Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب المزارعة (تنصيف الحب والتبن لغير رب البذر) لأنه خلاف مقتضى العقد (أو) شرط (تنصيف التبن والحب لأحدهما) لقطع الشركة في المقصود (وإن شرط تنصيف الحب والتبن لصاحب البذر) كما هو مقتضى العقد (أو لم يتعرض للتبن صحت) وحينئذ التبن لرب البذر وقيل بينهما تبعاً للحب كذا قاله المصنف تبعاً للصدر وغيره لكن اعتمد صاحب الملتقى الثاني حيث قدمه فقال: والتبن بينهما، وقيل لرب البذر. قلت: وفي شرح الوهبانية عن القنية: المزارع بالربع لا يستحق من التبن شيئاً، وبالثلث يستحق النصف (وكذا) صحت (لو كان الأرض والبذر لزيد والبقر والعمل للآخر) أو الأرض له والباقي للآخر (أو العمل له والباقي للآخر) لأن المراد بالأحد فيهما إما رب البذر أو العامل قوله: (والتبن لغير رب البذر) برفع التبن عطفاً على تنصيف، وكذا قوله ((والحب لأحدهما)) قوله: (لأنه خلاف مقتضى العقد) ولأنه يؤدي إلى قطع الشركة، إذ ربما يصيب الزرع آفة فلا يخرج إلا التبن. معراج قوله: (كما هو مقتضى العقد) لأنه لو سكتا عنه كان له فمع الشرط أولى، لأنه شرط موجب العقد وبه لا تتغير صفة العقد. معراج قوله: (تبعاً للصدر) أي صدر الشريعة وغيره كصاحب الهداية، فإنه قال: ثم التبن يكون لصاحب البذر لأنه نماء بذره وفي حقه لا يحتاج إلى الشرط. وقال مشايخ بلخ: التبن بينهما أيضاً اعتباراً للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان، ولأنه تبع للحب والتبع يقول بشرط الأصل اهـ. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: ويكون التبن لرب البذر وهو ظاهر الرواية اهـ. قال في الكفاية: والجواب عما قاله مشايخ بلخ أن الأصل فيها عدم الجواز؛ لأنها تثبت مع المنافي، فبقدر ما وجد المجوّز يعمل به وما لم يوجد فلا اهـ قوله: (المزارع بالربع الخ) هذا محمول على ما إذا كان شرط أو عرف في الصورتين بدليل ما مر عن مشايخ بلخ، وإلا فالذي يقتضيه الفقه المشاركة على حسب نصيب كل منهما، وكذا حققه السيد المرشدي اهـ ح ملخصاً. أقول: وقد صرح في القنية بالتعليل بقوله لمكان التعارف، ثم قال أيضاً: قال أستأذنا: والمختار في زماننا أنه لا شيء للمزارع بالربع من التبن لمكان العرف وظاهر الرواية اهـ. وذكر ابن الشحنة أن كلام القنية فيما إذا كان العمل خاصة من المزارع اهـ. أقول: والحاصل أن مبنى كل من المسألتين على اعتبار العرف كما هو مذهب البلخيين، لكن انضم إلى الأولى مع العرف موافقتها لظاهر الرواية من كون التبن لرب البذر فصارت وفاقية وبقيت الثانية مبنية على مذهبهم فقط، هذا هو التحرير لهذا المحل بعون الله تعالى. وأما كون مقتضى الفقه المشاركة حيث لا عرف، ولا شرط ففيه نظر، بل مقتضى الفقه ظاهر الرواية بل هي الفقه، فافهم قوله: (وكذا صحت الخ) هذه الجمل من أ ٤٠٢ كتاب المزارعة فهذه الثلاثة جائزة (وبطلت) في أربعة أوجه (لو كان الأرض والبقر لزيد، أو البقر والبذر له والآخران للآخر) أو البقر أو البذر له (والباقي للآخر) فهي بالتقسيم العقلي سبعة أوجه، لأنه إذا كان من أحدهما أحدها والثلاثة من الآخر فهي أربعة، وإذا كان جملة شروطها. زيلعي قوله: (فهذه الثلاثة جائزة) لأن من جوّزها إنما جوزها على أنها إجازة ففي الأولى: يكون رب البذر والأرض مستأجراً للفاعل ويقره تبعاً له لاتحاد المنفعة لأن البقر آلة له، كمن استأجر خياطاً ليخيط له بإيرته. وفي الثانية: يكون رب البذر مستأجر للأرض بأجر معلوم من الخارج فتجوز كاستئجارها بدراهم في الذمة. وفي الثالثة: يكون مستأجراً للعامل وحده. والأصل فيها أن صاحب البذر هو المستأجر وتخرج المسائل على هذا كما رأيت. زيلعي ملخصاً. وقد نظمت هذه الثلاثة في بيت واحد فقلت: [البسيط] أَرْضِ وَبَذْرٌّ كَذَا أَرْضٌ كَذَا عَمَلٌ مِنْ وَاحِدٍ ذِي ثَلَاثٍ كُلُّهَا قُبِلَتْ قوله: (وبطلت في أرسعة أوجه الخ) أما الأول فلأن رب البذر استأجر الأرض واشتراط البقر على صاحبها مفسد للإجارة، إذ لا يمكن جعل البقر تبعاً للأرض لاختلاف المنفعة، لأن الأرض للإنبات والبقر للشق. وأما الثاني فلأن الأرض لا يمكن جعلها تبعاً لعمله كذلك. وأما الثالث فقالوا هو فاسد، وينبغي أن يجوز قياساً على العامل وحده أو الأرض وحدها، والجواب أن القيام أن لا تجوز المزارعة لما فيها من الاستئجار ببعض الخارج، إنما ترك بالأثر وهو ورد في استئجار العامل أو الأرض فيقتصر عليه، وأما الرابع فلما ذكرنا في الثاني. زيلعي ملخصاً. وفي اليعقوبية: ما صدر فعله عن القوة الحيوانية جنس، وما صدر عن غيرها جنس آخر اهـ. وفي الكفاية: واعلم أن مسائل المزارعة في الجواز والفساد مبنية على أصل وهو أنها تنعقد إجارة وتتم شركة، وإنما تنعقد إجارة على منفعة الأرض أو العامل، ولا تجوز على منفعة غيرهما من بقر وبذر اهـ. وقد جمعت هذه الأربعة في بيت أيضاً فقلت: [البسيط] وَالبَذْرُ مَعْ بَقَرٍ أَوْلَا كَذَا بَقَرٌ لا غَيرِ أَوْ مَعَ أَرْضٍ أَرْبَعْ بَطُلَتْ قوله: (فهي بالتقسيم العقلي سبعة أوجه) الحصر صحيح بناء على أن بعض الأربعة من واحد والباقي من آخر، أما لو كان بعضها من واحد والباقي منهما فهي أكثر من سبعة كما لا يخفى. بقي الكلام في حكم ما عدا هذه السبعة، وقد ذكر له البزازي ضابطاً فقال: كل ما لا يجوز إن كان من واحد لا يجوز إذا كان من اثنين، وفرّع عليه ما لو أخذ رجلان أرض رجل على أن يكون البذر من أحدهما والبقر والعمل من آخر لا يصح اهـ: أي لأن الأرض هنا منهما، ولو كانت من أحدهما لا يصح ونقل هذا الضابط الرملي وقال: وبه ٤٠٣ كتاب المزارعة من أحدهما اثنان واثنان من الآخر فهي ثلاثة، ومتى دخل ثالث فأكثر بحصة فسدت، وإذا صحت فالخارج على الشرط ولا شيء للعامل إن لم يخرج شيء في الصحيحة (ويجبر من أبى على المضيّ إلا رب البذر فلا يجبر قبل إلقائه) وبعده يجبر. درر. (ومتى فسدت فالخارج لرب البذر) لأنه نماء ملكه تستخرج الأحكام، مثلاً: إذا كان البذر مشتركاً والباقي من واحد لا يجوز، لأنه لو كان من واحد لا يجوز فكذا إذا كان منهما، ومثله إذا كان الكل مشتركاً، لکن في هاتین الصورتين يكون الخارج بينهما على قدر بذرهما ولا أجرة للعامل لعمله في المشترك، فافهم. واستخرج بقيه الأحكام بفهمك اهـ. ويأتي في عبارة المتن ماهو من هذا النوع. أقول: وقد ذكر القهستاني ما يخالف هذا الضابط، فراجعه. متأملاً قوله: (فهي ثلاثة) لأن الأرض إما أن يكون معها البذر أو البقر أو العمل والباقيان من الآخر اهـ ط قوله: (ومتى دخل ثالث فأكثر بحصة فسدت) قال في الخانية: لو اشترك ثلاثة أو أربعة ومن البعض البقر وحده أو البذر وحده فسدت، وكذا لو من أحدهم البذر فقط أو البقر فقط، لأن رب البذر مستأجر للأرض فلا بد من التخلية بينه وبينها وهي في يد العامل لا في يده اهـ. وعدّ في جامع الفصولين من الفاسدة ما لو كان البذر لواحد والأرض لثان والبقر لثالث والعمل لرابع أو البذر والأرض لواحد والبقر لثان والعمل لثالث، لأن استئجار البقر ببعض الخارج لم يرد به أثر، فإذا فسدت في حصة البقر تفسد في الباقي، وعنهما فساد البعض لا يشيع في الكل، وتمامه في الفصل الثلاثين. وففي البزازية: دفع إليه أرضاً ليزرعها ببذره وبقره ويعمل هذا الأجنبي على أن الخارج بينهم أثلاثاً لم يجز بينهما وبين الأجنبي، ويجوز بينهما، وثلث الخارج لرب الأرض والثلثان للعامل، وعلى العامل أجر مثل عمل الأجنبي، ولو كان البذر من رب الأرض جاز بين الكل اهـ. وبه يظهر ما في كلام الشارح من الإجمال قوله: (في الصحيحة) ويأتي محترزه قريباً، ولكن يغني عنه قوله ((وإذا صحت)) وإنما لم يكن له شيء لأنه يستحقه شركة ولا شركة في غير الخارج، بخلاف ما إذا فسدت لأن أجر المثل في الذمة ولا تفوت الذمة بعدم الخارج. هداية قوله: (إلا رب البذر الخ) لأنه لا يمكنه المضي إلا بإتلاف ماله وهو إلقاء البذر في الأرض، ولا يدري هل يخرج أم لا؟ فصار نظير ما إذا استأجره لهدم داره ثم امتنع. منح. : قال الرملي: أما إذا لم يأب لكن وجد عاملاً أرخص مته أو أراد العمل بنفسه يجبر لعدم العلة يدل عليه التشبيه، إذ لو لم يمتنع عن الهدم لكن وجد أرخص منه أو أراد هدمها بنفسه ليس به ذلك، وعلى هذا للعامل تحليفه عند الحاكم على الامتناع لأنه يجوز أن يريد غير ما أظهره. وقد ذكر في الجوهرة في الإجازة في مسألة يد المستأجر عن السفر ما يفيد هذه الأحكام وهي كثيرة الوقوع. تأمل اهـ قوله: (ومتى فسدت الخ) فإن أراد أن ٤٠٤ كتاب المزارعة (و) يكون (للآخر أجر مثل عمله أو أرضه ولا يزاد على الشرط) وبالغاً ما بلغ عند محمد (وإن لم يخرج شيء) في الفاسدة (فإن كان البذر من قبل العامل فعليه أجر مثل الأرض والبقر، وإن كان من قبل رب الأرض فعليه أجر مثل العامل) حاوي. (ولو امتنع رب الأرض من المضيّ فيها وقد كرب العامل) في الأرض (فلا شيء له) لكرابه (حكماً) أي في القضاء إذ لا قيمة للمنافع (ويسترضي ديانة) فيفتي بأن يوفيه أجر مثله. لغرره (وتفسخ المزارعة بدين محوج إلى بيعها إذا لم ينبت الزرع) يطيب الخارج لهما يميزا نصيبهما ثم يصالح كل صاحبه بهذا القدر عما وجب عليه؛ فإن لم یفعل: فإن کان رب البذر صاحب الأرض لا يتصدق بشيء، وإلا تصدق بالزائد عما غرمه من نفقة وأجر، ولا يعتبر أجرة نفسه لعدم العقد على منافعه لأنه صاحب الأصل الذي هو البذر كما في المقدسي. سائحاني قوله: (ويكون الآخر) أي للعامل لو كان البذر من رب الأرض أو لرب الأرض لو كان البذر من العامل كما في الهداية، فقوله ((أجر مثل عمل أو أرضه)) لف ونشر على ذلك، ولو جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت فعلى العامل أجر مثل الأرض والبقر هو الصحيح. هداية. وقيل أجر مثل الأرض مكروبة. نهاية قوله: (وبالغاً ما بلغ عند محمد) عطف على قوله ((ولا يزاد الخ)) وانتصاب بالغاً على الحال من أجر، وما اسم موصل أو نكرة موصوفة في محل نصب مفعول بالغاً، وجملة بلغ صلة أو صفة (قول ولو امتنع رب الأرض) أي والبذر من قبله كما في الهداية وإلا فيجبر على المضي كما تقدم قوله: (إذ لا قيمة للمنافع) فيه إيجاز، وعبارة شراح الهداية: لأن المأتي به مجرد المنفعة وهي لا تتقوّم إلا بالعقد والعقد مقوّم بجزء من الخارج وقد فات قوله: (ويسترضي ديانة) أي يلزمه استرضاؤه فيما بينه وبين الله تعالى، وهذا حكاه في الهداية بقيل، لكن جزم به في الملتقى والتبيين وغيرهما قوله: (فيفتي) أي يفتيه المفتي بذلك وإن كان القاضي لا يحكم عليه به قوله: (لغرره) أي لأنه صار مغروراً في عمله من جهة رب الأرض بالعقد ط ثم تعيينه الاسترضاء بأجر المثل موافق لما في التبيين، لكن في القهستاني أنه لم تثبت رواية في مقدار ما به الاسترضاء اهـ. تأمل قوله: (وتفسخ) أي ويجوز فسخ المزارعة ولو بلا قضاء ورضا كما في رواية الأصل: وإليه ذهب بعضهم، ويشترط فيه أحدهما في رواية، وبه أخدذ بعضهم كما في الذخيرة قهستاني. بقي ما لو كان البذر منه. وفي المقدسي: ويضمن له بذره عند أبي يوسف، وقال محمد: تقوّم الأرض مبذورة وغير مبذورة، فيضمن ما زاد البذر، وقيل لاتباع لأن الإلقاء ليس باستهلاك حتى ملكه الوصي ونحوه. سائحاني قوله: (بدين محوج إلى بيعها) فيه إشارة إلى أنه لا مال له سواها، وإنما لم يذكر ما يوجب الفسخ من جانب المزارع كمرضه وخيانته اكتفاء بما ٤٠٥ كتاب المزارعة لكن يجب أن يسترضي المزارع ديانة إذا عمل (كما مر، أما إذا نبت ولم يستحصد لم تبع الأرض لتعلق حق المزارع) حتى لو أجاز جاز (فإن مضت المدة قبل إدراك الزرع فعلى العامل أجر مثل نصيبه من الأرض إلى إدراكه) أي الزرع كما في الإجارة، بخلاف ما لو مات أحدهما قبل إدراك الزرع حيث يكون الكل على العامل أو وارثه سيأتي في المساقاة، ومنه عزيمة سفره والدخول في حرفه أخرى كما في النظم، وإلى أنه لو باع بعد الزرع بلا عذر توقف على إجازة المزارع، فإن لم يجزه لم تفسخ حتى يستحصد أو تمضي المدة على ما قال الفضلي كما في قاضيخان. قهستاني قوله: (لكن يجب أن يسترضي الخ) كذا قاله ابن الكمال، ولم أره لغيره، وعبارة الملتقى: ولا شيء للعامل إن كرب الأرض أو حفر النهر، وكذا في الهداية والتبيين والدرر وغيرها، مع أنهم ذكروا في المسألة السابقة أنه يسترضي إلا أن يحمل نفيهم هنا على القضاء كما حمل عليه الشارح. عبارة الملتقى في شرحه، تأمل. ثم رأيت في النهاية قال: إن قوله ولا شيء للعامل إنما يصح لو البذر منه، فلو من رب الأرض فللعامل أجر مثله عمله لأنه في الأول يكون العالم مستأجراً للأرض فيكون العقد وارداً على منفعة الأرض فيبقى عمل العامل من غير عقد ولا شبهة عقد فلا يتقوم على رب الأرض. وفي الثاني يكون رب الأرض مستأجراً للعامل فكان العقد وارداً على منافع الأجير فتقوّم على رب الأرض ويرجع عليه بأجر مثل عمله. كذا في الذخيرة عن مزارعة شيخ الإسلام اهـ. فتأمله ممعناً قوله: (فإن مضت الخ) الأولى الإتيان بالواو بدل الفاء كما في الملتقى وغيره لئلا يوهم التفريع على مسألة الفسخ. واعلم أن من تتمة أحكام هذه المسألة كون نفقة الزرع عليهما بقدر الحصص إلى أن يدرك، وسيذكره المصنف بعد، فكان عليه أن يؤخر قوله ((فإن مضت الخ)) على المسائل التي فصل فيها بينه وبين تمام أحكامه، ليتم نظام كلامه وليتضح فهم مرامه. وعبارة الدرر والغرر: مضت المدة قبل إدراكه فعلى المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض حتى يدرك الزرع، لأنه استوفى منفعة بعض الأرض لتربية حصته فيها إلى وقت الإدراك، ونفقة الزرع كأجر السقي والمحافظة والحصاد والرفاع والدوس والتذرية عليهما بقدر حقوقهما حتى يدرك. وفي موت أحدهما قبل إدراك الزرع يترك في مكانه إلى إدراكه، ولا شيء على المزارع، لأنا أبقينا عقد الإجارة ها هنا استحساناً لبقاء مدة الإجارة فأمكن استمرار العامل أو وارثه على ما كان عليه من العمل، أما في الأول فلا يمكن الإبقاء لانقضاء المدة اهـ قوله: (أجر مثل نصيبه) أي أجر مثل ما فيه نصيبه من الأرض. ابن كمال قوله: (كما في الإجارة) أي إذا استأجر أرضاً فمضت المدة قبل الإدراك يبقى الزرع فيها إلى إدراكه بأجر المثل كما مر في بابه قوله: (حيث يكون الكل) أي من أجر السقي ٤٠٦ كتاب المزارعة لبقاء العقد استحساناً كما سيجيء. (دفع) رجل (أرضه إلى آخر على أن يزرعها بنفسه وبقره والبذر بينهما نصفان والخارج بينهما كذلك فعملا على هذا فالمزارعة فاسدة ويكون الخارج بينهما نصفين، وليس للعامل على رب الأرض أجر) لشركته فيه (و) والعامل (يجب عليه أجر نصف الأرض لصاحبها) لفساد العقد (و کذا لو کان البذر ثلثاه من أحدهما وثلثه من الآخر والرابع بينهما) أو (على قدر بذرهما) نصفين فهو فاسد أيضاً لاشتراطه الإعارة في المزارعة. عمادية. (و) اعلم أن (نفقة الزرع) مطلقاً بعد مضي مدة المزارعة (عليهما بقدر الحصص) وأما قبل مضيها فكل عمل قبل انتهاء الزرع والمحافظة إلى آخر ما قدمناه. وعبارة الهداية: حيث يكون العمل قوله: (على أن يزوعها) أي الآخر، وكذا الضميران بعده قوله: (فالمزارعة فاسدة) لما سيذكره من اشتراط الإعارة قوله: (ويكون الخارج بينهما نصفين) تبعاً للبذر قوله: (أجر نصف الأرض لصاحبها) فلو كانت الأرض لبيت المال يدفع لبيت المال ما هو له ثم يقسم الباقي بينهما نصفين، وهذه واقعة الحال. رملي على جامع الفصولين قوله: (لفساد العقد) أي وقد استوفى بهذا العقد الفاسد منافع نصف الأرض فيجب أجره قوله: (والربع) الفتح وسكون الياء والمثناة التحتية الفضل، والمراد به الخارج قوله: (لاشتراطه الإعارة في المزارعة) أي إعارة بعض الأرض للعامل، فافهم. قال في الخانية: لأن صاحب الأرض يصير قائلاً للعامل ازرع أرضي ببذري على أن يكون الخارج كله لي وازرعها ببذرك على أن يكون الخارج كله لك فتفسد، لأنها مزارعة بجميع الخارج بشرط إعارة نصف الأرض من العامل، وكذا لو شرطاه أثلاثاً اهـ. والمراد بالخارج الأول الخارج من بذر رب الأرض، وبالثاني الخارج من بذر العامل. ثم قال في الخانية: وإذا فسدت فالخارج بينهما على قدر بذرهما وسلم لرب الأرض ما أخذ لأنه نماء ملكه في أرضه ويطيب للعامل قدر بذره ويرفع قدر أجر نصف الأرض وما أنفق أيضاً، ويتصدق بالفضل لحصوله من أرض الغير بعقد فاسد، ولو كانت الأرض لأحدهما والبذر منهما وشرطا العمل عليهما على أن الخارج نصفان جاز لأن كلا عامل في نصف لأرض ببذرة فكانت إعارة لا بشرط العمل، بخلاف الأول اهـ: أي فلم تكن مزارعة حتى يقال شرط فيها إعارة كما أفاده في الفصولين. وتمام هذا المسائل في الخانية فراجعها قوله: (مطلقاً) أي سواء احتيج إليها قبل انتهاء الزرع أو بعده ح قوله: (بعد مضي مدة المزارعة) الذي أحوجه إلى هذا التقييد فصل المصنف بينه وبين قوله ((فإن مضت المدة) ولو وصله به كغيره لم يحتج إلى ذلك قوله: (عليهما) لأنها كان على العامل لبقاء العقد لأنه مستأجر في المدة، فإذا مضت المدة انتهى العقد فتجب عليهما مؤنته على قدر ملكهما لأنه مشترك ٤٠٧ كتاب المزارعة كنفقة بذر ومؤنة حفظ وكري نهر على العامل ولو بلا شرط، فإذا تناهى بقي مالاً مشتركاً بينهما فتجب عليهما مؤنته کحصاد ودیاس، كذا حرره المصنف، وحمل عليه أصل صدر الشريعة، فليحفظ. (فإن شرطاه على العامل فسدت) كما لو شرطاه على رب الأرض (بخلاف ما لو مات رب الأرض والزرع بقل فإن العمل فيه جميعاً على العامل أو وارثه) لبقاء مدة العقد والعقد يوجب على العامل عملاً يحتاج إليه إلى انتهاء الزرع كما مر، ولو بينهما. منح قوله: (كنفقة بذر) أي بذره في الأرض وحمله إلى موضع إلقائه ط قوله: (كحصاد) بفتح الحاء وكسرها، وكذا الرفاع: وهو جمع الزرع إلى موضع الدياس: أي الدراس، وهذا الموضع يسمى الجرن البيدر، سائحاني قوله: (وحمل عليه أصل صدر الشريعة) حيث قال: وبهذا ينكشف لك أن قول صدر الشريعة. فالحاصل أن كل عمل قبل الإدراك فهو على العامل محمول على ما إذا كان قبل مضي مدة المزارعة ليتصور بقاء العقد واستحقاق العمل على العامل، إذ لو مضت فلا عقد ولا استحقاق قوله: (فإن شرطاه) الضمير راجع إلى نفقة الزرع لا مطلقاً بل النفقة المحتاج إليها بعد الانتهاء، ففي الكلام شبه الاستخدام اهـح قوله: (فسدت) هذا ظاهر الرواية كما في الخانية، ويأتي تصحيح خلافه قوله: (بخلاف) متعلق بقوله ونفقة الزرع عليهما بالحصص ح قوله: (أو وارثه) فيما لو كان الميت العامل وسيأتي في الفروع عن الملتقى، أو كان الميت كل منهما. تأمل قوله: (لبقاء مدة العقد) أي فيكون العقد باقياً استحساناً فلا أجر عليه للأرض، لكن ينتقض العقد فيما بقي من السنين كما في الخانية وغيرها لعدم الضرورة. قال في التاترخانية: وهذا إذا قال المزارع لا أقلع الزرع، فإن قال أقلع لا يبقى عقد الإجارة، وحيث اختار القلع فلورثة رب الأرض خيارات ثلاثة: إن شاؤوا قلعوا والزرع بينهم، أو أنفقوا عليه بأمر القاضي ليرجعوا على المزارع بجميع النفقة مقدراً بالحصة (١) أو غرموا حصة المزارع والزرع لهم؛ هذا إذا مات رب الأرض بعد الزراعة، فلو قبلها بعد عمل المزارع في الأرض انتقضت ولا شيء له، ولو بعدها قبل النبات ففي الانتقاض اختلاف المشايخ، وإن مات المزارع والزرع بقل، فإن أراد ورثته القلع لا يجبرون على العمل ولرب الأرض الخيارات الثلاثة اهـ ملخصاً. وفي الذخيرة: وفرق بين موت الدافع والزرع بقل وبين انتهاء المدة كذلك أن ورثة الدافع في الثاني يرجعون بنصف القيمة مقدراً بالحصة، لأن بعد انتهاء المدة النفقة عليهما (١) (قوله مقدراً بالحصة) معناه: أن رجوع الورثة على المزارع بجميع النفقة مقيد بقدر حصة المزارع: أي إذا بلغت النفقة قدر قيمة حصته أو أقل أخذت كلها منه وإن زادت على قيمة حصته يؤخذ قدر الحصة فقط دون الزائد. ٤٠٨ كتاب المزارعة مات قبل البذر بطلت ولا شيء لكرابه كما مر، وكذا لو فسخت بدين محوج. مجتبى . (وصح اشتراط العمل) كحصاد ودياس ونسف على العامل (عند الثاني للتعامل وهو الأصح) وعليه الفتوى. ملتقى. (الغلة في المزارعة مطلقاً) ولو فاسدة (أمانة في يد المزارع). ثم فرّع عليه بقوله (فلا ضمان عليه لو هلكت) الغلة في يده بلا صنعه فلا تصح الكفالة بها، نعم لو كفله بحصته إن استهلكها صحت المزارعة والكفالة إن لم تكن على وجه الشرط، نصفان، وفي الموت على العامل فقط لبقاء العقد. وفرق من وجه آخر هو أن ورثة الدافع لو غرموا حصة العامل من الزرع يغرمونه نابتاً غير مقلوع، لأن له حق القرار والترك لقيام المزارعة، وفي انقضاء المدة يغرمونه مقلوعاً اهـ بالمعنى. وسيأتي إن شاء الله تعالى في المساقاة مزيد بيان قوله: (كما مر) من قوله ((وأما قبل مضيها الخ)) قوله: (ولا شيء لكرابه) بخلاف ما مر من أنه لو امتنع رب الأرض من المضي فيها وقد كرب العامل يسترضي ديانة. قال الزيلعي: لأنه كان مغروراً من جهته بالامتناع باختياره، ولم يوجد ذلك هنا لأن الموت يأتي بدون اختيار اهـ قوله: (كما مر) لم أر ما يفيده في كلامه للسابق قوله: (وكذا لو فسخت بدين محوج) أي ليس للعامل أن يطالبه بشيء. زيلعي، وظاهره أنه لا يؤمر باسترضائه ديانة وهو خلاف ما قدمه المصنف وقدمنا الكلام فيه قوله: (وصح اشتراط العمل) أي المحتاج إليه بعد الانتهاء، وهذا مقابل ظاهر الرواية الذي قدمه قوله: (ونسف) هو تخليص الحب من تبنه ويسمى بالتذرية. سائحاني قوله: (للتعامل) فصار كالاستصناع. در منتقى. قال في الخانية: لكن إن لم يشترط يكون عليهما، كما لو اشترى حطباً في المصر لا يجب على البائع أن يحمله إلى منزل المشتري، وإذا شرط عليه لزمه للعرف، ولو شرط الجذاذ على العامل في المعاملة فسد عند الكل لعدم العرف. وعن نصر ابن يحيى ومحمد بن سلمة أن هذا كله على العامل شرط عليه أم لا للعرف. قال السرخسي: وهو الصحيح في ديارنا أيضاً، وإن شرطا شيئاً من ذلك على رب الأرض فسد العقد عند الكل لعدم العرف اهـ قوله: (ولو فاسدة) بيان للإطلاق قوله: (فلا تصح الكفالة بها) أي بحصة رب الأرض منها فلا يضمن الكفيل ما هلك عند العامل بلا صنعه، سواء كان البذر من رب الأرض أو من العامل لأن حصته أمانة عند المزارع وتفسد المزارعة إن كانت الكفالة شرطاً فيها كالمعاملة. خانية قوله: (نعم لو كفله) أي كفل له رجل عن صاحب بحصته ط قوله: (إن استهلكها) شرط لكفل لا لصحت قوله: (صحت المزارعة والكفالة) لأن الكفالة أضيفت إلى سبب وجوب الضمان وهو ٤٠٩ كتاب المزارعة وإلا فسدت المزارعة. خانية (ومثله) في الحكم (المعاملة) أي المساقاة فإن حصة الدهقان في يد العامل أمانة. (وإذا قصر المزارع في سقي الأرض حتى هلك الزرع) بهذا السبب (لم يضمن) المزارع (في) المزراعة (الفاسدة، ويضمن في الصحيحة) لوجوب العمل عليه فيها كما مر، وهي في يده أمانة فيضمن بالتقصير. في السراجية: أكار ترك السقي عمداً حتى يبس ضمن وقت ما ترك السقي قيمته نأبتاً في الأرض، وإن لم يكن للزرع قيمة قوّمت الأرض مزروعة وغير مزروعة فيضمن فضل ما بينهما. فروع: أخر الأكار السقي، إن تأخيراً معتاداً لا يضمن، وإلا ضمن. شرط عليه الحصاد فتغافل حتى هلك ضمن، إلا أن يؤخر تأخيراً معتاداً. ترك حفظ الزرع حتى أكله الدواب ضمن، وإن لم يرد الجراد حتى أكله كله، إن أمكن طرده ضمن، وإلا لا. بزازية. زرع أرض رجل بلا أمره طالبه بحصة الأرض، فإن كان العرف جرى في تلك القرية بالنصف أو بالثلث ونحوه وجب ذلك. حرث بین رجلین الاستهلاك. خانية قوله: (وإلا) بأن كانت على وجه الشرط فسدت المزارعة، لأن دين الاستهلاك لا يجب بعقد المزارعة فتفسد المزارعة، كمن كفل للبائع عن المشتري بما يجب على المشتري لا بعقد البيع، خانية. وتخصيص الفساد بالمزارعة يفهم صحة الكفالة لعدم المنافاة فيما يظهر لي فليراجع، ثم رأيته صريحاً في التاتر خانية عن المحيط قوله: (بهذا السبب) هو التقصير قوله: (كما مر) في قوله ((وأما قبل مضيها الخ)) قوله: (وهي) أي حصة الآخر بقرينة المقام، إذا ليس كل الزرع في يده أمانة لأن بعضه له، فافهم قوله: (في السراجية الخ) المقصود من نقله بيان المضمون قوله: (فيضمن فضل ما بينهما) أي نصف الفضل كما في الخانية قوله: (لا يضمن) لأنه ليس بتقصير قوله: (وإلا ضمن) أي لو المزارعة صحيحة كما مر قوله: (شرط عليه الحصاد الخ) هذا بناء على الأصح من صحة اشتراطه عليه قوله: (ترك حفظ الزرع الخ) هذا إذا لم يذرك الزرع، فأما إذا أدرك فلا ضمان على المزارع بترك الحفظ. هندية عن الذخيرة. وسيأتي أنه على العامل للعرف ط قوله: (حتى أكله كله) التقييد بالكل اتفاقي فيما يظهر ط قوله: (زرع أرض رجل الخ) قدمنا الكلام عليه في کتاب الغصب مستوفى، فراجعه قوله: (حرٹ) أي زرع قاموس، وقوله بين رجلين: أي مشترك بينهما لا بالمزارعة، لأن المزارع يضمن إذا قصر بلا مرافعة ٤١٠ كتاب المزارعة أبی أحدهما أن يسقیه أجبر، فلو فسد قبل رفعه للحاكم لا ضمان عليه، وإن رفع إلى القاضي وأمره بذلك ثم امتنع ضمن. جواهر الفتاوى. شرط البذر على المزارع ثم زرعها رب الأرض، إن على وجه الإعانة فمزارعة، وإلا فنقض لها. دفع الأرض المستأجرة من الآجر مزارعة جاز، إن البذر من المستأجر ومعاملة لم يجز. استأجر أرضاً ثم استأجر صاحبها ليعمل فيها جاز. الكل من منح المصنف. قلت: وفيه في آخر باب جناية البهيمة معزياً للخلاصة: بستاني ضيع أمر كما قدمه، وما ذكره هنا ذكره في جامع الفصولين، وكذا في التاتر خانية عن أبي يوصف قوله: (أبى أحدهما) أي امتنع عن السقي لما طلب الآخر منه أن يسقيه معه قوله: (أجبر) أي أجبره الحاكم، وهذا أحد قولين قدمناهما في آخر القسمة عن الخلاصة. ثانيهما: أنه لا يجبر ويقال للطالب اسقه وأنفق ثم ارجع بنصف ما أنفقت. ونقل الثاني في التاترخانية عن جامع الفتاوى مقتصراً عليه قوله: (وإن رفع إلى القاضي الخ) وجه الضمان أنه بأمر القاضي تحقق الوجوب عليه كالإشهاد على صاحب الحائط المائل، فإذا امتنع بعده وفسد الزرع صار متعدياً فيضمن حصة شريكه، لأن الزرع مشاع بينهما لا يمكن شريكه أن يسقي حصته منه، ولا يلزمه سقي الجميعع وحده، ولا يمكنه قسمته جبراً ولا بالتراضي ما لم يتفقا على القلع كما قدمناه في القسمة، هذا ما ظهر لي، فافهم قوله: (شرط البذر الخ) ذكر في جامع الفصولين مسائل من هذا النوع. ثم قال: فالحاصل: أنه لو كان البذر لرب الأرض أو المزارع وزرعه أحدهما بلا إذن الآخر ونبت الزرع أو لم ينبت حتى قام عليه الآخر بلا إذنه حتى أردك، ففي كل الصور یکون الخارج بينهما إلا في صورة واحدة. وهي أن یکون البذر لرب الأرض وزرعها ربها بلا إذن المزارع ونبت ثم قام عليه المزارع فالخارج كله لرب الأرض اهـ قوله: (من الآجر) بالجيم: أي المؤجر متعلق بدفع قوله: (جاز أن البذر من المستأجر) إذ لو كان من المؤجر مع أن الأرض له والعمل منه لم يبق من الآخر شيء فينتفي مفهوم المزارعة اهـ ح. أقول: وهذا التفصيل خلاف المعتمد، فقد ذكره في البزازية عن أبي يوسف. ثم قال: وقال محمد: لو البذر من المستأجر أو المؤجر يجوز. ثم رجع وقال لا، وهو المأخوذ به لأنه أجبر بنصف ما يخرج من أرضه إلا أن يكون استأجر الرجل بدراهم اهـ. وذكر في المنح أيضاً أنه الأصح قوله: (ومعاملة) أي مساقاة معطوف على مزارعة قوله: (لم يجز) قال ح: لما قدمنا قوله: (ليعمل فيها) أي عمل كان غير المعاملة، فإن حكمها عدم الجواز كما ذكره بقوله: ومعاملة لم يجز ط قوله: (بستاني) أي معامل لا أجير بقرينة ما يأتي ح ٤١١ كتاب المزارعة البستان وغفل حتى دخل الماء وتلفت الكروم والحيطان، قال: يضمن الكروم لا الحيطان، ولو فيه حصرم ضمن الحصرم لا العنب لنهايته فصار حفظه عليهما. قلت: قال ق: ويضمن العنب في عرفنا اهـ. أنفق بلا إذن الآخر ولا أمر قاض فهو متبرع كمرمة دار مشتركة. مات العامل فقال وارثه أنا أعمل إلى أن يستحصد فله ذلك وإن أبی رب الأرض ملتقى. وفي الوهبانية: [الطويل] وَيَأْخُذُ أَرْضاً لِلْيَتِيمِ وَصِيُّهُ مُزَارَعَةً إِنْ كَانَ مَا هُوَ يَبْذُرُ وَلَوْ قَالَ بَذْرُ الأَرْضِ مِنَيَ مُزَارِعٌ لَهُ القَوْلُ بَعْدَ الحَصْدِ وَالخَصْمُ يُنْكِرُ قوله: (وتلفت الكروم) أي الأشجار قوله: (يضمن الكروم) إذا يجب عليه حفظها لا الحيطان. جامع الفصولين قوله: (لا العنب الخ) قال في جامع الفصولين: ولكن يجب نقصان الكرم، إذ حفظه يلزمه فيقوم الكرم مع العنب(١) وبدونه فيرجع بفضل ما بينهما، وهذا جواب الكتاب. أما على قول المشاريخ يضمن مثل العنب حصة رب الكرم قوله: (أنفق بلا إذن الآخر) فيه إشعار بأن الآخر حي. قال في منية المفتي: مات العامل فأنفق رب الكرم بغير أمر القاضي لم يكن متبرعاً ورجع في الثمن بقدر ما أنفق، وكذا في المزارعة، ولو غاب العامل والمسألة بحالها لم يرجع اهـ قوله: (كمرمة دار مشتركة) تقدم الكلام عليه آخر القسمة قوله: (فله ذلك) لبقاء العقد حكماً نظراً للوارث، وقدمنا أنه إن اختار القلع له ذلك ولرب الأرض خيارات ثلاثة قوله: (إن كان ما هو بيذر) ((ما)) نافية، وضمیر ((هو)) لليتيم. وحاصلة: أنه إن كان البذر من جهة الوصي يجوز، وإن من جهة اليتيم لا، وعليه الفتوى، لأنه في الأول يصير مستأجراً أرض اليتيم ببعض الخارج، وفي الثاني يصير مؤجراً نفسه من اليتيم، والأول جائز لا الثاني. ولوالجية. قال ابن وهبان: وينبغي أن تكون الغبطة فيما يشترط لليتيم على ما هو المعروف في سائر التصرفات التي لليتيم، وعلى هذا ينبغي أن يجوز للوصي المعاملة في أشجار اليتيم. وتمامه في شرح ابن الشحنة قوله: (مزارع) فاعل قال والحصد مصدر حصد. والمسألة من قاضيخان: زرع أرض غيره حصد الزرع قال صاحبها كنت أجيري زرعتها ببذري وقال المزارع كنت أكاراً وزرعت ببذري فالقول للمزارع، لأنهما اتفقا على . أن البذر كان في يده اهـ وتمامه في الشرح. (١) (قوله الكرم مع العنب) أي مع شجر العنب حينئذ يكون المراد بالكرم الأرض لا الشجر وليس المراد بالعنب نفس الثمر بقرينة ما يأتي من قول ((أما على قوله المشايخ)). ٤١٢ كتاب المساقاة كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ لا تخفى مناسبتها (هي) المعاملة بلغة أهل المدينة، فهي لغة وشرعاً: معاقدة (دفع الشجر) والكروم، وهل المراد بالشجر ما يعم غير المثمر كالحور والصفصاف؟ خاتمة بفرع مهم: يقع كثيراً ذكره في التاتر خانية وغيرها: مات رجل وترك أولاداً صغاراً وكباراً وأمرأة والکبار منها أو من امرأة غيرها فحرث الكبار وزرعوا في أرض مشتركة أو في أرض الغير كما هو المعتاد والأولاد كلهم في عيال المرأة تتعاهدهم وهم يزرعون ويجمعون الغلات في بيت واحد وينفقون من ذلك جملة صارت هذه واقعة الفتوى. واتفقت الأجوبة أنهم إن زرعوا من بذر مشترك بينهم بإذن الباقين لو كباراً أو إذن الوصي لو صغاراً فالغلة مشتركة، وإن من بذر أنفسهم أو بذر مشترك بلا إذن فالغلة للزارعين اهـ. والله سبحانه وتعالى أعلم. كِتَاب الْمُسَاقَاةِ قوله: (لا تخفى مناسبتها) وهي الاستراك في الخارج ثم مع كثرة القائلين بجوازها وورود الأحاديث في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، قدمت المزارعة عليها لشدة الحاجة إلى معرفة أحكامها وكثرة فروعها ومسائلها كما أفاده في النهاية قوله: (هي المعاملة الخ) وآثر المساقاة لأنها أوفق بحسب الاشتقاق قهستاني: أي لما فيها من السقي غالباً، وقدمنا الكلام على المفاعلة قوله: (فهي لغة وشرعاً معاقدة) أفاد اتحاد المعنى فيهما تبعاً لما في النهاية والعناية أخذاً مما في الصحاح: أنها استعمال رجل في نخيل أو كروم أو غيرهما لإصلاحها على سهم معلوم من غلتها، وفسرها الزيلعي وغيره لغة بأنها مفاعلة من السقي، وشرعاً بالمعاقدة. أقول: والظاهر المغايرة لاعتبار شروط لها في الشرع لم تعتبر في اللغة، والشروط قيود، والأخص غير الأعم مفهوماً، فتدبر قوله: (معاقدة دفع الشجر) أي كل نبات بالفعل أو بالقوة يبقى في الأض سنة أو أكثر بقرينة الآتي فيشمل أصول الرطبة والفوة ويصل الزعفران، وذلك بأن يقول دفعت إليك هذه النخلة مثلاً مساقاة بكذا ويقول المساقي قبلت، ففيه إشعار بأن ركنها الإيجاب والقبول كما أشير إليه في الكرماني وغيره. قهستاني. قال الرملي: وقيد بالشجر لأنه لو دفع الغنم والدجاج ودود القز معاملة لا يجوز كما في المجتبى وغيره، وكذا النخل. وفي التاترخانية: أعطاه بذر الفيلق ليقوم عليه ويعلفه بالأوراق على أن الحاصل بينهما فهو لرب البذر وللرجل عليه قيمة الأوراق وأجر مثله، وكذا لو دفع بقرة بالعلف ليكون الحادث نصفين اهـ قوله: (وهل المراد الخ) الجواب نعم كما يفيده كلام القهستاني ٤١٣ كتاب المساقاة لم أره (إلى من يصلحه بجزء) معلوم من ثمره وهي كالمزارعة حكماً وخلافاً (و) كذا (شروطاً) تمكن هنا ليخرج بيان البذر ونحوه (إلا في أربعة أشياء) فلا تشترط هنا: (إذا امتنع أحدهما يجبر عليه) إذ لا ضرر (بخلاف المزارعة) كما مر (وإذا انقضت المدة تترك بلا أجر) ويعمل بلا أجر وفي المزارعة بأجر (وإذا استحق النخيل يرجع المار، ولا ينافي تصريح التعريف بالثمر، لأن المراد به ما يتولد منه، فيتناول الرطبة وغيرها كما صرح به القهستاني أيضاً، أو هو مبني على الغالب. تأمل قوله: (لم أره) أقول: في البزازية ما نصه: يجوز دفع شجر الحور معاملة لاحتياجه إلى السقي والحفظ. حتى لو لم يحتج لا يجوز اهـ وفيها آخر الباب: معاملة الغيظة لأجل السعف والحطب جائزة كمعاملة أشجار الخلاف اهـ. والخلاف بالكسر والتخفيف على وزن(١) ضد الوفاق: نوع من الصفصاف وليس به كما في القاموس قوله: (إلى من يصلحه) بتنظيف السواقي والسقي والتلقيح والحراسة وغيرها. قهستاني (قوله حكماً) وهو الصحة على المفتى به، وخلافاً: أي بين الإمام وصاحبيه قوله: (ممكن) صفة لقوله ((شروط)) وقوله ((ليخرج الخ)) تعليل للتقييد به فإنه لا يشترط بيان البذر هنا: أي بيان جنسه، وكذا بيان ربه وصلاحية الأرض للزراعة، فهذه الثلاثة لا تمكن هنا فلا تشترط، وكذا بيان المدة، وبقي من شروط المزارعة الثمانية الممكنة هنا أهلية العاقدين، وذكر حصة العامل، والتخلية بينه وبين الأشجار، والشركة في الخارج، ويدخل في الأخير كون الجزء المشروط له مشاعاً، فافهم. وفي التاترخانية: ومن شروط المعاملة أن يقع العقد على ما هو في حدّ النموّ بحيث في نفسه بعمل العامل اهـ، وأما صفتها فقدمنا أنها لازمة من الجانبين، بخلاف المزارعة قوله: (فلا تشترط هنا الخ) تبع فيه المصنف حيث قال: إلا في أربعة أشياء استثناء من قوله ((وشروطاً)) اهـ. والأولى أن يجعل مستثنى من قوله ((وهي كالمزارعة)) فإن المستثنيات ليست كلها شروطاً في المزارعة، فتدبر ط قوله: (بخلاف المزارعة) فإن رب البذر إذا امتنع قبل الإلقاء لا يجبر عليه للضرر قوله: (تترك بلا أجر) أي للعامل القيام عليها إلى انتهاء الثمرة لكن بلا أجل عليه، لأن الشجر لا يجوز استئجاره قوله: (وفي المزارعة بأجر) أي في الترك والعمل، لأن الأرض يجوز استئجارها والعمل عليهما بحسب ملكهما في الزرع لأن رب الأرض لما استوجب الأجر على العامل لا يستوجب عليه العمل في نصيبه بعد انتهاء المدة، وهنا العمل على العامل في الكل لأنه لا يستوجب رب النخل عليه أجراً كما قبل انقضاء المدة فيكون العمد على العامل كما كان قبل الانقضاء. كفاية قوله: (وإذا استحق النخيل يرجع الخ) مقيد بما إذا كان فيه ثمر، وإلا فلا أجر له. (١) هكذا هو بالأصل ولعله على وزن كتاب. ٤١٤ كتاب المساقاة العامل بأجر مثله، وفي المزارعة بقيمة الزرع و) الرابع (بيان المدة ليس بشرط) هنا استحساناً للعلم بوقته عادة (و) حينئذ (يقع على أول ثمر يخرج) في أول السنة، وفي الرطبة على إدراك بذرها قال في الولوالجية: وإذا لم تخرج النخيل شيئاً حتى استحقت لا شيء للعامل، لأن في المزارعة لو استحقت الأرض بعد العمل قبل الزراعة لا شيء للمزارع فكذا هنا، ولو أخرجت رجع العامل بأجر مثله على الدافع، لأن الأجرة صارت عيناً انتهاء وهو كالتعيين في الابتداء، ومتى كانت عيناً واستحقت رجع بقيمة المنافع، وكذا لو دفع إليه زرعاً بقلا مزارعة فقام عليه حتى عقد ثم استحقت يخير بين أخذ نصف المقلوع أو رده ورجع على الدافع بأجر مثله، وكذا لو دفع إليه الأرض مزارعة والبذر ما الدفع فزرعها ونبت ثم استحقت قبل أن يستحصد فاختار المزارع رد المقلوع يرجع بأجر مثل عمله. وقال الهندواني: بقيمة حصته نابتاً قوله: (وفي المزارعة بقيمة الزرع) كذا أطلقه الزيلعي، وقد علمت التفصيل. وفي التاترخانية: دفع أرضه مزارعة والبذر من العامل ثم استحقت أخذها المستحق. بدون الزرع، وله أن يأمره بالقلع، ولو الزرع بقلاً ومؤنة القلع على الدافع والمزارع نصفين: والمزارع بالخيار إن شاء رضي بنصف المقلوع ولا يرجع على الدافع بشيء أو رد المقلوع عليه وضمنه قيمة حصته نابتاً له حق القرار، ولو البذر من الدافع خير المزارع إن شاء رضي بنصف المقلوع أو رده عليه ورجع بأجر مثل عمله عند البلخي، ويقيمته عند أبي جعفر اهـ. ومثله في الذخيرة، وتأمله مع ما قدمناه عن الولوالجية قوله: (ليس بشرط هنا) أي في المساقاة إن علمت المدة كما يفيده التعليل لا مطلقاً بدليل ما يأتي قوله: (للعلم بوقته عادة) لأن الثمرة لإدراكها وقت معلوم قلما يتفاوت، بخلاف الزرع، لأنه إن قدم في إبقاء البذر يتقدم حصاده وإن أخر يتأخر لأنه قد يزرع خريفاً وصيفاً وربيعاً. إتقاني. فإذا كان لابتداء الزرع وقت معلوم عرفاً جاز أيضاً وتقدم أن عليه الفتوى فلا فرق قوله: (وحينئذ) أي حين إذ لم يشترط بيان المدة ولم يبيناها. قال القهستاني: وأول المدة وقت العمل في الثمر المعلوم، وآخرها وقت إدراكه المعلوم اهـ. فرع: تجوز إضافة المزارعة والمعاملة إلى وقت في المستقبل، بزازية قوله: (في أول السنة) عبارة ابن ملك: في تلك السنة لأنه متيقن وما بعده مشكوك اهـ وهي أولى ط قوله: (وفي الرطبة) بالفتح بوزن كلبه: القصب ما دام رطباً والجمع رطاب بوزن كلاب. وقيل جميع البقول. ط عن الحموي ويأتي ما فيه قوله: (على إدراك بذرها) يعني إذا دفعها مساقاة لا يشترط بيان المدة فيمتد إلى إدارك بذرها لأنه كإدراك الثمر في الشجر. ابن كمال. وهذا إذا انتهى جذاذها كما قيد به في العناية، وسيذكره المصنف، وإلا كان ٤١٥ كتاب المساقاة إن الرغبة فيه وحده، فإن لم يخرج في تلك السنة ثمر فسدت. (ولو ذكر مدة لا تخرج الثمرة فيها فسدت، ولو تبلغ) الثمرة فيها (أولا) تبلغ (صح) لعدم التيقن بفوات المقصود (فلو خرج في الوقت المسمى فعلى الشرط) لصحة العقد (وإلا) فسدت (فللعامل أجر المثل) ليدوم عمله إلى إدراك الثمر. (ولو دفع غراساً في أرض لم تبلغ الثمرة على أن يصلحها فما خرج كان بينهما المقصود الرطبة ويقع على أول جزة كما يأتي قوله: (إن الرغبة فيه وحده) كذا قيد به في العناية أيضاً قال: لأنه يصير في معنى الثمر للشجر، وإدراكه له وقت معلوم وهو يحصل بعمل العامل فصح اشتراط المناصفة فيه والرطبة لصاحبها، ولو ذكر هذا القيد عند كلام المصنف الآتي لكان أخصر وأظهر قوله: (فإن لم يخرج الخ) مرتبط بالمتن، وقد نقله المصنف عن الخانية وهذا إذا لم يسمّ مدة، وإذا سمى مدة فسيأتي بيانه ط قوله: (لعدم التيقن الخ) بل هو متوهم في كل مزارعة ومساقاة بأن يصطلم الزرع أو الثمر آفة سماوية. درر قوله: (فعلى الشرط) هذا إذا كان الخارج يرغب فيه، وإن لم يرغب في مثله في المعاملة لا يجوز. شرنبلالية عن البزازية: لأن ما لا يرغب فيه وجوده وعدمه سواء. خلاصة . قلت: وأفتى في الحامدية بأن لو برز البعض دون البعض في المدة فله أخد ما برز بعمله فيها دون البارز بعدها قوله: (وإلا فسدت) أي وإلا يخرج في الوقت المسمى بل تأخر فللعامل أجر المثل لفساد العقد، لأنه تبين الخطأ في المدة المسماة فصار كما إذا علم ذلك في الابتداء، بخلاف ما إذا لم يخرج أصلاً لأن الذهاب بآفة فلا يتبين فساد المدة فبقي العقد صحيحاً، ولا شيء لكل واحد منهما على صاحبه. هداية قوله: (ليدوم عمل الخ) عبارة صدر الشريعة: ليعمل إلى إدراك الثمر. واعترضها المصنف تبعاً لليعقوبية وغيرها بأن مفادها أن الأجر بمقابلة العمل اللاحق إلى النضج وليس كذلك، لأنه لما تبين فساد العقد بعدم الخروج لزم أجر العمل السابق. وأجابوا بأن يمكن أن يقال: معنى قوله ليعمل: ليدوم عمله، والإدراك بمعنى الخروج، لأنه ما لم يخرج لا يستحق الأجر أصلاً لجواز أن لا يخرج أصلاً لآفة سماوية اهـ. وأجاب ابن الكمال بأن المعنى أجر مثل العامل المستأجر ليعمل إلى إدراك الثمر لا أجر مثل العامل المستأجر إلى زمان ظهور فساد العقد فإن أجر المثل يتفاوت بقلة المدة وكثرتها. فافهم فإنه دقيق اهـ. تأمل قوله: (لم تبلغ الثمرة) أي لم تبلغ الغراس الثمرة. كذا في شروح الهداية. فالثمرة بالنصب مفعول تبلغ، وفاعله ضمير الغراس. والمعنى: أنها لم تبلغ زمناً تصلح فيه للإثمار لا أنها لم تثمر بالفعل، لأنها لو كانت صالحة للإثمار لكنها وقت الدفع لم تكن مثمرة يصح بلا بيان المدة ويقع على أول ثمرة تخرج كما مر، ولهذا ٤١٦ كتاب المساقاة تفسد) هذه المساقاة (إن لم يذكرا أعواماً معلومة) فإن ذكرا ذلك صح (وكذا لو دفع أصول رطبة في أرضع مساقاة ولم يسمّ المدة، بخلاف الرطبة فإنه يجوز) وإن لم يسم المدة (ويقع على أول جز يكون، ولو دفع رطبة انتهى جذاذها على أن يقوم عليها حتى يخرج بذرها ويكون بينهما نصفين جاز بلا بيان مدة والرطبة لصاحبها، ولو شرطا الشركة فيها) أي في الرطبة (فسدت) لشرطهما الشركة فيما لا ينمو بعمله. (وتصح في الكرم والشجر والرطاب) المراد منها جميع البقول (وأصول الباذنجان والنخل) وخصها الشافعي بالكرم والنخل (لو فيه) أي الشجر المذكور (ثمرة غير مدركة) يعني تزيد العمل عبر هناك بالشجر وهنا عبر بالغراس فتفطن لهذه الدقيقة قوله: (تفسد) لأن الغراس يتفاوت بقوة الأرض وضعفها تفاوتاً فاحشاً، فلا يمكن صرفه إلى أول ثمرة تخرج منه. زيلعي قوله: (وكذا لو دفع أصول رطبة الخ) أي تفسد، وقوله ((بخلاف الرطبة الخ)) يوهم أن الفرق بينهما من حيث إن المدفوع في الأولى أصول الرطبة، وفي الثانية الرطبة نفسها، وليس كذلك، بل الفرق أنه إذا لم يعلم أول جزة منها متى تكون تفسد، وإن علم تجوز. قال في غاية البيان: ولو دفع أصول رطبة يقوم عليها حتى تذهب أصولها ينقطع نبتها وما خرج نصفان فهو فاسد، وكذلك النخل والشجر لأنه ليس لذلك وقت معلوم فكانت المدة مجهولة، أما إذا دفع النخيل أو أصول الرطبة معاملة ولم يقل حتى تذهب أصولها الخ يجوز، وإن لم يبين المدة إذا كان للرطبة جزة معلومة فيقع على أول جزة، وفي النخيل على أول ثمرة تخرج. وإذا لم يكن للرطبة جزة معلومة، فلا يجوز بلا بيان المدة قوله: (على أول جز) بفتح الجيم وتشديد الزاي: أي مجزوز بمعنى مقطوع قوله: (جاز) أي إن کان البذر يرغب فيه كما مر. مَطْلَبٌ فِي الْمِسَاقَاةِ عَلَى الْحورِ والصَّفْصَافِ تنبيه: قدمنا صحة المعاملة في نحو الحور والصفصاف مما لا ثمرة له، والظاهر أن حكمه كالرطبة فيصح وإن لم يسم المدة ويقع على أول جزة، وكذا إذا دفع له أصوله وسمي مدة. تأمل قوله: (المراد منها جميع البقول) كذا قاله ابن الكمال. والضمير للرطاب. وفي الجوهرة: الرطاب جمع رطبة كالقصعة والقصاع والبقول غير الرطاب، فالبقول مثل الكراث والسلق ونحو ذلك، والرطاب كالقثاء والبطيخ والرمان والعنب والسفرجل والباذنجان وأشباه ذلك اهـ. تأمل قوله: (له فيه الخ) ليس المراد بالتقييد الاحتراز عن شجر لا ثمرة له لما علمت، بل عما فيه ثمرة مدركة بقرينة ما بعده قوله: (يعني تزيد بالعمل) أقول: أراد بالعمل ما يشمل الحفظ، لما في الولوالجية وغيرها: دفع ٤١٧ كتاب المساقاة (وإن مدركة) قد انتهت (لا) تصح (كالمزارعة) لعدم الحاجة. (دفع أرضاً بيضاء مدة معلومة ليغرس وتكون الأرض والشجر بينهما لا كرماً معاملة لا يحتاج لما سوى الحفظ: إن بحال لو لم يحفظ يذهب ثمره قبل الإدراك جاز ويكون الحفظ زيادة في الثمار، وإن بحال لا يحتاج للحفظ لا يجوز ولا نصيب للعامل من ذلك اهـ قوله: (وإن مدركة الخ) قال الكرخي في مختصره: دفع إليه نخلاً فيه طلع معاملة بالنصف جاز، وكذا لو دفعه وقد صار بسراً أخضر أو أحمر إلا أنه لم يتناه عظمه، فإن دفعه انتهى عظمه ولا يزيد قليلاً ولا كثيراً إلا أنه لم يرطب فسد، فإن أقام عليه وحفظه حتى صار ثمراً فهو لصاحب النخل وللعامل أجر مثله، وكذلك العنب وجميع الفاكهة في الأشجار، وكذلك الزرع ما لم يبلغ الاستحصاد، وإذا استحصد لم يجز دفعه لمن يقوم عليه ببعضه، والجواب فيه كالأول. إتقاني قوله: (بيضاء) أي لا نبات فيها قوله: (مدة معلومة) وبدونها بالأولى قوله: (وتكون الأرض والشجر بينهما) قيد به، إذا لو شرط أن يكون هذا الشجر بينهما فقط صح. مَطْلَبٌ: يُشْتَطُ في المُنَاصَبَةِ بَيَانُ المُلَّةِ قال في الخانية: دفع إليه أرضاً مدة معلومة على أن يغرس فيها غراساً على أن ما تحصل من الأغراس والثمار يكون بينهما جاز اهـ، ومثله في كثير من الكتب، وتصريحهم بضرب المدة صريح في فسادها بعدمه. ووجهه أنه ليس لإدراكها مدة معلومة، كما قالوا فيما لو دفع غراساً لم تبلغ الثمرة على أن يصلحها خيرية من الوقف والمساقاة، ومثله في الحامدية والمرادية، وهكذا حققه الرملي في الحاشية، وهذه تسمى مناصبة ويفعلونها في زماننا بلا بيان مدة، وقد علمت فسادها، قال الرملي: وإذا فسدت لعدم المدة ينبغي أن يكون الثمر والغرس لرب الأرض وللآخر قيمة الغرس وأجرة المثل، كما لو فسدت باشتراط بعض الأرض لتساويهما في العلة وهي واقعة الفتوى اهـ .. أقول: وفي الذخيرة: وإذا انقضت المدة يخير رب الأرض، إن شاء غرم نصف قيمة الشجرة ويملكها وإن شاء قلعها اهـ. وبيان ذلك فيها في الفصل الخامس، فراجعها. هذا، وفي التاترخانية والذخيرة: دفع إلى ابن له أرضاً ليغرس فيها أغراساً على أن الخارج بينهما نصفان ولم يؤقت له وقتاً فغرس فيها ثم مات الدافع عنه وعن ورثة سواه فأراد الورثة أن يكلفوه قلع الأشجار كلها ليقسموا الأرض: فإن كانت الأرض تحتمل القسمة قسمت، وما وقع في نصيب غيره كلف قلعه وتسوية الأرض ما لم يصطلحوا، وإن لم تحتمل يؤمر الغارس بقلع الكل ما لم يصطلحوا اهـ. فهذا كالصريح في أن المناصبة تفسد بلا بيان المدة كما فهمه الرملي من تقييدهم بالمدة، إذ لو صحت لكان الغراس مناصفة كما شرطا، لكنه يفيد أنه حيث فسدت فالغراس للغارس لا للدافع، وهو خلاف ما بحثه الرملي، فليتأمل. ٤١٨ كتاب المساقاة تصح) لاشتراط الشركة فيما هو موجود قبل الشركة فكان كقفيز الطحان فتفسد (والثمر والغرس لرب الأرض) تبعاً لأرضه (وللآخر قيمة غرسه) يوم الغرس (وأجر) مثل (عمله) وحيلة الجواز أن يبيع نصف الغراس بنصف الأرض ويستأجر ويمكن ادعاء الفرق بين هذا وبين ما إذا فسدت باشتراط نصف الأرض، ويظهر ذلك مما عللوا به الفساد، فإنهم عللوا له بثلاثة أوجه: منها كما في النهاية أنه جعل نصف الأرض عوضاً عن جميع الغراس ونصف الخارج عوضاً لعمله فصار العامل مشترياً نصف الأرضُ بالغراس المجهول فيفسد العقد، فإذا زرعه في الأرض بأمر صاحبها فكأن صاحبها:فعل ذلك بنفسه فيصير قابضاً ومستهلكاً بالعلوق فيجب عليه قيمته وأجر المثل اهـ. ولا يتأتى ذلك في مسألتنا، بل هو في معنى استئجار الأرض بنصف الخارج، وإذا فسد العقد لعدم المدة يبقى الغراس للغارس، ونظيره ما مر في المزارعة أنها إذا فسدت فالخارج لرب البذر، ولا يخفى أن الغرس كالبذر، وينبغي لزوم أجر مثل الأرض كما في المزارعة، هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم قوله: (لاشتراط الشركة الخ) هذا ثاني الأوجه التي عللوا بها الفساد، وعليه اقتصر في الهداية وقال: إنه أصحها. قال في العناية: لأنه نظير من استأجر صباغاً ليصبغ ثوبه بصبغ نفسه على أن يكون نصف المصبوغ للصباغ، فإن الغراس آلة تجعل الأرض بها بستاناً كالصبغ للثوب، فإذا فسدت الإجارة بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي متقومة فيلزمه قيمتها، كما يجب على صاحب الثوب قيمة ما زاد الصبغ في ثوبه وأجر عمله اهـ قوله: (فيما هو موجود قبل الشركة) وهو الأرض قوله: (فكان كقفيز الطحان) إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف البستان. هداية . هذا، وأما وجه صحة المناصبة فقال في الذخيرة: لأنهما شرطا الشركة في جميع ما يخرج بعمل العامل، وهذا جائز في المزارعة فكذا في المعاملة اهـ. ومقتضى هذا أن كونها في معنى قفيز الطحان لا يضرّ إذ هو جارٍ في معظم مسائل المزارعة والمعاملة، ولهذا قال الإمام بفسادهما، وترك صاحباه القياس استدلالاً ((بأنه عليه الصلاة والسلام عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع)) وهذا يفيد ترجيح الوجه الذي قدمناه عن النهاية، فليتأمل قوله: (يوم الغرس) كذا أفاده الرملي، وقال: لأن الضمان في مثله من وقت الاستهلاك فتعتبر قیمته من وقته لا من وقت صيرورته شجراً مثمراً ولا من وقت المخاصمة، فاعلم ذلك فإن المحل قد يشتبه اهـ قوله: (وحيلة الجواز الخ) هذه الحيلة وإن أفادت صحة الاشتراك في الأرض والغراس لكنها تضرّ صاحب الأرض، لأن استئجار الشريك على العمل في المشترك لا يصح ولا يستحق أجراً إن عمل، فقد يمتنع عن العمل ويأخذ نصف الأرض بالثمن اليسير، اللهم إلا أن يحمل على أنهما أفرزا الغراس وغرس ٤١٩ كتاب المساقاة رب الأرض العامل ثلاث سنين مثلاً بشيء قليل ليعمل في نصيبه. صدر الشريعة. (ذهبت الريح بنواة رجل وألقتها في كرم آخر فنبت منها شجرة فهي لصاحب الكرم) إذ لا قيمة للنواة (وكذا لو وقعت خوخة في أرض غيره فنبت) لأن الخوخة لا تنبت إلا بعد ذهاب لحمها. (وتبطل) أي المساقاة (كالمزارعة بموت أحدهما ومضيّ مدتها والثمر نيء) هذا قيد لصورتي الموت ومضيّ المدة (فإن مات العامل تقوم ورثته عليه) إن شاؤوا حتى يدرك الثمر (وإن كره الدافع) أي رب الأرض، وإن أرادوا القلع لم يجبروا على العمل (وإن مات الدافع يقوم العامل كما كان وإن كره ورثة الدافع) دفعاً للضرر كل نصفه في جانب فتصح الإجارة أيضاً، فتأمل قوله: (إلا بعد ذهاب لحمها) أي وبعد ذهابه لا قيمة للنواة فكانت كالمسألة الأولى ط. قال في المنح عن الثانية: بخلاف الصيد إذا فرخت في أرض إنسان أو باضت، لأن الصيد ليس من جنس الأرض ولا متصل بها قوله: (فإن مات العامل الخ) أشار إلى أن العقد وإن بطل لكنه يبقى حكماً: أي استحساناً كما في شرحه على الملتقى وغيره دفعاً للضرر، فاندفع ما في الشرنبلالية من دعوى التنافي. تأمل قوله: (وإن أرادوا القلع) التعبير به يناسب المزارعة لا المساقاة اهـ ح. قلت: والأحسن القطع لأنه أشمل. تأمل قوله: (لم يجبروا على العمل) أي بل يخير الآخر بين أن يقسم البسر على الشرط، وبين أن يعطيهم قيمة نصيبهم من البسر، وبين أن ينفق على البسر حتى يبلغ فيرجع بذلك في حصتهم من الثمر كما في الهداية قوله: (يقوم العامل الخ) ولو التزم الضرر تتخير ورثة الآخر كما مر، ونظيره في المزارعة كما في الهداية أيضاً. واستشكل الزيلعي الرجوع على العامل أو ورثته في حصته من الثمر فقط، وكان ينبغي الرجوع بجميع النفقة، لأن العامل إنما يستحق بالعمل وكان العمل كله عليه، ولهذا إذا اختار المضيّ أو لم يمت صاحبه كان العمل كله عليه، فلو كان الرجوع بحصته فقط يؤدي إلى أن العمل يجب عليهما حتى تستحق المؤنة بحصته فقط، وهذا خلف لأنه يؤدي إلى استحقاق العامل بلا عمل في بعض المدة، وكذا هذا الإشكال وارد في المزارعة أيضاً اهـ. وأجاب في السعدية بأن المعنى أن الرجوع في حصة العامل بجميع النفقة لا بحصته كما فهمه هذا الفاضل اهـ. وهذا الجواب موافق لما قدمناه في المزارعة على التاترخانية، من أنه يرجع بجيمع النفقة مقدراً بالحصة، ولقول الهداية هناك: يرجع بما ينفقه في حطته، ولم يقل بنصفه ولا بحصته، ومعنى كونه مقدراً بالحصة أنها يرجع بما ٤٢٠ كتاب المساقاة (وإن ماتا فالخيار في ذلك لورثة العامل) كما مر (وإن لم يمت أحدهما بل انقضت مدتها) أي المساقاة (فالخيار للعامل) إن شاء علم على ما كان (وتفسخ بالعذر كالمزارعة) كما في الإجارات (ومنه كون العامل عاجزاً عن العمل، وكونه سارقاً يخاف على ثمره وسعفه منه) دفعاً للضرر. فروع: ما قبل الإدراك كسقي وتلقيح وحفظ فعلى العامل، وما بعده كجذاذ أنفق في حصة العامل إن كان قدرها أو دونها لا بالزائد عليها كما نقل عن المقدسي. قال الحموي: نعم يرد هذا: أي إشكال الزيلعي على ما في الكافي والغاية والمبسوط من أنه يرجع بنصف ما أنفقه. هذا، واعلم أن الرجوع بجميع النفقة هو الموافق لما قرره في المزارعة، وتقدم متناً من أنه لو مات رب الأرض والزرع بقل فالعمل على العمال لبقاء العقد، ولو انقضت المدة فعليهما بالحصص، وعن هذا صرح في الذخيرة بأن ورثة رب الأرض إذا أنفقوا بأمر القاضي رجعوا بجميع النفقة مقدراً بالحصة، وفي انتهاء المدة يرجع رب الأرض على الزارع بالنصف مقدراً بالحصة. والفرق بقاء العقد في الأول، وكون العمل على العامل فقط، بخلاف الثاني. وتمامه مر في المزارعة. وهذا كله وإن كان في المزارعة، لكن المساقاة مثلها کما قدمناه آنفاً عن الهداية ويأتي، ولم يفرقوا هنا بينهما إلا من وجه واحد يأتي قريباً. ثم اعلم أن ظاهر التقييد بأمر القاضي أنه لا رجوع بدونه، فتنبه قوله: (وإن ماتا الخ) قال في الهداية: فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه کان الخيار في ذلك لورثة رب الأرض على ما وصفنا قوله: (بل انقضت مدتها) أي والثمر نيء، فهذا والأول سواء. هداية قوله: (إن شاء عمل) أي كالمزارعة، لكن هنا لا يجب على العامل أجر حصته إلى أن يدرك لأن الشجر لا يجوز استئجاره، بخلاف المزارعة حيث يجب عليه أجر مثل الأرض، وكذا العمل كله على العامل وفي المزارعة عليهما، زيلعي. وإن أبى عن العمل خير الآخر بين خيارات ثلاثة كما بينا. إتقاني. فرع: قال العامل على الكرم أياماً ثم ترك فلما أدرك الثمر جاء يطلب الحصة: إن ترك في وقت صار للثمرة قيمة له الطلب، وإن قبله فلا. بزازية قوله: (وتفسخ بالعذر) وهل يحتاج إلى قضاء القاضي؟ فيه روايتان ذكرناهما في المزارعة. إتقاني. وهل سفر العامل عذر؟ فيه روايتان. قال في البزازية: والصحيح أنه يوفق بينهما، فهو عذر إذا شرط عليه عمل نفسه، وغير عذر إذا أطلق، وكذا التفصيل في مرض العامل اهـ قوله: (وسعفه) بالتحريك جمع سعفة: غصن النخل صحاح، ونقله ابن الكمال عن المغرب، وكتب في الهامش أن ما في زكاة العناية من أنه ورق الجريد الذي يتخذ منه المراوح ليس بذاك اهـ. لكن ذكر القهستاني أنه عليهما يطلق قوله: (منه) أي من العامل متعلق بقوله ((نخاف)