Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
(هي مقبولة) وإن كثرت استحساناً في كل حق على الصحيح
احتمال الكذب، وهو ما في شهادة الأصول لعدم العصمة من الكذب والشهود، فلا
يكون حجة كذلك عند زيادة الاحتمال، فكيف إذا كان الثابت ضعف ذلك الاحتمال،
وهو في شهادة الفرعين، وإن اختلف محل الأداء فإن محله في الأصلين في إثبات حق
المدعي، وفي الفرعين ما يشهدان به من شهادة الأصلين، ثم يرجع إلى الحق المدعى به،
إلا أنهم استحسنوا جوازها في كل حق لا يسقط بالشبهة لشدة الاحتياج إليها، لأن
الأصل قد يعجز عن أدائها لبعض العوارض، فلو لم تجز لأدّى إلى ضياع كثير من
الحقوق. ولهذا جوزت وإن كثرت: أعني الشهادة على شهادة الفروع وإن بعدت، إلا
أن فيها شبهة من حيث البدلية، لأن البدل مما لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأصل،
وهذه كذلك. واعترض بأنه لو كان فيها معنى البدلية لما جاز الجمع بينهما لعدم جوازه
بين البدل والمبدل، لكن لو شهد أحد الشاهدين وهو أصل وآخران على شهادة شاهد
آخر جاز. وأجيب بأن البدلية إنما هي في المشهود به، فإن المشهود به بشهادة الفروع هو
شهادة الأصول، والمشهود به بشهادة الأصول هو ما عاينوه مما يدعيه المدعي، وإذا كان
كذلك لم تكن شهادة الفروع بدلاً عن شهادة الأصول فلم يمتنع إتمام الأصول بالفروع،
فإذا ثبتت البدلية فيها لا تقبل فيما يسقط بالشبهات كشهادة النساء مع الرجال وكالحدود
والقصاص، وعند الأئمة الثلاثة: تقبل فيما يسقط بها أيضاً. عناية بزيادة. فإن قيل:
ذكر في المبسوط أن الشاهدين لو شهدا على شهادة شاهدين أن قاضي بلدة كذا حد فلاناً
في قذف تقبل حتى ترد شهادة فلان. أجيب بأن لا نقض فإن المشهود به فعل القاضي،
وهو مما يثبت مع الشبهات، والمراد من الشهادة بالحدود الشهادة بوقوع أسبابها الموجبة
لها، فما ورد أن فعل القاضي موجب لردها وردها من حده فهو موجب للحد. أجيب
بالمنع بل الموجب لردها إذا كان من حده ما يوجب الحد والذي يوجبه هو القذف نفسه،
على أن في المحيط ذكر محمد في الديات: لا تقبل هذه الشهادة. فتح. قوله: (وإن
كثرت) أي تعددت: أعني الشهادة على شهادة الفروع بأن يحمل الفرع شهادته لاثنين،
وأحد الاثنين لآخرين وهكذا. ويشترط الشروط الآتي ذكرها في كل فرع مع أصله.
قوله: (في كل حق على الصحيح) أي لا يسقط بشبهة كما في الهداية. قال في البحر:
أطلقه فشمل الوقف وهو الصحيح إحياء له وصوناً عن اندراسه وشمل التقرير، وهو
مصرح به في الأجناس وقضاء القاضي وكتابه كما في الخانية والنسب كما في خزانة
المفتین.
وفي القنية: أشهد القاضي شهوداً أني حكمت لفلان على فلان بكذا فهو إشهاد
باطل لا عبرة به، والحضور شرط أ هـ.

٣٠٢
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
(إلا في حدّ وقود) لسقوطهما بالشبهة وجاز الإشهاد مطلقاً، لكن لا تقبل إلا (بشرط
تعذر حضور الأصل بموت) أي موت الأصل، وما نقله القهستاني عن قضاء
وفي يتيمة الدهر: زكتبت إلى الحسن بن زياد إذا أشهد القاضي على قضائه الشاهدين
اللذين شهدا في تلك الحادثة هل يصح إشهاده إياهما؟ فقال: نعم، لكنه ينفصل عن
القبول في الحکم ا هـ.
قال في فتح القدير: الشهادة على الشهادة جائزة في كل حق يثبت مع الشبهة،
فخرج ما لا يثبت معها وهو الحدود والقصاص، فأما التعزير ففي الأجناس من نوادر
ابن رستم عن محمد: يجوز في التعزير العفو والشهادة على الشهادة، ونص الفقيه أبو
الليث على أن كتاب القاضي إلى القاضي لا تجوز فيه الشهادة على الشهادة، وفي فتاوى
فاضيخان: الشهادة على الشهادة جائزة في الأقارير والحقوق وأقضية القضاة وكتبهم وكل
شيء، إلا الحدود والقصاص، وبقولنا هذا قال أحمد والشافعي في قول، وأصح قوليه
وهو قول مالك: يقبل في الحدود والقصاص، أيضاً؛ لأن الفروع عدول نقلوا شهادة
الأصول، فالحكم بشهادة الأصول لا بشهادتهم وصاروا كالمترجم وسيندفع اهـ. قوله:
(إلا في حد) أي ما يوجب الحد فلا يرد أنه إذا شهد على شهادة شاهدين أن قاضي بلد
كذا ضرب فلاناً حداً في قذف فإنها تقبل، حتى ترد شهادته إلى آخر ما ذكرنا آنفاً، وفيه
إشعار بأنها تقبل في التعزير، وهذه رواية عن أبي يوسف، وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل
كما في الاختيار. قهستاني. قوله: (وجاز الإشهاد مطلقاً) أي بعذر أو غيره وسواء تعذر
حضور الأصل أو لا، لأن تحمل الشهادة أسهل من أدائها. قال في خزانة المفتين:
والإشهاد على شهادة نفسه يجوز وإن لم يكن بالأصول عذر، حتى لو حلّ بهم العذر من
مرض أو سفر أو موت شهد الفروع اهـ. فتبين أن اشتراط العذر وقت الأداء لا وقت
التحمل.
قال في البحر: وقيد شهادة الفرع: أي عند القاضي لأن وقت التحمل لا يشترط
أن يكون في الأصل عذر لما في خزانة المفتين، وساق عبارتها المذكورة. قوله: (بشرط
تعذر حضور الأصل) قال في البحر: لأن جوازها عند الحاجة، وإنما تمس عند عجز
الأصل.
قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: أشار إلى أن المراد بالمرض ما لا يستطيع معه
الحضور إلى مجلس القاضي كما قيده في الهداية، وأن المراد بالسفر الغيبة مدته كما هو
ظاهر كلام المشايخ، وأفصح به في الخانية والهداية لا مجاوزة البيوت وإن أطلقه كالمرض في
الكنز ولم يصرح بالتعذر، ولكن ما ذكرنا هو المراد لأن العلة العجز، فافهم. قوله: (وما
نقله القهستاني) حيث قال: لكن في قضاء النهاية وغيره أن الأصل إذا مات لا تقبل شهادة

٣٠٣
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
النهاية فيه كلام، فإنه نقله عن الخانية عنها وهو خطأ، والصواب ما هنا (أو مرض
أو سفر)
فرعه فيشترط حياة الأصل. قوله: (فيه كلام) ويؤيد كلام القهستاني قوله الآتي وبخروج
أصله عن أهليتها. قوله: (فإنه نقله عن الخانية عنها) أي بواسطتها أراد أنه نقل عن قضاء
النهاية عن الخانية، ولفظ ((عنها)) هو على ما في أكثر النسخ، وفي بعضها هناك بدل عنها:
أي في كتاب القضاء وفي شرحه على الملتقى ما يشعر بذلك، وهو الأحسن.
أقول: وليس في القهستاني ذلك كما علمت من عبارته المتقدمة، ولعل الشارح
اطلع عليه في عبارة النهاية أو تحريف في القهستاني الذي رآها، والأولى للشارح أن يقول:
فإنه نقله عنها عن الخانية كما تدل عليه عبارته في شرح الملتقى فإنه قال فيه، لكن في قضاء
النهاية عن قاضيخان الأصل إذا مات لا تقبل شهادة فرعه فتشترط حياة الأصل. كذا
ذكره القهستاني.
أقول: فيه أن استدراك القهستاني بقوله لكن في قضاء النهاية الخ يخالف المشهور.
قوله: (وهو خطأ) أي ما ذكره قاضيخان في القضاء خطأ. قوله: (والصواب، ما" هنا) أي
في باب الشهادة على الشهادة. قال في الدر المنتقى بعد ذكر عبارة القهستاني السابقة:
وتعقبه بعضهم بأنه أخطأ وأن قاضيخان وغيره ذكره هنا كغيره فأصاب، وخالف ثمة
فأخطأ اهـ. ثم قال: لكن نقل البرجندي عن الخلاصة والقهستاني عن الخزانة وكذا في
البحر والمنح والسراج وغيرها أنه إذا خرج الأصل عن أهلية الشهادة بأن خرس أو فسق
أو عمى أو جنّ أو ارتد بطل الإشهاد ا هـ: أي وبالموت خرج الأصل عن الأهلية، وفيه
أنهم جوّزوا الشهادة بعد الموت نصاً فهي مستثناة ط.
أقول: وقد يقال: إن المقصود من تحميل الشهادة عدم ضياع الحق بموته ولا كذلك
بما ذكر لأنها أمور عارضية. قال في الهندية: لا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت
شهود الأصل أو يمرضوا مرضاً لا يستطيعون حضور مجلس القاضي أو يغيبوا مسيرة ثلاثة
أيام ولياليها فصاعداً. كذا في الكافي. هذا ظاهر الرواية والفتوى عليه. كذا في
التاتر خانية. قوله: (أو مرض) أي مرضاً لا يستطيع معه الحضور لمجلس الحاكم اهـ
منح.
وفي شرح المجمع: المرض الذي لا يتعذر معه الحضور لا يكون عذراً ا هـ. قوله:
(أو سفر) ظاهر الكنز وغيره من المتون أن سفر الأصل يتحقق بأن يجاوز بيوت مصره
قاصداً ثلاثة أيام وإن لم يسافر ثلاثة، وظاهر كلام المشايخ أنه لا بد من غيبة الأصل ثلاثة
أيام ولياليها كما أفصح به في الخانية. منح. والذي في الخانية: الشهادة على الشهادة لا
تجوز، إلا أن يكون المشهود على شهادته مريضاً في المصر لا يقدر أن يحضر لأداء الشهادة،

٣٠٤
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
واكتفى الثاني بغيبته بحيث يتعذر أن يبيت بأهله واستحسنه غير واحد، وفي
القهستاني والسراجية عليه الفتوى، وأقره المصنف (أو كون المرأة مخدرة)
أو يكون ميتاً أو غائباً غيبة السفر ثلاثة أيام ولياليها. وعن أبي يوسف: إذا كان شاهد
الأصل في موضع لو حضر لأداء الشهادة لا يبيت في منزله جازت الشهادة على الشهادة.
وعن محمد في النوادر أنه تجوز الشهادة على الشهادة وإن كان صحيحاً في المصراهـ.
لكن اعترض سيدي على عبارة المنح من قوله: وظاهر الكنز وغيره من المتون أن
سفر الأصل الخ في كون ظاهر المتون ذلك نظر حيث كانت العلة العجز، وإلا لزم أن
يكون المرض الذي لا يتعذر معه الحضور عذراً، وليس كذلك فالمتبادر غيبته مدة السفر،
ولذا أتى في الهداية برديفه فقال: أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فصاعداً كما علمت
مما قدمناه آنفاً. قوله: (واكتفى الثاني بغيبته الخ) وعن محمد: تجوز الشهادة كيفما كان
حتى روي عنه أنه إذا كان الأصل في زواية المسجد فشهد الفرع على شهادته في زواية
أخرى من ذلك المسجد تقبل شهادتهم وإلا قطع، صرح به عنهما فقال: وقال أبو يوسف
ومحمد: تقبل وإن كانوا في المصر ا هـ ط.
وفي النهاية عن السرخسي والسعدي: إذا شهد الفروع على شهادة الأصول والأصل
في المصر يجب أن تجوز على قولهما لا على قول أبي حنيفة، بناء على أن التوكيل بغير رضا
الخصم لا يجوز عنده، وعندهما: يجوز وجه البناء أن المدعى عليه لا يملك إنابة غيره
مناب نفسه في الجواب إلا بعذر، فكذا لا يملك الأصل إنابة غيره مناب نفسه إلا بعذر.
والجامع أن استحقاق الجواب على المدعى عليه كاستحقاق الحضور على الشهود،
وعندهما: لما ملك المدعى عليه إنابة غيره مناب نفسه في الجواب من غير عذر، فكذا في
الحضور إلى مجلس الحكم. زيلعي. فعلى هذا لا يشترط لأداء الفروع أن يكون بالأصل
عذراً أصلاً عندهما. قوله: (واستحسنه غير واحد) قال الكمال: كثير من المشايخ أخذ
بهذه الرواية، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وذكره محمد في السير الكبير ا هـ. قوله: (وفي
القهستاني) عبارته وتقبل عند أكثر المشايخ، وعليه الفتوى كما في المضمرات، وذكر
القهستاني أيضاً أن الأول(١) ظاهر الرواية وعليه الفتوى. وفي البحر قالوا: الأول أحسن،
وهو ظاهر الرواية كما في الحاوي. والثاني أوفق، وبه أخذ الفقيه وكثير من المشايخ. وقال
فخر الإسلام: إنه حسن. وفي السراجية: وعليه الفتوى اهـ. قوله: (وأقره المصنف) أي
في منحه. قوله: (أو كون المرأة مخدرة) قال البزدوي: هي من لا تكون برزت بكراً كانت
أو ثيباً ولا يراها غير المحارم من الرجال، أما التي جلست على المنصة فرآها رجال أجانب
كما هو عادة بعض البلاد لا تكون مخدرة. خانية.
(١) في ط (المراد بالأول ما صدر المصنف عبارته به وهو السفر الشرعي).

٣٠٥
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
لا تخالط الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام. قنية. وفيها: لا يجوز الإشهاد لسطان
وأمير، وهل يجوز لمحبوس؟ إن من غير حاكم الخصومة نعم. ذكره المصنف في
الوكالة. وقوله (عند الشهادة) عند القاضي قيد للكل لإطلاق جواز الإشهاد لا
لأداء كما مر (و) بشرط (شهادة عدد) نصاب ولو رجلًا وامرأتین،
قال في البحر: وظاهر كلام المصنف الحصر في الثلاثة: أي الموت والمرض والسفر
وليس كذلك، وذكر مسأل المخدرة المذكورة هنا. قوله: (لا المخالط الرجال) هو تعريف
المخدرة كما في القنية، ونقله في البحر والهندية عنها، وكذا نقله العلامة الأنقروي برمز
بم. قوله: (وفيها لا يجوز الإشهاد لسلطان وأمير) أي على شهادتهما إذا كان في البلد
الأعلى قول محمد على ما سلف. قوله: (وهل تجوز لمحبوس الخ) قال في السراج: إذا كان
شاهد الأصل محبوساً في المصر فأشهد على شهادته هل يجوز للفرع أن يشهد على شهادته،
وإذا شهد عند القاضي هل يحكم بها؟ قال في الذخيرة: اختلف فيه مشايخ زماننا، قال
بعضهم: إذا كان محبوساً في سجن هذا القاضي لا يجوز لأن القاضي يخرجه من سجنه
حتى يشهد ثم يعيده إلى السجن، وإن كان في سجن الوالي ولا يمكنه الخروج للشهادة
يجوز ا هـ. وأطلق في التهذيب جوازها بحبس الأصل اهـ.
أقول: ووجهه ظاهر لأن المحبوس لا يملك الخروج بل هو مجبور على عدمه. قال
ط: ويمكن حمله على ما ذكر من التفصيل ا هـ.
وأقول: قدمنا إنه الآن في زماننا لا فرق بين حبس القاضي والوالي، بل المحبس
واحد، فإن من لزمه أداء شهادة يخرج لأدائها بمحافظ معه كما علمت، فتنبه.
وفي الهندية: إن كان الأصل معتكفاً، قال القاضي بديع الدین: لا يجوز سواء كان
منذوراً أو غير منذورا هـ. قوله: (ذكره المصنف في الوكالة) ونقله المصنف أيضاً عن
السراج عن الذخيرة. قوله: (عند الشهادة) أي أدئها عند القاضي. قال في المنح: وهو
أي قوله عند القاضي متعلق بتعذر وما عطف عليه. قوله: (قيد للكل) أي فيكون الظرف
متعلقاً بحضور الأصل. قوله: (لإطلاق جواز الإشهاد) يعني يجوز أن يشهد وهو صحيح
أو سقيم ونحوه، لكن لا تجوز الشهادة عند القاضي إلا وما ذكره من الشروط موجود في
الأصل.
قال في البحر نقلاً عن خزانة المفتين: والإشهاد على شهادة نفسه يجوز وإن لم يكن
بالأصول عذر، حتى لو حلّ بهم العذر يشهد الفروع اهـ. ومثله في المنح عن السراجية.
قوله: (كما مر) أي في قوله ((وجاز الإشهاد مطلقاً)). قوله: (شهادة عدد) قال في فتح
القدير: لا تجوز شهادة الشاهد على الشاهد حتى يكون اثنين، ولأن شهادة كل من
الأصلین هي المشهود بها، فلا بد أن يجتمع علی کل مشهود به شاهدان حتی لو کانت

٣٠٦
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
وما في الحاوي غلط. بحر
امرأة شاهدة مع الأصول لا يجوز على شهادتها إلا رجلان أو رجل والسرأتان.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى في أحد قوليه: لا يجوز إلا أن يشهد على شهادة كل
منهما شاهدان غير اللذين شهدا على شهادة الآخر، فذلك أربع على كل أصل اثنان.
واختاره المزني لأن كل فرعين يقومان مقام أصل واحد فصار كامرأتين، فلا تقوم الحجة
بهما لأن المرأتين لما قامتا مقام رجل واحد لم تتم حجة القضاء بشهادتهما، ولأن أحدهما
لو كان أصلاً فشهد شهادته الأصلية ثم شهد شهادة فرعية مع فرع على شهادة الأصل
الآخر لا يجوز اتفاقاً، فكذا إذا شهدا جميعاً على شهادة الأصلين.
وفي قول آخر للشافعي: يجوز، وهو قول مالك وأحمد لنا ما روي عن عليّ رضي
الله عنه: لا يجوز شهادة الشاهد على الشاهد حتى يكونا اثنين، فإنه بإطلاقه يفيد الاكتفاء
باثنين من غير تقييد بأن يكون بإزاء كل أصل فرعان، ولأن حاصل أمرهما، أنهما شهدا
بحق هو شهادة الأصلين، ثم شهد بحق آخر هو شهادة الأصل الآخر، ولا مانع من أن
يشهد شاهدان بحقوق كثيرة، بخلاف أداء الأصل شهادة نفسه الأصلية، ثم شهادة فرعية
على الأصل الآخر مع فرع آخر غيره، فإنه إنما لا تجوز لأن فيه يجتمع البدل والمبدل،
بخلاف ما لو شهد شهادته وشهد اثنان على شهادة الأصل الآخر حيث تجوز،
وبخلاف(١) شهادة المرأتين فإن النصاب لم يوجد لأنهما بمنزلة رجل واحد، ولا تقبل
شهادة واحد خلافاً لمالك رحمه الله تعالى. قال: الفرع قائم مقام الأصل معبر عنه بمنزلة
رسوله في إيصال شهادته إلى مجلس القاضي، فكأنه حضر وشهد بنفسه، واعتبر هذا برواية
الأخبار، فإن رواية الواحد عن الواحد مقبولة، ولنا ما روينا عن عليّ رضي الله تعالى
عنه وهو ظاهر الدلالة على المراد، ولأنه حق من الحقوق فلا بد من نصاب الشهادة،
بخلاف رواية الأخبار. كذا في الفتح مع زيادة.
أقول: وجه الاستدلال بذلك أن علياً رضي الله تعالى عنه جوّز شهادة رجلين على
شهادة رجل ولم ينف شهادتهما على شهادة رجل آخر، ولم يشترط أن يكون بإزاء كل
أصل فرعان على حدة، فدل إطلاقه على جواز شهادة الفرعين جميعاً على شهادة الأصلين،
ولم يرو عن غير عليّ خلافه فحل محل الإجماع.
قلت: وفيه تأمل. كذا في العيني. قوله: (وما في الحاوي) أي من أنه لا تقبل
شهادة النساء على الشهادة. قوله: (بحر) عبارته: وكذا لا يشترط أن يكون المشهود على
شهادته رجلًا، لأن للمرأة أيضاً أن تشهد على شهادتها رجلين أو رجلًا وامرأتين،
ويشترط أن يشهد على شهادة كل امرأة نصاب الشهادة، كذا ذكر الشارح. وقد توهم
(١) في ط. قوله: (ويخلاف) معطوف على قوله ((بخلاف أداء الأصل شهادة نفسه)).

٣٠٧
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
(عن كل أصل) ولو امرأة (لا تغاير فرعي هذا وذاك) خلافاً للشافعي.
(و) كيفيتها (أن يقول الأصل مخاطباً للفرع) ولو ابنه. بحر (اشهد عليّ
شهادتي أني أشهد بكذا)
القدسي في الحاوي أنه قيد احترازي فقال: ولا تقبل شهادة النساء على الشهادة ا هـ. وهو
غلط اهـ. قوله: (عن كل أصل) متعلق بقوله ((وشهادة عدد)) فلو شهد عشرة على شهادة
واحد تقبل، ولكن لا يقضي حتى يشهد شاهد آخر، لأن الثابت بشهادتهم شهادة واحد.
بحر عن الخزانة. وأفاد أنه لو شهد واحد على شهادة نفسه وآخران على شهادة غيره
يصح، وصرح به في البزازية. قوله: (ولو امرأة) لما قدمنا أنه لا بد من نصاب الشهادة
على شهادتها، فيجوز للمرأة أن تشهد على شهادتها رجلين أو رجلًا وامرأتين. قوله: (لا
تغاير فرعي هذا وذاك) أي يكفي شاهدان عن كل أصل، ولا يلزم لكل شاهد شاهدان
متغايران حتى لو شهد أحدهما على شهادته رجلين وأشهدهما الآخر بعينهما جاز، ولو قال
((لا تغاير فرعيهما)) لكان أولى. قوله: (خلافاً للشافعي) فإنه قال: لا يجوز حتى يشهد على
كل واحد منهما رجلان غير الذي أشهدهما صاحبه فيكون شهود أربعة. قوله: (ولو ابنه)
مستدرك بما سيأتي متناً. قوله: (أشهد على شهادي أني أشهد بكذا) لأنه لا بد من
التحميل والتوكيل، لأن الفرع كالنائب عنه وهما يكونان بشيئين، ولا بد أن يشهد عنده
كما يشهد عند القاضي لينقله إلى مجلس القاضي، وهو بالشين الثالثة، وإنما قالوا الفرع
كالنائب ولم يجعلوه نائباً لأن له أن يقضي بشهادة أصل وفرعين عن أصل آخر، ولو كان
الفرع نائباً حقيقة لما جاز الجمع بين الأصل والخلف. نهاية. وأجاب الزيلعي بعدم الجمع
بينهما لأن الفرعين ليسا يبدل عن الذي شهد معهما بل عين الذي لم يحضر.
قال في البحر: ولم يذكر المؤلف بعد قوله أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه لأنه
لیس بشرط، لأن من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له اشهد كما قدمنا،
وقيد بقوله ((اشهد)) لأنه لو لم يقل له اشهد لم يسعه أن يشهد على شهادته وإن سمعها منه،
وهذا فيما إذا سمعه في غير مجلس القضاء. أما لو سمع في مجلس القضاء شاهداً يشهد
جاز له أن يشهد على شهادته كما في السراج عن النهاية، وقيد بقوله ((على شهادتي)) لأنه
لو قال اشهد عليّ ذلك لم تجز له الشهادة، لأنه لفظ محتمل لاحتمال أن يكون الإشهاد
على نفس الحق المشهود به فيكون أمراً بالكذب، وقيد بعليّ لأنه لو قال بشهادتي لم يجز له
لاحتمال أن يكون أمر بأن يشهد مثل شهادته بالكذب، وقيد بالشهادة على الشهادة لأن
الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه. وذكر في الخلاصة اختلافاً
بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فيما إذا سمح الشاهد أن القاضي في غير
مجلس القضاء، فجوزه أبو حنيفة وهو الأقيس، ومنعه أبو يوسف وهو الأحوط ا هـ كلام

٣٠٨
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
ویکفي سکوت الفرع ولو رده ارتد. قنية. ولا ينبغي أن يشهد على شهادة من لیس
بعدل عنده، حاوي (ويقول الفرع أشهد أن فلاناً أشهدني على شهادته بكذا وقال لي
اشهد عليّ شهادي بذلك) هذا أوسط العبارات،
البحر مع زيادة عليه. قال في البزازية: سمعا من الحاكم يقول: حكمت لهذا على هذا
بكذا ثم نصب حاكم آخر لهما أن يشهدا به عليه أن سمعاه منه في المصر، وهو الأحوط،
والذي عليه علم الهدي والمتأخرون أن كلام العالم والعادل مقبول وكلام الظالم والجاهل
لا، إلا الجاهل العادل إن أحسن التفسير يقبل، وإلا فلا.
مَطْلَبٌ: عِلْمُ القَاضِي لَيْسَ بِحُبَّةٍ إِلَّ فِي كِتَابِ القَاضِي لِلِضَّرُورَةِ اهـ مِنْهُ
ولا خفاء أن علم قضاة بلادنا ليس بشبهة فضلاً عن الحجة، إلا في كتاب القاضي
للضرورة ا هـ. قوله: (ويكفي سكوت الفرع) أي عند تحميله. قوله: (قنية) عبارتها أو
قال: لا أقبل ينبغي أن لا يصير شاهداً حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل اهـ. تأمل.
قوله: (ولا ينبغي الخ) الظاهر أن ذلك على المنع والاحتياط في الحقوق واجب، وهذا
الفرع نقله في البحر، ثم قال بعد ورقة: وفي خزانة المفتين: الفرع إذا لم يعرف الأصل
بعدالة ولا غيرها فهو مسيء في الشهادة على شهادته بتركه الاحتياط اهـ.
مَطْلَبٌ في مَعْنَى قَوْلِهِمْ الإِسَاءَةُ أَفْحَشُ مِنَ الكَرَامَةِ
وَالكَرَاهَةُ أَفْحَشُ مِنَ الإِسَاءَةِ
وقالوا: الإساءة أفحش من الكراهة اهـ. لكن ذكر الشارح في شرحه على المنار أنها
دونها، ورأيت مثله في التقرير شرح البزدوي والتحقيق شرح الإحسكتي وغيرهما أن
الإساءة دون الكراهة، ولعل مراد من قال دون الكراهة أراد بها التحريمية، ومن قال
أفحش أراد بها التنزيهية. تأمل. قوله: (ويقول الفرع أشهد أن فلاناً الخ) أي ويذكر اسمه
واسم أبيه وجده فإنه لا بد منه كما في البحر، وقوله فلان تمثيل، وإلا فلا بد من بيان
شاهد الأصل، حتى لو قالا نشهد أن رجلين نعرفهما أشهدانا على شهادتهما أنهما
يشهدان بكذا وقالا لا نسميهما أو لا نعرف أسماءهما لم تقبل، لأنهما تحملا مجازفة لا عن
معرفة كما في الصغرى.
مَطْلَبٌ: فُلَنَّ بِدونَ الأَلِفِ واللََّم ◌ِنَابَةٌ عَنِ الأَنَاسِي
وَبِهِمَا كِنَايَةٌ عَنِ البَهَائِمِ
وفي أبي السعود فلان وفلانة بدون ألف ولام كناية عن الأناسي، وبهما كناية عن
البهائم، تقول: ركبت الفلان وحلبت الفلانة ا هـ. قوله: (هذا أوسط العبارات) قال
صاحب الهداية، وخير الأمور أوساطها، وهو الذي عليه القدوري، وذكر أبو النصر
شارحه أنه أولى وأحوط. وفي المنبع واختارها شمس الأئمة الحلواني ا هـ. وتبعه صاحب

٣٠٩
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
وفيه خمس شينات، والأقصر أن يقول: اشهد على شهادتي بكذا، ويقول الفرع:
أشهد على شهادته بكذا، وعليه فتوى السرخسي وغيره. ابن كمال. وهو الأصح
كما في القهستاني عن الزاهدي (ويكفي تعديل الفرع لأصله) إن عرف الفروع
الدرر والغرر. قوله: (وفيه خمس شيئات) والأطول أن يقول: الفرع عند القاضي أشهد
أن فلاناً شهد عندي أن لفلان على فلان كذا، وأشهدني على شهادته وأمرني أن أشهد
على شهادته، وأنا الآن أشهد على شهادته بذلك، ففيه ثمان شيئات. قال في المنية: أقل
ما یکفي في الإشهاد ثلاث شینات وهي أشهد عندکم بكذا فأشهدوا على شهادتي بذلك،
وبعض المشايخ قالوا: يقول الأصل أشهد بكذا وأني أشهدك على شهادتي فاشهد على
شهادتي، وفيه خمس شينات، والأحسن الأقصر قول أبي جعفر: أن يقول الأصل اشهد
عليّ شهادة بكذا، ويقول الفرع: أشهد على شهادة فلان بكذا من غير احتياج إلى زيادة
كما يأتي، وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأستاذه أبو جعفر. قوله: (وعليه فتوى
السرخسي وغيره) قال في الفتح: وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأستاذه أبي جعفر،
وهكذا ذكره محمد في السير الكبير وبه قالت الأئمة الثلاثة. وحكى أن فقهاء زمن أبي
جعفر خالفوه، واشترطوا زيادة طويلة، فأخرج أبو جعفر الرواية من السير الكبير
فانقادوا له. قال في الذخيرة: فلو اعتمد أحد على هذا كان أسهل، وكلام المصنف: أي
صاحب الهداية يقتضي ترجيح كلام القدوري المشتمل على خمس شيئات حيث حكاه،
وذكر أن ثم أطول منه وأقصر، ثم قال: وخير الأمور أوساطها. وذكر أبو نصر
البغدادي شارح القدوري أقصر آخر بثلاث شيئات وهو أشهد أن فلاناً أشهدني على
شهادته أن فلاناً أقر عنده بكذا، ثم قال: وما ذكره القدوري أولى وأحوط، ثم حكى
خلافاً في أن قوله: وقال لي اشهد على شهادتي شرط عند أبي حنيفة ومحمد فلا يجوز
تركه، لأنه إذا لم يقله احتمل أنه أمره أن يشهد مثل شهادته وهو كذب، وأنه أمره على
وجه التحمل، فلا يثبت بالشك. وعند أبي يوسف: يجوز لأن أمر الشاهد محمول على
الصحة ما أمكن فيحمل لذلك على التحميل اهـ. والوجه في شهود الزمان القول
بقولهما، وإن كان فيهم العارف المتدين، لأن الحكم للغالب خصوصاً المتخذ بها مكسبة
للدراهم ١ هـ ما في الفتح باختصار.
وحاصله: أنه اختار ما اختاره في الهداية وشرح القدوري من لزوم خمس شيئات في
الأداء، وهو ما جرى عليه في المتون كالقدوري والكنز والغرر والملتقى والإصلاح
ومواهب الرحمن وغيرها. قوله: (ويكفي تعديل الفرع لأصله) في ظاهر الرواية وهو
الصحيح لأنه من أهل التزكية. هداية. ولأن الفرع ناقل عبارة الأصل إلى مجلس
القاضي، وبالنقل ينتهي حكم النيابة فيصير أجنبياً، فيصح تعديله إذا عرفه القاضي كما في

٣١٠
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
بالعدالة، وإلا لزم تعديل الكل (كـ) ما يكفي تعديل (أحد الشاهدين صاحبه) في
الأصح، لأن العدل لا يتهم بمثله
الشروح. قال الملا عبد الحليم محشي الدرر: أشار بعنوان الصحة أن فيه اختلافاً لما أنه عن
محمد عدم الصحة لتهمة المنفعة، وله الصحة ظاهر الرواية وصححها في الصغرى وهكذا
في المنصورية. قوله: (وإلا لزم تعديل الكل) هذا عند أبي يوسف. وقال محمد: لا تقبل
لأنه لا شهادة إلا بالعدالة، فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل. ولأبي يوسف أن
المأخوذ عليهم النقل دون التعديل، لأنه قد يخفى عليهم فيتعرف القاضي العدالة كما إذا
شهدوا بأنفسهم. كذا في الهداية وفي البحر. وقوله وإلا صادق بصور الأولى أن يسكتوا،
وهو المراد هنا كما أفصح به في الهداية الثانية أن يقولوا لا يخبرك، فجعله في الخانية على
الخلاف بين الشيخين. وذكر الخصاف أن عدم القبول ظاهر الرواية، وذكر الحلواني أنها
تقبل وهو الصحيح، لأن الأصل بقي مستوراً إذا يحتمل الجرح والتوقف فلا يثبت الجرح
بالشك، ووجه المشهور أنه جرح للأصول، واستشهد الخصاف بأنهما لو قالا إنا نتهمه في
الشهادة لم يقبل القاضي شهادتهما على شهادته، وما استشهد به هو الصورة الثالثة، وقد
ذكرها في الخانية ا هـ ملخصاً. وحيث كان المراد الأولى فقول الشارح ((وإلا لزم الخ)) تكرار
ما في المتن. قوله: (أحد الشاهدين صاحبه في الأصح) كذا اختاره في الهداية: أي إذا كان
العدل وهو أحد الشاهدين معروفاً بالعدالة عند القاضي، ونقل فيه قولين في النهاية.
والحاصل كما في الخانية: أن القاضي إن عرف الأصول والفروع بالعدالة قضى
بشهادتهم، وإن عرف أحدهما دون الآخر سأل عمن لم يعرفه، وإذا شهد الفرع على شهادة
أصل فردت شهادته لفسق الأصل لا تقبل شهادة أحدهما بعد ذلك اهـ. منح وبحر. قوله:
(لأن العدل لا یتهم بمثله) أي بتعدیل مثله، ولو اتهم بمثله لا یتهم في شهادته على نفس
الحق بأنه أنما يشهد ليصير قوله مقبولاً عند الناس وإن لم تكن له شهادة ا هـ ط عن الشلبي.
أقول: لكن الأولى فيه أن يقال: فقوله ((لا يتهم بمثله)) أي بهذا الاتهام المنافي
للعدالة، فمثل مقحمة: يعني لأن عدالته تمنعه أن يعدل غير العدل. كذا علل في البحر،
لكن في عود الضمير على غير مذكور. وأصل العبارة في الهداية حيث قال: وكذا إذا شهد
شاهدان فعدل أحدهما الآخر يجوز لما قلنا: أي من أنهم أهل التزكية، غاية الأمر أن فيه
منفعة من حيث القضاء بشهادته، ولكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه،
كيف وأن قوله مقبول في نفسه وإن ردت شهادة صاحبه فلا تهمة اهـ.
قال في النهاية: أي بمثل ما ذكرت من الشبهة، وقوله غاية الأمر: أي غاية ما
يرد أنه متهم بسبب أن في تعديله منفعة له من حيث تنفيذ القاضي قوله على موجب ما
يشهد به. قلنا: العدل لا يتهم بمثل ما ذكرت من الشبهة، فإن مثلها ثابت في شهادة

٣١١
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
(وإن سكت) الفرع (عنه نظر) القاضي (في حاله) وكذا لو قال: لا أعرفُ حاله على
الصحيح: شرنبلالية وشرح المجمع. وكذا لو قال: ليس بعدل على ما في القهستاني
نفسه فإنها تتضمن القضاء بها، فكما أنه لم يعتبر الشرع مع عدالته ذلك مانعاً كذا ما
نحن فيه، وإلا لا نسدّ باب الشهادة اهـ. وبه ظهر الضمير ليس عائداً للعدل كما توهمه
بعضهم. قوله: (وإن سكت الفرع عنه الخ) قال في فتح القدير: وإن سكتوا: الفروع
عن تعديل الأصول حين سألهم القاضي جازت شهادة الفروع، ونظر القاضي في حال
الأصول، فإن عدلهم غيرهم قضى، وإلا لا. وهذا عند أبي يوسف. وقال محمد: إذا
سكتوا أو قالوا لا نعرف عدالتهم لا تقبل شهادة الفروع، لأن قبولها باعتبار أنها تقبل
شهادة، ولم تثبت شهادة الأصول فلا تقبل شهادة الفروع. ولأبي يوسف أن المأخوذ:
أي الواجب على الفروع ليس إلا نقل ما حملهم الأصول دون تعديلهم، فإنه قد يخفي
حالهم عنهم، فإذا نقلوا ما حملوهم على القاضي أن يتعرف حالهم غير أن الفروع
حاضرون، وهم أهل للتزكية إذا كانوا عدولاً، فسؤالهم أقرب للمسافة من سؤال
غيرهم، فإن كان عندهم علم فقد قصرت المسافة، وإلا احتاج إلى تعرّف حالهم من
غيرهم. هكذا ذكر الخلاف الناصحي في تهذيب أدب القاضي للخصاف، وصاحب
الهداية وشمس الأئمة فيما إذا قال الفروع حين سألهم عن عدالة الأصول لا نخبرك
بشيء لا تقبل شهادتهم: أي الفروع في ظاهر الرواية؛ لأن هذا ظاهر في الجرح كما لو
قالوا نتهمهم في هذه الشهادة. ثم قال: وروي عن محمد أنه لا يكون جرحاً لأنه يحتمل
کونه توقیفاً في حالهم فلا يثبت جرحاً بالشك اهـ. وعن أبي يوسف مثل هذه الرواية عن
محمد أنها تقبل، ويسأل غيرهما، ولو قالا: لا نعرف عدالتهما ولا عدمها فكذا الجواب
فيما ذكره أبو علي السعدي، وذكر الحلواني أنها تقبل، ويسأل عن الأصول، وهو
الصحيح لأن الأصل بقي مستوراً فيسأل عنه. وذكر هشام عن محمد في عدل أشهد على
شهادته شاهدين ثم غاب غيبة منقطعة نحو عشرين سنة، ولا يدري أهو على عدالته أم
لا فشهدا على تلك الشهادة ولم يجد الحاكم من يسأله عن حاله إن كان الأصل مشهوراً
كأبي حنيفة، وسفيان الثوري قضى بشهادتهما عنه لأن عثرة المشهور يتحدث بها، وإن
كان غير مشهور لا يقضي بها، ولو أن فرعين عدالتهما معلومة شهدا عن أصل وقالا لا
خير فيه وزكاة غيرهما لا تقبل شهادتهما، وإن قال ذلك أحدهما لا يلتفت إلى جرحه.
وفي التتمة: إذا شهد أنه عدل وليس في المصر من يعرفه: فإن كان ليس موضع للمسألة.
يعني بأن يخفي فيها لمسألة سألهما عنه أو يبعث من يسألهما عنه سراً، فإن عدلاه قبل،
وإلا اكتفى بما أخبراه علانية اهـ. قوله: (في حاله كما إذا حضر بنفسه) أي فيسأل عن
عدالته، فإذا ظهرت قبله، وإلا لا. قوله: (على ما في القهستاني) عبارته: وفيه إيماء إلا

٣١٢
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
عن المحيط، فتنبه .
(وقبطل شهادة الفرع) بأمور بنهيهم عن الشهادة على الأظهر. خلاصة.
وسيجيء متناً ما يخالفه، وبخروج أصله عن أهليتها كفسق وخرس وعمى،
أنه لو قال الفرع أن الأصل ليس بعدل أو لا أعرفه لم تقبل شهادته كما قال الخصاف.
وعن أبي يوسف أنه تقبل، وهو الصحيح على ما قال الحلواني كما في المحيط ا هـ. فتأمل
النقل. مدني. قوله: (عن المحيط) ذكر في التاترخانية خلافه، ولم يذكر فيه خلافاً،
وكيف هذا مع أنهما لو قالا نتهمه لا تقبل شهادتهما، وظاهر استشهاد الخصاف به كما
مر أنه لا خلاف فيه. وفي البزازية فرعان معلوم عدالتهما شهدا عن أصل وقالا لا خير
فيه وزكاه غيرهما لا يقبل، وإن جرحه أحدهما لا يلتفت إليه. قوله: (فتنبه) قال في الدر
المنتقى: فليحرر. وفي البحر وغيره: إذا قال الفرع للقاضي أنا أتهمه في الشهادة فإن
القاضي لا يقبله، وهذا لا ينافي ما ذكره المؤلف، لأن نفي الفرع العدالة عن الأصل لا
ينافي وثوقه به في هذه الشهادة. أفاده أبو السعود. قوله: (وتبطل شهادة الفرع بأمور)
عدّ منها في البحر حضور الأصل قبل القضاء مستدلاً بما في الخانية، ولو أن فروعاً
شهدوا على شهادة الأصول ثم حضر الأصول قبل القضاء لا يقضي بشهادة الفروع اهـ.
لكن قال في البحر: وظاهر قوله لا يقضي دون أن يقول بطل الإشهاد أن الأصول لو
غابوا بعد ذلك قضی بشهادتهم ا هـ.
أقول: وعلى هذا فما كان ينبغي لصاحب البحر عدّ الحضور من مبطلات الإشهاد،
ولذا تركه الشارح هنا. وذكر في البحر: إذا كتب للمدعي كتاباً ثم حضر بلد المكتوب إليه
قبل أن يقضي المكتوب إليه بكتابه لا يقضي بكتابه كما لو حضر شاهدا الأصل انتهى.
وفي اليتيمة: سئل عن قاضي قضى لرجل بملك الأرض بشهادة الفروع ثم جاء الأصول
هل يبطل الفروع؟ فقال: هذا مختلف بين أصحابنا، فمن قال إن القضاء يقع بشهادة
الأصول يبطل، ومن قال بشهادة الفروع لا يبطل اهـ. وهذا الاختلاف عجيب، فإن
القضاء كيف يبطل بحضورهم فالظاهر عدمه اهـ. قوله: (بنهيهم عن الشهادة) ولو بعد
الأداء قبل القضاء كما في الخلاصة. قوله: (على الأظهر خلاصة) الذي استظهره في
الخلاصة فيما إذا حضر الأصول ونهو الفروع عن الشهادة فالمبطل حضور الأصل وزوال
العذر المبيح للفرع لا النهي عن أداء الشهادة كما يفهم من البحر والمنح فلا مخالفة مع ما
يأتي. تأمل. قوله: (وسيجيء متناً ما يخالفه) وقد علمت ما فيه تأمل. قال سيدي الوالد
رحمه الله تعالى: وهو خلاف الأظهر. قوله: (وبخروج أصله عن أهليتها) لما في البحر عن
خزانة المفتين: وإذا خرس الأصلان أو فسقاً أو عمياً أو ارتدا أو جنا لم تجز شهادة الفروع
اهـ. قوله: (كفسق) أدخلت الكاف الجنون والارتداد. قوله: (وعمى) الظاهر أن يجري

٣١٣
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
(وبإنكار أصله الشهادة) كقولهم
الخلاف في شهادة الأعمى هنا ط. قوله: (وبإنكار أصله الشهادة) هكذا وقع التعبير في
كثير من المعتبرات.
قال في الدرر: أقول: قد وقعت العبارة في الهداية وشروحها وسائر المعتبرات هكذا:
وإن أنكر شهود الأصل الشهادة موافقة لما في الكافي، ولا يخفى على أحد مغايرة الإشهاد
للشهادة، فكيف يصح تفسيرها به؟ ولعل منشأ غلطه قولهم؛ لأن التحميل لم يثبت
للتعارض، فإن معنى لتحميل هو الإشهاد، وخفي عليه أن التحميل لا يثبت أيضاً إذا أنكر
أصل الشهادة، بل هذا أبلغ من إنكار الإشهاد لأنه كناية، وهي أبلغ من التصريح.
وفي الشرنبلالية عن الفاضل المرحوم جوى زاده أقول: لم يرد الزيلعي تفسير لفظ
الشهادة بالإشهاد، بل أراد أن مدار بطلان شهادة الفرع على إنكار الأصل للإشهاد حتى
يبطل ما لو قال لي شهادة على هذه الحادثة لكن لم أشهد، والمذكور في المتن تصوير المسألة
في صورة من صورتي إنكار الإشهاد: وهي صورة إنكار الشهادة رأساً، إذ لا شك في
فوات الإشهاد في هذه الصورة أيضاً، وأنه ليس المراد بما في المتن حصر البطلان بصورة
إنكار الشهادة، ولم يخف عليه أن التحميل لا يثبت أيضاً مع إنكار أصل الشهادة وإنما
يكون خافياً عليه لو توهم عدم بطلان شهادة الفرع حينئذ وحاشاه عن ذلك، وإذ قد
عرفت أن البطلان يعم صورة إنكار الشهادة رأساً وصورة الإقرار بها وإنكار الإشهاد
تحققت أن كون التركيب أبلغ في إنكار الشهادة غير مراد ا هـ ما قاله الفاضل. وصورة
إنكار الشهادة ما قاله في الجوهرة: وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفروع
بأن قالوا ليس لنا شهادة في هذه الحادثة وغابوا وماتوا ثم جاء الفروع يشهدون على
شهادته في هذه الحادثة أو قالوا لم نشهد الفروع على شهادتنا فإن شهادة الفروع لم تقبل،
لأن التحميل لم يثبت وهو شرط اهـ.
أقول: فتحصل من عبارة الفاضل ما يفيد أن الأولى التعبير بالإشهاد؛ لأن إنكار
الشهادة لا يشمل ما إذا قال لي شهادة على هذه الحادثة لكن لم أشهدهم، بخلاف إنكار
الإشهاد فإنه يشمل هذا، ويشمل إنكار الشهادة لأن إنكارها يستلزم إنكاره. فإنكار
الإشهاد نوعان: صريح، وضمني. ولهذا غبر الزيلعي وصاحب البحر بالإشهاد، وبه
اندفع اعتراض الدرر على الزيلعي، وظهر أيضاً أن قول الشارح هنا ((أو لم نشهدهم)) ليس
في محله، لأنه ليس من أفراد إنكار الشهادة لأن معناه لنا شهادة ولم نشهدهم. فتأمل.
أقول: ولكن لا يلزم من عدم التحميل عدم وجود شهادة مع الأصول، وعليه
فيتجه كلام الشارح. تأمل. وكتب المولى عبد الحليم على قول الدرر: ولعل منشأ غلطه
الخ لا خفاء في أن كلًّا من صورتي المسألة مقصود هنا، إلا أن إحداهما لو مقصودة بالذات

٣١٤
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
ما لنا شهادة أو لم تشهدهم أو أشهدناهم وغلطنا، ولو سئلوا فسكتوا قبلت.
خلاصة .
(شهدا على شهادة اثنين على فلانة بنت فلان الفلانية وقالا أخبرانا بمعرفتها
وجاء المدعي بامرأة لم يعرفا أنها هي قيل له هات شاهدين أنها هي فلانة) ولو مقرة
(ومثله الكتاب الحكمي) وهو كتاب القاضي إلى القاضي
تكون الأخرى مقصودة بالتضمن، فإن إنكار الأصل الشهادة يقتضي بطلان شهادة الفرع،
سواء أقر الأصل الشهادة لنفسه كما هو الظاهر أو لم يقر، فلكل وجهة وعبارة الفقهاء:
وهي إن أنكر شهود الأصل الشهادة يتبادر تصوير الكافي، وتعليلهم بقولهم لأن التحميل
لم يثبت للتعارض يتبادر منه تصوير الزيلعي، إذ الظاهر في التعليل على الأول أن يقال:
لأن الشهادة لم توجد للأصول في هذه الحادثة فكيف يوجد التحميل؟ ويصح لو وجد
وكيف تقبل شهادة الفرع، فظهر أنه لم يخف فضلاً عن الغلط على الإمام الزيلعي، سيما
أن شأنه عال من أن يخفى عليه مثل هذا المقام لمثله، إذ هو من مشايخ الفقه يرجع إليه،
ويعتمد عليه هذا العلم عند الله تعالى، ثم بطلان شهادة الفرع وعدم قبولها لو كان
الإنكار من الأصل قبل أداء الفرع، وحكم القاضي بشهادته بأنه يثبت على الفرع إنكار
الأصل، وأما بعد الأداء والقبول والحكم بها فلا يلتفت إلى إنكاره كما لا يخفى انتهى.
وقال: وأنت خبير بأن إنكاره لها لا يستلزم إنكاره له، لأن الأصل يحتمل أن يقول
أشهدت الفرع في ذلك كاذباً فيوجد الإشهاد مع إنكار الشهادة، وهو من جملة صور
البطلان وقد أشير إليه فيما سبق. قوله: (ما لنا شهادة أو لم نشهدهم) أي ثم ماتوا أو
غابوا فشهد الفروع لم تقبل لعدم الشرط، وهو التحميل، وفي الفتح: لأنه وقع في
التحميل تعارض خبرهما بوقوعه وخبر الأصول بعدمه، ولا ثبوت مع التعارض انتهى.
قال في شرح الوافي: يعني إذا قال الأصول ذلك ثم ماتوا أو غابوا، ثم جاء الفروع
يشهدون على شهادتهم بهذه الحادثة، أما مع حضورهم فلا يلتفت إلى شهادة الفروع وإن لم
ينكروا. شمني. قوله: (أو أشهدناهم وغلطنا) هو في معنى إنكار الشهادة، وفيه أن
الشاهد لو قال أوهمت بعض شهادتي تقبل بالشروط المتقدمة، فلماذا لم يجعل هذا مثله؟
تأمل. قوله: (قبلت خلاصة) هذه مما جعل السكوت فيها كالنطق. قوله: (على فلانة) هو
وفلان من غير أل يعبر به عن بني آدم وبهما عن البهائم كما قدمناه. قوله: (الفلانية) أي
المصرية مثلاً. قوله: (قيل له هات شاهدين) أي فلا يشترط أن يعرف الفرع المشهود عليه
بعينه، وهذا من قبيل ما مر شهادة قاصرة يتمها غيرهم. قوله: (ولو مقرة) لأن الشهادة
على المعرفة بالنسب قد تحققت والمدعي يدعي الحق على الحاضرة فلعلها غيرها فلا بد من
تعريفها بتلك النسبة لاحتمال التزوير. بحر ومنح. قوله: (ومثله الكتاب الحكمي الخ)

٣١٥
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
--
لأنه كالشهادة على الشهادة، فلو جاء المدعي برجل لم يعرفاه كلف إثبات أنه هو ولو
مقراً لاحتمال التزوير. بحر. ويلزم مدعي الاشتراك البيان كما بسطه قاضيخان
(ولو قالا فيهما التميمية لم تجز حتى ينسباها إلى فخذها)؟
فإن كتب أن فلاناً وفلاناً شهدا عندي بكذا من المال على فلانة بنت فلان الفلانية، وأحضر
المدعي امرأة عند القاضي المكتوب إليه، وأنكرت المرأة أن تكون هي المنسوبة بهذه النسبة،
فلا بد من شاهدين آخرين يشهدان أنها المنسوبة بتلك النسبة كما في المسألة الأولى. كذا في
العيني. مدني. قوله: (لأنه كالشهادة على الشهادة) إلا أن القاضي لكمال ديانته ووفور
ولايته ينفرد بالنقل. قوله: (لاحتمال التزوير) أي على شخص اسمه وكنيته مثل ما في
الكتاب الحكمي بأن يتواطأ المدعي مع ذلك الرجل. قوله: (ويلزم مدعي الاشتراك البيان)
يعني أنه إذا ادعى المدعى عليه غيره يشاركه في الاسم والنسب كان عليه البيان بأن يقول
القاضي: أثبت ذلك فإن أثبت تندفع عنه الخصومة، كما لو علم القاضي بمشارك له في
الاسم والنسب وإن لم يثبت ذلك يكون خصماً . قوله: (كما بسطه قاضیخان) قال فيها
القاضي: إذا كتب كتاباً وكتب اسم المدعى عليه ونسبه على وجه الكمال فقال المدعى عليه
لست أنا فلان بن فلان الفلاني والقاضي المكتوب إليه لا يعرفه يقول للمدعي أقم البيئة أنه
فلان بن فلان، فإن قال المدعى عليه أنا فلان بن فلان بن فلان وفي هذا الحيّ أو في هذا
الفخذ أو في هذه الحارة أو في هذه البلدة رجل غيري بهذا الاسم يقول له القاضي أثبت
ذلك، فإن أثبت ذلك تتدفع عنه الخصومة، كما لو علم القاضي بمشارك له في الاسم
والنسب وإن لم يثبت ذلك يكون خصماً ا هـ ملخصاً.
وفي البحر عن البزازية: أقر أن عليه لفلان بن فلان الفلاني كذا فجاء رجل بهذا الاسم
وادعاه وقال أردت به رجلً آخر مسمى بذلك صدق قضاء، ولا يقضي عليه بالمال اهـ.
وقد يقال: إن كلام قاضيخان في المدعى عليه وهذا مدع ط. وإن برهن المدعي أن
المشارك في الاسم والنسب قد مات لا يقبل قوله، لأنه لا حق له في إثبات حياة ذلك
الميت، وإن كان يعلم ما قاله المدعى عليه: فإن كان يعلم بموت ذلك الرجل بعد تاريخ
الکتاب لا يقبل کتاب القاضي، وإن کان قبل ذلك قبل، وکذا لو کان لا يدري وقت
موت ذلك الرجل كما في البحر. قوله: (ولو قالا فيهما) أي في الشهادة وكتاب القاضي.
قوله: (حتى ينسباها إلى فخذها) لأن التعريف لا يحصل بالنسبة العامة وهي عامة إلى بني
تميم لأنهم قوم لا يحصون ويحصل بالنسب إلى الفخذ لأنها خاصة. وفسر في الهداية الفخذ
بالقبيلة الخاصة وفي الشرح بالجد الأعلى. وفي المصباح الفخذ بالكسر وبالسكون للتخفيف
دون القبيلة وفوق البطن، وقيل دون البطن وفوق الفصيلة، وهو مذكر لأنه بمعنى النفر،
والفخذ من الأعضاء مؤنثة والجمع فيهما أفخاذ اهـ.

٣١٦
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
وفي الصحاح: الفخذ: آخر القبائل أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيل ثم العمارة
ثم البطن ثم الفخذ. وقال في غيره: الفصيلة بعد الفخذ، فالشعب بفتح الشين يجمع
القبائل، والقبائل تجمع العمائر، والعمارة بكسر العين تجمع البطون، والبطن يجمع
الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل.
وذكر الزمخشري: أن العرب على ستّ طبقات: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن،
وفخذ، وفصيلة. فمضر شعب وكذا ربيعة ومذحج وحمير، وسميت شعوباً لأن القبائل
تتشعب منها، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصيّ بطن، وهاشم فخذ، والعباس
فصيلة. وعلى هذا فلا يجوز الاكتفاء بالفخذ ما لم ينسبها إلى الفصيلة لأنها دونها، ولذا قال
الله تعالى: ﴿وَفَصِيْلَتِهِ الَّتِي تُؤُوِيه﴾ [المعارج: ١٣] ومنهم من ذكر بعد الفصيلة العشيرة.
وتمامه في فصل الكفاءة من النكاح.
والحاصل: أن التعريف بالإشارة إلى الحاضر وفي الغائب لا بد من ذكر الاسم
والنسب، والنسبة إلى الأب لا تكفي عند الإمام ومحمد، ولا بد من ذكر الجد خلافاً للثاني
فإن لم ينسب إلى الجد ونسبه إلى الفخذ الأب الأعلى كتميمي ونجاري لا يكفي، وإن إلى
الحرفة لا إلى القبيلة والجد لا يكفي عند الإمام، وعندهما: إن معروفاً بالصناعة يكفي،
وإن نسبها إلى زوجها يكفي، والمقصود الإعلام. ولو كتب إلى فلان بن فلان الفلاني على
فلان سندي عبد فلان بن فلان الفلاني كفى اتفاقاً، لأنه ذكر تمام التعريف. ولو ذكر اسم
المولى واسم أبيه لا غير ذكر السرخسي أنه لا يكفي، وذكر شيخ الإسلام أنه يكفي، وبه
يفتى لحصول التعريف بذكر ثلاثة العبد والمولى وأبيه. وإن ذكر اسم العبد والمولى أن نسب
إلى قبيلة الخاص لا يكفي على ما ذكره السرخسي، ويكفي على ما ذكره شيخ الإسلام
لوجود ثلاثة، وإن لم يذكر قبيلة الخاص لا يكفي، وإن ذكر اسم العبد ومولاه ونسب
العبد إلى مولاه ذكر شيخ الإسلام أنه يكفي، وبه أفتى الصدر لأنه وجد ثلاثة أشياء.
وشرط الحاكم في المختصر للتعريف ثلاثة أشياء: الاسم، والنسبة إلى الأب، والنسبة إلى
الجد أو الفخذ أو الصناعة. والصحيح أن (١) النسبة إلى الجد لا بد منها وإن كان معروفاً
بالاسم المجرد مشهوراً كشهرة الإمام أبي حنيفة يكفي، ولا حاجة إلى ذكر الأب والجد،
وفي الدار كدار الخلافة وإن مشهورة لا بد من ذكر الحدود عنده، وعندهما هي كالرجل.
ولو كني بلا تسمية لم يقبل إلا إذا كان مشهوراً كالإمام، ولو كتب من ابن فلان إلى فلان
لم يجز إلا إن اشتهر كابن أبي ليلى، ولو كتب إلى أبي فلان لم يجز لأن الجزء ينسب إلى الكل
لا العكس. كذا في البزازية. ثم قال: ويشترط نظر وجهها في التعريف، وإن أراد ذکر
(١) في ط. قوله: (والصحيح أن الخ) سيأتي رده قريباً منه.

٣١٧
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
حليتها يترك موضع الحلية حتى يكون القاضي هو الذي يكتب الحلية أو يملي الكاتب؛
لأنه إن حلاها الكاتب لا يجد القاضي بداً من أن ينظر إليها فيكون فيه نظر رجلين وفيما
ذكرنا نظر رجل واحد فكان الأولى. وهل يشترط شهادة الزائد على عدلين في أنها فلانة
بنت فلان أم لا؟ قال الإمام: لا بد من شهادة جماعة على أنها فلانة بنت فلان، وقالا:
شهادة عدلين تكفي، وعليه الفتوى لأنه أيسر اهـ.
قال الطرابلسي في معين الحكام: ولو عرفها رجلان وقالا نشهد أنها فلانة بنت فلان
حل للشاهد أن يشهد وفاقاً، لأن في لفظ الشهادة من التأكيد ما ليس في لفظ الخبر لأنه
يمين بالله تعالى معنى، ولو كان بلفظ الخبر إنما يجوز عند أبي حنيفة لو أجبر جماعة لا
يمكن تواطؤهم على الكذب، وعندهما: لو أخبره عدلان أنها فلانة بنت فلان يحل له
الشهادة اهـ. فانظر ما بينه وبين ما هنا من المخالفة، وقدم في شرح قوله وله أن يشهد بما
سمع أو رأى عن الفتاوى الصغرى ما يوافق ما ذكره هنا، فتأمل. والذي يظهر أن ما في
معين الحكام هو المعتبر لما ذكره من العلة. تأمل. وهو ظاهر إلا قوله إن النسبة لا تكفي
عن الجد. ففي الهداية: ثم التعريف وإن كان يتم بذكر لجد عن أبي حنيفة ومحمد خلافاً
لأبي يوسف على ظاهر الروايات فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم الجد الأعلى فنزل
منزلة الجد الأدنى اهـ. وكذا تمثيله في البزازية للفخذ بتميمي غير صحيح لما علمته آنفاً.
وفي خزانة المفتين: لو ذكر لقبه ونسبه واسم أبيه قيل يكفي، والصحيح أنه لا يكفي، فإذا
قضی قاض بدون ذکر الجد ینفذ.
وفي فتاوي قاضيخان: وإن حصل التعريف باسمه واسم أبيه ولقبه لا يحتاج إلى ذكر
الجد، وإن كان لا يحصل إلا بذكر الجد لا يكفي، والمدينة والقرية والكورة ليست بسبب
للتعريف، ولا تقع المعرفة بالإضافة إليها وإن دامت، فإن كان الرجل يعرف باسمه واسم
أبيه وجده لا يحتاج إلى اللقب، وإن كان لا يحصل إلا بذكر اللقب بأن كان يشاركه في
المصر غيره في ذلك الاسم واللقب كما في أحمد بن محمد بن عمر فهذا لا يقع التعريف به
لأن في ذلك المصر يشاركه غيره.
فالحاصل: أن المعتبر إنما هو حاصل المعرفة وارتفاع الاشتراك اهـ. قال في الفتح:
ولا يخفى أنه ليس المقصود من التعريف أن ينسب إلى أن يعرفه القاضي لأنه قد لا يعرفه ولو
نسبه إلى مائة جد وإلى صناعته ومحلته، بل ليثبت بذلك الاختصاص ويزول الاشتراط، فإنه
قلما يتفق اثنان في اسمهما واسم أبيهما وجدهما أو صناعتهما ولقبها، فما ذكر عن
قاضيخان من أنه لو لم يعرف مع ذكر الجد لا يكتفي بذلك، الأوجه منه ما نقل في الفصول
من أن شرط التعريف ذكر ثلاثة أشياء، غير أنهم اختلفوا في اللقب مع الاسم هل هما واحد
٤

٣١٨
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
كجدها ويكفي نسبتها لزوجها، والمقصود الإعلام.
(أشهد على شهادته ثم نهاه عنها لم يصح) أي نهيه فله أن يشهد على ذلك.
درر. وأقره المصنف هنا لكنه قدم ترجيح خلافه عن الخلاصة.
(كافران شهدا على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تقبل، كذا شهادتهما على
القضاء لكافر على كافر، وتقبل شهادة رجل على شهادة أبيه وعلى قضاء أبيه) في
الصحيح. درر خلافاً للملتقط :
(من ظهر أنه شهد بزور)
أو لا؟ والمراد بالثلاثة اسمه واسم أبيه وجده أو صناعته أو فخذه، فإنه يكفي عن الجد
خلافاً لما في البزازية وقدمنا حاصل الكلام على ذلك في أوائل کتاب الشهادات عند قول
الشارح ((فالمعتبر التعريف لا تكثير الحروف)) فراجعه. قوله: (كجدها) الأنسب أن يقول
وجدها. قوله: (والمقصود الإعلام) أي بأقصى ما يمكن، لأن مجلس الإشهاد كمجلس
القضاء، والأولى رفع الاشتراك لأن الإعلام بأن يعرف غير مراد كما مر.
وفي البحر عن البزازية: وإن كان معروفاً بالاسم المجرد مشهوراً كشهرة الإمام أبي
حنيفة يكفي عن ذكر الأب والجد، ولو كني بلا تسمية لم يقبل إلا إذا كان مشهوراً كالإمام
كما تقدم. قيل هذا في العرب أما في العجم فلا يشترط ذكر الفخذ. قال في إيضاح
الإصلاح: وفي العجم ذكر الصناعة بمنزلة الفخذ لأنهم ضيعوا أنسابهم. بحر. قوله: (ثم
نهاه عنها) أي عن الشهادة على شهادته. قوله: (لم يصح أي نهيه) أشار به إلى أن الإشهاد
ليس بتوكيل، إذ لو كان توكيلاً لصح منعه، ولكن يشترط أمره بالشهادة لأنها حقه فلا
يعتبر نقل أحد بدون أمره، حتى لو سمع تحميل شاهد ليس للسامع أن يشهد على شهادته
لأنه إنما حمل غيره بحضرته كما في الفتح. قوله: (كافران شهدا على شهادة مسلمين الخ)
قيد بهذا، لأنه لو شهد مسلمان على شهادة كافر جاز كما في كافي الحاكم.
قال في الشرنبلالية: لعل وجه عدم القبول لما فيه من ثبوت ولاية الكافر على
المسلم، ولم يعلله قاضيخان ولأنهما شاهدان على أصليهما وهما مسلمان، ولا تقبل شهادة
الكافر على المسلم، ولذا لا تقبل شهادتهما على القضاء لكافر على كافر: أي إن كان
القاضي مسلماً لأن شهادتهما على القاضي. قوله: (وعلى قضاء أبيه) في المقدسي: جوّز
أبو حنيف الشهادة على القضاء وإن سمعاه من القاضي في غير مجلسه وهو الأقيس، ومنعه
أبو يوسف فيما سمعاه في غير مجلس القضاء، وهو الأحوط. ثم قال: لو سمع يقول
لآخر قضيت عليك بكذا أو على فلان يجب أن يشهد على قضائه بلا تحميل. قوله: (درر)
تتمة عبارتها: هذه المسائل الأربع من الخانية. قوله: (من ظهر) أي تبين. قوله: (أنه شهد

٣١٩
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
بأن أقر على نفسه ولم يدع سهواً ولا غلطاً كما حرره ابن الكمال، ولا يمكن إثباته
بالبينة لأنه من باب النفي
بزور) الزور هو في اللغة: الكذب كما في المصباح، وفي القاموس: الزور بالضم: الكذب
والشرك بالله تعالى، وأعياد اليهود والنصارى والرئيس ومجلس الغناء وما يعبد من دون الله
والقوة، وهذه وفاق بين لغة العرب والفرس، ونهر يصب في دجلة، والرأي والعقل
والباطل الخ. وذكر القاضي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّوْرَ﴾.
[الفرقان: ٧٢] لا يقيمون الشهادة الباطلة أو لا يحضرون محاضر الكذب، فإن مشاهدة
الباطل شركة فيه اهـ. بحر. وعند الفقهاء: الشهادة الباطلة عمداً والرجال والنساء فيها
سواء. بحر عن كافي الحاكم. قوله: (بأن أقر على نفسه) في اليعقوبية: يمكن أن يحمل
قوله لا يعلم إلا بالإقرار على الحصر الإضافي بقرينة قوله لا يعلم بالبينة.
قال في البحر: وقيد بإقراره لأنه لا يحكم به إلا بإقراره، فيقيل إقراره ويجب عليه
موجبه من الضمان والتعزير وزاد شيخ الإسلام أن يشهد بموت واحد فيجيء حياً. كذا
في فتح القدير. ويحث فيه الرملي في حاشيته فقال: الذي يقتضيه التحقيق ما سيأتي أنه
يحكم به في كل ما يتيقن به كذبه. تأمله اهـ. وقال: قد جوزوا الشهادة بالموت لمن سمع
من ثقة موته إذا أخبره به، فكيف يحكم به معه؟ وقد يقال: لما جزم بالشهادة بالموت
وظهر حياً قطع بكذبه، فكان ينبغي أن لا يجزم بل يقول: أخبرني فلان أو سمعت من
الناس أو اشتهر عندي ذلك ونحوه، ففي مثل ذلك ينبغي أن لا يحكم به فلا يشهر ولا
يعزّر. تأمل.
فإن قلت: سبق عند الكلام على قول المصنف ولا يسمع القاضي الشهادة على
الجرح المجرد أن المدعى عليه إذا أقام البيئة أن المدعي استأجر الشهود بعشرة دراهم من
ماله الذي في يده وطلب استرداده تقبل.
قلت: لا يلزم من قبول البينة المدعى عليه لرد الشهادة کونهم شهود زور حتى لا
يلزمهم التعزير. قوله: (ولم يدع سهواً ولا غلطاً) في البحر عن فتح القدير: ولو قال
غلطت أو ظننت ذلك قيل هما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم، ويخالفه ما ذكره
الشارح فإنه جعلهما كنسيت فلا تعزير وهو الظاهر اهـ. قوله: (ولا يمكن إثباته) أي
إثبات تزويره، أما إثبات إقراره فممكن كما لا يخفى. تأمل. قوله: (لأنه من باب النفي)
لأنها تقوم على أنه شهد بغير حق ولا يلتفت إلى ذلك. حلبي.
قال في البحر: وخرج ما إذا ردت شهادته لتهمته أو لمخالفة بين الشهادة والدعوى
أو بين شهادتين فإنه لا يعزر، لأنا لا ندري من هو الكاذب منهم المشهود له أو الشاهدان
أو أحدهما، وقد يكذب المدعي لينسب الشاهد إلى الكذب، ولا يمكن إثباته بالبيئة لأنه

٣٢٠
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
(عزّر بالتشهير) وعليه الفتوى. سراجية.
من باب النفي، والبينة حجة الإثبات في إقراره على نفسه فيقبل إقراره، ويجب عليه موجبه
من الضمان أو التعزير. ذكره الشرح الزيلعي. وبه علم أنه لا يمكن إثبات الزور بالبيئة.
وفي كافي الحاكم: ومن التهاتر أن يشهد أن هذا الشيء لم يكن لفلان فهذا مما لا يقبل،
وكذا لو شهدا أنه لم يكن لفلان على فلان دين، ومن شهد أن هذا لم يكن فقد شهد
بالباطل والحاكم يعلم أنه كاذب اهـ. وظاهره أنه من قبيل الزور فيعزّر، فعلى هذا يعزر
بإقراره، أو بتيقن كذبه، وإنما لم يذكره المؤلف إما لندرته وإما لأنه لا محيص له أن يقول
كذبت أو ظننت ذلك أو سمعت ذلك فشهدت، وهما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير
علم، فجعل كأنه قال ذلك. كذا في البناية. وجعل في إيضاح الإصلاح نظير مسألة
ظهوره حياً بعد الشهادة بموته أو قتله ما إذا شهدوا برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوماً
وليس في السماء علة ولم يروا الهلال اهـ.
قال الرملي: قال في فصول العمادي: شهدا أن لفلان على هذا الرجل ألف درهم
فقضَى القاضي بشهادتهما وأمر المدعى عليه بدفع المال وهو الألف إلى المدعي ثم أقام
المدعى عليه البينة على البراءة فإن الشاهدين يضمنان، والمدعى عليه بالخيار في تضمين
المدعي أو الشاهدين لأنهما حققا عليه إيجاب المال في الحال، فإذا أقام البينة على البراءة
فقد ظهر كذبهما فصارا ضامنين فغرما اهـ. وظاهره أن الشاهد يكون شاهد زور، إلا أن
يحمل ظهور الكذب بالنسب إلى المال لا إلى التعزير، والله تعالى أعلم. ذكره الغزي اهـ.
قوله: (عزر) لأن شهادة الزور كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد ليس فيها حدّ مقدر، قال
عليه الصلاة والسلام ((يَا أَيّهَا النَّاسُ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الإِشْرَاكَ بِاللِه تَعَالَى﴾ ثُمَّ ثَلاَ قَولَه
تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّوْرَ﴾(١))) [الحج: ٣٠] وعدها من
الكبائر حین سئل عنها.
قال في كافي الحاكم: اعلم أن شاهد الزور يعزّر إجماعاً، اتصل القضاء بشهادته أو
لا، لأنه ارتكب كبيرة اتصل ضررها بالمسلمين، وليس فيها حد يقدر فيعزّر زجراً له
وتنكيلاً !هـ. قوله: (بالتشهير وعليه الفتوى) أي لا بالضرب وهو قول الإمام لأنه كان
يقول تعزيره تشهيره. قال في السراجية: والفتوى على قوله. واستدل الإمام بأن شريحاً
كان يشهر ولا يضرب، وكان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقياً وإلى قومه إن لم يكن سوقياً
بعد العصر أجمع ما كانوا: أي مجمعين أو إلى موضع أكثر جمعاً للقوم فيقول: إن شريحاً
پقرتکم السلام ويقول أنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه اهـ.
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٩٩) وأحمد في المسند ٣٢٢/٤.