Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
کتاب الدیات / باب جناية البهيمة والجنابة عليها
لتعديه في الإيقاف أيضاً، وكما لو كان بإذنه ووطئت أحداً في فورها فدمه عليهما،
ولو نفحت الناخس قدمه هدر، ولو ألقت الراكب فقتلته فديته على عاقلة الناخس،
ثم الناخس إنما يضمن لو الوطء فور النخس، وإلا فالضمان على الراكب لانقطاع
أثر النخس. درر وبزازية (و) ضمن (في فقء عين دجاجة أو شاة قصاب)
نفحت من فور النخسة فالضمان على الناخس فقط، وإن لم تسر فنفحت الناخس وآخر
فدية الأجنبي عليهما، ونصف دية الناخس على الراكب ا هـ ملخصاً.
وبه علم أن ضمانهما مقيد أيضاً بما إذا لم تسر من موضعها، وإلا ضمن الناخس
فقط كما لو نخس بلا إذن الراكب. قوله: (لتعديه في الإيقاف) فلو حرنت ووقفت
فنخسها هو أو غيره لتسير فلا شيء عليهما. نقله ط. قوله: (أيضاً) أي كتعدي الناخس
بالنخس ط. قوله: (ووطئت) أي في سيرها. هداية. والتقييد بالوطء لإخراج نحو النفحة
فلا يضمنها الناخس بالإذن كما مر. وفي الخانية: ولا يضمن الناخس هاهنا ما لا يضمنه
الراكب من نفحة الرجل والذنب وغير ذلك اهـ. قوله: (قدمه عليهما) لأن سيرها حينئذ
مضاف إليهما، ثم هل يرجع الناخس على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه فعله بأمره؟
قيل نعم، وقيل لا، وصححه في الهداية. قوله: (فديته على عاقلة الناخس) أي لو بغير
إذنه، فلو به لا يضمن. خلاصة. قوله: (لو الوطء فور النخس) وكذا النفحة والضربة
والوثبة كما قدمناه.
تتمة: اقتصر على ذكر الناخس مع الراكب. قال في متن الملتقى: وكذا الحكم في
نخسها ومعها سائق أو قائد، وإن نخسها شيء منصوب في الطريق فالضمان على من
نصبه، ولا فرق بين كون الناخس صبياً أو بالغاً، وإن كان عبداً فالضمان في رقبته، وجميع
هذا الفصل والذي قبله إن كان الهالك آدمياً فالدية على العاقلة، وإن غيره كدوات
فالضمان في مال الجاني ا هـ.
وأما قول الهداية: ولو الناخس صبياً ففي ماله، قال العلامة النسفي في الكافي:
يحتمل أن يراد به إذا كانت الجناية على المال، أو فيما دون أرش الموضحة.
قلت: ويحتمل أن يراد به الصبي إذا كان من العجم، لأنه لا عاقلة لهم. كفاية.
وفي الدر المنتقى: وإنما خص النخس لأنه لو وضع يده على ظهر فرس عادته النفحة فنفح
فأتلف لم يضمن، بخلاف النخس، لأن الاضطراب لازم له دون وضع اليد كما في
البرجندي عن القنية اهـ.
وفي التاترخانية: وضع شيئاً في الطريق فنفرت منه دابة فقتلت رجلاً لا شيء على
الواضع إذا لم يصب ذلك الشيء اهـ. لكن في ط عن المحيط السرخسي: لو نفرت من
حجر وضعه رجل على الطريق فالواضع بمنزلة الناخس اهـ. قوله: (وفي فقء عين

٢٨٢
كتاب الديات / باب جناية البهيمة والجناية عليها
أو غيره (ما نقصها) لأنها للحم، وفي عينيها: يخير ربها إن شاء تركها على الفاقي
وضمنه قيمتهما أو أمسكها وضمنه النقصان. زيلعي (وفي عين بقرة جزار وجزوره)
أي إبله فائدة الإضافة عدم اعتبار الإعداد للحم في الحكم الآتي. ابن كمال (وحمار
وبغل وفرس ربع القيمة) لأن إقامة العمل إنما يمكن بأربع أعين عيناها وعينا
مستعملها فصار كأنها ذات أعين أربع. وقال الشافعي رضي الله عنه: كالشاة،
والفرق ما قدمناه، لكن يردّ عليه أنه لو فقأ عيني حمار مثلاً أنه يضمن نصف
دجاجة) مثلها الحمامة وغيرها من الطيور، وكذا الكلب والسنور كما في الذخيرة.
قهستاني. قوله: (أو غيره) ولذا ترك ابن الكمال الإضافة إلى القصاب وقال: لما فيها من
مظنة الاختصاص خصوصاً عند ملاحظة التعليل الآتي ذكره اهـ. قوله: (ما نقصها) فتقوم
صحيحة العين ومفقوء، فيضمن الفضل. قهستاني. والنقصان شامل للحاصل بالهزال من
فقء العين. ط عن الواني. قوله: (لأنها اللحم) فلا يعتبر فيها إلا النقصان ابن كمال.
أقول: لا يشمل نحو الكلب والسنور، لكن ضمان النقصان في ذلك جار على
الأصل في ضمان المتلفات، أما ضمان ربع القيمة فيما يأتي فخلاف القياس عملاً بالنص.
قوله: (وفي عينيها الخ) هذا ذكره الزيلعي في البقرة ونحوها، وعلله بأن المعمول به
النص، وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه ا هـ. تأمل. قوله: (أي إيله) قال في
القاموس: الإبل واحد يقع على الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع، وجمعة آبال اهـ.
فافهم. قوله: (فائدة الإضافة الخ) أي لئلا يتوهم أنهما لكونهما معدين للحم يكون
حكمهما حكم الشاة، بل سواء كانا معدين له أو للحرث أو الركوب ففيه ربع القيمة،
كما في الذي لا يؤكل لحمه. منح. قوله: (وحمار) في الخلاصة عن المنتقى: ما لا يحمل
عليه لصغره كالفصيل والجحش ففي عينه ربع قيمته ا هـ.
قلت: والذي نقله القهستاني عن المنتقى: إن في نحو الفصيل النقصان. تأمل. ثم
رأيت في جامع الفصولين عن المنتقى كما في الخلاصة. قوله: (والفرق ما قدمناه) أي في
قوله ((لأن إقامة العمل)). قال في الهداية: ولنا ما روي ((أن النبي ◌َّ قضى في عين الدابة
بربع القيمة)) وهكذا قضى عمر رضي الله تعالى عنه، لأن فيها مقاصد سوى اللحم
كالركوب والزينة والحمل والعمل، فمن هذا الوجه تشبه الآدمي، وقد تمسك للأكل ومن
هذا الوجه تشبه المأكولات، فعملنا بالشبهين بشبه الآدمي في إيجاب الربع وبالشبه الآخر في
نفي النصف، ولأنه إنما يمكن إقامة العمل بها بأربعة أعين الخ. قوله: (لكن يرد عليه)
أي على الفرق المذكور. قال فخر الإسلام: والمعتمد هو التعليل الأول: أي الذي قدمناه
عن الهداية، لأن العينين لا يضمنان بنصف القيمة. إتقاني: أي وأما التعليل بأنها صارت
كذات أربعة أعين فإنه يلزم منه ضمان العينين بنصف القيمة. قوله: (إنه يضمن) بدل من

٢٨٣
كتاب الديات / باب جناية البهيمة والجناية عليها
قیمته، ولیس کذلك كما مر.
فالأولى التمسك بما روي ((أنه صلى الله عليه وسلم قضى في عين الدابة بربع
القيمة)) والتقييد بالعين لأنه لو قطع أذنها أو ذنبها يضمن نقصانها، وكذا لسان الثور
والجمار، وقيل جميع القيمة كما لو قطع إحدى قوائمها فإنه يضمن قيمتها، وعليه
الفتوى: أي لو غير مأكول، وإن مأكولا خير كما مر في العينين، لكن في العيون:
إن أمسكه لا يضمنه شيئاً عند أبي حنيفة، وعليه الفتوى. وعرجها كقطعها.
فروع: نقل المصنف عن الدرر: له كلب يأكل عنب الكرم فأشهد عليه فيه
فلم يحفظه حتى أكل العنب لم يضمن، وإنما يضمن فيما أشهد عليه فيما يخاف
تلف بني آدم كالحائط المائل ونطح الثور وعقر كلب عقور فيضمن إذا لم يحفظه اهـ.
قوله ((أنه لو فقأ)) والمصدر فاعل لفعل محذوف، هو جواب ((لو)) تقديره: يلزم أنه يضمن.
تأمل. قوله: (وليس كذلك) أي لا يضمن النصف كما صرح به شراح الهداية، لكن نقل
القهستاني القول بضمان النصف عن فخر القضاة. قوله: (كما مر) أي عن الزيلعي،
وقدمنا أنه علله بأن المعمول به النص وهو ورد في عين واحدة، فيقتصر عليه.
وحاصله: أن ضمان العين بالربع مخالف للقياس فلا يقاس عليه، بل يقتصر على
النص، ولذا قال: فالأولى التمسك بما روي الخ. قوله: (والتقييد بالعين) أي تقييد
المصنف بقوله ((وفي عين بقرة)). قوله: (وقيل جميع القيمة) أي لفوات الاعتلاف، وفي
تحفة الأقران والقنية جزم بهذا، وحكى الآخر بقيل ا هـ. سائحاني. قوله: (أي لو غير
مأكول) لأن ذلك استهلاك له من كل وجه. هداية. قوله: (وإن مأكولا خير) أي بين
تركها على القاطع وتضمينه قيمتها، وبين إمساكها وتضمينه النقصان. قال في غصب
الهداية: وهذا ظاهر الرواية عن أبي حنيفة. وعنه: لو شاء أخذها ولا شيء له، والأول
أصح اهـ. وعليه المتون والشروح، وقدمنا الكلام عليه في الغصب. قوله: (لكن في
العيون إن أمسكه لا يضمنه شيئاً الخ) أي ليس له أن يمسك المأكول ويضمن النقصان،
وعليه فلا فرق بين المأكول وغيره، وقد علمت أن هذا رواية عن أبي حنيفة، وظاهر
الرواية التخيير في المأكول، وهو الأصح كما مر، وبه يفتى كما في جامع الفصولين حيث
قال: وعن أبي جعفر لو أخذ الشاة فلا شيء له، ويفتى بظاهر الرواية، لكن نقل بعده أن
ما يؤكل وغيره سواء في ظاهر الرواية، فلو أمسكه فلا شيء له. قال: وهذا يؤيد ما
حكي عن أبي جعفر اهـ.
أقول: وحيث اختلف النقل عن ظاهر الرواية والإفتاء فالعمل على ما عليه المتون
والشروح، وصححه في الهداية. والله تعالى أعلم. قوله: (وعرجها كقطعها) قال في

٢٨٤
كتاب الديات / باب جناية البهيمة والجناية عليها
قال المصنف: ويمكن حمل المتلف في قول الزيلعي: وإن أتلف الكلب فعلى
صاحبه الضمان إن كان تقدّم عليه قبل الإتلاف، وإلا فلا كالحائط المائل على الآدمي
اهـ. فيحصل التوفيق.
قلت: وقد وقع الاستفتاء عمن له نحل يضعه في بستانه فيخرج فيأكل العنب
الناس وفواكههم، هل يضمن ربّ النحل ما أتلفه النحل من العنب ونحوه أم لا،
وهل يؤمر بتحويله عنهم إلى مكان آخر أم لا؟.
وجوابه: أنه لا يضمن ربه شيئاً مطلقاً، أشهدوا عليه أم لا، أخذاً من مسألة
الكلب بل أولى، وكذا ذكره المصنف في معينه.
لكن رأيت في فتواه أنه أفتى بالضمان في مسألة النحل، فراجعه عند الفتوى،
جامع الفصولين: ولو ضرب دابة فصارت عرجاء فهو كالقطع اهـ. قوله: (فيحصل
التوفيق) كأنه فهم من كلام الدرر أنه لا يضمن في الكلب غير الآدمي، وهذا غير مراد،
وإنما معنى كلامه أن ما يخاف منه تلف الآدمي فالإشهاد فيه موجب للضمان إذا أعقبه
تلف، سواء كان المتلف مالاً أو آدمياً، وما لا يخاف منه تلف الآدمي بل يخاف منه تلف
المال فقط كعنب الكروم، فلا يفيد فيه الإشهاد، ويدل عليه تشبيهه بالحائط المائل، فإن
الإشهاد فيه موجب لضمان المال والنفس اهـ. رملي. وهو كلام حسن دافع للمخالفة من
أصلها، فيحمل كلام الزيلعي على الإتلاف مطلقاً؛ لأن المراد بالكلب الواقع في كلامه
الكلب العقور كما صرح به، فهو مما يخاف منه تلف الآدمي كالحائط المائل والثور
النطوح، بخلاف كلب العنب.
قلت: وهذا كله مخالف لما قدمه الشارح في آخر باب القود فيما دون النفس عن
القاضي بديع أن الإشهاد لا يكون إلا في الحائط لا في الحيوان اهـ.
وقد أفتى في الخيرية بالضمان بعد الإشهاد في حصان اعتاد الكدم وكذا في ثور
نطوح. قال: وفي البزازية عن المنية في نطح الثور: يضمن بعد الإشهاد النفس والمال اهـ.
وفي المسألة خلاف، والأكثر على الضمان كالحائط المائل ا هـ. وأفتى به في الحامدية أيضاً.
قوله: (قلت الخ) من مقول المصنف أيضاً في المنح. قوله: (أخذاً من مسألة الكلب) أي
كلب العنب، فإنه ليس مما يخاف منه تلف الآدمي. قوله: (بل أولى) لأنه طير، وقد تقدم
أنه لا يضمن إذا أرسل طيراً ساقه أو لا، بخلاف الدابة والكلب، وهنا لم يرسله ولم يسقه
أصلا فعدم الضمان فيه أولى، ولأن النحل مأذونة من الله تعالى بقوله تعالى ﴿ثُمَّ كُلي مِنْ
كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [النحل: ٦٩]. قوله: (في معينه) أي في كتابه المسمى معين المفتي. قوله:
(فراجعه عند الفتوى) قد علمت أن الموافق للمنقول صريحاً ودلالة هو الأول فعليه

٢٨٥
كتاب الديات / باب جناية البهيمة والجناية عليها
وأما تحويله عن ملكه فلا يؤمر لذلك على ما هو ظاهر المذهب.
وأما جواب المشايخ فينبغي أن يؤمر بتحويله إذا كان الضرر بيناً على ما عليه
الفتوى.
وفي الصيرفية: حمار يأكل حنطة إنسان فلم يمنعه حتى أكل الصحيح ضمانه
أدخل غنماً أو ثوراً أو فرساً أو حماراً في زرع أو كرم: إن سائقاً ضمن ما أتلف،
وإلا لا. وقيل يضمن. وتمامه في البزازية اهـ.
المعول. قوله: (على ما هو ظاهر المذهب) وهو ما قدمه آخر كتاب القسمة من أن له
التصرف في ملكه وإن تضرر جاره. قوله: (وأما جواب المشايخ) من أنه يمنع إذا كان
الضرر بيناً. قوله: (على ما عليه الفتوى) الأوضح وهو ما عليه الفتوى ط. قوله: (حمار
يأكل حنطة إنسان الخ) ظاهره: ولو كان الحمار لغير الرائي، وهو المستفاد من كلامه في
كتاب اللقطة، والذي في القنية وغيرها: رأى حماره الخ بالإضافة إلى ضمير الرائي.
تأمل.
ثم رأيت في حاشية الرملي على جامع الفصولين في أحكام السكوت ما نصه.
أقول: فلو رأى حمار غيره يأكل حنطة الغير فلم يمنعه صارت واقعة الفتوى، فأجبت بأنه
لا يضمن، والفرق ظاهر وهو أن فعل حماره ينسب إليه مع رجوع المنفعة له، وإمكان
دفعه فقويت علة الضمان، بخلاف حمار الغير. تأمل. قوله: (وقيل يضمن) أي وإن لم
يسقها قياساً على ما إذا كان في داره بعير فأدخل عليه آخر بعيراً مغتلماً أو لا فقتل بعيره،
إن بلا إذن صاحبها يضمن كما في البزازية. والمغتلم: الهائج.
أقول: ويظهر أرجحية هذا القول لموافقته لما مر أول الباب من أنه يضمن ما أحدثته
الدابة مطلقاً إذا أدخلها في ملك غيره بلا إذنه لتعديه، وإما إذا لم يدخلها ففي الهداية: ولو
أرسل بهيمة فأفسدت زرعاً على فورها ضمن المرسل، وإن مالت يميناً أو شمالًا وله طريق
آخر لا يضمن لما مر اهـ. قوله: (وتمامه في البزازية) من ذلك ما قدمناه آنفاً، ومنه قوله:
سائق حمار الحطب إذا لم يقل إليك، إنما يضمن إذا مشى الحمار إلى جانب صاحب
الثوب، لا في عكسه وهو يراه ولم يتباعد عنه ووجد فرصة الفرار.
وجد في زرعه دابة فأخرجها فهلكت: فالمختار إن ساقها بعد الإخراج يضمن، وإلا
لا. والدار كالزرع؛ لأنها تضره، بخلاف المربط لأنه محلها.
ربط حماره في سارية فربط آخر حماره فعض حمار الأول: إن في موضع لهما ولاية
الربط لا يضمن، وإلا ضمن ا هـ ملخصاً. والله تعالى أعلم.

٢٨٦
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَليّهِ
اعلم أن جنايات المملوك لا توجب إلا دفعاً واحداً لو محلاً، وإلا فقيمة
واحدة، ولو فدى القن ثم جني فكالأول ثم وثم، بخلاف المدبر وأختيه فإنها لا
توجب إلا قيمة واحدة، وسيتضح (جنى عبد خطأ) التقييد بالخطأ هنا إنما يفيد في
النفس لأن بعمده یقتص، وأما فیما دونها فلا يفيد لاستواء خطئه وعمده فيها
دونها، ثم إنما يثبت الخطأ بالبيئة أو إقرار مولاه، أو علم القاضي لا بإقراره أصلًا.
بدائع.
بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَليْهِ
لما فرغ من جناية المالك وهو الحر، شرع في جناية المملوك، ولما كانت جناية البهيمة
باعتبار الراكب وأخويه وهم ملاك قدمها. قوله: (لا توجب إلا دفعاً واحداً) أي وإن
كانت كثيرة في أشخاص متعددة. قوله: (لو محلاً) أي للدفع بأن كان قناً لم ينعقد له شيء
من أسباب الحرية كالتدبير والاستيلاد والكتابة. زيلعي. قوله: (وإلا فقيمة واحدة) أي إن
لم يكن محلّا للدفع بأن انعقد له شيء مما ذكرنا توجب جنايته قيمة واحدة، ولا يزيد عليها
وإن تكررت الجناية. زيلعي. قوله: (فكالأول) أي يخير بين الدفع والفداء. قوله:
(وأختيه) أي أم الولد والمكاتب. قوله: (إنما يفيد) أي يفيد التخيير الآتي. قوله: (في
النفس) أي نفس الآدمي وفي ٩ من التاتر خانية فرق بين الجناية على الآدمي أو على المال،
ففي الأول خير المولى بين الدفع والفداء. وفي الثانية بين الدفع والبيع اهـ.
وفي القنية عن خواهر زاده: محجور جنى على مال فباعه المولى بعد علمه بالجناية
فهو في رقبته يباع فيها على من اشتراه، بخلاف الجناية على النفس اهـ. وقدمنا تمام الكلام
عليه في أول كتاب الحجر. قوله: (لأن بعمده) حذف اسم ((أن)) والأولى ذكره ويكون
الضمير للشأن ط. قوله: (فيما دونها) أي دون النفس فإنه يجب المال في الحالين، إذ
القصاص يجري بين العبيد والعبيد، ولا بين العبيد والأحرار فيما دون النفس. عناية.
قوله: (لا بإقراره أصلًا) أي ولو بعد العتق.
قال في الشرنبلالية عن البدائع: وإذا لم يصح إقراره لا يؤاخذ به لا في الحال ولا
بعد العتق، وكذا لو أقر بعد العتاق أنه كان جنى في حال الرق لا شيء عليه ١ هـ. وشمل
المحجور والمأذون، وهو ما جرى عليه في الولوالجية، والذي قدمه الشارح في باب القود
فيما دون النفس عن الجوهرة أنه يؤاخذ به بعد العتق.
أقول: وفي حجر الجوهرة: لو أقر العبد بقتل الخطأ لم يلزم المولى شيء، وكان في
ذمة العبد يؤخذ به بعد الحرية. كذا في الخجندي. وفي الكرخي أنه باطل، ولو أعتق بعده
لا يتبع بشيء من الجناية؛ أما المحجور فلأنه إقرار بمال، فلا ينقلب حكمه كإقراره

٢٨٧
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
قلت: لكن قوله أو علم القاضي على غير المفتى به، فإنه لا يعمل بعلم
القاضي في زماننا. شرنبلالية عن الأشباه وتقدم (دفعه مولاه) إن شاء (بها فيملكه
وليها أو) إن شاء (فداه بأرشها حالاً) لكن الواجب الأصل هو الدفع على الصحيح
ولذا سقط الواجب بموته، بخلاف موت الحر كما ذكره المصنف وغيره.
لكن في الشرنبلالية عن السراج والجوهرة للبزدوي أن الصحيح أنه الفداء،
حتى لو اختاره ولم يقدر عليه أداه متى وجد، ولم يبرأ بهلاك العبد، وعلله الزيلعي
وغيره بأنه اختار أصل حقهم، فبطل حقهم في العبد عند أبي حنيفة اهـ. ومفاده:
بالدين، وأما المأذون فإقراره جائز بالديون التي لزمته بسبب التجارة، لأنها هي المأذون
فيها، بخلاف الجناية فهو كالمحجور فيها اهـ. قوله: (وتقدم) أي قبيل متفرقات القضاء.
قوله: (دفعه مولاه إن شاء الخ) أي إنه يخير تخفيفاً له، إذ لا عاقلة لمملوكه إلا هو. غرر
الأفكار. قوله: (حالًا) أي كائناً كل من الدفع والفداء على الحلول، لأن التأجيل في
الأعيان باطل والفداء بدله فله حكمه؛ ومفاده أن الخيار للمولى، ولو مفلساً فإذا اختار
المفلس الفداء يؤديه متى وجد، ولا يجبر على دفع العبد عنده، خلافاً لهما كما في
المجمع. در منتقى. قوله: (لكن الواجب الأصلي الخ) جواب عما يقال لو وجبت الجناية
في ذمة المولى، حتى وجب التخيير لما سقط بموت العبد كما في الحر الجاني إذا مات فإن
العقل لا يسقط عن عاقلته.
ووجهه: أن الواجب الأصلي هو الدفع، وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال
الزكاة، فإن الموجب الأصلي فيه جزء من النصاب، وللمالك أن ينتقل إلى القيمة. عناية.
قوله: (على الصحيح) كذا في الهداية والزيلعي، وأقره غيره من الشراح. قوله: (ولذا
سقط الواجب بموته) أي قبل اختيار الفداء، وأما بعده فلا لانتقاله إلى ذمة المولى. غرر
الأفكار. وأطلق المولى فشمل ما إذا كان بآفة سماوية أو بعثه المولى في حاجته أو استخدمه،
لأن له حق الاستخدام في العبد الجاني، ما لم يدفعه فلا يكون تعدياً. معراج عن المبسوط.
أما لو قتله صار مختاراً للأرش، ولو قتله أجنبي فإن عمداً بطلت الجناية وللمولى أن
يقتص، وإن خطأ أخذ المولى القيمة ودفعها إلى ولي الجناية، ولا يخير حتى لو تصرف في
تلك القيمة لا يصير مختاراً للأرش. جوهرة. قوله: (لكن في الشرنبلالية الخ) هذا غير
المشهور. ففي العناية وغيرها عن الأسرار: أن الرواية بخلافه في غير موضع، وقد نص
محمد بن الحسن أن الواجب هو العبد. قوله: (والجوهرة) عطف على السراج وقوله ((عن
البزدوي)) متعلق بكل من السراج والجوهرة كما يعلم من الشرنبلالية ا هـ ح. قوله: (وعلله
الزيلعي الخ) أي علل الحكم وهو صحة الاختيار وإن لم يكن قادراً كما يفهم من عبارته.
قوله: (أصل حقهم) أي حق أولياء الجناية. قوله: (ومفاده) أي مفاد تعليل الزيلعي بما

٢٨٨
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
أن الأصل عنده الفداء لا الدفع. وأفاد شارح المجمع في تعليل الإمام أن الواجب
أحدهما، وأنه متى اختار أحدهما تعين، لكنه قدم أن الدفع هو الأصل وأنه ليس في
لفظ الكتاب دلالة عليه (فإن فداه فجنی بعده فهي كالأولى) حکماً (فإن جنی
جنايتين دفعه بهما إلى وليهما أو فداه بأرشهما، وإن وهبه) أو أعتقه أو دبره أو
استولدها المولى (أو باعه غير عالم بها) بالجناية (ضمن الأقل من قيمته و) الأقل (من
الأرش، وإن علم بها غرم الأرش) فقط إجماعاً (كبيعه) عالماً بها
ذكر، فهو مبني على التصحيح الثاني، لكن الزيلعي صرح أولًا بتصحيح الأول کالهداية
وغيرها وهو المنصوص عن محمد كما علمت. قوله: (وأفاد .الخ) هذا قول ثالث. وفي
الشرنبلالية عن البدائع: ولو كان الواجب الأصلي التخيير لتعين الفداء عند هلاك العبد،
ولم يبطل حق المجني عليه على ما هو الأصل في المخير بين شيئين إذا هلك أحدهما أنه يتعين
عليه الآخر، فليس هذا القول بسديد اهـ. قوله: (وأنه الخ) معطوف على ((أن الدفع))
والمراد بالكتاب متن المجمع، ورد شارحه بهذا على مصنفه في ادعائه أن في لفظ متنه ما
يفيده ط ملخصاً. قوله: (فإن فداء) قيد به، لأنه إذا لم يفده فجنى أخرى كان عين المسألة
الثانية وهي قوله ((فإن جني جنايتين الخ)) كفاية. قوله: (فهي كالأولى) لأنه لما ظهر عن
الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن وهذا ابتداء جناية. هداية. قوله: (دفعه بهما الخ)
فيقتسمانه على قدر أرش جنايتهما، وإن كانوا جماعة يقتسمونه على قدر حصصهم، وإن
فداه فداه بجميع أروشهم. ولو قتل واحداً وفقأ عين آخر يقتسمانه أثلاثاً، لأن أرش العين
على النصف من أرش النفس، وعلى هذا حكم الشجات، وللمولى أن يفدي من بعضهم
ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد. وتمامه في الهداية. قوله: (وإن وهبه
الخ) الأصل أنه متى أحدث فيه تصرفاً يعجزه عن الدفع عالماً بالجناية يصير مختاراً للفداء،
وإلا فلا. فمثال الأول ما ذكره ومثال الثاني وطء الثيب من غير إعلاق لأنه لا ينقص،
وكذا التزويج والاستخدام، وكذا الإجارة والرهن على الأظهر لأن الإجارة تنقض
بالأعذار، وقيام حق ولي الجناية فيه عذر، ولتمكن الراهن من قضاء الدين فلم يعجز،
وكذا الإذن بالتجارة، وإن ركبه دين لأن الإذن لا يفوت الدفع ولا ينقص الرقبة، إلا أن
لولي الجناية أن يمتنع من قبوله لأن الدين من حقه من جهة المولى فيلزم المولى قيمته ا هـ.
من الهداية والعناية. قوله: (أو باعه) أي بيعاً صحيحاً، ولو بخيار للمشتري لا لو فاسداً
إلا إذا سلمه، لأن الملك لا يزول إلا به، ولا لو الخيار للبائع ثم نقضه. أفاده الزيلعي
وغيره. قوله: (ضمن الأقل الخ) لأنه فوّت حقه، فيضمنه وحقه في أقلهما، ولا يصير
مختاراً للفداء، لأنه لا اختيار بدون العلم. هداية. والدليل على أن حقه أقلهما أنه ليس له
المطالبة بالأكثر. كفاية. قوله: (كبيعه) يجب إسقاطه لأنه تشبيه الشيء بنفسه اهـح.

٢٨٩
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
(وكتعليق عتقه بقتل زيد أو رميه أو شجه ففعل) العبد ذلك كما يصير فارّاً بقوله إن
مرضت فأنت طالق ثلاثاً.
(وإن قطع عبد يد حر عمداً ودفع إليه فأعتقه فمات من السراية فالعبد صلح
بها) أي بالجنایة، لأن عتقه دلیل تصحیح الصلح (وإن لم یعتقه) وقد سری (يرد على
سيده فيقتل أو يعفى) لبطلان الصلح.
(فإن جنى مأذون له مديون خطأ فأعتقه سيده بلا علم بها غرم لربّ الدين
الأقل من قيمته ومن دينه و) غرم (لوليها الأقل منها) أي القيمة (ومن الأرش، ولو
قلت: يمكن أن يراد بيعه للمجني عليه، فيكون فيه نوع مغايرة لما قبله. قال في
الاختيار: وكذا لو باعه من المجني عليه كان اختياراً، لا لو وهبه لأن للمستحق أخذه
بغير عوض وقد وجد في الهبة دون البيع اهـ. قوله: (وكتعليق عتقه) لأن تعليق عتقه مع
علمه بأنه يعتق عند القتل دليل اختياره فلزمه الدية. منح. قوله: (بقتل زيد الخ) أي
بجناية توجب الدية، فلو علقه بغير جناية كأن دخلت الدار ثم جنّ ثم دخل، أو بجناية
توجب القصاص كأن ضربته بالسيف فأنت حر فلا شيء على المولى اتفاقاً لعدم علمه
بالجناية عند التعليق بغيرها، ولأن ما يوجب القصاص فهو على العبد، وذلك لا يختلف
بالرق والحرية، فلم يفوت المولى على ولي الجناية بتعليقه شيئاً. عناية ملخصاً. قوله: (كما
يصير فاراً) أي من إرث زوجته لأنه يصير مطلقاً بعد وجود المرض. قوله: (لأن عتقه
دليل تصحيح الصلح) لأن العاقل يقصد تصحيح تصرفه، ولا صحة له إلا بالصلح عن
الجناية وما يحدث منها. زيلعي. قوله: (فيقتل أو يعفى) بالبناء للمجهول والضميران
للعبد وصلة يعفى مقدرة. قوله: (لبطلان الصلح) لأنه وقع على المال وهو العبد عن دية
اليد، إذ القصاص لا يجري بين الحر والعبد في الأطراف، وبالسراية ظهر أن دية اليد غير
واجبة، وأن الواجب هو القود، فصار الصلح باطلًا لأن الصلح لا بد له من مصالح عنه
والمصالح عنه المال ولم يوجد. زيلعي.
قال ط: وظاهر هذا التعليل أن ردّ العبد واجب على وليّ الدم رفعاً للعقد الباطل !
هـ. وفي العناية. وسماه صلحاً بناء على ما اختاره بعض المشايخ أن الموجب الأصلي هو
الفداء. قوله: (فأعتقه سيده) أما إذا لم يعتقه فهو مخير. قال في العناية: والأصل أن العبد
إذا جنى وعليه دين يخير المولى بين الدفع والفداء، فإن دفع بيع في دین الغرماء، فإن فضل
شيء كان لأصحاب الجناية لأنه بيع على ملكهم، وإن لم يف بالدين تأخر إلى حال الحرية
كما لو بيع على ملك المولى الأول ا هـ ملخصاً. قوله: (بلا علم) قيد به لأنه لو علم كان
مختاراً للفداء فعليه دية الجناية لوليها وقيمة العبد لرب الدين. قوله: (الأقل من قيمته الخ)
وأما قول الهداية وغيرها: عليه قيمتان قيمة لرب الدين وقيمة لولي الجناية، فالمراد إذا كانت

٢٩٠
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
أتلفه) أي العبد الجاني (أجنبي فقيمة واحدة لمولاه) لا غير (فإن ولدت مأذونة مديونة
بيعت مع ولدها في الدين) إن كانت الولادة بعد لحوق الدين، فلو ولدت ثم لحقها
دين لم يتعلق حق الغرماء بالولد، بخلاف أكسابها (فإن جنت فولدت لم يدفع الولد
له) أي لوليّ الجناية لتعلقها بذمة المولى لا ذمتها، بخلاف الدين (عبد) لرجل.
(زعم رجل أن سيده حرره فقتل) العبد المعتق (وليه) أي ولي الزاعم عتقه
(خطأ فلا شيء للحر عليه) لأنه بزعمه عتقه أقر أنه لا يستحق العبد، بل الدية،
لكنه لا يصدق على العاقلة إلا بحجة (فإن قال معتق) رقه معروف لرجل (قتلت
أخاك) يخاطب به مولاه الذي أعتقه (خطأ قبل عتقي فقال الأخ) الذي هو المولى (لا
القيمة أقل من الأرش كما صرح به في العناية. قوله: (أي العبد الجاني) أي المأذون الذي
تقدم ذكره ا هـ ح. قوله: (فقيمة واحد لمولاه) أي ويدفعها للغرماء لأنها مالية العبد،
والغريم مقدم في المالية على ولي الجناية. وتمامه في الزيلعي. وإنما لزم الأجنبي قيمة واحدة
دون المولى لأنه لم يكن مأخوذاً بالدفع ولا بقضاء الدين، فلا يجب عليه أكثر مما أتلفه، أما
المولى فهو مطالب بذلك. إتقاني. قوله: (بخلاف أكسابها) فإنها يتعلق بها حق الغرماء قبل
الدين وبعده، لأن لها يداً معتبرة في الكسب. منح. قوله: (لم يدفع الولد له الخ) قال في
العناية: الفرق بين ولادة الأمة بعد استدانتها وبين ولادتها بعد جنايتها في أن الولد يباع
معها في الأولى دون الثانية أن الدين وصف حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق برقبتها
استيفاء، حتى صار المولى ممنوعاً من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو غيرهما، فكانت: أي
الاستدانة من الأوصاف الشرعية القارة، فتسري إلى الولد كالكتابة والتدبير والرهن، وأما
موجب الجناية فالدفع أو الفداء وذلك في ذمة المولى لا في ذمتها، حتى لم يصر المولى ممنوعاً
من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو استخدام، وإنما يلاقيها أثر الفعل الحقيقي الحسي
وهو الدفع، فلا يسري لكونه وصفاً غير قار حصل عند الدفع، والسراية في الأوصاف
الشرعية دون الأوصاف الحقيقية اهـ. قوله: (زعم رجل) أي أقر. قوله: (فقتل) ذكر
الإقرار بالحرية قبل الجناية، وفي المبسوط بعدها: ولا تفاوت بينهما. عناية. قوله: (المعتق)
أي في زعمه. قوله: (فلا شيء للحر) أي الزاعم. قوله: (عليه) الأولى حذفه لأنه لا شيء
على العاقلة ط. قوله: (لأنه بزعمه الخ) عبارة الهداية: لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه فقد
ادعى الدية على العاقلة وأبرأ العبد والمولى، إلا أنه لا يصدق على العاقلة من غير حجة اهـ.
وإنما كان إبراء للمولى، لأنه لم يدع على المولى بعد الجناية إعتاقاً، حتى يصير المولى به مختاراً
للفداء مستهلكاً حق المجني عليه بالإعتاق. كفاية. قوله: (لا يستحق العبد) أي دفعه أو
فداءه. قوله: (بل الدية) لأنه موجب جناية الأحرار. قوله: (على العاقلة) وهم قبيلة السيد
المعتق كما سيأتي. فافهم. قوله: (يخاطب به مولاه الخ) تبع فيه المصنف وهو غير لازم.

٢٩١
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
بل بعده صدق الأول) لأنه منكر للضمان (وإن قال لها قطعت يدك وأنت أمتي
وقالت) هي لا بل (فعلت بعد العتق فالقول لها) لأنه أقر بسبب الضمان ثم ادعى
ما يبرئه فلا يكون القول له (وكذا القول لها في كل ما أخذه) المولى (منها) من المال
لما ذكرنا استحساناً (إلا الجماع والغلة) فالقول له لإسناده لحالة معهودة منافية
للضمان.
عبد محجور أو صبيّ أمر صبياً بقتل رجل فقتله فديته على (عاقلة القاتل) لأن
عمد الصبي خطأ .
(ورجعوا على العبد بعد عتقه) وقيل لا (لا على الصبيّ الآمر أبداً) لقصور
وعبارة الملتقى والدرر: قال معتق قتلت أخا زيد، ونحوه في الهداية وغيرها،
والخطب سهل، إذ لا فرق يظهر بين المولى والأجنبي، لأن قول المولى بل قتلته بعد
العتق يريد به إلزام الدية على عاقلة القاتل، وهم قبيلة المولى لأنها عاقلة المعتق لا على
نفسه فقط. فافهم. قوله: (لأنه منكر للضمان) لأنه أسنده إلى حالة معهودة منافية
للضمان، إذ الكلام فيما إذا عرف رقه، فصار كما إذا قال البالغ العاقل طلقت امرأتي
وأنا صبي أو مجنون وكان جنونه معروفاً كان القول له. هداية. قوله: (فلا يكون القول
له) وهذا لأنه ما أسنده إلى حاله منافية للضمان، لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي
مديونة. هداية. قوله: (من المال) أي مال لم يكن غلة كمال وهب لها أو أوصى لها به
ط. قوله: (إلا الجماع والغلة) أي إذا قال جامعتها قبل الإعتاق أو أخذت الغلة قبله لا
يكون القول قولها، لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر، وكذا أخذه من
غلتها؛ وإن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه، فحصل الإسناد إلى حالة معهودة
منافية بالضمان. ابن كمال. واستثنى في الشرنبلالية عن المواهب والزيلعي ما كان قائماً
بعينه في يد المقر، لأنه متى أقر أنه أخذه منها فقد أقر بيدها، ثم ادعى التملك عليها
وهي تنكر، فكان القول للمنكر فلذا أمر بالرد اهـ. قوله: (عبد محجور) قيد بالعبد،
لأنه لو كان الأمر حراً بالغاً ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الآمر بالمحجور، لأنه لو كان
الآمر مكاتباً بالغاً ترجع عاقلة الصبي عليه بأقل من قيمته ومن الدية، بخلاف ما إذا كان
الآمر عبداً مأذوناً حيث لا يرجعون عليه إلا بعد العتق. كفاية. قوله: (ورجعوا على
العبد بعد عتقه) لأن عدم اعتبار قوله كان لحق المولى لا لنقصان الأهلية، وقد زال حق
المولى بالإعتاق. زيلعي. وهذا ما ذكره الصدر الشهيد وقاضيخان في شرحيهما، وفيه
نظر لأنه خلاف الرواية في الزيادات. إتقاني. قوله: (وقيل لا) هذه هي رواية الزيادات.
قال الزيلعي: لأن هذا ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد، وقد تعذر إيجابه على
المولى لمكان الحجر، وهذا أوفق للقواعد اهـ. وتمامه فيه. قوله: (أبداً) أي وإن بلغ.

٢٩٢
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
أهليته (وإن كان مأمور العبد) عبداً (مثله دفع سيد القاتل أو فداه في الخطأ، ولا
رجوع له على الآمر في الحال، ويرجع بعد العتق بالأقل من الفداء وقيمة العبد) لأنه
مختار في دفع الزيادة لا مضطر (وكذا) الحكم في العمد (إن كان العبد القاتل صغيراً)
لأن عمده خطأ (فإن کبیراً اقتص) منه.
(عبد حفر بئراً فأعتقه مولاه ثم وقع فيها إنسان أو أكثر فهلك فلا شيء عليه)
لأن جناية العبد لا توجب عليه شيئاً (ويجب على المولى قيمة واحدة) ولو الواقع
ألفاً. زيلعي (فإن قتل) عبد (عمداً) رجلين (حرين لكل) منهما (وليان فعفا أحد
ولي كل منهما دفع السيد نصفه إلى الحرين) اللذين لم يعفوا (أو فداه بدية) كاملة،
لأنه بذلك العفو سقط القود وانقلب مالاً، وهو ديتان، وسقط دية نصيب العافيين
وبقي دية نصيب الساكتين، أو يدفع نصفه لهما.
قوله: (عبداً مثله) لم يقيد بكونه محجوراً أيضاً لأنه يكتفي بكون الآمر محجوراً، فإذا أمر
العبد المحجور العبد المأذون، فالحكم كذلك، أما لو كان الآمر عبداً مأذوناً والمأمور عبداً
محجوراً، أو مأذوناً يرجع مولى العبد القاتل بعد الدفع، أو الفداء على رقبة العبد الآمر
في الحال بقيمة عبده، لأن الآمر بأمره صار غاصب للمأمور. وتمامه في الكفاية. ولو
كان المأمور حراً بالغاً عاقلاً فالدية على عاقلته ولا ترجع العاقلة على الآمر لأن أمره لم
يصح. زيلعي. قوله: (ويرجع بعد العتق الخ) على قياس القيل المار لا يجب شيء.
أفاده الزيلعي. قوله: (وقيمة العبد) أي القاتل. قوله: (لأنه مختار الخ) أي إذا دفع
الفداء وكان أزيد من قيمة العبد مثلاً لا يرجع إلا بالقيمة لأنه غير مضطر، فإنه لو دفع
العبد أجبر ولي الجناية على قبوله. قوله: (فأعتقه) قيد به لأنه محل الوهم، فإنه إذا لم
یعتقه یکون الحكم كذلك.
وفي الهندية: وأجمعوا أن حافر البئر إذا كان عبداً قناً فدفع المولى العبد إلى وليّ
القتيل ثم وقع فيها آخر ومات فإن الثاني لا يتبع المولى بشيء سواء دفع المولى إلى الأول
بقضاء أو بغير قضاء. وتمامه فيها ط. قوله: (ثم وقع فيها إنسان) فلو الوقوع قبل العتق
وجبت الدية، فإن وقع آخر يشارك ولي الأولى، لكن يضرب الأول بقدر الدية، والثاني
بقدر القيمة. مقدسي: أي لأن اختيار الفداء بالعتق وقع في الأولى فوجبت الدية، ولم يقع
في الثانية فلم تجب إلا القيمة، وهذا لو العتق بعد العلم، وإلا لم تلزمه إلا القيمة،
ويشارك ولي الثانية فيها ولي الأولى كما أفاده بعد اهـ. سائحاني. قوله: (ويجب على المولى
قيمة واحدة) اعتباراً لابتداء حال الجناية فإنه كان رقيقه ط. قوله: (إلى الحرين) عبارة المتن
في المنح: إلى الآخرين، وكذا في الكنز والملتقى. قوله: (أو يدفع نصفه لهما) ((أو)) بمعنى

٢٩٣
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
(فإن قتل) العبد أحدهما عمداً والآخر خطأ وعفا أحد ولي العمد فدى بدية
لولي الخطأ ونصفها لأحد وليّ العمد الذي لم يعف (أو دفع إليهما وقسم أثلاثاً
عولًا) عنده وأرباعاً منازعة عندهما (فإن قتل عبدهما قريبهما وإن عفا أحدهما بطل
كله) وقالا: يدفع الذي عفا نصف نصيبه للآخر أو يفديه بربع الدية، وقيل محمد
مع الإمام، ووجهه: أنه انقلب بالعفو مالاً والمولى لا يستوجب على عبده ديناً
((إلا)) والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة لئلا يتكرر مع المتن. تأمل. قوله: (عولا عنده)
تفسير العول: هو أن تضرب كل واحد منهما بجميع حصته أحدهما بنصف المال والآخر
بكله. كفاية. فثلثاه لولي الخطأ لأنهما يدعيان الكل، وثلثه للساكت من ولي العمد لأنه
يدعي النصف، فيضرب هذان بالكل وذلك بالنصف. قوله: (وأرباعاً منازعة عندهما) أي
ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لولي العمد بطريق المنازعة، فيسلم النصف لوليّ الخطأ بلا
منازعة ومنازعة الفريقين في النصف الآخر فينصف، فلهذا يقسم أرباعاً. منح.
وبيانه: أن الأصل المتفق عليه أن قسمة العين إذا وجبت بسبب دين في الذمة
كالغريمين في التركة ونحوها فالقسمة بالعول، والمضاربة لعدم التضايق في الذمة فيثبت
حق كل منهما كملاً فيضرب بجميع حقه، وإن وجبت لا بسبب دين في الذمة كبيع
الفضولي بأن باع عبد إنسان كله وآخر باع نصفه وأجازهما المالك، فالعبد بين المشتريين
أرباعاً بطريق المنازعة، لأن العين الواحدة تضيق عن الحقين على وجه الكمال، وإذا ثبت
هذا فقالا في هذه المسألة ثلاثة أرباع العبد المدفوع لولي الخطأ وربعه للساكت من ولي
العمد، لأن حق ولي العمد كان في جميع الرقبة، فإذا عفا أحدهما بطل حقه، وفرغ
النصف فيتعلق حق ولي الخطأ بهذا النصف، بلا منازعة، بقي النصف الآخر واستوت فيه
منازعة ولي الخطأ والساكت فنصف بينهم. ولأبي حنيفة أن أصل حقهما ليس في عين
العبد بل في الأرش الذي هو بدل المتلف، والقسمة في غير العين بطريق العول، وهذا
لأن حق ولي الخطأ في عشرة آلاف وحق العافي في خمسة، فيضرب كل منهما بحصة،
كمن عليه ألفان لرجل وألف لآخر ومات عن ألف فهو بين الرجلين أثلاثاً، بخلاف بيع
الفضولي، لأن الملك يثبت للمشتري ابتداء. عناية ملخصاً. قوله: (فإن قتل عبدهما
قريبهما) أي قتل عبد لرجلين قريباً لهما. قوله: (وقالا يدفع الخ) لأن نصيب من لم
يعف لما انقلب مالاً بعفو صاحبه صار نصفه في ملكه ونصفه في ملك صاحبه، فما أصاب
ملك صاحبه لم يسقط وهو الربع، وما أصاب ملك نفسه سقط. كفاية. قوله: (ووجهه)
أي وجه الإمام: أي وجه قوله قال في الكفاية: له أن القصاص واجب لكل منهما في
النصف من غير تعيين، فإذا انقلب مالاً احتمل الوجوب من كل وجه بأن يعتبر متعلقاً
بنصيب صاحبه، واحتمل السقوط من كل وجه بأن يعتبر متعلقاً بنصيب نفسه، واحتمل

٢٩٤
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
فلا تخلفه الورثة فيه. والله أعلم.
فَضْلٌ في الجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ
(دية العبد قيمته، فإن بلغت هي دية الحرّ و) بلغت قيمة الأمة دية الحرة
(نقص من كل) من دية عبد وأمة (عشرة) دراهم إظهاراً لانحطاط رتبة الرقيق عن
الحر، وتعيين العشرة بأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وعنه من الأمة خمسة،
ويكون حينئذ على العاقلة في ثلاث سنين خلافاً لأبي يوسف (وفي الغصب تجب
القيمة بالغة ما بلغت) بالإجماع (وما قدر من دية الحر قدر من قيمته) وحينئذ (ففي
التنصيف بأن يعتبر متعلقاً بهما شائعاً فلا يجب المال بالشك. قوله: (فلا تخلفه الورثة فيه)
الواجب إسقاطه لأن المنقول ليس مولى للقاتل. نعم يظهر هذا في مسألة أخرى ذكرت هنا
في بعض نسخ الهداية والزيلعي حكمها حكم هذه المسألة، وهي: ما لو قتل عبد مولاه
وله ابنان فعفا أحدهما بطل كله، خلافاً لأبي يوسف لأن الدية حق المقتول ثم الورثة
تخلفه، والمولى لا يجب له على عبده دين فلا تخلفه الوراثة فيه اهـ. والذي أوقع الشارح
صاحب الدرر. والله سبحانه أعلم.
فَضْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ
قوله: (فإن بلغت هي) أي قيمته. قوله: (بأثر ابن مسعود) وهو لا يبلغ بقيمة
العبد دية الحر وينقص منه عشرة دراهم، وهذا كالمروي عن النبي وَر، لأن المقادير لا
تعرف بالقياس وإنما طريق معرفتها السماع من صاحب الوحي. كفاية. قوله: (وعنه) أي
عن أبي حنيفة وهي رواية الحسن عنه وهو القياس، والأول ظاهر الرواية. إتقاني. قوله:
(من الأمة) أي ينقص من ديتها لا مطلقاً كما ظن فإنه سهو. در منتقى. قوله: (ويكون
حينئذ على العاقلة الخ) أي يكون ما ذكر من دية العبد والأمة: أي دية النفس، لأن
العاقلة لا تتحمل أطراف العبد كما سيأتي آخر المعاقل. قوله: (خلافاً لأبي يوسف) حيث
قال: تجب قيمته بالغة ما بلغت في ماله في رواية، وعلى عاقلته في أخرى وفي الجوهرة.
وقال أبو يوسف: في مال القاتل لقول عمر: لا تعقل العاقلة عمداً ولا عبداً.
قلنا: هو محمول على ما جناه العبد لا على ما جنى عليه، لأن ما جناه العبد لا
تتحمله العاقلة، لأن المولى أقرب إليه منهم اهـ. قوله: (وما قدر) أي ما جعل مقدراً من
دية الحر: أي من أرشه في الجناية على أطرافه جعل مقدراً من قيمة العبد كذلك، وقوله
((ففي يده نصف قيمته)) تفريع عليه، لأن الواجب في يد الحر مقدر من الدية بالنصف،
فيقدر في يد العبد بنصف قيمته، وكذلك يجب في موضحته نصف عشر قيمته، لأن في
موضحة الحر نصف عشر الدية كما ذكره في العناية.

٢٩٥
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
يده نصف قيمته) بالغة ما بلغت في الصحيح. درر. وقيل لا يزاد على خمسة آلاف
إلا خمسة، جزم به في الملتقى (وتجب حكومة عدل) في لحيته في الصحيح، وقيل كل
قیمته .
(قطع يد عبد فحرره سيده فسرى فمات منه) وله (للعبد ورثة غيره) غير
المولى (لا ينقص) لاشتباه من له الحق (وإلا) يكن له غير المولى (اقتص منه)
قلت: ويستثنى من ذلك حلق اللحية ونحوه ففيه حكومة كما يأتي، وكذا فقء
العينين، فإن مولاه مخير كما يأتي أيضاً. تأمل. وكذا ما في الخانية: لو قطع رجل عبد
مقطوع اليد: فإن من جانب اليد فعليه ما انتقص من قيمته مقطوع اليد، لأنه إتلاف ولا
يجب الأرش المقدر للرجل، وإن قطع لا من جانبها فنصف قيمته مقطوع اليد. وتمامه
فيها. هذا، وفي الجوهرة: الجناية على العبد فيما دون النفس لا تتحملها العاقلة لأنه
أجري مجرى ضمان الأموال ا هـ: أي فهو في مال الجاني حالاً كضمان الغصب
والاستهلاك كما في منية المفتي. قوله: (في الصحيح) وهو ظاهر الرواية، إلا أن محمداً
قال في بعض الروايات: القول بهذا يؤدي إلى أن يجب بقطع طرفه فوق ما يجب بقتله كما
لو قطع يد عبد يساوي ثلاثين ألفاً يضمن خمسة عشر ألفاً. كذا في النهاية وغيرها من
الشروح. قوله: (وجزم به في الملتقى) وهو الذي في عامة الكتب كالهداية والخلاصة
ومجمع البحرين وشرحيه والاختيار وفتاوى الولوالجي والملتقى. وفي المجتبى عن المحيط:
نقصالل الخمسة هنا باتفاق الروايات، بخلاف فصل الأمة. شلبي ا هـ ط. ويوافقه ما في
الظهيرية وجامع المحبوبي: موضحة لعبد مثل موضحة الحر تقضى بخمسمائة درهم إلا
نصف درهم، ولو قطع أصبع عبد عمداً أو خطأ وقيمته عشرة آلاف أو أكثر فعليه عشر
الدية إلا درهم. معراج. قوله: (وتجب حكومة عدل في لحيته) أي إذا لم تنبت. قال في
البزازية: وفي العيون عن الإمام رحمه الله في قطع أذنه أو أنفه أو حلق لحيته إذا لم تنبت
قيمته تامة إن دفع العبد إليه. وحكى القدوري في شعره ولحيته الحكومة.
قال القاضي: الفتوى في قطع أذنه وأنفه وحلق لحيته إذا لم تنبت على لزوم نقصان
قیمته کما قالا.
والحاصل: أن الجناية على العبد إن مستهلكة بأن كانت توجب في الحر كمال الدية
ففيه كمال القيمة، وإن غير مستهلكة بأن أوجبت فيه نصف الدية ففيه نصف قيمته.
الأول: كقطع اليدين وأمثاله، وقطع يد ورجل من جانب واحد. والثاني: كقطع يد أو
رجل أو قطع يد ورجل من خلاف وقطع الأذنين وحلق الحاجبين إذا لم ينبت في رواية من
قبيل الأول، وفي أخرى من قبيل الثاني اهـ. فتأمل. قوله: (في الصحيح) لأن المقصود
من العبد الخدمة لا الجمال. منح. قوله: (لاشتباه من له الحق) لأن القصاص يجب عند
الموت مستنداً إلى وقت الجرح، فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى، وعلى اعتبار

٢٩٦
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
خلافاً لمحمد (قال) لعبديه (أحدكما حرّ فشجا فبين المولى العتق في أحدهما) بعد
الشج (فأرشهما للسيد) لأن البيان كالإنشاء، ولو قتلا فدية حر وقيمة عبد لو
القاتل واحداً معاً وقيمتهما سواء، وإن قتل كلَّ واحد معاً أو على التعاقب ولم يدر
الأول فقيمة العبدين. زيلعي.
(فقأ) رجل (عيني عبد) خير مولاه: إن شاء (دفع مولاه عبده) المفقوء
الحالة الثانية يكون للورثة فتحقق الاشتباه. منح. قوله: (خلافاً لمحمد) فعندہ لا قصاص
في ذلك، وعلى القاطع أرش اليد وما نقصه ذلك إلى أن أعتقه، لأن سبب الولاية قد
اختلف، لأنه الملك على اعتبار حالة الجرح والوراثة بالولاء على اعتبار الأخرى، فنزل
منزلة اختلاف المستحق، ولهما أنا تيقنا بثبوت الولاية للمولى، ولا معتبر باختلاف
السبب: وتمامه في الهداية. قوله: (لأن البيان كالإنشاء) أي إنه إنشاء من وجه حتى
يشترط صلاحية المحل للإنشاء، فلو مات أحدهما فبين العتق فيه لا يصح، وإظهار من
وجه حتى يجبر عليه، ولو كان إظهاراً من(١) كل وجه لما أجبر، لأن المرء لا يجبر على
إنشاء العتق والعبد بعد الشجة محل للبيان فاعتبر إنشاء. عناية. قوله: (فدية حر وقيمة
عبد) لأن العبد لم يبق محلّا بعد الموت، فاعتبرناه إظهاراً محضاً وأحدهما حر بيقين فوجب
ما ذكر، وينصف بين المولى والورثة (٢) لعدم الأولوية. زيلعي. قوله: (لو القاتل واحداً
معاً) أي لو قتلهما معاً: فلو القاتل اثنين فيجيء، ولو واحداً وقتلهما على التعاقب فعليه
قيمة الأول للمولى ودية الآخر لورثته، لأنه بقتل أحدهما تعين الآخر للعتق، فتبين أنه
قتله وهو حر. کفایة. قوله: (وقیمتهما سواء) فلو اختلفت فعلیه نصف قيمة كل واحد
منهما ودية حر، فيقسم مثل الأول. زيلعي. قوله: (ولم يدر الأول) فلو علم فعلى قاتله
القيمة لمولاه، وعلى قاتل الثاني ديته لورثته لتعينه للعتق بعد موت الأول. زيلعي. قوله:
(فقيمة العبدين) لأنا لم نتيقن إن كلَّ من القاتلين قتل حراً وكل منهما منكر ذلك، ولأن
القياس يأبى ثبوت العتق في المجهول، فتجب القيمة فيهما فتكون نصفين. بين المولى
والورثة، لأن موجب العتق ثابت في أحدهما في حق المولى فلا يستحق بدله. أفاده
الزيلعي. قوله: (فقأ رجل عيني عبد) وكذا إذا قطع يديه أو رجليه. يقال: فقأ عينه إذا
(١) في ط (قوله ولو كان إظهاراً الخ) لعل صوابه ((إنشاء)) وكذا قوله: فاعتبر إنشاء. قال مولانا: لم يظهر في وجه
جعله إنشاء من حيث استحقاق المولى لجميع الأرشين بدون مراعاة جهة الإظهار.
(٢) في ط (قوله وينصف بين المولى والورثة) انظر ما وجه هذا التنصيف مع العلم بأن استحقاق المولى ليس إلا في
القيمة للجزم بحرية أحدهما ولعدم صحة إعطاء الورثة شيئاً من القيمة، بل مقتضى القياس أن يأخذ المولى
القيمة وتقسم الدية بين ورثة العبدين، فيقال لورثة كل يحتمل موت مورثكم رقيقاً فلا شيء لكم، ويحتمل
موته حراً فلكم نصف الدية وأقره شيخنا إلا أن تحمل عبارة الزيلعي على حاله استواء القيمة والدية، ثم نقل
مولانا عن العناية أن القيمة للمولى والدية للورثة، وهو عين ما قلناه فلله الحمد.

٢٩٧
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
للفاقىء (وأخذ) منه (قيمته) كاملة (أو أمسكنه ولا يأخذ منه النقصان. وقالا: له
أخذ النقصان. وقال الشافعي) ضمنه القيمة وأمسك الجثة العمياء (ولو جنى مدبر
أو أم ولد ضمن السيد الأقل من القيمة ومن الأرش) لقيام قيمتهما مقامهما (فإن
دفع القيمة بقضاء فجنى المدبر أو أم الولد جناية أخرى يشارك الثاني الأول) إذ ليس
في جناياته كلها إلا قيمة واحدة، ولا شيء على المولى لأنه مجبور على الدفع (ولو)
دفع القيمة لولي الأولى (بغير قضاء اتبع السيد) بحصته من القيمة
قلعها واستخرجها. إتقاني. قوله: (وقال الشافعي الخ) هو يجعل الضمان في مقابلة
الفائت، فبقي الباقي على ملكه كما إذا فقأ إحدى عينيه، ولهما أن المالية معتبرة في حق
الأطراف، وإنما تسقط في حق الذات فقط، وحكم الأموال ما ذكر كما في الخرق
الفاحش، وله أن المالية وإن كانت معتبرة فالآدمية غير مهدرة، والعمل بالشبهین أوجب
ما ذکر. ابن کمال. قوله: (ولو جنی مدبر أو أم ولد) أي على النفس خطأ أو على ما
دونها. جوهرة. فلو جنى على مال لزمه أن يسعى في قيمة ذلك المال لمالكه بالغة ما
بلغت، ولا شيء على المولى. ط عن المكي. وأما جناية المكاتب فهي على نفسه دون سيده
ودون العاقلة لأن أكسابه لنفسه فيحكم عليه بالأقل من قيمته ومن أرش جنايته. وتمام
تفاریعه في غاية البيان.
قوله: (ضمن السيد) أي فيما له دون عاقلته حالة. جوهرة. وإنما ضمن لأنه صار
مانعاً تسليمه في الجناية من غير أن یصیر مختاراً للفداء لعدم علمه بما يحدث، فصار كما
إذا فعل ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم. زيلعي. قوله: (الأقل من القيمة) أي قيمة كل
منهما بوصف التدبير والاستيلاد يوم الجناية. وتمامه في الكفاية در منتقى: أي لا يوم
المطالبة ولا يوم التدبير، وقيمة أم الولد ثلث قيمتها والمدبر ثلثاها. جوهرة. قوله: (لقيام
قيمتها) عبارة الزيلعي: لأنه لا حقّ لولي الجناية في أكثر من الأرش، ولا منع من المولى في
أكثر من العين، وقيمتها تقوم مقامها. قوله: (يشارك الثاني الأول الخ) أي في القيمة
ويعتبر فيها تفاوت الأحوال فلو قتل حراً خطأ وقيمته ألف ثم آخر وقيمته ألفان ثم آخر
وقيمته خمسمائة ضمن سيده ألفين باعتبار الأوسط، يأخذ وليه ألفاً واحدة إذ لا تعلق فيها
للأول، لأن حال جنايته قيمة العبد ألف وقد أبقيناها، ولا تعلق للأخير في أكثر من
خمسمائة، فنصف الألف الباقية بين الأول والأوسط يضرب فيها الأول بديته عشرة
آلاف، والأوسط بالباقي له وهو تسعة آلاف، ثم الخمسمائة الباقية بين الثلاثة، فيضرب
الثالث بكل الدية وكل من إلباقين بغير ما أخذ اهـ ملخصاً من الزيلعي وغيره. قوله: (إلا
قيمة واحدة) لأنه لا منع من السيد إلا في رقبة واحدة. زيلعي. قوله: (لأنه مجبور على
الدفع) أي بسبب القضاء به عليه. قوله: (أتبع السيد) لدفعه حقه بلا إذنه. قوله:

٢٩٨
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
ورجع بها على الأول لأنه قبضه بغير حق، لأن المولى لا يجب عليه إلا قيمة واحدة
(أو) اتبع (ولي الجناية) الأولى، وقالا: لا شيء على المولى (وإن أعتق) المولى (المدبر
وقد جنى جنايات لم تلزمه) أي المولى (إلا قيمة واحدة علم بالجناية) قبل العنق
(أولا) لأن حق الولي لم يتعلق بالعبد، فلم يكن مفوتاً بالإعتاق (وأم الولد كالمدبر)
فيما مر.
(أقرّ المدبر أو أم الولد بجناية توجب المال لم يجز إقراره) لأنه إقرار على المولى
(بخلاف ما إذا أقر بالقتل عمداً فإنه يصح إقراره) على نفسه (فيقتل به) ولو جنى
المدبر خطأ فمات لم تسقط قيمته عن مولاه، ولو قتل المدبر مولاه خطأ سعى في
قيمته، ولو عمداً قتله الوارث أو استسعاه في قيمته ثم قتله. درر. والله أعلم.
(ورجع) أي السيد بها على ولي الجناية الأولى لأنه ظهر أنه استوفى منه زيادة على قدر
حقه. عناية. قوله: (أو اتبع ولي الجنابة الأولى) لقبض حقه ظلماً، وإنما خير في التضمين
لأن الثانية مقارنة من وجه حتى يشاركه ومتأخرة من وجه حتى تعتبر قيمته يوم الجناية
الثانية في حقها فتعتبر مقارنة في حق التضمين أيضاً. أفاده في الكفاية. قوله: (وقالا لا
شيء على المولى) لأنه فعل عين ما يفعله القاضي. قوله: (لأن حق الولي) أل للجنس: أي
حق أولياء الجنايات ط. قوله: (لم يتعلق بالعبد) أي بل بقيمته، إذ لا يمكن دفعه والقيمة
تقوم مقام العين كما مر. قوله: (فلم يكن مفوتاً) يحتمل أن يكون الضمير في يكن للعبد
ومفوتاً بصيغة اسم المفعول، وأن يكون ضميره إلى المولى ومفوتاً بصيغة اسم الفاعل ط.
قوله: (فيما مر) وهو قوله ((وإن أعتق المدبر)) أما الذي قبله فقد صرح المصنف بهما ط.
قوله: (بجناية توجب المال) المراد بها جناية الخطأ. إتقاني عن الكرخي. قوله: (لم يجز
إقراره) ولا يلزمه شيء في الحال ولا بعد عتقه. ملتقى. قوله: (لأنه إقرار على المولى) لأن
موجب جنايته على المولى لا على نفسه. زيلعي. قوله: (ولو جنى المدبر) مثله أم الولد ط.
قوله: (لم تسقط قيمته عن مولاه) لأنها ثبتت عليه بسبب تدبيره، وبالموت لا يسقط ذلك.
درر. قوله: (سعى في قيمته) لأن التدبير وصية برقبته وقد سلمت له لأنه عتق بموت
سيده، ولا وصية للقاتل فوجب عليه رد رقبته، وقد عجز عنه فعليه رد بدلها وهو
القيمة. درر. وذكر السائحاني أنه في الخطأ يسعى في قيمتين لما في شرح المقدسي. أعتق في
مرض موته عبده، فقتله العبد خطأ سعى في قيمتين عند الإمام إحداهما النقض الوصية،
لأن الإعتاق في مرض الموت وصية، وهي للقاتل باطلة إلا أن العتق لا ينقض بعد
وقوعه، فتجب قيمته، ثم عليه قيمة أخرى بقتل مولاه، لأن المستسعى كالمكاتب عنده،
والمكاتب إذا قتل مولاه فعليه أقل من قيمته، ومن الدية والقيمة هنا أقل. وقالا: يسعى
في قيمة واحدة لرد الوصية، وعلى عاقلته الدية لأنه حر مديون اهـ. قوله: (قتله الوارث

٢٩٩
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
فَضْلٌ فِي غَصْبٍ أُلقِنٌ وَغَيْهِ
(قطع يد عبده فغصبه رجل) وسرى فمات (منه ضمن) الغاصب (قيمته
أقطع، وإن قطع يده وهو في يد غاصب فمات منه برىء) الغاصب لصيرورته متلفاً
فيصير مسترداً.
(غصب عبد محجور مثله فمات في يده ضمن) لأن المحجور مؤاخذ بأفعاله لا
بأقواله إلا بعد عتقه.
(مدیر جنی عند غاصبه) فرد (ثم جنی عند سيده) أخرى (ضمن السيد قيمته
لهما) نصفين (ورجع) المولى (بنصف) قيمته على الغاصب ودفعه: أي دفع المولى
أو استسعاه الخ) أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلما ذكر من أن التدبير وصية الخ. درر.
والله تعالى أعلم.
فَصْلٌ فِي غَصْب القِنٌّ وَغَيرِهِ
المراد بالغير: المدبر والصبي، والمراد حكم جنايتهم حالة الغصب. قال الإتقاني: لما
ذكر جناية العبد والمدبر ذكر جنايتهما مع غصبهما، لأن المفرد قبل المركب، ثم جر كلامه
إلى بيان غصب الصبي اهـ. قوله: (قطع يد عبده الخ) فلو القاطع أجنبياً: فإن شاء اقتص
منه، وإن شاء ضمن الغاصب قيمته مقطوعاً؛ ولو خطأ: فإن شاء أخذ قيمته صحيحاً من
عاقلة القاطع ورجعت العاقلة على الغاصب بقيمته مقطوعاً، أو ضمن الغاصب قيمته
مقطوعاً، واتبع غيره في الباقي. كذا يستفاد من فروع في المقدسي. سائحاني. قوله:
(ضمن الغاصب قيمته أقطع) لأنه لما قطعه المولى في يده نقصت قيمته بالقطع. زيلعي.
قوله: (فيصير مسترداً) لاستيلاء يده عليه، وبرىء الغاصب من ضمانه لوصول ملكه إلى
يده. زيلعي. قوله: (مؤاخذ بأفعاله) أي في حال رقه. عناية. حتى لو ثبت الغصب
بالبينة يباع فيه. درر. قوله: (لا بأقواله الخ) أي فيما يجب به المال فلا يؤاخذ به في رقه
وإنما يؤاخذ به بعد الحرية، وأما فيما يوجب الحدود والقصاص فيؤاخذ به في الحال
كالأفعال. أفاده في العناية. وأما المأذون فإنه يؤاخذ بالأقوال أيضاً عندنا. معراج. قوله:
(ضمن السيد قيمته لهما) لأن موجب جناية المدبر وإن كثرت قيمته واحدة، فيجب ذلك
على المولى لأنه هو الذي أعجز نفسه عن الدفع بالتدبير السابق من غير أن يصير مختاراً
للفداء. زيلعي. وينبغي أن يكون وجوب القيمة فيما إذا كانت أقل من الأرش، لأن
حكم جناية المدبر أن يلزم الأقل منهما على المولى. إتقاني. قوله: (ورجع المولى بنصف
قيمته على الغاصب) لأنه ضمن القيمة بالجنايتين: نصفها بسبب كان عند الغاصب،
والنصف الآخر بسبب وجده عنده، فيرجع عليه بسبب لحقه من جهة الغاصب، فصار
كأنه لم يرد نصف العبد. زيلعي. قوله: (أي دفع المولى نصف قيمته) أي النصف المأخوذ

٣٠٠
كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه
نصف قيمته (إلى) ولي الجناية (الأول) لأن حقه لم يجب إلا والمزاحم قائم (ثم رجع)
المولى (به على الغاصب) لأنه أخذ منه بسبب كان عند الغاصب (وبعكسه) بأن جنی
عند مولاه ثم عند غاصبه (لا يرجع) المولى على الغاصب (به ثانياً) لأن الجناية
الأولى كانت في يد مالكه (والقن) في الفصلين (کالمدبر غير أن المولى يدفع العبد)
نفسه (هنا وثمة) أي في المدبر (القيمة) كما مر (مدبر جنى عند غاصبه فرده فغصب)
ثانياً (فجنى عنده) كان (على سيده قيمته لهما ورجع بقيمته على الغاصب) لكونهما
عنده (ودفع) المولى (نصفها) أي القيمة المأخوذة ثانياً (إلى) ولي الجناية (الأول ورجع)
المولى (بذلك النصف على الغاصب) وأم الولد في كلها كمدبر.
من الغاصب، وهذا الدفع الثاني عندهما خلافاً لمحمد. قوله: (لأن حقه لم يجب الخ) حق
التعبير أن يقول دون الثاني، لأن حقه الخ كما عبر ابن كمال: أي حق ولي الجناية الثاني.
قال في العناية: ولهما أن حق الأول في جميع القيمة، لأنه حين جنى في حقه لا
يزاحمه أحد، وإنما انتقص حقه بمزاحمة الثاني، فإذا وجد شيئاً من بدل العبد في يد المالك
فارغاً أخذه إتماماً لحقه اهـ.
وأورد أن هذا يناقض ما تقدم: إن جناية المدبر لا توجب إلا قيمة واحدة، وهنا
أوجبت قيمة ونصفاً وأجيب أن ذاك فيما إذا تعددت الجناية في يد شخص واحد، بخلافه
هنا. تأمل. قوله: (ثم رجع المولى به) أي بنصف القيمة ولا يدفعه إلى أحد، لأنه وصل
إلى الوليين تمام حقهما. إتقاني. قوله: (لأن الجناية الأولى كانت في يد مالكه) أي وما دفعه
المالك ثانياً إنما كان بسببها فلا يرجع به على أحد، بخلاف المسألة الأولى لأنه كان بسبب
عند الغاصب فيرجع عليه. أفاده الزيلعي. قوله: (والقن في الفصلين) أي في المسألتين
كالمدبر: أي أن التصوير السابق بالمدبر ليس احترازياً عن القن، ويأتي أن أم الولد كذلك.
قوله: (يدفع العبد نفسه) لإمكان نقله من ملك إلى ملك، بخلاف المدبر. والظاهر أن
المراد أنه يخير بين الفداء والدفع إلى الوليين. تأمل. ثم إذا دفعه (١) يرجع بنصف قيمته على
الغاصب إلى آخر ما مر. قوله: (فغصب ثانياً) أي فغصبه الغاصب الأول غصباً ثانياً.
وفي بعض النسخ ((فغصبه)) بالضمير وهي أظهر. قوله: (كان على سيده قيمته لهما) أي
للوليين لأنه منعه بالتدبير كما مر. قوله: (لكونهما) أي الجنايتين عنده: أي الغاصب،
بخلاف ما مر، لأن إحداهما عنده فلذا رجع بالنصف. قوله: (ورجع المولى بذلك
النصف) أي الذي دفعه ثانياً إلى ولي الجناية الأولى. قوله: (وأم الولد في كلها) أي كل
(١) في ط (قوله ثم إذا دفعه الخ) هذا هو محل الاتحاد بينه وبين المدبر، أما إذا اختار المولى الفداء فيدفع لولي كل
من الجنايتين موجبها على الكمال.