Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
کتاب الدعوى
في دعوى الدين على الميت (وإذا قال) المدعى عليه (لا أقرّ ولا أنكر لا يستحلف بل
حبس ليقر أو ینکر) درر.
قوله: (في دعوى الدين) قال في البحر: ولا خصوصية لدعوى الدين بل في كل موضع
يدعي حقاً في التركة وأثبته بالبينة فإنه يحلف من غير خصم، بل وإن أبى الخصم كما
صرح به في البزازية لأنه حق الميت أنه ما استوفى حقه وهو مثل حقوق الله تعالى يحلف من
غير دعوى. كذا في الولوالجية اهـ. وقيد بإثباته بالبينة لأنه لو أقرّ به الوارث أو نكل عن
اليمين المتوجهة عليه لا يحلف كما يعلم من مسألة إقرار الورثة بالدين ومما قدمناه من كون
الإقرار حجة بنفسه، بخلاف البيئة. تأمل. لكن ذكر في خزانة أبي الليث خمسة نفر جائز
للقاضي تحليفهم، ثم قال: ورجل ادعى ديناً في التركة يحلفه القاضي بالله العظيم جل
ذكره ما قبضته اهـ. فهذا مطلق وما هنا مقيد بما إذا أثبته بالبينة، وتعليلهم بأنه حق الميت
ربما يعكر على ما تقدم. وقد يقال: التركة ملكهم خصوصاً عند عدم دين على الميت،
وقد صادف إقرارهم ملكهم فأنى يرد، بخلاف البينة فإنها حجة قائمة من غيرهم عليهم
فيحتاط فيها، وأما الإقرار فهو حجة منهم على أنفسهم فلا يتوقف على شيء آخر.
وأقول: ينبغي أن يحلفه القاضي مع الإقرار فيما إذا كان في التركة دين مستغرق
لعدم صحة إقرارهم فيها والحال هذه فيحلفه القاضي بطلب الغرماء إذا أقام بينة وبغير
طلبهم، لكن إذا صدقوه شاركهم لأنهم أقروا بأن هذا الشيء الذي هو بينهم خاص بهم
لهذا فيه شرکة معنا بقدر دينه. تأمل.
قال في البحر: ولم أر حكم من ادعى أنه دفع للميت دينه وبرهن، هل يحلف؟
وينبغي أن يحلف احتياطاً ا هـ.
قال الرملي: ينبغي أن لا يتردد في التحليف أخذاً من قولهم الديون تقضى بأمثالها
لا بأعيانها، وإذا كان كذلك فهو قد ادعى حقاً للميت ا هـ ذكره الغزي.
وأقول: ينبغي أن يقال بدل اللام على كما هو ظاهر.
وأقول: قد يقال: إنما يحلف في مسألة مدعي الدين على الميت احتياطاً لاحتمال
أنهم شهدوا باستصحاب الحال وقد استوفى في باطن الأمر.
وأما في مسألة دفع الدين فقد شهدوا على حقيقة الدفع فانتفى الاحتمال المذكور،
فكيف يقال: ينبغي أن لا يتردد في التحليف؟ تأمل. وسيأتي ذلك في أواخر دعوى
النسب. قوله: (بل يجبس) أي يحبسه القاضي، لأنه ظالم فجزاؤه الحبس. قوله: (ليقرأ
وينكر) هذا عند أبي حنيفة، وقالا: يستحلفه كما في المجمع، وجه قولهما: إن كلاميه
تعارضا وتساقطا فكأنه لم يتكلم بشيء فكان ساكتاً، والسكوت بلا آفة نكول فيستحلفه

٥٨٢
كتاب الدعوى
وكذا لو لزم السكوت بلا آفة عند الثاني: خلاصة.
قال في البحر: وبه أفتيت لما أن الفتوى على قول الثاني فيما يتعلق بالقضاء
اهـ.
ثم نقل عن البدائع: الأشبه أنه إنكار فيستحلف قيدنا بتحليف الحاكم،
القاضي ويقضي بالنكول كما في المنبع. وفي البدائع: هو الأشبه. قوله: (وكذا لو لزم
السكوت بلا آفة عند الثاني) أي فإنه يحبس لأنه نكول حكماً، وهو قول أبي حنيفة ومحمد
رحمهما الله تعالى، وعند أبي يوسف: السكوت ليس بإنكار، فيحبس إلى أن يجيب. صرح
به السرخسي. وقولهما: هو الأشبه كما في البدائع وهو الصحيح كما في المنبع، وصرح في
روضة الفقهاء أن السكوت ليس بإنكار بلا خلاف.
وفي القنية والبزازية: الفتوى على قول أبي يوسف: فلو سكت الخصم بلا آفة
وقضى صح، وكذا لو نكل مرة لأن اليمين واجبة عليه لقوله عليه الصلاة والسلام («البَينةُ
عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ)) ترك هذا الواجب بالنكول دليل على أنه باذل ومقرّ،
وإلا قدم على اليمين تفصياً عن عهدة الواجب ودفعاً للضرر عن نفسه ببذل المدعي أو
الإقرار به، والشرع ألزمه التورّع عن اليمين الكاذبة دون الترفع عن اليمين الصادقة،
فترجح هذا الجانب: أي جانب كون الناكل باذلاً أو مقراً على جانب التورع في نكوله.
كذا في الدرر. وسيأتي تمامه. قوله: (عند الثاني) وعندهما: إذا لزم السكوت يؤخذ منه
كفيل، ثم يسأل جيرانه عسى أن يكون به آفة في لسانه أو سمعه، فإن أخبروا أنه لا آفة به
يحضر مجلس الحكم، فإن سكت ولم يجب ينزله منكراً: أي فيحلف من غير حبس ط.
قوله: (لما أن الفتوى على قول الثاني) أقول: ظهر مما هنا ومما تقدم أنه قد اختلف
التصحيح والترجيح، ولكن الأرجح قول أبي يوسف لما يقال فيه: وعليه الفتوى، وقد مر
غير مرة ويأتي. قوله: (ثم نقل عن البدائع الخ) راجع إلى قول المتن ((وإذا قال الخ)).
قال في البحر: وفي المجمع: ولو قال لا أقر ولا أنكر فالقاضي لا يستحلفه. قال
الشارح: بل يجبس عند أبي حنيفة حتى يقر أو ينكر، وقالا: يستحلف. وفي البدائع:
الأشبه أنه إنكار اهـ. وهو تصحيح لقولهما: فإن الأشبه من ألفاظ التصحيح كما في
البزازية.
فحاصل ما في البحر: اختيار قول الثاني لو لزم السكوت بلا آفة فإنه يحبس لحتى
يقر أو ينكر، واختيار قولهما فيما إذا قال لا أقر ولا أنكر يقتضي اختيار جعله إنكاراً في
مسألة السكوت بالأولى، فكان نقل صاحب البحر تصحيح الثاني رجوعاً عما أفتى به أولاً
في مسألة السكوت، فلذا قال الشارح ((ثم نقل الخ)) ليفيد أن تصحيح ما في البدائع
يقتضي تصحيح قول الإمامين في الأولى، ولا يشكل ما قدمناه عن روضة الفقهاء من أن

٥٨٣
کتاب الدعوى
لأنهما لو (اصطلحا على أن يحلف عند غير قاض ويكون بريئاً فهو باطل) لأن
اليمين حق القاضي مع طلب الخصم ولا عبرة ليمين ولا نكول عند غير القاضي
(فلو برهن عليه) أي على حقه (يقبل وإلا يحلف ثانياً عند قاض) بزازية. إلا إذا كان
حلفه الأول عنده فیکفي: درر.
ونقل المصنف عن القنية أن التحليف حق القاضي فما لم يكن باستحلافه لم
السكوت ليس بإنكار بلا خلاف، لأن الكلام هنا فيما إذا لزم السكوت، وما هناك لا يعد
نكولا بمجرد سكوته فيقضى عليه، وشتان ما بينهما. قوله: (اصطلحا على أن يحلف
الخ) سيذكر الشارح لو قال: إذا حلفت فأنت بريء من المال فحلف ثم برهن على الحق
قبل، لكن هنا اليمين من المدعي، وسيأتي الكلام عليه ثمة. قوله: (لأن اليمين حق
القاضي مع طلب الخصم) الأولى كما في البحر عن القنية: لأن التحليف حق القاضي اهـ.
حتى لو أبرأه الخصم عنه لا يصح. بزازية. وكما أن التحليف عند غير القاضي، لا يعتبر
فكذلك النكول عند غيره لا يوجب الحق، لأن المعتبر يمين قاطعة للخصومة، واليمين
عند غير القاضي غير قاطعة. درر. وكذلك لا عبرة لها عنده بلا تحليفه كما قيده بقوله
مع طلب الخصم، لكن الذي يشير إليه كلام الدرر والعيني أن اليمين حق المدعي.
واستدل له في الدرر بقوله؛ ولهذا أضيف إليه بحرف اللام في الحديث، وهو قوله
عليه الصلاة والسلام ((لَكَ يَمِينُهُ)) قال: ووجه كونه حقاً له أن المنكر قصد إتواء حقه الخ،
وكان الأولى له أن يعلل المسألة بقوله: لأن المعتبر يمين قاطعة للخصومة الخ، ثم يستدرك
بما نقله المصنف عن القنية الآتي ذكره، فلو فعل ذلك لسلم من التكرار. قوله: (ولا عبرة
الخ) أي ولا يعتبر إبراؤه المعلق بهذا الشرط، لأن الإبراء من الدين لا يصح تعليقه
بالشرط كما تقدم. قوله: (فلو برهن عليه أي على حقه يقبل) هذا لا يصلح تفريعاً على ما
قبله، فإنه لو حلف عند قاض ثم برهن المدعي يقبل كما سيأتي ح. إلا أن يقال: إنما
فرعه عليه باعتبار قوله: وإلا يحلف ثانياً عند قاض: أي حيث لم يعتبر حلفه عند غير
القاضي له تحليفه عند القاضي عند عدم البينة، بخلاف ما لو حلفه عند قاض فإنه لا
يحلف ثانياً لأن الحلف الأول معتبر، وهذا معنى قوله ((إلا إذا كان حلفه الخ)). قوله: (إلا
إذا كان حلفه الأول عنده) أي عند قاض فيكفي: أي لا يحتاج إلى التحليف ثانياً. هذا،
وموقع للاستثناء كما لا يخفى ح: أي لأنه استثناء منقطع، لأن فرض المسألة في أن
الحلف الأول عند غير قاض، اللهم إلا أن يكون المراد عنده قبل تقلده القضاء. تأمل
وراجع. قوله: (درر) عبارتها يحلفه القاضي لو لم يكن حلفه الأول حين الصلح عنده.
قوله: (ونقل المصنف عن القنية) هذه المسألة تغاير المتقدمة في المتن. فإن تلك فيما إذا
حلف عند غير قاض، وهذه فيما إذا حلف عند القاضي باستحلاف المدعي لا القاضي

٥٨٤
کتاب الدعوى
يعتبر (وكذا لو اصطلحا أن المدعي لو حلف فالخصم ضامن) للمال (وحلف) أي
المدعي (لم يضمن) الخصم لأن فيه تغيير الشرع (واليمين لا ترد على مدع) لحديث
((البَينَةُ عَلَى المُدّعِي)) وحديث الشاهد واليمين ضعيف، بل رده ابن معين بل أنكره
الراوي. عيني.
ح: أي وكما أنه لا يصح التحليف إلا عند القاضي لا يصح إلا تحليف القاضي، حتى لو
أن الخصم حلف خصمه في مجلس القاضي لا يعتبر، لأن التحليف حق القاضي لا حق
الخصم. قوله: (وكذا لو اصطلحا الخ) في الواقعات الحسامية قبيل الرهن. وعن محمد
قال لآخر: لي عليك ألف درهم فقال له الآخر إن حلفت أنها لك أديتها إليك فحلف
فأداها إليه المدعى عليه، إن كان أداها إليه على الشرط الذي شرط فهو باطل، وللمؤدي
أن يرجع بما أدى، لأن ذلك الشرط باطل لأنه على خلاف حكم الشرع لأن حكم الشرع
أن اليمين على من أنكر دون المدعي ا هـ بحر. قوله: (لم يضمن) ولو أدى له على هذا
الشرط رجع بما أدى لأن هذا الشرط باطل كما علمت. قوله: (لحديث البَينَّةُ عَلَى
المُدَّحِي) تتمته ((وَالْيَمِينُ عَلَ مَا أَنْكَرَ)) والدليل منه من وجهين(١) الأول أنه عليه الصلاة
والسلام قسم بينهما والقسمة تنافي الشركة، وجعل جنس الأيمان على المنكرين وليس
وراء الجنس شيء.
الثاني: أن أل في اليمين للاستغراق، لأن لام التعريف تحمل على الاستغراق،
وتقدم على تعريف الحقيقة إذا لم يكن هناك معهود، فيكون المعنى: أن جميع الأيمان على
المنكرين، فلو رد اليمين على المدعي لزم المخالفة لهذا النص.
الثالث: إن قوله ((البينةُ عَلَى المُدَّعِي)» يفيد الحصر، فيقتضي أن لا شيء عليه
سواه. قال القسطلاني: والحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إن
جانب المدعي ضعيف؛ لأن دعواه خلاف الظاهر، فكانت الحجة القوية عليه وهي البينة،
لأنها لا تجلب لنفسها نفعاً ولا تدفع عنها ضرراً فيتقوى بها ضعف المدعي؛ وجانب
المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه بحجة ضعيفة وهي اليمين، لأن
الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر، فكان ذلك في غاية الحكمة اهـ. وهذا من
حيث ما ذكره ظاهر: أي من ضعف اليمين، وإلا فاليمين إذا كانت غموساً مهلكة
لصاحبها، فتأمل. قوله: (وحديث الشاهد واليمين) هو ما روي ((أَنه عَليهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلاَمُ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ)) حلبي عن التبيين. قوله: (عيني) عبارته: ولأنه يرويه ربيعة
عن سهل بن أبي صالح وأنكره سهل، فلا يبقى حجة بعد ما أنكره الراوي فضلاً عن أن
(١) في ط. قوله: (من وجهين) هكذا بالأصل، ولعله من وجوه.

٥٨٥
كتاب الدعوى
(برهن) المدعي (على دعواه وطلب من القاضي أن يحلف المدعي أنه محق في
الدعوى أو على أن الشهود صادقون أو محقون في الشهادة لا يجيبه) القاضي إلى
طلبته، لأن الخصم لا يحلف مرتين فكيف الشاهد، لأن لفظ أشهد عندنا يمين،
ولا يكرر اليمين لأنا أمرنا بإكرام الشهود، ولذا لو (علم الشاهد أن القاضي يحلفه)
ويعمل بالمنسوخ (له الامتناع عن أداء الشهادة) لأنه لا يلزمه: بزازية (وبينة الخارج
في الملك المطلق) وهو الذي لم يذكر له سبب (أحق من بينة ذي اليد)
يكون معارضاً لصحاح المشاهير اهـ. قوله: (وطلب من القاضي) يعني المدعى عليه.
قوله: (أن يحلف المدعي) المناسب أو الشهود، ويأتي بضميرهم بعد بدل الاسم الظاهر
ط. قوله: (أو على أن الشهود) أي أو طلب المدعى عليه من القاضي أن يحلف الشهود
على أنهم صادقون، كما يدلّ عليه اللحاق ح. قوله: (لا يجيبه القاضي) كما لا يجيب ذا
اليد إذا طلب منه استحلاف المدعي ما تعلم أني بنيت بناء هذه الدار. قنية: أي لأنه خلاف
الشرع. قوله: (إلى طلبته) بكسر اللام ما طلبه والطلبة بالضم السفرة البعيدة والطلاب
اسم مصدر طالب كالطلبة بالكسر قاموس. قوله: (لأن الخصم) فيه أنه لم يتقدم منه
حلف، فالأولى أن يعلل بقوله لأنه خلاف الشرع، ويجعل هذا التعليل للثانية، وهو
تحليف الشهود على الصدق أو أنهم محقون لا يجيبه لأن الخصم لا يحلف مرتين فكيف
الشاهد. قوله: (لأن لفظ أشهد عندنا يمين) وإن لم يقل بالله، فإذا طلب منه الشهادة في
مجلس القضاء وقال أشهد فقد حلف. قوله: (لأنا أمرنا بإكرام الشهود) أي وفي التحليف
تعطيل هذا الحق. قوله: (لأنه لا يلزمه) أي الأداء حينئذ. قوله: (وبينة الخارج) أي الذي
ليس ذا يد. قوله: (في الملك المطلق) قيد به لما سيأتي، وأطلقه وهو مقيد بما إذا لم يؤرخا
أو أرّخا، وتاريخ الخارج مساو أو أسبق، أما إذا كان تاريخ ذى اليد أسبق، فإنه يقضي
له كما سيأتي بخلاف ما إذا ادعى الخارج الملك المطلق وذو اليد الشراء من فلان وبرهنا
وأرّخا وتاريخ ذى اليد أسبق فإنه يقضي للخارج كما في الظهيرية، وهذا بخلاف المقيد،
لأن البينة قامت على ما لا يدل عليه اليد فاستويا وترجحت بينة ذى اليد باليد فيقضى له.
هذا هو الصحيح. بحر. قوله: (وهو الذي لم يذكر له سبب) السبب كشراء وارث
فالمطلق ما يتعرض للذات دون الصفات لا بنفي ولا إثبات ط. قوله: (أحق من بينة ذي
اليد) أي أولى بالقبول منها، لأن الخارج أكثر إثباتاً وإظهاراً، لأن ملك ذى اليد ظاهر فلا
حاجة إلى البينة: يعني لو ادعى خارج داراً أو منقولًا ملكاً مطلقاً وذو اليد ادعى ذلك
وبرهنا ولم يؤرخا أو أرخا تاريخاً واحداً لا تقبل بينة ذى اليد، ويقضي للخارج؛ أما إذا
كان تاريخ ذى اليد أسبق يقضي لذي اليد، ثم يستوي الجواب بين أن يكون الخارج
مسلماً أو ذمياً أو مستأمناً أو عبداً أو حراً أو امرأة أو رجلاً، وبقولنا في هذه المسألة قال

٥٨٦
كتاب الدعوى
لأنه المدعي والبينة له بالحديث، بخلاف المقيد بسبب كنتاج ونكاح، فالبينة لذي
اليد إجماعاً كما سيجيء (وقضى) القاضي (عليه بنكوله مرة) لو نكوله (في مجلس
القاضي) حقيقة (بقوله لا أحلف أو) حكماً كأن (سكت) وعلم أنه (من غير آفة)
كخرس وطرش في الصحيح سراج.
الإمام أحمد، وقال الإمام مالك والشافعي وزفر: بينة ذي اليد أولى. ط باختصار. قوله:
(لأنه المدعي) أي وذو اليد مدعى عليه لانطباق تعريف المدعي والمدعى عليه عليهما.
قوله: (بخلاف المقيد بسبب) أي لا يتكرر. قوله: (كنتاج) صورته: أقام كل منهما بينة
على أنها ولدت عنده فذو اليد أولى، لأن بينته قد دلت على ما دلت عليه بينة الخارج: أي
على نظيره ومعه ترجيح اليد فكان أولى. عيني. قوله: (ونكاح) صورته: أقام كل منهما
بينة أنه نكحها فذو اليد أولى فالمراد بالملك ما يعم الحكمي. قوله: (فالبينة لذي اليد) أي
في الصورتين. قوله: (إجماعاً) أي لأن بينته قامت على أولوية ملكه فلا يثبت للخارج إلا
بالتلقي منه كما سيأتي بيانه مفصلاً. قوله: (كما سيجيء) أي فيما يدعيه الرجلان،
والأولى ذكر هذه المسألة في مقامها. قوله: (وقضى القاضي الخ) أي قضى عليه بما ادعاه
المدعي، وأفاد أن النكول لا يوجب شيئاً إلا إذا اتصل به القضاء وبدونه لا يوجب شيئاً
وهو بذل على مذهب الإمام، وإقرار على مذهب صاحبيه وحيث لم يقدم على اليمين دل
على أنه بذل الحق أو أقر، وإذا بذل أو أقر وجب على القاضي الحكم به، فكذا إذا نكل.
قوله: (حقيقة) الأولى ذكره بعد قوله ((مرة)) لأن المتصف بكونه حقيقة وحكماً أو صريحاً
ودلالة إنما هو النكول كما في العيني. قوله: (أو حكماً كأن سكت).
أقول: تقدم أنه ينزل منكراً على قولهما، وعلى قول أبي يوسف يحبس إلى أن
يجيب، ولكن الأول فيما إذا لزم السكوت ابتداء ولم يجب على الدعوى بجواب، وهذا
فيما إذا أجاب بالإنكار ثم لزم السكوت تأمل. كذا أفاده الخير الرملي. ومفاد ذكر
المصنف للحكمي بالسكوت تصحيح لقولهما أيضاً منقول عن السراج، كما تقدم اقتضاء
تصحيحه عن البحر بعد أن أفتى بخلافه. قوله: (من غير آفة) أما إذا كان بها فهو عذر
كما في الاختيار، ويأتي قريباً بيانه. قوله: (كخرس) وآفة باللسان تمنع الكلام أصلاً.
قوله: (وطرش) يقال طرش يطرش طرشاً من باب علم: أي صار أطروشاً، وهو
الأصم. قوله: (في الصحيح) أي على قول الثاني الذي عليه الفتوى كما تقدم. وقيل إذا
سكت يحبسه حتى يجيب، وأما إذا كان به آفة الخرس فإنه إما أن يحسن الكتابة، أو يسمع
أو لا يحسن شيئاً، فإذا لم يسمع وله إشارة معروفة فإشارته كالبيان، وإن كان مع ذلك
أعمى نصب القاضي له وصياً، ويأمر المدعي بالخصومة معه إن لم يكن له أب أو جد أو
وصيهما، وإذا كان يسمع يقول له القاضي عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا، فإن أوما

٥٨٧
کتاب الدعوى
وعرض اليمين ثلاثاً، ثم القضاء أحوط (وهل يشترط القضاء على فور النكول؟
خلاف) درر ولم أر فيه ترجيحاً قاله المصنف.
قلت: قدمنا أنه يفترض القضاء فوراً إلا في ثلاث (قضى عليه بالنكول ثم
أراد أن يحلف لا يلتفت إليه والقضاء على حاله) ماض. درر.
برأسه أن نعم فإنه يصير حالفاً في هذا الوجه، ولا يقول له بالله إن كان كذا لأنه إن أشار
برأسه أن نعم لا يصير حالفاً بهذا الوجه بل مقراً كما في شرح الوهبانية. قوله: (وعرض)
مبتدأ خبره قوله ((ثم القضاء)). قوله: (أحوط) أي على وجه الندب، وإنما لم يعرج عليه
المصنف لأنه غير ظاهر الرواية. قال في الكافي: ينبغي للقاضي أن يقول إني أعرض عليك
اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعى، وهذا الإنذار لإعلامه
بالحكم إذ هو مجتهد فيه فكأنه مظنة الخفاء ا هـ. وعن أبي يوسف ومحمد: أن التكرار حتم
حتى لو قضى القاضي بالنكول مرة لا ينفذ، والصحيح أنه ينفذ وهو نظير إمهال المرتد
کما في التبیین.
قال القهستاني: لو كان مع الخصم بينة ولم يذكرها، وطلب يمين المنکر يحل له إن
ظن أنه ينكل. وأما إذا ظن أنه يحلف كاذباً لم يعذر في التحليف ثم على الأحوط، ذكر في
الخانية ولو أن القاضي عرض عليه اليمين فأبى، ثم قال قبل القاضي أنا أحلف بحلفه ولا
يقضي عليه بشيء، وهذا الأحوط جعله صدر الشريعة متناً، فتنبه. لكن جعله ابن ملك
مستحباً في موضع الخفاء ويترجح ما في الخانية بكون المتن منع الحلف بعد القضاء فافهم
أنه قبله لا يمنع منه. قوله: (وهل يشترط) الأولى وهل يفترض. قوله: (على فور النكول
خلاف) أي فيه خلاف، ولم يبين الفور بماذا يكون. حموي.
قال ط: قلت: هو ظاهر، وهو أن يقضي عقبه من غير تراخ قبل تكراره أو بعده
على القولين. قوله: (قلت قدمنا) أي في كتاب القضاء: أي وجزمهم هناك به مطلقاً حيث
شمل كلامهم هناك ما بعد البينة والإقرار، والنكول ترجيح لزوم الفور الذي هو أحد
القولين، وكأن المصنف غفل عنه حيث قال فيه: لم أر فيه ترجيحاً، إلا أن الحموي في
حاشية الأشباه قال: اعلم أنه يجب على القاضي الحكم بمقتضى الدعوى عند قيام البينة
على سبيل الفور، وعزاه لجامع الفصولين وقد خصه بالبينة كما ترى، فلا يفيد ترجيح
أحد القولين في لزوم القضاء فوراً بعد النكول، وحينئذ فما ذكر من الاستدراك فمحله
بعد البينة أو اليمين، فتدبر. قوله: (إلا في ثلاث) قدمنا أنها أن يرتاب القاضي في طريق
القضاء كالبينة وأن يستمهل الخصم: أي المدعي، وأن يكون لرجاء الصلح بين الأقارب،
وظاهره أنه لا خلاف. قوله: (لا يلتفت إليه) لأنه أبطل حقه بالنكول فلا ينقض به
القضاء قيد بالقضاء، لأنه قبله إذا أراد أن يحلف يجوز، ولو بعد العرض كما في الدرر،

٥٨٨
كتاب الدعوى
فبلغت طرق القضاء ثلاثاً وعدها في الأشباه سبعاً: بينة، وإقرار، ويمين، ونكول
عنه، وقسامة، وعلم قاض على المرجوح، والسابع قرينة قاطعة كأن ظهر من دار
خالية إنسان خائف بسكين متلوث بدم فدخلوها فوراً فرأوا مذبوحاً لحينه أخذ به إذ
لا يمتري أحد أنه قاتله.
أما لو أقام البينة بعد النكول فإنها تقبل كما يأتي قريباً. قوله: (فبلغت طرق القضاء ثلاثاً)
بينة وإقرار ونكول، وهو تفريع على قوله ((فإن أقر أو أنكر الخ)). قوله: (سبعاً) فيه أن
القضاء بالإقرار مجاز كما تقدم، والقسامة داخلة في اليمين، وعلم القاضي مرجوح
والقرينة مما انفرد بذكرها ابن الغرس فرجعت إلى ثلاث، فتأمل ط. قوله: (بينة) لا شك
أن البينة طريق للقضاء وأن الحكم لا يثبت بالبينة حتى يقضي بها كما تقدم. قوله:
(وإقرار) تقدم أن الحقّ يثبت به بدون حكم، وإنما يأمره القاضي بدفع ما لزمه بإقراره،
وليس لزوم الحقّ بالقضاء كما لو ثبت بالبينة، فجعل الإقرار طريقاً للقضاء إنما هو
ظاهراً، وإلا فالحق ثبت به لا بالقضاء. قوله: (ويمين) ليس اليمين طريقاً للقضاء، لأن
المنكر إذا حلف وعجز المدعي عن البينة يترك المدعي في يده لعدم قدرة المدعي على إثباته
لا قضاء له بيمينه كما صرحوا به، ولذا لو جاء المدعي بعد ذلك بالبينة يقضي له بها، ولو
ترك المال في يده قضاء له لم ينقض فجعله طريقاً للقضاء إنما هو ظاهر باعتبار أن القضاء
يقطع النزاع، وهذا يقطعه لأن الإتيان بالبينة بعد العجز عنها نادر. قوله: (ونكول عنه)
الفرق بين النكول والإقرار أن الإقرار موجب للحق بنفسه لا يتوقف على قضاء القاضي،
فحين الإقرار يثبت الحق كما ذكرنا؛ وأما النكول فليس بإقرار صريحاً ولا دلالة لكن يصير
إقراراً بقضاء القاضي بإنزاله مقراً، وعليه يظهر كونه رابعاً. أما لو أرجعناه إلى الإقرار فلا
يظهر كونه رابعاً كما في المحيط. قوله: (وقسامة) قال المصنف: وسيأتي أن القسامة من
طرق القضاء بالدية. قوله: (وعلم قاض على المرجوح) وظاهر ما في جامع الفصولين أن
الفتوى أنه لا يقضي بعلمه لفساد قضاة الزمان. بحر. قوله: (والسابع قرينة) ذكر ذلك
ابن الغرس. قال في البحر: ولم أره إلى الآن لغيره اهـ.
قال بعض الأفاضل: صريح قول ابن الغرس فقد قالوا: إنه منقول عنهم، لا أنه
قاله من عند نفسه، وعدم رؤية صاحب البحر له لا يقتضي عدم وجوده في كلامهم،
والمثبت مقدم. لكن قال الخير الرملي: ولا شك أن ما زاده ابن الغرس غريب خارج عن
الجادة، فلا ينبغي التعويل عليه ما لم يعضده نقل من كتاب معتمد فلا تغتر به، والله تعالى
أعلم ا هـ
والحق أن هذا محل تأمل، ولا يظن أن في مثل ذلك يجب عليه القصاص مع أن
الإنسان قد يقتل نفسه وقد يقتله آخر ويفر. وقد يكون أراد قتل الخارج فأخذ السكين

٥٨٩
كتاب الدعوى
(شك فيما يدعى عليه ينبغي أن يرضي خصمه ولا يحلف) تحرزاً عن الوقوع
في الحرام (وإن أبى خصمه إلا حلفه أن أكبر رأيه أن المدعى مبطل حلف، وإلا) بأن
غلب على ظنه أنه محق (لا) يحلف. بزازية (وتقبل البينة لو أقامها) المدعي وإن قال
قبل اليمين لا بينة لي. سراج. خلافاً لما في شرح المجمع عن المحيط
وأصاب نفسه فأخذها الخارج وفر منه وخرج مذعوراً، وقد يكون اتفق دخوله فوجده
مقتولًا فخاف من ذلك وفر، وقد يكون السكين بيد الداخل فأراد قتل الخارج ولم يتخلص
منه إلا بالقتل، فصار دفع الصائل، فلينظر التحقيق في هذه المسألة.
والحاصل: أن القضاء في الإقرار مجاز والقسامة داخلة في اليمين وعلم القاضي
مرجوح والقرينة مما انفرد بها ابن الغرس فرجعت إلى ثلاث، فتأمل. لكن في المجلة في
مادة ١٧٤١ قد اعتبر القرينة القاطعة البالغة حد اليقين وصدر الأمر السلطاني بالعمل
بموجبها. قوله: (ينبغي) أي تورعاً ندباً بدليل قوله ((تحرزاً) لأن اتقاء الشبهات مندوب لا
واجب، وهو عند من يضن بدينه منزلة الواجب خوفاً من اليمين الفاجرة التي تدع الديار
بلاقع: أي خالية عن أهلها وخوفاً من أكل مال الغير، لكن قد يقال: أن التحرز عن
الحرام واجب لا مندوب. تأمل. قوله: (وإن أبى خصمه) هذه غير مسألة الشك، وقوله
((بأن غلب على ظنه أنه محق)) تقدم أن الشك نظيره. قوله: (حلف) لجواز بناء الأحكام
والحلف على غالب الظن، وإلا سلم أن لا يفعل بذلًا للدنيا لحفظ الدين، بل لو تحقق
إيطال المدعي الأولى في حقه أن يبذل له ما يدعيه ولا يحلف كما فعله السلف الصالح
منهم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. قوله: (بأن غلب على ظنه) ظاهر هذه العبارة
مشكل، لأنه يقتضي أنه إذا استوى عنده الطرفان أنه يحلف، وليس كذلك، بل لا يجوز
له الحلف إلا إذا غلب على ظنه أنه محق، والشارح هنا تبع المصنف في هذه العبارة.
والذي نقله في البحر عن البزازية أن أكبر رأيه أن المدعي محق لا يحلف، وإن مبطل ساغ
له الحلف، وهو في غاية الحسن. قوله: (وتقبل البينة الخ) لإمكان التوفيق بالنسيان ثم
بالتذكر، بخلاف ما لو قال ليس لي حق ثم ادعى حقاً لم تسمع للتناقض. قوله: (خلافاً
لما في شرح المجمع) عبارة ابن ملك فيه. وفي المحيط: إذا قال ليس لي بينة على هذا ثم
أقام البيئة عليه لا تقبل عند أبي حنيفة لأنه كذب بينته، وتقبل عند محمد، لأنه يحتمل أنه
كان له بينة ونسيها انتهى. فقد ذكر خلافاً في المسألة لكنه لم يتعرض لليمين، ورجح في
السراجية قول محمد. وفي الدرر قال لا بينة لي ثم برهن أولًا شهادة ثم شهد، فيه
روايتان: في رواية لا تقبل لظاهر التناقض، وفي رواية تقبل، والأصح القبول. وحينئذ
فلا منافاة بين ما ذكره وبين ما في المجمع بل حكى قولين. تأمل. لكن الآن قد صدر أمر
السلطان نصره الرحمن بالعمل بموجب المجلة من أنه إذا قال المدعي لا بينة لي أبداً ثم

٥٩٠
كتاب الدعوى
(بعد يمين) المدعي عليه كما تقبل البينة بعد القضاء بالنكول. خانية
أحضر بينة لا تقبل أو قال ليس لي بينة سوى فلان وفلان وأتى بغيرهما لا تقبل كما هو
مصرح به في المجلة في مادة ١٧٥٣. قوله: (بعد يمين المدعى عليه) لأن حكم اليمين
انقطاع الخصومة للحال مؤقتاً إلى غاية إحضار البينة عند العامة وهو الصحيح. وقيل
انقطاعها مطلقاً ط. وقوله ((بعد اليمين)) متعلق بتقبل: أي لو حلف المدعى عليه عند عدم
حضور البينة من المدعي سواء قال لا بينة لي أو لا ثم أتى بها تقبل. قوله: (كما تقبل
البيئة بعد القضاء بالنكول) أي لو نكل المدعى عليه عن اليمين وقضى عليه بالنكول ثم
جاء المدعي بالبيئة يقضي بها: أي كما يقضي بها مع الإقرار في مسائل وقد مرت، فإن
قيل ما فائدة قبولها بعده، وقد لزم حق المدعي بالقضاء.
قلت: فائدتها التعدي إلى غيره في الرد بالعيب، لأن النكول إقرار وهو حجة
قاصرة، بخلاف البيئة. قوله: (خانية) قال في البحر: ثم اعلم أن القضاء بالنكول لا يمنع
المقضى عليه من إقامة البيئة بما يبطله لما في الخانية من باب ما يبطل دعوى المدعي: رجل
اشترى من رجل عبداً فوجد به عيباً فخاصم البائع فأنكر البائع أن يكون العيب عنده
فاستحلف فنكل فقضى القاضي عليه وألزمه العبد ثم قال البائع بعد ذلك قد كنت تبرأت
إليه من هذا العيب وأقام البينة قبلت بينته ا هـ.
أقول: إن كان مبني ما ذكره من القاعدة هو ما نقله عن الخانية ففيه نظر، فإن
نكوله عن الحلف بذل أو إقرار بأن العيب عنده، فإقامته البينة بعده على أنه تبرأ إليه من
هذا العيب مؤكد لما أقر به في ضمن نكوله، أما لو ادعى عليه مالًا ونكل عن اليمين
فقضى عليه به يكون إقراراً به وحكماً به، فإذا برهن على أنه كان قضاه إياه يكون تناقضاً
ونقضاً للحكم، فبين المسألتين فرق، فكيف تصبح قاعدة كلية، ثم لا يخفى أن كلام
البحر في إقامة المقضى عليه البينة، وظاهر كلام الشارح أن المدعي هو الذي أقام البينة كما
يدل عليه السياق، فلا يدل عليه ما في الخاني من هذا الوجه أيضاً.
وعبارة صاحب البحر في الأشياء: وتسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول كما في
الخانية. قال محشيها الحموي في الخانية في باب ما يبطل دعوى المدعي ما يخالف ما ذكره،
وعبارته: ادعى عبداً في يد رجل أنه له فجحد المدعى عليه فاستحلفه فنكل وقضى عليه
بالنكول ثم إن المقضى عليه أقام البينة أنه كان فاشترى هذا العبد من المدعي قبل دعواه لا
تقبل هذه البينة، إلا أن يشهد أنه كان اشتراه منه بعد القضاء. وذكر في موضع آخر أن
المدعى عليه لو قال كنت اشتريته منه قبل الخصومة وأقام البينة قبلت بينته ويقضي له
انتھی .
قلت: وذكر في البحر في فصل رفع الدعوى عن البزازية: وكان يصح الدفع قبل

٥٩١
كتاب الدعوى
(عند العامة) وهو الصحيح لقول شريح: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة
العادلة، ولأن اليمين كالخلف عن البينة فإذا جاء الأصل اهـ. حكم الخلف كأنه لم
يوجد أصلاً. بحر. (ويظهر كذبه بإقامتها) أي البينة (لو ادعاه) أي المال (بلا سبب
فحلف) أي المدعى عليه ثم أقامها حتى يحنث في يمينه، وعليه الفتوى. طلاق
الخانية
البرهان يصح بعد إقامته أيضاً، وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده، ودفع الدفع
ودفعه وإن كثر صحيح في المختار، وسنذكر تمامه هناك إن شاء الله تعالى. لكن ذكر في
البحر في أول فصل دعوى الخارجين عن النهاية ما نصه: ولو لم يبرهنا حلف صاحب
اليد، فإن حلف لهما تترك في يده قضاء ترك لا قضاء استحقاق، حتى لو أقاما البينة بعد
ذلك يقضي بها، وإن نكل لهما جميعاً يقضي به بينهما نصفين، ثم بعده إذا أقام صاحب
اليد البينة أنه ملكه لا يقبل، وكذ لو ادعى أحد المستحقين على صاحبه وأقام بينة أنها ملكه
لا تقبل لكونه صار مقضياً عليه اهـ. ولعله مبني على القول الآخر المقابل للقول المختار.
تأمل. قوله: (عند العامة وهو الصحيح) راجع إلى القضاء بالبيئة بعد اليمين بدليل تعليله
بقول سيدنا شريح: إذ لا يمين فاجرة مع النكول وبدليل قوله ((ولأن اليمين الخ)) والمراد
بالعامة الكافة لا ما قابل الخاصة. قوله: (ويظهر كذبه) فيعاقب معاقبة شاهد الزور، ولو
ألحق بيمينه يمين طلاق أو عتاق يقع عليه. قوله: (بلا سبب) تقدم أنه لا يصح دعوى إلا
بعد ذكر سببه، والحلف لا بد أن يكون بعد صحة الدعوى. تأمل. فكيف يقال: لو
ادعاه بلا سبب، اللهم إلا أن يقال: إن هذا في دعوى عين لا دين. قوله: (حتى يحنث في
يمينه) أي لو كان بطلاق أو عتاق لأنه هو الذي يدخل تحت القضاء. قوله: (وعليه
الفتوى) وهو قول أبي يوسف. قوله: (طلاق الخانية) وعبارتها: ادعى عليه ألفاً فقال
المدعى عليه إن كان لك علي ألف فامرأتي طالق، وقال المدعي إن لم يكن لي عليك ألف
فامرأتي طالق، فأقام المدعي بينة على حقه وقضى القاضي به وفرق بين المدعى عليه وبين
امرأته. وهذا قول أبي يوسف وإحدى الروايتين عن محمد، وعليه الفتوى. فإن أقام
المدعى عليه البينة بعد ذلك أنه كان أوفاه ألف درهم تقبل دعواه، ويبطل تفريق القاضي
بين المدعى عليه؛ وبين امرأته، وتطلق امرأة المدعي إن زعم أنه لم يكن له على المدعى
عليه إلا ألف درهم، وإن أقام المدعي البينة على إقرار المدعى عليه بألف قالوا لم يفرق
القاضي بين المدعى عليه وبين امرأته.
أقول: ظهر لك مما نقلناه ومن عبارة الشارح أن عبارة الشارح غير محررة، لأن
الذي نقله في البحر عن طلاق الخانية والولوالجية من الحنث مطلق عن التقييد بالسبب
وعدمه. وما في الدرر من عدم الحنث مطلقاً جعلوه إحدى الروايتين عن محمد، والذي

٥٩٢
كتاب الدعوى
خلافاً لإطلاق الدرر (وإن) ادعاه (بسبب فحلف) أنه لا دين عليه (ثم أقامها المدعي
على السبب لا) يظهر كذبه لجواز أنه وجد العرض ثم وجد الإبراء أو الإيفاء،
وعليه الفتوى. فصولين وسراج وشمني وغيرهم
جعلوا الفتوى عليه هو الرواية الثانية عنه، وهو قول أبي يوسف، والتفصيل المذكور في
المتن ذكره في جامع الفصولين، وسنذكره قريباً إن شاء الله تعالى. قوله: (خلافاً لإطلاق
الدرر) تبعاً للتبيين، وعبارتها: وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة؟ والصواب أنه لا يظهر
كذبه حتى لا يعاقب عقاب شاهد الزور أ هـ. ومثله في العيني تبعاً للزيلعي. وقيل عند
أبي يوسف: يظهر كذبه، وعند محمد لا يظهر لجواز أن يكون له بينة أو شهادة فنسيها ثم
ذكرها، أو كان لا يعلمها ثم علمها. وقيل: تقبل إن وفق وفاقاً. ذكره في الملتقط. وكذا
إذا قال لا دفع لي ثم أتى بدفع ففيه روايتان. وقيل: لا يصح دفعه اتفاقاً لأن معناه ليس
لي دعوی الدفع، ومن قال لا دعوى لي قبل فلان ثم ادعى عليه لا تسمع، كذا هاهنا.
وبعضهم قال: یصح وهو الأصح، لأن الدفع يحصل بالبينة على دعوى الدفع لا بدعوی
الدفع فيكون قوله لا دفع لي بمنزلة قوله لا بينة لي. كذا في العمادية. قوله: (وإن ادعاه
بسبب) كقرض. قوله: (أنه لا دين عليه) ظاهره أنه لو حلف أنه لم يقرضه يحنث وهو
ظاهر ط. قوله: (ثم أقامها المدعي) سيعيد الشارح المسألة في أثناء هذا الباب. قوله: (ثم
وجد الإبراء أو الإيفاء) بحث فيه العلامة المقدسي بأن الأصل في الثابت أن يبقى على
ثبوته، وقد حكمتم لمن شهد له بشيء أنه كان له أن الأصل بقاؤه، وإذا وجد السبب
ثبت والأصل بقاؤه انتهى.
وأجاب عنه سيدي الوالد رحمه الله تعالى بأن إثبات كون الشيء له يفيد ملكيته له
في الزمن السابق، واستصحاب هذا الثابت يصلح لدفع من يعارضه في الملكية بعد ثبوتها
له، وقد قالوا: الاستصحاب يصلح للدفع لا للإثبات، وإذا أثبتنا الحنث بكون الأصل
بقاء القرض يكون من الإثبات بالاستصحاب وهو لا يجوز، فالفرق ظاهر. فتأمل. قوله:
(وعليه الفتوى) أي على التفصيل الذي في المصنف، ومقابله إطلاق الدرر تبعاً للزيلعي،
بل هو الذي عن إطلاق الخانية كما يفيده سياق المنح، ويستغني بعبارته هنا عن قوله أولاً
وعليه الفتوى. طلاق الخانية ط. قوله: (فصولين) قال في البحر وفي الجامع: والفتوى في
مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن ظهر كذبه، ولو ادعاه بسبب وحلف
أنه لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر كذبه، لجواز أنه وجد القرض ثم وجد
الإبراء أو الإيفاء اهـ.
فإن قلت: هل يقضي بالنكول عن اليمين لنفي التهمة كالأمين إذا ادعى الرد أو
الهلاك فحلف ونكل عن اليمين التي للاحتياط في مال الميت كما قدمناه؟

٥٩٣
كتاب الدعوى
(ولا تحلیف في نكاح)
قلت: أما الأول فنعم كما في القنية. وأما الثاني فلم أره اهـ. وعبارة البحر: قال
الرملي: والوجه يقتضي القضاء بالنكول فيها أيضاً، إذ فائدة الاستحلاف القضاء بالنكول
كما هو ظاهر. تأمل. قال في نور العين: حلف أن لا دين عليه ثم برهن عليه المدعي،
فعند محمد لا يظهر كذبه في يمينه إذ البيئة حجة من حيث الظاهر، وعند أبي يوسف يظهر
كذبه فيحنث. والفتوى في مسألة الدين: أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن عليه
يظهر كذبه، ولو ادعاه بسبب وحلف أن لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر
كذبه، لجواز أن وجد القرض ثم وجد الإيفاء أو الإبراء.
قلت: حلف بطلاق أو عتق ماله عليه شيء فشهدا عليه بدين له وألزمه القاضي
وهو ينكر. قال أبو يوسف: يحنث، وقال محمد: لا يحنث لأنه لا يدري لعله صادق،
والبينة حجة من حيث الظاهر فلا يظهر كذبه في يمينه.
ذُكر محمد في ح قال: امرأته طالق إن كان لفلان عليه شيء فشهدا أن فلاناً أقرضه
كذا قبل يمينه وحكم بالمال لم يحنث، ولو شهدا أن لفلان عليه شيئاً وحكم به حنث لأنه
جعل شرط حنثه وجوب شيء من المال عليه، وقت اليمين وحين شهدا بالقرض لم يظهر
كون المال عليه وقت الحلف، بخلاف ما لو شهدا أن المال عليه.
يقول الحقير: قوله بخلاف ما لو شهدا محل نظر، إذ كيف يظهر كون المال عليه إذا
شهدا بأن المال عليه بعد أن مر آنفاً أن البينة حجة ظاهراً، فلا يظهر كذبه في يمينه،
وأيضاً يرد عليه أن يقال فعلى ما ذكر، ثم ينبغي أن يحنث في مسألة الحلف بطلاق أو عتق
أيضاً، إذ لا شك أن الحلف عليهما لا يكون إلا بطريق الشرط أيضاً.
والحاصل: أنه ينبغي أن يتحد حكم المسألتين نفياً أو إثباتاً، والفرق تحكم،
فالعجب كل العجب من التناقض بين كلامي محمد رحمه الله تعالى مع أنه إمام ذوي
الأدب والأرب إلا أن تكون إحدى الروايتين عنه غير صحيحة ا هـ ما قاله في أواخر
الخامس عشر. قوله: (ولا تحليف في نكاح) أي مجرد عن المال عند الإمام رحمه الله تعالى
بأن ادعى رجل على امرأة أو هي عليه نكاحاً والآخر ينكر، أما إذا ادعت المرأة تزوجها
على كذا وادعت النفقة وأنكر الزوج يستحلف اتفاقاً. وهذه المسائل خلافية بين الإمام
وصاحبيه، والخلاف بينهم مبني على تفسير الإنكار فقالا: إن النكول إقرار لأنه يدل على
كونه كاذباً في الإنكار فكان إقرار أو بدلاً عنه، والإقرار يجري في هذه الأشياء. وقال
الإمام: إنه بذل والبذل لا يجري في هذه الأشياء لأنه إنما يجري في الأعيان. وفائدة
الاستحلاف القضاء بالنكول، فلا يستحلف. وإنما قلنا: إن البذل لا يجري في هذه
المسائل؛ لأنها لو قالت المرأة لا نكاح بيني وبينك ولكن بذلت نفسي لك لم يصح، ولو

٥٩٤
کتاب الدعوى
أنكره هو أو هي (ورجعة) جحدها هو أو هي بعد عدة (وفيء) إيلاء أنكره أحدهما
بعد المدة (واستيلاد)
قال في دعوى الولاء عليه: لست أنا مولاه بل أنا حر أو معتق فلان آخر ولكن أبحت له
ولائي لا يكون له عليه ولاء، وكذا سائر الأمثلة. وسيأتي بيانه قريباً بأوضح من هذا.
وصورة الاستحلاف في النكاح على قولهما أن يقول في يمينه: ما هي بزوجة لي، وإن
كانت زوجة لي فهي طالق بائن، لأنها إن كانت صادقة لا يبطل النكاح بجحوده، فإذا
حلف تبقى معطلة إن لم يقل ما ذكر، ولا يلزمه مهر، فإن أبى الحلف على هذه الصورة
أجبره القاضي. بحر عن البدائع. وسيأتي أنه بالنكول عن الحلف يثبت ما ادعته من
الصداق أو النفقة دون النكاح. فإن كان مدعي النكاح وهو الزوج لم يجز له تزوج أختها
أو أربع سواها ما لم يطلقها وإن كانت الزوجة وأنكره الزوج فليس لها التزوج بسواه،
والمخلص لها ما ذكرناه إن كانت زوجة لي الخ. وفي القنية: يستحلف في دعوى الإقرار
بالنكاح. قال في البحر: وظاهره أنه باتفاق اهـ.
أقول: وهذا إذا لم يجعل الإقرار سبباً لدعوى النكاح بأن ادعى أنها زوجته لأنها
أقرت بالزوجية لي، أما لو ادعى نكاحها وأنها أقرت له به فإنها تسمع. قال في الهندية:
وكما لا تصح دعوى المال بسبب الإقرار لا تصح دعوى النكاح أيضاً. قوله: (أنكره هو
أو هي) قال في البحر: ثم الدعوى في هذه الأشياء تتصور من أحد الخصمين أيهما كان،
إلا في الحد واللعان والاستيلاد، وقد فرعوا فروعاً على قول الإمام في هذه المسائل محل
بيانها المطولات. قوله: (بعد عدة) قيد للثاني كما في الدرر، أما قبل مضيّ العدة يثبت
بقوله وإن كذبته؛ لأنه أمر يملك استئنافه للحال، ولو ادعتها هي فيها فهي من مواضع
الخلاف، ولو ادعاها بعد مضيها وصدقته ثبت بتصادقهما. بحر. ولو كذبته ولا بينة فعلى
قولهما يحلف لا على قوله، وهي مسألة المتن، وكذا لو ادعت أنه راجعها وكذبها. قوله:
(وفيء إيلاء) زاد الشارح لفظة ((إيلاء)) لتوضيح المسألة، وإلا فالفيء لا يستعمل في عرف
الفقهاء إلا في فيء الإيلاء، فهو بمنزلة الحقيقة العرفية. قوله: (بعد المدة) لو فيها ثبت
بقوله لأنه يملك الاستئناف لو كان المدعي الزوج ولو كانت هي فهي من مواضع
الخلاف. وصورة المسألة: لو حلف لا يقر بها أربعة أشهر ثم قال فئت وأنكرت، فلو
ادعاه في مدة الإيلاء ثبت بقوله، لأن من ملك الإنشاء ملك الإقرار، ولو بعد مضيها فإن
صدقته ثبت، وإلا لا. أما لو ادعت أنه فاء إليها وأنكر الزوج فلا يثبت سواء كانت في
المدة أو بعدها.
والحاصل: أن التقييد به لا يظهر إلا فيما إذا ادعى عليها رجعة فأنكرت، لأنه إذا
ادعى في العدة الرجعة كان رجعة، وأما إذا ادعت هي الرجعة فأنكر فلا لأن دعواها في

٥٩٥
کتاب الدعوى
تدعیه الأمة، ولا يتأتى عكسه لثبوته بإقراره (ورق ونسب بأن ادعى مجهول أنه على
قته أو ابنه) وبالعكس
العدة وبعدها سواء. قوله: (تدعيه الأمة) بأنها ولدت منه ولداً وقد مات أو أسقطت
سقطاً مستبين الخلق وصارت أم ولد وأنكره المولى فهو على هذا الخلاف. ابن كمال.
قوله: (لثبوته بإقراره) ولا يعتبر إنكارها وكذا الحد واللعان، بخلاف سائر الأشياء
المذكورة إذ يتأتى فيها الدعوى من الجانبين. شيخنا عن الدرر وعزمي زاده. وقوله وكذا
الحد واللعان: أي لا يتصور أن يكون المدعي إلا المقذوف والأمة: أي المقذوف بالنسبة
للحد واللعان والأمة بالنسبة للاستيلاد، فما في الزيلعي من قوله ((والمولى)) سبق قلم،
والصواب ((والأمة)).
بقي أن يقال: ظاهر كلام الشارح کغيره أنها ادعت الاستیلاد مجرداً عن دعوى
اعترافه، والذي في صدر الشريعة ادعت أنها ولدت منه هذا الولد وادعاه: أي ادعت أنه
ادعاه فهو من تتمة كلامها كما ذكره أخي جلبي. والذي يظهر أن التقييد به ليس
احترازياً، بل يبتني على ما هو المشهور من أنه يشترط لثبوت نسب ولد الأمة وجود
الدعوى من السيد، وعلى غير المشهور لا يشترط ذلك، بل يكفي عدم نفيه. وكذا ظاهر
كلامهم ادعت أمة يفيد الاحتراز عن دعوى الزوجة، ويخالفه قول القهستاني بعد قول المتن
((واستيلاد)» بأن ادعى أحد من الأمة والمولى والزوجة والزوج أنها ولدت منه ولداً حياً أو
ميتاً كما في قاضيخان. ولكن في المشاهير أن دعوى الزوج والمولى لا تتصور، لأن النسب
يثبت بإقراره، ولا عبرة لإنكارها بعده، ويمكن أن يقال: إنه بحسب الظاهر لم يدع
النسب كما يدل عليه تصويرهم اهـ. أبو السعود. قال البرجندي: ويمكن تصوير
العكس فيه أيضاً بأن حبلت من المولى فأعتقها قبل وضع الحمل وبعد قرب الولادة قتلت
الولد، وادعى المولى دية الولد عليها، ولا بد من ثبوت الولد فأنكرت الأمة ذلك اهـ.
وفيه تأمل. قوله: (ونسب) قال في المنظومة ((وولاد)) قال في الحقائق: لم يقل ونسب لأنه
إنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقراره كالأب والابن في حق الرجل
والأب في حق المرأة. ابن كمال. قوله: (وبالعكس) بأن ادعى مجهول الحال على رجل أنه
مولاه وأنكر المولى أو ادعى مجهول الحال عليه أنه أبوه، وهذا في دعوى نسب مجرد عن
المال؛ أما إذا ادعى مالاً بدعوى النسب بأن ادعى رجل على رجل أنه أخوه وقد مات
الأب وترك مالًا في يد هذا، وطلب الميراث أو ادعى على رجل أنه أخوه لأبيه وطلب من
القاضي أن يفرض له النفقة، وأنكر المدعى عليه ذلك فالقاضي يحلفه اتفاقاً، فإن نكل
ثبت الحق، ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالإقرار، وإن كان منه فعلى الخلاف
المذكور، وحينئذ فيلغز: أي شخص أخذ الإرث ولم يثبت نسبه. ط عن الحموي بزيادة:

٥٩٦
کتاب الدعوى
(وولاء) عتاقة وموالاة ادعاه الأعلى أو الأسفل (وحد ولعان والفتوى على أنه يحلف)
المنكر (في الأشياء السبعة) ومن عدها ستة ألحق أمومية الولد بالنسب أو الرق.
والحاصل: أن المفتى به التحليف في الكل إلا في الحدود، ومنها
وفيه عن الإتقاني: يثبت الاستحلاف عند أبي يوسف ومحمد في النسب المجرد بدون دعوى
حق آخر، ولكن يشترط أن يثبت النسب بإقرار المقر: أي يكون النسب بحيث يثبت
بالإقرار. أما إذا كان بحيث لا يثبت النسب بإقرار المقر فلا يجري الاستحلاف في النسب
المجرد عندهما أيضاً، بيانه أن إقرار الرجل يصح بخمسة بالوالدين والولد والزوجة
والمولى، لأنه إقرار بما يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير، ولا يصح إقراره بما
سواهم، ويصح إقرار المرأة بأربعة بالوالدين والزوج والمولى ولا يصح بالولد ومن سوى
هؤلاء، لأن فيه تحميل النسب على الغير، إلا إذا صدقها الزوج في إقرارها بالولد أو تشهد
بولادة الولد قابلة. قوله: (وولاء عتاقة) أي بأن ادعى على معروف الرق أنه معتقه أو
مولاه. قوله: (أو موالاة) أي ادعى عليه أنه مولاه. قوله: (ادعاه الأعلى أو الأسفل) بأن
ادعى على رجل معروف أنه مولاه أو ادعى المعروف ذلك وأنكر الآخر. قال أبو السعود:
وأشار إلى عدم الفرق في دعوى الولاء بين المعروف والمجهول، بخلاف دعوى الرق
والنسب فإن مجهولية نسب المدعي على رقه، ونسبه شرط صحة الدعوى شيخنا.
قلت: ولهذا قال الشمني في جانب دعوى الولاء بأن ادعى رجل على آخر بأن له
عليه ولاء عتاقة أو موالاة أو العكس اهـ. ولم يقيد بالمجهول. قوله: (وحد ولعان) هذان
مما لا يحلف فيهما اتفاقاً، أما على قول الإمام فظاهر، وأما على قولهما فإن النكول وإن
كان إقراراً عندهما لكنه إقرار فيه شبهة، والحدود تندرىء بالشبهات واللعان في معنى الحد
ط. قوله: (والفتوى الخ) هو قول الصاحبين. قال الزيلعي: وهو قولهما، والأول قول
الإمام. قال الرملي: ويقضي عليه بالنكول عندهما. قوله: (في الأشياء السبعة) أي السبعة
الأولى من التسعة، وعبر عنها في جامع الفصولين بالأشياء السبعة. وفيه ادعى نكاحها،
فحيلة دفع اليمين عنها على قولهما أن تتزوج فلا تحلف، لأنها لو نكلت فلا يحكم عليها،
لأنها لو أقرت بعد ما تزوجت لم يجز إقرارها. وكذا لو أقرت بنكاح لغائب: قيل يصح
إقرارها لكن يبطل بالتكذيب، ويندفع عنها اليمين، وقيل لا يصح إقرارها فلا يندفع عنها
اليمين ١ هـ. وفي الولوالجية: رجل تزوج امرأة بشهادة شاهدين ثم أنكرت وتزوجت بآخر
ومات شهود الأول ليس للزوج الأول أن يخاصمها لأنها للتحليف، والمقصود منه
النكول، ولو أقرت صريحاً لم يجز إقرارها، لكن يخاصم الزوج الثاني ويحلفه، فإن حلف
برىء وإن نكل فله أن يخاصمها ويحلفها، فإن نكلت يقضي بها للمدعي، وهذا الجواب
على قولهما المفتى به اهـ. قوله: (بالنسب) نظراً إلى دعوى الأمة. قوله: (أو الرق) نظراً

٥٩٧
كتاب الدعوى
حد قذف ولعان، فلا يمين إجماعاً إلا إذا تضمن حقاً بأن علق عتق عبده بزنا نفسه
فللعبد تحليفه، فإن نكل ثبت العتق لا الزنا (و) كذا (يستحلف السارق)
إلى إنكار المولى. قوله: (حد قذف ولعان) بأن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها بالزنا
وعليك اللعان وهو منكر، وفي الحد بأن ادعى على آخر بأنك قد قذفتني بالزنا وعليك
الحد وهو ينكر، وهاتان الصورتان مما لا يمكن تصويرهما إلا من جانب واحد كما تقدم.
قوله: (في الكل) لأن هذه حقوق تثبت بالشبهات فيجري فيها الاستحلاف كالأموال،
واختار المتأخرون أنه إن كان المنكر متعنتاً يستحلف أخذاً بقولهما، وإن كان مظلوماً لا
يستحلف أخذاً بقول الإمام زيلعي. صورة الاستحلاف على قولهما كما تقدم: ما هي
بزوجة لي، وإن كانت زوجة لي فهي طالق بائن إلى آخر ما قدمناه. وقال بعضهم:
يستحلف على النكاح، فإن حلف يقول القاضي فرقت بينكما كما في البدائع. قوله: (فلا
يمين إجماعاً) يرد عليه ما في البدائع من قوله: وأما في دعوى القذف إذا حلف على ظاهر
الرواية فنكل يقضي بالحد في ظاهر الأقاويل، لأنه بمنزلة القصاص في الطرف عند أبي
حنيفة، وعندهما بمنزلة النفس. وقال بعضهم: بمنزلة سائر الحدود لا يقضي فيه بشيء،
ولا يحلف. وقيل يحلف ويقضي فيه بالتعزير دون الحد كما في السرقة يحلف ويقضي بالمال
دون القطع. شرنبلالية. قوله: (إلا إذا تضمن) أي دعوى الحد حقاً: أي حق عبد.
قوله: (بأن علق) كأن قال إن زنيت فعبدي حرّ فادعى العبد زناه وأنكر. قوله: (فللعبد
تحليفه) أي على السبب بالله ما زنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك هذا. بحر. قال العلامة
سعدي: وينبغي أن يقول العبد أنه قد أتى بما علق عليه عتقي ولا يقول زنى كيلا يكون
قاذفاً اهـ. قال الرحمتي ولا حد على العبد لأنه غير قاصد القذف وإنما يريد إثبات عتقه.
قوله: (وكذا يستحلف السارق لأجل المال) يعني كما أن مولى العبد يستحلف على الزنا
لأجل عتق العبد لا لإقامة الحد. كذا يستحلف السارق لأجل المال لا للقطع. قال ط :
هو من جملة المستثني. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا يستحلف في شيء من الحدود،
لا في الزنا ولا في السرقة ولا القذف ولا شرب الخمر ولا السكر، إلا إن طالب المسروق
منه بضمان المال استحلفه، فإن نكل عن اليمين ضمنه المال ولم يقطعه، وذلك لأن
الدعوى تتضمن أمرين: الضمان، والقطع، والضمان لا يستوفي بالنكول فوجب إثبات
أحدهما وإسقاط الآخر اهـ. وكذا يحلف في النكاح إن ادعت المال: أي إن ادعت المرأة
النكاح وغرضها المال كالمهر والنفقة فأنكر الزوج يحلف، فإن نكل يلزم المال ولا يثبت
الحل عنده، لأن المال يثبت بالبذل لا الحل. وفي النسب: إذا ادعى حقاً مالاً كان كالإرث
والنفقة أو غير مال كحق الحضانة في اللقيط والعتق بسبب الملك وامتناع الرجوع في الهبة:
فإن نكل ثبت الحق، ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالإقرار، وإن كان منه فعلى

٥٩٨
كتاب الدعوى
لأجل المال (فإن نكل ضمن ولم يقطع) وإن أقرّ بها قطع، وقالوا: يستحلف في
التعزیر کما بسطه في الدرر.
وفي الفصول: ادعى نكاحها فحيلة دفع يمينها أن تتزوج فلا تحلف. وفي
الخلاف المذكور، وكذا منكر القود الخ. ابن كمال. وإنكار القود سيذكره المصنف. وفي
صدر الشريعة فيلغز: أيما امرأة تأخذ نفقة غير معتدة ولا حائضة ولا نفساء ولا يحل
وطؤها، وفيه يلغز اللغز المتقدم.
والحاصل: أن هذه الأشياء لاتحليف فيها عند الإمام ما لم يدع معها مالاً فإنه يحلف
وفاقاً. قوله: (لأجل المال) أي بطلب المسروق منه، فلو لم يطلب المال لا يحلف لأن
اليمين لا تلزم إلا بطلب الخصم. قوله: (فإن نكل ضمن ولم يقطع) اعترض بأنه ينبغي أن
يصح قطعه عند أبي حنيفة، لأنه بدل كما في قود الطرف.
والحاصل: أن النكول في قطع الطرف والنكول في السرقة ينبغي أن يتحدا في إيجاب
القطع وعدمه، ويمكن الجواب بأن قود الطرف حق العبد فيثبت بالشبهة كالأموال،
بخلاف القطع في السرقة فإنه خالص حق الله تعالى، وهو لا يثبت بالشبهة فظهر الفرق،
فليتأمل. يعقوبية. قوله: (وقالوا يستحلف في التعزير). لأنه محض حق العبد، ولهذا
يملك العبد إسقاطه بالعفو وحقوق العباد مبنية على المشاحة لا تسقط بالشبهة، فلو كان
التعزير لمحض حق الله تعالى كما لو ادعى عليه أنه قبل امرأة برضاها: فإنه إذا أثبت عليه
ذلك بالبينة يعزّران، وإذا أنكر ينبغي أن لا يستحلفا. قوله: (كما بسطه في الدرر) ونصه:
ويحلف في التعزير: يعني إذا ادعى على آخر ما يوجب التعزير، وأراد تحليفه إذا أنكر
فالقاضي يحلفه، لأن التعزير محض حق العبد ولهذا يملك العبد إسقاطه بالعفو ولا يمنع
الصغر وجوبه، ومن عليه التعزير إذ أمكن صاحب الحق منه أقامه، ولو كان حق الله
تعالى لكانت هذه الأحكام على عكس هذا، والاستحلاف يجري في حقوق العباد سواء
كانت عقوبة أو مالً ا هـ. وتعليله هنا: بأن التعزير محض حق العبد مخالف لما سبق له في
فصل التعزير أن حق العبد غالب فيه، ولهذا قال عزمي زاده: بین كلامه تدافع اهـ.
قلت: لا يخلو حق العبد من حق الله تعالى فلا يستقل عبد بحق؛ لأن الذي جعله
حقه هو الحق تعالى الآمر الناهي، فكلامه الثاني مؤوّل بالأول. قوله: (وفي الفصول)
قدمنا هذه المسألة قريباً بأوضح مما هنا مع فروع أخر. قوله: (فحيلة دفع يمينها) أي على
قولهما. قوله: (أن تتزوج) أي بآخر. قوله: (فلا تحلف) لأنها لو نكلت لا يحكم عليها،
ولو أقرت بعد ما تزوجت لم يجز إقرارها، وكذا لو أقرت بنكاح غائب فإنه يصح إقرارها
على أحد قولين، ولكن يبطل بالتكذيب وتندفع عنها اليمين. قال بعض الأفاضل: هذه
الحيلة ظاهرة لو تزوجته، أما لو تزوجت غيره فالظاهر عدم صحة العقد إلا إذا حلفت

٥٩٩
كتاب الدعوى
الخانية: لا استحلاف في إحدى وثلاثين مسألة.
(النيابة تجري في الاستحلاف لا الحلف) وفرع على الأول بقوله (فالوكيل
والوصي والمتولي وأبو الصغير يملك الاستحلاف فله طلب يمين خصمه ولا يحلف)
أحد منهم
نعم لو تزوجت قبل الرفع إلى القاضي ربما يظهر اهـ. تأمل. قوله: (في إحدى وثلاثين
مسألة) تقدمت في الوقف وذكرها في البحر هنا. قوله: (في الاستحلاف) يعني يجوز أن
يكون شخص نائباً عن آخر له حق على غيره في طلب اليمين على المدعى عليه إذا عجز
عن إقامة البينة، فالسين والتاء في قوله الاستحلاف للطلب كما يفيده كلامه بعد، وهذا
الذي ذكره المصنف ضابط كلي، أفاده عماد الدين في فصوله في مواضع إجمالاً تارة
وتفصيلاً أخرى في الفصل السادس عشر، والمصنف لخصه كما نرى. وابن قاضي سماوة
لخصه في جامع الفصولين أخصر منه كما هو دأبه، وهذا من المسائل التي أوردها المصنف
في كتابه، ولم يؤت بها في المتون المشهورة سوى الغرر، وليس في كلامه ما يخالف الأصل
إلا في تعميم الشارح ضمير إقراره ففيه نوع حزازة، لأن كلَّ من الوصي ومن بعده ليسوا
كالوكيل في صحة إقرارهم تارة وعدمها أخرى، وأيضاً ليس الوكيل مطلقاً كذلك كما
أفاده التقييد. فلو قال: إلا إذا كان الوكيل وكيلاً بالبيع أو الخصومة في الرد بالعيب لصحة
إقراره بدل قوله: أو صح إقراره الخ لكان سالماً، ثم إنه لا يلزم من عدم التحليف عدم
سماع الدعوى، بل يجعل كل منهم خصماً في حق سماع الدعوى وإقامة البينة عليه من
غير استحلاف كما في العمادية. قوله: (لا الحلف) يعني لا يجوز أن يكون شخص نائباً
عن شخص توجه عليه اليمين ليحلف من قبله، ويخالفه ما يأتي عن شرح الوهبانية من أن
الأخرس الأصم الأعمى يحلف وليه عنه، وهو المستثنى من الضابط المذكور كما صرح به
العلامة أبو السعود. قوله: (وفرع على الأول) الأولى إسقاطه وأن يقول: وفرع عليهما
باعتبار المعطوف والمعطوف عليه، فعلى الأول قوله ((فالوكيل الخ)) وعلى الثاني قوله ((فلا
يحلف أحد منهم)). قوله: (فله طلب) أي ظاهراً، وإلا ففي الحقيقة خصمه الأصيل.
قوله: (ولا يحلف) لو قال: وفرع على الثاني بقوله ((ولا يحلف الخ)) لكان أسبك. قوله:
(أحد منهم) أشار بذلك إلى جواب ما يرد على قوله ((يملك الاستحلاف)) حيث وقع خبراً
عن قوله ((فالوكيل الخ)) حيث وقع خبراً عن المبتدأ وما عطف عليه، وهو جملة فيجب
اشتماله على ضمير مطابق، فيقال: يملكون ولا يحلفون، فأجاب بأنه مؤول: أي يملك
كل واحد منهم الاستحلاف ولا يحلف، وكما يصح التأويل في الخبر يصح في المبتدأ،
والسرّ في أنه يملك الاستحلاف، ولا يحلف أحد منهم، وذلك أن الوكيل وما عطف عليه
لما كان له الطلب وقد عجز عن البينة فيحلف خصمه، إذ لا مانع من ذلك. وأما إذا

٦٠٠
كتاب الدعوى
(إلا إذا) ادعى عليه العقد أو (صح إقراره) على الأصیل فیستحلف حينئذ، كالوكيل
بالبيع فإن إقراره صحيح على الموكل، فكذا نكوله
وفي الخلاصة: كل موضع لو أقر لزمه، فإذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث
ذكرها، والصواب في أربع وثلاثين لما مر عن الخانية، وزاد ستة أخرى في البحر،
وزاد أربعة عشر في تنوير البصائر حاشية الأشباه والنظائر لابن المصنف،
ادعى عليهم فإن الحلف يقصد به النكول ليقضي به، والنكول إقرار أو بذل كما علم،
ولا يملك واحد منهم الإقرار على الأصيل ولا بذل ماله وهو نائب في الدعوى قد يعلم
حقيقتها وقد لا يعلم، فكيف يحلف على ما لا علم له به؟ تأمل. قوله: (إلا إذا ادعى
عليه العقد) أي عقد بيع أو شراء أو إجارة، لأنه يكون حينئذ أصلاً في الحقوق فتكون
اليمين متجهة عليه لا على الأصيل، فلا نيابة في الحلف فالاستثناء منقطع، وهو شامل
للأربعة. والمراد بالعقد ما ذكر، أما عقد النكاح فغير مراد هنا لأن الشارح قدم أنه لا
تحليف في تزويج البنت صغيرة أو كبيرة، وعندهما: يستحلف الأب الصغير. تأمل. أفاده
الخير الرملي. قوله: (أو صح إقراره) مختص بالو کیل فقط کما أشار إليه بقوله «کالوكيل
الخ)). قوله: (فيستحلف) الأولى في المقابلة فيحلف. قوله: (حينئذ) لا حاجة إليه. قوله:
(كالوكيل بالبيع) هو داخل تحت قوله ((إذا ادعى عليه العقد)) فكان الأول مغنياً عنه.
تأمل. نعم كان الأولى بهذا الوكيل بالخصومة، فإنه يصح إقراره على الموكل، فكان ينبغي
أن يستحلف على مقتضى قوله «أو صح إقراره)) وليس كذلك. بقي هل يستحلف على
العلم أو على البتات؟
ذكر في الفصل السادس والعشرين من نور العين: أنه الوصي إذا باع شيئاً من
التركة فادعى المشتري أنه معيب فإنه يحلف على البتات، بخلاف الوكيل فإنه يحلف على
عدم العلم ١ هـ. فتأمله.
والحاصل: أن كل من يصح إقراره كالوكيل يصح استحلافه، بخلاف من لا يصح
إقراره كالوصي. قوله: (فإن إقراره صحيح) لم يبين إقراره بأي شيء. وليحرر ط.
أقول: الظاهر أن إقراره فيما هو من حقوق العقد كالإقرار بعيب أو أجل أو خيار
للمشتري. قوله: (إلا في ثلاث ذكرها) هي الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشتري عيباً فأراد أن
يرده بالعيب وأراد البائع أن يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي بالعيب لا يحلف، فإن أقر
الوكيل لزمه ذلك ويبطل حق الرد. الثانية: لو ادعى على الآمر رضاه لا يحلف، وإن أقر
لزمه. الثالثة: الوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين وطلب يمين
الوكيل على العلم لا يحلف وإن أقر به لزمه اهـ. منح. قوله: (والصواب في أربع وثلاثين)
أي بضم الثلاثة إلى ما في الخانية، لكن الأولى منها مذكورة في الخانية. قوله: (لابن المصنف)