Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين
الآخر، فلو عرصة الحائط عريضة بحيث لو قسمت أصاب كل واحد منهما ما يمكنه أن
يبني فيه حائطاً لنفسه لا يجبر على البناء في ملك شریکه إلا إذا تضرّر شريكه بتركه ولا
ضرر هنا، ولو غير عريضة فاختلف المشايخ، قيل لا يجبر، وقيل يجبر وهو الأشبه، إذا
بتركه يتضرر شريكه بتعطيل منافع الحائط والباني لا يتضرر إذ يحصل له بدل ما أنفق،
ومال إلى الثاني الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل والشيخ الإمام الأجل شمس
الأئمة. الحكم الثالث: لو بنى أحدهما بلا إذن شريكه هل يرجع على شريكه بشيء؟
اختلف المشايخ فيه: قيل لا يرجع مطلقاً، وهكذا ذكر في كتاب الأقضية، وهكذا ذكر
الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى في النوازل عن أصحابنا. وقيل لو عريضة على ما بينا لا
يرجع لأنه غير مضطر فيه، وإن كانت غير عريضة يرجع. قلت: لأحدهما أن يمتنع من
البناء إذ له أن یقاسم أرض الحائط نصفین، ولو بنی أحدهما لا يرجع على شریکه إذ ليس
له أخذه بالبناء.
الوجه الثاني: لو كان على الحائط حمولة بأن كان عليه جذوع فهو على وجهين:
أحدهما وهو ما لو كان لهما عليه جذوع وطلب أحدهما قسمة عرصة الحائط لا يجبر
شريكه عليها إلا عن تراض منهما ولو عريضة على ما بينا إذا تعلق حق كل منهما بكل
العرصة وهو وضع الجذوع على جميع الحائط، فلو قسمت بلا رضا أحدهما يسقط عما
حصل لشريكه بلا رضاه وأنه لم يجز، فإذا أراد أحدهما البناء وأبى الآخر قال ض: لا يجبر
لو عريضة. وذكر شيخ الإسلام أنه لا يجبر بلا تفصيل. ذكر شح أنه يجبر من غير
تفصيل، وبه يفتى. إذ في عدم الجبر تعطيل حق شريكه إذ له حق وضع الجذوع على جميع
الحائط. ولو بنى أحدهما بدون إذن شريكه، قيل لو عريضة على ما فسرنا لا يرجع الباني
ويكون متطوعاً، وكذا عن محمد وهو الصحيح، إذ للثاني حق وضع الجذوع على جميع
الحائط ولا يتوصل إليه إلا ببناء جميع الحائط فكان مضطراً في البناء فلا تبرع، كما لو غير
عريضة فبناه أحدهما اهـ. وفي الهندية: هكذا ذكر الخصاف في نفقاته. وبعض مشايخنا
قالوا: لا يكون متطوعاً، وإليه أشار في كتاب الأقضية، وهكذا روي عن ابن سماعة في
نوادره رحمه الله تعالى وهو الأصح. هكذا في المحيط.
قال صاحب جامع الفصولين أقول: مر أن الفتوى على أن شريكه يجبر على البناء
ولا اضطرار فيما يجبر، وسيجيء تحقيقه فينبغي أن تكون الفتوى على أنه متبرع، والله
تعالى أعلم.
وإن كان بناه بإذنه ليس له أن يمنعه، لكن يرجع عليه بنصف ما أنفق. كذا في
فتاوی قاضيخان.

٨٢
کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين
صل: انهدم حائطهما وعليه جذوع لأحدهما وطلب رب الجذوع البناء من شریکه
لا يجبر عليه ويقال لهما إن شئتما اقتسما أرض الحائط، ولو شاء رب الجذوع البناء وأراد
الآخر القسمة يقسم بينهما نصفين.
الوجه الثاني من هذا الوجه: لو لأحدهما عليه حمولة وطلب هو القسمة وأبى
الأخير يجبر الآبي لو عريضة كما مر وهو الصحيح، وبه يفتى. ولو أراد ذو الحمولة البناء
وأبى الآخر فالصحيح أنه يجبر لما مر فيما لهما عليه حمولة. ولو بنى ذو الحمولة فحكمه
حكم مالهما عليه حمولة فالصحيح أنه يرجع لما مر ثمة أنه مضطر. ولو بناه الآخر
وعرصة الحائط عريضة كما مر فهو متبرع إذا لم يضر في البناء إذ لا يجبر به حقاً لنفسه، ثم
في كل محل لم يكن الباني متبرعاً كما له أو لهما عليه حمولة كان للباني منع صاحبه من
الانتفاع إلى أن يرد عليه ما أنفق أو قيمة البناء على ما اختلفوا فيه على ما يأتي إن شاء الله
تعالى، فلو قال صاحبه أنا لا أتمتع بالبناء هل يرجع الباني؟ قيل لا يرجع، وقيل يرجع.
شجي: ربّ العلو يرجع على رب السفل بقيمة السفل مبنياً لا بما أنفق.
فض يرجع بما أنفق في السفل، وأما في الحائط المشترك فيرجع بنصف ما أنفق.
واستحسن بعض المتأخرين فقالوا: لو بنى بأمر القاضي يرجع بما أنفق، ولو بنى
بلا أمر القاضي رجع بقيمة البناء.
لأحدهما بناء وأبى جاره أن يبني لا يجبر. قال ت: هو القياس وهو قول علمائنا.
وقال بعضهم: لا بد من بناء يكون ستراً بينهما وبه نأخذ، وإنما قال أصحابنا إنه لا يجبر
لأنهم كانوا في زمن الصلاح، أما في زماننا فلا بد من حاجز بينهما.
جص: جدار بين كرمين لرجلين انهدم فاستعدى أحدهما على السلطان لما أبى
شريكه أن يبني فأمر السلطان بناء برضا المستعدي أن يبنيه على أن يأخذ الأجر منهما فله
أخذه منهما .
وقال أبو بكر: انهدم جدار بينهما وأحدهما غائب فبناه الحاضر في ملکه من خشب
وبقي موضع الحائط على حاله ثم قدم الغائب فأراد أن يبني على طرف الحائط مما يلي جاره
ويجعل ساحة الحائط إلى ملكه ليس له ذلك، ولو أراد أن يبني حائطاً غلظه كالأول أو
يبني أدق منه في وسط الأسّ ويدع الفضل من أسه مما يلي ملكه له ذلك. كذا في جامع
الفصولین ومثله في نور العین.
لكن قال في الهندية: جدار بين رجلين انهدم وأحد الجارين غائب فبنى الحاضر في
ملكه جداراً من خشب وترك موضع الحائط على حاله فقدم الغائب فأراد أن يبني الحائط
في الموضع القديم ومنعه الآخر. قال الفقيه أبو بكر: إن أراد الذي قدم أن يبني على

٨٣
کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين
موضع طرف الحائط مما يليه جاز، وإن جعل ساحة أس الحائط إلى جانب نفسه ليس له
ذلك، وإن أراد أن يبني الحائط كما كان أو أدق منه ويترك الفضل من الجانبين سواء له
ذلك. كذا في فتاوى قاضيخان في الحيطان ا هـ.
أقول: وهذا أشبه بالقواعد، ولم يظهر لي ما نقله في جامع الفصولين، وتبعه في نور
العين.
وفي جامع الفصولين: وقال في جدار بينهما ولكل منهما عليه حمولة فوهَى الحائط
فأراد أحدهما رفعه ليصلحه وأبى الآخر ينبغي أن يقول مريد الإصلاح للآخر ارفع
حمولتك باسطوانات وعمد ويعلمه أنه يريد رفعه في وقت كذا ويشهد على ذلك فلو فعله
وإلا فله رفع الجدار، فلو سقط حمولته لم يضمن.
فض: حائط بينهما وهَى وخيف سقوطه فأراد أحدهما نقضه وأبى الآخر يجبر على
نقضه، ولو هدما حائطاً بينهما فأبى أحدهما عن بنائه يجبر، ولو انهدم لا يجبر ولكنه يبنى
الآخر فيمنعه حتى يأخذ نصف ما أنفق لو أنفق بأمر القاضي ونصف قيمة البناء لو أنفق
بلا أمر القاضي انتهى.
أقول: قوله لا يجبر صريح في أنه ليس للآخر منعه من البناء لأن له غرضاً في
وصوله إلى حقه، فلا يقال هو تصرف في المشترك فكان ينبغي أن لا يكون يجوز بدون
رضا الشريك.
وأقول: قيد بقوله وهی لأنه لو لم يكن كذلك لا يملك هدمه وبناءه لأنه تصرف في
المشترك، ولا بد وأن يكون معنى قوله ولكنه يبنى: أي بغير النقض المشترك، أما به لا
لأنه تصرف في المشترك. تأمل رملي.
وفي جامع الفصولين برمز ت: قال أبو بكر في جدار بينهما وبيت أحدهما أسفل
وبيت الآخر أعلى قدر ذراع أو ذراعين فانهدم فقال ذو الأعلى لذي الأسفل ابن لي حذاء
أسي ثم نبني جميعاً ليس له ذلك، بل ببنيانه جميعاً من أسفله إلى أعلاه.
قالت: ولو بيت أحدهما أسفل بأربعة أذرع أو نحوها قدر ما يمكن أن يتخذ بيتاً
فإصلاحه على ذي الأسفل حتى ينتهي إلى محل البيت الآخر لأنه كحائطين سفل وعلو،
وقیل یبنیان الكل.
قال أبو القاسم: في حائط بينهما عليه لأحدهما غرفة وللآخر سقف بيت فهدما
الحائط من أسفله ورفعا أعلاه بأساطين ثم اتفقا حتى يبنيا فلما بلغ البناء موضع سقف
هذا أبى ربّ السقف أن يبني بعمده لا يجبر أن ينفق فيما جاوزه. وقال: حائط بينهما
انهدم جانب منه فظهر أنه ذو طاقين متلاصقين فأراد أحدهما رفع جداره وزعم أن الجدار

٨٤
کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین
الباقي يكفي للآخر سترة بينهما وزعم الآخر أن جداره لو بقي ذا طاق يهي وينهدم، فلو
سبق منهما إقرار أن الحائط بينهما قبل أن یتبین أنه حائطان فكلاهما بينهما، وليس
لأحدهما أن يحدث في ذلك شيئاً إلا بإذن الآخر، ولو أقر أن كل حائط لصاحبه فلكل
منهما أن يحدث فيه ما أحب. قاضیخان.
حائط بين رجلين انهدم فبناه أحدهما عند غيبة شريكه. قال أبو القاسم: إن بناه
ينقض الحائط الأول فهو متبرع ولا يكون له أن يمنع شريكه من الحمل عليه، وإن بناه
بلبن أو خشب من قبل نفسه فليس للشريك أن يحمل على الحائط حتى يؤدي نصف قيمة
الحائط .
أراد أحدهما نقض جدار مشترك وأبى الآخر فقال له صاحبه أنا أضمن لك كل
شيء ينهدم لك من بيتك وضمن ثم نقض الجدار بإذن شريكه فانهدم من منزل المضمون
له شيء لا يلزمه ضمان ذلك، وهو بمنزلة ما لو قال رجل لآخر ضمنت لك ما يهلك
من مالك لا يلزمه شيء. خلاصة.
حائط بين اثنين لهما عليه خشب فبنى أحدهما للباني أن يمنع الآخر من وضع
الخشب على الحائط حتى يعطيه نصف البناء مبنياً.
وفي الأقضية: حائط بين اثنين أراد أحدهما نقضه وأبى الآخر: لو بحال لا يخاف
سقوطه لا يجبر، ولو يخاف فعن الفضلي أنه يجبر، فإن هدما وأراد أحدهما أن يبني وأبى
الآخر لو أسّ الحائط عريضاً يمكنه بناء حائطه في نصيبه بعد القسمة لا يجبر الشريك، ولو
لم يمكن يجبر، وعليه الفتوى. وتفسير الجبر أنه إن لم يوافقه الشريك فهو ينفق على
العمارة، ويرجع على الشريك بنصف ما أنفق لو أسّ الحائط عريضاً يمكنه بناء حائطه في
نصيبه بعد القسمة لا يجبر الشريك، ولو لم يمكن يجبر، وعليه الفتوى. وتفسير الجبر أنه
إن لم يوافقه الشريك فهو ينفق على العمارة، ويرجع على الشريك بنصف ما أنفق لو أسّ
الحائط لا يقبل القسمة.
وفي فتاوى الفضلي: ولو هدماه وأبى أحدهما عن البناء يجبر، ولو انهدم لا يجبر،
ولكن يمنع من الانتفاع به ما لم يستوف نصف ما أنفق فيه منه إن فعل ذلك بقضاء
القاضي، ولو بغير قضاء فنصف قيمة البناء، وإن انهدم أو خيف وقوعه فهدم أحدهما لا
يجبر الآخر على البناء. ولو كان الحائط صحيحاً فهدمه أحدهما بإذن الآخر لا شك أنه يجبر
الهادم على البناء إن أراد الآخر البناء كما لو هدماه.
وعن ابن أبي سلمة: لو لهما عليه حمولة وانهدم وأبى الآخر العمارة فبنى أحدهما
يمنع الآخر من وضع الحمولة حتى يؤدي نصف ما أنفق، وإن لم يكن عليه حمولة لا يجبر

٨٥
کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلين
وأما حق المطالبة برفع جذوع وضعت تعدياً فلا يسقط بإبراء ولا صلح وعفو
وبيع وإجارة. أشباه، من أحكام الساقط لا يعود، فليحفظ.
(وذو بيت من دار) فيها بيوت كثيرة (كذي بيوت) منها (في حق ساحتها فهي
بينهما نصفين)
على العمارة ولا يرجع بشيء لأنه بمنزلة الستارة، وهذا كله إذا أنفق في العمارة بغير إذن
صاحبه، فلو بإذنه أو بأمر الحاكم يرجع عليه بنصف ما أنفق. وفي البناء المشترك: لو
أحدهما غائباً فهدم الآخر بإذن القاضي أو بلا إذنه لكن بنى بإذن القاضي فهو كإذن
شريكه لو حاضراً فيرجع عليه بما أنفق لو حضر. كذا في نور العين.
أقول: أما قوله وإن لم يكن عليه حمولة لا يجبر الخ هذا على جواب المتقدمين. وأما
على ما اختاره المتأخرون من أنه إذا كان له حرم فهو بمنزلة ما لو كان له عليه حمولة،
فتأمل وراجع. قوله: (فلا يسقط بإيراء) أي عن رفع الجذوع، لأن الإبراء لا يكون في
الأعيان بل عما في الذمة. قوله: (ولا صلح) بشيء عن الوضع لجهالة مدة الوضع.
قوله: (وبيع) أي إذا باع الواضع أو الموضوع على حائط داره فللمشتري حق المطالبة
بالرفع. وذكر الحموي أن المراد بالبيع بيع الحائط الموضوع عليه الجذوع وإجارتها. قوله:
(وإجارة) أي إذا آجر داره منه لا تسقط المطالبة بالرفع بالإجارة. قوله: (أشباه من أحكام
الساقط لا يعود) صوابه: لا يقبل الإسقاط من الحقوق وما لا يقبله وهو قبله، ولذا قال
ط: ولم أقف عليه. وسيأتي للشارح في العارية عن الأشباه: تلزم العارية فيما إذا استعار
جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع المعير الجدار ليس للمشتري رفعها، وقيل نعم
إلا إذا شرطه وقت البيع.
قلت: وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرهما، وكذا قاضيخان من باب ما
يدخل في البيع تبعاً من الفصل الأول، ومثله في الأشباه من العارية، لكن فيه أن الشرط
إذا كان لا يقتضيه العقل لا يلائمه وفيه نفع لأحد المتعاقدين أو لآخر من أهل الاستحقاق
ولم يتعارف بين الناس يفسد البيع، فلو كان متعارفاً كبيع نعل على أنه يحذوه البائع فالبيع
صحيح للعرف. تأمل. قوله: (وذو بيت) يعني إذا كان بيت من دار فيها بيوت كثيرة في
يد رجل والبيوت الباقية في يد آخر. قوله: (في حق ساحتها) بالحاء المهملة هي عرصة في
الدار أو بین یدیها.
قال في شرح الطحاوي: ولو كان العلو في يد أحدهما والسفل في يد آخر والساحة
في أيديهما ولم يكن لهما بينة وحلفا وكل منهما يدعي الجميع يترك السفل في يد صاحبه
والعلو كذلك والساحة لصاحب السفل، ولصاحب العلو حق المرور في رواية، وفي رواية
أخرى الساحة بينهما نصفان ا هـ. قوله: (فهي بينهما نصفين) لأنهما استويا في استعمال

٨٦
کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين
كالطريق (بخلاف الشرب) إذا تنازعا فيه (فإنه يقدر بالأرض) بقدر سقيها.
(برهنا) أي الخارجان (على يد) لكل منهما
الساحة في المرور ووضع الأمتعة وكسر الحطب ونحو ذلك ولم تکن في ید أحدهما دون
الآخر وهما في ذلك سواء فتنصف بينهما كالطريق، لأن الترجيح بالقوة لا بالكثرة.
قال العلامة أبو السعود: واعلم أن القسمة على الرؤوس: في الساحة والشفعة
وأجرة القسام والنوائب: أي الهوائية المأخوذة ظلماً والعاقلة وما يرمى من المركب خوف
الغرق والحريق اهـ. قوله: (كالطريق) فإنه يستوي فيها صاحب البيت وصاحب المنزل
وصاحب الدار. اتقاني. وصاحب بيت وصاحب بيوت.
قال في القنية: الطريق يقسم على عدد الرؤوس، لا بقدر ساحة الأملاك إذا لم
يعلم قدر الأنصباء، وفي الشرب متى جهل قدر الأنصباء يقسم على قدر الأملاك لا
الرؤوس ١ هـ.
واعترض بأن البيوت الكثيرة تجمع عادة جمعاً كثيراً بالنسبة إلى البيت الواحد فيكون
احتياجهم إلى نحو التوضي أكثر وقوعاً فينبغي أن يرجح صاحبها ولا أقل أن يساوي.
أقول: المسألة من مسائل الجامع الصغير، والمجتهد ليس بغافل عن مثل هذه
الملاحظة، فاللازم علينا أن نلاحظ وجه الاستنباط وذا هنا أنه ثبت في أصولهم أن
الترجيح لا يقع بكثرة العلل فتفرع عليه مسائل جمة: منها هذه المسألة، ومنها مسألة أنه لا
يرجح صاحب الجراحات على صاحب جراحة واحدة، فإنه إذا مات المجروح يجب
القصاص عليهما في العمد والدية نصفين في الخطأ حيث لم يعتبروا عدد الجراحات مع
إمكان اعتبار تقسيم الدية عليها، فكذا لم يعتبروا تعدد البيوت في تقسيم الساحة عليها
فضلاً أن يرجح صاحبها ويحكم بكل الساحة له سوى حق المرور لصاحب البيت. تدبر.
قوله: (بخلاف الشرب) لأن الشرب يحتاج إليه لأجل سقي الأرض، فعند كثرة الأراضي
تكثر الحاجة إليه فيقدر بقدر الأراضي. منح.
وفي الثالث عشر من البزازية: دار فيها عشرة أبيات لرجل وبيت واحد لرجل
تنازعا في الساحة أو ثوب في يد رجل وطرف منه في ید آخر تنازعا فيه فذلك بينهما
نصفان ولا يعتبر بفضل اليد، كما لا اعتبار لفضل الشهود لبطلان الترجيح بكثرة الأدلة ا
هـ. وبه علم أن ذلك حيث جهل أصل الملك، أما لو علم كما لو كانت الدار المذكورة
كلها لرجل ثم مات عن أولاد تقاسموا البيوت منها فالساحة بينهم على قدر البيوت.
قوله: (يقدر بالأرض بقدر سقيها) فعند كثرة الأراضي تكثر الحاجة إليه فيتقدر بقدر
الأراضي. بخلاف الانتفاع بالساحة فإنه لا يختلف باختلاف الأملاك كالمرور في الطريق.
زيلعي. قوله: (برهنا أي الخارجان الخ) أي إن لكل يد فيها، ولعل معناه أنها كانت في

٨٧
کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین
(في أرض قضي بيدهما) فتنصف (ولو برهن عليه) أي على اليد (أحدهما أو كان
تصرف فيها) بأن لبَّن أو بنى (قضي بيده) لوجود تصرفه.
(ادعى الملك في الحال وشهد الشهود أن هذا العين كان ملكه تقبل) لأن ما
ثبت في زمان محگّم ببقائه ما لم يوجد المزیل. درر.
(صبي يعبر عن نفسه) أي يعقل ما يقول (قال أنا حر فالقول له) لأنه في يد
أيديهما لأنهما في حالة الدعوى خارجان. وعبارة الشارح هنا تبع فيها الدرر والمنح.
وعبارة الزيلعي كغيرها تفيد أنهما ذو أيد.
وفي الفصولين خ: ادعى كل منهما أنه له وفي يده: ذكر محمد في الأصل أن على
كل منهما البيئة وإلا فاليمين، أذ كل منهما مقر بتوجه الخصومة عليه لما ادعى اليد لنفسه،
فلو برهن أحدهما حكم له باليد ويصير مدعى عليه والآخر مدعياً، ولو برهنا يجعل
المدعي في يدهما لتساويهما في إثبات اليد. وفي دعوى الملك في العقار لا تسمع إلا على ذي
اليد، ودعوى اليد تقبل على غير ذي اليد لو نازعه ذلك الغير في اليد فيجعل مدعياً لليد
مقصوداً ومدعياً للملك تبعا اهـ.
وفي الكفاية: وذكر التمرتاشي: فإن طلب كل واحد يمين صاحبه ما هي في يده
حلف كل واحد منهما ما هي في يد صاحبه على البتات فإن حلفا لم يقض باليد لهما
وبرىء كل عن دعوى صاحبه وتوقف الدار إلى أن يظهر الحال، فإن نكلا قضى لكل
بالنصف الذي في يد صاحبه، وإن نكل أحدهما قضى عليه بكلها للحالف نصفها الذي
كان في يده ونصفها الذي كان في يد صاحبه بنكوله، وإن كانت الدار في يد ثالث لم تنزع
من يده لأن نكوله ليس بحجة في حق الثالث | هـ. فعلم أن الخارجين قيد اتفاقي فالأولى
حذفه. قوله: (قضى بيدهما فتنصف) لأن اليد فيها غير مشاهدة لتعذر إحضارها والبينة
تثبت ما غاب عن علم القاضي. درر. وفيه إشارة إلى أن اليد لا تثبت في العقار بالتصادق
وكذا بالنكول عن اليمين لاحتمال أنها في يد غيرهما. وإن ادعيا أنها في يد أحدهما فكذلك
لأنهما يمكن أنهما تواضعا على ذلك ط. وأشار إلى أنه لو طلبا القسم لم يقسم بينهما ما لم
يبرهنا على الملك. قيل هذا بالاتفاق، وقيل هذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وعندهما:
يقسم بينهما كما في الشروح. قوله: (بأن لبَّن أو بنى) ولبن بتشديد الباء: أي ضرب فيها
البنا وهو الطوب النيء، بخلاف المشويّ فإنه آجر. قوله: (قضى بيده لوجود تصرفه) لأن
التمكن من هذه الأشياء دليل على أنها في يده، ومحل ذلك إذا لم يقم الآخر برهاناً كما لا
يخفى. زيلعي. قوله: (لأن ما ثبت في زمان يحكم ببقائه) فشهادتهم تثبت الملك في الحال
والماضي. قوله: (فالقول له) فلا تقبل دعوى أحد عليه أنه عبده عند إنكاره إلا ببينة. ا
هـ. درر. وهذا لأن الأصل أن يكون لكل إنسان يد في نفسه إبانة لمعنى الكرامة، إذ كونه

٨٨
کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين
نفسه كالبالغ (فإن قال أنا عبد لفلان) لغير ذي اليد (قضي) به (لذي اليد) كمن لا
يعبر عن نفسه)) لإقراره بعدم يده (فلو كبر وادعى الحرية تسمع مع البرهان) لما تقرّر
أن التناقض في دعوى الحرية لا يمنع صحة الدعوى.
في يد غيره دليل الإهانة ومع قيام يده على نفسه لا تثبت يد الغير عليه للتنافي بین اليدين.
حموي. قوله: (قضى به لذي اليد) لا يقال: الإقرار بالرق من المضار فلا يعتبر من
الصبي. لأنا نقول: لم يثبت بقوله بل بدعوى ذي الید لعدم المعارض، ولا نسلم أنه من
المضار لإمكان التدارك بعده بدعوى الحرية. ولا يقال: الأصل في الآدمي الحرية فلا تقبل
الدعوى بلا بينة، وكونه في يده لا يوجب قبول قوله عليه كاللقيط لا يقبل قول الملتقط إنه
عبده وإن كان في يده. لأنا نقول: إذا اعترض على الأصل دليل خلافه بطل وثبوت اليد
دليل الملك، ولا نسلم أن اللقيط إذا عبر عن نفسه وأقر بالرق يخالفه في الحكم وإن لم يعبر
فليس في يد الملتقط من كل وجه لأنه أمين. زيلعي ملخصاً. حموي. قوله: (كمن لا يعبر
عن نفسه) مفهوم من يعبر. قوله: (لإقراره بعدم يده) حيث أقر على نفسه بالملك وثبتت
رقيته بدعوى ذي اليد الخالية عن المعارض لا بإقراره فكان ملكاً لمن في يده كالقماش ومن
لا يعبر بمنزلة المتاع فلا يقبل قوله أنا حر، لكن هنا بعد أن صرح بأنه عبد فلان فيكون
مقراً بما للغير فلا يسري إقراره عليه: أي على الغير، بخلاف ما إذا لم يكن بيد أحد
حيث يصح إقراره لأنه حينئذ في يد نفسه. تأمل. قوله: (لا يمنع صحة الدعوى) لا
سيما وقد صدر الإقرار الأول حال عدم التكليف.
فروع رحى ماء بينهما في بيت لهما فخربت كلها حتى صارت صحراء لم يجبرا على
العمارة وتقسم الأرض بينهما: أي بطلبهما أو بطلب أحدهما، ولو قائمة ببنائها وأدواتها
إلا أنه ذهب شيء منها يجبر الشريك على أن يعمر مع الآخر ولو معسراً قيل لشريكه أنفق
أنت لو شئت فيكون نصفه ديناً على شريكك وكذا الحمام لو صار صحراء تقسم الأرض
بينهما، ولو تلف شيء منه يجبر الآبي على عمارته.
ن عن م: في حمام بينهما انهدم بيت منه أو احتاج إلى قدر ومرمة وأبى أحدهما لا
يجبر ويقال للآخر إن شئت فابنه أنت وخذ من غلته نفقتك ثم تستويان.
ط عن بعض المتأخرين: لو أبى أحدهما فالقاضي يخرج الحمام من أيديهما ويؤجره
ثم يعمره فيأخذ نفقته من أجرته. كذا في جامع الفصولين.
وفي الخانية من باب الحيطان: دار بين رجلين انهدمت أو بيت بين رجلين انهدم
فبناه أحدهما لا يرجع هو على شريكه بشيء لأن الدار تحتمل القسمة، فإذا أمكنه أن يقسم
يكون متبرعاً في البناء والبيت، كذلك إذا كان كبيراً يحتمل القسمة، وكذلك الحمام إذا
خرب وصار ساحة، وكذلك البئر أراد به إذا امتلأت من الحمأة فله أن يطالب شريكه

٨٩
کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین
بالبناء، فإذا لم يطالبه وأصلحها وفرغها كان متبرعاً اهـ. ومفاد هذا أن الدار لو كانت
صغيرة لا تمكن قسمتها أنه لا يكون متبرعاً لأنه حينئذ يكون مضطراً إلى البناء ليتوصل إلى
الانتفاع بملكه، بخلاف ما إذا كانت كبيرة لأنه يمكنه أن يقسم حصته منها ثم يبني في
حصته، فإذا بنى قبل القسمة لميكن مضطراً فيكون متبرعاً، ولذا قيد الحمام بما إذا خرب
وصار ساحة لأنه حينئذ تمكن قسمته فإذا لم يقسم يكون متبرعاً، لكن في البئر ينبغي أن لا
يكون متبرعاً لكونه مما لا يقسم، لكن أشار صاحب الخانية إلى الفرق بأن له أن يطالب
شریکه بالبناء: أي فیجبر شریکه علیه كما صرح به غيره.
مَطْلَبٌ: الأَضْلُ أَنَّ مَا أَضْطَرَّ إِلَى بِنَائِهِ مِمَّا لَا يُقْسمُ لَا يَكُونُ مُتَبرعاً
وإذا أجبر لم يكن الآخر مضطراً فصار الأصل أن ما اضطر إلى بنائه بأن كان مما لا
يقسم أو مما لا يجبر الشريك على بنائه فبناه أحدهما لم يكن متبرعاً، وإلا فهو متبرع، لكن
استشكل هذا في جامع الفصولين بأن من له حمولة على حائط لو بنى الحائط يرجع لأنه
مضطر إذ لا يتوصل إلى حقه إلا به مع أن الشريك يجبر أيضاً كالبئر فينبغي أن يتحد
حکمھما .
مَطْلَبٌ: التَُّّعُ وَالرُّجُوعُ دَائِرٌ عَلَى الجَبرِ وَعَدَمِهِ
ثم قال: والتحقيق أن الاضطرار يثبت فيما لا يجبر صاحبه كما سيجيء، فينبغي أن
يدور التبرع والرجوع على الجبر وعدمه؛ إلى أن قال: وهذا يخلصك من التحير بما وقع في
هذا الباب من الاضطراب، ويرشدك إلى الصواب اهـ. لكن عبارة الخلاصة التي ذكرها
المؤلف تدل على أن للقاضي أن يأمره ببناء الدار، فإن كان كذلك لم يكن مضطراً إلى البناء
أبى شريكه لأنه يمكنه استئذان القاضي. وقد يجاب بأن للقاضي ذلك إذا كان الشريك
غائباً مثلاً لأنه حينئذ لا يمكن طلب البناء منه ولا القسمة معه.
فالحاصل: أنه إذا كانت الدار تحتمل القسمة، فإن أذن له شريكه بنى، وإلا قسمها
جبراً عليه ثم بنى في حصته، فإن لم يكن استئذانه يبنى بإذن القاضي، وفيما عدا ذلك فهو
متطوع.
وذكر سيدي الوالد رحمه الله تعالى في كتاب القسمة من تنقيحه أن في غير محتمل
القسمة للطالب أن يبني ثم يؤجر ثم يأخذ نصف ما أنفق في البناء من الغلة.
وذكر هناك عن الأشباه أنه يرجع بما أنفق لو بنى بأمر قاض وإلا فبقيمة البناء وقت
البناء اهـ. وهذا هو المحرر كما قال في الوهبانية، لكن هذا التفصيل إنما ذكروه في السفل
إذا انهدم، وعبارة الأشباه مطلقة. والذي يظهر الإطلاق إذ لا فرق يظهر، فيجري ذلك
في كل ما يضطر فيه أحدهما إلى البناء كالسفل والجدار والرحى والحمام والبيت والدار
الصغيرة والله تعالى أعلم.

٩٠
کتاب الدعوى/ باب دعوی النسب
بَابُ دغوى النسب
الدعوة نوعان: دعوة استیلاد،
وفي الهندية: لو ادعى على آخر حق المرور ورقبة الطريق في داره فالقول قول
صاحب الدار، ولو أقام المدعي البيئة أنه كان يمر في هذه الدار لم يستحق بهذا شيئاً. كذا
في الخلاصة. ولو شهد الشهود أن له طريقاً في هذه الدار جازت شهادتهم وإن لم يجدوا
الطريق وهو الصحيح كما في الخانية والمحيط، لكن في المحيط عبر بالأصح إذا كان له
باب مفتوح من داره على حائط في زقاق أنكر أهل الزقاق أن يكون له حق المرور في
زقاقهم فلهم منعه، إلا أن تقوم بينة على أن له طريقاً ثابتاً فيها. كذا في المحيط.
إذا كان الميزاب منصوباً إلى دار رجل واختلفا في حق إجراء الماء وإسالته، فإن كان
في حال عدم جريان الماء لا يستحق إجراء الماء وإسالته إلا ببينة. هكذا في محيط
السرخسي. وليس لصاحب الدار أيضاً أن يقطع الميزاب. كذا في المحيط.
وحكى الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنهم استحسنوا أن الميزاب إذا كان قديماً
وكان تصويب السطح إلى داره وعلم أن التصويب قديم وليس بمحدث أن يجعل له حق
التسييل، وإن اختلفا في حال جريان الماء، قيل القول لصاحب الميزاب ويستحق إجراء
الماء، وقيل لا يستحق، فإن أقام البينة على أن له حق المسيل وبينوا أنه لماء المطر من هذا
الميزاب فهو لماء المطر، وليس له أن يسيل ماء الاغتسال والوضوء فيه، وإن بينوا أنه لماء
الاغتسال والوضوء فهو كذلك، وليس له أن يسيل ماء المطر فيه، وإن قالوا له فيها حق
مسيل ماء ولم يبينوا أنه لماء المطر أو غيره صح، والقول لرب الدار مع يمينه أنه لماء المطر
أو لماء الوضوء والغسالة. وقال بعض مشايخنا: لا تقبل هذه الشهادة في المسيل، وفي
الطريق تقبل. كذا في المحيط. ولو لم تكن للمدعي بينة أصلاً استحلف صاحب الدار
ويقضى فيه بالنكول. كذا في الحاوي.
رجل له قناة خالصة عليها أشجار لقوم أراد صاحب القناة أن يصرف قناته من هذا
النهر ويحفر له موضعاً آخر ليس له ذلك، ولو باع صاحب القناة القناة كان لصاحب
الشجرة شفعة جوار، كذا في الفصول العمادية في الفصل الرابع والثلاثين اهـ. والله تعالى
أعلم وأستغفر الله العظيم.
باب دغوّى النّسَبِ
حقه التقديم بالنظر إلى أنه دعوى الأنفس، إلا أن دعوى المال لما كانت كثيرة
الوقوع والأنواع قدمها اهتماماً. والدعوة إلى الطعام بالفتح، وفي النسب بالكسر، وقد
يعكس، وأما بالحرب فبالضم: نهاية. قوله: (الدعوة نوعان) زاد أبو السعود ثالثة، وهي
دعوى شبهة، وهي دعوة الأب ولد أمة ابنه فيثبت منه النسب وإن لم يصدقه ابنه بشرط

٩١
کتاب الدعوى/ باب دعوی النسب
وهو أن يكون أصل العلوق في ملك المدعي. ودعوة تحرير، وهو بخلافه. والأول
أقوى لسبقه واستنادها لوقت العلوق واقتصار دعوة التحرير على الحال، وسيتضح.
(مبيعة ولدت لأقل من ستة أشهر منذ بيعت فادعاه) البائع (ثبت نسبه) منه
استحساناً
أن تكون الأمة في ملك ابنه من حين العلوق إلى حين الدعوة. قوله: (وهو أن يكون
أصل العلوق في ملك المدعي) أي حقيقة أو حكماً، كما إذا وطىء جارية ابنه فولدت
فادعاه فإنه يثبت ملكه فيها ويثبت عتق الولد ويضمن قيمتها لولده كما تقدم، وحينئذ
فيكون النوع الثاني على قسمين: دعوة الملك، ودعوة شبهة الملك، فتبقى الدعوة نوعين لا
ثلاثة، لكن الإتقاني جعلها ثلاثة كما قدمناه عن أبي السعود. قوله: (وهو بخلافه) بأن لا
يكون العلوق في ملك المدعي. قوله: (واستنادها لوقت العلوق) عطف علة على معلول.
قال في الدرر: والأولى أولى لأنها أسبق لاستنادها. حلبي. وأنت باعتبار المعنى. قوله:
(مبيعة) ولو بيعاً بخيار البائع أو المشتري أو لهما إلى وقت الولادة. حموي. والظاهر أنه
على قولهما، وإلا فمدة الخيار عنده ثلاثة أيام ط. قوله: (ولدت لأقل من ستة أشهر) أفاد
أنهما اتفقا على المدة، وإلا ففي التاترخانية عن الكافي: قال البائع بعتها منك منذ شهر
والولد مني وقال المشتري بعتها مني لأكثر من ستة أشهر والولد ليس منك فالقول
للمشتري بالاتفاق، فإن أقاما البينة فالبينة للمشتري أيضاً عند أبي يوسف. وعند محمد
للبائع، وسیذکره الشارح بقوله. قوله: (ولو تنازعا الخ) وقید بدعوى البائع، إذ لو ادعاه
ابنه وكذبه المشتري صدقه البائع أو لا فدعوته باطلة وتمامه فيها. قوله: (فادعاه البائع) أي
ولو أكثر من واحد. قهستاني. والأداء بالفاء يفيد أن دعوته قبل الولادة موقوفة، فإن
ولدت حياً ثبت، وإلا فلا كما في الاختيار، ويلزم البائع أن الأمة لو كانت بين جماعة
فشراها أحدهم فولدت فادعوه جميعاً ثبت منهم عنده وخصاه باثنين، وإلا فلا كما في
النظم، وبالإطلاق أنه لو لم يصدق المشتري البائع وقال لم يكن العلوق عندك كان القول
للبائع بشهادة الظاهر، فإن برهن أحدهما فبيئته، وإن برهنا فبينة المشتري عند الثاني وبينة
البائع عند الثالث كما في المنية شرح الملتقي. قوله: (ثبت نسبه) صدقه المشتري أو لا كما
في غرر الأفكار، وأطلق في البائع فشمل المسلم والذمي والحر والمكاتب، كذا رأيته معزوًا
للاختيار، وشرط أبو السعود أن لا يسبقه المشتري في الدعوى. قوله: (استحساناً) أي لا
قياساً، لأن بيعه إقرار منه بأنها أمة فيصير مناقضاً. والقياس أن لا يثبت، وبه قال زفر
والشافعي لأن بيعه إقرار كما علمت.
وجه الاستحسان أنه تناقض في محل الخفاء فيغتفر لأن النسب يبتني على العلوق،
وفيه من الخفاء ما لا يخفى.

٩٢
کتاب الدعوى/ باب دعوی النسب
لعلوقها في ملكه ومبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض (و) إذا صحت
استندت فـ (صارت أم ولده فيفسخ البيع ويرد الثمن، و) لكن (إذا ادعاه المشتري
ونظيره المختلعة تدعي الطلاق وتريد الرجوع بالبدل مدعية أنه طلقها قبل الخلع
تسمع دعواها وإن كانت متناقضة كما قدمناه، لأن إقدامها على الخلع كالإقرار بقيام
العصمة، لكن لما كان التناقض في محل الخفاء جعل عفواً لأن الزوج يستقل بالطلاق فلعله
طلق ولم تعلم، فإذا أقامت البينة على الطلاق قبلت. قوله: (لعلوقها الخ) قال في المنح:
ولنا أن مبنى النسب فيه على الخفاء فيعفى فيه التناقض فتقبل دعوته إذا تيقن بالعلوق في
ملكه بالولادة للأول فإنه كالبينة العادلة في إثبات النسب منه، إذ الظاهر عدم الزنا منها
وأمر النسب على الخفاء، فقد يظن المرء أن العلوق ليس منه ثم يظهر أنه منه فكان عذراً
في إسقاط اعتبار التناقض اهـ. قوله: (وإذا صحت) أي الدعوى. قوله: (فيفسخ البيع)
لعدم جواز بيع أم الولد. قوله: (ويرد الثمن) لأن سلامة الثمن مبنية على سلامة المبيع.
قوله: (ولكن إذا ادعاء المشتري الخ) قال العلامة أبو السعود في حاشيته على مسكين:
والحاصل أن البائع إذا ادعى ولد المبيعة فلا يخلو، إما أن تجيء به لأقل من ستة أشهر أم
لا. والثاني لا يخلو إما أن تجيء به لأقل من سنتين أم لا، ثم ذلك لا يخلو إما أن يصدقه
المشتري في الدعوى أم لا، وكل ذلك لا يخلو إما أن يسبقه المشتري في الدعوى أم لا،
بأن ادعاه مع البائع أو بعده أو لم يدع أصلًا، وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون الولد
المدعي نسبه حياً أو ميتاً، والأول لا يخلو إما أن يوقع المشتري به ما لا يمكن نقضه
كالعتق والتدبير، أو ما يمكن كالبيع والكتابة والرهن والإجارة والهبة أم لا، وكذلك الأم
على هذا التقسيم إما أن تكون وقت الدعوة حية أو ميتة، فإن كانت حية فإما أن يكون
المشتري أوقع بها ما لا يمكن نقضه وهو العتق والتدبير، أو يمكن وهو البيع والكتابة
والرهن والإجارة والهبة والتزويج.
إذا عرف هذا فنقول: إذا ادعى البائع ولد المبيعة ينظر إذا جاءت لأقل من ستة
أشهر وهو حي لم يتصف بالعتق أو التدبير ولم يسبقه المشتري في الدعوة ثبت النسب من
البائع مطلقاً صدقه المشتري أم لا، فالتقييد بالحياة للاحتراز عن الوفاة حيث لا يثبت
نسبه، لأن الحقوق لا تثبت للميت ابتداء ولا عليه، والتقييد بعدم اتصافه بالعتق أو
التدبير للاحتراز عما إذا كان الولد عند الدعوة عتيقاً أو مدبراً، بأن أعتقه المشتري أو دبره
حيث لا يثبت نسبه أيضاً، لأن ثبوت نسبه يستلزم نقص عتقه أو تدبيره، وكل منهما بعد
وقوعه لا ينتقض، بخلاف ما إذا ادعى نسبه بعد أن باعه المشتري أو كاتبه أو رهنه أو
وهبه أو آجره حيث يثبت نسبه وتنقض هذه التصرفات، والتقييد بعدم سبق المشتري البائع
في الدعوة للاحتراز عما إذا ادعاه قبله فإن النسب منه يثبت ولا يتصور بعده ثبوت النسب

٩٣
کتاب الدعوى/ باب دعوى النسب
قبله ثبت) نسبه (منه) لوجود ملكه وأميتها بإقراره، وقيل يحمل على أنه نكحها ثم
استولدها ثم اشتراها.
(ولو ادعاه معه) أي ادعاء البائع (أو بعده لا) لأن دعوته تحرير والبائع
من البائع، بخلاف ما إذا ادعاه معه أو قبله حيث لا تعتبر دعوة المشتري مع دعوة البائع
لأن دعوة البائع أقوى لاستنادها إلى وقت العلوق، بخلاف دعوة المشتري فإنها تقتصر ولا
تستند لعدم كون العلوق في ملكه، فيفرق بين ما إذا ادعاه بعد موته أو عتقه أو تدبيره،
وبين ما إذا ادعاه بعد كتابته أو رهنه أو نحو ذلك؛ ففي الثاني يثبت النسب لا في الأول،
بخلاف ما إذا ادعاه بعد موت أمه أو عتقها أو تدبيرها حيث لا يفترق الحال في ثبوت
النسب بين موتها وعتقها وتدبيرها وبين كتابتها وإجارتها وتزويجها ونحو ذلك مما سبق
الكلام عليه، بل يثبت نسب ولدها بالدعوة مطلقاً ولا يمنع منه ثبوت هذه الأوصاف
لأمة، غير أنه في الوجه الأول: أعني الموت وأخويه لا يثبت لها أمومية الولد، أما في
الموت فلما سبق من أن الميت لا يثبت له الحقوق ابتداء ولا عليه، وأما في العتق ونحوه
فلأن ثبوت أمومية ولد لها يستلزم نقض العتق وهو بعد وقوعه لا ينتقض في الوجه
الثاني: أعني الكتابة وأخواتها يثبت لها أمومية الولد بالتبعية لثبوت نسب الولد لعدم
المانع، لأن الكتابة ونحوها تنتقض ضمن ثبوت الاستيلاد لها. هذا كله إذا ادعى نسبه
والحال أنها قد جاءت به لأقل من ستة أشهر، فإن جاءت به لأكثر ردت دعوته إلا أن
يصدقه المشتري، فإن صدقه ثبت منه النسب سواء جاءت به لأقل من سنتين أو لأكثر
منهما، وهل يثبت لأمه الاستيلاد فينتقض البيع ويرد الثمن أم لا؟ إن جاءت به لأقل من
سنتين انتقض البيع وثبت لها الاستيلاد فتصير أم ولد البائع ويرد الثمن، وإلا فلا. قوله:
(قبله) أي قبل ادعاء البائع. قوله: (لوجود ملكه) وهو المجوّز للدعوى؛ ألا ترى أنه يجوز
إعتاقه وإعتاق أمه. قوله: (وأميتها) بالرفع عطف على فاعل ثبت. ح: وهذا لو جهل
الحال لما سبق في الاستيلاد أنه لو زنى بأمة فولدت فملكها لم تصر أم ولد، وإن ملك
الولد عتق عليه، ومر فيه متناً استولد جارية أحد أبويه وقال ظننت حلها لي فلا نسب،
وإن ملکه عتق عليه.
قال الشارح ثمة: وإن ملك أمه لا تصير أم ولده لعدم ثبوت نسبه. قوله:
(بإقراره) ثم لا تصح دعوى البائع بعده الاستغناء الولد بثبوت نسبه من المشتري ولأنه لا
يحتمل الإبطال. زيلعي. قوله: (وقيل يحمل الخ) أي حملًا لحاله على الصلاح فإنه حيث لم
يكن تحته حرة فنكاحه صحيح، وإلا ففاسد، وكلاهما يثبت به النسب، ومع كل فدعوة
البائع مقدمة، لأن ملكه وقت العلوق محقق وملك المشتري مفروض فلا يعارضه. تأمل.
ولم يذكر في المنح ولا في غيرها لفظه قيل. قوله: (لأن دعوته تحرير) على أنه لما ثبت نسبه

٩٤
كتاب الدعوى/ باب دعوى النسب
استيلاد فكان أقوى كما مر (وكذا) يثبت من البائع (لو الدعاء بعد موت الأم،
بخلاف موت الولد) لفوات الأصل (ويأخذه) البائع بعد موت أمه (ويسترد المشتري
كل الثمن) وقالا حصته (وإعتاقهما) أي إعتاق المشتري الأم والولد (كموتهما) في
من البائع بطل البيع فلم يدخل في ملك المشتري فهو كأجنبي كما في المقدسي.
قال ط: فيه أنها دعوة استيلاد أيضاً، إلا أن يقال إنها دعوة تحرير بعد دعوة البائع.
قوله: (وكذا يثبت من البائع لو ادعاه بعد موت الأم) أي وقد ولدت لأقل من ستة أشهر
وذلك لأن الولد هو الأصل في النسب ولذلك تضاف إليه ويقال أم الولد، والإضافة إلى
الشيء أمارة أصالة المضاف إليه ولأنها تستفيد منه الحرية؛ ألا ترى إلى قوله قوله: ((أَعْتَقَّهَا.
وَلَدُهَا))!(١) قاله حين قيل به وقد ولدت مارية القبطية إبراهيم من رسول الله وَلتر ألا
تعتقها؟ فالثابت لها حق الحرية وله حقيقة الحرية، والحقيقة أولى من الحق فيستتبع الأدنى
ولا يضره فوات التبع. قوله: (بخلاف موت الولد) أي دون الأم لفوات الأصل وهو
الولد: أي وقد ولدت لدون الأقل فلا يثبت الاستيلاد في الأم لقوات الأصل لأنه استغنى
بالموت عن النسب، وكان الأولى للشارح التعليل بالاستغناء كما لا يخفى، فتدبر.
وعللوا لموت الولد بتعذر ثبوت النسب فيه لأن الحقوق لا تثبت للميت ولا عليه
كما سبق، وإذا لم يثبت النسب لم يثبت الاستيلاد لأنه فرع النسب وكانت الأم بحالها.
إتقاني. قوله: (ويسترد المشتري كل الثمن) لأنه تبين أنه باع أم ولده وماليتها غير متقومة
عنده في العقد والغصب فلا يضمنها المشتري، وعندهما متقومة فيضمنها. هداية. قوله :
(وقالا حصته) أي الولد فقط، ولا يرد حصة الأم لأنها متقومة عندهما فتضمن بالغصب
والعقد فيضمنها المشتري، فإذا رد الولد دونها يجب على البائع رد حصة ما سلم له وهو
الولد كي لا يجتمع البدل والمبدل في ملكه، ولا يجب رد حصة الأم.
قال الزيلعي: هكذا ذكروا الحكم على قولهما، وكان ينبغي أن يرد البائع جمع الثمن
عندهما أيضاً ثم يرجع بقيمة الأم، لأنه لما ثبت نسب الولد منه تبين أنه باع أم ولده وبيع
أم الولد غير صحيح بالإجماع فلا يجب فيه الثمن، ولا يكون لإجراء المبيع منه حصة، بل
يجب على كل واحد من المتعاقدين رد ما قبضه إن كان باقياً وإلا فبدله اهـ.
قال المقدسي: لعل مرادهم ما ذكره بناء على أن الغالب تساوي الثمن والقيمة اهـ.
قوله: (وإعتاقهما أي إعتاق المشتري الأم والولد) الواو بمعنى أو المجوزة للجمع. قوله:
(كموتهما) حتى لو أعتق الأم لا الولد فادعى البائع أنه ابنه صحت دعوته وثبت نسبه
(١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٣٨/٣ وابن سعد في الطبقات ١٥٥/٨ وابن ماجة (٢٥١٦) مطولًا والبيهقي
٣٤٦/١٠ والحاكم في المستدرك ١٩/٢ والدار قطني ٤/ ١٣١.

٩٥
کتاب الدعوى/ باب دعوی النسب
الحكم (والتدبير كالإعتاق) لأنه أيضاً لا يحتمل الإبطال ويرد حصته اتفاقاً. ملتقى
وغيره. وكذا حصتها أيضاً
منه، ولو أعتق الولد لا الأم لم تصح دعوته لا في حق الولد ولا في حق الأم كما في
الموت، أما الأول فلأنها إن صحت بطل إعتاقه وللعتق بعد وقوعه لا يحتمل البطلان.
وأما الثاني فلأنها تبع له، فإذا لم تصح في حق الأصل لم تصح في حق التبع ضرورة ا هـ.
منح. فقوله أما الأول أي عدم صحته في حق الولد، وقوله وأما الثاني: أي عدم
صحته(١) في حق الأم.
ويشكل على قوله والعتق بعد وقوعه إلى آخره ما سيأتي متناً في قوله باع أحد
التوأمين إلى أن قال وبطل عتق المشتري. قال في المنح: لأن الذي عنده ظهر أنه حر
الأصل، وقال الشارح بأمر فوقه وهو حرية الأصل فكذا يقال هنا فينبغي أن تصح دعوته
بعد الإعتاق لأنه ظهر أنه أعتق حر الأصل فلم يصح إعتاقه. تأمل. وأجاب عنه العيني
تبعاً للزيلعي بأنه لو بطل فيه بطل مقصود الأجل دعوة البائع وأنه لا يجوز.
وفي مسألة التوأمين تثبت الحرية في الذي لم يبع ثم يتعدى إلى آخر ضمناً وتبعاً، إذ
يستحيل أن يلحقا من ماء واحد وأحدهما حر والآخر رقيق، وكم من شيء يثبت ضمناً
وإن لم يثبت مقصوداً اهـ.
فإن قلت: تحرير المشتري تبين أنه وقع في غير ملكه لأنه أعتق حر الأصل فلم
يصح عتقه یجاب بأنه أعتق ملكه في وقت لا ينازعه فيه أحد فنفذ عتقه وثبت ولاؤه،
وكل من الولاء والإعتاق لا يحتمل النقض، وبثبوت ذلك صار البائع مكذباً شرعاً في
ادعائه فلم تصح دعوته وتبين صحة عتق المشتري. قوله: (لأنه أيضاً لا يحتمل الإبطال)
لثبوت بعض آثار الحرية كامتناع التمليك للغير. منح. ويرد عليه ما ورد على ما قبله،
وعلم جوابه مما مر عن العيني. والأولى أن يقول وإعتاقهما وتدبيرهما كموتهما، إذا لا
يظهر فائدة في تشبيه الإعتاق بالموت ثم تشبيه التدبير بالإعتاق. تأمل. قوله: (ويرد حصته
اتفاقاً) أي فيما إذا أعتق المشتري الأم أو دبرها فقط دون الولد فيقسم الثمن على قيمة الأم
وقيمة الولد، فما أصاب الولد يرده وما أصاب الأم لا يرده، وتعتبر قيمة الأم يوم
القبض وقيمة الولد يوم الولادة لأنها دخلت في ضمانه بالقبض وصار له قيمة وبالولادة
فتعتبر القيمة بذلك كما في صدر الشريعة والشرنبلالية. قوله: (وكذا حصتها أيضاً) أي في
التدبير والإعتاق. وأما في الموت فيرد حصتها أيضاً عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى قولاً
واحداً كما يدل عليه كلام الدرر. قال: وفيما إذا أعتق المشتري الأم أو دبرها يرد البائع
(١) في ط أي صحة دعوته.

٩٦
کتاب الدعوى/ باب دعوی النسب
على الصحيح من مذهب الإمام كما في القهستاني والبرهان، ونقله في الدرر والمنح
عن الهداية على خلاف ما في الكافي عن المبسوط.
وعبارة المواهب: وإن ادعاه بعد عتقها أو موتها ثبت منه وعليه رد الثمن
واكتفيا برد حصته، وقيل: لا يرد حصتها في الإعتاق بالاتفاق اه. فليحفظ.
(ولو ولدت) الأمة المذكورة (لأكثر من حولين من وقت البيع وصدقه
المشتري ثبت النسب) بتصديقه (وهي أم ولده) على المعنى اللغوي
على المشتري حصته من الثمن عندهما. وعنده: يرد كل الثمن في الصحيح كما في الموت.
كذا في الهداية ح. فصار الحاصل من هذا أن البائع يرد كل الثمن وهو حصة الأم وحصة
الولد في الموت والعتق عند الإمام، ويرد حصة الولد فقط فيهما عندهما. وعلى ما في
الكافي يرد حصته فقط في الإعتاق عند الإمام كقولهما. قوله: (على الصحيح من مذهب
الإمام) لأن أم الولد لا قيمة لها عنده ولا تضمن بالعقد فيؤاخذ بزعمه. قوله: (ونقله في
الدرر والمنح عن الهداية) قال في الدرر: وذكر في المبسوط: يرد حصته من الثمن لا
حصتها بالاتفاق، وفرق على هذا بين الموت والعتق بأن القاضي كذب البائع فيما زعم
حيث جعلها معتقة من المشتري فبطل زعمه ولم يوجد التكذيب في فصل الموت فيؤاخذ
بزعمه فيسترد حصتها. كذا في الكافي اهـ. لكن رجح في الزيلعي كلام المبسوط وجعله
هو الرواية فقال بعد نقل التصحيح عن الهداية: وهو يخالف الرواية، وكيف يقال يسترد
جميع الثمن والبيع لم يبطل في الجارية حيث لم يبطل إعتاقه، بل بردّ حصة الولد فقط بأن
يقسم الثمن على قيمتهما يعتبر قيمة الأم يوم القبض لأنها دخلت في ضمانه بالقبض وقيمة
الولد يوم الولادة لأنه صار له القيمة بالولادة فتعتبر قيمته عند ذلك اهـ. وقدمناه قريباً فلا
تغفل عنه. قوله: (على خلاف ما في الكافي عن المبسوط) من أنه لا يرد حصتها عنده أيضاً
وقد تقدم ذلك. قوله: (وقيل لا يرد حصتها في الإعتاق بالاتفاق) هو المعتمد كما تقدم،
وهذا من تتمة عبارة المواهب فلا يعترض بأنه مكرر لأنه عين ما في المبسوط. قوله:
(لأكثر من حولين) مثله تمام الحولين إذ لم يوجد اتصال العلوق بملكه يقيناً وهو الشاهد
والحجة. شرنبلالية. قوله: (ثبت النسب بتصديقه) إذ عدم ثبوته لرعاية حقه. وإن صدقه
زال ذلك المانع ولم يبطل بيعه بالجزم بأن العلوق ليس في ملكه فلا تثبت حقيقة العتق ولا
حقه لأنها دعوة تحرير، وغير المالك ليس من أهله.
قال في التاترخانية: وإن ادعاه المشتري وحده صح وكانت دعوة استيلاد، وإن
ادعياه معاً أو سبق أحدهما صحت دعوة المشتري لا البائع. قوله: (على المعنى اللغوي)
أي إنها كانت زوجته وأتت منه بولد وليست أم ولد له بالمعنى الاصطلاحي، وهي من
استولدها في ملكه لما تقدم من تيقن أنها في غير ملکه.

٩٧
کتاب الدعوى/ باب دعوی النسب
(نكاحاً) حملاً لأمره على الصلاح.
بقي لو ولدت فیما بین الأقل والأكثر، إن صدقه فحكمه كالأول لاحتمال
العلوق قبل بيعه
والحاصل: أن الاستيلاد لا يصح في غير الملك، بل لو ملكها بعد ذلك لصارت
بعد ذلك أم ولده شرعاً أيضاً. قوله: (نكاحاً) أي يحمل على أنه زوّجه إياها المشتري وإلا
كان زنا، ويعطى الولد حكم ولد أمة الغير المنكوحة فيكون للمشتري والنسب ثابت من
البائع. وفي الشرنبلالية: ويبقى الولد عبداً، فهو كالأجنبي إذا ادعاه لأنه بتصادقهما أن
الولد من البائع لا يثبت كون العلوق في ملكه لأن البائع لا يدعي ذلك، وكيف يدعي
والولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فكان حادثاً بعد زوال ملك البائع، وإذا لم يثبت
العلوق في ملك البائع لا يثبت حقيقة العتق للولد ولا حق العتق للأمة ولا يظهر بطلان
البيع، ودعوى البائع هنا دعوة تحرير، وغير المالك ليس بأهل لها اهـ. قوله: (حملاً لأمره
على الصلاح) علة. لقوله: (نكاحاً) أي فهو ولد نكاح لا زنا حملاً الخ.
والحاصل: أنه لو ولدت لأكثر من سنتين من وقت البيع ردت دعوة البائع إلا إذا
صدقه المشتري فيثبت النسب منه، ويحمل أن البائع استولدها بحكم النكاح حملًا لأمره
على الصلاح ويبقى الولد عبداً للمشتري ولا تصير الأمة أم ولد للبائع؛ كما لو ادعاه
أجنبي آخر لأن بتصادقهما أن الولد من البائع لا يثبت كون العلوق في ملكه لأن البائع لا
يدعي ذلك، وكيف يدعي والولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين فكان حادثاً بعد
زوال ملك البائع، وإذا لم يثبت العلوق في ملك البائع لا يثبت حقيقة العتق للولد ولا حق
العتق للأمة، ولا يظهر بطلان البيع، ودعوة البائع هنا دعوة تحرير غير المالك ليس
بأهلها، فلذا حول الشارح رحمه الله تعالى العبارة وحملها على المعنى اللغوي، لكن إنما يتم
هذا الحمل إذا لم یکن تحته حرة أما لو کان فإن نكاحه لا يصح ومع ذلك يثبت به النسب
كما مر. قوله: (فيما بين الأقل والأكثر) المراد بالأقل آخر الأقل من ستة أشهر ليشمل ما
إذا ادعاه في ستة أشهر، كما أفاده القهستاني. قوله: (فحكمه کالأول) يعني نسبه وأميتها
فيكون الولد حراً ويفسخ البيع ويرد الثمن لاحتمال أن يكون العلوق في ملك البائع.
درر.
قال أبو السعود: والحاصل أن ردّ الدعوة فيما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر
لولا التصديق لا فرق فيه بين ما إذا جاءت به لأقل من سنتين أو لأكثر إلا من جهة ثبوت
الاستيلاد للأم بعد التصديق ونقض البيع فيها ورد الثمن: أي في الأقل منهما دون الأكثر
١ هـ بتصرف ط. قوله: (لاحتمال العلوق قبل بيعه) قال في التاتر خانية: هذا الذي ذكرنا
إذا علمت المدة، فإن لم تعلم أنها ولدت لأقل من ستة أشهر أو لأكثر إلى سنتين أو أكثر

٩٨
کتاب الدعوى/ باب دعوی النسب
وإلا لا. ملتقى. ولو تنازعا فالقول للمشتري اتفاقاً، وكذا البيئة له عند الثاني خلافاً
للثالث. شر نبلالية وشرح مجمع.
وفيه: لو ولدت عند المشتري ولدین أحدهما لدون ستة أشهر والآخر لأكثر
ثم ادعى البائع الأول ثبت نسبهما بلا تصديق المشتري.
(من باع ولد عنده ادعاه بعد بيع مشتريه ثبت نسبه) لكون العلوق في ملكه
(ورد بيعه)
من وقت البيع، فإن ادعاه البائع لا يصح إلا بتصديق المشتري، وإن ادعاه المشتري يصح،
وإن ادعاه معاً لا تصح دعوة واحد منهما، وإن سبق أحدهما: فلو المشتري صحت دعوته
ولو البائع لم تصح دعوة واحد منهما. قوله: (وإلا لا) أي لا يصدقه بأن كذبه ولم يدعه
أو ادعاه أو سكت فإنه لا يجري حكم الأول فيه فهو أعم من ((قوله ولو تنازع)).
والحاصل: أنه يثبت نسبه وتصير أم ولده شرعاً لا على المعنى اللغوي كما في
الصورة التي قبلها، ويرد الثمن ويجري فيه ما تقدم من التفاريع كلها. قوله: (ولو تنازعا)
أي في كونه لأقل من ستة أشهر أو لأكثر بأن قال البائع بعتها لك منذ شهر والولد مني
وقال المشتري لأكثر من ستة أشهر والولد ليس منك فالقول للمشتري لأنه مدعي الصحة
فالظاهر شاهد له، وكذا لو ادعى الولد صحت دعوته لوقوع العلوق في ملكه دون البائع
تحكماً للحال، وأما إذا سكت فقد تقدم حكم سكوت المدعى عليه بعد الدعوى فإنه يجعل
إنكاراً، فقوله ولو تنازعا يشمل الصور الثلاث. قوله: (فالقول للمشتري اتفاقاً) لأنهبیذکر
دعوى البائع نقض البيع ولأنه واضع اليد فهو منكر والآخر خارج فهو مدع والبيئة
للمشتري. قوله: (وكذا البيئة له عند الثاني) لأنه أثبت زيادة مدة للشراء، وهذا أمر
حادث وهو صحة ملكه. قوله: (خلافاً للثالث) فقال البينة بينة البائع لأنه يثبت نسب
الولد واستیلاد الأمة ونقض البيع. حموي عن الكافي: أي وهو إثبات خلاف الظاهر كما
هو شأن البينات، لأن الظاهر وقوع العقد صحيحاً، وبينة البائع أثبتت فساده فكانت أولى
بالقبول، ولأن البائع يدعي فساد العقد والمشتري ينكره والبيئة بينة المدعي، والذي يظهر
أوجهية قول محمد، فليتأمل. قوله: (والآخر لأكثر) أي وليس بينهما ستة أشهر. قوله:
(ثبت نسبهما) أي التوأمين من البائع لأنهما خلقا من ماء واحد. وإذا صحت الدعوى
فيهما كانت في حكم أول مسألة من الفصل فيفسخ البيع ويرد الثمن، فتأمل.
وفي الإتقاني عن المغرب: يقال هما توأمان كما يقال هما زوجان، وقولهم هما توأم
وهما زوج خطأ اهـ. قوله: (لكون العلوق في ملكه) أي فهو كالبيئة الشاهدة له على
مدعاه، وهذا يفيد تقييد المصنف، فقوله ((باع من ولد عنده)) أي وعلق عنده، أما إذا كان
العلوق عند غيره والوضع عنده فهي دعوة تحرير ط. قوله: (ورد بيعه) لأنه تبين أنه باع

٩٩
کتاب الدعوى/ باب دعوى النسب
لأن البيع يحتمل النقض (وكذا) الحكم (ولو كاتب للولد أو رهنه منه أو آجره أو
كاتب الأم أو رهنها أو آجرها أو زوّجها ثم ادعاه) فيثبت نسبه وترد هذه
التصرفات، بخلاف الإعتاق كما مر.
حر الأصل، وكذا يقال فيما بعده من كتابة الولد ورهنه، أما في إجارته فالذي يرد
نفاذها، أما لو رأى الأب إجازتها فينبغي أن يجوز لأن للأب إجارته فكذا يملك إجازة
إيجار الفضولي له. قوله: (لأن البيع يحتمل النقض) أي وماله من حق الدعوى لا يحتمله
فينتقض البيع لأجله. قوله: (وكذا الحكم لو كاتب) أي المشتري الولد أو رهنه منه، كذا
في نسخة، ولا وجود للفظ ((منه)) فيما شرح عليه المصنف ولا في أصله الذي نقل عنه
وهو الدرر، والضمير في الأفعال راجع إلى المشتري.
واعلم أن عبارة الهداية هكذا: ومن باع عبداً ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم
ادعاه البائع الأول فهو ابنه وبطل البيع، لأن البيع يحتمل النقض وماله من حق الدعوة لا
يحتمله فينتقض البيع لأجله، وكذلك إذا كاتب الولد أو رهنه أو آجره أو كاتب الأم أو
رهنها أو زوجها، ثم كانت الدعوة، لأن هذه العوارض تحتمل النقض فينقض ذلك كله
وتضح الدعوة، بخلاف الإعتاق والتدبير على ما مر. قال صدر الشريعة: ضمير كاتب إن
كان راجعاً إلى المشتري وكذا في قوله أو كاتب الأم يصير تقدير الكلام: ومن باع عبداً
ولد عنده وكاتب المشتري الأم،، وهذا غير صحيح لأن المعطوف عليه بيع الولد لا بيع
الأم، فكيف يصح قوله وكاتب المشتري الأم؟ وإن كان راجعاً إلى من في قوله ومن باع
عبداً، فالمسألة أن رجلاً كاتب من ولد عنده أو رهنه أو آجره ثم كانت الدعوة فحينئذ لا
يحسن قوله، بخلاف الإعتاق لأن مسألة الإعتاق التي مرت ما إذا أعتق المشتري الولد،
لأن الفرق الصحيح أن يكون بين إعتاق المشتري وكتابته لا بين إعتاق المشتري وكتابة
البائع، إذا عرفت هذا فمرجع الضمير في كاتب الولد هو المشتري، وفي كاتب الأم ((من)
في قوله: ((من باع) ا ه.
أقول: الأظهر أن المرجع فيهما المشتري، وقوله لأن المعطوف عليه بيع الولد لا بيع
الأم مدفوع بأن المتبادر بيعه مع أمه بقرينة الوقاية سوق الكلام، ودليل كراهة التفريق
بحديث سيد الأنام عليه الصلاة والسلام. نعم كان مقتضى ظاهر عبارة الوقاية أن يقال
بالنظر إلى قوله بعد بيع مشتريه، وكذا بعد كتابة الولد ورهنه الخ، لكنه سهو. وإني على
الدرر. قوله: (أو كاتب الأم) أي لو كانت بيعت مع الولد فالضمير في الكل للمشتري
وبه سقط ما في صدر الشريعة. قوله: (وترد هذه التصرفات) لأنه باع حر الأصل فتصرف
المشتري في غير محله فينقض، وهذا ظاهر في غير الإجارة، أما فيها فالذي يرد نفاذها إلى
آخر ما قدمناه قريباً. قوله: (بخلاف الإعتاق) أي إعتاق المشتري، ومثل الإعتاق التدبير
)

١٠٠
کتاب الدعوى/ باب دعوى النسب
(باع أحد التوأمين المولودين) يعني علقاً وولداً (عنده وأعتقه المشتري ثم ادعى
البائع) الولد (الآخر ثبت نسبهما وبطل عتق المشتري) بأمر فوقه وهو حرية الأصل
لأنهما علقا في ملكه،
كما في عزمي زاده. قال: وكذلك إذا ادعاه المشتري أولًا ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت
النسب من البائع كما مر. قوله: (باع أحد التوأمين المولودين يعني علقاً وولداً) لما كان
لفظ المصنف وهو قوله ((المولودین عنده، محتملاً لشیئین، کون العلوق عنده أو عند غيره،
بأن اشتراها بعد الولادة أو اشترى أمهما وهي حبلى بهما وكان الحكم مختلفاً فسره بقوله:
يعني التي يؤتى بها إذا كان التفسير بغير الظاهر من اللفظ. قال في الرمز تبعاً للتبيين: هذا
إذا كان العلوق في ملكه بأن اشتراهما بعد الولادة أو اشترى أمهما وهي حبلى بهما أو
باعها فجاءت بهما لأكثر من سنتين يثبت نسبهما أيضاً لأنهما لا يفترقان فيه، لكن لا
يعتق الذي ليس في ملكه، وإن كان المشتري قد أعتقه لا يبطل عتقه، لأن هذه الدعوى
دعوة تحرير لعدم العلوق في الملك، بخلاف المسألة الأولى، وهو ما إذا كان العلوق في
ملکه حیث یعتقان جميعاً لأنها دعوة استیلاد فتستند ومن ضرورته عتقهما بدلیل أنهما حرا
الأصل فتبين أنه باع حراً ا هـ. فقوله أو باعها فجاءت بهما الخ: أي ثم ملك واحد منهما
فادعاه، وقوله: ((علقاً) محترزه قوله حتى لو اشتراها حبلى الخ. قوله: (ثبت نسبهما) أي
التوأمين من البائع، لأن دعوة البائع صحت في الذي لم يبعه لمصادفة العلوق والدعوى
ملكه فيثبت نسبه، ومن ضرورته ثبوت الآخر لأنهما من ماء واحد فيلزم بطلان عتق
المشتري، بخلاف ما إذا كان الولد واحداً. وتمامه في الزيلعي. قوله: (وهو حرية الأصل)
أي الثابتة بأصل الخلقة، وأما حرية الإعتاق فعارضة، وحرية الأصل هنا في الذي أعتقه،
لأن الذي عند البائع ظهر أنه حر الأصل فاقتضى كون الآخر أيضاً كذلك إلى آخر ما
قدمناه. قوله: (لأنهما علقا في ملكه) أي وقد خلقا من ماء واحد، وهذا كله يصلح
جواباً لما يرد من أن نقض الإعتاق مخالفاً، لما سبق من أن العتق بعد وقوعه لا يحتمل
الانتقاض والبطلان.
وحاصله: أن الممنوع هو انتقاض العتق إلى الرقية وهي دونه لا إلى شيء فوقه وهي
الحرية: أي لأنها ثابتة بأصل الخلقة كما أفاده عزمي، وهذا لا يتم ولا يطرد، فإن في
السابقة وهي دعوة من ولد عند المشتري لأقل من ستة أشهر فأعتقه لا يقبل مع أنه انتقض
العتق بأمر فوقه، وهذا الأمر لا يتم في هذا المقام، فإن حرية أحد التوأمين يظهر حرية
الآخر وينعدم تأثير الإعتاق. وعبارة العيني: فإذا ثبت نسبهما بطل عتق المشتري إياه،
لأن دعوة البائع بعده صحت في الذي لم يبع، ومن ضرورة ذلك ثبوت نسب الآخر
لأنهما من واحد فيلزم منه بطلان عتق المشتري لكونهما حرّي الأصل، إذ يستحيل أن