يصدق في أقل منه للتیقن به، وينبغي علی قیاس
قول الإمام أن يعتبر فيه حال المقر. منح.
وفي الذخيرة: ولو قال مال نفيس أو كريم أو خطير أو جليل: قال الناطفي: لم
أجده منصوصاً، وكان الجرجاني يقول: يلزمه مائتان. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف
أنه إذا قال عليّ دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم، لأن أدنى الجمع ثلاثة وضعفها ستة؛
ولو قال دراهم أضعاف مضاعفة يلزمه ثمانية عشر درهماً، لأن أضعافاً لفظ الجمع وأقله
ثلاثة فتصير تسعة ومضاعفة التسعة ثمانية عشر. ذكره الشمني. قوله: (ثلاثة) لأنها أدنى
الجمع. قوله: (عشرة) عند الإمام وقالا نصاب، والأصل أن رعاية الكثرة واجبة، لكنه
اعتبر العرف لغة وهما اعتبراه شرعاً. قوله: (لأنها نهاية اسم الجمع) الإضافة للبيان: أي
نهاية اسم هو الجمع وهو دراهم إذ هو جمع درهم وليس المراد اسم الجمع المصطلح عليه
كما لا يخفى: يعني أن العشرة أقصى ما يذكر بلفظ الجمع فكان هو الأكثر من حيث
اللفظ فینصرف إليه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقالا: لا يصدق في أقل من
نصاب: والأصل فيه ما قدمنا من أن رعاية الكثرة واجبة الخ، وهو أول ما يصدق عليه
جمع الكثرة. أما تعليل الشارح فيوهم أن العبرة لأقل ما يصدق اللفظ لا لنهايته، إذ هي
مشكوكة والمال لا يثبت بالشك فتعين ما قلنا. تأمل. قوله: (وكذا درهماً درهم) أي لا

١٤٤
كتاب الإقرار
على المعتمد ولو خفضه لزمه مائة درهم، وفي دريهم أو درهم عظيم درهم، والمعتبر
الوزن المعتاد إلا بحجة. زيلعي.
(وكذا كذا) درهماً (أحد عشر وكذا وكذا أحد وعشرون)
يصدق في أقل من درهم في قوله له عليّ كذا درهماً لأنه تفسير للمبهم. كذا في الهداية
وفيه ما سبق من مخالفة العطف. قال الإتقاني: ويبنغي أن يلزمه في هذا أحد عشرة لأنه
أول العدد الذي يقع مميزه منصوباً، هكذا نقل عن أهل اللغة فلا يصدق في بیانه بدرهم،
والقياس فيه ما قاله في مختصر الأسرار إذا قال له كذا درهم أنه يلزمه عشرون، لأنه ذكر
جملة وفسرها بدرهم منصوب. وذلك يكون من عشرين إلى تسعين فيجب الأقل وهو
عشرون لأنه متيقن اهـ. ومثله في الشرنبلالية.
وفي السراج: وإن قال كذا درهماً لزمه عشرون، وإن قال كذا درهم بالخفض لزمه
مائة، وإن قال كذا درهم بالرفع أو بالسكون لزمه درهم واحد لأنه تفسير للمبهم. قوله:
(على المعتمد) لأن ما في المتون مقدم على ما في الفتاوى. شرنبلالية. وفي التتمة والذخيرة
درهمان، لأن كذا كناية عن العدد وأقله اثنان، إذ الواحد لا يعد حتى يكون معه شيء. وفي
شرح المختار قيل: يلزمه عشرون، وهو القياس لأن أقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم
بالنصب عشرون. منح. قوله: (ولو خفضه لزمه درهم) کذا روي عن محمد، وإن قال كذا
كذا درهم بالخفض لزمه ثلاثمائة، والتوجيه في غاية البيان. قوله: (وفي دريهم الخ) أي
بالتصغير. وكذا لو صغر الدينار يلزمه تاماً، لأن التصغير يكون لصغر الحجم وللاستحقار
ولخفة الوزن فلا ينقص الوزن بالشك ط.قوله: (أو درهم عظيم) إنما لزمه درهم لأن
الدرهم معلوم القدر فلا يزداد قدره بقوله عظيم لأنه وصف اهـ. تبيين.
قال المقدسي: ينبغي إذا كانت الدراهم مختلفة أن يجب من أعظمها عملاً بالوصف
المذكور. حموي. قوله: (والمعتبر الوزن المعتاد إلا بحجة) قال صاحب الهداية: وينصرف
إلى الوزن المعتاد: أي بين الناس، وذلك لأن المطلق من الألفاط ينصرف إلى المتعارف
وهو غالب نقد البلد. ولا يصدق في أقل من ذلك لأنه يريد الرجوع عما اقتضاه كلامه.
قال في تحفة الفقهاء: ولو قال عليّ ألف درهم فهو على ما يتعارفه أهل البلد من
الأوزان أو العدد، وإن لم يكن شيئاً متعارفاً يحمل على وزن سبعة فإنه الوزن المعتبر في
الشرع، وكذلك في الدينار يعتبر المثاقيل إلا في موضع متعارف فيه بخلافه اهـ. شلبي.
وفي الكافي: وإن كان نقد البلد مختلفاً فهو على الأقل من ذلك ا هـ. ولا يصدق إن
ادعى وزناً دون ذلك ا هـ بتصرف فقوله ((إلا بحجة)) إن أريد بها البيان فالأمر ظاهر، وإن
لم يكن بياناً فالحجة عرف البلد، فتدبر. ط. قوله: (وكذا كذا درهماً) بالنصب. قوله:
(أحد عشر) لأنه ذكر عددين مبهمين بدون حرف العطف وأقل ذلك من العدد المفسر

١٤٥
كتاب الإقرار
لأن نظيره بالواو أحد وعشرون (ولو ثلث بلا واو فأحد عشر) إذ لا نظير له فحمل
على التكرار (ومعها فمائة وأحد وعشرون وإن ربع) مع الواو (زيد ألف) ولو خمس
زيد عشرة آلاف ولو سدس زيد مائة ألف ولو سبع زيد ألف ألف وهكذا يعتبر
نظيره أبداً.
أحد عشر وأكثره تسعة عشر، والأقل يلزمه من غير بيان والزيادة تقف على بيانه. منح.
وبالخفض ثلاثمائة وفي كذا وكذا درهماً، وكذا وكذا ديناراً عليه من كل أحد عشر، وفي
كذا كذا ديناراً ودرهماً أحد عشر منهما جميعاً ويقسم ستة من الدراهم وخمسة من الدنانير
احتياطاً، ولا يعكس لأن الدراهم أقل مالية والقياس خمسة ونصف من كل، لكن ليس في
لفظه ما يدل على الكسر. غاية البيان ملخصاً.
أقول: لكن مقتضى الاحتياط أن يلزمه دينار واحد وعشرة دراهم لأنه أقل ما
يصدق عليه القول المذكور. تأمل. قوله: (لأن نظيره الخ) لو قال: لأن أقل نظير له
واحد وعشرون لكان أولى.
قال في المنح: لأنه فصل بينهما بحرف العطف، وأقل ذلك من العدد المفسر أحد
وعشرون، وأكثره تسعة وتسعون، والأقل يلزمه من غير بيان والزيادة تقف على بيانه اهـ.
قوله: (ولو ثلث) بأن قال كذا كذا كذا درهماً. قوله: (إذ لا نظير له) وما قيل نظيره مائة
ألف ألف فسهو ظاهر، لأن الكلام في نصب الدرهم وتمييز هذا العدد مجرور، ولينظر هل
إذا جره يلزمه ذلك؟ وظاهر كلامهم لا. قوله: (فحمل على التكرار) أي تكرار لفظ كذا
الأخير. قوله: (زيد ألف) فيجب ألف ومائة وأحد وعشرون لأنه أقل ما يعبر عنه بأربعة
أعداد مع الواو. ط عن أبي السعود. قوله: (ولو خمس زيد عشرة آلاف) هذا حكاه
العيني بلفظ ينبغي لكنه غلط ظاهر، لأن العشرة آلاف تتركب مع الألف بلا واو فيقال
أحد عشر ألفاً، فتهدر الواو التي تعتبر مهما أمكن وهنا ممكن فيقال أحد وعشرون ألفاً
ومائة وأحد وعشرون درهماً. نعم. قوله: (ولو سدس الخ) مستقيم. سائحاني: أي بأن
قال مائة ألف وأحد وعشرون ألفاً وأحد وعشرون درهماً، وكذا لو سبع زيد قبله ألف
ألف، وما ذكره أحسن من قول بعضهم قوله زيد عشرة آلاف فيه أنه يضم الألف إلى
العشرة آلاف فيقال أحد عشر، والقياس لزوم مائة ألف وعشرة آلاف الخ اهـ. لأن أحد
وعشرون ألفاً أقل من مائة ألف، وقد أمكن اعتبار الأقل فلا يجب الأكثر، ويلزم أيضاً
اختلال المسائل التي بعده كلها فيقال لو خمس زيد مائة ألف، ولو سدس زيد ألف ألف،
وهكذا بخلافه على ما مر، فتدبر. قوله: (وهكذا يعتبر نظيره أبداً) أي كلما زاد معطوفاً
بالواو زيد عليه ما جرت به العادة إلى ما لا يتناهى كما في البحر، وفيه: والمعتبر الوزن
المعتاد في كل زمان أو مكان، والنيف مجهول يرجع إليه فيه والبضعة للثلاثة ا هـ. فلو قال
عشرة ونيف فالبيان في النيف إليه، فإن فسره بأقل من درهم جاز، لأن النيف مطلق

١٤٦
كتاب الإقرار
(و) لو قال له (علي أو) له (قبلي) فهو (إقرار بدين) لأن على للإيجاب وقبلي
للضمان غالباً (وصدق وإن وصل به هو وديعة) لأنه يحتمله مجازاً (وإن فصل لا)
يصدق لتقرره بالسكوت (عندي أو معي أو في بيتي أو) في (كيسي أو) في
(صندوقي) إقرار بالـ (أمانة) عملاً بالعرف (جميع ما) لي أو ما (أملكه له) أو له من
الزيادة، ولو قال بضع وعشرون ففي البدائع: البضع في عرف اللغة من الثلاثة إلى التسعة
فيحمل على الأقل للتيقن. وفي البزازية: اليضعة النصف. قوله: (لأن على للإيجاب) قال
الإتقاني: أما قوله ((عليّ)) فإنما كان إقراراً بالدين بسبيل الاقتضاء، وإن لم يذكر الدين
صريحاً لأن كلمة عليّ تستعمل في الإيجاب، ومحل الإيجاب الذمة، والثابت في الذمة الدين
لا العین فصار إقراره بالدین مقتضى قوله عليّ، والثابت اقتضاء کالثابت نصاً، ولو نص
فقال لفلان عليّ ألف درهم دين كان مقراً بالدين لا بالعين، فكذلك هنا اهـ. قوله:
(وقبلي للضمان غالباً) قال الإتقاني: لأن. قوله: (قبلي) وإن كان يستعمل في الإيجابات
والأمانات يقال لفلان قبلي وديعة وقبلي أمانة غلب استعماله في الإيجابات، والمطلق من
الكلام ينصرف إلى ما هو الغالب في الاستعمال اهـ.
قال الزغشري: كل من تقبل بشيء مقاطعة وكتب عليه بذلك كتاباً فالكتاب الذي
يكتب هو القبالة بالفتح، والعمل قبالة بالكسر لأنه صناعة اهـ.
وفي بعض النسخ: وقبل عوض وقبلي. قوله: (وصدق إن وصل به هو وديعة) أي
بأن يقول له عليّ ألف درهم وديعة فلا تكون على للإلزام، وكذا لو قال أردت به الوديعة
متصلاً. عيني. قوله: (لأنه يحتمله مجازاً) وذلك لأن لفظ عليّ وقبلي ينشآن عن
الوجوب، وهو متحقق في الوديعة إذ حفظها واجب، فقوله له عليّ كذا: أي يجب له
عليّ حفظ كذا، فأطلق محل وجوب الحفظ وهو المال وأراد الحال فيه وهو وجوب
حفظه، وأما قبلي فقد تقدم أنها تستعمل في الأمانة ط. قوله: (لتقرره بالسكوت) فلا يجوز
تغييره بعد ذلك كسائر المغيرات من الاستثناء والشرط. ط. قوله: (عندي) أي له عندي،
وكذا يقال في الجميع. قوله: (عملاً بالعرف) لأن الكل إقرار بكون الشيء في يده وذا
يكون أمانة، لأنه قد يكون مضموناً وقد يكون أمانة وهذه أقلهما. وفي كفالة الخيرية عن
التاترخانية لفظة عندي للوديعة، لكنه بقرينة الدين تكون كفالة. وفي الزيلعي: مطلقة
يحتمل العرف، وفي العرف إذا قرن بالدين يكون ضماناً، وقد صرح بضمان بأن عند إذا
استعملت في الدین یراد به الوجوب ا هـ.
أقول: وكأنه في عرفهم إقرار بالأمانة، أما العرف اليوم في عندي ومعي الدین،
لكن ذكروا علة أخرى تفيد عدم اعتبار عرفنا اهـ.
قال المقدسي: لأن هذه المواضع محل العين لا الدين، إذ محله الذمة، والعين يحتمل
أن تكون مضمونة وأمانة والأمانة أدنى فحمل عليها، والعرف يشهد له أيضاً. فإن قيل:

١٤٧
کتاب الإقرار
مالي أو دراهمي كذا فهو (هبة لا إقرار) ولو عبر بفي مالي أو بفي دراهمي كان إقراراً
بالشركة (فلا بد) لصحة الهبة (من التسليم) بخلاف الإقرار، والأصل أنه متى
أضاف المقرّ به إلى ملكه كان هبة
له عليّ مائة وديعة دين أو دين وديعة لا تثبت الأمانة مع أنها أقلهما. أجيب: بأن أحد
اللفظين إذا كان للأمانة والآخر للدين فإذا اجتمعا في الإقرار يترجح الدين ا هـ: أي
بخلاف اللفظ الواحد المحتمل لمعنيين كما هنا. تأمل.
قال الخير الرملي: والظاهر في كلمة ((عندي)) أنها عند الإطلاق للأمانة، ولذا قال في
التاتر خانية: إنها بقرينة الدين للكفالة، ويستفاد من هذا أنها بقرينة الغصب تكون له كما
لو قال غصبت مني كذا فقال عندي، فتأمل. ويستفاد منه أيضاً أنه لو سأل القاضي
المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي يكون إقراراً بالمدعي، وقد نص عليه السبكي
من أئمة الشافعية ولا تأباه قواعدنا، فتأمل اهـ. قوله: (فهو هبة لا إقرار) أي لأن ماله
أو ما ملكه يمتنع أن يكون لآخر في ذلك الحال فلا يصح الإقرار، واللفظ يحتمل الإنشاء
فيحمل عليه ويكون هبة. قوله: (كان إقرار بالشركة) قال الحموي: لو قال له في مالي
ألف درهم أو في دراهمي هذه فهو إقرار، ثم إن كان مميزاً فوديعة وإلا فشركة ا هـ. فكان
عليه أن يقول: أو بالوديعة. قوله: (بخلاف الإقرار) فإنه لو كان إقراراً لا يحتاج إلى
التسليم، والأوضح أن يقول: بخلاف ما لو كان إقراراً كما أن الأوضح فلا بد فيها من
التسليم. قوله: (والأصل أنه متى أضاف المقربة الخ) ينبغي تقييده بما إذا لم يأت بلفظ في
كما يعلم مما قبله. قوله: (كان هبة) لأن إضافته إلى نفسه تنافي حمله على الإقرار الذي هو
إخبار لا إنشاء فيجعل إنشاء، فيكون هبة فيشترط فيه ما يشترط في الهبة منح. إذا قال:
اشهدوا أني قد أوصيت لفلان بألف وأوصيت أن لفلان في مالي ألفاً، فالأولى وصية
والأخرى إقرار، وفي الأصل: إذا قال في وصيته سدس داري لفلان فهو وصية، ولو قال
لفلان سدس في داري فإقرار، لأنه في الأول جعل له سدس دار جميعها مضاف إلى نفسه
وإنما يكون ذلك بقصد التمليك، وفي الثاني جعل دار نفسه ظرفاً للسدس الذي سماه كان
لفلان(١)، وإنما يكون داره ظرفاً لذلك السدس إذا كان السدس مملوكاً لفلان قبل ذلك
فيكون إقراراً، أما لو كان إنشاء لا يكون ظرفاً؛ لأن الدار كلها له فلا يكون البعض ظرفاً
للبعض. وعلى هذا إذا قال له ألف درهم من مالي فهو وصية استحساناً إذا كان في ذكر
الوصية، وإن قال في مالي فهو إقرار اهـ. من النهاية.
فقول المصنف ((فهو هبة)) أي إن لم يكن في ذكر الوصية، وفي هذا الأصل خلاف كما
(١) في ط (قوله الذي سماه كان لفلان) هكذا بأصله، والذي في حاشية والده رحمه الله تعالى ((الذي كان لفلان))
بحذف «سماہ).

١٤٨
كتاب الإقرار
ولا يرد ما في بيتي لأنها إضافة نسبة لا ملك، ولا الأرض التي حدودها كذا لطفلي
ذكره في المنح، وسيأتي في متفرقات الهبة عن البزازية وغيرها: الدين الذي لي على فلان
لفلان أنه إقرار، واستشكله الشارح هناك وأوضحه سيدي الوالد ثمة، فراجعه. قوله:
(ولا يرد) أي على منطوق الأصل المذكور، فإن الإضافة موجودة ومع ذلك جعل إقراراً،
لكن الإضافة في الظرف لا المظروف وهو المقر به. قوله: (ما في بيتي) أي فإنه إقرار، وكذا
ما في منزلي، ويدخل فيه الدوابّ التي يبعثها في النهار وتأوي إليه بالليل، وكذا العبيد
كذلك كما في التاترخانية. قوله: (لأنها إضافة نسبة) أي فإنه أضاف الظرف لا المظروف
المقر به كما علمت: يعني أن الإضافة هنا كلا إضافة، لاحتمال أن البيت أو الصندوق أو
الكيس ملك غيره، ومرّ في الإيمان أن المراد بالبيت ما ينسب إليه بالسكنى سواء كان بملك
أو إجارة أو إعارة أو غير ذلك، والمقر به هنا ما في البيت وهو غير مضاف أصلاً، فيكون
قوله ما في بيتي إقراراً لا تمليكاً لعدم وجود إضافة المقر به إلى ملكه، بل جعله مظروفاً فيما
أضيف إليه نسبة. قوله: (ولا الأرض) عطف على ما قبله. أي ولا يرد على عكس القاعدة
قوله. قوله: (الأرض) وهو أنه إذا لم يضفه كان إقراراً، وإنما لا ورود لها على الأصل
المتقدم إذ إضافة فيها إلى ملكه. نعم نقلها في المنح عن الخانية على أنها تمليك، ثم نقل عن
المنتقى نظيرتها على أنها إقرار، وكذا نقل عن القنية ما يفيد ذلك حيث قال: إقرار الأب
لولده الصغير بعين من ماله تمليك إن أضافه إلى نفسه في الإقرار وإن أطلق فإقرار، كما في
سدس داري وسدس هذه الدار، ثم نقل عنها ما يخالفه ثم قال: قلت بعض هذه الفروع
يقتضي التسوية بين الإضافة وعدمها، فيفيد أن في المسألة خلافاً، ومسألة الابن الصغير
يصح فيها الهبة بدون القبض، لأن کونه في يده قبض فلا فرق بين الإقرار والتمليك،
بخلاف الأجنبي. ولو كان في مسألة الصغير شيء مما يحتمل القسمة ظهر الفرق بين الإقرار
والتمليك في حقه أيضاً لافتقاره إلى القبض مفرزاً اهـ.
ثم قال: وهنا مسألة كثيرة الوقوع: وهي ما إذا أقر لآخر إلى آخر ما ذكر الشارح
مختصراً.
وحاصله: أنه اختلف النقل في قوله ((الأرض التي حددوها كذا لطفلي» هل هو
إقرار أو هبة، وأفاد أنه لا فرق بينهما إلا إذا كان فيها شيء مما يحتمل القسمة، فتظهر
حينئذ ثمرة الاختلاف في وجوب القبض وعدمه، وكأن مراد الشارح الإشارة إلى أن ما
ذكره المصنف آخراً يفيد التوفيق بأن يحمل قول من قال إنها تمليك على ما إذا كانت معلومة
بين الناس أنها ملكه فيكون فيها الإضافة تقديراً، وقول من قال إنها إقرار على ما إذا لم
تكن كذلك. قوله ((ولا الأرض)) أي ولا ترد مسألة الأرض التى الخ على الأصل السابق
فإنها هبة: أي لو كانت معلومة أنها ملكه للإضافة تقديراً، لكن لا يحتاج إلى التسليم كما

١٤٩
كتاب الإقرار
فلآن فإنه هبة وإن لم يقبضه لأنه في يده إلا أن يكون مما يحتمل القسمة فيشترط
قبضه مفرزاً اهـ. للإضافة تقديراً بدليل قول المصنف أقر لآخر بمعين ولم يضفه،
لكن من المعلوم لكثير من الناس أنه ملكه فهل يكون إقراراً أو تمليكاً؟ ينبغي الثاني
فيراعى فيه شرائط التمليك، فراجعه.
اقتضاه الأصل لأنها في يده وحينئذ يظهر دفع الورود. تأمل. قوله: (وإن لم يقبضه) قال
في المنح: ومسألة الابن الصغير يصح فيها الهبة بدون القبض، لأن كونه في يده قبض له
فلا فرق بين الإظهار: أي الإقرار والتمليك، بخلاف الأجنبي، فإنه يشترط في التمليك
القبض دون الإقرار ا هـ. وإنما يتم في حق الصغير بدون قبض، لأن هبة الأب لطفله تتم
بقوله: وهبت لطفلي فلان كذا، ويقوم مقام الإيجاب والقبول ويكفي في قبضها بقاؤها في
يده، لأن الأب هو وليّ طفله فيقوم إيجابه مقام إيجابه عن نفسه، وقبوله لطفله لأنه هو
الذي يقبل له وبقاؤها في يده قبض لطفله، إلا إذا كان ما وهبه مشاعاً يحتمل القسمة فلا
بد من إفرازه وقبضه بعد القسمة لعدم صحة هبة المشاع. قوله: (إلا أن يكون مما يحتمل
القسمة) أي وقد ملكه بعضه. قوله: (مفرزاً) في بعض النسخ بعد هذا اللفظ لفظ ((١ هـ)
وفي بعضها بياض. قوله: (للإضافة تقديراً) علة. قوله: (ولا الأرض) أي إنما كانت
تمليكاً في هذه المسألة وإن لم يوجد فيها إضافة صريحاً لأن فيها إضافة تقديرية كأنه قال:
أرضي الخ والدليل عليها أن ملكه إياها معلوم للناس.
فالحاصل: أن الإضافة إلى نفسه التي تقتضي التمليك، إما أن تكون صريحة أو
تقديرية تعلم بالقرائن، كأن كان مشهوراً بين الناس أنها ملكه، وبهذا يظهر الجواب عن
مسائل جعلوها تمليكاً ولا إضافة فيها، فلا حاجة إلى ما ادعاه المصنف من ثبوت الخلاف
في المسألة حيث قال بعض هذه الفروع تقتضي التسوية: أي في التمليك بين الإضافة
وعدمها، فيفيد أن في المسألة خلافاً ا هـ. فليتأمل ط. ولا تنس ما قدمناه من إفادة
التوفيق. قوله: (فهل يكون إقراراً أو تمليكاً) أقول: المفهوم من كلامهم أنه إذا أضاف المقر
به أو الموهوب إلى نفسه كان هبة، وإلا يحتمل الإقرار والهبة فيعمل بالقرائن، لكن يشكل
على الأول ما عن نجم الأئمة البخاري أنه إقرار في الحالتين، وربما يوفق بين كلامهم بأن
الملك إذا كان ظاهراً للملك فهو تمليك، وإلا فهو إقرار إن وجدت قرينة، وتمليك إو
وجدت قرينة تدل عليه، فتأمل فإنا نجد في الحوادث ما يقتضيه. رملي.
وقال السائحاني: أنت خبير بأن أقوال المذهب كثيرة، والمشهور هو ما مر من قول
الشارح ((والأصل الخ)) وفي المنح عن السعدي: أن إقرار الأب لولده الصغير بعين ماله
تمليك إن أضاف ذلك إلى نفسه فانظر لقوله بعين ماله، ولقوله لولده الصغير، فهو يشير
إلى عدم اعتبار ما يعهد بل العبرة للفظ اهـ.

١٥٠
كتاب الإقرار
(قال لي عليك ألف فقال اتزنه أو انتقده أو أجلني به أو قضيتك إياه أو
أبرأتني منه أو تصدقت به عليّ أو وهبته لي أو أحلتك به على زيد) ونحو ذلك (فهو
إقرار له بها)
قلت:" ويؤيده ما مر من قوله ((ما في بيتي)) وما في الخانية جميع ما يعرف بي أو جميع
ما ينسب إليّ لفلان، قال الإسكاف: إقرار اهـ. فإن ما في بيته وما يعرف به وينسب إليه
يكون معلوماً لكثير من الناس أنه ملكه، فإن اليد والتصرف دليل الملك، وقد صرحوا
بأنه إقرار، وأفتى به في الحامدية، وبه تأيد بحث السائحاني. ولعله إنما عبر في مسألة
الأرض بالهبة لعدم الفرق فيها بين الهبة والإقرار إذا كان ذلك لطفله، ولذا ذكرها في
المنتقى في جانب غير الطفل مضافة للمقر حيث قال: إذا قال أرضي هذه وذكر حدودها
لفلان أو قال الأرض التي حدودها كذا لولدي فلان وهو صغير كان جائزاً ويكون
تمليكاً، فتأمل والله تعالى أعلم.
أقول: لعله إنما كان كذلك: أي تمليكاً من حيث إن الأرض مشهورة إنها ملك
والده، واستفادة الملك إنما تكون من جهته وذلك بالتمليك منه، بخلاف الإقرار للأجنبي
ولولده الكبير حيث يمكن أن تكون ملكهما من غير جهة المقر. تأمل. قوله: (فقال
اتزنه) أصله أو ((تزنه)) قلبت الواو تاء وأدغمت في التاء، وهو أمر معناه: خذ بالوزن
الواجب لك عليّ. قوله: (ونحو ذلك) كأحل بها غرماءك أو من شئت منهم أو أضمنها
له أو يحتال بها عليّ أو قضى فلان عني. حموي. أوخذها أو تناولها أو استوفها. منح.
أو سأعطيكها أو غداً أعطيكها أو سوف أعطيكها، أو قال: ليست اليوم عندي أو أجلني
فيها كذا أو أخرها عني أو نفسني فيها أو تبرأتني بها أو أبرأتني فيها، أو قال: والله لا
أقضيكها أو لا أزنها لك اليوم أو لا تأخذها مني اليوم، أو قال: حتى يدخل عليّ مالي
أو حتى يقدم عليّ غلامي أو لم يحل بعد، أو قال: غداً أو ليست بمهيأة أو ميسرة اليوم،
أو قال: ما أكثر مما تتقاضى بها. هندية عن محيط السرخسي. قوله: (فهو إقرار له بها)
وكذا لا أقضيكها أو والله لا أعطيكها فإقرار. مقدسي. وكذا غممتني بها، ولزمتني بها
وأذيتني فيها. ذكره العيني. وفي المقدسي أيضاً قال: أعطني الألف التي لي عليك فقال:
اصبر أو سوف تأخذها لا يكون إقراراً، وقوله اتزن إن شاء الله إقرار. وفي البزازية: قوله
عند دعوى المال ما قبضت منك بغير حق لا يكون إقراراً، ولو قال: بأي سبب دفعه إليّ
قالوا يكون إقراراً، وفيه نظر اهـ. قدمه إلى الحاكم قبل حلول الأجل وطالبه به فله أن
يحلف ما له عليّ اليوم شيء وهذا الحلف لا يكون إقراراً. وقال الفقيه: لا يلتفت إلى قول
من جعله إقراراً. سائحاني. وفي الهندية: رجل قال اقضني الألف التي لي عليك فقال
نعم فقد أقر بها وکذلك إذا قال فاقعد فاتزنها فانتقدها فاقبضها. وفي نوار هشام قال : :

١٥١
كتاب الإقرار
لرجوع الضمير إليها في كل ذلك عزمي زاده فكان جواباً، وهذا إذا لم يكن على
سبيل الاستهزاء، فإن كان وشهد الشهود بذلك لم يلزمه شيء، أما لو ادعى
الاستهزاء لم يصدق (وبلا ضمير) مثل اتزان الخ، وكذا نتحاسب أو ما استقرضت
من أحد سواك أو غيرك أو قبلك أو بعدك (لا) يكون إقرار لعدم انصرافه
سمعت محمداً رحمه الله تعالى يقول في رجل قال لآخر أعطني ألف درهم فقال اتزنها قال لا
يلزمه شيء، لأنه لم يقل أعطني ألفي كذا في المحيط اهـ. قوله: (لرجوع الضمير إليها في كل
ذلك) فكان إعادة فكأنه قال اتزن الألف التي لك عليّ ونحوه. قوله: (فكان جواباً) لا ردّاً
ولا ابتداء فيكون إثباتاً للأول. قوله: (وهذا إذا لم يكن على سبيل الاستهزاء) ويستدل عليه
بالقرائن. قوله: (أما لو ادعى الاستهزاء لم يصدق) أفاد كلامه أن مجرد دعواه الاستهزاء لا
تعتبر، بل لا بد من الشهادة علیه، ولا تعتبر القرينة کهزّ الرأس مثلاً، ویدل له ما سيأتي من
أنه إذا ادعى الكذب بعد الإقرار لا يقبل، ويحلف المقر له عند أبي يوسف.
وفي الفتاوى الخيرية: سئل عن دعوى النسيان بعد الإقرار، لا تسمع دعواه النسيان
كما هو ظاهر الرواية، وعلى الرواية التي اختارها المتأخرون: أن دعوى الهزل في الإقرار
تصح ويحلف المقر له على أن المقر ما كان كاذباً في إقراره اهـ. فلعل قول الشارح ((أما لو
ادعى الاستهزاء لم يصدق)) جرى على ظاهر الرواية. نعم يرد عليه مسألة الصلح الآتية
حيث قالوا: تسمع دعواه بعين بعد الإبراء العام، وقوله لا حق لي عنده: أي مما قبضته
فقد اكتفوا بالقرينة، وسيأتي في عبارة الأشباه ما يفيد اعتبار القرينة، لكن فيها عن القنية
في قاعدة السؤال معاد في الجواب، قال لآخر لي عليك ألف فادفعه إليّ فقال استهزاء نعم
أحسنت، فهو إقرار عليه ويؤخذ به اهـ.
وقال في الهندية: ولو قال أعطني الألف التي عليك فقال اصبر أو قال سوف
تأخذها لم يكن إقراراً، لأن هذا قد يكون استهزاء واستخفافا به اهـ. معزياً للمحيط.
وفيها عن النوازل: إذا قال المدعى عليه کیسه بدون قبضي کن: أي خيط الكيس
واقبض لا يكون إقراراً، وكذا قوله بكير: أي أمسك لا يكون إقراراً؛ لأن هذه الألفاظ
تصلح للابتداء، وكذا إذا قال كنش كيسه بدون شيء لا يكون إقراراً، لأن هذه الألفاظ
تذكر للاستهزاء. ثم ذكر مسائل بالفارسية أيضاً وقال: قد اختلف المشايخ والأصح أنه
إقرار، لأن هذه الألفاظ لا تذكر على سبيل الاستهزاء ولا تصح للابتداء فتجعل للبناء
مربوطاً. كذا في المحيط اهـ. فليتأمل.
قال الخير الرملي: ولو اختلفنا في كونه صدر على وجه الاستهزاء أم لا فالقول لمنكر
الاستهزاء بيمينه، والظاهر أنه على نفي العلم لا على فعل الغير كما سيأتي ذلك مفصلاً في
مسائل شتى قبيل الصلح إن شاء الله تعالى. قوله: (لعدم انصرافه) الأولى في التعليل أن

١٥٢
كتاب الإقرار
إلى المذكور فكان كلاماً مبتدأ.
والأصل أن كل ما يصلح جواباً لا ابتداء يجعل جواباً، وما يصلح للابتداء لا
للبناء أو يصلح لهما يجعل ابتداء لئلا يلزمه المال بالشك. اختيار.
وهذا إذا كان الجواب مستقلاً، فلو غير مستقل كقوله نعم كان إقراراً مطلقاً،
حتى لو قال أعطني ثوب عبدي هذا أو افتح لي باب داري هذه أو جصص لي
داري هذه أو أسرج دابتي هذه أو أعطني سرجها أو لجامها فقال نعم كان إقراراً
منه بالعبد والدار والدابة. كافي.
يقال: لأنه يحتمل أنه أراد ما استقرضت من أحد سواك فضلاً عن استقراضي منك،
وكذلك فيما بعدها وهو الظاهر في مثل هذا الكلام، ويحتمل ما استقرضت من أحد
سواك بل منك فلا يكن إقراراً مع الشك. قوله: (إلى المذكور) أي انصرافاً متعيناً، وإلا
فهو محتمل. قوله: (والأصل أن الخ) كالألفاظ المارة، وعبارة الكافي بعد هذا كما في
المنح: فإن ذكر ضمير صلح جواباً لابتداء وإن لم يذكره لا يصلح جواباً أو يصلح جواباً
وابتداء فلا يكوم إقراراً بالشك. قوله: (كل ما يصلح جواباً) كما لو تقاضاه بمائة درهم
فقال أبرأتني فإنه يصلح جواباً، لأن الضمير يعود إلى كلام المدعي، ولو كان ابتداء بقي
بلا مرجع. قوله: (وما يصلح للابتداء) كتصدقت عليّ ووهبت لي وما استقرضت من
أحد سواك ونحوه. قوله: (لا للبناء) أي على كلام سابق بأن يكون جواباً عنه. قوله:
(أو يصلح لهما) كاتزن. قوله: (لئلا يلزمه المال بالشك) تعليل لما يصلح لهما وذلك
كقوله ما استقرضت من أحد الخ كما تقدم.
والحاصل: أنه إن ذكر الضمير صلح جواباً للابتداء، وإن لم يذكره لا يصلح جواباً
أو يصلح جواباً وابتداءً فلا يكون إقراراً بالشك لعدم التيقن بكون جواباً، وبالشك لا
يجب المال. قوله: (وهذا) أي التفصيل بين ذكر الضمير وعدمه كما يستفاد مما نقلناه قبل.
قوله: (إذا كان الجواب مستقلاً) أي بالمفهومية بأن يفهم معنى يحسن السكوت عليه فيتأتى
فيه التفصيل المتقدم. قوله: (فلو غير مستقل) بأن لا يتأتى فهمه إلا بالنظر إلى ما بني
عليه. قوله: (كان إقراراً مطلقاً) ذكره بضمير بأن يقول نعم هو عليّ بعد قوله لي عليك
ألف أو لا كما مثل، وحينئذ فلا يظهر ما قاله، لأن نعم لا تستقل بالفهومية فإنها حرف
جواب يقدر معها جملة السؤال فتكون إقراراً، ولذلك لا يتأتى الإطلاق لأن فيه التفصيل،
إذ لا يمكن أن تكون ابتداء لا بناء ولا يصلح لهما لأنها وضعت للجواب. ففي لفظ
الإطلاق هنا تسامح، وفي الحموي عن المقدسي: لقائل أن يقول: نعم جواب في الخبر لا
في الإنشاء، وهذه الأمور إنشاء مع أنه قد يقوله ليستعيد الكلام، فكأنه يقول ماذا تقول،
ويمكن أن يقال الكلام المذكور وإن كان إنشاء لكنه متضمن للخبر، فنعم جواب له اهـ.
قوله: (بالعبد) أي والثوب. حموي. قوله: (والدابة) أي والسرج كما يفيده الحموي.

١٥٣
كتاب الإقرار
(قال أليس لي عليك ألف فقال بلى فهو إقرار له بها، وإن قال نعم لا) وقيل
نعم لأن الإقرار يحمل على العرف لا على دقائق العربية. كذا في الجوهرة. والفرق
أن بلى جواب الاستفهام المنفي بالإثبات، ونعم جوابه بالنفي (والإيماء بالرأس) من
الناطق (ليس بإقرار بمال وعتق وطلاق وبيع ونكاح وإجارة وهبة،
قوله: (فهو إقرار له بها) لأن بلى تقع جوابا لاستفهام داخل على نفي فتفيد إبطاله. قوله:
(وإن قال نعم) لأن نعم تصديق للمستخبر بنفي أو إيجاب، فقوله ((بلى)) بعد ((أليس لي
عليك ألف)) إيطال للنفي، فصار كأنه قال لك عليّ ألف فكان إقراراً، بخلاف نعم بعد
النفي كأنه قال: نعم ليس لك عليّ ألف فيكون جحوداً. قوله: (وقيل نعم) أي نعم
يكون مقراً بقوله نعم بعد. قوله: (أليس الخ). قوله: (لأن الإقرار يحمل على العرف)
لأن المتكلم يتكلم بما هو المتعارف عنده، والعوامّ لا يدركون الفرق بين بلی ونعم،
والعلماء لا يلاحظون ذلك في محاوراتهم فيما يتكلمون به بين الناس، وإنما يلاحظونه في
مسائل العلم، ولذلك كان مسائل الإقرار والوكالة والأيمان مبنية على العرف. قوله:
(والفرق) الأوضح تقديمه على قوله ((وقيل: نعم)) وهذا على القول بالفرق بين بلى ونعم،
وهو ما مشى عليه المصنف، وأما ما نقله الشارح عن الجوهرة فلا فرق. قوله: (أن بلى
الخ) ذكر في التحقيق أن موجب نعم تصديق ما قبلها من كلام منفي أو مثبت استفهاماً
كان أو خبراً، كما إذا قيل لك: قام زيد أو أقام زيد أو لم يقم زيد فقلت نعم كان
تصديقاً لما قبله وتحقيقاً لما بعد الهمزة، وموجب بلى إيجاب ما بعد النفي استفهاماً كان أو
خبراً، فإذا قيل لم يقم زيد فقلت بلى كان معناه قد قام، إلا أن المعتبر في أحكام الشرع
العرف حتى يقام كل واحد منهما مقام الآخر. ذكره في شرح المنار لابن نجيم. قوله:
(من الناطق) احترز به عن الأخرس، فإن إشارته قائمة مقام عبارته في كل شيء من بيع
وإجارة وهبة ورهن ونكاح وطلاق وعتاق وإبراء وإقرار وقصاص على المعتمد فيه إلا
الحدود، ولو حدّ قذف والشهادة، وتعمل إشارته ولو قادراً على الكتابة على المعتمد، ولا
تعمل إشارته إلا إذا كانت معهودة، وأما معتقل اللسان فالفتوى على أنه إن دامت العقلة
إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة والإشهاد عليه، وقد اقتصر في الأشباه وغيرها على
استثناء الحدود. وزاد في التهذيب: ولا تقبل شهادته أيضاً، وأما يمينه في الدعاوى
فقدمناه، وظاهر اقتصار المشايخ على استثناء الحدود فقط صحة إسلامه بالإشارة، ولم أره
الآن نقلاً صريحاً وكتابة الأخرس کإشارته.
واختلفوا في أن عدم القدرة على الكتابة شرط للعمل بالإشارة أو لا، والمعتمد لا.
قال ابن الهمام: لا يخفى أن المراد بالإشارة التي يقع بها طلاقه الإشارة المقرونة بتصويت
منه، إذ العادة منه ذلك فكانت بياناً لما أجمله الأخرس اهـ. ولو أشار الأخرس بالقراءة
وهو جنب ينبغي أن يحرم أخذاً من قولهم يجب على الأخرس تحريك لسانه، فجعلوا

١٥٤
كتاب الإقرار
بخلاف إفتاء ونسب وإسلام وكفر) وأمام كافر وإشارة محرم لصيد والشيخ برأسه في
رواية الحديث ولطلاق في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث
التحريك قراءة، ولو علق رجل الطلاق بمشيئة أخرس فأشار بالمشيئة ينبغي الوقوع لوجود
الشرط، ولو علق بمشيئة رجل ناطق فخرس فأشار بالمشيئة ينبغي الوقوع أيضاً. نور
العين عن الأشباه. وفيه عن الهداية: أخرس قرىء عليه كتاب وصية فقيل له نشهد
عليك بما في هذا الكتاب، فأومأ برأسه: أي نعم أو كتب، فإذا جاء من ذلك ما يعرف
أنه إقرار فهو جائز، ولا يجوز ذلك في معتقل اللسان، والفرق أن الإشارة إنما تعتبر إذا
صارت معلومة، وذلك في الأخرس لا في معتقل للسان، حتى لو امتد الاعتقال وصارت
له إشارة معلومة قالوا هذا بمنزلة الأخرس، ولو كان الأخرس يكتب كتاباً أو يومي إيماء
يعرف به جاز نكاحه وطلاقه وبيعه وشراؤه ويقتص منه ولا يحد، ولا يحد له، والفرق أن
الحد لا يثبت ببيان فيه شبهة. وأما القصاص ففيه معنى العوضية لأنه شرع جابراً فجاز أن
يثبت مع الشبهة كالمعاوضات اهـ. قوله: (بخلاف إفتاء) أي لو سأل مفتياً عن حكم
فقال: أهكذا الحكم؟ فأشار برأسه: أي نعم كما نقله في القنية عن علاء الدين الزاهدي،
ونقل عن ظهير الدين المرغيناني: أنه لا يعتبر، قال: لأن الإشارة من الناطق لا تعتبر.
وفي مجمع الفتاوى: تعتبر، ومثله في تنقيح المحبوبي ونور العين وغيرهما، لأن جواب
المفتى به ليس بحكم متعلق باللفظ، إنما اللفظ طريق معرفة الجواب عند المستفتي، وإذا
حصل هنا المقصود استفتى المستفتي عن اللفظ كما لو حصل الجواب بالكتابة، بخلاف
الشهادة والوصية فإنهما يتعلقان باللفظ، والإشارة إنما تقوم مقام اللفظ عند العجز.
وفي شرح الشافية: أن جارية أريد إعتاقها في كفارة فجيء بها إلى رسول الله اليهود
فسألها: (أَيْنَ اللَّهُ تَعَالَىَ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّا مُسْلِمَةٌ) (١) كما في
الحواشي الحموية وغيرها. قوله: (ونسب) بأن قيل له أهذا ابنك؟ فأشار بنعم ط. قال
أبو السعود: قوله: (ونسب) أي الإشارة من سيد الأمة تنزل منزلة صريح الدعوى.
قوله: (وكفر) بأن قال له قائل: أتعتقد هذا المكفر؟ فأشار بنعم. قوله: (وإشارة محرم
لصيد) فإذا أشار لشخص يدله على طير فقتله يجب جزاء على المشير. قوله: (والشيخ
برأسه في رواية الحديث) أي لو قيل له: أجزني برواية كذا عنك فأشار برأسه كفى، أما لو
قرأ عليه وهو ساكت فإنه يرويه عنه، ولا يحتاج إلى إشارة، ومسألة الشيخ ملحقة بمسألة
الإفتاء. قوله: (والطلاق) أي وإشارة عدد الطلاق المتلفظ به. قوله: (هكذا وأشار بثلاث)
فالإشارة مبينة لهذا المبهم، فلو قال أنت طالق وأشار بثلاث لم يقع إلا واحدة. أشباه.
قال فيها: ولم أر الآن حكم أنت هكذا مشيراً بأصبعه ولم يقل طالق اهـ. والظاهر عدم
(١) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٧٧٦ (٨) والشافعي في الرسالة ص (٧٥) ومسلم ٣٨١/١ (٥٣٧.٣٣).

١٥٥
كتاب الإقرار
إشارة، الأشباه. اليمين كحلفه لا يستخدم فلاناً أو لا يظهر سره أو لا يدل عليه
الوقوع لأنه ليس من صريح الطلاق ولا كنايته لأنه ليس بلفظ يحتمله وغيره ط.
أقول: المفهوم من عبارة الشارح المنقولة عن الأشباه في. قوله ((والطلاق في أنت
طالق)) أي وبخلاف الطلاق الكائن في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث، فإن الإشارة
بالرأس فيه كالنطق. لكن تقدم في كتاب الطلاق أنه لو قال هكذا وأشار بثلاث يقع ثلاث
ولو لم يشر بالرأس، فالظاهر أنه في هذه الصورة لا فائدة في إشارة الرأس. وقال في
الأشباه: ويزاد أخذاً من مسألة الإفتاء بالرأس وإشارة الشيخ في رواية الحديث. وأمان
الكافر أخذاً من النسب لأنه محتاط فيه لحقن الدم، ولذا يثبت بكتاب الإمام كما تقدم، أو
أخذاً من الكتاب والطلاق إذا كان تفسيراً لمبهم كما لو قال أنت طالق هكذا وأشار بثلاث
وقعت، بخلاف ما إذا قال أنت وأشار بثلاث لم يقع ألا واحدة كما علم في الطلاق ا هـ.
من أحكام الإشارة. نعم لو قيل مخالفة هذه المسألة لما قبلها في كونها تعتبر فيها الإشارة
مطلقاً كان الكلام منتظماً كما قاله أبو الطيب.
أقول: وعبارة المنح في كتاب الطلاق هكذا: ولو قال أنت طالق وأشار بأصابعه ولم
يقل هكذا فهي واحدة لفقد التشبيه، لأن الهاء للتنبيه والكاف للتشبيه ا هـ.
وفي البحر عن المحيط: لو قالت لزوجها طلقني فأشار إليها بثلاث أصابع وأراد به
ثلاث تطليقات لا يقع ما لم يقل هكذا، لأنه لو وقع وقع بالضمير والطلاق لا يقع
بالضمير ا هـ. وأنت خبير بأن اعتراض المحشي ليس في محله، لأنه إذا أتى بقوله هكذا
اعتبرت الإشارة، فإذا قيل له أطلقت امرأتك هكذا؟ وأشار إليه بثلاث أصابع فأوماً
برأسه: أي نعم فإنه يقع الثلاث كما هو ظاهر. تأمل. قوله: (إشارة الأشباه) أي كذا في
أحكام الإشارة من الأشباه في الفن الثالث. قوله: (ويزاد اليمين الخ) ظاهره أن جميع
الأيمان يحنث فيها بالإشارة لأن المذكور أمثلة، وليس كذلك، فإنه إذا حلف ليضربن
فأشار بالضرب لا يبرأ، أو حلف لا يضرب فأشار بالضرب لا يحنث إذا كان مثله ممن
يباشره.
والذي في المنح عن أيمان البزازية: إذا حلف لا يظهر سرّ فلان أو لا يفشى أو لا.
یعلم فلاناً بسرّ فلان أو حلف لیکتمن سره أو ليخفینه أو ليسترنه أو حلف لا يدل على
فلان فأخبر به بالكتابة أو برسالة أو كلام أو سأله أحد أكان سر فلان كذا أو أكان فلان
بمكان كذا فأشار برأسه: أي نعم حنث في جميع هذه الوجوه، وكذا إذا حلف لا يستخدم
فلاناً فأشار إليه بشيء من الخدمة حنث في يمينه خدمه فلان أو لا يخدمه اهـ ط.
أقول: وإنما حنث للعرف إذا الأيمان مبناها علیه، وهو في العرف یکون بذلك
مظهراً سره ومفشيه ومعلماً به كما هو مقرر في محله، وهذا هو السبب في خروجها عن

١٥٦
كتاب الإقرار
وأشار حنث. عمادية. فتحرر بطلان إشارة الناطق إلا في تسع فليحفظ.
الضابط المذكور، فافهم. قوله: (وأشار حنث) قال في الأشباه: حلفه السراق أن لا يخبر
بأسمائهم، فالحيلة أن يعدّ عليه الأسماء فمن ليس بسارق يقول لا والسارق يسكت عن
اسمه فيعلم الوالي السارق ولا يحنث الحالف اهـ. وفي مسألتنا: الحيلة أن يقال له أنا تذكر
أمكنة وأشياء من السر فما ليس بمكان فلان ولا سره فقل لا، فإذا تكلمنا بسره أو مكانه
فاسكت أنت، ففعله واستدلوا به على سره ومكانه لا يحنث قوله: (إلا في تسع) ويدخل
تحت اليمين منها ثلاث صور. وينبغي أن يزاد على التسع تعديل الشاهد من العالم بالإشارة
فإنها تكفي كما قدمناه في الشهادات.
فقال: اعلم أن من القواعد الفقهية أنه لا ينسب إلى ساكت قول كما في مسائل:
منها: رأى أجنبياً يبيع ماله ولم ينهه لا يكون وكيلاً لسكون المالك.
ومنها: لو رأى القاضي الصبيّ أو المعتوه أو عبدهما يبيع ويشتري فسكت لا يكون
إذناً في التجارة.
ومنها: لو رأى المرتهن راهنه يبيع الرهن فسكت لا يبطل الرهن ولا يكون مأذوناً
بالبيع، وزاد في الأشباه. قوله: (في رواية).
ومنها: لو رأى غيره يتلف ماله فسكت لا يكون إذناً بإتلافه.
ومنها: لو رأى عبده يبيع عيناً من أعيان المالك فسكت لا يكون إذناً.
ومنها: لو سكت على وطىء أمته لم يسقط المهر، وكذا عن قطع عضوه آخذاً من
سکوته عند إتلاف ماله.
ومنها: لو رأى قنه أو أمته يتزوج فسكت ولم ينهه لا يصير له آذناً في النكاح.
ومنها: لو زوجت غير كفء فسكت الولي عن مطالبة التفريق ليس برضا وإن طال
ذلك، لأن في الموانع كثرة: أي ما لم تلد منه.
ومنها: سكوت امرأة العنين ليس برضا وإن أقامت معه سنين.
ومنها: الإعارة لا تثبت بسكوت.
ومنها: حلف لا يسلم شفعة فلم يسلمها ولكن سكت عن خصومة فيها حتى
بطلت شفعته لا يحنث.
ومنها: حلف لا يؤخر عن فلان حقاً له عليه شهراً فلم يؤخره شهراً وسكت عن
تقاضيه حتى مضى الشهر لا يحنث.
ومنها: لو وهبت شيئاً والموهوب له ساكت لا يصح ما لم يقل قبلت، بخلاف
الصدقة كما يأتي.
ومنها: لو أجر قنه أو عرضه للبيع أو ساومه أو زوجه فسكت القن لا يكون إقراراً

١٥٧
كتاب الإقرار
برقه، بخلاف ما لو باعه أو رهنه أو دفعه بجناية فسكت كما سيأتي أيضاً.
ومنها: أحد شريكي عنان قال لصاحبه: إني اشتريت هذه الأمة لنفسي خاصة فسكت
صاحبه فشراها لا تكون له ما لم يقل صاحبه نعم. كذا في جامع الفصولين موافقاً للخلاصة
وغيرها. وزيد في مختارات النوازل: فإذا قال نعم فهي له بغير شيء عند أبي حنيفة، إذ
الإذن يتضمن هبة نصيبه منه، إذ الوطء لا يحل إلا بالملك بخلاف طعام وكسوة.
يقول الحقير: وفي الأشباه: فسكت صاحبه لا تكون لهما، وذكر هذه المسألة فيما
يكون السكوت فيه كالنطق، كل ذلك سهو واضح لمخالفته لما مر آنفاً من المعتبرات،
واحتمال کون المسألة خلافیة فیها روایتان بعید، إذ لو کانت کذلك لتعرض له أحد من
أصحاب المعتبرات المنقول عنها.
ثم اعلم أنه خرج عن القاعدة السابقة مسائل كثيرة صار السكوت فيها كالنطق: أي
یکون رضا.
فمنها: سكوت البكر عند استثمار وليها عنها قبل التزويج وبعده هذا لو زوجها
الولي، فلو زوج الجد مع قیام الأب لا یکون سکوتها رضا.
ومنها سكوتها عند قبض مهرها المهر أبوها أو من زوجها فسكتت يكون إذناً
بقبضه، إلا أن تقول لا تقبضه فحينئذ لم يجز القبض عليها ولا يبرأ الزوج.
ومنها: سكوت الصبية إذا بلغت بكراً يكون رضاً ويبطل خيار بلوغها لا لو بلغت
ئيباً.
ومنها: بکر حلفت أن لا تزوج نفسها فزوجها أبوها فسكتت حنثت في يمينها
كرضاها بكلام، ولو حلفت بكر أن لا تأذن في تزويجها فزوجها أبوها فسكتت لا تحنث إذ
لم تأذن ولزم النكاح بالسكوت.
ومنها: تصدق على إنسان فسكت المتصدق عليه يثبت الملك ولا يحتاج إلى قبوله
قولًا، بخلاف الهبة.
ومنها: قبض هبة وصدقة بحضرة المالك وهو ساكت كان إذناً بقبضه.
ومنها: لو أبرأ مدیونه فسكت المدیون یبرأ ولو رد يرتد برده.
ومنها: الإقرار يصح ولو سكت المقر له ويرتد برده.
ومنها: لو وكله بشيء فسكت الوكيل وباشره صح ويرتد برده فلو وكله ببيع قنه
فلم يقبل ولم يرد فباعه جاز ويكون قبولًا.
ومنها: لو أوصى إلى رجل فسكت في حياته فلما مات باع الوصي بعض التركة أو
تقاضی دینه فهو قبول للوصاية.

١٥٨
كتاب الإقرار
ومنها: الأمر باليد إذا سكت المفوض إليه صح يرتد برده.
ومنها: الوقف على رجل معین صح ولو سكت الموقوف عليه ولو رده، قيل
ببطل، وقيل لا .
ومنها: تواضعاً على تلجئة ثم قال أحدهما لصاحبه: قد بدا لي أن أجعله بيعاً
صحیحاً، فسكت الآخر ثم تبایعا صح البيع وليس للساكت إبطاله بعد ما سمع قول
صاحبه.
ومنها: سكوت المالك القديم حين قسم ماله بين الغانمين رضا، كما لو أسر قنّ لمسلم
فوقع في الغنيمة وقسم ومولاه الأول حاضر فسکت بطل حقه في دعوى قنه.
ومنها: لو كان المشتري مخيراً في قن شراه فرأى القن يبيع ويشتري فسكت بطل
خياره، ولو كان الخيار للبائع لا يبطل خياره.
ومنها: للبائع حبس المبيع لثمنه، فلو قبضه المشتري ورآه البائع وسكت كان إذناً في
قبضه، الصحيح والفاسد فيه سواء في رواية، وهو رضا بقبض في الفاسد لا في الصحيح
في رواية.
ومنها: علم الشفيع بالبيع وسكت يبطل شفعته.
ومنها: رأى غير القاضي قنه يبيح ويشتري وسكت كان مأذوناً في التجارة لا في بيع
ذلك العين.
ومنها: لو حلف المولى لا یأذن لقنه فرآه یبمع ويشتري فسكت يحنث في ظاهر
الرواية، لا في رواية عن أبي يوسف.
ومنها: باع قن شيئاً بحضرة مولاه ثم ادعاه المولى أنه له فلو كان مأذوناً يصح
دعوى المولي ولو محجوراً صح. قال الأستروشني: فإن قيل ألم يصر مأذوناً بسكوت
مولاه؟ قلنا نعم، ولكن أثر الإذن يظهر في المستقبل.
ومنها: باع قناً والق حاضر علم به وسكت، وفي بعض الروايات فانقاد للبيع
والتسليم ثم قال أنا حر لا يقبل قوله. كذا في جامع الفصولين موافقاً لما في فتاوى
قاضيخان. وفي فوائد العتابي: ولو سكت القن وهو يعقل فهو إقرار برقه، وكذا لو رهنه
أو دفعه بجناية والقن ساكت، بخلاف ما لو آجره أو عرضه للبيع أو ساومه أو زوجه
فسکوته هنا ليس بإقرار برقه.
يقول الحقير: قوله: وفي بعض الروايات الخ ظاهره يشعر بضعف اشتراط الانقياد
أو تساوي الاحتمالين، لكن الأظهر أن الانقياد شرط لما ذكر في محل آخر من فتاوى
قاضيخان: رجل شرى أمة وقبضها فباعها من آخر والثاني من ثالث فادعت حريتها
إ

١٥٩
كتاب الإقرار
فردها الثالث على الثّاني فقبلها ثم أراد ردها على الأول فلم يقبل له ذلك لو ادعت
عتقاً، إذ العتق لا يثبت بقولها، ولو ادعت حرية الأصل: فلو كانت حين بيعت
وسلمت انقادت لبيع وتسليم فكذلك إذ الانقياد إقرار بالرق، وإن لم تنقد فليس للأول
أن لا يقبل ا هـ.
ومنها: حلف لا ينزل فلاناً داره وفلان نازل فيها فسكت الحالف حنث، لا لو قال
له أخرج فأبى أن يخرج فسكت.
ومنها: ولدت ولداً فهنأ الناس زوجها فسكت الزوج لزمه الولد وليس له نفيه
کإقراره.
ومنها: أم ولد ولدت فسكت مولاها حتى مضى يومان لهذا الولد لا يملك نفيه
بعده .
ومنها: السكوت قبل البيع عند الإخبار بالعیب رضا به، حتى لو قال رجل هذا
الشيء معيب فسمعه وأقدم مع ذلك على شرائه فهو رضا لو المخبر عدلاً لا لو فاسقاً عند
أبي حنيفة، وعندهما هو رضا ولو فاسقاً.
ومنها: سكوت بكر عند إخبارها بتزويج الولي على خلاف ما مر آنفاً.
ومنها: باع عقاراً وامرأته أو ولده أو بعض أقاربه حاضر فسكت ثم ادعاه على
المشتري من كان حاضراً عند البيع أفتى مشايخ سمرقند أنه لا يسمع، وجعل سكوته في
هذه الحالة كإقرار دلالة قطعاً للأطماع الفاسدة، وأفتى مشايخ بخارى أنه ينبغي أن يسمع
فينظر المفتي في ذلك، فلو رأى أنه لا يسمع لاشتهار المدعي بحیلة وتلبیس وأفتی به كان
حسناً سداً لباب التزوير.
ومنها: الحاضر عند البيع لو بعث البائع إلى المشتري وتقاضاه الثمن لا يسمع دعواه
الملك لنفسه بعده لأنه يصير مجيزاً للبيع بتقاضيه.
. ومنها: رآه يبيع عرضاً أو داراً فتصرف فيه المشتري زماناً وهو ساكت سقط دعواه.
يقول الحقير: وفي الفتاوى الولوالجية: رجل صرف أيضاً زماناً ورجل آخر رأى
الأرض والتصرف، ولم يدع ومات على ذلك لا يسمع بعد ذلك دعوى ولده فيترك على
يد المتصرف، لأن الحال شاهد.
ومنها: لو قال الوكيل بشراء شيء بعينه لموكله إني أريد شراءه لنفسي فسكت موكله
ثم شراء يكون للوكيل.
يقول الحقير: وجه الفرق بين هذه المسألة وبين ما مر نحو ورقة من مسألة شريكي
العنان، وهو ما ذكره صاحب الخلاصة بعد ذكر هاتين المسألتين بقوله: والفرق أن الوكيل

١٦٠
كتاب الإقرار
(وإن أقر بدين مؤجل وادعى المقر له حلوله لزمه) الدين (حالًا) وعند
الشافعي رضي الله عنه مؤجلاً بيمينه (كإقراره بعبد في يده أنه لرجل وإنه استأجره
منه) فلا يصدق في تأجيل وإجارة لأنه دعوى بلا حجة (و) حينئذ (يستحلف المقر
يملك عزل نفسه إذا علم الموكل رضي أو سخط، بخلاف أحد الشريكين إذ لا يملك
فسخ الشركة إلا برضا صاحبه.
ومنها: وليّ صبيّ عاقل رأى الصبي يبيع ويشتري فسكت يكون إذناً.
ومنها: سكوت رجل رأی غیره شق زقه حتی سال ما فیه یکون رضا.
ومنها: سكوت الحالف بأن لا يستخدم فلاناً: أي مملوكه ثم خدمه فلان بلا أمره
ولم ینھه حنث.
ومنها: امرأة دفعت في تجهيزها لبنتها أشياء من أمتعة الأب والأب ساكت فليس له
الاسترداد.
ومنها: أنفقت الأم في تجهيز بنتها ما هو معتاد فسكت الأب لا تضمن الأم.
ومنها: باع أمة وعليها حليّ وقرطان ولم يشترط ذلك لكن تسلم المشتري الأمة
وذهب بها والبائع ساكت كان سكوته بمنزلة التسليم فكان الحلي لها.
ومنها: القراءة على الشيخ وهو ساكت تنزل منزلة نطقه في الأصح.
ومنها: ما ذكر في قضاء الخلاصة: ادعى على الآخر مالاً فسكت ولم يجب أصلًا:
يؤخذ منه كفيل ثم يسأل جيرانه عسى به آفة في لسانه أو سمعه، فلو أخبروا أنه لا آفة به
يحضر مجلس الحكم، فإن سكت ولم يجب ينزل منزلة المنكر عند أبي حنيفة، وعند أبي
يوسف: يحبس حتى يجيب، فإن فهم أنه أخرس يجيب بالإشارة انتهى.
ومنها: سكوت المزكي عند سؤاله عن حال الشاهد تعدیل.
ومنها: سكوت الراهن عند قبض المرتهن العين المرهونة.
يقول الحقير: فصارت المسائل التي يكون السكوت فيها رضا أربعين مسألة: ثلاثون
منها ذكرت في جامع الفصولين، وعشرة منها زيادة صاحب الأشباه والنظائر نقلها عن
الكتب المعتبرة انتهى. الكل من نور العين. وقد ذكرنا بعض هذه فيما قدمنا محرراً فراجعه
إن شئت، وتقدمت في كلام الشارح قبيل البيوع آخر الوقف وزاد على ما هنا مسائل
كثيرة، وكتب عليها سيدي الوالد رحمه الله تعالى وزاد عليها، فراجعها ثمة. قوله: (لزمه
الدين حالًا) قال في الدرر: لأنه أقر بحق على نفسه وادعى لنفسه حقاً فيه فيصدق في
الإقرار بلا حجة دون الدعوى اهـ. قال في الواقعات: هذا إذا لم يصل الأجل بكلامه،
أما إذا وصل صدق اهـ. قوله: (لأنه دعوى بلا حجة) قال الحموي: لأنه أقر بحق على