Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (مال صغيره الحر المسلم أو شرى واحد منهم به أو زوج صغيرة كذلك) أي حرة مسلمة (لم يجز) لعدم الولاية. (والولاية في مال الصغير إلى الأب ثم وصيه ثم وصي وصيه) إذ الوصي يملك الإيصاء (ثم إلى) الجد (أبي الأب ثم إلى وصيه) ثم وصي وصيه (ثم إلى القاضي) ثم إلى من نصبه القاضي ثم وصي وصيه. وأولاده موقوفة بالإجماع كما علمت، لكن يرد على المصنف أن الحربي كالذمي، والعذر له أنه إذا علم أن الذي لا ولاية له علم أن الحربي كذلك بالأولى. قوله: (مال صغيره الحر) راجع إلى العبد والمكاتب، وقوله (المسلم)) راجع إلى الذمي والحربي. قوله: (أو شرى واحد منهم به) أي بمال الصغير، قيد به لأنه لو شرى له بمال نفسه كان مشترياً لنفسه. بحر. قوله: (لعدم الولاية) لأن شرطها على الصغير في نفسه وماله حرية الولي مطلقاً وإسلامه إن كان صغيراً مسلماً، وإلا لا، والرق والكفر يقطعان الولاية؛ ألا ترى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره، وكذا الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يجِعَلَ اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَ المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولا فرق أن يكون الكافر ذمياً أو حربياً، وكذا لا ولاية لمسلم على كافرة في نكاح ولا مال كما في البحر في كتاب النكاح، وتقدم هناك أيضاً متناً وشرحاً فليحفظ، قال الله تعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]. قوله: (والولاية في مال الصغير إلى الأب) إذا لم يكن سفيهاً، أما السفيه فلا ولاية له في مال ولده. أشباه. في القاعدة من الجمع والفرق، وليس للأب تحرير قنه بمال وغيره ولا أن يهب ماله بعوض ولا إقراضه في الأصح كما في جامع الفصولين وللقاضي أن يقرض مال اليتيم والوقف والغائب، بخلاف وصي القاضي أو الأب فإنه ليس لهما إقراضه كما في العدة. قوله: (ثم وصى وصية) أي وإن بعد كما في جامع الفصولين. قوله: (إذ الوصي يملك الإيصاء) سواء كان وصي الميت أو وصي القاضي، وفي الثاني خلاف منح. وظاهر هذا التعليل أن الوصي يملك الإيصاء ولو تعدد ط. قوله: (ثم وصى وصيه) قال في المنح عن العمادية: ووصی الجد أبي الأب ووصى وصيه ووصى القاضي ووصى وصيه بمنزلة وصي الأب إلا في خصلة، وهي أن القاضي إذا جعل وصياً في نوع كان وصياً في ذلك النوع خاصة، والأب إذا جعل وصياً في أيّ نوع كان وصياً في الأنواع كلها ا هـ. وفيها قال في الكتاب: إذا مات الرجل وترك وصياً وأبا كان الوصي أولى من الأب، فإن لم يكن له وصي فالأب أولى اهـ. قوله: (ثم إلى من نصبه القاضي) ظاهره أن تصرف منصوب القاضي مع القاضي لا يصح، مع أنهم صرحوا أن القاضي لا يتصرف مع الوصي ولو منصوبة، لأن الولاية الخاصة مقدمة على ٤٨٢ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (وليس لوصي الأم) ووصي الأخ (ولاية التصرف في تركة الأم مع حضرة الأب أو وصيه أو وصي وصيه أو الجد) أبي الأب (وإن لم يكن واحد مما ذكر فله) أي لوصي الأم (الحفظ، و) له (بيع المنقول لا العقار) ولا يشتري إلا الطعام الولاية العامة، وكأن المصنف لم يقصد إلا أن وصي القاضي قد استفاد الولاية منه فكان مؤخراً عنه بهذا الاعتبار مقدماً عليه في التصرف لما سمعت، وفهم من كلام المصنف أن وصي وصى القاضي لا يتصرف مع القاضي، فقد صرح به في المنح عن الخانية حيث قال: إذا كان غائباً، إذ الظاهر أن الضمير في كان راجع إلى القاضي، لأنه إنما يصير وصياً بموت الموصي. قال بعض الفضلاء: وتعبيره بثم يقتضي تأخيره عن القاضي، وهو مخالف لما سيأتي في كتاب المأذون من قوله ثم القاضي أو وصيه أيهما تصرف يصح فلذا لم يقل ثم. قوله: (وليس لوصي الأم ووصي الأخ) أي مثلاً. قوله: (في تركة الأم) الأنسب زيادة الأخ، والمراد بالتصرف ما يعم الحفظ كما يؤخذ مما بعد، وانظر ما معنى زيادة الأخ هنا، فإن كان الأب حياً فمات الأخ فتركته لأبيه، ولا شيء لأخيه حتى ينفي تصرف الوصي، وإنما تصرفه ذلك فيما إذا مات الأب وله وصي ثم مات الأخ وله وصي فلا يتصرف وصي الأخ مع وصي الأب. قوله: (وإن لم يكن واحد مما ذكر) أي من الأربعة، وظاهره أنه يملك ذلك مع وصي الجد والقاضي ووصيه. وفي التنوير من کتاب المأذون ما نصه: وولیہ أبوه ثم وصیہ ثم جدہ ثم وصيه ثم القاضي أو وصيه دون الأم أو وصيها ا هـ ط. قوله: (وله بيع المنقول) لأنه من الحفظ. قوله: (لا العقار) ظاهر أن الوصي يملك بيع العقار حيث لم يكن وصي الأم، مع أن المصرح به عدمه إلا لمسوغ، كأن يكون الثمن بضعف القيمة أو يكون في يد متغلب أو أشرف على الخراب أو يكون على الميت دين فيملكه بقدر الدين أو يكون لنفقة الصغير أو لوصيه بدراهم مطلقة ليس لها نفاذ إلا من ثمن العقار أو تزيد مؤنته على غلته كما سيذكره الشارح في كتاب الوصايا معزياً للدرر والأشباه. وفي الواقعات: الأب إذا باع عقار ابنه الصغير بمثل القيمة، فإن كان الأب محموداً عند الناس يجوز وليس للابن نقضه بعد البلوغ، بخلاف ما إذا كان فاسقاً حيث يملك نقضه هو المختار. قلت: والمسألة مختلف فيها، فما هنا يبتني على ظاهر الرواية من جواز بيعه بمثل القيمة، قال الحلواني: وهذا جواب السلف، وما في الدرر والأشباه من عدم جواز البيع إلا بأحد الأعذار المتقدمة جواب المتأخرين. قال في الواقعات: وبه يفتى. أفاده أبو السعود. قوله: (ولا يشتري إلا الطعام والكسوة الخ) قال في البحر: وليس لوصي الأم ولاية التصرف في تركة الأم مع حضرة الأب أو وصيه أو وصي وصيه أو الجد، وإن لم يكن ٤٨٣ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء والكسوة لأنهما من جملة حفظ الصغير، خانية .. فروع: وصي القاضي كوصي الأب، إلا إذا قيد القاضي بنوع تقيد به، وفي الأب يعم الكل. عمادية. وفي متفرقات البحر: القاضي أو أمينه لا ترجع حقوق عقد باشراه لليتيم إليهما بخلاف وكيل ووصي وأب، فلو ضمن القاضي أو أمينه ثمن ما باعه لليتيم بعد بلوغه صح بخلافهم. واحد مما ذكر فله الحفظ وبيع المنقول لا العقار والشراء للتجارة، وما استفاده الصغير غير مال الأم مطلقاً ا هـ: أي ليس لوصي الأم ولاية التصرف في مال استفاده من غير الأم. قال في جامع الفصولين في الفصل السابع والعشرين: لو لم يكن أحد منهم فله الحفظ، وبيع المنقول من الحفظ وليس له بيع عقاره ولا ولاية الشراء على التجارة إلا شراء ما لا بد منه من نفقة أو كسوة، وما ملكه اليتيم من مال غير تركة أمه فليس لوصي أمه التصرف فيه منقولاً أو غيره. والأصل فيه أن أضعف الوصيين في أقوى الحالين كأقوى الوصيين في أضعف الحالين، وأضعف الوصيين وصي الأم والأخ والعم، وأقوى الحالين حال صغر الورثة، وأقوى الوصيين وصي الأب والجد والقاضي، وأضعف الحالين حال كبر الورثة ثم وصي الأم في حال الصغر الورثة كوصي الأب في حال كبر الورثة عند غيبة الوارث، فللوصي بيع منقوله لا عقاره كوصي الأب حال كبرهم اهـ. قوله: (وصي القاضي) سبق ما فيه قريباً، وسيأتي في كلام الشارح أنه مثله إلا في ثمان صور، منها: ليس لوصي القاضي الشراء لنفسه من مال الصغير. قوله: (عمادية) قال فيها وصي الجد أو الأب ووصى وصيه ووصي القاضي ووصي وصيه بمنزلة وصي الأب إلا في خصلة: وهي أن القاضي إذا جعل في نوع تقيد به. وفي الأب كان وصياً في الأنواع كلها. قوله: (لا ترجع حقوق عقد باشراه الخ) تقدمت هذه المسألة، وإنما أعادها ليفرع عليها: صحة ضمان القاضي أو أمينه دون الوكيل والوصي والأب، لأن الحقوق لا ترجع إليه بخلافهم. قوله: (صح) لأن الحقوق لا ترجع إليهما لأنهما أجنبيان عن الحقوق، بخلافهم فإن حق الاستيفاء لهم فلا يصح ضمانهم لنفسهم. قوله: (بخلافهم) أي الأب والوصي والوكيل، فلو باع القاضي أو أمينه عبداً للغرماء وأخذ المال فضاع عنده واستحق العبد لم يضمن القاضي أو أمينه للمشتري، وإنما يرجع على الغرماء لأنهما كالإمام، وكل منهم لا يضمن كيلا يتقاعد الناس عن قبول هذه الأمانة، بخلاف ما إذا أمر القاضي الوصي ببيع العبد والمسألة بحالها، فإن المشتري يرجع على الوصي ثم هو على الغرماء، وكذا لو ضاع العبد من أحدهما قبل التسليم لا يضمن، ولو قال أمينه بعت وقبضت الثمن وقضيت الغريم صدق بلا يمين وعهدة إلحاقاً بالقاضي اهـ. ٤٨٤ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء وفي الأشباه: جاز التوكيل بكل ما يعقده الوكيل لنفسه، إلا للوصي فله أن يشتري مال اليتيم لنفسه لا لغيره بوكالة وجاز التوكيل بالتوكيل. قال في القنية في باب بيع الأم والجد والوصي من كتاب البيوع ما نصه: العهدة على وصي الميت وعلى من جعله القاضي وصياً عن الميت، ولا كذلك إذا جعله أميناً في أمور الميت؛ لأن وصي القاضي نائب عن الميت وأمينه نائب عنه ولا عهدة عليه، فالقاضي محجور عن التصرف في مال اليتيم عند وصي الميت، وعند من نصبه وصياً عن الميت، بخلاف ما إذا جعله أميناً اهـ. وأمين القاضي من يقول له القاضي جعلتك أميناً في بيع هذا العبد مثلاً، وأما إذا قال بع هذا العبد ولم يزد عليه اختلف المشايخ فيه، والصحيح أنه تلحقه عهدته كما في الولوالجية. والعهدة كما في القاموس: الرجعة، والمراد بها هنا الرجوع كما في الحواشي الحموية. قوله: (وفي الأشباه جاز التوكيل بكل ما يعقده الوكيل لنفسه) الذي كتب عليه أبو السعود وهو الموافق لما تقدم بكل ما يعقده الموكل لنفسه. وفي المجمع: وتجوز الوكالة بكل عقد يجوز للموكل مباشرته. وقال في الهداية: كل عقد جاز أن يعقده الإنسان لنفسه جاز أن يوكل به غيره، والآمر في صورة الوصي كذلك، فإنه كما يجوز للوصي أن يشتري مال اليتيم لنفسه عند ظهور النفع يجوز أن يوكل · فيه غيره فيشتريه الوكيل، ولم يقولوا كل ما يعقده الإنسان لنفسه جاز أن يكون وكيلاً فيه حتى يتم ما ذكره من خروج مسألة الوصي اهـ. وعليه فعبارة الأشباه معترضة. والأولى أن تكون كما قالوا: يجوز التوكيل بكل ما يعقده الموكل بنفسه كما نبه عليه الحموي. قوله: (إلا الوصي) الاستثناء غير صحيح؛ لأن مسألة الوصي لم تدخل في الأصل الذي ذكره حتى تخرج عنه، فإن الشراء فيها لم يقع من وكيل الوصي، وإنما وقع من الوصي بطريق وكالته عن الغير. قوله: (فله أن يشتري مال اليتيم لنفسه) أي إذا كان النفع ظاهراً كما في الأشباه وغيره. قوله: (لا لغيره بوكالة) وذلك لأن الحقوق من جانب اليتيم ترجع إليه، ومن جانب الآمر كذلك، فيؤدي إلى المضادة بخلاف نفسه، وهذا إذا كان وصي الأب كما بينه في باب الوصي. والأصل أن من ملك تصرفاً بالأصالة أو الولاية العامة يملك تمليكه اعتباراً بتمليك الأعيان، وشرطه أن لا يؤدي ذلك التفويض إلى التضادّ والتنافي، وهو أن يجعل المفوض إليه متولي طرفي أمر يحتاج إلى الإيجاب والقبول، كمبادلة المال بالمال فإنه يؤدي إلى أن الواحد يصير قاضياً ومقتضياً ومسلماً ومتسلماً وذلك متحقق هنا، وهذا تناقض في الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية تصان عنه. ذكر هذا الأصل محمد في الجامع الكبير كما في الحواشي الحموية. قوله: (وجاز التوكيل بالتوكيل) وهذا معلوم مما مر أنه لو أذن له بالتوكيل جاز، فلو وكله أن يوكل فلاناً في شراء كذا ففعل واشترى الوكيل رجع بالثمن على المأمور، وهو على أمره ولا يرجع الوكيل على الآمر: أي الأول. أشباه، والله تعالى أعلم، واستغفر الله العظيم. ٤٨٥ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض بَابُ الْوِكَالَةٍ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ (وكيل الخصومة والتقاضي) أي أخذ الدين (لا يملك القبض) عند زفر، وبه. يفتى لفساد الزمان، واعتمد في البحر العرف (و) لا (الصلح) إجماعاً. بحر (ورسول التقاضي يملك القبض لا الخصومة) إجماعاً. بحر. بَابُ الوِكَالَّةِ بِالخُضُومَةِ وَالقَنْضِ لما كانت الخصومة مهجورة شرعاً أخر بابها، والخصومة هي الدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح بنعم أو لا وقد سبق. قوله: (والقبض) الواو بمعنى أو المجوزة للجمع، وقد زاد في المسائل على الترجمة، فقد ذكر وكيل الملازمة والتقاضي وغير ذلك. قوله: (والتقاضي) أي الطلب، وهذا في العرف، وفي أصل اللغة: القبض؛ لأنه تفاعل من تقاضيت ديني واقتضيت بمعنى أخذت ويأتي تمامه قريباً، وذكر حكم صورة الاجتماع ليعلم منه حكم التوكيل بأحدهما بالأولى. قوله: (أي أخذ الدين) هذا لغة، ومعناه عرفاً: المطالبة. عناية. وكان عليه أن يذكر هذا المعنى فإنهم بنوا الحكم عليه معللين بأن العرف قاض على اللغة، ولا يخفى عليك أن أخذ الدين بمعنى قبضه، فلو كان المراد المعنى اللغوي يصير المعنى الوكيل بقبض الدين لا يملك القبض وهو غير معقول. تدبر. قال بعض الفضلاء: تفسير التقاضي هنا بأخذ الدين ليس مما ينبغي، فإن الوكيل بأخذ الدين هو الوكيل بقبضه، والوكيل بقبضه له قبضه بالإجماع، بل المراد بالتقاضي المطالبة به والإلحاح به على المديون، فحينئذ له التقاضي بهذا المعنى كالوكيل بالخصومة له الخصومة فيه عند القاضي وليس له القبض. قال في التبيين: المطالبة غير القبض، فالوكيل بها لا يملك القبض فجعل التقاضي هو المطالبة وهو المناسب اهـ. قوله: (عند زفر) وعند علمائنا الثلاثة يملك القبض وهو ظاهر الرواية عيناً كان المتقاضي أو ديناً، حتى لو هلك المال في يده يهلك على الموكل، لأن الوكيل بالشيء وكيل بإتمامه، وإتمام الخصومة والتقاضي يكون بالقبض. وفي غرر الأفكار: وروى عن أبي يوسف أنه لا يملك القبض. قوله: (واعتمد في البحر العرف) أي حيث قال: وفي الفتاوى الصغرى: التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف، إن كان في بلدة كان العرف بين التجار، إن المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيلاً بالقبض، وإلا فلا اهـ. وليس في كلامه ما يقتضي اعتماده. نعم نقل في المنح عن السراجية أن عليه الفتوى، وكذا في القهستاني عن المضمرات. قوله: (ولا الصلح إجماعاً) لأنه غير ما وكل فيه؛ لأن الوكيل بعقد لا يملك عقداً آخر. قال في الذخيرة: لا يجوز للوكيل بقبض الدين أن يهبه من المديون أو يبرأه أو يؤخره إلى أجل. قوله: (ورسوله التقاضي يملك القبض) لأنه بمنزلة ٤٨٦ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض أرسلتك أو كن رسولاً عني إرسال، وأمرتك بقبضه توكيل، خلافاً للزيلعي (ولا يملكهما) أي الخصومة والقبض (وكيل الملازمة، كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح) بحر (ووكيل قبض الدين يملكها) أي الخصومة، الرسول في القبض ط. ولأنه كالمرسل. والعجب من كون الرسول يملك القبض باتفاق لا الوكيل مع أنه أعلى حالاً من الرسول. قوله: (أرسلتك أو كن رسولاً عني إرسال، وأمرتك بقبضه توكيلاً) يخالف هذا ما في مجموعة مؤيد زاده عن التاتر خانية: صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره كن وكيلاً عني في قبض المبيع. وصورة الرسول أن يقول: كن رسولاً عني، أو يقول أمرتك بقبضه اهـ. فقد جعل المأمور رسولاً وهو الموافق لما في الزيلعي. قوله: (خلافاً للزيلعي) حيث جعل من الإرسال أمرتك بقبضه. قال في المنح: فإن قلت: فما الفرق بين التوكيل والإرسال؟ فإن الإذن والأمر توكيل كما علمت من كلام البدائع من قوله الإيجاب من الموكل أن يقول وكلتك بكذا أو افعل كذا وأذنت لك أن تفعل كذا ونحوه. قلت: الرسول أن يقول أرسلتك أو ک رسولًا عني في كذا. وقد جعل الزيلعي منها في باب خيار الرؤية أمرتك بقبضه، وصرح في النهاية فيه معزياً إلى الفوائد الظهيرية أنه من التوكيل وهو الموافق لما في البدائع، إذ لا فرق بين افعل كذا وأمرتك بكذا اهـ. وهذا عبارة البر في أول كتاب الوكالة. وذكر في باب خيار الرؤية عن المعراج الفرق بين الرسول والوكيل: أن الوكيل لا يضيف العقد إلى الموكل، والرسول يستغني عن إضافته إلى المرسل، وإليه الإشارة بقوله تعالى. ﴿يا أيها الرسول بلغ﴾. وقوله. ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ .. وفي الفوائد: صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره: كن وكيلاً في قبض المبيع أو وكلتك بقبضه. وصورة الرسول: كن رسولًا عني في قبضه أو أمرتك بقبضه أو أرسلتك لتقبضه أو قل لفلان يدفع المبيع إليك. وقيل لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الأمر بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط الخيار اهـ. فقد جعل المأمور رسولاً موافقاً للزيلعي، فتأمل. قوله: (ولا يملكهما وكيل الملازمة) لأن الملازمة لا تنتظمهما. قوله: (كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح) لأن الصلح مسالمة لا مخاصمة وهو غير ما وكل به. قوله: (ووكيل قبض الدين يملكها) أي الوكيل بقبض الدين يلي الخصومة مع المديون عند أبي حنيفة، حتى لو أقيمت عليها البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده، بخلاف العين. وقالا: لا يكون خصماً، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة؛ لأن القبض غير الخصومة، وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات فلم يكن الرضا بالقبض رضا به. بحر. والذي في جامع الفصولين في الفصل الخامس: ويوقف عندهما في الكل العين ٤٨٧ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض خلافاً لهما، لو وكيل الدائن ولو وكيل القاضي لا يملكها اتفاقاً كوكيل قبض العين والدين. والحق أن قولهما أقوى، وهو رواية عنه، كذا في عدة وغيره اهـ ملخصاً. ومثله في نور العين. لكن في تصحيح العلامة قاسم وعلى قول الإمام المحبوبي في أصح الأقاويل والاختيارات والنسفي والموصلي وصدر الشريعة: قيد بإقامة البيئة عليه على استيفاء الموكل أو إيرائه؛ لأنه لو ادعى ديناً على الموكل وأراد مقاصصته به لا يكون الوكيل خصماً عنه؛ وهي واقعة الفتوى؛ وكذلك لو ادعى المشتري على وكيل البائع في قبض ثمن المبيع عيباً وأراد رده عليه لا يكون خصماً فيه كما يدل عليه الكلام الآتي، وهي واقعة الفتوى أيضاً. تأمله تفهم. والذي ذكره في المجتبى شرح القدوري كالصريح فيما قلناه، فإنه قال: والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه عند أبي حنيفة، فقوله فيه: أي في الدين يمنع كونه وكيلاً بالخصومة في غيره كادعاء المديون الدين وكادعائه العيب في واقعتي الحال، فتأمل، أفاده الرملي. وأفاد أيضاً أنه يؤخذ من هذا أن الجابي يملك المخاصمة مع مستأجري الوقف إذا ادعوا استيفاء الناظر، لأن الناظر إذا أقام جابياً صار وكيلاً عنه في القبض لما عليهم، وهي واقعة الفتوى ا هـ. قال في البحر: من أحكامه: أي الوكيل بقبض الدين أنه يقبل قوله في دعوى القبض والهلاك في يده والدفع إلى موكله، لكن في حق براءة المديون لا في حق الرجوع على الموكل على تقدير الاستحقاق، حتى لو استحق إنسان ما أقر الوكيل بقبضه وضمن المستحق الوكيل فإنه لا يرجع الوكيل على موكله. قوله: (خلافاً لهما) فلا تقبل البينة عليه باستيفاء الموكل أو إبرائه فلا يبرأ، لكن تقصر يد الوكيل حتى لا يتمكن من قبضه، بل يوقف الأمر إلى حضور الغائب. ولأبي حنيفة أنه وكله بالتملك لأن الديون تقضى بأمثالها، إذ قبض الدين نفسه لا يتصوّر إلا أنه جعل استيفاء العين حقه من وجه، وإنما كان كذلك لئلا يمتنع قضاء ديون لا يجوز الاستبدال بها كبدل السلم والصرف فأشبه الوكيل بأخذ الشفعة والرجوع في الهبة والوكيل بالشراء والقسمة والرد بالعيب، وهذه أشبه بأخذ الشفعة حتى يكون خصماً قبل القبض كما يكون خصماً قبل الأخذ هنالك، إذ الوكيل بأخذ الشفعة خصم في الإثبات، ولا يصير خصماً فيما إذا ادعى عليه تسليم الآخر لما فيه من إبطال حق الموكل، لكن المعتمد أنه ينتصب خصماً وتسمع عليه البينة. وتوضيحه في البحر. قوله: (لو وكيل الدائن) أي موضع الخلاف بين الإمام والصاحبين في وكيل الدائن. قوله: (ولو وكيل القاضي) يعني إذا وكله القاضي بقبض ديون الغائب كما تقدم في باب المفقود. قوله: (كوكيل قبض العين) فإنه لا يلي الخصومة لأنه أمين محض فأشبه الرسول، حتى لو وكله ٤٨٨ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض اتفاقاً. وأما وكيل القسمة وأخذ شفعة ورجوع هبة ورد بعيب فيملكها مع القبض اتفاقاً. ابن ملك. (أمره بقبض دينه وأن لا يقبضه إلا جميعاً فقبضه إلا درهماً لم يجز قبضه) المذكور (على الآمر) لمخالفته له فلم يصر وكيلاً (و) الآمر (له الرجوع على الغريم بقبض عبده فبرهن ذو اليد أن الموكل باعه إياه وقف الأمر حتى يحضر الغائب استحساناً. والأصل في هذه المسائل: أن التوكيل باستيفاء عين حقه لم يكن توكيلاً بالخصومة، لأن التوكيل وقع بالقبض لا غير، ويمكن حصوله بلا خصومة فلا حاجة إلى جعله وكيلاً بغير ما وكل به، وإن وقع بالتملك كان وكيلاً بالخصومة لأن التملك إنشاء تصرف، وحقوق العقد تتعلق بالعاقد لأنه لا يمكن التحصيل إلا بها والخصومة من جملتها، فالصاحبان جعلا الوكيل بقبض الدين وكيلاً باستيفاء عين حقه حكماً، ولذا لو قبض أحد الشريكين شيئاً من الدين كان للآخر أن يشاركه فيه، ومعنى التملك ساقط حكماً، حتى كان له أن يأخذه بلا قضاء ولا رضا كما في الوديعة والغصب فلا ينتصب خصماً كما في الوكيل بقبض العين وعنده الوكيل بقبض الدين وكيل بالتملك لأن الديون تقضي بأمثالها، لأن المقبوض ليس ملكاً للموكل بل بدل حقه، إلا أن الشرع جعل ذلك طريقاً للاستيفاء فانتصب خصماً. تبيين ملخصاً. قوله: (فيملكها مع القبض اتفاقاً) فتسمع البينة عليه أن موكله سلم الشفعة أو أبرأ عن العيب وأن الهبة بعوض وأن حصته في القسمة. كذا ط. قوله: (ابن ملك) عبارته: أما وكيل القسمة، بأن وكل أحد الشريكين رجلاً بالقسمة مع شريكه فقال إن شريكي استوفى نصيبه وأنكر الوكيل فأقام الشريك البينة على الاستيفاء فإنها تقبل. وأما أخذ الشفعة، بأن أقام المشتري البينة على الوكيل بأخذ الشفعة على أن الموكل سلمها تقبل لكونه وكيلاً. وأما الرجوع في الهبة، بأن أقام الموهوب له البينة على أن الواهب أخذ عوضاً أو أحدث فيه زياد تقبل. وأما الرد بالعيب، بأن وجد المشتري بالمبيع عيباً فوكل رجلاً بالرد به فقال البائع رضي المشتري بهذا العيب وأنكر الوكيل فأقام البائع البينة على الرضا تقبل كما في التاجية اهـ. قال منلا مسكين: الوكيل بنقل المرأة والمملوك من بلد إلى بلد إذا أقامت المرأة بينة على الطلاق أو المملوك على العتاق لا تقبل على إثبات الطلاق أو العتاق وتقبل في قصر يد الوكيل حتى يحضر الغائب انتهى كما إذا أقام الخصم البينة أن الموكل عزله عن الوكالة فإنها تقبل في حق قصر اليد لا في حق ثبوت العزل استحساناً. والقياس: أن يسلم إلى الوكيل لأن البينة قامت لا على خصم فلم تعتبر. وجه الاستحسان أنه خصم في قصر يده لقيامه مقام الموكل فتقصر يده في القبض والتسليم ----- ٤٨٩ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض بكله) وكذا لا يقبض درهماً دون درهم. بحر (فلو لم يكن للغريم بينة) على الإيفاء فقضى عليه بالدين (وقبضه الوكيل فضاع منه ثم برهن المطلوب على الإيفاء) للموكل (فلا سبيل له) للمديون (على الوكيل، وإنما لا يرجع على الموكل) لأن يده كيده : ذخيرة. (الوكيل بالخصومة إذا أبى) الخصومة (لا يجبر عليها) في الأشباه: لا يجبر الوکیل إذا امتنع عن فعل ما وکل فيه لتبرعه إلا في ثلاث فتقتصر يده. بحر. قوله: (وكذا لا يقبض درهماً دون درهم) معناه لا يقبض متفرقاً، فلو قبض شيئاً دون شيء لم يبرأ الغريم من شيء. جامع الفصولين. لكونه مخالفاً، ولو استوفى جميعه بعد، فلو هلك هلك عليه لمخالفته، ويرجع الآمر على الغريم كما في المسألة السابقة . وفي جامع الفصولين: وكيل قبض الوديعة قبض بعضها جاز، فلو أمر أن لا يقبضها إلا جميعاً فقبض بعضها ضمن ولم يجز القبض، فلو قبض ما بقي قبل أن يهلك الأول جاز القبض على الموكل اهـ. قال في البحر: ولو احتال الطالب بالمال على آخر لم يكن للوكيل بالقبض أن يقبضه من المحتال عليه ولا من الأول، وإن توى المال ورجع إلى الأول فالوكيل على وكالته، وكذا لو اشترى الموكل بالمال عبداً من المطلوب فاستحق من يده أو رده بعيب بقضاء بعد القبض أو بغیر قضاء قبل القبض أو بخیار فالوکیل علی وکالته، وکذا لو کان قبض الدراهم فوجدها زيوفاً، ولو أخذ الطالب منه كفيلاً لم يكن للوكيل أن يتقاضى الكفيل، والمقبوض في يد الوكيل بمنزلة الوديعة، ولو وجده الكفيل زيوفاً أو ستوقة فرده فإنه ينبغي أن يضمن قياساً، ولكن استحسن أن لا أضمنه انتهى. قوله: (لأن يده کیده) وفي نسخة ((يديه)) لأن يد الوكيل كيد الموكل، وهذا هو الذي في المنح والبحر وغيرهما. وفي نسخة ((لأن يده يد أمانة)) ولا يصلح تعليلاً لما قبله، وإنما يحسن لقوله فلا سبيل له على الوكيل. قوله: (لا يجبر عليها) ما لم يغب موكله، فإذا غاب يجبر عليها لدفع ضرر كما تقدم نقله عن الأشباه. قوله: (في الأشباه لا يجبر الوكيل الخ) عبارتها: لا يجبر الوكيل إذا امتنع عن فعل ما وكل فيه إلا في ثلاث مسائل: إذا وكله بدفع عين ثم غاب، أو ببيع رهن شرط فيه أو بعده في الأصح، أو بخصومة بطلب المدعي وغاب المدعى عليه. والظاهر أنه أراد، بالنقل المذكور الإشارة إلى مخالفته لما في الأشباه، فإن ما نقله من جملة الثلاث كما تقدم قبل هذا الباب كما ذكرنا أنه يجبر الوكيل بخصومة بطلب المدعي إذ غاب المدعى عليه، وقد تبع المصنف صاحب الدرر. ٤٩٠ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض كما مر (بخلاف الكفيل) فإنه يجبر عليها للالتزام. (وكله بخصوماته وأخذ حقوقه من الناس على أن لا يكون وكيلاً فيما يدعي على الموكل جاز) هذا التوكيل (فلو أثبت) الوكيل (المال له) أي لموكله (ثم أراد الخصم الدفع لا یسمع على الو کیل) لأنه ليس بو کیل فیه. درر. (وصح إقرار الوكيل بالخصومة) لا بغيرها مطلقاً (بغير الحدود والقصاص) وقال في العزمية: لم نجد هذه المسألة هنا لا في المتون ولا في الشروح. ثم أجاب كالشرنبلالي بأنه لا يجبر عليها: يعني ما لم يغب موكله، فإذا غاب يجبر عليها كما ذكره المصنف في باب الرهن بوضع عند عدل اهـ. وهذا أحسن مما قدمنا عن نور العين. تأمل. هذا، ولكن المذكور في المنح متناً موافق لما في الأشباه، فإنه ذكر بعد قوله ((لا يجبر عليها)) إلا إذا كان وكيلاً بالخصومة بطلب المدعي وغاب المدعى عليه، وكأنه ساقط من المتن الذي شرح عليه الشارح. تأمل. قوله: (كما مر) أي عن الأشباه في شرح قوله والوكيل بقضاء الدين لا يجبر عليه. قوله: (بخلاف الكفيل) أي بالخصومة ويراجع تصويرها. ويمكن أن تصوّر بأن يكفل عن شخص بما ذاب عليه وأقر بخمسمائة وادعى الطالب ألفاً فإنه يخاصم فيما ثبت على المديون. قوله: (لا يسمع على الوكيل) أي ويحكم بالمال على المدعى عليه ويتبع الدائن بدفعه. قوله: (وصح إقرار الوكيل) يعني إذا ثبت وكالة الوكيل بالخصومة وأقر على موكله سواء كان موكله المدعي فأقر باستيفاء الحق أو المدعى عليه فأقر بثبوته عليه. درر. وقال زفر: لا يصح ولا ينفذ عليه، لأنه أتى بغير المأمور به لأنه مأمور بخصومة عنه في مجلس القاضي، وما أتى به من الإقرار جواب فلا يصح، وبه قالت الثلاثة، وهو قول أبي يوسف أولاً. ولنا أن التوكيل صحيح فيدخل تحته بملك الموكل الجواب مطلقاً، ويراد بالخصومة مطلق الجواب عرفاً لأنها سببها، فذكر السبب وأراد المسبب وهو شائع. عيني. قوله: (بالخصومة) متعلق بالوكيل. قوله: (لا بغيرها) أي لا يصح إقرار الوكيل بغير الخصومة: أي وكالة كانت كوكيل الصلح أو القبض أو الملازمة، ويصح إقرار وكيل القبض بالقبض والدفع للموكل. بزازية. وسبق صحة إقرار الأب بقبض مهر غير البالغة ومهر البالغة البكر وصحة دعوى وكيل البيع قبض الثمن. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان بمجلس القاضي أو غيره. قال في الشرنبلالية: قيد بالخصومة احترازاً عن الوكيل بالصلح فإنه لا يملك الإقرار، لأن الوكيل بالخصومة إنما ملك الإقرار لكونه من أفراد الجواب، والصلح مسالمة لا مخاصمة، ولهذا قلنا: الوكيل بالصلح لا يملك الخصومة، والوكيل بالخصومة لا يملك الصلح، لأن الوكيل بعقد لا يباشر عقداً آخر. قوله: (بغير الحدود والقصاص) متعلق ٤٩١ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض على موكله (عند القاضي دون غيره) استحساناً (وإن انعزل) الوكيل (به) أي بهذا الإقرار حتى لا يدفع إليه المال وإن برهن بعده على الوكالة للتناقض. درر (وكذا إذا استثنى) الموكل (إقراره) بأن قال: وكلتك بالخصومة غير جائز الإقرار صح التوكيل والاستثناء على الظاهر، بزازية (فلو أقر عنده) أي القاضي (لا) يصح (وخرج) به بإقرار، أما هما فلا يصح إقرار الوكيل بهما على موكله للشبهة. بحر. قوله: (استحساناً) راجع إلى قوله ((وصح إقرار الوكيل بالخصومة)) ووجهه أن التوكيل صحيح، وصحته تتناول ما يملكه، وذلك مطلق الجواب بالإقرار أو الإنكار دون أحدهما عيناً فينصرف إليه تحرباً للصحة، وصحح أبو يوسف إقراره مطلقا، وأبطله زفر مطلقاً، وهو القياس لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار ضدها لأنه مسالمة، والأمر بشيء لا يتناول ضده. والقياس أن يصح عند غير القاضي، لأن الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فکذا نائبه. ووجه الاستحسان في الأول أن حقيقة المخاصمة لا تحل شرعاً، فحملت على ما يحل وهو مطلق الجواب، وهو صادق على الإنكار والإقرار. ووجه التخصيص بمجلس القاضي أنه إنما وكله بالخصومة، وحقيقتها لا تكون إلا عند القاضي فلم يكن وكيلاً في غيره، لأن غير مجلس القاضي ليس محلاً للخصومة التي هو وكيل فيها، لكنه يخرج عن الدعوى كما قال ((وإن انعزل الوكيل الخ)). قوله: (وإن انعزل الو کیل) أي عزل نفسه لأجل رفع الخصم. واني. ورده عزمي زاده. قال في الهداية: لو أقيمت البينة على إقراره في غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة اهـ. قوله: (بهذا الإقرار) الواقع في مجلس القاضي لأجل دفع الخصومة، ومثل ذلك الأب والوصي إذا أقرا في مجلس القاضي لا يصح إقرارهما. حموي: أي وينعزلان في تلك الحادثة. بزازية: لا يدفع المال إليهما. هداية. وإنما لا يصح إقرارهما لأن ولايتهما نظرية، ولا نظر في الإقرار على الصغير. وأما التفويض من الموكل حصل مطلقاً غير مقيد بشرط النظر فيدخل تحته الإنكار والإقرار جميعاً، غير أن الإقرار صحته تختص بمجلس القضاء على ما ذكرنا. كذا في الكفاية. قوله: (حتى لا يدفع إليه المال) أي بأن وكله أن يخاصم عنه عن دعوى بيع فأقر عليه بأنه باع فإنه لا يملك قبض الثمن من مدعي الشراء. قوله: (للتناقض) لأنه زعم أنه مبطل في دعواه. درر. قوله: (والاستثناء على الظاهر) أي ظاهر الرواية، ومثله استثناء الإنكار فيصح منهما في ظاهر الرواية. قال العيني: ولو استثنى الموكل بالخصومة الإقرار، فعن أبي يوسف أنه لا يصح. : : : : : : ٢٠ : : : : : ١ ٤٩٢ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض (عن الو کالة) فلا تسمع خصومته. درر. (وصح التو کیل بالإقرار ولا یصیر به) أي بالتوكيل (مقراً) بحر (وبطل توكيل الكفيل بالمال) لئلا يصير عاملاً لنفسه وعن محمد أنه فرق بين الطالب والمطلوب. وصححه من الطالب دون المطلوب، ومثله صحة استثناء الإنكار في ظاهر الرواية، وجعله في الصغرى قول محمد خلافاً لأبي يوسف. وعلل قول محمد بأن الإنكار قد يضر الموكل بأن كان المدعى وديعة، فلو أنكر الوکیل لا تسمع منه دعوى الهلاك والرد وتسمع قبل الإنكار. وبقي قسم ثالث، وهو لو وكله غير جائز الإقرار والإنكار: قيل لا يصح لعدم بقاء فرد تحته، وقيل يصح لبقاء السكوت. كذا في البزازية. والحاصل أن المسألة على خمسة أوجه: الأول: أن يوكل بالخصومة فيصير وكيلاً بهما. الثاني: أن يستثني الإقرار فيكون وكيلاً بالإنكار فقط. الثالث: عكسه فيصير وكيلاً بالإقرار فقط في ظاهر الرواية. الرابع: أن يوكله بالخصومة جائز الإقرار فيكون وكيلاً بهما. الخامس: أن يوكله بها غير جائز الإقرار ففيه اختلاف المتأخرين، ولا يصير به مقراً لأنه يمكن أنه وكله بالإقرار خوف الشغب والخصومة وإن لم يكن عليه شيء، لأن کل أحد لا يقدر عليها. وفي الخلاصة: ولو كان التوكيل بسؤال الخصم واستثنى الإقرار موصولاً صح، ومفصولًا لا يصح، ولو استثنى الإقرار والإنكار: فقيل لا يصح لعدم بقاء فرد تحته، وقيل يصح لبقاء السكوت. بحر عن البزازية. قوله: (ولا يصير به مقراً) يعني التوكيل بالإقرار صحيح، ولا يكون التوكيل به قبل الإقرار إقراراً من الموكل. وعن الطواويسي: معناه أن يوكل بالخصومة ويقول خاصم فإذا رأيت لحوق مؤنة أو خوف عار عليّ فأقر بالمدعي يصح إقراره على الموكل. كذا في البزازية. قلت: ويظهر منه وجه عدم كونه إقراراً ونظيره صلح المنكر. قوله: (وبطل توكيل الکفیل) أي توکیل الدائن الکفیل، وسيأتي هذا في قوله (بخلاف العکس» ففيه تكرار. قوله: (بالمال) متعلق بالكفيل: أي بقبض المال من المديون. وصورته: إذا كان لرجل دين على آخر وكفل به رجل فوكل الطالب الكفيل بقبض ذلك الدين من المدعى عليه الأصل لم يصح التوكيل. عيني. قوله: (لئلا بصير عاملاً لنفسه) أي لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره، ولو صححنا هذه الوكالة صار عاملاً لنفسه ساعياً في براءة ذمته فانعدم الركن فبطل، ولأنه مطالب بالمال، وفي طلبه من المديون الدفع عن نفسه ولأن حق الطلب له بعد أدائه المال، فلو وكله المكفول له بقبضه صار كأنه جعل له المطالب مع أن المطالبة حقه فلا يصح. ٤٩٣ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض (كما) لا يصح (لو وكله بقبضه) أي الدين (من نفسه أو عبده) لأن الوكيل متى عمل لنفسه بطلت إلا إذا وكل المدیون بإبراء نفسه فيصح، قال في البحر: وإذا بطلت الوكالة في مسألة الكتاب وقبضه من المدین وهلك في يده لم يهلك على الطالب ا هـ. وأورد عليه أنه كما هو ساع في براءة نفسه ساع في تحصيل المال للطالب، ولو أبرأه عن الكفالة لا تنقلب صحيحة لوقوعها باطلة ابتداء كالوكيل عن غائب فإنه يقع باطلاً، ثم إذا بلغه فأجازه لم يجز، وتقييد الكفالة بالمال للاحتراز عما سيأتي متناً من قوله بخلاف (كفيل النفس)) حيث يصح توكيله بالخصومة، لأن الواحد يقوم بهما. عيني وزيلعي. قوله: (كما لا يصح لو وكله بقبضه من نفسه) لما سيأتي من استحالة كونه قاضياً ومقتضياً. قوله: (أو عبده) أي المأذون المديون لأنه يصير عاملاً لنفسه من حيث إنه حفظ العبد على نفسه من بيع الغريم له كما استظهره الطحطاوي. قوله: (لأن الوكيل متى عمل لنفسه) أي فقط بطلت أي الوكالة. قوله: (إلا إذا وكل المديون بإبراء نفسه) أي هي مستثناة من هذه القاعدة، فإنه أجيزت مع كونه عاملاً لنفسه وليست خارجة عنها، لأن شرط الوكالة كونه عاملاً لغيره لا كونه غير عامل لنفسه كما قاله المصنف؛ لأن مسألة الكفالة والحوالة كذلك، فإن كلَّ منهما عامل لنفسه ولغيره، ولم تجز وكالتهما لأنه تمليك وليس بتوكيل كما قاله الزيلعي، إذ لو كان كذلك لم يصح رجوع الدائن عنه قبل إبراء المديون نفسه مع أنه يصح لكن يحتاج إلى معرفة إخراجها من القاعدة. أفاده الرحمتي. وقال الرملي: ولقائل أن يقول: التمليك لا يكون إلا بعد إبرائه نفسه وبعده لا يصح رجوعه، تتأمل. قوله: (فيصح) قال في البحر: وأورد على بطلان توكيل الكفيل بالمال المعلل بأنه عامل لنفسه توكيل المديون بإبراء نفسه فإنه صحيح مع كونه عاملاً لنفسه. والتحقيق في جوابه ما في منية المفتي من قوله: ولو وكله بإبراء نفسه يصح؛ لأنه وإن كان عاملاً لنفسه بتفريغ ذمته فهو عامل لرب الدين بإسقاط دينه، وشرط الوكالة کونه عاملاً لغيره لا كونه غير عامل لنفسه اهـ. إذا علمت ما ذكر فلا وجه لقول المؤلف ((لأن الوكيل متى عمل لنفسه بطلت)) إلا أن يحمل على ما إذا كان العمل لنفسه محضاً ط. قال العلامة المقدسي بعد ذكر مسألة توكيل الكفيل بالمال المذكورة: ونوقض بتوكيل المديون بإبراء نفسه من دين عليه صح وإن عمل لنفسه. وأجيب بالمنع مستنداً لما ذكره شيخ الإسلام أنه لا يصح على خلاف ما في الجامع، ولئن سلم فالإبراء تمليك بدليل أنه يرتد بالرد وليس بتوكيل. ٤٩٤ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض ويصح عزله قبل إبرائه نفسه. أشباه. (أو وكل المحتال المحيل بقبضه من المحال عليه) أو وكل المديون وكيل الطالب بالقبض لم يصح لاستحالة كونه قاضياً ومقتضیاً. قنية (بخلاف كفيل النفس وأجاب في المنية بأن شرط الوكالة كونه عاملاً لغيره لا كونه غير عامل لنفسه؛ وزعم بعضهم أنه هو التحقيق، وفيه نظر لأنه إذا كان عملاً واحداً وهو لنفسه فلا يجتمع مع کونه عاملاً لغيره. واعترض بأن عمل الوكيل لنفسه ضمني، لكون الموكل أصيلاً في باب الوكالة والضمنيات قد لا تعتبر. وأجيب بمنع ذلك، بل الأصل وقوع التصرف لنفس العامل اهـ. قوله: (ويصح عزله قبل إيرائه نفسه) ولو كان ذلك تمليكاً كما قال الزيلعي وتبعه العيني لم يصح رجوع الدائن عنه قبل إبرئه نفسه مع أنه يصح. بحر. فإن قلت: إذا تكفل بما توكل بقبضه صحت الكفالة وبطلت الوكالة، فكان ينبغي أن لا يصح توكيل الكفيل بالمال وتبطل الكفالة. قلت: إنما صح تكفيل الوكيل لأن الكفالة أقوى لكونها لازمة فكانت ناسخة، بخلاف العكس كما في الزيلعي، لكن قوله فكانت ناسخة يقتضي كون الكفالة بعد الوكالة مع أن ذلك لا يتعين. قال المصنف: الكفالة بالمال مبطلة للوكالة تقدمت الوكالة أو تأخرت. قوله: (أو وكل المحتال المحيل يقبضه من المحال عليه) فيه أن المحيل انتقل الدين من ذمته بالإحالة وصار أجنبياً فلم لم يصح توكيله بالقبض؟ وأجيب بأنه ساع في تحصيل براءة نفسه، فإنه إذا مات المحال عليه مفلساً أو أنكر الحوالة ولا بيان رجع الدين على المحيل. قوله: (بالقبض) يصح أن يتعلق بو کل وبو کیل. قوله: (قنية) عبارتها کما في المنح: ولو و کله بقبض دینه علی فلان فأخبر به المديون فوكله ببيع سلعته وإيفاء ثمنه إلى رب الدین فباعها وأخذ الثمن وهلك يهلك من مال المديون لاستحالة أن يكون قاضياً ومقتضياً، فالواحد لا يصلح أن يكون وكيلاً للمطلوب والطالب في القضاء والاقتضاء اهـ. قال في البحر: ولا يخالفه ما في الواقعات الحسامية: المدیون إذا بعث بالدين على يد وكيله فجاء به إلى الطالب وأخبره ورضي به وقال اشتر لي شيئاً فذهب واشترى ببعضه شيئاً وهلك منه الباقي. قال بعضهم: يهلك من مال المديون. وقال بعضهم من مال الطالب، وهذا أصح، لأن أمره بالشراء بمنزلة قبضه اهـ. لأن ما في القنية فيما إذا سبق توكيل الطالب وما في الواقعات فيما إذا سبق توكيل المطلوب كما لا يخفى. قوله: (بخلاف كفيل النفس) محترز الكفيل بالمال، وقيده الزيلعي بأن يوكله بالخصومة. قال في البحر: وليس بقيد، إذا لو وكله بالقبض من المديون صح اهـ. قال البدر العيني: وقيد بقوله الكفيل بالمال لأنه يجوز توكيل الكفيل بالنفس بالخصومة لأن الواحد يقوم بهما اهـ. والأولى أن ٤٩٥ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض والرسول ووكيل الإمام ببيع الغنائم والوكيل بالتزويج) حيث يصح ضمانهم لأن كلَّ منهم سفير (الوكيل بقبض الدين إذا كفل صح وتبطل الوكالة) لأن الكفالة أقوى للزومها فتصبح ناسخة (بخلاف العكس، وكذا كلما صحت كفالة الوكيل بالقبض بطلت وكالته تقدمت الكفالة أو تأخرت) يقول بدل الخصومة بقبض المال، وهذا لأن الوكالة والكفالة لا يجتمعان، فمتى صحت إحداهما بطلت الأخرى إذا تواردتا على محل واحد، بخلاف كفيل النفس فإنه يصح توكيله بقبض المال لاختلاف المورد. قوله: (والرسول) أي لقبض الدين تصح كفالته المطلوب لأنه سفير، وكذلك ينبغي أن يصح لو وكله المديون بقضاء دين مرسله، ووكيل الإمام يصح كفالته بثمن ما باعه من الغنائم لعدم رجوع الحقوق كما مر في خيار العيب من أن الإمام ووكيله أمين والأمين ما ينتصب خصماً. قوله: (ووكيل الإمام) مقتضى كونه سفيراً أنه لا يلحقه عهدة وهو كذلك. قوله: (والوكيل بالتزويج) لأنه سفير ومثله الولي، وقد مر في النكاح. قوله: (حيث يصح ضمانهم) العبارة، وهكذا في الدرر معزية إلى كفالة التبيين، ولا يخفى أن المقابلة تقتضي أن یقول حیث یصح توکیلھم والخطب سهل ح. أقول: أي لأن قوله ((بخلاف كفيل النفس)) مقابل لقوله. قوله: ((وبطل توكيل الكفالة بالمال)): يعني أن كفيل النفس يصح توكيله من المكفول له، فمقتضى هذه المقابلة أن يكون المراد من قوله ((والرسول)) وما عطف عليه توكيلهم أيضاً مع أن المراد ضمانهم، فقول الحلبي: والخطب سهل ليس المراد منه أن إرادة توكيلهم هنا جائزة؛ لأن الرسول والوكيل لا يوكلان، بل مراده أنه وإن كانت المقابلة تقتضي ذلك، إلا أن المراد غير ذلك المقتضى، وهذا الإيهام سهل مغتفر لعلمه مما مر، والذي سهله أن المقصود ما يجتمع فيه الكفالة والوكالة، فكأنه قال: لا يجتمعان إلا في كفيل النفس والرسول الخ. تأمل. لكن لا يظهر في مسألة وكيل الإمام ببيع الغنائم. قوله: (لأن كلَّ منهم سفير) أي معبر عن غيره فلا تلحقه العهدة. قوله: (بخلاف العكس) أي في قوله ((وبطل توكيل الكفيل بالمال)) فإن الوكالة أضعف من الكفالة لعدم لزومها فلا تصلح ناسخة، لكن إذا لوحظ ارتباطه بقول الشارح فتصلح ناسخة إظهاراً للفرق بينهما لم يكن تكراراً. تأمل. قوله: (وكذا كلما صحت)، إلى قوله: (بطلت وكالته) تكرار محض مع ما قبلها ح. قال ط: والذي في متن المنح الذي بيدي: الوكيل بقبض الدين إذا كفل صح وبطلت الوكالة، تقدمت عن الكفالة أو تأخرت اهـ. ولا تكرار فيها ولا تدافع. وقد يقال: لما ذكر بعض ما دخل تحت القاعدة بين عمومه بقاعدة كلية ومثل هذا لا يسمى تكراراً، والأحسن ملاحظة ارتباطه بقول الشارح فتصلح إلى آخر ما قدمناه قريباً. قوله: (تقدمت الكفالة أو تأخرت) في تقدم الكفالة عدم صحة الوكالة ابتداء فجعله ٤٩٦ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض لما قلنا . . (وكيل البيع إذا ضمن الثمن للبائع عن المشتري لم يجز) لما مر أنه يصير عاملاً لنفسه (فإن أدى بحكم الضمان رجع) لبطلانه (وبدونه لا) لتبرّعه. (ادعى أنه وكيل الغائب بقبض دينه فصدقه الغريم أمر بدفعه إليه) عملًا بإقراره، إبطالً للوكالة توسع، لأن إبطال الشيء بعد ثبوته. قوله: (لما قلنا) من أنها أقوى. قوله: (البائع) المناسب للموكل. قوله: (لم يجز) استشكله الشرنبلالي بوكيل الإمام ببيع الغنائم. ودفعه أبو السعود بما مر من أنه سفير ومعبر فلا تلحقه عهدة. قوله: (لما مر أنه بصير عاملاً لنفسه) لأن حق الاقتضاء له لأنه من حقوق العقد وهو أصيل فيها، لكن الذي مر عكسه وهو عدم جواز توكيل الكفيل للعلة المذكورة، والعلة هنا أن الحقوق ترجع إليه، فإذا ضمن على المشتري الثمن فكأنه كفل مطلوبه لنفسه وهو محال؛ لأن الكفالة ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل مطالبة أو ديناً، ومن المحال أن يصير له مطالبة على نفسه أو دين علیھا والبائع یطلب الثمن، فلو کان کفیلاً للبائع کان کافلا نفسه ولا معنى له. قوله: (رجع) أي على موكله بالبيع. قوله: (لبطلانه) أي لبطلان الضمان، وإذا كان الضمان باطلاً وقد أدى بحكم الضمان كان الأداء باطلاً أيضاً، لأن المبني على الباطل باطل، ولأن حكم الوكالة الفاسدة أنه لو أدى على ظن لزومها له أن يرجع بما أدى. قوله: (وبدونه) أي الضمان. قوله: (لا) أي لا يرجع. قوله: (لتبرعه) قال في الشرنبلالية: ولقائل أن يقول: التبرّع حصل في أدائه إليه بجهة الضمان كأدائه بحكم الكفالة عن المشتري بدون أمره، فليتأمل ا هـ. ولا يخفى أن التبرّع في المقيس عليه إنما هو في نفس الكفالة. وأما الأداء فهو ملزم به شاء أو أبى، بخلاف مسألتنا، على أنه إذا أدى على حكم الضمان لا يسمى متبرعاً بل هو ملزم به في ظنه. وقد ذكر المسألة في الخانية ونقلها عنها في الهندية من غير تعرّض لهذا التفصيل. وعبارة الأولى: الوكيل بالبيع إذا باع وكفل بالثمن عن المشتري لا تصح كفالته اهـ. وفي الهندية: ولو صالح الآمر عن الثمن على المشتري على عبد للوكيل بعينه أو قضى الوكيل الثمن عن المشتري كان ذلك جائزاً ويبرأ المشتري ويصير العبد للموكل، ولا يكون للوكيل أن يرجع بشيء لا على الآمر ولا على المشتري. قوله: (فصدقه الغريم) ويصح إثبات التوكيل بالبينة مع إقرار المديون به. بحر. قوله: (أمر بدفعه) أي أمر إجبار. سراج: أي في مال نفسه، لأن الديون تقضى بأمثالها، بخلاف إقراره بقبض الوديعة الآتي لأن فيها إبطال حق المالك في العين. قوله: (عملاً بإقراره) لأن ما يدفعه ٤٩٧ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض ولا يصدق لو ادعى الإيفاء (فإن حضر الغائب فصدقه) في التوكيل (فيها) ونعمت (وإلا أمر الغريم بدفع الدين إليه) أي الغائب (ثانياً) لفساد الأداء بإنكاره مع يمينه (ورجع) الغريم (به على الوكيل إن باقياً في يده، ولو حكماً) بأن استهلكه فإنه يضمن مثله. خلاصة (وإن ضاع لا) عملًا بتصديقه (إلا إذا) كان قد (ضمنه عند الدفع). خالص حقه، ولأن المديون إنما يقضي الدين من مال نفسه عما في ذمته، فإقراره إنما هو على نفسه فينفذ. قوله: (ولا يصدق لو ادعى الإيفاء) أي لا يثبت الإيفاء بمجرد دعواه، بل إن برهن على ذلك صح، لأن الوكيل بالقبض لا يملك الخصومة، وسيأتي متناً في قوله ((ولو وكله بقبض مال فادعى الغريم ما يسقط حق موكله الخ)». قوله: (وإلا أمر الغريم بدفع الدين إليه) أي الغائب ثانياً لفساد الأداء لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة، فقوله بإنكاره الباء للسببية ومع ظرف متعلق بالمصدر قبله: أي مع أن الفساد بسبب الإنكار مع اليمين على عدم الوكالة. وفي البحر عن البزازية: ولو ادعى الغريم على الطالب حين أراد الرجوع عليه أنه وكل القابض وبرهن يقبل ويبرأ، وإن أنكر حلفه، فإن نكل برىء اهـ. وفيه عنها أيضاً: وإن أراد الغريم أن يحلفه بالله ما وكلته له ذلك، وإن دفع عن سكوت ليس له إلا إذا عاد إلى التصديق، وإن دفع عن تكذيب ليس له أن يحلفه، وإن عاد إلى التصدیق لكنه يرجع على الوكيل اهـ. فإطلاق الشارح في محل التقييد. تأمل. قوله: (ورجع الغريم به) أي بما دفعه إن باقياً بيده لأنه ملکه وانقطع حق الطالب عنه. قوله: (بأن استهلكه) أي الوكيل فإنه يضمن مثله، الأولى بدله. تأمل. فإن ادعى الوكيل هلاكه أو دفعه إلى الموكل حلفه على ذلك، وإن مات الموكل وورثه غريمه أو وهبه وهو قائم في يد الوكيل أخذ منه في الوجوه كلها، ولو مالكاً ضمنه إلا إذا صدقه على الوكالة كما في الخلاصة. قوله: (وإن ضاع) أي المقبوض في يد الوكيل وكذا لو ادعى مدعي الوكالة دفعه إلى موكله كما يفهم مما يأتي. قوله: (لا) أي لا رجوع عليه. قوله: (عملاً بتصديقه) لأنه بتصديقه اعترف أنه محق في القبض، والظالم هو الطالب بالأخذ منه ثانياً والمظلوم لا يظلم غيره. فإن قلت: يرد على هذا أن أحد الابنين إذا صدق المديون في دعواه الإيفاء للميت وكذبه الآخر ورجع المكذب عليه بالنصف فإن للمديون الرجوع على المصدق بالنصف إن كان للميت تركة غير الدين مع أنه في زعمه أن المكذب ظالم في الرجوع عليه. قلت: أجيب عنه بأن الرجوع على المصدق لكونه أقرّ على أبيه بالدين. قوله: (إلا إذا ضمنه عند الدفع) بأن يقول أنت وكيله، لكن لا آمن أن يجحد الوكالة ويأخذ مني ثانياً فيضمن ذلك المأخوذ فيصح لإضافته لسبب الوجوب كقوله: ما غصبك فعليّ وما ذاب ٤٩٨ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض لقدر ما يأخذ الدائن ثانياً، لا ما أخذه الوكيل لأنه أمانة لا تجوز بها الكفالة. زيلعي وغيره (أو قال له قبضت منك على أني أبرأتك من الدين) فهو كما لو قال الأب للختن عند أخذ مهر بنته آخذ منك على أني أبرأتك من مهر بنتي، فإن أخذته البنت ثانياً رجع الختن على الأب، فكذا هذا. بزازية. (وكذا) يضمنه (إذا لم يصدقه على الوكالة) لك عليه فعليّ، لأن ما أخذه ثانياً غصب وما يأخذه الوكيل أمانة لا يصح ضمانه لتصادقهما على أنه وكيله، ولفظ ((ضمنه)) مرويّ بالتشديد والتخفيف، فمعنى التشديد: أن يضمن الغريم الوكيل، فالضمير المستتر عائد إلى الغريم والبارز إلى الوكيل، ومعنى التخفيف: أن يضمن الوكيل المال الذي أخذه الدائن من الغريم لا الذي أخذه الوكيل، فالضمير المستتر في وكله عائد إلى الوكيل والبارز إلى المال. قوله: (لقدر ما يأخذه) في بعض النسخ باللام وهي تناسب التشديد، وفي البعض بالباء لأن المكفول به هو ما يأخذه الدائن كأنه قال له: إن أخذ الدائن منك شيئاً فأنا كفيله، وما يأخذه الدائن ظلماً في زعم الآخذ والدافع، لأن الآخذ يزعم أنه وكيل والدافع يصدقه فتكون من قبيل قولهم: ما غصبك فلان فعليّ، فيكون الرجوع بقدر ما أخذه الدائن لا يرجع بما أخذه الوكيل من المديون لأنه أمانة في زعمهما والكفالة بها لا تجوز، فلو صالحه على بعض الدين عند ضمان الوكيل ونحوه يرجع على الوكيل بقدر المصالح عليه. قوله: (لا ما أخذه الوكيل) أي لا يرجع بما أخذه الوكيل من المديون: أي إنما وقع الضمان على ما أخذه الدائن ثانياً على ما ذكر لا على ما أخذه الوكيل أمانة في يده. قوله: (لأنه أمانة) أي في زعمهما، والأمانة لا تجوز بها للكفالة. قوله: (لا تجوز بها الكفالة) وفيه أنه تقدم أن الوكيل بالقبض تصح كفالته. والجواب بأنها للموكل فيما تقدم وهنا للمديون في نفس ما يأخذه وهو أمانة فلا ينقلب غرامة. قوله: (أو قال) أي مدعي الوكالة. قوله: (على أني أبرأتك من الدين) كأن وجهه والله تعالى أعلم، أن كلَّا من القابض والدافع متصادقان على الوكالة عن الدائن، وقول القابض قبضت منك على أني أبرأتك يحتمل أن يريد براءة الاستيفاء أو براءة الإسقاط، فإن كانت براءة الإسقاط فقد جعلها في مقابلة ما قبضه. وإن كانت براءة الاستيفاء فكأنه اعترف بأنه استوفى ما عليه من الدين، فإذا رجع الدائن بدينه يرجع عليه بما قبضه في مقابلة الإسقاط لأنه بمنزلة البيع، فقد التزم له السلامة بأخذ اليد، وكذلك في براءة الاستيفاء لأنه حيث أخذ منه تبين بطلان استيفائه فيرجع عليه بما استوفى، وهو مشكل لأن في زعمهما أن المستوفي ثانياً ظالم باستيفائه وأنه قد برئت ذمة المديون بقبض الوكيل وأن الوكيل أمين فيما قبض فما وجه الرجوع عليه في مثل هذه الصورة، وكذا منها مسألة الختن لأن الأب إنما يقبضه وكالة عن ابنته. تأمل. قوله: (وكذا يضمنه إذا لم يصدقه على ٤٩٩ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض يعم صورتي السكوت والتكذيب (ودفع له ذلك على زعمه) الوكالة، فهذه أسباب للرجوع عند الهلاك (فإن ادعی الو کیل هلاکه أو دفعه لموكله صدق) الوکیل (بحلفه؛ وفي الوجوه) المذكورة (كلها) الغريم (ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب) وإن برهن أنه ليس بوكيل أو على إقراره بذلك أو أراد استحلافه لم يقض لسعيه في نقض ما أوجبه للغائب، نعم لو برهن أن الطالب جحد الوكالة وأخذ مني المال تقبل. بحر. ولو مات الموكل وورثه غريمه الوكالة) فإنه يرجع عليه لأنه إنما دفع له على رجاء الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه. قوله: (يعم صورتي السكوت والتكذيب) أو عدم تصدیقه بسكوته أو بتكذيبه له، لأن الأصل في السكوت عدم التصديق. قوله: (ودفع له ذلك على زعمه الوكالة) فإنه يرجع عليه كما ذكرنا. قوله: (فهذه) أي الثلاثة. قوله: (فإن ادعى الوكيل هلاكه) أي في صورة ما لا ضمان عليه بهلاكه وهي ما عدا المسائل الثلاثة. قوله: (أو دفعه لموكله صدق الوكيل بحلفه) بدعواه الضياع أو أداء المال للموكل لأنه أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها، فيصدق في براءة نفسه ولا يصدق فيما إذا ضمن ما يأخذه منه؛ وكذلك في بقية الصور السابقة. والأولى ذكر هذه المسألة بعد قوله المار ((وإن ضاع لا عملاً بتصديقه)) تأمل. قوله: (وفي الوجوه كلها) وهو ما إذا دفع مع تصديق أو تكذيب أو سكوت ضمنه عند الدفع أو قال الآخذ قبضت منك على أني أبرأتك من الدين اهـ. قوله: (ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب) لأن المؤدى صار حقاً للغائب إما ظاهراً أو محتملًا، فصار كما إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة. هداية. وهو أحد قولين كما في جامع الفصولين. قال العلامة المقدسي: وعندي إشكال في المنع لا سيما إذا سمع عند عدم الأمانة. حموي. وعلى القول بالاسترداد لو دفع إلى رجل ليدفعه إلى رب الدين فله أن يسترد لأنه وكيل المديون، وقيل لا لأن من باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع الناس عن غرضه. قوله: (أو على إقراره بذلك) بقي لو كان الوكيل مقراً في الحال ربما يفهم من كلام الشارح أنه يلزمه الدفع، وبالنظر إلى كونه قد تعلق حق الغائب فيما قبضه ولا يملك إيطال حقه بإقراره ينبغي أن لا يعتبر إقراره، فليراجع. قوله: (لم يقبل) أي ما ذكر، أما بالنظر للبرهان فعدم القبول ظاهر، وأما بالنظر إلى إرادة الاستحلاف فالمراد به أنه لا يمكن من استحلافه، ومع هذا لا يكون له حق الاسترداد، ولو قال لم يقبل وليس له استحلافه لكان أظهر. ط بزيادة. قوله: (لسعيه في نقض ما أوجبه للغائب) وهو المدفوع فإنه حقه ويريد الدافع الرجوع فيه، وهذا في الصورتين، وفي الأولى لأنها بينة على النفي. قوله: (تقبل) لأن النقض من الموكل لأن الثابت بالبيان كالثابت بالعيان. قوله: (وورثه غريمه) ٥٠٠ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض أو وهبه له أخذه قائماً، ولو هالكاً ضمنه إلا إذا صدقه على الوكالة، ولو أقر بالدين وأنكر الوكالة حلف ما يعلم أن الدائن وكله. عيني. (قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه) على المشهور أي مديونه. قوله: (أو وهبه له) أي وهب الموكل الدين للمديون لأن هبة الدين من المديون إبراء، ولو أبرأ الغريم المديون بعد قبض الدين رجع عليه به فكذا يرجع على وكيله، هذا إذا كان قائماً ولو حكماً، وكذا لو كان مالكاً ولم يصدقه على الوكالة، أما إن صدقه فقد جعله أميناً فلا ضمان عليه في الهالك، وكذا فيما إذا ادعى الدفع إلى الموكل بيمينه. قوله: (إلا إذا صدقه على الوكالة) فيأخذه قائماً ولو حكماً لا هالكاً. قوله: (حلف ما يعلم) في بعض النسخ: ما علم. وعبارة العيني: ما يعلم أن الطالب وكله بقبض دينه، فإذا حلف لم يدفع إليه وإن نکل قضي عليه بالمال للوکیل ا هـ. وعن أبي حنيفة: أنه لا يحلفه لأن حق التحليف بناء على أنه خصم ولم يثبت بلا حجة. قوله: (فصدقه المودع) وإذا لم يصدقه لا يؤمر بالدفع بالأولى. قوله: (لم يؤمر بالدفع إليه على المشهور) لأنه إقرار بمال الغير، بخلاف ما إذا ادعى أنه وكيل بقبض الدين لأنه إقرار بمال نفسه إذ الدين يقضى بمثله لا بعينه، فلو هلكت الوديعة عنده بعد ما منع لا يضمن، وينبغي أن يضمن لأنه منع من وكيل المودع بزعمه فهو كمنعه من الموكل، ولو سلمها له فهلكت في يده وأنكر المودع الوكالة يضمن المودع بتسليمه وله تحليفه أنه ما وكله، فإن نكل برئت ذمته، فإن حلف ضمن ولا يرجع على الوكيل لأن في زعمه المودع ظالم بتضمينه والمظلوم لا يظلم إلا إذا ضمنه عند الدفع كما مر، ولو دفع له ولم يصدقه على الوكالة رجع عليه مطلقاً كانت العين موجودة أو لا، ولو كانت قائمة أخذها في كل الوجوه لأنه ملكها بالضمان، ولو أراد استردادها لم يملكه. واختلفوا في الملتقط لو أقر باللقطة لرجل هل يؤمر بالدفع إليه؟ بحر. قال في جامع الفصولين: وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة ما وكلته وحلف على ذلك وضمن المستودع رجع على القابض إن كان بعينه، فلو حضر ربه وكذبه في الوكالة لا يرجع المودع على الوكيل لو صدقه ولا يشرط الضمان عليه، وإلا رجع بعينه لو قائماً وبقیمته لو مالكاً. أقول: لو صدقه ودفعه بلا شرط ينبغي أن يرجع على الوكيل لو قائماً، إذ غرضه لم يحصل فله نقضه على قياس ما مر في الهداية من أن المديون يرجع بما دفعه إلى وكيل صدقه لو باقياً. كذا هذا. والله تعالى أعلم اهـ. قلت: ما بحثه مستفاد من كلام الكافي كما هو غير خافي.