Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب القسمة
ولو متلازقة أو في محلتين أو مصرين. مسكين (إذا كانت كلها في مصر واحد أو لا)
وقالا: إن الكل في مصر واحد فالرأي فيه للقاضي، وإن في مصرين فقولهما كقوله
(ويصوّر القاسم ما يقسمه على قرطاس) ليرفعه للقاضي (ويعدله على سهام القسمة
ويذرعه، ويقوّم البناء ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه، ويلقب الأنصباء بالأول
والثاني والثالث) وهلم جرا (ويكتب أساميهم ويقرع) لتطيب القلوب، فمن خرج
اسمه أولاً فله السهم الأول، ومن خرج ثانياً فله السهم الثاني إلى أن ينتهي إلى
الأخير. (و) اعلم أن (الدراهم لا تدخل في القسمة) لعقار
بقول زفر من أنه لا بد من رؤية داخل البيوت لتفاوتها. تأمل قوله: (أو مصرين) مكرر
مع قول المتن أولاً اهـ ح قوله: (إذا كانت كلها في مصر واحد أو لا) لو قال ((ولو في
مصر)) لكان أخصر وأظهر اهـ ح قوله: (فقولهما كقوله) الأولى أن يقول «فكقوله)) قوله:
(ويصور القاسم الخ) أي ينبغي إذا شرع في القسمة أن يصوّر ما يقسمه بأن يكتب في
كاغده أن فلاناً نصيبه كذا وفلاناً كذا ليمكنه حفظه إن أراد رفعه للقاضي ليتولى الإقراع
بينهم بنفسه ويعدله: أي يسوّيه، ويروي يعزله: أي يقطعه بالقسمة عن غيره ليعرف
قدره. عناية قوله: (ويذرعه) شامل للبناء، لما قال الزيلعي: ويذرعه ويقوّم البناء لأن قدر
المساحة يعرف بالذرع والمالية بالتقويم، ولا بد من معرفتهما ليمكن التسوية في المالية، ولا
بد من تقويم الأرض وذرع البناء اهـ شرنبلالية قوله: (ويفرز الخ) بيان للأفضل، فإن لم
يفعل أو لم يمكن جاز. هداية وغيرها. والظاهر أن معناها: إذا شرط القاسم ذلك فلا
ينافي ما يأتي من أنه إذا لم يشترط فيها صرف إن أمكن وإلا فسخت القسمة، فافهم قوله:
(لتطيب القلوب) أشار إلى أن القرعة غير واجبة، حتى أن القاضي لو عين لكن واحد
نصيباً من غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء فملك الإلزام. هداية.
مَطْلَبٌ في الرُّجُوعِ عَنِ القُرْعَةِ
تنبيه: إذا قسم القاضي أو نائبه بالقرعة فليس لبعضهم الإباء بعد خروج بعض
السهام كما لا يلتفت إلى إبائه قبل خروج القرعة، ولو القسمة بالتراضي له الرجوع، إلا
إذا خرج جميع السهام إلا واحداً لتعين نصيب ذلك الواحد وإن لم يخرج، ولا رجوع بعد
تمام القسمة. نهاية قوله: (فمن خرج اسمه أولاً الخ) بيانه: أرض بين جماعة لأحدهم
سدسها والآخر نصفها ولآخر ثلثها يجعلها أسداساً اعتباراً بالأقل ثم يلقب السهام بالأول
والثاني إلى السادس ويكتب أسامي الشركاء ويضعها في كمه، فمن خرج اسمه أولاً أعطي
السهم الأول، فإن كان صاحب السدس فله الأول، وإن صاحب الثلث فله الأول والذي
يليه، وإن صاحب النصف فله الأول واللذان يليانه كما في العناية قوله: (واعلم أن
الدراهم) قيد الدراهم في الدرر بالتي ليست من التركة، وذكر في الشرنبلالية أنه غير
احترازي فلا تدخل في القسمة ولو من التركة.

٣٨٢
كتاب القسمة
أو منقول (إلا برضاهم) فلو كان أرض وبناء قسم بالقيمة عند الثاني، وعند الثالث
يرد من العرصة بمقابلة البناء، فإن بقي فضل ولا تمكن التسوية رد الفضل دراهم
للضرورة، واستحسنه في الاختيار (قسم ولأحدهم مسيل ماء أو طريق في ملك
الآخر و) الحال أنه (لم يشترط في القسمة صرف عنه إن أمكن، وإلا فسخت القسمة)
إجماعاً واستؤنفت، ولو اختلفوا فقال بعضهم أبقيناه مشتركاً كما كان إن أمكن إفراز
كل فعلٍ كما بسطه الزيلعي.
(اختلفوا في مقدار عرض الطريق جعل) عرضها (قدر عرض باب الدار) وأما
أقول: وما في الدرر ذكره ابن الكمال والقهستاني وشراح الهداية كالمعراج والنهاية
الكفاية. وعلل المسألة الزيلعي بأنه لا شركة فيها، ويفوت به التعديل أيضاً في القسمة،
لأن بعضهم يصل إلى عين المال المشترك في الحال ودراهم الآخر في الذمة فيخشى عليها
التوى، ولأن الجنسين المشتركين لا يقسمان فما ظنك عنه عدم الاشتراك اهـ. فقد يقال:
التعليل الأخير يفيد ما ذكره الشرنبلالي. تأمل قوله: (أو منقول) صرح به القهستاني قوله:
(إلا برضاهم) فلو كان بعض العقار ملكاً وبعضه وقفاً: فإن كان المعطي هو الواقف جاز
ويصير كأنه أخذ الوقف واشترى بعض ما ليس بوقف من شريكه، وإن بالعكس فلا لأنه
يلزم منه نقض بعض الوقف، وحصة الوقف وقف ما اشتراه ملك له ولا يصير وقفاً،
كذا في الإسعاف من فصل المشاع قوله: (ولا تمكن التسوية) بأن لم تف العرصة بقيمة
البناء. زيلعي قوله: (واستحسنه في الاختيار) وقال في الهداية: إنه يوافق رواية الأصول
قوله: (لم يشترط) أما لو اشترط تركهما على حالهما فلا تفسخ، ويكون له ذلك على ما
كان قبل القسمة. جوهرة قوله: (واستؤنفت) أي على وجه يتمكن كل منهما من أن يجعل
لنفسه طريقاً ومسيلاً لقطع الشركة.
بقي ما إذا لم يمكن ذلك أصلاً وإن استؤنفت فكيف الحكم، والظاهر أنها تستأنف
أيضاً لشرط فيها فليراجع قوله: (أبقيناه) المناسب لما في الزيلعي نبقيه. ونصه: ولو اختلفوا
في إدخال الطريق في القسمة بأن قال بعضهم لا يقسم الطريق بل يبقى مشتركاً كما كان
قبل القسمة نظر فيه الحاكم: فإن كان يستقيم أن يفتح كل في نصيبه قسم الحاكم من غير
طریق لجماعتهم تكميلاً للمنفعة وتحقيقاً للإفراز من كل وجه. وإن كان لا يستقيم ذلك
رفع طريقاً بين جماعتهم لتحقيق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق اهـ قوله: (إن أمكن إفراز
كل) من إضافة المصدر إلى فاعله والمفعول محذوف: أي إفراز كل منهم طريقاً على حدة
قوله: (اختلفوا في مقدار عرض الطريق) أي في سعته وضيقه وطوله، فقال بعضهم: يجعل
سعته أكبر من عرض الباب الأعظم وطوله من الأعلى إلى السماء. وقال بعضهم غير

٣٨٣
كتاب القسمة
في الأرض فبقدر ممر الثور. زيلعي (بطوله) أي ارتفاعه حتى يخرج كل واحد منهم
جناحاً في نصيبه، إن فوق الباب لا فيما دونه، لأن قدر طول الباب من الهواء
مشترك والبناء على الهواء المشترك لا يجوز إلا برضا الشركاء. جلالية.
(ولو شرطوا أن يكون الطريق في قسمة الدار على التفاوت جاز وإن) وصلية
(كان سهامهم في الدار متساوية، و) ذلك لأن (القسمة على التفاوت بالتراضي في
غير الأموال الربوية جائزة) فجاز قسمة التين بالأكرار لأنه ليس بوزني، لا العنب
بالشريحة على الصحيح بل بالقبان أو الميزان لأنه وزنيّ.
(سفل له) أي فوقه (علو) مشتركان (وسفل مجرد) مشترك والعلو لآخر
(وعلو مجرد) مشترك والسفل لآخر (قوّم كل واحد) من ذلك (على حدة، وقسم
بالقيمة) عند محمد، وبه یفتی.
(أنكر بعض الشركاء بعد القسمة استيفاء نصيبه وشهد القاسمان بالاستيفاء)
ذلك. عناية. وبه ظهر أن الاختلاف في تقدير الطريق المشترك لا في طريق كل نصيب،
فافهم قوله: (أي ارتفاعه) أفاد أن المراد هو الطول من حيث الأعلى لا من حيث المشي
وهو ضد العرض، لأنه إنما يكون إلى حيث ينتهون بها إلى الطريق الأعظم أفاده في الكفاية
وغيرها من شروح الهداية، وأفادوا أنه يقسم بينهم ما فوق طول الباب من الأعلى ويبقى
قدر طول الباب من الهواء مشتركاً بينهم قوله: (إن فوق الباب) أي له ذلك إن كان فيما
فوق طول الباب لأنه مقسوم بينهم كما علمت، فصار بانياً على خالص حقه لا فيما دونه
لبقائه مشتركاً، وبما قررناه اندفع ما بحثه الحموي قوله: (مشترك) لأن اختلاف الشركاء
في تقدير طريقٍ واحد مشترك بينهم كما أفاده ما قدمناه عن العناية لا في طريق لكل نصيب
بانفراده حتى يرد أنه حق المقاسم، فافهم قوله: (جاز) لأن رقبة الطريق ملك لهم وهي
محل للمعاوضة، ولوالجية قوله: (بالأكرار) جمع كر: كيل معروف. وفي الولوالجية: تجوز
بالأحمال لأن التفاوت فيها قليل قوله: (بالشريحة) قال في القاموس في فصل الشين المعجمة
من باب الجيم: الشريحة شيء من سعف يحمل فيه البطيخ ونحوه قوله: (سفل) بضم
السين وكسرها قوله: (وعلو مجرد مشترك) أي بين الشريكين في السفل الأول كما في شرح
المجمع، وتظهر ثمرته على قولهما، تدبر قوله: (وقسم بالقيمة) لأن السفل يصلح لما لا
يصلح له العلو من اتخذه بئر ماء أو سرداباً أو إصطبلاً أو غير ذلك فلا يتحقق التعديل إلا
بالقيمة. هداية قوله: (عند محمد) وعندهما يقسم بالذارع، ثم اختلفا، فقال الإمام: ذارع
من سفل بذراعين من علو، وقال الثاني: ذراع بذراع، وبيانه في الهداية وشروحها، ثم
الاختلاف في الساحة. أما البناء فيقسم بالقيمة اتفاقاً كما في الجوهرة والإيضاح قوله:

٣٨٤
كتاب القسمة
لحقه (تقبل) وإن قسما بأجر في الأصح. ابن ملك (ولو شهد قاسم واحد لا) لأنه فرد.
(ولو ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئاً) وقع (في بد صاحبه غلطاً وقد) كان
(أقر بالاستيفاء) أو لم يقرّ به ذكره البرجندي (لم يصدق إلا ببرهان) أو إقرار الخصم
أو نكوله، فلو قالا إلا بحجة لعمت، ولا تناقض لأنه اعتمد على فعل الأمين ثم
(تقبل) لأنهما شهدا بالاستيفاء وهو فعل غيرهما لا بالقسمة. وفي الجوهرة: هذا قولهما،
وقاسم القاضي وغيره سواء قوله: (وإن قسما بأجر في الأصح) مثله في الجوهرة معزو
للمستصفى، وذكر قبله أن عند محمد لا تقبل في الوجهين لأنهما يشهدان على فعل
أنفسهما لأن فعلهما التمييز. وأما إذا قسما بالأجر فلأن لهما منفعة إذا صحت القسمة
الخ قوله: (أو لم يقرّ به) أقوله: هذا يفهم بالأولى من جهة أنه يصدق بالبرهان فإن لم
ینتاقض أصلاً. فإذا صدق به مع الإقرار فمع عدمه بالأولى، وإنما احتیج للبرهان هنا
أيضاً لما في الخانية من أن الظاهر وقوع القسمة على وجه المعادلة فلا تنقض إلا ببينة، وإن
لا بينة فبالنكول قوله: (أو نكوله) فلو كانوا جماعة ونكل واحد جمع نصيبه مع نصيب
المدعي وقسم بينهما على قدر أنصبائهما كما في الهداية قوله: (فلو قال الخ) قال في
القاموس: البرهان الحجة، فلا فرق حينئذ، إذ كل منهما يعم البينة وإقرار الخصم أو
نكوله. رحمتي قوله: (ولا نناقض الخ) جواب عن قول صاحب الهداية: ينبغي أن لا
تقبل دعواه أصلاً لتناقضه، وإليه أشار من بعد اهـ: أي أشار القدوري إليه بقوله بعده:
وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء أصابني من كذا إلى كذا الخ فإنه يفيد أنه لو أقر فلا تحالف.
وما ذاك إلا لعدم صحة الدعوى بسبب التناقض، وأقره الشراح على هذا البحث.
واستدلوا له بما يأتي متناً وشرحاً عن الخانية: وبما في المبسوط: اقتسما الدار
وأشهدا على القسمة والقبض والوفاء ثم ادّعى أحدهما بيتاً في يد صاحبه لم يصدّق إلا أن
يقرّ به صاحبه لأنه متناقض، ووفق ابن الكمال يحمل الحجة على الإقرار، وزاد
القهستاني: أو يراد بالغلط الغصب اهـ.
وقال صدر الشريعة: وجه رواية المتن أنه اعتمد على فعل القاسم في إقراره. ثم لما
تأمل حق التأمل ظهر الغلط في فعله فلا يؤاخذ بذلك الإقرار عند ظهور الحق اهـ. ومثله
في الدرر، وهو الذي ذكره الشارح، وأخذ منه في الحامدية توفيقاً حسناً بحمل ما في
المتن على ما إذا باشر القسمة غيره، وما في الخانية والمبسوط على ما إذا باشر القسمة
بنفسه بدليل قول المبسوط: اقتسما فإن ظاهره أنه بأنفسهما. تأمل وظاهر كلام صدر
الشريعة أنهما روايتان فلا حاجة إلى التوفيق، بل الأهم الترجيح. فتقول: عامة المتون
على ما مشى عليه المصنف، وهي الموضوعة لنقل المذهب، ولما عليه الفتوى. وعبارة متن
المواهب: تقبل بينته، وقيل لا. وفي الاختيار: وقيل لا تقبل دعواه للتناقض، فأفادا عدم

٣٨٥
كتاب القسمة
ظهر غلطه (وإن قال قبضته فأخذ شريكي بعضه وأنكر) شريكه ذلك (حلف) لأنه
منكر (وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء أصابني من ذلك كذا إلى كذا ولم يسلمه إليّ).
وكذبه شريكه (تحالفا وتفسخ القسمة) كالاختلاف في قدر المبيع.
(ولو اقتسما داراً وأصاب كلَّ طائفة فادعى أحدهما بيتاً في يد الآخر أنه من
نصيبه وأنكر الآخر فعليه البينة) لأنه مدّع (وإن أقاماها فالعبرة لبينة المدعي) لأنه
خارج، وإِن كان قبل الإشهاد على القبض تحالفا وفسخت، وكذا لو اختلفا في
الحدود (وإن استحق بعض معين من نصيبه لا تفسخ القسمة اتفاقاً) على الصحيح
(وفي استحقاق بعض شائع في الكل تفسخ) اتفاقاً (وفي) استحقاق (بعض شائع من
اعتماد الثانية. وفي البزازية: وإن أقرّ وبرهن لا تصح الدعوى إلا على الرواية التي
اختارها المتأخرون أن دعوى الهزل في الإقرار تصح ويحلف المقر له على أنه ما كان كاذباً
في إقراره اهـ.
قلت: وقدم الشارح في كتاب الإقرار قبيل باب الاستثناء أنه بها يفتى، لكن تبقى
المنافاة بين هذا وبين مفهوم ما يأتي متناً كما أشار إليه في الهداية، وما ذكره صدر الشريعة
لا يدفع المنافاة، لأن هذا الأقرار إن كان مانعاً من صحة الدعوى لا تسمع البيئة لابتناء
سماعها على صحة الدعوى، وإن لم يكن مانعاً ينبغي أن يتحالفا كما في الحواشي السعدية.
وقد يجاب بأن قولهم هنا وقد أقر بالاستيفاء صريح، وقولهم الآتي قبل إقراره بالاستيفاء
مفهوم، والمصرح به أن الصريح مقدم على المفهوم، فليتأمل قوله: (لأنه منكر) أي والآخر
يدعي عليه الغصب قوله: (وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء) المراد أنه لم يحصل منه إقرار
أصلاً. ط عن الشرنبلالية قوله: (أصابني من ذلك كذا إلى كذا) الأولى حذف لفظ ذلك
کما عبر في الغرر قوله: (تحالفاً وتفسخ القسمة) لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بها.
هداية قوله: (ولو اقتسما داراً الخ) هذه عين قوله فيما مر ((ولو ادعى الخ)) إلا أنها أعيدت
لبناء مسائل أخر عليها. كفاية قوله: (لأنه خارج) فترجع بينته على بينة ذي اليد كما مر في
محله قوله: (وإن كان قبل الإشهاد) مفهوم قوله ((وأصاب كلا طائفة)) فإن المراد وأشهدوا
على ذلك اهـ ح قوله: (وكذا لو اختلفا في الحدود) بأن قال أحدهما هذا الحد لي قد دخل في
نصيبه وقال الآخر كذلك وأقاما البينة يقضي لكل واحد بالجزء الذي في يد صاحبه لما مر،
وإن قامت لأحدهما بينة قضى له، وإن لم تقم لواحد تحالفا كما في البيع. هداية وكفاية
قوله: (وإن استحق بعض معين الخ) قيد بالبعض لأنه لو استحق جميع ما في يده يرجع
بنصف ما في يد شريكه كما في شرح المجمع قوله: (على الصحيح) الأولى أن يقول ((على
الصواب)) كما يظهر من كلام شراح الهداية قوله: (تفسخ اتفاقاً) لأنه لو بقيت لتضرّر
المستحق بتفرق نصيبه في النصيبين، بخلاف النصيب الواحد إذ لا ضرر. أفاده في الهداية

٣٨٦
كتاب القسمة
نصيبه لا تفسخ) جبراً خلافاً للثاني (بل) المستحق منه (يرجع) بحصة ذلك (في
نصيب شريكه) إن شاء أو نقض القسمة دفعاً لضرر التشقيص.
قلت: قد بقي هاهنا احتمال آخر، وهو أن يستحق بعض من نصيب كل
واحد، فإن كان شائعاً فسخت، وإن كان معيناً، فإن تساويا فظاهر، وإلا فالعبرة
لذلك الزائد كما مر فلذا لم يفردوها بالذكر.
(ظهر دين في التركة المقسومة تفسخ) القسمة (إلا إذا قضوه) أي الدين (أو
قوله: (لا تفسخ جبراً) أي على المتسحق منه لأن له الخيار قوله: (خلافاً للثاني) فعنده
· تفسخ لأجل المستحق، لأنه ظهر أنه شريك ثالث بلا رضاه باطلة، وأشار إلى أن قوله
محمد كقول الإمام وهو الأصح كما في الهداية قوله: (بل المستحق منه يرجع الخ) يوهم أنه
في الأولى ليس كذلك، فلو قال كابن الكمال وإن استحق بعض حصة أحدهما مشاع أو لا
لم تفسخ ورجع بقسطه في حصة شریکه أو نقضها وتفسخ في بعض مشاع في الکل لكان
أخصر وأظهر قوله: (أو نقض القسمة) هذا إذا لم يكن باع شيئاً مما في يده قبل
الاستحقاق، وإلا فله الرجوع فقط كما أفاده في الهداية قوله: (قلت الخ) هذه العبارة لابن
الكمال ملخصة من كلام صدر الشريعة المذكور في المنح قوله: (فإن كان شائعاً) کالنصف
مما في يد كل مشاعاً أو نصف أحدهما وربع الآخر فهذا صادق على التساوي والتفاوت،
بخلاف الشيوع في الكل في المسألة السابقة فإنه على التساوي فقط، كما لو اقتسما داراً
مثالثة فاستحق نصفها مشاعاً فله نصف ما في يد كل، لكن الحكم في كل الشيوعين واحد
وهو الفسخ لما قدمناه، فافهم قوله: (فإن تساويا فظاهر) أي أنه لا فسخ ولا رجوع، كما
لو استحق من نصيب كل خمسة أذرع قوله: (وإلا) أي إن لم يتساويا كأربعة من أحدهما
وستة من الثاني: فلا فسخ أيضاً لعدم الضرر على المستحق كما قدمناه، ويرجع الثاني على
الأول بذراع لأنه زاد عليه به قوله: (فلذا الخ) تفريع على قوله كما مر: أي لما شابهت هذا
المسائل ما مر في الأحكام لم يفردوها بالذكر لفهمها من العلل السابقة، أما الفسخ في الشائع
وعدمه في المعين فللضرر على المستحق وعدمه كما علمته، وأما الرجوع على الشريك عند
عدم التساوي فإنه يعلم من قوله «یرجع في نصیب شریکه) أي ليصل كل إلى حقه بلا زيادة
لأحدهما على الآخر، ومقتضاه أن له نقض القسمة أيضاً دفعاً لضرر التشقيص، وأما عدم
الرجوع عند التساوي فظاهر لأنه لم يزد أحدهما على الآخر بشيء فافهم.
تتمة: إذا جرت القسمة في دارين أو أرضين وأخذ كل واحدة ثم استحقت إحداهما
بعد ما بنى فيها صاحبها يرجع على صاحبه بنصف قيمة البناء، قيل هذا قول الإمام لأن
عنده قسمة الجبر لا تجري في الدارين فكانت في معنى البيع، والأصح أنه قول الكل
خانية، ولو في دار لم يرجع. تاترخانية قوله: (: ظهر دين الخ) ومثله لو ظهر موصى له

٣٨٧
كتاب القسمة
أبرأ الغرماء ذمم الورثة أو يبقى منها) أي من التركة (ما يفي به) لزوال المانع (ولو
ظهر غبن فاحش) لا يدخل تحت التقويم (في القسمة) فإن كانت بقضاء (بطلت)
اتفاقاً لأن تصرف القاضي مقيد بالعدل ولم يوجد (ولو وقعت بالتراضي) تبطل أيضاً
(في الأصح) لأن شرط جوازها المعادلة ولم توجد فوجب نقضها خلافاً لتصحيح
الخلاصة ...
قلت: فلو قال: كالكنز تفسخ لكان أولى (وتسمع دعواه ذلك) أي ما ذكر
من الغبن الفاحش (وإن لم يقر بالاستيفاء، وإن أقر به لا) تسمع دعوى الغلط
والغبن للتناقض، إلا إذا ادعى الغصب فتسمع دعواه. وتمامه في الخانية.
بألف مرسلة فتفسخ إلا إذا قضوه لتعلق حق الدائن والموصى له مرسلًا بالمالية، بخلاف ما
إذا ظهر وارث آخر أو موصى له بالثلث أو الربع فقال الورثة نقضي حقه ولا تفسخ
القسمة لتعلق حقهما بعين التركة فلا ينتقل إلى مال آخر إلا برضاهما كما في النهاية، لكن
هذا إذا كانت القسمة بغير قاض، فلو به فظهر وارث وقد عزل القاضي نصيبه لا تنقض
وكذا لو ظهر الموصى له في الأصح كما في التاترخانية قوله: (ذمم الورثة) كذا في الدرر.
قال ط: فيه أن الدين تعلق بعين التركة بعد تعلقه بذمة الميت اهـ.
تتمة: أجاز الغريم قسمة الورثة قبل قضاء الدين له نقضها، وكذا إذا ضمن بعض
الورثة دين الميت برضا الغريم، إلا أن يكون بشرط براءة الميت لأنها تصير حوالة فينتقل
الدين عليه وتخلو التركة عنه وهي الحيلة لقسمة تركة فيها دين كما بسطه في البزازية
وغيرها قوله: (ولو ظهر غبن فاحش في القسمة) أي في التقويم للقسمة، بأن قوّم بألف
فظهر أنه يساوي خمسمائة، قيد بالفاحش لأنه لو يسيراً يدخل تحت تقويم المقوّمين لا
تسمع دعواه، ولا تقبل بينته كما في المنح قوله: (خلافاً لتصحيح الخلاصة) من أنه لا
تسمع دعواه. قال المصنف في المنح: والصحيح المعتمد ما قدمناه عن الكافي وقاضيخان،
وبه جزم أصحاب المتون وصححه أصحاب الشروح، وبه أفتيت مراراً قوله: (قلت الخ)
مأخوذ من حاشية الرملي حيث قال: وقوله بطلت. قال في الكنز: ولو ظهر غبن فاحش
في القسمة تفسخ، وفي متن الغرر تبطل، فتبعه بقوله هنا بطلت فيفهم ظاهره أنها تحتاج إلى
الفسخ مع أن الأمر بخلافه، فكان ينبغي له موافقته دون متن الغرر اهـ.
أقول: وفيه نظر يدل عليه قول الخانية تسمع دعواه في الغبن، وله أن يبطل القسمة
كما لو كانت بقضاء القاضي وهو الصحيح، فمقتضاه أنها تحتاج إلى الفسخ، وأن معنى
تبطل وبطلت له إبطالها، وبه يشعر قول الكنز تفسخ حيث لم يقل تنفسخ، والظاهر أن
لفظة ((لا)) ساقطة من قلم الرملي قبل قوله تحتاج. تأمل قوله: (لا تسمع دعوى الغلط)
تقدم الكلام عليه مستوفى وأنه مخالف للمتون قوله: (وتمامه في الخانية) ذكر عبارتها في المنح

٣٨٨
كتاب القسمة
(ادعی أحد المتقاسمین) للترکة (دیناً في الترکة صح) دعواه لأنه لا تناقض
لتعلق الدين بالمعنى والقسمة للصورة (ولو ادعى عيناً) بأي سبب كان (لا) تسمع
للتناقض، إذ الإقدام على القسمة اعتراف بالشركة. وفي الخانية: اقتسموا داراً أو
أرضاً ثم ادعى أحدهم في قسم الآخر بناء أو نخلاً زعم أنه بناه أو غرسه لم تقبل
بينته .
(وقعت شجرة في نصيب أحدهما أغصانها متدلية في نصيب الآخر ليس له أن
يجبره على قطعها، به يفتى) لأنه استحق الشجرة بأغصانها اختيار.
(بنى أحدهما) أي أحد الشريكين (بغير إذن الآخر) في عقار مشترك بينهما
(فطلب شريكه رفع بنائه قسم) العقار (فإن وقع) البناء (في نصيب الباني فيها)
ونعمت (وإلا هدم) البناء، وحكم الغرس كذلك. بزازية.
قوله: (صح دعواه) فتنقض القسمة إلا بالقضاء أو الإبراء كما مر، ولو كان باع أحدهم
حصته بطل البيع كالقسمة كما في الخانية قوله: (لتعلق الدين بالمعنى) وهو مالية التركة،
ولذا كان لهم أن يقضوا الغريم ويستقلوا بها كما مر قوله: (بأيّ سبب كان) أي بشراء أو
هبة أو غير ذلك. ونقل السائحاني عن المقدسي: اقتسما التركة ثم ادعى أحدهما أن أباه
كان جعل هذا المعين له، إن كان قال في صغري يقبل، وإن مطلقاً لا اهـ. لأن التناقض في
موضع الخفاء عفو كما مر في محله قوله: (إذ الإقدام على القسمة) قيد به لأنها إذا كانت
جبراً على المدعي تسمع دعواه ولا يكون تناقضاً. رملي قوله: (لم تقبل بينته) لدخول البناء
والنخل تبعاً، فلو اقتسموا شجراً أو بناء فادعى أحدهم الأرض كلها أو بعضها جاز لعدم
التبعية لجواز كونه مشتركاً دون الأرض.
ففي الخلاصة وغيرها: لو ادعى شجراً فقال المدعى عليه ساومني ثمره أو اشتر مني
لا يكون دفعاً لجواز كون الشجر له والثمرة لغيره وهي واقعة الفتوى، وأفتیت بسماعها لما
ذكر. رملي ملخصاً قوله: (ليس له أن يجبره على قطعها) أي الأغصان. قال في الخانية: كما
لو وقع في قسم أحدهما حائط عليه جذوع للآخر فإنه لا يؤمر برفعه قوله: (لأنه استحق
الشجرة بأغصانها) أي على هذه الحالة ط قوله: (بغير إذن الآخر) وكذا لو بإذنه لنفسه لأنه
مستعير لحصة الآخر، وللمعير الرجوع متى شاء. أما لو بإذنه للشركة يرجع بحصته عليه
بلا شبهة. رملي على الأشباه قوله: (وإلا هدم البناء) أو أرضاه بدفع قيمته. ط عن الهندية.
أقول: وفي فتاوی قارىء الهداية: وإن وقع البناء في نصيب الشريك قلع وضمن ما
نقصت الأرض بذلك اه. وقد تقدم في کتاب الغصب متناً أن من بنی أو غرس في أرض
غيره أمر بالقلع، وللمالك أن يضمن له قيمة بناء أو غرس أمر بقلعه إن نقصت الأرض

٣٨٩
كتاب القسمة
(القسمة تقبل النقض، فلو اقتسموا وأخذوا حصتهم ثم تراضوا على الاشتراك
بينهم صح) وعادت الشركة في عقار أو غيره، لأن قسمة التراضي مبادلة ويصح
فسخها ومبادلتها بالتراضي. بزازية.
(المقبوض بالقسمة الفاسدة) كقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من
المقسوم أو غيره (يثبت الملك ويفيد) جواز (التصرف فيه) القابضه ويضمنه بالقيمة
(کالمقبوض بالشراء الفاسد) فإنه يفيد الملك كما مر في بابه (وقيل لا) يثبته جزم
بالقيل في الأشباه، وبالأول في البزازية والقنية.
(ولو تهاياً في سكنی دار) واحدة
به، والظاهر جريان التفصيل هنا كذلك. تأمل قوله: (في عقار أو غيره) لم أر هذا التعميم
لغيره وإن كان ظاهر المتن، لأن المصنف عزاه للبزازية. وعبارتها: قسموا الأراضي
وأخذوا حصتهم الخ، فهو خاص بالعقار كما يظهر قريباً قوله: (لأن قسمة التراضي) كذا
في غالب النسخ، وفي بعضها الأراضي وهو الذي في المتن، وهكذا رأيته في البزازية
وغيرها. وعلل في الذخيرة بأن القسمة في غير المكيل والموزون في معنى البيع فكان نقضها
بمنزلة الإقالة اهـ.
أقول: والظاهر منه أن القسمة في المثلي لا تنتقض بمجرد التراضي لأنها ليست بعقد
مبادلة، لأن الراجح فيه جانب الإفراز كما مر. نعم إذا خلطوا ما قسموه من المثلى
برضاهم تجددت شركة أخرى، وبه ظهر ما ذكرناه آنفاً. تأمل قوله: (ومبادلتها) عبارة
البزازية: وإقالتها قوله: (جزم بالقيل في الأشباه) لكن اعترضه البيري بأنه مبني على ما
ظنه من أن الباطل والفاسد في القسمة سواء، والمنقول خلافه. ونقل الحموي عن المصنف
أنه لم يطلع على ما ذكره في الأشباه، وذكر هو أيضاً أنه لم يقف عليه وأنه يحتمل أنّ لا
وقعت سهواً. ثم قال: وعلى كل فالفتوى والعمل على أنها تملك بالقبض لأنه هو المنقول
في كتب المذهب وغيره لم يطلع عليه إلا في عبارة الأشباه مع ما فيها من الاحتمال فلا
يصح أن يعوّل عليها اهـ.
أقول: والعجب من المصنف حيث ذكره في متنه بعد قوله ((لم أطلع عليه)) وكان في
سعة من عدم ذكره ولا سيما المتون مبنية على الاختصار وموضوعة عليه الفتوى.
تتمة: اقتسموا أرضاً موقوفة بتراضيهم ثم أراد أحدهم بعد سنين إبطال القسمة له
ذلك، لأن قسمتها بين الموقوف عليهم لا تجوز عند الجميع. حاوي الزاهدي. وفيه:
أرض قسمت فلم يرض أحدهم بنصيبه ثم زرعه لم يعتبر لأن القسمة ترتد بالرد قوله:
(ولو تهاياً) الهيئة: الحالة الظاهرة للمتهيىء للشيء، والتهايؤ تفاعل منها. وهو أن
يتواضعوا على أمر فيتراضوا به، والمهايأة بإبدال الهمزة ألفاً لغة، وهي في لسان الشرح:

٣٩٠
كتاب القسمة
يسكن وهذا بعضاً وذا بعضاً أو هذا شهراً وذا شهراً (أو دارين) يسكن كل داراً (أو
في خدمة عبد) يخدم هذا يوماً وذا يوماً (أو عبدين) يخدم هذا هذا والآخر الآخر (أو
في غلة دار أو دارین) كذلك (صح) التهايؤ في الوجوه الستة استحساناً اتفاقاً،
والأصح أن القاضي يهايىء بينهما جبراً بطلب أحدهما، ولا تبطل بموت أحدهما
ولا بموتهما، ولو طلب أحدهما القسمة فيما يقسم بطلت،
قسمة المنافع، وإنها جائزة في الأعيان المشتركة التي يملك الانتفاع بها على بقاء عينها.
وتمامه في شرح الهداية قوله: (يسكن هذا بعضاً الخ) أشار إلى أن التهايؤ قد يكون في
الزمان وقد يكون من حيث المكان، والأول متعين في العبد الواحد ونحوه کالبیت
الصغير، ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل يحتملها يأمر القاضي بأن
يتفقا لأنه في المكان أعدل لانتفاع كل في زمان واحد، وفي الزمان أكمل لانتفاع كل
بالكل، فلما اختلفت الجهة فلا بد من الاتفاق، فإن اختاراه من حيث الزمان يقرع في
البداية نفياً للتهمة. هداية. وقيد بالزمان لأن التسوية في المكان تمكن في الحال بأن يسكن
هذا بعضاً والآخر بعضاً، أما الزمان فلا تمكن إلا بمضيّ مدة أحدهما. كفاية.
أقول: لكن قد يقع الاختلاف في تعيين المكان فينبغي أن يقرع. تأمل. قال الرملي:
ولو تشاحا في تعيين المدة مثلاً بأن قال أحدهما سنة بسنة والآخر شهر بشهر لم أره،
والظاهر تفويضه للقاضي. ولا يقال: يأمرهما بالإنفاق كالاختلاف من حيث الزمان
والمكان لأن مع كل وجهاً فيها، بخلافه هنا، وإن قیل یقدم الأقل حیث لا ضرر بالآخر
لأنه أسرع وصولاً إلى الحق فله وجه. تأمل اهـ.
تنبيه: في الهداية: لكل واحد أن يستغل ما أصابه بالمهايأة وإن لم يشرط ذلك
لحدوث المنافع على ملكه اهـ. قال السائحاني: أفاد في التاتر خانية أن تهايؤ المستأجرين
صحيح غير لازم، وإن شرطا على المؤجر أن لأحدهما مقدم الدار وللآخر مؤخرها فسد
العقد، ولو لم تسع سكناهما وأحدهما ساكن وطلب الآخر التهايؤ زماناً يجاب كما في
حيطان الخانية اهـ قوله: (كذلك) أي يأخذ هذا شهراً والآخر شهراً، أو يأخذ هذا غلة
هذه والآخر غلة الأخرى قوله: (ولا تبطل بموت أحدهما الخ) لأنها لو بطلت لاستأنفها
الحاكم ولا فائدة في الاستئناف. زيلعي. وإذا تهاياً في مملوكين استخداماً فمات أحدهما أو
أبق انتقضت، ولو استخدمه الشهر كله إلا ثلاثة أيام نقص من الشهر الآخر ثلاثة أيام،
ولو زاد ثلاثة لا يزيد الآخر، ولو أبق الشهر كله واستخدم الآخر فيه فلا أجر ولا
ضمان، ولو عطب أحد الخادمين أو انهدم المنزل من السكنى أو احترق من نار أوقدها فلا
ضمان. تاتر خانية قوله: (بطلت) عبارة الهداية: يقسم وتبطل المهايأة، وقد أفاد أنه لو
طلب أحدهما المهاياة والآخر القسمة يجاب الثاني كما في الهداية. وفي التاتر خانية: أجر

٣٩١
كتاب القسمة
ولو اتفقا على أن نفقة كل عبد على من يخدمه جاز استحساناً، بخلاف الكسوة، وما
زاد في نوبة أحدهما في الدار الواحدة مشترك لا في الدارين، وتجوز في عبد ودار على
السكنى والخدمة وكذا في كل مختلفي المنفعة. ملتقى. وتمامه فيما علقته عليه.
(ولو) تهاياً (في غلة عبد أو في غلة عبدين أو) تهاياً (في غلة بغل أو بغلين أو)
في (ركوب بغل أو بغلين أو) في (ثمرة شجرة أو) في (لبن شاة لا) يصح في المسائل
كل منهما الدار التي في يده فأراد أحدهما نقض المهايأة وقسمة رقبة الدار له ذلك إذا
مضت مدة الإجارة، وذكر قبله: لكل نقض المهاياة ولو بلا عذر في ظاهر المذهب. قال
الحلواني: هذا إذا قال أريد بيع نصيبي أو قسمته، أما لو أراد عود المنافع مشتركة فلا.
وقال شيخ الإسلام: ما في ظاهر الرواية من أن له نقضها ولو بلا عذر إذا جصلت
بتراضيهما، فلو بالقضاء فلا ما لم يصطلحا، لأنه في الأول يحتاج إلى ما هو أعدل وهو
القسمة بالقضاء قوله: (ولو اتفقا الخ) وكذا لو سكتا فطعام كل مخدومه استحساناً، وفي
القياس عليهما، وقوله ((بخلاف الكسوة)) فيه تفصيل، إن لم يبينا مقداراً معلوماً لا يجوز،
وإن بينا يجوز استحساناً، أما الطعام فجائز اشتراطه على من يخدم، وإن لم يبين مقداره
استحساناً، أفاده ط عن الهندية قوله: (وما زاد الخ) أي من الغلة وهو مرتبط بقول
المصنف: ((أو في غلة دار أو دارين)) قوله: (مشترك) لتحقيق التعديل، بخلاف ما إذا كان
التهايؤ على المنافع فاستغل أحدهما في نوبته زيادة، لأن التعديل فيما وقع عليه التهايؤ
حاصل وهو المنافع فلا يضره زيادة الاستغلال. هداية.
أقول: ظهر من هذا أن زيادة الغلة في نوبة أحدهما لا تنافي صحة المهايأة والجبر
عليها، ويتأمل هذا مع ما في فتاوى قارىء الهداية أن السفينة لا يجبر على التهايؤ فيها حملاً
ولا استغلالاً من حيث الزمان بأن يستغلها هذا شهراً والآخر شهراً بل يؤجرانها والأجرة
لهما اهـ. وعلله بعضهم بأنه قد تكون غلة شهر أزيد من غلة آخر فلا يوجد التساوي اهـ.
ولعل المراد لا يجبر على وجه يختص كل منهما بالزائد من الغلة وإلا فهو مشكل، فليتأمل
قوله: (لا في الدارين) لأن فيهما معنى التمييز والإفراز راجح لاتحاد زمان الاستيفاء، وفي
الدار الواحدة يتعاقب الوصول فاعتبر قرضاً وجعل كل منهما في نوبته كالوكيل عن
صاحبه. هداية قوله: (على السكنى والخدمة) بأن يسكن أحدهما الدار سنة ويستخدم
الآخر العبد سنة، وعلى الغلة باطلة عنده خلافاً لهما. ذخيرة. قال في الدر المنتقى:
الجواز في المتحد، ففي المختلف أولى قوله: (وكذا في كل مختلفي المنفعة) قال في الدر
المنتقى: كسكنى الدور وزرع الأرضين وكحمام ودار كما في الاختيار قوله: (وتمامه الخ)
هو ما ذكرناه قوله: (لا يصح في المسائل الثمان) لكن الثانية والرابعة والخامسة والسادسة
عند الإمام والباقي بالاتفاق كما أوضحه في المنح.

٣٩٢
كتاب القسمة
الثمان. وحيلة الثمار ونحوها أن يشتري حظ شريكه ثم يبيع كلها بعد مضي نوبته
أو ينتفع باللبن بمقدار معلوم استقراضاً لنصيب صاحبه، إذ قرض المشاع جائز.
فروع: الغرامات إن كانت لحفظ الأملاك فالقسمة على قدر الملك، وإن لحفظ
قال في الدرر: أما في عبد أو بغل واحد فلأن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء،
فالظاهر التغير في الحيوان فتفوت المعادلة، بخلاف الدار الواحدة لأن الظاهر عدم التغير في
العقار، وأما في عبدين أو بغلين فلأن التهايؤ في الخدمة جوّز للضرورة لامتناع قسمتها ولا
ضرورة في الغلة لأنها تقسم، وأما في ركوب بغل أو بغلين فلتفاوته بالراكبين فلا تتحقق
التسوية فلا يجبر القاضي عليه، وأما في ثمرة شجرة أو لبن شاة ونحوه فلأن التهايؤ مختص
بالمنافع لامتناع قسمتها بعد وجودها بخلاف الأعيان اهـ ملخصاً. ولو لهما جاريتان فتهاياً
على أن ترضع إحداهما ولد أحدهما والأخرى ولد الآخر جاز، لأن لبن الآدمي لا قيمة له
فجرى مجرى المنافع. منح قوله: (ونحوها) أي من الأعيان التي لا تجري فيها المهايأة.
أقول: ومنها عدة الحمام كالمزبلة والحمير والمناشف ونحوها، فتنبه له فإنه مما يغفل
عنه قوله: (أن يشتري حظ شريكه) أي من الشجرة والشاة كما في الكفاية لا من الثمرة،
فافهم قوله: (ثم يبيع كلها) أي حصته وما اشتراه من شريكه، فافهم قوله: (أو ينتفع
باللبن) هذا مقابل لقوله أن يشتري لكنه ناظر إلى الشاة: أي إما أن يشتري حظه من
الشاة، وإما أن يستقرض لبنها فلا يصح عطفه بالواو، فافهم قوله: (بمقدار معلوم) بأن
يزن ما يحلبه كل يوم حتى تفرغ المدة ثم يستوفي صاحبه مقداره في نوبته. وفي الخانية:
تواضعاً في بقرة على أن تكون عند كل منهما خمسة عشر يوماً يحلب لبنها كان باطلاً، ولا
يحل فضل اللبن لأحدهما وإن جعله صاحبه في حلّ لأنه هبة المشاع فيما يقسم، إلا أن
يكون استهلكه فيكون إبراء عن الضمان فيجوز قوله: (إذ قرض المشاع جائز) ومنه ما في
هبة النهاية: إذا دفع إليه ألفاً وقال خمسمائة قرضاً وخمسمائة شركة جاز، واعترض في
السعدية بأن قرض المشاع وإن جاز لكن تأجليه لا يجوز. قلت: فيه نظر لأنه غير لازم لا
غير جائز کما مر في بابه، فتدبر.
١
تتمة: لم يذكر في الكتاب المهاياة على لبس الثوبين. قال بعض مشايخنا: لا يجوز
عند الإمام خلافاً لهما لتفاوت الناس في اللبس تفاوتاً فاحشاً. طوري عن المحيط قوله:
(إن كانت) هذا أحد أقوال ثلاثة حكاها في الولوالجية وغيرها، ثانيها على الأملاك مطلقاً،
ثالثها عكسه. بقي الكلام في معرفة ما هي لحفظ الأملاك وما هي لحفظ الرؤوس في زماننا
وهو عسير، فإن الظلمة يأخذون المال من أهل قرية أو محلة أو حرفة مرتباً في أوقات
معلومة وغير مرتب بسبب ويلا سبب. ورأيت في آخر قسمة الحامدية ما ملخصه
موضحاً: ولم أر أحداً تعرّض للتفصيل غير المرحوم والدي علي أفندي العمادي، وهو أن

٣٩٣
كتاب القسمة
الأنفس فعلى عدد الرؤوس ولا يدخل صبيان ونساء، فلو غرّم السلطان قرية تقسم
على هذا، ولو خيف الغرق فاتفقوا على إلقاء أمتعة فالغرم بعدد الرؤوس لأنها
لحفظ الأنفس.
المشترك إذا انهدم فأبى أحدهما العمارة، إن احتمل القسمة لا جبر وقسم
القاعدة أنه إذا قطع النظر عن إضافة الأملاك إلى أهل القرية صار أهلها كالتركمان
والعربان فلا يوزع عليهم إلا ما يطلبه السلطان من نحو التركمان كالعوارض وجريمة ما
يتهمون به من سرقة أو قتل أو عدم مدافعة ذلك، وكالقيام بالضيف إلا نحو العلف لأنهم
لا يزرعون، وما يأخذه الوالي من المشاهرة وما عداه مما يطلب بسبب الأملاك كالتبن
والشعير والحطب والذخيرة فعلى الملاك بحسب أملاكهم اهـ. فتأمل قوله: (ولا يدخل
صبيان ونساء) الظاهر أنه خاص فيما لحفظ الأنفس يرشد إليه التعليل. قال في
الولوالجية: فإن لتحصین الأملاك فعلى قدرها لأنها لتحصين الملك فصارت کمؤنة حفر
النهر، وإن لتحصين الأبدان فعلى قدر الرؤوس التي يتعرّض لهم لأنها مؤنة الرأس، ولا
شيء على النساء والصبيان لأنه لا يتعرّض لهم اهـ. فتدبر قوله: (ولو خيف الغرق الخ)
نقله في الأشباه عن فتاوى قارىء الهداية قوله: (فاتفقوا الخ) يفهم منه أنهم إذا لم يتفقوا
على الإلقاء لا یکون کذلك بل على الملقی وحده، وبه صرح الزاهدي في حاویه. قال
رامزاً: أشرفت السفينة على الغرق فألقى بعضهم حنطة غيره في البحر حتى خفت يضمن
قيمتها في تلك الحال اهـ. رملي على الأشباه. وقوله في تلك الحال متعلق بقيمتها: أي
يضمن قيمتها مشرفة على الغرق كما ذكره الشارح في كتاب الغصب ثم قال رملي: ويفهم
منه أن لا شيء على الغائب الذي له مال فيها ولم يأذن بالإلقاء، فلو أذن بأن قال: إذا
تحققت هذه الحالة فألقوا اعتبر إذنه اهـ قوله: (بعدد الرؤوس) يجب تقييده بما إذا قصد
حفظ الأنفس خاصة كما يفهم من تعليله. أما إذا قصد حفظ الأمتعة فقط، كما إذا لم
يخش على الأنفس وخشي على الأمتعة بأن كان الموضع لا تغرق فيه الأنفس وتتلف فيه
الأمتعة فهي على قدر الأموال، وإذا خشي على الأنفس والأموال فألقوا بعد الاتفاق
لحفظهما فعلى قدرهما، فمن كان غائباً وأذن بالإلقاء إذا وقع ذلك اعتبر ماله لا نفسه،
ومن كان حاضراً بماله اعتبر ماله ونفسه، وما كان بنفسه فقط اعتبر نفسه فقط، ولم أر
هذا التحرير لغيري، ولكن أخذته من التعليل فتأمل. رملي على الأشباه. وأقره الحموي
وغيره قوله: (المشترك إذا انهدم الخ) استثنى الشيخ شرف الدين منه مسألة، وهي جدار
بين يتيمين خيف سقوطه وفي تركه ضرر عليهما ولهما وصيان فأبى أحدهما العمارة يجبر
على البناء مع صاحبه، ولیس کإیاء أحد المالکین لرضاه بدخول الضرر عليه فلا يجبر وهنا
الضرر على الصغير كما في الخانية، ويجب أن يكون الوقف كذلك اهـ. أبو السعود ملخصاً

٣٩٤
كتاب القسمة
وإلا بنى ثم آجره ليرجع بما أنفق لو بأمر القاضي، وإلا فبقيمة البناء وقت البناء له
التصرف في ملكه وإن تضرر جاره في ظاهر الرواية. الكل في الأشباه، وفي
المجتبى: وبه يفتى. وفي السراجية: الفتوى على المنع. قال المصنف: فقد اختلف
الإفتاء، وينبغي أن يعوّل على ظاهر الرواية اهـ.
قوله: (وإلا بنى الخ) في حاشية الشيخ صالح على الأشباه: أطلق المصنف في عدم الجبر
فيما لا يحتمل القسمة فشمل ما إذا انهدم كله وصار صحراء أو بقي منه شيء.
وفي الخلاصة: طاحونة أو حمام مشترك انهدم وأبى الشريك العمارة يجبر، هذا إذا
بقي منه شيء، أما إذا انهدم الكل وصار صحراء لا يجبر، وإن كان الشريك معسراً يقال
له أنفق ويكون ديناً على الشريك الخ. وفي الخلاصة أيضاً: ولو أبى أحدهما أن يسقي
الحرث يجبر. وفي أدب القضاء من الفتاوى: لا يجبر ولكن يقال اسقه وأنفق ثم ارجع
بنصف ما أنفقت اهـ. أبو السعود.
أقول: استفيد مما في الخلاصة أن عدم الجبر لو معسراً. تأمل. ولا يخفى أن نحو
الحمام مما لا يقسم إذا انهدم كله وصار صحراء صار مما يقسم كما صرحوا به فلا يرد
على إطلاق المصنف، لأن الكلام فيما لا يحتمل القسمة، فافهم. هذا، وظاهر كلام
الخلاصة الثاني أن الجبر بنحو الضرب والحبس، وقد فسره في موضع آخر بأمر القاضي
بأن ينفق ويرجع بنصفه، ومثله في البزازية: تأمل. وما ذكره الشارح سيأتي قريباً عن
الوهبانية.
تتمة: أزرع بينهما في أرضهما طلبا قسمته دون الأرض، فلو بقلا واتفقا على القلع
جازت، وإن شرطا البقاء أو أحدهما فلا ولو مدركاً، فإن شرطا الحصاد جازت اتفاقاً أو
الترك فلا عندهما وجازت عند محمد، وكذلك الطلع على النخيل على التفصيل، ولو طلبا
من القاضي لا يقسمه بشرط الترك، وأما بشرط القلع فعلى الروايتين(١)، ولو طلب
أحدهما منه لا يقسم مطلقاً. تاترخانية قوله: (له التصرف في ملكه الخ) إن أريد بالملك ما
يعم ملك المنفعة شمل الموقوف للسكنى أو الاستغلال. أفاده الحموي قوله: (قال المصنف
الخ) ونقله ابن الشحنة عن أئمتنا الثلاثة وعن زفر وابن زياد، وقال: وهو الذي أميل إليه
وأعتمده، وأفتى به تبعاً لوالدي اهـ. وجعله في العمادية للقياس وقال: لكن ترك القياس
في المواضع التي يتعدى ضرر تصرفه إلى غيره ضرراً بيناً، وبه أخذ كثير من مشايخنا وعليه
الفتوى اهـ. وهذا قول ثالث. قال العلامة البيري: والذي استقر عليه رأي المتأخرين أنه
الإنسان يتصرف في ملكه وإن أضرّ بغيره ما لم يكن ضرراً بيناً، وهو ما يكون سبباً للهدم
(١) (نحضة قوله فعلى الروايتين) أي في جواز مباشرة القاضي لمثل هذه القسمة من كل قسمة اشتملت على الضرر.

٣٩٥
كتاب القسمة
قلت: ومرّ في متفرقات القضاء وفي الوهبانية وشرحها: [الطويل]
فَلَيْسَ لِجَارِ مَنْعُهُ لَوْ يُضَرَّرُ
وَلَوْ زَرَعَ الإِنْسَانُ أُزْزاً بِدَارِهِ
وَلَا حَملَ فيهِ قَبْلُ لَيْسَ يُغَير
وَحِيطَ لَهُ أَهْلٌ فَحُمِّلَ وَاحِدٌ
وَمَا لِشَرِيكٍ أَنْ يُعَلِّيَ خَيْطَهُ وَقِيلَ الثَّعَلِي جَائِزٌ فَيُعَمِّرُ
أو ما يوهن البناء أو يخرج عن الانتفاع بالكلية، وهو ما يمنع من الحوائج الأصلية كسد
الضوء بالكلية، والفتوی علیه اهـ.
وفي حاشية الشيخ صالح: والمنع هو الاستحسان، وهو الذي أمیل إلیه إذا كان
الضرر بيناً اهـ. وبه أفتى أبو السعود مفتي الروم، وهو الذي عليه العمل في زماننا،
ومشى عليه الشرنبلالي، وكذا المصنف في متفرقات القضاء، وارتضاه الشارح هناك. ثم
قال: وبقي ما لو أشكل هل يضر أم لا؟ وقد حرر محشي الأشباه المنع قياساً على مسألة
السفل والعلو أنه لا يتد إذا ضر، وكذا إن أشكل على المختار الخ قوله: (وفي الوهبانية
وشرحها) الثلاثة الأول من الوهبانية والأربعة الباقية من نظم شارحها ابن الشحنة، لكنه
ذكر الأخير بعد أبيات، فافهم قوله: (ولو زرع الإنسان أرزاً الخ) الأرز كقفل، وقد تضم
راؤه وتشدد الزاي، وبعضهم يفتح الهمزة وبعضهم يحذفها، وهذا مبني على ظاهر
الرواية، والفتوى على التفصيل. شرنبلالي قوله: (وحيط) جعله ابن الشحنة مجروراً بواو
ربّ، والأولى رفعه مبتدأ وجملة ((له أهل)) أي أصحاب صفة له، وقوله: «فحمل واحد»
أي وضع عليه جذوعه معطوف على متعلق الجار، وقوله: ((ولا حمل فيه قبل)) جملة حالية
((في)) بمعنى ((على)) أي لم يكن عليه جذوع قبل ذلك، وجملة ((ليس يغير)) خبر المبتدأ: أي
ليس للشريك الآخر رفع ما حمله أحدهم. قال ابن الشحنة: وهذا لو الحائط يحتمل ذلك
كما في البزازية، ويقال للآخر ضع أنت مثل ذلك إن شئت، وهذا بخلاف ما إذا كان
لهما عليه خشب فأراد أحدهما أن يزيد على خشب صاحبه أو يتخذ عليه ستراً أو يفتح
كوّة أو باباً فللآخر منعه لأن القياس المنع من التصرف في المشترك إلا أنا تركنا القياس في
الأولى للضرورة، إذ ربما لا يأذن له شريكه فيتعطل عليه منفعة الحائط اهـ بمعناه قوله:
(وما لشريك الخ) صورة ذلك: حائط بين رجلين قدر قامة أراد أحدهما أن يزيد في طوله
وأبى الآخر فله منعه. ذخيرة وغيرها. وإلى ترجيحه لكونه رواية عن محمد(١) أشار
بتقديمه، وتعبيره عن الثاني بقيل أفاده ابن الشحنة، ثم نقل تقييد المنع بما إذا كان شيئاً
خارجاً عن العادة، ووفق به بين القولين، واعتمده ونظمه في بيت غير به نظم الوهبانية،
وكأن الشارح لم يعول عليه لظهور الوجه للأول، لأنه تصرف المشترك بلا ضرورة فيبقى
(١) (قوله لكونه رواية عن محمد علة لقوله أشار أي إنما أشار إلى ترجيحه ولم يكتف بذكر مقابلة يقبل لكونه رواية
عن محمد رحمه الله فكان مظنة للضعف.

٣٩٦
كتاب القسمة
مِنَ الرَّمِّ قَاضٍ مُؤَجَّرٍ فَيُعَمرُ
وَمَمْنُوعُ قَسْمِ عِنْدَ مَنْعِ مُشَارِكٍ
وَيُمْنَعُ نَفْعاً مَنْ أَبَى قَبْلُ يخسَرُ
وَيُنْفَقُ فِي المِّخْتَارِ رَاضٍ بِإِذْنهِ
وَخُذْ قِيمَةً إِلَّ وَهَذَا المُحَرَّرُ
وَخُذْ مُنْفِقاً بِالإِذْنِ مِنْهُ گحَائِم
على الأصل من المنع، ولذا اقتصر عليه في الخانية في باب الحيطان وقال: ليس له الزيادة
بلا إذن أضرّ الشريك أو لا. وفي الخيرية: ومثله في كثير من الكتب والفقه، فيه أنه يصير
مستعملاً لملك الغير بلا إذنه فيمنع، وهذا مما لا شبهة فيه اهـ. فتنبه قوله: (وممنوع قسم)
أي ما لا تمكن قسمته كالحمام، وقوله: ((من الرم)) متعلق بمنع: أي عند امتناع الشريك
من الترميم، وقوله ((قاض مؤجر)) مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدإ وهو (ممنوع)) يعني أن
القاضي يؤجره ويعمره بالأجرة، وهذا أحد قولين حكاهما في الخانية قوله: (وينفق في
المختار الخ) هذا هو القول الثاني. قال في الخانية: والفتوى عليه. قال ابن الشحنة:
والمراد بالراضي الراضي بالرم والعمارة، يظهر ذلك من مقابلته بالآبي، وضمير إذنه
للقاضي، وقبل يخسر: أي قبل أن يخسر للباني ما يخصه مما صرفه اهـ.
وحاصله: أنه ينفق الراضي بالترميم بإذن القاضي ويمنع الآبي من الانتفاع قبل أداء
ما يخصه. وقال ابن الشحنة: ومفهوم التقييد بالرم أنه لو انهدم جميعه حتى صار صحراء
لا يجري ما ذكر من الاختلاف كما صرح به في البزازية اهـ: أي لأنه يصير حينئذ مما يقسم
كما قدمناه قوله: (وخذ منفقاً) بفتح الفاء اسم مفعول، وهذا زاده ابن الشحنة تفصيلاً
لبيت من الوهبانية، وهو هذا: [الطويل]
وَذُو العُلْولَمْ يَلْزَمْ لِصَاحِبٍ سُفْلِهِ بِنَاهُ خَلَّ مِنْ هَذِهِ مِنْهُ يَصْدُرُ
قال الشرنبلالي: عدى اللزوم إلى مفعولين بالهمزة في بناه وهو المفعول الأول
وباللام في الثاني وهو لصاحب، ويقال هد البناء: إذا هدمه، والمسألة من الذخيرة: إذا
انهدم السفل بغير صنع لا يجبر صاحبه على البناء، ويقال لذي العلو: إن شئت فابن
السفل من مالك لتصل لنفعك، فإذا بناء بإذن القاضي أو أمر شريكه يرجع بما أنفق وإلا
فبقيمة البناء وقت البناء، وهذا هو الصحيح المختار للفتوى، فيمنع صاحب السفل من
الانتفاع حتى يأخذ ذلك منه جبراً. وأما إذا هدمه بصنعه فإنه يؤاخذ بالبناء لتفويته حقاً
استحق وليصل صاحب العلو لنفعه، ونظم الشارح التفصيل. والتصحيح في بيت فقال:
(وخذ منفقاً الخ)) اهـ. ونقل الشارح ابن الشحنة هذا التفصيل في الجدار أيضاً فالضمير في
(منه) لصاحب العلو أو الشريك في الجدار، وقوله: ((كحاكم)) على تقدير مضاف: أي
كإذن حاكم، وقوله: ((إلا)) بكسر همزة إن الشرطية: أي إن لا إذن ممن ذكر، فافهم.
وهذه المسألة هي التي قدمها الشارح عن الأشباه، وظاهر كلامه هناك عدم اختصاص
الحكم بالسفل والجدار، والله تعالى أعلم.

٣٩٧
كتاب المزارعة
كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
مناسبتها ظاهرة (هي) لغة: مفاعلة من الزرع. وشرعاً: (عقد على الزرع
ببعض الخارج) وأركانها أربعة: أرض، وبذر، وعمل، وبقر (ولا تصح عند الإمام)
كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
وتسمى المخابرة والمحاقلة، ويسميها أهل العراق: القراح، وبيانه في المنح قوله:
(مناسبتها "ظاهرة) وهي قسمة الخارج قوله: (هي لغة مفاعلة من الزرع) ذكر في البدائع أن
المفاعلة على بابها، لأن الزرع هو الإنبات لغة وشرعاً، والمتصوّر من العبد التسبب في
حصول النبات، وقد وجد من أحدهما بالعمل ومن الآخر بالتمكين منه بإعطاء الآلات إلا
أنه اختص العامل بهذا الاسم في العرف کاسم الدابة لذوات الأربع اهـ. أو يقلل: إن
المفاعلة قد تستعمل فيما لا يوجد إلا من واحد كالمداواة والمعالجة. قال الحموي: ولا
حاجة إلى هذا كله، فإن الفقهاء نقلوا هذا اللفظ وجعلوه علماً على هذا العقد اهـ. أبو
السعود ملخصاً.
أقول: وفيه نظر، فإن الكلام في المعنى اللغوي لا الاصطلاحي. تأمل قوله: (من
الزرع) هو طرح الزراعة بالضم: وهو البذر، وموضعه المزرعة مثلثة الراء كما في
القاموس، إلا أنه مجاز حقيقته الإنبات، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ
زَرَعْتُ بَلْ حَرَثْتُ)) أي طرحت البذر كما في الكشاف وغيره. قهستاني قوله: (عقد على
الزرع) يصح أنه يراد بالزرع الصدر واسم المفعول، لما في البزازية: زرع أرض غيره بغير
إذنه ثم قال لرب الأرض ادفع إليّ بذري فأكون أكاراً: إن البذر صار مستهلكاً في
الأرض لا يجوز، وإن قائماً يجوز، معناه: أن الحنطة المبذورة قائمة في الأرض ويصير
الزارع مملكاً الحنطة المزروعة بمثلها وذا جائز، لكن تفسد المزارعة لعدم الشرائط، وإذا لم
يتناه الزرع فدفعه إلى غيره مزارعة ليتعاهده صح لا إن تناهی اهـ. سائحاني قوله: (ببعض
الخارج) لا ينتقض بما إذا كان الخارج كله لرب الأرض أو العامل فإنه ليس مزارعة، إذ
الأول استعانة من العامل والثاني إعارة من المالك كما في الذخيرة. قهستاني قوله:
(وأركانها الخ) وحكمها في الحال ملك المنفعة وفي المآل الشركة في الخارج، وصفتها أنها
لازمة من قبل من لا بذر له فلا يفسخ بلا عذر، وغير لازمة ممن عليه البذر قبل إلقاء
البذر في الأرض فملك الفسخ بلا عذر حذراً عن إتلاف بذره، بخلاف المساقاة فإنها لازمة
من الجانبين لعدم لزوم الإتلاف فيها. بزازية موضحاً قوله: (ولا تصح عند الإمام) إلا إذا
كان البذر (١) والآلات لصاحب الأرض والعامل فيكون الصاحب مستأجراً للعامل
(١) (قوله إلا إذا كان البار الخ) بحث فيه شيخنا بأنه يكون العامل مستأجراً بعض الأرض وهو مشاع فتكون
الإجارة فاسدة لا تصح مباشرتها وأيضاً العامل يكون عاملاً في المشترك ولا أجر للعمل فيه. ثم قال : =

٣٩٨
كتاب المزارعة
لأنها كقفيز الطحان.(وعندهما تصح، وبه يفتى) للحاجة، وقياساً على المضاربة.
(بشروط) ثمانية (صلاحية الأرض للزرع، وأهلية العاقدين، وذكر المدة) أي
مدة متعارفة، فتفسد بما لا يتمكن فيها منها وبما لا يعيش إليها أحدهما غالباً،
وقيل في بلادنا تصح بلا بيان مدة، ويقع على أول زرع واحد وعليه الفتوى. مجتبى
وبزازية. وأقره المصنف
والعامل للأرض بأجرة ومدة معلومتين ويكون له بعض الخارج بالتراضي، وهذا حيلة
زوال الخبث عنده، وإنما لم يصح بدونها لاختلاف فيه من الصحابة والتابعين لتعارض
الأخبار عن سيد المرسلين صلوت الله عليه وعليهم إلى يوم الدين كما في المبسوط. وقضى
أبو حنيفة بفسادها بلا حد. ولم ينه عنها أشد النهي كما في الحقائق، ويدل عليه أنه فرّع
عليها مسائل كثيرة، حتى قال محمد: أنا فارس فيها، لأنه فرّع عليها وراجل في الوقف
لأنه لم يفرع عليه كما في النظم قهستاني.
وفي الهداية: وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء فله أجر
مثله لو البذر من رب الأرض، ولو منه فعليه أجر مثل الأرض والخارج في الوجهين لرب
البذر قوله: (لأنها كقفيز الطحان) لأنها استئجار ببعض ما يخرج(١) من عمل فتكون
بمعناه، وقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم، وهو أن يستأجر رجلًا ليطحن له كذا منا من
الحنطة بقفيز من دقيقها. وتمام الأدلة من الجانبين مبسوط في الهداية وشروحها، وفي
الشرنبلالية عن الخلاصة أن الإمام فرّع هذا المسائل في المزارعة على قول من جوّزها لعلمه
أن الناس لا يأخذون بقوله قوله: (صلاحية الأرض للزرع) فلو سبخة أو نزّة لا تجوز، ولو لم
تصلح وقت العقد بعارض على شرف الزوال كانقطاع الماء وزمن الشتاء ونحوه اهـ. ط
ملخصاً قوله: (وأهليه العاقدين) بكونهما حرّين بالغين أو عبداً وصبياً مأذونين أو ذميين،
لأنه لا يصح عقد بدون الأهلية كما في الهداية فلا تحتص به فتركه أولى. قهستاني قوله:
(مجتبى وبزازية) عبارة البزازية: وعن محمد جوازها بلا بيان المدة، وتقع على أول زرع
يخرج واحد، وبه أخذ الفقيه وعليه الفتوى، وإنما شرط محمد بيان المدة في الكوفة
ونحوها، لأن وقتها متفاوت عندهم وابتداؤها وانتهاؤها مجهول عندهم اهـ. لكن قال في
الخانية بعد ذلك: والفتوى على جواب الكتاب: أي من أنه شرط. قال في الشرنبلالية:
= والذي ذكروه في تطييب الأنصباء أن يكون البذر والآلات لصاحب الأرض وحينئذ يكون مستأجراً
للعامل بشيء في الذمة يعوضه بدله شيئاً من الخارج لكن هذا ليس من الباب في شيء بل هو إجارة محضة.
(١) (قوله ببعض ما يخرج الخ) قال مولانا: هذا لا يظهر إلا إذا كان البذر لصاحب الأرض فإنه حينئذ يكون
مستأجراً للعامل ببعض أثر عمله أما إذا كان البذر لصاحب العمل فلا يظهر التشبيه بقفيز الطحان لأن
صاحب البذر يكون مستأجراً للأرض ببعض الخارج منها ولا عمل في هذه الحالة من قبل من يأخذ الأجر
فالفساد في هذه الصورة لشيء غير المشابهة .

٣٩٩
كتاب المزارعة
(و) ذكر (رب البذر) وقيل يحكم العرف (و) ذكر (جنسه) لا قدره لعلمه بأعلام
الأرض، وشرطه في الاختيار (و) ذكر (قسط) العامل (الآخر) ولو بينا حظ رب
البذر وسكنا عن حظ العامل جاز استحساناً (و) بشرط (التخلية بين الأرض)
فقد تعارض ما عليه الفتوى اه قوله: (وذکر رب البذر) ولو دلالة بأن قال دفعتها إليك
لتزرعها لي أو أجرتك إياها أو استأجرتك لتعمل فيها: فإن فيه(١) بيان أن البذر من قبل
رب الأرض، ولو قال: لتزرعها بنفسك ففيه بيان أن البذر من العامل، وإن لم يكن شيء
من ذلك قال أبو بكر البلخي: يحكم العرف في ذلك إن اتحد وإلا فسدت، لأن البذر إذا
كان من رب الأرض فهو مستأجر للعامل، أو من العامل فهو مستأجر للأرض وعند
اختلاف الحکم لا بد من البیان کما في الواقعات. قهستاني قوله: (وذکر جنسه) لأن
الأجر بعض الخارج وإعلام جنس الأجر شرط، ولأن بعضها أضر بالأرض، فإذا لم يبين
فإن للبذر من رب الأرض جاز لأنها لا تتأكد عليه قبل إلقائه، وعند الإلقاء يصير الأجر
معلوماً، وإن من العامل لا يجوز إلا إذا عمم بأن قال تزرع ما بدا لك وإلا فسدت، فإن
زرعها تنقلب جائزة خانية وظهيرية. وفي منية المفتي: قال إن زرعتها حنطة فبكذا أو
شعيراً فبكذا جاز، ولو قال على أن تزرع بعضها حنطة وبعضها شعيراً لا قوله: (لا قدرة
الخ) كذال قاله في الخانية. ومفاد التعليل أن معرفة الأرض شرط، لكن في الخانية أيضاً:
وينبغي أن يكون العامل يعرف الأرض، لأنه إذا لم يعلم والأراضي متفاوتة لا يصير
العمل معلوماً اهـ. تأمل.
وقد يقال: إن القدر ليس إن علمت الأرض وإلا فهو شرط، وبه يحصل التوفيق
بين ما في الخانية وما في الاختيار. تأمل قوله: (وذكر قسط العامل الآخر) المراد منه من لا
بذر منه. وكان الأوضح ذكر العامل بعد لفظ الآخر لئلا يوهم تعدد العامل.
وفي الخانية: الشرط الرابع بيان نصيب من لا بذر منه، لأن ما يأخذه إما أجر
لعمله أو لأرضه فيشترط إعلام الأجر، وإن بينا نصيب العامل وسكتا عن نصيب رب
البذر جاز العقد، لأن رب البذر يستحق الخارج بحكم أنه نماء ملكه لا بطريق الأجر،
وبالعكس لا يجوز قياساً لأن ما يأخذه أجر فيشترط إعلامه وفي الاستحسان: يجوز العقد،
لأنه لما بین نصیب رب البذر كان ذلك بيان أن الباقي للأجير اهـ.
وحاصلة: أنه يشترط بيان نصيب من لا بذر منه صريحاً أو ضمناً. تأمل قوله:
(وبشرط التخلية الخ) وهي أن يقول صاحب الأرض للعامل سلمت إليك الأرض، فكل
(١) (قوله فيه الخ) قال مولانا وعبارة الحموي بعدما ذكر الصور الثلاث المذكورة هنا: فإن قوله دفعتها لك
لتزرعها لي وقوله استأجرتك لتعمل فيها فتضمن بيان أن البذر على رب الأرض وسكت على الثانية هنا لظهور
أنه على المستأجر، أي العامل بالمعنى وهي أحسن من عبارة القهستاني.

٤٠٠
كتاب المزارعة
ولو مع البذر (والعامل و) بشرط (الشركة في الخارج).
ثم فرع على الأخير بقوله (فتبطل إن شرط لأحدهما قفزان مسماة، أو ما
يخرج من موضع معين، أو رفع) رب البذر (بذره أو رفع الخراج الموظف وتنصيف
الباقي) بعد رفعه (بخلاف) شرط رفع (خراج المقاسمة) كثلث أو ربع (أو) شرط
رفع (العشر) للأرض أو لأحدهما لأنه مشاع فلا يؤدي إلى قطع الشركة (أو) شرط
(التبن لأحدهما والحب للآخر) أي تبطل لقطع الشركة فيما هو المقصود (أو) شرط
ما يمنع التخلية كاشتراط عمل صاحب الأرض مع العامل يمنع الجواز، ومن التخلية أن
تكون الأرض فارغة عند العقد، فإن كان فيها زرع قد نبت يجوز العقد ويكون معاملة لا
مزارعة، وإن كان قد أدرك لا يجوز العقد لأن الزرع بعد الإدراك لا يحتاج إلى العمل
فيتعذر تجویزها معاملة أيضاً. خانية قوله: (ولو مع البذر) یعنی ولو کان البذر من رب
الأرض، وإنما قال كذلك لأنه لو كان من العامل تشترط التخلية بالأولى لأنه يكون
مستأجراً للأرض لأن الأصل أن من كان البذر منه فهو المستأجر كما سنذكره فقد صرح
بالمتوهم، وذلك أنه إذا كان البذر من رب الأرض يكون مستأجراً للعامل فربما يتوهم أنه
لا تشترط التخلية بينه وبين الأرض لكونها غير مستأجرة، فافهم قوله: (وبشرط الشركة
في الخارج) أي بعد حصوله لأنه ينعقد شركة في الانتهاء، فما يقطع هذه الشركة كان
مفسداً للعقد. هداية. وفي الشرنبلالية أن هذا الشرط مستدرك للاستغناء عنه باشتراط ذكر
قسط العامل قوله: (فتبطل) أي تفسد كما يفيده ما نقلناه آنفاً عن الهداية قوله: (أو رفع)
بالرفع في الموضعين عطفاً على قفزان المرفوع على النيابة عن الفاعل لشرط المذكور فافهم
قوله: (وتنصيف الباقي) بالرفع معمول لشرط أيضاً. قال ح: وهو راجع للمسائل الأربع
اهـ. وإنما فسدت فيها لأنها قد تؤدي إلى قطع الشركة في الخارج فإنه يحتمل أن لا تخرج
الأرض إلا ذلك المشروط قوله: (بعد رفعه) أي رفع ذلك المشروط والظروف متعلق
بالباقي، فافهم قوله: (للأرض أو لأحدهما) اللام فيهما للتعليل اهـح: أي العشر
للأرض بأن كانت عشرية أو لأحدهما بأن شرطا رفع العشر من الخارج لأحدهما والباقي
بينهما فإنه يجوز.
قال القهستاني: وهذا حيلة لرب الأرض إذا أراد أن يرفع بذره، وقال السائحاني:
فلو لم يشترط رفع عشر الأرض، قال الشارح في الزكاة: إن كان البذر من رب الأرض
فعليه، ولو من العامل فعليهما أقول: هو تفصيل حسن اهـ قوله: (أو شرط التبن الخ)
هذه المسألة تشتمل على ثمان صور: ستة منها فاسدة، وثنتان صحیحتان كما في الخانية،
وأسقط هنا واحدة، وهي ما إذا شرطا تنصيف التبن وسكتا عن الحب، وهي غير جائزة،
وذكر سبعة، لأن قوله هنا «لأحدهما)) وقوله بعده ((والحب لأحدهما)) تحتهما أربع صور،