Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلین سهم بينهما نصفان فيضرب مخرج النصف وهو اثنان في ستة فصارت اثني عشر، ثم كامل ونصر اجتمعا على ما في يد ليث وهو أربعة فكامل يدعي كله ونصر ربعه لأنه يقول حقي في النصف ستة وقد أخذت الثلث أربعة وبقي لي سدس من الدار وهو سهمان سهم في يد الليث وسهم في يد كامل وثلاثة من الأربعة سلمت لكامل وتنازعا في سهم فيضرب مخرج النصف في اثني عشر فصارت الدار أربعة وعشرين في يد كل منهم ثمانية. اجتمع كامل وليث على الثمانية التي في يد نصر فأربعة سلمت لكامل بلا نزاع لأن ليثاً يدعي الثلثين وهو ستة عشر ثمانية منها في يده وأربعة في يد نصر وأربعة في يد كامل والأربعة بين كامل وليث نصفین لاستوائهما في المنازعة فحصل لکامل ستة وللیث سهمان، ثم اجتمع کامل ونصر على ما في يد لیث فنصر يدعي ربع ما في يده وهو سهمان فسلمت ستة لكامل واستوت منازعتهما في سهمين فصار لكل واحد منهم سهم فحصل لكامل سبعة ولنصر سهم، ثم اجتمع ليث ونصر على ما في يد كامل فليث يدعي نصف ما في يده أربعة ونصر يدعي ربع ما في يده سهمين وفي المال سعة فيأخذ ليث أربعة ونصر سهمين فيبقى ما في يد كامل سهمان فحصل لكامل مما في يد نصر ستة ومما في يد ليث سبعة ومما في يده سهمان فجميعه خمسة عشر، وللثاني ستة وهي ربع الدار؛ لأنه حصل له مما في يد نصر سهمان ومما في يد كامل أربعة فذاك ستة، وللثالث وهو نصر ثلاثة وهي ثمن الدار؛ لأنه حصل له مما في ید لیٹ سهم ومما في ید کامل سهمان وذا ثلاثة. وبالاختصار تكون المسألة من ثمانية: خمسة أثمانها لكامل وربعها سهمان لليث وثمنها واحد لنصر، وهذا قول الإمام. وقالا: بالعول تقسم. وبیانه أن الدار بينهم أثلاثاً الكامل واللیث اجتمعا على ما في يد نصر فكامل يدعي کله ولیث نصفه فنأخذ أقل عدد له نصف وهو اثنان فيضرب الكامل بكله سهمين وليث بنصفه سهماً فعالت إلى ثلاثة، ثم الكامل والنصر اجتمعا على ما في يد ليث والكامل يدعي كله ونصر ربعه وخرج الربع أربعة فيضرب بربعه سهم وكامل بكله أربعة فعالت إلى خمسة، ثم لیث ونصر اجتمعا على ما في ید کامل فلیث یدعي نصف ما في يده ونصر يدعي ربعه والنصف والربع يخرجان من أربعة فنجعل ما في يده أربعة لأن في المال سعة فنصفه سهمان لليث وربعه سهم لنصر وبقي ربع لكامل فحصل هنا ثلاثة وخمسة وأربعة وانكسر حساب الدار على هذا وهي متباينة فضربنا الثلاثة في الأربعة فصارت اثني عشر ضربناها في خمسة صارت ستين ضربناها في أصل المسألة ثلاثة بلغت مائة وثمانين في ید كل واحد ستون فلكامل مائة وثلاثة؛ لأن ربع ما في يده وهو الخمسة عشر سلم له وأخذ من نصر ثلثي ما في يده وهو أربعون ومن ليث أربعة أخماسه وهي ثمانية وأربعون فصار المجموع مائة وثلاثة وللیث خمسون لأن لیثاً أخذ نصف ما في ید کامل وهو ثلاثون وثلث ٦٢ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين (ولو برهنا على نتاج دابة) في أيديهما أو أحدهما أو غيرهما (وأرّخا قضى لمن وافق سنها تاريخه) بشهادة الظاهر (فلو لم يؤرّخا قضى بها لذي اليد. في يد نضر وهو عشرون والثالث وهو نصر سبعة وعشرون لأنه أخذ خمس ما في يد ليث وهو اثنا عشر وربع ما في يد كامل وهو خمسة اهـ. حلبي بتصرف. وهذا كله اعتبار وتقدير ط وذكره في غرر الأفكار، فراجعه. قوله: (ولو برهنا الخ) يتصور هذا بأن رأي الشاهدان أنه ارتضع من لبن أنثى كانت في ملكه وآخران رأيا أنه ارتضع من لبن أنثى في ملك آخر فتحل الشهادة للفريقين. بحر عن الخلاصة. وقدمناه وقدمنا عنه أيضاً أنه لا اعتبار بالتاريخ مع النتاج إلا من أرخ تاريخاً مستحيلاً الخ، فتأمل. قوله: (تاريخه) أي تاريخ البيئة، وإنما ذكر الضمير بتأويل البرهان. حموي. قوله: (بشهادة الظاهر) لأن علامة الصدق ظهرت فيمن وافق تاريخه سنها فترجحت ببيته بذلك، وفي الأخرى ظهرت علامة الكذب فيجب ردها. منح. ولا فرق في ذلك بين أن تكون الدابة في أيديهما أو في يد أحدهما أو في يد ثالث؛ لأن المعنى لا يختلف. بخلاف ما إذا كانت الدعوى في النتاج من غیر تاریخ حیث یحکم بها لذي الید کما صرح به المصنف إن كانت بید أحدهما أو لهما إن كانت في أيديهما أو في يد ثالث. زيلعي. قوله: (قضى بها لذي اليد) لأن ذا اليد مقدم على الخارج في دعوى النتاج. قال في الأشباه: هكذا أطلق أصحاب المتون. قلت: إلا مسألتين: الأولى لو كان النزاع في عبد فقال الخارج إنه ولد في ملكي وأعتقه وبرهن وقال ذو اليد ولد في ملكي فقط قدم على ذي اليد أي لأن بينته أكثر إثباتاً،" بخلاف ما لو قال الخارج كاتبته أو دبرته فإنه لا يقدم، لكن في الأشباه أيضاً الشهادة بحرية العبد بدون دعواه لا تقبل عند الإمام إلا في مسألتين، إلى أن قال: والصحيح عنده اشتراط دعواه في العارضة والأصلية، ولا تسمع دعوى الإعتاق من غير العبد إلا في مسألة الخ. وفي فتاوى الحانوتي جواباً عن سؤال: حيث اعترف العبد بالعبودية لسيده بانقياده للبيع يكون عبداً له وسواء كان هناك بينة أم لا، ولا عبرة بقول المنازع إنه حر الأصل مع عدم دعوی العبد لذلك، لأن حرية العبد لا تثبت إلا بعد دعواه، ولا تجوز فيها دعوى الحسبة، بخلاف الأمة لأنها شهادة بحرمة الفرج إلى آخر ما قال. الثانية: لو قال الخارج ولد في ملكي من أمتي هذه وهو ابني قدم على ذي اليد اهـ. وقدمنا أنه إنما يقضى بالنتاج لذي اليد فيما إذا ادعى كل منهما النتاج فقط، أما لو ادعى الفعل على ذي اليد كالغصب والإجارة والعارية فبينة الخارج أولى لأنها أكثر إثباتاً لإثباتها الفعل على ذي اليد كما في البحر عن الزيلعي، ونقله في نور العين عن الذخيرة على خلاف ما في المبسوط وقال: الظاهر أن ما في الذخيرة هو الأصح والأرجح، لما في الخلاصة من کتاب الولاء خواهر زاده أن ذا الید إذا ادعی النتاج وادعی الخارج أنه ملکه غصبه منه ذو اليد أو أودعه له أو أعاره منه كانت بينة الخارج أولى، وإنما تترجح بينة ذي اليد على النتاج ٦٣ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلین ولهما إن في أيديهما أو في يد ثالث، وإن لم يوافقهما) بأن خالف أو أشكل (فلهما إن كانت في أيديهما أو كانا خارجين، فإن في يد أحدهما قضي بها له) هو الأصح. قلت: وهذا أولى مما وقع في الكنز والدرر والملتقى، فتبصر. إذا لم يدع الخارج فعلاً على ذي اليد، أما لو ادعى فعلاً كالشراء وغير ذلك فبينة الخارج أولى؛ لأنها أكثر إثباتاً لأنها تثبت الفعل عليه اهـ. ولا تنس ما قدمناه عند قول الشارح في رواية. قال ط: والظاهر أن حكم موافقتهما لسنها أنه يحكم بها لذي اليد. قوله: (ولهما أن في أيديهما) لأن أحدهما ليس أولى من الآخر. قوله: (وإن لم يوافقهما بأن خالف أو أشكل) أي فلو خالف السن تاريخهما كان كما لو لم يؤرخا، وكذا إذا أشكل وقد تقدم أنه یحکم لذي اليد. قوله: (فلهما إن الخ) لعدم ترجیح أحدهما. قوله: (قضی بها له) لأنه لما أشكل أي أو خالف سقط التاريخان فصار كأنهما لم يؤرخا. قوله: (هو الأصح) مقابله ما في الهداية، إذا خالف سنها الوقتين بطلت البينتان لظهور كذب الفريقين فتترك في يد من كانت في يده. بقوله: (وهذا أولى مما وقع في الكنز) أي ما ذكر المصنف. بقوله ((وإن لم يوافقهما)) لعمومه أولى مما في الكنز وما عطف عليه من تعبيره بقوله ((وإن أشكل)). أقول: قد ذكره المصنف في شرح المنح تبعاً للبحر حيث قال: وإن لم يوافقهما يشمل ما إذا أشكل سنها بأن لم يعلم وما إذا خالف سنها تاريخهما فإنها تكون لهما على الأصح. قال الرملي: الأولى من هذا التعبير وإن خالفها أو أشكل فلهما. على أن لنا أن لا نسلم عدم شمول ما في الكنز وشمول ما عبر به، إذ الإشكال الالتباس. وفي الصورتين التباس الأمر على الحاكم وعدم موافقتهما غير عدم العلم أصلاً لأنه للعلم بالمخالفة كما قرره الشراح فكيف يدخل فيه عدم العلم بشيء لأنه مع عدم العلم يحتمل الموافقة والمخالفة. والصور ثلاثة: إما عدم الموافقة لهما وهو المخالفة، بأن تحقق مخالفته للتاريخين، وإما الموافقة لأحدهما فقط والمخالفة للآخر، وإما عدم معرفة شيء وهي لا تدخل في صورة المخالفة التي هي عدم الموافقة فلم يشملها. قوله: (وإن لم يوافقهما) على أن الظاهر أن اختبار صاحب الكنز في صورة المخالفة بطلان البينتين والترك في يد ذي اليد كما أفصح عنه في الكافي، فخص صورة الإشكال ليحترز به عن صورة المخالفة، فتنبه لكلام هذا العالم النحرير يظهر لك منه حسن التعبير اهـ. ثم الظاهر أن مراد صاحب البحر والمنح من. قوله: (وإن لم يوافقهما) أي لم تظهر موافقة السن للتاريخين فشمل الصورتين لكنه تأويل، فلذا قال العلامة الرملي: الأولى من هذا التعبير ولم يقل الصواب. تأمل. قوله: (في الكنز والدرر والملتقي) حيث قال: ((وإن أشكل فلهما)) لأن قوله ((وإن لم يوافقهما)) أعم من قول الكنز، وكذا قول الكنز فلهما مقيد بما إذا لم یکن في ید أحدهما. وعبارة الملتقي والغرر: وإن أشكل فلهما، وإن خالفهما بطل. قال الشارح في ٠. ٦٤ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين (برهن أحد الخارجين على الغصب) من زيد (والآخر على الوديعة) منه (استويا) لأنها بالجحد تصير غصباً. شرح الملتقي: فيقضى لذي اليد قضاء ترك كذا اختاره في الهداية والكافي. قلت: لكن الأصح أنه كالمشكل كما جزم به في التنوير والدرر والبحر وغيرها، فليحفظ اهـ. قلت: نقل الشرنبلالي عن كافي الحاكم أن الأول هو الصحيح للتيقن بكذب البينتين فيترك في يد ذي اليد. وقال: ومحصله اختلاف التصحيح اهـ. قال المولى عبد الحليم، بل اللائق على المصنف أن يقول هكذا: وإن أشکل أو خالف الوقتین فلهما إن لم یکن في ید أحدهما فقط، وإلا فلا. واعلم أن سن الدابة لو خالف الوقتين ففيه روايتان: في رواية يقضى لهما، وفي رواية تبطل البينتان، صرح به الإمام قاضيخان في فتاواه من غير ترجيح إحداهما على الأخرى، وبطلانهما رواية أبي الليث الخوارزمي. واختاره الحاكم الشهيد حيث قال: وهو الصحيح، وتبعه صاحب الهداية ومن تابعه، والقضاء بينهما ظاهر الرواية. اختاره في المبسوط حيث قال: وهو الأصح، وتبعه الزيلعي ومن تابعه. وقد اختلف التصحيح والرجحان لظاهر الرواية وقد سبق غير مرة. هذا زبدة ما في الشروح والفتاوى، فظهر أن المصنف اختار ما هو الأرجح اهـ. قوله: (برهن أحد الخارجين) على المدعي عليه وهو زيد. قوله: (من زيد) هكذا وقع في النسخ، وصوابه «على الغصب من يده) أي من يد أحد الخارجين. قال الزيلعي والمنح: معناه إذا كان عين في يد رجل فأقام رجلان عليه البينة أحدهما بالغصب منه والآخر بالوديعة استوت دعواهما حتى يقضى بها بينهما نصفين؛ لأن الوديعة تصير غصباً بالجحود حتى يجب عليه الضمان مدني، والظاهر أنه أراد على الغصب الناشىء من زيد فزيد هو الغاصب، فمن ليست صلة الغصب بل ابتدائية. تأمل. قوله: (والآخر) أي برهن الآخر. قوله: (على الوديعة منه) أي قال الآخر هو مالي أودعته من زيد وزيد ينكر ذلك. قوله: (استويا) أي الخارجان في الدعوى، لأنه لو کان کما یدعي الثاني ودیعة من زید صارت غصباً حیث جحدها المودع، ولهذا قال الشارح ((لأنها)) أي الوديعة بالجحد تصير غصباً حتى يجب عليه الضمان، ولا يسقط بالرجوع إلى الوفاق بالإقرار حتی یرد إلی صاحبه، بخلاف ما إذا خالف بالفعل بلا جحود ثم عاد إلى الوفاق كما في الحموي، فمن في. قوله: (من زيد) للابتداء وفي. قوله: (منه) صلة الوديعة لأنها تتعدى بمن، وإنما احتاج إليها في الأول لأن الغصب محلى بأل في عبارة المصنف فلم يمكنه إضافته إلى زيد، وحينئذ فما نقله بعض الأفاضل عن عزمي زاده من أن هذا التصوير سهو، والأولى إسقاطه فيه ما فيه فراجعه. ٦٥ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین (الناس أحرار) بلا بيان (إلا في) أربع: (الشهادة، قوله: (الناس أحرار) لأن الدار دار الحرية أو لأنهم أولاد آدم وحواء عليهما السلام وقد كانا حرين. قوله: (الشهادة) أي فلا يكتفى فيها بظاهر الحرية بل يسأل عنه إذا طعن الخصم بالرق، أما إذا لم يطعن فلا يسأل كما في التبيين، لأن الحرية تثبت بطريق الظهور والظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق، فلا يستحق المدعي إلزام المدعى عليه إلا بإثبات حرية شهوده، وكذا لا يستحق الشاهد استحقاق الولاية على المشهود عليه ونفاذ شهادته عليه إلا بذلك، فإن قال الشهود نحن أحرار لم نملك قط لم يقبل قولهما بالنسبة إلى قبول شهادتهما حتى يأتيا بالبينة على ذلك وإلا فهما مصدقان في قولهما إنا أحرار لم نملك قط بحسب الظاهر. وفي أبي السعود على الأشباه تفسيره في الشهادة: إذا شهد شاهدان لرجل بحق من الحقوق فقال المشهود عليه هما عبدان وإني لا أقبل شهادتهما حتى أعلم أنهما حران. وتفسيره في الحد: إذا قذف إنساناً ثم زعم القاذف أن المقذوف عبد فإنه لا يحد القاذف حتى يثبت المقذوف حريته بالحجة. وفي القصاص: إذا قطع يد إنسان وزعم القاطع أن المقطوع يده عبد فإنه لا يقضى بالقصاص حتى يثبت حريته. وفي الدية: إذا قتل إنساناً خطأ وزعمت العاقلة أنه عبد فإنه لا يقضى عليهم بالدية حتى تقوم البينة على حريته. وفي البيري: لو كان المدعى به حداً أو قصاصاً سأل القاضي عنهم طعن الخصم أولاً بالإجماع اهـ. لأن في القذف: أي مثلاً إلزام الحد على القاذف، وفي القصاص إيجاب العقوبة على القاطع، وفي القتل خطأ إيجاب الدية على العاقلة، وذلك لا يجوز إلا باعتبار حرية الشاهد، فما لم تثبت الحرية بالحجة لا يجوز القضاء بشيء من ذلك ط . مَطْلَبٌ: الأَصْلُ فِي النَّاسِ الفَقْرُ والرُّشْدُ وَالأَمَانَةُ وَالعَدَالةُ وَإِنَّمَا عَلَى القَاضِي أنْ يَسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ سِرَّاً وَعَلَناً قال الحموي: وقد سئل شيخ مشايخنا الشيخ عبد الغني العبادي: هل الأصل في الناس الرشد أو السفه، وهل الأصل في الناس الفقر أو الغنى، وهل الأصل في الناس الأمانة أو الخيانة، وهل الأصل في الناس الجرح أو التعديل؟ فأجاب: الأصل الرشد والفقر والأمانة والعدالة، وإنما على القاضي أن يسأل عن الشهود سراً وعلناً لأن القضاء مبني على الحجة وهي شهادة العدل فيتعرف عن العدالة، وفيه صون قضائه عن البطلان، والله تعالى أعلم. وفي قوله صون قضائه عن البطلان نظر، فتدبره اهـ. ووجهه أنه إذا قضى بشهادة الفاسق يصح قضاؤه. مَطْلَبْ: مَنْعُ السُّلْطَانِ عَنْ نُصْرَةِ قُضَاتِهِ عَنِ الحُكْمِ بِشَهَادَةِ الشُّهودِ إِلَّ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ سِرّاً وَعَلَائِيَّةً لكن في زماننا قد تكرر أمر السلطان نصره الله تعالى في منع قضاته في سائر مملكته ٦٦ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین والحدود، والقصاص، والقتل) كذا في نسخة المصنف، وفي نسخة: والعقل. وعبارة الأشباه والدية: وحينئذ (فلو ادعي على مجهول الحال) أحر أم لا (أنه عبده فأنكر وقال: أنا حر الأصل فالقول له) لتمسكه بالأصل (واللابس) للثوب (أحق من آخذ الكم والراكب) أحق (من آخذ اللجام، ومن في السرج من رديفه، وذو حملها ممن علق كوزه بها) أن يحكموا بعد الشهادة بدون تزكية السر والعلانية، فافهم. قوله: (والحدود) فلو أنكر القاذف حرية المقذوف لا يحد حتى يثبت حريته لأنه لا يستحق عليه الحد إلا بالحرية، والظاهر لا يكفي للاستحقاق، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات فيحتاط في إثباتها، ولا تنس ما قدمناه عن البيري. قوله: (والقصاص) أي في الأطراف، فلو أنكر القاطع حرية المقطوع لا يقطع حتى يثبت حريته، لأنه لا يستحق عليه القطع إلا بالحرية إذ لا قصاص بين طرفي حر وعبد؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال. قوله: (والقتل) أي خطأ فلا تثبت الدية على العاقلة حتى تثبت حرية القاتل لأنه يريد استحقاق العقل عليه فلا يثبت بظاهر الحرية، ولذا وقع في نسخة العقل: يعني لا يثبت العقل إلا بعد ثبوت الحرية، وهو معنى عبارة الأشباه من قوله: (والدية). قوله: (وفي نسخة العقل) هو في معنى الأول: يعني لا يثبت العقل إلا بعد ثبوت الحرية، ولو قال في الحرية وعدمها لكان أوضح. قوله: (وعبارة الأشباه والدية) الثلاث بمعنى واحد في المآل. قوله: (أحر أم لا). بيان لوجه جهالة حاله. ولو قال في الحرية وعدمها لكان أوضح. قوله: (لتمسكه بالأصل) أي وهو دافع، وظاهر الحال يكفي للدفع عيني. قوله: (واللابس للثوب الخ) شروع في مسائل يصدق فيها واضع اليد بلا برهان، وهل يصدق بيمينه، ينظر، ويأتي حكمه في التنبيه الآتي ط. وإنما كان اللابس أحق لأن تصرفه أظهر لاقتضائه الملك فكان صاحب يد والآخذ خارجاً وذو اليد أولى، بخلاف ما إذا أقام آخذ الكم البينة حيث يكون أولى والعلة المذكورة تجري فيما بعد. قال العلامة قاسم: فيقضى له قضاء ترك لا استحقاق، حتى لو أقام الآخر البينة بعد ذلك يقضى له. شرنبلالية. قوله: (ومن في السرج) أي أولى من رديفه، لأن تمكنه في ذلك الموضع دليل على تقدم يده. قال الشرنبلالي: نقل الناطفي هذه الرواية عن النوادر، وفي ظاهر الرواية هي بينهما نصفين، بخلاف ما إذا كانا راكبين في السرج فإنها بينهما قولاً واحداً كما في العناية: ويؤخذ منه اشتراكهما إذا لم تكن مسرجة اهـ. أقول: لكن في الهداية والملتقي مثل ما في المتن فتنبه، وما في الهداية وهو على رواية النوادر، ولو كان أحدهما متعلقاً بذنبها والآخر ماسك بلجامها قالوا: ينبغي أن يكون الماسك أولى. قوله: (ممن علق كوزه بها) احترز بذكر الكوز عما لو كان له بعض حملها، ٦٧ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين لأنه أكثر تصرفاً. (والجالس على البساط والمتعلق به سواء) كجالسيه وراكبي سرج (كمن معه ثوب وطرفه مع آخر لا هدبته) أي طرته الغير منسوجة لأنها ليست بثوب (بخلاف جالسي دار تنازعا فيها) فلو كان لأحدهما منّ وللآخر مائة من كانت بينهما. شرنبلالية عن التبيين. والحمل: بكسر الحاء ما يحمل على ظهر أو رأس. حموي. قوله: (لأنه أكثر تصرفاً) علة لجميع المسائل. أقول: لكن فيه أنه لا يعتبر الأكثر تصرفاً كمسألة المنّ والمائة منّ، والأولى أن يعلق بأنه لا يعد متصرفاً عرفا كمسألة الهرادي الآتية. تأمل. قوله: (والجالس على البساط والمتعلق به سواء) لأن الجلوس ليس بيده عليه، لأن اليد تثبت بكونه في بيته أو بنقله من موضعه، بخلاف الركوب واللبس حيث يكون بهما غاصباً لثبوت يده ولا يصير غاصباً بالجلوس على البساط كما في الدرر، لكن ينبغي أن يكون القاعد أحق من المتعلق. تأمل. وعبارة الدرر: وينظف البساط بين جالسه والمتعلق به بحكم الاستواء بينهما لا بطريق القضاء الخ. وفي النهاية: يقضى بينهما. واعترض عليه بأن بين الكلامين تدافعاً وأجيب بأن المنفي قضاء الاستحقاق لا قضاء الترك. واعترض على هذا الجواب بأن قضاء الترك يقتضي ثبوت اليد على ما صرحوا به في مسألة التنازع في الحائط. وأجيب بأن قضاء الترك يتحقق في المنقول من غير ثبوت اليد المعتبرة شرعاً بثبوت اليد ظاهراً فإن القاضي علم حساً وعياناً أن هذا البساط ليس في يد غيرهما فقضى بينهما لانعدام مدع غيرهما عياناً باليد أو بالملك هذا. قوله: (وراكبي سرج) أمي فينصف بينهما أي في الصورتين. قوله: (وطرفه مع آخر) فينتصف بينهما لأن يد كل منهما ثابتة فيه وإن كان يد أحدهما في الأكثر فلا يرجح به، لما مر أنه لا ترجيح بالأكثرية. درر: أي كما في مسألة كثرة شهود أحد المدعيين، هذا كله إذا لم يقم البيئة فإذا أقاما البينة فبينة الخارج أولى من بينة ذي اليد كما مر. قوله: (لا هدبته) ويقال له بالتركي سجق ويستعمل هذا اللفظ الآن في بلادنا. قوله: (الغير منسوجة) الأولى أن يقول المنسوجة بالألف واللام لأن غير بمنزلة اسم الفاعل لا يضاف إلا لما فيه أل أو ما أضيف إلى ما فيه أل کالضارب رأس الجاني ط. قوله: (لأنها ليست بثوب) فلم يكن في يده شيء من الثوب فلا يزاحم الآخر. قوله: (بخلاف جالسي دار) كذا قال في العناية. ويخالفه ما في البدائع: لو ادعيا داراً وأحدهما ساكن فيها فهي للساكن، وكذلك لو كان أحدهما أحدث فيها شيئاً من بناء أو حفر فهي له، ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن ٦٨ - کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين حيث لا يقضى لهما لاحتمال أنها في يد غيرهما، وهنا علم أنه ليس في يد غيرهما. عيني. (الحائط لمن جذوعه عليه أحدهما داخل فيها والآخر خارج عنها فهي بينهما، وكذا لو كانا جميعاً؛ لأن اليد على العقار لا تثبت بالكون فيها وإنما تثبت بالتصرف اهـ. أقول: لكن الذي يفهم من التعليل ومما تقدم قريباً أنه لا يقضى لهما في مسألة كون أحدهما داخلاً فيها والآخر خارجاً عنها تأمل. تنبيه قال في البدائع: كل موضع قضى بالملك لأحدهما لكون المدعي في يده يجب عليه اليمين لصاحبه إذا طلب، فإن حلف برىء، وإن نكل قضى عليه به اهـ. شرنبلالية. قوله: (حيث لا يقضى لهما) لا بطريق الترك ولا بغيره لأن الجلوس لا يدل على الملك اهـ. درر. قوله: (وهنا) أي في الجلوس على البساط إذا كانا جالسين عليه. قال في الزيلعي: وكذا إذا كانا جالسين عليه فهو بينهما، بخلاف ما إذا كانا جالسين في دار وتنازعا فيها حيث لا يحكم لهما بها لاحتمال أنها في يد غيرهما، وهنا علم أنه ليس في يد غيرهما اهـ. مَطْلَبُ: مَسَائِلُ الحِيطَانِ قوله: (الحائط لمن جذوعه عليه) جمع جذع بالجيم والذال المعجمة للنخلة وغيرها، والمراد الأخشاب التي ترصّ على الجدران لأجل تركيب السقف عليها، وذلك لأنه في يد صاحب الجذوع، لأن يده يد استعمال والحائط ما بني إلا له فوضعه علامة ملكه: ولو كان لكل منهما عليه ثلاثة جذوع فهو بينهما لاستوائهما في أصل العلة ولا يعتبر بالكثرة والقلة بعد أن تبلغ ثلاثاً، وإنما شرطت الثلاثة لأن الحائط يبنى للتسقيف وذلك لا يحصل بما دون الثلاث غالباً فصار الثلاث کالنصاب له؛ ولو كان عليه جذوع لأحدهما ثلاثة وللآخر أقل فهو لصاحب الثلاثة عند أبي حنيفة استحساناً. والقياس أن يكون بينهما نصفين، وهو مروي عنه، ولو كان لأحدهما جذع واحد ولا شيء للآخر قيل هما سواء، وقيل صاحب الجذع أولى. عيني. وفي الفتاوى الخيرية من فصل الحيطان: فلو كان لكل جذع مشترك، فلو اختلفا وأقيمت البينة عمل بها وينظر في وضع الآخر، فإن كان قديماً يترك على قدميه إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان للظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي. مَطْلَبٌ: حَدُّ القَدِيمِ مَا لَا يُحفَظُ الأَقْرَانُ وَرَاءَهُ وحد القديم أن لا يحفظ أقرانه وراء هذا الوقت كيف كان فيجعل أقصى الوقت الذي يحفظه الأقران حد القديم، وإن كان حادثاً يؤمر برفعه، وإن سقط ليس له إعادته ٦٩ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین بغير رضا مالكه؛ لأنه إن كان بإذنه فهو معير وللمعير أن يرجع متى شاء، وإن كان بغير إذنه فهو غاصب. وإذا اختلفا في الحدوث: فإن ثبت بالبينة أمر برفعه وإزالته عن ملك الغير شرعاً، وإن لم يثبت بالبيئة لا يهدم، وتمامه فيه. والحاصل: أن الحائط تارة يثبت بالبيئة والبرهان وتارة بغيرها، فإن أقام أحد الخصمين البينة قضى له ولو أقاما البينة قضى لهما قضاء الترك، حتى لو أقام الآخر البينة قضى له كما في الفيض. وأما ما يثبت بغيرها فقال في المنتقى: الأيدي في الحائط على ثلاث مراتب: اتصال تربيع، واتصال ملازقة ومجاورة، ووضع جذوع ومحاذاة، فأولاهم صاحب التربيع، فإن لم يوجد فصاحب الجذوع، فإن لم يوجد فصاحب اتصال الملازقة. بيانه: حائط بين دارين يدعيانه: فإن كان متصلاً ببناء أحدهما دون الآخر فصاحب الاتصال أولى، وإن کان متصلاً ببنائهما اتصال تربيع أو ملازقة فهو بينهما، وإن كان لأحدهما اتصال تربيع وللآخر اتصال ملازقة لصاحب التربيع أو للآخر عليه جذوع، فالحائط لصاحب الاتصال، ولصاحب الجذوع موضع جذوعه. وروى الطحاوي أن الكل لصاحب التربيع، وإن لأحدهما اتصال ملازقة وللآخر جذوع فصاحب الجذوع أولى، وسيأتي قريباً بأوضح من هذا. أقول: ذكر الحنابلة في كتبهم أن المعتبر في التربيع أساس الحائط دون اللبن وهو حسن وكأنه لما يحصل له من التغير، وظاهر نصوص أئمتنا الإطلاق كما ترى، وكأنهم لم يعتبروا هذا لأنه عارض ويدرك عروضه. نعم لو كان التربيع في الأساس دون اللبن فالظاهر أن العبرة للأساس لأنه أقوى لما يعرض للبن من الإصلاح، وهذا ولو كان لأحدهما التربيع في الأساس وللآخر في اللبن فالظاهر أنه لصاحب تربيع الأساس ولم أره. ثم قال صاحب المنتقى: وإذا كان الحائط المتنازع فيه متصلاً من جانب واحد يقع فيه الترجيح وهو الصحيح. ذكره الطحاوي. وذكر الكرخي أنه لا يقع به الترجيح ما لم يكن موصولًا طرفاه بالحائطين. قلت: وظاهر الرواية يشترط من جوانبه الأربع كما في الفيض وغيره، لكن قالوا: الأظهر ما قاله الطحاوي وعليه مشى في الخلاصة والبزازية وغيرهما من المعتمدات كالهندية والمحيط والخانية وغيرها. ثم ذكر أيضاً: حائط بين دارين يدعيه صاحب أحدهما ولم يكن متصلاً ببناء أحدهما: فإن كان لأحدهما عليه جذوع فهو أولى، وإن كان لأحدهما عليه جذع واحد ولا شيء للآخر قيل هو بينهما، وقيل لصاحب الجذع، وإن كان لكل واحد منهما ثلاثة جذوع فهو بينهما ولا عبرة لكثرة الجذوع لأحدهما: أي بعد الثلاثة. ٧٠ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلين أقول: بعد ما کان(١) لأحد الشریکین ثلاثة جذوع وللآخر أکثر لا یترجح بها، ولكن في العمادية ما نصه: وإن كان جذوع أحدهما أسفل وجذوع الآخر أعلى وتنازعا في الحائط فإن لصاحب الأسفل لسبق يده ولا ترفع جذوع الأعلى اهـ. فالذي يظهر من كلام العمادية أن محل وجود الخشب على الحائط لكل موجب للاشتراك إذا لم يكن خشب أحدهما أعلى وخشب الآخر أسفل، أما إذا كان كذلك وتنازعاً في الحائط فهو لصاحب الأسفل ولا ترفع جذوع الآخر، وأنت خبير بأن هذا مقيد لكلامهم، ولكن لا تظهر ثمرة ذلك إلا في التصرف في الحائط وعمارته، فافهم. ثم قال صاحب المنتقى: وإن كان لأحدهما ثلاثة وللآخر واحد فهو لصاحب الثلاثة، إلا موضع الجذع الواحد وهو الأصح، وما بين الجذوع قیل یکون بينهما نصفين، وقيل يكون على أحد عشر جزءاً. وإن كان الحائط طويلاً وكل واحد منهما منفرد ببعض الحائط في الاتصال ووضع الجذوع قضى لكل واحد بما يوازي ساحته من الحائط وما بينهما من القضاء يقضى بكونه بينهما نصفين. لكل واحد منهما بوار وهو القصب فھو بينهما. لأحدهما عليه جذوع وللآخر عليه بوار يقضى به لصاحب الجذوع ولكن لا يؤمر برفع البواري. لأحدهما عليه خشب وللآخر عليه حائط سترة فالحائط الأسفل لصاحب الخشب ولصاحب السترة سترته، ولو تنازعا في الحائط والسترة جميعاً فهما لصاحب الخشب اهـ ما في المنتقى. وقال برهان الدين الکرکي في الفیض: حائط ادعاه رجلان وغلق الباب إلى أحدهما يقضى بالحائط والباب بينهما نصفين عند أبي حنيفة، وعندهما الحائط بينهما والباب للذي الغلق إليه، وأجمعوا أنه إذا كان للباب غلقان في كل جانب واحد فهو بينهما. وذكر فيه أيضاً: رجلان ادعيا حائطاً وليس الحائط متصلاً ببناء أحدهما وليس لأحدهما جذوع أو غيرها یقضی به بينهما، وإن کانت لأحدهما هرادي أو بوار فكذلك، وإن كان لأحدهما عليه جذع واحد ولا شيء للآخر أو له عليه هرادي لم يذكر في الکتاب. قال بعضهم: لا یترجح بجذع واحد. وقد روي عن محمد: یقضی له، ولو كان لأحدهما عليه خشبة وللآخر عليه عشر خشبات يقضى به لصاحب العشرة وللآخر موضع جذعه. والصحيح أن الحائط لصاحب الجذوع ولا ينزع جذع الآخر. أقول: أي لأن الملك الثابت بكثرة الجذوع ها هنا ثابت بنوع الاستظهار فهو صالح (١) في ط (قوله بعد ما كان) كذا بالأصل، ولعله ((بعد ما لو كان الخ)) فمقول القول ولكن الخ مصححه. ٧١ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين أو متصل به اتصال تربيع) بأن تتداخل أنصاف لبناته في لبنات الآخر، ولو من خشب فبأن تكون الخشبة مركبة في الأخرى لدلالته للدفع لا لإبطال حق صاحب الجذع، بخلاف ما لو أقام صاحب الجذوع البيئة كان الحائط له البتة فإنه يرفع جذع الآخر كما بينه صاحب الذخيرة، وسيأتيك بأوضح من هذا. وعن أبي يوسف أن الحائط بينهما على أحد عشر سهماً. ولو كان لأحدهما عليه جذعان وللآخر عشرة اختلف المشايخ فيه. قال بعضهم: جذعان بمنزلة جذع واحد. وقال بعضهم: بمنزلة الثلاثة، ولو كان لأحدهما ثلاثة وللآخر عشرة فهو بينهما، وكذا لو كان لأحدهما خمسة وللآخر عشرة فهو بينهما نصفين وقيل أثلاثاً. تنازعا في خص أو حائط بين داريهما ولا بينة والقمط: أي الحبل الذي يشد به الخص والوجه: أي وجه الحائط أو الطاقات أو أنصاف اللبن إلى أحدهما. قال أبو حنيفة: هو بينهما إذ الإنسان كما يجعل المذكور إلى جانبه في ملكه الخاص يجعله إلى جانبه في المشترك أيضاً إذا تولى العمل فلا يصلح حجة. وقالا: هو لمن المذكور إلى جانبه إذ الظاهر يشهد له؛ لأن الإنسان يزين وجه داره إلى نفسه لا إلى جاره، وكذا القمط لأنه وقت العقد يقوم على سطحه فيجعل القمط إليه. زاد في الهندية: هذا إذا جعل وجه البناء حين بنى. وأما إذا جعل الوجه بعد البناء بالنقش والتطبين فلا يستحق به الحائط في قولهم جميعاً. كذا في غاية البيان شرح الهداية. قوله: (أو متصل به) الأوضح أن يقول: أو هو متصل ببنائه اتصال تربيع. قوله: (بأن تتداخل أنصاف لبناته) أي مثلًا فدخل الآجر والحجر. واختلف في صفة اتصال التربيع، فقال الكرخي: صفته أن يكون الحائط المتنازع فيه متصلًا بحائطين لأحدهما من الجانبين جميعاً والحائطان متصلان بحائط له بمقابلة الحائط المتنازع فيه حتى يصير مربعاً يشبه القبة، فحينئذ يكون الكل في حكم شيء واحد. والمروي عن أبي يوسف أن اتصال جانبي الحائط المتنازع فيه بحائطين لأحدهما يكفي، ولا يشترط اتصال الحائطين بحائط له بمقابلة الحائط المتنازع فيه. وعبارة الكافي: هو أن يكون أحد طرفي الآخر في هذا الحائط والطرف الآخر في الحائط الآخر حتى يصير في معنى حائط واحد وبناء واحد فيكون ثبوت اليد على البعض ثبوتاً على الكل، وهو عين ما روي عن أبي يوسف، ومعنى التربيع فيما قال الكرخي أظهر. وفي الهندية: وذكر الطحاوي: إن كان متصلاً بحائط واحد يقع به الترجيح. قالوا: والصحيح رواية الطحاوي اهـ. وعزاه إلى محيط السرخسي. قوله: (ولو من خشب) عطف على محذوف تقديره: إذا كان الحائط من لبن ولو من خشب الخ. قوله: (لدلالة) ٧٢ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين على أنهما بنيا معاً، ولذا سمي بذلك لأنه حينئذ يبنى مربعاً (لا لمن له) اتصال ملازقة أو نقب وإدخال أو (هرادي) كقصب وطبق يوضع على الجذوع (بل) يكون (بين الجارين) لو تنازعا، ولا يخص به صاحب الهرادي بل صاحب الجذع الواحد هذه علة لكون صاحب اتصال التربيع أولى. قوله: (على أنهما) أي الحائط المتنازع فيه والحائطين المتصلين به. قوله: (ولذا سمي بذلك) أي لكونهما بنيا معاً سمى باتصال . التربيع قد علمت تفسیر اتصال التربيع على قول الکرخي وهو ظاهر وتسميته به علی قول أبي يوسف باعتبار التربيع في حائطيه باللبنات. قوله: (يبنى مربعاً) هذا إنما يظهر على قول الكرخي. قوله: (لا لمن له اتصال ملازقة) بأن يكون الحائط المتنازع فيه ملازقاً لحائط أحدهما من غير إدخال فيه. قوله: (أو نقب وإدخال) وهذا فيما لو كان من خشب: أي بأن نقب وأدخلت الخشبة فيه، وهذا محترز. قوله: (في حائط الخشب)، بأن تكون الخشبة مركبة في الأخرى. قال البدر العيني: وإذا كان الجدار من خشب فالتربيع أن يكون ساج أحدهما مركباً على الآخر. وأما إذا نقب وأدخل فلا يكون مربعاً فلا عبرة به ولا باتصال الملازقة من غير تربيع لعدم المداخلة فلا يدل على أنهما بنيا معاً اهـ. ومثله فيما يظهر النقب في جدار نحو اللبن. قوله: (أو هرادي) جمع هردية: قصبات تضم ملوية بطاقات من الكرم فترسل عليها قصبات الكرم، كذا في ديوان الأدب، وصحح فيها الحاء والهاء جميعاً، وأنكر الهاء صاحب الصحاح، والرواية في الأصل والكافي للشهيد بالحاء. وفي الجامع الصغير وشرح الكافي بالهاء لا غير. شلبي في الحاشية ملخصاً. وفي المنح: هي خشبات توضع على الجذوع ويلقى عليها التراب. وفي الواني: هي جمع هردى بكسر الهاء وسكون الراء وفتح الدال المهملتين وقصر الألف. وفي منهوات العزمية: الهردية بضم الهاء وسكون الراء المهملة وكسر الدال المهملة والياء المشددة. والهرادي بفتح الهاء وكسر الدال: نوع من النبت، وقيل قصب يوضع فوق الحائط فهي كالزرب أو المكعب. ومثل الهرادي البواري، وهي والبوري والبورية والبورياء والباري والبارياء والبارية: الحصير المنسوج، وإلى بيعه ينسب الحسن بن الربيع البواري شيخ البخاري ومسلم كما في القاموس. قوله: (بل صاحب الجذع الواحد الخ) قال في غاية البيان: والثلاث هي المعتبرة، حتى لو كان لأحدهما ذلك وللآخر أکثر لا اعتبار له، فالحائط بينهما، ولو کان لأحدهما جذع أو اثنان وللآخر ثلاثة أو أكثر فهو له، وأما لصاحب ما دون الثلاثة فموضع جذوعه: يعني ما تحته في رواية، وله حق الوضع في رواية ا هـ. وفي نور العين: ولو لأحدهما جذع واحد وللآخر هرادي أو لا شيء له لم يذكره محمد في ظاهر الرواية، وقد قيل لا يقضى به له إذ الحائط لا يبنى لوضع جذع واحد. ٧٣ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلین أحق منه. خانية. ولو لأحدهما جذوع وللآخر اتصال فلذي الاتصال وللآخر حق الوضع، وقيل لذي الجذوع. ملتقى. وتمامه في العيني وغيره. وعن محمد: إنه لربّ الجذع، إذ له مع الید نوع استعمال، إذ وضعه استعمال حتى قضى لرب الجذع فيكون واحدها استعمالاً للحائط بقدره وليس للآخر ذلك، وقد يبنى الحائط لوضع جذع واحد لو كان البيت صغيراً، وهذا كله لو لم يتصل الحائط ببنائهما؛ فلو اتصل اتصال تربيع أو ملازقة فيقضى به نصفين بينهما إذا ستويا اهـ. وفي الزيلعي: وإن كان لأحدهما جذع واحد ولا شيء للآخر اختلف المشايخ فيه: فقيل هما سواء لأن الواحد لا يعتد به، وقيل صاحب الجذع أولى لأن الحائط قد يبنى لجذع واحد، وإن كان ذلك غير غالب. قال في شرح الملتقي للداماد: والهرادي غير معتبرة، وكذا البواري لأنه لم يكن استعمالاً وضعاً، إذ الحائط لا يبنى لها بل للتسقيف، وهو لا يمكن على الهرادي والبواري كما في الدرر انتهى. وفيه: ولا معتبر بكثرة الجذوع وقلتها بعد أن تبلغ ثلاثاً، لأن الترجيح بالقوة لا بالكثرة على ما بينا، واشترط أن يبلغ الثلاث لأن الحائط يبنى للتسقيف وذلك لا يحصل بما دون الثلاث غالباً فصار الثلاث كالنصاب له اهـ. فتأمل. قوله: (وقيل لذي الجذوع) وصححه السرخسي، وصحح الأول الجرجاني. وقال في المحيط: الأيدي على ثلاث مراتب: اتصال تربيع واتصال ملازقة ومجاورة، ووضع جذوع ومحاذاة بناء. ولا علامة في الحائط سوى هذا، فأولاهم صاحب التربيع، فإن لم يوجد فصاحب الجذوع، فإن لم يوجد فصاحب المحاذاة اهـ. قال في الخلاصة: وإن كان كلا الاتصالين اتصال تربيع أو اتصال مجاورة يقضى بينهما، وإن كان لأحدهما تربيع وللآخر ملازقة يقضى لصاحب التربيع، وإن كان لأحدهما تربيع وللآخر عليه جذوع فصاحب الاتصال أولى، وصاحب الجذوع أولى من اتصال الملازقة؛ ثم في اتصال التربيع هل يكفي من جانب واحد؟ فعلى رواية الطحاوي يكفي، وهذا أظهر، وإن كان في ظاهر الرواية يشترط من جوانبه الأربع، ولو أقاما البيئة قضي لهما، ولو أقام أحدهما البيئة قضي له اهـ. وقدمنا نحوه. قوله: (وتمامه في العيني وغيره) قال العلامة العيني: ولو كان لكل واحد منهما ثلاثة جذوع فهو بينهما لاستوائهما في أصل العلة، ولا يعتبر بالكثرة والقلة بعد أن تبلغ ثلاثة، وإنما شرطت الثلاثة؛ لأن الحائط يبنى للتسقيف وذلك لا يحصل بدون الثلاثة غالباً فصارت الثلاثة کالنصاب له، ولو لأحدهما ثلاثة وللآخر أقل فهو لصاحب الثلاثة. استحسنه الإمام. والقياس المناصفة وقد روي عنه أيضاً. ثم لصاحب الجذع الواحد أو الاثنين حق الوضع، لأنا حكمنا بالحائط لصاحب الجذوع: أي الثلاثة فأكثر بالظاهر، وهو يصلح حجة للدفع لا ٧٤ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين للاستحقاق، فلا يؤمر بالقلع إلا إذا ثبت بالبينة أن الحائط لصاحب الجذوع فحينئذ يؤمر بالقلع اهـ. وهل الحكم كذلك إذا أقرّ له به؟ الظاهر نعم. قال في جامع الفصولين برمز (جع): جذوع أحدهما في أحد النصفين وجذوع الآخر في النصف فلكل منهما ما عليه جذوعه، وما بين النصفين والجذوع أولى من السترة، فالحائط لرب الجذوع، وكذا السترة لو تنازعا فيها، ولو توافقا أن السترة للآخر لا ترفع كمن له سفل وتنازعا في سقفه وما عليه فالكل لذي السفل، ولو توافقا أن العلو للآخر لا يرفع إلا إذا برهن اهـ: أي لأنه هو المتنازع فيه، فإذا برهن ذو السفل أن السقف له رفع ما هو موضوع عليه بغير حق، فتأمل. وإنما لم يرفع أولاً قبل إقامة البينة؛ لأن الظاهر أن وضعه بحق، ولم يحكم له بالسفل لأن الظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق وهو لصاحب السفل كما هو صريح الخانية. فإن قلت: ما الفرق بين ثبوته بالبينة حيث يرفع بها وبين ثبوته بظاهر اليد ولم يرفع؟ قلت: البينة كاسمها بينة، وهي حجة متعدية فيلزم بها الرفع، واليد حجة لصاحب الحال فصلحت للدفع لا للرفع، فتأمل. ومما يتصل بمسائل الحيطان ما نقله في الهندية: ولو كان الأحد المدعيين على الحائط المتنازع فيه أزج من لبن أو آجر: أي ضرب من الأبنية فهو بمنزلة السترة. كذا في فتاوى قاضیخان. جذوع شاخصة إلى دار رجل ليس له أن يجعل عليها كنيفاً إلا برضا صاحب الدار، وليس لصاحب الدار قطعها إذا أمكنه البناء عليها، وإن لم يمكن البناء عليها بأن كانت جذوعاً صغاراً أو جذعاً واحداً ينظر: إن كان قطعها يضر ببقية الجذوع ويضعفها لا يملك القطع، وإن لم يضرّ بها يطالبه بالقطع، ولو أراد صاحب الدار أن يعلق على أطراف هذه الجذوع شيئاً ليس له ذلك. كذا في محيط السرخسي. جدار بين اثنين لهما عليه حمولة غير أن حمولة أحدهما أثقل فالعمارة بينهما نصفين. ولو كان لأحدهما عليه حمولة وليس للآخر عليه حمولة والجدار مشترك بينهما: قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى: للآخر أن يضع عليه بمثل حمولة صاحبه إن كان الحائط يحتمل ذلك؛ ألا ترى أن أصحابنا رحمهم الله تعالى قالوا في كتاب الصلح: لو كان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه إن كان يحتمل ذلك، ولم یذکروا أنه قدیم أو حديث. كذا في الخلاصة في كتاب الحيطان. وإن لم يكن لهما عليه خشب فأراد أحدهما أن يضع عليه خشباً له ذلك وليس للآخر أن يمنعه ويقال له ضع أنت مثل ذلك إن شئت. كذا في الفصول العمادية . ٧٥ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین لو كان لأحدهما عليه جذوع وليس للآخر عليه جذوع فأراد أن يضع والجدار لا يحتمل جذوع اثنين وهما مقرّان بأن الحائط مشترك بينهما، يقال لصاحب الجذوع إن شئت فارفع ذلك عن الحائط لتستوي بصاحبك، وإن شئت فحط عنه بقدر ما يمكن لشريكك من الحمل. كذا في الخلاصة. جدار بين رجلين لأحدهما عليه بناء فأراد أن يحول جذوعه إلى موضع آخر: قال: إن كان يحول من الأيمن إلى الأيسر أو من الأيسر إلى الأيمن ليس له ذلك، وإن أراد أن يسفل الجذوع فلا بأس به، وإن أراد أن يجعله أرفع عما كان لا يكون له ذلك. كذا في فتاوی قاضیخان. حائط بينهما وكان لكل واحد جذوع فللذي هو صاحب السفل أن يرفعها بحذاء صاحب الأعلى إن لم يضر بالحائط، ولو أراد أحدهما أن ينزع جذوعه من الحائط له ذلك إن لم يكن في نزعه ضرر بالحائط. هكذا في الفصول العمادية. إذا كانت جذوع أحدهما مرتفعة وجذوع الآخر متسفلة فأراد أن ينقب الحائط لينزل فيه الخشب هل له ذلك؟ قيل ليس له ذلك .. وكان أبو عبد الله الجرجاني يفتي بأن له ذلك. وقيل ينظر: إن كان ذلك مما يوجب فيه وهنا لم يكن له ذلك، وإن كان مما لا يدخل فيه وهنا فله ذلك. كذا في محيط السرخسي. جدار بين رجلين أراد أحدهما أن يزيد في البناء لا يكون له ذلك إلا بإذن الشريك، أضرّ الشريك ذلك أو لم يضر. كذا في فتاوی قاضیخان. قال أبو القاسم: حائط بين رجلين انهدم جانب منه فظهر أنه ذو طاقين متلازقين فيريد أحدهما أن يرفع جداره ويزعم أن الجدار الباقي يكفيه للستر فيما بينهما قبل أن يتبين أنهما حائطان فكلا الحائطين بينهما، وليس لأحدهما أن يحدث في ذلك شيئاً بغير إذن شريكه، وإن أقرا أن كل حائط لصاحبه فلكل واحد منهما أن يحدث فيه ما أحب. كذا في الفتاوى الصغرى في كتاب الحيطان. جدار بين اثنين وَهَى وأراد أحدهما أن يصلحه وأبى الآخر ينبغي أن يقول له ارفع حمولتك بعمد لأني أرفعه في وقت كذا ويشهد على ذلك، فإن فعل فيها، وإن لم يفعل فله أن يرفع الجدار، فإن سقطت حمولته لا يضمن. كذا في الخلاصة. وعن الشيخ الإمام أبي القاسم: جدار بين رجلين لأحدهما عليه حمولة وليس للآخر شيء فمال الجدار إلى الذي لا حمولة فأشهد على صاحب الحمولة فلم يرفعه مع إمكان الرفع بعد الإشهاد حتى انهدم وأفسد شيئاً قال: إذا ثبت الإشهاد وكان مخوفاً وقت الإشهاد يضمن المشهود عليه نصف قيمة ما أفسد من سقوطه. هكذا في فتاوى قاضيخان. ٧٦ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين قال أبو القاسم: حائط بين رجلين لأحدهما عليه غرفة والآخر عليه سقف بيته فهدما الحائط من أسفله ورفعا أعلاه بالأساطين ثم اتفقا جميعاً حتى بنيا فلما بلغ البناء موضع سقف هذ أبى صاحب السقف أن يبنى بعد ذلك لا يجبر أن ينفق فيما جاوز ذلك. كذا في الصغرى. رجل له ساباط أحد طرفي جذوع هذا الساباط على حائط دار رجل فتنازعا في حق وضع الجذوع فقال صاحب الدار جذوعك على حائطي بغير حق فارفع جذوعك عنه وقال صاحب الساباط هذه الجذوع على حائطك بحق واجب، ذكر صاحب كتاب الحيطان الشيخ الثقفي أن القاضي يأمره برفع جذوعه. وقال الصدر الشهيد رحمه الله تعالى: وبه يفتى. وإن تنازعا في الحائط يقضى بالحائط لصاحب الدار في ظاهر مذهب أصحابنا لأن الحائط متصل بملك صاحب الدار وبالاتصال تثبت اليد، ولكن هذا إذا كان الاتصال اتصال تربيع، أما إذا كان اتصال ملازقة فصاحب الساباط أولى. هكذا في المحيط في كتاب الحيطان. الكل من الهندية. أقول: ثم التصرف في الحائط المشترك بعد ثبوته شرعاً قسمان: ممتنع إلا بإذن شريكه وهو مقتضى شركة الملك والقياس. وجائز لضرورة منفعة الاشتراك بغير إذن شریکه. أما الممتنع فهو زيادة خشب على خشب شريكه أو اتخاذ ستر عليه أو فتح كوّة أو باب، وهو محل إطلاقهم الواقع في بعض عباراتهم من أنه ليس له: أي الشريك أن يحدث في الحائط المشترك حدثاً بغير إذن شريكه أو يزيد عليه. وأما الجائز بغير إذنه فله صور: منها: ما هو جائز باتفاق، وهو ما إذا لم يكن عليه لواحد منهما خشب فأراد أحدهما أن يضع عليه خشباً له ذلك ولا يكون لصاحبه منعه ولكن يقال له ضع أنت مثل ذلك إن شئت. ومنها: ما هو جائز بالاتفاق أيضاً، وهو ما إذا كان له جذوع ولشريكه أكثر منها فله المساواة باتفاق كلماتهم كما ستطلع عليه قريباً إن شاء الله تعالى، كذا قالوا. وأقول: هذه المسألة، وهي ما إذا كانت حمولته محدثة ينبغي أن تكون عين المسألة الأولى الجائزة بالإنفاق، فتأمل. ومنها: ما ههو مقيد على قول والراجح الإطلاق، وهي ما إذا كان لأحدهما عليه حمولة وليس للآخر ذلك فأراد أن يحدث حمولة فالمرجح له أن يحدث إذا كان الحائط يحتمل ذلك. وقال بعضهم في هذه الصورة: إن كانت حمولة صاحبه محدثة فله ذلك، وإن كانت ٧٧ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين قديمة فليس له ذلك. ثم في هذه الصورة على الراجح قد صرحوا بأنه إن كان الحائط لا يحتمل حمولتين يؤمر الآخر برفع حمولته لتحصل التسوية مع صاحبه أو برفع البعض لتمكن شريكه من الحمل فهو كالمهايأة. ومنها: ما هو مقيد بعدم المضرة، وهو ما إذا كان لهما عليه حمولة وحمولة أحدهما أسفل من حمولة الآخر فأراد هو أن يرفع حمولته ويضعها بإزاء حمولة صاحبه فله ذلك وليس لصاحبه منعه، وكذا لو كانت حمولة أحدهما في وسط الجدار وحمولة الآخر في أعلاه فأراد أن يضع حمولته في أعلى الجدار له ذلك إذا لم يدخل على الأعلى مضرة، وكذا إذا أراد أن يسفل الجذوع، وقيده بعضهم بما إذا(١) انهدم أو هدماه، لأنه إذا يحصل ذلك يحصل مضرة ولا بد، والمدار في أجناس هذا على عدم الضرر. ومنها: ما هو مختلف فيه وهو التعلي، وهو أن يزيد في أعلى الجدار في هواء المشترك كان للآخر منعه لأنه تصرف في شيء مشترك، وهو المروي عن محمد، وقيل لا يمنع. أقول: والحاصل: أن في مسألة التعلي ثلاثة أقوال: أحدها: له التعلي مطلقاً. ثانيها: له بما إذا لم يكن خارجاً عن الرسم المعتاد، واعتمده ابن الشحنة والشرنبلالي. ثالثها: المنع مطلقاً، واعتمده قاضيخان واقتصر عليه في الخيرية فكان عليه الاعتماد، وبالعمل به صدر الأمر السلطاني وجرى عليه في المجلة في مادة ألف ومائتين وعشرة. قال في الذخيرة: إذا كان الحائط بين رجلين وليس لواحد منهما فأراد أحدهما أن يضع عليه خشباً له ذلك، ولا يكون لصاحبه أن يمنعه عن ذلك ولكن يقال أنت ضع مثل ذلك إن شئت، هكذا حكى الإمام النيسابوري. وكان بين(٢) هذا وبين ما إذا كان لهما عليه خشب فأراد أحدهما أن يزيد عليه خشباً على خشب صاحبه وأراد أن يتخذ ستراً أو يفتح كوّة أو باباً حيث لا يكون له ذلك إلا بإذن صاحبه وكان لصاحبه ولاية المنع. والفرق أن القياس أن لا يكون له ولاية وضع الخشب من غير إذن شريكه لأنه تصرف في شيء مشترك إلا إذا تركنا القياس لضرورة أنا لو منعناه عن وضع الخشب من غير إذن شريكه ربما لا يأذن له شريكه في ذلك فتتعطل عليه منفعة الحائط. وهذه الصورة معدومة في زيادة الخشب وفتح الكوّة فيرد لي القياس اهـ. ومثله في البزازية وغيرها من الكتب المعتبرة، لكنه مقيد في البزازية بما إذا كان الحائط يحتمل ذلك، وهذا القيد لا بد منه في أمثال هذا. وعبارة الذخيرة أغفلته وقیدناه فيما أسلفناه لك، فتنبه. (١) في ط (قوله بما إذا) كذا بالأصل. (٢) في ط (قوله وكان بين الخ) كذا بالأصل. ٧٨ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين قال السرخسي في الوجيز عن النوادر: حائط بين رجلين ولأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر أربع فلصاحب الأربع أن يتم عشر خشبات مثل صاحبه وليس له الزيادة، وإن كان لأحدهما عليه خشب ولا شيء للآخر عليه فأراد أن يحمل مثل خشب صاحبه، قيل له ذلك، وقيل ليس له ذلك اهـ. فانظر كيف نقل الخلاف في الصورة الثانية ولم يحكه في الأولى، والفرق بينهما واضح كما ستقف عليه. قال برهان الدين الكركي في الفيض من كتاب الحيطان: حائط بين رجلين وكان لأحدهما علیه جذوع أكثر من جذوع الآخر فلصاحب القليل أن یزید في جذوعه حتى تکون مثل جذوع صاحبه ا هـ. وفي العمادیة: ولو کان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه إذا كان الحائط يحتمل ذلك ولم يفصلوا بين القديم والحديث اهـ. قال في الخانية: ولو کان الحائط بين داري رجلین کل واحد منهما يدعیه ولکل واحد منهما عليه جذوع يقضى بينهما نصفين هو المختار، فإن كانت جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه حتى تكون مثل جذوع الآخر، وهذا إذا كان الحائط يحتمل الزيادة، فإن كان لا يحتمل ليس له أن يزيد أ هـ. قلت: وانظر إلى قوله وكل واحد يدعيه إلى قوله يقضى نجده صريحاً في أنه لا يلزم في هذه الصورة أن يكون الحائط ثابتاً بالبينة بينهما، خلافاً لمن وهم من أنها لا تثبت المساواة في وضع الجذوع إلا إذا ثبت الحائط لهما بالبيئة، ومنشؤه أخذا من عبارة الذخيرة وذلك من عدم التأمل بها. وحاصل عبارة الذخيرة: أن الملك الثابت بنوع ظاهر كالاتصال والتربيع لا يصلح لإبطال حق الآخر لأنا ها هنا لم نبطل حق الآخر بل قصدنا المساواة، نعم هذا يظهر لمن يثبت له الحائط بالتربيع وكان لصاحبه جذوع فليس له أن يرفع جذوع الآخر إلا إذا ثبت الحائط بالبيئة فله رفع جذوع الآخر كما ستراه في عبارة الذخيرة، هذا وقد اتفقت كلمتهم في کتاب الصلح على أنه لو کان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن یزید في جذوعه إن كان يحتمل. ولما كانت هذه المسألة اتفاقية قاس عليها الفقيه أبو الليث المسألة الثالثة، وهي ما إذا كان لأحدهما عليه جذوع وأراد الآخر أن يحدث جذوعاً فرجع هو والحسام الشهيد وهما من أهل الترجيح جواز إحداث الجذوع أيضاً مطلقاً قديمة كانت الأولى أو لا، وإن كان بعضهم قد أبدى فرقاً بين الحديثة والقديمة كما ستطلع عليه. قال الحسام الشهيد في الفتاوى الصغرى: ولو كان لأحدهما عليه حمولة وليس ٧٩ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین للآخر عليه حمولة ويريد الذي لا حمولة له أن يضع على هذا الجدار حمولة مثل حمولة شريكه، إن كانت حمولته عليها محدثة فللآخر أن يضع عليه حمولة مثلها، وإن كانت الحمولة التي له قديمة فليس للآخر أن يضع حمولة. قال الفقيه أبو الليث: للآخر أن يضع عليه حمولة مثل حمولة صاحبه إن كان الحائط يحتمل مثل ذلك مطلقاً: أي سواء كانت حمولة صاحبه محدثة أو قديمة؛ ألا ترى أن أصحابنا قالوا في كتاب الصلح: لو كان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه إن كان يحتمل ذلك؛ ولم يشترطوا لا قديماً ولا حديثاً. وقال أبو القاسم: في حائط بين رجلين لأحدهما عليه جذوع فأراد الآخر أن ينصب عليه جذوعاً فمنعه من ذلك صاحبه والجدار لا يحتمل ذلك: أي الحملين يقال لصاحب الجذوع إن شئت فحط حملك لتستوي مع صاحبك، وإن شئت فحط عنه ما يمكن شريكك من الحمل؛ لأن البناء الذي عليه إن كان بغير رضا صاحبه فهو معتد ظالم، وإن كان بإذن صاحبه فهو عارية؛ ألا يرى أن داراً بين رجلين وأحدهما ساكنها فأراد الآخر أن يسكن معه والدار لا تسع لسكنهما فإنهما يتهايآن بها، كذا هنا قال الفقيه أبو الليث: وروينا عن أبي بكر خلاف هذا، وبقول أبي القاسم نأخذ. ووجه القائل بالمنع الفرق، لجواز أن يكون هذا مستحقاً لأحدهما من أصل الملك وذلك حال القسمة بأن يقع الحائط بنصيب أحدهما ويكون للآخر عليه حق الخشب، أما تلك المسألة وهي ما لو كان لكل واحد منهما عليه خشبات ففيها دل على أن التصرف في الابتداء ثبت لهما فيثبت بعد ذلك لهما. كذا في شرح الوهبانية لابن الشحنة. أقول: ومقتضى كلامه أن المسألة الثانية اتفاقية، فافهم. والحاصل: أن كلا الشريكين إذا لم يكن لهما عليه حمولة صاحبه كان لكل واحد منها وضع حمولة بلا إذن شريكه اتفاقاً، وأن أحد الشريكين إذا كان له حمولة أنقص من حمولة صاحبه كان له المساواة اتفاقاً أيضاً وأن أحد الشريكين إذا كان له حمولة والثاني لا حمولة له كان له أن يساوي مع صاحبه على ما رجحه أبو الليث والحسام الشهيد قياساً على المسألة الاتفاقية كما تقدم، وأن أحد الشريكين إذا أراد أن يسفل الجذوع أو يعليها أو يتوسط بها للمساواة عند عدم الضرر له ذلك، وأن أحد الشريكين إذا أراد أن يعلي بأن يزيد في الجدار في هواء مشترك لم يكن للآخر منعه، والمروي عن محمد له المنع، ولذا قدمه ابن وهبان في المنظومة بقوله. [الطويل] وَمَا لِشَرِيك أنْ يعلِّي حَيْطَهُ وَقِيلَ الثَّعَلِّ جَائِزٌ فَيُعْمّرُ وعلى المنع مطلقاً مشى في الخانية فليكن هو المعول. ٨٠ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين وفي الفصولين: ولو أراد أحدهما نزع جذوعه من الحائط فله ذلك لو لم يصر بالحائط. وفيه: انهدم حائط بينهما فبنى أحدهما فإنه وجهين: إما عليه حمولة أو لا. والأحكام ثلاثة: أحدها طلب أحدهما قسمة عرصة الحائط وأبى الآخر. والثاني أراد أحدهما أن يبنى ابتداء بلا طلب القسمة وأبى الآخر. وثالثها لو بناه بلا إذن شريكة هل يرجع عليه بشيء. أما الوجه الأول وهو عدم الحمولة عليه، فأما الحكم الأول وهو طلب القسمة وإباء الآخر فقد ذكر في بعض المواضع مطلقاً أنه لا يجبر، وبه نأخذ ص. أما لو لم تكن عرصة الحائط عريضة بحيث لو قسمت لا يصيب كلاً منهما شيء يمكنه أن يبنى فيه فظاهر لتعنته في طلب القسمة، وأما لو عريضة بحيث يصيب كلاً منهما ما يمكن البناء فيه فلأن القاضي لو قسم يقرع بينهما، وربما يخرج في قرعة كل منهما ما يلي دار شريكه فلا ينتفع به فلا تقع القسمة مفيدة، وإليه أشار م فيما روى عنه هشام: انهدم حائط بينهما فقال أحدهما أقسم والآخر أبى قال لا أقسم بينهما إذ ربما يصيب كلاً منهما ما يلي دار شريكه. وبعض المشايخ قالوا: لو كان القاضي لا يرى القسمة إلا بإقراع لا يستقيم لما مر. وأما لو يراها بلا إقراع فيقسمه لو كانت العرصة عريضة على وجه مر ويجعل نصيب كل منهما مما يلي داره تتميماً للمنفعة عليهما. مَطْلَبُ: لَوْ كَانَتْ عَرصَةُ الحَائِطِ عَرِيضَةً تُقْسمُ بَيْهُمَا وَيُعْطِى كُلَّ مِنْ جِهَةِ دَارِهِ بِلا قُرْعَةٍ وَيجبُ الآَبِي بِهِ يُقْتَى وقال ص: لو عريضة فالقاضي يجبر الآبي على كل حال وبه يفتى، إذ العرصة لو عريضة على وجه مر فطالب القسمة طلب بها تتميم المنفعة عليه فيجبر شريكه عليه كدار وأرض. س: يجبر الآبي على قسمة حائط بينهما وذكر الجبر بلا فصل بين العريضة وغيرها ا هـ. أقول: يؤخذ من هذا جواب حادثة الفتوى، وهي دار لزيد ودار أخرى مشتركة بينه وبين عمرو أراد زيد قسمتها وأخذ حصته منها من جهة داره حيث لا يمكن الاتصال إليها إلا من داره والدار قابلة للقسمة والمعادلة ممكنة فللقاضي قسمتها على هذا الوجه وإن لم يرض عمرو بذلك، ولا تلزم القرعة في هذا، على أن القرعة ليست بواجبة على القاضي، غاية ما في الباب أنهم قالوا: وينبغي أن يقرع بينهما تطبيباً لقلوبهما، ولا نقول إن ينبغي هنا بمعنى يجب لما أنهم صرحوا في غير ما كتاب أنها مستحبة لا سيما وفيه رفع الضرر عن أحدهما وعدم الضرر بالآخر، فتأمل وراجع. وفي الفصولين: الحكم الثاني: أراد أحدهما أن يبنى ابتداء بلا طلب القسمة وأبى