Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الشفعة / باب ما يبطلها
(كما لو اشترى اثنان داراً وهما شفيعان ثم جاء شفيع ثالث بعد ما اقتسما بقضاء أو
غيره فله) أي للشفيع (أن ينقض القسمة) ضرورة صيرورة النصف ثلثاً. شرح
وهبانية .
(اختلف الجار والمشتري في ملكية الدار التي يسكن فيها) الشفيع الذي هو
الجار (فالقول للمشتري) لأنه ينكر استحقاق الشفعة (وللجار تحليفه) أي تحليف
المشتري (على العلم عند أبي يوسف، وبه يفتى، كما لو أنكر المشتري طلب المواثبة)
فإنه يحلف على العلم (وإن أنكر) المشتري (طلب الإشهاد عند لقائه حلف) المشتري
(على البنات) لأنه يحيط به علماً دون الأول. حاوي الزاهدي. ولو برهنا فبينة
الشفيع أحق. وقال أبو يوسف: بينة المشتري.
فروع: باع ما في إجارة الغير وهو شفيعها، فإن أجاز البيع أخذها بالشفعة
وإلا بطلت الإجارة، وإن ردها شرى لطفله والأب شفيع له
القسمة لم تجر بين العاقدين فلا يمكن جعلها قبضاً بحكم العقد فجعلت مبادلة، وللشفيع أن
ينقض المبادلة. كفاية قوله: (كما لو اشترى الخ) تشبيه في النقض ط قوله: (وللجار تحليفه
على العلم) لأنه تحليف على فعل غيره. منح. فيقول: لا أعلم أنه مالك لما يشفع به قوله:
(فإنه يحلف على العلم) موافق لما في التاترخانية عن فتاوى أبي الليث، وهو محمول على ما إذا
قال الشفيع علمت أمس وطلبت فإنه يكلف إقامة البينة، فإن لم يقمها حلف المشتري، أما
لو قال طلبت حين علمت: أي ولم يسنده لما مضى فالقول له بيمينه كما في الدرر والخانية
والبزازية فيحصل التوفيق. أفاده الرملي وقدمناه قوله: (عند لقائه) قيد به لأنه لو أنكر طلب
الإشهاد عند لقاء البائع أو عند الدار حلف على العلم لعدم إحاطة العلم اهـح قوله: (فبيئة
الشفيع أحق) لأنها تثبت الأخذ والبينات للإثبات ط قوله: (وهو) أي الغير الذي هو
المستأجر قوله: (أخذها بالشفعة) لوجود سببها وبطلان الإجارة قوله: (وإلا بطلت الإجارة
وإن ردها) عبارة الأشباه: بأن ردها(١)، وعزا المسألة إلى الولوالجية. قال الحموي: وفيه
نظر لأن عدم إجازة البيع لا يوجب بطلان الإجارة. والذي في الولوالجية: ولو لم يجز البيع
ولكن طلب الشفعة أبطلت الإجارة لأنه لا صحة للطلب إلا بعد بطلان الإجارة اهـ.
فالصواب أن طلبها: يعني الشفعة اهـ ملخصاً. وما في الولوالجية مذكور في الخانية والقنية
والهندية عن المحيط. قال ط: وأفاد هذا أن له الأخذ بالشفعة لنفاذ البيع بين المتعاقدين،
وحينئذ فلا فرق بين أن يجيز ويطلب أو يطلب الشفعة فقط، والعبارة لا تخلو عن ركاكة
اهـ: أي لإيهامها أن لا شفعة له إن طلب فقط مع أن له الشفعة كما صرح به في الخانية.
(١) (قوله عبارة الأشباه بأن ردها) عبارة الأشباه إن ردها بدون باء.

٣٦٢
كتاب الشفعة / باب ما يبطلها
الشفعة والوصي كالأب.
قلت: لكن في شرح المجمع ما يخالفه، فتنبه.
لو كانت دار الشفيع ملاصقة لبعض المبيع كان له الشفعة فيما لاصقه فقط
أقول: المسألة مسوقة في الولوالجية وغيرها لبيان الفرق بينها وبين ما إذا باع داراً
على أن يكفل الشفيع الثمن فكفل لا شفعة له. والفرق أنه لما كانت الكفالة شرطاً في البيع
صار جوازه مضافاً إليها وصار الشفيع بمنزلة البائع، أما هنا البيع جائز من غير إجازة
المستأجر إلى آخر ما ذكروه.
وحاصله: أن للمستأجر الشفعة سواء أجاز البيع صريحاً أو ضمناً، بخلاف
الكفيل، فلا ركاكة في كلامهم بعد الوقوف على مرامهم، فافهم قوله: (الشفعة) فيقول
اشتريت وأخذت بالشفعة فتصير الدار له ولا يحتاج إلى القضاء. خانية. وقيده في النهاية
والمعراج بما إذا لم يكن فيه للصبي ضرر ظاهر كما في شرائه مال ابنه لنفسه قوله:
(والوصي كالأب) أي على قول من يقول: للوصي شراء مال اليتيم لنفسه، وعلى قول من
يقول: لا يملك ذلك فله الشفعة أيضاً، لكن يقول اشتريت وطلبت الشفعة ثم يرفع الأمر
إلى القاضي لينصب قيماً عن الصغير فيأخذ الوصي منه بالشفعة ويسلم الثمن إليه ثم هو
يسلم الثمن إلى الوصي. ولوالجية وخانية وقنية قوله: (لكن في شرح المجمع ما يخالفه)
حيث قال: وقيد بالأب لأن الوصي لا يملك أخذها لنفسه اتفاقاً، لأن ذلك بمنزلة
الشراء، ولا يجوز للوصي أن يشتري مال اليتيم لنفسه بمثل القيمة اهـ. ومثله في درر
البحار والخانية أيضاً في موضع آخر، لكن بلا ذكر الاتفاق.
ويمكن التوفيق بأنه ليس له ذلك بلا رفع إلى القاضي ونصب قيم، لكن في خزانة
الأكمل أن الوصي يطلب ويشهد ويؤخر الخصومة لبلوغ الصغير، وهو ما يأتي عن
المنظومة الوهبانية، وبه وفق الطرسوسي فحمل ما مر آنفاً على نفي طلب التملك للحال
كما نقله الشرنبلالي.
أقول: وينبغي أن يكون لزوم التأخير المذكور إذا لم يرفع الأمر إلى القاضي، وبه
يوفق بين ما في الخزانة وما قدمناه عن الولوالجية وغيرها.
هذا، وقد ذكر في النهاية والمعراج وتبعهما الزيلعي تفصيلاً آخر، وهو أن الوصي
له الأخذ إذا كان فيه للصغير نفع ظاهر بأن كان في الشراء غبن يسير، وإلا بأن وقع
الشراء للصغير بمثل القيمة فلا بالاتفاق، كما في شرائه مال صغير لنفسه اهـ ملخصاً.
ومثله في الذخيرة والتاترخانية، وعليه يحمل ما قدمناه من النقول السابقة أيضاً.
والذي تحرّر من هذا كله أن للوصي الشفعة إن كان ثمة نفع ظاهر للصغير بشرط
أن يرفع الأمر إلى القاضي وإلا يؤخر الخصومة إلى البلوغ، وإن لم يكن فيه نفع ظاهر فلا،
فاغتنم هذا التوفيق المفرد بين كلامهم المبدد قوله: (لبعض المبيع) كذا في الأشباه، ومعناه:

٣٦٣
كتاب الشفعة / باب ما يبطلها
ولو فيه تفريق الصفقة.
الإبراء العام من الشفيع يبطلها قضاء مطلقاً لا ديانة إن لم يعلم بها.
إذا صبغ المشتري البناء فجاء الشفيع خير: إن شاء أعطاه ما زاد الصبغ، أو
ترك.
أخر الجار طلبه لكون القاضي لا يراها فهو معذور.
يهودي سمع بالبيع يوم السبت فلم يطلب لم يكن عذراً.
إذا كان المبيع متعدداً کدارین له جوار بإحداهما كما ذكره الحموي وغيره، وقدمنا عن
الإتقاني: لو كان أحد الجارين ملاصقاً للمبيع من جانب والآخر من ثلاث فهما سواء،
فتنبه .
وفي البزازية: قرية خاصة باعها بدورها وناحية منها تلي أرض إنسان فللشفيع أخذ
الناحية التي تليه اهـ: أي لأنها في حكم المتعدد. تأمل قوله: (الإبراء العام من الشفيع)
كما إذا قال له البائع أو المشتري أبرئنا من كل خصومة لك قبلنا. ولوالجية قوله: (مطلقاً)
أي سواء علم أنه وجبت له قبلهما شفعة أو لا قوله: (لا ديانة إن لم يعلم بها) قال في
زواهر الجواهر: هذا على قول محمد، أما على قول أبي يوسف فيبرأ قضاء وديانة في البراءة
من المجهول، وعليه الفتوى كما في شرح المنظومة والخلاصة اهـ ح.
أقول: علل في الولوالجية عدم البراءة ديانة بقوله: لأنه لو علم بذلك الحق لم
يبرئهما. قال: ونظيره لو قال الآخر: اجعلني في حل لا يبرأ ديانة إذا كان بحال لو علم
ذلك الحق لم يبرئه اهـ. فتأمل. هذا، واستشكل المسألة الحموي بما في الظهيرية: لو قال
إن لم أجيء بالثمن إلى ثلاثة أيام فأنا بريء من الشفعة فلم يجىء، قال عامة المشايخ: لا
تبطل شفعته وهو الصحيح، لأنها متى ثبتت بطلب المواثبة وتقررت بالإشهاد لا تبطل ما
لم يسلم بلسانه اهـ. وهو صريح في أنها لا تبطل بالإبراء الخاص فبالعام أولى اهـ. واعترض
بأنه لا معنى لهذا الاستشكال، لأن غاية ما استفيد من الظهيرية أن الشفعة لا يبطلها
الإبراء العام في الصحيح اهـ.
أقول: وفيه غفلة عن كون هذا المستفاد هو منشأ الإيراد. وقد يجاب عن الإشكال
بأن ما في الظهيرية بعد استقرار الشفعة بالطلبين، والظاهر أن مسألتنا فيما قبل ذلك،
فتأمل قوله: (إذا صبغ المشتري الخ) مستدرك هو وما بعده بما تقدم في باب الطلب. أفاده
ط قوله: (أخر بالجار طلبه الخ) قدمنا أنه مبني على قول محمد المفتى به قوله: (يهودي
سمع الخ) الظاهر أنه قيد اتفاقي فليس الأحد عذراً للنصراني، ونكتة تخصيص اليهودي
بالذكر أنهم نهوا عن الأعمال يوم السب ولم تنه النصاري عنها يوم الأحد لكنه نسخ في
شرعنا. حموي قوله: (لم يكن عذراً) وكذا لو كان الشفيع في عسكر الخوارج أو أهل

٣٦٤
كتاب الشفعة / باب ما يبطلها
قلت: يؤخذ منه أن اليهودي إذا طلب خصمه من القاضي إحضاره يوم سبته
فإنه يكلفه الحضور ولا يكون سبته عذراً، وهي واقعة الفتوى. قاله المصنف.
قلت: وهي في واقعات الحسامي.
ادعى الشفيع على المشتري أنه احتال لإبطالها يحلف. وفي الوهبانية خلافه.
قلت: وسنذكره لأن ابن المصنف في حاشيته للأشباه أيده بما لا مزيد عليه،
فلیحفظ.
البغي فخاف على نفسه أن يدخل في عسكر العدل فلم يطلبها بطلت لأنه غير معذور.
خانية قوله: (قاله المصنف) أي قبیل باب ماتثبت هي فیه أو لا ح قوله: (وسنذكره) أي
كلام الوهبانية قريباً ح قوله: (لأن ابن المصنف) الظاهر أنه علة للإعادة المفهومة من قوله
((سنذكره) فإنها تقتضي العناية والتأكيد ط قوله: (أيده) حيث قال: أقول ما ذهب إليه
ابن وهبان أولى من جهة الفقه، لأنه قال: كل موضع لو أقر به لا يلزمه شيء لو أنكره لا
يحلف وهنا لو أقر بالحيلة لعدم ثبوتها ابتداء لا يلزمه شيء فلا يحلف، والحيلة لعدم
ثبوتها(١) ابتداء لا تكره عند أبي يوسف. وعلى قوله الفتوى كما في الدرر والغرر. وقال
قاضيخان بعد ذكر جملة من الحيل المبطلة للشفعة ففي هذه الصور: ولو أراد الشفيع أن
يحلف المشتري أو البائع بالله تعالى ما فعل هذا فراراً عن الشفعة لم يكن له ذلك لأنه يدعي
شیئاً لو أقر به لا يلزمه اهـ.
أقول: والعبد الضعيف إلى ما ذهب إليه ابن وهبان وأفاده العلامة فقيه النفس فخر
الدین قاضیخان أمیل.
أقول: وفي الولوالجية: ثم ذكر في بعض كتب الشفعة عقب هذه الحيل وقال:
يستحلف المشتري بالله تعالى ما فعلت هذا فراراً من الشفعة، ولا معنى لهذا لأنه يدعي
عليه معنى لو أقر به لا يلزمه شيء، فكيف يستحلف اهـ كلام ابن المصنف في الزواهر ح.
أقول وبالله التوفيق: ذكر في الولوالجية أيضاً أول الفصل الثالث: تصدّق بالحائط
الذي يلي جاره على رجل بما تحته وقبضه ثم باع منه ما بقي فليس للجار شفعة، فإن
طلب يمين المشتري بالله تعالى ما فعل الأول ضرراً ولا فراراً من الشفعة على وجه التلجئة
له ذلك لأنه يدعي عليه معنى لو أقرّ به لزمه وهو خصم، فإن حلف فلا شفعة، وإلا
ثبتت لأنه ثبت كونه جاراً ملازقاً اهـ. وقال الإمام قاضيخان بعد عبارته السابقة: لكن إن
أراد تحليف المشتري أن البيع الأول ما كان تلجئة له ذلك لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به
يلزمه، قال: وما ذكر في الأصل أن الشفيع إذا أراد تحليفه أنه لم يرد به إيطال الشفعة كان
(١) قول الحاشية لعدم ثبوتها، أي الشفعة وهو متعلق بالحيله.

٣٦٥
كتاب الشفعة / باب ما يبطلها
تعليق إبطالها بالشرط جائز.
له دعوى في رقبة الدار وشفعة فيها يقول هذه الدار داري وأنا ادعيها، فإن
له ذلك معناه إذا ادعى أن البيع كان تلجئة اهـ. ومثله في التجنيس والمزيد لصاحب
الهداية، وقدمه الشارح عن مؤيد زاده معزواً للوجيز، وبه ظهر عدم المنافاة بين ما ذكره
الشارح هنا تبعاً للأشباه وبين ما يأتي عن الوهبانية، وقدمنا أن بيع التلجئة هو أن يظهرا
عقداً لا يريد أنه الخ فيكون البيع باطلاً.
هذا، ولا يخفى أن المفهوم مما نقلناه أن المتعاقدين إن قصدا حقيقة البيع فراراً من
الشفعة كان بيعاً جائزاً وإلا بل أظهراه للشفيع لم يكن جائزاً لأنه تلجئة، ولذا يجاب
الشفیع إلى التحلیف لو ادعی الثاني دون الأول، وليس في كلامهم أن کل ما يحتال به .
لإبطال الشفعة يكون تلجئة وإلا بطل قولهم: إنه ليس له أن يحلفه أنه ما فعل هذا فراراً
من الشفعة الخ، فمن استشكل ذلك وقال: لم أر من تعرض لذكره ثم أجاب بما لا
يجدي فقد خفي عليه المرام، فاغتنم هذا التحقيق في هذا المقام قوله: (تعليق إيطالها
بالشرط جائز) قال في الجامع الصغير: لو قال الشفيع سلمت لك الشفعة إن كنت اشتريتها
لنفسك وقد اشتراها لغيره فليس بتسليم، لأن تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق
والعتاق فصح تعليقه بالشرط ولا ينزل إلا بعد وجوده اهـ. قال في العناية: وهذا يناقض
قول المصنف: يعني صاحب الهداية فيما تقدم: ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشروط
قبالفاسد أولی اهـ.
قال الطوري: وقد يجاب بالفرق بين شرط وشرط، فما سبق في الذي يدل على
الإعراض عن الشفعة والرضا بالمجاورة وما هنا فيما لا يدل على ذلك اهـ.
أقول: وأورد في الظهيرية على ما في الجامع ما ذكره السرخسي في مبسوطه أن
القصاص لا يصح تعليق إسقاطه بالشرط ولا يحتمل الإضافة إلى الوقت وإن كان إسقاطاً
محضاً، ولهذا لا يرتد بردّ من عليه القصاص، ولو أكره على إسقاط الشفعة لا تبطل.
قال: وبهذا يتبين أن تسليمها ليس بإسقاط محض، وإلا لصح مع الإكراه كعامة
الإسقاطات اهـ. وبنى على ذلك الخير الرملي أن الشفيع لو قال قبل البيع إن اشتريت فقد
سلمتها أنه لا يصح، وقدمنا ذلك قبيل باب الصرف فراجعه قوله: (يقول هذه الدار داري
الخ) لأنه إذا ادعى رقبتها تبطل شفعته، وإذا ادعى الشفعة تبطل دعواه في الرقبة لأنه
يصير متناقضاً، فإذا قال ذلك لا يتحقق السكوت عن طلب الشفعة لأن الجملة كلام
واحد، وأفاد أبو السعود أن هذا مبني على اشتراط الطلب فوراً، وأما على الصحيح(١)
(١) (قوله وأما على الصحيح الخ) قال مولانا: هذا مقيد بما إذا لم يحصل في المجلس ما يدل على الإعراض
وحينئذ فلا مخلص إلا ما قاله الشارح فإنه بدعوى الرقبة يكون معرضاً.

٣٦٦
كتاب الشفعة / باب ما يبطلها
وصلت إليّ وإلا فأنا على شفعتي فيها.
استولى الشفيع عليها بلا قضاء: إن اعتمد على قول عالم لا يكون ظالماً، وإلا
كان ظالماً.
أشياء على عدد الرؤوس: العقل والشفعة وأجرة القسام والطريق إذا اختلفوا
فيه. الكل في الأشباه.
لا شفعة لمرتد. عنایة.
من أن له الطلب في مجلس علمه فيمكن أن يدعي رقبتها وهو في المجلس ثم يطلب الشفعة
فيه إن منع قوله: (إن اعتمد على قول عالم) بحث فيه في الزواهر بأن قولهم لا يثبت الملك
للشفيع إلا بعد الأخذ بالتراضي أو بعد قضاء القاضي يقتضي أن استيلاءه حرام، ولا
ينفعه قول العالم اهـح.
أقول: عبارة الولوالجية: إن كان من أهل الاستنباط وقد علم أن بعض الناس قال
ذلك لا يصير فاسقاً لأنه لا يصير ظالماً الخ، فالبحث غير متوجه، فتدبر قوله: (وإلا كان
ظالماً) يؤخذ منه أن يعزّر اهـ. أبو السعود عن الزواهر قوله: (أشياء على عدد الرؤوس)
أي تقسم على عدد الرؤوس لا على قدر الأنصباء قوله: (العقل) أي الدية أو القيمة، فإذا
وجد حرّ أو عبد قتيلاً في مكان مملوك قسمت القيمة أو الدية على عدد الملاك دون قدر
الملك، وتمام بيانه في حاشية الأشباه للحموي. قال: وعلى كون العقل بمعنى الدية
استحسن الدماميني قول ابن نباتة: [الطويل]
بِمَا قَدْ أَتَى فِىِ النُّورِ وَالنَّمْلِ وَالنَّخلِ
أُعِيذُ سَنَاهُ وَالعِذَارَ وَرِيقَهُ
وَأَصْبُو إِلَى السَّخْرِ الَّذِي فِي جُفُونِهِ وَإِنْ كُنْتُ أَذَرِي أَنه جَالِبٌ قَتْلي
وَأَرْضَى بِأَنْ أَمْضِي قَتِيلاً كَمَا مَضَى بِلَّ قَوَدٍ مَجْنُونُ لَيْلَ وَلَا عَقْلٍ
قوله: (وأجرة القسام) قيد بالقسام لما يذكره الشارح قريباً في القسمة أن أجرة
الكيال والوزان بقدر الأنصباء إجماعاً، وكذا سائر المؤن الخ قوله: (والطريق إذا اختلفوا
فيه) لم يرد به هنا طريقاً عاماً لأنه غير مملوك لأحد، بل ما يكون في سكة غير نافذة.
حموي.
تتمة: تقدم في متفرقات القضاء أن ساحة الدار إذا اختلفوا فيها تقسم على عدد
الرؤوس، فذو بيت من دار كذى بيوت منها، وسيذكر الشارح آخر القسمة أن الغرامات
لو لحفظ الأنفس فكذلك، وكذا ما اتفقوا على إلقائه من السفن لو خافوا الغرق، ويأتي
بيان ذلك إن شاء الله تعالى، فالمجموع سبعة نظمها الفاضل الحموي بقوله: الكامل
إِنَّ النَّقَاسُمَ بِالرُّؤُوسِ يَكُونُ فِي سَبِعِ لَهُنَّ حُلَيّ عَقْدِ نِظَامِ

٣٦٧
كتاب الشفعة / باب ما يبطلها
صبيّ شفيع لا وليّ له لا تبطل شفعته، وإن نصب القاضي قيماً يطلبها
جاز. جواهر.
شرى كرماً وله شفيع غائب فأثمرت الأشجار فأكلها المشتري ثم أتى الشفيع
وأخذه، إن الأشجار وقت القبض مثمرة سقط بقدره، وإلا لا، لأنه لا حصة له
من الثمن حينئذ. مؤيد زاده معزياً لواقعات الحسامي. وفي الوهبانية: الطويل
وَيَأْخُذُ فِيمَا يَشْتِي لِصَغِيرِهِ أَبِّ وَوَصِيٌّ لِلْبُلُوغِ يُؤخَّرُ
وَلَوْ غَيرِ جَارٍ وَالتَّفَرَقُ أَجْدَرُ
وَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ دَارَیْنٍ بیعَتَّا
وَتَحْلِفُهُ فِي النُّكْرِ لَا شَكَّ أَنْكَرُ
وَمَا ضَرَّ إِسْقَاطُ التَّحَيُّلِ مَسْقِطاً
إِنْ مِنْ هَوَاءِ أُجْرَةُ القَسَّامِ
فِي سَاحَةٍ مَعَ شُفْعَةٍ وَنَوَائِبٍ
يُخْشَى بِهِا غَرَقٌ وَطُرْقُ كِرَامِ
وَكَذَاكَ مَا يُرْمَى مِنَ السُّفُنِ الَّتِي
حَرَّرْتهُ لأَفَاضِلِ الأَعْلَمَ
وَكَذَاكَ عَاقِلَةٌ وَقَدْ تَمَّ الَّذِي
قال: وبقي ما في فتاوى الحانوتي، وهو أن الضيافة التي جرت بها العادة في
الأوقاف تقسم على عدد الرؤوس لا قدر الوظائف. ومنها ما أفتى به شيخنا يعني
الشرنبلالي تبعاً لمشايخه، وهو الحلوان الذي جرت به العادة في الأوقاف يقسم على عدد
الرؤوس لا على قدر الوظائف، ولا يختص به الناظر. ومنها ما ذكره القهستاني بحثاً: لو
قتل صيد الحرم حلالان فعلى كل نصف قيمته، وينبغي أن يقسم على عدد الرؤوس إذا
قتله جماعة اهـ قوله: (لا وليّ له) أي من أب أو جدّ أو وصيّ أحدهما، وأشار إلى أن
الخصم عن الصبي في الشفعة له أو عليه من ذكر، وعند عدمهم القاضي أو قيمه كما في
الشرنبلالية، وتقدم أول هذا الباب الكلام في تسليمهم شفعته والسكوت عنها قوله: (لا
تبطل شفعته) فله أن يطلبها إذا بلغ ط قوله: (إن الأشجار وقت القبض مثمرة) سواء
كانت مثمرة عند العقد أو أثمرت بعد العقد قبل القبض كما أفاده المصنف سابقاً ط قوله:
(ويأخذ الخ) في البيت مسألتان قدمنا قريباً الكلام عليهما مستوفى، وقوله أب تنازع فيه
يأخذ ويشتري، وقوله: ((ووصي)) مبتدأ والواو فيه للاستئناف وجملة ((يؤخر)) خبره
و(للبلوغ)) متعلق به قوله: (وليس له) أي للشفيع، وقوله: ((بيعتا)) أي صفقة واحدة وهو
شفيعهما فيأخذهما جميعاً أو بتركهما لتفريق الصفقة كما تقدم، وقوله: ((ولو غير جار)) أي
لهما جميعاً بل لأحدهما، ولو فيه وصلية، وقوله: ((والتفرق أجدر)) مبتدأ وخبر ترجيح
للقول بأن له أخذ ما يجاوره فقط، وهو قولهما وقول الإمام آخراً، وعليه الفتوى.
وفي نسخ الوهبانية: فالتفرق بالفاء بدل الواو، فلو شرطية قوله: (وما ضر الخ) أي
لا بأس بإسقاط الشفعة بالحيلة والمصدر مضاف إلى فاعله والمفعول محذوف: أي الشفعة،
وفاعل ((صر) المصدر ومفعوله قوله ((مسقطاً) لا محذوف فافهم قوله: (وتحيلفه الخ) أي

٣٦٨
كتاب القسمة
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
مناسبته أن أحد الشريكين إذا أراد الافتراق باع فتجب الشفعة أو قسم.
١
(هي) لغة: اسم للاقتسام كالقدوة للاقتداء. وشرعاً: (جمع نصيب شائع له
في مكان معين. وسببها: طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه على وجه
تحليف الشفيع أحد العاقدين في وقت إنكاره التحيل أنكر: أي منكر شرعاً لأنه يدعي
عليه معنى لو أقرّ به لا يلزمه، وهو محمول على ما إذا لم يدع أن البيع كان تلجئة وإلا فله
التحليف، فلا منافاة بينه وبين ما مر كما نبهنا عليه سابقاً، والله تعالى أعلم. ونسأل الله
تعالى ولي كل نعمة، أن يقسم لنا من شفاعة رسوله نبيّ الرحمة، * أوفر القسمة، إنه
جوّاد کریم، رؤوف رحيم.
کِتابُ القِسْمَةِ(١)
هي مشروعة بالكتاب. قال تعالى: ﴿وَنَبْتُهِمْ أَنَّ المَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنِهُمْ﴾ [القمر: ٢٨]
أي لكل شرب محتضر. وقال: ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء: ٥٥]
وقال: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أولُوا القُرْبَى﴾ [النساء: ٨] وبالسنة فإنه عليه الصلاة والسلام
باشرها في الغنائم والمواريث وقال: ((أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ))، وكان يقسم بين نسائه وهذا
مشهور، وأجمعت الأمة على مشروعيتها. معراج قوله: (مناسبته الخ) الأولى أن تكون
المناسبة أن الشفيع يملك مال المشتري جبراً عليه، وفي القسمة يملك نصيب الشريك جبراً
عليه إذ هي مشتملة على معنى المبادلة مطلقاً في القيمي والمثلي، وإنما قدم الشفعة لأنها
تملك كلي وهذا تملك البعض فكانت أقوى. رحمتي قوله: (اسم للاقتسام) كما في المغرب
وغيره، أو التقسيم كما في القاموس، لكن الأنسب بما يأتي من لفظ القاسم أن تكون
مصدر قسم الشيء بالفتح: أي جزأه كما في المقدمة وغيرها. قهستاني قوله: (كالقدوة)
مثلثة الأول وکعدة ما تسننت به واقتدیت به. قاموس. فقوله (للاقتداء)) المناسب فيه من
الاقتداء لئلا يوهم أنه اسم مصدر له. تأمل قوله: (في مكان) متعلق بجمع قوله: (على
وجه الخصوص) لأن كل واحد من الشريكين قبل القسمة منتفع بنصيب صاحبه فالطالب
(١) القسم لغة: بالفتح مصدر قسم الشيء يقسمه قسماً فانقسم أي جزأه وأفرزه، والقسم بالكسر؛ الحظ
والنصيب من الخير قاله الجوهري، فيقال: هذا قسمي، والجمع أقسام مثل حمل وأحمال. والقسمة اسم وهي
مؤنثة. انظر: كتاب العين ٨٧،٨٦/٥، الصحاح ٢٠١٠/٥، المصباح المنير ٧٧٤/٢، ترتيب القاموس ٣/
٥٤٩. اصطلاحاً: عرفها الأحناف بأنها: جمع نصيب شائع له من مكان معين. عرفها الشافعية بأنها: تمييز
بعض الأنصباء من بعض. عرفها المالكية بأنها: تصيير مشاع من مملوك مالكين معيناً ولو باختصاص تصرف
فيه بقرعة أو تراض. وعرفها الحنابلة بأنها: تمييز بعض الأنصباء من بعض وإفرازها عنها. انظر: شرح منتهى
الإرادات ٥٠٨/٣.

٣٦٩
كتاب القسمة
الخصوص) فلو لم يوجد طلبهم لا تصح القسمة (وركنها: هو الفعل الذي يحصل به
الإفراز والتمييز بين الأنصباء) ككيل وذرع. (وشرطها: عدم فوت المنفعة بالقسمة)
ولذا لا يقسم نحو حائط وحمام. (وحكمها: تعيين(١) نصيب كل) من الشركاء
(على حدة وتشتمل) مطلقاً (على) معنى (الإفراز) وهو أخذ عين حقه (و) على معنى
(المبادلة) وهو أخذ عوض حقه (و) الإفراز (هو الغالب في المثلّ) وما في حكمه
وهو العددي المتقارب، فإن معنى الإفراز غالب فيه أيضاً. ابن كمال عن الكافي
(والمبادلة) غالبة (في غيره) أي غير المثلي وهو القيمي.
إذا تقرّر هذا الأصل (فيأخذ الشريك حصته بغيبة صاحبه في الأول) أي المثلي
لعدم التفاوت (لا الثاني) أي القيمى لتفاوته.
للقسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير من الانتفاع بملكه فيجب على
القاضي إجابته إلى ذلك. نهاية قوله: (ککیل وذرع) وكذا الوزن والعدّ. نهاية. وفيه بحث
لأنهم اختلفوا في أن أجرة القسمة على الرؤوس أو الأنصباء، واتفقوا على أن أجرة الكيل
ونحوه على الأنصباء. شرنبلالية عن المقدسي: أي ومقتضى كونه ركناً أن يكون على
الخلاف أيضاً. قال أبو السعود: ويجاب بما سيأتي من أن الكيل والوزن إن كان للقسمة
قيل هو محل الخلاف اهـ. فليتأمل قوله: (وشرطها الخ) أي شرط لزومها بطلب أحد
الشركاء. شرنبلالية قوله: (المنفعة) أي المعهودة وهي ما كانت قبل القسمة، إذ الحمام
بعدها ينتفع به لنحو ربط الدواب، وسيذكره الشارح عن المجتبى قوله: (ولذا لا يقسم
نحو حائط) يعني عند عدم الرضا من الجميع، أما إذا رضي الجمیع صحت كما سيأتي
متناً اهـح قوله: (وحكمها) وهو الأثر المترتب عليها. منح قوله: (مطلقاً) أي سواء كانت
في المثليات أو القيميات. منح قوله: (والإفراز هو الغالب على المثلي) لأن ما يأخذه
أحدهما نصفه ملكه حقيقة ونصفه الآخر بدل النصف الذي بيد الآخر، فباعتبار الأول
إفراز وباعتبار الثاني مبادلة، إلا أن المثلي إذا أخذ بعضه بدل بعض كان المأخوذ عين
المأخوذ عنه حكماً لوجود المماثلة، بخلاف القيمي قوله: (وما في حكمه) أي حكم المثلي.
أقول: نقل في جامع الفصولين عن شرح الطحاوي: كل كيلي ووزني غير مصوغ
وعددي متقارب كفلوس وبيض وجوز ونحوها مثليات والحيوانات والذرعيات،
والعددي المتفاوت كرمان وسفرجل، والوزني الذي في تبعيضه ضرر وهو المصوغ
قيميات اهـ. ثم نقل عن الجامع العددي المتقارب كله مثلي كيلاً وعداً ووزناً. وعند زفر
(١) قول المصنف (وحكمها تعيين) وهكذا في النسخ ولا يخفى أن التعيين هو الفعل وقد تقدم أنه رکن قال مولانا:
ورأيت بنسخة من المنح تعین بدل تعیین وعليه فالأمر ظاهر.

٣٧٠
كتاب القسمة
في الخانية: مكيل أو موزون بين حاضر وغائب أو بالغ وصغير فأخذ الحاضر
أو البالغ نصيبه نفذت القسمة إن سلم حظ الآخرين، وإلا لا كصبرة بين دهقان
وزراع الدهقان بقسمتها، إن ذهب بما أفرزه للدهقان أو لا فبهلاك الباقي عليهما،
قيمي، وما تتفاوت آحاده في القيمة فعددي متفاوت ليس بمثلي الخ. فتأمل قوله: (في
الخانية الخ) أراد به بيان فائدة هي أنه إذا قسم ذو اليد حصته بغيبة صاحبه كما قال في
المتن:« لا تنفذ القسمة ما لم تسلم حصة الآخر قوله: (إن سلم حظ الآخرين) أي
الغائب والصغير، ومفهومه أن سلامة ما أخذه لا تشترط كما سيظهر قوله: (وإلا لا)
أي وإن لم يسلم بأن هلك قبل وصوله إليهما لا تنفذ القسمة بل تنتقض ويكون الهالك
على الكل ويشاركه الآخران فيما أخذ لما في هذه القسمة من معنى المبادلة قوله: (بين
دهقان) هو من له عقار كثير كما في المغرب، والمراد به هنا ربّ الأرض قوله: (أمره
الدهقان بقسمتها) أي فقسمها الدهقان غائب. منح قوله: (فهلاك الباقي عليهما) أي إذا
رجع فوجد ما أفرز لنفسه قد هلك فهو عليهما ويشارك الدهقان فيما سلمه إليه، وقوله
((وإن بحظ نفسه)) أي وإن ذهب بنصيب نفسه إلى بيته أو لا، فلما رجع وجد ما أفرزه
للدهقان قد هلك فهو على الدهقان خاصة كما في المنح عن الخانية، ولعل وجهه أنه في
الأولى لما ذهب بحصة الدهقان أولاً قصد القبض للدهقان أولًا والقبض لنفسه فيما بقي
بعد رجوعه، فلما رجع ورأى الباقي قد هلك كان الهلاك قبل القبض منهما فيكون
عليهما كهلاك البعض قبل القسمة أصلاً، بخلاف ما إذا حمل نصيب نفسه إلى بيته أولاً
فإنه بمجرد التحميل والذهاب صار قابضاً فقد هلك الباقي بعد قبض نصيبه يقيناً فيكون
هلاكه على صاحبه، لكن لا يخفى مخالفته لقوله في المسألة الأولى ((نفذت القسمة إن سلم
حظ الآخرين وإلا لا)) فإنه هنا لما سلم حظ الغائب وهو الدهقان انتقضت القسمة
فجعل الهلاك عليهما، ولما سلم حظ الحاضر وهو الزراع دون الغائب نفذت، وكون
القسمة هنا مأمور بها من الغائب بخلافها في المسألة الأولى لا يظهر به الفرق، ولئن
سلم فالمراد عدم الفرق كما يقتضيه التشبيه في قوله كصبرة. فليتأمل.
هذا، وقد نقل في البزازية بعد ما تقدم عن واقعات سمرقند ما نصه: إذا تلف
حصة الدهقان قبل قبضه نقضها ويرجع على الأكار بنصف المقبوض، وإن تلف حصة
الأكار لا تنقض لأن تلفه بعد قبضه والغلة كلها في يده، والأصل أن هلاك حصة الذي
المكيل في يده قبل قبض الآخر نصيبه لا يوجب انتقاض القسمة، وبهلاك حصة من لم يكن
المكيل في يده قبل قبض حصته يوجب انتقاضها اهـ. وهذا التقرير والأصل واضح وموافق
للمسألة الأولى، وقد أطال صاحب الذخيرة في تقريره وعزاه إلى شيخ الإسلام وقال:
عليه يخرج جنس هذه المسائل. ثم قال: وقال الحاكم عبد الرحمن وساق ما ذكره الشارح

٣٧١
كتاب القسمة
وإن بحظ نفسه أولا فالهلاك على الدهقان خاصة. كذا قاله بعض المشايخ انتهى
ملخصاً (وإن أجبر عليها) أي على قسمة غير المثل (في متحد الجنس) منه (فقط)
سوى رقيق غير المغنم (عند طلب الخصم) فيجبر لما فيها من معنى الإفراز، على أن
المبادلة قد يجري فيها الجبر عند تعلق حق الغير كما في الشفعة وبيع ملك المديون
لوفاء دینه.
(وينصب قاسم يرزق من بيت المال ليقيم بلا) أخذ (أجر) منهم (وهو
أحبّ) وما في بعض النسخ واجب غلط (وإن نصب بأجر) المثل (صح)
هنا عن الخانية، ولعل قول الخانية: كذا قاله بعض المشايخ أراد به الحاكم المذكور، وأشار
بلفظ كذا إلى عدم اختياره والله تعالى أعلم قوله: (وإن أجبر عليها الخ) إن وصلية، والمراد
بذلك بيان عدم المنافاة بين كون المبادلة غالبة في القيمي وبين كونه يجبر على القسمة في
متحد الجنس منه، وذكر وجهه الشارح بقوله ((لما فيها الخ)).
فائدة: القسمة ثلاثة أنواع: قسمة لا يجبر الآبي عليها كقسمة الأجناس المختلفة.
وقسمة يجبر في المثليات. وقسمة يجبر في غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم.
والخيارات ثلاثة: شرط، وعيب، ورؤية. ففي قسمة الأجناس المختلفة تثبت الثلاثة، وفي
المثلیات یثبت خیار العيب فقط، وفي غيرها کالثياب من نوع واحد يثبت خيار العيب، وكذا
خيار الرؤية والشرط على الصحيح المفتى به. وتمامه في الشرنبلالية قوله: (في متحد الجنس
منه) أي من غير المثلي، وقوله ((فقط)) قيد لمتحد الجنس، ويدخل متحد الجنس المثلي بالأولى
كما أفاده ط. وظن الشرنبلالي أنه قيد لغير المثلي فقال فيه تأمل، لأنه يوهم أنه في متحد
الجنس المثلي لا يجبر الآبي عليها وهو خلاف النص اهـ قوله: (سوى رقيق غير المغنم) لأن
رقيق المغنم يقسم بالاتفاق، ورقيق غير المغنم لا يقسم بطلب أحدهم ولو كان إماء خلصاً أو
عبيداً خلصاً عند أبي حنيفة. والفرق له بين الرقيق وغيره من متحد الجنس فحش تفاوت
المعاني الباطنة كالذهن والكياسة، وبين الغانمين وغيرهم حق الغانمين بالمالية دون العين،
حتى كان للإمام بيع الغنائم وقسم ثمنها. زيلعي قوله: (على أن المبادلة الخ) ترقّ في
الجواب: أي وإن نظرنا إلى ما فيها من معنى المبادلة فلا منافاة أيضاً لأن المبادلة الخ، وهذه
مبادلة تعلق فيها حق الغير لأن الطالب للقسمة يريد الاختصاص بملكه ومنع غيره عن
الانتفاع به فيجري الجبر فيها أيضاً قوله: (وينصب قاسم) أي ندب للقاضي أو للإمام
نصبه. ملتقى وشرحه قوله: (يرزق من بيت المال) أي المعدّ لمال الخراج، وغيره مما أخذ من
الكفار کالجزية وصدقة بني تغلب فلا يرزق من بيوت الأموال الثلاثة الباقية کبیت مال الزكاة
وغيره إلا بطريق القرض. قهستاني قوله: (غلط) لمناقضته لما بعده إن عاد ضمير هو إلى قوله

٣٧٢
كتاب القسمة
لأنها ليست بقضاء حقيقة فجاز له أخذ الأجرة عليها وإن لم يجز على القضاء. ذكره
أخي زاده (وهو على عدد الرؤوس) مطلقاً لا الأنصباء خلافاً لهما، قيد بالقاسم
لأن أجرة الكيال والوزان بقدر الأنصباء إجماعاً، وكذا سائر المؤن كأجرة الراعي
والحمل والحفظ وغيرها شرح مجمع. زاد في الملتقى: إن لم يكن للقسمة، وإن كان
لها فعلى الخلاف لكن ذكره في الهداية بلفظ قيل.
((بلا أجر)) وإن عاد إلى النصب فلمخالفته لقول الملتقى وغيره ندب. تأمل قوله: (لأنها
ليست بقضاء حقيقة الخ) قال في العناية: ويجوز للقاضي أن يقسم بنفسه بأجر، لكن الأولى
أن لا يأخذ لأن القسمة ليست بقضاء على الحقيقة حتى لا يفترض على القاضي مباشرتها،
وإنما الذي يفترض عليه جبر الآبي على القسمة، إلا أن لها شبهاً بالقضاء من حيث إنها
تستفاد بولاية القضاء، فإن الأجنبي لا يقدر على الجبر، فمن حيث إنها ليست بقضاء جاز
أخذ الأجر عليها، ومن حيث إنها تشبه القضاء يستحب عدم الأخذ اهـ. ومثله في النهاية
والكفاية والمعراج والتبين. وفي الدرر ما يخالفه، فإنه ذكر أن الأصح أن القسمة من جنس
عمل القضاة. ثم قال: فإن باشرها القاضي بنفسه، فعلى رواية كونها من جنس عمل القضاة
لا يجوز له الأخذ، وعلى رواية عدم كونها منه جازاهـ. ومقتضاه ترجيح عدم الجواز، ونقله
في الدرّ المنتقى عن الخلاصة والوهبانية قال: وأقره القهستاني وغيره اهـ. قلت: لكن المتون
على الأول. تأمل.
هذا وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين كون القاسم القاضي أو منصوبه فلذا قال
الشارح ((فجاز له)) أي للقاضي كما في المخ مع أن الكلام في منصوبه. تأمل قوله:
(مطلقاً) أي سواء تساووا في الأنصباء أم لا، وسواء طلبوا جميعاً أو أحدهم. قال في
الهداية: وعنه أنه على الطالب دون الممنتع لنفعه ومضرة الممتنع قوله: (خلافاً لهما) حيث
قالا: الأجر على قدر الأنصباء لأنه مؤنة الملك، وله أن الأجر مقابل بالتمييز، وهو قد
يصعب في القليل وقد ینعكس فتعذر اعتباره فاعتبر أصل التمییز. ابن كمال قوله: (قید
بالقاسم) أي في قوله ((وينصب قاسم)، أو هو على تقدير مضاف: أي بأجر القاسم الذي
عاد عليه الضمير في قوله ((وهو على عدد الرؤوس)) وهذا أنسب بما بعده. تأمل قوله:
(وغيرها) كأجرة بناء الحائط المشترك أو تطبين السطح أو كري النهر أو إصلاح القناة لأنها
مقابلة بنقل التراب أو الماء والطين، وذلك يتفاوت بالقلة والكثرة، أما التمييز فيقع لهما
بعمل واحد. معراج قوله: (زاد في الملتقى) أي بعد قوله ((إجماعاً) قوله: (إن لم يكن) أي
الكيل أو الوزن للقسمة بل كان للتقدير. قال الشارح: بأن اشتريا مكيلاً أو موزوناً وأمرا
إنساناً بکیله ليعلما قدره، فالأجر بقدر السهام اهـ قوله: (لكن ذكره في الهداية) أي ذکر
هذا التفصیل بلفظ قیل فأشعر بضعفه، بل صرح بعده بنفیه حيث قال: ولا يفصل. قال

٣٧٣
كتاب القسمة
وتمامه فيما علقته عليه.
(و) القاسم (يجب كونه عدلاً أميناً عالماً بها، ولا يتعين واحد لها) لئلا يتحكم
بالزيادة (ولا يشترك القسام) خوف تواطئهم (وصحت برضا الشركاء إلا إذا كان
فيهم صغير) أو مجنون (لا نائب عنه) أو غائب لا وكيل عنه لعدم لزومها حينئذ إلا
بإجازة القاضي أو الغائب أو الصبي إذا بلغ أو وليه، هذا لو ورثة، ولو شركاء
الإتقاني: يعني لا تفصيل في أجرة الكيل والوزن بل هي بقدر الأنصباء اهـ. وفي المعراج
عن المبسوط: والأصح الإطلاق قوله: (وتمامه الخ) أي تمام هذا الكلام، وهو بيان الفرق
لأبي حنيفة بينه وبين القسام بأن الأجر هنا على الأنصباء وإن كان الكيل للقسمة للتفاوت
في العمل، لأن عمله لصاحب الكثير أكثر فكان أصعب والأجر بقدر العمل، بخلاف
القسام قوله: (يجب كونه عدلًا الخ) لأن القسمة من جنس عمل القضاة هداية. وأفاد
القهستاني أن هذا التعليل مشعر بأن ما ذكر غير واجب لعدم وجوبه في القضاء، فالمراد
بالوجوب العرفي الذي مرجعه إلى الأولوية كما أشار إليه في الاختيار وخزانة المفتين اهـ.
أقول: تقدم في القضاء أن الفاسق أهل له لكنه لا يقلد وجوباً ويأثم مقلده،
فعلم أنه لا يجب في صحة القضاء العدالة بل يجب على الإمام أن يولي عدلاً، وكذا يقال
هنا: يجب أن ينصب قاسماً عدلاً، ولا يجب في صحة نصبه العدالة والوجوب الأول
على حقيقته والثاني بمعنى الاشتراط فتدبر قوله: (أميناً) ذكر الأمانة بعد العدالة وإن
كانت من لوازمها لجواز أن يكون غير ظاهر الأمانة كفاية. واعترضه في اليعقوبية بأن
ظهور العدالة يستلزم ظهورها كما لا يخفى اهـ. وأجيب بأن المذكور العدالة لا ظهورها
قوله: (ولا يتعين الخ) الأولى قول الملتقى كالهداية، ولا يجبر الناس على قاسم واحد
ولا يترك القسام ليشتركوا قوله: (بالزيادة) أي على أجر المثل قوله: (القسام) بالضم
والتشديد جمع قاسم قوله: (خوف تواطئهم) أي على مغالاة الأجر وعند عدم الشركة
يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الأجر. هداية قوله: (وصحت الخ) ما مر في
القسمة بالجبر، وهذا في القسمة بالتراضي قوله: (إلا إذا كان) استثناء منقطع كما يفيده
قوله بعد ((لعدم لزومها)) استثناء من محذوف: أي ولزمت اهـ ط. وأراد بالصحة اللزوم
قوله: (إلا بإجازة القاضي) الظاهر رجوعه للمستثنيات الثلاث قوله: (أو الغائب أو
الصبي إذا بلغ) ولو مات الغائب أو الصبي فأجازت ورثته نفذت عندهما خلافاً لمحمد.
منية المفتي. والأول استحسان والثاني قياس، وكما تثبت الإجازة صريحاً بالقول تثبت
دلالة بالفعل كالبيع كما في التاترخانية. وفي المنح عن الجواهر: طفل وبالغ اقتسما شيئاً
ثم بلغ الطفل وتصرف في نصيبه وباع البعض يكون إجازة قوله: (هذا) أي لزومها
بإجازة القاضي ونحوه لو كانوا شركاء في الميراث فلو شركاء في غيره تبطل، ومقتضاه
أنها لا تنفذ بالإجازة فليتأمل. وعبارة المنية هكذا: اقتسم الورثة لا بأمر القاضي وفيهم

٣٧٤
كتاب القسمة
بطلت منية المفتي وغيرها.
(وقسم نقلي يدعون إرثه بينهم) أو ملكه مطلقاً (أو شراءه) صدر الشريعة فلا
فرق في النقلي بين شراء وارث وملك مطلق.
قلت: ومن النقلي البناء والأشجار حيث لم تتبدل المنفعة بالقسمة، وإن
تبدلت فلا جبر. قاله شيخنا.
(وعقار يدعون شراءه) أو ملكه مطلقاً (فإن ادعوا أنه ميراث عن زيد لا)
يقسم (حتى يبرهنوا على موته وعدد ورثته) وقالا: يقسم باعترافهم كما في الصور
صغير أو غائب لا تنفذ إلا بإجازة الغائب أو ولي الصغير أو يجيز إذ بلغ اقتسم الشركاء
فيما بينهم وفيهم صغير أو غائب لا تصح القسمة، فإن أمرهم القاضي بذلك صح اهـ.
أقول: سیذکر المصنف تبعاً لسائر المتون أن القاضي لا یقسم لو کانوا مشترین وغاب
أحدهم فكيف تصح قسمة الشركاء بأمر القاضي؟ اللهم إلا أن يراد به الشركاء في الميراث،
لكن يبقى قول الشارح ((ولو شركاء بطلت)) محتاجاً إلى نقل. ونقل الزاهدي في قنيته: قسمت
بین الشرکاء وفیهم شریك غائب فلما وقف عليها قال لا أرضی لغبن فيها ثم أذن حراه في
زراعة نصیبه لا یکون رضا بعد ما رد اه فلیحرر ولا تنس ما قدمه من أن للشريك أخذ
حصته من المثلي بغيبة صاحبه، وما نقله عن الخانية فإنه مخصص لما هنا قوله: (ملكه مطلقاً)
أي من غير بيان سبب ط قوله: (أو شراءه) الأولى أن يقول أو يسبب ليعم نحو الهبة ط
قوله: (فلا فرق الخ) أي من حيث إنه يقسم بمجرد الإقرار اتفاقاً، وإنما اقتصر المصنف على
الإرث، لأن العقار الموروث يفتقر إلى البرهان ولأنه هو الذي فيه الخلاف، فما سكت عنه
يفهم حكمه مما ذكره بالطريق الأولى كما نبه عليه في المنح قوله: (ومن النقلي البناء
والأشجار) يعني فتقسم، وقوله (حيث لم تتبدل الخ)) متعلق بهذا المقدار. وعبارة شيخه في
حاشية المنح في هذا المحل: أقول: دخل في النقلي البناء والأشجار لأنها من قسم المنقولات
كما صرح به في البحر في كتاب الدعوى، فتجري فيه قسمة الجبر حيث لم تتبدل المنفعة
بالقسمة وإن تبدلت بها لا تجوز كالبئر والحائط والحمام ونحوها تأمل اهـ.
أقول: وبعد التقييد بالحيثية المذكورة لا ينافيه ما في المبسوط(١) حيث قال: بناء بين
رجلین في أرض رجل قد بنیاه بإذنه ثم أرادا قسمته وصاحب الأرض غائب فلهما ذلك
بالتراضي، وإن امتنع أحدهما لم يجبر عليه اهـ. ونظمه ابن وهبان. تأمل قوله: (وقالا
يقسم) أي العقار المدعى إرثه باعترافهم كما يقسم في الصور الأخر، وهي النقلي مطلقاً
(١) (قوله لا ينافيه ما في المبسوط الخ) هذا إنما يتم لو كان المراد قسمته بعد نقضه وليس في العبارة ما يفيده أما
لو أراد القسمة والبناء قائم لا يحصل تبدل في المنفعة فلا تزول المنافاة.

٣٧٥
كتاب القسمة
الأخر (ولا إن برهنا أن العقار معهما حتى يبرهنا أنه لهما) اتفاقاً في الأصح لأنه
يحتمل أنه معهما بإجارة أو إعارة فتكون قسمة حفظ والعقار محفوظ بنفسه .
١
(ولو برهنا على الموت وعدد الورثة وهو) أي العقار. قلت: قال شيخنا:
وكذا المنقول بالأولى (معهما وفيهم صغير أو غائب قسم بينهم
والعقار المدعى شراؤه أو ملكيته المطلقة. لهما أنه في أيديهم، وهو دليل الملك ولا منازع
لهم. وله أن التركة قبل القسمة مبقلة على ملك المیت بدلیل ثبوت حقه في الزوائد کأولاد
ملكه وأرباحه حتى تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه، وبالقسمة ينقطع حقه عنها فكانت
قضاء عليه بإقرارهم، وهو حجة قاصرة فلا بد من البيئة، بخلاف المنقول لأنه يخشى عليه
التلف والعقار محصن، وبخلاف العقار المشترى لأنه زال عن ملك البائع قبل القسمة فلم
تكن القسمة على الغير، ويخلاف المدعى ملكيته المطلقة لأنهم لم يقروا بالملكية لغيرهم،
هذا حاصل ما في الدرر وشرح المجمع قوله: (ولا إن برهنا) عطف على قوله ((لا يقسم))
قال العيني تبعاً للزيلعي: وهذه المسألة بعينها هي المسألة السابقة وهي قوله أو ملكه
مطلقاً، لأن المراد فيها أن يدعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم ولم يشترط فيها إقامة
البينة على أنه ملكهم وهو رواية القدوري، وشرط ها هنا وهو رواية الجامع الصغير، فإن
كان قصد الشيخ تعيين الروايتين فليس فيه ما يدل على ذلك، وإلا فتقع المسألة مكررة اهـ.
وأجاب المقدسي بحمل ما في الجامع على ما إذا ذكرا أنه بأيديهما فقط وبرهنا عليه فلا
يكون من اختلاف الروايتين لاختلاف الموضوع فلا تكرار اهـ.
أقول: وهو الظاهر من قول الهداية. وفي الجامع الصغير: أرض ادعاها رجلان
وأقاما البينة أنها في أيديهما لم تقسم حتى يبرهنا أنها لهما لاحتمال أن تكون لغيرهما: أي
بوديعة أو بإجارة أو إعارة كما قال الشارح، وهكذا قرره في العزمية، فافهم قوله: (اتفاقاً
في الأصح) قال في الهداية بعد ما نقلناه آنفاً: ثم قيل هو قول أبي خنيفة خاصة، وقيل
قول الكل وهو الأصح، لأن قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليها وقسمة الملك تفتقر
إلى قيامه ولا ملك فامتنع الجواز قوله: (: فتكون قسمة حفظ الخ) وهي ما تكون بحق
اليد لأجل الخفظ والصيانة كقسمة المودعين الوديعة بينهما للحفظ، وقسمة الملك ما تكون
بحق الملك لتكميل المنفعة كما في غاية البيان قوله: (ولو برهنا) أي برهن بالغان حاضران
فيكون الصغير أو الغائب ثالثهما فصار الورثة متعددين، فلذا أتى بضمير الجمع في قوله
فيهم وبينهم، وأتى به مثنى في قول معهما: أي مع اللذين برهنا مخالفاً لما في الهداية لما
سيذكره أنه لو كان مع الصغير أو الغائب شيء منه لا يقسم، وإن أجيب عن الهداية بأنه
مبني على أن أقل الجمع اثنان قوله: (بالأولى) إذا لا يشترط فيه البرهان على الموت وعدد
الورثة عنده كما مر قوله: (وفيهم صغير) أي حاضر كما يأتي قوله: (قسم بينهم) أفاد أن

٣٧٦
كتاب القسمة
ونصب قابض لهما) نظراً للغائب والصغير، ولا بد من البينة على أصل الميراث
عنده أيضاً خلافاً لهما كما مر (فإن برهن) وارث (واحد) لا يقسم، إذ لا بد من
حضور اثنين، ولو أحدهما صغيراً
القاضي فعل ذلك. قال في المحيط: فلو قسم بغير قضاء لم تجز إلا أن يحضر أو يبلغ
فيجيز. طوري. وهذا ما قدمه الشارح قوله: (ونصب قابض لهما) وهو وصي عن
الطفل ووكيل عن الغائب. درر قوله: (ولا بد من البينة على أصل الميراث) كذا في الدرر،
ولعل المراد به جهة الإرث كالأبوة ونحوها. والذي في الهداية والتبيين: ولا بد من إقامة
البينة هنا أيضاً عنده، وليس فيهما ذكر أصل الميراث ولم يذكر في المسألة الأولى، فالمراد أن
قوله ولو برهنا على الموت وعدد الورثة لا بد منه عنده أيضاً كما في المسألة السابقة، بل
أولى لأن الورثة هناك كلهم كبار حضور، واشترط البرهان وهنا فيه قضاء على الغائب أو
الصغير كما أفاده في النهاية قوله: (خلافاً لهما) فعندهما يقسم بينهما بإقرارهما قوله: (لا
يقسم الخ) أي وإن أقام البيئة لأن الواحد لا يصلح مخاصماً ومخاصماً، وكذا مقاسماً
ومقاسماً. هداية. والأول عند الإمام لقول بالبيئة، والثاني عندهما لقولهما بعدمها. وعن
أبي يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب خصماً، ويسمع البينة عليه ويقسم. أفاده في
الكفاية قوله: (ولو أحدهما صغيراً) فينصب القاضي عنه وصياً كما مر.
واعلم أن هنا مسألة لا بد من معرفتها، هي أنه إنما ينصب القاضي وصياً عن
الصغير إذا كان حاضراً فلو غائباً فلا، لأن الخصم لا ينصب عن الغائب إلا لضرورة،
ومتى كان المدعى عليه صبياً ووقع العجز عن جوابه لم يقع(١) عن إحضاره، فلا ينصب
خصماً عنه في حق غير الحضرة فلم تصح الدعوى لأنها من غير مدعى عليه حاضر ولا
كذلك إذا حضر، لأنه إنما عجز عن الجواب فينصب من يجيب عنه، بخلاف الدعوى
على الميت، لأن إحضاره وجوابه لا يتصوّر فينصب عنه واحداً في الأمرين(٢) جميعاً.
كفاية، ونحوه في النهاية والمعراج وغيرهما. قال في البزازية: وهذا يدل(٣) على أن من
ادعى على صغير بحضرة وصيه عند غيبة الصغير أنه لا يصح، وقد مر خلافه في الدعوى
اهـ ومثله في المنية.
قلت: وفي أوائل دعوى البحر: والصحيح أنه لا تشترط حضرة الأطفال الرضع
عند الدعوى اهـ. فتأمل ويرد عليه ما في الكفاية وغيرها أنه منقوض بالغائب البالغ كما في
(١) (قوله لم يقع الخ) لأنه يمكن للقاضي أن يأمر بإحضاره إذ ليس المراد من الغيبة السفر.
(٢) (قوله في الأمرين) أي في حق غيبته وحق عجزه عن الجواب.
(٣) (قوله وهذا يدل الخ) انظر ما وجه الدلالة المذكورة مع ظهور الفرق بين المسألتين فإن الكلام الآن في تجديد
النصب للخصومة والوصي ثابت النيابة من قبل.

٣٧٧
كتاب القسمة
أو موصی له (أو کانوا) أي الشرکاء (مشترین) أي شرکاء بغير الإرث (وغاب
أحدهم) لأن في الشراء لا يصلح الحاضر خصماً عن الغائب، بخلاف الإرث (أو
كان) في صورة الإرث العقار أو بعضه (مع الوارث الطفل أو الغائب أو) كان
(شيء منه لا) يقسم للزوم القضاء على الطفل أو الغائب بلا خصم حاضر عنهما
الشرنبلالية عن المقدسي، لكن ذكر أبو السعود أنه أجيب عنه بأن اشتراط حضوره
للنصب خاص بما إذا كان الوارث الحاضر واحداً لأنه لتصحیح الدعوى، أما إذا كانا
اثنين فالنصب للقبض، إذ صحة الدعوى والقسمة موجودة قبله بجعل أحدهما خصماً
قوله: (أو موصى له) لأنه يصير شريكاً بمنزلة الوارث فكأنه حضر وارثان. معراج قوله:
(مشترين) بياء واحدة لا بياءين كما في بعض النسخ لأنه مثل مفتين وقاضين كما هو ظاهر
قوله: (أي شركاء الخ) أفاد به أن المراد مطلق الشركة في الملك بغير الإرث، وهو مأخوذ
من حاشية شيخه الرملي قوله: (بخلاف الإرث) قال في الدرر: فإن ملك الوارث ملك
خلافه، حتى يردّ بالعيب على بائع المورث ويردّ عليه ويصير مغروراً بشراء المورث، حتى
لو وطىء أمة اشتراها مورثه فولدت فاستحقت رجع الوارث على البائع بثمنها وقيمة الولد
للغرور من جهته، فانتصب أحدهم خصماً عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه،
فصارت القسمة قضاء بحضرة المتقاسمين. وأما الملك الثابت بالشراء فملك جدید بسبب
باشره في نصيبه ولهذا لا يرد بالعيب عل بائع بائعه فلا ينتصب الحاضر خصماً عن
الغائب، فتكون البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم فلا تقبل اهـ.
تتمة: الشركة إذا كان أصلها الميراث فجرى فيها الشراء بأن باع واحد منهم نصيبه
أو كانت أصلها الشراء فجرى فيها الميراث بأن مات واحد منهم، ففي الوجه الأول يقسم
القاضي إذا حضر البعض لا في الثاني، لأنه في الأول قام المشتري مقام البائع في الشركة
الأولى وكانت أصلها وراثة، وفي الثاني قام الوارث مقام المورث في الشركة الأولى وكان
أصلها الشراء، فينظر في هذا الباب إلى الأول. ولوالجية وغيرها قوله: (في صورة الإرث)
وهي قوله ((ولو برهنا الخ)) وهذه محترز قوله هناك وهو أي العقار معهما قوله: (أو
بعضه) مكرر مع قول المتن أو شيء منه حقوله: (مع الوارث الطفل أو الغائب) أو يد
مودع الغائب أو يد أم الصغير والصغير غائب فلا يقسم وإن كان الحاضر أميناً. بزازية
وغيرها قوله: (للزوم القضاء) أي لئلا يلزم القضاء عليهما بإخراج شيء مما في أيديهما بلا
خصم حاضر منهما: أي من جهتهما. والذي في الهداية وغيرها عنهما. هذا، وذكر
القهستاني أنه لا يقسم إلا أن ينصب عنه خصماً ويقيم البينة فإنه يقسم على ما روى عن
الثاني انتهى. وأقره في العزمية .
قلت: لكن في الهداية والتبيين: ولا فرق في هذا بين إقامة البينة: أي على الإرث،

٣٧٨
كتاب القسمة
(وقسم) المال المشترك (بطلب أحدهم إن انتفع كل) بحصته (بعد القسمة وبطلب ذي
الكثير إن لم ينتفع الآخر لقلة حصته) وفي الخانية يقسم بطلب كل وعليه الفتوى،
لكن المتون على الأول فعليها للعول (وإن تضرّر الكل لم يقسم إلا برضاهم) لئلا
يعود على موضوعه بالنقض.
في المجتبى: حانوت لهما يعملان فيه طلب أحدهما القسمة إن أمكن لكل أن
يعمل فيه بعد القسمة ما كان يعمل فيه قبلها قسم، وإلا لا .
(وقسم عروض اتحد جنسها لا الجنسان) بعضهما في بعض لوقوعهما معاوضة
لا تمييزاً فتعتمد التراضي دون جبر القاضي (و) لا (الرقيق)
وعدمها هو الصحيح كما أطلق في الكتاب: أي في قوله ((لا يقسم)) وهو احتراز عن رواية
المبسوط أنه يقسم إذا قامت البيئة. كفاية فتأمل قوله: (وقسم المال المشترك) أي الذي
تجري فيه القسمة جبراً بأن كان من جنس واحد كما مر ويأتي قوله: (وبطلب ذي الكثير)
أي إن انتفع بحصته وأطلقه لعلمه من المقام، ومفهومه أنه لا يقسم بطلب ذي القليل
الذي لا ينتفع إذا أبى المنتفع. ووجهه كما في الهداية أن الأول منتفع فاعتبر طلبه والثاني
متعنت فلم يعتبر اهـ. ولذا لا يقسم القاضي بينهم إن تضرّر الكل وإن طلبوا كما في
النهاية، وحينئذ فيأمر القاضي بالمهاياه كما سيذكره الشارح قوله: (وفي الخانية) وقيل
بعكس ما تقدم قوله: (فعليها المعول) وصرح في الهداية وشروحها بأنه الأصح، زاد في
الدرر: وعليه الفتوى قوله: (لم يقسم إلا برضاهم) ظاهره كعبارة سائر المتون أن للقاضي
مباشرتها. وقال الزيلعي: لكن القاضي لا يباشر ذلك وإن طلبوا منه لأنه لا يشتغل بما لا
فائدة فيه ولا يمنعهم منه، لأن القاضي لا يمنع من أقدم على إتلافي ماله في الحكم اهـ.
وعزاه ابن الكمال للمبسوط، وذكر الطوري أن فيه روايتين قوله: (لئلا يعود على
موضوعه بالنقض) يعني أن موضوع القسمة الانتفاع بملكه على وجه الخصوص وهو
مفقود هنا. حلبي قوله: (في المجتبى الخ) أراد به بيان المراد بالانتفاع المذكور في المتن؛
وإلا فنحو الحمام قد ينتفع به بعد القسمة لربط الدواب ونحوه كما قدمناه قوله: (وقسم
عروض اتحد جنسها) لأن القسمة تميز الحقوق، وذلك ممكن في الصنف الواحد كالإبل أو
البقر أو الغنم أو الثياب أو الدوابّ أو الحنطة أو الشعير، يقسم كل صنف من ذلك على
حدة. جوهرة. قوله: (بعضهم في بعض) أي بإدخال بعض في بعض، بأن أعطى أحدهما
بعيراً والآخر شاتين مثلاً جاعلاً بعض هذا في مقابلة ذاك. درر قوله: (فتعتمد التراضي
الخ) لأن ولاية الإجبار للقاضي تثبت بمعنى التمييز لا المعاوضة. درر قوله: (ولا الرقيق)
لأن التفاوت في الآدمي فاحش فلا يمكن ضبط المساواة، لأن المعاني المقصودة منه: العقل
والفطنة والصبر على الخدمة والاحتمال والوقار والصدق والشجاعة والوفاق، وذلك لا
يمكن الوقوف عليه فصاروا كالأجناس المختلفة، وقد يكون الواحد منهم خيراً من ألف

٣٧٩
كتاب القسمة
وحده لفحش التفاوت في الآدمي. وقالا: يقسم لو ذكوراً فقط وإناثاً فقط كما
تقسم الإبل والغنم ورقيق المغنم (و) لا (الجواهر) لفحش تفاوتها (والحمام) والبئر
والرحى والكتب وكل ما في قسمه ضرر (إلا برضاهم) لما مر، ولو أراد أحدهما
البيع وأبى الآخر لم يجبر على بيع نصيبه خلافاً لمالك. وفي الجواهر: لا تقسم الكتب
بين الورثة ولكن ينتفع كل بالمهايأة، ولا تقسم بالأوراق ولو برضاهم، وكذا لو
من جنسه، قال الشاعر: [الطويل]
وَلَمْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوُناً، إِلَى الفَصْلِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدٍ
بخلاف سائر الحيوانات لأن تفاوتها يقل عند اتحاد الجنس، ألا ترى أن الذكر
والأنثى من بني آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد. جوهرة قوله: (وحده) اعلم أنه
إذا كان مع الرقيق دوابٌ أو عروض أو شيء آخر قسم القاضي الكل في قولهم، وإلا فإن
ذكوراً(١) أو إناثاً فكذلك عنده، وإن ذكوراً وإناثاً فلا إلا برضاهم.
والحاصل: أن عند أبي حنيقة لا يجوز الجبر على قسمة الرقيق إلا أن يكون معه شيء
آخر هو محل لقسمة الجمع كالغنم والثياب فيقسم الكل قسمة جمع. وكان أبو بكر الرازي
يقول: تأويل هذا المسألة أنه يقسم برضا الشركاء، فأما مع كراهة بعضهم قالقاضي
لايقسم. والأظهر أن قسمة الجبر تجرى عند أبي حنيفة باعتبار أن الجنس الآخر الذي مع
الرقيق يجعل أصلاً في القسمة، والقسمة جبراً تثبت فيه فتثبت في الرقيق أيضاً تبعاً. وقد
يثبت حكم العقد في الشيء تبعاً وإن كان لا يجوز إثباته مقصوداً كالشرب والطريق في البيع
والمنقولات في الوقف. كذا في شروح الهداية والكنز والدرر. فما مشى عليه في المنح
خلاف الأظهر قوله: (كما تقسم الإبل) أي ونحوها كالبقر والغنم قوله: (ورقيق المغنم)
قدمنا عن الزيلعي وجه الفرق بينه وبين رقيق غيره قوله: (والحمام والبئر والرحى) ينبغي
تقييده بما إذا كان صغيراً لا يمكن لكل من الشريكين الانتفاع به كما كان، فلو كبيراً بأن
كان الحمام ذا خزانتين والرحى ذات حجرين يقسم. وقد أفتى في الحامدية بقسمة معصرة
زيت لاثنين مناصفة وهي مشتملة على عودين ومطحنين وبئرين للزيت قابلة للقسمة بلا
ضرر، مستدلاً بما في خزانة الفتاوى: لا يقسم الحمام والحائط والبيت الصغير إذا كان
بحال لو قسم لا يبقى لكل موضع يعمل فيه قوله: (وكل ما في قسمه ضرر) فلا يقسم
ثوب واحد لاشتمال القسمة على الضرر، إذ لا تتحقق إلا بالقطع. هداية. لأن فيه إتلاف
جزء عناية، ولا يقسم الطريق لو فيه ضرر. بزازية قوله: (لما مر) من قوله ((لئلا يعود على
موضوعه بالنقض)) وهو علة لعدم القسمة قوله: (ولا تقسم بالأوراق ولو برضاهم)
(١) قوله (وإلا فإن ذكوراً الخ) المذكورة أي وإن لم يكن مع الرقيق شرع آخر هو محل القسمة فكذلك فإن ذكوراً
أو إناثاً فكذلك أي كالمختلط مع غيره ولا يخفى أن هذا ليس مذهب الإمام فلعل الصواب عندهما بدل عنده.

٣٨٠
كتاب القسمة
كان كتاباً ذا مجلداتٍ كثيرة، ولو تراضيا أن تقوّم الكتب ويأخذ كل بعضها بالقيمة
لو كان بالتراضي جاز، وإلا لا. خانية.
دار أو حانوت بين اثنين لا يمكن قسمتها شاجراً فيه فقال أحدهما: لا أكري
ولا أنتفع، وقال الآخر: أريد ذلك أمر القاضي بالمهايأة، ثم يقال لمن يريد
الانتفاع: إن شئت فانتفع، وإن شئت فأغلق الباب.
(دور مشتركة أو دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل وحدها) منفردة مطلقاً
الظاهر أن المراد لا يباشر القاضي قسمتها، لما مر أن القاضي لا يباشر ذلك ولا يمنعهم
منه. وتأمل عبارة المنح.
مَطْلَبُ: لِكُلِّ مِنَ الشُّرَكَاءِ السُّكْتَى في بَعْضِ الدَّارِ بِقدرِ حِصَّيِّهِ
(قوله أمر القاضي بالمهايأة) أقول: ذكر في العمادية في الفصل ٣٤ لكل واحد من
الشركاء أن يسكن في بعض الدار بقدر حصته اهـ. وبمثله أفتى في الحامدية. وانظر إذا
طلب أحدهما ذلك والآخر المهايأة أيهما يقدم؟ وهي تقع كثيراً. يقول لي خشبة أسكن
تحتها فليحرر. وسيأتي بيان المهاياة وأحكامها آخر الباب، وأن الأصح أن القاضي يجبر
عليها بطلب أحدهما ومنه يظهر الجواب. تأمل قوله: (دور مشتركة) مثلها الأقرحة كما
في الهداية وهي جمع قراح: قطعة من الأرض على حيالها لا شجر فيها ولا بناء.
واحترز بالدور عن البيوت، والمنازل جمع منزل أصغر من الدار وأكبر من البيت، لأنه
دويرة صغيرة فيها بيتان أو ثلاثة، والبيت مسقف واحد له دهليز قوله: (منفردة) أي
يقسم كل من الدور أو الدار، والضيعة: وهي عرصة غير مبنية أو الدار، والحانوت:
وهو الدكان قسمة فرد، فتقسم العرصة بالذراع والبناء بالقيمة، قهستاني. لا قسمة
جمع، بأن يجمع حصة بعضهم في الدار مثلاً وحصة الآخر في غيرها، لأنها أجناس
مختلفة أو في حكمها كما يعلم في الهداية. ولذا قال القهستاني: لو اكتفى بما سبق من
قوله ولا الجنسان لكن أخصر قوله: (مطلقاً) يفسره ما بعده، ولم يذكر المنازل والبيوت
المحترز عنها. قال مسكين: والبيوت تقسم قسمة واحدة متباينة أو متلازقة، والمنازل
كالبيوت لو متلازقة، وكالدور لو متباينة. وقالا في الفصول كلها: ينظر القاضي إلى
أعدم فيمضي القسمة على ذلك اهـ قال الرملي: ويستثنى منه ما إذا كانا في مصرين
فقولهما کقوله اهـ.
أقول: ولعل هذا في زمانهم، وإلا فالمنازل والبيوت ولو من دار واحدة تتفاوت
تفاوتاً فاحشاً في زماننا، يدل عليه قولهم هنا: لأن البيوت لا تتفاوت في معنى السكنى
. ولهذا تؤجر أجرة واحدة في كل محلة، وكذا ما ذكروه في خيار الرؤية، وإفتاؤهم هناك