Indexed OCR Text
Pages 21-40
١٢١ كتاب الإجارة ثم رأيت في التاترخانية معزياً للكبرى أن الفتوى على الأول، فتأمل (و) للخباز طلب الأجر (للخبز في بيت المستأجر بعد إخراجه من التنور) لأن تمامه بذلك وبإخراج بعضه بحسابه. جوهرة (فإن احترق بعده) أي بعد إخراجه بغير فعله (فله الأجر) لتسليمه بالوضع في بيته (ولا غرم) لعدم التعدي. وقالا: يغرم مثل دقيقه ولا أجر، وإن شاء ضمن الخبز وأعطاه الأجر (ولو) احترق (قبله لا أجر له ويغرم) اتفاقاً لتقصيره. درر وبحر (وإن لم يكن الخبز فيه) أي في بيت المستأجر سواء كان في بيت الخباز أو لا (فاحترق) أو سرق (فلا أجر) له لعدم التسليم حقيقة (ولا ضمان) لو سرق لأنه في يده أمانة خلافاً لهما، وهي مسألة الأجير المشترك. جوهرة الكبرى وعليه الفتوى: وينبغي اعتماده لتأيده بأن الفتوى عليه اهقوله: (أن الفتوى على الأول) صوابه على الثاني لما سمعت آنفاً من عبارة الكبري، وهو الذي رأيته في التاتر خانية قوله: (جوهرة) ومثله في غاية البيان معللً بأن العمل في ذلك القدر صار مسلماً إلى صاحب الدقيق اهـ. وظاهره أنه لا يجري فيه الخلاف المارّ في الخياط، ولعل العلة وجود الانتفاع هنا. تأمل قوله: (وقالا يضمن إلخ(١)) هكذا ذكر الخلاف في الهداية، وعليه فلا فرق بين ما إذا كان في بيت المستأجر أو لا كما سيأتي، فيكون أيضاً من مسألة الأجير المشترك الآتية في ضمان الأجير. وحاصلها: أن المتاع في يده أمانة عند الإمام ومضمون عندهما، لكن ذكر في غاية البيان أن ما ذكر من الخلاف إنما ذكره القدوري برواية ابن سماعة عن محمد، وأنه لم يذكر محمد في الجامع الصغير ولا شراحه خلافاً. بل قالوا: لا ضمان مطلقاً، فعن هذا قالوا: ما في الجامع مجري على عمومه. أما عند أبي حنيفة فلأنه لم يهلك بصنعه. وأما عندهما فلأنه هلك بعد التسليم اهـ. وعلى ما ذكره الإتقاني في غاية البيان مشى في البحر والمنح، ولما اقتصر بعضهم على مراجعتهما قال: ما ذكره الشارح سبق قلم، مع أن من تبع الهداية لم يضلّ فافهم قوله: (لتقصيره) أي بعدم القلع من التنور، فإن ضمنه قيمته مخبوزاً أعطاه الأجر، وإن دقيقاً فلا. بحر قوله: (لعدم التسليم حقيقة) يعني أنه حيث لم يكن في بيت المستأجر لم يوجد التسليم الحكمي فلا بد من التسليم الحقيقي ولم يوجد أيضاً فلذا لم يجب الأجر قوله: (لو سرق) المناسب زيادة أو احترق ط. وكأنه تركه لأن المراد بعد الإخراج والحرق بعده نادر، فمن قال تركه لأنه يضمن فيه اتفاقاً فقد وهم قوله: (١) (قوله وقالا يضمن) كذا بخطه والذي في فسخ الشارح وقالا يغرم وهو المناسب لقول المصنف ولا غرم وإن كان المال واحداً. ٢٢ كتاب الإجارة (وإن) احترق الخبز أو سقط من يده (قبل الإخراج فعليه الضمان) ثم المالك بالخيار، فإن ضمنه قيمته مخبوزاً فله الأجر (وإن ضمنه قيمته دقيقاً فلا أجر) له للهلاك قبل التسليم، ولا يضمن الخطب والملح (وللطبخ بعد الغرف) إلا إذا كان لأهل بيته. جوهرة. والأصل في ذلك العرف (فإن أفسده) أي الطعام (الطباخ أو أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامن) للطعام، ولو دخل بنار ليخبز أو ليطبخ بها فوقعت منه شرارة فاحترق البیت لم یضمن للإذن، ولا یضمن صاحب الدار لو احترق شيء من السكان لعدم التعدي. جوهرة (وذ) ضرب (اللبن بعد الإقامة) وقالا بعد تشريحه : (وإن احترق الخبز أو سقط من يده الخ) تقدم أن الحكم كذلك لو كان في بيت المستأجر، فلو أن المصنف حذف قوله السابق وقبله لا أجر ويغرم وجعل ما هنا راجعاً للمسألتين لكان أولى كما أفاده ط قوله: (فله الأجر) لأن المستأجر وصل إليه العمل معنى لوصول قيمته ط قوله: (ولا يضمن الخطب والملح) لأنه صار مستهلكاً قبل وجوب الضمان عليه، وحيثما وجب عليه الضمان كان رماداً، زيلعي قوله: (إلا إذا كان لأهل بيته) أفاد أن ما ذكره المصنف في الولائم وأنواعها أحد عشر نظمها بعضهم في قوله: [الطويل] إِنَّ الوَلَائِمَ عَشْرَةٌ مَعَ وَاحِدٍ مَنْ عَدَّهَا قَدْ عَزَّ فِي أَقْرَانَهِ لِلطّفْلٍ وَالإِعْذَارُ عِنْدَ خِتَانِهِ فَالخَرْسُ عِنْدَ نِفَاسِهَا وَعَقِيقَةٌ قَالُوا الحُذَاقُ لِحَذْقِهِ وَبَيَانِهِ فِي عُرْسِهِ فَأَخْرِصْ عَلى إِعْلَانِهِ وَوَكِيرَةٌ لِبِنَائِهِ لِمَكّانِهِ وَلِحِفْظِ قُرْآنٍ وَآدَابٍ لَقَدْ ثُمَّ المِلَاكُ لِعَقْدِهِ وَوَلِيمَةٍ وَكَذَاكَ مَأْدُبَةٌ بِلَا سَبِبٍ ◌ُرَى وَنَقِيعَةٌ لِقُدُومِهِ وَوَضِيمَةٌ لِمُصِيبَةٍ وَتَكُونُ مِنْ جِيرَانِهِ وَلأَوَّلِ الشَّهْرِ الأَصَمِّ عَتِيَرَةٌ بِذَبِيحَةٍ جَاءَتْ لِرفْعَةٍ شَأْنِهِ ط ملخصاً قوله: (لأهل بيته) أي بيت المستأجرح قوله: (والأصل في ذلك العرف) فمطلق العقد يتناول المعتاد إذا لم يوجد شرط بخلافه. إتقاني قوله: (فهو ضامن) ومقتضى ما سبق في الخبز أنه يخير بين أن يضمنه قبل الطبخ ولا أجر له، أو بعده وله الأجر ط قوله: (للإذن) لأنه لا يصل إلى العمل إلا بذلك وهو مأذون له فيه. بحر قوله: (ولضرب اللبن) هو بفتح اللام وكسر الباء والكسر مع السكون لغة، وتفسد بلا تعيين اللبن ما لم يغلب واحد عرفاً أو لم يكن غيره. قهستاني ملخصاً قوله: (بعد الإقامة) لأنها لتسوية الأطراف فكانت من العمل كشف والإقامة النصب بعد الجفاف، فلو ضربه فأصابه مطر فأفسده قبل أن يقيم فلا أجر له وإن عمل في داره. قهستاني قوله: (وقالا بعد تشريجه) بالشين والجيم المعجمتين، ٠٢٣ كتاب الإجارة أي جعل بعضه على بعض، ويقولهما يفتى. ابن كمال معزياً للعيون. وهذا إذا ضربه في بيت المستأجر، فلو في غير بيته فلا حتى يعده منصوباً عنده، ومشرجاً عندهما. زيلعي. فروع: الملبن على اللبان، والتراب على المستأجر، وإدخال الحمل المنزل على الحمال لا صبه في الجوالق أو صعوده للغرفة إلا بشرط، وإيكاف دابة للحمل على المكاري، وكذا الحبال والجوالق، والحبر على الكاتب واشتراط الورق عليه يفسدها. ظهيرية . (ومن) كان (لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار حبسها لأجل الأجر) وهل المراد بالأثر عين مملوكة للعامل كالنشاء والغراء أم مجرد ما يعاين ويرى؟ قولان أصحهما الثاني، فغاسل الثوب وكاسر الفستق والحطب والطحان وقولهما استحسان. زيلعي. ولعله سبب كونه المفتى به. لكن ذكر الإتقاني أن دليلهما ضعيف. تأمل. قال في البحر: وفائدة الاختلاف فيما إذا تلف اللبن قبل التشريج: فعنده تلف من مال المستأجر، وعندهما من مال الأجير؛ أما إذا تلف قبل الإقامة فلا أجر إجماعاً قوله: (أي جعل بعضه على بعض) أي بعد الجفاف قوله: (حتى بعده منصوباً) عبارة المستصفى ((حتى يسلمه منصوباً عنده ومشرجاً عندهما)) كذا في الإيضاح والمبسوط اهـ. فلم يشترط العد وهو الأولى، لأنه لو سلمه بغير عد كان له الأجر كما لا يخفى. بحر. وذكر الإتقاني عن شرح الطحاوي مثل ما في المستصفى، وفسر التسليم بالتخلية بين المستأجر وبين اللبن قوله: (واشتراط الورق عليه يفسدها) أما اشتراط الحبر فلا. حموي قوله: (حبسها) فعل ماض أو مصدر مبتدأ ثان وخبره محذوف: أي ((له)) والجملة خبر من. بقي هنا إشكال، وهو أنه إنما يستحق المطالبة بعد التسليم كما مر، فإذا حبس فلا تسليم فلا مطالبة. ويمكن دفعه بأن قوله فيما مر له الطلب إذا فرغ وسلم مفهومه معطل بالمنطوق هنا. سائحاني، لكن يرد عليه أنه حينئذ لا فائدة لذكر التسليم، وقد قالوا: لا يجب الأجر إلا بالتسليم، فلو هلك في يده قبله سقط لأنه لم يسلم المعقود عليه وهو أثر العمل، بخلاف ما لا أثر له فإن الأجر يجب كما فرغ، ولا يمكن حمله على الحبس بعد التسليم، بمعنى أن له الاسترداد لقول الآتي: فإن حبس فضاع فلا أجر مع أن بالتسليم وجب الأجر على أنه بعد التسليم الحكمي كعمله في بيت المستأجر ليس له الحبس كما سيذكره فكيف بعد الحقيقي، والظاهر أن فائدته عدم الضمان فقط، إذ لو لم يكن له الحبس لضمن بالضياع بعده، فليتأمل قوله: (أصحهما الثاني) وكذا صححه في غرر الأفكار وغاية البيان تبعاً لقاضيخان. قال في البحر: وصحح النسفي في مستصفاه معزياً . ٢٤ كتاب الإجارة والخياط والخفاف وحالق رأس العبد لهم حبس العين بالأجر على الأصح. مجتبى. وهذا (إذا كان حالاً، أما إذا كان) الأجر (مؤجلاً فلا) يملك حبسها كعمله في بيت المستأجر بتسليمه حكماً وتضمن بالتعدي ولو في بيت المستأجر غاية (فإن حبس فضاع فلا أجر ولا ضمان) لعدم التعدي. (ومن لا أثر لعمله كالحمال على ظهر) أو دابة (والملاح) وغاسل الثوب: أي لتطهيره لا لتحسينه: مجتبى فليحفظ (لا يحبس) العين للأجر (فإن حبس ضمن ضمان الغصب) وسيجيء في بابه (وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها) أي بدلها شرعاً (محمولة وله الأجر، وإن شاء غير محمولة ولا أجر) جوهرة (وإذا شرط عمله بنفسه) بأن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك (لا يستعمل غيره إلا الظئر فلها استعمال إلى الذخيرة الأول فاختلف التصحيح، وينبغي ترجيحه، وقد جزم به في الهداية بقوله: وغسل الثوب نظير الحمل اهـ قوله: (والخياط والخفاف) هذا ظاهر على القول بأن الخيط على ربّ الثوب في عرف صاحب الظهيرية، وأما على عرف من قبله وهو عرفنا الآن من أنه على الخياط فلا يظهر لأن الخيط كالصبغ. سائحاني قوله: (بالأجر) الباء للسببية أو للتعليل قوله: (لتسليمه حكماً) لكون البيت في يده وهو كالتسليم الحقيقي فلا يملك الحبس بعده قوله: (فإن حبس) أي فيما إذا كان الأجر حالاً قوله: (لعدم التعدي) فبقي أمانة كما كان، وهذا علة لعدم الضمان، وعلة عدم الأجر هلاك المعقود عليه قبل التسليم قوله: (ومن لا أثر لعمله) إلا رادّ الآبق. ابن كمال قوله: (كالحمال) ضبطه بالحاء أولى من الجيم ليشمل الحمل على الظهر كما ذكره الإتقاني وأشار إليه الشارح قوله: (والملاح) بالفتح والتشديد: صاحب السفينة قوله: (لا لتحسينه) وإلا كان ممن لعمله أثر، لأن البياض كان مستتراً وقد أظهره فكأنه أحدثه فله الحبس على الخلاف السابق قوله: (وسيجيء في بابه) وذلك أنه لو مثلياً وجب مثله، وإن انقطع فقيمته يوم القضاء أو الغصب أو الانقطاع على خلاف يأتي، ولو قيمياً فقيمته يوم غصبه إجماعاً قوله: (أي بدلها) تعميم ليشمل المثليات ح قوله: (بأن يقول له: اعمل بنفسك أو بيدك) هذا ظاهر إطلاق المتون وعليه الشروح، فما في البحر والمنح عن الخلاصة من زيادة قوله: ولا تعمل بيد غيرك فالظاهر أنه لزيادة التأكيد لا قيد احترازي ليكون بدونه من الإطلاق. تأمل قوله: (لا يستعمل غيره) ولو غلامه أو أجيره. قهستاني. لأن المعقود عليه العمل من محل معين فلا يقوم غيره مقامه كما إذا كان المعقود عليه المنفعة، بأن استأجر رجلاً شهراً للخدمة لا يقوم غيره مقامه لأنه استيفاء للمنفعة بلا عقد. زيلعي. قال في العناية: وفيه تأمل، لأنه إن خالفه إلى خير بأن استعمل من هو أصنع منه أو سلم دابة أقوى من ذلك ينبغي أن يجوز اهـ. وأجاب السائحاني بأن ما يختلف بالمستعمل فإن التقييد فيه مفيد وما ٢٥ كتاب الإجارة غيرها) بشرط وغيره. خلاصة (وإن أطلق كان له) أي للأجير أن يستأجر غيره، أفاد بالاستئجار أنه لو دفع لأجنبي ضمن الأول لا الثاني، وبه صرح في الخلاصة، وقيد بشرط العمل، لأنه لو شرطه اليوم أو غداً فلم يفعل وطالبه مراراً ففرط حتى سرق لا يضمن. وأجاب شمس الأئمة بالضمان. كذا في الخلاصة (وقوله على أن تعمل إطلاق) لا تقييد مستصفى، فله أن يستأجر غيره. (استأجره ليأتي بعياله فمات بعضهم فجاء بمن بقي فله أجره بحسابه) لأنه ذكر من هذا القبيل اهـ. وفي الخانية: لو دفع إلى غلامه أو تلميذه لا يجب الأجر اهـ. وظاهر هذا مع التعليل المارّ أنه ليس المراد بعدم الاستعمال حرمة الدفع مع صحة الإجارة واستحقاق المسمى أو مع فسادها واستحقاق أجر المثل وأنه ليس للثاني على ربّ المتاع شيء لعدم العقد بينهما أصلاً، وهل له على الدافع أجر المثل؟ محل تردد فليراجع قوله: (بشرط وغيره) لكن سيذكر الشارح في الإجارة الفاسدة عن الشرنبلالية أنها لو دفعته إلى خادمتها أو استأجرت من أرضعته لها الأجر، إلا إذا شرط إرضاعها على الأصح، وكأن وجه ما هنا أن الإنسان عرضة للعوارض فربما يتعذر عليها إرضاع الصبيّ فيتضرّر فكان الشرط لغواً. تأمل قوله: (وإن أطلق) بأن لم يقيده بيده وقال: خط هذا الثوب لي أو اصبغه بدرهم مثلاً لأنه بالإطلاق رضي بوجود عمل غيره. قهستاني. ومنه ما سيذكره المصنف قوله: (أفاد بالاستئجار) أي بقوله: يستأجر غيره قوله: (الأجنبي) أي غير أجير ح قوله: (ضمن الأول) أي إذا سرق بلا خلاف. قهستاني قوله: (لا الثاني) هذا عنده. وعندهما: له تضمين أيهما شاء. خلاصة قوله: (وقيد بشرط العمل) الظاهر أن يقال: واقتصر على شرط العمل. تأمل قوله: (ففرط) أي تماهل ولم يعمل في تلك المدة ولم يقصر في حفظه قوله: (لا يضمن) كأنه لأن اليوم مثلاً يذكر للاستعجال ط قوله: (وأجاب شمس الأئمة) ظاهره هذا الصنيع أن المعتمد الأول لانفراد شمس الأئمة بهذا الجواب ط. قلت: في جامع الفصولين: واستفتيت أئمة بخارى عن قصار شرط عليه أن يفرغ اليوم من العمل فلم يفرغ وتلف في الغد. أجابوا: يضمن، ونقل مثله عن الذخيرة. ثم نقل عن فتاوى الديناري: ولو اختلفا ينبغي أن يصدق القصار لأنه ينكر الشرط والضمان والآخر يدعيه، ثم لو شرط وقصره بعد أيام ينبغي أن لا يجب الأجر إذ لم يبق عقد الإجارة، بدليل وجوب ضمانه لو هلك وصار كما لو جحد الثوب ثم جاء به مقصوراً بعد جحوده اهـ قوله: (إطلاق) أي حكمه حكم الإطلاق ح قوله: (فمات بعضهم إلخ) فلو ماتوا جميعاً لا أجر أصلاً، لأن المعقود عليه المجيء بهم ولم يوجد. رملي قوله: (فله أجره بحسابه) أي أجر المجيء، وأما أجر الذهاب فبكماله. مقدسي عن الكفاية. سائحاني. قلت: وقال في المعراج بعد نقله عبارة الهداية: وهي استأجره ليذهب إلى البصرة ٢٦ كتاب الإجارة أوفى بعض المعقود عليه، وقيد بقوله (لو كانوا) أي عياله (معلومين) أي للعاقدين ليكون الأجر مقابلاً بجملتهم (وإلا) يكونوا معلومين (فكله) أي له كل الأجر. ونقل ابن الكمال: إن كانت المؤنة تقل بنقصان عددهم فبحسابه، وإلا فكله. (استأجر رجلاً لإيصال قط) أي كتاب (أو زاد إلى زيد، إن رده) أي المكتوب أو الزاد (لموته) أي زيد (أو غيبته لا شيء له) لأنه نقضه بعوده كالخياط إذا خاط ثم فيأتي بعياله إلخ هذا اختيار الهندواني: وعن الفضلي: استؤجر في المصر ليحمل الحنطة من القرية فذهب فلم يجد الحنطة فعاد: إن كان قال: استأجرتك حتى تحمل من القرية لا يجب شيء، لأن في الأول العقد على شيئين. الذهاب إلى القرية، والحمل منها. وفي الثاني شرط الحمل ولم يوجد فلا يجب شيء، كذا في الذخيرة وجامع التمرتاشي اهـ. ومثله في التبيين عن النهاية، وظاهر المتون اختيار قول الهندواني، ولينظر ما الفرق بين القولين على عبارة الهداية، فإن فيها الاستئجار على شيئين. نعم هو على عبارة المصنف كالكنز ظاهر؛ ولعل التصريح بالذهاب غير قيد فيظهر الفرق، ويؤيده ما في التاترخانية: استأجره ليحمل له كذا من المطمورة فذهب فلم يجد المطمورة استحق نصف الأجر اهـ. وعليه فلو مات كل العيال وجب أجر الذهاب وهو مخالف(١) لما قدمناه عن الرملي، فتأمل قوله: (أي للعاقدين) أو ذكر عددهم للأجير. شرنبلالية قوله: (أي له كل الأجر) في القهستاني: فإن جهلوا فسدت ولزم أجر المثل اهـ. وإن حمل الكل هنا على كل أجر المثل زال التنافي ط قوله: (إن كانت المؤنة تقل إلخ) تقیید لقول المصنف («فله أجره بحسابه)) وهو منقول عن الإمام الهندواني قوله: (وإلا فكله) كما لو كان الفائت صغيراً أو كان ذلك في استئجار السفينة لأنه لا يظهر التفاوت فيها بنقصان عدد ولو من الكبار، وهذا إذا كان الاستئجار على أن يحملهم، فلو على مصاحبتهم والحمل على المرسل أو كان المحل قريباً وهم مشاة أو بعیداً ولهم قدرة على المشي يلزمه الكل، لأن مصاحبة جماعة لا تنقص بنقص فرد أو فردین إلا أن يكونوا أرقاء فحفظ البعض منهم أخفّ من حفظ الكل. حموي بحثاً ط قوله: (لإيصال قط) بالكسر والتشديد، والمراد لإيصال شيء مما ليس له مؤنة، وقوله: ((أو زاد)) أي مما له مؤنة قوله: (لا شيء له) أي من أجرة الذهاب والمجيء للزاد بلا خلاف وللكتاب عندهما، وأما عند محمد: فأجرة الذهاب واجبة سواء شرط المجيء بالجواب أم لا كما في النهاية وغيرها، فمن الظن أنه لا بد من التقييد بالمجيء بالجواب حتى يتأتى خلاف محمد (١)، وإن لم يقيد به ينبغي أن يكون له تمام الأجرة عند محمد. قهستاني. (١) في ط (قوله وهو مخالف الخ) يمكن دفع هذه المخالفة بحمل المنفي في عبارة الرملي على ما عد أجر الذهاب. (١) في ط (قوله حتى يتأتى خلاف محمد) أي الخلاف على هذا الوجه فلا ينافي وجود الخلاف أيضاً إذا قيد أو أطلق إلا أنه لا على هذا الوجه. ٢٧ كتاب الإجارة فتق. وفي الخانية: استأجر ليذهب لموضع كذا ويدعو فلاناً بأجر مسمى فذهب للموضع فلم يجد فلاناً وجب الأجر (فإذا دفع القط إلى ورثته) في صورة الموت (أو من يسلم إليه إذا حضر) في صورة غيبته (وجب الأجر بالذهاب) وهو نصف الأجر المسمى: كذا في الدرر والغرر، وتبعه المصنف، ولكن تعقبه المحشون وعوّلوا على لزوم كل الأجر، لكن في القهستاني عن النهاية أنه إن شرط المجيء بالجواب فنصفه، وإلا فكله فليكن التوفيق (وإن وجده ولم يوصله إليه لم يجب له شيء) لانتفاء المعقود عليه وهو الإيصال، واختلف فيما لو مزقه. أقول: نعم، لكن التقييد به كما وقع في الجامع الصغير والهداية والكنز لازم بالنظر للمسألة الآتية عن الدرر كما سيظهر، ومبنى الخلاف بين محمد وشيخيه أن الأجر مقابل عنده بقطع المسافة لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب، بخلاف حمل الطعام فإنه مقابل فيه بالحمل لما فيه من المؤنة دون قطع المسافة، وعندهما مقابل بالنقل فيهما لأنه وسيلة إلى المقصود وهو وضع الطعام هناك وعلم ما في الكتاب، فإذا رده فقد نقص المعقود عليه قوله: (ويدعو فلاناً) صوّرها قاضيخان في تبليغ الرسالة وفرق بينها وبين مسألة إيصال الكتاب بأن الرسالة قد تكون سرّاً لا يرضى المرسل بأن يطلع عليها غيره؛ أما الكتاب فمختوم، فلو تركه مختوماً لا يطلع عليه غيره اهـ. وجزم الحلواني بأن الكتاب والرسالة سواء في الحكم وجعل الشارح دعاءه كالرسالة ط. قلت: أي لأنه من أفرادها. تأمل. وقد ذكر الشراح أنه لو وجده ولم يبلغه الرسالة ورجع له الأجر بالإجماع أيضاً. ووجهه كما في الزيلعي عن المحيط أن الأجر بقطع المسافة لأنه في وسعه، وأما الإسماع فليس في وسعه فلا يقابله الأجر، فليتأمل قوله: (وجب الأجر بالذهاب) أي إجماعاً كما ذكره الإتقاني وغيره قوله: (وهو نصف الأجر المسمى) اعترضه في العزمية بأنه غلط فاحش، فإن كون أجر الذهاب وأجر الإتيان سواء على سبيل المناصفة مما لا يكاد يتفق، ولم نجد هذه العبارة في كلام غيره قوله: (ولكن تعقبه المحشون الخ) كالواني والشرنبلالي. قال في الشرنبلالية: فيه نظر، بل له الأجر كاملاً، إذ المعقود عليه الإيصال لا غير وقد وجد، فما وجه التنصيف؟ على أن المتن صادق بوجوب تمام الأجر، والمسألة فرضها صاحب المواهب في الاستئجار للإيصال ورد الجواب معاً اهـ قوله: (عن النهاية) وصرح به في غيرها قوله: (فليكن التوفيق) لكن هذا لا يدفع الاعتراض على صاحب الدرر حيث لم يقيد برد الجواب أولًا وقيد بنصف الأجر ثانياً قوله: (واختلف فيما لو مزقه) قال في الخانية: له الأجر في قولهم إذ لم ينقض عمله. وقيل إذا مزقه ينبغي أن لا يجب الأجر، لأنه إذا تركه ثمة ينتفع به وارث المكتوب إليه فيحصل الغرض، بخلاف التمزيق اهـ. ومقتضى النظر أنه إن مزقه بعد إيصاله فله أجر الذهاب، وإن كان قبله فلا أجر له فیحرر ط . ٢٨ كتاب الإجارة (متولي أرض الوقف آجرها بغير أجر المثل يلزم مستأجرها) أي مستأجر أرض الوقف لا المتولي كما غلط فيه بعضهم (تمام أجر المثل) على المفتى به كما في البحر عن التلخيص وغيره، وكذا حكم وصيّ وأب كما في مجمع الفتاوى (يفتى بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه، وكذا يفتى بكل ما هو أنفع للوقف) فيما اختلف فيه العلماء حتى نقضوا الإجارة عند الزيادة الفاحشة نظراً للوقف وصيانة لحق الله تعالى. حاوي القدسي. (مات الآجر وعليه ديون) حتى فسخ العقد بعد تعجيل البدل (فالمستأجر) لو العين في يده ولو بعقد فاسد. أشباه (أحق بالمستأجر من غرمائه) حتى يستوفي قلت: وقول الخانية: له الأجر: أي أجر الذهاب كما تفيده عبارة القهستاني وهو ظاهر، وهذا إن شرط المجيء بالجواب، ولينظر فيما لو مزقه المكتوب إليه أو لم يدفع له الجواب وكان شرط المجيء بالجواب هل له نصف الأجر أم كله؟ لأن إخباره بما صنع جواب معنى، فليحرر قوله: (بغير أجر المثل) الأولى بدون أجر المثل، لأن الغير صادق بالأكثر وإن كان المقام يعين المراد ط قوله: (كما غلط فيه بعضهم) قال في البحر: وقد وقعت عبارة في الخلاصة أوهمت أن الناظر يضمن تمام أجر المثل فقال متولي الوقف آجر بدون أجر المثل يلزمه تمام أجر المثل اهـ. وقد رده الشيخ قاسم في فتاواه بأن الضمير يرجع إلى المستأجر، يدل عليه ما ذكره في تلخيص الفتاوى الكبرى: يلزم مستأجرها إتمام أجر المثل عند بعض علمائنا، وعليه الفتوى اهـ. وفي الذخيرة: لو يسلمها المستأجر كان عليه أجر المثل بالغاً ما بلغ على ما اختاره المتأخرون من المشايخ اهـ. ملخصاً قوله: (وكذا حكم وصيّ وأب) أي إذا آجرا عقار الصغير بدون أجر المثل وتسلمه المستأجر فإنه يلزمه تمام الأجر ط قوله: (في غصب عقار الوقف) قال في الولوالجية: الفتوى في غصب العقار والموقوف بالضمان نظراً للوقف، متى قضى عليه بالقيمة تؤخذ منه فيشتري بها ضيعة أخرى تكون على سبيل الوقف الأول، ذكره في شرح تنوير الأذهان ط قوله: (وغصب منافعه) قال في جامع الفصولين: شرى داراً ثم ظهر أنها وقف أو للصغير فعليه أجر المثل صيانة لمالهما اهـ. ومقابل المفتى به ما صححه في العمدة أنه لا تضمن منافعه، وتبعه في القنية ملخصاً قوله: (عند الزيادة الفاحشة) أي زيادة أجر المثل من غير تعنت كما يأتي قريباً ط قوله: (وصيانة لحق الله تعالى) لأن الوقف حبس العين والتصدق بمنفعته لوجهه تعالى قوله: (حتى فسخ العقد) أي بسبب الموت. وفي بعض النسخ (متى)) بدل ((حتى) ولو قال: فانفسخ لكان أولى قوله: (لو العين في يده) أي لو العين المؤجرة مقبوضة في يد المستأجر. قال في جامع الفصولين: استأجر بيتاً إجارة فاسدة وعجل الأجر ولم يقبض البيت حتى مات المؤجر أو انقضت المدة فأراد حبس البيت لأجر عجله ليس له ذلك في ٢٩ كتاب الإجارة الأجرة المعجلة (إلا أنه لا يسقط الدين بهلاكه) أي بهلاك هذا المستأجر لأنه ليس برهن من كل وجه (بخلاف الرهن) فإنه مضمون بأقل من قيمته ومن الدين، كما سيجيء في بابه. مجمع الفتاوى. فروع: الزيادة في الأجرة من المستأجر تصح في المدة وبعدها. وأما الزيادة على المستأجر، فإن في الملك ولو ليتيم لم تقبل كما لو رخصت، وإن في الوقف فإن الإجارة فاسدة آجرها الناظر بلا عرض على الأول، الجائزة ففي الفاسدة أولى، ولو مقبوضاً صحيحاً أو فاسداً فله الحبس بأجر عجله، وهو أحق بثمنه لو مات المؤجر اهـ: يعني إذا مات المؤجر وعليه ديوان لغير المستأجر فبيعت الدار فالمستأجر أحق بالثمن من سائر الغرماء إن كان الثمن قدر الأجرة المعجلة، وإن زاد فالزائد للغرماء. أبو السعود على الأشباه قوله: (بأقل من قیمته ومن الدین) ترکیب فاسد، وصوابه: ((بالأقل من قيمته ومن الدين)) فتكون ((من)) بيانية لا تفصيلية ح: أي لاقتضائه أن المضمون شيء هو أقل منهما وهو غيرهما مع أنه واحد منهما وهو الأقل. تأمل قوله: (تصح) أي إن كانت من خلاف جنس ما استأجره(١) فلو من جنسه فلا، بخلاف الزيادة من جانب المؤجر فتجوز مطلقاً ط عن الهندية ملخصاً قوله: (وبعدها) صوابه ((لا بعدها)) كما هو في الأشباه والمنح، لأن محل العقد قد فات والمراد بعد مضي كلها. أما إذا مضى بعضها: فقال في خزانة الأكمل: لو استأجر داراً شهرين أو دابة ليركبها فرسخين فلما سكن فيها شهراً أو سافر فرسخاً زاد في الأجرة فالقياس أن تعتبر الزيادة لما بقي. ومحمد استحسن وجعلها موزعة لما مضى ولما بقي. أبو السعود عن البيري قوله: (ولو ليتيم) عبارة الأشباه: وهو شامل لمال اليتيم بعمومه. قال الحموي: سوّى في الإسعاف بين الوقف وأرض اليتيم حيث قال: ولو أجر مشرف حرّ الوقف أو وصيّ اليتيم منزلاً بدون أجر المثل. قال ابن الفضل: ينبغي أن يكون المستأجر غاصباً. وذكر الخصاف: لا يكون غاصباً ويلزمه أجر المثل، وصرح في الجوهرة بأن أرض اليتيم کالوقف اهـ. أقول: وكذا ذكره الشارح قبل أسطر، لكنه غير ما نحن فيه كما لا يخفى على النبيه، فافهم، فإن ما استشهد به فيما لو آجر بدون أجر المثل وكلامنا في الزيادة عليه بعد العقد، والفرق مثل الصبح قوله: (لم تقبل) قال في الأشباه: مطلقاً اهـ: أي قبل المدة وبعدها قوله: (كما لو رخصت) أي الأجرة بعد العقد فلا يفسخ لأن المستأجر رضي بذلك قوله: (فإن الإجارة فاسدة الخ) سيأتي آخر السوادة، لو آجرها بما لا يتغابن الناس (١) (قوله: من خلاف جنس ما استأجره) أي كما لو زاده منفعة عبد وقد استأجر داراً، أما لو زاده منفعة دار والمسألة بحالها لا يصح، لأنه يكون إجارة السكنى بالسكنى. ٣٠ كتاب الإجارة لكن الأصل صحتها بأجر المثل، ولو ادعى رجل أنها بغبن فاحش: فإن أخبر القاضي ذو خبرة أنها كذلك فسخها وتقبل الزيادة وإن شهدوا وقت العقد أنها بأجر المثل، وإلا فإن كانت إضراراً وتعنتاً لم تقبل، وإن كانت الزيادة أجر المثل فالمختار فيه تكون فاسدة فيؤجرها صحيحة من الأول أو من غيره بأجر المثل الخ، وهو صريح في أنه لو كان الفساد بسبب الغبن الفاحش لا يلزم عرضها على الأول، وفي العمادية خلافه، لكن ذكر في حاشية الأشباه أن الذي في عامة الكتب هو الأول قوله: (لكن الأصل صحتها بأجر المثل) كذا في الأشباه. وفي بعض النسخ: لكن الأصح الخ. ومعنى الاستدراك أن الكلام في الزيادة على المستأجر في الوقف، وأن قوله: ((فإن الإجارة فاسدة الخ)» كلام مجمل لاحتمال أن المراد فسادها بسبب كون الأجرة عند العقد بدون أجر المثل، فإذا ادعى فسادها بذلك آجرها الناظر بلا عرض على الأول؛ لأنه لا حق له، فاستدرك عليه بأن المقام يحتاج إلى التفصيل، وهو أن الأصل صحتها بأجر المثل، فمجرد دعوى الزيادة لا يقبل، بل إن أخبر القاضي واحد بذلك يقبل إلى آخر ما قرره الشارح. وقد اضطربت آراء محشي الأشباه وغيرهم في تقرير هذه العبارة وهذا ما ظهر لي، فليتأمل. ثم رأيت في أنفع الوسائل: قرر كلامه كذلك، وعليه فكان المناسب أن يأتي بالفاء التفريعية بدل الواو في قوله: ((ولو ادعى)) قوله: (بغبن فاحش) هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين في التفسير المختار، وتمامه في رسالة العلامة قنلي زاده قوله: (فإن أخبر الخ) يعني أن القاضي لا يقبل قول ذلك المدعي لأنه متهم بإرادة استئجارها لو أجنبياً أو باستخلاصها وإيجارها لغير الأول لو هو العاقد، ومع أن الأصل في العقود الصحة قوله: (ذو خبرة) أفاد أن الواحد يكفي، وهذا عندهما خلافاً لمحمد. أشباه قوله: (وإن شهدوا الخ) وصل بما قبله، وسيأتي عن الحانوتي آخر السوادة ما يخالفه، إلا أن يراد الشهادة بدون اتصال القضاء ممن يرى ذلك، ويأتي تمام بيانه هناك قوله: (وإلا) أي وإن لم يخبر ذو خبرة أنها وقعت بغبن فاحش ففيه تفصيل، وهذا في المعنى مقابل لقوله: ((فإن الإجارة فاسدة)) لأنها حينئذ صحيحة، فقد استوفى الكلام على القسمين قوله: (إضراراً وتعتتاً) فسر ذلك ابن نجيم في فتاواه بالزيادة التي لا يقبلها إلا واحد أو اثنان اهـ. وفي الينابيع: زاد بعض الناس في أجرتها، لم يلتفت إليه لعله متعنت اهـ ط قوله: (وإن كانت الزيادة أجر المثل) عبارة الأشباه ((لزيادة)) باللام وهي كذلك في بعض النسخ، والمراد أن تزيد الأجرة في نفسها لغلوّ سعرها عند الكل. أما إذا زادت أجرة المثل لكثرة رغبة الناس في استئجاره فلا، كما في شرح المجمع للعيني. حموي. ومثله في شرح ابن ملك. أقول: وهو غير معفول، إذ لو كانت الأجرة حنطة مثلاً وزادت قيمتها أثناء المدة كما مثل به ابن ملك فما وجه نقض الإجارة؟ بل المراد أن تزيد أجرة المثل بزيادة الرغبات ٣١ كتاب الإجارة قبولها فيفسخها المتولي، فإن امتنع فالقاضي كما وقع في عبارات مشايخ المذهب. وفي حاشية الأشباه لأبي السعود عن العلامة البيري ما حاصله: أنه لا تعتبر زيادة السعر في نفس الأجرة، فإنه لا فائدة ولا مصلحة في النقض للوقف ولا للمستحقين، كما أفاده العلامة الطرابلسي في فتاواه وردّ به ما في شرح المجمع، وجعله من المواضع المنتقدة عليه اهـ. مَطْلَبٌ فِي بَيّانِ الْمُرَادِ بِالزَّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ بقي شيء يجب التنبيه عليه، وهو ما المراد بزيادة أجر المثل؟ فنقول: وقعت الزيادة في أغلب كلامهم مطلقة، فقالوا: إذا زادت بزيادة الرغبات. ووقع في عبارة الحاوي القدسي أنها تنقض عند الزيادة الفاحشة. قال في وقف البحر: وتقييده بالفاحشة يدل على عدم نقضها باليسير، ولعل المراد بالفاحشة ما لا يتغابن الناس فيها، كما في طرف النقصان فإنه جائز عن أجر المثل إن كان يسيراً، والواحد في العشرة يتغابن الناس فيه كما ذكروه في كتاب الوكالة، وهذا قيد حسن يجب حفظه، فإذا كانت أجرة دار عشرة مثلاً وزاد أجر مثلها واحداً فإنها لا تنقض كما لو آجرها المتولي بتسعة فلأنها لا تنقض، بخلاف الدرهمين في الطرفين اهـ. أقول: لكن صرح في الحاوي الحصيري كما نقله عنه البيري وغيره أن الزيادة الفاحشة مقدارها نصف الذي أجر به أولاً اهـ. ونقله العلامة قنلي زاده. ثم قال: ولم نره لغيره. والحق أن ما لا يتغابن فيه فهو زيادة فاحشة نصفاً كانت أو ربعاً. وقال في موضع آخر: وهل هما روايتان، أو مراد العامة أيضاً ما ذكره الحصيري؟ لم يحرره أحد قبلنا. أقول: وكلامه الثاني أقبل، فإن الحكم عليه بالبطلان لا بد له من برهان على أن الأصل عدم تعدّد الرواية فيحمل كلام العامة عليه(١) ما لم يوجد نقل بخلافه صريحاً فيضطر إلى جعلهما روايتين، وقد أقرّ العلامة البيري وغيره ما ذكره الإمام الحصيري وتبعه في الحامدية، فاحفظ هذه الفائدة السنية قوله: (فيفسخها المتولي الخ) قال العلامة قلي زاده: وهل المراد أنه يفسخها القاضي أو المتولي ويحكم به القاضي؟ لم يحرره المتقدمون، وإنما تعرض له صاحب أنفع الوسائل وجزم بالثاني، وإنما يفسخ القاضي إذا امتنع الناظر عنه اهـ. أقول: والقول بالفسخ هو إحدى الروايتين، وسيأتي أنه المفتى به. ثم اعلم أن الشارح قد أطلق الفسخ هنا مع أنه قد فصل بعده. (١) (قوله فيحمل كلام العامة عليه) لا خفاء في بعد هذا الحمل، فالصواب إثبات الخلاف، ومقتضى قولهم يفتى بما هو الأنفع للوقف أن لا يعمل بقول الحصيري فيه. ٣٢ كتاب الإجارة ثم يؤجرها ممن زاد: فإن كانت داراً أو حانوتاً أو أرضاً فارغة عرضها على المستأجر، فإن قبلها فهو أحق ولزمه الزيادة من وقت قبولها فقط، وإن أنكر زيادة أجر المثل وادعى أنها إضرار فلا بد من البرهان عليه، وإن لم يقبلها آجرها المتولي؛ وإن كانت مزروعة لم تصح إجارتها لغير صاحب الزرع لكن تضم عليه الزيادة من وقتها، وإن كان بنى أو غرس: فإن كان استأجرها مشاهرة فإنها تؤجر لغيره إذا وحاصل التفصيل: أن ما وقعت عليه الإجارة لا يخلو: إما أن يكون أرضاً فارغة وقت الزيادة عن ملك المستأجر كالدار والحانوت والأرض السليخة، أو مشغولة به كما لو زرعها أو بنى فيها أو غرس. ففي الوجه الأول: يفسخها المتولي ويؤجرها لغيره إن لم يقبل الزيادة العارضة بعد ثبوتها. وفي الثاني: إن كان زرعها في المدة لا تؤجر لغيره وإن فرغت المدة ما لم يستحصد الزرع بل تضم عليه الزيادة من وقتها إلى أن يستحصد، لأن شغلها بملكه مانع من صحة إيجارها لغيره كما يأتي. وإن كان بنى فيها أو غرس. فإن فرغت المدة كما لو استأجرها مشاهرة وفرغ الشهر فسخها وآجرها لغيره إن لم يقبل الزيادة، وإن كانت المدة باقية لم تؤجر لغيره ما قلنا من أن شغلها بملكه مانع بل تضم عليه الزيادة كما مر في المزروعة، لكن هنا تبقى إلى انتهاء العقد فقط، إذ لا نهاية معلومة للبناء والغرس بخلاف الزرع. هذا خلاصة ما ذكره الشارح تبعاً للأشباه، وهو مأخوذ من أنفع الوسائل عن البدائع وغيرها صريحاً ودلالة. ثم لا يخفى أن ضم الزيادة عليه إنما هو حيث رضي به، وإلا يؤمر بالقلع إن لم يضر بالوقف وتؤجر لغيره صيانة للوقف، وهذا كله إذا زادت أجرة الأرض في نفسها لا بسبب بنائه مثلاً، وإلا فلا تضم عليه الزيادة أصلاً، لأن الزيادة حصلت من ملكه كما هو ظاهر قوله: (ثم يؤجرها ممن زاد) الأولى حذفه ليتأتى التفصيل المذكور بعده كما فعل صاحب البحر في الوقف وإن عبر في الأشباه كما هنا قوله: (عرضها على المستأجر) ولا يعرض في الفاسدة، وقيل يعرض فيها أيضاً ط قوله: (فقط) أي لا من أول المدة أشباه. بل الواجب من أولها إلى وقت الفسخ الأجر المسمى قوله: (عليه) أي على المنكر لتثبت الزيادة، لأن القول قوله والبينة على المدعي، والأصل بقاء ما كان على ما كان. حموي. والظاهر أن هذا على قول محمد، لما مر أن الواحد يكفي عندهما. تأمل قوله: (لم تصح إجارتها لغير صاحب الزرع) أي إن كان مزروعاً بحق، فلو لم يكن بحق كالغاصب والمستأجر إجارة فاسدة لا يمنع صحة الإجارة كما في الظهيرية والسراجية لكونه لا يمنع التسليم. بحر. وسيذكره الشارح ويأتي متناً بعد ورقة قوله: (من وقتها) أي وقت الزيادة، ووجب لما مضى قبلها من المسمى بحسابه كما في البحر قوله: (فإن كان استأجرها مشاهرة) في هذا التعبير مسامحة، لأن هذا مقابل قوله الآتي: ((وإن كانت المدة باقية الخ)) فكان المناسب أن يقول: فإن كانت المدة قد فرغت فإنها ٣٣ كتاب الإجارة فرغ الشهر إن لم يقبلها لانعقادها عند رأس كل شهر، والبناء يتملكه الناظر بقيمته مستحق القلع للوقف أو يصير حتى يتخلص بناؤه، وإن كانت المدة باقية لم تؤجر لغيره وإنما تضم عليه الزيادة كالزيادة وبها زرع. وأما إذا زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي فسخها، وعليه الفتوى، وما لم تفسخ كان على المستأجر المسمى. أشباه معزياً للصغرى. قلت: وظاهر قوله البناء يتملكه الناظر الخ أنه يتملكه لجهة الوقف قهراً على صاحبه، وهذا لو الأرض تنقص بالقلع وإلا شرط رضاه كما في عامة الشروح منها البحر والمنح. وإن صح فيعول عليها لأنها الموضوعة لنقل المذهب، بخلاف نقول الفتاوى . تؤجر لغيره إن لم يقبلها: أي الزيادة، لكن لما كان الشهر مدة قليلة صار كأن المدة قد فرغت، فإنه إذا استأجرها مشاهرة كل شهر بكذا صح في واحد وفسد في الباقي على ما يأتي بيانه في الباب الآتي قوله: (والبناء يتملكه الناظر بقيمته) أي جبراً على المستأجر إن ضرّ قلعه بالأرض کما يأتي بیانه قريباً قوله: (مستحق القلع) سيأتي بيانه في الباب الآتي قوله: (للوقف) متعلق بقوله: ((يتملكه) قوله: (أو يصبر الخ) يعني إذا رضي الناظر بذلك إن كان القلع يضر، لأن الخيار للناظر حينئذ بين تملكه جبراً على المستأجر وبين أن يتركه إلى أن يتخلص بناء المستأجر من الأرض كلما سقط شيء دفعه إليه بناء على ما يأتي عن الشروح. نعم لو لم يضرّ فالخيار للمستأجر كما يأتي بيانه قوله: (وأما إذا زاد الخ) يغني عنه قوله سابقاً: ((وإن كانت الزيادة أجر المثل الخ)) ط، وقد صحح هذا القول بلفظ الفتوى ولفظ المختار كما هنا ولفظ الأصح كما في كتاب الوقف، فكان المعتمد وإن مشی على خلافه في الإسعاف والتاترخانية والخانية قائلين: إن أجر المثل يعتبر وقت العقد فلا تعتبر الزيادة بعده، ولكن قد علمت مما قدمناه عن الحصيري ما المراد بالزيادة قوله: (قلت الخ) أصل البحث للمصنف في المنح ذكره أول الباب تحت قوله: ((فلو آجرها المتولي أكثر لم تصح)) قوله: (أنه يتملكه) أي إن أراد الناظر، وإلا فيترك إلى أن يتخلص فيأخذه مالكه قوله: (كما في عامة الشروح) أي شروح الهداية والكنز وغيرهما، ذكروا ذلك في الباب الآتي عند قوله: ((إلا أن يغرم له المؤجر قيمته مقلوعاً) وهو مفهوم عبارات المتون أيضاً، ويتناول بإطلاقه الملك والوقف كما نبه عليه المصنف قوله: (بخلاف نقول الفتاوى) منها المحيط والتجنيس والخانية والعمادية، فإنهم قالوا: إن كان يضرّ لا يرفعه المستأجر، بل إما أن يرضى بأن يتملكه الناظر للوقف وإلا يصبر إلى أن يتخلص ملكه، لأن تملكه بغير رضاه لا يجوز، ومنها ما ذكره الشارح عن فتاوى مؤيد زاده. ٣٤ كتاب الإجارة وحاصله: أنهم جعلوا الخيار للمستأجر ولو كان القلع يضر، وأصحاب الشروح جعلوا الخيار للناظر إن ضر وإلا فللمستأجر، ثم هذا إذا كان البناء بغير إذن المتولي، فلو بإذنه فهو للوقف ويرجع الباني على المتولي بما أنفق كما في فتاوى أبي الليث. والظاهر أنه أراد إذنه بالبناء لأجل الوقف، فلو لنفسه وأشهد عليه فلا يكون للوقف كما أفاده العلامة قنلي زاده. أقول: وسيأتي في الباب الآتي أن للمستأجر استبقاء البناء والغرس بعد مضيّ المدة بأجر المثل جبراً إن لم يضر بالوقف، وهذا مخالف لما تقدم عن الشروح، ولما تقدم عن الفتاوى أيضاً، ولما يأتي عن المتون كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى. تنبيه مهم: إذا أذن القاضي أو الناظر عند من لا يرى الاحتياج إلى إذن القاضي. للمستأجر بالبناء لیکون دیناً على الوقف حيث لا فاضل من ربعه وهو ما يسمونه في ديارنا بالمرصد فالبناء يكون للوقف، فإذا أراد الناظر إخراجه يدفع له ما صرفه في البناء، ثم لا يخفى أنه يزيد أجر المثل بسبب البناء، فالظاهر أنه يلزمه إتمام أجر المثل. والفرق بين هذا وما تقدم عن الأشباه أن البناء هنا للوقف فلم يزد بسبب ملكه. ثم رأيت في الفتاوى الخيرية التصريح في ضمن سؤال طويل بلزوم أجر المثل بالغاً ما بلغ قبل العمارة وبعدها والرجوع بما صرفه فراجعه. والواقع في زماننا أنه يستأجر بدون أجر المثل بكثير ويدفع بعض الأجرة ويقتطع بعضها من العمارة. وقد يقال: لجوازه وجه. وذلك أنه لو أراد آخر أن يستأجره ويدفع للأول ما صرفه على العمارة لا يستأجره إلا بتلك الأجرة القليلة. نعم لو استغنى الوقف ودفع الناظر ما للأول فإن كل أحد يستأجره بأجر مثله الآن، فما لم يدفع الناظر ذلك تبقى أجرة المثل تلك الأجرة القليلة، فلا فرق حينئذ بين العمارة المملوكة للمستأجر وبين هذه. مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمَشَد المسكةِ ورأيت في وقف الحامدية عن فتاوى الحانوتي: شرط جواز إجارة الوقف بدون أجر المثل إذا نابه نائبة أو كان دين الخ، فهذا مؤيد لما قلنا، إذ لا شك أن المرصد دين على الوقف تقلّ أجرته بسببه، فتأمل. وفي شرح الملتقى عن الأشباه: ولا يؤجر الوقف إلا بأجر المثل إلا بنقصان يسير، أو إذا لم يرغب فيه إلا بالأقل اهـ. تأمل. ومثل هذا يقال في الكدك، وهو ما يبنيه المستأجر في حانوت الوقف ولا يحسبه على الوقف فيقوم المستأجر بجميع لوازمه من عمارة وترميم وإغلاق ونحو ذلك ويبيعونه بثمن كثير، فباعتبار ما يدفعه المستأجر من هذا الثمن الكثير وما يصرفه في المستقبل على أرض الوقف تكون أجرة المثل تلك الأجرة القليلة التي يدفعونها، وقد تكون أصل عمارة الوقف من صاحب ٣٥ كتاب الإجارة وفي فتاوی مؤيد زاده معزياً للفصولین: حانوت وقف بنی فیه ساكنه بلا إذن موليه: إن لم يضرّ رفعه رفعه، وإن ضرّ فهو المضيع ماله فليتربص إلى أن يتخلص ماله من تحت البناء ثم يأخذه، ولا يكون بناؤه مانعاً من صحة الإجارة لغيره، إذ لا يد له على ذلك البناء حيث لا يملك رفعه، ولو اصطلحوا أن يجعلوا ذلك للوقف بثمن لا يجاوز أقل القيمتين منزوعاً ومبنياً(١) فيه صح، ولو لحق الآجر دين رفع الكدك يأخذها منه الواقف ويعمر بها ويجعلها للمستأجر ويؤجره بأجرة قليلة وهو المسمى بالخلوّ، ومثله يقال في القيمة ومشد المسكة في البساتين ونحوها، وهي عبارة عن القمامة والكراب وما يزرعه مما تبقى أصوله ونحو ذلك وحق الغرس والزرع فإنها تباع بثمن كثير، فبسببها تزيد أجرة الأرض زيادة كثيرة، وهذه أمور حادثة تعارفوا عليها. وفي فتاوى العلامة المحقق عبد الرحمن أفندي العمادي مفتي دمشق جواباً لسؤال عن الخلوّ المتعارف بما حاصله: أن الحكم العام قد يثبت بالعرف الخاص عند بعض العلماء كالنسفي وغيره، ومنه الأحكار التي جرت بها العادة في هذه الديار، وذلك بأن تمسح الأرض وتعرف بكسرها ويفرض على قدر من الأذرع مبلغ معين من الدراهم ويبقى الذي يبني فيها يؤدي ذلك القدر في كل سنة من غير إجارة كما ذكره في أنفع الوسائل فإذا كان بحيث لو رفعت عمارته لا تستأجر بأكثر تترك في يده بأجر المثل، ولكن لا ينبغي أن يفتى باعتبار العرف مطلقاً خوفاً من أن ينفتح باب القياس عليه في كثير من المنكرات والبدع. نعم يفتى به فيما دعت إليه الحاجة وجرت به في المدة المديدة العادة وتعارفه الأعيان بلا نكير كالخلوّ المتعارف في الحوانيت، وهو أن يجعل الواقف أو المتولي أو المالك على الحانوت قدراً معيناً يؤخذ من الساكن ويعطيه به تمسكاً شرعياً فلا يملك صاحب الحانوت بعد ذلك إخراج الساكن الذي ثبت له الخلوّ ولا إجارتها لغيره، ما لم يدفع له المبلغ المرقوم، فيفتى بجواز ذلك قياساً على بيع الوفاء الذي تعارفه المتأخرون احتيالاً عن الربا، حتى قال في مجموع النوازل: اتفق مشايخنا في هذا الزمان على صحته بيعاً لاضطرار الناس إلى ذلك. ومن القواعد الكلية: إذا ضاق الأمر اتسع حكمه، فيندرج تحتها أمثال ذلك مما دعت إليه الضرورة. والله أعلم اهـ ملخصاً قوله: (رفعه) أي جبراً قوله: (من تحت البناء) الأولى حذف ((تحت)) ط قوله: (حيث لا يملك رفعه) حيثية تعليل ط قوله: (ولو اصطلحوا الخ) هذا إما بيان للأفضل فلا ينافي الجبر عند عدم الاصطلاح، أو هو رواية ضعيفة. رملي على البحر ملخصاً. وعلى أول يوافق ما مر عن الشروح، وعلى الثاني يوافق ما أطبق عليه أرباب الفتاوى قوله: (ولو لحق الآجر دين الخ) محله باب فسخ (١) (قول الشارح منزوعاً ومبنياً) الظاهر أن المراد بكونه منزوعاً استحقاقه النزع، وقوله ((مبنياً)) أي مع أنه لا يمكن مالكه من الانتفاع به، بل ينتظر حتى يتخلص شيئاً فشيئاً. ٣٦ كتاب الإجارة الأمر إلى القاضي ليفسخ العقد، وليس للآجر أن يفسخ بنفسه، وعليه الفتوى. وتجوز بمثل الأجرة أو بأكثر أو بأقل مما یتغابن فیه الناس لا بما لا يتغابن وتكون فاسدة، فيؤجره إجارة صحيحة، إما من الأول أو من غيره بأجر المثل أو بزيادة بقدر ما يرضى به المستأجر اهـ. وفي فتاوى الحانوتي: بينة الإثبات مقدمة، وهي التي شهدت بأن الأجرة أولًا أجرة المثل وقد اتصل بها القضاء فلا تنقض. قال: وبه أجاب بقية المذاهب، فليحفظ. الإجارة، وسيأتي بيانه هناك قوله: (وتجوز بمثل الأجرة الخ) أي تجوز الإجارة بأجرة المثل أو بالأكثر منها مطلقاً ما لم تكن بمال وقف أو يتيم كما علم مما مر في الإجارة الطويلة عن الخانية قوله: (بما يتغابن فيه الناس) قيد للأقل، فافهم، ثم هذا كله مكرّر إذ قد علم مما مر قوله: (وفي فتاوى الحانوتي الخ) ونصه: سئل ما قولكم فيما لو حكم حاكم بصحة إجارة وقف وأن الأجرة أجرة المثل بعد أن أقيمت البينة بذلك ثم أقيمت بينة بأنها دون أجر المثل فيعمل ببينة بطلانها أم لا؟ فأجاب: أجاب الشيخ نور الدين الطرابلسي قاضي القضاة الحنفي بما صورته: الحمد لله العليّ الأعلى: بينة الإثبات مقدمة، وهي التي شهدت بأن الأجرة أجرة المثل وقد اتصل بها القضاء فلا تنقض. وأجاب الشيخ ناصر الدين اللقاني المالكي وقاضي القضاة أحمد بن النجار الحنبلي بجوابي كذلك، فأجبت: نعم الأجوبة المذكورة صحيحة اهـ. قلت: وهذا حيث لم تكن الشهادة الأولى يكذبها الظاهر، وإلا فلا تقبل وتنقض كما في الحامدية قوله: (وقد اتصل بها القضاء) أي واستكمل شروطه. وفي فتاوى ابن نجيم: ولا يمنع قبولها: أي الزيادة حكم الحنبلي بالصحة لأنه غير صحيح اهـ. قال في الحامدية: وفيه نظر، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف. تأمل اهـ. أقول: مراده أن حكمه بصحة الإجارة ابتداء وأنها بأجر المثل لا يمنع فسخها للزيادة العارضة بكثرة الرغبات بناء على قول المفتى به، لأن ذلك غير محكوم به، فمنع حكم الحنبلي الأول لذلك غير صحيح. نعم لو حكم بإلغاء الزيادة العارضة بحادثة بخصوصها مستجمعاً شرائطه منع من قبولها، وقد صرح بذلك الحانوتي في فتاواه أيضاً، حيث ذكر أنه لا يمنع الحاكم الحنفي من قبول الزيادة حكم الحنبلي بصحة الإجارة ولو وقعت بعد دعوى شرعية، لأن الفسخ بقبول الزيادة حادثة أخرى لم يقع الحكم بها اهـ. وذكر مثله في موضع آخر، وصرح به أيضاً العلامة قتلي زاده، وذكر أنه لا يكفي قوله: ثبت عندي أن هذا من أجر المثل، ولا قوله: ألغيت الزيادة العارضة، لأن ذلك فتاوى لا أحكام نافذة ما لم تكن على وجه خصم جاحد اهـ. ومثله ما لو حكم بصحة الإجارة شافعيّ مثلاً لا يمنع الحنفي فسخها بالموت ما لم يحكم الشافعي بخصوص ذلك بعد الموت كما صرح به ابن الغرس، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٣٧ كتاب الإجارة / باب ما يجوز من الاجارة وما يكون خلافاً فيها أي في الإجارة بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلافاً فيها أي في الإجازةِ (تصح إجارة حانوت) أي دكان (ودار بلا بيان ما يعمل فيها) لصرفه للمتعارف (و) بلا بيان (من يسكنها) فله أن يسكنها غيره بإجارة وغيرها كما سيجيء (وله أن يعمل فيهما) أي الحانوث والدار (كل ما أراد) فيتد ويربط دوابه ويكسر خطبه ويستنجي بجداره ويتخذ بالوعة إن لم تضرّ ويطحن برحى اليد وإن به ضرّ، به يفتى. قنية (غير أنه لا يسكن) بالبناء للفاعل أو المفعول (حداداً أو قصاراً بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الإِجَارَةِ وَمَا یکُونُ خلافاً فیھَا قوله: (وما يكون خلافاً) أي والفعل الذي يكون خلاف الجائز فيها قوله: (حانوت) على وزن فاعول وتاؤه مبدلة عن هاء، وقيل: فعلوت كملكوت. وهو كما في القاموس: دكان الخمار والخمار نفسه يذكر ويؤنث، والنسبة إليه حاني وحانوتي. وفسر الدکان به أيضاً، فقال کرمان: الحانوت جمعه دکاکین معرب، وعليه فهما مترادفان، والمراد به هنا: ما أعدّ ليباع فيه مطلقاً قوله: (بلا بيان ما يعمل فيها) أي في هذه الأماكن وهي الحانوت والدار، فأطلق الجمع على ما فوق الواحد. تأمل قوله: (الصرفه للمتعارف) وهو السكنى وأنه لا يتفاوت. منح قوله: (فله أن يسكنها غيره) أي ولو شرط أن يسكنها وحده منفرداً. سري الدين. وهذا في الدور والحوانيت ط. ومثله عبد الخدمة فله أن يؤجره لغيره، بخلاف الدابة والثوب وكذا كل ما يختلف باختلاف المستعمل كما في المنح قوله: (فيتد) مضارع من باب المثال: أي يدق الوتد ح قوله: (ويربط دوابه) أي في موضع أعدّ لربطها لأن ربطها في موضع السكنى إفساد كما في غاية البيان. قال السائحاني: وينتفع ببئرها، ولو فسدت لم يجبر على إصلاحها، ويبنى التنور فيها فلو احترق به شيء لم يضمن. قلت: إلا إذا فعله في محل لا يليق به كقرب خشب. مقدسي اهـ قوله: (ويكسر خطبه) ينبغي تقييده أخذاً مما قبله ومما بعده بأن يكون بمحل لا يحصل به إضرار بالأرض وما تحتها من مجرى الماء. ثم رأيت الزيلعي قال: وعلى هذا له تكسير الحطب المعتاد للطبخ ونحوه لأنه لا يوهن البناء، وإن زاد على العادة بحيث يوهن البناء فلا، إلا برضا المالك، وعلى هذا ينبغي أن يكون الذقّ على هذا التفصيل اهـ قوله: (ويطحن برحى اليد وإن ضرّ، به يفتى. قنية) لم أر هذه المسألة في القنية، بل رأيت ما قبلها. وأما هذه فقد ذكرها في البحر معزوة للخلاصة، وتبعه المصنف في المنح وتبعهما الشارح، وفيه سقط، فإن الذي وجدته في الخلاصة هكذا: لا يمنع من رحی اليد إن كان لا يضر، وإن كان يضر يمنع، وعليه الفتوى، ومثله في الشرنبلالية عن الذخيرة قوله: (بالبناء للفاعل أو المفعول) سهو منه، وإنما هو بفتح الياء من الثلاثي المجرّد أو بضمها من ٣٨ كتاب الإجارة/ باب ما يجوز من الاجارة وما يكون خلافاً فيها أي في الإجارة أو طحاناً من غير رضا المالك أو اشتراطه) ذلك (في) عقد (الإجارة) لأنه یوهن البناء فيتوقف على الرضا. (وإن اختلفا في الاشتراط فالقول للمؤجر) كما لو أنكر أصل العقد (وإن أقاما البيئة فالبينة بينة المستأجر) لإثباتها الزيادة. خلاصة. وفيها استأجر للقصارة فله الحدادة إن اتحد ضررهما، ولو فعل ما ليس له لزمه الأجر، وإن انهدم به البناء ضمنه ولا أجر لأنهما لا يجتمعان. (وله السكنى بنفسه وإسكان غيره بإجارة وغيرها) وكذا كل ما لا يختلف بالمستعمل يبطل التقييد لأنه غير مفيد، بخلاف ما يختلف به كما سيجيء، ولو آجر بأكثر تصدق بالفضل إلا في مسألتين: إذا آجرها بخلاف الجنس أو أصلح فيها شيئاً، ولو آجرها من المؤجر الرباعي، وحداداً حال على الأول ومفعول به على الثاني ح. ووجه كونه سهواً أنه بالبناء للفاعل على الوجهين قوله: (لأنه يوهن الخ) قال الزيلعي: فحاصله أن كل ما يوهن البناء أو فيه ضرر ليس له أن یعمل فيها إلا بإذن صاحبها، وكل ما لا ضرر فيه جاز له بمطلق العقد واستحقه به قوله: (فيتوقف على الرضا) أي رضا المالك أو الاشتراط. وفي أبي السعود عن الحموي: يفهم منه أنه لو كان وقفاً ورضي المتولي بسكناه لا يكون كذلك قوله: (كما لو أنكر أصل العقد) فإن القول له: أي فكذا إذا أنكر نوعاً منه ط قوله: (ولو فعل ما ليس له) أي وقد انقضت المدة، أما لو مضى بعضها هل يسقط أجره(١) أو يجب؟ يحرر. ط عن المقدسي قوله: (ولا أجر) أي فيما ضمنه. نهاية. وأما الساحة فينبغي الأجر فيها، كذا في الذخيرة. سائحاني قوله: (يبطل) بضم الياء من أبطل، ويجوز الفتح ولكن كان حقه أن يجعله مستأنفاً ويقول ويبطل فيه قوله: (بخلاف ما يختلف به) کالركوب واللبس قوله: (كما سيجيء) أي بعد نحو ورقة قوله: (بخلاف الجنس) أي جنس ما استأجر به، وكذا إذا آجر مع ما استأجر شيئاً من ماله يجوز أن تعقد عليه الإجارة فإنه تطيب له الزيادة كما في الخلاصة قوله: (أو أصلح فيها شيئاً) بأن جصصها أو فعل فيها مسناة وكذا كل عمل قائم، لأن الزيادة بمقابلة ما زاد من عنده حملاً لأمره على الصلاح كما في المبسوط، والكنس ليس بإصلاح، وإن کرى النهر قال الخصاف: تطيب، وقال أبو علي النسفي: أصحابنا مترددون، ويرفع التراب لا تطيب وإن تيسرت الزراعة، ولو استأجر بيتين صفقة واحدة وزاد في أحدهما يؤجرهما بأكثر ولو صفقتين (١) (قوله هل يسقط أجره) قد استظهر شيخنا لزوم الأجر اعتباراً للبعض بالكل. ٣٩ كتاب الإجارة / باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافاً فيها أي في الإجارة لا تصح وتنفسخ الإجارة في الأصح. بحر معزياً للجوهرة، وسيجيء تصحيح خلافه، فتنبه. (و) تصح إجارة (أرض للزراعة مع بيان ما يزرع فيها، أو قال على أن أزرع فيها ما أشاء) كي لا تقع المنازعة، وإلا فهي فاسدة للجهالة، وتنقلب صحيحة بزرعها ويجب المسمى. وللمستأجر الشرب والطريق، ويزرع زرعين: ربيعاً، وخريفاً، ولو لم يمكنه الزراعة للحال لاحتياجها لسقي أو كرى: إن أمكنه الزراعة في مدة العقد جاز، وإلا لا. وتمامه في القنية. (آجرها وهي مشغولة بزرع غيره، فلا (١) خلاصة ملخصاً قوله: (لا تصح) أي قبل القبض أو بعده كما في الجوهرة ولو تخلل ثالث على الراجح، وهي رواية عن محمد وعليها الفتوى. بزازية قوله: (وتنفسخ الإجارة في الأصح) أي الإجارة الأولى، وأما الثانية فبالاتفاق قوله: (وسيجيء) أي في المتفرقات، وسيذكر الشارح التوفيق هناك ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى قوله: (للجهالة) المفضية إلى المنازعة في عقد المعاوضة، فإن من الزرع ما ينفع الأرض ومنه ما يضرّها قوله: (وتنقلب صحيحة بزرعها) أي استحساناً، لأن المعقود عليه صار معلوماً بالاستعمال، وصار كأن الجهالة لم تكن. زيلعي مختصراً. قال العلامة المقدسي: ينبغي تقييده بما إذا علم المؤجر بما زرع فرضي به، وبما إذا علم من لبس الثوب وإلا فالنزاع ممكن. ط مختصراً قوله: (وللمستأجر الشرب والطريق) أي وإن لم يشترطهما، بخلاف البيع لأن الإجارة تعقد للانتفاع ولا انتفاع إلا بهما فيدخلان تبعاً. وأما البيع فالمقصود منه ملك الرقبة لا الانتفاع في الحال، حتى جاز بيع الجحش والأرض السبخة دون إجارتهما. منح قوله: (ويزرع زرعين) قال في القنية: لو استأجرها سنة لزرع ما شاء له أن يزرع زرعين: ربيعياً، وخريفياً اهـ. فأنت ترى أن هذه مفروضة في استئجار مدة يمكن فيها زرعان وقد أطلق في عقد الإجارة ط قوله: (وتمامه في القنية) حيث قال: كما لو استأجرها في الشتاء تسعة أشهر ولا يمكن زراعتها في الشتاء جاز لما أمكن في المدة. أما لو لم يمكن الانتفاع بها أصلاً بأن كانت سبخة فالإجارة فاسدة. وفي مسألة الاستئجار في الشتاء يكون الأجر مقابلاً بكل المدة لا بما ينتفع به فحسب، وقيل بما ينتفع به اهـ. قلت: وسيذكر الشارح في باب الفسخ عن الجوهرة: لو جاء من الماء ما يزرع بعضها: إن شاء فسخ الإجارة كلها، أو ترك ودفع بحساب ما روى منها قوله: (بزرع غيره) (١) (قوله ولو صفقتين فلا) قال شيخنا: لأنه استأجرهما صفقتين يكونان شيئين حقيقة وحكماً فتكون الزيادة موزعة عليهما، بخلاف ما إذا كانا بعقد واحد فإنهما في الحكم كعين واحدة زاد فيها: فيكون له إجارتها بأكثر مما استأجر ولا توزيع. ٤٠ كتاب الإجارة / باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافاً فيها أي فى الإجارة إن كان الزرع بحق لا تجوز) الإجارة، لكن لو حصده وسلمها انقلبت جائزة (ما لم يستحصد الزرع) فيجوز ويؤمر بالحصاد والتسليم، به يفتى. بزازية (إلا أن يؤاجرها مضافة) إلى المستقبل فتصح مطلقاً (وإن) كان الزرع (بغير حق صحت) لإمكان التسليم بجبره على قلعه أدرك أو لا. فتاوى قارىء الهداية. وفي الوهبانية: تصح إجارة الدار المشغولة: يعني ويؤمر بالتفريغ، وابتداء المدة من حين تسليمها. وفي الأشباه: استأجر مشغولاً وفارغاً صح في الفارغ فقط، وسيجيء في المفترقات. (و) تصح إجارة أرض (للبناء والغرس) وسائر الانتفاعات كطبخ آجر وخزف ومقيلاً ومراحاً حتى تلزم الأجرة بالتسليم أمكن زراعتها أم لا. بحر (فإن أي غير المستأجر، فلو كان الزرع له لا يمنع صحتها، والغير يشمل المؤجر والأجنبي، فلو كان للمؤجر: أي رب الأرض فالحيلة أن يبيع الزرع منه بثمن معلوم ويتقابضا ثم يؤجره الأرض كما في الخلاصة عن الأصل، وكذا لو ساقاه عليه قبل الإجارة لا بعدها کما قدمناه قوله: (إن کان الزرع بحق) كأن کان بإجارة ولو فاسدة كإجارة الوقف بدون أجر المثل على ما رجحه الخصاف من أن المستأجر بدون أجر المثل لا يكون غاصباً وعليه أجر المثل. وفي فتاوى قارىء الهداية: أن المستأجر إجارة فاسدة إذا زرع يبقى، وكذا المساقاة اهـ ط. وسيأتي أنه يلحق بالمستأجر المستعير فيترك إلى إدراكه بأجر المثل قوله: (ما لم يستحصد) أي يدرك ويصلح للحصاد قوله: (به يفتى بزازية) ومثله في الخانية قوله: (إلى المستقبل) أي إلى وقت يحصد الزرع فيه وتصير الأرض فارغة عنه قوله: (مطلقاً) أي سواء كان الزرع بحق أو لا، وسواء استحصد أو لا قوله: (بجبره) أي بسبب جبر الزارع قوله: (وسيجيء في المتفرقات) أي متفرقات كتاب الإجارة، وسيجيء أيضاً حمل ما في الأشباه على ما لو استأجر عيناً بعضها فارغ وبعضها مشغول: يعني وفي تفريغ المشغول ضرر فلا ينافي ما في الوهبانية قوله: (ومقيلاً ومراحاً) عطف على قوله ((للبناء)). مثل قوله تعالى: ﴿لِتْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل ٨] والمقيل: مكان القيلولة، والمُراح بالضم: مأوى الماشية، والمراد بهما هنا المصدر الميمي ليصح جعلهما مفعولاً لأجله، ثم هذا ذكره صاحب البحر بحثاً وتبعه الطوري وأفتى به الشهاب الشلبي والحانوني، ويراد به إلزام الأجرة بالتمكن من الأرض شملها الماء وأمكن زراعتها أو لا. قال: ولا شك في صحته لأنه لم يستأجرها للزراعة بخصوصها حتى يكون عدم ريها فسخاً لها، وأطال في وقف الأشباه في الاستدلال على ذلك، ونقل الحموي أنه توقف في صحتها بعضهم، وأطال أيضاً فراجعهما قوله: (أمكن زراعتها أم لا) هذا فيما لم يستأجرها للزرع فلو له لا بد من