Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١
كتاب الحظر والإباحة
المتحرّك (بذهب بل بفضة) وجوّزهما محمد (ويتخذ أنفاً منه) لأن الفضة تنتنه
أقول: قول الاختيار: التختم سنة لمن يحتاج إليه كالسلطان والقاضي ومن في
معناهما صريح في ذلك، ومثله في الخانية، وانظر هل يدخل في الحاجة ختمه لنحو إجازة
أو شهادة، أو إرسال کتاب ولو نادراً فلا يكون ترك التختم في حقه أولى. يحرر.
تتمة: إنما يجوز التختم بالفضة لو على هيئة خاتم الرجال، أما لو له فصان أكثر
حرم. قهستاني. وذكر العلامة عبد البر بن الشحنة أن والده أنشده قوله:
بِخِنْصَرِكَ اليَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ
تَخَثَّمْ کَیْفَ شِئْتَ وَلَا تُبَالي
أَوْ الذَّهَبِ الحَرَامِ عَلَ الرِّجَالِ
سِوَى حَجَرٍ وَصَفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ
وَبِأَسْمِ اللهِ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ
وَإِنْ أَحْبَبْتَ بِأُسْمِكَ فَأَنْقُشَتْهُ
قول (المتحرك) قيد به لما قال الكرخي: إذا سقطتَ ثنية رجل فإن أبا حنيفة يكره أن
يعيدها ويشدها بفضة أو ذهب ويقول هي كسن ميتة، ولكن يأخذ سن شاة ذكية يشد
مكانها، وخالفة أبو یوسف فقال: لا بأس به، ولا یشبه سنه سن ميتة استحسن ذلك،
وبينهما فرق عندي وإن لم يحضرني اهـ. إتقاني. زاد في التاتر خانية: قال بشر: قال أبو
يوسف: سألت أبا حنيفة عن ذلك في مجلس آخر فلم ير بإعادتها بأساً قوله: (وجوّزهما
محمد) أي جوزّ الذهب والفضة: أي جوّز الشد بهما، وأما أبو يوسف فقيل معه، وقيل
مع الإمام قوله: (لأن الفضة تنتنه) الأولى تنتن بلا ضمير، وأشار إلى الفرق للإمام بين
شدّ السن واتخاذ الأنف، فجّوز الأنف من الذهب لضرورة نتن الفضة، لأن المحرم لا
يباح إلا لضرورة، وقد اندفعت في السن بالفضة فلا حاجة إلى الأعلى وهو الذهب. قال
الإتقاني: ولقائل أن يقول مساعدة لمحمد: لا نسلم أنها في السن ترتفع بالفضة لأنها تنتن
أيضاً، وأصل ذلك ما روى الطحاوي بإسناده إلى عرفجة بن سعد أنه أصيب أنفه يوم
الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي # أن يتخذ أنفاً من
ذهب، ففعل. والكلاب بالضم والتخفيف: اسم واد كانت فيه وقعة عظيمة للعرب.
هذا، وظاهر كلامه جواز الأنف منهما اتفاقاً، وبه صرح الإمام البزدوي، وذكر الإمام
الإسبيجابي أنه على الاختلاف أيضاً. وفي التاتر خانية: وعلى هذا الاختلاف إذا جدع أنفه
أو أذنه أو سقط سنه فأراد أن يتخذ سناً آخر، فعند الإمام يتخذ ذلك من الفضة فقط،
وعند محمد من الذهب أيضاً اهـ. وأنكر الإتقاني ثبوت الاختلاف في الأنف بأنه لم يذكر في
كتب محمد والكرخي والطحاوي، وبأنه يلزم عليه مخالفة الإمام للنص، ونازعه المقدسي
بأن الإسبيجابي حجة في النقل، وبأن الحديث قابل للتأويل، واحتمال أن ذلك خصوصية
لعرفجة كما خص عليه الصلاة والسلام الزبير وعبد الرحمن بلبس الحرير لحكة في
جسدهما، كما في التبيين. أقول: يمكن التوفيق بأن ما ذكره الإسبيجابي رواية شاذة عن
٥٢٢
كتاب الحظر والإباحة
(وكره إلباس الصبيّ ذهباً أو حريراً) فإن ما حرم لبسه وشربه حرم إلباسه وإشرابه
(لا) يكره (خرقة لوضوء) بالفتح بقية بلله (أو مخاط) أو عرق لو لحاجة، ولو
للتكبر تكره (و) لا (الرقيمة) هي خيط يربط بأصبع أو خاتم لتذكر الشيء،
والحاصل أن كل ما فعل تجبراً كره، وما فعل لحاجة لا. عناية.
الإمام فلذا لم تذكر في كتب محمد والكرخي والطحاوي، والله تعالى أعلم قوله: (وكره
الخ) لأن النص حرّم الذهب والحرير على ذكور الأمة بلا قيد البلوغ، والحرية والإثم على
من ألبسهم لأنا أمرنا بحفظهم. ذكره التمرتاشي، وفي البحر الزاخر: ويكره للإنسان أن
يخضب يديه ورجليه، وكذا الصبي إلا لحاجة بغاية، ولا بأس به للنساء اهـ مزيد اهـ ط.
أقول: ظاهره أنه كما يكره للرجل فعل ذلك بالصبي يكره للمرأة أيضاً وإن حل
لها فعله لنفسها قوله: (لا يكره خرقة الخ) هذا هو ما صححه المتأخرون لتعامل
المسلمين، وذكر في غاية البيان عن أبي عيسى الترمذي أنه لم يصح في الباب شيء: أي من
كراهة أو غيرها، وقد رخص قوم من الصحابة ومن بعدهم التمندل بعد الوضوء، وتمامه
فيه. ثم هذا في خارج الصلاة لما في البزازية، وتكره الصلاة مع الخرقة التي يمسح بها
العرق، ويؤخذ بها المخاط، لا لأنها نجسة، بل لأن المصلي معظم والصلاة عليها لا
تعظيم فيها قوله: (بقية بلله) الوضوء بالضم الفعل، وبالفتح ماؤه. قاموس، فما ذكره
تفسير مراد وهو على تقدير مضافين، بل ثلاثة: أي لمسح بقية بلل وضوئه. والظاهر أنه
لا حاجة إلى لفظ ((بقية)) ومثله قوله تعالى: ﴿فقبضت قبضة من أثر الرسول﴾ أي من أثر
حافر فرس الرسول قوله: (لو لحاجة) الأولى لأنه لحاجة. تأمل قوله: (ولو للتكبر تكره)
والخرقة المقومة دليل الكبر. بزازية. وبه علم أنه لا يصح أن يراد بالخرقة ما يشمل
الحرير، وبه صرح بعضهم.
تتمة: كره بعض الفقهاء وضع الستور والعمائم والثياب على قبور الصالحين
والأولياء. قال في فتاوى الحجة: وتكره الستور على القبوراهـ. ولكن نحن نقول الآن: إذا
قصد به التعظيم في عيون العامة حتى لا يحتقروا صاحب القبر، ولجلب الخشوع والأدب
للغافلين الزائرين، فهو جائز لأن الأعمال بالنيات، وإن كان بدعة فهو كقولهم بعد طواف
الوداع يرجع القهقري حتى يخرج من المسجد إجلالاً للبيت، حتى قال في منهاج السالكين:
إنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي، وقد فعله أصحابنا اهـ. كذا في [كشف النور عن
أصحاب القبور] للأستاذ عبد الغني النابلسي قدس سره قوله: (ولا الرتيمة) جمعها رتائم
وتسمى رتمة بالفتحات الثلاث وجمعها رتم بالفتحات أيضاً، يقال أرتمت الرجل إرتاماً: إذا
عقدت في أصبعه خيطاً يستذكر به حاجته. إتقاني عن أبي عبيدة. قال الشاعر:
إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَاتِنَا فِي نُفُوسِكُمْ فَلَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ عَفْدُ الرَّنَائِمِ
٥٢٣
كتاب الحظر والإباحة
فرع في المجتبى: التميمة المكروهة ما كان بغير العربية.
قال في الهداية: وقد روى أن النبي ولي أمر بعض أصحابه بذلك اهـ. وفي المنح:
إنما ذكر هذا لأن من عادة بعض الناس شد الخيوط على بعض الأعضاء، وكذا السلاسل
وغيرها، وذلك مكروه لأن محض عبث فقال: إن الرتم ليس من هذا القبيل. كذا في
شرح الوقاية اهـ. قال ط: علم منه كراهة الدملج الذي يضعه بعض الرجال في العضد
قوله: (التميمة المكروهة) أقول: الذي رأيته في المجتبى: التميمة المكروهة ماكان بغير
القرآن. وقيل: هي الخرزة التي تعلقها الجاهلية اهـ. فلتراجع نسخة أخرى وفي المغرب:
وبعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم، وليس كذلك، إنما التميمة الخرزة، ولا بأس
بالمعاذات إذا كتب فيها القرآن، أو أسماء الله تعالى، ويقال رقاه الراقي رقياً ورقية: إذا
عوّذه ونفث في عوذته. قالوا: وإنما تكره العوذة إذا كانت لغير لسان العرب، ولا يدري
ما هو، ولعله يدخله سحر أو كفر أو غير ذلك، وأما ما كان من القرآن أو شيء من
الدعوات فلا بأس به اهـ. قال الزيلعي: ثم الرتيمة قد تشتبه بالتميمة على بعض الناس،
وهي خيط كان يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرّة عن أنفسهم على
زعمهم، وهو منهيّ عنه، وذكر في حدود الإيمان أنه كفر اهـ. وفي الشلبي عن ابن
الأثير: التمائم جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها
العين في زعمهم، فأبطلها الإسلام والحديث الآخر ((من علق تميمة فلا أتمّ الله له)) لأنهم
يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء، بل جعلوها شركاء لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة
عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى الذي هو دافعه اهـ ط. وفي المجتبى: اختلف
في الاستشفاء بالقرآن بأن يقرأ على المريض أو الملدوغ الفاتحة، أو يكتب في ورق ويعلق
عليه أو في طست ويغسل ويسقي. وعن النبي #* أنه كان يعوّذ نفسه. قال رضي الله
عنه: وعلى الجواز عمل الناس اليوم، وبه وردت الآثار، ولا بأس بأن يشدّ الجنب
والحائض التعاويذ على العضد إذا كانت ملفوفة اهـ. قال ط: وانظر هل كتابة القرآن في
نحو التمائم حروفاً مقطعة تجوز أم لا، لأنه غير ما وردت به كتابة القرآن، وحرره اهـ.
وفي الخانية: بساط أو مصلى كتب عليه في النسج الملك لله يكره استعماله وبسطه والقعود
عليه، ولو قطع الحرف من الحرف أو خيط على بعض الحروف حتى لم تبق الكلمة متصلة
لا تزول الكراهة، لأن للحروف المفردة حرمة، وكذا لو كان عليه الملك أو الألف وحدها
أو اللام اهـ. وفيها: امرأة أرادت أن تضع تعويذاً ليحبها زوجها ذكر في الجامع الصغير:
أن ذلك حرام لا يحل، ويأتي بيان ذلك قبيل إحياء الموات، وفيها يكره كتابة الرقاع في أيام
النيروز وإلزاقها بالأبواب، لأن فيه إهانة اسم الله تعالى واسم نبيه عليه الصلاة والسلام.
وفيها: لا بأس بوضع الجماجم في الزرع والمبطخة لدفع ضرر العين، لأن العين حتى
٥٢٤
كتاب الحظر والإباحة
فَضْلٌ فِي النَّظَرِ وَالمَسِّ
(وينظر الرجل من الرجل) ومن غلام بلغ حدّ الشهوة. مجتبى. ولو أمرد
صبيح الوجه، وقد مر في الصلاة، والأولى تنكير الرجل
تصيب المال، والآدمي والحيوان ويظهر أثره في ذلك عرف بالآثار، فإذا نظر الناظر إلى
الزرع یقع نظره أولاً علی الجماجم لارتفاعها، فنظره بعد ذلك إلى الحرث لا يضره روي
((أَنَّ امْرَأَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمٍ وَقَالَتْ: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الحَرْثِ وَإِنَّا
نَخَافُ عَلَيْهِ العَينِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صِلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يجعَلَ فِهِ الجَمَاجم)) اهـ.
تتمة: في شرح البخاري للإمام العيني من باب: العین حق. روى أبو داود من
حديث عائشة أنها قالت: كان يؤمن العَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ المَعِينُ. قال عياض:
قال بعض العلماء: ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويحترز منه، وينبغي
للإمام منعه من مداخلة الناس ويلزمه بيته، وإن كان فقيراً رزقه ما يكفيه، فضرره أكثر
من ضرر آكل الثوم والبصل، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي الله عنه. وفي
النسائي أن النبي # قال: ((إِذَا رَأَى أَحَدَكُمُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ شَيْئاً يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ
بِالبَرَكَةِ، فَإِنَّ العَين حَقٌّ) والدعاء بالبركة أن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك
فيه، ويؤمر العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى اهـ ملخصاً. وتمامه فيه، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
فَضْلٌ فِي النَّظَرِ وَالمَسِّ
قوله: (والمس) زاده لتكلم المصنف عليه، وعدم الذكر في الترجمة لا يعد عيباً، وإن
كان الذكر أولى ليعلم محله، فليراجع عند الحاجة ط قوله: (وينظر الرجل من الرجل الخ)
ذكر في العناية وغيرها أن مسائل النظر أربع: نظر الرجل إلى المرأة، ونظرها إليه، ونظر
الرجل إلى الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة. والأولى على أربعة أقسام: نظره إلى الأجنبية
الحرة، ونظره إلى من تحل له من الزوجة والأمة، ونظره إلى ذوات محارمه، ونظره إلى أمة
الغير، فافهم اهـ قوله: (بلغ حد الشهوة) أي بأن صار مراهقاً فالمراد حد الشهوة الكائنة
منه ط .
أقول: وقدم الشارح في شروط الصلاة ما نصه: وفي السراج لا عورة للصغير جداً
ثم ما دام لم يشته فقبل ودبر ثم تتغلظ إلى عشر سنين ثم كبالغ. وفي الأشباه: يدخل على
النساء إلى خمس عشرة سنة اهـ. فتأمل قوله: (ولو أمرد صبيح الوجه) قال في الهندية:
والغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحاً فحكمه حكم الرجال، وإن كان صبيحاً
فحكمه حكم النساء، وهو عورة من قرنه إلى قدمه لا يحل النظر إليه عن شهوة، وأما
١
٥٢٥
كتاب الحظر والإباحة
لئلا يتوهم أن الأول عين الثاني، وكذا الكلام فيما بعد. قهستاني.
قلت: وقرينة المقام تكفي، فتدبر. ثم نقل عن الزاهدي أنه لو نظر لعورة
الخلوة والنظر إليه لا عن شهوة فلا بأس، ولذا لم يؤثر بالنقاب. كذا في الملتقط. ولم يذكر
الشهوة الموجبة للتحريم، هل هي ميل القلب أو الانتشار؟ ويحرر ط.
أقول: ذكر الشارح في فصل المحرمات من النكاح أن حد الشهوة في المس والنظر
الموجبة لحرمة المصاهرة تحرك آلته أو زيادته، به يفتى. وفي امرأة ونحو شيخ تحرك قلبه أو
زيادته اهـ. ونقله القهستاني عن أصحابنا ثم قال: وقال عامة العلماء: أن يميل بالقلب
ويشتهي أن يعانقها، وقيل إن يقصد مواقعتها، ولا يبالي من الحرام كما في النظم، وفي
حق النساء الاشتهاء بالقلب لا غير اهـ. وقال القهستاني في هذا الفصل: وشرط لحل النظر
إليها وإليه الأمن بطريق اليقين من شهوة: أي ميل النفس إلى القرب منها أو منه أو المس
لها أو له مع النظر، بحيث يدرك التفرقة بين الوجه الجميل والمتاع الجزيل، قالميل إلى
التقبيل فوق الشهوة المحرمة، ولذا قال السلف: اللوطيون أصناف: صنف ينظرون،
وصنف يصافحون، وصنف يعملون. وفيه إشارة إلى أنه لو علم منه الشهوة أو ظن أو
شك حرم النظر كما في المحيط وغيره اهـ.
أقول: حاصله أن مجرد النظر واستحسانه لذلك الوجه الجميل وتفضيله على الوجه
القبيح كاستحسان المتاع الجزيل لا بأس به، فإنه لا يخلو عنه الطبع الإنساني، بل يوجد في
الصغر، فالصغير المميز يألف صاحب الصورة الحسنة أكثر من صاحب الصورة القبيحة
ويرغب فيه ويحبه أكثر، بل قد يوجد ذلك في البهائم، فقد أخبرني من رأى جملا يميل إلى
امرأة حسناء ويضع رأسه عليها كلما رآها دون غيرها من الناس، فليس هذا نظر شهوة،
وإنما الشهوة ميله بعد هذا ميل لذة إلى القرب منه أو المس له زائداً على ميله إلى المتاع
الجزیل، أو الملتحي لأن میله إلیه مجرد استحسان ليس معه لذة وتحرّك قلب إليه، كما في
ميله إلى ابنه أو أخيه الصبيح، فوق ذلك الميل إلى التقبيل أو المعانقة أو المباشرة أو
المضاجعة. ولو بلا تحرّك آلة. وأما اشتراطه في حرمة المصاهرة، فلعله للاحتياط، والله
تعالى أعلم. ولا يخفى أن الأحوط عدم النظر مطلقاً. قال في التاترخانیة: وکان محمد بن
الحسن صبيحاً، وكان أبو حنيفة يجلسه في درسه خلف ظهره أو خلف سارية مخافة خيانة
العين مع كمال تقواه اهـ. وراجع ما كتبناه في شروط الصلاة قوله: (لئلا يتوهم أن الأول
عين الثاني) لأن الثاني معرفة كالأول، وهذه القاعدة ليست كلية. قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقَا لِمَا بَيْنْ يَدَيهْ مِنَ الكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨] ويمكن أن يقال: إن
أل في الأول والثاني جنسية والمعرّف بها في حكم النكرة ط قوله: (وكذا الكلام فيما بعد)
وهو قوله: ((ونظر المرأة من المرأة)) قوله: (قلت الخ) يشير إلى أن ما ذكروه من أن المعرفة
-
٥٢٦
كتاب الحظر والإباحة
غيره بإذنه لم يأثم.
قلت: وفيه نظر ظاهر، بل لفظ الزاهدي: نظر لعورة غيره وهي غير بادية لم
يأثم انتهى. فليحفظ (سوى ما بين سرته إلى ما تحت ركبته) فالركبة عورة لا السرة
(ومن عرسه وأمته الحلال)
أو النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأول، أو نكرة فغيره إنما هو عند الإطلاق وخلوّ
المقام عن القرائن كما صرح به في التلويح قوله: (وهي غير بادية) أي ظاهرة. وفي الذخيرة
وغيرها: وإن كان على المرأة ثياب فلا بأس بأن يتأمل جسدها، وهذا إذا لم تكن ثيابها
ملتزقة بحیث تصف ما تحتها، ولم یکن رقیقاً بحیث یصف ما تحته، فإن كانت بخلاف
ذلك فينبغي له أن يغضّ بصره اهـ. وفي التبيين قالوا: ولا بأس بالتأمل في جسدها وعليها
ثياب ما لم يكن ثوب يبين حجمها فلا ينظر إليه حينئذ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ
تَأَمَّلَ خَلْفَ أمْرَأَةٍ وَرَّأْى ثِيَابَهَا حَتَّى تَبَيْنِّ لَهُ حَجْمُ عِظَامِهَا لَمْ يُرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ) ولأنه متى
لم یصف ثيابها ما تحتها من جسدها یکون ناظراً إلى ثيابها وقامتها دون أعضائها فصار كما
إذا نظر إلى خيمة هي فيها، ومتى كان يصف يكون ناظراً إلى أعضائها اهـ.
أقول: مفاده أن رؤية الثوب بحيث يصف حجم العضو ممنوعة ولو كثيفاً لا ترى
البشرة منه. قال في المغرب: يقال: مسست الحبلى فوجدت حجم الصبي في بطنها أو
حجم الثدي على نحر الجارية إذا نهز، وحقيقته صار له حجم: أي لتو وارتفاع، ومنه
قوله حتى يتبين حجم عظامها اهـ. وعلى هذا لا يحل النظر إلى عورة غيره فوق ثوب
ملتزق بها يصف حجمها فيحمل ما مر على ما إذا لم يصف حجمها، فليتأمل قوله:
(فالركبة عورة) لرواية الدارقطني: ما تحت السّة إلى الركبة عورة، والركبة كما في الهداية
هي ملتقى عظمي الساق والفخذ، وفي البرجندي: ما تحت السرة هو ما تحت الخط الذي
يمر بالسرة ويدور على محيط بدنه، بحيث يكون بعده عن موقعه في جميع جوانبه على
السواء اهـ. وفي الهداية: السرّة ليست بعورة، خلافاً لأبي عصمة والشافعي، والركبة
عورة خلافاً للشافعي، والفخذ عورة خلافاً لأصحاب الظواهر، وما دون السرة إلى منبت
الشعر عورة خلافاً لابن الفضل معتمداً فيه العادة، لأنه لا معتبر بالعادة مع النص
بخلافها. وحكم العورة في الركبة أخفّ منه في الفخذ، وفي الفخذ أخف منه في السوأة،
حتى أن كاشف الركبة ينكر عليه برفق، وكاشف الفخذ يعنف عليه، وكاشف السوأة
يؤدّب عليه إن لج اهـ ملخصاً قوله: (ومن عرسه وأمته) فينظر الرجل منهما بالعكس إلى
جميع البدن من الفرق إلى القدم ولو عن شهوة، لأن النظر دون الوطء الحلال. قهستاني
قوله: (الحلال) جعله في المنح قيداً للأمة كما في الهداية، والأولى جعله قيداً للعرس أيضاً
لما في القهستاني: لا ينظر إلى فرج المظاهر منها على ما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف، وينظر
٥٢٧
كتاب الحظر والإباحة
له وطؤها، فخرج المجوسية والمكاتبة والمشتركة ومنكوحة الغير والمحرمة برضاع أو
مصاهرة فحكمها كالأجنبية. مجتبى. ويشكل بالمفضاة فإنه لا يحل له وطؤها وينظر
إليها. قهستاني.
قلت: وقد يجاب بأنه أغلبي (إلى فرجها) بشهوة وغيرها، والأولى تركه لأنه
يورث النسيان (ومن محرمه) هي من لا يحل له نكاحها أبداً بنسب أو سبب
إلى الشعر والظهر والصدر منها كما في قاضيخان اهـ. وأما الحائض فإنه يحرم عليه قربان
ما تحت الإزار. قال الشارح في باب الحيض: وأما حلّ النظر ومباشرتها له ففيه تردد
قوله: (لو وطؤها) الجار والمجرور متعلق بالحلال، ووطؤها فاعل: أي التي يحل له
وطؤها قوله: (أو مصاهرة) بأن كانت موطوأته أو بنتها ط قوله: (فحكمها كالأجنبية)
أي كالأمة الأجنبية بدليل ما في العناية حيث قال: قيد بقوله من أمته التي تحل له، لأن
حكم أمته المجوسية، والتي هي أخته من الرضاع حكم أمة الغر في النظر إليها، لأن
إباحة النظر إلى جميع البدن مبنية على حل الوطء فينتفي بانتفائه اهـ. قوله: (ويشكل) أي
تقييد الأمة التي يحل له وطؤها بما لو كانت مفضاة وهي التي اختلط مسلكاها قوله:
(فإنه لا يحل له وطؤها) إلا أن يعلم أنه يمكنه أن يأتيها في القبل من غير الوقوع في الدبر،
فإن شك فليس له أن يطأها كما في الهندية قوله: (والأولى تركه) قال في الهداية: الأولى
أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا أتى أحدكم
أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجرّدان تجرّد العير))(١) ولأن ذلك يورث النسيان لورود
الأثر. وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل
معنى اللذة اهـ. لكن في شرحها للعيني أن هذا لم يثبت عن ابن عمر لا بسند صحيح ولا
بسند ضعيف. وعن أبي يوسف: سألت أبا حنيفة عن الرجل يمسّ فرج امرأته وهي تمس
فرجه ليتحرّك عليها هل ترى بذلك بأساً؟ قال: لا وأرجو أن يعظم الأجر. ذخيرة قوله:
(لأنه يورث النسيان) ويضعف البصر اهـ ط .
تنبيه: قدمنا أن الرجل ينظر من أمته الحلال، وهي منه إلى جميع البدن. قال منلا
مسكين: وأما حكم نظر السيدة إلى جميع بدن أمتها والأمة إلى سيدتها فغير معلوم اهـ.
وذكر محشيه أبو السعود أنه مستفاد من قول المصنف ((والمرأة للمرأة)).
ا أقول: الظاهر أنه كذلك، إذ لو كانت المرأة كالرجل في ذلك لنصوا عليه، ولأنهم
أناطوا حلّ النظر إلى غير مواضع الزينة بحل الوطء كما مر. وفي العناية والنهاية قبيل
الاستبراء ما نصه: والنساء كلهن في حل نظر بعضهن إلى بعضهن سواء قوله: (أو سبب)
(١) العير بالعين المهملة: هو الحمار.
٥٢٨
كتاب الحظر والإباحة
ولو بزنا (إلى الرأس والوجه والصدر والساق والعضد إن أمن شهوته) وشهوتها
أيضاً. ذكره في الهداية. فمن قصره على الأول فقد قصر. ابن كمال (وإلا لا، لا
إلی الظهر والبطن) خلافاً للشافعي (والفخذ) وأصله قوله تعالى: ﴿ولا یبدین زینتهن
إلا لبعولتهن﴾ الآية وتلك المذكورات مواضع الزينة بخلاف الظهر ونحوه (وحكم
أمة غيره) ولو مدبرة أو أم ولد (كذلك) فينظر إليها كمحرمه (وما حل نظره) مما مر
من ذكر أو أنثى (حل لمسه) إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها ((لأنه عليه الصلاة
والسلام كان يقبل رأس فاطمة) وقال عليه الصلاة والسلام ((من قبل رجل أمه
فكأنما قبل عتبة الجنة)) وإن لم يأمن ذلك أو شكّ، فلا يحل له النظر والمس. كشف
الحقائق لابن سلطان والمجتبى (إلا من أجنبية) فلا يحل مس وجهها وكفها وإن أمن
الشهوة لأنه أغلظ، ولذا تثبت به حرمة المصاهرة، وهذا في الشابة،
کالرضاع والمصاهرة قوله: (ولو بزنا) أي ولو کان عدم حل نکاحها له بسبب زناه
بأصولها أو فروعها. قال الزيلعي: وقيل إنها كالأجنبية، والأول أصح اعتباراً للحقيقة
لأنها محرمة عليه على التأبيد قوله: (فمن قصره على الأول) أي قصر التقييد على الأمن من
جانب الرجل، وهو تعريض بتاج الشريعة والمصنف أيضاً قوله: (لا إلى الظهر والبطن
الخ) أي مع ما يتبعهما من نحو الجنبين والفرجين والأليتين والركبتين. قهستاني قوله:
(وتلك المذكورات مواضع الزينة) أشار إلى أنه ليس المراد في الآية نفس الزينة، لأن النظر
إليها مباح مطلقاً، بل المراد مواضعها: فالرأس موضع التاج، والوجه موضع الكحل،
والعنق والصدر موضع القلادة، والأذن موضع القرط، والعضد موضع الدملوج،
والساعد موضع السوار، والكف موضع الخاتم والخضاب، والساق موضع الخلخال،
والقدم موضع الخضاب. زيلعي. والشعر موضع العقص. إتقاني. والدملوج كعصفور،
والدملج مقصور منه. مصباح. وهو من حليّ العضد، والعقص سير يجمع به الشعر،
وقيل خيوط سود تصل بها المرأة شعرها. مغرب قوله: (ولو مدبرة أو أم ولد) وكذا
المكاتبة ومعتقة البعض عنده. قهستاني قوله: (فينظر إليها كمحرمة) لأنها تخرج لحوائج
مولاها وتخدم أضيافه وهي في ثياب مهنتها، فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب
كحال المرأة داخله في حق محارم الأقارب. وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى جارية متقنعة
علاها بالدرة وقال: ألقي عنك الخمار يا دفار، أتتشبهين بالحرائر؟ هداية. ودفار بالدال
المهملة كفعال مبني على الكسر من الدفر وهو النتن قوله: (أوشك) معناه استواء الأمرين.
تاترخانية قوله: (إلا من أجنبية) أي غير الأمة. وفي التاترخانية عن جامع الجوامع: لا
بأس أن تمس الأمة الرجل وأن تدهنه وتغمزه ما لم تشتهه إلا ما بين السرة والركبة اهـ
قوله: (فلا يحل مس وجهها) أي وإن جاز النظر إليه على ما يأتي قوله: (ولذا تثبت به
٥٢٩
كتاب الحظر والإباحة
أما العجوز التي لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إذا أمن، ومتى جاز
المس جاز سفره بها ويخلو إذا أمن عليه وعليها، وإلا لا. وفي الأشباه: الخلوة
بالأجنبية حرام، إلا لملازمة مديونة هربت ودخلت خربة أو كانت عجوزاً شوهاء أو
بحائل، والخلوة بالمحرمة مباحة
حرمة المصاهرة) تعليل لكونه أغلظ من النظر، والمراد إذا كان عن شهوة ويشمل المحارم
والإماء، حتى لو مس عمته أو أمته بشهوة حرمت عليه بنتها قوله: (أما العجوز الخ) وفي
رواية: يشترط أن يكون الرجل أيضاً غير مشتهى اهـ. قهستاني عن الكرماني. قال في
الذخيرة: وإن کانت عجوزاً لا تشتھی فلا بأس بمصافحتها أو مس يدها، وكذلك إذا
كان شيخاً يأمن على نفسه وعليها فلا بأس أن يصافحها، وإن كان لا يأمن على نفسه أو
عليها فليجتنب. ثم إن محمداً أباح المس للرجل إذا كانت المرأة عجوزاً ولم يشترط كون
الرجل بحال لا يجامع مثله، وفيما إذا كان الماس هي المرأة، فإن كانا كبيرين لا يجامع مثله
ولا يجامع مثلها فلا بأس بالمصافحة، فليتأمل عند الفتوى اهـ قوله: (جاز سفره بها) ولا
يكون إلا في المحارم وأمة الغير، ولم يذكر محمد الخلوة والمسافرة بإماء الغير، وقد اختلف
المشايخ في الحل وعدمه، وهما قولان مصححان ط. أقول: لكن هذا في زمانهم لما
سيذكره الشارح عن ابن كمال أنه لا تسافر الأمة بلا محرم في زماننا لغلبة أهل الفساد، وبه
يفتى فتأمل قوله: (الخلوة بالأجنبية) أي الحرة لما علمت من الخلاف في الأمة، وقوله:
((حرام)) قال في القنية: مكروهة كراهة تحريم، وعن أبي يوسف: ليس بتحريم اهـ قوله:
(أو كانت عجوزاً شوهاء) قال في القنية: وأجمعوا أن العجوز لا تسافر بغير محرم، فلا
تخلو برجل شاباً أو شيخاً، ولها أن تصافح الشيوخ في الشفاء عن الكرميني: العجوز
الشوهاء والشيخ الذي لا يجامع مثله بمنزلة المحارم اهـ. والمتبادر أنهما بمنزلة المحارم
بالنسبة إلى غيرهما من الأجانب، ويحتمل أن يكون المراد أنه معها كالمحارم، ويؤيد
احتمال الوجهين ما قدمناه آنفاً عن الذخيرة، وعلى الثاني ففي إطلاق الشارح نظر، فتدبر
قوله: (أو بحائل) قال في القنية: سكن رجل في بيت من دار وامرأة في بيت آخر منها
ولكل واحد غلق على حده لكن باب الدار واحد لا يكره ما لم يجمعهما بيت اهـ. ورمز له
ثلاثة رموز، ثم رمز إلى كتاب آخر هي خلوة فلا تحل، ثم رمز ولو طلقها بائناً وليس إلا
بيت واحد يجعل بينهما سترة، لأنه لولا السترة تقع الخلوة بينه وبين الأجنبية وليس معهما
محرم، فهذا يدل على صحة ما قالوه اهـ. لأن البيتين من دار كالسترة بل أولى، وما ذكره
من الاكتفاء بالسترة مشروط بما إذا لم يكن الزوج فاسقاً، إذ لو كان فاسقاً يحال بينهما
بامرأة ثقة تقدر على الحيلولة بينهما كما ذكره في فصل الإحداد، وقد بحث صاحب البحر
هناك بمثل ما قاله في القنية فقال: يمكن أن يقال في الأجنبية كذلك وإن لم تكن معتدته
٥٣٠
كتاب الحظر والإباحة
إلا الأخت رضاعاً، والصهرة الشابة. وفي الشرنبلالية معزياً للجوهرة ولا يكلم
الأجنبية إلا عجوزاً عطست أو سلمت فيشمتها لا يرد السلام عليها، وإلا لا
انتهى. وبه بان أن لفظة ((لا)) في نقل القهستاني: ويكلمها بما لا يحتاج إليه زائدة،
إلا أن يوجد تقبل بخلافه، وذكر في الفتح أن كذلك حكم السترة إذا مات زوجها، وكان
من ورثته من ليس بمحرم لها.
أقول: وقول القنية وليس معهما محرم، يفيد أنه لو كان فلا خلوة، والذي تحصل
من هذا أن الخلوة المحرمة تنتفي بالحائل، وبوجود محرم أو امرأة ثقة قادرة. وهل تنتفي
أيضاً بوجود رجل آخر أجنبي؟ لم أره، لكن في إمامة البحر عن الإسبيجابي: يكره أن يؤم
النساء في بيت وليس معهن رجل ولا محرم، مثل زوجته وأمته وأخته، فإن كانت واحدة
منهن فلا يكره، وكذا إذا أمهن في المسجد لا يكره اهـ. وإطلاق المحرم على من ذكر
تغليب. بحر. والظاهر أن علة الكراهة الخلوة، ومفاده أنه تنتفي بوجود رجل آخر، لكنه
يفيد أيضاً أنها لا تنتفي بوجود امرأة أخرى فيخالف ما مر من الاكتفاء بامرأة ثقة. ثم
رأيت في منية المفتي ما نصه: الخلوة بالأجنبية مكروهة وإن كانت معها أخرى كراهة
تحريم اهـ. ويظهر لي أن مرادهم بالمرأة الثقة أن تكون عجوزاً لا يجامع مثلها مع كونها
قادرة على الدفع عنها وعن المطلقة، فليتأمل قوله: (إلا الأخت رضاعاً) قال في القنية:
وفي استحسان القاضي الصدر الشهيد: وينبغي للأخ من الرضاع أن لا يخلو بأخته من
الرضاع، لأن الغالب هناك الوقوع في الجماع اهـ. وأفاد العلامة البيري أن ينبغي معناه
الوجوب هنا قوله: (والصهرة الشابة) قال في القنية: ماتت عن زوج وأم فلهما أن يسكنا
في دار واحدة إذا لم يخافا الفتنة، وإن كانت الصهرة شابة فللجيران أن يمنعوها منه إذا
خافوا عليهما الفتنة اهـ. وأصهار الرجل كل ذي رحم من زوجته على اختيار محمد،
والمسألة مفروضة هنا في أمها، والعلة تفيد أن الحكم كذلك في بنتها ونحوها كما لا يخفى
قوله: (وإلا لا) أي وإلا تكن عجوزاً بل شابة لا يشمتها، ولا يرد السلام بلسانه. قال في
الخانية: وكذا الرجل مع المرأة إذا التقيا يسلم الرجل أولًا، وإذا سلمت المرأة الأجنبية على
رجل: إن كانت عجوزاً ردّ الرجل عليها السلام بلسانه بصوت تسمع، وإن كانت شابة
ردّ عليها في نفسه. وكذا الرجل إذا سلم على امرأة أجنبية فالجواب فيه على العكس اهـ.
وفي الذخيرة: وإذا عطس فشمتته المرأة: فإن عجوزاً ردّ عليها، وإلا رد في نفسه اهـ.
وكذا لو عطست هي كما في الخلاصة قوله: (في نقل القهستاني) أي عن بيع المبسوط
قوله: (زائدة) يبعده قوله في القنية رامزاً: ويجوز الكلام المباح مع امرأة أجنبية اهـ. وفي
المجتبى رامزاً. وفي الحديث دليل على أنه لا بأس بأن يتكلم مع النساء بما لا يحتاج إليه،
وليس هذا من الخوض فيما لا يعنيه، إنما ذلك في كلام فيه إثم اهـ. فالظاهر أنه قول آخر
٥٣١
كتاب الحظر والإباحة
فتنبه (وله مس ذلك). أي ما حل نظره (إذا أراد الشراء وإن خاف شهوته) للضرورة،
وقيل لا في زماننا، وبه جزم في الاختيار (وأمة بلغت حد الشهوة لا تعرض) على
البيع (في إزار واحد) يستر ما بين السرة والركبة لأن ظهرها وبطنها عورة (و) ينظر
(من الأجنبية) ولو كافرة. مجتبى (إلى وجهها وكفيها فقط) للضرورة، قيل والقدم
والذراع إذا أجرت نفسها للخبر. تاترخانية (وعبدها كالأجنبي معها) فينظر لوجهها
وكفيها فقط. نعم يدخل عليها بلا إذنها إجماعاً، ولا يسافر بها إجماعاً.
أو محمول على العجوز. تأمل. وتقدم في شروط الصلاة أن صوت المرأة عورة على
الراجح ومر الكلام فيه، فراجعه قوله: (للضرورة) وهي معرفة لین بشرتها وذلك غرض
صحيح فحل اللمس. إتقاني قوله: (في زماننا) لعل وجه التقييد به أنه لغلبة الشرّ في زماننا
ربما يؤدي المس إلى ما فوقه، بخلافه في زمن السلف. قال في الاختيار: وإنما حرم المس
لإفضائه إلى الاستمتاع وهو الوطء قوله: (وبه جزم في الاختيار) وكذا في الخانية والمبتغى،
وعزاه في الهداية وغيرها لمشايخه. در منتفى. ونقل الإتقاني عن شرح الجامع الصغير لفخر
الإسلام عن محمد أنه كره للشاب المس لأن بالنظر كفاية، ولم ير أبو حنيفة بذلك بأساً
لضرورة العلم ببشرتها قوله: (وأمة بلغت حدّ الشهوة) بأن تصلح للجماع، ولا اعتبار
للسن من سبع أو تسع كما صححه الزيلعي وغيره في باب الإمامة، ثم إن ما مشي عليه
المصنف تبعاً للدرر هو رواية عن محمد، وهو خلاف ما مشى عليه في الكنز والملتقى
ومختصر القدوري وغيرها. قال في الهداية: وإذا حاضت الأمة لم تعرض في إزار واحد،
ومعناه بلغت. وعن محمد: وإذا كانت تشتهي ويجامع مثلها فهي كالبالغة لا تعرض في
إزار واحد لوجود الاشتهاء اهـ. تأمل قوله: (وكفيها) تقدم في شروط الصلاة أن ظهر
الكف عورة على المذهب اهـ ولم أر من تعرّض له هنا قوله: (قبل والقدم) تقدم أيضاً في
شروط الصلاة أن القدمين ليسا عورة على المعتمد اهـ. وفيه اختلاف الرواية والتصحيح،
وصحح في الاختيار أنه عورة خارج الصلاة لا فيها، ورجح في شرح المنية كونه عورة
مطلقاً بأحاديث كما في البحر قوله: (إذا أجرت نفسها للخبز) أي ونحوه من الطبخ
وغسل الثياب. قال الإتقاني: وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ساعدها ومرفقها للحاجة
إلى إبدائهما إذا أجرت نفسها للطبخ والخبز اهـ. والمتبادر من هذه العبارة: أن جواز النظر .
ليس خاصاً بوقت الاشتغال بهذه الأشياء بالإجارة، بخلاف العبارة الأولى. وعبارة
الزيلعي أوفى بالمراد وهي: وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضاً لأنه يبدو منها
عادة اهـ. فافهم قوله: (وعبدها كالأجنبي معها) لأن خوف الفتنة منه كالأجنبي، بل أكثر
لكثرة الاجتماع والنصوص المحرمة مطلقة، والمراد من قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَثْ
أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] الإماء دون العبيد، قاله الحسن وابن جبیر اهـ. اختيار. وتمامه في
٥٣٢
كتاب الحظر والإباحة
خلاصة. وعند الشافعي ومالك: ينظر كمحرمه (فإن خاف الشهوة) أو شك (امتنع
نظره إلى وجهها) فحل النظر مقيد بعدم الشهوة وإلا فحرام، وهذا في زمانهم، وأما
في زماننا فمنع من الشابة. قهستاني وغيره (إلا) النظر لا المس (لحاجة) كقاض
وشاهد يحكم (ويشهد عليها) لق ونشر مرتب لا لتتحمل الشهادة في الأصح (وكذا
مريد نكاحها) ولو عن شهوة بنية السنة لا قضاء الشهوة (وشرائها ومداواتها ينظر)
المطولات قوله: (خلاصة) عزو للمسألتين وذكرهما في الخانية أيضاً قوله: (فإن خاف
الشهوة) قدمنا حدها أول الفصل قوله: (مقيد بعدم الشهوة) قال في التاتر خانية: وفي شرح
الكرخي النظر إلى وج الأجنبية الحرة ليس بحرام، ولكنه يكره لغير حاجة اهـ. وظاهره
الكراهة ولو بلا شهوة قوله: (وإلا فحرام) أي إن كان عن شهوة حرم قوله :. (وأما في
زماننا فمنع من الشابة) لا لأنه عورة بل لخوف الفتنة كما قدمه في شروط الصلاة قوله:
(لا المس) تصريح بالمفهوم قوله: (في الأصح) لأنه يوجد من لا يشتهي، فلا ضرورة
بخلاف حالة الأداء. هداية. والمفهوم منه أن الخلاف عند خوف الشهوة لا مطلقاً فتنبه
قوله: (ولو عن شهوة) راجع للجميع وصرح به للتوضيح، وإلا فكلام المصنف في النظر
بشهوة بمقتضى الاستثناء قوله: (بنية السنة) الأولى جعله قيداً للجميع أيضاً على التجوّز
لئلا يلزم عليه إهمال القيد في الأولين لما قال الزيلعي وغيره: ويجب على الشاهد والقاضي
أن يقصد الشهادة والحكم لا قضاء الشهوة تحرّزاً عن القبيح، ولو أراد أن يتزوج امرأة فلا
بأس أن ينظر إليها، وإن خاف أن يشتهيها لقوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن شعبة
حين خطب امرأة («انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنه أَخْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَينُكُما)) رواه الترمذي والنسائي
وغيرهما، ولأن المقصود إقامة النساء لا قضاء الشهوة اهـ. والأدوم والإيدام: الإصلاح
والتوفيق. إتقاني.
تنبيه: تقدم الخلاف في جواز المس بشهوة للشراء، وظاهر قول الشارح ((لا المس)
أنه لا يجوز للنكاح وبه صرح الزيلعي حيث قال: ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا
كفيها، وإن أمنوا الشهوة لوجوب الحرمة وانعدام الضرورة والبلوى اهـ ومثله في غاية
البيان عن شرح الأقطع معللاً بأن المس أغلظ فمنع بلا حاجة. وفي درر البحار وشرحه:
لا يحل المس للقاضي والشاهد والخاطب، وإن أمنوا الشهوة لعدم الحاجة. وعبارة الملتقى
موهمة، ولذا قال الشارح: وأما المس مع الشهوة للنكاح، فلم أر من أجازه بل جعلوه
كالحاكم لا يمس، وإن أمن فليحفظ وليحرر كلام المصنف اهـ. بقي لو كان للمرأة ابن
أمرد وبلغ للخاطب استواؤهما في الحسن، فظاهر تخصيص النظر إليها أنه لا يحل للخاطب
النظر إلى ابنها إذا خاف الشهوة ومثله بنتها، وتقييد الاستثناء بما كان لحاجة أنه لو اكتفى
بالنظر إليها بمرة حرم الزائد لأنه أبيح للضرورة فيتقيد بها، وظاهر ما في غرر الأفكار
٥٣٣
کتاب الحظر والإباحة
الطبيب (إلى موضع مرضها بقدر الضرورة) إذ الضرورات تتقدر بقدرها، وكذا نظر
قابلة وختان وينبغي أن يعلم امرأة تداويها لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف.
(وتنظر المرأة المسلمة من المرأة كالرجل من الرجل) وقيل كالرجل لمحرمه
والأول أصح. سراج (وكذا) تنظر المرأة (من الرجل) كنظر الرجل للرجل (إن
أمنت شهوتها) فلو لم تأمن أو خافت أو شكت حرم استحساناً كالرجل هو الصحيح
النظر إلى الكفين أيضاً، ويظهر من كلامهم أنه إذا لم يمكنه النظر يجوز إرسال نحو امرأة
تصف له حلاها بطريق الأولى، ولو غير الوجه والكفين، وهل يحل لها أن تنظر للخاطب
مع خوف الشهوة؟ لم أره، والظاهر: نعم للاشتراك في العلة المذكورة في الحديث السابق،
بل هي أولى منه في ذلك لأنه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها قوله: (وختان) كذا
جزم به في الهداية والخانية وغيرهما. وقيل: إن الاختتان ليس بضرورة، يمكن أن يتزوج
امرأة أو يشتري أمة تختنه إن لم يمكنه أن يختن نفسه كما سيأتي. وذكر في الهداية الخافضة
أيضاً، لأن الختان سنة للرجال من جملة الفطرة لا يمكن تركها وهي مكرمة في حق النساء
أيضاً كما في الكفاية، وكذا يجوز أن ينظر إلى موضع الاحتقان لأنه مداواة، ويجوز
الاحتقان للمرض، وكذا للهزال الفاحش على ما روي عن أبي يوسف لأنه أمارة المرض.
هداية. لأن آخره يكون الدق والسل، فلو احتقن لا لضرورة بل لمنفعة ظاهرة بأن يتقوى
على الجماع لا يحل عندنا كما في الذخيرة قوله: (وينبغي الخ) كذا أطلقه في الهداية
والخانية. وقال في الجوهرة: إذا كان المرض في سائر بدنها غير الفرج يجوز النظر إليه عند
الدواء، لأنه موضع ضرورة، وإن كان في موضع الفرج، فينبغي أن يعلم امرأة تداويها،
فإن لم توجد وخافوا عليها أن تهلك أو يصيبها وجع لا تحتمله يشتروا منها كل شيء إلا
موضع العلة، ثم يداويها الرجل ويغضّ بصره ما استطاع إلا عن موضع الجرح اهـ.
فتأمل. والظاهر أن ينبغي هنا للوجوب قوله: (سراج) ومثله في الهداية قوله: (وكذا تنظر
المرأة الخ) وفي كتاب الخنثى من الأصل أن نظر المرأة من الرجل الأجنبي بمنزلة نظر
الرجل إلى محارمه، لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ. هداية. والمتون على الأولى فعليه
المعول قوله: (حرم استحساناً الخ) أقول: الذي في التاترخانية عن المضمرات: فأما إذا
علمت أنه يقع في قلبها شهوة أو شكت، ومعنى الشك استواء الظنين، فأحب إليّ أن
تغض بصرها. هكذا ذكر محمد في الأصل، فقد ذكر الاستحباب في نظر المرأة إلى الرجل
الأجنبي، وفي عكسه قال: فليجتنب، وهو دليل الحرمة وهو الصحيح في الفصلين جميعاً
أهـ ملخصاً. ومثله في الذخيرة ونقله ط عن الهندية. وفي نسخة التاتر خانية التي عليها خط
الشارح: الاستحسان بالسين والنون بعد الحاء بدل الاستحباب بالباءين، والظاهر أنها
تحريف كما يدل عليه سياق الكلام فيوافق ما في الذخيرة والهندية، فقول الشارح ((حرم
٥٣٤
كتاب الحظر والإباحة
في الفصلين. تاترخانية معزياً للمضمرات (والذمية كالرجل الأجنبي في الأصح فلا
تنظر إلى بدن المسلمة) مجتبى (وكل عضو لا يجوز النظر إليه قبل الانفصال لا يجوز
بعده) ولو بعد الموت كشعر عانة وشعر رأسها وعظم ذراع حرّة ميتة وساقها
استحساناً) أوقعه فيه التحريف. تأمل. ثم على مقابل الصحيح وجه الفرق كما في الهداية
أن الشهوة عليهن غالبة، وهو كالمحقق اعتباراً، فإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة
في الجانبين، ولا كذلك إذا اشتهت المرأة، لأن الشهوة غير موجودة في جانبه حقيقة
واعتباراً فكانت من جانب واحد، والمتحقق من الجانبين في الإفضاء إلى المحرم أقوى من
المتحقق في جانب واحد اهـ قوله: (والذمية) محترز قوله ((المسلمة)) قوله: (فلا تنظر الخ)
قال في غاية البيان: وقوله تعالى: ﴿أُوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] أي الحرائر المسلمات، لأنه
ليس للمؤمنة أن تتجرّد بين يدي مشركة أو كتابية اهـ. ونقله في العناية وغيرها عن ابن
عباس، فهو تفسير مأثور. وفي شرح الأستاذ عبد الغني النابلسي على هدية ابن العماد
عن شرح والده الشيخ إسماعيل على الدرر والغرر: لا يحلّ للمسلمة أن تنكشف بين يدي
يهودية أو نصرانية أو مشركة، إلا أن تكون أمة لها كما في السراج، ونصاب الاحتساب،
ولا ينبغي للمرأة الصالحة أن تنظر إليها المرأة الفاجرة لأنها تصفها عند الرجال، فلا تضع
جلبابها ولا خمارها كما في السراج اهـ قوله: (وشعر رأسها) الأولى تأخيره عما بعده ليكون
نصاً في عود الضمير إلى الحرة قوله: (وعظم ذراع حرة ميتة) احترز بالذراع عن عظم
الكف والوجه مما يحل النظر إليه في الحياة، وقيد بالحرة لأن ذراع الأمة يحل بالنظر إليه في
حياتها، بخلاف نحو عظم ظهرها.
تنبيهات الأول: ذكر بعض الشافعية أنه لو أبين شعر الأمة ثم عتقت لم يحرم النظر
إليه، لأن العتق لا يتعدى إلى المنفصل اهـ. ولم أره لأئمتنا، وكذا لم أر ما لو كان المنفصل
من حرمة أجنبية ثم تزوجها، ومقتضى ما ذكر من التعليل حرمة النظر إليه، وقد يقال:
إذا حل له جميع ما اتصل بها فحل المنفصل بالأولى، وإن كان منفصلاً قبل زمن الحل،
والله تعالى أعلم.
الثاني: لم أر ما لو نظر إلى الأجنبية من المرآة أو الماء، وقد صرحوا في حرمة
المصاهرة بأنها لا تثبت برؤية فرج من مرآة أو ماء، لأن المرئي مثاله لا عينه، بخلاف ما
لو. نظر من زجاج أو ماء هي فيه، لأن البصر ينفذ في الزجاج والماء فيرى ما فيه، ومفاد
هذا أنه لا يحرم نظر الأجنبية من المرآة أو الماء، إلا أن يفرق بأن حرمة المصاهرة بالنظر
ونحوه شدد في شروطها، لأنه الأصل فيها الحل، بخلاف النظر لأنه إنما منع منه خشية
الفتنة والشهوة، وذلك موجود هنا. ورأيت في فتاوى ابن حجر من الشافعية ذكر فيه
خلافاً بينهم ورجح الحرمة بنحو ما قلناه، والله أعلم.
٥٣٥
كتاب الحظر والإباحة
وقلامة ظفر رجلها دون يدها. مجتبى. وفيه النظر إلى ملاءة الأجنبية بشهوة حرام.
وفي اختيار: ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام سواء كان شعرها أو شعر غيرها،
الثالث: ذكر بعض الشافعية أنه كما يحرم النظر لما لا يحل يحرم التفكر فيه قوله
تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَّنَّوْا مَا فَضَّلَ الله بِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] فمنع من التمني
كما منع من النظر، وذكر العلامة ابن حجر في التحفة أنه ليس منه ما لو وطىء حليلته
متفكراً في محاسن أجنبية حتى خيل إليه أنه يطؤها، ونقل عن جماعة منهم الجلال السيوطي
والتقي السبكي أنه يحل لحديث: ((إِنَّ الله تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بهِ نَفْسَهَا)) ولا يلزم من
تخيله ذلك عزمه على الزنا بها، حتى يأثم إذا صمم على ذلك لو ظفر بها، وإنما اللازم
فرض موطوءته تلك الحسناء. وقيل ينبغي كراهة ذلك، ورد بأن الكراهة لا بد لها من
دليل. وقال ابن الحاج المالكي: إنه يحرم لأنه نوع من الزنا كما قال علماؤنا فيمن أخذ
کوزاً یشرب منه فتصوّر بین عينيه أنه خمر فشربه أن ذلك الماء یصیر حراماً علیه اهـ. وردّ
بأنه في غاية البعد ولا دليل عليه اهـ ملخصاً. ولم أر من تعرّض للمسألة عندنا، وإنما قال
في الدرر: إذا شرب الماء وغيره من المباحات بلهو وطرب على هيئة الفسقة حرم اهـ.
والأقرب لقواعد مذهبنا عدم الحل، لأن تصوّر تلك الأجنبية بين يديه يطؤها فيه تصوير
مباشرة المعصية على هيئتها، فهو نظير مسألة الشرب، ثم رأيت صاحب تبيين المحارم من
علمائنا نقل عبارة ابن الحاج المالكي وأقرها، وفي آخرها حديث عنه {َ *: ((إِذَا شَرِبَ
العَبْدُ المَاءَ عَلَى شِبْهِ المُسْكِرِ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامً» اهـ.
فإن قلت: لو تفكر الصائم في أجنبية حتى أنزل لم يفطر فإنه يفيد إباحته؟ قلت: لا
تسلم ذلك، فإنه لو نظر إلى فرج أجنبية حتى أنزل لا يفطر أيضاً مع أنه حرام اتفاقاً قوله:
(وقلامة ظفر رجلها) أي الحرة لا بقيد كونها ميتة، وهذا بناء على كون القدمين عورة كما
مر قوله: (النظر إلى ملاءة الأجنبية بشهوة حرام) قدمنا عن الذخيرة وغيرها: لو كان على
المرأة ثياب لا بأس بأن يتأمل جسدها، ما لم تكن ملتزقة بها تصف ما تحتها، لأنه يكون
ناظراً إلى ثيابها وقامتها، فهو كنظره إلى خيمة هي فيها، ولو كانت تصف يكون ناظراً إلى
أعضائها. ويؤخذ مما هنا تقييده بما إذا كان بغير شهوة، فلو بها منع مطلقاً، والعلة والله
أعلم خوف الفتنة، فإن نظره بشهوة إلى ملاءتها أو ثيابها وتأمله في طول قوامها ونحوه قد
يدعوه إلى الكلام معها ثم إلى غيره، ويحتمل أن تكون العلة كون ذلك استمتاعاً بما لا
يحل بلا ضرورة، ولينظر هل يحرم النظر بشهوة إلى الصورة المنقوسة محل تردد؟ ولم أره
فليراجع قوله: (سواء كان شعرها أو شعر غيرها) لما فيه من التزوير كما يظهر مما يأتي،
وفي شعر غيرها انتفاع بجزء الآدمي أيضاً. لكن في التاترخانية: وإذا وصلت المرأة شعر
غيرها بشعرها فهو مكروه، وإنما الرخصة في غير شعر بني آدم تتخذه المرأة لتزيد في
٥٣٦
F
كتاب الحظر والإباحة
لقوله في ((لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة
والنامصة والمتنمصة)) النامصة: التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمصة: التي يفعل
بها ذلك (والخصي والمجبوب والمخنث في النظر إلى الأجنبیة کالفحل) وقيل لا بأس
قرونها، وهو مرويّ عن أبي يوسف. وفي الخانية: ولا بأس للمرأة أن تجعل في قرونها
وذوائبها شيئاً من الوبر قوله: (لعن الله الواصلة الخ) الواصلة: التي تصل الشعر بشعر
الغير، والتي يوصل شعرها بشعر آخر زوراً، والمستوصلة التي يوصل لها ذلك بطلبها،
والواشمة: التي تشم في الوجه والذراع، وهو أن تغرز الجلد بابرة ثم محشی بکحل أو نيل
فيزرق، والمستوشمة: التي يفعل بها ذلك بطلبها، والواشرة: التي تفلج أسنانها: أي
تحددها وترقق أطرافها تفعلها العجوز تتشبه بالشواب، والمستوشرة: التي يفعل بها بأمرها
اهـ. اختيار. ومثله في نهاية ابن الأثير، وزاد أنه روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها
قالت: ليست الوصلة بالتي تعنون.
ولا بأس أن تعري المرأة عن الشعر، فتصل قرناً من قرونها بصوف أسود، وإنما
الواصلة التي تكون بغياً في شبيبتها، فإذا أسنت وصلتها بالقيادة، والواشرة كأنه من
وشرت الخشبة بالميشار غير مهموز اهـ قوله: (والنامصة الخ) ذكره في الاختيار أيضاً وفي
المغرب. النمص: نتف الشعر، ومنه المنماص المنقاش اهـ ولعله محمول على ما إذا فعلته
لتزين للأجانب، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته
بعد، لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين، إلا أن يحمل على ما لا ضرورة إليه لما في نتفه
بالمنماص من الإيذاء. وفي تبيين المحارم إزالة الشعر من الوجه حرام، إلا إذا نبت للمرأة
لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته بل تستحب اهـ. وفي التاترخانية عن المضمرات: ولا بأس
بأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث اهـ. ومثله في المجتبى. تأمل قوله:
(والخصي) فعيل من خصاه، نزع خصيتيه، والمجبوب: من قطع ذكره وخصيتاه،
والمخنث: المتزيي بزيّ النساء والمتشبه بهن في محلية الوطء. وتليين الكلام عن اختيار.
قهستاني: أي الذي يمكن غيره من نفسه احترازاً عن المخنث الذي في أعضائه لين وتكسر
بأصل الخلقة ولا يشتهي النساء، فإنه رخص بعض مشايخنا في ترك مثله مع النساء
استدلالاً بقوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١] قيل هو
المخنث الذي لا يشتهي النساء، وقيل: هو المجبوب الذي جفّ ماؤه، وقيل المراد به
الأبله الذي لا يدري ما يصنع بالنساء، وإنما همه بطنه إذا كان شيخاً كبيراً ماتت شهوته،
والأصح أن نقول: إن قوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾ [النور: ٣١] من المتشابهات، وقوله
تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهمْ﴾ [النور: ٣٠] محكم فنأخذ به. عناية قوله:
(كالفحل) لأن الخصي قد يجامع، وقيل هو أشد جماعاً لأنه لا ينزل دفقاً بل قطرة فقطرة،
٥٣٧
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
بمجبوب جفّ ماؤه، لكن في الكبرى أن من جوّزه فمن قلة التجربة والديانة.
(وجاز عزله عن أمته بغير إذنها وعن عرسه به) أي بإذن حرة أو مولى أمة
وقيل يجوز بدونه لفساد الزمان. ذكره ابن سلطان.
بَابُ الاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ
ویثبت نسب ولده منه، والمجبوب يسحق وينزل، والمخنث: فحل فاسق. قهستاني مزيداً
قوله: (وجاز عزله) هو أن يجامع، فإذا جاء وقت الإنزال نزع فأنزل خارج الفرج قوله:
(أي بإذن حرة أو مولى أمة) ظاهر المتن أن الإذن للأمة المنكوحة لأن العرس يشملها، لكن
حاول الشارح لما في غاية البيان أن الإذن لمولاها في قولهم جميعاً بلا خلاف في ظاهر
الرواية، كذا في الجامع الصغير. وعنهما أنه لهما ثم هذا في البالغة أما الصغيرة فله العزل
عنها بلا إذن كما مر في نكاح الرقيق قوله: (وقيل يجوز الخ) قال في الهندية: ظاهر
جواب الكتاب أنه لا يسعه، وذكر هنا يسعه. كذا في الكبرى. وله منع امرأته من العزل.
کذا في الوجيز للکریلی اھ ط .
وفي الذخيرة اقتصر على ما ذكره الشارح، وهو الذي مشى عليه في نكاح الرقيق
تبعاً للخانية وغيرها، وقدمنا هناك عن النهر بحثاً أن لها سد فم رحمها كما تفعله النساء،
مخالفاً لما بحثه في البحر من أنه يحرم بغير إذن الزوج، لكن يخالف ما في الكبرى: إلا أن
يحمل على عدم خوف الفساد. تأمل. وفي الذخيرة: لو أرادت إلقاء الماء بعد وصوله إلى
الرحم قالوا: إن مضت مدة ينفخ فيه الروح لا يباح لها. وقبله اختلف المشايخ فیه،
والنفخ مقدر بمائة وعشرين يوماً بالحديث اهـ. قال في الخانية: ولا أقول به لضمان المحرم
بيض الصيد لأنه أصل الصيد، فلا أقل من أن يلحقها إثم، وهذا لو بلا عذر اهـ. ويأتي
تمامه قبيل إحياء الموات، والله تعالى أعلم . .
باب الاستبراءِ وَغَيْرِهِ
يقال استبرأ الجارية: أي طلب براءة رحمها من الحمل وهو واجب لو أنكره كفر
عند بعضهم للإجماع على وجوبه، كما أنكره المعروفين من الصحابة وعامة العلماء أنه لا
يكفر لثبوته بخبر الواحد كما في النظم، وسببه: حدوث الملك وعلته: إرادة الوطء،
وشرطه: حقيقة الشغل كما في الحامل أو توهمه كما في الحائل وحكمه: تعرف براءة
الرحم، وحكمته: صيانة المياه المحترمة، لكنها لا تصلح موجبة للحكم لتأخرها عنه،
بخلاف السبب لسبقه فأدير الحكم عليه وإن علم عدم الوطء في بعض الصور الآتية أهـ.
در منتقى. والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس: ((ألا لا توطأ الحبالى
حتی یضعن حملهن، ولا الحبالى حتى يستبرأن بحیضة)) أخرجه أبو داود والحاكم، وقال:
حسن صحيح، وهو عام، إذ لا تخلو السبايا من البكر ونحوها فلم يختص بالحكمة لعدم
٥٣٨
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
(من) ملك استمتاع (أمة) بنوع من أنواع الملك كشراء وإرث سبي ودفع
جناية وفسخ بيع بعد القبض ونحوها، وقيدت بالاستمتاع ليخرج شراء الزوجة كما
سيجيء (ولو بكراً أو مشرية من عبد أو امرأة) ولو عبده كمكاتبه ومأذونه لو
مستغرقاً بالدين وإلا لا استبراء (أو) من (محرمها) غير رحمها كي لا تعتق عليه (أو
من مال صبي) ولو طفله (حرم عليه وطؤها و) كذا (دواعيه) في الأصح
الطرادها. والحبالي جمع حبلى، والحيالى جمع حائل: من لا حمل لها. وقوله: ((حتى
يستبرأن)) بالهمز لا غير وتركها خطأ كما في المغرب، ثم الاستبراء منه ما هو مستحب كما
سنذكره قوله: (وغيره) من التقبيل والمعانقة والمصافحة قوله: (من ملك استمتاع أمة) أي
الانتفاع بها وطأة وغيره: أي ملكاً حادثاً احترازاً عن عود الآبقة ونحوه مما يأتي، والمراد
ملك اليمين، فلو تزوج أمه وكان المولى يطؤها: ففي الذخيرة: ليس على الزوج أن
يستبرئها عند الإمام، وقال أبو يوسف: يستبرئها استحساناً كي لا يؤدي إلى اجتماع
رجلين على امرأة في طهر واحد، ولأبي حنيفة أن عقد النكاح متى صح تضمن العلم
ببراءة الرحم شرعاً وهو المقصود من الاستبراء اهـ.
بقي الكلام في مولاها. قال في الذخيرة: إذا أراد بيعها وكان يطؤها يستحب أن
يسبترئها ثم يبيعها، وإذا أراد أن يزوجها وكان يطؤها بعضهم قالوا: يستحب أن
يستبرئها، والصحيح أنه هنا يجب وإليه مال السرخسي، والفرق أنه في البيع يجب على
المشتري، فيحصل المقصود فلا معنى لإيجابه على البائع، وفي المنتقى عن أبي حنيفة: أكره
أن يبيع من كان يطؤها حتى يستبرئها اهـ قوله: (ونحوها) كهبة ورجوع عنها وصدقة
ووصية، وبدل خلع أو صلح أو كتابة أو عتق أو إجارة قوله: (ولو بكراً الخ) لما مر من
إدارة الحكم على السبب، وهو حدوث الملك لسبقه. قال القهستاني: وعن أبي يوسف إذا
تيقن بفراغ رحمها من ماء البائع لم يستبرىء قوله: (لو مستغرقاً بالدين) أي استغرق الدين
رقبته وما في يده، وهذا عند أبي حنيفة لأن المولى حينئذ لا يملك مكاسبه، وعندهما:
يملك. إتقاني. والأول استحسان والثاني قياس. خانية قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن
مستغرقاً أو لا دين عليه أصلاً لا استبراء، وهذا إذا حاضت عند العبد، وأما لو باعها
لمولاه قبل حيضها كان على المولى استبراؤها، وإن لم يكن المأذون مديوناً كما في الشرنيلالية
عن الخانية وأشار إليه في متن الدرر قوله: (أو من يحرمها غير رحمها) أي محرم الأمة، كما
لو كانت أم البائع أو أخته أو بنته رضاعاً أو زوجة أصله أو فرعه أو وطىء أمها أو بنتها
قوله: (كي لا تعتق عليه) أي على البائع المحرم لو كان رحماً فهو تعليل لتقييده بقوله ((غير
رحمها)) قوله: (وكذا دواعيه) كالقبلة والمعانقة والنظر إلى فرجها بشهوة أو غيرها، وعن
محمد: لا تحرم الدواعي في المسبية. قهستاني قوله: (في الأصح) قيد للدواعي ولذا فصله
1
٥٣٩
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
لاحتمال وقوعها في غیر ملکه بظهورها حبلى (حتى يستبرئها بحيضة فيمن تحيض
وبشهر في ذات أشهر) وهي صغيرة وآيسة ومنقطعة حيض، ولو حاضت فيه بطل
الاستبراء وبالأيام، ولو ارتفع حيضها بأن صارت ممتدة الطهر وهي ممن تحيض
استبرأها بشهرين وخمسة أيام عند محمد، وبه يفتى. والمستحاضة يدعها من أول
الشهر عشرة أيام. برجندي وغيره، فليحفظ (ويوضع الحمل في الحامل ولا يعتد.
بحیضة ملکها فيها ولا التي) بعد الملك (قبل قبضها ولا بولادة حصلت كذلك) أي
بعد ملكها قبل قبضها (كما لا يعتد بالحاصل من ذلك) أي من حيضة
بكذا احترازاً عن قول بعضهم: لا تحرم الدواعي لأن حرمة الوطء لئلا تختلط الماء ويشتبه
النسب قوله: (لاحتمال وقوعها الخ) أي الدواعي تعليل للأصح، وبيانه أنه يحتمل أن
تظهر حبلى فيدعي البائع الولد فيظهر وقوعها في غير ملكه، لكن هذا لا يظهر في المسبية
كما قال ط قوله: (حتى يستبرئها) فلو وطئها قبله أثم، ولا استبراء بعد ذلك عليه كما في
السراجية والمبتغى. شرنبلالية قوله: (ومنقطعة حيض) كذا في المنح والدرر، واعترضه في
الشرنبلالية بأنه إن أراد به الآيسة فهو عين ما قبله، وإن أراد ممتدة الطهر ناقضه ما بعده
من قوله (ولو ارتفع حیضها الخ)).
وفي الدر المنتقى: اعلم أن منقطعة الحيض هي التي بلغت بالسن، ولم تحض قط،
وهذه حكمها كصغيرة اتفاقاً، وأما مرتفعة الحيض فهي من حاضت ولو مرة ثم ارتفع
حيضها وامتد طهرها ولذا تسمى ممتدة الطهر، وفيها الخلاف، وقد خفي هذا على
الشرنبلالي محشي الدرر فتبصر قوله: (عند محمد) هذا ما رجع إليه وكان أولًا يقول بأربعة
أشهر وعشر، وظاهر الرواية أنها تترك إلى أن يتبين أنها ليست بحامل. واختلف المشايخ
في مدة التبيين على أقوال: أحوطها سنتان، وأرفقها هذا، لأنها مدة صلحت لتعرف براءة
الرحم للأمة في النكاح ففي ملك اليمين وهو دونه أولى قوله: (وبه يفتى) نقله في
الشرنبلالية عن الكافي قوله: (والمستحاضة يدعها الخ) هذا إنما يظهر فيمن علمت عادتها
أول الشهر وحينئذ لا يتعين كون مدة الحيض عشراً، ويظهر أيضاً فيمن نزل عليها الدم
أول البلوغ ثم استمر بها الدم فإن حيضها عشرة وطهرها عشرون ويظهر حمل كلامه عليها
ولا يظهر في المحيرة فليحرر. وعبارة القهستاني عن المحيط: فلو اشترى مستحاضة لا
يعلم حيضها يدعها من أول الشهر عشرة أيام فقيد بعدم العلم ط. وفي الذخيرة مثل ما
في القهستاني قوله: (في الحامل) ولو من زنا. قهستاني قوله: (قبل قبضها) أي من البائع
أو وكيله، ولو وضعت المشتراة في يد عدل حتى ينقد الثمن فحاضت عنده لم تحتسب منه
كما في الخزانة قهستاني قوله: (ولا بولادة الخ) فتستبرأ بعد النفاس خلافاً لأبي يوسف.
٥٤٠
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
ونحوها بعد البيع (قبل إجازة بيع فضولي وإن كانت في بد المشتري ولا) يعتد أيضاً
(بالحاصل بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها) شراء (صحيحاً) لانتفاء
الملك (ويجب بشراء نصيب شريكه) من أمة مشتركة بينهما لتمام ملكه الآن
(ويجتزى بحيضة حاضتها وهي مجوسية أو مكاتبة بأن) اشترى أمة مجوسية أو مسلمة
و (كاتبها بعد الشراء) قبل استبراء فحاضت (ثم اسلمت المجوسية أو عجزت
المكاتبة لوجودها بعد الملك) ولا يجب عند عود الآبقة؛ أي في دار الإسلام. خانية
(ورد المغصوبة) أي إذا لم يصبها الغاصب. خانية (والمستأجرة وفك المرهونة) لعدم
استحداث الملك، ولو أقال البيع قبل القبض لا استبراء على البائع، كما لو باعها
قهستاني قوله: (ونحوها) كمضي شهر وولادة ط قوله: (قبل إجازة بيع فضولي) شمل ما
لو كانت مشتركة فباعها أحدهما بلا إذن الآخر كما في الولوالجية قوله: (لانتفاء الملك) أي
الكامل المستند إلى عقد صحيح، وإلا فالشراء الفاسد يفيد الملك بالقبض كما علم في محله
اهـ ح. ومثله في السعدية، ولذا يجب الاستبراء على البائع في الرد بعد القبض بفساد أو
عيب كما في البزازية، وقيد الرد في الولوالجية بالقضاء قوله: (ويجتزي بحيضة) أي
ونحوها قوله: (حاضتها) أي بعد القبض. هداية قوله: (أو مكاتبة) سيأتي قريباً في الحيل
أنه إذا كاتبها المشتري يسقط الاستبراء فما معنى الاجتزاء هنا، ثم رأيت ط استشكله
كذلك، وسنذكر التوفيق بعون الله تعالى قوله: (لوجودها) أي الحيضة بعد الملك وهو علة
للاجتزاء: أي لوجودها بعد وجود سبب الاستبراء، وحرمة الوطء لا تمنع من الاجتزاء بها
عن الاستبراء، كمن اشترى جارية محرمة فحاضت في حال إحرامها. إتقاني قوله: (أي في
دار الإسلام) أي ولم يحرزها أهل الحرب إلى دارهم فإن أحرزوها ملكوها فإذا عادت إلى
صاحبها بوجه من الوجوه فعليه الاستبراء في قولهم جميعاً، ولو أبقت في دار الحرب ثم
عادت لا يجب في قول الإمام لأنهم لم يملكوها، وعندهما يجب لأنهم ملكوها. أفاده
الإتقاني وغيره قوله: (أي إذا لم يصبها الغاصب) في بعض النسخ ((إذا لم يبعها)) وهي
الصواب موافقاً لما في الشرنبلالية، وفيها: فإن باعها وسلم للمشتري ثم استردها المغصوب
منه بقضاء أو رضا: فإن كان المشتري علم بالغصب لا يجب الاستبراء على المالك وطئها
المشتري من الغاصب أو لم يطأ، وإن لم يعلم المشتري وقت الشراء أنها غصب إن لم يطأ لا
يجب الاستبراء، وإن وطئها فالقياس لا يجب. وفي الاستحسان: يجب، كذا في قاضيخان
اهـ. وبه علم أنه إذا وطئها الغاصب لا استبراء كما إذا وطئها المشتري منه العالم به لأنه زنا
قوله: (قبل القبض) أي قبض المشتري، فلو بعده يلزم الاستبراء ولو تقابلا في المجلس
وعن أبي يوسف: إذا تقايلا قبل الافتراق لا يجب. ظهيرية قوله: (كما لو باعها بخيار)
١