Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
وزاد: ضربه وحبسه. مجمع وفي البحر: وظاهر كلامهم أن القاضي أن يسحم
وجهه إذا رآه سياسة.
. قال الشمني: فإن قيل أن أبا حنيفة لا يرى تقليد التابعي. أجيب بأنه لم يذكر فعل
شريح مستدلاً به، وإنما ذكره لبيان أنه لم يستبد بهذا القول بل سبقه إليه، واستدلاله إنما
هو بتجويز الصحابة فعل شريح، فإنه كان قاضياً في زمن عمر رضي الله تعالى عنه وعليّ
رضي الله تعالى عنه، ومثل هذا التشهير لا يخفى على الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين
كانوا هم في زمنهم، وما استدلا به: أي الصاحبان من حديث عمر الآتي محمول. على
السياسة اهـ. والتشهير لغة: الرفع على الناس كما في القاموس، والإبراز كما في
المصباح، وعند الفقهاء: ما نقل عن شريح وبعثه مع أعوان القاضي أعم من أن يكون
ماشياً أو راكبا ولو على بقرة كما يفعل الآن كما في البحر، أو على حمار كما هو عرف
ديارنا. قوله: (وزادا) أي الصاحبان ضربه وحبسه، لأنه ارتكب محظوراً.
قال في البحر: ورجع في فتح القدير قولهما وقال: إنه الحق، وهو قول الشافعي،
لأنه روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ضرب شاهد زور أربعين سوطاً وسخم
وجهه .
قال المولى عبد الحليم: أقول: ولا يلزم من كون قولهما حقاً أن يرجع على قوله:
بل قوله هو الحق، ولهذا كان الفتوى عليه. وذكر في النهاية والمنبع معزياً إلى الحاكم الإمام
أبي محمد الكاتب أنه لو رجع على سبيل التوبة والندامة لا يعزّر بلا خلاف، وإن رجع على
سبيل الإصرار يعزّر بلا خلاف، وإنما الاختلاف فيما لم يعلم وجه رجوعه كما لا يخفى.
قوله: (أن يسحم وجهه) السحم بضم السين وسكون الحاء المهملتين: السواد، وإن قال
الطحطاوي: يقال سَخِّمَ وجهه: إذا سوّده من السخام، وهو سواد القدور. وقد جاء
بالحاء المهملة من الأسحم وهو الأسود، وفي المغني: ولا يسخم وجهه بالخاء والحاء.
كمال اهـ. قوله: (إذا رآه سياسة) بأن كان الشاهد ليس من أهل الشهامة ولا يؤثر به
التشهير إلا هذا الفعل اللائق به الزاجر له الرادع لأمثاله، لكن قدم الشارح في آخر باب
حد القذف ما يخالف هذا حيث قال:
واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الإمام يفعلها، ولم يقولوا القاضي،
وظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها فليحرر. ولعل قوله ((إذ رآه
سياسية)) محمول على ما إذا فوّض الإمام له الأحكام والسياسة لأنه نائبه، والنائب
كالأصيل في مثل هذه، فتأمل. لكن قال القهستاني: لا يسوّد إجماعاً اهـ.
أقول: ويؤيده ما في الذخيرة البرهانية، والذي روي عن عمر رضي الله تعالى عنه
في شاهد الزور أنه يسخم وجهه، فتأويله عند شمس الأئمة السرخسي أنه قال ذلك

٣٢٢
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
وقيل إن رجع مصراً ضرب إجماعاً، وإن تائباً لم يعزّر إجماعاً، وتفويض مدة توبته
لرأي القاضي على الصحيح لو فاسقاً ولو عدلاً أو مستوراً لا تقبل شهادته أبداً.
قلت: وعن الثاني تقبل، وبه يفتى. عيني وغيره. والله أعلم
بطريق السياسة إذا رأى الإمام المصلحة فيه، وتأويله عند شيخ الإسلام أنه لم يرد به حقيقة
التسويد، وإنما أراد به التخجيل بالتفضيح والتشهير، فإن انخجل يسمى مسوداً، قال الله
تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. [النحل: ٥٨]. قوله:
(إن رجع مصراً) أي على ما كان منه، مثل أن يقول شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن
مثل ذلك. فتح. قوله: (ضرب إجماعاً) أي وشهر ط. قوله: (وإن تائباً الخ) أي وإن لم
یعرف حاله فهو على الخلاف المذكور.
قال في الفتح: واعلم أنه قد قيل أن المسألة على ثلاثة أوجه: إن رجع على سبيل
الإصرار مثل أن يقول: نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك فإنه يعزّر
بالضرب بالاتفاق. وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزّر اتفاقاً. وإن كان لا يعرف حاله
فعلى الاختلاف المذكور، وقيل لا خلاف بينهم، فجوابه في التائب لأن المقصود من التعزير
الانزجار، وقد انزجر بداعي الله تعالى، وجوابهما فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة.
قوله: (لرأي القاضي) أي بحيث يسوغ له أن يقبل شهادته، لأن القبول والرد إليه فيكون
تعريف حاله في التوبة إليه. وقيل يقدر بعام، وقيل بنصفه لأنه بمضي الزمان يتغير
الحال. شرنبلالية. قوله: (لو فاسقاً) الأولى أن يقول: وتقبل شهادة بعد توبته لو فاسقاً،
لأنه بعد ظهور توبته يعلم أنه لا يشهد زوراً حملًا لحاله على الصلاح. تأمل لما في
العين(١) وهل تقبل توبته بعد ذلك؟ قالوا: إن كان فاسقاً تقبل، لأن الذي حمله على
الشهادة فسقه، فإذا تاب وظهر صلاحه يقبل لزوال الفسق اهـ. قوله: (لا تقبل شهادته
أبداً) لأن عدالته لا تعتمد. منلا على. ولأنه لا يظن به شهادة الزور وحاله بعد التوبة
كحاله حين شهد فلا يؤمن عوده. قوله: (وعن الثاني تقبل) قد يظهر بالندم والتأسف على
ما وقع: أي من غير ضرب مدة كما في البحر عن الخلاصة قبيل قوله والأقلف. وفي
الخانية: المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبداً لأنه لا
تعرف توبته. وروى الفقيه أبو جعفر أنه تقبل، وعليه الاعتماد اهـ. وظاهر كلام الشارح
صريح في أن الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضاً. تأمل. والله سبحانه وتعالى أعلم،
وأستغفر الله العظيم.
(١) في ط. قوله: (لما في العين) لعله العيني أو نور العين.

٣٢٣
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
بَابُ الرَّجُوعِ عَنِ الشّهَادَةِ
بَابُ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ
أطلق الرجوع عنها فشمل ما إذا كان الرجوع من الأصل أو الفرع، ومناسبته العامة
والخاصة: أي لمسألة شهادة الزور وتأخيره ظاهرة، وترجمته بالباب لأن مسائله تدخل في
مسائل كتاب الشهادات كدخول مسائل نواقض الوضوء في كتاب الطهارة، وترجمته
بالكتاب في الجامع الكبير بناء على أنه مشتمل على خمسة أبواب لا لأنه مباين الشهادة، إذ
الرجوع رفعها لما عرفت أن المباينة لم تمنع الدخول، وقد صرحوا بأن الكتاب في اصطلاح
الفقهاء كمحلة من البلد والباب كالدار والفصل كالبيت. قال الشريف الجرجاني:
الفصل: قطعة من الباب، فلما لم يكن لهذا(١) تعدد الباب ولا أقل أن يكون فوق الفصل
ترجمه بالباب، فظهر أن هذا أولى من المترجم بالفصل كما في الوقاية ومن المترجم بالكتاب
كما في بعض نسخ الهداية، لأنه يوجد في بعض نسخها: الترجمة بالكتاب. ووجهه: أن
تحته أبواباً متعددة لكن المصنف ذكر بعضها، وإن لم يصرح بالباب أو الفصل وترك بعضاً
كما ذكره في البحر، وشأن المتون الاختصار ولذا ترجم في التاترخانية بالكتاب وذكر تحته
ستة عشر فصلاً ساقها على نسق، وبه اندفع ما وجه به بعض أفاضل الشراح كلام بعض
المصنفين مشيراً به إلى الاعتراض على الهداية.
قال في البحر: والكلام فيه في مواضع.
الأول: في معناه لغة: قال في المصباح: رجع من سفره وعن الأمر يرجع رجوعاً
ورجعاً ورجعي ومرجعاً. قال ابن السكيت: وهو نقيض الذهاب اهـ.
الثاني: في معناه اصطلاحاً فهو نفى ما أثبته. كذا في المحيط.
الثالث: في رکنه، وهو قول الشاهد رجعت عما شهدت به أو شهدت بزور فيما
شهدت به أو كذبت في شهادتي، فلو أنكرها لم يكن رجوعاً. كذا في خزانة المفتين.
الرابع: في شرطه مجلس القاضي فلا يصح الرجوع في غيره، وفائدته عدم قبول
البينة على رجوعه وعدم استحلافه إذا أنكر كما سيأتي.
الخامس: في صفته. قال في العناية: إنه أمر مشروع مرغوب فيه ديانة، لأن فيه
خلاصاً من عقاب الكبيرة اهـ. وذكر الشارح أن شهادة الزور وكتمان الشهادة بالحق
سواء، وإذا شهد بزور عمداً أو خطأ وجبت عليه التوبة: وهي لا تصح إلا عند الحاكم،
ولا يمنعه عنها الاستحياء من المخلوق وفیه تداركه ما أتلف بالزور ا هـ.
السادس: في حكمه، وهو شيئان: أحدهما يرجع إلى ماله، والآخر إلى نفسه.
(١) في ط. قوله: (فلما لم يكن لهذا لخ) هكذا بالأصل.

٣٢٤
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
(هو أن يقول رجعت عما شهدت به ونحوه، فلو أنكرها لا) يكون رجوعاً
(و) الرجوع (شرط مجلس القاضي)
فالأول وجوب الضمان ويحتاج إلى بيان ثلاثة: سببه، وشرائطه، ومقداره. فسببه: إتلاف
المال أو النفس بها، فإن وقعت إتلافاً انعقدت سبباً لوجوب الضمان، وإلا فلا تنزيلًا
للسبب منزلة المباشرة، وسيأتي بيانه مفصلاً. وشرطه كونه بعد القضاء، ومجلس القضاء،
وكون المتلف بها عيناً فلا ضمان لو رجع عن منفعة كالنكاح بعد الدخول، ومنفعة دار
شهدا على المؤجر للمستأجر بإجارتها بأقل من أجر مثلها ثم رجعا، وأن يكون الإتلاف
بغير عوض، لأنه بعوض إتلاف صورة لا معنى، وقدر الواجب على قدر الإتلاف لأنه
السبب والحكم يتقدر بقدر العلة. وأما ما يرجع إلى نفسه فنوعان: وجوب الحد في شهادة
الزنا، سواء كان قبل القضاء أو بعده للقذف منهم، ولو بعد الإمضاء رجماً كان أو جدداً
خلافاً لزفر في الرجم، ووجوب الضمان، وهو الدية عليهم إن رجعوا بعد الرجم لا بعد
الجلد وإن مات منه. والثاني وجوب التعزير عليه سوى شهادة الزنا إن تعمد الشهادة
بالزور فظهر عند القاضي بإقراره. كذا في البدائع. فلا ضمان لو أتلفا حقاً من حقوق
كالعفو عن القصاص لو شهدا به ثم رجعا أو الرجعة أو تسليم الشفعة أو إسقاط خيار
من الخيارات. كذا في النتف. ولا فرق في وجوب التعزير: أي التشهير بين كونه قبل
القضاء أو بعده، ونظر فيه في فتح القدير وأجاب عنه في البحر بما سيأتي قريباً عند قوله
(وعزّر)) ولنا فيه جواب حسن يأتي قريباً، فتأمله. قوله: (هو) أي الرجوع عنها. منح.
أقول: ويمكن تفسيره بالراجع. قوله: (أن يقول) أي الشاهد. قوله: (مما
شهدت به ونحو) أي مما تقدم من ركنه. قوله: (فلو أنكرها) أي بعد القضاء. قوله: (لا
يكون رجوعاً) كما في البحر معزياً إلى خزانة المفتين. وفي الفصول العمادية: لو أنكر
الشاهد الشهادة بعد قضاء القاضي لا يضمن، لأن الإنكار للشهادة لا يكون رجوعاً، بل
الرجوع أن يقول: كنت مبطلًا في الشهادة، وهذا إنكار الشهادة اهـ. منح. قوله: (شرطه
مجلس القاضي) فلا يصح عند غير القاضي، ولو شرطياً. منح: أي وتتوقف صحة
الرجوع على القضاء به أو بالضمان خلافاً لمن استبعده كما نبه عليه في الفتح. وفيه أيضاً:
ويتفرع على اشتراط المجلس أنه لو أقر شاهد بالرجوع في غير المجلس وأشهد على نفسه به
وبالتزام المال لا يلزمه شيء، ولو ادعى عليه بذلك لا يلزمه إذا تصادقا أن لزوم المال عليه
كان بهذا الرجوع. وفي المحيط: ولو ادعى رجوعهما عند القاضي ولم يدع القضاء
بالرجوع والضمان لا تسمع منه البيئة ولا يحلف عليه، لأن الرجوع لا يصح ولا يصير
موجباً للضمان إلا باتصال القضاء به كالشهادة، وإلى ذلك أشار صاحب الهداية، وبه
صرح في الفتاوى الصغرى.

٣٢٥
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
ولو غير الأول لأنه فسخ أو توبة وهي بحسب الجناية كما قال عليه الصلاة
والسلام ((السرّ بالسرّ والعلانية بالعلانية)) (فلو ادعى) المشهود عليه (رجوعهما عند
غيره وبرهن) أو أراد يمينهما (لا يقبل) لفساد الدعوى، بخلاف ما لو ادعى وقوعه
عند قاض وتضمينه إياهما ملتقى أو برهاني أنهما أقرا برجوعهما عند غير القاضي
قال في الدر المنتقى: وأفاد بتضمينه توقف صحة الرجوع على القضاء به أو بالضمان
والرد على من استبعده وإن كان بعض المتأخرين قلده، وقوله مجلس القضاء هكذا في أكثر
النسخ، لكن الذي في المنح والمتون المجردة، مجلس قاض منقوصاً، وهو الظاهر لمن
تأمله. قال مسكين عند قول الكنز لا يصح الرجوع عنه إلا عند قاض: تنكيره يشير إلى
أنه يشترط مجلس القضاء: أي قاض كان، ولا يشترط الرجوع عند الذي شهد عنده ا هـ.
قوله: (ولو غير الأول) أي مجلس القاضي الأول. قوله: (لأنه فسخ) أي للشهادة
فيختص بما تختص به الشهادة من مجلس القاضي: أي من أيّ حاكم كان، كفسخ البيع
يشترط له ما يشترط لصحة البيع من قيام المبيع ورضا المتبايعين. مقدسي ومنح. وهو
تعليل لاشتراط مجلس القاضي. قوله: (أو توبة) في المنح: ولأن الرجوع توبة وهي على
حسب الجناية، فجعل الرجوع فسخاً وتوبة، وأتى الشارح بأو لأنه قد يرجع لا للتوبة،
بل قد يكون لقصد إتلاف الحق، أو يكون المشهود عليه غرّه بمال كما قدمنا. قوله:
(وهي) أي التوبة بحسب الجناية، فالرجوع عنها توبة وهي علانية لكونها في مجلس
القاضي فيجب أن تكون التوبة عنها علانية، وذلك بوقوعها في مجلس القاضي. وإن لم
تكن عمداً فليست بمعصية فيكون الرجوع فسخاً. قال الكمال: أنت تعلم أن العلانية لا
تتوقف على الإعلان بمحل الذنب بخصوصه مع أن ذلك لا يمكن بل في مثله مما فيه
علانية، وهو أنه إذا أظهر للناس الرجوع وأشهدهم عليه وبلغ ذلك القاضي بالبينة عليه
كيف لا يكون معلناً اهـ. قوله: (السر بالسر والعلانية بالعلامية) هذا بعض الحديث،
وصدره ((إِذَا أَلْمَمْتَ ذَنْباً فَأَحْدِثْ عِنْدَهُ تَوْبَةً)) الخ. قوله: (فلو ادعى) بيان لفائدة اشتراط
مجلس القاضي. قوله: (عند غيره) أي عند غير القاضي، ولو شرطياً كما في المحيط.
قوله: (أو أراد يمينهما) أي عند العجز عن البرهان. درر. قوله: (لا يقبل) أي ولا
يستحلف. قوله: (لفساد الدعوى) لأن مجلس القاضي شرط للرجوع فكان مدعياً رجوعاً
باطلًا، ولبينة أو طلب اليمين إنما يكون بعد الدعوى الصحيحة. قوله: (عند قاض) أي
آخر غير الذي كان قضى بالحق. داماد. قوله: (وتضمينه إياهما) عطف على قوله ((وقوعه))
أي وادعى أن ذلك القاضي الذي وقع رجوعهما عنده ضمنهما: أي حكم عليهما
بالضمان. حلبي. حيث تقبل لأن السبب صحيح. بحر. قوله: (إياهما) أي الشاهدين:
أي وأقام بينة تقبل بينته، ويحلفان إن أنكرا لأن السبب صحيح، كما لو أقر عند القاضي

٣٢٦
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
قبل، وجعل إنشاء للحال ابن ملك (فإن رجعا قبل الحكم بها سقطت ولا ضمان)
وعزر ولو عن بعضها لأنها فسق نفسه. جامع الفصولين (وبعده لم يفسخ) الحكم
(مطلقاً)
أنه رجع عند غير القاضي فإنه صحيح، وإن أقر برجوع باطل لأنه يجعل إنشاء للحال كما
في المنح. قوله: (قبل وجعل إنشاء) أي كما لو أقرا عند القاضي إنهما رجعا عند غير
قاض، إلى آخر ما تقدم في المقولة التي قبل هذه، فظهر الفرق بين ما إذا برهن على
رجوعهما عند غير القاضي، وبين ما إذا برهن على إقرارهما بالرجوع عند غير قاض؛ فإنه
في الأول لا يقبل، لأن رجوعهما عند غير القاضي غير معتبر، وفي الثاني يقبل، لأن
الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. فبالبرهان على إقرارهما صارا كأنهما أقرا في الحال، والحال
أنهما عند القاضي، وذلك رجوع معتبر فيقبل. قوله: (ابن ملك) ومثله في التبيين،
وعبارته: ولو أقام بينة أنهما أقرا برجوعهما عند غير القاضي تسمع، لأن إقرارهما به
يكون رجوعاً منهما في الحال ا هـ: أي وإن كان إقرارهما عند غيره باطلاً لأنه يجعل إنشاء
للحال. قوله: (سقطت) أي الشهادة عن الاعتبار فلا يقضي القاضي بها لتعارض الخبرين
بلا مرجح للأول. قوله: (ولا ضمان) لأنهما لم يتلفا شيئاً على أحد. قوله: (وعزر) أي
الشاهد: أي جنسه الصادق بالواحد والمتعدد. وفي بعض النسخ بلفظ التثنية مطابقاً لقول
المتن ((فإن رجعا)) وفي بعضها بالإفراد: أي الشاهد كما فيما بعده وهو قوله ((لأنه فسق
نفسه)) إشارة إلى أن الحكم لا يختلف فيما إذا رجعا أو رجع أحدهما.
قال في الفتح: قالوا: ويعزّر الشهود سواء رجعوا قبل القضاء أو بعده، ولا يخلو
عن نظر، لأن الرجوع ظاهر في أنه توبة عن تعمد الزور إن تعمده، أو التهوّر والعجلة
وإن كان أخطأ فيه، ولا تعزير على التوبة، ولا على ذنب ارتفع بها، وليس فيه حدّ مقدر ا
هـ. وأجاب في البحر: بأن رجوعه قبل القضاء قد يكون لقصد إتلاف الحق أو كون
المشهود عليه غره بمال لا لما ذكره، وبعد القضاء قد يكون لظنه بجهله أنه إتلاف على
المشهود له مع أنه إتلاف لما له بالغرامة اهـ.
أقول: ويظهر لي أن الجواب الحسن في ذلك أن للحاكم تعزير الجاني ولو بعد
انقضاء الجناية، بخلاف غيره من بقية المسلمين فليس لهم ذلك إلا حين التلبس بها،
ومعلوم أن القاضي حاكم. قوله: (ولو عن بعضها) كما لو شهدا بدار وبنائها أو بأتان
وولدها ثم رجعا بالبناء والولد لم يقض بالأصل. منح. قوله: (لأنه فسق نفسه) بتشديد
السين المهملة من التفسيق، وشهادة الفاسق لا تقبل. بحر ومنح. قوله: (لم يفسخ الحكم)
لأن آخر كلامهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض، ولأنه في الدلالة على الصدق
مثل الأول، وقد ترجح الأول باتصال القضاء به. منح. قوله: (مطلقاً) قال في المنح:

٣٢٧
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
لترجحه بالقضاء بخلاف ظهور الشاهد عبداً (أو محدوداً في قذف) فإن القضاء يبطل
ويرد ما أخذ وتلزم الدية لو قصاصاً، ولا يضمن الشهود لما مر أن الحاكم إذا أخطأ
فالعزم على المقضي له. شرح تكملة (وضمنا ما أتلفا للمشهود عليه)
وقولي ((مطلقاً) يشمل ما إذا كان الشاهد وقت الرجوع مثل ما شهد في العدالة أو دونه أو
أفضل منه، وهكذا أطلق في أكثر الكتب متوناً وشروحاً وفتاوى. وفي المحيط: يصح
رجوعه لو حاله بعد الرجوع أفضل منه وقت الشهادة في العدالة، وإلا لا ويعزّر. ورده في
البحر لعدم صحته عن أهل المذهب لمخالفته ما نقلوه من وجوب الضمان على الشاهد إذا
رجع بعد الحكم، ونقل في الفتح أنه قول أبي حنيفة الأول وهو قول شيخه حماد، ثم
رجع عنه إلى قولهما وهو عدم نقض القضاء وعدم رد المال على المقضي عليه على كل
حال، وعليها أستقر المذهب. وعزاه في البحر أيضاً إلى كافي الحاكم، وهكذا قال في
البزازية: ثم رجع إلى قولهما وعليه استقر المذهب اهـ. ومثله في التاترخانية برمز المحيط،
فإنه نقل عنه أن أبا حنيفة كان يقول كذا، وساق التفصيل تم قال: ثم رجع عن هذا
القول وقال: لا يصح رجوعه في حق غيره على كل حال وهو قولهما، والظاهر أن المراد
بالمحيط المحيط البرهاني لما ذكر في البحر أن ما في المحيط السرخسي ليس فيه التفصيل.
قوله: (لترجحه بالقضاء) الأولى: لترجحها: أي الشهادة، وعلى عبارة الشارح الضمير
يرجع إلى الخبر الأول من الشاهد، والأوضح التصريح به إذ ظاهره أن الضمير راجع إلى
الحكم، وفيه تهافت ط: أي فيكون فيه تعليل الشيء بنفسه فيصير المعنى كأنه قال: لم
يفسخ الحكم لترجحه بالحكم وهو فاسد، والأولى في التعليل لأن القضاء بعد وقوعه
صحيحاً لا ينقض. تأمل. قوله: (بخلاف ظهور الشاهد عبداً) وكذا لو شهد على بيع
واستحق أو وجد حراً أو بالخلع وقبض البدل، وأثبت الثلاث قبله أو بالقرض وقبض،
ثم أثبت الإبراء أو الإيفاء، بخلاف شهادتهما بأنه له عليه فإنهما يضمنان، وإن لم يرجعا
إن برهنا على الإبراء لأنهم شهدوا بأنه عليه في الحال وتبين خلافه. قوله: (ويرد ما أخذ)
أي يرد المقضي له ما أخذ المقضي عليه. بحر. قوله: (وتلزم الدية) أي إلى وليّ المقتول.
قوله: (لو قصاصاً) إنما سقط القصاص لشبهة صورة القضاء. قوله: (ولا يضمن الشهود
لما مر) أي في كتاب القضاء. قوله: (أن الحاكم إذا أخطأ) قال ط: وهنا قد أخطأ بعد
التفحص عن حال الشهود. قوله: (وضمنا ما أتلفاه للمشهود عليه) أي إذا قبض المدعي
المال، لأن التسبب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر، وقد وجد سبب الإتلاف
تعدياً، وقد تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي، لأنه كالملجأ إلى القاضي من
جهتهما، فإن القضاء واجب عليه بعد ظهور عدالتهما، حتى لو امتنع يأثم ويستحق
العزل ويعزّر، وفي إيجابه عليه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفائه من المدعي لنفوذ

٣٢٨
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
الحكم فاعتبر السبب. وفي المحيط: رجع الشاهدان في المرض وعليهما دين الصحة وماتا
بدىء بدين الصحة، لأن ما وجب عليه بالرجوع في المرض دين المرض لأنه وجب
بإقرارهما في المرض اهـ.
ويؤخذ من قوله: أتلفاه أنه لو لم يضف التلف إليهما لا يضمنان، كما لو شهد
بنسب قبل الموت فمات المشهود عليه وورث المشهود له المال من المشهود عليه ثم رجعا لم
يضمنا، لأنه ورث بالموت، وذلك لأن استحقاق الوارث المال بالنسب والموت
والاستحقاق يضاف إلى آخرهما وجوداً فيضاف للموت. ذكره الزيلعي في إقرار المريض.
وفي البحر عن العتابية: شهدوا على أنه أبرأه من الدين ثم مات الغريم مفلساً ثم
رجعا لم يضمنا لمطالب، لأنه توى عليه بالإفلاس اهـ.
واعلم أن تضمين الشاهد لم ينحصر في رجوعه، بل مثله ما إذا ذكر شيئاً لازماً
للقضاء ثم ظهر بخلافه، كما أوضحه ابن الشحنة في لسان الحكام بقوله دقيقة في إجاب
الضمان على الشاهدين الشاهدان متى ما ذكر شيئاً هو لازم للقضاء ثم ظهر بخلافه ضمناً،
ومتى ما ذكرا شيئاً لا يحتاج إليه القضاء ثم تبين بخلاف ما قالا لا يضمنان شيئاً، حتى أن
مولى الموالاة إذا مات وادعى رجل ميراثه بسبب الموالاة فشهد شاهدان أن هذا الرجل مولى
هذا الذي أسلم والاه وعاقده وأنه وارثه لا نعلم له وارثاً غيره فقضى له القاضي بميراثه
فاستهلكه وهو معسر، ثم إن رجلاً آخر أقام البينة أنه كان نقض الولاء الأول ووالي هذا
الثاني وأنه توفي وهذا الثاني مولاه ووارثه لا وارث له غيره، فالقاضي يقضي بالميراث
للثاني، فيكون الثاني بالخيار إن شاء ضمن الشاهدين الأولين، وإن شاء ضمن المشهود له
الأول، لأنه ظهر كذب الشاهدين الأولين فيما للحكم به تعلق. وبيان ذلك في مسألة
الولاء قولهما هو وارثه لا وارث له غيره أمر لا بد منه للقضاء له بالميراث، فإنهم إذا
شهدوا بأصل الولاء ولم يقولوا إنه وارثه فالقاضي لا يقضي له بالميراث، وإنما أخذ الأول
الميراث بقول الشاهدين الأولين إنه مولاه ووارثه اليوم وقد ظهر كذبهما فضمنا، بخلاف
مسألة الشهادة بالنكاح، فإنهما إذا شهدا أنه مات وهي امرأته، لأن قولهما مات وهي
امرأته زيادة غير محتاج إليها، فإنهما لو قالا كانت امرأته فإن القاضي يقضي لها بالميراث،
فصار وجود هذه الزيادة والعدم بمنزلة، ولو انعدمت هذه الزيادة لكان لا يجب عليهما
شيء لأنهما شهدا بنكاح كان ولم يظهر كذبهما في ذلك ا هـ.
وفي البحر عن فروق الكرابيسي: شهد شاهدان على رجل أن فلاناً أقرضه ألف
درهم وقضى القاضي بها ثم أقام المقضي عليه بينة على الدفع قبل القضاء بأمر القاضي يرد
الألف إليه، ولا يضمن الشهود؛ ولو شهدوا أن عليه ألف درهم وقضى القاضي بذلك

٣٢٩
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
لتسبيهما تعدياً مع تعذر تضمين المباشر لأنه كالملجأ إلى القضاء (قبض المدعي المال
وأخذ الألف ثم برهن المقضي عليه على البراءة قبل القضاء يضمن الشهود. والفرق أن في
الوجه الأول لم يظهر كذبهم، لجواز أنه أقرضه ثم أبرأه، وفي الوجه الثاني ظهر كذبهم
لأنهم شهدوا عليه بألف في الحال وقد تبين كذبهم، فصاروا متلفين عليه؛ ألا ترى أنه لو
قال امرأته طالق إن كان لفلان عليه شيء فشهد المشهود أن فلاناً أقرضه ألفا يحكم بالمال
ولا يحكم بالوقوع، ولو شهدوا أن عليه ألفاً يحكم بالمال والوقوع جميعاً، فتبين بهذا أن
الشهادة على الإقراض ليست شهادة على قيام الحق للحال، والشهادة بالدين مطلقاً شهادة
على الحق في الحال اهـ.
فقد علم تضمينهما بظهور كذبهما من غير رجوع، فتضمينهما إذا تيقن كذبهما
بالأولى، ولذا قال في تلخيص الجامع في باب بطلان الشهادة: أخذ الدية ثم جاء المشهود
بقتله حياً ضمن الولي للقبض ظلماً ولا يرجع لسلامة بدله أو الشاهد للإلجاء كمكره المكره
ويرجع بما أخذ الولي لملكه ذلك، وكذا لو اقتص لكن لا يرجع عنده إذ ليس للدم مالية
تملك، بخلاف المدبر، ولهذا في عتقه يضمن الشاهد والمكره، وفي العفو لا، ولو شهد
على لإقرار أو الشهادة ضمن الولي لما مر دون الشاهد، لأنه لم يظهر كذبه، إذ لا تنافي
بخلاف الأول، ولهذا لو ثبت الإبراء ضمن شاهد الدین دون الإقراض، ولو قال إن كان
له عليّ حنث في الأول دون الثاني، كما لو وجد المشهود بنكاحها أما والشاهد عبداً أو
محدوداً في قذف ا هـ.
وبهذا علمت أن فرع الكرابيسي منقول في التلخيص، واندفع الإيراد عن القول
بالتضمين إذا ظهر كذبه بما لو وجد المشهود بنكاحها أمّاً أو أختاً فإنه ظهر الكذب ولا
ضمان اهـ. قوله: (تعدياً) لأن المتسبب يضمن إذا كان كذلك كما هو معلوم. قوله:
(مع تعذر الخ) جواب عن سؤال، وهو إذا اجتمع المسبب والمباشر فالضمان على المباشر،
فلم ضمن الشاهد دون القاضي؟ فأجاب: بأن القاضي متعذر تضمينه لأنه كالملجأ إلى
القضاء. قوله: (قبض المدعي المال أو لا) تبع المصنف بهذا الإطلاق صاحب الخلاصة
والبزازية وخزانة المفتين وأصحاب الفتاوى، لا صاحب المجمع كما في بعض نسخ البحر
لعدم تحرير عبارتها، لأن صاحب المجمع قال في شرحه هذا: إذا قبض المدعي المال ديناً
كان أو عيناً وأصحاب الفتاوى لم يقيدوا اهـ. وعزو الشارح للخلاصة اتبع فيه صاحب
البحر.
أقول: عبارة الخلاصة هكذا: الشاهدان إذا رجعا عن شهادتهما رجوعاً معتبراً:
يعني عند القاضي لا يبطل القضاء، لكن ضمن المال الذي شهدا به؛ وهذا قوله الآخر،
وهو قولهما، وعليه الفتوى، سواء قبض المقضي له المال الذي قضي له أو لم يقبض

٣٣٠
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
أو لا به يفتى) بحر وبزازية وخلاصة وخزانة المفتين وقيده في الوقاية والكنز والدرر
والملتقى بما إذا قبض المال لعدم الإتلاف قبله وقيل إن المال عيناً فكالأول،
انتهت. فقوله: وهو قوله الآخر ليس نصاً في رجوعه إلى الإطلاق وإلا لأخره، والذي
يظهر لي أنه أراد بقوله الآخر الضمان بالرجوع مطلقاً: أي سواء كان الشاهد كحاله الأول
في العدالة أو لا، فيكون إشارة إلى ما تقدم الكلام فيه فيما مر آنفاً، يقر به ما في الفتح
حيث قال: واعلم أن الشافعية اختلفوا في هذه المسألة، والصحيح عند الإمام والعراقيين
وغيرهم أن الشهود يضمنون كمذهبنا، والقول الآخر لا ينقض، ولا يرد المال من
المدعي، ولا يضمن الشهود، وهو عين قول أبي حنيفة الأول إذا كان حالهما وقت
الرجوع مثله وقت الأداء ا هـ.
وفي الولوالجية: ثم إذا صح الرجوع لا يبطل القضاء، ولكن يضمنان المال الذي
شهدا له به وهو قولهما وقول أبي حنيفة الآخر اهـ. فهذه العبارة تؤيد ما قلنا.
ولو سلم أنه أراد رجوع الإمام عن التقييد بالقبض فنقول: لو صح لم يمش على
خلافه أصحاب المتون وغيرهم كالهداية والمختار والوقاية والغرر والإصلاح والكنز
والملتقى ومواهب الرحمن، فكلهم قيدوا بالقبض، وجزم به صاحب المجمع كما علمت
والحدادي في الجوهرة، ولو صح نقل الرجوع لذكره شراح الهداية، فإنهم اقتصروا على
شرح ما ذكره الماتن، ونقلوا القول الآخر من غير ترجيح، ولا ذكر رجوع، وأنت على
علم بأن ما أثبته أرباب المتون في متونهم مختار لهم، لأن المتون موضوعة لنقل المذهب،
ومما هو مقرر مشتهر أن ما في المتون مقدم عى ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على
ما في الفتاوى والحواشي؛ فكيف لا يقدم ما في المتون والشروح على ما في الفتاوى؟
وحينئذ فما كان ينبغي للمصنف أن يجزم بما في الفتاوى ويعدل عما عليه المتون، فالعبرة
لما عليه أصحاب المتون أنه لا يرجع إلا بعد القبض ديناً كان أو عيناً، فليتأمل. وما نقله
في البحر عن الخلاصة أن ما في الفتاوى هو قول الإمام الأخير كما علمت فيه الكلام
المتقدم، وللمقال فيه محال، كأنه هو الذي غرّ المصنف. قوله: (وقيده في الوقاية الخ)
وكذا في الهداية والمختار والإصلاح ومواهب الرحمن، وجزم به الحدادي في الجوهرة
وصاحب المجمع. قوله: (وقيل إن المال عيناً فكالأول) قائله شيخ الإسلام: أي يجب على
الشهود الضمان مطلقاً قبضها المشهود له أو لا، لأن الضمان مقيد بالمماثلة، وفي العين
زوال ملك المشهود عليه عنها بالقضاء وفي الدين لا يزول ملکه حتى يقبضه؛ ألا ترى أن
المقضي عليه لا يجوز له أن يتصرف فيها وجاز للمقضي عليه ذلك. حلبي بزيادة. قال
العلامة أبو السعود: وكذلك العقار يضمنه قبل القبض عندهم، لأن العقار يضمن
بالإتلاف بشهادة الزور، بخلاف الغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف لعدم تحققه فيه.

٣٣١
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
وإن ديناً فكالثاني، وأقره القهستاني
زيلعي. وقوله عندهم: أي عند أبي حنيفة وصاحبيه. بقي أن يقال: ظاهر كلام الزيلعي
يفيد عدم اشتراط القبض في العقار لوجوب الضمان على الشاهد إذا رجع بعد القضاء من
غير خلاف، وليس كذلك، بل الخلاف ثابت ولهذا قال شيخنا: هذا على قول شيخ
الإسلام، وعلى قول شمس الأئمة لا يضمنه الشاهدان بالرجوع إلا إذا قبضه المدعي
كالمنقول اهـ. قوله: (وإن ديناً فكالثاني) أي لو رجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون إلى أن
يؤدى إليهم، ولو بعده يضمنون: أي في الحال.
قال في البحر: وفرق في المحيط بين العين والدين، فقال شهدا بعين ثم رجعا ضمناً
قيمتها قبضها المشهود له أم لا، لأن ضمان الرجوع ضمان إتلاف وضمان إتلاف مقدر
بالمثل إن كان المشهود به مثلياً وبالقيمة إن لم يكن مثلياً، وإن كان المشهود به ديناً فرجع
الشهود قبل قبضه لا يضمنون، وإن قبضه المشهود له ثم رجعا ضمناً لأنهما أوجبا عليه
ديناً فيجب في ذمتهما مثل ذلك، ولا يستوفى منهما إلا بعد قبض المشهود به تحقيقاً
للمعادلة اهـ. وهذا هو قول شيخ الإسلام، وشمل أيضاً قوله: ما أتلفاه خمر الذمي
وخنزيره لكن في كافي الحاكم: وإذا شهد الذميان على الذمي بمال أو خمر أو خنزير فقضى
به ثم رجعا ضمنا المال وقيمة الخنزير ولا يضمنان الخمر ولا قيمته في قول أبي يوسف،
ويضمنان قيمة الخمر في قول محمد؛ ولو لم يسلم الشاهدان وأسلم المشهود عليه ثم رجعا
عن الشهادة ضمنا قيمة الخنزير ولم يضمنا قيمة الخمر، وشمل أيضاً ما أتلفاه العقار
فيضمنه الشاهد برجوعه كما في خزانة المفتين، فهو وإن كان لا يضمن بالغصب عندهما
خلافاً لمحمد يضمن بالإتلاف، وهذا منه.
وفي جامع صدر الدين: ادعى عبداً فيه يده ملكاً وقضى به فادعاه آخر وقضى له
ثم رجعوا ضمن كل فريق لمن شهد عليه. قال محمد: ولا يشبه الوصية؛ يعني لا يضمن
للورثة لاتحاد المقضي عليه، بخلاف الملك دليله وجد شهود الأول عبيداً يرد عليه في الملك
دون الوصية وشمل كل المشهود به أو بعضه، فلذا قال في جامع الفصولين عن محمد:
شهدا له بدار وحكم له ثم قالا لا ندري لمن البناء فإني لا أضمنهما قيمة البناء للمشهود
عليه كأنهما قالا قد شككنا في شهادتنا، ولو قالا ليس البناء للمدعي أضمنهما قيمة البناء.
وعن أبي يوسف: شهدا له بدار فقالا قبل الحكم إنما شهدنا بالعرصة أقبل شهادتهما على
ذلك ولم يكن هذا رجوعاً، ولو قالاه بعد الحكم أضمنهما قيمة البناء اهـ.
ثم اعلم أن الضمان عنهما يسقط بأشياء. الأول: ضمنهما نصف المهر ثم أقرّ به
رده إليهما. الثاني: ضمنهما قيمة العبد ثم أقر بالإعتاق رده. الثالث: ضمنهما قيمة العين
ثم وهبها المشهود له للمشهود عليه ردها إليهما. الرابع: رجع الواهب في هبته بقضاء بعد

٣٣٢
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
·
ما ضمنا الشاهدين رد الضمان. الخامس: ورثة المقضي عليه رد الضمان، بخلاف ما لو
اشتراه. الكل من العتابية. وشمل قوله أيضاً ما أتلفاه جميع الأبواب إلا أن المصنف ذكر
بعضها وفاته البعض، فذكر الدين والنكاح والبيع والطلاق والعتاق والقصاص وشهود
الأصل والفرع والمزكى وشاهد اليمين: أي التعليق والولاء والتدبير والكتابة والاستيلاء
والإحصان والشرط والإيقاع. وسنشرح كل واحد منها وقد فاته الهبة والإبراء والاستيفاء
والبضاعة والتأجيل والنسب وأمومية الولد والدخول والخلع والولادة والموالاة والإقالة
والوكالة والرهن والإجارة والمضاربة والشركة والشفعة والميراث والوصية والوديعة
والعارية.
أما الهبة: ففي المحيط: شهدوا أنه وهب عبده من فلان وقبضه ثم رجعا
بعد القضاء ضمنا قيمة العبد، وحق الرجوع لا يمنع التضمين، فإن ضمنهما القيمة لم
يرجع فيها لوصول العوض، ولا يرجع الشاهدان فيها، ولو كان أبيض العين يوم شهدا
بالهبة ثم رجعا والبياض زائل ضمناً قيمته أبيض لاعتبار القيمة يوم القضاء اهـ.
وأما الإبراء والتأجيل: ففي المحيط: شهدا أنه أبرأه عن الدين أو أجله سنة أو
أوفاه فقضى به ثم رجعا ضمناً، ولو شهدا أنه أجله سنة فقضى بها ثم رجعا قبل الحلول
أو بعده ضمناً ورجعا به على المطلوب إلى أجله ويبرأ الشاهدان بقبض الطالب الدين بعد
مضي الأجل من المطلوب، فإن ضمنا رجع به على المطلوب إلى أجله وقاما مقام الطالب،
فإن نوى ما على المطلوب فمن مالهما أسقط المديون الأجل لم يضمنا، ولو شهد أن له
على آخر ألفا وآخران أنه أبرأه ثم رجعوا كلف مدعي الألف إقامة البينة ثانياً وخصمه في
ذلك شهود براءة الدين وقد رجعوا فيضمنها الألف، ولا تصح إقامة البينة على الدين إلا
بحضرة الشهود لا بحضرة المدعى عليه، ولا يرجعان على المشهود له بالبراءة اهـ.
وفي العتابية: شهدوا على أنه أبرأه من الديون ثم مات الغريم مفلساً ثم رجعا لم
يضمنا للطالب لأنه نوى ما عليه بالإفلاس اهـ. وأما الحد فسنذكره مع القصاص.
وأما النسب والولاء والكتابة والتدبير والاستيلاء، فسنذكرها في كلام الماتن الآتي.
قال في الولوالجية: ولو ادعى أنه ابن رجل والأب يجحد وأقام البينة أنه ابنه ولد على
فراشه فقضى بذلك وأثبت نسبه ثم رجعوا فلا ضمان عليهم، سواء رجعوا في حال حياة
الأب أو بعد وفاته؛ أما في حال حياة الأب فلأنهما لم يشهدا على الأب بالمال وإنما شهدا
عليه بالنسب والنسب ليس بمال، وما ليس بمال لا يضمن بالمال، وأما بعد وفاته فلأنهم
لو ضمنوا ما ورث الابن المشهود له لسائر الورثة لا يجوز ذلك، لأن استحقاق الميراث
يضاف إلى موت الأب لا إلى النسب، لأن الميراث يستحق بالنسب والموت جميعاً والموت

٣٣٣
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
آخرهما وجوداً، وكل حكم ثبت بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخر الوصفين وجوداً اهـ.
وأما الإقالة فمع البيع.
وأما الوكالة: ففي المحيط: شهدا أنه وكله بقبض دينه من فلان أو وديعة فقبضه
وأنكر الموكل ثم رجعا لم يضمنا، لأن الشاهد سبب لتفويت إمكان القبض على الموكل
والوكيل باشر تفويته فيكون الضمان على المباشر. وفي العتابية: ولا ضمان على شهود
التوكيل بالإعتاق ولا على شهود التفويض ولا على شهود التوكيل بقبض الدين اهـ.
وأما الرهن، ففي المحيط ادعى من له ألف (١) على آخر أنه رهنه عبداً قيمته ألف،
والمطلوب مقر بالدين وشهدا بالرهن ثم رجعا لم يضمنا، لأنهما أزالا بعوض، ولو كان
فيه فضل على الدين لم يضمنا ما دام العبد حياً، فإن مات في يد المرتهن ضمن الفضل على
الدين، ولو ادعى الراهن الرهن وأنكر المرتهن لم يضمنا الفضل ويضمنان قدر الدين
للمرتهن، وإن رجعا على الرهن دون التسليم بأن قالا سلم إليه هذا العبد وما رهنه لا
يضمنان ١ هـ.
وأما الإجارة، ففي المحيط: ركب بعير الرجل إلى مكة يدعي الإجارة بخمسين
وأقام بينة فعطب وادعى صاحب البعير الغصب ثم رجعا ضمنا قيمة البعير يوم عطب،
إلا مقدار ما أخذ صاحبه من الأجر. شهدا أنه أكراه دابته بمائتين إلى موضع كذا وأجر
مثلها مائة فركبها ثم رجعا لم يضمنا الفضل إن ادعى المستأجر الإجارة وجحد صاحب
الدابة، وإن ادعاها صاحب الإبل وجحد المستأجر ضمنا له ما أداه ما فوق أجر البعير.
وأما المضاربة، ففي المحيط: ادعى المضارب نصف الربح فشهدا به ورب المال مقراً
بالثلث ثم رجعا والربح لم يقبض لم يضمنا، فإن قبضاه واقتسماه نصفين ثم رجعا ضمنا
سدس الربح. قيل هذا في كل ربح حصل قبل رجوعهما، فأما ربح حصل بعد
رجوعهما: فإن كان رأس المال عرضاً فكذلك، وإن كان نقداً فرب المال يملك فسخها
فکانه راضياً باستحقاق الربح ا هـ.
وأما الشركة، ففي المحيط: شهدا أنهما اشتركا ورأى مال كل واحد منهما ألف
على أن الربح أثلاث وصاحب الثلاث يدعي النصف وربحا قبل الشهادة فاقتسما أثلاثاً ثم
رجعا ضمناً لصاحب الثلث ما بين النصفين والثلث، وما ربحا بعد الشهادة فلا يضمنان
عليهما ا هـ.
وفي كافي الحاكم: في يد رجل مال فشهد الرجل أنه شريكه شركة مفاوضة فقضى
له بنصف ما في يديه ثم رجعا ضمنا ذلك النصف للمشهود عليه.
(١) في ط. قوله: (ادعى من له ألف الخ) هكذا بالأصل، ولعل الظاهر ادعى من عليه ألف لآخر.

٣٣٤
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
(والعبرة فيه لمن بقي) من الشهود (لا لمن رجع) فإن رجع أحدهما ضمن النصف،
وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن، وإن رجع آخر ضمنا النصف
وأما الشفعة، ففي المحيط: ولو شهدا أن الدار التي في يد الشفيع ملكه فقضى له
بالشفعة ثم رجعا لم يضمنا، وإن كان الأول قد بنى فأمره القاضي بنقضه يضمنان قيمة
بنائه ولهما النقض ا هـ.
وأما الميراث، ففي المحيط: شهدا لرجل مسلم أن أباه مات مسلماً أو عرف
كافراً(١) وللميت ابن آخر كافر ثم رجعوا ضمنوا الميراث للكافر الوارث.
وأما الوصية، ففي المحيط: ادعى رجل أن فلاناً الميت أوصى له بالثلث من كل
شيء وأقام البينة فقضى، ثم رجعوا ضمنوا جميع الثلث، وتمامه فيه. وفي كافي الحاكم: لو
شهدا أن الميت أوصى إلى هذا في تركته فقضى القاضي بذلك ثم رجعا فلا ضمان عليهما
والضمان على الوصيّ إن استهلك شيئاً اهـ.
وأما الوديعة والعارية، ففي كافي الحاكم: شهدا على رجل بوديعة فجحدها فضمنها
إياه القاضي ثم رجعا ضمنا له ما غرم، وكذلك العارية اهـ. قوله: (والعبرة فيه لمن بقي
من الشهود لا لمن رجع) أي عندنا معشر الحنفية، وعند الأئمة الثلاثة: العبرة لمن رجع.
قال في فتح القدير: والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من رجع،
لأن الشهادة إنما تثبت المال والرجوع إنما يوجب الضمان لأنه إتلاف لهم، فإذا بقي بعد
رجوع من رجع من يستقل بإثبات المال ثانياً لم يتحقق بالرجوع إتلاف شيء، ومن المحال
أن يضمن مع عدم إتلاف شيء، وأما ما أورد من أنه ينبغي إذا رجع أحد من الاثنين أن لا
يبقى شيء من المال لأن الواحد لا يثبت بشهادته أصلاً فيقتضي أن يضمن الواحد الراجع
كل المال، فهو مصادم للإجماع على نفيه، وإنما كان الإجماع على نفيه لأن عدم ثبوت شيء
بشهادة واحد إنما هو في الابتداء، ولا يلزم في حال البقاء ما يلزم في الابتداء، وحينئذ فيعدّ
ما ثبت ابتداء شيء بشهادة اثنين نسب إلى كل منهما في حال البقاء ثبوت حصة منه بشهادته
فتبقى هذه الحصة ما بقي على شهادته ويكون متلفاً لها برجوعه. قوله: (فإن رجع أحدهما
ضمن النصف) إذ بشهادة كل منهما يقوم نصف الحجة، فيبقاء أحدهما على الشهادة تبقى
الحجة في النصف فيجب على الراجع ضمان ما لم تبق فيه الحجة وهو النصف، ويجوز أن لا
يثبت الحكم ابتداء ببعض العلة، ثم يبقى ببقاء بعض العلة كابتداء الحول لا ينعقد على
بعض النصاب ويبقى منعقداً ببقاء بعضه. درر. قوله: (وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن) أي
الراجع لقاء من يبقى به كل الحق. قوله: (وإن رجع آخر ضمنا النصف) أي الأول
(١) في ط. قوله: (أو عرف كافراً) هكذا بالأصل.

٣٣٥
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
والثاني، لأنه لما رجع الأول لم يظهر أثره، فلما رجع آخر ظهر أثره لأنه لم يبق إلا من يقوم
به النصف.
وفي تلخيص الجامع:" لو شهد أربعة بأربعة دراهم وقضى بها ودفعت ثم رجع
واحد عن واحد والثاني عن اثنين والثالث عن ثلاثة ضمنوا نصف درهم على كل واحد
سدس درهم، لأن الحجة تشطرت في درهم إذ ثبت الأول على الثلاثة والرابع على الكل،
ولو رجع الرابع عن الأربعة ضمنوا درهماً ونصفاً على الأول سدس المضمون الأول وهو
ربع درهم وعلى كل واحد من الثلاثة ربع درهم وسدس درهم، لأنهم اتفقوا جميعاً على
الرجوع على الربع فضمنوه أرباعاً على كل واحد ربع، والثالث الأول ثابت عليه بالشهادة
وحده فتشطرت الحجة فيه، فوجب نصفه على الثلاثة أثلاثاً ولا شيء عليه فيه لبقائه على
الشهادة به، فتأمل ا هـ بزيادة عليه. قال المقدسي: فإن قيل: ينبغي أن يضمن الراجع
الثاني فقط لأن التلف أضيف إليه. قلنا: التلف مضاف إلى المجموع، إلا أن رجوع الأول
لم يظهر أثره لمانع وهو من بقي، فإذا رجع الثاني ظهر أن التلف بهما.
أقول: تقدم في الحدود عن المحيط: إذا شهيد على حد الرجم خمسة فرجع الخامس
لا ضمان، وإن رجح الرابع ضمنا الرابع، وإن رجع ثالث يضمن الرابع. فقوله يضمن
الثالث الربع مخالف لما هنا، لأن المأخوذ من باب الرجوع في الشهادة أن الخامس والرابع
والثالث يضمنون النصف أثلاثاً، فما عن المحيط إما غلط أو ضعيف أوغير مشهور، وإذا
شهد أربعة على شخص بأربعمائة درهم وقضى بها فرجع أحدهم عن مائة وآخر عن تلك
المائة ومائة أخرى وآخر عن تلك المائتين ومائة أخرى فعلى الراجعين خمسون أثلاثاً، لأن
الأول لم يرجع إلا عن مائة فبقي شاهداً بثلاثمائة، والرابع الذي لم يرجع شاهد بالثلاثمائة
كما هو شاهد بالمائة الرابعة أيضاً فوجد نصاب الشهادة في الثلاثمائة فلا ضمان فيها، وأما
المائة الرابعة لما بقي الرابع شاهداً بها ورجع البقية تنصفت؛ لأن العبرة لمن بقي فيضمنون
نصفها وهو الخمسون أثلاثاً، فإن رجع الرابع عن الجميع ضمنوا المائة أرباعاً: يعني المائة
التي اتفقوا على الرجوع عنها، وغير الأول يضمن الخمسين التي اتفقوا على الرجوع عنها
أثلاثاً، ووجه عدم ضمان المائتين والخمسين أن الأول بقي شاهداً بثلاثمائة والثالث بقي
شاهداً بمائتين، فالمائتان تم عليهما النصاب، وبقي على الثالثة شاهد واحد لم يرجع،
ولكن لما رجع الثلاثة غيره تنصفت المائة الثالثة، فضمنوا الخمسين أثلاثاً. سائحاني.
وقوله: والثالث بقي شاهداً، لعله والثاني، والمسألة مذكورة في البحر عن المحيط موجهة
بعبارة أخرى، وهي أن الشهادة قائمة بقدر ثلاثمائة وخمسين لأن القائم بقي شاهداً
بأربعمائة والرابع بقي شاهداً بثلاثمائة فبقي على ثلاثمائة حجة كاملة فلا يجب ضمانها على

٣٣٦
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
وإن رجعت امرأة من رجل وامرأتين ضمنت الربع، وإن رجعتا فالنصف (وإن
رجع ثمان نسوة من رجل وعشر نسوة لم يضمن، فإن رجعت أخرى ضمن) التسع
(ربعه) لبقاء ثلاثة أرباع النصاب
أحد، بقي على المائة الزائدة شاهد واحد، وهو القائم على الشهادة فبقي من يقوم به
نصف الحق فبقي نصفها، فظهر أن التالف برجوعهم نصف المائة فيجب على الراجعين
الاستوائهم في إيجابها، فإن رجع الرابع عن الجميع ضمنوا المائة أرباعاً وضمنوا سوى
الأول خمسين أيضاً أثلاثاً، لأنه بقي على الشهادة من يقوم به مائتان وخمسون اهـ.
والمسألة بحالها. قوله: (وإن رجعت امرأة ضمنت الربع) لبقاء ثلاثة أرباع الحق ببقاء رجل
وامرأة، إذ الرجل وحده بالنصف وهذا بالإجماع. عيني. وهذا إذا كانت من رجل
وامرأتين، ولو من رجلين وامرأة لا ضمان عليها وإن رجعا أيضاً؛ لأن شهادة الواحدة
بعض شهادة واحد فكان القضاء مضافاً إلى شهادة الرجلين.
وقال الإسبيجابي: لو رجع رجل وامرأة فالنصف عليهما أثلاثاً. قوله: (وإن رجعتا
فالنصف) لأنه ببقاء الرجل بقي نصف الحق، وعلى هذا لو شهد رجلان وامرأتان فرجع
رجل وامرأة فعليهما الربع أثلاثاً وإن رجع رجلان فعليهما النصف، وإن رجع امرأتان فلا
شيء عليهما وهو ظاهر، زيلعي. قوله: (لم يضمن) أي الثمان لبقاء من يبقى به كل الحق
وهو رجل وامرأتان وهو نصاب. قوله: (لبقاء ثلاثة أرباع النصاب) إذ النصف يبقى
بالرجل والربع بالباقية: أي فيضمن النسوة التسع ربع الحق؛ لأنه ببقاء الرجل والمرأة يبقى
ثلاثة أرباع الحق.
قال في البحر: وإن رجعت العشرة فقط فعليهن نصف الحق اتفاقاً، كما إذا رجع
الأول وحده، ولو رجع معه ثمان فعليه النصف ولا شيء عليهن. كذا في المحيط. وهو
سهو، بل يجب أن يكون النصف أخماساً عنده وعندهما أنصافاً اهـ.
أقول: هذه عبارة الزيلعي واختصرها بحذف التعليل من كلام المحيط، وهو قوله
لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد، وقد بقي من النساء من ثبت بشهادتهن نصف
الحق فيجعل الراجعات كأنهن لم يشهدن.
وفي الشرنبلالية، قلت: والذي يظهر لي من كلامه أن ما ذكره صاحب المحيط على
قول الصاحبين، ولذا علل بما لم يعلل به الإمام بل بما عللا به، إذ ما علل به الإمام كما
ذكره أن کل امرأتین یقومان مقام رجل واحد، ثم قال: وعدم الاعتداد بکثرتهن عند
انفرادهن لا يلزم منه عدم الاعتداد بكثرتهن عند الاجتماع مع الرجال كما في الميراث اهـ.
وليس في كلام الصاحبين ما يفيد أنه مع قيامهن مقام رجل يقسم عليهن ما ثبت بشهادتهن
في حق من رجع منهن ليفرض بقدره، وقد بقي منهن من يثبت به نصف الحق كما ذكره

٣٣٧
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
(فإن رجعوا
الزيلعي بعد هذا بقوله: ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجعوا فعندهما على الرجل
النصف وعلى النسوة النصف، وعنده عليه الخمسان وعليهن ثلاثة الأخماس، ولو رجع
الرجل وامرأة فعليه النصف كله عندهما ولا شيء على المرأة، وعنده عليهما أثلاثاً ا هـ.
ثم قال الشرنبلالي: ومثله في الفتح، على أنا لو سلمنا الانقسام عليهن عند الرجوع
فالذي يظهر من تعليل قولهما أن الانقسام عليهن بحسب عددهن فعليهن أربعة أخماس
النصف وعلى الرجل نصف كامل ويبقى خمس نصف المال ببقاء المرأتين، والجواب عما
ذكره عن الإسبيجابي أنه مشى على قول الإمام لا على قولهما، فليتأمل اهـ.
قلت: وذکر في الولوالجية نحو ما في المحيط، وأشار إلى خالفته القیاس حيث قال :-
شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجع الرجل وامرأة ضمن الرجل نصف المال ولم تضمن المرأة
شيئاً. وينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن يكون النصف أثلاثاً على الرجل والمرأة، أما
عندهما النسوة وإن كثرن بمنزلة رجل واحد حالة الإنفراد وحالة الاختلاط، وکان یشهد
رجلان لا غير، فكان الثابت بشهادة النسوة النصف، فإذا بقي من يقوم بشهادته النصف
منهن، لم يكن على الراجعة شيء. وأما عنده فلأن كل ثنتين حالة الاختلاط كرجل واحد
وکل امرأة کنصف رجل کأنه یشهد رجلان ونصف من حیث الحكم، فإن رجع رجل
وامرأة فكأنه رجع رجل ونصف فالضمان عليهما أثلاثاً ا هـ.
قال المولى عبد الحليم: ظاهر تأخیر دليل الإمام مع تقدیم قوله علی ترجيح قول
الإمام، وأما تصريح قولهما في المتن مقابلاً بقوله يقتضي التساوي بينهما ثم رجحان قول
الإمام مبني على قوة دليله، وذ على ما صرح في المبسوط وغيره إن حكم الشهادة كحكم
الميراث، وفيه يجعل كل بنتين كابن معه، وعند الانفراد لم يزد نصيبن على الثلثين، وكذلك
في الشهادة عند الانفراد بعد نصف النصاب فيها، وعند المقارنة بالرجل يزداد النصاب،
ويضاف القضاء بشهادة الكل على أن كل امرأتين كرجل. هذا وما ذكر في المحيط أنه لو
رجع للرجل وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق، ولا شيء عليهن لأنهن وإن كثرن
يقمن مقام رجل واحد فمحمول على قولهما، كما أن ما ذكره الإسبيجابي من أنه لو شهد
رجل وثلاث نسوة، ثم رجع رجل وامرأة كان النصف عليهما أثلاثاً محمول على قوله:
وعليه كلام المقدسي والفتح والمنبع، فظهر أن صاحب المحيط لم يسه، وإن ظن سهوه
صاحب التبيين وتبعه بعض المتأخرين، على أنه يمكن أن يكون كلام صاحب المحيط على
الاتفاق، بناء على أن طرف النساء نصف النصاب وإن كثرن، ولا يظهر قيام كل امرأتين
مقام رجل ما لم ترجع واحدة اثنتين أو كلهن، فما دام شطر النصاب باقياً من طرفهن لم
يضمن الرواجع منهن، فتدبر اهـ. قوله: (فإن رجعوا) أي رجع الكل من الرجال

٣٣٨
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
فالغرم بالأسداس) وقالا عليهن النصف كما لو رجعن فقط (ولا يضمن راجع في
النكاح شهد بمهر مثلها) أو أقل
والنساء غلب الذكر لشرفه فلذا أعاد الضمير مذكراً. قوله: (فالغرم بالأسداس) السدس
على الرجل وخمسة الأسداس على النسوة، لأن كل امرأتين تقوم مقام رجل واحد، فكأنه
قد شهد ستّ رجال فيضمن الرجل السدس، وكل امرأتين السدس، وهذا عند الإمام.
قوله: (وقالا عليهن النصف) لأن النساء وإن كثرن في الشهادة لا يقمن إلا مقام رجل
واحد وكان الثابت بشهادته نصف المال وشهادتهن النصف الآخر، ولهذا لا تقبل شهادتهن
إلا بانضمام الرجل. ولأبي حنيفة أن كل امرأتين قامتا مقام رجل. قال * في نقصان
عقلهن ((عُدِلَتْ شَهَادَةُ كُلُّ ثنتَيْن بِشَهَادَةِ رَجُلٍ)) روى البخاري من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله تعالى عنه أنه وَ﴿ قال: ((يَا مَعْشِّر النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ،
فَإِيِّ رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الثَّارِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ الله مَا لَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ:
تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرِ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلِ ودِيْنِ أَغْلَبَ لِذِيَ لُبِّ مِنْكُنَّ،
قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله وَمَا نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ فَقَالَ: أَمَّا نُقْصَانُ العَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَين
تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، وَتَمْكُثُ (١) اللَّيَالِيِ لَا تُصلِّ، وَتُفْطِرُ في رَمَضَانَ))(٢) فصار كما لو شهد
بذلك ستة رجال ثم رجعوا. قوله: (كما لو رجعن فقط) أي ضمن النصف إجماعاً لأنهن
وإن كثرن بمنزلة رجل واحد كما تقدم، أما عندهما فظاهر لأن الثابت بشهادتين نصف
المال كما ذكرنا، وكذا عنده إذ بقي من بقي به نصف المال فصار كما لو شهد به ستة
رجال ثم رجع خمسة. قوله: (ولا يضمن راجع في النكاح الخ) هذه المسألة على ستة
أوجه، لأنهما إما أن يشهدا بمهر المثل أو بأزيد أو بأنقص، وعلى كل فالمدعي إما هي أو
هو ولا ضمان إلا في صورة ما إذا شهدا عليه بأزيد، ولو قال المصنف بعد قوله ((ضمناها))
للزوج كما في المنح لأفاد جميع الصور خمسة منطوقاً وواحدة مفهوماً، ولا غنى عما نقله
الشارح عن العزمية، وكان عليه أيضاً أن يقول: وإن بأقل، ويحذف ((ولو شهدا بأصل
النكاح)) لإيهامه أن الشهادة في الأولى ليست على أصله، وعلى كل فقول الشارح ((أو أقل))
تكرار كما لا يخفى.
قال الحلبي: فلو قال المتن ويضمن الزيادة بالرجوع من شهد على الزوج بالنكاح
بأكثر من مهر المثل لاستوفى الستة واحدة منطوقاً وخمسة مفهوماً، ثم ظهر لي أن المصنف
أظهر ما خفي وأخفى ما ظهر من هذه الصور، فذكر عدم الضمان في الشهادة بمهر
المثل، ويلزم منه عدمه في الشهادة بالأقل وصرح بضمان الزيادة، وهذا كله لو هي المدعية
(١) في ط. قوله: (وتمكث الخ) هكذا بالأصل، وليحرر هذا الحديث فلعل فيه سقطاً.
(٢) أخرجه البخاري ٤٠٥/١ (٣٠٤) ومسلم ٨٧/١ (١٣٢. ٨٠).

٣٣٩
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
إذ الإتلاف يعوض كلا إتلاف (وإن زاد عليه
كما نبه عليه الشارح وأشار به إلى أن ما بعده فيما لو كان هو المدعى فذكر المصنف بعده
أنه لا ضمان لو شهدا بأقل من مهر المثل وسكت عما لو شهدا بمهر المثل أو أكثر للعلم
بأنه لا ضمان بالأولى؛ لأن الكلام فيما إذا كان هو المدعى ولم يصرح به الشارح كما
صرح بالأقل في الأول اعتماداً على ظهور المراد، فتنبه. ذكره سيدي الوالد رحمه الله
تعالى.
أقول: فالحاصل أنه لا ضمان إلا في صورة واحدة، وهي ما لو شهدا عليه بالأكثر
فيضمنان الزائد على مهر المثل وفي الخمسة الباقية لا ضمان أصلاً، وهذا موافق لما في
التاترخانية حيث قال: وفي الزاد وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم
رجعا فلا ضمان عليهما، وكذا لو شهدا بأقل من مهر مثلها، وإن شهدا بأكثر من مهر
مثلها ثم رجعا ضمنا الزيادة.
وفي المحيط: وإن ادعى رجل على امرأة النكاح وأقام على ذلك بينة والمرأة جاحدة
فقضى القاضي عليها بالنكاح ثم رجعا عن شهادتهما لا يضمنان للمرأة شيئاً، سواء كان
المسمى مهر المثل أو أكثر أو أقل اهـ.
ثم قال: وإذا ادعى رجل على امرأته أنه تزوجها بمائة درهم وقالت المرأة لا بل
تزوجتني بألف درهم ومهر مثلها ألف درهم فشهد شاهدان أنه تزوجها على مائة درهم
فقضى ثم رجعا حال قيام النكاح ذكر أنهما يضمنان للمرأة تسعمائة عندهما، ولا يضمنان
شيئاً عند أبي يوسف. هذا إذا رجعا قبل الطلاق، فإن رجعا بعده فهذا على وجهين: إما
أن يرجعا قبل الدخول أو بعده، فإن کان بعد الدخول بها فالجواب فيه کالجواب حال
قيام النكاح، فأما إذا كان الطلاق قبل الدخول بها فإنهما لا يضمنان للمرأة شيئاً عندهم
جميعاً اهـ. فأفاد أن الكلام الأول فيما إذا كان أصل النكاح مجحوداً، أما إذا كانا مقرّين به
واختلفا به المهر ثم رجع الشاهدان ففيه هذا التفصيل والحكم فيه ما علمت، فتنبه لذلك.
قال في البحر: وأشار في المسألة بمهر المثل إلى أن هذا فيما إذا لم يطلقها بعد
الدخول أو طلقها بعده، أما إذا طلقها قبل الدخول لا يضمنان لها شيئاً بالاتفاق كما في
الحقائق، وفي النكاح أنه لو ادعى بقبض المهر كلًا أو بعضاً وشهدا عليها به ثم رجعا بعد
القضاء ضمناه لها لأنهما أتلفا عليها مالًا دون البضع. قوله: (إذ الإتلاف بعوض كلا
إتلاف) وهنا أتلفا شيئاً يقابله عوض، وهذا التعليل ظاهر فيما إذا كان المدعي الزوج
لأنهما أتلفا عليها البضع بمال قابله من الزوج، وكذا فيما إذا كان المدعي الزوجة لأنهما
أتلفا المال بالبضع لأنه يكون متقوماً بالدخول في الملك ولحالة هنا حال الدخول في الملك.
قوله: (وإن زاد عليه) هذا هو الموافق لما في المنح والكنز بضمير المثنى فيوافق قوله بعد

٣٤٠
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
ضمناها) لو هي المدعية وهو المنكر. عزمي زاده.
(ولو شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها فلا ضمان) على المعتمد
(ضمناها)) وعلى إفراد الضمير يكون الضمير راجعاً إلى المشهود به. قوله: (ضمناها) أي
الزيادة للزوج لأنهما أتلفاها بلا عوض، إذ الأصل أن المشهود به إن لم يكن مالاً كقود
ونكاح لم يضمن، وكذا المال بمقابلة عوض بقدره، ويضمن ما زاد على العوض، وبلا
عوض يضمن كله، فلو شهدا عليها بنكاح فقضى به ثم رجعا لم يضمنا لها شيئاً سواء
كان المسمى مثل مهر مثلها أو أكثر أو أقل، لأنهما وإن أتلفا عليها البضع بما لا يعدله
لكنه لا يتقوم على المتلف، وإنما يتقوم على المتملك ضرورة التملك، وهذا لأن ضمان
الإتلاف مقدر بالمثل، ولا مماثلة بين البضع والمال، فأما عند دخوله في ملك الزوج فقد
صار متقوماً إظهاراً لخطره حتى يصان عن الابتذال، ولا يملك مجاناً لحصول النسل به وذا
لا يوجد في طرف الإزالة، ولو كانت هي المدعية فشهدا ورجعا: فإن كان مهر مثلها
كالمسمى أو أكثر لم يضمنا لأنهما أوجبا عليه المهر بعوض يعدله أو يزيد عليه وهو البضع،
لأنه عند الدخول في ملك الزوج متقوم، وبينا أن الإتلاف بعوض يعدله لا يوجب
ضماناً. فإن كان مهر مثلها أقل من الزيادة ضمناها للزوج لما مر. مقدسي.
قال الزيلعي: فإن قيل: هذا مستقيم في حقها لأنهما أتلفا عليها البضع بعوض
متقوم، وأما في حق الزوج فغير مستقيم، لأن البضع غير متقوم وأتلفا عليه المال المتقوم
بمقابله فوجب أن يضمنا له مطلقاً قلنا: البضع متقوم حال دخوله في الملك والكلام فيه
انتهى. قوله: (لو هي المدعية وهو المنكر) راجع إلى الثلاث: أي لو ادعت عليه النكاح
بمهر مثلها أو أقل أو أزيد وشهد شاهداها بذلك وقضى به القاضي على الزوج ثم رجع
الشاهدان لم يضمنا شيئاً في الأولين وضمنا الزيادة في الثالثة كما علمت. قوله: (عزمي
زاده) أقول: ومثله في أكثر المعتبرات متوناً وشروحاً، فالعزو للمتون أولى. قوله: (ولو
شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها) أي عليها بقرينة المقابلة بما مر، ولأن أصل
النكاح إنما يثبت على المرأة للزوج لأنها المملوكة له وهو المالك، ثم إذا رجعا لم يضمنا ما
نقصاه من مهر مثلها لتعذر المماثلة، لأن منافع البضع غير متقومة عند الإتلاف فلا تضمن
بالمتقوم، إذ التضمين يستدعي المماثلة، وإنما تضمن وتقوم بالتملك ضرورة إبانة خطر
المحل. كذا في التبيين. بقي ما لو كان دعواه بمهر مثلها أو أكثر وعلم حكمه، فإنه إذا لم
يثبت لها شيء مع شهادتهما بالأقل فبالمساواة والأكثر كان كذلك بالأولى، فلا خلل في
عبارة المتن والشرح. قوله: (على المعتمد) ذكره في الهداية وشروحها، خلافاً لما في
المنظومة النسفية وشرحها، وتبعهما صاحب المجمع، حيث ذكروا أنهما يضمنان ما نقص
عندهما خلافاً لأبي يوسف.