Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب الرهن / باب الرهن يوضع على بد عدل (إذا كان عبداً وقتله عبد خطأ فدفع بالجناية كان له بيعه، بخلاف المفردة) متعلق بالجميع (وله بيعه في غيبة ورثته) أي ورثة الراهن (كما كان له حال حياته البيع بغير حضرته) أي حضرة الراهن وتبطل الوكالة (بموت الوكيل مطلقاً) وعن الثاني أن وصيه يخلفه لكنه خلاف جواب الأصل. (ولو أوصى إلى آخر ببيعه لم يصح) إلا إذا كان مشروطاً له ذلك في الوكالة (ولا يملك راهن ولا مرتهن بيعه بغير رضا الآخر، فإن حل الأجل وغاب الراهن جنسه) لأنه مأمور بقضاء الدين وجعل الثمن من جنس الدين من ضروراته، بخلاف الوكيل المفرد فإنه كما باع انتهت وكالته. إتقاني. قوله: (إذا كان) أي المرهون. قوله: (فدفع) أي العبد القاتل. قوله: (كان له بيعه) لأنه صار هو الرهن لقيامه. قوله: (وله بيعه) أي للوكيل المذكور سواء كان المرتهن أو العدل أو غيرهما بيع الرهن بغيبة الورثة لأنه لم ينعزل بموت الراهن كما مر. قال ط: وكذا بغيبة ورثة المرتهن اهـ: أي لو كان الوكيل غيره. بقي ما إذا لم يكن وكيل بالبيع ومات الراهن وسيذكره المصنف آخر الباب الآتي. قوله: (وتبطل الوكالة بموت الوكيل) يعني والرهن باق، لأن الرهن لو كان في يد المرتهن فمات لم يبطل العقد به فلأن لا يبطل بموت العبد أولى، عناية. ولم يذكر ما يفعل به بعد موت العدل وبطلان وكالته. وفي الولوالجية والظهيرية وغيرهما: ولو مات العدل يوضع على يد عدل آخر عن تراض، فإن اختلفا وضعه القاضي على يد عدل آخر، وليس للعدل الثاني أن يبيع الرهن وإن كان الأول مسلطاً على البيع إلا أن يموت الراهن لأن القاضي يتولى قضاء ديونه اهـ. قوله: (مطلقاً) أي سواء أكان مرتهناً أو عدلاً أو غيرهما، ولا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث ولأن الموكل رضي برأيه لا أرى غيره. درر. قوله: (وعن الثاني الخ) لو أخره بعد قوله ((ولو أوصى إلى آخر ببيعه لم يصح)) لكان أنسب ط. قوله: (لكنه خلاف جواب الأصل) كذا ذكره القهستاني. والمراد بالأصل مبسوط الإمام محمد، وظاهره أن الإمام محمداً ذكر في أصله جواب أبي يوسف كقولهما ط. قوله: (إلا إذا كان مشروطاً له) بأن قال له في أصل الوكالة وكلتك ببيعه وأجزت لك ما صنعت به من شيء فحينئذ لوصيه بيعه، ولا يجوز لوصيه أن يوصي به إلى ثالث. إتقاني. فرع وكل العدل وكيلاً فباعه، إن بحضرة العدل جاز، وإلا فلا إلا أن يجيزه، ولو باع العدل بعض الرهن بطل في الباقي. هندية: أي فسد للشيوع الطارىء. قوله: (ولا يملك الخ) أي بعد موت العدل كما رأيته بخط بعض العلماء وهو مقتضى السياق لكنه ليس للاحتراز. قوله: (فإن حل الأجل الخ) تقدمت هذه المسألة قريباً. قوله: (وغاب الراهن) أي أو وارثه بعد موته وأبى لوكيل أن يبيعه أجبر بالاتفاق، وفيه رمز ١٢٢ کتاب الرهن / باب الرهن یوضع على يد عدل أجبر الوكيل على بيعه كما هو) الحكم (في الوكيل بالخصومة) إذا غاب موكله وأباها فإنه يجبر عليها بأن يحبسه أياماً ليبيع، فإن لحّ بعد ذلك باع القاضي دفعاً للضرر (وإن باعه العدل فالثمن رهن) كالثمن (فيهلك كهلكه، فإن أوفى ثمنه) بعد بيعه (المرتهن فاستحق الرهن) وضمن (فإن) كان المبيع (هالكاً في يد المشتري ضمن المستحق الراهن قيمته) إن شاء لأنه غاصب (و) حينئذ (صح البيع والقبض) لتملكه بضمانه (أو) ضمن المستحق (العدل) لتعديه بالبيع (ثم هو) أي العدل إلى أنه لو حضر الراهن لم يجبر الوكيل بل أجبر الراهن، فإن أبى باعه القاضي عندهما ولم يبع عنده. قهستاني: قال الرملي: وهذا فرع الحجر على الحر، وتقدم في الحجر أن قولهما به یفتی ا هـ. قلت: وفي البززازية: وقيل هذا قول الكل لتقدم الرضا منه على البيع وهو الصحيح. قوله: (أجبر) لتعلق حق المرتهن به. قوله: (كما هو الحكم في الوكيل بالخصومة) يعني بطلب المدعي. قال الإتقاني: المدعي إذا طالب خصمه عند القاضي بوكيل فنصب له وكيلاً لم يجز للموكل عزله، لأن حق الخصم تعلق بهذه الوكالة حين ثبتت بمطالبته، ولو كان وكله ابتداء من غير مطالبة جاز عزله. قوله: (بأن يحبسه) تصوير لقوله ((أجبر الوكيل)). وفي بعض النسخ: وكيفية الإجبار بأن يحبسه. قوله: (فإن لج) بالجيم. قال في المصباح: لجّ في الأمر لججاً من باب تعب ولجاجاً ولجاجة فهو لجوج ولجوجة مبالغة: إذا لازم الشيء وواظبه ومن باب ضرب اهـ ط. قوله: (وإن باعه العدل) أي المسلط على بيعه في عقد الرهن أو بعده. بزازية. قوله: (فالثمن رهن) أي وإن لم يقبضه لقيامه مقام ما كان مقبوضاً. هداية. فلو هلك في يد العدل سقط الدين، كما إذا هلك عند المرتهن، وكذا إذا هلك الثمن بالتوي على المشتري فالتوي على المرتهن ويسقط الدين، ولا يعتبر فيه قيمة الرهن وإنما يعتبر الثمن. بزازية. ولا يقال: كيف يكون مضموناً ولم يقبضه لأنه ثبت في ذمة المشتري بحق المرتهن فكأنه في يد المرتهن أو في يد البائع. إتقاني. وإذا أقر العدل أنه قبض الثمن وسلمه إلى المرتهن وأنكر المرتهن فالقول للعدل لأنه أمين وبطل دين المرتهن. ولولوالجية وجوهرة. قوله: (وضمن) بالبناء للمجهول لا للفاعل كما ظن، ونائب الفاعل ضمير الرهن: أي طلب ضمانه والطالب هو المستحق، وإنما أتى بهذا الفعل ليكون ما بعده تفصيلاً لمذكور، فلله دره ما أخفى دقائقه، فافهم. قوله: (ضمن المستحق الراهن) أي ضمنه قيمة الرهن فالمفعول الثاني محذوف، وكذا يقال فيما بعده. قوله: (لأنه غاصب) حيث أخذ العين وسلمها بغير. إذن مالكها ط. قوله: (والقبض) أي قبض المرتهن الثمن اهـ ح. قوله: (لتملكه بضمانه) أي لأن الراهن ملكه بأداء الضمان فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه. هداية. قوله: (لتعديه بالبيع) يعني مع التسليم وكان ينبغي ١٢٣ كتاب الرهن / باب الرهن يوضع على بد عدل (يضمن الراهن وصحا) أيضاً (أو) ضمن (المرتهن ثمنه الذي) أداه إليه (وهو) أي الثمن (له) أي العدل لأنه بدل ملكه (ويرجع المرتهن على راهنه بدينه) ضرورة بطلان قبضه (وإن) كان الرهن (قائماً) في يد مشتريه (أخذه المستحق من مشتريه ورجع هو) أي المشتري (على العدل بثمنه) لأنه العاقد (ثم) يرجع (هو) أي العدل (على الراهن ذكره كما في الهداية. قوله: (يضمن الراهن) أي القيمة لأنه وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة. هداية. قوله: (وصحا أيضاً) أي البيع والقبض إن نفذ البيع، لأن الراهن لما كان قرار الضمان عليه وضمنه ملکه كما مر وصح قبض المرتهن الثمن فلا يرجع بشيء من دينه على الراهن كما في العناية وغيرها، وقول المنح كالدرر على العدل سبق قلم. قوله: (أو ضمن) الأولى يضمن؛ لأنه معطوف على يضمن الذي قبله والفاعل فيهما ضمير العدل. قوله: (الذي أداه إليه) أي إلى المرتهن لأنه تبين بالاستحقاق أنه أخذ الثمن بغير حق، لأن العدل ملکه بالضمان. درر. قوله: (لأنه بدل ملکه) فإنه لما أدى ضمانه استقر ملكه فيه ولم يضمن العدل الراهن حتى ينتقل إلى الراهن. بقي هنا شيء، وهو أن المستحق إذا ضمن العدل القيمة فقد تكون القيمة أكثر من الثمن الذي أخذه العدل من المرتهن فمن يضمن تلك الزيادة؟ ورأيت الشرنبلالي ذكر بحثاً أنه ينبغي أن يرجع بالزيادة على الراهن اهـ. وذكر الشرنبلالي بحثاً آخر، وهو أن المصنف لم يذكر رجوع المشتري في هذا الشق. بل سيذكره فيما لو كان الرهن قائماً، فينبغي أنه إن سلم الثمن إلى المرتهن أن يرجع به عليه أو إلى العدل يرجع به عليه، ثم العدل يرجع على المرتهن، ثم المرتهن يرجع بدينه على الراهن الخ ما ذكره. وأقول: لم يظهر لي وجه صحته لأن المشتري لم يغرم شيئاً فكيف يرجع بثمن ما هلك في يده؟ نعم لو ذكروا أن المستحق يرجع بالقيمة على المشتري لأنه غاصب أيضاً بالقبض وقد هلك المغصوب في يده ينبغي أن يقال: يرجع المشتري بالثمن الذي أداه إلى العدل أو المرتهن ويرجع المرتهن به على العدل والعدل على الراهن، ولينظر ما وجه عدم ذكرهم ذلك بل اقتصروا على رجوع المستحق على الراهن أو العدل مع أنه ينبغي ذكره أيضاً. ثم رأيت في الحواشي السعدية قال ما نصه: والظاهر أن يكون للمستحق خيار تضمين المشتري أيضاً لأنه متعد بالأخذ والتسليم لكن لم يذكر اهـ. قوله: (ورجع هو على العدل بثمنه) يعني فيما إذا سلم المشتري الثمن بنفسه إلى العدل، ولو أنه سلمه إلى المرتهن لم يرجع على العدل به لأن العدل في البيع عامل للراهن، وإنما يرجع عليه إذا قبض ولم يقبض منه شيئاً فبقي ضمان الثمن على المرتهن والدين على الراهن. شرنبلالي عن الزيلعي. قوله: (لأنه العاقد) فتتعلق به حقوق العقد. درر. قوله: (ثم هو على الراهن) ١٢٤ كتاب الرهن / باب الرهن يوضع على يد عدل به) أي بثمنه (و) إذا رجع عليه (صح القبض) وسلم الثمن للمرتهن (أو) رجع العدل (على المرتهن بثمنه ثم) رجع (هو) أي المرتهن (على الراهن به) أي بدينه. زاد هنا في الدرر والوقاية: وإن شرطت الوكالة بعد الرهن رجع العدل عن الراهن فقط سواء قبض المرتهن ثمنه أو لا (فإن هلك الرهن عند المرتهن فاستحق) الرهن (وضمن الراهن قيمته هلك) الرهن (بدينه، وإن ضمن المرتهن) القيمة (يرجع على الراهن بقيمته) التي ضمنها لضرره (وبدينه) لانتقاض قبضه. لأنه هو الذي أدخله في العهدة فيجب عليه تخليصه. هداية. قوله: (به) أي بثمنه. وقع في الهداية وتبعه الزيلعي التعبير بالقيمة، وذكر الشارحون أن المراد بها الثمن. قوله: (صح القبض) أي قبض المرتهن الثمن. قوله: (وسلم الثمن للمرتهن) ذكره في الهداية تعليلاً وهو الأحسن. قوله: (أو رجع العدل على المرتهن بثمنه) لأنه إذا انتقض العقد بطل الثمن وقد قبضه ثمناً فيجب نقض قبضه ضرورة. هداية. قوله: (ثم رجع الخ) لأنه لما انتقض قبضه عاد حقه في الدين كما كان. قوله: (أي بدينه) كان على المصنف التصريح به لئلا يعود الضمير على غير مذكور في كلامه مع الإيهام. أفاده ط. قوله: (وإن شرطت الوكالة الخ) يعني أن التفصيل المار إنما هو فيما إذا شرطت في العقد لأنه تعلق بها حق المرتهن، بخلاف المشروطة بعده لأنه لم يتعلق بها حقه فلا يرجع العدل عليه. قال الزيلعي: وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع، وقال السرخسي: هو ظاهر الرواية. إلا أن فخر الإسلام وشيخ الإسلام قالا: الأصح جبره لإطلاق محمد في الجامع والأصل فتكون الوكالة غير المشروطة في العقد كالمشروطة فيه في حق جميع ما ذكرنا من الأحكام هناك ا هـ ملخصاً. قوله: (فقط) أي ليس له الرجوع على المرتهن. قوله: (أولاً) بأن ضاع الثمن في يد العدل بلا تعديه. درر. قوله: (وضمن الراهن) بالرفع على أن الفعل من الثلاثي المجرد، أو بالنصب على أنه من المزيد، والفاعل ضمير المستحق المعلوم من المقام، وكذا ما بعده. والحاصل: أن له تضمين الراهن لتعديه بالتسليم أو المرتهن لتعديه بالقبض. قوله: (هلك الرهن بدينه) أي بمقابلته. قال الزيلعي: وإن ضمن الراهن صار المرتهن مستوفياً لدينه بهلاك الرهن، لأن الراهن ملكه بأداء الضمان مستنداً إلى ما قبل التسليم، فتبين أنه رهن ملك ثم صار المرتهن مستوفياً بهلاكه. قوله: (لضرره) الأولى لغرره بالغين المعجمة. قال في الدرر: أما القيمة فلأنه مغرور من جهة الراهن بالتسليم ! هـ. ونحوه في الزيلعي وغيره ط. قوله: (لانتقاض قبضه) أي قبض المرتهن الرهن بتضمينه فيعود حقه كما كان، لأن الرهن لم يكن ملك الراهن حتى يكون بهلاكه مستوفياً. عناية. وهنا إشكال وجواب ١٢٥ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره فرع: في الولوالجية: ذهبت عين دابة المرتهن يسقط ربع الدين، وسيجيء. بَابُ النَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالچِنايَةِ عَليهِ وَجِنَايَتِهِ أَيِ الرَّهْنُ عَلَ غَيْهِ (توقف بيع الراهن رهنه على إجازة مرتهنه أو قضاء دينه، فإن وجد أحدهما نفذ وصار ثمنه رهناً) في صورة الإجازة (وإن لم يجز) المرتهن البيع (وفسخ) بيعه (لا مذكوران في الهداية والتبيين. قوله: (ذهبت عين دابة المرتهن) الإضافة إلى المرتهن لأدنى ملابسة. والأصوب إبداله بالرهن. وعبارة الولوالجية: ولو ذهبت عين دابة الرهن سقط ربع الدين لأن العين من الدابة التي يستعمل عليها ربعها فقد فات ربعها فيسقط ربع الدين اهـ. وهو مفروض فيما إذا كانت قيمتها مثل الدين كما قيده في المبسوط، واحترز بقوله التي يستعمل عليها كالبقرة والفرس عن نحو الشاة فإنه يضمن النقصان. قوله: (وسيجيء) أي في باب جناية البهيمة أن إقامة العمل بها إنما تمكن بأربع أعين عيناها وعينا مستعملها اهـ. خاتمة المولى لا يصلح عدلاً في رهن مأذونه ولو مديوناً حتى لو شرط لم يجز الرهن وصح عكسه، والمكاتب يصلح عدلًا في رهن مولاه كعكسه، والمكفول عنه لا يصلح عدلاً في رهن الکفیل کعکسه، و کذا ربّ المال في رهن المضارب کعکسه، و کذا أحد شريكي المفاوضة أو العنان إلا فيما كان من غير التجارة، لأن كلّ منهما أجنبي عن صاحبه فيه، وكذا الراهن لا يصلح عدلاً في الرهن ويفسد العقد، إلا إن كان قبضه المرتهن ثم وضعه على يده جاز بيعه اهـ. ط عن الهندية ملخصاً. بَابُ التّضژُّفِ في الرهن والجناية عليه وچنابته على غيرِهِ لما ذكر الرهن وأحكامه ذكر ما يعترض عليه إذا عارضه بعد وجوده. معراج. قوله: (توقف بيع الراهن رهنه الخ) وكذا توقف على إجازة الراهن بيع المرتهن، فإن أجازه جاز وإلا فلا، وله أن يبطله ويعيده رهناً؛ ولو هلك في يد المشتري قبل الإجازة لم تجز الإجازة بعده، وللراهن أن يضمن أيهما شاء. قهستاني عن شرح الطحاوي. وما ذكره المصنف هو الصحيح وظاهر الرواية، وقيل ينفذ. وتمامه في الزيلعي. فرع قال المرتهن للراهن بع الرهن من فلان فباعه من غيره لم يجز، ولو قال المستأجر للمؤجر ذلك جاز بيعه من غيره. جامع الفصولين. قوله: (على إجازة مرتهنه الخ) أو إيرائه الراهن عن الدين. حموي. قوله: (نفذ) لزوال المانع، وهو تعلق حق المرتهن به وعدم القدرة على تسليمه. زيلعي. قوله: (وصار ثمنه رهناً) أي سواء قبض الثمن من المشتري أو لا لقيامه مقام العين والثمن، وإن كان ديناً لا يصح رهنه ابتداء لكنه يصح ١٢٦ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره ينفسخ) بفسخه في الأصح (و) إذا بقي موقوفاً ف (المشتري) بالخيار (إن شاء صبر إلى فكاك الرهن أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ البيع) وهذا إذا اشتراه ولم يعلم أنه رهن. ابن كمال. (ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه) الراهن أيضاً (من) رجل (آخر قبل أن يجيز المرتهن) البيع (فالثاني موقوف أيضاً على إجازته) إذ الموقوف لا يمنع توقف الثاني (فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر، ولو باعه) الراهن (ثم أجره أو رهنه أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الإجارة أو الرهن أو الهبة جاز البيع الأول) لحصول النفع بتحوّل حقه للثمن على ما تقرر وفي مخله تحرر (دون غيره من هذه العقود) إذ رهنه بقاء كالعبد المرهون إذا قتل تكون قيمته رهناً بقاء، حتى لو توى الثمن على المشتري يكون من المرتهن يسقط به دينه كما لو كان في يده. بزازية. ولبعض محشي الأشباه هنا كلام منشؤه عدم التأمل والمراجعة، وما ذكره المصنف هو الصحيح وظاهر الرواية، وقيل إن المرتهن إن شرط أن يكون الثمن رهناً عند الإجازة كان رهناً وإلا فلا. وتمامه في الزيلعي. قوله: (في الأصح) لأن امتناع النفاذ لحقه وهو الحبس والتوقف لا يفوته. وعن محمد: ينفسخ بفسخه، حتى لو أفتكه الراهن لا سبيل للمشتري عليه بعده. زيلعي ملخصاً. قوله: (أو رفع الأمر إلى القاضي) لأن هذا الفسخ لقطع المنازعة وهو إلى القاضي. عناية. قوله: (وهذا الخ) أي ثبوت الخيار للمشتري، لكن عدم الفرق هو الأصح. رملي عن منية المفتي. وهو المختار للفتوى. حموي وغيره عن التجنيس. وفي جامع الفصولين: يتخير مشتري مرهون ومأجور ولو عالماً به عندهما. وعند أبي يوسف: يتخير جاهلاً لا عالماً، وظاهر الرواية قولهما اهـ. قال الرملي في حاشيته عليه: وهو الصحيح، وعليه الفتوى كما في الولوالجية. قوله: (من رجل آخر) سيأتي تقييده بغير المرتهن. قوله: (فأيهما أجاز لزم) فلو قضى الراهن الدين هل ينفذ الأول أو الثاني؟ يحرر، والظاهر الأول ط. قلت: يؤيده ما نذكره قريباً عن الكفاية. تأمل. وما ذكره المصنف يخالف الإجارة، فلو تكرر بيع المؤجر فأجاز المستأجر الثاني نفذ الأول ويأتي وجهه. قوله: (ثم أجره الخ) أي قبل نقض القاضي البيع. إتقاني. قوله: (أو رهنه أو وهبه) أي مع التسليم، إذ لا عبرة لهذين العقدين بدونه. إتقاني عن أبي المعين. قوله: (جاز البيع الأول) سماه أولًاً وإن لم يكن بيعان بالنسبة إلى هذه العقود، لأن هذه العقود متأخرة عن البيع، ويجوز أن يكون باعه من واحد ثم من آخر ثم باشر هذه العقود فأجازها المرتهن نفذ البيع الأول دون الثاني لرجحان الأول بالسبق. كفاية قوله: (لحصول النفع الخ) بيان للفرق بين المسألتين حيث جاز البيع الثاني بالإجازة في الأولى ولم تجز التصرفات المذكورة بعد البيع في ١٢٧ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره لا منفعة للمرتهن فيها فكانت إجازته إسقاطاً لحقه فزال المانع فينفذ البيع. وفي الأشباه: باع الراهن الرهن من زيد ثم باعه من المرتهن انفسخ الأول (وصح إعتاقه وتدبيره واستيلاده) أي نفذ إعتاق الراهن (رهنه فإن) كان (غنياً و) كان (دينه) أي المرتهن (حالًا أخذ) المرتهن (دينه من الراهن، وإن مؤجلاً أخذ قيمته للرهن بدله إلى) زمان (حلوله) فإن حل استوفى حقه لو من جنسه ورد الفضل الثانية مع وجود الإجازة للكل. قال في الكفاية: والأصل فيه أن تصرف الراهن إذا كان يبطل حق المرتهن لا ينفذ إلا بإجازة المرتهن، فإذا أجازه: فإن كان تصرفاً يصلح حقاً للمرتهن ينفذ ما لحقته الإجازة، وإن لم يصلح فبالإجازة يبطل حق المرتهن وينفذ السابق من تصرفات الراهن وإن كان المرتهن أجاز اللاحق. فإذا ثبت هذا فنقول: المرتهن ذو حظ من البيع الثاني لأنه يتحول حقه إلى الثمن ولا حق له في هذه العقود، إذ لا بدل في الهبة والرهن والبدل في الإجازة في مقابلة المنفعة وحقه في مالية العين لا في المنفعة فكانت إجازته إسقاطاً لحقه فزال المانع من النفاذ فينفذ البيع السابق، كما لو باع المؤجر العين من اثنين وأجاز المستأجر البيع الثاني نفذ الأول لأنه لا حق له في الثمن فكانت الإجازة إسقاطاً ا هـ ملخصاً. قوله: (وفي الأشباه الخ) هذا كالاستدراك على قول المصنف سابقاً ((فالثاني موقوف» كأنه يقول محل توقف الثاني كالأول وإذا كان البيع الثاني من غير المرتهن، أما إذا كان منه فلا يتوقف وإنما يبطل البيع الأول، ووجهه أنه طرأ ملك باتّ على ملك موقوف فأبطله. ط عن أبي السعود. قوله: (وصح إعتاقه الخ) ما تقدم كان في تصرفات تقبل الفسخ كالبيع والإجارة والكتابة والهبة والصدقة والإقرار، فلم تجز في حق المرتهن أصلاً ولم يبطل حقه في الحبس إلا بعد قضاء الدين، وما هنا في تصرفات لا تقبل الفسخ فتنفذ ويبطل الرهن. أفاده القهستاني: أي سواء كان موسراً أو معسراً لصدوره من أهله في محله وهو ملكه فلا يلغو تصرفه بعدم إذن المرتهن وامتناع النفاذ في البيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم. وتمامه في الهداية. ومثل الإعتاق الوقف. وفي الإسعاف وغيره: لو وقف المرهون بعد تسليمه أجبره القاضي على دفع ما عليه إن كان موسراً، فإ كان معسراً أبطل الوقف وباعه فيما عليه اهـ. قوله: (أي نفذ) أشار به إلى أن التعبير به أولى، لأن التصرفات السابقة صحيحة غير نافذة والتعبير بيصح يوهم أنها غير صحيحة ط. وقوله ((إعتاق الراهن)) أي وما بعده، وأشار إلى أن المصدر مضاف إلى فاعله، وقوله ((رهنه)) بالنصب مفعوله. قوله: (للرهن) أي للارتهان، وقوله (ابدله)) أي بدل الرهن بمعنى المرهون. تأمل. والحاصل: أنه يأخذ قيمته وتجعل رهناً مكانه. قوله: (ورد الفضل) أي إن كان ١٢٨ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره (وإن) كان الراهن (معسراً) ففي العتق سعى العبد في الأقل من قيمته ومن الدين ویرجع علی سیده غنياً، وفي التدبير والاستیلاد (سعی کل في كل الدين) بلا رجوع لأن كسب المدبر وأم الولد ملك المولى (فإذا أتلف) الراهن (الرهن فحكمه حكم ما إذا أعتقه غنياً) كما مر (و) الرهن (إن أتلفه أجنبي) أي غير الراهن (فالمرتهن يضمنه) أي المتلف (قيمته يوم هلك وتكون) القيمة (رهناً عنده) كما مر. وأما ضمانه على المرتهن فتعتبر قيمته يوم القبض لأنه مضمون بالقبض السابق. زيلعي فضل، ويرجع بالزيادة إن نقصت عن دينه ط. قوله: (ففي العتق) أي الذي بغير إذن المرتهن. جوهرة. فلو بإذنه فلا سعاية على العبد. أبو السعود. قوله: (سعى العبد الخ) لأنه لما تعذر للمرتهن استيفاء حقه من الراهن يأخذه ممن ينتفع بالعتق، والعبد إنما ينتفع بمقدار ماليته فلا يسعى فيما زاد على قيمته من الدين. ابن كمال. قوله: (في الأقل من قيمته ومن الدين) وكيفيته أن ينظر إلى قيمة العبد يوم العتق ويوم الرهن وإلى الدين، فیسعی في الأقل منهما. زيلعي. ویقضي الدین بالکسب إلا إذا کان من خلاف جنس حق المرتهن فيبدل بجنسه ويقضي به دينه. عناية. قوله: (ويرجع على سيده غنياً) أي إذا أيسر لأنه قضى دينه وهو مضطر بحكم الشرع فيرجع عليه بما تحمل عنه. ابن كمال. قوله: (سعى كل) أي من المدبر والمستولدة. قوله: (في كل الدين) أي ولو زائداً على القيمة لما ذكره الشارح. قوله: (لأن كسب المدبر الخ) تعليل لقوله ((في كل الدين)) ولقوله ((بلا رجوع)). قوله: (كما مر) أي من أنه لو كان الدين حالاً أخذ منه كله، وإلا أخذ القيمة لتكون رهناً إلى حلول الأجل. قوله: (فالمرتهن يضمنه) أشار إلى أن المرتهن هو الخصم في تضمينه کما في الهداية. قوله: (قیمته يوم هلك) فلو كانت قيمته يومه خمسمائة وقد كانت يوم الرهن ألفاً كالدين ضمن خمسمائة وصارت رهناً وسقط من الدين خمسمائة كأنها هلكت بآفة كما في الهداية. قوله: (وأما ضمانه على المرتهن) بيان لوجه ضمان المرتهن الزيادة حيث سقط مثلها من الدين. قال الإتقاني: لأن ضمان الرهن يعتبر فيه القيمة يوم القبض وحينئذ كانت ألفاً فيضمن الزيادة على ما غرم الأجنبي اهـ. قال في الكفاية: ولا يقال الرهن لو كان باقياً كما كان وقد تراجع السعر وانتقصت قيمته فإنه لا. يسقط من الدين شيء. قلنا: لأن ثمة العين باق كما كان، وإنما يحصل التغير بسبب التراجع والعين بحال يمكن أن تصير ماليته بالتراجع كما كان يوم القبض فلم يعتبر التغير وهاهنا التغير الحاصل بالتراجع استقرّ بالهلاك ولم يبق على حال تعود ماليته كما كان اهـ. بقي ما إذا أتلفه المرتهن فيغرم القيمة وتكون رهناً في يده، فإذا حل الأجل والدين من جنس القيمة استوفى منها ولو فيها فضل رده، وإن نقصت القيمة قبل الإتلاف بتراجع السعر إلى خمسمائة وكانت ألفاً وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين خمسمائة لأن ما انتقص ١٢٩ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره (وبإعارته) أي المرتهن الرهن (من راهنه يخرج من ضمانه) تسميتها عارية مجاز. (فلو هلك) الرهن (في يد الراهن هلك مجاناً) حتى لو كان أعطاه به كفيلاً لم يلزم الكفيل شيء لخروجه من الرهن. نعم لو كان الراهن أخذه بغير رضا المرتهن جاز ضمان الكفيل. تاتر خانية . (فإن عاد) قبضه (عاد ضمانه وللمرتهن استرداده منه إلى يده، فلو مات الراهن قبل ذلك) أي قبل الاسترداد (فالمرتهن أحق من سائر الغرماء) لبقاء حكم الرهن. (ولو أعاره) أو أودعه (أحدهما أجنبياً بإذن الآخر سقط ضمانه ولكل منهما كالهالك وسقط من الدين بقدره، وتعتبر قيمة الرهن يوم القبض السابق لا بتراجع السعر ووجب عليه الباقي بالإتلاف وهو قيمته يوم أتلف. هداية ملخصاً. ويجعله مضموناً بالقبض السابق لا بتراجع السعر اندفع استشكال الزيلعي بأن تراجع السعر غير مضمون. وبيان الجواب ما في غاية البيان عن القدوري أن نقصان السعر لا يضمن مع بقاء العين، أما إذا تلفت فالضمان بالقبض، وضمان الإتلاف من غير جنس ضمان الرهن فلذا وجبت قيمته يوم الإتلاف ووجب الفضل بالقبض السابق على ضمان الرهن اهـ ملخصاً. ومثله ما مر عن الكفاية. قوله: (مجاز) جعله شراح الهداية تسامحاً، قالوا: لأن الإعارة تمليك المنافع بلا عوض والمرتهن لم يملكها فكيف يملكها غيره، لكن لما عومل ذلك معاملة الإعارة من عدم الضمان ومن التمكن من الاسترداد أطلق عليه اسم الإعارة ا هـ. وفسر بعض المحققين التسامح بأنه استعمال اللفظ في غير حقيقته بلا قصد علاقة معتبرة ولا نصب قرينة اعتماداً على ظهوره من المقام ١ هـ. فهو له حقيقة ولا مجازاً، وجعل المصنف في المنح لفظ الإعارة هنا استعارة تصريحية علاقتها المشابهة والقرينة إسناد الإعارة إلى المرتهن لأن إسنادها حقيقة للمالك. قال: وحيث وجدت القرينة والجامع فالقول بأنه مجاز سائغ اهـ. تأمل. قوله: (هلك مجاناً) أي بلا سقوط شيء من الدين لارتفاع القبض المضمون. قوله: (حتى لو كان) أي الراهن أعطى المرتهن بالرهن المعار كفيلاً: أي أعطاه كفيلاً بتسليمه لا بعينه لقوله في كتاب الكفالة: ولا تصح بمبيع قبل قبضه ومرهون وأمانة بأعيانها، فلو بتسليمها صَح اهـ. تأمل. قوله: (لخروجه من الرهن) أي من حكم الرهن وهو الضمان وإلا فالعقد باق. قوله: (جاز ضمان الكفيل) أي إلزامه بتسليمه لما قدمناه. قوله: (عاد ضمانه) لأن عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان. منح. قوله: (من سائر الغرماء) أي غرماء الراهن فلا يشاركون المرتهن فيه. قوله: (لبقاء حكم الرهن) الأصوب أن يقال لبقاء عقد الرهن إلا أن يراد بالحكم هنا يد الاستيفاء لا الضمان. تأمل. قوله: (ولو أعاره الخ) جملة هذه التصرفات ستة: العارية والوديعة والرهن والإجارة والبيع ١٣٠ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره أن يعيده رهناً) كما كان (بخلاف الإجارة والبيع والهبة) والرهن (من المرتهن أو من أجنبي إذا باشرها أحدهما بإذن الآخر) حيث يخرج عن الرهن ثم لا يعود إلا بعقد والهبة. فالعارية توجب سقوط الضمان سواء كان المستعير هو الراهن أو المرتهن إذا هلك حالة الاستعمال أو أجنبياً ولا ترفع عقد الرهن. وحكم الوديعة كحكم العارية. والرهن يبطل عقد الرهن. وأما الإجارة فالمستأجر إن كان هو الراهن فهي باطلة وكانت بمنزلة ما إذا أعار منه أو أودعه، وإن كان هو المرتهن وجدد القبض للإجارة أو أجنبياً بمباشرة أحدهما العقد بإذن الآخر بطل الرهن والأجرة للراهن وولاية القبض للعاقد ولا يعود رهناً إلا بالاستئناف. وأما البيع والهبة فإن العقد يبطل بهما إذا كانا من المرتهن أو من أجنبي بمباشرة أحدهما بإذن الآخر، وأما من الراهن فلا يتصور هـ. عناية. وفي حاشیتها السعدي أفندي: إذا كان الإيداع من أجنبي ينبغي أن لا يسقط الضمان لأنه العدل اهـ. أقول: وهو بحث وجيه ثم رأيته منصوصاً في الخانية قال فيها: إذا أجاز الراهن للمرتهن أن يودعه إنساناً أو يعير، فإن أودع فهو رهن على حاله، إن هلك في يد المودع سقط الدين، وإن أعاره خرج من ضمان الرهن وللمرتهن أن یعیده ا هـ. فقد فرق بین العارية والوديعة على خلاف ما ذكره في العناية وتبعه فيه الشارح، فتنبه. قوله: (بخلاف الإجارة الخ) حال من قوله ((ولكل واحد منهما أن يعيده رهناً)) ويشترط في الإجارة تجديد القبض كما علمت آنفاً. وفي البزازية: وإن استأجرها المرتهن فاسداً ووصل إليها ومضى زمان بمقدار ما يجب فيه شيء من الأجرة بطل الرهن اهـ. وفيها: وإن أخذ المرتهن الأرض مزارعة بطل الرهن لو البذر منه، ولو من الراهن فلا ا هـ: أي لما قدمناه في کتاب المزارعة أن الأصل أن رب البذر هو المستأجر، فإن كان هو العامل كان مستأجراً للأرض، وإن كان هو رب الأرض كان مستأجراً للعامل. قوله: (والرهن) أي وبخلاف رهن الرهن ويأتي الكلام فيه قريباً. قوله: (من المرتهن الخ) من هذه صلة لما قبلها لا للابتداء، تقول: أجرت منه الدار وكذا بعتها أو وهبتها منه إذا كان هو القابل للعقد وأنت المباشر فالمرتهن أو الأجنبي هنا هو القابل والمباشر: أي العاقل مع المرتهن هو الراهن ومع الأجنبي أحدهما، لكن في هذا التعميم بالنسبة إلى الرهن نظر لأن رهنه من المرتهن لا يفيد، فالظاهر أنه خاص فيما إذا رهنه أحدهما من أجنبي. قال في التاترخانية عن شرح الطحاوي: ليس للمرتهن أن يرهن الرهن، فإن رهن بلا إذن الراهن: فإن هلك في يد الثاني قبل الإعادة إلى يد الأول فللراهن أن يضمن المرتهن الأول ويصير ضمانه رهناً ويملكه المرتهن الثاني بالدين أو يضمن المرتهن الثاني ويكون الضمان رهناً عند المرتهن الأول وبطل رهن الثاني ويرجع الثاني على الأول بما ضمن وبدينه، وإن رهن بإذن الراهن صح الثاني وبطل الأول اهـ. قوله: (حيث يخرج عن ١٣١ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره مبتدإ لأنها عقود لازمة، بخلاف العارية وبخلاف بيع المرتهن من الراهن لعدم لزومها. بقي لو مات الراهن قبل رهنه ثانياً فالمرتهن أسوة الغرماء. (ولو أذن الراهن للمرتهن في استعماله أو إعارته للعمل فهلك) الرهن (قبل أن يشرع في العمل أو بعد الفراغ منه هلك) بالدين لبقاء عقد الرهن. (ولو هلك في حالة العمل) والاستعمال (هلك أمانة) لثبوت يد العارية حينئذ. (لو اختلفا في وقته) أي وقت هلاكه فقال المرتهن: هلك في وقت العمل وقال الراهن في غيره (فالقول للمرتهن) لأنه منكر (والبينة للراهن) لأنهما اتفقا على زوال يد الرهن فلا يصدق الراهن في عوده إلا بحجة. بزازية. الرهن) بيان لجهة المخالفة بين الوديعة وهذه العقود؛ لكن في صور البيع يتحول حق المرتهن إلى الثمن سواء قبضه أو لا حتى لو هلك عند المشتري سقط الدين بخلاف بدل الإجارة وتقدم الفرق بينهما، نص على ذلك في المعراج. قوله: (لأنها عقود لازمة) ولذا لا يمكنه فسخها. قوله: (وبخلاف بيع المرتهن من الراهن) وكذا إجارته وهبته وهذا محترز قول المصنف ((من المرتهن)). قوله: (لعدم لزومها) أي لزوم العارية والبيع والأولى لزومهما بالتثنية: أي لعدم لزومهما في حق الراهن لأن ملكه باق في المرهون فيبطل العقد. قوله: (بقي لو مات الخ) مرتبط بقول المصنف ((بخلاف الإجارة الخ)). قوله: (فالمرتهن أسوة الغرماء) أي مساو لهم في المرهون لبطلان عقد الرهن بهذه العقود. معراج. قوله: (ولو أذن الراهن للمرتهن باستعماله الخ) فإن لم يأذن له وخالف ثم عاد فهو رهن على حاله. جامع الفصولين. قوله: (ولو هلك في حالة العمل) راجع إلى قوله ((أو إعارته)) وقوله والاستعمال راجع إلى قوله «في استعماله)) فهو لف ونشر مشوش. قوله: (لثبوت يد العارية) وهي مخالفة ليد الرهن فانتفى الضمان. منح. قوله: (لأنه منكر) أي منكر لموجب الضمان. قال ط: ولا حاجة إليه لأن التعليل الآتي للمسألتين. قوله: (وقال الراهن في غيره) كذا في الخانية وغيرها فيشمل ما إذا قال قبل العمل أو بعده. قوله: (لأنهما اتفقا على زوال يد المرتهن) أي زوال القبض الموجب للضمان لاعترافهما بوجود العمل المزيل للضمان. قوله: (في عوده) أي عود الرهن: أي عود يده في بعض النسخ في حقه وفي بعضها في دعواه، وعبارة البزازية: في العود. قوله: (ما لبسته) بفتح تاء المخاطب. قوله: (فالقول للراهن) لأنه منكر لوجود العمل فلم يتفقا على زوال اليد. قوله: (فالقول للمرتهن الخ) عبارة البزازية: فالقول للمرتهن أنه أصابه في اللبس لاتفاقهما على خروجه من الضمان فكان القول للمرتهن في قدر ما عاد الضمان إليه، بخلاف أول المسألة لعدم الاتفاق ثمة على الخروج من الضمان أ هـ. --- ١٣٢ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره وفيها: أذن للمرتهن في لبس ثوب الرهن يوماً فجاء به المرتهن متخرقاً وقال تخرق في لبس ذلك اليوم وقال الراهن ما لبسته فيه ولا تخرق فيه فالقول للراهن، وإن أقر الراهن باللبس فيه ولكن قال تخرق قبل لبسه أو بعده فالقول للمرتهن في قدر ما عاد من الضمان. فروع: رهن الأب من مال طفله شيئاً بدين على نفسه جاز، فلو الرهن قيمته أكثر من الدين فهلك ضمن الأب قدر الدين دون الزيادة، بخلاف الوصي فإنه يضمن قيمته. والفرق أن للأب أن ينتفع بمال الصغير عند الحاجة ولا كذلك الوصي. ولو أدرك الابن ومات الابن ليس للابن أخذه قبل قضاء الدين، ويرجع الابن في مال الأب إن كان رهنه لنفسه لأنه مضطر كمعير الرهن. ولو رهن شيئاً ثم أقر بالرهن لغيره لا يصدق في حق المرتهن ويؤمر بقضاء الدین ورده إلى المقر له. ولو رهن دار غيره فأجاز صاحبها جاز، وبينة الراهن على قيمة الرهن أولى. وحاصله: أنهما لما اتفقا على خروجه من الضمان كان القول للمرتهن في أنه لم يعد مضموناً عليه ضمان الرهن بعد خروجه من الضمان إلا ذلك الثوب المتخرّق: أي فإذا هلك بعد ذلك يضمن قيمته متخرقاً. قوله: (بخلاف الوصيّ) قدم في باب ما يجوز ارتهانه أن ذلك قول الإمام التمرتاشي، وأنه جزم في الذخيرة وغيرها بالتسوية بين الأب والوصي، وبه جزم المصنف هناك كالعناية والملتقى وقدمنا وجهه. قوله: (ليس للابن أخذه الخ) لأن تصرف الأب نافذ لازم. قوله: (ويرجع الابن) أي إذا قضى دين الأب وافتك الرهن. قوله: (إن کان) أي الأب رهنه لنفسه: أي لأجل دین علیه، وكذا لو رهن بدین على نفسه وبدين على الصغير فحكمه في حصة دين الأب كحكمه فيما لو كان كله رهناً بدين الأب كما في المنح. قوله: (لأنه) أي الابن مضطرّ في قضاء الدين لافتكاك الرهن فلم يكن متبرّعاً نظير معير الرهن الآتي بيانه. قوله: (ثم أقرّ بالرهن الخ) أي أقرّ بأن ذلك المرهون ملك لزيد مثلاً لا يصدق في حق المرتهن، حتى أنه لا ينزع من يده بمجرد ذلك الإقرار بدون برهان من المقر له، بل يؤاخذ المقر في حق نفسه، حتى أنه يؤمر بقضاء الدين إلى المرتهن ورد المرهون إلى المقر له، وهل يؤمر بقضائه حالاً لو كان مؤجلا أو يؤمر بدفع قیمته للمرتهن ثم تسلیم الرهن للمقر له أو ينظر إلى حلول الأجل، فليراجع. قوله: (جاز) ويكون بمنزلة ما لو أعارها ليرهنها ط. قوله: (أولى) أي من بينة المرتهن لأنها تثبت زيادة ضمان، ولو لم يقيما البينة فالقول قول المرتهن. كذا يفاد من ١٣٣ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره وزوائد الرهن كولد وثمرة رهن لا غلة دار وأرض وعبد فلا يصير رهناً. والرهن الفاسد کالصحيح في ضمانه. (وصح استعارة شيء ليرهنه فيرهن بما شاء) إذا أطلق ولم يقيد بشيء (وإن قيده بقدر أو جنس أو مرتهن أو بلد تقيد به) وحينئذ (فإن خالف) ما قيده به المعير (ضمن) المعير (المستعير أو المرتهن) لتعدي كل منهما (إلا إذا خالف إلى خير بأن عين له أكثر من قيمته فرهنه بأقل من ذلك) لم يضمن لمخالفته إلى خير (فإن ضمن) المعير الهندية ط. قوله: (وزوائد الرهن الخ) ستأتي هذه المسألة مفصلة كالمسألة التي بعدها ولذا لم توجد في بعض النسخ ط. قوله: (وصح استعارة شيء ليرهنه) لأن المالك رضي بتعلق دين المستعير بماله وهو يملك ذلك كما يملك تعلقه بذمته بالكفالة ط. قوله: (فيرهن بما شاء) أي بأيّ جنس أو قدر، وكذا عند أيّ مرتهن وفي أيّ بلد شاء كما في القهستاني. قوله: (إذا أطلق) أي المعير، لأن الإطلاق واجب الاعتبار خصوصاً في الإعارة لأن الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة. هداية. لأن مبناها على المسامحة. معراج. قوله: (تقيد به) فليس له أن يزيد عليه ولا ينقص أما الزيادة فلأنه ربما احتاج إلى فكاك الرهن فيؤدي قدر الدين وما رضي بأداء القدر الزائد أو لأنه يتعسر عليه ذلك فيتضرّر به، وأما النقصان فلأن الزائد على الدين يكون أمانة وما رضي إلا أن يكون مضموناً كله فكان التعيين مفيداً، وكذلك التقیید بالحبس وبالمرتهن وبالبلد، لأن كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالإضافة إلى البعض وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ ا هـ من الهداية والاختيار. تنبيه أفتى في الحامدية فيما لو قيد العارية بمدة معلومة ومضت المدة بأن للمعير أخذها من المستعير، قال: وبه أفتى في الخيرية والإسماعيلية، ومثله في فتاوى ابن نجيم قائلاً: وليس له مطالبته بالرهن قبل مضيّ المدة، فإذا مضت وامتنع من خلاصه من المرتهن أجبر عليه اهـ. أقول ولا يخالفه ما في الذخيرة استعاره ليرهنه بدينه فرهنه بمائة إلى سنة فللمعير طلبه منه وإن أعلمه أنه یرهنه إلى سنة ا هـ. لأن الرهن هنا فاسد لتأجیلہ کما مر وكلامنا في تأجيل العارية. تأمل. قوله: (ضمن المعير المستعير أو المرتهن الخ) أي يضمنه قيمة الرهن إن هلك في يد المرتهن لأنه تصرف في ملكه على وجه لم يؤذن له فيه فصار غاصباً، وللمعير أن يأخذه من المرتهن ويفسخ الرهن. جوهرة. قوله: (فرهنه بأقل من ذلك) أي بأقل مما عين له لكن بشرط أن لا ينقص عن قيمة الرهن، بل إما بمثلها أو بأكثر كما أفاده الزيلعي. وفي الذخيرة وغيرها: لو سمى له شيئاً فرهنه بأقل أو بأكثر فهو على ثلاث أوجه: الأول: أن تكون قيمة الثوب مثل الدين المسمى. الثاني: أن تکون أکثر منه، وفيها إذا ١٣٤ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره (المستعير ثم عقد الرهن) لتملكه بالضمان (وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن وبالدين على الراهن) كما مر في الاستحقاق (فإن وافق وهلك عند المرتهن صار) المرتهن (مستوفياً لدينه ووجب مثله) أي مثل الدين (للمعير على المستعير) وهو الراهن لقضاء دينه به (إن كان كله مضموناً، وإلا) يكن كله مضموناً (ضمن قدر المضمون والباقي أمانة) وكذا لو تعيب فيذهب من الدين بحسابه ويجب مثله للمعیر. (ولو افتكه) أي الرهن (المعير أجبر المرتهن على القبول ثم يرجع) المعير (على رهن بأكثر من الدين أو بأقل يضمن قيمته. الثالث: أن تكون أقل منه. فإن زاد على المسمى ضمن القيمة، وإن نقص فإن كان النقصان إلى تمام قيمة الثوب لا يضمن، وإن إلى أقل ضمن قيمته ا هـ ملخصاً. ونقله في النهاية . ثم قال: وبه يعلم أن المعير لا يضمن المستعير أكثر من القيمة في صورة من الصور، وكذا لا یضمنه جمیع قیمة الثوب إذا كانت أكثر من الدین وإنما یضمنه قدر الدین والزائد یهلك أمانة ا هـ. قوله: (لتملکه بالضمان) فتبین أنه رهنه ملك نفسه ا هـ. تبیین. قال قارىء الهداية: ولي فيه نظر لأن الملك فيه لم يستند إلى وقت القبض، إذ القبض بإذن المالك؛ وإنما يستند إلى وقت المخالفة وهو التسليم إلى المرتهن وعقد الرهن كان قبله فيقتصر ملكه على وقت التسليم فلم يتبين أنه رهن ملكه، لأن ملكه بعد عقد الرهن اهـ. أبو السعود وط عن الشلبي. أقول: قد یجاب بأن الرهن لا يلزم إلا بالتسليم ولذا كان للمرتهن الرجوع عنه قبله كما مر أول الرهن، فإذا توقف العقد على التسليم لم يعتبر سابقاً عليه فكأنهما وجدا معاً عند التسليم الذي هو وقت المخالفة فلم يكن ملکه بعد عقد الرهن، هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم فاغتنمه. قوله: (وإن ضمن المرتهن) لأنه متعدّ بقبض مال غيره بلا إذنه فهو کغاصب الغاصب. قوله: (کما مر في الاستحقاق) أي قبیل هذا الباب. قوله: (صار المرتهن مستوفياً لدينه) أي إن كانت قيمة الرهن مثل الدين أو أكثر، وإن كانت أقل صار مستوفياً لقدره ويرجع بالفضل على الراهن ا هـ. مسكين. قوله: (أي مثل الدين) کذا في الدرر، والأصوب أن يقال: أي مثل الرهن: أي صورة ومعنی إن کان مثلیًّا، ومعنى فقط وهو قيمته إن كان قيمياً لئلا يلزم تشتيت الضمائر بعده. رحمتي ملخصاً. ومثله في شرح الطوري. قوله: (لقضاء دينه به) أي لأن الراهن صار قاضياً دينه بمال المعير وهو الرهن. قوله: (إن كان كله) أي الرهن مضموناً بأن كان مثل الدين أو أقل. قوله: (وإلا الخ) أي بأن كان أكثر من الدين. قوله: (بحسابه) أي بقدر حصة العيب. إتقاني. قوله: (ويجب مثله) أي ويجب للمعير على المستعير مثل ما ذهب من الدين ١٣٥ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره الراهن) لأنه غير متبرع لتخليص ملكه، بخلاف الأجنبي (بما أدى) بأن ساوى الدين القيمة، وإن الدين أزيد فالزائد تبرع، وإن أقل فلا جبر. درر. لكن استشكله الزيلعي وغيره، وأقره المصنف فلذا لم يعرّج عليه في متنه مع متابعته للدرر، فتدبر. (ولو هلك الرهن المستعار مع الراهن قبل رهنه أو بعد فكه لم يضمن. وإن استخدمه أو ركبه) ونحو ذلك (من قبل) لأنه أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا بالعيب. قوله: (لتخليص ملكه) أي لأنه يريد بذلك تخليص ملكه فهو مضطر إليه. قوله: (بخلاف الأجنبي) أي إذا قضى الدين لأنه متبرّع إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ ذمته فكان للطالب أن لا يقبل. هداية. قوله: (وإن أقل فلا جبر) أي لا يجبر المرتهن على تسليم الرهن. درر عن تاج الشريعة، لأن الزيادة أمانة من جانب الراهن، كذا قيل، ولم نجد ذلك في كلام الشرّاح، وعزوه إلى تاج الشريعة فرية بلا مرية كذا. أفاده عزمي زاده. قوله: (لكن استشكله الزيلعي وغيره) أي استشكل كون الزائد تبرّعاً حيث قال: وهذا مشكل، لأن تخليص الرهن لا يحصل بإيفاء البعض فكان مضطراً؛ وهذا لأن غرضه تخليصه لينتفع به، ولا يحصل ذلك إلا بأداء الدين كله. إذ للمرتهن أن يحبسه حتى يستوفي الكل اهـ. والإشكال ذكره جميع شراح الهداية مع جوابه بأن الضمان إنما وجب على المستعير باعتبار إيفاء الدين من ملكه، فكان الرجوع عليه بقدر ما تحقق الإيفاء ا هـ. ونقلوه عن الإيضاح والخانية وغيرهما، وكأن الزيلعي لم يرتض بهذا الجواب فلم يذكره ولذا قال في السعدية: إن للكلام فيه مجالاً. قوله: (فلذا لم يعرج عليه الخ) أقول: يجب اتباع المنقول وإن لم يظهر للعقول، مع أن الجواب لائح وهو تقصير المعير عن التقييد بالرهن بالقيمة من أول الأمر؛ فإذا ترك ما يدفع الإضرار كان في دفع الزائد مختاراً بهذا الاعتبار فكن من ذوي الأبصار ا هـ. سائحاني. قوله: (مع متابعته للدرر) أي إن عادته ذلك غالباً، وقد نص في الدرر على أن الزائد تبرّع فدل عدم متابعته له أنه أقرّ الزيلعي على الاستشكال. قوله: (لم يضمن) لأنه لم يصر قاضياً دينه به. قوله: (وإن استخدمه أو ركبه الخ) إن هذه وصلية: أي بأن كان عبداً فاستخدمه أو دابة فركبها قبل أن يرهنهما ثم رهتهما بمال مثل قيمتهما ثم قضى المال فلم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن فلا ضمان على الراهن. هداية: أي ضمان التعدي لا ضمان قضاء الدين، لأن الراهن بعد ما قضى الدين يرجع بما أدى، لأن الرهن لما هلك في يد المرتهن صار مستوفياً حقه من مالية الرهن فيرجع المعير على الراهن بما وقع به الإيفاء اهـ. كفاية ملخصاً. قوله: (ونحو ذلك) كأن لبس الثوب. قوله: (من قبل) أي من قبل الرهن، وكذا إن افتكه ثم استعمله فلم يعطب ثم عطب بعده من غير صنعه لا يضمن لأنه بعد الفكاك ١٣٦ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره يضمن خلافاً للشافعي، لكن في الشرنبلالية عن العمادية: المستأجر أو المستعير إذا خالفا ثم عاد إلى الوفاق لا يبرأ عن الضمان على ما عليه الفتوى اهـ. بقي لو اختلفا فالقول للراهن لأنه ينكر الإيفاء بماله، ولو اختلفا في قدر ما أمره بالرهن به فالقول للمعير. هداية. اختلفا في الدين والقيمة بعد الهلاك فالقول للمرتهن في قدر الدين وقيمة الرهن. شرح تكملة. (ولو مات مستعيره مفلساً) مديوناً (فالرهن) باق (على حاله فلا يباع إلا برضا المعير) لأنه ملكه (ولو أراد المعير بيعه وأبى الراهن) البيع بمنزلة المودع لا بمنزلة المستعير لانتهاء حكم الاستعارة بالفكاك، وقد عاد إلى الوفاق فيبرا عن الضمان. هداية. قوله: (لكن في الشرنبلالية الخ) هذا في المستأجر أو المستعير لشيء ينتفع به وكلامنا في مستعير شيء ليرهنه وهو بمنزلة المودع لا المستعير كما مر آنفاً والمودع يبرأ بالعود إلى الوفاق. وفرق بينهما في الهداية وشروحها بأن يد المستعير يد نفسه فلا يصير بالعود راداً على المالك لا حقيقة ولا حكماً، بخلاف المودع لأن يده كيد المالك فبالعود إلى الوفاق يصير راداً عليه حكماً. قلت: وكذا المستأجر يده يد نفسه لأنه يمسك العين لنفسه لا لصاحبها. قوله: (إذا خالفا) الأولى إفراد الضمير لأن العطف بأو، ولیوافق ما بعده ط وقد وجد كذلك في كثير من النسخ. قوله: (بقي لو اختلفا) أي في زمن الهلاك فقال المعير هلك عند المرتهن وقال المستعير قبل الرهن أو بعد الافتكاك. عنايةِ. قوله: (فالقول للراهن) أي مع يمينه. معراج. والبيئة للمعير لأنه يدعي عليه الضمان. عناية. قوله: (لأنه ينكر الخ) أي لأن الراهن ينكر الإيفاء بمال المعير. قوله: (ولو اختلفا في قدر ما أمره بالرهن به) بأن قال المعير أمرتك أن ترهنه بخمسة وقال المستعير بعشرة فالقول للمعير، لأنه لو أنكر الأمر أصلاً كان القول له، فكذا إذا أنكر وصفاً فيه، والبيئة للمستعير لأنه المثبت. إتقاني. قوله: (اختلفا في الدين والقيمة الخ) صورة المسألة ما في الخانية وغيرها: لو كان الراهن يدعي الرهن بألف والمرتهن بخمسمائة: فإن كان الرهن قائماً يساوي ألفاً تحالفا وترادا، ولو مالكاً فالقول للمرتهن لأنه بنكر زيادة سقوط الدين اهـ. زاد الإتقاني: ولو اتفقا على أنه بألف وقال المرتهن قيمته خمسمائة وقال الراهن ألف فالقول للمرتهن إلا أن يبرهن الراهن لأنه أدعى زيادة الضمان اهـ ملخصاً. وبه يظهر ما في العبارة من الإيجاز الشبيه بالألغاز. قوله: (مديوناً) زاده لأنه لا يلزم من الإفلاس الدين، لكن إن قرىء قول المصنف ((مفلساً)) بتشديد اللام من المضاعف استغنى عنه لأن معناه حكم القاضي بإفلاسه. تأمل. قوله: (باق على حاله) أي محبوساً عند المرتهن. قوله: (وأبى الراهن) كذا ١٣٧ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره (بيع بغير رضاه إن كان به) أي بالرهن (وفاء وإلا لا) يباع (إلا برضاه) أي المرتهن (ولو مات المعير مفلساً وعليه دين أمر الراهن بقضاء دين نفسه ويرد الرهن) ليصل كل ذي حق حقه (وإن عجز لفقره فالرهن على حاله) كما لو كان المعير حياً (ولورثته) أي ورثة المعیر (أخذه) أي الرهن (بعد قضاء دينه) کمورث (فإن طلب غرماء المعير من ورثته بيعه، فإن به وفاء بيع، وإلا فلا) يباع (إلا برضا المرتهن) كما مر لما مر. (و) اعلم أن (جناية الراهن على الرهن) كلًّا أو بعضاً (مضمونة كجنابة المرتهن عليه ويسقط من دينه) أي دين المرتهن (بقدرها) أي الجناية لأنه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدره ولزمه الباقي بالإتلاف لا بالرهن، وهذا لو الدين من جنس الضمان وإلا لم يسقط منه شيء في المنح، وصوابه ((المرتهن)) كما نبه عليه الرملي، لأن فرض المسألة أن الراهن وهو المستعير قد مات. قوله: (بيع بغير رضاه الخ) لأن حقه في الاستيفاء وقد حصل. زيلعي. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن فيه وفاء لا يباع إلا برضاه، لأن له في الحبس منفعة، فلعل المعير قد يحتاج إلى الرهن فيخلصه بالإيفاء، أو تزاد قيمته بتغير السعر فيستوفي منه حقه. زيلعي. قوله: (أمر الراهن بقضاء دين نفسه) أي يجبر على ذلك، وانظر لو كان الدّين مؤيجلاً هل يجبر أو ينظر. قوله: (بعد قضاء دينه) أي دين الراهن. قوله: (كمورث) أي كمورثهم لقيامهم مقامه. قوله: (من ورثته) أي ورثة المعير. قوله: (كما مر لما مر) أي في مسألة موت المستعير، وسقط قوله ((لما مر)) من بعض النسخ وهو الأصوب؛ لأنه لم يذكر التعليل سابقاً وهو قولنا لأن له في الحبس منفعة الخ. قوله: (كلًّا أو بعضاً) منصوبان على التمييز: أي من جهة الكلية أو البعضية. تأمل. قوله: (مضمونة الخ) لأن حق كل منهما محترم فيجب عليه ضمان ما أتلف على صاحبه وجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان. وتمامه في المنح. قوله: (عليه) أي على الرهن: أي المرهون. قوله: (وإذا لزمه وقد حلّ الدين الخ) أفاد أنه إذا كان مؤجلاً لا يحكم بالسقوط بمجرد اللزوم، بل ما لزمه يحبس بالدين إلى حلول الأجل؛ فإذا حل أخذه بدينه إن كان من جنسه، وإلا فحتى يستوفي دينه. شرنبلالية. وقد قدمنا تمام الكلام عند قوله في هذا الباب: وأما ضمانه على المرتهن. قوله: (سقط بقدره) أي سقط من الضمان بقدر الدين. قوله: (ولزمه الباقي) أي من الضمان إذا زاد الضمان على الدين. قوله: (بالإتلاف) لأن الزائد كان أمانة فهو کالوديعة إذا أتلفها المودع. قوله: (لا بالرهن) أي لا بعقده حتی یشکل عليه ضمان ذلك الزائد. قوله: (من جنس الضمان) بأن کان الدین دراهم أو ١٣٨ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره والجناية على المرتهن وللمرتهن أن يستوفي دينه، لكن لو اعورّ عينه يسقط نصف دينه عنه، قهستاني وبرجندي. (وجناية الرهن عليهما) أي على الراهن أو المرتهن (وعلى ما لهما هدر) أي دنانير. كفاية. قوله: (والجناية على المرتهن الخ) معطوف على قوله (لم يسقط)). وحاصله: أن الدين لو مكيلاً أو موزوناً فالجناية واجبة على المرتهن والدين باق على الراهن فلكل منهما أخذ حقه من صاحبه. قوله: (لكن لو اعورّ عينه) أقول: عبارة الخلاصة والبزازية: ولو اعورّ العبد الرهن الخ. وفي التاترخانية عن المحيط: رهن من آخر عبداً يساوي مائتين مثلاً بمائة فاعورٌ العبد، قال أبو حنيفة وزفر: ذهب نصف المائة، وهو قول أبي يوسف أولاً، ثم رجع وقال: يقوّم العبد صحيحاً وأعور، فيذهب من الدين بحساب النقصان اهـ ملخصاً. وبه ظهر أن اعورّ هنا مشدد الراء من الاعورار وما بعده فاعله، وإسناده إلى العين لا يوجب تأنیثه لأنها ظاهر مجازي التأنيث فيجوز فیه الوجهان کما قرر في محله، وليس من باب الأفعال متعدياً والفاعل مستتر عائد على المرتهن وعينه مفعوله، لأن الواجب حينئذ لزوم دية العين بالغة ما بلغت كما تفهمه عبارة المصنف لا سقوط نصف الدين. وأيضاً لو كان كذلك لما تأتى الخلاف السابق، وحينئذ فلا وجه لذكر هذه المسألة في هذا المحل ولا للاستدراك بها على ما قبلها، إذ ليست من الجناية على الرهن بل من تعيبه وليس الكلام فيه، فافهم واغنم. قوله: (هدر) أما على الراهن فلكونها جناية المملوك على مالكه وهي فيما يوجب المال هدر لأنه المستحق. وأما على المرتهن فلأنا لو اعتبرناها لوجب عليه التخلص منها لأنها حصلت في ضمانه. درر ملخصاً. وهذا عنده. وقالا: جنايته على المرتهن معتبرة. أ ثم اعلم أن جنايته على مال المرتهن هدر اتفاقاً إن كانت قيمته والدين سواء، وإن كانت القيمة أكثر فعن أبي حنيفة أنها معتبرة بقدر الأمانة. وعنه أنها هدر كالمضمون. هداية . وفي المعراج عن المبسوط: لو كان قيمته ألفان والدين ألف فجنى على المرتهن أو رقيقه قيل للراهن ادفعه أو افده، أما على قولهما فغير مشكل، وأما على قوله فجنايته هاهنا معتبرة في ظاهر الرواية، وروى عنه أنها لا تعتبر. وجه الظاهر أن النصف منه أمانة هنا وجناية الوديعة على المودع معتبرة فيقال للراهن ادفعه أو افده، فإن دفعه وقبل المرتهن صار عبداً للمرتهن فيسقط الدين لأنه يكون كالهالك في يده في حكم سقوط الدين كما لو جنى على أجنبي ودفعاه به، وإن فداه كان على الراهن نصف الفداء حصة الأمانة وعلى المرتهن نصف الفداء حصة المضمون فتسقط حصته لأنه لا يستوجب على نفسه ديناً ١٣٩ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره باطل (إذا كانت) الجناية (غير موجبة للقصاص) في النفس دون الأطراف، إذ لا قود بين طرفي عبد وحر (وإن كانت موجبة للقصاص فمعتبرة) فيقتص منه ويبطل الدين. خانية. وعبارة القهستاني وشرح المجمع: يبطل الرهن (كجنايته) أي الرهن (على ابن الراهن أو على ابن المرتهن) فإنها معتبرة في الصحيح حتى يدفع بها أو يفدي وإن كانت على المال فيباع كما لو جنى على الأجنبي إذ هو أجنبي لتباين الأملاك. زيلعي. ويستوفي من الراهن حصته من الفداء ويكون الفداء رهناً على حاله ا هـ ملخصاً. قوله: (غير موجبة للقصاص) بأن كانت خطأ في النفس أو فيما دونها. درر قوله: (في النفس دون الأطراف الخ) المناسب ذكره بعد قوله ((وإن كانت موجبة للقصاص)) لأن غير الموجبة للقصاص في النفس أو الأطراف هدر، وأما الموجبة له فمعتبرة إن أوجبته في النفس دون الأطراف فيفهم أنها في الأطراف هدر. تأمل قوله: (ويبطل الدين) يعني إن كان العبد مثل الدين أو أكثر وقدمنا وجهه آنفاً عن المعراج، فلو أقل سقط من الدين بقدره كما هو الحكم في هلاك الرهن. أفاده ح. وقال: فقد ظهر وجه التعبير بالدين، كما أن التعبير بالرهن له وجه أيضاً كما لا يخفى ا هـ: أي لأنه يلزم من بطلان الدين بطلان الرهن. قال ط: وانظر ما إذا عفا عنه وليّ الدم، والظاهر أنه يبقى على رهينته. قوله: (وإن كانت على المال فيباع) أي إن لم يفده الراهن أو المرتهن. وفي البزازية: أتلف المرهون مال إنسان مستغرقاً قيمته، فإن فداه المرتهن فالرهن والدين بحاله، وإن أبى قيل للراهن افده، فإن فداه بطل الدين والرهن لأنه استحق بأمر عند المرتهن فكان عليه، فإن لم يفده الراهن أيضاً يباع فيأخذ دائن العبد دينه وبطل مقداره من دين المرتهن إن دينه أقل وما بقي من ثمن العبد للراهن، وإن كان دين المرتهن أكثر من دين العبد استوفى المرتهن الباقي إن حلّ دينه، وإلا كان رهناً عنده إلى أن يحل فيأخذه قصاصاً اهـ. قوله: (إذ هو) أي الابن أجنبي عن أبيه: أي في حق الملك، وهذا تعليل لكون جناية المرهون على ابن الراهن أو ابن المرتهن معتبرة. تتمة في جنایة الرهن بعضه على بعض كما لو كان عبدین فجنی أحدهما على الآخر، فإن كان الكل من كل منهما مضموناً فالجناية هدر كالآفة السماوية، وإلا تحوّل إلى الجاني من حصة المجني عليه من الدين نصف ما سقط، لأن الجناية أربعة: جناية مشغول على مشغول، أو على فارغ. وجناية فارغ على فارغ، أو على مشغول، وكلها هدر، إلا الرابع، فإذا كانا رهناً بألف وقيمة كل ألف فالمقتول نصفه فارغ فيهدر. بقي النصف المشغول متلفاً بفارغ ومشغول فيهدر نصف هذا النصف لتلفه بمشغول، ويعتبر نصفه الآخر لتلفه بفارغ فالهدر يسقط ما بإزائه من الدين والمعتبر يتحوّل إلى الجاني ١٤٠ كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره (ولو رهن عبداً يساوي ألفاً بألف مؤجل فرجعت قيمته إلى مائة فقتله رجل وغرم مائة وحل الأجل فالمرتهن يقبضها) أي المائة قضاء لحقه (ولا يرجع على الراهن بشيء) كموته بلا قتل، والأصل أن نقصان السعر لا يوجب سقوط الدين، بخلاف نقصان العین، فإذا كان الدين باقياً ويد المرتهن يد استيفاء فيصير مستوفياً للكل من الابتداء . (ولو باعه) أي العبد المذكور (بمائة بأمر الراهن قبض المائة قضاء لحقه ورجع بتسعمائة) لأنه لما كان الدين باقياً وقد أذن ببيعه بمائة كان الباقي في ذمته كأنه استرده وباعه لنفسه. (ولو قتله عبد قيمته مائة فدفع به افتكه) الراهن وجوباً (بكل الدين وهو الألف) لقيام الثاني مقام الأول لحماً ودماً. وقال محمد: إن شاء افتكه بكل دينه أو تركه على المرتهن بدينه وهو المختار كما في الشرنبلالية عن المواهب، لكن عامة المتون والشروح على الأول (فإن جنى) ترك التفريع أولى (الرهن خطأ فداه المرتهن) وذلك مائتان وخمسون فصار الجاني رهناً بسبعمائة وخمسين. وتمامه في الولوالجية ومتفرقات التاتر خانية. وسيأتي قريباً ما لو كان الرهن عبداً ودابة. قوله: (فرجعت قيمته) أي بنقصان السعر. قوله: (والأصل الخ) لا يقال: هذا الأصل مناف لقوله ((ولا يرجع على الراهن بشيء)) فإنه قد اعتبر فيه نقصان السعر. لأنا نقول: عدم اعتباره إنما هو إذا كانت العين باقية حتى كان للمرتهن مطالبة الراهن بجميع الدين عند ردها ناقصة بالسعر. أما إذا تلفت فالضمان بالقبض السابق لأن يده يد استيفاء من الابتداء وبالهلاك يتقرر فيصير مستوياً للكل من الابتداء، فعلم أن هذا الأصل ليس على إطلاقه، هكذ ظهر لي في هذا المحل أخذاً من صريح كلام شراح الهداية المار أول هذا الباب. ثم رأيت الطوري وغيره صرح هنا بذلك، ولله تعالى الحمد. قوله: (بخلاف نقصان العين) فإنه يذهب قسطه من الدين. إتقاني. قوله: (فإذا كان الخ) تفريع بمنزلة التعليل لقوله ((بخلاف نقصان العين)). قوله: (بأمر الراهن) المراد أمره بالبيع غير متقيد بمائة فالمائة غير مأمور بها. شرنبلالية. قوله: (لأنه لما كان الدين باقياً الخ) يوجد في بعض النسخ قبل هذا التعليل تعليل آخر هو بمعناه. والحاصل: أنه هنا لا يسقط من الدين شيء بتراجع السعر لبقاء العين وانتقاض يد الاستيفاء، لأنه لما أمره الراهن ببيعه فكأنه استرده منه وباعه بنفسه. قوله: (ولو قتله) أي العبد المذكور في المتن. قوله: (لحماً ودماً) يعني صورة ومعنى. أما صورة فظاهر، وأما معنى فلأن القاتل كالمقتول في الآدمية والشرع اعتبره جزءاً من حيث الآدمية. عناية. قوله: (أو تركه على المرتهن) لأنه تغير في ضمان المرتهن. هداية. قوله: (فداء المرتهن) أي