Indexed OCR Text
Pages 341-360
1 ٣٤١ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة الثمن على قيمة الدار يوم العقد وعلى قيمة النقض يوم الأخذ. زيلعي. قلت: فلو لم يأخذه المشتري كأن هلك بعد انفصاله لم يسقط شيء من الثمن لعدم حبسه، إذ هو من التوابع والتوابع لا يقابلها شيء من الثمن، وبالأخذ بالشفعة تحولت الصفقة إلى الشفيع، فقد هلك ما دخل تبعاً قبل القبض ولا يسقط بمثله شيء من الثمن. قاله شيخنا (بخلاف ما إذا تلف بعض الأرض) بغرق حيث يسقط من الثمن بحصته لأن الفائت بعض الأصل. زيلعي (و) يأخذ (بحصة العرصة) من الثمن (إن نقض المشتري البناء) لأنه قصد الإتلاف. وفي الأول الآفة سماوية، ويقسم الثمن على قيمة الأرض والبناء يوم العقد، بخلاف انهدامه كما مرّ لتقوّمه بالجنس (ونقض الأجنبي كنقضه) أي المشتري (والنقض) بالكسر المنقوض ((تسقط حصته من الثمن)) ط. فهو عين مال قائم تفي محتبساً عند المشتري. زيلعي قوله: (فقد هلك ما دخل تبعاً) أي لما كان من التوابع وتحوّلت الصفقة إلى الشفيع فقد هلك التبع بعد دخول الأصل في ملك الشفيع قبل القبض، فافهم. فإن قلت: تقدم عن الزيلعي أن الأخذ بالشفعة شراء من المشتري إن كان الأخذ بعد القبض، وإلا فمن البائع لتحوّل الصفقة إليه، ومقتضاه عدم السقوط فيما أخذه المشتري أيضاً لأنه قبل شراء الشفيع وقبضه فلم يدخل تبعاً. قلت: تقدم أيضاً أن الشفعة تملك البقعة بما قام على المشتري، فلو لم تسقط حصته من الثمن لم يكن كذلك، تأمل. وكذا يقال فيما يأتي قوله: (لأن الفائت بعض الأصل) في بعض النسخ: لأن الغائب والكل صحيح، لأن المراد بالفائت الهالك، وبالغائب: أي في الماء الهالك أيضاً، ولكن الأول الذي في الزيلعي. ثم هذا بيان وجه المخالفة بينه وبين المسألة السابقة قوله: (إن نقص المشتري البناء) فلو لم ينقضه ولكن باعه من غيره بلا أرض فللشفيع نقض البيع، وكذا النبات والنخل، طوري عن التاترخانية قوله: (لأنه قصد الإتلاف) أي والتبع إذا صار مقصوداً به يسقط ما يقابله من الثمن ط قوله: (ويقسم الثمن الخ) فتقوم الأرض وعليها البناء وتقوم بغيره، فبقدر التفاوت يسقط من الثمن ط. قلت: فلو اختلفا في قيمة البناء فالقول للمشتري والبينة للشفيع عنده، وعندهما للمشتري أيضاً ولو في قيمة الأرض يوم وقع الشراء نظراً إلى قيمته اليوم، لأن الظاهر أنه کان کذلك، فمن شهد له كان القول له. إتقاني قوله: (بخلاف انهدامه الخ) أي بخلاف ما إذا انهدم بنفسه وأخذ النقض حيث يعتبر قيمته يوم الأخذ كما مر، لأنه صار مانعاً. بحبسه فيقول عليه بالحبس في يومه. تأمل وافهم قوله: (والنقص بالكسر) قال المكي: قلت وقد حصل في نقض البناء وهو منقوض لغتان، ضم النون وكسرها، فالأزهري ٣٤٢ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة (له) أي للمشتري وليس للشفيع أخذه لزوال التبعية بانفصاله (و) يأخذ (بثمرها) استحساناً لاتصاله (إن ابتاج أرضاً ونخلاً وثمراً أو أثمر) بعد الشراء (في يده وإن جذه المشتري) فليس للشفيع أخذه لما مر (أو هلك بآفة سماوية وقد اشتراها بثمرها سقط حصته من الثمن في الأول) أي شرائها بثمرها (وبكل الثمن في الثاني) لحدوثه بعد القبض. (قضى بالشفعة للشفيع ليس له تركها) شرح وهبانية. لتحويل الصفقة إليه، بخلاف ما قبل القضاء. (الطلب في بيع فاسد وقت انقطاع حق البائع اتفاقاً وصاحب المحكم اقتصر على الضم، والجوهري وابن فارس على الكسر، وهو القياس كالذبح والرعي والنكث بمعنى المذبوح والمرعى والمنكوث ط قوله: (بثمرها) الباء بمعنى مع ط قوله: (لاتصاله) هذا وجه الاستحسان، وفي القياس: لا يكون له أخذ الثمرة لعدم التبعية كالمتاع الموضوع فيها. منح. وبيان وجه الاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار تبعاً للعقار كالبناء في الدار. هداية قوله: (وثمراً) بأن شرطه في البيع لأن الثمر لا يدخل في البيع إلا بالشرط لأنه ليس بتبع. زيلعي قوله: (بعد الشراء في يده) متعلقان بأثمر، وقید بقوله: ((قي يده)) لأنه إذا أثمر في يد البائع قبل القبض ثم قبضه المشتري له حصة من الثمن، كما إذا كان موجوداً وقت الشراء. كفاية قوله: (وإن جذه) بالذال المعجمة المشددة. قال الزيلعي في باب البيع الفاسد: الجذاذ بالذال عامّ في قطع الثمار، وبالمهملة خاص بالنخل اهـ. ط عن الحموي. وضبطه مسكين هنا بالمهملة. قال أبو السعود: لأنه أنسب بالمقام، وقوله ((المشتري)) ليس بقيد بل مثله البائع والأجنبي كما في غاية البيان قوله: (فليس للشفيع أخذه) أي في الفصلين. هداية: أي إذا اشتراه بالثمر أو أثمر في يده وكان عليه أن يقول ((وليس بالواو ويذكره بعد جواب الشرط الآتي قوله: (لما مر) أي آنفاً من قوله ((لزوال التبعية بانفصاله)) ولا يخفى أن الثمر في الأولى وإن دخل بالشرط كما مر ووقع الشراء عليه قصداً، لكن دخوله في الشفعة بالتبعية للعقار باعتبار الاتصال كما قدمناه، وبالانفصال تزول التبعية للعقار فتسقط الشفعة، فافهم قوله: (وقد اشتراها بثمرها) مزيدة على الدرر ولا معنى لها ح: أي لمنافاته للتفصيل الآتي قوله: (سقط حصته من الثمن في الأول) لأنه دخل في البيع قصداً فيقابلة شيء من الثمن. هداية قوله: (لحدوثه بعد القبض) فلا يكون مبيعاً إلا تبعاً فلا يقابله شيء من الثمن. هداية قوله: (لتحويل الصفقة إليه) أي ولا يجوز له إيطالها منفرداً من غير مقتض شرعاً ط قوله: (بخلاف ما قبل القضاء) قدم المصنف أنها تملك بالأخذ بالتراضي وبقضاء القاضي، فالقضاء هنا غير قيد. تأمل قوله: (وقت انقطاع حق البائع) كأن تصرف فيها المشتري ٣٤٣ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة وفي هبة بعوض) مشروط ولا شيوع فيهما (وقت التقابض) وفي بيع فضولي أو بخيار بائع وقت البيع عند الثاني ووقت الإجازة عند الثالث، وبخيار مشتر وقت البيع اتفاقاً. مجتبى. (من لم ير الشفعة بالجوار) كالشافعي مثلاً. (طلبها عند حاكم يراه يقول له هل تعتقد وجوبها؟ إن قال نعم) أعتقد ذلك (حكم بها له وإلا) يقله (لا) يحكم. منية وبزازية. فروع: أخر الشفيع إيجاب الطلب لكون القاضي لا يراها فهو معذور، وكذا ببناء ونحوه كما يأتي قوله: (وفي هبة بعوض مشروط) أي في العقد. وصورته أن يقول: وهبت هذا لك على أن تعوضني كذا، وأجمعوا أنه لو قال وهبت هذا لك بكذا أنه بيع. إتقاني. وفي الخانية: فلو كانت بغير شرط العوض ثم عوضه بعدها فلا شفعة قوله: (ولا شيوع فيهما) أي في الهبة والعوض بأن كان العوض عقاراً أيضاً. قال ط: أما إذا كانت في شائع: فإن كانت مما يقسم فهي فاسدة، وإلا فهي صحيحة وتجري فيها الشفعة، وهذا قیاس ما تقدم في الهبة اهـ. وفي غاية البيان: قال أصحابنا: إذا وهب نصف دار بعوض فلا شفعة فيه، لأن هبة المشاع فيما يقسم لا تجوز اهـ قوله: (وقت التقابض) أي من الجانبين، فلو قبض أحد العوضين فلا شفعة. إتقاني. ولو سلمها قبل قبض الآخر فهو باطل كما سيذكره الشارح عن المبسوط، ومثله في الجوهرة عن المستصفى. قال في النهاية: ولا بد من القبض عندنا خلافاً لزفر فلا شفعة ما لم يتقابضا. وعلى قوله تجب قبل التقابض بناء على أن الهبة بشرط العوض عنده بيع ابتداء وانتهاء، وعندنا برّ ابتداء، وبمنزلة البيع إذا اتصل به القبض من الجانبين. كذا في المبسوط اهـ. وفي القهستاني عن المحيط: يعتبر الطلب عند التقابض في ظاهر الرواية، فقول السائحاني عن المقدسي: وفي رواية ((وقت العقد)) وهو الصحيح مشكل، فإنه مبني على قول زفر، ولم أر من صححه من شراح الهداية وغيرها، فتأمل قوله: (ووقت الإجازة عند الثالث) هذا هو الصحيح كما سيذكره الشارح أول الباب الآتي، وفيه كلام ستعرفه قوله: (يقول له الخ) قال في البزازية: ولم يذكر في الكتب أن من لا يرى الشفعة بالجوار إذا طلبها عند حاكم يراها: قيل لا يقضي له لأنه يزعم بطلان دعواه، وقيل يقضي لأن الحاكم يراها، وقيل يقول له الخ. قال الخلواني: وهذا أحسن الأقاويل اهـ قوله: (وإلا يقله) عبارة البزازية(١): وإن قال لا فلا. تأمل قوله: (إيجاب الطلب) أي إثباته عند (١) المقصود من نقل عبارة البزازية أنه لا يفهم منها ما لو سكت الشفيع ولم يقل نعم أو لا بخلاف تعبير المصنف. ٣٤٤ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة لو طلب من القاضي إحضاره فامتنع، بخلاف سبت اليهودي كما يأتي. شرى أرضاً بمائة فرفع ترابها وباعه بمائة ثم أخذها الشفيع بالشفعة أخذها بخمسين، لأن ثمنها يقسم على قيمة الأرض يوم الشراء قبل رفع التراب وعلى قيمة التراب الذي باعه وهما سواء، ولو كبسها كما كانت فالجواب: لا يتفاوت، ويقال للمشتري ارفع ما كبست فيها فهو ملكك. حاوي الزاهدي. وفيه: شرى داراً إلى الحصاد فليس للشفيع أن يعجل الثمن ويأخذها بالشفعة لأنه ملكها ببيع فاسد اهـ. قلت: وسيجيء أنه لا شفعة فيما بيع فاسداً ولو بعد القبض لاحتمال الفسخ. نعم إذا سقط الفسخ ببناء ونحوه وجبت. وفي المبسوط: الهبة بشرط العوض إنما تثبت الملك للموهوب له إذا قبض الكل، فلو وهب داراً على عوض ألف درهم فقبض أحد العوضين دون الآخر ثم سلم الشفيع الشفعة فهو باطل، حتى إذا قبض العوض الآخر كان له أن يأخذ الدار بالشفعة. القاضي، فإن الطلب عنده وهو الثالث متضمن إثبات طلب المواثبة وطلب التقرير، فلفظ إيجاب في محلة فافهم، وهذا مبني على قول محمد المفتى به من أنه لو أخرها شهراً بلا عذر بطلت كما مر قوله: (فامتنع) أي القاضي أو من وجبت عليه الشفعة: أفاده أبو السعود ط قوله: (بخلاف سبت اليهودي) فإن القاضي يحضره وإن كان يوم السبت، هذا إن كانت الشفعة واجبة عليه، وإن كانت واجبة له فالمعنى يطلب من القاضي وإن كان يوم السبت، وهذا يظهر إذا كان يوم السبت آخر الشهر، إذ تأخير الطلب قبل الشهر لا يبطلها اتفاقاً، إلا أن يكون المراد طلب المواثبة أو التقرير. تأمل. ومثل السبت الأحد للنصراني كما أفاده الحموي قوله: (كما يأتي) أي في الفروع آخر كتاب الشفعة قوله: (أخذها بخمسين) عزاها في الخانية إلى ابن الفضل ثم قال بعده: وقال القاضي السعدي: لا يطرح عن الشفيع نصف الثمن وإنما يطرح عنه حصة النقصان، وظاهر تقديم الخانية الأول اعتماده كما هو عادته قوله: (لأن ثمنها الخ) ظاهر التعليل أن قيمتهما سواء وقت العقد، فلو اختلفت لا يتعين أخذها بخمسين بل يقسم الثمن بحسبها، تأمل قوله: (إذا قبض الكل) مبني للمجهول: أي كل من البدلين أو للمعلوم: أي كل من المتبادلين قوله: (فهو) أي التسليم قوله: (كان له أن يأخذ الدار بالشفعة) لأنه وقت انعقاد المعاوضة، ولذا عبر المصنف بالتقابض الدالّ على حصول القبض من الاثنين في قوله وفي هبة بعوض وقت التقابض ط. والله تعالى أعلم. ٣٤٥ كتاب الشفعة / باب ما تثبت هي فيه أو لا تثبت بَابُ مَا تَثْبُتُ هِيَ فيهِ أَوْ لَا تَتْبُتُ (لاتثبت قصداً إلا في عقار مالك بعوض) خرج الهبة (هو مال) خرج المهر (وإن لم) يكن (يقسم) خلافاً للشافعي (كرحى) أي بيت الرحى مع الرحى. نهاية (وحمام وبئر) ونهر (وبيت صغير) لا يمكن قسمه (لا في عرض) بالسكون ما ليس بعقار فيكون ما بعده من عطف الخاص على العام (وفلك) خلافاً لمالك (وبناء ونخل) إذا (بيعا قصداً) ولو مع حق القرار، خلافاً لما فهمه ابن الكمال لمخالفته المنقول كما أفاده شيخنا الرملي (ولا) في (إرث وصدقة وهبة لا بعوض) مشروط باب ما تثُثُ هِێ فیهِ أُوْ لَا قوله: (لا تثبت قصداً الخ) قيد به لأنها تثبت في غير العقار تبعاً له كالبناء والغرس والثمرة على ما مر وكذا في آلة الحراثة تبعاً للأرض كما قدمناه عن شرح المجمع قوله: (ملك) بالتشديد أو التخفيف صفة عقار، وسيأتي محترزه وهو ما بيع بخيار للبائع ونحوه قوله: (خرج الهبة) أي التي لم يشترط فيها العوض، وهذه المحترزات أتى بها المصنف بعد فالأولى حذفها ط قوله: (وإن لم يكن بقسم) أدرج لفظ ((يكن)) ليفيد أن المراد ليس مما اتصف بكونه يقسم: أي يقبل القسمة، وليس المراد نفي القسمة أعم من كونه قابلاً لها أو لا. تأمل قوله: (خلافاً للشافعي) لأن من أصله أن الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة وذا لا يتحقق فيما لا يحتملها. وعندنا لدفع ضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام. كفاية قوله: (وحمام) فيأخذه الشفيع بقدره لأنه من البناء دون القصاع لأنها غير متصلة بالبناء. نهاية. وفي الطوري عن المحيط: ويدخل في الرحى الحجر الأسفل دون الأعلى، لأنه مبني بالأرض قوله: (بالسكون) أي سكون الراء. وفي المغرب: العرض بفتحتين ويجمع على عروض: حطام الدنياقوله: (ما ليس بعقار) تفسير مراد هنا، قال في الصحاح: والعرض بسكون الراء: المتاع، وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير وقال أبو عبيدة: العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيواناً ولا عقاراً قوله: (إذ بيعا قصداً) أي بيعا قصدياً فتثبت الشفعة فيهما بتبعية العقار، فلو اشترى نخلة أو بأرضها ففيها الشفعة تبعاً للأرض، بخلاف ما إذا اشترى ليقلعها حيث لا شفعة فيها لأنها نقلية كما في البناء والزرع كما في المحيط. قهستاني قوله: (ولو مع حق القرار) قدمنا الكلام فيه بما لا مزيد عليه قوله: (ولا في إرث) أي موروث. درر. لأن الوارث يملك على حكم ملك الميت ولهذا يردّ على بائعه بالعيب فكأن ملك الميت لم يزل. إتقاني فهو أيضاً محترز قوله ملك. تأمل قوله: (وصدقة وهبة الخ) لأنها ليست بمعاوضة مال بمال فصارت كالإرث منح قوله: (لا بعوض مشروط) ٣٤٦ كتاب الشفعة / باب ما تثبت هي فیه أو لا تثبت (ودار قسمت) أو جعلت أجرة أو بدل خلع أو عتق أو صلح عن دم عمد أو مهر (وإن قوبل ببعضها) أي الدار (مال) لأن معنى البيع تابع فيه، وأوجباها في حصة المال (أو) دار (بيعت بخيار البائع ولم يسقط خياره، فإن سقط وجبت إن طلب عند سقوط الخيار) في الصحيح، وقيل عند البيع وصحح قدمنا فائدته قوله: (ودار قسمت) أي بين الشركاء لأن القسمة فيها معنى الإفراز ولهذا يجري فيها الجبر، والشفعة لم تجر إلا في المبادلة المطلقة. منح قوله: (أو جعلت أجرة الخ) لأنها ثبتت، بخلاف القياس بالآثار في معاوضة مال بمال مطلق فيقتصر عليها، منح قوله: (أو صلح عن دم عمد) قيد به لما في المبسوط: لو كان عن جناية خطأ تجب الشفعة، فلو عن جنايتين عمد وخطأ لا شفعة عنده. وعندهما تجب فيما يخص الخطأ اهـ. طوري. وإن ادعى حقاً على إنسان فصالحه على دار للشفيع أخذها، سواء كان عن إقرار أو إنكار أو سكوت لزعم المدعي أنها عوض حقه فيؤاخذ بزعمه، ولو ادعى عليه داراً فصالحه على دراهم: فإن عن إقرار تجب لزعمه ملكها بعوض لا إن كان عن إنكار لزعمه أنها لم تزل عن ملكه، أو سكوت لزعمه أن المعطي لافتداء يمينه كما في درر البحار قوله: (أو مهر) صوابه ((أو مهراً) بالنصب كما في الغرر عطفاً على أجرة، إذ لو جعلت بدل مهر المثل أو المسمى عند العقد أو بعده تثبت فيه الشفعة لأنه مبادلة مال بمال لأنه بدل عما في ذمته من المهر كما في التبيين وغيره قوله: (وإن قوبل ببعضها مال) بأن تزوّج امرأة على دار على أن ترد عليه ألف درهم فلا شفعة في شيء منها. منح قوله: (لأن معنى البيع تابع فيه) أي في هذا العقد، لأنه وإن اشتمل علی نکاح وبیع لكن المقصود منه النكاح بدلیل أنه ينعقد بلفظ النكاح، ولا شفعة في الأصل فكذا التبع قوله: (بيعت بخيار البائع) وكذا بخيارهما، لأن المبيع لم يخرج عن ملكه، بخلاف خيار المشتري وهذا في التي فيها الخيار، فلو بيعت دار بجنبها والخيار لأحدهما فله الشفعة، فلو للبائع سقط لإرادته الاستبقاء وكذا المشتري وتصير إجازة، بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها فلا يبطل خياره بأخذ ما بيع بجنبها، لأن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال فكيف بدلالته؟ ثم إذا حضر شفيع الأولى له أخذها دون الثانية لانعدام ملكه في الأولى حين بيعت الثانية. عناية ملخصاً قوله: (في الصحيح) كذا في الهداية معللاً بأن البيع يصير سبباً لزوال الملك عند ذلك، ومثله في الجوهرة والدرر والمنح، وأقره شراح الهداية. وقال في العناية ومعراج الدراية: وقوله في الصحيح احترازاً عن قول بعض المشايخ: إنه يشترط الطلب عند وجود البيع لأنه هو السبب اهـ. أقول: لكن في الظهيرية قال: يشترط الطلب والإشهاد عند البيع، حتى لو لم يطلب ولم يشهد عند البيع ثم جاز البيع بالأجازة أو عند مضيّ مدة الخيار فلا شفعة له في ٣٤٧ کتاب الشفعة / باب ما تثبت هي فيه أو لا تثبت (أو بيعت) الدار بيعاً (فاسداً ولم يسقط فسخه فإن سقط) حق فسخه كأن بنى المشتري فيها (تثبت) الشفعة كما مر (أو رد بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء) متعلق بالأخير فقط خلافاً لما زعمه المصنف تبعاً للدرر (بعد ما سلمت) أي إذا بيع وسلمت الشفعة ثم رد المبيع بخيار رؤية أو شرط كيفما كان أو بعيب بقضاء فلا ظاهر الرواية. وقال بعض العلماء: إنما يشترط عند جواز البيع، وهو رواية عن أبي يوسف، ونظيره: الدار إذا بيعت ولها جار وشريك فالشفعة للشريك لا للجار، ولكن مع هذا يشترط الطلب من الجار عند البيع، بخلاف بيع الفضولي فإن الطلب عند إجازة المالك. والفرق أن البيع بالخيار عقد تام، ألا ترى أنه يعمل من غير إجازة أحد ولا كذلك عقد الفضولي اهـ. فليتأمل. وفي القهستاني: يطلب بعد سقوط الخيار، وقيل عند البيع، والأول أصح كما في الكافي، والثاني الصحیح کما في الهداية اهـ . . والظاهر أن العبارة مقلوبة، لأن المصحح في الهداية هو الأول، فقد ظهر تصحيح كل من القولين، ولكن إن ثبت أن الثاني ظاهر الرواية لا يعدل عنه قوله: (أو بيعت الدار بيعاً فاسداً) أي لا شفعة فيها أيضاً، أما قبل القبض فلعدم زوال ملك البائع، وأما بعده فلاحتمال الفسخ، وفي إثبات الشفعة تقرير للفساد فلا يجوز. جوهرة. وفي الكلام تلويح إلى أنه وقع فساداً ابتداء، لأن الفساد إذا كان بعد انعقاده صحيحاً فحق الشفعة على حاله، فإن النصراني لو اشترى من نصراني داراً بخمر فلم يتقابضا حتى أسلما أو أسلم أحدهما أو قبض الدار ولم يقيض الخمر فإنه يفسد البيع وحق الشفعة باق لفساده بعد وقوعه صحيحاً. عناية قوله: (كأن بنى المشتري فيها) أو أخرجها عن ملكه بالبيع أو غيره، فإن باعها فللشفيع أخذها بالبيع الثاني بالثمن أو بالبيع الأول بقيمتها لأنها الواجبة فيه، وتمامه في التبيين قوله: (كما مر) أي قبيل الباب قوله: (خلافاً لما زعمه المصنف الخ) حيث علقه برد. قال في الشرنبلالية: وهو خطأ في الرد بخيار رؤية أو شرط، على أن القضاء في الرد بعيب ليس شرطاً لإبطال الأخذ بالشفعة مطلقاً بل فيما بعد القبض، لأنه قبل القبض فسخ من الأصل كما في الكافي وغيره، وفيما بعد القبض يكون إقالة لعدم القضاء به، وهي بيع جديد في حق ثالث وهو الشفيع فله الشفعة. قال في الذخيرة: إذا سلم الشفيع الشفعة ثم إن المشتري رد الدار على البائع: إن كان الرد بسبب هو فسخ من كل وجه نحو الرد بخيار الرؤية أو الشرط وبالعيب قبل القبض بقضاء أو بغير قضاء وبعد القبض بقضاء لا يتجدد للشفيع حق الشفعة، فإن كان الرد بسبب هو بيع جديد في حق ثالث نحو الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء والرد بحكم الإقالة تتجدد للشفيع الشفعة اهـ قوله: (بعد ما سلمت) فلو قبله تبقى شفعته مع ٣٤٨ كتاب الشفعة / باب ما تثبت هي فيه أو لا تثبت شفعة، لأنه فسخ لا بيع (بخلاف الرد) بعيب بعد القبض (بلا قضاء أو بإقالة) فإن له الشفعة، لأن الرد بعيب بلا قضاء والإقالة بمنزلة بيع مبتدأ. (وتثبت) الشفعة (للعبد المأذون المستغرق بالدين) إحاطة الدين برقبته وكسبه ليس بشرط. ابن كمال (في مبيع سيده، و) تثبت السيده في مبيعه) بناء على أن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، وشراء أحدهما من الآخر يجوز (و) تثبت (لمن شرى) أصالة أو وكالة (أو اشترى له) بالوكالة، وفائدته أنه لو كان المشتري أو الموكل كل فسخ وبدون فسخ. شرنبلالية قوله: (لأنه فسخ) علة للثلاث قوله: (بعد القبض) هذا التقييد لصاحب الهداية موافق لما قدمناه آنفاً عن الذخيرة. قال الزبلعي: إنما يستقيم على قول محمد، لأن بيع العقار عنده قبل القبض لا يجوز كما في المنقول فلا يمكن حمله على البيع، وأما عندهما فيجوز بيعه قبل القبض فما المانع من حمله على البيع: أي بالنظر إلى الشفيع، وتمامه فيه. قال أبو السعود: وتعقبه الشلبي نقلاً عن خط قارىء الهداية بأن الرد بالعيب قبل القبض فسخ في حق الكل، حتى كان له أن يرده على بائعه وإن كان بغير قضاء، وصار بمنزلة خيار الشرط والرؤية فبطل بحثه اهـ. قوله: (والإقالة) بالنصب عطفاً على الرد والظرف بعده خبر إن، وكون الإقالة بمنزلة بيع مبتدإ إذا كانت بلفظ الإقالة، فلو بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد لم تجعل بيعاً اتفاقاً كما مر في بابها. سائحاني قوله: (المستغرق) بصيغة اسم الفاعل: أي الذي استغرق نفسه وماله بالدين وبصيغة اسم المفعول: أي الذي استغرقه الدين ط قوله: (ليس بشرط) بل الشرط كونه مديوناً إذا كان البائع مولى العبد المأذون والعبد شفيعه أو بالعكس. أما إذا كان غير المولى فلا يشترط وجود الدين أصلاً كما أفاده في النهاية قوله: (وشراء أحدهما من الآخر يجوز) أي إن كان العبد مديوناً كما قدمناه، وإلا فهو باطل، فلا شفعة للمولى لأن البيع وقع له لا للغرماء قوله: (أصالة أو وكالة) لكن الوكيل يطلب الشفعة من الموكل، بخلاف الأصيل فإنه لا يحتاج إلى الطلب كما في الخانیة، و کذا تثبت للأب لو شرى لطفله على ما يأتي بيانه في الفروع قوله: (وفائدته أنه لو كان المشتري) أي أصالة أو و کالة. وبيان ذلك: باع أحد شريكين في دار حصته منها للآخر فاشترى لنفسه أو لغيره بالوكالة أو باع أحدهما حصته لوكيل الشريك الآخر فجاء ثالث وطلب الشفعة: فإن كان شريكاً قسمت بينه وبين المشتري في الأول، أو بينه وبين الموكل في الثاني، وإن كان جاراً فلا شفعة له مع وجود المشتري أو موكله لأنه شريك ما لم يسلم. وفي القنية: اشترى الجار داراً ولها جار آخر فطلب الشفعة وكذا المشتري، فهي بينهما نصفين لأنهما شفيعان. قال ابن الشحنة: فقوله وكذا المشتري: أي إذا طلب ولم يسلم للشفيع الآخر، وعلى هذا ٣٤٩ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها بالشراء شريكاً وللدار شريك آخر فلهما الشفعة، ولو هو شريكاً وللدار جار فلا شفعة للجار مع وجوده. (لا) شفعة (لمن باع) أصالة أو وكالة (أو بيع له) أي وكل بالبيع (أو ضمن الدرك) والأصل أن الشفعة تبطل بإظهار الرغبة عنها لا فيها. بَابُ مَا يُبْطِلُهَا (يبطلها ترك طلب المواثبة) تركه بأن لا يطلب في مجلس أخبر فيه بالبيع. ابن كمال. وتقدم ترجيحه (أو) ترك طلب (الإشهاد) عند عقار أو ذي يد لو جاء ثالث قسمت أثلاثاً أو رابع فأرباعاً، ثم نقل عن الظهيرية: لو سلم الجار المشتري كلها للجار الآخر كان نصفها له بالشفعة والنصف بالشراء اهـ. قال الشرنبلالي: وفيه تأمل. أقول: الظاهر أنه شراء بالتعاطي لأنه تملك النصف بالشفعة جبراً على المشتري، فإذا سلم له النصف الثاني برضاه فقبله الآخر كان شراء. تأمل. هذا، وفي كلام ابن الشحنة إشارة إلى أن قول القنية فطلب الشفعة، المراد به أنه لم يسلم الكل للآخر لا حقيقة الطلب، فلا ينافي ما قدمناه عن الخانية أن الأصيل لا يحتاج إلى الطلب. تأمل قوله: (لا شفعة لمن باع أصالة) كأن باع عقاراً له مجاوراً لعقار له آخر وللعقار المبيع جار طلب الشفعة لا يشاركه البائع فيها قوله: (أو وكالة) كأن باع عقاراً بالوكالة مجاوراً لعقاره قوله: (أي وكل بالبيع) تفسير لقوله ((أو بيع له)) كأن وكل غيره ببيع عقار بجنب عقار الموكل قوله: (أو ضمن الدرك) بفتحتين أو السكون: أي الثمن عند الاستحقاق، فلا شفعة لضامنه في عقار البائع لأنه كالبائع. قهستاني. لأن ضمان الدرك تقرير للبيع كما في الدرر قوله: (والأصل الخ) ولأن أخذه بالشفعة يكون سبباً في نقض ما تمّ من جهته وهو الملك واليد للمشتري، وسعى الإنسان في نقض ما تمّ من جهته مردود. درر: أي بخلاف الوكيل بالشراء أو المشتري نفسه لأنه محقق لما تمّ من جهته. والله تعالى أعلم. بَابُ مَا يُنطِلُها قوله: (يبطلها ترك طلب المواثبة) أي ولو جاهلاً بثبوت الطلب له، لما في الخانية: رجلان ورثا أجمة واحدهما لم يعلم بالميراث فبيعت أجمة بجنبها فلم يطلب الشفعة، فلما علم أن له فيها نصيباً طلب الشفعة في المبيعة، قالوا: تبطل شفعته والجهل ليس بعذر اهـ قوله: (وتقدم ترجيحه) أي على القول بأنه على فور العلم وعلمت ما فيه في باب الطلب قوله: (أو ذي يد) الأولى أن يقول: أو أحد العاقدين، لما تقدم أنه يصح الإشهاد على ٣٥٠ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها لا الإشهاد عند طلب المواثبة لأنه غير لازم (مع القدرة) كما مر (و) يبطلها (تسليمها بعد البيع) علم بالسقوط أولا (فقط) لا قبله كما مر (ولو) تسليمها (من أب ووصي) خلافاً لمحمد المشتري وإن لم يكن العقار في يده، وكذا على البائع وإن لم تكن الدار في يده استحساناً كما ذكره شيخ الإسلام ط قوله: (لا الإشهاد) عطف على طلب لا على الإشهاد كما لا يخفى خ قوله: (لأنه غير لازم) كذا قال في الهداية، بل فائدته مخافة الجحود فيصح الطلب بدونه لو صدقه المشتري كما قدمناه، وهذا ردّ على صاحب الغدرر حيث قال: يبطلها ترك الإشهاد على طلب المواثبة قادراً اغتراراً بظاهر قول الهداية هنا، إذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته اهـ. فحمله على ما إذا علم وكان عنده من يشهده فسكت ولم يشهد بدليل قوله وهو يقدر، وحمل قول الهداية أولًاً أنه غير لازم على ما إذا علم في مكان خال. ورده الشرنبلالي بأن الشرط الطالب فقط دون الإشهاد علیه، وبما قاله الأكمل وغيره أن المراد بالإشهاد في قوله الهداية، إذ ترك الإشهاد نفس طلب المواثبة بدليل قوله الإعراضه عن الطلب، وبأنه صرح قبل هذا بأن المراد بقول القدوري أشهد في مجلسه هو طلب المواثبة، فلا تنافي بين كلامي الهداية اهـ ملخصاً. وقد يقال: المراد إذا ترك الإشهاد على أحد العاقدين أو عند الدار حين علم فتركه وهو يقدر بطلت، لكن فيه أنها لا تبطل بدلیل أنه لو صدقه المشتري صح کما علمته، فافهم قوله: (مع القدرة کما مر) حیث قال: وهذا الطلب لازبدمنه، حتى لو تمکن ولو بكتاب أو رسول ولم يشهد بطلت شفعته وإن لم يتمكن منه لا تبطل اهـ: أي بأن سدّ أحد فمه أو كان في الصلاة. منح. ولا تنس ما قدمناه عن الخانية من أن الإشهاد غير شرط فيه أيضاً قوله: (ويبطلها تسليمها) قال في التاتر خانية: إذا قال سلمت شفعة هذه الدار صح وإن لم يعين أحداً، وكذا لو قال للبائع سلمت لك شفعتها ولو بعد قبض المشتري استحساناً لأن معناه لأجلك، وكذا لو قال للوكيل ولو بعد الدفع إلى الموكل استحساناً، ولو قال لأ جنبيّ، فإن مسبوقاً بكلام کقوله سلم لهذا المشتري فقال الشفيع سلمها لك صح، ولو ابتداء کلام فلا، وإذا سلم الجار مع قیام الشریك صح، فإن سلم الشریك بعده لیس للجار الأخذ اهـ ملخصاً. وفي المجمع: ولا يجعل: أي أبو يوسف قول الشفيع آخذ نصفها تسلمياً، وخالفه محمد، والأول أصح. ابن ملك عن المحيط قوله: (علم بالسقوط أو لا) قال في المنح: لأنه لا يعذر بالجهل بالأحكام في دار الإسلام اهـ. والأضح أن يذكره فيما إذا سکت لأنه هو الذي یتوهم کونه الجهل فیه عذراً، أما عند التسلیم منه فلا وجه له ط. قلت: فالمناسب ما في التاترخانية: علم بوجوب الشفعة أو لا، وعلم من سقط إليه هذا الحق أو لا قوله: (لا قبله كما مر) لم أره فيما مر صريحاً قوله: (خلافاً لمحمد) حيث ٣٥١ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها فيما بيع بقيمته أو أقل. ملتقى. (الوكيل بطلبها إذا سلم) الشفعة (أو أقرّ على الموكل بتسليمه) الشفعة (صح) لو كان التسليم أو الإقرار (عند القاضي) وإلا لم يصح، لكنه يخرج من الخصومة وسكوت من يملك التسليم تسليم (و) يبطلها (صلحه منها على عوض) أي غير المشفوع لما يأتي (وعليه رده). لأنه رشوة (و) يبطلها (بيع شفعته المال) ولا يلزم المال وكذا الكفالة بالنفس بخلاف القود، ولو صالح على أخذ نصف الدار ببعض الثمن صح. ولو صالح على أخذ بيت بحصته من الثمن لا لجهالة الثمن عند الأخذ، أبطل التسليم وجعل للصغير أخذها بعد البلوغ، وعلى هذا الخلاف إذا بلغهما شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلبا . .ابن ملك قوله: (فيما بيع بقيمته أو أقل) فلو بأكثر مما لا يتغابن الناس في مثله جاز التسليم اتفاقاً، والأصح أنه لا يجوز اتفاقاً لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم. ابن ملك. ومقتضاه أنه لو سلم فيما بيع بأكثر ثم بلغ الصبي له الطلب قوله: (وإلا لم يصح) هذا قولهما وقول أبي يوسف الأول. وقال آخراً: يصح مطلقاً كما في التاترخانية. وفيها عن الولوالجية تسليم الشفعة من الوكيل صحيح وإن لم تكن الدار في يده عندهما، وعليه الفتوى خلافاً لمحمد قوله: (وسكوت من يملك التسليم تسليم) ومنه الأب والوصي كما قدمنا آنفاً، ولا تنس ما قدمناه عن الخانية وفتاوى المصنف أن الشفيع إذا سمع بالبيع فسكت لا تبطل شفعته ما لم يعلم المشتري والثمن كالبكر إذا استؤمرت قوله: (ويبطلها صلحه منها على عوض الخ) لأنها ليست بحق متقرر في المحل بل مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه، ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشروط فبالفاسد أولى فيبطل الشرط ويصح الإسقاط. هداية. وفي عدم جواز التعليق كلام سنذكره في الفروع إن شاء الله تعالى قوله: (لما يأتي) أي بعد سطر ونصف، وكان ينبغي ذكره هنا قبل مسألة البيع قوله: (ويبطلها بيع شفعته بمال) قال في الهداية: لما بينا. وقال في النهاية بعد عزوه بطلانها إلى المبسوط أيضاً. وفي الذخيرة: وإذا وهبها أو باعها لإنسان لا يكون تسليماً، لأن البيع لم يصادف محله، والأول أصح اهـ ملخصاً. أقول: وفي الخانية: الشفيع إذا باع الشفعة أو وهبها الإنسان بعد ما وجبت له لا تبطل لأنها لا تحتمل التمليك فلم يصادف محله اهـ. وظاهره حمل البطلان على ما إذا كان البيع قبل الوجوب لما فيه من ترك الطلب إلا أن يكون مبنياً على مقابل الأصح، وتأمل هذا مع ما ذكره في المنح عن الخانية والمجتبى قوله: (وكذا الكفالة) يعني إذا صالح الكفيل بالنفس المكفول له على مال تسقط الكفالة، ولا يجب المال في رواية وهي الأصح، وفي أخرى لا تبطل ولا يجب المال. وتمامه في الكفاية وغاية البيان قوله: (بخلاف القود) لأنه حق متقرر في المحل، فإن نفس القاتل كانت مباحة في حق من له القصاص وبالصلح ٣٥٢ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها ولا تسقط شفعته. (و) يبطلها (موت الشفيع قبل الأخذ بعد الطلب أو قبله) ولا تورث خلافاً للشافعي، ولو مات بعد القضاء لم تبطل (لا) يبطلها (موت المشتري) لبقاء المستحق (و) يبطلها (بيع ما يشفع به قبل القضاء بالشفعة مطلقاً) علم ببيعها أم لا، وكذا لو جعل ما يشفع به مسجداً أو مقبرة أو وقفاً مسجلاً. درر (ولو باع بشرط الخيار) لنفسه (لا) يبطل لبقاء السبب. (و) يبطلها (شراء الشفيع من المشتري) ظن دونه أو مثله أخذها بالشفعة بالعقد الأول أو الثاني، بخلاف ما لو اشتراها ابتداء يحدث له العصمة في دمه فيجوز العوض بمقابلته. معراج قوله: (ولا تسقط شفعته) لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الأخذ بالشفعة، بخلاف مسألة المتن السابقة. فالحاصل كما في النهاية أن صلح الشفيع مع المشتري على ثلاثة أوجه: في وجه يصح، وفي وجه لا يصح ولا تبطل الشفعة، وفي وجه تبطل ولا يجب المال قوله: (ويبطلها موت الشفيع الخ) لأنها مجرد حق التملك وهو لا يبقى بعد موت صاحب الحق فكيف يورث. درر قوله: (ولو مات بعد القضاء لا تبطل) لما تقدم متناً أنها تملك بالأخذ بالتراضي وبقضاء القاضي قوله: (لا موت المشتري) وکذا البائع. خانية. ولا تباع في دین المشتري ووصيته، ولو باعها القاضي أو الوصي أو أوصى المشتري فيها بوصية فللشفيع أن يبطله ويأخذ الدار لتقدم حقه ولهذا ينقض تصرفه في حياته. هداية قوله: (ويبطلها بيع ما يشفع به) أي كله لما في الخانية: الشفيع بالجوار إذا باع الدار التي يستحق بها الشفعة إلا شقصاً منها لا تبطل شفعته، لأن ما بقي يكفي للشفعة ابتداء فيكفي لبقائها اهـ قوله: (علم ببيعها) أي بيع المشفوعة وقت بيعه ما يشفع به قوله: (وكذا) عطف على يبطلها: أي وتبطل بهذه الأشياء قبل القضاء بالشفعة لأنها بمنزلة الزائل عن ملكه كما في الدرر قوله: (أو وقفاً مسجلاً) ينبغي على القول بلزوم الوقف بمجرد القول أن تسقط به وإن لم يسجل. شرنبلالية قوله: (ولو باع الخ) أي الشفيع ما يشفع به، وأفاد أن المراد بقوله (بيع ما يشفع به)) البيع الباتّ قوله: (لبقاء السبب) هو اتصال ملكه بالمشفوعة لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه. وعبارة الهداية: لأنه يمنع الزوال فبقي الاتصال اهـ. فافهم قوله: (ويبطلها شراء الشفيع من المشتري) لأنه بالإقدام على الشراء من المشتري أعرض عن الطلب وبه تبطل الشفعة. منح قوله: (فلمن دونه) كما إذا كان شريكاً وللمبيع جار قوله: (بالعقد الأول أو الثاني) انظر ما كتبناه عن التاتر خانية عند قول المصنف ((ويفسخ بحضوره)) قوله: (بخلاف ما لو اشتراها ابتداء) أي قبل أن يثبت له فيها حق الأخذ، لأنه ٣٥٣ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها حيث لا شفعة لمن دونه (وكذا) يبطلها (إن استأجرها أو ساومها) بيعاً أو إجارة. ملتقى (أو طلب منه أو يوليه) عقد الشراء (أو ضمن الدرك) مستدرك لما مر آنفاً، فتبطل في الكل لدليل الإعراض. زيلعي. (قيل للشفيع إنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو ببرّ أو شعير أو عددي) متقارب (قيمته ألف أو أكثر فله الشفعة، ولو بان أنها بيعت بدنانير) أو بعروض (قيمتها ألف فلا شفعة) والفرق بينهما أن هذا قيمي وذاك مثلي فربما يسهل عليه وإن كثر (ولو علم أن المشتري زيد فسلم ثم بان أنه بكر فله الشفعة، ولو علم أن المشتري هو مع غيره كان له أخذ نصيب غيره) لعدم التسليم في حقه (ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم بلغه شراء الكل، فله الشفعة في الكل وفي عكسه) بأن أخبر بشراء الكل فسلم ثم ظهر شراء النصف (لا شفعة له لم يتضمن إعراضاً لإقباله على التملك وهو معنى الأخذ بالشفعة، وإنما اشتراها لعدم التمكن من أخذها بطريق آخر. زيلعي قوله: (حيث لا شفعة لمن دونه) بل تكون له ولمن هو مثله كما أوضحناه قبيل هذا الباب قوله: (إن استأجرها أو ساومها الخ) أي بعد علمه بالبيع. معراج. وقيد بضمير المشفوعة، لما في التاتر خانية: اشترى داراً فساوم الشفيع داره وقد أشهد على طلبه فهو على شفعته قوله: (أو طلب منه) أي طلب الشفيع من المشتري قوله: (أو يوليه) أي يبيعه تولية وهي البيع بمثل الثمن الأول ح، ومثل التولية المرابحة ط. وكذا لو طلبها مزارعة أو مساقاة بعد علمه بالبيع. إتقاني قوله: (مستدرك بما مر آنفاً) لم يمر في هذا الباب المعقود للبطلان، وقد مر قبيله ط قوله: (قيمته ألف أو أكثر) وكذا لو أقل بالأولى كما في العناية قوله: (فله الشفعة) لأن التسليم كان الاستكثار الثمن في الأول، أو لعدم قدرته على الدراهم في الثاني فلا يلزم منه التسليم منه قوله: (قيمتها ألف) أي أو أكثر بالأولى، بخلاف الأقل قوله: (والفرق بينهما) أي بين العرض وبين البّ والشعير، والعددي المتقارب أن العرض قيمي والواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير فلا يظهر فيه التيسير، وذاك مثلي يؤخذ بمثله فربما يسهل عليه لعدم قدرته على الدراهم. وأما الفرق في مسألة الدنانير فلأنهما كما في العناية جنس واحد في المقصود وهو الثمنية عندنا، ومبادلة أحدهما بالآخر متيسرة عادة. وقال زفر: له الشفعة لاختلاف الجنس. تنبيه: أخبر أن الثمن عروض كالثياب والعبيد فبان أنه مكيل أو موزون أو أخبر أنه مكيل أو موزون فبان أنه جنس آخر منه فهو على شفعته، وإن بان أنه جنس آخر من عروض أو فضة أو ذهب كقيمة ما بلغه فلا شفعة لعدم الفائدة. زيلعي قوله: (ولو علم أن المشتري هو مع غيره) الأنسب ولو بان كما لا يخفى ح قوله: (لا شفعة له) قال في ٣٥٤ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها على الظاهر) لأن التسليم في الكل تسليم في كل أبعاضه بخلاف عكسه. ثم شرع في الحيل فقال (وإن باع) رجل (عقاراً إلا ذراعاً) مثلاً (في جانب) حد (الشفيع فلا شفعة) لعدم الاتصال والقول بأن نصب ذراعاً سهو سهو (وكذا) لا شفعة (لو وهب هذا القدر للمشتري) وقبضه (وإن ابتاع سهماً منه بثمن ثم ابتاع الذخيرة: هذا محمول على ما إذا كان ثمن النصف مثل ثمن الكل، بأن أخبر بشراء الكل بألف فسلم فظهر أنه اشترى النصف بالألف، فلو ظهر بخمسمائة فهو على شفعته. جوهرة. وعبر عنه الزيلعي بقيل قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية. قال في العناية: احترازاً عما روي عن أبي يوسف على عكس هذا، لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف دون الجميع، وقد تكون حاجته إلى النصف لتتم به مرافق ملكه قوله: (إلا ذراعاً مثلاً) أي مقدار عرض ذراع أو شبر أو أصبع وطوله تمام ما يلاصق دار الشفيع. درر قوله: (لعدم الاتصال) استشكل السائحاني هذه الحيلة بما نقله الشرنبلالي عن عيون المسائل: دار كبيرة ذات مقاصير باع منها مقصورة فلجار الدار الشفعة لأن المبيع من جملة الدار، وجار الدار جار المبيع وإن لم يكن متصلاً به اهـ. أقول: المشكل ما في العيون لا ما هنا. تأمل قوله: (والقول) مبتدأ وسهو الثاني خبره، وهذا ردّ على صاحب الدرر حیث قال: وكذا لا تثبت فيما بيع إلا ذراع، وما في الوقاية من قوله إلا ذراعاً بالنصب كأنه سهو اهـ. وأجاب عنه في العزمية بأنه مستثنى من مالاً من ضمير بيع، فالنصب على التبعية باعتبار محل المجرور والتبعية لضمير بيع تقتضي الرفع لأنه كلام تام غير موجب اهـ ملخصاً. أقول: أما النصب في عبارة المصنف فواجب بلا شبهة لأنه استثناء من كلام تام موجب. وأما في عبارة الوقاية والدرر فكذلك، والاستثناء من ضمير بيع لا من الموصول وهو من كلام تامّ موجب أيضاً لأن النفي غير متوجه إليه، يوضحه لو أهانك جماعة إلا زيداً منهم فقلت لا أكرم من أهانوني إلا زيداً، على أن زيداً مستثنى من الواو ولا من الموصول وجب فيه النصب لأنه مستثنى من الواو قبل دخول النفي، لأن المعنى من أهانوني إلا زیداً لا أکرمهم، وصار زید کالمسكوت عنه في حصول الإکرام له وعدمه، ولو جعلته مستثنى من الموصول بأن كان من المهينين أيضاً جاز فيه النصب والرفع لأنه من كلام تامّ غير موجب وصار محكوماً عليه بالإكرام قطعاً. وعبارة الدرر من قبيل الأول، لأن المعنى ما بيع إلا ذراعاً لا شفعة فيه، ولو كان الذراع مستثنى من الموصول لكان المعنى أن الشفعة تثبت فيه ولا يخفى فساده، فاغتنم هذا التحرير في هذا المقام فقد زلّ فيه كثير من الأفهام قوله: (لو وهب هذا القدر) أي الذراع مثلً، والظاهر أن المراد وهبه بعد بيع ما عدا هذا القدر بقرينة قوله للمشتري، ومثله ما لو باعه له لأنه صار شريكاً في ٣٥٥ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول فقط) والباقي للمشتري لأنه شريك. وحيلة کله أن يشتري الذراع أو السهم بكل الثمن إلا درهماً ثم الباقي بالباقي، وليس له تحليفه بالله ما أردت به إيطال شفعتي، وله تحليفه بالله إن البيع الأول ما كان تلجئة. الحقوق فلا شفعة للجار، وعلى هذا فليست هذه حيلة ثانية بل من تتمة الأولى، ويحتمل أن الهبة قبل البيع، فقوله للمشتري من مجاز الأول، فيشترط في الهبة أن لا تكون بعوض مشروط عليه فهي حيلة ثانية. تأمل قوله: (فالشفعة للجار في السهم الأول فقط) قال في المستصفى: تأويل هذه المسألة إذا بلغه بيع سهم منها فرده، أما إذا بلغه البيعان فله الشفعة، والتعليل بقوله لأن الشفيع جار فيها إلا أن المشتري في الثاني شريك فيقدم عليه يقتضي الإطلاق، وعلى هذا عبارة عامة الكتب. كفاية قوله: (لأنه شريك) أي نظراً إلى ما قبل الأخذ منه. قال في العناية: لأنه حين اشترى الباقي كان شريكاً بشراء الجزء الأول، واستحقاق الشفيع الجزء الأول لا يبطل شفعة المشتري في الجزء الثاني قبل الخصومة لكونه في ملکه بعد فیتقدم على الجار اهـ. قلت: ونظيره ما ذكره الإتقاني: إذا اشترى داراً لصيق داره ثم باع داره الأولى ثم حضر جار آخر للثانية يقضي له بالنصف قوله: (وحيلة كله) أي حيلة منع الشفعة في كل العقار: أي لأنه وإن ثبت له الشفعة في السهم الأول، لكنه إذا رآه ببيع بمعظم الثمن تقل رغبته فيمتنع عن أخذه، ولا يخفى أن الأولى حيلة كله أيضاً لأن مشتري الذراع صار شريكاً في الحقوق فيقدم على الجار كما قدمناه، فكلامه بالنظر إلى الثانية فقط قوله: (أن يشتري الذراع أو السهم) أي يشتري جزءاً معيناً كذراع مثلاً من أيّ جهة كانت أو جزءاً شائعاً كتسع أو عشر. أقول: وأما ما وقع في كلامهم من حمل الذراع على المذكور في الحيلة الأولى ففيه نظر لاستقلاله فيها بمنع الشفيع عن الكل بلا توقف على كثرة الثمن، فافهم. واعلم أن هذه الحيلة لتقليل رغبة الشفيع كما قدمناه، والأولى لإبطال شفعته، وأن هذه الحيلة مضرّة للمشتري لو کانت الدار لصغیر لعدم جواز بيع الباقي بالباقي لما فيه من الغبن الفاحش فيلزم المشتري السهم بالثمن الكثير، ولا يجوز شراؤه للباقي كما في غاية البيان. فائدة: إذا خاف أحدهما أن لا يوني صاحبه يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام، فإذا لم يوفّ له في المدة فسخ فيها، وإن خافا شرط كل منها الخيار لنفسه ثم يجيزان معاً، وإن خاف كل منهما إذ أجاز أن لا يجيز صاحبه يوكل كل منهما وكيلاً ويشترط عليه أن يجيز بشرط أن يجيز صاحبه. زيلعي بزيادة قوله: (وليس له تحيلفه الخ) سيأتي آخر الباب تحقيق ذلك بما لا مزيد عليه إن شاء الله تعالى قوله: (ما كان تلجئة) بيع التلجئة: هو أن يظهرا ٣٥٦ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها مؤيد زاده معزیاً للوجیز (وإن ابتاعه بثمن) کثیر (ثم دفع ثوباً عنه فالشفعة بالثمن لا بالثوب) فلا يرغب فيه، وهذه حيلة تعم الشريك والجار لكنها تضر بالبائع، إذ يلزمه كل الثمن إذا استحق المنزل، فالأولى بيع دراهم الثمن بدينار ليبطل الصرف إذا استحق. وحيلة أخرى أحسن وأسهل وهي المتعارفة في الأمصار ذكرها بقوله (وكذا لو اشترى بدراهم معلومة) بوزن أو إشارة (مع قبضة فلوس أشير إليها وجهل قدرها وضيع الفلوس بعد القبض) في المجلس، لأن جهالة الثمن تمنع الشفعة. دربق. قلت: ونحوه في المضمرات، وينبغي أن الشفيع لو قال أنا أعلم قيمة الفلوس وهي كذا أن يأخذ بالدراهم وقيمتها، كما لو اشترى داراً بعرض أو عقاراً للشفيع أخذها بقيمته كما مر، قاله المصنف. ثم نقل عن مقطعات الظهيرية ما يوافقه. عقداً وهما لا يريدانه یلجیء إليه خوف عدوه وهو ليس ببيع في الحقيقة، بل كالهزل كما تقدم قبيل كتاب الكفالة ح قوله: (وإن ابتاعه) أي ابتاع العقار كما يظهر من كلام الشرح، ولا مانع من إرجاع الضمير إلى السهم. تأمل قوله: (بثمن كثير) كأضعاف قيمته قوله: (ثم دفع ثوباً عنه) أي دفع عن ذلك الثمن الكثير: أي بدله ثوباً قيمته كقيمة المبيع قوله: (لا بالثوب) لأن الثوب عوض عما في ذمة المشتري فيكون البائع مشترياً للثوب بعقد آخر غير العقد الأول. زيلعي قوله: (فلا يرغب) أي الشفيع في ذلك المبيع لكثرة الثمن، وأشار إلى هذه الحيلة لا تبطل شفعته، إذ لو رضي بدفع ذلك الثمن له الأخذ، بخلاف الحيلة الأولى كما قدمناه قوله: (وهذه حيلة تعم الشريك والجار) أي بخلاف ما قبلها فإنهما لا يحتال بهما في حق الشريك، أما الأولى فظاهر، وأما الثانية فلأن للشريك أخذ نصف الباقي بنصف الباقي من الثمن القليل قوله: (لكنها تضر بالبائع) الأولى قد تضر قوله: (إذ يلزمه كل الثمن الخ) لوجوبه عليه بالبيع الثاني ثم براءته، كأن حصلت بطريق المقاصة بثمن العقار، فإذا استحق بطلت المقاصة. زيلعى قوله: (بدينار) الأولى بدنانير بقدر قيمة العقار كما عبر الزيلعي قوله: (ليبطل الصرف إذا استحق) لأنه يكون صرفاً بما في ذمته من الدراهم، فإذا استحق العقار تبين أن لا دين على المشتري فيبطل الصرف للافتراق قبل القبض فيجب رد الدنانير لا غير. زيلعي قوله: (مع قبضة فلوس الخ) القبضة بالفتح وضمه أكثر: ما قبضت عليه من شيء. قاموس. ومثلها الخاتم المعلوم العين المجهول المقدار كما في المنح قوله: (أشير إليها) قيد به ليصح إلحاقها بالثمن، وبقوله ((وجهل قدرها)) لتسقط الشفعة، وبقوله ((وضيع الخ)) لئلا يمكن للشفيع معرفتها، ولذا زاد في المجلس أخذاً من قول المنح عن المضمرات: ثم يستهلكه من ساعته، فافهم قوله: (من مقطعات الظهيرية) أي من كتاب الشفعة، وعادته التعبير عن المتفرقات ٣٥٧ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها قلت: ووافقه في تنوير البصائر وأقره شيخنا، لكن تعقبه ابنه في زواهر الجواهر بأنه مخالف للأول، وما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى كما مر بالمقطعات، ولم يذكر في المنح لفظ مقطعات بل ذكره الرملي. ونص ما فيها: اشترى عقاراً بدراهم جزافاً واتفق المتبايعان على أنهما لا يعلمان مقدار الدراهم وقد هلك في يد البائع بعد التقابض فالشفيع كيف يفعل؟ قال القاضي الإمام عمر بن أبي بكر: يأخذ الدار بالشفعة ثم يعطي الثمن على زعمه، إلا إذا أثبت المشتري زيادة عليه اهـ. أقول: وهذا مشكل، إذ كيف يحل له الأخذ جبراً على المشتري بمجرد زعمه مع أن الشفيع إنما له الأخذ بما قام على المشتري من الثمن، اللهم إلا أن يكون عالماً بقدره بقرينة قوله: إلا إذا أثبت المشتري زيادة عليه، فإنه يدل على أن الثمن علم قبل هلاكه، فتأمل قوله: (وأقره شيخنا) أي الخير الرملي في حاشية المنح وفي فتاواه الخيرية قوله: (لكن تعقبه ابنه) ابن المصنف قوله: (بأنه مخالف للأول) أي ما في المتن. أقول: لا مخالفة، بل غايته أنه تخصيص لإطلاق الأول أنه ليس فيه أن هذه الحيلة باطلة، بل أن صحتها مبنية على ما إذا وافقهما الشفيع على عدم معرفة الفلوس، فإن كان يعلمها وادعى ذلك فقد بطلت الحيلة لعدم الجهالة المانعة من حكم الحاكم، ويدل على هذا التخصيص نفس كلام المضمرات حيث علل السقوط بها بأن الشفيع يأخذ المبيع بمثل الثمن أو قيمته، وهنا يعجز القاضي عن القضاء بهما جميعاً بسبب الجهالة. وقال الرملي: ظاهر ما في الظهيرية أن الشفيع لا يحلف على ما زعم، لأن المتبايعين لم يدعيا قدراً معيناً أنكره الشفيع، بل اتفقا على أنهما لا يعلمان قدر الثمن، فلا يقال: إنه منكر فلا يحلف. وبهذا علم أن هذه الحيلة إنما تتم لو وافقهما الشفيع على عدم المعرفة، ويشير إليه قولهم لتعذر الحكم، فتأمل اهـ. وهو عين ما قلناه قوله: (وما في المتون) كالغرر والشروح كالمضمرات فإنه شرح علي القدوري، وقوله ((مقدم)) خبر ((ما)) وذلك لأن مسائل المتون هي المنقولة عن أئمتنا الثلاثة أو بعضهم وكذلك الشروح، بخلاف ما في الفتاوى فإنه مبني على وقائع تحدث لهم ويسألون عنها وهم من أهل التخريج، فيجيب كل منهم بحسب ما يظهر له تخريجاً على قواعد المذهب إن لم يجد نصاً، ولذا ترى في كثير منها اختلافاً، ومعلوم أن المنقول عن الأئمة الثلاثة ليس كالمنقول عمن بعدهم من المشايخ، ولا يخفى عليك أن مسألتنا هذه ليست كذلك، فإنها لم تذكر في المتون التي شأنها كذلك كمختصر القدوري والهداية والكنز والوقاية والنقاية والمجمع والملتقى والمواهب والإصلاح. وقد قال في المنح: ولم أقف على هذه الحيلة في غير الكتاب المذكور: يعني الدرر والغرر، ثم رأيتها في المضمرات اهـ. وذكرها في المضمرات لا يدل على أنها منقولة عن أئمة المذهب حتى تترجح على ما في الفتاوى، كيف وكثير من الشروح كالنهاية ٣٥٨ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها مراراً اهـ. وقدمنا أنه لا شفعة فيما بيع فاسداً ولو بعد القبض لاحتمال الفسخ. نعم إذا سقط الفسخ بالبناء ونحوه وجبت، والله أعلم. (تكره الحيلة لإسقاط الشفعة بعد ثبوتها وفاقاً) كقوله للشفيع اشتره مني. ذكره البزازي. وأما الحيلة لدفع ثبوتها ابتداء: فعند أبي يوسف لا تكره. وعند محمد تكره، ويفتى بقول أبي يوسف في الشفعة. قيده في السراجية بما إذا كان الجار غير محتاج إليه، واستحسنه محشي الأشباه (وبضده) وهو الكراهة (في الزكاة) والحج وآية السجدة. جوهرة (ولا حيلة) موجودة في كلامهم (لإسقاط الحيلة) يزازية. قال: وطلبناها كثيراً فلم نجدها. وغيرها ينقلون عن أصحاب الفتاوى فيحتمل أنه نقلها عنهم أيضاً، فتأمل منصفاً قوله: (وقدمنا الخ) هذه ذكرها الرملي عن حاوي الزاهدي من جملة الحيل. أقول: ولا شبهة في أنه لا يحلّ فعلها وأنها مضرّة لفاعلها في دينه بمباشرة العقد الفاسد وفي دنياه إذا طلب الشفيع بعد ما سقط الفسخ ببناء ونحوه قوله: (ذكره البزازي) أقول: ما اقتصر عليه البزازي لا يصلح مسقطاً، إذ لو سكت الشفيع أو قال لا أشتري لا تسقط شفعته. وعبارة النهاية: وذلك أن يقول المشتري للشفيع أنا أبيعها منك بما أخذت فلا فائدة لك في الأخذ فيقول الشفيع نعم أو يقول اشتريت فتبطل شفعته اهـ. أقولَ: ومنها أن يشتري منه الشفعة أو يصالحه عليها بمال فإنها تبطل ويستردّ المال كما تقدم قوله: (ويفتى بقول أبي يوسف في الشفعة) بل نقل في النهاية أن منهم من قال: إنه لا خلاف فيها. وفي البزازية: وإن قبل الثبوت لا بأس به عدلاً كان: يعني الشفيع، أو فاسقاً في المختار لأنه ليس بإبطال قوله: (واستحسنه محشي الأشباه) هو العلامة شرف الدين الغزي في تنوير البصائر، حيث قال: وينبغي اعماد هذا القول لحسنه أهـ ط قوله: (في الزكاة والحج وآية السجدة) كأن يبيع السائمة بغيرها قبل الحول أو يهب لابنه المال قبله أو قبل أشهر الحج أو يقرأ سورة السجدة ويدع آيتها. قال ط: قلت: أو يقرأها سراً بحيث لا يسمع نفسه على المشهور اهـ: أي من أن المعتبر إسماع نفسه لا مجرد تصحيح الحروف قوله: (لإسقاط الحيلة) أي في الشفعة، أما في غيرها فقد وجد كما بينه البيري قوله: (قال) أي في البزازية. أقول: أصل هذا الكلام لصاحب الظهيرية عن والده، وذكر الرحمتي أن ما تقدم من أن له أن يحلفه أن البيع الأول ما كان تلجئة، وكذا قوله أنا أعلم قيمة الفلوس يصلح حيلة لإسقاط الحيلة. ٣٥٩ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها (إذا اشترى جماعة عقاراً والبائع واحد بتعدد الأخذ بالشفعة بتعددهم فللشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي، وبعكسه) وهو ما إذا تعدد البائع واتحد المشتري (لا) يتعدد الأخذ، بل يأخذ الكل أو يترك لأن فيه تفريق الصفقة على المشتري، بخلاف الأول لقيام الشفيع مقام أحدهم فلم تتفرق الصفقة بلا فرق بين كونه قبل القبض أو بعده سمى لكل بعض ثمناً، أو سمى للكل جملة، لأن العبرة لاتحاد الصفقة لا لاتحاد الثمن. واعلم أنه لو طلب الحصة فهو على شفعته، ولو اشترى دارين أو قريتين مَطْلَبُ: لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِدَارٍ (١) تتمة: رأيت بخط شيخ مشايخنا مثلا علي عن جواهر الفتاوى ما حاصله: أقرّ بسهم من الدار ثم باع منه البقية لا شفعة للجار، ذكره الخصاف وأنكره الخوارزمي، والمذهب ما قاله. فالرواية منصوصة فيمن أقر بدار لآخر وسلمها، ثم بيعت دار بجنبها لا شفعة للمقر له في قول أبي حنيفة ومحمد، خلافاً لأبي يوسف اهـ: أي لأن الإقرار حجة قاصرة، ومقتضاه أن لا شفعة للمقر أيضاً مؤاخذة له بإقراره. تأمل قوله: (والبائع واحد) أقول: فلو تعدد كل من البائع والمشتري لم أره، والظاهر أنه كذلك لا كالعكس كما يفيده التعليل الآتي، وليراجع قوله: (لأن فيه تفريق الصفقة على المشتري) أي فيتضرر بعيب الشركة. وفي الكفاية عن الذخيرة: لو اشترى نصيب كل بصفقة فالشفيع أخذ نصيب أحدهم لأن المشتري رضي بهذا العيب حيث اشترى نصيب كل بصفقة اهـ. ثم بين ما تتفرق به الصفقة وما تتحد، فراجعه قوله: (لقيام الشفيع الخ) ولأن الجار متعدد فله أن يرضى بأحدهم دون غيره، أما إذا رضي بجوار المشتري في نصيب واحد فقد رضي أيضاً في نصیب آخر لعدم تجزىء جوار الواحد. درر البحار قوله: (بلا فرق الخ) هو الصحيح، إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه ما لم ينقد الآخر حصته كي لا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المشترين. هداية: أي إذا نقد ما عليه من الثمن لا يقبض نصيبه من الدار حتى يؤدي المشترون ما عليه من الثمن، وكذا الشفيع قوله: (قبل القبض أو بعده) أي قبض المشتري الدار. معراج قوله: (فهو على شفعته) أي في الباقي، وقيل بطلت. قهستاني. وفي التاترخانية: وإذا كان المشتري واحداً والبائع اثنين وطلب الشفيع نصيب أحدهما مع أنه ليس له أن يأخذه هل يكون على شفعته؟ ذكر في الأصل نعم. قال بعضهم: هذا محمول على ما إذا كان بعد طلب المواثبة وطلب الإشهار (١) وفي المنتقى عن أبي يوسف: رجل في يده دار فقال الشفيع بعد بيع الدار التي فيها الشفعة: داري هذه لفلان وقد بعتها منه منذ سنة، وقال هذا في وقت يقدر على أخذ الشفعة لو طلبها لنفسه، قال: لا شفعة له ولا للمقر له. أ ٣٦٠ كتاب الشفعة / باب ما يبطلها بمصرين صفقة أخذهما شفيعها معاً أو تركهما لا أحدهما ولو إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب. شرح مجمع ويأتي (والمعتبر في هذا) أي العدد والاتحاد (العاقد) لتعلق حقوق العقد به (دون المالك) فلو وكل واحد جماعة فللشفيع أخذ نصيب بعضهم. (اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسم) المشتري (البائع أخذ الشفيع نصيب المشتري الذي حصل له بالقسمة) وإن وقع في غير جانبه على الأصح (وليس له) أي للشفيع (نقضها مطلقاً) سواء قسم بحكم أو رضاً على الأصح لأنها من تمام القبض، حتى لو قاسم الشريك كان للشفيع النقض كما ذكره بقوله (بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من دار مشتركة وقاسم المشتري الشريك الذي لم يبع حيث یکون للشفیع نقضه) کنقضه بيعه وهبته في الكل، فلو طلب في النصف أولًا بطلت. وقال بعضهم على إطلاقه اهـ. قلت: يؤيد الأول ما قدمه الشارح قبيل باب الطلب عن الزيلعي من أن شرط صحتها أن يطلب الكل، وبه يتأيد ما ذكرناه هناك من التوفيق بينه وبين قول المجمع. ولا يجعل قوله آخذ نصفها تسليماً، فتدبر قوله: (لا أحدهما) وقال زفر: له شفعة أحدهما، قيل والفتوى على قوله، وقيد بمصرين لما في الحقائق لو كانا في مصر واحد، فقوله كقولنا. وفي المصفى والإيضاح أنه قيد اتفاقي وبصفقة، إذ لو بيعتا بصفقتين له أخذ أيهما شاء اتفاقاً ويكونه شفيعاً لهما، إذ لو كان شفيعاً لأحدهما يأخذ التي هو شفيعها اتفاقاً، لأن الصفقة وإن اتحدت فقد اشتملت على ما فيه الشفعة، وعلى ما لیست فیہ حکم بها فيما تثبت فيه أداء حق العبد. کذا في درر البحار وشرح المجمع قوله: (ويأتي) أي عن النظم الوهباني قوله: (فلو وكل واحد جماعة) أي بالشراء فاشتروا له عقاراً واحداً بصفقة واحدة أو متعددة. زيلعي. وتمام التفريع: ولو وكل جماعة واحداً به ليس للشفيع أخذ نصيب بعضهم قوله: (فللشفيع الخ) هذا إذا وكل كلَّ في نصيب، وأما إذا وكل كلَّ في شراء الجميع فلا شفعة إلا في الجميع، فليتأمل ط. أقول: هذا مقبول للنفس لو لم يخالفه ما نقلناه آنفاً عن الزيلعي، فتأمل قوله: (وإن وقع في غير جانبه) وعن أبي حنيفة أنه يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع بها لأنه لا يبقى جاراً فيما يقع في الجانب الآخر. هداية قوله: (أو رضا على الأصح) وعن أبي حنيفة: لو بغير قضاء له النقض. إتقاني قوله: (لأنها من تمام القبض) لما عرف أن قبض المشاع فيما يحتمل القسمة قبض ناقص. كفاية قوله: (حتى لو قاسم) أي المشتري وهو تفريع على التعليل بكون القسمة من تمام القبض. أفاده ط قوله: (حيث يكون للشفيع نقضه) لأن هذه