Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة ومثله أرض بيت المال المعدة لحط القوافل والأحمال ومرعى الدواب وطرح الحصائد . قلت: وحاصله أنه إن لم يكن له حق الانتفاع في الأرض يضمن ما أحرقته في مكانه بنفس الوضع لا ما نقلته الريح على ما عليه الفتوى. قاله شيخنا (فاحترق شيء من أرض غيره لم يضمن) لأنه تسبب لا مباشرة (إن لم تضطرب الرياح) فلو كانت مضطربة ضمن، لأنه يعلم أنها لا تستقر في أرضه فيكون مباشراً (وكذا كل موضع كان للواضع حق الوضع فيه) أي في ذلك الموضع من الكتب، فقد قال في جامع الفصولين: أوقد ناراً في أرض بلا إذن المالك ضمن ما أحرقته في مكان أوقدت فيه لا ما أحرقته في مكان آخر تعدت إليه، وفرق بين الماء والنار، فإنه لو أسال الماء إلى ملكه فسال إلى أرض غيره وأتلف شيئاً ثمة ضمن، بخلاف النار إذ طبع النار الخمود، والتعدي يكون بفعل الريح ونحوه فلم يضف إلى فعل الموقد فلم يضمن، ومن طبع الماء السيلان، فالإتلاف يضاف إلى فعله اهـ فتدبر. رملي. أقول: لكن هذا حيث زالت عن ذلك الموضع بمزيل، فلو زالت لا بمزيل يضمن كما حققه في الخانية وسيذكره الشارح قريباً قوله: (ومثله الخ) قاله شيخه الرملي أيضاً قوله: (وحاصله) ليس حاصلاً لما نحن فيه فكان عليه تأخيره. سائحاني قوله: (بنفس) متعلق بأحرقته قوله: (لا ما نقلته الريح) أي التي هبت بعد وضعه كما يعلم مما سيأتي ح قوله: (على ما عليه الفتوى) أي من التفصيل المذكور، فقد قال في الخانية: إنه أظهر، وعليه الفتوى، ومقابله ما قاله الحلواني: إذا وضع جمرة في الطريق أو مرّ بنار في ملكه أنه لا يضمن وأطلق الجواب فيه قوله: (لأنه تسبب) وشرط الضمان فيه التعدي ولم يوجد، فصار كمن حفر بئراً في ملك نفسه فتلف به إنسان، بخلاف ما إذا رمى سهماً في ملكه فأصاب إنساناً حيث يضمن لأنه مباشر فلا يشترط فيه التعدي. زيلعي قوله: (إن لم تضطرب الرياح) أي بأن كانت ساكنة وقت الوضع ح، وقيده في جامع الفصولين عن الذخيرة بما لو أوقد ناراً يوقد مثلها، ونقل عن غيرها لا يضمن مطلقاً. ثم نقل عن فتاوى أبي الليث: أحرق شوكاً أو تبناً في أرضه فذهبت الريح بشرارات إلى أرض جاره وأحرقت زرعه: إن كان ببعد من أرض الجار على وجه لا يصل إليه الشرر عادة لم يضمن لأنه حصل بفعل النار وإنه هدر، ولو بقرب من أرضه على وجه يصل إليه الشرر غالباً ضمن، إذ له الإيقاد في ملك نفسه بشرط السلامة اهـ. ومثله في غاية البيان، وقال: هذا كما إذا سقى أرض نفسه فتعدى إلى أرض جاره قوله: (ضمن) أي استحساناً. طوري عن الخانية قوله: (لأنه يعلم الخ) يظهر منه أنه لو كانت الريح ١٢٢ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة (لا يضمن على كل حال إذا تلف بذلك الموضوع شيء) سواء تلف به وهو في مكانه أو بعد ما زال عنه (بخلاف ما إذا لم يكن للواضع فيه حق الوضع) حيث يضمن الواضع إذا تلف به شيء وهو في مكانه، وكذا بعد ما زال، لا بمزيل كوضع جرّة في الطريق ثم آخر أخرى فتدحرجتا فانكسرتا ضمن كلّ جرة صاحبه، وإن زال بمزيل كريح وسيل لا يضمن الواضع، هذا هو الأصل في هذه المسائل كما حققه في الخانية . ثم فرّع عليه بقوله (فلو وضع جمرة في الطريق فاحترق بذلك شيء ضمن) لتعديه بالوضع (وكذا) يضمن (في كل موضع ليس له فيه حق المرور إلا إذا ذهبت به) أي بالموضع (الربح فلا ضمان: لنسخها فعله، وكذا لو دحرج السيل الحجر (وبه يفتى) خانية. ولو أخرج الحداد الحديد من الكير في دكانه ثم ضربه بمطرقة فخرج الشرار إلى الطريق وأحرق شيئاً ضمن، ولو لم يضربه وأخرجه الريح لا. زيلعي. (سقى أرضه سقياً لا تحتمله فتعدى) الماء (إلى أرض جاره) فأفسدها (ضمن) تتحرك خفيفاً بحيث لا يتعدى الضرر ثم زادت لم يضمن، فليحرر قوله: (على كل حال) فسره الشارح بعد بقوله: ((سواء تلف الخ)) قوله: (ثم آخر) أي ثم وضع آخر فالمعطوف محذوف وهو وضع. وقال ح: هو عطف على فاعل الوضع المحذوف: أي كوضع شخص جرّة في الطريق ثم وضع آخر أخرى اهـ. فليتأمل ط قوله: (فتدحرجتا) فلو تدحرجت إحداهما على الأخرى وانكسرت المتدحرجة ضمن صاحب الواقفة، وكذا دابتان أوقفا، ولو عطبت الواقفة لا ضمان لانتساخ الفعل الأول، سائحاني عن قاضیخان قوله: (وكذا يضمن في كل موضع الخ) هذا لم يذكره صاحب الخانية، بل اعتبر حق الوضع وعدمه. وقد يثبت حق المرور ولا يثبت حق الوضع كما في الطريق، وإنما الذي اعتبر حق المرور وعدمه صاحب الخلاصة، وذكر أن عليه الفتوى. قال في المنح: وفصل في الخلاصة فيما لو سقط منه جمرة في موضع ليس له فيه حق المرور بين أن يقع منه فيضمن، وبين إن ذهبت بها الريح فلا يضمن. قال: وهذا أظهر، وعليه الفتوى، وغالب الكتب على ما ذكره قاضيخان ط قوله: (من الكير) هو بالكسر: زقّ ينفخ فيه الحداد، وأما المبني من الطين فكور والجمع أكيار وكيرة كعنبة وكيران. قاموس. فالمناسب الكور لأنه هو الذي يخرج منه ط. لكن ورد في الحديث: ((المدينة كالكير تنفي خبئها)) فلعله مشترك. تأمل. وعبر الإتقاني بالكور قوله: (وأحرق شيئاً ضمن) وإن فقأ عين رجل فديته على عاقلته. إتقاني قوله: (لا تحتمله) يعني لا تحتمل بقاءه بأن كانت صعوداً وأرض جاره ١٢٣ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة لأنه مباشر لا متسبب. (أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف) سواء اتحد العمل أو اختلف كخياط مع قصار (صح) استحساناً لأنه شركة الصنائع، فهذا بوجاهته يقبل، وهذا بحذاقته يعمل (كاستئجار جمل ليحمل عليه محملاً وراكبين إلى مكة وله المحمل المعتاد هبوطاً يعلم أنه لو سقى أرضه نفذ إلى جاره ضمن، ولو كان يستقرّ في أرضه ثم يتعدى إلى أرض جاره، فلو تقدم إليه بالأحكام ولم يفعل ضمن، ويكون هذا كإشهاد على حائط، ولو لم يتقدم لم يضمن كما في جامع الفصولين. شرنبلالية. أقول: زاد في نور العين عن الخانية بعد قوله ضمن ما نصه: ويؤمر بوضع المسناة حتى يصير مانعاً ويمنع عن السقي قبل وضع المسناة. وفي الفصل الأول: لا يمنع عن السقي: يعني بالفصل الأول صورة عدم التقدم اهـ. وبهذه الزيادة حصل الجواب عن اعتراض ط بأنه يلزم أن لا يتصوّر انتفاع ربّ الصاعدة اهـ فافهم. وفي شرب الخلاصة المذكورة في عامة الكتب: أنه إذا سقى غير معتاد ضمن، وإن معتاداً لا يضمن قوله: (صح) لأن شركة الصنائع يتقبل كل منهما العمل، على أن ما يتقبله يكون أصلاً فيه بنفسه ووكيلاً عن شريكه فيكون الربح بينهما وهنا كذلك، فإن ما يلقيه عليه صاحب الحانوت من العمل يعمله الصانع أصالة عن نفسه ووكالة عن صاحب الحانوت فيكون الأجر بينهما كذلك. رحمتي قوله: (استحساناً) والقياس أن لا يصح، وبه أخذ الطحاوي، لأنه استئجار بنصف ما يخرج من عمله وهو مجهول كقفيز الطحان قوله: (لأنه شركة الصنائع) فيه تعريض بصاحب الهداية حيث جعلها شركة وجوه. ورده الزيلعي بأن شركة الوجوه أن يشتركا على أن يشتريا بوجوههما ویبیعا، وليس في هذا بيع ولا شراء. وأجاب في العزمية بأنه لم يرد بها المصطلح عليها، بل ما وقع فيها تقبل العمل بالوجاهة يرشدك إليه قوله: ((هذا بوجاهته يقبل وهذا بحذاقته يعمل)) اهـ. وفيه بعد قوله: (كاستئجار جمل) التشبيه في كون صحة كل على خلاف القياس قوله: (محملًا) بفتح الميم الأول وكسر الثاني أو بالعكس: الهودج الكبير الحجاجي. إتقاني عن المغرب قوله: (وله المحمل المعتاد) أي في كل بلدة. قال في الجوهرة: ولا بد من تعيين الراكبين أو يقول على أن أركب من أشاء. أما إذا قال: استأجرت على الركوب فالإجارة فاسدة، وعلى المكري تسليم الحزام والقتب والسرج والبرة التي في أنف البعير واللجام للفرس والبردعة للحمار، فإن تلف شيء في يد المكتري لم يضمنه كالدابة، وعلى المكري إشالة المحمل وحطه وسوق الدابة وقودها وأن ينزل الراكبين للطهارة وصلاة الفرض، ولا ١٢٤ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة ورؤيته أحبّ) وكذا إذا لم ير الطراحة واللحاف. وفي الولوالجية: ولو تكارى إلى مكة إيلا مسماة بغير أعيانها جاز، ويحمل المعقود عليه حملاً في ذمة المكاري، والإبل آلة وجهالتها لا تفسد. قلت: فما يفعله الحجاج من الإجارة للحمل أو الركوب إلى مكة بلا تعيين الإبل صحيح، والله تعالى أعلم. (استأجر جملاً لحمل مقدار من الزاد فأكل منه رد عوضه) من زاد ونحوه (قال الغاصب داره فرغها وإلا فأجرتها كل شهر بكذا فلم يفرغ وجب) على الغاصب (المسمى) لأن سكوته رضا (إلا إذا أنكر الغاصب ملكه وإن أثبته ببينة) لأنه إذا أنكره لم يكن راضياً بالإجارة (أو أقر) عطف على أنكر (به) أي بملكه (ولكن لم يرض بالأجرة) لأنه صرح بعدم الرضا. في الأشباه: السكوت في الإجارة رضا يجب للأكل وصلاة النفل لأنه يمكنهم فعلها على الظهر، وعليه أن يبرك الجمل للمرأة والمريض والشيخ الضعيف قوله: (ورؤيته أحبّ) نفياً للجهالة وخروجاً من خلاف الإمام أحمد قوله: (وفي الولوالجية) عبارتها: وإذا تكارى من الكوفة إلى مكة إيلا مسماة بغير أعيانها فالإجارة جائزة، وينبغي أن لا تجوز لأن المعقود عليه حينئذ مجهول، كما لو استأجر عبداً لا بعينه لا يجوز. قال خواهر زاده في شرح الكافي: ليس صورة المسألة أن يكاري إيلا مسماة بغير أعيانها، لكن صورتها أن المكاري يقبل الحمولة، كأن قال المستكري: احملني إلى مكة على الإبل بكذا فقال المكاري: قبلت فيكون المعقود عليه حملاً في ذمة المكاري وإنه معلوم والإبل آلة المكاري ليتأدى ما وجب في ذمته، وجهالة الآلة لا توجب إفساد الإجارة، قال الصدر الشهيد: عندي يجوز كما ذكر في الكتاب اهـ. ومراده بالكتاب الأصل للإمام محمد وهو المذكور أولًا، فقد نقله في التاترخانية عنه. وفي البزازية: ويفتى بالجواز للعرف، فإن لم يصر معتاداً لا يجوز اهـ. فقول الشارح: ((ويجعل المعقود عليه الخ)) هو تفسير خواهر زاده، وقد علمت أن المفتى به خلافه إن تعورف قوله: (ونحوه) قال الإتقاني: وكذا غير الزاد من المكيل والموزون إذا انتقص له أن يزيد عوض ذلك قوله: (إلا إذا أنكره الخ) أي لم يجب المسمى، وهل يجب أجر المثل؟ وسيأتي في الغصب أنه يجب في الوقف ومال اليتيم والمعدّ للاستغلال. ولك أن تقول: إذا أنكر الملك(١) في المعدّ للاستغلال لا يكون غاصباً ظاهراً. سائحاني: أي فلا يلزمه أجرة لما سيأتي أنه لو سكن المعدُّ للاستغلال بتأويل ملك (١) (قوله ولك أن تقول إذا أنكر الملك) أي صاحب الرقبة: أي وادعى ملك نفسه بدليل قول المحشي لما سيأتي الخ فإنه إنما أناط السقوط بتأويل الملك فلو أنكر الملك وسكت ولم يدع ملكاً لنفسه يجب الأجر. ١٢٥ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة وقبول، فلو قال للساكن اسكن بكذا وإلا فانتقل أو قال الراعي لا أرضى بالمسمى بل بكذا فسكت لزم ما سمى. بقي لو سكت ثم لما طالبه قال لم أسمع كلامك هل يصدق ان به صمم؟ نعم، وإلا لا عملاً بالظاهر. (للمستأجر أن يؤجر المؤجر) بعد قبضه قيل وقبله (من غير مؤجره، وأما من مؤجره فلا) يجوز وإن تخلل ثالث، به يفتى للزوم تمليك المالك، وهل تبطل الأولى بالإجارة للمالك؟ الصحيح لا. وهبانية. لا يلزمه أجر قوله: (فلو قال الخ) في التاتر خانية: اكتری داراً سنة بألف فلما انقضت قال: إن فرغتها اليوم وإلا فهي عليك كل شهر بألف والمستأجر مقرّ له بالدار، فإنا نجعل في قدر ما ينقل متاعه بأجر المثل وبعد ذلك بما قال المالك قوله: (بقي لو سكت الخ) هذه حادثة بيت المقدس سنة ٩٩٦ أجاب عنها المصنف بما ذكر كما قاله قبيل باب ضمان الأجیر، ثم قال: وقد صرحوا بالحكم هكذا في كثير من المسائل. مَطْلَبٌ فِي إِجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَلِغَيرِهِ قوله: (للمستأجر أن يؤجر المؤجر الخ) أي ما استأجره بمثل الأجرة الأولى أو بأنقص، فلو بأكثر تصدّق بالفضل إلا في مسألتين كما مر أول باب ما يجوز من الإجارة قوله: (قيل وقبله) أي فالخلاف في الإجارة كالخلاف في البيع، فعندهما: يجوز، وعند محمد: لا يجوز، وقيل: لا خلاف في الإجارة، وهذا في غير المنقول، فلو منقولاً لم يجز قبل القبض. كذا في التاترخانية قوله: (من غير مؤجره) سواء كان مؤجره مالكاً أو مستأجراً من المالك كما يفيده التعليل الآتي، لأن المستأجر من المالك مالك للمنفعة. ووقع في المنح عن الخلاصة أن المستأجر الثاني إذا آجر من المستأجر الأول يصح، وقد راجعت الخلاصة فلم أجد هذه الزيادة، وهكذا رأيت في هامش المنح بخط بعض الفضلاء أنه راجع عدة نسخ من الخلاصة فلم يجد ذلك، فتنبه قوله: (وإن تخلل ثالث) أي بأن استأجر من المستأجر شخص فاجر للمؤجر الأول قوله: (به يفتى) وهو الصحيح، وبه قال عامة المشايخ. ابن الشحنة قوله: (للزوم تمليك المالك) لأن المستأجر في حق المنفعة قائم مقام المؤجر فيلزم تمليك المالك. منح. وفي التاترخانية: استأجر الوكيل بالإيجار من المستأجر لا يجوز لأنه صار آجراً ومستأجراً. وقال القاضي بديع الدين: كنت أفتي به ثم رجعت، وأفتى بالجواز. أقول: يظهر من هذا حکم متولي الوقف لو استأجر الوقف ممن آجره له، وقد توجه فيه بعض الفضلاء وقال: لم أره. تأمل قوله: (الصحيح لا) بل في التاترخانية عن شمس الأئمة أن القول بالانفساخ غلط، لأن الثاني فاسد والأول صحيح: أي والفاسد لا ١٢٦ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة قلت: وصححه قاضيخان وغيره. وفي المضمرات: وعليه الفتوى، وقدمنا عن البحر معزياً للجوهرة الأصح نعم، وأقره المصنف ثمة، ونقل هنا عن الخلاصة ما يفيد أنه إن قبضه منه بعد ما استأجره بطلب وإلا لا فليكن التوفيق، فتأمل، وهل تسقط الأجرة ما دام في يد المؤجر؟ خلاف مبسوط في شرح الوهبانية. (وكله باستئجار عقار ففعل) الوكيل (وقبض ولم يسلمها) إن لم يسلم الوكيل العين المؤجرة (إليه) أي إلى الموكل (حتى مضت المدة) فالأجر على الوكيل لأنه أصيل في الحقوق و (رجع الوكيل بالأجرة على الآمر) لنيابته عنه في القبض فصار يرفع الصحيح قوله: (وقدمنا) أي في باب ما يجوز من الإجارة قوله: (عن الخلاصة) ونصها: وتأويل ما ذكر في النوازل أن الآجر قبض المستأجر من المستأجر بعد ما استأجر، لأنه لو قبض منه بدون الإجارة سقط الأجر عن المستأجر فهذا أولى. قال في المحيط: وإن لم يقبض منه فعلى المستأجر الأول الأجر اهـ. أقول: فيه نظر، فإن الكلام في انفساخ الأولى وعدمه وسقوط الأجر لا يستلزم الانفساخ كما لا يخفى، ويدل عليه ما في التاترخانية عن العتابية: إن قبضها ربّ الدار سقط الأجر عن المستأجر ما دامت في يديه وللمستأجر أن يطالبه بالتسليم اهـ. فقد صرح بسقوط الأجر وبأن له المطالبة بتسليم العين المستأجرة، ولو انفسخت لم يكن له ذلك قوله: (فتأمل) قد علمت أن هذا التوفيق غير ظاهر فتعين ما قاله ح. الذي يظهر ما في الوهبانية نظراً للعلة ولتصحيح قاضيخان والمضمرات قوله: (وهل تسقط الأجرة الخ) أقول: الذي في شرح الوهبانية عن أبي بكر البلخي أنه لا يسقط الأجر عن المستأجر. ونقل في البزازية عن أبي الليث موافقة البلخي. وذكر في المنتقى بالنون الصحيح أن الإجارة والإعارة لا يكونان فسخاً، لكن لا يجب الأجر على المستأجر ما دام في يد الآجر اهـ ملخصاً. وأنت خبير أن ما قدمه من التوفيق محله هنا على ما قررناه سابقاً، بأن يقال: إن قبضه من المستأجر سقط الأجر وإلا فلا، فتدبر، وقد أفادت عبارة المنتقى أن الإعارة حكمها كالإجارة في الصحيح. فرع: في فتاوى ابن نجيم: إذا تقايل المؤجر الأول والمستأجر منه فالتقايل صحيح وتنفسخ الأولى والثانية اهـ قوله: (ورجع الوكيل بالأجر على الآمر) سواء منعها من الآمر أو لا. درر. ونقل في البزازية الرجوع عن أبي يوسف. ثم قال: الصحيح أنه لا يرجع على الآمر استحساناً لأنه بالحبس صار غاصباً، والغصب من غير المالك متصوّر اهـ. ومثله في الخلاصة وغيرها عن جد صاحب المحيط. فرع: وهب الآجر الأجر من الوكيل أو أبرأه صح، وللوكيل أن يرجع على الآمر. خلاصة. ١٢٧ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة قابضاً حكماً (وكذا) الحكم (إن شرط) الوكيل (تعجيل الأجر وقبض) الدار (ومضت المدة ولم يطلب الآمر) الدار منه فإنه يرجع أيضاً لصيرورة الآمر قابضاً بقبضه ما لم يظهر المنع (وإن طلب) الآمر الدار (وأبى) الوكيل (ليعجل) الأجر (لا) يرجع لأنه لما حبس الدار بحق لم تبق يده يد نيابة فلم يضرّ الموكل قابضاً حكماً فلا يلزمه الأجر (يستحق القاضي الأجر على كتب الوثائق) والمحاضر والسجلات (قدر ما يجوز لغيره كالمفتي) فإنه يستحق أجر المثل على كتابة الفتوى لأن الواجب عليه الجواب باللسان دون الكتابة بالبنان، ومع هذا الكف أولى احترازاً عن القيل والقال وصيانة لماء الوجه عن الابتذال. بزازية. وتمامه في قضاء الوهبانية. وفي الصيرفية: حكم وطلب أجرة ليكتب شهادته جاز، وكذا المفتي أبو في البلدة غيره، وقيل. مطلقاً لأن كتابته ليست بواجبة عليه. وفيها: استأجره ليكتب له تعويذاً لأجل السحر جاز إن بين قدر الكاغد والخط مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي قوله: (يستحق القاضي الأجر الخ) قيل على المدعي إذ به إحياء حقه فنفعه له، وقيل على المدعى عليه إذ هو يأخذ السجل، وقيل على من استأجر الكاتب، وإن لم يأمره أحد وأمره القاضي فعلى من يأخذ السجل وعلى هذا أجرة الصكاك على من يأخذ الصك في عرفنا، وقيل يعتبر العرف. جامع الفصولين. وفي المنح عن الزاهدي: هذا إذا لم يكن , له في بيت المال شيء اهـ. تأمل قوله: (قدر ما يجوز لغيره) قال في جامع الفصولين: للقاضي أن يأخذ ما يجوز لغيره، وما قيل في كل ألف خمسة دراهم لا نقول به ولا يليق ذلك بالفقه، وأي مشقة للكاتب في كثرة الثمن؟ وإنما أجر مثله بقدر مشقته أو بقدر عمله في صنعته أيضاً كحكاك وثقاب يستأجر بأجر كثير في مشقة قليلة اهـ. قال بعض الفضلاء: أفهم ذلك جواز أخذ الأجرة الزائدة وإن كان العمل مشقته قليلة ونظرهم لمنفعة المكتوب له اهـ. قلت: ولا يخرج ذلك عن أجرة مثله، فإن من تفرّغ لهذا العمل كثقاب اللآلىء مثلاً لا يأخذ الأجر على قدر مشقته فإنه لا يقوم بمؤنته، ولو ألزمناه ذلك لزم ضياع هذه الصنعة فكان ذلك أجر مثله قوله: (ليكتب شهادته) لعل المراد بها خطه الذي يكتب على الوثيقة، وإلا فالكلام في القاضي لا الشاهد ط قوله: (وقيل مطلقاً) أي ولو لم يكن في البلدة غيره، وهو ظاهر ما مر في المتن، ووجهه ظاهر للتعليل المذكور قوله: (لأجل السحر) أي لأجل إبطاله، وإلا فالسحر نفسه معصية بل كفر لا يصح الاستئجار عليه قوله: (إن بين قدر الكاغد) ليظهر مقدار ما يسعه من السطور عرضاً، والتفاوت في ١٢٨ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة وكذا المكتوب. (المستأجر لا يكون خصماً لمدعي الإيجار والرهن والشراء) لأن الدعوى لا تكون إلا على مالك العين (بخلاف المشتري) والموهوب له لملكهما العين، وهل يشترط حضور الآجر مع المشتري(١)؟ قولان. (وتصح الإجارة وفسخها والمزارعة والمعاملة والمضاربة والوكالة والكفالة والإيصاء والوصية والقضاء والإمارة) والطلاق (والعتاق والوقف) حال کون کل واحد مما ذكر (مضافاً) إلى الزمان المستقل كأجرتك أو فاسختك رأس الشهر صح بالإجماع (لا) يصح مضافاً للاستقبال كل ما كان تمليكاً للحال مثل (البيع وإجازته وفسخه والقسمة والشركة والهبة والنكاح والرجعة والصلح عن مال وإيراء الدين) وقد مرّ في متفرقات البيوع. (زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي فسخها، وما لم يفسخ كان على المستأجر المسمى) به یفتی. (فسخ العقد بعد تعجیل البدل فللمعجل حبس المبدل حتی یستوفي ماله من المبدل) وصحيحاً كان العقد أو فاسداً لو العين في يد المستأجر، فليحفظ. الزيادة لبعض الكلمات مغتفر، وقوله: ((والخط)) الظاهر أن المراد به عدد الأسطر. ط قوله: (وكذا المكتوب) أي إذا استأجر رجلاً ليكتب كتاباً إلى حبيبه فإنه يجوز إذا بين قدر الخط والكاغد. منح قوله: (بخلاف المشتري) فإنه يكون خصماً للكل. منح قوله: (وهل يشترط الخ) قال في المنح: ما في الصغرى من أن المشتري لا يكون خصماً للمستأجر: يعني بانفراده، بل لا بد من حضور الآخر، يخالفه ما في البزازية عن فتاوى القاضي: آجر ثم باع وسلم تسمع دعوى المستأجر عن المشتري وإن كان الآجر غائباً، لكن نقل بعده ما يوافق ما في الصغرى، فليتأمل عند الفتوى اهـ ملخصاً قوله: (والمعاملة) أي المساقاة قوله: (كل ما كان تمليكاً للحال) أي أمكن تنجيزه للحال فلا حاجة لإضافتها. بخلاف الفصل الأول لأن الإجارة وما شاكلها لا يمكن تمليكها للحال، وكذا الوصية، وأما الإمارة والقضاء فمن باب الولاية، والكفالة من باب الالتزام. زيلعي (قول وإبراء الدين) احتراز عن الإبراء عن الكفالة فيصح مضافاً عند بعضهم. ط عن الحموي قوله: (به يفتى) أي بأن للمتولي فسخها فكان عليه أن يذكره عقبه كما فعل في السوادة قبيل باب ما يجوز من الإجارة قوله: (أو فاسداً الخ) هذا موافق لما ذكره قبيل ما يجوز من الإجارة من أنه مقدم (١) قول الشارح مع المشتري لعل الصواب مع المستأجر يعني لو ادعى شخص على المشتري إجارة هل يصير خصماً، وحده أو لا بد من حضور مؤجره. ١٢٩ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة (استأجر مشغولاً وفارغاً صح في الفارغ فقط) لا المشغول كما مر، لکن حرّر محشي الأشباه أن الراجح صحة إجارة المشغول، ويؤمر بالتفريغ والتسليم ما لم يكن فيه ضرر فله الفسخ، فتنبه. (استأجر شاة لإرضاع ولده أو جديه لم يجز) لعدم العرف (المستأجر فاسداً إذا آجر صحيحاً جازت) لو بعد قبضه في الأصح. منية (وقيل لا) وتقدم الکل، والكل في الأشباه. فروع: اعلم أن المقاطعة إذا وقعت بشروط الإجارة فهي صحيحة، لأن العبرة للمعاني، وقدمناه في الجهاد. على الغرماء، ومخالف لظاهر ما قدمه قبيل قوله: ((فإن عقدها لغيره)) وقدمنا تأويله قوله: (استأجر مشغولًا وفارغاً الخ) تقدمت أول باب ما يجوز قوله: (لكن حرر محشي الأشباه الخ) حيث قال: ينبغي حمل ما ذكر المصنف على ما ذكره قاضيخان، وهو لو استأجر ضياعاً بعضها فارغ وبعضها مشغول. قال ابن الفضل: تجوز في الفارغ المشغول اهـ. لأنه إذا استأجر بيتاً مشغولًا لا يجوز ويؤمر بالتفريغ والتسليم، وعليه الفتوى كما في الخانية فتعين حمل كلامه على الضياع فقط اهـ. وفي حاشية البيري عن جوامع الفقه: كانت الدار مشغولة بمتاع الآجر والأرض مزروعة، قيل لا تصح الإجارة، والصحيح الصحة، لكن لا يجب الأجر ما لم تسلم فارغة أو يبيع ذلك منه، ولو فرّغ الدار وسلمها لزمت الأجرة قوله: (ما لم يكن فيه ضرر) كما إذا كان الزرع لم يستحصد قوله: (فله الفسخ) تفريع على المنفي وهو يكن قوله: (لعدم العرف) ولأنها وقعت على إتلاف العين، وقد مر في إجارة الظئر في باب الإجارة الفاسدة قوله: (المستأجر فاسداً الخ) تقدمت أول باب الإجارة الفاسدة قوله: (وتقدم الكل) أي كل هذه المسائل، وقد بينت لك مواضعها قوله: (بشروط الإجارة) أما ما يفعلونه في هذه الأزمان حیث یضمنها من له ولایتها لرجل بمال معلوم لیکون له خراج مقاسمتها ونحوه فهو باطل، إذ لا يصح إجارة لوقوعه على إتلاف الأعيان قصداً ولا بيعاً، لأنه معدوم كما بينه في الخيرية. مَطْلَبٌ فِي إِجَارَةِ الْمُقْطِعِ وَأَنْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجِهِ لَهُ قوله: (فهي صحيحة) سئل العلامة قاسم: هل للجندي أن يؤجر ما أقطعه الإمام من أراضي بيت المال؟ فأجاب: نعم له ذلك، ولا أثر لجواز إخراج الإمام له في أثناء المدة، كما لا أثر لجواز موت المؤجر في أثناء مدة الإجارة، وإذا مات أو أخرجه الإمام تنفسخ الإجارة اهـ ملخصاً. ١٣٠ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة صح استئجار قلم ببيان الأجر والمدة. استأجر شيئاً لينتفع به خارج المصر فانتفع به في المصر: فإن كان ثوباً لزم الأجر، وإن کان دابة لا. ساقها ولم یر کبها لزم الأجر إلا لعذر بها. أخطأ الكاتب في البعض: إن الخطأ في كل ورقة خير إن شاء أخذه وأعطى أجر مثله أو تركه عليه وأخذ منه القيمة، وإن في البعض أعطاه بحسابه من المسمى. الصيرفيّ بأجر، إذا ظهرت الزيافة في الكل استردّ الأجرة، وفي البعض بحسابه. إن دلني علی کذا فله کذا فدله فله أجر مثله إن مشی لأجله. أقول: وقدمنا البحث في مدة إجارته عند قوله أول كتاب الإجارة: ((ولم تزد في الأوقاف على ثلاث سنين)) وهل تنفسخ لو فرغ المؤجر لغيره وقرّر السلطان المفروغ له فإنه يتضمن إخراج الأول أم لا كالبيع؟ لم أره فليراجع، وهي حادثة الفتوى. ثم رأيت شيخ *مشايخنا السائحاني في كتابه الفتاوى النعمية ذكر الانفساخ بالفراغ أو الموت أخذاً من قولهم: من عقد الإجارة لغيره لا تنفسخ بموته كوكيل؛ لأنهم آجروا لغيرهم أو استأجروا لغيرهم، قال: وهنا آجر لنفسه وربما يتضرّر من سيصير له لو لم تفسخ اهـ. تأمل قوله: (صح استئجار قلم الخ) في الناتر خانية: استأجر قلماً ليكتب به، إن بين لذلك وقتاً صحت، وإلا فلا. وفي النوازل إذا بين الوقت والكتابة صحت قوله: (لزم الأجر) قال الفقيه: لأنه خلاف إلى خير وفي الدابة إلى شر، ولأنه يحتاج في الدابة إلى ذكر المكان وفي الثوب إلى ذكر الوقت. بزازية. فتأمل قوله: (إلا لعذر بها) أي بحيث لا يقدر على الركوب كما في غاية البيان قوله: (وأعطى أجر مثله) ولا يجاوز به المسمى. ولوالجية قوله: (وأخذ منه القيمة) أي قيمة الكاغد والحبر قوله: (أعطاه بحسابه من المسمى) هذا فيما أصاب به ويعطيه لما أخطأ أجر مثله، لأنه وافق في البعض وخالف في البعض. ذكره في الولوالجية قوله: (استرد الأجرة الخ) لأنه إنما أعطاه الأجر ليميز الزيوف من الجياد. مَطْلَبٌ: أَنْكَرَ الذَّافِعُ وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِي فَأَلْقَوْلُ لِلْقَابِضِ في الذخيرة: ولو أنكر الدافع وقال: ليس هذا من دراهمي فالقول قول القابض، لأنه لو أنكر القابض أصلاً كان القول قوله. مَطْلَبٌ: ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا قوله: (إن دلني الخ) عبارة الأشباه: إن دللتني. وفي البزازية والولوالجية: رجل ضلّ له شيء فقال من دلني على كذا فله كذا فهو على وجهين: إن قال ذلك على سبيل ١٣١ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة من دلني على كذا فله كذا فهو باطل، ولا أجر لمن دله إلا إذا عين الموضع. استأجره لحفر حوض عشرة في عشرة وبين العمق فحفر خمسة في خمسة كان له ربع الأجر. الكل من الأشباه. وفيها: جاز استئجار طريق للمرور إن بين المدة. قلت: وفي حاشیتها: العموم بأن قال: من دلني، فالإجارة باطلة لأن الدلالة والإشارة ليست بعمل يستحق به الأجر. وإن قال على سبيل الخصوص بأن قال لرجل بعينه: إن دللتني على كذا فلك كذا: إن مشى له فدله فله أجر المثل للمشي لأجله لأن ذلك عمل يستحق بعقد الإجارة إلا أنه غير مقدر بقدر فيجب أجر المثل، وإن دله بغير مشي فهو والأول سواء. قال في السير الكبير: قال أمير السرية: من دلنا على موضع كذا فله كذا يصح ويتعين الأجر بالدلالة فيجب الأجر اهـ قوله: (إلا إذا عين الموضع) قال في الأشباه بعد كلام السير الكبير: وظاهره وجوب المسمى، والظاهر وجوب أجر المثل إذ لا عقد إجارة هناء وهذا مخصص لمسألة الدلالة على العموم لكونه بين الموضع اهـ: يعني أنه في الدلالة على العموم تبطل، إلا إذا عين الموضع فهي مخصصة أخذاً من كلام السير، لأن قول الأمير على موضع كذا فيه تعيينه، بخلاف من ضلّ له شيء فقال: من دلني على كذا: أي على تلك الضالة فلا تصح لعدم تعيين الموضع، إلا إذا عرفه باسمه ولم يعرفه بعينه فقال: من دلني على دابتي في موضع كذا فهو كمسألة الأمير، وهذا معنى قول الشارح: ((إلا إذا عين الموضع)) وقول الأشباه: والظاهر وجوب أجر المثل الخ، وحاصله البحث في كلام السير، فإنه حيث كان عاماً لم يوجد قابل يقبل العقد فانتفى العقد. أقول: حيث انتفى العقد أصلاً كان الظاهر أن يقال: لا يجب شيء أصلاً كما في مسألة الضالة. والجواب عما قاله ما ذكره الشيخ شرف الدين من أنه يتعين هذا الشخص والعقد بحضوره وقبوله خطاب الأمير بما ذكر، فيجب المسمى لتحقق العقد بين شخصين معينين لفعل معلوم. وأما إذا لم يكن الفعل معلوماً كمسألة الضالة فلا يجب شيء، بخلاف ما إذا كان الشخص معيناً لوقوع العقد حينئذ على المشي لكنه غير مقدر فوجب أجر المثل، فقد ظهر الفرق بين المسائل الثلاث، وقد خفي على بعض محشي الأشباه فوقع في الاشتباه. نعم یمکن أن یقال: لم لم یتعین الشخص بحضورهم وقبوله خطاب صاحب الضالة كمسألة الأمير فينعقد العقد على المشي وإن لم يتعين الموضع كما لو خاطب معيناً، فليتأمل قوله: (عشرة في عشرة) بالنصب تمييز: أي مقدراً عشرة طولًا في عشرة عرضاً قوله: (وبين العمق) أي والموضع. قال في التاتر خانية: لا بد أن يبين الموضع وطول البئر وعمقه ودوره اهـ. وتمام تفاريعه فيها من الفصل ٢٥ قوله: (كان له ربع الأجر) لأن العشرة في العشرة مائة والخمسة في الخمسة خمسة وعشرون فكان ربع العمل. أشباه قوله: ١٣٢ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة هذا قولهما وهو المختار. شرح مجمع. وفي الاختيار: من دلنا على كذا جاز لأن الأجر يتعين بدلالته. وفي الغاية: داري لك إجارة هبة صحت غير لازمة فلكل فسخها ولو بعد القبض، فليحفظ. وفي لزوم الإجارة المضافة تصحيحان أريد عدم لزومها بأن عليه الفتوى. وفي المجتبى: لا تجوز إجارة البناء. وعن محمد: تجوز لو منتفعاً به كجدار وسقف، وبه يفتى. ومنه إجارة بناء مكة وكره إجارة أرضها. وفي الوهبانية: [الطويل] (هذا قولهما وهو المختار) لأن عند الصاحبين تصح إجارة المشاع، لكنه خلاف المعتمد كما مر في الإجارة الفاسدة. وفي البدائع: استأجر طريقاً من دار ليمرّ فيه وقتاً معلوماً لم يجز في قياس قوله: لأن البقعة غير متميزة فكان إجارة المشاع، وعندهما: يجوز قوله: (من دلنا الخ) هذه مسألة السير الكبير، وقد علمت أنه يجب فيها المسمى لتعين الموضع والقابل للعقد بالحضور وإن كان لفظ ((من)) عاماً، وقوله ((لأن الأجر يتعين)) أي يلزم ويجب قوله: (إجارة هبة النخ) قال في الولوالجية: ولو قال داري لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة، أما الأول فلأنه ذكر في آخر كلامه ما يغير أوله، وأوله يحتمل التغيير بذكر العوض، وأما الثاني فلأن المذكور أولًا معاوضة فلا تحتمل التغيير إلى التبرّع، ولذا لو قال آجرتك بغير شيء لا تكون إعارة وتنعقد الإجارة بلفظ العارية اهـ ملخصاً قوله: (غير لازمة الخ) قال الإتقاني: ولم يذكر في المبسوط أنها لازمة أو لا. وحكي عن أبي بكر بن حامد قال: دخلت على الخصاف واستفدنا منه فوائد إحداها هذه وهو أنها لا تلزم، فلكل الرجوع قبل القبض وبعده، لكن إذا سكن يجب الأجر لأنه أمكن العمل باللفظين فيعمل بهما بقدر الإمكان كالهبة بشرط العوض اهـ ملخصاً. وظاهره أنه يجب الأجر المسمى. وفي البيري عن الذخيرة التصريح بوجوب أجر المثل قوله: (وفي لزوم الإجارة المضافة تصحيحان) عبر باللزوم لأنه لا كلام في الصحة فلا ينافي ما قدمه الشارح قريباً من صحتها بالإجماع، فافهم قوله: (بأن عليه الفتوى) لما في الخانية: لو كانت مضافة إلى الغد ثم باع من غيره، قال في المنتقى، فيه روايتان، والفتوى على أنه يجوز البيع وتبطل الإجارة المضافة وهو اختيار الحلواني اهـ. وقدمنا بقية الكلام أول الكتاب، ثم الظاهر أن عدم اللزوم من الجانبين لا من جانب المؤجر فقط فلكل فسخها كما هو مقتضى إطلاقهم. تأمل قوله: (وبه يفتى) تقدم نحوه في أول الإجارة الفاسدة وتكلمنا هنا عليه، وقال في القنية: وفي ظاهر الرواية لا يجوز لأنه لا ينتفع بالبناء وحده قوله: (وكره إجارة أرضها) هكذا قال في الهداية، وفي خزانة الأكمل: لو آجر أرض مكة لا يجوز فإن رقبة الأرض غير مملوكة. قال: ومفهومه يدل على جواز إيجار البناء: شرح ابن الشحنة قوله: (وفي الوهبانية) فيه أن البيت الخامس والشطر الثاني من البيت الرابع من نظم ابن الشحنة، ١٣٣ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة كَأُمّ القُرَى أَوْ أَرْضِهَا لَيْسَ تُوجَرُ وَفِي الكَلْبِ وَالِبَازِيِّ قَوْلَانِ وَالچِنَا وَلَوْ دَفَعَ الدَّلَّلُ ثَوْباً لِتَاجِرٍ وَمَنْ قَالَ قَصْدِي أَنْ أُسَافِرَ فَأَفْسَحِنْ وَيُفْسَخُ مِنْ تَرْكِ الِّجَارَةِ مَا آكْثْرى يُقَلِّبُهُ لَوْ رَاحَ لَيْسَ يخِسَّرُ فَحَلّفْهُ أَوْ فَأَسْأَلْ رِفَاقَاً لِيَذْكُرُوا وَلَوْ كَانَ في بَعْضِ الطَّرِيقِ وَمُؤْجَرُ وَأَطْلَقَ يَعْقُوبٌ وبِالضّعْفِ يُذْكَرُ لَهُ فَسْخُهَا لَوْمَاتَ مِنْهَا مُعَين وَلَوْ أَنَّ أَجْرَ المِثْلِ مِنْ ذَاكَ أَكْثَرُ وَإِيجارُ ذِي ضِعْفٍ مِنَ الكُلِّ جَائِزٌ وَمَنْ مَاتَ مَذْيُوناً وَأَجرَ عَقَارِهِ تَوَقَّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الحِيسُ أَجْدَرُ وليس أيضاً من نظم الشرنبلالي كما قيل قوله: (وفي الكلب) أي كلب الصيد أو الحراسة قوله: (والبازي) بالتشديد قوله: (قولان) يعني روايتان حكاهما قاضيخان الأولى: لا يجب الأجر، والثانية: إن بين وقتاً معلوماً يجب، وإلا فلا. ولا يجوز في السنور لأخذ الفأر مطلقاً، لأن المستأجر يرسل الكلب والبازي فيذهب بإرساله فيصيد وصيد السنور بفعله، وفي استئجار الفرد لكنس البيت خلاف. وتمامه في الشرح قوله: (كأم القرى) هي مكة المشرفة: أي في إيجار بنائها قولان. قال الناظم: وإنما نصصت عليه مخافة أن يتوهم أنه لا يجوز كما لا يجوز بيع الأرض قوله: (أو أرضها) مبتدأ والجملة بعده خبر، وأو بمعنى الواو الاستئنافية. تأمل قوله: (لو راح الخ) أي لو ذهب التاجر بالثوب ولم يظفر به الدلال لا يضمن لأنه مأذون له في هذا الدفع عادة. قال قاضيخان: وعندي إذا فارقه ضمن، كما لو أودعه عند أجنبي أو تركه عند من يريد الشراء، والنظم لا إشعار له باختيار قاضيخان. شرح قوله (ومن قال الخ) تقدم عليها الكلام في باب الفسخ قوله: (فافسخن) أمر من الفسخ مؤكد بالنون، وفي بعض النسخ ((فامتحن)) من الأمحان إشارة إلى القول بتحكيم الزي والهيئة، والأولى أولى لقوله فحلفه، فافهم (قوله من ترك التجارة) أي من أجل تركها، وتقدم الكلام عليها قوله (ما اكتری) مفعول يفسخ قوله (ولو كان) أي المستأجر: يعني لو سار بعض الطريق فبدا له أن لايذهب له ذلك على ما مر بيانه قوله (ومؤجر) أي ضعف المؤجر: أي وللمؤجر فسخها إذا مرض. قال ابن الشحنة: وهو خلاف هذه الرواية، وإليه أشار بقوله يذكر، لكن قدم الشارح أن به يفتى تأمل. قوله (ذي ضعف) أي مريض مرض الموت قوله (من الكل جائز) أي نافذ من كل ماله. قال في العمادية: تبرّع المريض بالمنافع يعتبر من جميع المال، لأنها لا تبقى بعد الموت حتى يتعلق بها حق الورثة والغرماء. اهـ ملخصاً قوله (من ذاك) أي تعجله لمدة مستقبلة قوله (أجدر) أي المستأجر أوله به من الغرماء، إلا أنه لو هلك عنده لا يسقط دينه بخلاف الرهن، والله تعالى أعلم. ١٣٤ كتاب المكاتب كِتَابُ الْمُكَاتَبِ مناسبته للإجارة أن في كل منهما الرقبة لشخص والمنفعة لغيره. (الكتابة لغة من الكتب) وهو جمع الحروف، سمي به لأن فيه ضم حریة الید إلى حرية الرقبة. وشرعاً: (تحرير المملوك يداً) أي من جهة اليد (حالاً كتاب المكاتب المكاتب اسم مفعول من كاتب مكاتبة، والمولى مكاتب بالكسر، وكان الأنسب أن يقول كتاب الكتابة، لأن علم الفقه يبحث فيه عن فعل المكلف وهو الكتابة لا المكاتب، لكن في القهستاني: هو مصدر ميمي بمعنى الكتابة، والعدول عنها للتباعد عن نوع تكرار قوله: (مناسبته للإجارة الخ) فيه إشارة للجواب عما يقال: كان الأولى ذكره عقب العتاق لأن مآلهما الولاء كما فعل الحاكم الشهيد، والجواب أن العتق إخراج الرقبة عن الملك بلا عوض، والكتابة لبست كذلك، بل فيها ملك الرقبة للسيد والمنفعة للعبد وهو أنسب للإجارة، لأن نسبية الذاتيات أولى من العرضيات كما حققه في العناية، وقدمت الإجارة لشبهها بالبيع في التمليك والشرائط وجريانها في غير المولى وعبده، وقيل لأن المنافع فيها يثبت لها حكم المال ضرورة بخلاف الكتابة، والكل مناسبات تقريبية لا تحتمل التدقيقات المنطقية قوله: (وهو جمع الحروف) الأولى وهو الجمع مطلقاً ومنه الكتابة لأنها جمع الحروف قوله: (سمي به الخ) قال في المستصفى: الكتب الجمع لغة، ويستعمل في الإلزام، فالمولى يلزم العبد البدل، والعبد يلزم المولى العتق عند أداء البدل. قال المطرزي: قولهم ((إنه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة)) ضعيف، والصحيح أن كلاً منهما كتب على نفسه أمراً: هذا الوفاء وهذا الأداء؛ وسمي كتابة لأنه يخلو عن العوضين في الحال ولا يكون الموجود عند العقد إلا الكتابة، وسائر العقود لا تخلو عن الأعواض غالباً اهـ. أقول: قوله غالباً قيد لهما فتدبر، ولعل وجه الضعف ما قاله السائحاني: إن حرية اليد لم تكن في العقد وإن حرية الرقبة بعد انتهائه قوله: (تحرير المملوك) أي كلَّ أو بعضاً كما سيذكره، وأطلقه فشمل القنّ والمدبر وأم الولد قوله: (يداً) أي تصرفاً في البيع والشراء ونحوهما. جوهرة قوله: (أي من جهة اليد) أشار إلى أنه منصوب على التميز. وفي شرح مسکین أنه بدل بعض. واعترض بأنه لا بد له من رابط، وبأن اليد هنا بمعنى التصرف لا الجارحة، فكان الظاهر أن يقول بدل اشتمال والرابط محذوف، ومثله يقال في رقبة قوله: (حالًا) أي عقب التلفظ بالعقد حتى يكون العبد أحق بمنافعه. ط عن ١٣٥ كتاب المكاتب ورقبة مآلًا) يعني عند أداء البدل، حتى لو أداه حالًا عتق حالاً (وركنها: الإيجاب والقبول) بلفظ الكتابة أو ما يؤدي معناه (وشرطها: كون البدل) المذکور فيها (معلوماً) قدره وجنسه، وكون الرقّ في المحل قائماً لا كونه منجماً أو مؤجلاً لصحتها بالحال، وحكماً في جانب العبد انتفاء الحجر في الحال، وثبوت الحرية في حق اليد الحموي قوله: (ورقبة مآلا) أخرج العتق المنجز والمعلق، ثم هذا تعريف بالحكم، ولو أراد التعريف بالحقيقة لقال: هي عقد يرد على تحرير اليد. طوري قوله: (يعني عند أداء البدل) أفاد أن تأخير الأداء غير شرط قوله: (حتى لو أداه حالاً عتق حالاً) تفريع على. التفسير، ولا تظن أن العتق معلق على الأداء، بل إنما عتق عند الأداء، لأن موجب الكتابة العتق عند الأداء، وکان القیاس أن يثبت العتق عند العقد لأن حکمه یثبت عقبه، لكن يتضرّر المولى بخروج عبده عن ملكه بعوض في ذمة المفلس. والفرق بين التعليق والكتابة في مسائل: منها أنه في التعليق يجوز بيعه ونهيه عن التصرف ويملك أخذ كسبه بلا إذنه كما في التبيين. وفي غاية البيان: ولو مات قبل الأداء لا یؤدی عنه مما ترك، و کذا لو مات المولی یورث عنه العبد مع أکسابه، ولو ولدت ثم أدت لم يعتق ولدها، ولو حط عنه البعض فأدى الباقي أو أبرأه عن الكل لم يعتق، بخلاف الكتابة وبخلاف العتق على مال، كأنت حرّ على ألف فقبل العبد فإنه يعتق من ساعته والبدل في ذمته اهـ. ملخصاً قوله: (ور کنها الخ) الحاجة إليه فیمن یثبت حكم العقد فيه مقصوداً لا تبعاً كالولد ونحوه مما يأتي. بدائع ملخصاً قوله: (أو ما يؤدي معناه) كما يأتي قريباً متناً قوله: (وشرطها الخ) هذا الشرط راجع إلى البدل ومثله كونه مالاً، وأن لا يكون البدل ملك المولى وهي شروط انعقاد، وكونه متقوّماً وهو شرط صحة. وأما ما يرجع إلى المولى: فالعقل والبلوغ والملك والولاية، فلا تنفذ من فضولي بل من وكيل، وكذا أب ووصيّ استحساناً للولاية، وهده شروط انعقاد. والرضا وهو شرط صحة احترازاً عن الإكراه والهزل لا الحرية والإسلام، لكن مكاتبة المرتد موقوفة عنده نافذة عندهما. وأما ما يرجع إلى المكاتب فمنها العقل وهو شرط انعقاد. وأما ما يرجع إلى نفس الركن فمنه خلوّ العقد عن شرط فاسد في صلبه مخالف لمقتضاه، فإن لم يخالف جاز الشرط أو لم يدخل في صلبه بطل وصح العقد. بدائع ملخصاً. لكن اشتراط كون البدل مالاً خلاف ما سيأتي من صحتها على الخدمة إلا أن يراد المال وما في معناه. تأمل قوله: (معلوماً الخ) في الخانية: كل ما يصلح مهراً في النكاح يصلح بدلًا في الكتابة قوله: (منجماً أو مؤجلاً) الفرق بينهما أن المؤجل ما جعل لجميعه أجل واحد، والمنجم كما سيأتي ما فرّق على آجال متعددة لكل بعض منه أجل ط قوله: (لصحتها بالحال) خلافاً للشافعي ١٣٦ كتاب المكاتب لا الرقبة إلا بالأداء. وفي جانب المولى ثبوت ولاية مطالبة البدل في الحال إن كانت حالة، والملك في البدل إذا قبضه، وعود ملكه إذا عجز. ٦ (كاتب قنه ولو) القن (صغيراً يعقل بمال حالٌ) أي نقد كله (أو مؤجل) كله (أو منجم) أي مقسط على أشهر معلومة أو قال جعلت عليك ألفاً تؤديه نجوماً أولها كذا وآخرها كذا، فإن أديته فأنت حرّ، وإن عجزت فقنّ، وقبل العبد ذلك صح وصار مكاتباً لإطلاق قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم﴾ رحمه الله قوله: (لا الرقبة) ولهذا يقال: المكاتب طار عن ذلّ العبودية ولم ينزل في ساحة الحرية، فصار كالنعامة إن استطير تباعر وإن استحمل تطاير. زيلعي قوله: (إلا بالأداء) فإن أدى يعتق وإن لم يقل له المولى: إذا أديته إليّ فأنت حر خلافاً للشافعي. زيلعي قوله: (وعوده لملكه الخ) هذا من الأحكام المتعلقة بالعبد، وأما بالنظر إلى المولى فاسترداده إلى ملكه إذا عجز، وبه عبر في الدرر ط قوله: (يعقل) أي يعقل البيع والشراء لأن الكتابة إذن له بالتجارة وهو صحيح عندنا، فلو كان لا يعقل أو مجنوناً فأدى عنه رجل فقبل المولى لا يعتق واستردّ ما أدى، ولو قبل عنه رجل الكتابة ورضي به المولى لم يجز أيضاً، وهل تتوقف على إجازة العبد بعد البلوغ؟ الصحيح لا تتوقف، إذ لا مجيز له وقت التصرف والصغير ليس من أهل الإجازة، بخلاف الكبير الغائب لو قبل عنه فضولي توقف على إجازة العبد، فلو أدى القابل عن الصغير إلى المولى عتق استحساناً، وكذا إذا كان كبيراً غائباً ولا يسترد المؤدى، فإن أدى البعض استرده إلا إذا بلغ العبد فأجاز قبل أن يسترد، فليس للقابل الاسترداد وإن عجز العبد عن أداء الباقي؛ لأن المكاتبة لا تنفسخ بالرد إلى الرقّ بل تنتهي، فكان العقد قائماً فيما أدى، بدائع ملخصاً قوله: (بمال) ليس قيداً احترازياً عن الخدمة لما سيأتي. شرنبلالية قوله: (حال) كقوله عليّ ألف درهم فإنه يمكنه أن يحصله بالاستقراض أو الاستيهاب عقب العقد. إتقاني. قال في الهداية: وفي الحال كما امتنع من الأداء يرد في الرق. قال الإتقاني: ولكن لا يرد إلا بالتراضي أو بقضاء القاضي، وإن قال: أخرني وله مال حاضر أو غائب يرجى قدومه آخر يومين أو ثلاثة قوله: (أو مؤجل) هو أفضل كما في السراج. شرنبلالية قوله: (فإن أديته فأنت حر) لا بد منه لأن ما قبله يحتمل الكتابة والعتق على مال، ولا تتعين جهة الكتابة إلا بهذا القيد. وأما قوله: ((وإن عجزت)) لا حاجة إليه، وإنما ذكره حثاً للعبد على الأداء عند النجوم، كذا في النهاية والكفاية والتبيين، وما زعمه الواني وغيره من لزوم الثاني أيضاً رده في العزمية بحصول المراد بالأول، وما قدمناه عن الزيلعي من أنه يعتق وإن لم يقل إذا أديته فأنت حر فذاك في الكتابة الصريحة كما نبه عليه الإتقاني قوله: (لإطلاق قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم)) فإنه يتناول جميع ما ذكر: الحالّ ١٣٧ كتاب المكاتب والأمر للندب على الصحيح، والمراد بالخيرية أن لا يضرّ بالمسلمين بعد العتق، فلو یضرّ فالأفضل تركه، ولو فعل صح. ولو كاتب نصف عبده جاز ونصفه الآخر مأذون له في التجارة، ولو أراد منعه ليس له ذلك كيلا يبطل على العبد حق العتق، وتمامه في التاتر خانية. وإذا صحت الكتابة خرج من يده دون ملکه حتی یؤدي کل البدل لحديث أبي داود ((المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهم)). ثم فرّع عليه بقوله (وغرم المولى العقر إن وطىء مكاتبته) لحرمته عليه (أو والمؤجل والصغير والكبير. وقال الشافعي رحمه الله: لا تجوز كتابة الصغير ولا الحالة. زيلعي قوله: (والأمر للندب) أي للوجوب بإجماع الفقهاء. هداية. وخص الفقهاء لأنه عند الظاهرية للوجوب إذا طلبها العبد وعلم المولى فيه خيراً. كفاية قوله: (على الصحيح) احتراز عن قول بعض مشايخنا إنه للإباحة، كقوله تعالى: ﴿فاصطادوا﴾ وهو ضعيف لأن فيه إلغاء الشرط وهو الخيرية، لأن الإباحة ثابتة بدونه وفي الندب إعمال له قوله: (والمراد بالخيرية الخ) وقيل: الوفاء وأداء الأمانة والصلاح، وقيل المال. زيلعي قوله: (جاز) فإن أدى الكتابة عتق نصفه وسعى في بقية قيمته كما سيذكره آخر الباب الآتي قوله: (ثم فرّع عليه) أي على قوله: ((خرج من يده) لا على قوله ((دون ملكه)) كما لا يخفى، وفيه إشارة إلى أنه كان ينبغي أن يأتي بالفاء بدل الواو كما فعل في المجمع، وبهذا اعترض الطوري على الكنز حيث أتى بالواو، فافهم قوله: (وغرم الخ) قال صاحب التسهيل: ولو شرط وطأها في العقد لا يضمن العقر اهـ. وفي غاية البيان في أوائل باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله ما يخالفه فراجعه. سعدية. أقول: الذي رأيته في غاية البيان فساد الكتابة بهذا الشرط، فتأمل، لكن في الطوري عن المحيط: فإن وطئت ثم أدت غرم عققها لأن العقد الفاسد ملحق بالصحيح قوله: (لحرمته عليه) أقول: الحرمة لا تستلزم العقر كما لا يخفى، فالمناسب ما في الهداية من قوله لأنها صارت أخص بأجزائها. ثم العقر كما في الشرنبلالية عن الجوهرة في الحرائر مهر المثل، وفي الإماء عشر القيمة لو بكراً، ونصف العشر لو ثيباً. ولو وطىء مراراً لا يلزمه إلا عقر واحد، وما تأخذه من العقر تستعين به على الكتابة لأنه بدل منفعة مملوكة كما في البدائع. قال في الشرنبلالية: وقد قال في البدائع قبل هذا: ثم مال العبد ما يحصل بعد العقد بتجارة أو بقبول الهبة والصدقة لأن ذلك ينسب إلى العبد، ولا يدخل فيه الأرش والعقر وإن حصلا بعد العقد ويكون للمولى لأنه لا ينسب إلى العبد اهـ. فليتأمل. وكذا قال الحدادي. وأما أرش الجراحة والعقر فذلك لا يدخل وهو للمولى اهـ. فلينظر فيه مع إلزام المولى العقر بوطئها والأرش بالجناية عليها اهـ. ووفق بينهما أبو السعود في ١٣٨ ١ كتاب المكاتب جنى عليها) فإنه يغرم أرشها (أو جنى على ولدها أو أتلف) المولى (مالها) لأنه بعقد الكتابة صار كل منهما كالأجنبي. نعم لا حدّ ولا قود على المولى للشبهة. شمني (ولو أعتقه عتق مجاناً) لإسقاط حقه (و) فسد (إن) كاتبه (على خمر وخنزير) لعدم ماليته في حق المسلم، فلو كانا ذميين جاز (أو على قيمته) أي قيمة نفس العبد لجهالة القدر (أو على عين) معينة (لغيره) لعجزه عن تسليم ملك الغير (أو على مائة دينار ليرد سيده عليه وصيفاً) غير معين لجهالة القدر (فهو) أي عقد الكتابة (فاسد) في الكل لما ذكرنا (فإن أدى) المكاتب (الخمر عتق) حاشية مسكين بحمل هذا على ما إذا كاتبه عن نفسه فقط، وما تقدم على ما إذا كاتبه عن نفسه وعن المال الذي في يداه اهـ. قلت: يؤيده ما في الشرنبلالية عن السراج: الكتابة إما عن النفس خاصة أو عنها وعن المال الذي في يد العبد وكلاهما جائز، ولو كان ما في يده أكثر من بدلها فليس للمولى إلا بدل الكتابة اهـ. لكن يعكر عليه ما في الهندية عن المضمرات حيث ذكر مسألة الكتابة عن النفس والمال. ثم قال: وماله هو حصل له من تجارته أو وهب له أو تصدق عليه. وأما أرش الجناية والعقر فللمولى اهـ. وهكذا ذكر في البدائع، وعليه فلم يظهر بين الكتابتين فرق، فليتأمل قوله: (أو أتلف المولى مالها) أي فإنه يغرم مثله أو قيمته أو أرشه لو عبداً مثلاً قوله: (للشبهة) أي شبهة ملك الرقبة قوله: (مجاناً) أي لو كان المولى صحيحاً، فلو مريضاً اعتبر من الثلث. قهستاني قوله: (وفسد إن كاتبه) لا معنى لتقدير فسد کما لا يخفى ح: أي للاستغناء عنه بقول المصنف بعد «فهو فاسد» وسيأتي في باب موت المكاتب أن في الفاسدة للمولى الفسخ بلا رضاه، بخلاف الجائزة، وأن المكاتب يستقل بالفسخ مطلقاً قوله: (فلو كانا ذميين جاز) أفاد أنه لو كان أحدهما مسلماً لا يجوز للعلة المذكورة قوله: (أو على قيمته) كان ينبغي ذكره قبل الخمر والخنزير لئلا يوهم عود الضمير على الخنزير وإن صح عوده على الخمر قوله: (لجهالة القدر) أي باختلاف التقويم، لكن يعتق بأداء القيمة وتثبت بتصادقهما، وإلا فإن اتفق اثنان على شيء فهو القيمة، وإلا فيعتق بأداء الأقصى. قهستاني قوله: (معينة) أي نتعين بالتعيين كالثوب والعبد ونحوهما من المكيل والموزون غير النقدين، حتى لو كاتب على دراهم أو دنانير بعينها وهي لغيره يجوز. منح قوله: (لغيره) فلو كاتبه على عين في يد العبد من جملة كسبه فيه روايتان. وفي الإتقاني عن شرح الكافي: والصحيح أنه يجوز، وإذا أدى يعتق قوله: (وصيفاً) هو الغلام وجمعه وصفاء، والجارية وصيفة وجمعها وصائف. مغرب قوله: (غير معين) هذا عندهما خلافاً لأبي يوسف، فلو معيناً جازت بالاتفاق كما في غاية البيان قوله: (لما ذكرنا) أي من العلل الأربع ح قوله: (فإن أدى الخمر عتق) لم يبين حكم العتق في باقي الصور الفاسدة، ١٣٩ كتاب المكاتب بالأداء (وكذا الخنزير) لماليتهما في الجملة (وسعى في قيمته) بالغة ما بلغت: يعني قبل أن يترافعا للقاضي. ابن كمال (و) اعلم أنه متى سمى مالاً وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه (لم ينقص من المسمى بل يزاد عليه، ولو) كاتبه (على ميتة ونحوها) كالدم (بطل) العقد لعدم ماليتهما أصلاً عند أحد، فلا يعتق بالأداء إلا إذا علقه بالشرط صريحاً فيعتق للشرط لا للعقد. وقدمنا أنه يعتق بأداء قيمته إذا كاتبه عليها لأنها معلومة من وجه، وتصير معلومة من كل وجه عند الأداء. وإذا كاتبه على عين لغيره، ففي العناية لم ينعقد العقد في ظاهر الرواية إلا إذا قال: إن أديت إليّ فأنت حر فحينئذ يعتق بحكم الشرط اهـ. فهذا يفيد أنه باطل لا فاسد، وأما مسألة الوصيف فظاهر كلام الزيلعي أنه باطل. شرنبلالية ملخصاً. فالمراد بالفاسد هنا ما يعم الباطل كما في العزمية قوله: (بالأداء) أي أداء عين الخمر والخنزير، سواء قال إن أديت فأنت حرّ أو لا، لأنهما مال في الجملة، بخلاف الميتة والدم فلم ينعقد العقد أصلاً، فاعتبر فيهما معنى الشرط لا غير وذلك بالتعليق صريحاً. وتمامه في المنح قوله: (وسعى في قيمته) أي قيمة نفسه قوله: (يعني قبل أن يترافعا) تقييد لقوله: ((فإن أدى)) لا لقوله: ((عتق)) لانفهامه من قوله بالأداء. قال في الكفاية وفي المبسوط: فإن أداء قبل أن يترافعا إلى القاضي وقد قال له أنت حرّ إذا أديته أو لم يقل فإنه يعتق اهـ. فافهم قوله: (واعلم الخ) قال الزاهدي في شرحه: فإن قلت: قوله ولم ينقص من المسمى ويزاد عليه لا يتصوّر في الكتابة بالقيمة، ولا بالخمر والخنزير لأنه لا يجب المسمى فلا يتصوّر النقصان والزيادة عليه . قلت: قد تأملت في الجواب عنه زماناً وفتشت الشروح وباحثت الأصحاب فلم يغنني ذلك منه شيئاً حتى ظفرت بما ظفر الإمام ركن الأئمة الصباغي في شرحه فقال: وهذا إذا سمى مالاً وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه لا ينقص من المسمى ويزاد عليه. والحاصل: أن هذه الصورة مستأنفة غير متصلة بالأول، وهذا كمن كاتب عبده على ألف رطل من خمر، فإذا أدى ذلك عتق عليه سواء قال إذا أديت إليّ ألفاً فأنت حرّ أو لم يقل، وتجب عليه الزيادة إن كانت القيمة أكثر، وإن كانت قيمته أقل من الألف لا يسترد الفضل عندنا اهـ. فقد رمز الشارح إلى هذا قوله: (لم ينقص الخ) لأن المولى لم يرض أن يعتقه بأقل مما سمى فلا ينقص منه إن نقصت قيمته عنه والعبد يرضى بالزيادة حتى ينال شرف الحرية فيزاد عليه إذا زادت قيمته. زيلعي قوله: (إلا إذا علقه بالشرط صريحاً فيعتق) ولا شيء عليه لعدم المالية، كذا في الاختيار. ثم قال: ولو علق عتقه بأداء ثوب أو دابة أو حيوان لا يعتق للجهالة الفاحشة اهـ. ويخالفه قول الزيلعي: يعتق بأداء ثوب لأنه تعليق صريح فصار من باب الأيمان وهي تنعقد مع الجهالة فينصرف إلى ما ١٤٠ كتاب المكاتب (وصح) العقد (علی حیوان بين جنسه فقط) أي لا نوعه وصفته (ويؤدي الوسط أو قيمته) ويجبر على قبولها (و) صح أيضاً (من كافر كاتب قناً كافراً مثله على خمر) لماليته عندهم (معلومة) أي مقدرة ليعلم البدل (وأيّ) من المولى والعبد (أسلم فله قيمة الخمر وعتق بقبضها) لتعليق عتقه بأداء الخمر لكن مع ذلك يسعى في قیمته كما مر (و) صح أيضاً (على خدمته شهراً له) أي للمولى (أو لغيره أو حفر بئر أو بناء دار إذا بين قدر المعمول والآجر بما يرفع النزاع) لحصول الركن والشرط . (لا تفسد الكتابة بشرط) لشبهها بالنكاح ابتداء لأنها مبادلة بغير مال وهو يطلق عليه اسم الثوب اهـ. شرنبلالية قوله: (بين جنسه فقط الخ) كذا قال في العناية: إذا كاتبه على حيوان وبين جنسه كالعبد والفرس ولم يبين النوع أنه تركي أو هندي، ولا الوصف أنه جيد أو رديء جازت، وينصرف إلى الوسط لأن الجهالة يسيرة، ومثلها يتحمل في الكتابة لأن مبناها على المساهلة فيعتبر جهالة البدل بجهالة الأجل، حتى لو كاتبه إلى الحصاد صحت اهـ. ولكن في الاختيار: الكتابة على الحيوان والثوب كالنكاح إن بين النوع صح، وإن أطلق لا يصح اهـ. ومثله في البدائع. ثم قال: وإن على عبد أو جارية صح لأنها جهالة الوصف فقد سمي النوع جنساً والوصف نوعاً فلا مخالفة في الحكم قوله: (ويجبر على قبولها) كما يجبر على قبول العين لأن كل واحد أصل، فالعين أصل تسمية، والقيمة أصل أيضاً لأن الوسط لا يعلم إلا بها فاستويا. زيلعي قوله: (فله قيمة الخمر) لتعذر تسليم عينها بالإسلام قوله: (وعتق بقبضها) يحتمل رجوع الضمير إلى القيمة، وعليه مشى المصنف وهو مما لا خلاف فيه، ويحتمل رجوعه إلى الخمر وهو ما قرّره الشارح وعليه مشى في الهداية والدرر وغيرهما، وفيه روايتان كما في العناية قوله: (كما مر) في مسألة كتابة المسلم على خمر أو خنزير قوله: (على خدمته شهراً) هذا استحسان لأنها تصير معلومة بالعادة، وبحال المولى أنه في أيّ شيء يستخدمه، وبحال العبد أنه لأي شيء يصلح كما لو عينها نصاً، ولم يذكر الوقت فسدت لأن البدل مجهول. بدائع قوله: (والآجر) بالمد والتشديد: اللبن المحرق. شرنبلالية قوله: (بما يرفع النزاع) بأن سمى له طول البئر وعمقها ومكانها ويريه آجر الدار وجصها وما يبنى بها. بدائع قوله: (لحصول الركن والشرط) أي الإيجاب والقبول ومعلومية البدل قوله: (لا تفسد الكتابة بشرط) أي شرط فاسد وهو المخالف لمقتضى العقد، كما إذا كاتبه على أن لا يخرج من المصر أو أن لا يتجر ونحوه مما لا يدخل في صلب الكتابة. إتقاني قوله: (لأنها الخ) بيان لوجه الشبه، وقوله: ((وهو التصرف)) أي غير المال هو التصرف: أي فك الحجر إذ