Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
(وصح بيعه وشراؤه من أجنبي بما يتغابن الناس) لا بما لا يتغابن وهو الفاحش
لأن ولايته نظرية، فلو باع به كان فاسداً حتى يملكه المشتري بالقبض. قهستاني.
وهذا إذا تبايع الوصي للصغير مع الأجنبي
خيراً له جاز بالاتفاق، حتى إذا أدرك ليس له نقض ذلك، وإن كان شراً له جاز.
ويضمن الوصي لليتيم عندهما، وعند أبي يوسف: لا يجوز. إتقاني عن شرح الطحاوي.
قوله: (وصح بيعه وشراؤه) أطلقهما فشمل النقد والنسيئة إلى أجل متعارف لكن من
مليء، فلو مفلس فسيأتي في الفروع آخر الوصايا. قال في الخانية: وإذا باع شيئاً من تركة
الميت بنسيئة، فإن كان يتضرر به اليتيم بأن كان الأجل فاحشاً لا يجوز ا هـ. رملي. قوله:
(من أجنبي) أي عن الميت وعن الوصي، فلو باع من نفسه فسيأتي، أو باع ممن لا تقبل
شهادته له أو من وارث الميت لا يجوز.
قال في جامع الفصولين: بيع المضارب ممن لا تجوز شهادته له بمحاباة قليل لم يجز،
وكذا الوصي لو باع من هؤلاء، فلو بمثل قيمته جاز، ولو باع وارث صحيح من مورثه
المريض أو شرى منه بقيمته لم يجز عند أبي حنيفة، ولو بيسير الغبن لم يجز إجماعاً لأنه
كوصية له ووصي الميت لو عقد مع الوارث بمثل القيمة فعلى الخلاف اهـ.
تنبيه قال في الخانية: يتيمان لكل منهما وصي لم يجز لأحد الوصيين الشراء ليتيمه
من الوصي الآخر، لأن تصرفات الأوصياء مقيدة بالخيرية والنظر لليتيم، فلو وجدت
الخيرية هنا من أحدهما لا توجد من الآخر البتة فلا يجوز تصرفه اهـ.
أقول: هو مشكل لأن كلَّ منهما أجنبي عن الآخر ولم يشتر لنفسه بل ليتيمه فلا
تشترط الخيرية، فليتأمل. اللهم إلا أن يقيد ذلك بالعقار وكان بيعه لغير النفقة ونحوها
فإنه لا بد حينئذ أن يباع بضعف القيمة كما يأتي، وبه يظهر التعليل، ويظهر لي أن هذا
هو المراد. والله أعلم. قوله: (لا بما لا يتغابن) الصحيح في تفسيره أنه ما لا يدخل تحت
تقويم المقومين كما في البحر والمنح وغيرهما. قوله: (لأن ولايته نظرية) ولا نظر في الغبن
الفاحش، بخلاف اليسير لأنه يمكن التحرز عنه. زيلعي. قوله: (كان فاسداً) هو ثاني
قولين حكاهما في القنية، والأول أنه باطل لا يملكه المشتري بالقبض. قوله: (حتى يملكه
المشتري بالقبض) وهل يضمن الوصي الغبن الفاحش؟ الظاهر (١) نعم ط.
تنبيه المريض المديون لو باع بمحاباة لا يجوز، بخلاف وصيه بعد موته، وهذا من
عجيب المسائل حيث ملك الخلف المحاباة لا المالك. أفاده في الفصولين. قوله: (وهذا إذا
(١) في ط (قوله الظاهر نعم) قال شيخنا: قد ذكروا فيما لو أجر متولي الوقف بأقل من أجر المثل أنه يتمم أجر
المثل على المستأجر ولا شيء على الناظر، فمقتضى هذا أن يكون تمام القيمة على المشتري ولا شيء على
الوصي، بل هذا أولى لأن الإجارة بيع المنافع وهي ليست بمال حقيقة، وإنما جوزنا بيعها للضرورة.

٤٢٢
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
(وإن باع) الوصي (أو اشترى) مال اليتيم (من نفسه، فإن كان وصي القاضي لا
يجوز ذلك مطلقاً) لأنه وكيله (وإن كان وصي الأب جاز بشرط منفعة ظاهرة
للصغير) وهي قدر النصف زيادة أو نقصاً. وقالا: لا يجوز مطلقاً.
(وبيع الأب مال صغير من نفسه جائز بمثل القيمة وبما يتغابن فيه) وهو
تبايع الوصي الخ) لا حاجة إليه لتصريح المصنف به ط. قوله: (وإن باع الوصي) أي ماله
من اليتيم. قوله: (من نفسه) متعلق باشترى والضمير للوصي. قوله: (لأنه وكيله) أي
القاضي، وفعل الوكيل كفعل الموكل وفعل الموكل قضاء وهو لا يقضي لنفسه ط. قوله:
(وهي قدر النصف زيادة أو نقصاً) الزيادة راجعة إلى الشراء والنقص إلى البيع.
قال الزيلعي: تفسير المنفعة الظاهرة أن يبيع ما يساوي خمسة عشر بعشرة من
الصغير أو يشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر لنفسه من مال الصغير هـ. قال في أدب
الأوصياء: وفي المنتقى: وبه يفتى. وفي الخانية: وبهذا فسر الخيرية الإمام السرخسي في
غير العقار، وهي في العقار عند البعض أن يشتري بضعف القيمة ويبيع بنصفها. وفي
الحافظية: يجوز بيع الوصي من نفسه وشراؤه إن كان فيهما نفع ظاهر، كبيع ما يساوي
تسعة بعشرة وشراء عشرة بتسعة
قلت: وأما في العقار فلا شك أن الخيرية في الشراء التضعيف وفي البيع
التنصيف(١)، لأنه لا يقدر على بيعها من الغير إلا بالضعف كما مر، فكيف يسوغ له
الشراء لنفسه بالأقل؟ وأرى زيادة الاثنين في العشرة ونقصه منها فيما عدا العقار كافياً في
الخيرية لأنه الغبن الفاحش الذي لا يتحمله الناس ا هـ ما في أدب الأوصياء ملخصاً. وبه
علم أن صحة شرائه غير خاصة في المنقول، فافهم. قوله: (وبيع الأب الخ) مثله: ما إذا
باعه من أجنبي فثلاث صور في حكم واحد، وهي بيع الأب من نفسه أو من أجنبي،
وبيع الوصي من أجنبي ط.
قلت: وهذا لو الأب عدلاً أو مستوراً، فلو فاسداً ففي بيعه المنقول روايتان كما
سيأتي والشراء كالبيع. وقال في جامع الفصولين: للأب شراء مال طفله لنفسه بيسير
الغین لا یفاحشه ا هـ.
وفيه: لو باع ماله من ولده لا يصير قابضاً لولده بمجرد البيع، حتى لو هلك قبل
التمكن من قبضه حقيقة هلك على الوالد، ولو شرى مال ولده لنفسه لا يبرأ عن الثمن
حتى ينصب القاضي وكيلاً لولده يأخذ الثمن ثم يرده على الأب ويتم البيع بقوله بعت من
ولدي ولا يحتاج إلى قوله قبلت، وكذا الشراء؛ ولو وصياً لم يجز في الوجهين ما لم يقل
(١) في ط (قوله وفي البيع التنصيف الخ) هذا غير مسلم بدليل التعليل.

٤٢٣
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
اليسير، وإلا لا، وهذا كله في المنقول، أما في العقار فسيجيء.
(ولو زاد الوصي على كفن مثله في العدد ضمن الزيادة، وفي القيمة وقع
الشراء له، و) حينئذ (ضمن ما دفعه من مال اليتيم) ولوالجية.
(و) فيها (لو دفع المال إلى اليتيم قبل ظهور رشده بعد الإدراك فضاع ضمن)
لأنه دفعه إلى من ليس له أن يدفع إليه (وجاز بيعه) أي الوصي (على الكبير) الغائب
(في غير العقار) إلا الدين أو خوف هلاكه. ذكره عزمي زاده معزياً للخانية.
قبلت، وجاز للأب لا لوكيله ولا للوصي بيع مال أحد الصغيرين من الآخر. ولو وكل
الأب وكيلين بذلك جاز، وفي بيع القاضي ذلك خلاف. ولو وكل الأب رجلاً ببيع ماله
من طفله أو الشراء منه لم يجز إلا إذا كان الأب حاضراً، ولم يجز للقاضي بيع مال اليتيم
من نفسه وعكسه، إذ الجواز من القاضي على وجه الحكم ولا يجوز حكمه لنفسه، بخلاف
ما شراه من وصيه أو باعه من اليتيم وقبل وصيه فإنه يجوز ولو وصياً من جهة هذا
القاضي ا هـ ملخصاً. قوله: (ضمن الزيادة) أي إذا إذا أوصى بها وكانت تخرج من الثلث
ط. قوله: (وقع الشراء له) لأنه متعد في الزيادة وهي غير متميزة فيكون متبرعاً بتكفين
الميت به رحمتي. قوله: (قبل ظهور رشده) الرشد هو كونه مصلحاً في ماله كما مر في
الحجر، وقدمنا هناك أن ظهوره بالبينة، ولو ظهر رشده ولو قبل الإدراك فدفع إليه لا
يضمن كما في الخانية. قوله: (ضمن) هذ قول الصاحبين بدليل التعليل. وقال الإمام
بعدم الضمان إذا دفعه بعد خمس وعشرين سنة، لأن له حينئذ ولاية الدفع إليه ط. قوله:
(وجاز بيعه الخ) بيان المسألة أنه إذا لم يكن على الميت دين ولا وصية فإن الورثة كباراً
حضورا لا يبيع شيئاً، ولو غيباً له بيع العروض فقط، وإن كلهم صغاراً يبيع العروض
والعقار، وإن البعض صغاراً والبعض كباراً فكذلك عنده. وعندهما: يبيع نصيب الصغار
ولو من العقار دون الكبار، إلا إذا كانوا غيباً فيبيع العروض، وقولهما القياس وبه نأخذ.
وإن كان على الميت دين أو أوصى بدراهم ولا دراهم في التركة والورثة كبار حضور؛
فعنده: يبيع جميع التركة، وعندهما: لا يجوز إلا بيع حصة الدين ا هـ ملخصاً من غاية
البيان عن نكت الوصايا لأبي الليث. قوله: (إلا الدين) أي فله بيع العقار، لكنه يوهم أنه
مقید بکون الکبیر غائباً وليس كذلك كما مر.
وفي العناية: قيد بالغيبة لأنهم إذا كانوا حضوراً ليس للوصي التصرف في التركة
أصلاً، إلا إذا كان على الميت دين أو أوصى بوصية ولم تقض الورثة الديون ولم ينفذوا
الوصية من مالهم فإنه يبيع التركة كلها إن كان الدين محيطاً، وبمقدار الدين إن لم يحط،
وله بيع ما زاد على الدين أيضاً عند أبي حنيفة خلافاً لهما، وينفذ الوصية بمقدار الثلث،
ولو باع لتنفيذها شيئاً من التركة جاز بمقدارها بالإجماع. وفي الزيادات الخلاف المذكور في

٤٢٤
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
قلت: وفي الزيلعي والقهستاني الأصح لا لأنه نادر، وجاز بيعه عقار صغير
من أجنبي لا من نفسه بضعف قيمته، أو لنفقة الصغير أو دين الميت، أو وصية
مرسلة لا نفاذ لها إلا منه، أو لکون غلاته لا تزيد على مؤنته، أو خوف خرابه أو
نقصانه، أو كونه في يد متغلب. درر وأشباه ملخصاً.
قلت: وهذا لو البائع وصياً لا من قبل أم أو أخ فإنهما لا يملكان بيع العقار
الدين اهـ. قال في أدب الأوصياء: وبقولهما يفتى. كذا في الحافظية والغنية وسائر الكتب
اهـ. ومثله في البزازية.
تنبيه قال في القنية: لا يملك الوصي بيع جزء شائع من دار اليتيم للنفقة إذا وجد
من يشتري جزءاً معيناً منها لأنه تعييب للباقي اهـ. قوله: (الأصح لا) راجع إلى قوله ((أو
"خوف هلاكه)). قوله: (لأنه) أي الهلاك نادر.
قال في المعراج: وقال بعضهم: لا يملك وهو الأصح، لأن الدار لا تهلك غالباً
فيبنى الحكم لا على النادر اهـ. قوله: (وجاز بيعه عقار صغير الخ) أطلق السلف جواز بيعه
العقار، وقيده المتأخرون بالشروط المذكورة كما في الخانية وغيرها. قال الزيلعي: قال
الصدر الشهيد: وبه يفتى: أي بقول المتأخرين، وما في الأشباه من أنه لا يجوز عند المتقدمين
سبق قلم، فتنبه. قوله: (لا من نفسه) قال ابن الكمال: وقولهم ((أجنبي)) يؤذن أن بيعه من
نفسه لا يجوز، لأن العقار من أنفس الأموال، فإذا باع من نفسه فالتهمة ظاهرة اهـ.
وفيه: أنه إذا كان بضعف القيمة لا يتأتى معه التهمة فلعل القيد اتفاقي، ويؤيده ما
في الهندية: لو اشترى الوصي عقار اليتيم لنفسه جاز لو خيراً بأن يأخذه بضعف القيمة
عند البعض اهـ. أفاده السائحاني. وقدمنا مثله عن أدب الأوصياء، وقوله عند البعض
قيد لقوله بأن يأخذه الخ لا للجواز كما يعلم مما قدمناه. قوله: (أو لنفقة) أي وإن كان
بمثل القيمة أو بغين يسير ط.
أقول: وكذا يقال فيما بعده فيما يظهر بدليل جعله مقابلاً للأول. قوله: (أو دين
الميت) أي دين على الميت لا وفاء له إلا ببيعه. خانية. لكن يبيع بقدر الدين فقط على
المفتى به كما قدمناه، وكذا في الوصية. قوله: (مرسلة) تقدم تفسيرها بالتي لم تقيد بكسر
كثلث أو ربع مثلاً، وذلك كما إذا أوصى بمائة مثلاً. قوله: (أو خوف خرابه) تقدم في
عقار الكبير الغائب أن الأصح أنه لا يبيعه لذلك، والظاهر أنه لا يجري التصحيح هنا لأن
المنظور إليه هنا منفعة الصغير، ولذا جاز هنا في بعض هذه الصور ما لا يجوز في عقار
الكبير. تأمل. قوله: (أو كونه في يد متغلب) كأن استرده منه الوصي ولا بينة له وخاف
أن يأخذه المتغلب منه بعد ذلك تمسكاً بما كان له من اليد فللوصي بيعه وإن لم يكن لليتيم
حاجة إلى ثمنه كما في بيوع الخانية. قوله: (لا من قبل أم أو أخ) أي أو نحوهما من

٤٢٥
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
مطلقاً ولا شراء غير طعام وكسوة، ولو البائع أباً فإن محموداً عند الناس أو مستور
الحال يجوز. ابن كمال (ولا يتجر) الوصي (في ماله) أي اليتيم (لنفسه) فإن فعل
تصدق بالربح (وجاز) لو اتجر من مال اليتيم (لليتيم) وتمامه في الدرر.
الأقارب غير الأب والجد والقاضي، ويأتي آخر الباب تمام الكلام في ذلك. قوله:
(مطلقاً) أي ولو في هذه المستثنيات، وإذا احتاج الحال إلى بيعه يرفع الأمر إلى القاضي ط.
قوله: (يجوز) فليس للصغير نقضه بعد بلوغه إذ للأب شفقة كاملة، ولم يعارض هذا
المعنى معنى آخر فكان هذا البيع نظراً للصغير، وإن كان الأب فاسداً لم يجز بيعه العقار
فله نقضه بعد بلوغه هو المختار، إلا إذ باعه بضعف القيمة إذ عارض ذلك المعنى معنى
آخر، ويجوز بيع منقوله في رواية ويوضع ثمنه في يد عدل، وفي رواية لا إلا بضعف
قيمته. وبه يفتى جامع الفصولين، وسيأتي في الفروع.
تنبيه ظاهر كلامهم هنا أنه لا يفتقر بيع الأب عقار ولده إلى المسوّغات المذكورة في
الوصي. ونقل الحموي في حواشي الأشباه من الوصايا أن الأب كالوصي لا يجوز له بيع
العقار إلا في المسائل المذكورة كما أفتى به الحانوتي اهـ. ثم رأيت في مجموعة شيخ مشايخنا
منلا علي التركماني: قد نقل عبارة الحموي المذكورة. ثم قال ما نصه: وهو مخالف
لإطلاق ما في الفصول وغيره، ولم يستند الحانوتي في ذلك إلى نقل صحیح، ولكن إذا
صارت المسوّغات في بيع الأب أيضاً كما في الوصي صار حسناً مفيداً أيضاً، لأن الأخذ
بالاتفاق أوفق، هكذا أفادنيه شيخنا الشيخ محمد مراد السقاميني رحمه الله تعالى اهـ.
قوله: (فإن فعل تصدّق بالربح) أي عندهما، ويضمن رأس المال. وعند أبي يوسف:
يسلم له الربح ولا يتصدّق بشيء. خانية. وفيها: ولا يملك إقراض مال اليتيم، فإن
أقرض ضمن والقاضي يملكه. والصحيح أن الأب كالوصي لا كالقاضي، ولو أخذه
الوصي قرضاً لنفسه لا يجوز ويكون ديناً عليه. وقال محمد: وأما أنا أرجو أنه لو فعل
ذلك وهو قادر على القضاء لا بأس به اهـ.
وفي جامع الفصولين: القاضي إنما يملك الإقراض إذا لم يجد ما يشتريه يكون غلة
لليتيم لا لو وجده أو وجد من يضارب. وفي الحاوي الزاهدي: القاضي يأمر الوصي
بالاتجار والشركة في مال اليتيم دون المعاملة لأجل الربح اهـ. وأفاد الرملي أن ما يفعله
بعض جهلة القضاة أنهم يقضون بالربح من غير معاملة في ماله إذا عومل فيه أول مرة
ويستندون في ذلك لمن لا يعبأ بكلامه في المذهب، فهو قضاء بالربا المحرم في سائر الأديان
بمجرد خيالات فاسدة وهي النظر إلى اليتيم، وهل فيما حرم الله تعالى نظر؟ ما هذا إلا
ضلال بعيد. قوله: (وجاز الخ) أفاد أنه لا يجبر الوصي على التجارة والتصرف بمال
اليتيم، وبه صرح في نور العين عن مجمع الفتاوى. وقال البيري: الوصي إذا امتنع من

٤٢٦
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
قلت: وفي الأشباه: لا يملك الوصي بيع شيء بأقل من ثمن المثل لا في
مسألة الوصية ببيع عبده من فلان وفيها في الكلام في أجر المثل: للمتولي أجر مثل
عمله، فلو لم يعمل لا أجر له، وأما وصي الميت فلا أجر له على الصحيح،
التصرف لا يجبر كما في الخلاصة. وفي الحاوي الحصيري: قال محمد بن مقاتل: لو كان
للميت على الناس دیون فليس للورثة أن يأخذوا الوصي باستخراج ذلك وقضائه اهـ.
تتمة لو أجره الأب أو الجد أو الوصي صح، إذ لهم استعماله بلا عوض للتهذيب
والرياضة فبالعوض أولى، والوصي لو استأجره لنفسه صح لا لو أجر نفسه لليتيم، ولو
أجر الأب نفسه له صح وله قضاء دينه من مال ولده بخلاف الوصي، ولهما بيع ماله
بدين نفسهما كرهنه به. ولا بأس للأب أن يأكل من ماله بقدر حاجته لو محتاجاً ولا
يضمن؛ بخلاف الوصي إلا إذا كان له أجرة فيأكل بقدرها، وليس للوصي في هذا الزمان
أخذ مال اليتيم مضاربة ولا إقراض ماله، ولو أقرض لا يعد خيانة فلا يعزل بها، وله أن
يوكل بكل ما يجوز له أن يعمله بنفسه، وتمام الفروع في ٢٧ من جامع الفصولين. قوله:
(بأقل من ثمن المثل) لعله محمول على الغبن الفاحش، وإلا فقدم المصنف صحة بيعه
وشرائه بما يتغابن الناس فيه ط. قوله: (إلا في مسألة الوصية ببيع عبده من فلان) تمام
عبارة الأشباه: فلم يرض الموصى له بثمن المثل فله الحط ا هـ: أي إلى قدر ثلث المال.
قال البيري: وفي تلخيص الكبرى: أوصى بأن تباع أمته ممن أحبت جاز وتجبر
ورثته على بيعها ممن أحبت، ولو أبى ذلك الرجل أخذها بقيمتها حط من قيمتها قدر ثلث
مال الموصي. زاد في الحاوي أنه يكون كالوصية اهـ. قال أبو السعود: وانظر إذا كان
جميع قيمتها يخرج من ثلث ماله هل تعطى له بدون ثمن؟ وقول الحاوي يكون كالوصية
يقتضيه ا هـ.
أقول: فيه بحث، فإنه أوصى ببيعها لا بدفعها مجاناً، والبيع لا بد فيه من ثمن وإن
قل، فهو وصية من حيث المحاباة إلى الثلث لا من كل وجه. وقول الحاوي كالوصية
يقتضيه حيث أتى بكاف التشبيه، فتدبر. قوله: (للمتولي أجر مثل عمله) حتى لو كان
الوقف طاحونة يستغلها الموقوف عليهم فلا أجر له فيها كما في الخانية، وهذا في ناظر لم
يشترط له الواقف شيئاً كما في الأشباه ط.
أقول: وفي تعبيره بأجر المثل إشارة إلى أن القاضي ليس له أن يجعل له أكثر منه،
حتى لو جعل له العشر کما هو المتعارف، فإن کان أکثر من أجر المثل يرد الزائد كما
حققه العلامة البيري في كتاب القضاء من شرحه على الأشباه، فراجعه فإنه مهم. وأما لو
شرط له الواقف شيئاً فله أخذه وإن زاد على أجر المثل لأنه من الموقوف عليهم كما في
البحر. قوله: (وأما وصي الميت فلا أجر له على الصحيح) تعقبه الرملي في فتاواه بما مر

٤٢٧
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
وهذا إذا عين القاضي للمتولي أجراً، فإن لم يعين وسعى فيه سنة فلا شيء له،
وعزاه للقنية ثم ذكر ما يخالفه فافهم، وقد مر في الوقف. وأما وصي القاضي، فإن
نصبه بأجر مثله جاز اهـ.
عن جامع الفصولين من أن الوصي لا يأكل من مال اليتيم ولو محتاجاً، إلا إذا كان له
أجرة فيأكل بقدرها. قال: وفي الخانية والبزازية: له ذلك لو محتاجاً استحساناً.
وقد تقرر أن المأخوذ به الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه منها. ونقل القنية لا
يعارض نقل قاضيخان فإنه من أهل الترجيح اهـ ملخصاً. وقال في حاشيته على الأشباه
أواخر كتاب الأمانات بعد كلام طويل: ولا يخفى أن وصي الميت إذا امتنع عن القيام
بالوصية إلا بأجر لا يجبر على العم لأنه متبرع، ولا جبر على المتبرع، فإذا رأى القاضي أن
يعمل له أجر المثل فما المانع منه؟ وهي واقعة الفتوى، وقد أفتيت به مراراً ا هـ. وبه أفتى
في الحامدية أيضاً.
أقول: وعبارة الخانية عن نصیر: للوصي أن یأکل من مال اليتيم ویرکب دوابه إذا
ذهب في حوائج اليتيم. وقال بعضهم: لا يجوز، وهو القياس، وفي الاستحسان: يجوز
أن يأكل بالمعروف إذا كان محتاجاً بقدر ما سعى اهـ.
أقول: تقييده بالاحتياج موافقاً لقوله تعالى: ﴿ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾
[النساء: ٦] لا يدل على جواز الأجرة لغير المحتاج، ويأتي تمام الكلام على الأكل في
الفروع ولم يذكر ما إذ استأجره الميت.
وفي الخانية: أوصى إلى رجل واستأجره بمائة درهم لإنفاذ وصیته، قالوا: لا يكون
إجارة لأنه إنما يصير وصياً بعد الموت والإجارة تبطل به، بل يكون صلة فيعطى له من
الثلث.
قال: لك أجر مائة على أن تكون وصيي. اختلفوا فيه: قال نصير: الإجارة باطلة
ولا شيء له. وقال أبو سلمة: الشرط باطل والمائة وصية له ويكون وصياً، وبه أخذ أبو
جعفر وأبو الليث اهـ. قوله: (وهذا) أي ثبوت أجر المثل للمتولي إذا عين الخ، فلو كان
أکثر فليس له إلا أجر مثله عمله، ولو أجر المثل أکثر ليس له إلا ما عین له لرضاه به،
هذا ما ظهر ط. قوله: (وسعى فيه سنة) أي مثلًا ط. قوله: (فلا شيء له) لسعيه
متبرعاً. قوله: (ثم ذكر) أي في الأشباه عن القنية ما يخالفه حيث قال: إنه يستحق وإن لم
يشرط له القاضي. قوله: (فافهم) تنبيه على ما بين كلاميه من المخالفة أو على اختيار الثاني
لتأخره، وبه أفتى في الخيرية ناقلاً عن البحر أن القيم يستحق أجر سعيه سواء شرط له أو
لا، لأنه لا يقبل القوامة ظاهراً إلا بأجر، والمعهود كالمشروط اهـ. قوله: (وقد مر في
الوقف) الذي في موضعين منه أن له أجر مثل عمله، وكأنه استفاد من إطلاقه أن له ذلك
وإن لم يشترط له. تأمل. قوله: (جاز) فلو أراد أجرة لعمله قبل فرض القاضي ليس له

٤٢٨
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
وفي القهستاني معزياً للذخيرة: ولو كانوا صغاراً وكباراً باع حصة الصغار كما
مر، وكذا الكبار على ما مر من التفصيل. ونقل عن العمادية أن في بيعه للعقار وفاء
اختلاف المشايخ، وجوّزه صاحب الهداية لأن فيه استبقاء ملكه مع دفع الحاجة،
وإن لغير الوصي التصرف لخوف متغلب، وعليه الفتوى. وتمامه فيما علقته على
الملتقى (ولا يجوز إقراره بدين على الميت ولا بشيء من تركته أنه لفلان إلا أن يكون
المقر وارثاً فيصح في حصته
ذلك لشروعه متبرعاً كما في الخيرية. قوله: (كما مر) أي من أنه يبيع المنقول بما يتغابن
فيه دون العقار إلا في المستثنيات. قوله: (على ما مر من التفصيل) أي من أنه يبيع على
الكبير الغائب في غير العقار إلا لدين. قوله: (وفاء) بالنصب مفعول مطلق: أي بيع وفاء
وهو المسمى بيعاً جائزاً وبيع طاعة، وتقدم الكلام عليه قبيل الكفالة. قال في جامع
الفصولين: للوصي بيع العقار بيعاً بالوفاء، وقيل لا اهـ. قوله: (لأن فيه استبقاء ملكه)
بناء على الصحيح من أنه منزل منزلة الرهن. قوله: (وتمامه فيما علقته على الملتقى) حيث
قال: وإنما لم يحصر التصرف في الوصي إشارة إلى جواز تصرف غيره، كما إذا خاف من
القاضي على ماله: أي مال الصغير فإنه يجوز لواحد من أهل السكة أن يتصرف فيه
ضرورة استحساناً، وعليه الفتوى. ذكره القهستاني. قوله: (ولا يجوز إقراره بدين على
الميت) لأنه إقرار على الغير منح. فلا يجوز للمقر له أخذه حتى يقيم برهاناً ويحلف يميناً
ويضمن الوصي لو دفع إلى المقر له ط. فلولا بينة له والوصي يعلم بالدين فالحيلة(١) ما في
الخانية والخلاصة عن نصير: أنه إن كان في التركة صامت يودعه قدر الدين، وإلا يبيعه
من التركة بقدره ثم يجحد الغريم ذلك فيصير قصاصاً. قال في أدب الأوصياء عن
الخاصي: والفتوى عليه.
وفي الخانية أيضاً: شهد عنده عدل أن لهذا الرجل على الميت ألف درهم. حكى
عن أبي سليمان أنه قال: وسع الوصي أن يعطيه إلا أن يخاف على نفسه الضمان، قيل له
فإن كان جارية بعينها يعلم أن الميت غصبها منه قال: يدفعها إليه (٢) وإلا صار غاصباً
ضامناً. قوله: (فيصح في حصته) أي يصح إقراره فيها فيؤخذ جميع ما أقربه من حصته،
فافهم. وهذا بخلاف ما إذا أقر بالوصية بالثلث حيث يلزمه في ثلث حصته كما تقدم قبيل
باب العتق في المرض، وقيل الدین کذلك فيلزمه قدر ما يخص حصته منه، واختاره أبو
الليث كما ذكره المصنف في كتاب الإقرار قبيل باب الاستثناء.
(١) (قوله فالحيلة الخ) فيه أن المودع والمشتري يحلفان حال الجحود فلا تتم الحيلة، إلا أن يحلفه القاضي على
الحاصل.
(٢) (قوله يدفعها إليه) أي ويضمن الورثة ارتكاباً لأخف الضررين، فإنه إن لم يدفعها يضمن أيضاً ويكون آثماً،
بخلاف حالة الدفع إذ لا شيء فيها إلا الضمان للورثة.

٤٢٩
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
ولو أقر) الوصي (بعين لآخر ثم ادعى أنه للصغير لا يسمع) درر.
(ووصي أبي الطفل أحق بماله من جده، وإن لم يكن وصيه فالجد) كما تقرر
في الحجر في المنية ليس للجد بيع العقار والعروض لقضاء الدين وتنفيذ الوصايا،
فرع تركة دين لم يستغرق قسمت فجاء الغريم فإنه يأخذ من كل منهم حصته من
الدين، وهذا إذا أخذهم جملة عند القاضي، أما لو ظفر بأحدهم أخذ منه جميع ما في
يده. جامع الفصولين. قوله: (ولو أقر بعين) أي في يده كما في أدب الأوصياء، وهذا إذا
لم تكن من التركة، وإلا لا يجوز إقراره لقوله قبله ((ولا بشيء من تركته)). قوله: (لا
تسمع) لتناقضه، لأن إقراره وإن كان لا يمضي على غيره فهو يمضي عليه، حتى لو
ملكها يوماً أمر بدفعها إلى المقر له ط. قوله: (ووصي أبي الطفل أحق الخ) الولاية في مال
الصغير للأب ثم وصيه ثم وصي وصيه ولو بعد، فلو مات الأب ولم يوص فالولاية لأبي
الأب ثم وصيه ثم وصي وصيه، فإن لم یکن فللقاضي ومنصوبه. ولو أوصی إلى رجل
والأولاد صغار وكبار فمات بعضهم وترك ابناً صغيراً فوصى الجد وصي لهم يصح بيعه
عليه كما صح على أبيه في غير العقار، فليحفظ. وأما وصي الأخ والأم والعم وسائر
ذوي الأرحام ففي شرح الإسبيجابي أن لهم بيع تركة الميت لدينه أو وصيته وإن لم يكن
أحد ممن تقدم، لا بيع عقار الصغار إذ ليس لهم إلا حفظ المال، ولا الشراء للتجارة ولا
التصرف فيما يملكه الصغير، ومن جهة موصيهم(١) مطلقاً لأنهم بالنظر إليه أجانب. نعم
لهم شراء ما لا بد منه الطعام والكسوة وبيع منقول ورثة اليتيم من جهة الموصي لكونه من
الحفظ، لأن حفظ الثمن أيسر من حفظ العين اهـ. من أدب الأوصياء وغيره.
وفي جامع الفصولين: والأصل فيه أن أضعف الوصيين(٢) في أقوى الحالين كأقوى
الوصيين في أضعف الحالين، وأضعف الوصيين وصي الأم والأخ والعم، وأقوى الحالين
حال صغر الورثة، وأقوى الوصيين وصي الأب والجد والقاضي، وأضعف الحالين حال
كبر الورثة، ثم وصي الأم في حال صغر الورثة كوصي الأب في حال كبر الورثة عند غيبة
الوارث، فللوصي بيع منقوله لا عقاره كوصي الأب حال كبرهم اهـ. قوله: (وإن لم
يكن) أي يوجد. قوله: (كما تقرر في الحجر) الأولى في المأذون ط. قوله: (ليس للجد
الخ) قال في الخانية: فرق أبو حنيفة بين الوصي وأبي الميت، فلوصي الميت بيع التركة
لقضاء الدين وتنفيذ الوصية، وأبو الميت له بيعها لقضاء الدين على الأولاد لا لقضاء الدين
على الميت قال شمس الأئمة الحلواني: هذه فائدة تحفظ من الخصاف. وأما محمد فأقام
الجد مقام الأب، ونقول الخصاف يفتي اهـ.
(١) في ط (قوله من جهة موصيهم) لعل الصواب زيادة لفظ ((غير)) بدليل التعليل، وبدليل قوله نعم لهم شراء ما
لا بد منه من الطعام والكسوة وبيع منقول ورثة اليتيم من جهة الموصي.
(٢) في ط (قوله والأصل فيه أن أضعف الوصيين الخ) انظر ما حكم أضعف الوصيين في أضعف الحالين.

٤٣٠
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
بخلاف الوصي فإن له ذلك انتهى. والله أعلم.
فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الأَوْصِيَاءِ
(وبطلت شهادة الوصيين لوارث صغير بمال) مطلقاً (أو كبير بمال الميت
وصحت) شهادتهما(بغيره) أي بغیر مال الميت لانقطاع ولایتھما عنه فلا تهمة حينئذ
(كشهادة رجلين لآخرين بدين ألف على ميت و) شهادة (الآخرين للأولين بمثله،
بخلاف شهادة كل فريق بوصية ألف) وقال أبو يوسف: لا تقبل في الدين أيضاً،
وقد تقدم في الشهادات (أو) شهادة (الأولين بعبد والآخرين بثلث ماله) أو الدراهم
المرسلة لإثباتها للشركة فتبطل (وتصح لو شهد رجلان لرجلين بالوصية بعين)
وفي جامع الفصولين: للجد بيع العروض والشراء، إلا أنه لو باع التركة لدين أو
وصية لم يجز بخلاف وصي الأب ا هـ. قوله: (بخلاف الوصي) أي وصي الأب كما في
أدب الأوصياء، وظاهره أن وصي الجد كالجد فلا يملك ذلك بالأولى. تأمل. قال ط:
فيرفع الغرماء أمرهم إلى القاضي ليبيع لهم بقدر ديونهم، وكذا الموصى لهم. والله تعالى
أعلم.
فَضْلٌ فِي شَهَادَةٍ أَلأُوْصِيَاءِ
الأولى أن يزيد ((وغير ذلك)) لأن أكثر الفصل في غيره ط. قوله: (مطلقاً) أي سواء
انتقل إليه من الميت أو لا، لأن التصرف في مال الصغير للوصي سواء كان من التركة أو
لا. منح. ففي شهادتهما إثبات التصرف في المشهود به. قوله: (أو كبير بمال الميت)
لأنهما يثبتان ولاية الحفظ، وولاية بيع المنقول عند غيبة الوارث وعود ولايته إليهما
بچنونه. غرر الأفكار. وهذا عنده. وقالا: يجوز في الوجهین: أي فيما ترکه الميت
وغيره. زيلعي. قوله! (وقال أبو يوسف لا تقبل في الدين أيضاً) لأن الدين بالموت يتعلق
بالتركة إذ الذمة خربت بالموت، ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة يشاركه الآخر
فكانت الشهادة فيه مثبتة للشركة فتحققت التهمة. ولهما: أن الدين يجب في الذمة
والاستيفاء من التركة ثمرته، والذمة قابلة لحقوق شتى فلا شركة، ولهذا لو تبرع أحد
بقضاء دين أحدهما ليس للآخر حق المشاركة، بخلاف الوصية لأن الحق فيها لا يثبت في
الذمة بل في العين فصار المال مشتركاً بينهما فأورث شبهة اهـ. درر. قال الشيخ قاسم في
حاشية المجمع: وعلى قول أبي يوسف اعتمد النسفي والمحبوبي. قال المقدسي: إن أراد
النسفي صاحب الكنز فإن ما فيه قول محمد وهو قبولها في الدين فقط. ثم قال: وينبغي
عند الفتوى في مثل هذا إن كان الشهود معروفين بالخبر أن يعمل بقول محمد وإلا فبقول
أبي يوسف اهـ ط. عن شرح الحموي. قوله: (بعبد) أي بوصية عبد ط. قوله: (لإثباتها
للشركة) أي في المشهود به، إذ الثلث محل الوصية فيكون مشتركاً بينهم. معراج. قوله:

٤٣١
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
كالعبد (وشهد المشهود لهما للشاهدين بالوصية بعين أخرى) لأنه لا شركة فلا تهمة
زيلعي.
(شهد الوصيان أن الميت أوصى لزيد معهما لغت) لإثباتهما لأنفسهما معيناً
وحينئذ فيضم القاضي لهما ثالثاً وجوباً لإقرارهما بآخر فيمتنع تصرفهما بدونه كما
تقرر (إلا أن يدعي زيد ذلك) أي يدعي أنه وصي معهما فحينئذ تقبل شهادتهما
استحساناً لأنهما أسقطا مؤنة التعيين عنه (وكذا ابنا الميت إذا شهدا أن أباهما أوصى
إلى رجل) لجرهما نفعاً لنصب حافظ للتركة (و) هذا لو (هو منكر) ولو يدعي تقبل
استحساناً (بخلاف شهادتهما بأن أباهما و کل زيداً بقبض دیونه بالكوفة حیث لا تقبل
مطلقاً) ادعى زيد الوكالة أم لا، لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الحي
بطلبهما ذلك، بخلاف الوصية. وشهادة الوصي تصح على الميت لا له ولو بعد
العزل وإن لم يخاصم. ملتقى.
(وصي أنفذ الوصية من مال نفسه رجع مطلقاً) وعليه الفتوى. درر (كو كيل
(معيناً) اسم فاعل من أعان. قوله: (كما تقرر) أي من امتناع تصرف أحد الأوصياء
وحده. قوله: (استحساناً) والقياس أن لا تقبل كالأول. قوله: (لأنهما أسقطا مؤنة
التعيين عنه) أي عن القاضي إذ لا بد له أن يضم ثالثاً إليهما كما مر فيكون وصياً معهما
بنصب القاضي إياه، كما إذا مات ولم يترك وصياً فإنه ينصب وصياً ابتداء، فهذا أولى.
زيلعي.
أقول: ظاهره أن لهذا الثالث حكم وصي القاضي لا حكم وصي الميت، وأن
الشهادة لم تؤثر سوى التعيين. تأمل، وسيأتي الفرق بين الوصيين. قوله: (تقبل
استحساناً) أي على أنه نصب وصي ابتداء على ما ذكرنا في شهادة الوصيين. زيلعي.
قوله: (بخلاف شهادتهما الخ) أو لو شهدا حال حياة الأب أن أباهما وكل هذا بقبض
حقوقه والأب غائب وغرماء الأب يجحدون لا تقبل، والفرق أنهما لو لم يشهدا بذلك
لكنهما سألا من القاضي أن يجعل هذا وصياً والوصي يريد الإيصاء كان للقاضي أن يجعله
وصياً فهنا أولى، ولو سألاه أن ينصب وكيلاً بقبض حقوقه حال غيبة الأب والوكيل يريد
ذلك فالقاضي لا ينصب وكيلاً، ولو نصب هنا إنما ينصب بشهادتهما، ولا يجوز ذلك
لأنهما يشهدان لأبيهما. ولولوالجية. قوله: (لا له ولو بعد العزل) وكذا لا تقبل لليتيم،
وهذا بخلاف الوكيل حيث تقبل شهادته لموكله بعد العزل قبل الخصومة لأن الوصاية
خلافه ولهذا لا تتوقف على العلم. خلاصة. قوله: (رجع مطلقاً) قال في المنح. وقيل إن
كان هذا الوصي وارث الميت يرجع في تركة الميت، وإلا فلا. وقيل إن كانت الوصية

٤٣٢
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه".
أدى الثمن من ماله فإن له أن يرجع، وكذلك الوصي إذا اشترى كسوة للصغير أو)
اشترى (ما ينفق عليه من مال نفسه) فإنه يرجع إذا أشهد على ذلك. وفي البزازية:
إنما شرط الإشهاد لأن قول الوصي في الإنفاق يقبل لا في حق الرجوع بلا إشهاد
انتھی، فليحفظ .
قلت: لكن في القنية والخلاصة والخانية: له أن يرجع بالثمن وإن لم يشهد،
للعباد يرجع لأن لها مطالباً من جهة العباد فكان كقضاء الدين، وإن كانت الوصية لله
تعالى لا يرجع. وقيل له أن يرجع على كل حال، وعليه الفتوى كما في الدرر. وفي
البزازية: هو المختار اهـ. قوله: (فإنه يرجع إذا أشهد على ذلك) يعني على أنه أنفق
ليرجع، وهذا ما مشى عليها المصنف قبيل باب عزل الوكيل. قوله: (لا في حق الرجوع)
ومثله قيم الوقف لأنهما يدعيان لأنفسهما ديناً على اليتيم والوقف فلا يستحقانه بمجرد
الدعوى. كذا في أدب الأوصياء. قوله: (قلت الخ) نقل في الشرنبلالية عن العمادية ما
يوافق هذا وما يخالفه. ثم قال: فقد اضطرب كلام أئمتنا في الرجوع مطلقاً أو بالإشهاد
علیه، فليحرر ا هـ.
أقول: والتحرير ما في أدب الأوصياء عن المحيط أن في رجوع الوصي بلا إشهاد
للرجوع اختلاف المشايخ اهـ. ونقل في أدب الأوصياء كلَّ من القولين عن عدة كتب
وعن الخانية، فقد اضطرب كلام الخانية أيضاً، ونقل عن الخلاصة اشتراط الإشهاد خلاف
ما نقله الشارح عنها. ثم قال: وفي المنتقى بالنون: أنفق الوصي من مال نفسه عن الصبي
وللصبي مال غائب فهو متطوّع في الإنفاق استحساناً، إلا أن يشهد أنه قرض أو أنه يرجع
به عليه، لأن قول الوصي لا يقبل في الرجوع فيشهد لذلك. وفي العتابية: ويكفيه النية
فيما بينه وبين الله تعالى. وفي المحيط عن محمد: إذا نوى الأب الرجوع ونقد الثمن على
هذه النية وسعه الرجوع فيما بينه وبين الله تعالى، أما في القضاء فلا يرجع ما لم يشهد،
ومثله في المنتقى.
وفيه أيضاً: ولو شرى الأب لطفله شيئاً يجبر هو عليه كالطعام والكسوة لصغيره
الفقير لم يرجع، أشهد أو لم يشهد لأنه واجب عليه، وإن شرى له ما لا يجب عليه
كالطعام لابنه الذي له مال والدار والخادم رجع، إن أشهد عليه وإلا فلا. وعن أبي حنيفة
في نحو الدار: إن کان للابن مال رجع إن أشهد، وإلا لا، وإن لم یکن له مال لم یرجع
أشهد أو لا.
وفي الخانية: ولو شرى لطفله شيئاً وضمن عنه ثم نقده من ماله يرجع قياساً لا
استحساناً اهـ.
قلت: فقد تحرر أن في المسألة قولين: أحدهما عدم الرجوع بلا إشهاد في كل من

٤٣٣
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
بخلاف الأبوين، وسيجيء ما يفيده، فتنبه (أو قضى دين الميت) الثابت شرعاً (أو
كفنه) أو أدى خراج اليتيم أو عشره (من مال نفسه أو اشترى الوارث الكبير طعاماً
الأب والوصي. والثاني اشتراط الإشهاد في الأب فقط، ومثله الأم الوصي على أولادها،
وعللوه بأن الغالب من شفقة الوالدين الإنفاق على الأولاد للبرّ والصلة لا للرجوع،
بخلاف الوصي الأجنبي فلا يحتاج في الرجوع إلى الإشهاد. وقد علمت أن القول الأول
استحسان، والثاني قياس، ومقتضاه ترجيح الأول، وعليه مشى المصنف قبيل باب عزل
الوكيل، وهذا كله في القضاء. والله تعالى أعلم. قوله: (وسيجيء) أي في آخر الفروع ما
يفيده: أي يفيد اشتراط الرجوع في الأبوين بل هو صريح في ذلك، فإن الذي سيجيء هو
ما نقلناه ثانياً عن المنتقى. قوله: (أو قضى دين الميت) قال في أدب الأوصياء: وفي الخانية
اشترط الإشهاد إذا قضاه بلا أمر الوارث، ولم يشترطه في النوازل وقال: وهو المختار،
فإنه ذكر أن الوصي إذا نفذ الوصية من مال نفسه يرجع في مال الميت وهو المختار، فتكون
الرواية في الوصية رواية في الدين لأنه مقدم عليها، ووجوب قضائه آكد من لزوم إنفاذها
اهـ. وهو الموافق لما مر عن المنح والدرر من قوله فكان كقضاء الدين. قوله: (أو كفنه)
أي كفن المثل، وقد ذكر المصنف قبل الفصل أنه لو زاد الوصي على كفن المثل في العدد
ضمن الزيادة وفي القيمة وقع الشراء له. قوله: (أو أدى خراج اليتيم الخ) أي خراج
أرضه، وظاهره أنه يصدق بيمينه بلا إشهاد، وفيه خلاف حكاه في أدب الأوصياء. قوله:
(أو اشترى الوارث الكبير الخ) كذا في الخانية ونصها: أو اشترى الوارث الكبير طعاماً أو
كسوة للصغير من مال نفسه لا يكون متطوعاً وكان له الرجوع في مال الميت والتركة اهـ.
أقول: ولم يشترط الإشهاد مع أن في إنفاق الوصي خلافاً كما مر، وينبغي جريانه
هنا بالأولى، على أنه قد وقع الاختلاف في إنفاقه على الصغير نصيبه من التركة نفقة مثله
في أنه يصدق أم لا قولان، حكاهما الزاهدي في الحاوي، ثم قال: والمختار للفتوى ما في
وصايا المحيط برواية ابن سماعة عن محمد: مات عن ابنين صغير وكبير وألف درهم
فأنفق على الصغير خمسمائة نفقة مثله فهو متطوع إذا لم يكن وصياً، ولو كان المشترك
طعاماً أو ثوباً وأطعمه الكبير الصغير أو ألبسه فاستحسن أن لا يكون على الكبير ضمان
اهـ.
وفي جامع الفتاوى: ولو أنفق الأخ الكبير على أخيه الصغير من نصيبه من التركة:
إن کان طعاماً لم یضمن، وإن کان دراهم فکذلك إن کان في حجره، وفي غیر ذلك يضمن
إن لم يكن وصياً اهـ. ومثله في التاترخانية. وقدم المصنف في فصل البيع من كتاب
الكراهية والاستحسان أنه يجوز شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه لأخ وعم وأم وملتقط هو
في حجرهم وإجارته لأمه فقط اهـ. ومثله في الهداية، وعليه فيمكن حمل ما مر عن محمد

٤٣٤
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
أو كسوة للصغیر) أو کفن الوارث الميت أو قضى دينه (من مال نفسه) فإنه يرجع
ولا يكون متطوعاً.
(ولو كفن الوصي الميت من مال نفسه قبل قوله فيه) قيل هو مستدرك بقوله
أو كفنه.
(ولو باع) الوصي (شيئاً من مال اليتيم ثم طلب منه بأكثر) مما باعه (رجع
القاضي فيه إلى أهل البصيرة) والأمانة (إن أخبره اثنان منهم أنه باع بقيمته، وإن قيمته
على ما إذا لم يكن في حجره. تأمل. وعلى كل فما في الخانية مشكل إن لم يكن الكبير
وصياً، فليتأمل. قوله: (أو كفن الوارث الميت) كذا في الخانية أيضاً، وصرح فيها بأنه
يرجع على التركة. قلت: وهذا لو كفن المثل كما مر.
تنبيه لو مات ولا شيء له ووجب كفنه على ورثته فكفنه الحاضر من مال نفسه
ليرجع على الغائب منهم بحصته ليس له الرجوع لو أنفق بلا إذن القاضي. حاوي
الزاهدي.
قال الرملي في حاشية الفصولين: ليستفاد منه أنه لو لم يجب عليهم كتكفين الزوجة
إذا صرفه من ماله غير الزوج بلا إذنه أو إذن القاضي فهو متبرع كالأجنبي فيستثني.
تكفينها، بلا إذن مطلقاً (١) بناء على المفتى به من أنه على زوجها ولو غنية. قوله: (أو
قضى دينه) أي الثابت شرعاً، وإلا فلا يرجع على الغائب، وإن دفع من التركة فللغائب
أن يستردّ قدر حصته لأنه لم يثبت شرعاً، وكذا الوصي في الدين أو الوديعة. وأما المهر،
فإن دخل بها منع عنها ما جرت العادة بتعجيله والقول في قدره للورثة، وفيما زاد عليه
القول للمرأة. شرنبلالية عن العمادية ملخصاً: أي لو ادعى الورثة قدر ما جرت العادة
بتعجيله فالقول لهم، ولو ادعوا أزيد عليه فالقول للمرأة في نفي الزيادة. قوله: (قيل هو
مستدرك) عبر بقيل لإمكان الفرق بأن ما مر في أصل الرجوع وهذا في قدر الثمن لو
كذبوه فيه. أفاده ط. وفي أدب الأوصياء عن الخلاصة: لو نقد الثمن من ماله يصدق إن
كان كفن المثل. وفي الوجيز: لا يصدق إلا ببينة ولو نقده(٢) من التركة. قوله: (إلى أهل
البصيرة) أي العقل. والذي في الخانية وغيرها: إلى أهل البصر، وهو المناسب هنا: أي
أهل النظر والمعرفة في قيمة ذلك الشيء. قوله: (وإن قيمته ذلك) توضيح لما قبله، وأما
(١) في ط (قوله بلا إذن مطلقاً الخ) أي سواء كفن الميت كفن المثل أو زاد عليه، بخلاف مسألة غيرها فإنه يرجع
للوارث بكفن المثل لا لزيادة كما في الشارح.
(٢) في ط (قوله ولو نقْده الخ) لعل في العبارة سقطاً وهو جواب ((لو) وأصل الكلام: ولو نقده من التركة
يصدق، وهذا هو الموافق المعروف المنقول عن الأئمة، وأما كون ((لو)) وصلية ويكون المعنى: والنقد من التركة
كالنقد من ماله فليس بمعلوم، فلا يناسب حمل كلام الوجيز عليه، هذا ما ظهر لي.

٤٣٥
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
ذلك لا يلتفت) القاضي (إلى من يزيد، وإن كان في المزايدة يشتري بأكثر وفي السوق
بأقل لا ينتقض بيع الوصي لذلك) أي لأجل تلك الزيادة (بل يرجع إلى أهل البصيرة،
فإن اجتمع رجلان منهم على شيء یؤخذ بقولهما) عند محمد (و کفی قول واحد في
ذلك) عندهما كما في التزكية، وعلى هذا قيم الوقف إذا أجر مستغل الوقف ثم جاء
آخر يزيد في الأجر. الكل في الدرر معزياً للخانية.
فروع: يقبل قول الوصي فيما يدعيه من الإنفاق بلا بينة، إلا في ثنتي عشرة
إذا أخبرا بأن قيمته أكثر مما أخذه المشتري فهو باطل. قال في أدب الأوصياء عن الجواهر:
باع الواصي ضيعة للدين فتبين أن قيمتها أكثر فالبيع باطل ولا يحتاج إلى فسخ الحاكم،
فهو باعها ثانياً بثمن المثل صح البيع الثاني اهـ. وقدم الشارح أن البيع فاسد وهو أحد
القولين، وهذا حيث كان بغبن فاحش كما مر. قوله: (لا يلتفت القاضي إلى من يزيد)
لأن الزياد قد تكون للحاجة، لا لأن القيمة أزيد مما باع به الوصي، حتى لا يجوز البيع
إن كان النقص فاحشاً. أدب الأوصياء. قوله: (لا ينتقض بيع الوصي لذلك) أي لا
يحكم بانتقاضه بمجرد تلك الزيادة لاحتمال أن ما باعه به هو قيمته فلذا قال ((بل يرجع
الخ)) فافهم. قال ط: ولو قال بعد قوله ثم طلب منه بأكثر بما باعه أو كان في المزايدة
يشتري بأكثر، وفي السوق بأقل لكان أخصر ا هـ.
تتمة قال في أدب الأوصياء: باع الأب مال طفله ثم ادعى فيه فاحش الغبن لم
تسمع دعواه فينصب الحاكم قيماً عن الصبي فيدعيه على المشتري، وهذا إذا أقر الأب
بقبض ثمن المثل أو أشهد عليه في الصك، أما إذا لم يقر به ولم يشهد عليه أو قال بعته ولم
أعرف الغبن أو قال كنت عرفته ولكن لم أعرف أن البيع لا يجوز معه فحينئذ له أن يدعي
بعده الغبن، ولو بلغ اليتي فادعى كون بيع الأب أو الوصي بفاحش الغبن وأنكر المشتري
ذلك يحكم الحال إن لم تكن المدة قدر ما يتبدل فيه السعر وإلا صدق المشتري، ولو برهن
كل منهما فبينة مثبت الزيادة أولى ا هـ قوله: (يقبل قول الوصي الخ) قال في الأشباه:
يقبل قول الوصي فیما یدعي من الإنفاق بلا بينة إلا في ثلاث: الإنفاق على رحمه، وخراج
أرضه، وجعل عبده الآبق اهـ ملخصاً. ثم قال: والحاصل أنه يقبل قوله ((فیما يدعيه)) إلا
في مسائل الخ، فالمناسب للشارح حذف قوله ((من الإنفاق)).
تنبيه في الذخيرة: ينبغي للوصي أن لا يضيق على الصغير في النفقة بل يوسع عليه
بلا إسراف، وذلك يتفاوت بقلة ماله وكثرته فينظر إلى ماله وينفق بحسب حاله.
وفي شرح الأصل لشيخ الإسلام: كبر الصغار واتهموا الوصي وقالوا إنك أنفقت
علينا من الربح أو تبرع بها فلان يجب على الوصي اليمين على دعواه، إلا إذا ادعوا ما
يكذبهم الظاهر فيه، كأن يدعوا ما لا يكفي مثله لمثلهم في مثل المدة في الغالب، وهذا إذا

٤٣٦
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
مسألة على ما في الأشباه. ادعى قضاء دين الميت، وادعى قضاءه من ماله بعد بيع
التركة قبل قبض ثمنها، أو أن اليتيم استهلك مالاً آخر فدفع ضمانه، أو أذن له
بتجارة فركبه ديون فقضاها عنه، أو أدى خراج أرضه في وقت لا يصلح للزراعة،
أو جعل عبده الآبق
ادعى نفقة المثل أو أزيد بيسير، وإلا فلا يصدق ويضمن ما لم يفسر دعواه بتفسير محتمل،
كقوله اشتريت لهم طعاماً فسرق، ثم اشتريت ثانياً وثالثها فهلك فيصدق بيمينه لأنه أمين
ا هـ ملخصاً من أدب الأوصياء. قوله: (ادعى قضاء دين الميت) شروع في الاثنتي عشرة
مسألة، والظاهر أن المراد بهذه المسألة ما ذكره في الأشباه قبل سرده المسائل حيث قال:
وفي جامع الفصولين: قضى وصيه ديناً بغير أمر القاضي فلما كبر اليتيم أنكر ديناً على أبيه
ضمن وصيه ما دفعه لو لم يجد بينة إذا أقر بسبب الضمان وهو الدفع إلى الأجنبي، فلو
ظهر غريم آخر بغرم له حصته الخ، وإلا فلو أقر به الوارث وادعى الوصي أداءه من
التركة صدق. قوله: (أو ادعى الخ) قدمنا عن أدب الأوصياء أنه في الخانية اشترط
الإشهاد ولم يشترطه في النوازل، وانظر ما فائدة قوله ((بعد بيع التركة)) ولعله اتفاقي لأنه
قبله كذلك بالأولى. قوله: (أو أن اليتيم استهلك مالً آخر الخ) الذي في الأشباه ((مال
آخر)) بالإضافة.
وصورتها: قال له إنك استهلكت مال فلان في صغرك فأديته من مالك، فكذبه
وقال لم أستهلك شيئاً، فالقول لليتيم والوصي ضامن إلا أن يبرهن كما في أدب
الأوصياء. قوله: (أو أدى خراج أرضه الخ) وكذا إذا ادعى الوصي أن أبا اليتيم مات منذ
عشر سنين وأنه دفع خراج أرضه تلك المدة وقال اليتيم لم يمت أبي إلا من منذ سنتين.
وأجمعوا على أن الأرض لو كانت صالحة للزراعة يوم الخصومة يكون القول للوصي
مع يمينه: يعني واتفقا على الوقت الذي مات فيه أبو اليتيم كما يفهم من عبارة شرح
تنوير الأذهان عن التاتر خانية اهـ. أبو السعود. وظاهر قوله لو كانت صالحة للزراعة يوم
الخصومة أنها لو لم تكن صالحة للزراعة يوم الخصومة فلا بد له من البينة، لأن الحال في
الأول شاهد له، بخلاف الثاني، وعليه فقول الشارح ((في وقت لا يصلح للزراعة)) لیس
متعلقاً بأدى بل هو متعلق بادعى مقداراً: أي ادعى أداء خراج أرضه الخ، وإلا نافى ما
مر متناً من أنه يقبل قوله في أداء خراجه لكنه محمول على هذا التفصيل، فتنبه. قوله: (أو
جعل عبده الآبق) هذا على قول محمد، أما على قول أبي يوسف فيقبل قوله بلا بيان،
وجزم بالأولى في الولوالجية، ولم يحك الصدر الشهيد فيه خلافاً. قال في الخلاصة: وقيل
إنه على الخلاف ا هـ.
وأجمعوا على أن الوصي لو استأجر رجلاً ليرده أنه يكون مصدقاً كما في الخانية.

٤٣٧
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
أو فداء عبده الجاني أو الإنفاق على محرمه أو على رقيقه الذين ماتوا أو الإنفاق عليه
مما في ذمته وكذا من مال نفسه حال غيبة ماله وأراد الرجوع، أو أنه زوج اليتيم
امرأة ودفع مهرها من ماله وهي ميتة.
الثانية عشرة: اتجر وربح ثم ادعى أنه كان مضارباً والأصل أن كل شيء كان
مسلطاً عليه فإنه يصدق فيه، وما لا فلا ينصب القاضي وصياً في سبعة مواضع
وفي الأصل وغيره: لو قال أديت من مال نفسي لأرجع عليك لم يصدق إلا بالبيئة. أفاده
في أدب الأوصياء. أقول: وظاهر هذا ترجيح قول محمد. تأمل. قوله: (أو فداء عبده
الجاني) في الكافي: لو قال أدیت ضمان غصبك أو جنایتك أو جناية عبدك فلا يصدق بلا
بينة. أبو السعود. أقول: ظاهره ولو أقر اليتيم بالجناية. تأمل. قوله: (أو الإنفاق على
محرمه) في الخانية: قال الوصي فرض القاضي لأخيك الأعمى هذا نفقة في مالك كل شهر
كذا درهماً فأديت إليه ذلك منذ عشر سنين وكذبه الابن، لا يقبل قول الوصي إجماعاً
ويكون ضامناً للمال ما لم يقم البينة على فرض القاضي وإعطاء المفروض للأخ اهـ.
وعلله في شرح المجمع بأنه ليس من حوائج اليتيم، وإنما يقبل قوله فيما كان من حوائجه
اهـ. فينبغي أن لا تكون نفقة زوجته كذلك لأنها من حوائجه. وتمامه في الأشباه. قوله:
(أو على رقيقه الذين ماتوا) هذا قول محمد. وقال أبو يوسف: القول للوصي.
وأجمعوا أن العبيد لو كانوا أحياء فالقول للوصي، وهل يحلف؟ خلاف؛ منهم من
قال: لا يحلف إذا لم تظهر منه الخيانة. ونقل البيري عن البزازية تفصيلاً فقال: إن كان
مثل هذا الميت يكون له مثل هذا الرقيق فالقول للوصي، وإلا فلا. أبو السعود. قوله:
(أو الإنفاق عليه) قدمنا الكلام في ذلك، وقوله ((بما في ذمته)) ليس في الأشباه، واحترز به
وبما بعده عما لو أنفق من مال اليتيم فإنه يصدق في نفقة مثله كما قدمناه عن شرح
الأصل، وقوله ((حال غيبة ماله)) أي مال اليتيم، ويعلم منه حال حضوره في الأولى.
وفي أدب الأوصياء: ويقبل قول الوصي فيما يدعيه من الإنفاق على اليتيم وعلى
أمواله من العبيد والضياع والدوابّ ونحو ذلك إذا ادعى ما ينفق على مثلهم في تلك المدة
لأنه قائم مقام الموصي أو القاضي اهـ. قوله: (أو هي ميتة) يفهم منه أنها لو كانت حية
أو ميتة لكن أقر اليتيم بالتزويج أنه يرجع. تأمل. قوله: (الثانية عشرة الخ) في شرح
الطحاوي: تصرف الوصي أو الأب في مال اليتيم فربح فقال كنت مضارباً لا يكون له
من الربح شيء، إلا أن يشهد عند التصرف أنه يتصرف فيه بالمضاربة، وهذا في القضاء.
أما في الديانة يحل له أخذ ما شرط من الربح وإن لم يشهد عليه. أدب الأوصياء. وقدمنا
أنه ليس للوصي في هذا الزمان أخذ مال اليتيم مضاربة. قوله: (فإنه يصدق فيه) أي

٤٣٨
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
مبسوطة في الأشباه:
منها: إذا كان له دين أو عليه أو لتنفيذ وصيته.
وزاد في الزواهر موضعين آخرين : .
اشتری الأب من طفله شیئاً فوجده معيباً ينصب القاضي وصیاً لیرده علیه،
وإذا احتيج لإثبات حق صغير أبوه غائب غيبة منقطعة ينصب، وإلا فلا، وعزاهما
لمجمع الفتاوى.
بيمينه إذا لم يكذبه الظاهر. حموي وبيري عن صلح الولوالجية ط. قوله: (مبسوطة في
الأشباه) أي في كتاب القضاء، وقد ذكر الشارح منها ثلاثة. قال في الأشباه: وفيما إذا كان
للمیت ولد صغير، وفیما إذا اشترى من مورثه شيئاً وأراد رده بعيب بعد موته، وفيما إذا
كان أبوالصغير مسرفاً مبذراً فينصبه للحفظ. وذكر في قسمة الولوالجية موضعاً آخر ينصبه
فيه فليراجع اهـ. والذي في الولوالجية: هو ما لو ترك ضيعة بين صغير وغائبين
وحاضرين باع أحدهما نصيبه لرجل فطلب القسمة فيجعل القاضي وكيلاً عن الغائبين
والصغير. قوله: (منها إذا كان له دين أو عليه) أي ليكون خصماً في الإثبات والدفع
والقبض. قوله: (ليرده عليه) أفاد أن المراد أن ينصبه وصياً في خصوص الرد لا مطلقاً
لأن الولاية في غيره للأب، وسيأتي أن وصي القاضي يقبل التخصيص. قوله: (غيبة
منقطعة) بأن كان في بلد لا تصل إليه القوافل كما قدمناه.
تتمة زاد الحموي وغيره مسائل أيضاً:
منها: لو ادعى شخص ديناً والورثة كبار غيب في بلد منقطع عن بلد المتوفى لا تأتي
ولا تذهب القافلة إليه.
ومنها: لو قال الوارث لا أقضي الدين ولا أبيع التركة بل أسلم التركة إلى الدائن
نصب القاضي من ببيع التركة.
ومنها: لو استحق المبيع فأراد المشتري أن يرجع بثمنه وقد مات بائعه ولا وارث له
ینصب عنه وصي ليرجع المشتري عليه.
ومنها: لو ظهر المبيع حراً وقد مات بائعه ولم يترك شيئاً ولا وارثاً ولا وصياً
فينصب القاضي وصياً ليرجع عليه المشتري ويرجع هو على بائع الميت.
ومنها: لو كان المدعى عليه مع كونه أخرس أصم وأعمى ولا وليّ له.
ومنها: لو شرى الوكيل فمات فلموكله الرد بعيب، وقيل لوارثه أو وصيه، فلو لم
يكن فلموكله على رواية أبي الليث، وفي رواية: ينصب القاضي وصياً للرد.
ومنها: لو مات الوصي فولاية المطالبة فيما باع من مال الصغير لورثة الوصي أو
وصية، فلو لم يكن نصب القاضي وصياً.

٤٣٩
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
وصي القاضي كوصي الميت إلا في ثمان: ليس لوصي القاضي الشراء
لنفسه، ولا أن يبيع ممن لا تقبل شهادته له، ولا أن يقبض إلا بإذن مبتدإ من
ومنها: لو أتى المستقرض بالمال ليدفعه فاختفى المقرض فالقاضي ينصب قيما بطلب
المستقرض ليقبض المال.
ومنها: كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غداً فدينه على الكفيل، فتغيب الطالب في
الغد ينصب القاضي وكيلاً عنه ويسلم إليه المديون.
ومنها: لو غاب الوصي فادعى رجل على الميت ديناً ينصب القاضي خصماً عن
الميت اهـ ملخصاً. والمراد بالغيبة: المنقطعة.
أقول: ويزاد ما مر أول باب الوصي من أنه لو أوصى إلى صبي أو عبد غيره أو
كافر أو فاسق بدلهم القاضي بغيرهم، وما لو أوصى إلى اثنين فمات أحدهما ولم يوص إلى
غيره فيضم القاضي إليه غيره، وما لو عجز الوصي عن الوصاية.
ومنها: ما قدمناه لو شرى مال ولده لنفسه لا يبرأ عن الثمن حتى ينصب القاضي
وكيلاً لولده يأخذ الثمن ثم يرده على الأب.
ومنها: ما لو تصدق الوصي مدعي الدين لا يصح بل ينصب غيره ليصل المدعي
إلى حقه كما قدمناه عن الولوالجية.
ومنها: إذا أسلمت زوجة المجنون الكافر ولا أب له ولا أم ينصب عنه القاضي
وصياً يقضى عليه بالفرقة كما تقدم في نكاح الكافر.
ومنها: نصب الوصي عن المفقود.
ومنها: إذا ادعى الوصي ديناً على الميت ينصب القاضي وصياً للميت في مقدار
الدين الذي يدعيه ولا يخرج الأول عن الوصاية، وعليه الفتوى كما في الهندية فقد بلغت
سبعة وعشرين، والتتعتع ينفي الحصر. قوله: (إلا في ثمان) یزاد عليها تاسعة نذكرها
قريباً. وعاشرة: هي أن وصي القاضي لو عين له أجر المثل جاز، بخلاف وصي الميت
فلا أجر له على الصحيح كما قدمه عن القنية، وقدمنا الكلام عليه. قوله: (ليس لوصي
القاضي الشراء لنفسه) أي من مال اليتيم ولا بيع مال نفسه منه مطلقاً، بخلاف وصي
الأب فيجوز بشرط منفعة ظاهرة لليتيم كما مر في المتن، فلو اشترى هذا الوصي من
القاضي أو باع جاز. حموي عن البزازية. قوله: (ولا أن يبيع الخ) للتهمة، واقتصر على
البيع، والظاهر أن الشراء مثله ط. قوله: (ولا أن يقبض الخ) أي لو نصبه القاضي وصياً
ليخاصم عن الصغير من كان في يده عقار للصغير بغير حق ليس له القبض إلا بإذن مبتدإ
من القاضي بعد الإيصاء إن لم يكن أذن له به وقت إذنه بالخصومة لأنه كالوكيل، والفتوى

٤٤٠
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
القاضي، ولا أن يؤجر الصغير لعمل ما، ولا أن يجعل وصياً عند عدمه، ولو
خصصه القاضي تخصص،
على قول زفر أن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض، بخلاف وصي الميت فإنه يملكه بلا
إذن لأن الأب جعله خلفاً عن نفسه فكان رأيه باقياً ببقاء خلفه، ولو كان باقياً حقيقة لم
يكن للقاضي التصرف في ماله فكذا إذا كان باقياً حكماً كما قاله الخصاف، وهذا يفيد
القطع بأن وصي الميت لا ينعزل بعزل القاضي. قال البيري: وأفاد أن القاضي ليس له
سؤال وصي الميت عن مقدار التركة ولا التكلم معه في أمرها، بخلاف وصي القاضي.
وتمامه فيه ا هـ ملخصاً من حاشية أبي السعود. وما ذكره البيري يزاد على الثمان مسائل
المذكورة. قوله: (ولا أن يؤجر الصغير لعمل ما) أي لأي عمل كان، وهذ عزاه في
الأشباه إلى القنية.
أقول: يشكل عليه ما قدمناه أنه يملك إيجاره من لا وصاية له أصلاً وهو رحمه
المحرم الذي هو في حجره. تأمل، وينبغي أن يستثني تسليمه في حرفة.
وفي أدب الأوصياء للوصي: أن يؤجر نفس اليتيم وعقاراته وسائر أمواله ولو بيسير
الغبن، وإذا لم يكن أبوه حائكاً أو حجاماً لم يكن لمن يعوله أن يسلمه إلى الحائك أو
الحجام لأنه يعير بذلك. وتمامه فيه. قوله: (ولا أن يجعل وصياً عند عدمه) أي موته. قال
في الأشباه: وصي القاضي إذا جعل وصياً عند موته لا يصير الثاني وصياً، بخلاف وصي
الميت، كذا في التتمة اهـ. ثم نقل عن الخانية ما نصه: الوصي يملك الإيصاء سواء كان
وصي الميت أو وصي القاضي اهـ. ومثله في القنية عن صاحب المحيط. ويأتي التوفيق.
قوله: (ولو خصصه القاضي تخصص) لأن نصب القاضي إياه قضاء والقضاء قابل
للتخصيص، ووصي الأب لا يقبله بل يكون وصياً في جميع الأشياء لقيامه مقامه. بيري
عن البزازية .
قلت: أو لأن وصي القاضي كالوكيل كما مر فيتخصص، بخلاف وصي الأب.
وفي حيل التاترخانية: جعل رجلاً وصياً فيما له بالكوفة وآخر فيما له بالشام وآخر
فيما له بالبصرة فعنده كلهم أوصياء في الجميع، ولا تقبل الوصاية التخصيص بنوع أو
مكان أو زمان بل تعم. وعلى قول أبي يوسف: كل وصي فيما أوصى إليه، وقول محمد
مضطرب. والحيلة أن يقول: فيما لي بالكوفة خاصة دون ما سواها. ونظر فيها الإمام
الحلواني بأن تخصيصه كالحجر إذا ورد على الإذن العام، فإنه لو أذن لعبده في التجارة إذناً
عاماً ثم حجر عليه في البعض لا يصح، وبأنهم ترددوا فيما إذا جعله وصياً فيما له على
الناس ولم يجعله فيما للناس عليه، وأكثرهم على أنه لا يصح، ففي هذه الحيلة نوع شبهة
اهـ ملخصاً. ويؤيده نظر الحلواني ما في الخانية قال: أوصيت إلى فلان بتقاضي ديني ولم