Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ كتاب الدعوى / باب التحالف (فبینته أولى) لإثباتها خلاف الظاهر (وإن كان غير شاهد لكل منهما) بأن كان بينهما (فالتهاتر) للاستواء (ويجب مهر المثل) على الصحيح (وإن عجزا) عن البرهان (تحالفا ولم يفسخ النكاح) لتبعية المهر، بخلاف البيع (ويبدأ بيمينه) لأن أول التسليمين عليه الظاهر يشهد له وبينة المرأة تثبت خلاف الظاهر، وهذا هو المعتبر في البينات. قوله: (فبيئته أولى) هذا ما قاله بعض المشايخ وجزم به في الملتقى، وكذا الزيلعي هنا وفي باب المهر. وقال بعضهم: تقدم بينتها أيضاً لأنها أظهرت شيئاً لم يكن ظاهراً بتصادقهما كما في البحر. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قلت: بقي ما إذا لم يعلم مهر المثل كيف يفعل، والظاهر أنه يكون القول للزوج لأنه منكر للزيادة كما تقدم فيما إذا لم يوجد من يماثلها. تأمل. قوله: (لإثباتها خلاف الظاهر) علة للمسألتين أي والظاهر مع من شهد له مهر المثل. قوله: (وإن كان غير شاهد لكل منهما بأن كان بينهما) ليس المراد أنه متوسط بينهما، بل المراد أنه أقل مما ادعته وأكثر مما ادعاه، وبه عبر في الدرر. قوله: (فالتهاتر) أي التساقط: أي فالحكم حينئذ التهاتر مع الهتر بكسر الهاء وهو السقط من الكلام أو الخطأ فيه. عناية. قوله: (للاستواء) أي في الإثبات، لأن بينتها تثبت الزيادة وبينته تثبت الحط، وليس أحدهما بأولى من الآخر. درر. قوله: (ويجب مهر المثل على الصحيح) قيد للتهاتر. قال في البحر: والصحيح التهاتر ويجب مهر المثل. قوله: (تحالفا) أي عند أبي حنيفة وأيهما نكل لزمه دعوى الآخر؛ لأنه صار مقراً بما يدعيه خصمه، أو باذلاً. درر. وعند أبي يوسف: لا يتحالفان والقول قول الزوج مع يمينه، إلا أن يأتي بشيء مستنكر لا يتعارف مهراً لها. وقيل هو أن يدعي ما دون عشرة دراهم كما في الجوهرة. وقال الإمام خواهر زاده: هو أن يدعي مهراً لا يتزوج مثلها عليه عادة، كما لو ادعى النكاح على مائة درهم ومهر مثلها ألف. وقال بعضهم: المستنكر ما دون نصف المهر، فإذا جاوز نصف المهر لم يكن مستنكراً. عيني. قوله: (ولم يفسخ النكاح لتبعية المهر) لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وذا لا يخل بصحة النكاح: أي لأن يمين كل منهما يبطل ما يدعيه صاحبه من التسمية، وهو لا يفسد النكاح إذ المهر تابع فيه. بخلاف البيع فإن عدم تسميته الثمن يفسده كما مر ويفسخه القاضي قطعاً للمنازعة بينهما. قوله: (ويبدأ بيمينه) نقل الرملي عن مهر البحر عن غاية البيان أنه يقرع بينهما استحباباً لأنه لا رجحان لأحدهما على الآخر. واختار في الظهيرية وكثيرون أنه يبدأ بيمينه؛ لأن أول التسليمين عليه، فيكون أول اليمينين عليه كتقديم المشتري على البائع، والخلاف في الأولوية. قوله: (لأن أول التسليمين) التسليمان: هما تسليم الزوج المهر، وتسليم المرأة نفسها، والسابق فيهما تسليم ٦٤٢ كتاب الدعوى / باب التحالف فيكون أول اليمينين عليه. ظهيرية (ويحكم) بالتشديد: أي يجعل (مهر مثلها) حكماً لسقوط اعتبار التسمية بالتحالف (فيقضى بقوله لو كان كمقالته أو أقل وبقولها لو کمقالتها أو أکثر وبه لو بينهما) أي بین ما تدعيه ویدعيه. (ولو اختلفا) أي المؤجر والمستأجر (في) بدل (الإجارة) أو في قدر المدة معجل المهر، وما ذكر تخريج الكرخي فيقدم التحالف عند العجز عن البرهان في الوجوه كلها: يعني فيما إذا كان مهر المثل مثل ما اعترف به الزوج أو أقل منه أو مثل ما ادعته المرأة أو أكثر منه، أو كان بينهما خمسة أوجه. وأما على تخريج الرازي فلا تحالف إلا في وجه واحد، وهو ما إذا لم يكن مهر المثل شاهداً لأحدهما، وفيما عداه فالقول قوله بيمينه إذا كان مهر المثل مثل ما يقول أو أقل، وقولها مع يمينها إذا كان مثل ما ادعته أو أكثر. أبو السعود عن العناية. وحاصله: أن التحالف فيما إذا خالف قولهما، أما إذا وافق قول أحدهما فالقول له وهو المذكور في الجامع الصغير، وعلى تخريج الكرخي يتحالفان في الصور الثلاث، ثم يحكم مهر المثل. وصححه في المبسوط والمحيط به جزم في الكنز. قال في البحر: ولم أر من رجح الأول وتعقبه في النهر بأن تقديم الزيلعي وغيره له تبعاً للهداية يؤذن بترجيحه وصححه في النهاية. وقال قاضيخان أنه الأولى ولم يذكر في شرح الجامع الصغير غيره، والأولى البداءة بتحليف الزوج، وقيل يقرع بينهما. قوله: (ويحكم بالتشديد) وهذا: أعني التحالف أولًا ثم التحكيم قول الكرخي، لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها بالتحالف، فلهذا يقدم في الوجوه كلها، وأما على تخريج الرازي فالتحكيم قبل التحالف، وقد قدمناه في المهر مع بيان اختلاف التصحیح وخلاف أبي يوسف. بحر. قال العلامة أبو السعود: ولقائل أن يقول: ما بالهم لا يحكمون قيمة المبيع إذا اختلف المتبايعان في الثمن لمعرفة من يشهد له الظاهر كما في النكاح فإنه لا محظور فيه، ويمكن أن يجاب عنه بأن مهر المثل أمر معلوم ثابت بيقين فجاز أن يكون حكماً، بخلاف القيمة فإنها تعلم بالحزر والظن فلا تفيد المعرفة فلا تجعل حكماً. عناية. قوله: (ولو اختلفا الخ) وجه التحالف أن الإجارة قبل قبض المنفعة كالبيع قبل قبض المبيع في کون كل من المتعاقدين يدعي على الآخر وهو ينكر، وكون كل من العقدين معاوضة يجري فيها الفسخ فالتحقت به. واعترض بأن قيام المعقود عليه شرط لصحة التحالف، والمنفعة معدومة، وأجيب بأن الدار مثلاً أقيمت مقام المنفعة في حق إيراد العقد عليها فكأنها قائمة تقديراً. درر. قوله: (في بدل الإجارة) أي في قدرها بأن ادعى المؤجر أنه آجر شهراً بعشرة وادعى المستأجر أنه آجره بخمسة. قوله: (أو في قدر المدة) بأن ادعى المؤجر أنه م ٦٤٣ كتاب الدعوى / باب التحالف (قبل الاستيفاء) للمنفعة (تحالفا وترادا) وبدىء بيمين المستأجر لو اختلفا في البدل والمؤجر لو في المدة ولو برهنا فالبينة للمؤجر في البدل وللمستأجر في المدة (وبعده لا والقول للمستأجر) لأنه منكر للزيادة (ولو) اختلفا (بعد) التمكن من (استيفاء البعض) من المنفعة (تحالفا وفسخ العقد في الباقي، والقول في الماضي للمستأجر) آجر شهراً والمستأجر شهرين. قوله: (قبل الاستيفاء للمنفعة) لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفق القياس والإجارة قبل الاستيفاء نظيره. بحر. وفيه: المراد بالاستيفاء التمكن منه في المدة وبعدمه عدمه لما عرف أنه قائم مقامه في وجوب الأجر اهـ. فلو أبدل المصنف قوله ((قبل الاستيفاء)) بقوله ((قبل التمكن من الاستيفاء)» لكان أولى، وأشار في البحر بقوله في وجوب الأجر إلى الاحتراز عن الإجارة الفاسدة، فإن أجر المثل إنما يجب بحقيقة الاستيفاء لا بمجرد التمكن على ما سيأتي. قوله: (تحالفا) وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه، وأيهما برهن قبل. قوله: (وبدىء بيمين المستأجر) لأنه هو المنكر للزيادة. فإن قيل كان الواجب أن يبدأ بيمين الآجر لتعجيل فائدة النكول، فإن تسليم المعقود عليه واجب. وأجيب بأن الأجرة إن كانت مشروطة التعجيل فهو الأسبق إنكاراً فيبدأ به، وإن لم يشترط لا يمنع الآجر من تسليم العين المستأجرة، لأن تسليمه لا يتوقف على قبض الأجرة. أبو السعود. قوله: (والمؤجر لو في المدة) وإن كان الاختلاف فيهما قبلت بينة كل منهما فيما يدعيه من الفضل نحو: أن يدعي هذا شهراً بعشرة ولمستأجر شهرين بخمسة فيقضي بشهرين بعشرة. بحر. قوله: (وإن برهنا فالبينة للمؤجر في البدل) نظراً إلى إثبات الزيادة، ولو اختلفا فيهما فتقدم حجة كل في زائد يدعيه. قوله: (وللمستأجر في المدة) نظراً إلى إثبات الزيادة. قوله: (وبعده) أي بعد الاستيفاء لا تحالف، والمراد من الاستيفاء التمكن كما تقدم. قوله: (والقول للمستأجر) أي إذا كان الاختلاف في الأجرة، فلو كان الاختلاف في المدة كأن ادعى المستأجر بعد الاستيفاء مدة أكثر مما ادعاه المؤجر لا يكون القول للمستأجر بل للمؤجر، وكأنهم تركوا التنبيه على ذلك لظهوره. أبو السعود. قوله: (وفسخ العقد في الباقي) لأنه من الاختلاف في العقد. قوله: (والقول في الماضي للمستأجر) لأنه من الاختلاف في الدين وهذا بالإجماع فأبو يوسف مرّ على أصله في هلاك بعض المبيع، فإن التحالف فيه يتقدر بقدر الباقي عنده، فكذا هنا، وهما خالفا أصلهما في المبيع، والفرق لمحمد ما بيناه في استيفاء الكل من أن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد، فلو تحالفا لا يبقى العقد، فلم يمكن إيجاب شيء، والفرق لأبي حنيفة أن العقد في الإجارة ينعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنافع، فيصير كل جزء من المنافع كالمعقود عليه عقداً مبتدأ على حدة، فلا يلزم من تعذر التحالف في الماضي التعذر فيما بقي إذ هما في حكم عقدين مختلفين فيتحالفان، بخلاف ما إذا هلك ٦٤٤ كتاب الدعوى / باب التحالف لانعقادها ساعة فساعة فكل جزء كعقد بخلاف البيع. (وإن اختلف الزوجان) ولو مملوكين أو مكاتبين أو صغيرين بعض المبيع حيث يمنع التحالف فيه عنده لأنه عقد واحد، فإذا امتنع في البعض امتنع في الكل ضرورة كي لا يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع. زيلعي. قوله: (لانعقادها ساعة فساعة) أي على حسب حدوث المنفعة المعقود عليها في الإجارة. قوله: (فكل جزء كعقد) أي فيصير كل جزء من المنفعة كالمعقود عليه ابتداء. قوله: (بخلاف البيع) أي بخلاف ما إذا هلك بعض المبيع، لأن كل جزء ليس بمعقود عليه عقداً مبتدأ، بل الجملة معقودة بعقد واحد، فإذا تعذر العقد في بعضه بالهلاك تعذر في كله ضرورة. قوله: (وإن اختلف الزوجان الخ) قيد باختلافهما للاحتراز عن اختلاف نساء الزوج دونه، فإن متاع النساء بينهن على السواء إن كنّ في بيت واحد، وإن كانت كل واحدة منهن في بيت على حدة فما في بيت كل امرأة بينها وبين زوجها على ما ذكر بعد، ولا يشترك بعضهن مع بعض. كذا في خزانة الأكمل والخانية. وللاحتراز عن اختلاف الأب والابن فيما في البيت. قال في خزانة الأكمل: قال أبو يوسف: إذا كان الأب في عيال الابن في بيته فالمتاع کله للابن، كما لو كان الابن في بیت الأب وعياله فمتاع البيت للأب.ا هـ. وانظر هل يأتي التفصيل هنا كما ذكروه في الزوجين بأن يكون أحدهما عالماً مثلاً والآخر جاهلاً، وفي البیت کتب ونحوها مما يصلح لأحدهما فقط؟ وكذا لو كانت البنت في عیال أبيها فهل لها ثياب النساء؟ ویقع کثیراً إن البنت یکون لها جهاز فيطلقها زوجها فتسکن في بيت أبيها فهل تكون كمسألة الزوجين أو كمسألة الإسكاف والعطار الآتية؟ لم أره فليراجع. قال في البحر: قال محمد: رجل زوّج ابنته وهي وختنه في داره وعياله ثم اختلفوا في متاع البيت فهو للأب، لأنه في بيته وفي يده، ولهم ما عليهم من الثياب انتهى. لكن قال العلامة المقدسي: وهو مخالف لما مر عن خزانة الأكمل من عدم اعتبار البيت، بل اليد هي المعتبرة كما سيذكره الشارح عنها. أقول: ويظهر من هذا جواب المسألة المذكورة وهي: لو طلقت البنت ولها جهاز وسكنت عند أبيها فتأمل. وللاحتراز عن إسكاف وعطار، اختلفا في آلة الأساكفة أو آلة العطارين وهي في أيديهما، فإنه يقضي بها بينهما ولا ينظر إلى ما يصلح لأحدهما، لأنه قد يتخذه لنفسه أو للبيع فلا يصلح مرجحاً، وللاحتراز عما إذا اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فإن القول فيه للمستأجر، لكون البيت مضافاً إليه بالسكنى، وللاحتراز عن اختلاف الزوجين في غير متاع البيت، وكان في أيديهما فإنهما كالأجنبيين يقسم بينهما، وقد ذكر المؤلف بعد بعض ما ذكر. قوله: (ولو مملوكين) أي أو حرّين أو مسلمين أو كافرين أو كبيرين، وأما إذا كان أحدهما حراً والآخر مملوكاً فسيأتي، وأشار باختلافهما أنهما حيان، ٦٤٥ كتاب الدعوى / باب التحالف والصغير يجامع أو ذمية مع مسلم قام النكاح أو لا في بيت لهما أو لأحدهما. خزانة الأكمل. لأن العبرة لليد لا للملك (في متاع) هو هنا ما كان في (البيت) ولو ذهباً أو فضة (فالقول لكل واحد منهما فيما صلح له مع يمينه) إلا إذا كان كل منهما ولذلك فرع عليه بعد حكم موت أحدهما. قوله: (والصغير يجامع) قيد بالجماع ليكون القول قوله في الصالح لهما، لأن المرأة لا تكون مع ما في يدها في يد الزوج إلا بذلك، بخلاف الصغير الذي لم يبلغ حد الجماع، فإنه لا يد له على زوجته، أما في الصالح له فالقول لوليه فيه، سواء كان يجامع أو لا. ثم معنى كون القول للصغير أن القول لوليه لأن عبارته غير معتبرة. قوله: (أو ذمية) لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا في المعاملات. قوله: (قام النكاح أو لا) بأن طلقها مثلاً، ويستثني ما إذا مات بعد عدتها كما سيأتي. قال الرملي: أي سواء وقع الاختلاف بينهما حال قيام النكاح أو بعده، وما هنا هو الذي مشى عليه الشراح، وإن كان في لسان الحكام ما يخالف ذلك. قوله: (في متاع) متعلق باختلف. قوله: (هو هنا ما كان في البيت) الأولى أن يقول ((البيت وما كان فيه)) بدليل ما ذكره في البحر عن خزانة الأكمل معزياً للإمام الأعظم، من أن المنزل والعقار والمواشي والنقود مما يصلح لهما. تأمل. وسيذكر الشارح أن البيت للزوج إلا أن يكون لها بينة: أي لكونه ذا يد وهو تبع له في السكنى، وهي خارجة معنى كما علل به في الخانية، والمتاع لغة: كل ما ينتفع به كالطعام والبز وأثاث البيت، وأصله ما ينتفع به من الزاد، وهو اسم من متعته بالتثقيل: إذا أعطيته ذلك، والجمع أمتعة. كذا في المصباح. بحر. قال الرملي: أقول: الذي يظهر أن المراد بقوله ((في متاع)» هو هنا ما كان في البيت: أي ما ثبت وضع أيديهما عليه أو تصرفهما فيه بأن كانت أيديهما تتعاقب عليه وتختلف بالتصرف، يدل عليه التعليل في مسائل هذا الباب باليد وعدمها في الأخذ بقول المدعي وعدمه. تأمل اهـ. قوله: (ولو ذهباً أو فضة) أقول: جعل الشارح في الدر المنتقى النقود مما يصلح لهما، ومثله في القهستاني. قوله: (فيما صلح له) أي لكل منهما مع يمينه، فالصالح له العمامة والقباء والقلنسوة والطيلسان والسلاح والمنطقة والكتب والفرس والدرع الحديد، والصالح لها الخمار والدرع والأساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال ونحوها، وهذا كله إذا لم تقر المرأة أن هذا المتاع اشتراه، فإن أقرت بذلك سقط قولها لأنها أقرت بأن الملك للزوج ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت الانتقال إلا بالبينة، ولا شك أنه لو برهن على شرائه كان كإقرارها به فلا بد من بينة على انتقاله لها 1 هـ. بدائع. وكذا إذا ادعت أنها اشترته منه مثلاً فلا بد من بينة على الانتقال إليها منه بهبة أو نحو ذلك، لا يكون استمتاعها بمشريه ورضاه بذلك دليلاً على أنه ملكها ذلك كما تفهمه النساء والعوام، وقد أفتيت بذلك مراراً. بحر. ٦٤٦ كتاب الدعوى / باب التحالف يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر فالقول له لتعارض الظاهرین. درر وغيرها أقول: وظاهر قوله وهذا كله إذا لم تقر المرأة الخ شامل لما يختص بالنساء. تأمل. وينبغي تقييده بما لم يكن من ثياب الكسوة الواجبة على الزوج. تأمل. وفي البحر عن القنية من باب ما يتعلق بتجهيز البنات: افترقا وفي بيتها جارية نقلها معها واستخدمتها سنة والزوج عالم به ساكت ثم ادعاها فالقول له، لأن يده كانت ثابتة ولم يوجد المزيل اهـ. وبه علم أن سكوت الزوج عند نقلها ما يصلح لهما لا يبطل دعواه اهـ. أقول: قوله لا يبطل دعواه: أي ولا دعواها لأن الجارية صالحة لهما. قوله: (فيما صلح له (١) أي لكل منهما مع يمينه، وتقدم الفرق بين الصالح له والصالح لها. قوله: (فالقول له) أي الذي يفعل أو يبيع من الزوجين. قال الشرنبلالي: ليس هذا على ظاهره، لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج، والقول في الدعاوى لصاحب اليد، بخلاف ما يختص بها لأنه عارض يد الزوج ما هو أقوى منها، وهو الاختصاص بالاستعمال كما في العناية، لكنه خلاف ما عليه الشروح فقد صرح العيني بخلافه. قوله: (لتعارض الظاهرين) أي ظاهر صالحیته لهما، وظاهر اصطناعه أو بيعه له فتساقطا ورجعنا إلى اعتبار اليد، وهي وما في يدها في يده. وبهذا الحل ظهر أنه لا وجه لتوقف سيدي أبي السعود فإنه قال: واعلم أن في التعليل بتعارض الظاهرين تأملا، لأنه حيث استويا في القوّة لا يصلح أن يكون تعارضهما مرجحاً لأحدهما، هكذا توقفت برهة ثم راجعت عبارة الدرر فلم أجد فيها التعليل المذكور ! هـ. فإنه يجعل التعارض مرجحاً: أي بل هو مسقط والمرجح اليد فليتأمل. والحاصل: أن ما علل به الشارح لا يصلح علة لوجهين. الأول إذا كان الزوج يبيع ما يصلح له يشهد له ظاهران اليد والبيع لا ظاهر واحد فلا تعارض، وكذلك إذا كانت هي تبيع ذلك لا يترجح ملكها إلا إذا كان مما يصلح لها على أن التعارض لا يقتضي الترجيح بل التهاتر. الثاني أنه إذا كان الزوج يبيع فلا تعارض، وإن كانت هي تبيع فكذلك، وحينئذ الأوجه في التعليل أن يقال: لأن ظاهر الذي يفعل ويبيع أظهر وأقوى، كما أن ظاهرها فيما يختص بها أظهر وأقوى من ظاهره مع أن له يد عليه. تأمل. قوله: (دور وغيرها) عبارة الدرر: إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر اهـ: أي إلا أن يكون الرجل صائغاً وله أساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال ونحوها، فلا يكون لها، وكذا إذا كانت المرأة دلالة تبيع ثياب الرجال أو تاجرة تتجر في ثياب الرجال أو النساء أو ثياب الرجال وحدها. كذا في شروح الهداية. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: قول الدرر: وكذا إذا كانت المرأة دلالة الخ معناه (١) في ط. قوله: (المحشي). قوله: (فيما أصلح له) هذه المقولة يفتى عنها المقولة قبلها. ٦٤٧ كتاب الدعوى / باب التحالف (والقول له في الصالح لهما) لأنها وما في يدها في يده والقول لذي اليد، بخلاف ما يختص بها، لأن ظاهرها أظهر من ظاهره أن القول فيه للزوج أيضاً إلا أنه خرج منه ما لو كانت تبيع ثياب النساء بقوله قبله، فالقول لكل منهما فيما يصلح له، ويمكن حمل كلام الشارح على هذا المعنى أيضاً بجعل الضمير في قوله فالقول له راجعاً إلى الزوج، ثم قوله لتعارض الظاهرين لا يصلح علة سواء حمل الكلام على ظاهره أو على هذا المعنى. أما الأول فلأنه إذا كان الزوج يبيع يشهد له ظاهران اليد والبيع لا ظاهر واحد فلا تعارض، إلا إذا كانت هي تبيع فلا يرجح ملكها لما ذكره الشرنبلالي إلا إذا كان مما يصلح لها، على أن التعارض لا يقتضي الترجيح بل التهاتر. وأما الثاني فلأنه إذا كان الزوج يبيع فلا تعارض كيا مر، وأما إذا كانت تبيع هي فكذلك لما مر أيضاً، فتنبه. أقول: وما ذكره في الشرنبلالية عن العناية صرح به في النهاية، لكن في الكفاية ما يقتضي أن القول للمرأة حيث قال: إلا إذا كانت المرأة تبيع ثياب الرجال وما يصلح للنساء كالخمار والدرع والملحقة والحملى فهو للمرأة: أي القول قولها فيها لشهادة الظاهر اهـ. ومثله في الزيلعي قال: وكذا إذا كانت المرأة تبيع ما يصلح للرجال لا يكون القول قوله في ذلك ا هـ. فالظاهر أن في المسألة قولین فليحرر ا هـ. أقول: والحاصل أن القول للرجل فيما يختص به، وفي المتشابه سواء كانت المرأة دلالة أو لا، وإذا كان يصنع أو يبيع ثياب النساء وحليهن فالقول له في الأجناس كلها في المشهور. قوله: (والقول له في الصالح لهما) أي القول له في متاع يصلح للرجل والمرأة. قوله: (لأنها وما في يدها في بد الزوج) أي والقول في الدعاوى لصاحب اليد، وشمل كلامه ما إذا كان في ليلة الزفاف فيكون القول له، لكن قال الأكمل في الخزانة: لو ماتت المرأة في ليلة زفافها في بيته لا يستحسن أن يجعل متاع البيت من الفرش وحليّ النساء وما يليق بهن للزوج والطنافس والقماقم والأباريق والفرش والخدم واللحف للنساء، وكذا ما يجهز مثلها، إلا أن يكون الرجل معروفاً بتجارة جنس منها فهو له. واستثنى أبو يوسف من كون ما يصلح لهما له ما إذا كان موتها ليلة الزفاف، فكذا إذا اختلفا حال حياتهما فيما يصلح لهما فالقول له، وإذا كان الاختلاف في ليلة الزفاف فالقول لها في الفرش ونحوها لجريان العرف غالباً من الفرش والصناديق والخدم تأتي به المرأة، وينبغي اعتماد. للفتوى، إلا أن يوجد نصّ في حكمه ليلة الزفاف عن الإمام بخلافه فيتبح، بحر. لكن قال العلامة المقدسي بعد نقله عبارة الأكمل: فينبغي أن يتأمل فيه اهـ. قوله: (بخلاف ما يختص بها الخ) جواب سؤال ورد على الكلام السابق تقريره إذا كان القول في الدعاوى الذي اليد والمرأة وما في يدها في يد الزوج يكون القول للزوج أيضاً في المختص بها لأنه في ٦٤٨ كتاب الدعوى / باب التحالف وهو يد الاستعمال (ولو أقاما بينة يقضى ببينتها) لأنها خارجة. خانية. والبيت للزوج إلا أن يكون لها بينة. بحر. وهذا لو حيين (وإن مات أحدهما واختلف وارثه مع الحي في المشكل) الصالح لهما (فالقول) فيه (للحي) ولو رقيقاً. يده ط. قوله: (وهو) أي ظاهرها. قوله: (لأنها خارجة) أي عن اعتبار الظاهر، إذ الظاهر أنه له لأنه في يده وبينة الخارج مقدمة على بينة ذي اليد، لكن تقدم أن هذا مقيد بما إذا كانت البينة على الملك المطلق، فإن كانت على النتاج وسبب ملك لا يتكرر كانت البينة لذي اليد فينبغي أن يجري هذا هنا. قوله: (والبيت للزوج) أي لو اختلفا في البيت فهو له لأنه من الصالح لهما وفي يده حتى لو برهنا قضى ببرهانها خارجة. خانية. وفيها: إن كان غير الزوجة في عيال أحد كابن في عيلة أب أو القلب كان المتاع عند الاشتباه للذي يعول. قوله: (إلا أن يكون لها بينة) أي فيكون البيت لها، وكذا لو برهنت على كل ما صلح لهما أو له والبيت المسكن، وبيت الشعر معروف. مصباح. والبيت اسم لمسقف واحد. مغرب. ولم يذكر الدار، وإن كان داخلً في العقار فالظاهر أن حکمه مثل البيت بدليل ما نقله سيدي الوالد رحمه الله تعالى في باب الدخول والخروج، وكذا صاحب البحر عن الكافي أن العرف الآن أن الدار والبيت واحد، فیحنث إن دخل صحن الدار، وعليه الفتوى ا هـ. إلا أن يفرق بين هذا وبين اليمين. أقول: والذي نقله الشارح هنا عن البحر أنها للزوج على قولهما، ويؤيده ما قدمناه ولله الحمد. قال في البحر: إذا اختلف الزوجان في غیر متاع البیت، وکان في أیدیہما فإنهما کالأ جنبیین یقسم بينهما ا هـ. وبه علم أن العقار إذا لم يكونا ساكنين فيه لم يدخل في مسمى متاع البيت، لأن الكلام في متاع البيت فقط، وقد علمت تفسير متاع البيت مما قدمناه من أن الأولى في تفسيره بالبيت، وبما كان فيه، لما ذكرناه من الاختلاف في نفس البيت كذلك، فعلم أن قول البحر: وإذا اختلف الزوجان في غير متاع البيت: المراد به ما كان خارجاً عن سكناهما فيقسم بينهما، فيتعين تقييد العقار بما كانا ساكنين فيه، فليتأمل. قوله: (وهذا) أي ما تقدم لو حيين. قوله: (في المشكل) والجواب في غير المشكل على ما مر. حموي: أي أن القول لكل منهما فيما يختص به ط. قوله: (الصالح لهما) بيان للمراد بالمشكل على حذف أي التفسيرية. قوله: (فالقول فيه للحي) أي بيمينه إذ لا يد للميت. در منتقى. وأما ما يصلح لأحدهما ولا يصلح للآخر فهو على ما كان قبل الموت ويقوم ورثته مقامه فيه. عيني. وأفاد قوله يقوم وارثه مقامه أنه يعمل ببينة وارث الزوجة في الصالح لهما. قوله: (ولو رقيقاً) لأن الرقيق له يد، وهذا لا يناسب المقام لأن الكلام فيما إذا ٦٤٩ كتاب الدعوى / باب التحالف وقال الشافعي ومالك: الكل بينهما. وقال ابن أبي ليلى: الكل له. وقال الحسن البصري: الكل لها وهي المسبعة. وعد في الخانية تسعة أقوال (ولو أحدهما مملوكاً) ولو مأذوناً أو مكاتباً، وقالا والشافعي هما كالحرّ (فالقول للحر في الحياة وللحي في الموت) لأن يد الحرّ أقوى ولا يد للميت. كانا حرين، وأما إذا كان أحدهما مملوكاً فهي المسألة الآتية، وعليه فلو حذفه واستغنى بما يأتي في المتن لكان أولى. قوله: (وهي المسبعة) أي التي فيها سبعة أقوال لأرباب الاجتهاد. قوله: (تسعة أقوال) الأول: ما في الكتاب وهو قول الإمام. الثاني: قول أبي يوسف للمرأة جهاز مثلها والباقي للرجل: يعني في المشكل في الحياة والموت. الثالث: قول ابن أبي ليلى: المتاع كله له ولها ما عليها فقط. الرابع: قول ابن معن وشريك هو بينهما. الخامس قول الحسن البصري: كله لها وله ما عليه. السادس: قول شريح: البيت للمرأة. السابع: قول محمد: إن المشكل للزوج في الطلاق والموت، ووافق الإمام فيما لا يشكل. الثامن: قول زفر المشكل بينهما. التاسع: قول مالك رضي الله تعالى عنه لكل بينهما. هكذا حكى الأقوال في خزانة الأكمل، ولا يخفى أن التاسع هو الرابع. حلبي عن البحر. قال في الكفاية: وعلى قول الحسن البصري إن كان البيت بيت المرأة فالمتاع کله لها إلا ما على الزوج من ثیاب بدنه، وإن کان البيت للزوج فالمتاع کله له ا هـ. قوله: (ولو أحدهما مملوكاً فالقول للحر في الحياة وللحي في الموت) كما في عامة شروح الجامع. وذكر السرخسي أنه سهو، والصواب أنه للحر مطلقاً. وفي المصفى: ذكر فخر الإسلام أن القول هنا في الكل لا في خصوص المشكل، لكن اختار في الهداية قول العامة فاقتفى أصحاب المتون أثره، وهو قول الإمام، وعندهما: المأذون والمكاتب كالحر كما في الداماد شرح الملتقى. قوله: (هما كالحر) لأن لهما يداً معتبرة، وله أن يد الحر أقوى وأكثر تصرفاً فتقدمت. قوله: (فالقول للحر) قال القهستاني: وقوله ((الكل)) مشير إلى وقوع الاختلاف في مطلق المتاع على ما ذكر فخر الإسلام كما في المصفى، لكن في الحقائق قيده بما إذا كان الاختلاف في الأمتعة المشكلة اهـ بتصرف. ذكره أبو السعود. قوله: (وللحي في الموت) حراً كان أو رقيقاً، إذ لا يد للميت فبقيت يد الحي بلا معارض، هكذا ذكره في الهداية والجامع الصغير للصدر الشهيد وصدر الإسلام وشمس الأئمة الحلواني وقاضيخان. وفي رواية محمد والزعفراني: للحر منهما بالراء اهـ. درر. قوله: (لأن يد الحر أقوى) علة للمسألة الأولى، وقوله ولا يد للميت علة للمسألة الثانية، وهي كون القول للحي فيما إذا مات أحدهما سواء كان الحي الحر أو العبد، لأنها إنما تظهر قوة يد الحر إذا كانا حيين، أما الميت فلا يد له حراً كان أو عبداً ٦٥٠ كتاب الدعوى / باب التحالف (أعتقت الأمة) أو المكاتبة أو المدبرة (واختارت نفسها، فما في البيت قبل العتق فهو للرجل، وما بعده قبل أن تختار نفسها فهو على ما وصفناه في الطلاق) بحر وفيه: طلقها ومضت العدة فالمشكل للزوج ولورثته بعده لأنها صارت أجنبية فلذا كان القول للحي منهما، وفيه لفّ ونشر مرتب، وبحث فيه صاحب اليعقوبية فليراجع. قوله: (واختارت نفسها) أي لم ترض ببقائها في نكاحه فاختارت نفسها. قوله: (فهو للرجل) لتحققه عنده وهي رقيقة والرقيق لا ملك له. قوله: (قبل أن تختار نفسها) الظاهر أنه قيد اتفاقي، بل الحكم كذلك ولو بعد الاختيار؛ لأنه لا يشترط قيام النكاح كما تقدم، وعليه فلا فرق وإن وقع الاختلاف بعد الفرقة أو بعد انقضاء المدة. تأمل ط بزيادة. قوله: (فهو على ما وصفناه في الطلاق) يعني المشكل للزوج ولها ما صلح لها لأنها وقته حرة كما هو معلوم من السياق واللحاق. ويؤيده قول السراج: ولو كان الزوج حراً والمرأة مكاتبة أو أمة أو مدبرة أو أم ولد وقد أعتقت قبل ذلك ثم اختلفا في متاع البيت، فما أحدثا قبل العتق فهو للرجل، وما أحدثاه بعده فهما فيه كالحرين اهـ. قال في البحر: ثم اعلم أن هذا: أي جميع ما مر إذا لم يقع التنازع بينهما في الرق والحرية والنكاح وعدمه، فإن وقع قال في الخانية: ولو كانت الدار في يد رجل وامرأة فأقامت المرأة البينة أن الدار لها وأن الرجل عبدها وأقام الرجل البينة أن الدار له والمرأة امرأته تزوجها بألف درهم، ودفع إليها ولم يقم البيئة أنه حر يقضي بالدار والرجل للمرأة ولا نكاح بينهما، لأن المرأة أقامت البينة على رقّ الرجل والرجل لم يقم البينة على الحرية فيقضي بالرق، وإذا قضى بالرق بطلت بينة الرجل في الدار والنكاح ضرورة، وإن كان الرجل أقام بينة أنه حر الأصل والمسألة بحالها يقضي بحرية الرجل ونكاح المرأة، ويقضي بالدار للمرأة لأنا لما قضينا النكاح صار الرجل في الدار صاحب يد والمرأة خارجة فيقضي بالدار لها، كما لو اختلف الزوجان في دار في أيديهما كانت الدار للزوج في قولهما، ولو اختلفا في المتاع والنكاح فأقامت البينة أن المتاع لها وأنه عبدها وأقام أن المتاع له وأنه تزوجها بألف ونقدها فإنه يقضي به عبداً لها وبالمتاع أيضاً لها، وإن برهن على أنه حر الأصل قضى له بالحرية وبالمرأة والمتاع إن كان متاع النساء، وإن كان مشكلاً قضى بحريته وبالمرأة وبالمتاع لها اهـ. قوله: (طلقها ومضت العدة فالمشكل للزوج) قد استفيد هذا من التعميم السابق في قوله ((قام النكاح أو لا)) وصاحب البحر إنما فرض المسألة فيما إذا مات الزوج بعد انقضاء العدة، وجعل المشكل لوارث الزوج، ولا اعتبار للزوجة وإن كانت حية لأنها صارت أجنبية إلى آخر ما يأتي عن المنح قريباً. ولما شرطية، والجواب: فكذا يكون القول لوارثه ط. قوله: (لأنها صارت أجنبية) تعليل لقوله ((ولورثته بعده) يعني إنما قلنا أن القول للحي لو مات وهي في نكاحه، أما بعد انقضاء العدة فقد صارت ٦٥١ كتاب الدعوى / باب التحالف لا يد لها ولما ذكرنا أن المشكل للزوج في الطلاق فكذا لوارثه أما لو مات، وهي في العدة فالمشكل لها فكأنه لم يطلقها بدليل إرثها ولو اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فالقول للمستأجر بيمينه وليس للمؤجر إلا ما عليه من ثياب بدنه، ولو اختلف إسكافي وعطار في آلات الأساكنة، وآلات العطارين وهي في أيديهما أجنبية فلم يبق لها يد على الصالح لهما فكان القول فيه لورثة الزوج، لأن المتاع في يدهم بعد مورثهم، وفيه تأمل. أو هو محمول على ما إذا انتقلت وتركت المتاع بالبيت، أما لو بقيت ساكنة بعد انقضاء العدة فالظاهر أن المتاع باق في يدها فيكون القول قولها في الصالح لهما، فليحرر. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: ويستفاد من التعليل أنهما لو ماتا فكذلك. قوله: (ولما ذكرنا الخ) الأولى إسقاطه لعلمه من قوله ((ولورثته بعده)) ولذا لم يذكره في البحر. قوله: (أما لو مات الخ) لعله محمول على ما إذا كان الطلاق في مرض الموت بدليل تعليله بقوله ((بدليل إرثها)) قال في المنح: قيد بكونهما زوجين للاحتراز عما إذا طلقها في المرض ومات الزوج بعد انقضاء العدة، فإن المشكل لوارث الزوج لأنها صارت أجنبية لم يبق لها يد، وإن مات قبل انقضاء العدة كان المشكل للمرأة في قول أبي حنيفة، لأنها ترث فلم تكن أجنبية، فكان هذا بمنزلة ما لو مات الزوج قبل الطلاق، كذا في الخانية. مَطْلَبٌ: تَوَوُّكْ عَلَى عِيَارَةِ الشَّارِحِ وهذه العبارة هي التي نقلها الشارح هنا، إلا أنه أخل بقوله طلقها في المرض، ثم نقل المصنف بعدها عن البحر: وإن علم أنه طلقها ثلاثاً في صحته أو في مرضه وقد مات بعد انقضاء عدتها فما كان من متاع الرجال والنساء فهو لورثة الزوج، وإن مات في عدة المرأة فهو للمرأة كأنه لم يطلق اهـ. فيمكن أن يرجع قوله: وإن مات في عدة المرأة الخ إلى قوله أو مرضه، ليوافق ما نقله عن الخانية ولظهور وجهه حينئذ. تأمل. قوله: (فالقول المستأجر بيمينه) لأن البيت مضاف إليه بالسكتى، وقد سبق ذلك في المحترزات. مَطْلَبُ: تَوَرُّكْ عَلَى ◌َلَامِ الشَّارِحِ قوله: (في آلات الأساكفة وآلات العطارين) لعل الواو بمعنى أو: أي اختلفا في آلات الأساكفة منفردة أو آلات العطارين منفردة، لأن ما اختلفا فيه في أيديهما فيقسم بينهما، كما لو اختلفا في سفينة في أيديهما، أو في دقيق في أيديهما وكان أحدهما ملاحاً والآخر بائع الدقيق، فإن كلًا من السفينة والدقيق يقسم بينهما لما ذكرنا، بخلاف ما إذا اختلفا فيهما مجتمعين، فإنه يعطي لكل منهما ما يناسبه، كما لو اختلفا في سفينة ودقيق وهي التي تأتي في المتن. أما لو لم نحمل الواو على معنى ((أو)) وتركنا العبارة على ظاهرها ٦٥٢ كتاب الدعوى / باب التحالف فهي بينهما بلا نظر لما يصلح لكل منهما. وتمامه في السراج. (رجل معروف بالفقر والحاجة صار بيده غلام وعلى عنقه بدرة وذلك بداره فادعاه رجل عرف بالیسار وادعاه صاحب الدار فھو للمعروف باليسار، و کذا کناس في منزل رجل وعلى عنقه قطيفة يقول) الذي هي على عنقه (هي لي وادعاها صاحب المنزل فهي لصاحب المنزل). رجلان في سفينة بها دقيق فادعى كل واحد السفينة وما فيها وأحدهما يعرف ببيع الدقيق والآخر يعرف بأنه ملاح، فالدقيق للذي يعرف ببيعه والسفينة لمن يعرف بأنه ملاح عملًا بالظاهر، ولو فيها راكب وآخر ممسك وآخر يجذب وآخر يمدها وكلهم يدعونها فهي بين الثلاثة أثلاثاً ولا شيء للماد. وأعطينا الإسكاف نصف آلات العطار والعطار نصف آلات الإسكاف فنكون ترکنا الاستصحاب والعمل بالظاهر من الحال، ويكون خالف هذا الفرع ما قبله وما بعده، ويعكر علينا ذلك، لأن تلك الفروع تقتضي أن لكل ما عرف به، فتأمل وراجع. قوله: (فهي بينهما الخ) لأنه قد يتخذه لنفسه أو البيع، فلا يصلح مرجحاً. تأمل وتفطن. قوله: (وعلى عنقه بدرة) هي كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار اهـ. قاموس. والظاهر أن المراد بها المال الكثير. قوله: (وذلك بداره) يفهم مفهومه بالأولى. قوله: (فهو للمعروف باليسار) وهذا كالذي بعده مما عمل فيه الأصحاب بظاهر الحال. مَطْلَبٌ: اسْتَنْبَطَ صَاحِبُ البَحْرِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةَ الدَّحْوَى أَنْ يُكَذِّبَ المُدَّعِي ظَاهِرَ حَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ أَوَّلَ الدَّغْوَى قال في البحر: وقد استنبطت من فرع الغلام أن من شرط سماع الدعوى أن لا يكذب المدعي ظاهر حاله كما هو مصرح به في كتب الشافعية، فلو ادعى فقير ظاهر الفقر على رجل أموالًا عظيمة قرضاً أو ثمن مبيع لا تسمع فلا جواب لها، وقدمنا تحقيق ذلك أوائل الدعوى. قوله: (وعلى عنقه قطيفة) القطيفة دثار محمل والجمع قطائف وقطف مثل صحيفة وصحف كأنها جمع قطيف وصحيف، ومنه القطائف التي تؤكل صحاح. قوله: (الذي هي) هكذا في نسختي التي بيدي وهي الصحيحة، وفي بعض النسخ كنسخة الطحطاوي الذي هو بضمير المذكر، وكتب عليها الأولى: هي بضمير المؤنثة، وكذا يقال في ادعاه. قوله: (وآخر ممسك) الظاهر أنه ماسك الدفة التي هي للسفينة بمنزلة اللجام للدابة. قوله: (وآخر يجذب) بحبلها على البر. قوله: (وآخر يمدها) أي يجريها بمقدافها. قوله: (ولا شيء للماد) لأنه لا يد له فيها أو أجبرهم على العمل، بخلاف الباقين لأنهم ٦٥٣ كتاب الدعوى / باب التحالف رجل يقود قطاراً بل وآخر راكب أن على الكل متاع الراكب فكلها له والقائد أجيره وأن لا شيء عليها فللراكب ما هو راكبه والباقي للقائد، بخلاف البقر والغنم، وتمامه في خزانة الأكمل. المتصرفون فيها التصرف المعتاد. قوله: (وآخر راكب) أي بعيراً منها. قوله: (إن على الكل متاع الراكب) أي إن كان على جميع الإبل متاع الراكب فجميع الإبل للراكب، وإن لم يكن على الإبل شيء من الحمل فللراكب البعير الذي هو راكب عليه مع ما عليه وباقي الإبل للقائد. قاله أبو الطيب. والظاهر أن الحكم كذلك لو كان على الكل متاع القائد، فإن اختلفا في المتاع كيف يكون ويراجع. مَطْلَبٌ: تَوَرُّكْ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ قوله: (بخلاف البقر والغنم) أي إذا كان عليها رجلان أحدهما قائد والآخر سائق، فهي للسائق إلا أن يقود شاة معه فتكون له تلك الشاة وحدها. بحر عن نوادر المعلى: أي إلا أن يكون السائق للبقر أو الغنم معه شاة يقودها: أي أو بقرة فيكون له تلك الشاة أو البقرة وحدها، وانقطع حكم السوق ويكون الباقي لقائدها، وعليه فكلام الشارح غير تام. قوله: (وتمامه في خزانة الأكمل) ويأتي تمام تفاريع هذه المسائل في الفصل الآتي. وذكر في المنح مسائل من هذا القبيل قال: دخل رجل في منزل يعرف الداخل أنه ينادي ببيع الذهب والفضة أو المتاع، ومعه شيء من ذلك فادعياه، فهو لمن يعرف ببيعه، ولا يصدق رب المنزل، وإن لم يكن كذلك القول قول رب المنزل. رجل خرج من دار إنسان وعلى عنقه متاع رآه قوم وهو معروف ببيع مثله من المتاع فقال صاحب الدار ذلك المتاع متاعي والحامل يدعيه فهو الذي يعرف به وإن لم يعرف به فهو لصاحب الدار ا هـ. مَطْلَبٌ: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيّ المُدَّةِ قال في البحر عن ابن الغرس: رجل ترك الدعوى ثلاثاً وثلاثين سنة ولم يكن له مانع من الدعوى ثم ادعى لم تسمع دعواه، لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهراً، وقدمنا عنهم أن من القضاء الباطل القضاء بسقوط الحق بمضيّ سنين، لكن ما في المبسوط لا يخالفه، فإنه ليس فيه قضاء بالسقوط، وإنما فيه عدم سماعها. مَطْلَبٌ: فَهى السُّلْطَانُ عَنْ سَمَاعِ حَادِقَةٍ لَهَا خمسَ عَشْرَةَ سَنَّةً وقد كثر السؤال بالقاهرة عن ذلك مع ورود النهي من السلطان أيده الله تعالى بعدم سماع حادثة لها خمس عشرة سنة، وقد أفتيت بعدم سماعها عملاً بنهيه على ما في خزانة المفتين، والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ. ٦٥٤ كتاب الدعوى / باب التحالف مَطْلَبُ: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيٍّ ثَلَاثِين سَنَّةً إِذَا كَانَ التَّكُ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيَّ مِنْ كَوْنِ المُدَّعِي غَائِياً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُوناً وَلَيْسَ لَهُمَا وَلِيٍّ أَوِ المُدَّعَى عَليهِ ذَا شَوْكَةٍ أَوْ أَرْضٍ وَقْفٍ لَيْسَ لَهَا نَاظِرٌ وفي الحامدية عن الولوالجية: رجل تصرف زماناً في أرض ورجل آخر رأى الأرض والتصرف ولم يدع ومات على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده فتترك على يد المتصرف، لأن الحال شاهد اهـ. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في عقوده الدرية بعد كلام أقول: والحاصل من هذه النقول أن الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد ثلاثة وثلاثين لا تسمع إذا كان الترك بلا عذر من كون المدعي غائباً أو صبياً أو مجنوناً وليس لهما ولي، أو المدعى عليه أميراً جائراً يخاف منه، أو أرض وقف ليس لها ناظر، لأن تركها هذه المدة مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهراً كما مر عن المبسوط، وإذا كان المدعي ناظراً ومطلعاً على تصرف المدعى عليه إلى أن مات المدعى عليه لا تسمع الدعوى على ورثته كما مر عن الخلاصة. وكذا لو مات المدعي لا تسمع دعوى ورثته كما مر عن الولوالجية. والظاهر أن الموت ليس بقيد وأنه لا تقدير بمدة مع الاطلاع على التصرف لما ذكره المصنف والشارح في مسائل شتى آخر الکتاب. مَطْلَبٌ: بَاعَ عَقَاراً أَوْ غَيرِهُ وَزَوْجَتُهُ أَوْ قَرِيبُهُ حَاضِرٌ ساِتٌ يَعْلَمُ البَيْعَ لَا تُسْمَعُ دَغْوَاهُ باع عقاراً أو حيواناً أو ثوباً وابنه وامرأته أو غيرهما من أقاربه حاضر يعلم به ثم ادعى الابن مثلاً أنه ملكه لا تسمع دعواه. كذا أطلقه في الكنز والملتقى، وجعل سكوته كالإفصاح قطعاً للتزوير والحيل. مَطْلَبٌ: لا يُعَدُّ سُكُوتُ الجَارِ رِضاً بِالبَيْعِ إِلَّ إِذَا سَكَتَ عِنْدَ التَّسْلِمِ والنَّصَرُّفِ بخلاف الأجنبي فإن سكوته ولو جاراً لا يكون رضا، إلا إذا سكت الجار وقت البيع والتسليم وتصرف المشتري فيه زرعاً وبناء فحينئذ لا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى قطعاً للأطماع الفاسدة ا هـ. وقوله لا تسمع دعواه: أي دعوى الأجنبي ولو جاراً كما في حاشية الخير الرملي على المنح، وأطال في تحقيقه في فتاويه الخيرية من كتاب الدعوى، فقد جعلوا في هذه المسألة مجرد السكوت عند البيع مانعاً من دعوى القريب ونحوه كالزوجة بلا تقييد باطلاع على تصرف المشتري، كما أطلقه في الكنز والملتقى. وأما دعوى الأجنبي ولو جاراً فلا يمنعها مجرد السكوت عند البيع، بل لا بد من الاطلاع على تصرف المشتري، ولم یقیدوه بمدة ولا بموت کما تری. ٦٥٥ كتاب الدعوى / باب التحالف مَطْلَبُ: مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَى المُوَرِّثِ يَمْتَعُ صِحَّةَ دَهْوَى وَارِثِهِ لأن ما يمنع صحة دعوى المورث يمنع صحة دعوى الوارث لقيامه مقامه كما في الحاوي الزاهدي وغيره، فتأمل. ثم إن ما في الخلاصة والولوالجية يدل على أن البيع غير قيد بالنسبة إلى الأجنبي ولو جاراً، بل مجرد الاطلاع على التصرف مانع من الدعوى، وإنما فائدة التقييد بالبيع هي الفرق بين القريب والأجنبي، فإن القريب للبائع لا تسمع دعواه إذا سكت عند البيع، بخلاف الأجنبي فإنه لا تسمع إذ اطلع على تصرف المشتري وسكت فالمانع لدعواه هو السكوت عند الاطلاع على التصرف لا السكوت عند البيع، فلأجل الفرق بينهما صوروا المسألة بالبيع، ووجه الفرق بينهما مع تمام بيان هذه المسألة محرر في حواشينا (رد المحتار على الدر المختار). ثم رأيت في فتاوى المرحوم العلامة الغزي صاحب التنوير ما يؤيد ذلك، ونصه: سئل عن رجل له بيت في دار يسكنه مدة تزيد على ثلاث سنوات وله جار بجانيه، والرجل المذكور يتصرف في البيت المزبور هدماً وعمارة مع إطلاع جاره على تصرفه في المدة المذكورة، فهل إذا ادعى البيت أو بعضه بعد ما ذكر من تصرف الرجل المذكور في البيت هدماً وبناء في المدة المذكورة تسمع دعواه أم لا؟ أجاب: لا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى ١ هـ. فانظر كيف أفتى بمنع سماعها من غير القريب بمجرد التصرف مع عدم سبق البيع، وبدون مضي خمس عشرة سنة أو أكثر. ثم اعلم أن عدم سماع الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد الإطلاع على التصرف ليس مبنياً على بطلان الحق في ذلك، وإنما هو مجرد منع للقضاة عن سماع الدعوى مع بقاء الحق لصاحبه، حتى لو أقرّ به الخصم يلزمه، ولو كان ذلك حكماً ببطلانه لم يلزمه، ويدل على ما قلناه تعليلهم للمنع بقطع التزوير والحيل كما مر فلا يرد ما في قضاء الأشباه. من أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان، ثم رأيت التصريح بما نقلناه في البحر قبيل فصل دفع الدعوى، وليس أيضاً مبنياً على المنع السلطاني حيث منع السلطان عزّ نصره قضاته من سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة في الأملاك وثلاثين سنة في الأوقاف، بل هو حكم اجتهادي نص عليه الفقهاء كما رأيت، فاغتنم تحرير هذه المسألة فإنه من مفردات هذا الكتاب، والحمد لله المنعم الوهاب ا هـ. أقول: وعلى هذا لو ادعى على آخر داراً مثلاً وكان المدعى عليه متصرفاً فيها هدماً وبناء أو مدة ثلاثين سنة، وسواء فيه الوقف والملك ولو بلا نهي سلطاني، أو خمس عشرة سنة ولو بلا هدم وبناء فيهما، والمدعي مطلع على التصرف في الصور الثلاث مشاهد له في ٦٥٦ كتاب الدعوى / باب التحالف بلدة واحدة، ولم يدع ولم يمنعه من الدعوى مانع شرعي لا تسمع دعواه عليه. أما الأول: فلاطلاعه على تصرفه هدماً وبناء وسكوته، وهو مانع من الدعوى كما عرفت. وأما الثاني: فلتركه الدعوى للمدة المزبورة وسكوته، وهو دليل على عدم الحق له، ولأن صحة الدعوى شرط لصحة القضاء والمنع منه حكم اجتهادي كما علمت. وأما الثالث: فللمنع من السلطان نصره الرحمن قضاته في سائر ممالكه عن سماعها بعد خمس عشرة سنة إذا كان تركها لغير عذر شرعي في الملك لا لكون التقادم يبطل الحق بدليل أن الحق باق، ويلزمه لو أقرّ به في مجلس القاضي، فلو قال لا أسلمها لمضيّ هذه المدة مع عدم دعواه عليّ وهو مانع منها لا يلتفت إلى تعلله وتنزع من يده، فلو أدعى أن المدعى عليه أقرّ لي بها في أثناء هذه المدة وهو ينكره ينبغي أن تسمع أيضاً، لأنه لما كان المنع من سماع أصل الدعوى ففرعها وهو الإقرار أولى بالمنع لما أن النهي مطلق فيشملهما، إلا إذا كان الإقرار عند القاضي كما عرفت، فتنزع من يده لإبطاله ملكه ولإلزامه الحجة على نفسه، وهي الإقرار بعدم صحة تصرفه. مَطْلَبُ: لَوْ تَرَكَ دَعْوَاه المُدَّةَ ثُمَّ أَقَامَ بَينَةً عَلَى أَنَّ المُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ لَهُ بِا تُسْمَعُ لکن یعارض ذلك إطلاق عبارة الإسماعيلية حيث قال فیما إذا کانت دار بین زید وهند فوضع زيد يده على الدار المزبورة مدة تزيد على خمس عشرة سنة، وطلبت هند منه في أثناء المدة أن يقسم لها حصتها وأجابها إلى ذلك ومات ولم يقسم لها فطالبت أولاده بحصتها في الدار فذكروا بأن والدهم تصرف أكثر من خمس عشرة سنة ولم تدع عليه هند ولم يمنعها من الدعوى مانع شرعي، فلا تسمع دعواها بذلك، فهل تسمع دعواها حيث كان معترفاً بأن لها في الدار حصة؟ أجاب: تسمع دعواها حيث كان معترفاً بأن لها حصة اهـ. إلى غير ذلك من الأجوبة. إلا أنه لم يعزّ ذلك لأحد كما هو عادته في فتاواه، لكن يؤيده إطلاق التنقيح أيضاً، فتأمل وراجع يظهر لك الحق. أما عدم ترك الدعوى في مدة الخمس عشرة سنة فيشترط كون الدعوى عند القاضي، فإن ادعى عند القاضي مراراً في أثناء المدة التي هي خمس عشرة سنة إلا أن الدعوى لم تفصل، فإن دعواه تسمع ولا يمنع مرور الزمان، أما لو كان المدعي أو المدعى عليه غائباً مسافة لسفر ثم حضر مراراً في أثناء المدة التي هي خمس عشرة سنة وسكت ثم أراد أن يدعي بعد ذلك فلا تسمع دعواه. كذا في فتاوى علي أفندي. وإذا كان المانع شوكة المدعى عليه وزالت فلا يمنع الدعوى إلا إذا استدام زوال شوكته خمس عشرة سنة، فلو زالت شوكته أقل من خمس عشرة سنة ثم صار ذا شوكة لا يمنع بعد ذلك من الدعوى لأنه لم يصدق أنه ترك الدعوى في مسألة زوال الشوكة خمس عشرة سنة، وإنما قيدت بقولي عند القاضي، فلو ترك المدة المزبورة إلا ٦٥٧ كتاب الدعوى / باب التحالف أنه في أثناء ذلك ادعى مراراً عند غير القاضي لا تعتبر دعواه كما في تنقيح سيدي الوالد رحمه الله تعالى، هذا ما ظهر لي تفقهاً أخذاً من مفهوم عبارات السادة الأعلام بوأهم الله تعالى دار السلام. وأقول: لكن المعتبر الآن ما تقرر في المجلة الشرعية في الأحكام العدلية، وصدر الأمر الشريف السلطاني بالعمل بمواجبه أن دعوى الإقرار بعد مضيّ مدة المنع من سماع الدعوى لا تسمع إذا ادعى أنه أقر له بها من جمعة أو سنة مثلاً، إلا إذا كان الإقرار عند القاضي أو تحرّر به سند شرعي بإمضاء المقر أو ختمه المعروفين، وكان بمحضر من الشهود وشهدوا بذلك فإنها تسمع حينئذ إذا لم يمض على الإقرار خمس عشرة سنة، أو كان دعوى الإقرار على عقار وكان يستأجره المدعى عليه مدة تزيد على خمس عشرة سنة والمستأجر يدعي التصرف وينكر الاستئجار وأثبت المدعي الاستئجار ومواصلة الأجرة في كل سنة وكان ذلك معروفاً بين الناس، فإنها تسمع الدعوى حينئذ، وليس للمدعى عليه حق في دعوى التصرف المدة الممنوع من سماع الدعوى بها، وأيضاً فإن أول ابتداء مدة المنع من حين زوال العذر كما تقدم. ودعوى المرأة مهرها المؤجل إذا تركت دعواه والوقف المرتب بثم إذا كان المدعى محجوباً بالطبقة إذا استحق بزوالها وترك دعواه، فإنه يعتبر مدة الترك من حين الوفاة أو الطلاق وزوال الدرجة لو كان خمس عشرة سنة لا تسمع. ودعوى الدين على معسر أيسر إذا تركها المدة المذكورة من حين اليسار. ومدة عدم سماع الدعوى في الوقف ست وثلاثون سنة إذا كان بدون عذر شرعي وكان للوقف متول. وأما دعوى الأراضي الأميرية فمن بعد مرور عشر سنين لا تسمع الدعوى بها ولا بشيء من حقوقها. وأما الدعوى في المنافع العامة كالطريق العام والنهر العام والمرعى وأمثال ذلك إذا تصرف بها أحد: أي مدة كانت فإنها تسمع الدعوى عليه بها. وأن القاصر إذا ادعى عقاراً إرثاً عن والده مثلاً بعد بلوغه وأثبته بالبينة الشرعية فلا يسري سماع الدعوى لبقية الورثة الباقين البالغين التاركين للدعوى مدة المنع، ومثله من كان مسافراً. وأنه إذا ترك شخص الدعوى عشر سنين مثلاً بلا عذر شرعي ومات وترك دعواها وارثه أيضاً البالغ عشر سنين أو خمس سنين فلا تسمع دعوى الوارث حينئذ لأن مجموع المدتين مدة المنع، وأيضاً المالك والمشتري منه إذا تركا الدعوى كذلك لا تسمع دعوى ٦٥٨ كتاب الدعوى / باب التنخالف المشتري فيما يتعلق بحقوق المبيع إذا كان مجموع المدتين خمس عشرة سنة كما في الباب الثاني من كتاب الدعوى من المجلة، وفيها من المادة (١٨٣٠): لو أقر المدعى عليه ثم غاب قبل الحكم عليه وكان الإقرار لدى القاضي فله أن يحكم عليه في غيابه، وكذلك لو ثبت الحق عليه بالبيئة الشرعية وغاب قبل التزكية والحكم، فالحاكم أن يزكي الشهود ويحكم عليه في غيبته وفيها من المادة (١٨٣٤) لو أقيمت البينة على وكيل المدعى عليه ثم حضر المدعى عليه بالذات فللحاكم أن يحكم عليه، وكذا بالعكس يحكم على الوكيل، وكذلك لو أُقيمت البينة على أحد الورثة بحق ثم غاب فللحاكم أن يحضر وارثاً آخر ليحكم عليه، وفيها في المادة المذكورة: إذا طلب الحاكم الشرعي الخصم بطلب المدعي وامتنع عن الحضور بلا عذر فللحاكم إحضاره جبراً، وإذا لم يمكن إحضاره فبعد طلبه بورقة الإحضار ثلاث مرات في ثلاثة أيام ولم يمكن إحضاره فللحاكم أن ينصب عنه وكيلاً لتقام عليه الدعوى والبينة ويحكم عليه. مَطْلَبٌ فيٍ أَمْرَدَ كَرِهَ خِدْمَةَ سَيِّدِهِ لِفِسْقِهِ فَادَّعَى السَّيِّدُ عَلَيَهِ مَبْلَغَاً سَنَّهُ وَقَامَتِ الأَمَارَاتُ عَلَى السَّيِّدِ بِأَنَّ غَرَضَهُ اسْتِيْقَاؤُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فرع: سئل في شاب أمرد كره خدمة من هو في خدمته لمعنى هو أعلم بشأنه وحقيقته فخرج من عنده فاتهمه أنه عمد إلى سبته وكسره في حال غيبته وأخذ منه كذا المبلغ سماه وقامت أمارة عليه بأن غرضه منه بذلك استبقاؤه واستقراره في يده على ما يتوخاه، هل يسمع القاضي والحالة هذه عليه دعواه ويقبل شهادة من هو متقيد بخدمته وأكله وشربه من طعامه ومرقته، والحال أنه معروف بحب الغلمان، الجواب ولكم فسيح الجنان. الجواب: قد تتبق لشيخ الإسلام أبي السعود العمادي رحمه الله تعالى في مثل ذلك فتوى بأنه يحرم على القاضي سماع مثل هذه الدعوى معللاً بأن مثل هذه الحيلة معهود فيما بين الفجرة واختلاقاتهم فيما بين الناس مشتهرة، وفيها من لفظه رحمه الله تعالى: لا بد للحكام أن لا يصغوا لمثل هذه الدعاوي، بل يعزّروا المدعي ويحجزوه عن التعرض لمثل ذلك الغمر المنخدع، وبمثله أفتى صاحب تنوير الأبصار، لانتشار ذلك في غالب القرى والأمصار، ويؤيد ذلك فروع ذكرت في باب الدعوى، تتعلق باختلاف حال المدعي وحال المدعی علیه؛ ویزید ذلك بعد إشهاده من بعشاه یتعشی وبغداه یتغدى، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والله تعالى أعلم. فتاوى الخيرية. وعبارة المصنف في فتاويه بعد ذكره فتوى أبي السعود: وأنا أقول: إن كان الرجل معروفاً بالفسق وحب الغلمان والتحيل لا تسمع دعواه ولا يلتفت القاضي لها، وإن كان ٦٥٩ كتاب الدعوى / باب التحالف فَضْلٌ فِي دَفْعِ الدَّعَاوَى لما قدم من يكون خصماً ذكر من لا يكون خصماً (قال ذو اليد هذا الشيء) المدعى به منقولًا كان أو عقاراً (أودعنيه أو أعارنيه أو آجرنيه معروفاً بالصلاح والفلاح فله سماعها، والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم. مَطْلَبُ: دَفْعُ الدَّعَوَى صَحِيحٌ وَكَذَا دَفْعُ الدِّفْعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ قَبْلَ الحُكْمِ وَيَعْدَهُ عَلى الصَّحِيحِ إِلَّ فِي المُخَمَّسَةِ فَضْلٌ فِيٍ تَفْعِ الدَّعَاوَى قال في الأشباه: دفع الدعوى صحيح، وكذا دفع الدفع وما زاد عليه يصح هو المختار، وكما يصح الدفع قبل إقامة البينة يصح بعدها، وكما يصح قبل الحكم يصح بعده، إلا في المسألة المخمسة کما کتبناه في الشرح، وکما یصح عند الحاکم الأول بصح عند غيره، وكما يصح قبل الاستمهال يصح بعده هو المختار، إلا في ثلاث: الأولى: إذا قال لي دفع ولم يبين وجهه لا يلتفت إليه. الثانية: لو بينه لكن قال بينتي غائبة عن البلد لم تقبل. الثالثة: لو بين دفعاً فاسداً ولو كان الدفع صحيحاً وقال بينتي حاضرة في المصر يمهله إلى المجلس الثاني. كذا في جامعي الفصولين. والإمهال هو المفتى به كما في البزازية. وعلى هذا: لو أقر بالدين فادعى إيفاءه أو الإبراء فإن قال بينتي في المصر لا يقضى عليه بالدفع، وإلا قضي عليه الدفع بعد الحكم صحيح، إلا في المسألة المخمسة كما ذكرته في الشرح. مَطْلَبُ: لَا يَصِحُّ الدَّفْعُ مِنْ غَيْرِ المُدَّعَى عَلَيَهِ إِلَّ إِذَا كَانَ أَحَدَ الوَرَثَّةِ الدفع من غير المدعى عليه لا يصح إلا إذا كان أحد الورثة ا هـ: أي فإنه يسمع دفعه وإن ادعى على غيره لقيام بعضهم مقام الكل، حتى لو ادعى مدع على أحد الورثة فبرهن الوارث الآخر أن المدعي أقر بكونه مبطلًا في الدعوى تسمع كما في البحر، لأن أحد الورثة ينتصب خصماً عن الباقين فيما لهم وعليهم. قوله: (ذكر من لا يكون خصماً) لأن معرفة الملكات قبل معرفة الإعدام، فإن قيل الفصل مشتمل على ذكر من يكون خصماً أيضاً قلت: نعم من حيث الفرق لا من حيث القصد الأصلي. عناية. قوله: (هذا الشيء أو دعنيه الخ) أطلق قوله هذا فشمل أنه قال ذلك وبرهن عليه قبل تصديقه المدعي في أن الملك له أو بعد تصديقه كما في تلخيص الجامع، أو أنكر كونه ملكاً له، فطلب من المدعي البرهان فأقامه ولم يقض القاضي حتى دفعه المدعي بأحد هذه الأشياء كما في الشروح، فظهر أن قوله في التصوير زيد لغائب بناء لما في الشروح فيحمل على التمثيل، لكن في نور العین برمز قش: ادعی ذو الید ودیعة ولم یمکنه إثباتها حتى حكم للمدعي ونفذ حکمه، ثم لو برهن على الإيداع لا يقبل، فلو قدم الغائب فهو على حجته. ٦٦٠ كتاب الدعوى / باب التحالف أو رهننيه مَطْلَبٌ: لَا تَنْدَفِعُ الدَّعْوَى لَوْ كَانَ المُدَّعِي مَالِكاً يقول الحقير: فيه إشكال لما سيأتي في أواخر هذا الفصل نقلاً عن الذخيرة أنه كما يصح الدفع قبل الحکم یصح بعده أيضاً، ولعله بناء على أن الدفع بعد الحكم لا يسمع، وهو خلاف القول المختار كما سيأتي أيضاً هناك، والله تعالى أعلم اهـ. وأشار بقوله ((هذا الشيء)» إلى أن المدعي به قائم كما صرح به الشارح، إذ لو كان هالكاً لا تندفع الخصومة، فيقضي بالقيمة على ذي اليد للمدعي، ثم إن حضر الغائب فصدقه فيما قال ففي الوديعة والرهن والإجارة والمضاربة والشركة يرجع المدعى عليه على الغائب بما ضمن، ولا يرجع المستعير والغاصب والسارق كما في العمادية، وإلى أنه أعم من أن يكون منقولاً أو عقاراً كما صرح به الشارح أيضاً كما في المبسوط، وظاهر هذا القول على أن ذا اليد ادعى إيداع الكل أو عاريته أو رهنه الخ. مَطْلَبُ: قَالَ النِّصْفُ لٍ والنِّصْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلانِ هَلْ تُبْطَّلُ الدَّعْوَى في الكُلِّ وَفي النصْفِ؟ ولو ادعى أن نصفه ونحوه ملكه ونصفه الآخر وديعة في يده لفلان الغائب قيل لا تبطل دعوى المدعي إلا في النصف، وإليه الإشارة في بيوع الجامع الكبير كما في الذخيرة. وقيل تبطل في الكل لتعذر التمييز، وعليه كلام المحيط والخانية والبحر، واختار في الاختيار. ولكن قال صاحب العمادية: في هذا القول نظر، فيظهر منه أن المختار عنده عدم البطلان في النصف. ونقل في جامع الفصولين هذا النظر من غير تعرض، وكذا صاحب نور العين، واقتصر المصنف على الدفع بما ذكر للاحتراز عما إذا زاد وقال كانت داري بعتها من فلان وقبضها ثم أودعنيها أو ذكر هبة وقبضاً لم تندفع إلا أن يقر المدعي بذلك، ولو أجاب المدعى عليه بأنها ليست لي أو هي لفلان ولم يزد لا يكون دفعاً. حموي ملخصاً. قال في البحر: وأشار بقوله ((وبرهن عليه)) أي على ما قال إلى أنه لو برهن على إقرار المدعي أنه لفلان ولم يزيدوا فالخصومة بينهما قائمة كما في خزانة الأكمل ا هـ لكن يخالفه ما ذكره بعد عن البزازية أنها تندفع في هذه الصورة، وكذا مخالف لما قدمه قبل أسطر عن خزانة الأكمل، لكن ما قدمه فيه الشهادة على إقرار المدعي أن رجلاً دفعه إليه وما هنا على إقراره بأنه لفلان بدون التصريح بالدفع، فتأمل. مَطْلَبُ: حِيلَةُ إِثْبَاتِ الرَّهْنِ عَلَى الغَائِبِ قوله: (أو رهننيه) هذه مما تصلح حيلة لإثبات الرهن في غيبة الراهن كما في حيل الولوالجية.