Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير استحساناً (ولا يضمن غاصب عبد ما أكل) الغاصب (من أجره) الذي آجر العبد نفسه به لعدم تقوّمه عند أبي حنيفة (كما) لا يضمن اتفاقاً (لو آجره الغاصب) لأن الأجر له لا لمالكه (وجاز للعبد قبضها) لو آجر نفسه لا لو آجره المولى إلا بوكالة لأنه العاقد. عناية (فلو وجدها مولاه) قائمة (في يده أخذها) لبقاء ملكه كمسروق بعد القطع. (استأجر عبداً شهرين: شهراً بأربعة، وشهراً بخمسة صح) على الترتيب ولذا جاز قبوله الهدية بلا إذن وجواز الإجارة بعد ما سلم من العمل تمحض نفعاً لحصول الأجر بلا ضرر فصح قبضه الأجرة لأنه العاقد فلا يملك المستأجر الاسترداد. زيلعي ملخصاً. قال ط: وهذا التعليل يقتضي لزوم المسمى اهـ. وإذا هلك المحجور من العمل: إن كان صبياً فعلى عاقلة المستأجر ديته وعليه الأجر فيما عمل قبل الهلاك، وإن كان عبداً فعليه قيمته ولا أجر عليه فيما عمل له، لأنه إذا ضمن قيمته صار مالكاً له من وقت الاستعمال فيصير مستوفياً منفعة عبد نفسه. كفاية ملخصاً. قال الزيلعي: فإن أعتقه المولى في نصف المدة نفذت الإجارة ولا خيار للعبد، فأجر ما مضى للمولى وما يستقبل للعبد، وإن آجره المولى ثم أعتقه في نصف المدة فللعبد الخيار: فإن فسخ الإجارة فأجر ما مضى للمولى، وإن أجاز فأجر ما يستقبل للعبد والقبض للمولى لأنه هو العاقد اهـ قوله: (استحساناً) والقياس له أن يأخذه، لأن عقد المحجور عليه لا يجوز فيبقى على ملك المستأجر لأنه بالاستعمال صار غاصباً له. زيلعي قوله: (ولا يضمن غاصب عبد الخ) أي إذا غصب رجل عبداً فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجرة من يد العبد فأكلها لا ضمان عليه. زيلعي قوله: (لعدم تقوّمه) لأنه غير محرز، لأن الإحراز إنما يثبت بيد حافظة كيد الملك أو نائبه ويد المالك لم تثبت عليه وید العبد ليست يد المولى، لأن العبد في يد الغاصب حتى كان مضموناً عليه، ولا يحرز نفسه عن الغاصب فكيف يكون محرزاً ما في يده. كفاية قوله: (عند أبي حنيفة) وقالا: عليه ضمانه لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه من غير تأويل قوله: (وجاز للعبد قبضها) أي الأجرة الحاصلة من إيجاره نفسه اتفاقاً لأنه نفع محض مأذون فيه كقبول الهدية. وفائدته تظهر في حق خروج المستأجر عن عهدة الأجرة بالأداء إليه. درر. قال الطوري: وهذه مكررة مع قوله: ((ولا يسترد مستأجر الخ)) لأنه أفاد صحة القبض ومنع الأخذ، فتأمل قوله: (لأنه العاقد) أي لأن المولى. كذا تفيده عبارة العناية، فلبس علة لقوله: ((وجاز للعبد قبضها لو آجر نفسه)) وإن كان صالحاً لها، وانظر ما لو آجره الغاصب هل يملك العبد القبض؟ ومفاد التعليل أنه لا يجوز قبضه ط قوله: (أخذها) لأنه وجد عين ماله. ابن كمال قوله: (كمسروق بعد القطع) فإنه لم يبق متقوّماً، حتى لا يضمن بالإتلاف ويبقى الملك فيه حتى يأخذه المالك. زيلعي قوله: (صح على الترتيب) لأنه إن لم ينصرف ١٠٢ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير المذكور، حتى لو عمل في الأول فقط فله أربعة وبعكسه خمسة (اختلفا) الآجر والمستأجر (في إياق العبد أو مرضه أو جري ماء الرحى حكم الحال فيكون القول قول من يشهد له) الحال (مع يمينه كما) يحكم الحال. (لو باع شجراً فيه ثمر واختلفا في بيعه) أي الثمر (معها) أي الشجر (فالقول قول من في يده الثمر) الأصل أن القول لمن يشهد له الظاهر. وفي الخلاصة: انقطع ماء الرحى سقط من الأجر بحسابه، ولو عاد عادت، ولو اختلفا في قدر الانقطاع فالقول للمستأجر ولو في نفسه حكم الحال (والقول قول ربّ الثوب) بيمينه (في القميص والقباء والحمرة والصفرة، وكذا في الأجر وعدمه) وقال أبو يوسف: إن الشهر المذكور أولًا إلى ما يلي العقد لكان الداخل في العقد شهراً منكراً من شهور عمره، وهذا فاسد، فلا بد من صرفه إلى ما يلي العقد تحرياً لجوازه، وكذلك الإقدام على الإجارة دليل تنجز الحاجة إلى تملك منفعة العبد فوجب صرف الشهر المذكور أولًا إلى ما يليه قضاء للحاجة الناجزة. كفاية . مَبْحَثْ: أَخْتِلَافُ الْمُؤْجِّرِ وَالْمُسْتَأُچِرِ قوله: (في إباق العبد أو مرضه) كأن قال المستأجر في آخر الشهر أبق أو مرض في المدة وأنكر المولى ذلك أو أنكر إسناده إلى أول المدة فقال: أصابه قبل أن يأتيني بساعة. زيلعي قوله: (فيكون القول قول من يشهد له الحال) لأن وجوده في الحال يدل على وجوده في الماضي فيصلح الظاهر مرجحاً وإن لم يصلح حجة، لكن إن كان يشهد للمؤجر ففيه إشكال من حيث إنه يستحق الأجرة بالظاهر وهو لا يصلح للاستحقاق، وجوابه أنه يستحقه بالسبب السابق وهو العقد، وإنما الظاهر يشهد على بقائه إلى ذلك الوقت. زيلعي ملخصاً قوله: (فالقول قول من في يده الثمر) هذا إنما يظهر إذا كان الثمر باقياً، فأما إذا كان مالكاً أو مستهلكاً فلم يتكلم عليه، والظاهر أنه ينظر ليد من هلك عنده أو استهلك، ويحرر ط قوله: (فالقول للمستأجر) لإنكاره ضمان الزائد قوله: (ولو في نفسه) أي نفس الانقطاع، وهو من تتمة ما في الخلاصة ويغني عنه ما في المتن قوله: (والقول قول ربّ الثوب الخ) بأن قال أمرتك أن تعمله قباء. وقال الخياط: قميصاً أو أن تصبغه أحمر وقال الصباغ أصفر أو أن تعمله لي بغير أجر وقال: بل بأجر فالقول لربّ الثوب، لأن الإذن يستفاد من جهته فكان أعلم بكيفيته، ولأنه ينكر تقوّم عمله ووجوب الأجر عليه. زيلعي ملخصاً قوله: (بيمينه) فإذا حلف في الصورة الأولى: إن شاء ضمنه قيمة الثوب غير معمول ولا أجر له، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله لا يتجاوز به المسمى لأنه امتثل أمره في أصل ما أمر به وهو القطع والخياطة، لكن خالفه في الصفة فيختار أيهما شاء، وفي الثانية: إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض، وإن شاء أخذ ثوبه وأعطاه أجر ١٠٣ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير كان الصانع معاملاً له فله الأجر، وإلا فلا (وقيل) أي وقال محمد (إن كان الصانع معروفاً بهذه الصنعة بالأجر وقيام حاله بها) أي بهذه الصنعة (كان بيمين القول قوله) بشهادة الظاهر (وإلا فلا، وبه يفتى) زيلعي. وهذا بعد العمل، أما قبله فيتحالفان. اختیار. فروع: فعل الأجير في كل الصنائع يضاف لأستاذه، فما أتلفه يضمنه أستاذه. اختيار: يعني ما لم يتعدّ فيضمنه هو. عمادية. وفي الأشباه: ادعى نازل الخان وداخل الحمام مثله لا يجاوز به المسمى أيضاً. درر قوله: (معاملاً له) قال في العناية: بأن تكررت تلك المعاملة بينهما بأجر. وفي التبيين: بأن كان يدفع إليه شيئاً للعمل ويقاطعه عليه قوله: (بشهادة الظاهر) لأنه لما فتح الدكان لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص عليه اعتباراً لظاهر المعتاد. زيلعي قوله: (فيتحالفان) ويبدأ بيمين المستأجر لأن كلَّ يدعي عقداً والآجر ينكره، فأحدهما يدعي هبة العمل والآخر بيعه. اختيار. تتمة: قال في الخانية: استأجر شيئاً فلم يتصرف به حتى اختلفا فقال المستأجر: الأجر خمسة دراهم، وقال المؤجر: عشرة يتحالفان، وأيّ نكل لزمه ويبدأ بيمين المستأجر، فإذا تحالفا فسخ القاضي العبد وأيّ برهن يقبل، وإن برهنا يقضى ببينة المؤجر لأنه يثبت حق نفسه، وكذا لو اختلفا في مدة أو مسافة، إلا أنه يبدأ فيهما بيمين المؤجر وأيّ برهن يقبل، ولو برهنا يقضى ببينة المستأجر، ولو قال المستأجر: آجرتني شهرين بعشرة وقال الآخر بل شهراً واحداً بعشرة فأيهما برهن يقبل، ولو برهنا فبينة المستأجر، ولو اختلفا في أجر ومدة جميعاً أو في أجر ومسافة جميعاً يتحالفان فتفسخ الإجارة وأيّ برهن يقبل، ولو برهنا يقضى بهما جميعاً فيقضى بزيادة الأجر ببينة المؤجر وبزيادة المدة أو المسافة ببينة المستأجر وأيّ بدأ بالدعوى يحلف صاحبه أولا، ولو اختلفا في هذه الوجوه بعد مضيّ مدة الإجارة عند المستأجر أو بعدما وصل المقصد فالقول للمستأجر بيمينه ولا يتحالفان إجماعاً، ولو اختلفا في الأجر بعد مضيّ بعض المدة أو بعد ما سار بعض الطريق يتحالفان فتفسخ فيما بقي والقول للمستأجر في حصة الماضي اهـ قوله: (يضمنه أستاذه) لأنه عمل بإذنه ولا يضمن هو لأنه أجير واحد لأستاذه يستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة كما قدمناه قوله: (ادعى نازل الخان الخ) قال في التاتر خانية: بناء على أن الخان غالباً يكون معداً للكراء فسكناه رضا بالأجر. وبعض المشايخ قالوا: الفتوى على لزوم الأجر، إلا إذا عرف بخلافه بأن صرح أنه نزل بطريق الغصب، أو معروفاً بالظلم مشهوراً بالنزول، في مساكن الناس، لا بطريق الإجارة اهـ. أقول: والظاهر أن هذا مبني على قول المتقدمين بأن منافع الغصب غير مضمونة ١٠٤ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة وساكن المعدّ للاستغلال الغصب لم يصدّق والأجر واجب. قلت: وکذا مال اليتيم على المفتى به، فتنبه. وفيها الأجرة للأرض كالخراج على المعتمد، فإذا استأجرها للزراعة فاستلم الزرع آفة وجب منه لما قبل الاصطلام وسقط ما بعده. قلت: وهو ما اعتمدوه في الولوالجية، لكن جزم في الخانية برواية عدم سقط شيء حيث قال: أصاب الزرع آفة فهلك أو غرق ولم ينبت لزم الأجر لأنه قد زرع، ولو غرقت قبل أن يزرع فلا أجر عليه اهـ. بَابُ قَسخ الإجازةِ تفسخ مطلقاً، أما على ما أفتى به المتأخرون من ضمان المعدّ للاستغلال ومال الوقف واليتيم فالأجر لازم، ادعى الغصب أو لا عرف به أولا. تأمل قوله: (وساكن المعدّ للاستغلال) عطف عام على خاص قوله: (والأجر واجب) أي أجر المثل ط قوله: (كالخراج) أي الموظف لإخراج المقاسمة وهو ظاهر ح قوله: (على المعتمد) مخالف لما في حواشي الأشباه عن الولوالجية من أن ما وجب من الأجرة قبل الاصطلام لا يسقط، وما وجب بعده يسقط ولا يؤخذ بالخراج، لأن سبب وجوبه ملك أرض نامية حولاً كاملاً حقيقة أو اعتباراً، والاعتماد على هذه الرواية قوله: (وسقط ما بعده) لكن هذا إذا بقي بعد هلاك الزرع مدة لا يتمكن من إعادة الزراعة، فإن تمكن من إعادة مثل الأول أو دونه في الضرر يجب الأجر. قال في البزازية عن المحيط: وعليه الفتوى، ومثله في الذخيرة والخانية والخلاصة والتاترخانية. والظاهر أن التقييد بإعادة مثل الأول أو دونه مفروض فيما إذا استأجرها على أن يزرع نوعاً خاصاً، أما لو قال: على أن أزرع فيها ما أشاء فلا يتقيد، فإن التعميم صحيح كما مر تأمل قوله: (وهو ما اعتمده في الولوالجية) قدمنا آنفاً حاصل عبارته عن حواشي الأشباه قوله: (لكن جزم في الخانية الخ) ما ذكره في الخانية ذكره في الولوالجية أيضاً واعتمد خلافه كما سمعت، على أنه في الخانية ذكر التفصيل المار، وقال: وهو المختار للفتوى فكيف يكون جازماً بخلافه؟ وقد علمت التصريح بأن عليه الفتوى عن عدة كتب قوله: (لزم الأجر) أي بتمامه، والله تعالى أعلم. بَابُ فَسخ الإجازة تأخير هذا الباب ظاهر المناسبة، لأن الفسخ بعد الوجود. معراج قوله: (تفسخ) إنما قال: تفسخ لأنه اختار قول عامة المشايخ وهو عدم انفساخ العقد بالعذر وهو الصحيح، نص عليه في الذخيرة، وإنما لم ينفسخ لا لإمكان الانتفاع بوجه آخر؛ لأنه غير ١٠٥ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة بالقضاء أو الرضا (بخيار شرط ورؤية) كالبيع خلافاً للشافعي (و) بخيار (عيب) لازم، بل لأن المنافع فاتت على وجه يتصوّر عودها. ذكره في الهداية. ابن كمال. وفي الفتاوى الصغرى والتتمة: إذا سقط حائط أو انهدم بيت من الدار للمستأجر الفسخ ولا يملكه بغيبة المالك بالإجماع، وإن انهدمت الدار كلها فله الفسخ من غير حضرته، لكن لا تنفسخ ما لم يفسخ لأن الانتفاع بالعرصة ممكن. وفي إجارات شمس الأئمة: إذا انهدمت كلها فالصحيح أنه لا تنفسخ لكن سقط الأجر فسخ أو لا. إتقاني. وقدمناه قبيل الإجارات الفاسدة قوله: (بالقضاء أو الرضا) ظاهره أنه شرط(١) في خيار الشرط والرؤية والعيب والعذر لأنه ربطه بالكل، وفيه كلام سيأتي قريباً قوله: (بخيار شرط الخ) أي قبل انقضاء الأيام الثلاثة، فلو استأجر دكاناً شهراً على أنه بالخيار ثلاثة أيام يفسخ فيها، فلو فسخ في الثالث(٢) منها لم يجب أجر اليومين، لأن ابتداء المدة من وقت سقوط الخيار، وفيه إشعار(٣) بأنه لا يشترط حضور صاحبه ولا علمه خلافاً للطرفين، والأول أصح. وقيل للمفتي الخيار في ذلك كما في المضمرات. قهستاني. وهذا خلاف ما أشعر به كلام الشارح قوله: (ورؤية) فلو استأجر قطعات من الأرض صفقة واحدة ثم رأى بعضها فله فسخ الإجارة في الكل، وفيه إشعار بأنه لا يشترط في هذا الفسخ القضاء ولا الرضا، وينبغي أن يكون فيه خلاف خيار الشرط. قهستاني. وتقدم أول باب ضمان الأجير أن للأجير المشترك خيار الرؤية في كل عمل يختلف باختلاف المحل. والحاصل: أنه لا يشترط القضاء أو الرضا في خيار الشرط والرؤية. وأما في خيار العیب ففي نحو انهدام الدار کلها یفسخ بغيبة صاحبه، بخلاف انهدام الجدار ونحوه كما مر. وأما في غيره من الأعذار فسيأتي أن الأصح أن العذر إن كان ظاهراً ينفرد. وإن مشتبهاً لا ينفرد، ثم إن خيار الشرط يثبت للعاقدين، أما خيار الرؤية فلا يكون للمؤجر كما في البيع. قال الحموي: ولم أره، وهكذا بحثه غيره وهو ظاهر استدلالهم هنا بالحديث: (مَنْ أَشْتَرَى شَيْئاً وَلَمْ يَرَهُ فَلَه الخِيَارُ))(٤) وقولهم إنها بيع المنفعة، وبه أفتى منلا (١) (قوله ظاهر أنه شرط) هذا إنما يظهر على ما في بعض النسخ من حذف الواو الداخلة على بخيار، أما على ما بأيدينا مما ثبت فيها الواو فلا كما لا يخفى. (٢) (قوله فلو فسخ الخ) إنما يكون له ذلك إذا لم ينتفع، أما إذا انتفع بها فيسقط خياره ويكون أول المدة من حين الانتفاع لا ما بعد الثالث. (٣) (قوله وفيه إشعار أي من كلام الوقاية فإن هذه العبارة قالها القهستاني في شرح كلام الوقاية وليس مرجع الضمير المجرور بفي هو الكلام السابق: يعني قوله يفسخ فيها فلو فسخ الخ فإنه من كلام القهستاني من شارح مصنفه. (٤) أخرجه الدارقطني ٤/٣ والبيهقي ٢٦٨/٥ وانظر نصب الراية ٩/٤. ١٠٦ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة حاصل قبل العقد أو بعده بعد القبض أو قبله (يفوت النفع به) صفة عيب (كخراب الدار وانقطاع ماء الرحى و) وانقطاع (ماء الأرض) وكذا لو كانت تسقى بماء السماء فانقطع المطر فلا أجر. خانية: أي وإن لم تنفسخ على الأصح علي التركماني قوله: (حاصل قبل العقد) أي ولم يره قبله، فإن رآه فلا خيار لرضاه به كما في الاختيار، ولو استوفى المنفعة فيما له الخيار بحدوثه يلزمه الأجر كاملاً كما سيذكره الشارح. وفي الخلاصة: خيار العيب في الإجارة يفارق البيع في أنه ينفرد بالرد بالعيب قبل القبض لا بعده، وفي الإجارة ينفرد المستأجر بالرد قبل القبض وبعده(١) اهـ. ولا تتس ما مر قوله: (يفوت النفع به) والأصل فيه أن العيب إذا حدث بالعين المستأجرة: فإن أثر في المنافع يثبت الخيار للمستأجر، كالعبد إذا مرض والدار إذا انهدم بعضها، لأن كل جزء من المنفعة كالمعقود عليه، فحدوث عيب قبل القبض يوجب الخيار، وإن لم يؤثر في المنافع فلا كالعبد المستأجر للخدمة إذا ذهبت إحدى عينيه أو سقط شعره، وكالدار إذا سقط منها حائط لا ينتفع به في سكناها، لأن العقد ورد على المنفعة دون العين، وهذا النقص حصل بالعين دون المنفعة، والنقص بغير المعقود عليه لا يثبت الخيار. إتقاني. وفي الذخيرة: إذا قلع الآجر شجرة من أشجار الضياع المستأجرة فللمستأجر حق الفسخ إن كانت الشجرة مقصودة قوله: (وانقطاع ماء الرحى) فلو لم يفسخ حتى عاد الماء لزمت ويرفع عنه من الأجر بحسابه، قيل: حساب أيام الانقطاع، وقيل: بقدر حصة ما انقطع من الماء، والأول أصح لأن ظاهر الرواية يشهد له، فإنه قال في الأصل: الماء إذا انقطع الشهر كله ولم يفسخها المستأجر حتى مضى الشهر فلا أجر عليه في ذلك، ولو كانت منفعة السكنى معقوداً عليها مع منفعة الطحن وجب بقدر ما يخص منفعة السكنى. كذا في التاترخانية، ومفاده أنه لا يجب أجر بيت الرحى صالحاً لغير الطحن كالسكنى ما لم تكن معقوداً عليها. ونقل بعده عن القدوري: إن كان البيت ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته اهـ. ونحوه ما يأتي عن التبيين. تأمل. والانقطاع غير قيد. لما في التاتر خانية أيضاً: وإذا انتقص الماء: فإن فاحشاً فله حق الفسخ، وإلا فلا. قال القدوري: إذا صار يطحن أقل من النصف فهو فاحش، وفي واقعات الناطفي: لو يطحن على النصف له الفسخ، وهذه تخالف رواية القدوري، ولو لم يرده حتى طحن كان رضاً منه وليس له الرد (١) (قوله وبعده) أي لأن المبيع فيها إنما هو المنافع وهي معدومة لا يتصور قبضها إلا بالاستيفاء بخلاف العين المبيعة وهو ظاهر. وفيه أنه حيث لا يتصور قبضها إلا باستيفائها كيف يتصور ردها بعد الاستيفاء. ويمكن أن يقال: إن المراد بالقبض في قولهم له بالرد بعد القبض قبض العين تسامحاً فإنه لما كان قبض المبيع من الإجارة لا يمكن إلا بقبض العين المؤجرة صار كأن قبضها قبض له. ١٠٧ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة كما مر. وفي الجوهرة: لو جاء في الماء ما يزرع بعضها فالمستأجر بالخيار: إن شاء فسخ الإجارة كلها أو ترك ودفع بحساب ما روى منها. وفي الولوالجية: لو استأجرها بغير شربها فانقطع ماء الزرع على وجه لا يرجى فله الخيار، وإن انقطع قليلاً قليلاً ويرجى منه السقي فالأجر واجب. وفي لسان الحكام: استأجر حماماً في قرية ففزعوا ورحلوا سقط الأجر عنه، وإن نفر بعض الناس لا يسقط الأجر (أو يخل) عطف على يفوت (به) أي بالنفع بحیث ینتفع به في الجملة (کمرض العبد بعده اهـ قوله: (كما مر) أي صريحاً قبيل الإجارة الفاسدة حيث قال: ولو خربت الدار سقط كل الأجر ولا تنفسخ به ما لم يفسخها المستأجر هو الأصح اهـ. ودلالة من قول المصنف تفسخ فإنه يفيد عدم الانفساخ، وقدمنا التصريح به عن التاتر خانية والإتقاني قوله: (ودفع بحساب ما روي منها) نظيره ما قدمه الشارح عن الوهبانية قبيل الإجارة الفاسدة: لو انهدم بيت من الدار يسقط من الأجر بحسابه، لكن قدمنا هناك عن ابن الشحنة وغيره أنه خلاف ظاهر الرواية، فتأمل قوله: (وفي الولوالجية الخ) ذكره في الفصل الثالث من كتاب المزارعة. وفيها: وإن استأجرها بشربها سقط عنه الأجر(١) لفوات التمكن من الانتفاع. ثم قال: ولو لم ينقطع الماء لكن سال عليها حتى لا تتهيأ له الزراعة فلا أجر عليه لأنه عجز عن الانتفاع به وصار كما إذا غصبه غاصب اهـ. قوله: (بغير شربها) أقول: تقدم في باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز أن للمستأجر الشرب والطريق، وقدمنا هناك الفرق بينها وبين البيع فلعل ما هنا محمول على التصريح بعدم الشرب. تأمل. وتقدم هناك فروع متعلقة بعدم التمكن من الزراعة فراجعها قوله: (استأجر حماماً الخ) في التاترخانية: سئل شمس الأئمة الحلواني عمن استأجر حماماً في قرية فنفر الناس ووقع الجلاء ومضت مدة الإجارة هل يجب الأجر؟ قال: إن لم يستطع الرفق بالحمام فلا. وأجاب ركن الإسلام السغدي بلا مطلقاً، ولو بقي بعض الناس وذهب البعض يجب الأجر اهـ. والظاهر أن المراد بالرفق به الارتفاق: أي الانتفاع بنحو السكنى. وفرض المسألة فيما إذا مضت المدة، فلو لم تمض فالظاهر أن له خيار الفسخ لأنه مخلّ بالمنفعة كمسألة الجوهرة. تأمل. وتقدم قبيل الإجارة الفاسدة أن الحمام لو غرق يجب بقدر ما كان منتفعاً قوله: (ففزعوا ورحلوا) عبارة لسان الحكام: فوقع الجلاء ونفر الناس قوله: (في الجملة) أي دون الانتفاع المعتاد قوله: (كمرض العبد) في البزازية: استأجر (١) (قوله سقط عنه الأجر) أي بانقطاع الشرب كما صرح به ط فيما نقله عن الهندية. قال شيخنا: وحينئذ لا فرق يظهر بين نفي الشرب وعدمه إلا أن يقال: الفرق أنه فيما إذا نفى الشرب يكون المناط عدم إمكان سقيها بوجه ما وأما إذا لم يتق فالمناط عدم امكان السقي من شربها خاصة. ١٠٨ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة ودبر الدابة) أي قرحتها، وبسقوط حائط دار. وفي التبيين: لو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته لبقاء بعض المعقود عليه، فإذا استوفاه لزمته حصته (فإن لم يخل العيب به أو أزاله المؤجر) أو انتفع بالمحل (سقط خياره) عبداً للخدمة فمرض العبد: إن كان يعمل دون العمل الأول له خيار الرد، فإن لم يرد وتمت المدة عليه الأجر، وإن كان لا يقدر على العمل أصلاً لا يجب الأجر، وعلى قياس مسألة الرحى يجب أن يقال: إذا عمل أقل من نصف عمله له الرد اهـ. وفي الولوالجية: وكذا لو أبق فهو عذر أو كان سارقاً لأنها توجب نقصاناً في الخدمة اهـ. وقيد بمرض العبد، إذ لو مرض الحر المستأجر، وإن كان يعمل بأجرائه فليس بعذر، وإن بنفسه فعذر كما في البزازية قوله: (ودبر الدابة) بالفتح: جرح ظهر الدابة أو خفها. قاله ابن الأثير ط قوله: (وبسقوط حائط دار) أي إن كان يضر بالسكنى، وإلا فليس له أن يفسخ كما قدمناه عن البزازية قوله: (وفي التبيين الخ) مثله في الهداية قوله: (والبيت) أي بيت الرحى قوله: (لغير الطحن) كالسكنى مثلاً قوله: (بحصته) أي بحصة ما ينتفع به من غير الطحن قوله: (لبقاء بعض المعقود عليه) يشعر بأن منفعة غير الطحن معقود عليها، فلو لم تكن معقوداً عليها فلا أجر، وقدمنا عن التاتر خانية أنه الأصح، وأن ظاهر الرواية يشهد لهذا، لكن لقوله ((فإذا استوفاه الخ))(١) يفيد أنه لو لم يستوفه بالفعل لا يجب، ولو لكان معقوداً عليه لوجب وإن لم يستوف، فتأمل. ويدل على الأول ما ذكره الزيلعي وغيره في الاستدلال على القول بعدم انفساخ الإجارة بانهدام الدار ما لم يفسخها، لأن أصل الموضع مسكن بعد انهدام البناء ويتأتى فيه السكنى بنصب الفسطاط فبقي العقد، لكن لا أجر على المستأجر لعدم التمكن من الانتفاع على الوجه الذي قصده بالاستئجار اهـ وتقدم الكلام قبيل الإجارة الفاسدة فيما لو سكن في الساحة قوله: (فإن لم يخل العيب به) أي بالنفع كما قدمناه عن عور العبد وسقوط شعره وسقوط حائط الدار الذي لا يخل قوله: (أو أزاله المؤجر) أي أزال العيب كما لو بنى المنهدم، ومثله ما لو زال بنفسه كما لو برىء العبد المريض. وفي التاترخانية وغيرها: قال محمد رحمه الله في السفينة المستأجرة: إذا نقضت وصارت ألواحاً ثم ركبت وأعيدت سفينة لم يجبر على تسليمها إلى المستأجر اهـ: أي لأنها بالنقض لم تبق سفينة ففات المحل كموت العبد، بخلاف انهدام الدار. تأمل قوله: (أو انتفع بالمخل) بالخاء المعجمة والبناء للفاعل: أي بالشيء المستأجر المشتمل على العيب (١). (قوله لكن قوله فإذا استوفاه الخ) يمكن حمل الاستيفاء من كلام الشارح على الأعم من الحقيقي والحكمي وهو التمكن وحينئذ يندفع التنافي. ١٠٩ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة لزوال السبب. (وعمارة الدار) المستأجرة (وتطيينها وإصلاح الميزاب وما كان من البناء على ربّ الدار) وكذا كل ما يخل بالسكنى (فإن أبى صاحبها) أن يفعل (كان للمستأجر أن يخرج منها إلا أن يكون) المستأجر (استأجرها وهي كذلك وقد رآها) لرضاه بالعيب. (وإصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على صاحب الدار) لكن (بلا جبر عليه) المخل أو بالبناء للمفعول. قال الزيلعي: لأنه قد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع قوله: (لزوال السبب) علة لقوله: ((أو أزاله المؤجر)) لأن العقد يتجدد ساعة فساعة فلم يوجد العيب فيما يأتي بعده فسقط الخيار. زيلعي قوله: (وتطيينها) أي تطيين سطحها كما عبر به في الولوالجية لأن عدمه محلّ بالسكنى، بخلاف تطبين جدرانها. تأمل. مَطْلَبٌ: إِصْلاَحُ بِثِرِ المَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالمَخْرَجِ عَلَى المَالِكِ وَإِخْرَاجُ الْتُرَابٍ وَالرَّمَادِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قوله: (وإصلاح بئر الماء الخ) هذه المسألة مثل ما قبلها من كل وجه فلا معنى لفصلها بكلام على حدة ح. وتفريغ البئر إذا امتلأت على المالك بلا جبر أيضاً. قال في الولوالجية: لأن المعقود عليه منفعة السكنى وشغل باطن الأرض لا يمنع الانتفاع بظاهرها من حيث السكنى، ولهذا لو سكنه مشغولاً لزمه كل الأجر، وإنما للمستأجر ولاية الفسخ لأنه تعيب المعقود عليه قوله: (والبالوعة والمخرج) عطف على الماء لقول البزازية: وإصلاح بئر البالوعة والماء الخ، وكذا تفريغهما، ولو امتلأ من المستأجر على المالك كما في المنح، وأفتى به في الحامدية، وكذا في الخيرية ونقله عن عدة كتب. وقال في الولوالجية: وأما البالوعة وأشباهها فليس على المستأجر تفريغها استحساناً. والقياس أن يجب لأن الشغل حصل من جهته. وجه الاستحسان أن المشغول بهذه الأشياء باطن الأرض فلا يمنع التسليم بعد انقضاء العقد، ولو شرطه ربّ الدار على المستأجر حين آجره في الاستحسان لا يجوز ويفسد العقد، لأنه لا يقتضيه ولأحدهما فيه منفعة اهـ. وفي البزازية: ولو امتلأ مسيل الحمام فعلى المستأجر تفريغه ظاهراً كان أو باطناً اهـ. وفيها: وتسييل ماء الحمام وتفريغه على المستأجر وإن شرط نقل الرماد والسرقين ربّ الحمام على المستأجر لا يفسد العقد، وإن شرط على رب الحمام فسد اهـ. فتأمل. ولعله مفرّع على القياس أو مبني على العرف، ففي البزازية: وفي استئجار الطاحونة في كري نهرها يعتبر العرف، وفيها: خرج المستأجر من البيت وفيه تراب أو رماد على المستأجر إخراجه، بخلاف البالوعة، وإن اختلفا في التراب الطاهر فالقول للمستأجر أنه استأجرها وهو فيه ١١٠ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة لأنه لا يجبر على إصلاح ملكه (فإن فعله المستأجر فهو متبرّع) وله أن يخرج إن أبى ربها. خانية: أي إلا إذا رآها كما مر. وفي الجوهرة: وله أن ينفرد بالفسخ بلا قضاء، ولو استأجر دارين فسقطت أو تعيبت إحداهما فله تركهما لو عقد عليهما صفقة واحدة. قلت: وفي حاشية الأشباه معزياً للنهاية: إن العذر ظاهراً ينفرد، وإن مشتبهاً لا ينفرد وهو الأصح (وبعذر) عطف على بخيار شرط (لزوم ضرر لم يستحق بالعقد قوله: (لأنه لا يجبر على إصلاح ملكه) قال الحموي: يفهم من هذا التعليل أن الدار لو كانت وقفاً يجبر الناظر على ذلك اهـ ط قوله: (فهو متبّع) أي ولا يحسب له من الأجرة: بقي هل له قلعه؟ فيه تفصيل قال في جامع الفصولين: بنى بلا أمر ثم انفسخت الإجارة أو انقضت مدتها، فلو كان البناء من لبن اتخذ من تراب الدار فللمستأجر رفع البناء ويغرم قيمة التراب لمالكه، وإن كان من طين لا ينقض، إذ لو نقض يعود تراباً اهـ. وحاصله: أنه إن عمر بما لو نقض يبقى مالاً فله نقضه وإلا فلا، ويتفرّع عليه أمور كثيرة. سائحاني قوله: (فله تركهما) عبارة البزازية: فله ترك الأخرى لتفرق الصفقة قوله: (وفي حاشية الأشباه الخ) قال أبو السعود في حاشيتها: ثم الفسخ إنما يكون بالقضاء على رواية الزيادات، حتى لو باع المؤجر دكانه قبل القضاء لا يجوز، وعلى رواية الأصل يكون بدونه فيجوز بيعه، والأولى أصح لأن الفسخ مختلف فيه فيتوقف على القضاء كالرجوع في الهبة. قال الولوالجي: وهذا في الدين خاصة، أما في أعذار أخر ينفرد من له العذر بالفسخ بلا قضاء هو الصحيح من الرواية، ومن المشايخ من وفق بينهما بأن العذر إن كان ظاهراً لم يحتج إلى القضاء وإلا كالدين الثابت بإقراره يحتاج إليه ليصير العذر بالقضاء ظاهراً. وقال قاضيخان والمحبوبي: القول بالتوفيق هو الأصح، وقواه الشيخ شرف الدين بأن فيه إعمال الروايتين مع مناسبة في التوزيع فينبغي اعتماده. وفي تصحيح العلامة قاسم: ما يصححه قاضيخان مقدم على ما يصححه غيره لأنه فقيه النفس، وبه ظهر أن قول الشارح أول الباب: ((تفسخ بالقضاء أو الرضا)) ليس على ما ينبغي مع إيهامه اشتراط ذلك في خيار الشرط والرؤية أيضاً، وقد علمت ما فيه مما قدمناه عن القهستاني هناك، فتنبه قوله: (إن العذر ظاهراً) كمسألة سكون الضرس واختلاع المرأة قوله: (وبعذر الخ) فلا تفسخ بدونه إلا إذا وقعت على استهلاك عين كالاستكتاب، فلصاحب الورق فسخها بلا عذر، وأصله في المزارعة لرب البذر الفسخ دون العامل. أشباه. وفي حاشيتها لأبي السعود عن البيري: والحاصل أن كل عذر لا يمكن معه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر يلحقه في نفسه أو ماله يثبت له حق الفسخ. ١١١ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة إن بقي) العقد كما في سكون ضرس استؤجر لقلعه، وموت عرس أو اختلاعها (استؤجر) طباخ (الطبخ وليمتها و) بعذر (لزوم دين) سواء كان ثابتاً مَطْلَبٌ فِي رَجم الدَّارِ مِنَ الجِنِّ هَلْ هُوَ عُذْرٌ فِيِ الفَسْخِ؟ قال البيري: يؤخذ منه أن الرجم الذي يقع كثيراً في البيوت ويقال إنه من الجان عذر في فسخ الإجارة لما يحصل من الضرر الخ ما ذكره اهـ. أقول: يظهر هذا لو كان الرجم لذات الدار، أما لو كان لشخص مخصوص فلا، وقد أخبرني بعض الرفقاء أن أهل زوجته سحروا أمه، فكلما دخلت داره يحصل الرجم، وإذا خرجت ينقطع، والله تعالى أعلم. تأمل. مَطْلَبٌ: فِسْقُ المُسْتَأْجِرِ لَيْسَ عُذْراً في الفَسْخِ فرع كثير الوقوع: قال في لسان الحكام: لو أظهر المستأجر في الدار الشر كشرب الخمر وأكل الربا والزنا واللواطة يؤمر بالمعروف وليس للمؤجر، ولا لجيرانه أن يخرجوه فذلك لا يصير عذراً في الفسخ ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة. وفي الجواهر: إن رأى السلطان أن يخرجه فعل اهـ. وقدمنا عن الإسعاف: لو تبين أن المستأجر يخاف منه على رقبة الوقف یفسخها القاضي ويخرجه من يده، فليحفظ قوله: (کما في سكون ضرس الخ) التقييد بسكون الضرس وموت العرس أو اختلاعها يفهم منه أنه بدونه لا يكون له الفسخ. قال الحموي: وفي المبسوط: إذا استأجره ليقطع يده للأکلة أو لهدم بناء له ثم بدا له في ذلك كان عذراً، إذ في إبقاء العقد إتلاف شيء من بدنه أو ماله، وهذا صريح في أنه لو لم یسکن الوجع یکون له الفسخ اهـ. أقول: وفي جامع الفصولين: كل فعل هو سبب نقص المال أو تلفه فهو عذر لفسخه كما لو استأجره ليخيط له ثوبه أو ليقصر أو ليقطع أو يبني بناء أو يزرع أرضه ثم ندم له فسخه اهـ. زاد في غاية البيان عن الكرخي: أو ليفصد أو ليحجم أو يقلع ضرساً له ثم يبدو له أن لا يفعل فله في ذلك كله الفسخ لأن فيه استهلاك مال أو غرماً أو ضرراً اهـ. ثم رأيت الشرنبلالي بحث كما قلناه وقال: ثم رأيته في البدائع إلا مسألة الخلع لكنه یفید ذلك اهـ. أقول: وذكر شراح الجامع أنه يقال للشافعي رحمه الله: ما تقول فيمن استؤجر لقلع سنّ أو اتخاذ وليمة ثم زال الوجع وماتت العرس فحينئذ يضطر إلى الرجوع عن قوله الخ، فظهر أن القيد ذكر لزيادة الإلزام فلا مفهوم له فتنبه قوله: (ويعذر لزوم دين) أطلقه فشمل القليل والكثير كما في شرح البيري عن جوامع الفقه. وإذا فسخت يبدأ من الثمن بدين المستأجر وما فضل للغرماء، حتى لو لم يكن في الثمن فضل لا تفسخ كما في الزيادات. وفي البزازية: والدرهم دين قادح تفسخ به، بخلاف الأقل. وفي الولوالجية: ١١٢ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة (بعيان) من الناس (أو بيان) أي بينة (أو إقرار و) الحال أنه (لا مال له غيره) أي غير المستأجر لأنه يحبس به فيتضرّر إلا إذا كانت الأجرة المعجلة تستغرق قيمتها. أشبه (و) بعذر (إفلاس مستأجر دكان ليتجر و) بعذر (إفلاس خياط يعمل بماله) لا بإبرته. (استأجر عبداً ليخيط فترك عمله و) بعذر (بداء مكتري دابة من سفر) ولو في أراد نقض الإجارة وبيع الدار لنفقته ونفقة أهله لكونه معسراً له ذلك. وفي شرح الزيادات السرخسي: قيل يفسخها القاضي ثم يبيع، والمختار أنها تنفسخ ضمن القضاء بنفاذ البيع، أبو السعود على الأشباه. وحكي في الخلاصة قولين في فسخها للنفقة: الأول عن أبي الليث، والثاني عدم الفسخ عن ظهير الدين قوله: (بعيان أو بيان الخ) الظاهر أن أحدهما مغن عن الآخر، وأن المراد بالإقرار: الإقرار السابق على الإجازة، وإلا يلزم أن يكون حجة متعدية. منلا مسكين. وفي كلام الشارح إشارة إلى دفع الأول لأن المراد بالعيان مشاهدة الناس وبالبيان إقامة البينة، وينافي الثاني قولهم في الاستدلال للإمام جواباً عن قول الصاحبين: إن هذا الإقرار يضرّ المستأجر فلم يجز في حقه، وللإمام أن الإقرار يلاقي ذمة المقر ولا حق لأحد فيه فيصح ثم يتعدى اهـ. تأمل. ثم رأيت في غاية البيان عن شرح الطحاوي صرّح بكون الإقرار بالدين بعد عقد الإجارة فتأيد ما قلناه. فرع: أقرّ بداره لرجل بعدما آجرها صح في حق نفسه لا في حق المستأجر، فإذا مضت المدة يقضى للمقرّ له. ولوالجية قوله: (أي المستأجر) بالبناء للمفعول تفسيراً للضمير في غيره أو للفاعل تفسيراً للضمير في له، ولكل مرجح فتبصر قوله: (لأنه يحبس به) باعتبار أنه قد لا يصدق على عدم مال آخر. ابن كمال قوله: (تستغرق قيمتها) أي قيمة العين المستأجرة: أي بأن لا يكون في قيمتها فضل على دين المستأجر من الأجرة المعجلة، وبه صرح في الزيادات، فقول الحانوتي: هذا قيد حسن في فسخها وهو غريب لم أقف عليه غير مسلم. أفاده أبو السعود قوله: (وبعذر إفلاس مستأجر دكان) وكذا إذا كسد سوقها حتى لا يمكنه التجارة. هندية. وفي المنية: لا يكون الكساد عذراً اهـ. ويمكن حمله على نوع كساد. سائحاني. أما لو أراد التحوّل إلى حانوت آخر هو أوسع أو أرخص ويعمل ذلك العمل لم يكن عذراً، وإن ليعمل عملاً آخر ففي الصغرى عذر. وفي فتاوى الأصل إن تهيأ له الثاني على ذلك الدكان فلا، وإلا فنعم. تاترخانية. فالإفلاس غير قيد وسيأتي قوله: (لا بإيرته) لأن رأس ماله حينئذ إبرة ومقراض، فيعمل بالأجر فلا يتحقق في حقه العذر إلا بأن تظهر خيانته عند الناس فيمنعونه عن تسليم الثياب. تاتر خانية قوله: (استأجر عبداً الخ) صفة ثانية لخياط قوله: (وبعذر بداء مكتري دابة) البداء بالمد وفتحتين مصدر بدا له: أي ظهر له رأي غير الأول منعه عنه. منح. فالظاهر ١١٣٠ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة نصف الطريق فله نصف الأجر إن استويا صعوبة وسهولة، وإلا فبقدره. شرح وهبانية وخانية (بخلاف بداء المكاري) فإنه ليس بعذر، إذ يمكنه إرسال أجيره. وفي الملتقى: ولو مرض فهو عذر في رواية الكرخي دون رواية الأصل. قلت: وبالأولى يفتى، ثم قال: لو استأجر دكاناً لعمل الخياطة فتركه لعمل آخر فعذر، وكذا لو استأجر عقاراً ثم أراد السفر اهـ. وفي القهستاني: سفر مستأجر دار للسكنى عذر دون سفر مؤجرها، ولو اختلفا فالقول للمستأجر فيحلف بأنه أن (من)) في قوله ((من سفر)) بمعنى ((عن)) أو للبدلية. تأمل. وفي الخلاصة: ولو اشترى المستأجر إيلا فهذا عذر اهـ. بخلاف ما لو اشترى منزلًا فأراد التحوّل إليه، والفرق مكان إكراء الدار لا الدابة، لأن الركوب يختلف باختلاف المستعمل، بخلاف السكنى. بزازية قوله: (وسهولة) الواو بمعنى أو ط قوله: (بخلاف بداء المكاري) أي بلا سبب ظاهر يصلح عذراً، كما إذا وجد من يستأجر بأكثر، وسيذكر الشارح ما لو مات المكاري في الطريق قوله: (قلت وبالأولى يفتى) نقله في شرحه عن القهستاني، وقال: إنه المختار عند المصنف: أي لأنه قدمه كما هو عادته قوله: (ثم قال) أي في الملتقى قوله: (فعذر) كذا أطلقه في البزازية، ثم نقل عن المحيط ما قدمنا آنفاً من التفصيل، وسينقله عن الولوالجية. مَطْلَبْ: تَرْكُ العَمَلِ أَضْلًا عُذْرٌ بقي شيء: وهو أن قولهم: فتركه لعمل آخر مع هذا التفصيل يفيد أنه لو ترك العمل أصلاً كان عذراً، ويدل عليه ما في الخانية: استأجر أرضاً ليزرعها ثم بدا له ترك الزراعة أصلًا كان عذراً اهـ. وقد علمت أن الإفلاس في مسألة الدكان غير قيد، وهكذا حرره الرملي في حاشيته، واستشهد له بما في جواهر الفتاوى: استأجر حماماً سنة وصار بحال لا يتحصل من الغلة قدر الأجرة وأراد أن يردّ الحمام: إن لم يعمل الحمامي فله أن يرده: أي حيلته أن يترك العمل الخ، فراجعه. ويظهر لي أنه يحلف كمسألة السفر الآتية. تأمل. مَظْلَبٌ: إِرَادَةُ السَّفَرِ أَوِ النَّقْلَةِ مِنَ المِصْرِ عُذْرٌ في الفَسْخِ قوله: (ثم أراد السفر) وكذا الانتقال من المصر عذر في نقض إجارة العقار، لأنه لا يمكنه الانتفاع إلا بحبس نفسه وهو ضرر. جامع الفتاوى وغيره، ومثله في القنية. ثم قال رامزاً طب، وهذا يدل على أن القروي إذا استأجر داراً في الشتاء وأراد الخروج في الصيف إلى قريته، أو المصري أراد الخروج إلى الرستاق صيفاً فله نقض الإجارة، ولا يشترط أن يكون بين المصرين مسيرة سفر اهـ. وفي البزازية: استأجر أرضاً في قرية وهو ساكن في أخرى: إن بينهما مسيرة سفر فعذر، وإلا فلا اهـ. تأمل قوله: (ولو اختلفا) بأن قال المستأجر: أريد السفر وقال المؤجر: إنه يتعلل قوله: (فيخلف الخ) هذا أحد أقوال، وإليه مال الكرخي والقدوري. وقيل: يسأل رفقته، وقيل: يحكم زيه وثيابه، وقيل: ١١٤ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة عزم على السفر. وفي الولوالجية: تحوّله عن صنعته إلى غيرها عذر وإن لم يفلس حيث لم يمكنه أن يتعاطاها فيه. وفي الأشباه: لا يلزم المكاري الذهاب معها ولا إرسال غلام، وإنما يجب الأجر بتخليتها (و) بخلاف (ترك خياطة مستأجر) عبد ليخيط (ليعمل) متعلق بترك (في الصرف) لإمكان الجمع (و) بخلاف (بيع ما آجره) فإنه أيضاً ليس بعذر بدون لحوق دين كما مر ويوقف بيعه إلى انقضاء مدتها هو المختار، لكن لو قضى بجوازه نفذ .. وتمامه في شرح الوهبانية. وفيه معزياً للخانية: لو باع الآجر المستأجر فأراد المستأجر أن يفسخ بيعه لا يملكه هو الصحيح، ولو باع الراهن الرهن للمرتهن فسخه. (وتنفسخ) بلا حاجة إلى الفسخ (بموت أحد عاقدين) عندنا لا بجنونه مطبقاً القول لمنكر السفر. وفي الخلاصة: لو خرج إلى السفر بعد الفسخ ثم رجع وقال بدا لي في ذلك وقال خصمه إنه كاذب: يحلف بالله إنك صادق في خروجك بعد الفسخ قوله: (وفي الأشباه الخ) ذكره في الولوالجية عن خواهر زاده. ثم قال: وذكر محمد في الكتاب أنه يؤمر أن يرسل غلاماً يتبع الدابة، لأن الواجب على الآجر التخلية بين الدابة والمستأجر وقد وجد فيجب الأجر اهـ. وهو تعليل للأول كما لا يخفى، وظاهره في ترجيحه ولذا اقتصر عليه في الأشباه. تأمل قوله: (وبخلاف ترك خياطة الخ) تركيب ركيك المعنى مع تتابع الإضافة، ولو قال: وبخلاف خياط استأجر عبداً للخياطة فتركها ليعمل في الصرف لكان أوضح ط قوله: (ليخيط) متعلق بمستأجر قوله: (لإمكان الجمع) إذ يمكنه أن يعقد الغلام للخياطة في ناحية ويعمل في الصرف في ناحية. منح قوله: (وبخلاف بيع ما آجره) أي بدون إذن المستأجر. قال في البزازية: فلو أذن حتى انفسخت الإجارة ثم المشتري رد المبيع بطريق ليس بفسخ لا تعود الإجارة بلا إشكال، وإن بطريق هو فسخ تعود، وبه يفتى اهـ. وقيد بالبيع لما في التاتر خانية عن المحيط: اشترى شيئاً وآجره من غيره ثم اطلع على عيب فله رده بالعيب وتفسخ الإجارة قوله: (تفذ) لأن عند الإمام الثاني يجوز البيع. بزازية. قلت: هذا في غير قضاة زماننا، فتدبر قوله: (للمرتهن فسخه) قال الشرنبلالي في شرح الوهبانية: والمختار أنه موقوف، فيفتى بأن بيع المستأجر صحيح لكنه غير نافذ، ولا يملكان فسخه في الصحيح وعليه الفتوى، وإذا علم المشتري بكونه مرهوناً أو مستأجراً: عندهما يملك النقض، وعند أبي يوسف لا يملك مع علمه، وبه أخذ المشايخ اهـ. رحمتي قوله: (بلا حاجة إلى الفسخ) بخلاف ما مر، ولذا عبر هناك بقوله: ((تفسخ)) وهنا بقوله (تنفسخ): قوله: (لا بجنونه مطبقاً) قال في الدرّ المنتقى: ولا بردته إلا أن يلحق بدراهم ١١٥ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة (عقدها لنفسه) إلا لضرورة كموته في طريق مكة ولا حاكم في الطريق فتبقى إلى مكة، فيرفع الأمر إلى القاضي ليفعل الأصلح فيؤجرها له لو أميناً، أو يبيعها بالقيمة ويدفع له أجرة الإياب إن برهن على دفعها، وتقبل البينة هنا بلا خصم لأنه يريد الأخذ من ثمن ما في يده. أشباه. وفي الخانية: استأجر داراً أو حماماً أو أرضاً شهراً فسكن شهرين هل يلزمه أجر الثاني؟ إن معدّاً للاستغلال نعم، وإلا لا، وبه يفتى. قلت: فكذا الوقف ومال اليتيم، وكذا لو تقاضاه المالك وطالبه بالأجر فسكت يلزمه الأجر بسكناه بعده، ولو سكن المستأجر بعد موت المؤجر هل يلزمه أجر ذلك؟ ويقضى به، فإن عاد مسلماً في المدة عادت الإجارة كما في الباقاني عن الظهيرية قوله: (إلا لضرورة) قال في الدر المنتقى: وقد تقرّر استثناء الضروريات، فمن الظن أنه ينتقض بموت المزارع أو المكاري في طريق مكة فإنه لا ينفسخ حتى يبلغ مأمناً، لأن الإجارة كما تنتقض بالأعذار تبقى بالأعذار، فليحفظ. نعم يشكل بموت المعقود عليه كدابة معينة فإنه ینفسخ اهـ. قلت: وتبطل بعجز المكاتب بعدما استأجر شيئاً كما في البدائع، ويملك المستأجر العين بميراث أو هبة أو نحو ذلك كما في التاترخانية قوله: (كموته) أي موت المؤجر، فلو مات المستأجر لزمه الأجر بحساب ما سار. ولوالجية قوله: (في طريق مكة ولا حاكم) قال في الولوالجية: قالوا: هذا إذا كان في موضع يخاف أن ينقطع به وليس ثمة قاض ولا سلطان يرفع الأمر إليه، فكان المؤثر في بقاء عقد الإجارة كلا المعنيين اهـ. وذكر في التاترخانية أن المستأجر إذا أنفق عليها في الطريق أو استأجر من يقوم عليها لا يرجع على ورثة المكاري قوله: (فيؤجرها) أي ممن هي في يده للإياب قوله: ( بلا خصم) أو ينصب القاضي وصياً عنه كما في الولوالجية قوله: (لأنه يريد الخ) وإنما يشترط الخصم لقبول البيئة إذا أراد المدعي أن يأخذ منه شيئاً من يده. ولوالجية قوله: (إن معداً للاستغلال نعم) قال الشارح في كتاب الغصب: بأن بناه لذلك أو اشتراه لذلك، قيل أو أجره ثلاث سنين على الولاء وبموت رب الدار وبيعه يبطل الإعداد، ولو بنى لنفسه ثم أراد أن يعدّه: فإن قال بلسانه ويخبر الناس صار. ذكره المصنف اهـ. وقدمنا أنه غير مختص بالعقار، وسيأتي في الغصب إن شاء الله تعالى قوله: (وإلا لا) لكن لو دفع أجرة ما سكن لا يستردها منه، وهكذا ذكره في التاترخانية، ولم يقيده بالمعدّ للاستغلال قوله: (قلت فكذا الوقف الخ) هذه الملحقات مصرح بها في شرح الوهبانية ح قوله: (وطالبه بالأجر) عطف تفسير على ١١٦ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة قيل نعم لمضيه على الإجارة، وقيل هو كالمسألة الأولى، وينبغي أن لا يظهر الانفساخ هنا ما لم يطالب الوارث بالتفريغ أو بالتزام أجر آخر ولو معداً للاستغلال لأنه فصل مجتهد فيه، وهل يلزم المسمى أو أجر المثل؟ ظاهر القنية الثاني. وتمامه في شرح الوهبانية. تقاضاه: أي طلب منه أجر الشهر الثاني ح قوله: (قيل نعم) في التاتر خانية عن جامع الفتاوى: عليه الفتوى لأنه مضى على الإجارة وما غصب خصوصاً في مواضع أعدت للعقد قوله: (وقيل هو كالمسألة الأولى) أي مسألة ما إذا سكن شهرين ح. وهذا القول رجحه في البزازية حيث قال: سكن المستأجر بعد موت المؤجر، قيل يجب الأجر بكل حال لأنه ماض على الإجارة، والمختار للفتوى جواب الكتاب وهو عدم الأجر قبل طلبه، أما إذا سكن بعد طلب الأجر يلزم، ولا فرق بين المعدّ للاستغلال وغيره، وإنما الفرق في ابتداء الطلب. وفي المحيط: والصحيح لزوم الأجر إن معداً بكل حال اهـ. والحاصل: أن المرجح في سكناه بعد الموت كما في سكناه قبله، فإن معدّاً للاستغلال أو تقاضاه هو أو الوارث يلزم، وإلا لا، ومثله لو تقاضاه ولي اليتيم، ولا يتأتى هنا الوقف لأنه لا يكون ميراثاً ولا تفسد إجارته بموت المؤجر، وظاهره أن الإعداد لا يبطل بالموت فيخالف ما قدمناه عن الشارح، فتأمل قوله: (وينبغي الخ) مذکور في الخانية، ونقله في المنح مصدراً بقوله: وقال مولانا الخ، والمراد به قاضیخان لا صاحب البحر شيخ المصنف، فافهم. ثم إن قوله: ((لا يظهر الانفساخ)) أي لا يظهر حكمه، ومقتضاه أنه يجب الأجر المسمى في العقد السابق كما سيذكره عن المنية في مسألة الزرع قوله: (ما لم يطالب الوارث الخ) أي فيظهر حكم الانفساخ، لأن مطالبته بالتفريغ دليل عدم رضاه بالمضيّ على العقد السابق وبإنشاء عقد لاحق، ومطالبته بالتزام أجر آخر دليل رضاه بإنشاء عقد لاحق ونقض حكم العقد السابق، فيظهر حينئذ حكم الانفساخ وهو عدم وجوب المسمى في العقد السابق قوله: (ولو معدّاً للاستغلال) لا يخفى أن قاعدة ((لو)) الوصلية أن يكون نقيض ما بعدها أولى بالحكم نحو: أكرمك ولو أهنتني، وهنا كذلك، فإنه إذا ظهر الانفساخ في المعدّ بالمطالبة المذكورة مع أن الإعداد دليل بقاء الإجارة فغير المعدّ أولى، فافهم قوله: (لأنه فصل) علة لقوله: ((لا يظهر الخ)) قوله: (وهل يلزم الخ) هذا راجع إلى ما قبل قوله ((وينبغي)) الذي بحثه في الخانية، أما ذلك البحث فقد علمت أنه لو سكن قبل المطالبة يجب المسمى في العقد السابق. وأما بعدها: فإن طالبه بالتفريغ وسكن بعده فينبغي وجوب أجر المثل لو معدّاً للاستغلال دون المسمى في العقد السابق لظهور انفساخه، وإن طالبه بأجر آخر وسكن بعده ينبغي لزوم ذلك الأجر الذي طالبه به ١١٧ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة وفي المنية: مات أحدهما والزرع بقل بقي العقد بالمسمى حتى يدرك، وبعد المدة بأجر المثل. وفي جامع الفصولين: لو رضي الوارث وهو كبير ببقاء الإجارة ورضي به المستأجر جاز اهـ: أي فيجعل الرضا بالبقاء إنشاء عقد: أي لجوازها بالتعاطي، فتأمله. وفي حاشية الأشباه: المستأجر والمرتهن والمشتري أحق بالعين من سائر الغرماء لو العقد صحيحاً، ولو فاسداً فأسوة الغرماء، فليحفظ. (فإن عقدها لغيره لا تنفسخ كوكيل) أي بالإجارة. وأما الوكيل بالاستئجار إذا مات تبطل الإجارة، لأن التوكيل بالاستئجار توكيل بشراء المنافع فصار كالتوكيل بشراء الأعيان فيصير مستأجراً لنفسه ثم يصير مؤجراً للموكل، فهو معنى قولنا: إن الموكل بالاستئجار بمنزلة المالك، كذا نقله المصنف عن الذخيرة. كما سيظهر في المتفرقات عن الأشباه قوله: (وفي المنية الخ) حاصله التفرقة فيما إذا لم يدرك الزرع بين موت أحدهما في أثناء المدة وبين انقضائها، ففي الأول يترك إلى الحصاد بالمسمى، وفي الثاني بأجر المثل، وقد تقدمت المسألة متناً في باب ما يجوز من الإجارة، وحررنا هناك أن العقد انفسخ بالموت حقيقة واعتبر باقياً حكماً للضرورة فلذا وجب المسمى، فقوله هنا: ((بقي العقد)) أي حكماً لا حقيقة، فتنبه قوله: (أي لجوازها بالتعاطي) لأن ظاهره أنه لم يصدر لفظ من كل منهما، ولذا قال في البدائع: ويكون بمنزلة عقد مبتدأ اهـ. أما لو قال اتركها في يدي بالأجر السابق فقال: رضيت أو نعم، فهو إيجاب وقبول صريحان لا يحتاج التنبيه عليه. وفي التاترخانية عن الملتقط: استأجر أجيراً للحفظ كل شهر بكذا ثم مات فقال وصيه للأجير: اعمل على ما كنت تعمل فإنا لا نحبس عنك الأجر ثم باع الوصيّ الضيعة فقال المشتري للأجير كذلك، فمقدار ما عمل في حياة الأول يجب المسمى في تركته، وفيما عمل للوصيّ والمشتري أجر المثل. قال الفقيه: إذا لم يعلما مقدار المشروط من الميت، فإن علماه فالمسمى أيضاً. وسيأتي قريباً في المتفرقات عن الأشباه: السكوت في الإجارة رضاً وقبول الخ قوله: (وفي حاشية الأشباه الخ) مخالف لما قدمه قبيل باب ما يجوز من الإجارة من أن المستأجر أحق لو العين في يده ولو بعقد فاسد، وسيذكره أيضاً في المتفرقات، وقدمنا بيانه عن جامع الفصولين. وفي الحموي عن العمادية والبزازية: بين فاسد هذه العقود وصحيحها فرق في مسألة واحدة، وهي ما إذا وقعت الإجارة أو البيع بدين كان للمستأجر أو المشتري على الآجر أو البائع ثم فسخ العقد وكان فاسداً لا يكون للمشتري ولا للمستأجر حق الحبس لاستيفاء الدين، ولا يكون أولى بها من سائر الغَرَماء، بخلاف ما إذا كان العقد صحيحاً ١١٨ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة قلت: ومثله في شرح المجمع والبزازية والعمادية، ثم قال المصنف: قلت: هذا يستقيم على ما ذكره الكرخي من أن الملك يثبت للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل. وأما على ما قاله أبو طاهر من أنه يثبت للموكل ابتداء، وبه جزم في الكنز وهو الأصح کما في البحر فلا يستقيم، والله تعالى أعلم اهـ. قلت: وتعقبه شيخنا بأنه غير مستقيم على ما ذكره الكرخي أيضاً لاتفاقهم على عدم عتق قريب الوكيل لأن ملكه غير مستقرّ والموجب للعتق والفساد الملك المستقر. ثم قال: والحاصل أن الأصح أن الإجارة لا تنفسخ بموت المستأجر والنقل به مستفيض اهـ. والله أعلم (ووصيّ) وأب وجد وقاض (ومتولي الوقف) لبقاء المستحق عليه، حتى لو مات المعقود له بطلت. درر. إلا إذا كان متولي وقف خاص به وجميع غلاته له كما في وقف الأشباه معزياً للوهبانية. قال: وإطلاق المتون بخلافه. والرهن الفاسد كالصحيح في الحياة والممات فالمرتهن أحق به، لكن إذا لحق الدين الرهن الفاسد، أما لو سبق الدین ثم تفاسخا بعد قبضه فلیس أحق به وليس له الحبس اهـ ملخصاً. فالظاهر أن المراد بما نقله عن حاشية الأشباه من الفرق بين الصحيح والفاسد هذه المسألة فلا يخالف ما مر، فتدبر قوله: (لاتفاقهم على عدم عتق قريب الوكيل) أي لو اشتراه، وتمام عبارة شيخه الرملي: وعدم فساد نكاحها لو اشتراها قوله: (والفساد) أي فساد النكاح فيما إذا اشترى بالوكالة امرأته من سيدها قوله: (بموت المستأجر) أي الوكيل المستأجر ح قوله: (والنقل به مستفيض) قال السائحاني: ففي البدائع أن الإجارة لا تبطل بموت الوكيل سواء كان من طرف المؤجر أو المستأجر اهـ. قلت: ومثله في القهستاني عن قاضيخان: وفي التاترخانية: كل من وقع له عقد الإجارة إذا مات تنفسخ الإجارة بموته، ومن لم يقع العقد له لا ینفسخ بموته وإن كان عاقداً يريد الوكيل والوصي، وكذا المتولي في الوقف اهـ قوله: (لبقاء المستحق له) عبارة الدرر والمنح: لبقاء المستحق عليه والمستحق اهـ والمراد بالأول المستأجر لأنه استحق عليه الأجرة، وبالثاني أهل الوقف ونحوهم. تأمل قوله: (قلت وإطلاق المتون بخلافه) ذكر هذه العبارة صاحب الأشباه. وفي بعض النسخ ((قال)) بدل ((قلت)) وضميره لصاحب الأشباه. قال العلامة عبد البر: والذي في غالب كتب المذهب يقتضي عدم بطلان الإجارة في الوقف بموت المؤجر سواء الواقف وغيره من القيم والوصيّ والقاضي، وذلك مقتضى تعليلاتهم أن المستحق إذا كان ناظراً لا تبطل بموته وإن كان مستحقاً لجميع الريع، إذ لا ١١٩ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة قلت: وبإطلاق المتون أفتى قارىء الهداية، فكان هو المذهب المعتمد كما قاله المصنف في حاشيته على الأشباه، ولذا قال في الأشباه بعد أربع أوراق: لا تنفسخ الإجارة بموت مؤجر الوقف إلا في مسألتين، أما إذا آجرها الواقف ثم ارتد ثم مات لبطلان الوقف بردته، وفيما إذا آجر أرضه ثم وقفها على معين ثم مات تنفسخ. وفي وقف فتاوى ابن نجيم: سئل إذا آجر الناظر ثم مات، فأجاب لا تنفسخ الإجارة في الوقف بموت المؤجر والمستأجر، كذا رأيته في عدة نسخ، لكنه مخالف لما في إجارة فتاوى قارىء الهداية، فتنبه. وفيها أيضاً: لا تنفسخ بموت المتولي ولو الغلة له بمفرده، فتنبه. وفي الفيض الواقف: لو آجر الوقف بنفسه ثم مات: ففي الاستحسان: لا تبطل لأنه آجر لغيره اهـ. ومثله في البزازية. وفي السراجية: وحكم عزل القاضي والمتولي كالموت فلا تنفسخ (و) تنفسخ أيضاً (بموت أحد مستأجرين أو مؤجرين في حصته) أي حصة الميت لو عقدها لنفسه (فقط) وبقيت في حصة الحي. فرع: في وقف الأشباه: تخلية البعيد باطلة، فلو استأجر قرية وهو بالمصر لم يصح تخليتها على الأصح فينبغي للمتولي أن يذهب إلى القرية مع المستأجر أو غيره، فيخلي بينه وبينها، أو يرسل وكيله أو رسوله إحياء لمال الوقف، فليحفظ. ملك له في الرقبة وإنما حقه في الغلة، وذكره الشرنبلالي ط قوله: (أفتى قارىء الهداية) حيث قال: لا تنفسخ بموت الناظر المؤجر وإن كان هو المستحق بانفراده قوله: (إلا في مسألتين) الاستثناء منقطع، أما في الأولى فلأنه بطل بالردة كما صرح به في التعليل وصارت ميراثاً بالموت، فتأمل. وأما في الثانية فلما قال ابن الشحنة: إن أصل المسألة في وقف أوجر وهذا مؤجر ملك لا وقف قوله: (على معين) الذي في معاياة الوهبانية وشرحها على غير معين قوله: (تنفسخ) لأن ابتداء العقد كان لنفسه ح قوله: (لكنه مخالف الخ) أقول: بل هو مخالف لسائر المتون، ويمكن أن يجاب عن ابن نجيم بأن يكون المراد بالمؤجر والمستأجر في كلامه الناظر، وأنه قصد الجواب عن مسألتين: الأولى إذا آجر الناظر أرض الوقف، والثانية إذا استأجر الناظر أرضاً من شخص من مال الوقف يستغلها للوقف ح قوله: (وفيها أيضاً) هذا أيضاً مما يرد على ما نقله صاحب الأشباه فيما إذا كان المؤجر متولي وقف خاص وجميع غلته له، فالأولى ذكر ذلك قبل قوله: ((وفي فتاوى ابن نجيم)) وأشار بقوله: ((فتنبه)) إلى الرد المذكور ط قوله: (وبقيت في حصة الحي) ولا يضره الشيوع لأنه طارىء كما تقدم في محله قوله: (أو غيره) كوكيله وليس موجوداً في عبارة الأشباه قوله: (إحياء لمال الوقف) لأنه بدون التسليم لا تلزم الأجرة، لكن لا يخفى أن ١٢٠ كتاب الإجارة / باب فسخ الإجارة قلت: لكن نقل محشيها ابن المصنف في زواهر الجواهر عن بيوع فتاوى قارىء الهداية أنه متى مضى مدة يتمكن من الذهاب إليها والدخول فيها كان قابضاً، وإلا فلا فتنبه اهـ. مَسَائِلُ شَتَّى (أحرق حصائد) أي بقايا أصول قصب محصود (في أرض مستأجرة أو مستعارة) التسليم ليس شرطاً لصحة العقد، وقد تقدم أنه إذا كانت الإجارة صحيحة وتمكن من الانتفاع يجب الأجر، أما في الفاسدة فلا يجب إلا بحقيقة الانتفاع، وتقدم أيضاً أن ظاهر الإسعاف إخراج الوقف فتجب أجرته في الفاسدة بالتمكن، فينبغي حمل كلامه هنا على ما إذا لم يتمكن منه، فتأمل قوله: (عن بيوع فتاوى قارىء الهداية) ونصها: سئل عن شخص اشترى من آخر داراً ببلدة وهما ببلدة أخرى وبين البلدتين مسافة يومين ولم يقبضها، بل خلى البائع بين المشتري والمبيع التخلية الشرعية ليتسلم، فهل يصح ذلك. وتكون التخلية كالتسليم؟ أجاب: إذا لم تكن الدار بحضرتهما وقال البائع: سلمتها لك وقال المشتري: تسلمت لا يكون ذلك قبضاً ما لم تكن الدار قريبة منهما بحيث يقدر المشتري على الدخول فيها والإغلاق فحينئذ يصير قابضاً، وفي مسألتنا: ما لم تمض مدة يتمكن من الذهاب إليها والدخول فيها لم يكن قابضاً اهـ. مَطْلَبٌ فِي تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ وفي حاشية الحموي قال بعض الفضلاء: ما ذكره المصنف من أن تخلية البعيد باطلة مخالف لما في المحيط كما هو في شرح الكنز وفي ابن الهمام قبيل باب خيار الشرط، وقد أطنبنا فيه اهـ قوله: (والدخول فيها) أقول: فائدة ذكره حصول التمكن من الانتفاع، إذ لو لم يتمكن من الدخول فيها لوجود غاصب ونحوه لا يجب الأجر كما مر، وليس المراد أن الدخول نفسه شرط، فافهم، والله تعالى أعلم. مَسَائِلٌ شَنَّی قوله: (أي بقايا الخ) تفسير مراد. قال في المنح: حصائد جمع حصيد وحصيدة، وهما الزرع المحصود والمراد بها ها هنا ما يبقى من أصول القصب المحصود في الأرض اهـ: أي لجريان العادة بإحراقه قوله: (مستأجرة أو مستعارة) قال منلا مسكين في شرحه: وإنما وضع المسألة فيهما دون أرض ملكه لما لم يضمن هنا فعدم الضمان بالإحراق في أرضه بالأولى اهـ. ومقتضى هذه العبارة مع عبارة المتن أنه لو كانت في أرض الغير بلا إذنه أنه يضمن ما أحرقته في مكان تعدت إليه، وهو خلاف ما في جامع الفصولين وكثير