Indexed OCR Text
Pages 81-100
-- ٨١ كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة بدرهم) فسدت عند الإمام لجمعه بين العمل والوقت، ولا ترجيح لأحدهما فيفضي للمنازعة حتى لو قال في اليوم أو على أن تفرغ منه اليوم جازت إجماعاً ( أو أرضاً بشرط أن يثنيها) عرفهم بذلك. قلت: الدلالة لا عموم لها حتى تخص اهـ ط قوله: (فيفضي للمنازعة) فيقول المؤجر المعقود عليه العمل والوقت ذكر للتعجيل ويقول المستأجر بل هو الوقت والعمل للبيان. وقال الصاحبان: هي صحيحة، ويقع العقد على العمل، وذكر الوقت للتعجيل تصحيحاً للعقد عند تعذر الجمع بينهما فترتفع الجهالة. وظاهر كلام الزيلعي ترجيح قولهما، وهذا إذا أخر الأجرة، أما إذا وسطها فالمعقود عليه المتقدم لتمام العقد بذكر الأجر، ثم المتأخر إن كان وقتاً فللتعجيل، وإن كان عملاً فلبيان العمل في ذلك الوقت فلا يفسد، كما نقله ابن الكمال عن الخانية، ومثله في القهستاني عن الكرماني، وزاد عن المنية: وإذا قدمها فسد أيضاً. ثم اعلم أن هذا الخلاف أيضاً فيما إذا كان العمل مبين المقدار معلوماً حتى يصلح لكونه معقوداً عليه فيزاحم الوقت فيفسد، ولذا قال ليخبز له كذا قفيز دقيق، فلو لم يبين صح لأنه لجهالته كأنه لم يذكر إلا الوقت، كما إذا استأجر رجلاً يوماً ليبني له بالآجر والجصّ جاز بلا خلاف، فلو بين العمل على وجه يجوّز إيراد العقد عليه بأن بين قدر البناء لا يجوز عند الإمام كما ذكره في الأصل، وحينئذ فلا يشكل ما سيأتي في بحث الأجير الخاص لو استأجره شهراً لرعي الغنم بكذا صح، مع أن فيه الجمع بين المدة. والعمل لأنه لم يبين قدر الغنم المرعي كما نبه عليه العلامة الطوري فاحفظه قوله: (جازت إجماعاً) أما في الأول وهو رواية عن الإمام كما ذكره الزيلعي فلأن كلمة ((في)) للظرف لا لتقدير المدة فلا تقتضي الاستغراق، فكان المعقود عليه العمل وهو معلوم، بخلاف ما إذا حذفت فإنه يقتضي الاستغراق، وقد مر نظيره في الطلاق في قوله: ((أنت طالق غداً أو في الغد)». وأما في الثاني فلأن اليوم لم يذكر مقصوداً كالعمل حتى يضاف العقد إليهما، بل ذكر لإثبات صفة في العمل والصفة تابعة للموصوف غير مقصودة بالعقد كما في التبيين قوله: (بشرط أن يثنيها) في القاموس ثناه تثنية: جعله اثنين اهـ. وهو على حذف مضاف: أي يشي حرثها. وفي المنح: إن كان المراد أن يردها مكروبة فلا شك في فساده، وإلا فإن كانت الأرض لا تخرج الريع إلا بالكراب مرتين لا يفسد وإن مما تخرج بدونه، فإن كان أثره يبقى بعد انتهاء العقد يفسد لأن فيه منفعة لربّ الأرض، وإلا فلا اهـ ملخصاً. وذكر في التاترخانية عن شيخ الإسلام ما حاصله: أن الفساد فيما إذا شرط ردها مكروبة بكراب يكون في مدة الإجارة، أما إذا قال على أن تكربها بعد مضيّ المدة أو أطلق صح وانصرف ٨٢ كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة أي يحرثها (أو يكري أنهارها) العظام (أو يسرقنها) لبقاء أثر هذه الأفعال لربّ الأرض، فلو لم تبق لم تفسد (أو) بشرط (أن يزرعها بزراعة أرض أخرى) لما يجيء أن الجنس بانفراده يحرم النساء، وقوله (فسدت) جواب الشرط وهو قوله ((ولو دفع إلخ)) (وصحت لو استأجرها على أن يكريها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها) لأنه شرط يقتضيه العقد. (ولو) استأجره (لحمل طعام) مشترك (بينهما فلا أجر له) لأنه لا يعمل شيئاً إلى الكراب بعده. قال: وفي الصغرى واستفدنا هذا التفصيل من جهته، وبه يفتى. قلت: ووجهه أن الكراب يكون حينئذ من الأجرة. تأمل قوله: (أي يحرثها) فالحرث هو الكريب وهو إثارة الأرض للزراعة كالكراب. قاموس قوله: (أو يكري) من باب رمى: أي يخفر قوله: (العظام) لأن أثره يبقى إلى القابل عادة، بخلاف الجداول: أي الصغار فلا تفسد بشرط كربها هو الصحيح. ابن كمال قوله: (أو يسرقتها) أي يضع فيها السرقين وهو الزبل لتهييج الزرع ط قوله: (فلو لم تبق) بأن كانت المدة طويلة لم تفسد لأنه النفع المستأجر فقط قوله: (أو بشرط أن يزرعها الخ) أي استأجر أرضاً ليزرعها وتكون الأجرة أن يزرع المؤجر أرضاً أخرى هي للمستأجر لا يجوز عندنا. منح. فهو إجارة المنفعة بالمنفعة المتحدة، وسيأتي الكلام فيها قوله: (لما يجيء) أي قريباً ح قوله: (أن الجنس بانفراده يحرم النساء): والزراعة المطلقة من جنس الزراعة المطلقة. فإن قلت: العين قائمة مقام المنفعة على ما هو مقرر فلم يوجد النساء. قلنا: العين إنما تقام مقام المنفعة على خلاف القياس للضرورة،، وذلك فيما إذا وقعت المنفعة معقوداً عليها وهي في مسألتنا ما لم يصحبه الباء، فما صحبه لا تقام العين فيه مقام المنفعة فبقي على الأصل نسيئة ح قوله: (لأنه شرط يقتضيه العقد) لأن نفعه للمستأجر فقط قوله: (فلا أجر له) أي لا المسمى ولا أجر المثل. زيلعي. لأن الأجر يجب في الفاسدة إذا كان له نظير من الإجارة الجائزة وهذه لا نظير لها. إتقاني. وظاهر كلام فاضيخان في الجامع أن العقد باطل لأنه قال لا ينعقد العقد. تأمل قوله: (لأنه لا يعمل الخ) فإن قيل: عدم استحقاقه للأجر على فعل نفسه لا يستلزم عدمه بالنسبة إلى ما وقع لغيره. فالجواب أنه عامل لنفسه فقط لأنه الأصل، وعمله لغيره مبني على أمر مخالف للقياس فاعتبر الأول، ولأنه ما من جزء يحمله إلا وهو شريك فيه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه لأنه يمنع تسليم العمل إلى غيره فلا أجر. عناية وتبيين ملخصاً. وفي غاية البيان: طعام بين اثنين ولأحدهما سفينة فاستأجر الآخر نصفها بعشرة دراهم جاز، وكذا لو أراد أن يطحنا الطعام فاستأجر نصف الرحى الذي لشريكه أو ٨٣ كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة لشريكه إلا ويقع بعضه لنفسه فلا يستحق الأجر (كراهن استأجر الرهن من المرتهن) فإنه لا أجر له لنفعه بملكه. (وفي جواهر الفتاوى) ولو استأجر حماماً فدخل المؤجر مع بعض أصدقائه الحمام لا أجر عليه، لأنه يسترد بعض المعقود عليه وهو منفعة الحمام في المدة، ولا يسقط شيء من الأجرة لأنه ليس بمعلوم. (استأجر أرضاً ولم يذكر أنه يزرعها أو أيّ شيء يزرعها) فسدت إلا أن يعمم، بخلاف الدار لوقوعه على السكنى كما مر، وإذا فسدت (فزرعها فمضى الأجل) عاد صحيحاً (فله المسمى) استحساناً، وكذا لو لم يمض الأجل لارتفاع الجهالة بالزراعة قبل تمام العقد. استأجر أنصاف جواليقه هذه ليحمل الطعام إلى مكة جاز، ولو استأجر عبد صاحبه أو دابة عبد صاحبه أو دابته ليحمله أو استأجر العبد لحفظ الطعام لا يجوز سواء استأجر العبد أو الدابة كله أو نصفه ولا أجر له، والأصل أن كل ما لا يستحق الأجر إلا بإيقاع عمل في العين المشتركة لا يجوز، وكل ما يستحق بدونه يجوز، فإنه تجب الأجرة بوضع العين في الدار والسفينة والرحى لا بإيقاع عمل اهـ ملخصاً: أي فإن العبد والدابة عملًا في العين المشتركة وهو الحمل أو الحفظ، أما السفينة مثلاً فلا عمل لها أصلاً قوله: (لنفعه بملكه) الذي ينبغي أن يقول لانتفاعه بملكه ح. وإنما كان كذلك لأن المرتهن غير مالك للمنافع فلا يملك تمليكها وإنما هي للراهن ولكنه ممنوع من الانتفاع لتعلق حق المرتهن، فإذا آجره فقد أبطل حقه قوله: (لأنه يسترد الخ) بيانه أنه قد باعه منفعة الحمام مدة معلومة وقد استوفى المؤجر بعضها فانفسخ بقدره، ثم الأجرة تثبت في ذمة المستأجر بالعقد، والقدر الذي فسخت فيه غير معلوم ولا يمكن إسقاط شيء بحسابه للجهالة فبقي جميع الأجرة على المستأجر. رحمتي قوله: (أو أيّ شيءٍ يزرعها) أي أو ذكر أنه يزرعها ولم يذكر أي شيء يزرع قوله: (كما مر) أي أول باب ما يجوز من الإجارة، وهذه المسألة في الحقيقة تصريح بمفهوم قوله هناك: ((وأرض للزراعة الخ)) قوله: (عاد صحيحاً) كذا في الملتقى والغرر والإصلاح والمنح، واعترضه في الشرنبلالية بأن صحة العقد لا تتوقف على مضيّ الأجل بعد الزراعة، بل إذا زرع ارتفعت الجهالة اهـ. أقول: إنما ذكره ليفرع عليه قوله: ((فله المسمى)) فإنه لو بقي فاسداً وجب أجر المثل قوله: (وكذا لو لم يمض الأجل) أي يعود صحيحاً، وهو إشارة إلى ما قدمناه عن الشرنبلالي، ومنشأ الاعتراض زيادة قوله ((عاد صحيحاً) وإنما ذكره ثم اعترضه لأن المصنف ذكر في تقرير شرح متنه فكان مراداً له. وقد يدفع الاعتراض بأن عوده صحيحاً بعد الزرع ومضيّ الأجل صحيح: أي بعد مجموع هذين الشيئين فليس فيه ما يقتضي توقف عوده صحيحاً على مضيّ الأجل، فتأمل قوله: (قبل تمام العقد) أي قبل تمام مدته، ٨٤ كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة قلت: فلو حذف قوله فمضى الأجل كقاضيخان في شرح الجامع لكان أولى (وإن استأجر حماراً إلى بغداد ولم يسمّ حمله فحمله المعتاد فهلك) الحمار (لم يضمن) لفساد الإجارة، فالعين أمانة كما في الصحيحة (فإن بلغ فله المسمى) لما مر في الزراعة (فإن تنازعا قبل الزرع) في مسألة الزراعة (أو الحمل) في مسألتنا (فسخت الإجارة دفعاً للفساد) لقيامه بعد. (استأجر دابة ثم جحد الإجارة في بعض الطريق وجب عليه أجر ما ركب قبل الإنكار، ولا يجب لما بعده) عند أبي يوسف: لأنه بالجحود صار غاصباً والأجر والضمان لا يجتمعان، وعند محمد: يجب المسمى. درر. وكأنه لا قول للإمام. وقول العناية: قبل تمام العقد بنقض الحاكم مما لا تقبله الفطرة السليمة فإنه ينفسخ من الأصل بنقض الحاكم، فكيف يتمّ به وتمام الشيء من آثار بقائه. طوري قوله: (كقاضيخان) وعبارته: فإن زرعها فله ما سمى من الأجر لأنه عاد جائزاً، وهذا استحسان لأن الإجارة تنعقد ساعة فساعة على حساب حدوث المنفعة، والفساد كان لأجل الجهالة، فإذا ارتفعت كان الارتفاع في هذه الساعة كالارتفاع في وقت العقد فيعود جائزاً قوله: (فحمله المعتاد) خرج غير المعتاد فيضمن إن هلك كما في الإتقاني قوله: الفساد الإجارة الخ) كذا في الدرر والمنح، والأولى قول الهداية: لأن العين أمانة وإن كانت الإجارة فاسدة قوله: (لما مر في الزراعة) أي من ارتفاع الجهالة قبل تمام العقد، وظاهره أنها تنقلب صحيحة بمجرد حمل المعتاد قبل بلوغه إلى بغداد، وبه صرح الإتقاني، وتقدم في كلام الشارح في باب ما يجوز من الإجارة حيث قال: ولو لم يبين من يركبها فسدت للجهالة وتنقلب صحيحة بركوبها اهـ. وهو مخالف لما تقدم عن الهداية آنفاً. تأمل قوله: (فسخت) أي أبطلها القاضي لأن العقد الفاسد يجب نقضه وإيطاله. ذخيرة قوله: (دفعاً للفساد) الأولى رفعاً بالراء مكان دفعاً بالدال لأن الفساد قائم يحتاج إلى الرفع لا غير قائم حتى يحتاج إلى الدفع فافهم، إتقاني قوله: (لقيامه بعد) أي في الحال ط قوله: (والأجر والضمان لا يجتمعان) أي أجر ما بعد الجحود مع ضمان الدابة لو هلكت بعد الجحود ح. قلت: وأما أجر ما قبل الجحود فيجب وإن هلكت بعده، ولا يلزم اجتماعهما لاختلاف الجهة كما مر نظيره. تأمل قوله: (وعند محمد يجب المسمى) أي إن سلمت الدابة. قال المقدسي في شرح الكنز: وأوجب محمد الأجر لأنه سلم من الاستعمال فسقط الضمان، كذا في التبيين وشروح المجمع. وأنت خبير بأن المسألة السابقة ونظائرها تؤيد ما قال ح. قلت: وفيه نظر، فإنه في المسألة السابقة غير غاصب لإقراره بالإجارة وانقلابها صحيحة بارتفاع الجهالة كما مر. ٨٥ كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة وفي الأشباه: قصر الثوب المجحود، فإنه قبله فله الأجر، وإلا لا، وكذا الصباغ والنساج. (إجارة المنفعة بالمنفعة تجوز إذا اختلفا) جنساً كاستئجار سكنى دار بزراعة أرض (وإذا اتحدا لا) تجوز كإجارة السكنی بالسكنی واللبس باللبس والركوب بالركوب ونحو ذلك، لما تقرر أن الجنس بانفراده يحرم النساء فيجب أجر المثل باستيفاء النفع كما مر لفساد العقد. (استأجره ليصيد له أو يحتطب له، فإن) وقت لذلك (وقتاً جاز) ذلك (وإلا لا) فلو لم يوقت وعين الحطب فسد (إلا إذا عين الحطب وهو) أي الحطب (ملكه مَطْلَبٌ: يِبُ الأَجْرُ في أَسْتَعْمَالِ المُعَدِّ لِلاسْتَغْلَالِ وَلَوْ غَيْ عَقَارٍ نعم ينبغي وجوب الأجر لو مدة للاستغلال فإنه لا يختص بالعقار كما وهم، وقد أفتى في الحامدية بوجوب الأجر على مستعمل دابة المكاري مستنداً للنقل كما سنذكره في الغصب، ومثله في المرادية، فتنبه قوله: (وفي الأشباه الخ) كلام مجمل، وبيانه ما في الولوالجية: رجل دفع ثوباً إلى قصار ليقصره فجحده ثم جاء به مقصوراً وأقرّ بذلك: إن قصره قبل الجحود له الأجر لأن العمل وقع لصاحب الثوب، وإن بعده لا لوقوع العمل للعامل لأنه غاصب بالجحود، ولو كان صباغاً والمسألة بحالها: إن صبغه قبل الجحود له الأجر، وإن بعده إن شاء ربّ الثوب أخذه وأعطاه قيمة ما زاد الصبغ فيه، وإن شاء تركه وضمنه قيمته أبيض، ولو دفع غزلاً إلى نساج والمسألة بحالها: إن نسجه قبل الجحود له الأجر، وإن بعده لا أجر له والثوب للنساج وعليه قيمة الغزل، كما إذا كان حنطة فطحنها قوله: (إجارة المنفعة الخ) هذه أعم من قوله السابق ((أو أن يزرعها بزراعة أرض أخرى)) قوله: (کإجارة السكنی بالسكنی) أي سكنى دار بأخرى، فلو بحانوت يصح للاختلاف منفعة، وقيل لا يصح. ومعاوضة البقر بالبقر في الأكداس لا تجوز لاتحاد الجنس، والبقر بالحمير يجوز لاختلاف الجنس. جامع الفصولين، والكدس: بالضم: الحبّ المحصود المجموع. قاموس، وفي شرح قاضيخان: وخدمة العبد والأمة جنس واحد، فإن خدم أحد هذين دون الآخر: في رواية: يجب أجر المثل، وفي رواية: لا يجب شيء اهـ. وفي التاترخانية: إذا قوبلت المنفعة بجنسها واستوفى الآخر عليه أجر المثل في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى قوله: (لما تقرّر الخ) تقدم الكلام فيه، وعلل بعلة أخرى، وهي أن عنده من ذلك الجنس ملكاً والإجارة جوّزت على خلاف الجنس للحاجة قوله: (لفساد العقد) الأولى أن يقول: بحكم عقد فاسد، ويكون الجار متعلقاً باستيفاء ط قوله: (جاز) لأنه أجير وحد وشرطه بيان لا الوقت قوله: (وإلا لا) أي والحطب للعامل ط قوله: (فسد) قال في الهندية: ولو قال هذا الحطب فالإجارة فاسدة والحطب للمستأجر ٨٦ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير فيجوز) مجتبى، وبه يفتى. صيرفية. فروع: استأجر امرأته لتخبز له خبزاً للأكل لم يجز، وللبيع جاز. صيرفية. أجرت دارها لزوجها فسكناها فلا أجر. أشباه وخانية. قلت: لكن في حاشيتها تنوير البصائر عن المضمرات معزياً للكبرى: قال قاضيخان: هنا الفتوى على الصحة لتبعيتها له في السكنى فليحفظ. وجاز إجارة الماشطة لتزين العروس إن ذكر العمل والمدة. بزازية. وجاز إجارة القناة والنهر مع الماء، به يفتى لعموم البلوى مضمرات اهـ. وعليه أجر مثله اهـ ط قوله: (وبه يفتى. صيرفية) قال فيها: إن ذكر اليوم فالعلف للآمر وإلا فللمأمور، وهذه رواية الحاوي، وبه يفتى. قال في المنح: وهذا يوافق ما قدمناه عن المجتبى، ومن ثم عولنا عليه في المختصر قوله: (لم يجز) لأن هذا العمل من الواجب عليها ديانة ((لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الأعمال بين فاطمة وعليّ، فجعل عمل الداخل على فاطمة وعمل الخارج على عليّ)) وأفاد المصنف آخر الباب أن استئجار المرأة للطبخ والخبز وسائر أعمال البيت لا تنعقد ونقله عن المضمرات ط. قلت: كأنه واجب عليها ديانة، ثم راجعت باب النفقة فرأيته علل به وزاد: ولو شريفة، لأنه عليه الصلاة والسلام قسم الأعمال الخ، وهذا يدل على ما قدمناه من أن المفتى به عند المتأخرين في الاستئجار على الطاعات ما نصوا عليه لا كل طاعة قوله: (فلا أجر) لأن منفعة السكنى تعود إليها، ولأن الزوج يخرج من الدار في بعض الأوقات، وعسى أن يكون عامة نهاره في السوق وتكون الدار في يد المرأة. خانية قوله: (قال قاضيخان) ذكره في شرحه على الجامع الصغير. وفي الزيادات له: ما تقدم ذكره في فتاواه أفاده المصنف في المنح، وحيث ذكره في شرحه كان هو المعتمد، ولهذا قال الشيخ شرف الدين: قوله لا أجر؛ أقول: هذا قول، والمفتى به وجوبه الخ قوله: (لتبعيتها له في السكنى) فلا تمنع من التخلية والتسليم قوله: (والمدة) عبر في الذخيرة وغيرها بأو، فالواو هنا بمعناها. مَطْلَبٌ في اسْتِثْجَارِ المَاءِ مَعَ القَنَاةِ وَاسْتِجَارِ الْآَجَامِ وَالحِيَاضِ لِلسَّمَكِ قوله: (والنهر) هو مجرى الماء قوله: (مع الماء) أي تبَعاً. قال في كتاب الشرب من البزازية: لم تصح إجارة الشرب لوقوع الإجارة على استهلاك العين مقصوداً، إلا إذا آجر أو باع مع الأرض فحينئذ يجوز تبعاً؛ ولو باع أرضاً مع شرب أرض أخرى: عن ابن سلام أنه يجوز، ولو آجر أرضاً مع شرب أرض أخرى لا يجوز. وتمامه فيه (١). (١) (قوله وتمامه فيه الخ) قال شيخنا: والفرق بين البيع والإجارة أن الإجارة هي بيع المنافع فتكون واردة على استهلاك العين فيه بخلاف البيع فإن المقصود منه تملك الأعيان والشرب عين يصح ايراد العقد عليه. ، ٨٧ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير بَابُ ضَمَانِ الأَجِيرِ (الأجراء على ضربين: مشترك، وخاص. فالأول مَطْلَبٌ: الإِجَارَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى العَيْنُ لَا تَصِحُّ وَالحِيلةُ فِهِ وذكر هنا الإجارة إذا وقعت على العين لا تصح، فلا تجوز على استئجار الآجام والحياض لصيد السمك أو رفع القصب وقطع الحطب أو لسقي أرضها أو لغنمه منها، وكذا إجارة المرعى. والحيلة في الكل أن يستأجر موضعاً معلوماً لعطن الماشية ويبيح الماء والمرعى، وإنما يحتاج إلى إباحة ماء البئر والعين إذا أتى الشرب على كل الماء، وإلا فلا حاجة إلى الإذن إذا لم يضرّ بحريم البئر أو النهر. استأجر نهراً يابساً أو أرضاً أو سطحاً مدة معلومة ولم يقل شيئاً صح، وله أن يجري فيه الماء اهـ. مَطْلَبٌ فِي أَجْرَةِ الدَّلَّلِ تتمة: قال في التاترخانية: وفي الدلال والسمسار يجب أجر المثل، وما تواضعوا عليه. أن في كل عشرة دنانير كذا فذاك حرام عليهم. وفي الحاوي: سئل محمد بن سلمة عن أجرة السمسار، فقال: أرجو أنه لا بأس به، وإن كان في الأصل فاسداً لكثرة التعامل، وكثير من هذا غير جائز فجوّزوه لحاجة الناس إليه كدخول الحمام. وعنه قال: رأيت ابن شجاع یقاطع نساجاً ينسج له ثياباً في كل سنة. مَطْلَبْ: أَسْكَنَ الْمُفْرِضَ في دَارِهِ يِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وفي الخانية: رجل استقرض دراهم وأسكن المقرض في داره، قالوا: يجب أجر المثل على المقرض لأن المستقرض إنما أسكنه في داره عوضاً عن منفعة القرض لا مجاناً، وكذا لو أخذ المقرض من المستقرض حماراً ليستعمله إلى أن يرد عليه الدراهم اهـ. وهذه كثيرة الوقوع، والله تعالى أعلم. باب ضَمَانٍ الأچيرِ لما فرغ من ذكر أنواع الإجارة صحيحها وفاسدها شرع في بيان الضمان، لأنه من جملة العوارض التي تترتب على عقد الإجارة فيحتاج إلى بيانها. كذا في غاية البيان، ولا يخفى أن معنى ضمان الأجير إثباتاً ونفياً، ولو لم يكن معناه ذلك بل إثبات الضمان فقط لزم أن لا يصح عنوان الباب على قول الإمام أصلًا لأنه لا ضمان عنده على أحد من الأجير المشترك والخاص. طوري. مَبْحَثٌ لِلأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ قوله: (فالأول الخ) قال في العناية: والسؤال عن وجه تقديم المشترك على الخاص دوري اهـ. يعني لو قدم الخاص لتوجه السؤال عن سبب تقديمه على المشترك أيضاً، لأن لتقديم كل منهما على الآخر وجهاً، أما المشترك فلأنه بمنزلة العام بالنسبة إلى الخاص مع كثرة مباحثه، وأما الخاص فلأنه بمنزلة المفرد من المركب، لكن تقديم المشترك هنا أولى، ٨٨ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير من يعمل لا لواحد) كالخياط ونحوه (أو يعمل له عملاً غير موقت) كأن استأجره للخياطة في بيته غير مقيدة بمدة كان أجيراً مشتركاً وإن لم يعمل لغيره (أو موقتاً بلا تخصيص) كأن استأجره ليرعى غنمه شهراً بدرهم كان مشتركاً، إلا أن يقول: ولا ترعى غنم غيري، وسيتضح. وفي جواهر الفتاوى: استأجر حائكاً لينسج ثوباً ثم آجر الحائك نفسه من آخر للنسج صح كلا العقدين لأن المعقود عليه العمل لا المنفعة (ولا يستحق المشترك الأجر حتی یعمل کالقصار ونحوه) كفتال وحمال ودلال وملاح، وله خيار الرؤية في كل عمل يختلف باختلاف المحل؛ مجتبى لأن الباب باب ضمان الأجير وذلك في المشترك، فتأمل. فإن بما ذكر لم يظهر وجه اختيار تقديم المشترك كما لا يخفى وكان لا بد منه، سعدية قوله: (من يعمل لا لواحد) قال الزيلعي: معناه من لا يجب عليه أن يختص بواحد عمل لغيره أو لم يعمل، ولا يشترط أن يكون عاملاً لغير واحد، بل إذا عمل لواحد أيضاً فهو مشترك إذا كان بحيث لا يمتنع ولا يتعذر عليه أن يعمل لغيره قوله: (ونحوه) أتى به وإن أغنت عنه الكاف لئلا يتوهم أنها استقصائية، فافهم. قال الطوري: وفي العتابية: المشترك الحمال والملاح والحائك والخياط والنداف والصباغ والقصار والراعي والحجام والبزاغ والبناء والحفار أهـ قوله: (وسيتضح) أي في بحث الأجير الخاص، لكنه هناك أحال تحقيقه على الدرر، وسنذكره إن شاء الله تعالى. قوله: (وفي جواهر الفتاوی الخ) أراد به التنبيه على حكم الأجير المشترك والمعقود عليه، قال الزيعي: وحكمهما: أي المشترك والخاص أن المشترك له أن يتقبل العمل من أشخاص، لأن المعقود عليه في حقه هو العمل أو أثره، فكان له أن يتقبل من العامة لأن منافعه لم تضر مستحقة لواحد، فمن هذا الوجه سمي مشتركاً والخاص لا يمكنه أن يعمل لغيره لأن منافعه في المدة صارت مستحقة للمستأجر والأجر مقابل بالمنافع ولهذا يبقى الأجر مستحقاً وإن نقض العمل اهـ. قال أبو السعود: يعني وإن نقض عمل الأجير رجل، بخلاف ما لو كان النقض منه فإنه يضمن كما سيأتي قوله: (حتى يعمل) لأن الإجارة عقد معاوضة فتقتضي المساواة بينهما، فما لم يسلم المعقود عليه للمستأجر لا يسلم له العوض والمعقود عليه هو العمل أو أثره على ما بينا فلا بد من العمل. زيلعي. والمراد لا يستحق الأجر مع قطع النظر عن أمور خارجية، كما إذا عجل له الأجر أو شرط تعجيله كما في السعدية، وقدمناه أوائل كتاب الإجارة، وتقدم هناك أنه لو طلب الأجر إذا فرغ وسلمه فهلك قبل تسليمه يسقط الأجر، وكذا كل من لعمله أثر، وما لا أثر له كحمال له الأجر كما فرغ وإن لم يسلم قوله: (مجتبى) عبارته: شارط قصاراً على أن يقصر له ثوباً مروياً بدرهم ورضي به، فلما رأى الثوب القصار قال: لا أرضى، ٨٩ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير (ولا يضمن ما هلك في يده وإن شرط عليه الضمان) لأن شرط الضمان في الأمانة فله ذلك، وكذا الخياط، والأصل فيه أن كل عمل يختلف باختلاف المحل يثبت فيه خياراً الرؤية عند رؤية المحل، وما لا فلا، كمن استأجر ليكيل له هذه الحنطة أو يحجم عبده فلما رأى محل العمل امتنع ليس له ذلك، ثم قال: والأصل أن الاستئجار على عمل في محل هو عنده جائز، وما ليس عنده فلا، كبيع ما ليس عنده(١) اهـ منح. ومثله في البزازية قبيل الخامس قوله: (ولا يضمن الخ) اعلم أن الهلاك إما بفعل الأجير أو لا، والأول إما بالتعدي أو لا. والثاني إما أن يمكن الاحتراز عنه أو لا، ففي الأول بقسميه يضمن اتفاقاً. وفي ثاني الثاني لا يضمن اتفاقاً، وفي أوله لا يضمن عند الإمام مطلقاً، ويضمن عندهما مطلقاً، وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة مطلقاً؛ وقيل إن مصلحاً لا يضمن، وإن غير مصلح ضمن، وإن مستوراً فالصلح اهـ ح. والمراد بالإطلاق في الموضعين المصلح وغيره. مَطْلَبُ: يُفْتَى بِالقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ وفي البدائع: لا يضمن عنده ما هلك بغير صنعه قبل العمل أو بعده لأنه أمانة في يده وهو القياس. وقالا: يضمن إلا من حرق غالب أو لصوص مكابرين وهو استحسان اهـ. قال في الخيرية: فهذه أربعة أقوال كلها مصححة مفتى بها، وما أحسن التفصيل الأخير، والأول: قول أبي حنيفة رحمة الله تعالى. وقال بعضهم: قول أبي حنيفة قول عطاء وطاوس وهما من كبار التابعين، وقولهما قول عمر وعليّ، وبه يفتى احتشاماً لعمر وعليّ وصيانة لأموال الناس، والله اعلم اهـ. وفي التبيين: وبقولهما يفتى لتغير أحوال الناس وبه يحصل صيانة أموالهم اهـ. لأنه إذا علم أنه لا يضمن ربما يدعي أنه سرق أو ضاع من يده. وفي الخانية والمحيط والتتمة: الفتوى على قوله، فقد اختلف الإفتاء، وقد سمعت ما في الخيرية. وقال ابن ملك في شرح المجمع: وفي المحيط: الخلاف فيما إذا كانت الإجارة صحيحة، فلو فاسدة لا يضمن اتفاقاً، لأن العين حينئذ تكون أمانة لكون المعقود عليه وهو المنفعة مضمونة بأجر المثل اهـ. قلت: ومحل الخلاف أيضاً فيما إذا كان الهالك محدثاً فيه العمل كما في الجوهرة للحدادي أو لا يستغنى عنه ما يحدث فيه العمل، لما في البدائع: روى هشام عن محمد فيمن دفع إلى رجل مصحفاً يعمل فيه ودفع الغلاف معه أو سكيناً ليصقله ودفع الجفن معه، قال محمد: يضمن المصحف والغلاف والسيف والجفن، لأن المصحف والسيف لا يستغنيان عن الغلاف والجفن، فإن أعطاه مصحفاً يعمل له غلافاً أو سكيناً يعمل له نصاباً فضاع المصحف أو السكين لم يضمنه لأنه لم يستأجره على أن يعمل فيهما بل في غيرهما اهـ (١) (قوله عنده) أي عند المستأجر منه. ٩٠ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير باطل كالمودع (وبه يفتى) كما في عامة المعتبرات، وبه جزم أصحاب المتون فكان هو المذهب، خلافاً للأشباه. وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة، وقيل إن الأجير مصلحاً لا يضمن، وإن بخلافه يضمن، وإن مستور الحال يؤمر بالصلح. عمادية . قلت: وهل يجير عليه؟ حرّر في تنوير البصائر نعم، كمن تمت مدته في وسط البحر أو البرية تبقى الإجارة بالجبر (و) يضمن (ما هلك بعمله كتخريق الثوب قوله: (وبه جزم أصحاب المتون) كالوقاية والملتقى والغرر والإصلاح، فكلهم صرحوا بعدم الضمان وإن شرطه. وأما القدوري والهداية والكنز والمجمع فأطلقوا عدم الضمان فيفهم ذلك من كلامهم قوله: (خلافاً للأشباء) أي من أنه إن شرط ضمانه ضمن إجماعاً ح. وهو منقول عن الخلاصة، وعزاه ابن ملك للجامع قوله: (وأفتى المتأخرون بالصلح) أي عملًا بالقولين، ومعناه عمل في كل نصف بقول حيث حط النصف وأوجب النصف. بزازية. قال في شرح الملتقى: قال الزاهدي: على هذا أدركت مشايخنا بخوارزم، وأقره القهستاني اهـ. وفي جامع الفصولين: منهم شمس الأئمة الأوزجندي وأئمة فرغانة قوله: (وقيل إن الأجير مصلحاً الخ) عزاه في جامع الفصولين إلى فوائد صاحب المحيط قوله: (وهل يجبر عليه) أي على الصلح قوله: (حرّر في تنوير البصائر نعم) حيث قال: فإن قلت: كيف يصح الصلح جبراً؟ قلت: الإجارة عقد يجري فيها الجبر بقاء، ألا ترى أن من استأجر دابة أو سفينة مدة معلومة وانقضت مدتها في وسط البرية أو في لجة البحر فإنها تبقى الإجارة بالجبر ولا يجري الجبر في ابتدائها، وهذه الحالة حالة البقاء فيجري فيها الجبر اهـ قلت: هذا السؤال والجواب مذكوران في البزازية بالحرف مع زيادة في الجواب، ذكرهما صاحب البزازية بعد قوله: وبعضهم أفتوا بالصلح، ثم قال بعدهما: ولا يرد ما قاله في العون ربما لا يقبلان: أي الأجير والمستأجر الصلح فاخترت قول الإمام، لما قلنا: إن الصلح مجاز عن الحط. ثم قال في البزازية: وأئمة سمرقند أفتوا بجواز الصلح بلا جبر اهـ. فعلم أنهما قولان في الجبر وعدمه، بدليل قوله: حط النصف وأوجب النصف، فإن الإيجاب جبري والصلح فيه مجاز عن الحط كما علمت، وهذا قول الأوزجندي وأئمة خوارزم وفرغانة كما مر، والثاني قول أئمة سمرقند، فما في المنح مما يفيد أن الإمام ظهير الدين رجع عن القول بالجبر لا يدل على أن القول به مهجور، إلا أن ينقل الرجوع عن كل من قال به، فافهم قوله: (تبقى الإجارة بالجبر) بيان لوجه الشبه الذي تضمنه الكاف ط. وبحث فيه بعضهم بأنه قياس مع الفارق لتحقق الضرورة في المقيس عليه قوله: (ويضمن ما هلك بعمله) أي من غير قصد في قول علمائنا الثلاثة، ولا يستحق الأجرة لأنه ما أوفى بالمنفعة بل بالمضرة. بدائع. وعمل أجيره مضاف إليه فيضمنه وإن لم يضمن ٩١ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير من دقه وزلق الحمال وغرق السفينة) من مده جاوز المعتاد أم لا، بخلاف الحجام ونحوه كما يأتي. عمادية. والفرق في الدرر وغيره على خلاف ما بحثه صدر الشريعة فتأمل، لكن قوى القهستاني قول صدر الشريعة، الأجير لأنه أجير وحد له ما لم يتعدّ كما سيذكره آخر الباب قوله: (من دقه) أي بنفسه أو بأجيره، فلو استعان بربّ الثوب فتخرق ولم يعلم أنه من أيّ دقّ فعلى قول الإمام ينبغي عدم الضمان للشك، وعن الثاني يضمن نصف النقصان، كما لو تمسك به لاستيفاء الأجر فجذبه صاحبه فتخرق. حموي عن الظهيرية ملخصاً. قال في التبيين: ثم صاحب الثوب إن شاء ضمنه غير معمول ولم يعطه الأجر، وإن شاء ضمنه معمولًا وأعطاه الأجر. ط ملخصاً قوله: (وزلق الحمال) الظاهر أنه بالحاء المهملة، المراد الحمال على ظهره مثلاً، أما بالجيم فعلى تقدير مضاف: أي جمل الجمال. قال في شرحه على الملتقى: أي إذا لم يكن من زحمة الناس. فلو منها لم يضمن خلافاً لهما كما في شرح المجمع. قال: وكذا يضمن لو ساق المكاري دابته فعثرت فسقطت الحمولة اهـ. وكذا يضمن بانقطاع الحبل الذي يشدّ به المكاري كما في الكنز والملتقى، ولو كان الحبل لصاحب المتاع فانقطع لا يضمن. كذا في التاترخانية: وفي البدائع: وكذا يضمن الراعي المشترك إذا ساق الدواب على السرعة فازدحمت على القنطرة أو الشط فدفع بعضها بعضاً فسقطت في الماء أو عطبت الدبة بسوقه أو ضربه ولو معتاداً قوله: (وغرق السفينة من مده) قيد بالمد، لأنها لو غرقت من ريح أو موج أو شيء وقع عليها أو صدم جبل فهلك ما فيها لا يضمن في قول الإمام رحمه الله. قلت: ويجب على المستأجر أجر ما سارت السفينة قبل الغرق بحسابه، وفروع المذهب تشهد لذلك اهــ سري الدين عن المجتبى، وهذا إنما يظهر إذا كان المستأجر معه، وإلا فلم يوجد تسليم، وقد سبق أنه لا أجر للمشترك إلا به، فتأمل ط قوله: (ونحوه) كالبزاغ والفصاد قوله: (والفرق في الدرر وغيرها) حاصله أن بقوة الثوب ورقته يعلم ما يتحمله من الدقّ بالاجتهاد فأمكن تقييده بالسلامة منه، بخلاف الفصد ونحوه فإنه ينبني على قوة الطبع وضعفه، ولا يعرف ذلك بنفسه ولا ما يتحمل من الجرح فلا يمكن تقييده بالسلامة فسقط اعتباره اهـ ح قوله: (على خلاف ما بحثه صدر الشريعة) حيث قال: ينبغي أن يكون المراد بقوله: ((ما تلف بعمله)) عملاً جاوز فيه القدر المعتاد على ما يأتي في الحجام اهـ ح قوله: (لكن قوى القهستاني) حيث قال: بل يضمن بعمله ما هلك من حيوان وغيره عملاً غير مأذون فيه كالدقّ المخرق للثوب كما في المحيط وغيره فهو غير معتاد بالضرورة، ولذا فسر المصنف: أي صدر الشريعة العمل به، فمن الباطل ما ظن أنه بطل تفسير المصنف بما في الكافي أن قوة الثوب ورقته مثلاً تعرف بالاجتهاد، فأمكن التقييد بالمصلح اهـ ح. ٩٢ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير فتنبه. وفي المنية: هذا إذا لم يكن ربّ المتاع أو وكيله في السفينة، فإن كان لا يضمن إذا لم يتجاوز المعتاد لأن محل العمل غير مسلم إليه. وفيها حمل ربّ المتاع متاعه على الدابة وركبها فساقها المكاري فعثرت وفسد المتاع لا يضمن إجماعاً أقول: ومقتضى كلامه أن كل عمل متلف يكون غير معتاد فلا يصح تقييد صدر الشريعة ما تلف بعمله بقوله عملاً غير معتاد، ويبقى مخالفاً لما في الكافي المفيد أن العمل المتلف قد يكون معتاداً. هذا، الذي يظهر لي أنه لا منافاة بين كلامهم، وأن الكل يقولون إن المتلف للثوب غير معتاد، ولكن لما كان نحو الحجام ضمانه مقيد بغير المعتاد دون المعتاد أرادوا التنبيه على أن نحو القصار(١) غير مقيد بهذا القيد ليفيدوا الفرق بينهما، ولكن الخروج عن المعتاد في نحو الثوب فلا يظهر لنا إلا بالإتلاف، فحيث كان متلفاً علم أنه غير معتاد فيضمن لتقصيره، فإن الماهر في صنعته يدرك المتلف، بخلاف نحو الحجام فإن لعمله محلاً مخصوصاً، فإذا لم يتجاوزه لا يضمن، فإنه لا يمكن إدراكه بمهارته فأنيط الضمان على مجاوزته المحل المخصوص، فظهر بهذا أن كل متلف في عمل نحو القصار خارج عن المعتاد يدل عليه ما في البدائع، وهو أنه يمكنه التحرّز بالاجتهاد بالنظر في آلة الدق ومحله وإرسال المدقة على المحل على قدر ما يحتمله مع الحذاقة في العمل، وعند مراعاة هذه الشرائط لا يحصل الفساد، فلما حصل دلّ أنه مقصر وهو في حقوق العباد ليس بعذر اهـ. فعلم أنه لا فرق بين الکلامین وإن کان في التعبير مسامحة، فافهم قوله: (فتنبه) لعله یشیر إلى ما قلنا، والله أعلم قوله: (هذا إذا لم يكن الخ) الإشارة إلى الضمان المذكور في المتن ضمناً. مَطْلَبْ: ضَمَانُ الأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مُقَبَّدٌ بِثَلَاثَ شَرَائِطَ وحاصل ما في الطوري عن المحيط أن ضمان المشترك ما تلف مقيد بثلاث شرائط: أن يكون في قدرته رفع ذلك، فلو غرقت بموج أو ريح أو صدمة جبل لا يضمن، وأن يكون محل العمل مسلماً إليه بالتخلية، فلو ربّ المتاع أو وكيله في السفينة لا يضمن، وأن يكون المضمون مما يجوز أن يضمن بالعقد فلا يضمن الآدمي كما يأتي قوله: (إذا لم يتجاوز المعتاد) ولم يتعمد الفساد. شرنبلالية عن الخانية. وكان بأمر يمكن التحرز عنه. أفاده المكي ط قوله: (وركبها الخ) وكذا إذا كان هو والمكاري راكبين على الدابة أو سائقين وقائدین، لأن المتاع في أيديهما فلم ينفرد الأجير باليد. وروى بشر عن أبي يوسف: إذا سرق من رأس الحمال ورب المتاع يمشي معه لا ضمان، لأنه لم يخل بينه وبين المتاع، وقالوا: إذا كان المتاع في سفينتين وصاحبه في (١) في الأصل المتعارف والمثبت من ط. ٩٣ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير وقدمنا . قلت عن الأشباه معزياً للزيلعي: إن الوديعة بأجر مضمونة، فليحفظ (ولا يضمن به بني آدم مطلقاً ممن غرق في السفينة أو سقط عن الدابة وإن كان بسوقه أو قوده) لأن الآدمي لا يضمن بالعقد بل بالجناية، ولا جناية لإذنه فيه (وإن انكسر دن في الطريق) إن شاء المالك (ضمن الحمال قيمته في مكان حمله ولا أجر، أو في موضع الكسر وأجره بحسابه) وهذا لو انكسر بصنعه. وإلا بأن زاحمه الناس فانكسر فلا ضمان إحداهما وهما مقرونتان أو لا إلا أن سيرهما وحبسهما جميعاً لا يضمن الملاح، وكذا القطار إذا كان عليه حمولة وربها على بعير أن المتاع في يد صاحبه لأنه الحافظ له. بدائع. وفيه كلام يأتي قريباً قوله: (وقدمنا) أي في كتاب الوديعة أراد به التنبيه على أن المودع بأجر يخالف الأجير المشترك وإن شرط عليه الضمان، كان الأولى ذكره عند قول المصنف: ((ولا يضمن الخ)) كما فعل الزيلعي. وذكر الفرق بأن المعقود عليه في الأجير المشترك هو العمل والحفظ واجب تبعاً، بخلاف المودع بأجر فإنه واجب عليه مقصوداً ببدل. أقول: وذكر المصنف في الوديعة أن اشتراط الضمان على الأمين باطل، به يفتى اهـ. وفي البزازية: دفع إلى صاحب الحمام واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف لا أثر له فيما عليه الفتوى، لأن الحمامي عند اشتراط الأجر للحفظ والثيابي كالأجير المشترك اهـ قوله: (مطلقاً) أي صغيراً أو كبيراً على الصحيح كما في التبيين، وقيل عدم الضمان إذا كان كبيراً يستمسك على الدابة ويركب وحده وإلا فهو كالمتاع. ط عن المكي قوله: (بل بالجناية) ولهذا يجب على العاقلة، وضمان العقود لا تتحمله العاقلة. ابن کمال قوله: (لإذنه فيه) أي من المستأجر أصيلاً أو ولياً لعبد أو صغير قوله: (وإن انكسر دنّ الخ) في البزازية عن المنتقى: حمل متاعاً وصاحبه معه فعثر وسقط المتاع ضمن، لأن عثاره جناية يده. استأجر حمولة بعينها ورب المتاع معه فساق المكاري فعثرت الدابة ضمن عندنا لأنه أجير مشترك أفسده بيده اهـ. ولينظر الفرق بينه وبين ما قدمناه عن البدائع، ولعله اختلاف رواية أو محمول على ما إذا ساقها بعنف. تأمل. ثم رأيت صاحب الذخيرة فرق بين ما إذا كان صاحب المتاع راكباً عليها فعثرت من سوق الأجير لا يضمن، وبين ما إذا كان يسير خلفها مع الأجير فيضمن. وتمامه فيها قوله: (في الطريق) قيد به لما في البدائع، وإن حمله إلى بيت صاحبه ثم أنزله الحمال من رأسه وصاحب الزقّ فوقع من أيديهما ضمن، وهو قول محمد الأول، ثم رجع وقال: لا يضمن قوله: (بصنعه) يشمل ما لو زلقت رجله في الطريق أو غيره فسقط وفسد حمله. بدائع قوله: (فلا ضمان) لأن المتاع ٩٤ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير خلافاً لهما. (ولا ضمان على حجام وبزاغ) أي بيطار (وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، فإن جاوز) المعتاد (ضمن الزيادة كلها إذا لم يهلك) المجني عليه (وإن هلك ضمن نصف دية النفس) لتلفها بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيتنصف، ثم فرّع عليه بقوله (فلو قطع الختان الحشفة وبرىء المقطوع تجب عليه دية كاملة) لأنه لما برىء كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو كامل كاللسان (وإن مات فالواجب عليه نصفها) لحصول تلف النفس بفعلين: أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف، ولو شرط على الحجام ونحوه العمل على وجه لا يسري لا يصح، لأنه ليس في وسعه إلا إذا فعل غير المعتاد فيضمن. عمادية. وفيها سئل صاحب المحيط عن فصاد قال له غلام أو عبد افصدني ففصد فصداً معتاداً فمات بسببه، قال: تجب دية الحر وقيمة العبد على عاقلة الفصاد لأنه خطأ . وسئل عن من فضد نائماً وتركه حتى مات من السيلان، قال: يجب القصاص. (والثاني) وهو الأجير (الخاص) ويسمى أجير واحد أمانة عنده قوله: (خلافاً لهما) فيضمن قيمته في موضع الكسر بلا خيار كما في التبيين. وفي البدائع: ولو زحمه الناس حتى فسد لم يضمن بالإجماع لأنه لا يمكنه حفظ نفسه عن ذلك فكان بمعنى الحرق الغالب، ولو كان الحمال هو الذي زاحم الناس ضمن عند علمائنا الثلاثة اهـ. فتأمل قوله: (أي بيطار) فهو خاص بالبهائم قوله: (لم يجاوز الموضع المعتاد) أي وكان بالإذن. قال في الكافي: عبارة المختصر ناطقة بعدم التجاوز وساكتة عن الإذن، وعبارة الجامع الصغير ناطقة بالإذن ساكتة عن التجاوز، فصار ما نطق به هذا بياناً لما سكت عنه الآخر، ويستفاد بمجموع الروايتين اشتراط عدم التجاوز والإذن لعدم الضمان، حتى إذا عدم أحدهما أو كلاهما يجب الضمان انتهى. طوري. وعليه ما يأتي عن العمادية قوله: (فلو قطع الختان الحشفة) أي كلها. قال في الشرنبلالية: ويقطع بضعها يجب حكومة عدل كما ذكره الإتقاني قوله: (دية كاملة) قال الزيلعي: هذا من أعجب المسائل حيث وجب الأكثر بالبرء والأقل بالهلاك قوله: (تجب دية الحر) أي لو كان الغلام حراً وقيمة العبد لو كان عبداً. قال ح: لأن فعله غير مأذون فيه حيث لم يعتبر إذنهما للحجر عليهما في الأقوال قوله: (لأنه خطأ) أي من القتل خطأ إذ لم يتعمد قتله، والدليل عليه عدم مجاوزة الفعل المعتاد ط قوله: (قال يجب القصاص) لأنه قتله بمحدد ط: أي وهو قاصد لقتله فكان عمداً قوله: (ويسمى أجير واحد) بالإضافة خلاف المشترك من الوحد بمعنى ٩٥ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير (وهو من يعمل لواحد عملاً مؤقتاً بالتخصيص ويستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل كمن استؤجر شهراً للخدمة أو) شهراً (لرعي الغنم) المسمى بأجر مسمى، بخلاف ما لو آجر المدة بأن استأجره للرعي شهراً حيث يكون مشتركاً، إلا إذا شرط أن لا يخدم غيره ولا يرعى لغيره فيكون خاصاً، وتحقيقه في الدرر. الوحيد، ومعناه أجير المستأجر الواحد، وفي معناه الأجير الخاص، ولو حرك الحاء يصح لأنه يقال رجل وحد بفتحتين: أي منفرد مغرب، وظاهره أنه لا فرق بينهما، وسنذكر ما يفيد أن بينهما عموماً مطلقاً قوله: (وهو من يعمل) صوابه إسقاط العاطف لأنه خبر المبتدأ ح. مَبْحَثُ: الأَجِيرُ الخَاصُّ قوله: (لواحد) أي لمعين واحداً أو أكثر. قال القهستاني: لو استأجر رجلان أو ثلاثة رجلًا لرعي غنم لهما أو لهم خاصة كان أجيراً خاصاً كما في المحيط وغيره اهـ. فخرج من له أن يعمل لغير من استأجره أو لا قوله: (عملاً مؤقتاً) خرج من يعمل لواحد من غير توقيت كالخياط إذا عمل لواحد ولم يذكر مدة ح قوله: (بالتخصيص) خرج نحو الراعي إذا عمل لواحد عملاً مؤقتاً من غير أن يشرط عليه عدم العمل لغيره. قال ط: وفيه أنه إذا استؤجر شهراً لرعي الغنم كان خاصاً وإن لم يذكر التخصيص، فلعل المراد بالتخصيص أن لا يذكر عموماً، سواء ذكر التخصيص أو أهمله، فإن الخاص يصير مشتركاً بذكر التعميم كما يأتي في عبارة الدرر قوله: (وإن لم يعمل) أي إذا تمكن من العمل، فلو سلم نفسه ولم يتمكن منه لعذر كمطر ونحوه لا أجر له كما في المعراج عن الذخيرة قوله: (للخدمة) أي لخدمة المستأجر وزوجته وأولاده ووظيفته الخدمة المعتادة من السحر إلى أن تنام الناس بعد العشاء الأخيرة وأكله على المؤجر، فلو شرط على المستأجر كعلف الدابة فسد العقد، كذا في كثير من الكتب، لكن قال الفقيه: في زماننا العبد يأكل من مال المستأجر. حموي عن الظهيرية والخانية. وتقدم ما فيه ط: أي أول الباب السابق قوله: (أو لرعي الغنم المسمى) كذا قيده في الدرر والتبيين. وقد ذكر المصنف في الباب السابق: لو استأجر خبازاً ليخبز له كذا اليوم بدرهم فسد عند الإمام لجمعه بين العمل والوقت فيخالف ما هنا، ولذا قال الشرنبلالي: إذا وقع العقد على هذا الترتيب كان فاسداً كما قدمناه، وصحته أن يلي ذکر المدة الأجر اهـ. قلت: وقدمنا هناك ما يقتضي وجوب حذف قوله المسمى، فراجعه قوله: (وتحقيقه في الدرر) ونصه: اعلم أن الأجير للخدمة أو لرعي الغنم إنما يكون أجيراً خاصاً إذا شرط عليه أن لا يخدم غيره أو لا يرعى لغيره أو ذكر المدة أو لا، نحو أن يستأجر راعياً شهراً ليرعى له غنماً مسماة بأجر معلوم فإنه أجير خاص بأول الكلام. ٩٦ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير وليس للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أجرته بقدر ما عمل. فتاوى النوازل (وإن هلك في المدة نصف الغنم أو أكثر) من نصفه (فله الأجرة كاملة) ما دام يرعى منها شيئاً لما مر أن المعقود عليه تسليم نفسه. جوهرة. وظاهر التعليل بقاء الأجرة لو هلك كلها، وبه صرح في العمادية أقول: سره أنه أوقع الكلام على المدة في أوله فتكون منافعه للمستأجر في تلك المدة فيمتنع أن تكون لغيره فيها أيضاً، وقوله بعد ذلك لترعى الغنم يحتمل أن يكون لإيقاع العقد على العمل فيصير أجيراً مشتركاً لأنه من يقع عقده على العمل، وأن يكون لبيان نوع العمل الواجب على الأجير الخاص في المدة، فإن الإجارة على المدة لا تصح في الأجير الخاص ما لم يبين نوع العمل، بأن يقول استأجرتك شهراً للخدمة أو للحصاد فلا يتغير حكم الأول بالاحتمال فيبقى أجير واحد ما لم ينص على خلافه بأن يقول على أن ترعى غنم غيري مع غنمي، وهذا ظاهر، أو أخر المدة بأن استأجره ليرعى غنماً مسماة له بأجر معلوم شهراً، فحينئذ يكون أجيراً مشتركاً بأول الكلام لإيقاع العقد على العمل في أوله، وقوله شهراً في آخر الكلام يحتمل أن يكون لإيقاع العقد على المدة فيصير أجير واحد، ويحتمل أن يكون لتقدير العمل الذي وقع العقد عليه فلا يتغير أول كلامه بالاحتمال ما لم یکن بخلافه اهـ. مَطْلَبٌ: لَيْسَ لِلأَجِيرِ الخَاصِّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ قوله: (وليس للخاص أن يعمل لغيره) بل ولا أن يصلي النافلة. قال في التاتر خانية: وفي فتاوى الفضلي وإذا استأجر رجلاً يوماً يعمل كذا فعليه أن يعمل ذلك العمل إلى تمام المدة ولا يشتغل بشيء آخر سوى المكتوبة. وفي فتاوى سمرقند: وقد قال بعض مشايخنا: له أن يؤدي السنة أيضاً. واتفقوا أنه لا يؤدي نفلاً، وعليه الفتوى. وفي غريب الرواية قال أبو عليّ الدقاق: لا يمنع في المصر من إتيان الجمعة، ويسقط من الأجر بقدر اشتغاله إن كان بعيداً، وإن قريباً لم يحط شيء، فإن كان بعيداً واشتغل قدر ربع النهار يحط عنه ربع الأجرة قوله: (ولو عمل نقص من أجرته الخ) قال في التاترخانية: نجار استؤجر إلى الليل فعمل لآخر دواة بدرهم وهو يعلم فهو آثم، وإن لم يعلم فلا شيء عليه وينقص من أجر النجار بقدر ما عمل في الدواة قوله: (وظاهر التعليل الخ) أي فقول الجوهرة: ما دام يرعى منها شيئاً لا مفهوم له. ورأيت بخط بعض الفضلاء أن مراد الجوهرة تحقيق تسليم نفسه بذلك لا شرط استحقاق الأجر كما فهم المصنف والمتون، والتعليل يفيده اهـ. وهو حسن قوله: (وبه صرح في العمادية) وهو الموافق لتصريح المتون بأنه يستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل. فرع: أراد ربّ الغنم أن يزيد فيها ما يطيق الراعي له ذلك لو خاصاً، لأنه في حق ٩٧ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير (ولا يضمن ما هلك في يده أو بعمله) كتخريق الثوب من دقه إلا إذا تعمل الفساد فيضمن كالمودع. ثم فرّع على هذا الأصل بقوله (فلا ضمان على ظئر في صبيّ ضاع في يدها أو سرق ما عليه) من الحليّ لكونها أجير واحد، وكذا لا ضمان على حارس السوق وحافظ الخان ٦ الرعي بمنزلة العبد، وله أن يكلف عبده من الرعي ما يطيق. تاترخانية قوله: (ولا يضمن ما هلك في يده) أي بغير صنعه بالإجماع، وقوله أو بعمله: أي المأذون فيه، فإن أمره بعمل فعمل غيره ضمن ما تولد منه. تاترخانية. وفيها: وإذا ساق الراعي الغنم فنطح أو وطیء بعضها بعضاً من سوقه، فإن كان الراعي مشتركاً ضمن على كل حال، وكذا لو كانت لقوم شتى وهو أجير أحدهم. وإن كان خاصاً: فإن كانت الأغنام لواحد لا ضمان، وإن لاثنين أو ثلاثة ضمن. وصورة الأجير الخاص في حق الاثنين أو الثلاثة أن يستأجر رجلان أو ثلاثة راعياً شهراً ليرعى غنماً لهما أو لهم اهـ. وقال في الذخيرة: فقد فرق في الأجير الخاص بين أن يكون لواحد أو لغير واحد، يحفظ هذا جداً اهـ. قلت: ومفاده أن بين الخاص والواحد عموماً مطلقاً كما قدمناه. وفي جامع الفصولين: ولا يضمن لو هلك شيء في سقي أو رعي، ولو ذبحها الراعي أو الأجنبي ضمن لو رجا حياتها أو أشكل أمرها، ولو تيقن موتها لا للإذن دلالة هو الصحيح، ولا يذبح الحمار ولا البغل إذ لا يصلح لحمهما ولا الفرس عنده لكراهته تحريماً، ولو قال ذبحتها لمرضها لم يصدق إن كذبه لإقراره بسبب الضمان ويصدق في الهلاك وإن شرط أن يأتيه بسمة ما هلك اهـ ملخصاً: أي يصدق بيمينه كما في الجوهرة قوله: (کالمودع) أي إذا تعمد الفساد فإنه يضمن ط قوله: (لكونها أجير وحد) قال أبو السعود: الحاصل أن المسائل في الظئر تعارضت، فمنها ما يدل على أنها في معنى أجير الوحد كقولهم بعدم الضمان في هذه، ومنها ما يدل على أنها في معنى المشترك كقولهم إنها تستحق الأجر على الفريقين إذا أجرت نفسها لهما. قال الإتقاني: والصحيح أنه إن دفع الولد إليها لترضعه فهي أجير مشترك، وإن حملها إلى منزله فهي أجير وحد اهـ ملخصاً ط. مَطْلَبٌ فِي الْحَارِسِ وَالْخَانَانِ قوله: (وكذا لا ضمان على حارس السوق وحافظ الخان(١)) قال في جامع الفصولين: استؤجر رجل لحفظ خان أو حوانيت فضاع منها شيء: قيل ضمن عند أبي يوسف ومحمد لو ضاع من خارج الحجرة لأنه أجير مشترك، وقيل: لا في الصحيح، وبه وما على الحارس شيء لو نقب في السوق حانوت على ما قد كتب وليس يضمن الذي منها سرق إذ بالأجير الخاص ذلك يلتحق (١) ٩٨ کتاب الإجارة / باب ضمان الأجير (وصح تردید الأجر بالتردید في العمل) کإن خطته فارسیاً بدرهم أو رومیاً بدرهمين (وزمانه في الأول) كذا بخط المصنف ملحقاً ولم يشرحه وسيتضح. قال شيخنا الرملي: ومعناه يجوز في اليوم الأول دون الثاني، كإن خطته اليوم فبدرهم أو غداً فبنصفه (ومكانه) كإن سكنت هذه الدار فبدرهم أو هذه فبدرهمين (والعامل) كإن سكنت عطاراً فبدرهم أو حداداً فبدرهمين (والمسافة) كإن ذهبت للكوفة فبدرهم أو للبصرة فبدرهمين (والحمل) كإن حملت شعيراً فبدرهم أو برّاً فبدرهمين، وكذا لو خيره بين ثلاثة أشياء، ولو بين أربعة لم يجز كما في البيع، ويجب أجر ما وجد إلا في تخيير الزمان فيجب بخياطته في الأول ما سمى، وفي الغد أجر المثل يفتى لأنه أجير خاص، ألا ترى أنه لو أراد أن يشغل نفسه في صنع آخر لم يكن له ذلك، ولو ضاع من داخلها بأن نقب اللص فلا يضمن الحارس في الأصح، إذ الأموال المحفوظة في البيوت في يد مالكها وحارس السوق على هذا الخلاف اهـ. وكذا في ٢٤ من الذخيرة. قال في الحامدية: ويظهر من هذا أنه إذا كسر قفل الدكان وأخذ المتاع يضمن الحارس اهـ. قلت: إنما یظهر هذا على القول بأنه أجیر مشترك، أما على القول بأنه خاص فلا، لما سمعت من المفتى به. نعم يشكل ما مر آنفاً عن التاترخانية والذخيرة في الراعي لو كان خاصاً لأكثر من واحد يضمن، فليتأمل، اللهم إلا أن يقال: إذا(١) كسر القفل يكون بنومه أو غيبته فهو مفرّط فيضمن. وفي الخلاصة: ولو استأجره واحد من أهل السوق فكأنهم استأجروه، ولكن هذا إن كان ذلك الواحد رئيسهم ويحل له الأجرة. وفي المحيط: ولو كرهوا ولم يرضوا فكراهتهم باطلة قوله: (وصح ترديد الأجر) قيد اتفاقي، إذ لا فرق بين ترديده ونفيه لما في المحيط: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن غداً فلا أجر لك. قال محمد: إن خاطه في الأول فله درهم، وإن في الثاني فأجر المثل لا يزاد على درهم في قولهم جميعاً. طوري قوله: (في الأول) متعلق بقوله: ((وصح)) قوله: (ملحقاً) قال الرملي: ليس في متنه وكتبه في الشرح بالأحمر ملحقاً على هامشه قوله: (ولم يشرحه) نعم لم يشرحه عقبه بل شرحه بعد قوله: ((والحمل)) وأطال فيه. ونقل عبارته المحشي، وكأن الشارح لم ينظر تمام كلامه قوله: (وسيتضح) أي حكمه بعد أسطر، وبه يستغنى عن قوله: ((قال شيخنا الخ)) كما قاله ح قوله: (وكذا لو خيره بين ثلاثة) أي من هذه المسائل كلها ط قوله: (كما في البيع) قيد للثلاثة والأربعة، والجامع دفع الحاجة، وانظر ما في العزمية قوله: (إلا في تخيير الزمان الخ) تقدم مثاله، لأن العقد المضاف إلى الغد لم يثبت في (١) قوله اللهم إلا أن يقال إذا الخ جواب عن معارضة ما في الحامدية لما عليه الفتوى من عدم ضمان الخاص ومحصل الجواب أن قولهم الأجير الخاص لا يضمن مفيد بما إذا لم يظهر تفريطه وعبارة الحامدية محمولة على ما إذا ظهر تفريطه. ٩٩ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير لا یزاد علی درهم ولو خاطه بعد غد لا یزاد علی نصف درهم، وفيه خلافهما (بنى المستأجر تنوراً أو دكاناً) عبارة الدرر: أو كانوناً (في الدار المستأجرة فاحترق بعض بيوت الجيران أو الدار لا ضمان عليه مطلقاً) سواء بنى بإذن ربّ الدار أو لا (إلا أن يجاوز ما يصنعه الناس) في وضعه وإيقاد نار لا يوقد مثلها في التنور والكانون. (استأجر حماراً فضلّ عن الطريق، إن علم أنه لا يجده بعد الطلب لا يضمن، كذا راع ندّ من قطيعه شاة فخاف على الباقي) الهلاك (إن تبعها) لأنه إنما ترك الحفظ بعذر فلا يضمن. كدفع الوديعة حال الغرق. وقالا: إن كان الراعي مشتركاً ضمن، اليوم فلم يجتمع في اليوم تسميتان فلم يكن الأجر مجهولًا في اليوم والمضاف إلى اليوم يبقى إلى الغد، فيجتمع في الغد تسميتان درهم ونصف درهم، فيكون الأجر مجهولاً وهي تمنع جواز العقد. درر. وهذا مذهب الإمام. وعندهما: الشرطان جائزان. وعند زفر: فاسدان. وتمامه في المنح قوله: (لا يزاد على درهم) أي ولا ينقص عن نصف، وهذا يدل على أنه قد يزاد على نصف درهم. وروي عن أبي حنيفة أنه لا يزاد على نصف درهم لأنه المسمى صريحاً، فعنه روايتان. وجه ظاهر الرواية أنه اجتمع في الغد تسميتان، فتعتبر الأولى لمنع الزيادة عليها، والثانية لمنع النقصان عملاً بهما، وهذا أولى من الترجيح بالمصرّح. كفاية ملخصاً. وصحح الزيلعي الرواية الثانية، ومثله في الإيضاح وذكر أنها رواية الأصل قوله: (وفيه خلافهما) قال الزيلعي: ولو خاطه بعد غد فالصحيح أنه لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة لأنه لم يرض بتأخيره إلى الغد بأكثر من نصف درهم، فأولى أن لا يرضى إلى ما بعد الغد، والصحيح على قولهما أنه ينقص من نصف درهم ولا يزاد عليه قوله: (أو كانوناً) هو المناسب لذكر الاحتراق. أفاده ح قوله: (لا ضمان عليه) لأن هذا انتفاع بظاهر الدار على وجه لا يغير هيئة الباقي إلى النقصان، بخلاف الحفر لأنه تصرف في الرقبة، وبخلاف البناء لأنه يوجب تغير الباقي إلى النقصان. جامع الفصولين قوله: (إن علم أنه لا يجده) الظاهر أن المراد به غلبة الظن، وظاهر هذا الصنيع أنه يصدق في دعواه أنه لا يجده ط. قلت: وفي البزازية: دفع إلى المشترك ثوراً للرعي فقال: لا أدري أين ذهب الثور، فهو إقرار بالتضييع في زماننا قوله: (بعد الطلب) أي في حوالي مکان ضلّ فیه، ولو ذهب وهو يراه ولم يمنعه ضمن، يريد به لو غاب عن بصره لتقصيره في حفظه لعدم المنع، وعلى هذا لو جاء به إلى الخباز واشتغل بشراء الخبز فضاع لو غاب عن بصره ضمن، وإلا فلا. خلاصة. وفي الخانية: إذا غييها عن نظره لا يكون حافظاً لها وإن ربطها بشيء قوله: (فلا يضمن) أي إجماعاً لو خاصاً، ولو مشتركاً فكذلك عنده. منح قوله: (ضمن) لأنه ترك ٠ ١٠٠ كتاب الإجارة / باب ضمان الأجير ولو خلط الغنم إن أمكنه التمييز لا يضمن، والقول له في تعيين الدواب أنها لفلان، إن لم يمكنه ضمن قيمتها يوم الخلط والقول له في قدر القيمة. عمادية. وليس للراعي أن ينزي على شيء منها بلا إذن ربها، فإن فعل فعطبت ضمن، وإن نزى بلا فعله فلا ضمان. جوهرة. (ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة) لمشقته (إذ بشرط) لأن الشرط أملك عليك أم لك وكذا لو عرف بالسفر لأن المعروف كالمشروط (بخلاف العبد الموصى بخدمته فإن له أن يسافر به مطلقاً) لأن مؤنته عليه (ولو سافر) المستأجر (به فهلك ضمن) قيمته لأنه غاصب (ولا أجر عليه وإن سلم) لأن الأجر والضمان لا يجتمعان. وعند الشافعي: له أجر المثل. (ولا يسترد مستأجر من عبد) أو صبيّ (محجور) أجراً دفعه إليه (J) أجل (عمله) لعودها بعد الفراغ صحيحة الحفظ بعذر يمكن الاحتراز عنه. قال في الذخيرة: ورأيت في بعض النسخ: لا ضمان عليه فيما ندت إذا لم يجد من يبعثه لردها أو يبعثه ليخبر صاحبها بذلك، وكذا لو تفرّقت فرقاً ولم يقدر على اتباع الكل لأنه ترك الحفظ لعذر، وعندهما: يضمن اهـ. قال في البزازية: لأنه تعذر طمعاً في الأجر الوافر بتقبل الكثير قوله: (يوم الخلط) لأنه يوم الاستهلاك قوله: (ولا يسافر بعبد) أي بل يخدمه في المصر وقراه فيما دون السفر. ط عن البزازية قوله: (لمشقته) أي لمشقة السفر، ولأن مؤنة الرد على المولى ويلحقه ضرر بذلك فلا يملكه إلا بإذنه. زيلعي قوله: (إلا بشرط) أو يرضى به بعده ط قوله: (لأن الشرط أملك) أي أشد ملكاً وأدخل في الاتباع فهو أفعل تفضيل من المبني للفاعل أو المفعول: أي أشد مالكية أو مملوكية بالنظر لمن اشترطه أو لمن اشترط عليه ط قوله: (عليك) متعلق بمحذوف حال من الضمير في أملك ط قوله: (أم لك) فيه الجناس التام اللفظي كقوله: [المتقارب] إِذَا مَلِكٌ لَمْ يَكُنْ ذَا هِبَهْ قَدَعْهُ فَدَوْلَتُهُ ذَاهِبَهْ قوله: (وكذا لو عرف بالسفر) أي وكان متهيئاً له كما في التبيين قوله: (بخلاف العبد الموصى بخدمته) مثله المصالح على خدمته. ط عن سري الدين قوله: (مطلقاً) أي سواء شرط السفر به أم لا. منح قوله: (لأن الأجر والضمان لا يجتمعان) أي في حالة واحدة، فلو أوجبنا الأجر عند السلامة وأوجبنا الضمان عند الهلاك في سفره لاجتمعا في حالة واحدة وهي حالة السفر ط قوله: (من عبد أو صبيّ) أي آجر نفسه بلا إذن مولى أو ولي قوله: (أجراً) مفعول يسترد، والمراد به أجر المثل في الصورتين كما في التبيين عن النهاية قوله: (لعودها بعد الفراغ صحيحة) لأنه محجور عن التصرّف الضارّ لا النافع،