Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض في مرضه فيتقيد بالثلث، ذكر المصنف في معينه فليحفظ (وأخر الإرث عنه ودین الصحة) مطلقاً (وما لزمه في مرضه بسبب معروف) ببينة أو بمعاينة قاض (قدم على ما أقر به في مرض موته ولو) المقر به (وديعة) وعند الشافعي: الكل سواء (والسبب المعروف) ما ليس بتبرع (كنكاح مشاهد) إن بمهر المثل، أما الزيادة فباطلة وإن جاز النكاح. عناية (وبيع مشاهد وإتلاف كذلك) أي مشاهد (و) المريض (ليس له أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض ولو) كان ذلك (إعطاء مهر وإيفاء أجرة) فلا يسلم لهما (إلا) في مسألتين (إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نفذ ثمن ما اشترى فيه) لو بمثل القيمة كما في البرهان (وقد علم ذلك) أي ثبت كل منهما (بالبرهان) أقر بعين في يده للأجنبي فإنما يصح إقراره من جميع المال إذا لم یکن ملیکه إياه في حال مرضه معلوماً حتى أمكن جعل تمليكه إظهاراً، فأما إذا علم تملكه في حال مرضه فإقراره به لا يصح إلا من ثلث المال. قال رحمه الله: وإنه حسن من حيث المعنى اهـ. قلت: وإنما قيد حسنه بكونه من حيث المعنى، لأنه من حيث الرواية مخالف لما أطلقوه في مختصرات الجامع الكبير، فكان إقرار المريض لغير وارثه صحيحاً مطلقاً وإن أحاط بماله، والله سبحانه أعلم. معين المفتي. ونقله شيخ مشايخنا منلا عليّ ثم قال بعد كلام طويل: فالذي تحرر لنا من المتون والشروح أن إقرار المریض لأجنبي صحیح، وإن أحاط بجميع ماله وشمل الدين والعين والمتون لا تمشي غالباً إلا على ظاهر الرواية وفي البحر من باب قضاء الفوائد: متى اختلف الترجيح رجح إطلاق المتون اهـ. وقد علمت أن التفصيل مخالف لما أطلقه، وأن حسنه من حيث المعنى لا الرواية اهـ. وقد علمت أن ما نقله الشارح عن المصنف لم يرتضه المصنف إلا إذا علم تملكه لها: أي بقاء ملكه لها في زمن مرضه. قوله: (في معينه) وهو معين المفتي للمصنف. قوله: (ودين الصحة) مبتدأ خبره جملة ((قدم)). قوله: (فباطلة) أي إن لم تجزها الورثة لكونها وصية لزوجته الوارثة. قوله: (والمريض) بخلاف الصحيح كما في حبس العناية. قوله: (ليس له) أي للمريض، ومفاده أن تخصيص الصحيح صحيح كما في حجر النهاية، شرح الملتقى. قوله: (بعض الغرماء) ولو غرماء صحة. قوله: (إعطاء مهر) بهمز إعطاء ونصبه وإضافته إلى مهر. قوله: (فلا يسلم لهما) بفتح الياء واللام وإسكان السين المهملة: أي بل يشاركهما غرماء الصحة، لأن ما حصل له من النكاح وسكنى الدار لا يصلح لتعلق حقهم فكان تخصيصهما إيطالًاً لحق الغرماء، بخلاف ما بعده من المسألتين لأنه حصل في يده مثل ما نقد وحق الغرماء تعلق بمعنى التركة لا بالصورة، فإذا حصل له مثله لا يعد تفويتاً. كفاية. قوله: (أي ثبت كل منهما) أي من القرض والشراء. ٣٨٢ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض لا بإقراره للتهمة (بخلاف) إعطاء المهر ونحوه و (ما إذا لم يؤدّ حتى مات فإن البائع أسوة للغرماء) في الثمن (إذا لم تكن العين) المبيعة (في يده) أي يد البائع، فإن كانت كان أولى (وإذا أقر) المريض (بدين ثم) أقر (بدين تحاصا وصل أو فصل) للاستواء، ولو أقر بدين ثم بوديعة تحاصا، وبعكسه الوديعة أولى (وإيراؤه مديونه وهو مدیون غير جائز) أي لا يجوز (إن كان أجنبياً وإن) كان (وارثاً فلا) يجوز (مطلقاً) سواء كان قوله: (وإذا أقر الخ) ولو الوارث عليه دين فأقرّ بقبضه لم يجز، سواء وجب الدين في صحته أو لا على المريض دين أو لا. قطنط. أقرت بقبض مهرها، فلو ماتت وهي زوجته أو معتدته لم يجز إقرارها وإلا بأن طلقها قبل دخوله جاز. جغ فصولين قع عت. مريض قال في مرض موته: ليس لي في الدنيا شيء ثم مات فلبعض الورثة أن يحلفوا زوجته وبنته على أنهما لا يعلمان شيئاً من تركة المتوفى بطريقة أسنع، وكذا لو قال ليس لي في الدنيا شيء سوى هذا. حاوي الزاهدي. فرمز قع للقاضي عبد الجبار، وعت لعلا تاجري، وأسنع للأسرار لنجم الدين. إبراء الزوجة زوجها في مرض موتها الذي ماتت فيه موقوف على إجازة بقية الورثة. فتاوى الشلبي حامدية. كذا في الهامش. قوله: (الوديعة أولى) لأنه حين أقر بها علم أنها ليست من تركته ثم إقراره بالدين لا يكون شاغلًا لما لم يكن من جملة تركته. بزازية. قوله: (وإيراؤه مديونه وهو مديون) قيد به احترازاً عن غير المديون فإن إبراءه الأجنبي نافذ من الثلث كما في الجوهرة. سائحاني. فائدة: أقر في مرضه بشيء فقال كنت قلته في الصحة كان بمنزلة الإقرار في المرض من غير إسناد إلى زمن الصحة. أشباه. وفي البزازية عن المنتقى: أقر فيه أنه باع عبده من فلان وقبض الثمن في صحته وصدقه المشتري فيه صدق في البيع لا في قبض الثمن إلا من الثلث اهـ. ونقله في نور العين عن الخلاصة، ونقل قبله عن الخانية: أقر أنه أبرأ فلاناً في صحته من دينه لم يجز إذ لا يملك إنشاءه للحال. فكذا الحكاية، بخلاف إقراره بقبض إذ يملك إنشاءه فيملك الإقرار به؛ ثم قال: فلعل في المسألة روايتين أو أحدهما سهو، والظاهر أن ما في الخانية أصح. وقال أيضاً: قوله إذ لا يملك إنشاءه للحال، مخالف لما فيها أيضاً أنه يجوز إبراء الأجنبي إلا أن يخص عدم القدرة على الإنشاء بكون فلان وارثاً أو بكون الوارث كفيلاً لفلان الأجنبي ففي إطلاقه نظر اهـ. قلت: أو يكون المقر مديوناً كما أفاده المصنف. قوله: (أجنبياً) إلا أن يكون الوارث كفيلاً عنه فلا يجوز، إذ يبرأ الكفيل ببراءة الأصيل. جامع الفصولين. ولو أقر الأجنبي باستيفائه دينه منه صدق كما بسطه في الولوالجية. قوله: (فلا يجوز) سواء كان من دين له عليه أصالة أو كفالة، وكذا إقراره بقبضه واحتياله به على غيره. فصولين. وفي ٣٨٣ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض المريض مديوناً أو لا للتهمة، وحيلة صحته أن يقول: لا حق لي عليه، كما أفاده بقوله (وقوله لم يكن لي على هذا المطلوب شيء) يشمل الوارث وغيره (صحيح قضاء لا ديانة) فترتفع به مطالبة الدنيا لا مطالبة الآخرة. حاوي. إلا المهر فلا يصح على الصحيح. بزازية: أي لظهور أنه عليه غالباً، بخلاف إقرار البنت في مرضها بأن الشيء الفلاني ملك أبي أو أمي لا حق لي فيه أو أنه كان عندي عارية فإنه يصح، ولا تسمع دعوى زوجها فيه كما بسطه في الأشباه قائلاً: فاغتنم هذا الهامش: أقر مريض مرض الموت أنه لا يستحق عند زوجته هند حقاً وأبرأ ذمتها من كل حق شرعي ومات عنهما وورثه غيرها وله تحت يدها أعيان وله بذمتها دين والورثة لم يجيزوا الإقرار لا يكون الإقرار صحيحاً. حامدية. قوله: (يشمل الوارث) صرح به في جامع الفصولين حيث قال: مريض له على وارثه دين فأبرأه لم يجز، ولو قال لم يكن لي عليك شيء ثم مات جاز إقراره قضاء لا ديانة اهـ. وينبغي لو ادعى الوارث الآخر أو المقر كاذب في إقراره أن يحلف المقر له بأنه لم يكن كاذباً بناء على قول أبي يوسف المفتى به كما مر قبيل باب الاستثناء. وفي البزازية: ادعى عليه ديوناً ومالاً وديعة فصالح الطالب على يسير سراً وأقر الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى عليه شيء، وكان ذلك في مرض المدعي، ثم مات فبرهن الوارث أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة وإنما قصد حرماننا لا تسمع، وإن كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أن أبانا قصد حرماننا بهذا الإقرار تسمع اهـ. وينبغي أن يكون في مسألتنا كذلك، لكن فرق في الأشباه بكونه متهماً في هذا الإقرار لتقدم الدعوى عليه والصلح معه على يسير، والكلام عند عدم قرينة على التهمة اهـ. قلت: وكثيراً ما يقصد المقر حرمان بقية الورثة في زماننا، وتدل عليه قرائن الأحوال القريبة من الصريح، فعلى هذا تسمع دعواهم بأنه كان كاذباً وتقبل بينتهم على قيام الحق على المقر له، ولهذا قال السائحاني: ما في المتن إقرار وإبراء وكلاهما لا يصح للوارث كما في المتون والشروح فلا يعول عليه لئلا يصير حيلة لإسقاط الإرث الجبري اهـ والله أعلم. قوله: (صحيح قضاء) ومر في الفروع قبيل باب الدعوى. قوله: (كما بسطه في الأشباه) أقول: قد خالفه علماء عصره وأفتوا بعدم الصحة، منهم ابن عبد العال والمقدسي، وأخو المصنف والحانوتي والرملي، وكتب الحموي في الرد على ما قاله نقلًا عمن تقدم كتابة حسنة، فلتراجع. أقول: وحاصل ما ذكره الرملي: أن قوله لم يكن عليه شيء مطابق لما هو الأصل من خلوّ ذمته عن دينه، فليس إقراراً بل كاعترافه بعين في يد زيد بأنها لزيد فانتفت التهمة، ومثله ليس له على والده شيء من تركة أمه وليس لي على زوجي مهر على ٣٨٤ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض التحرير فإنه من مفردات كتابي (وإن أقر المريض لوارثه) بمفرده أو مع أجنبيّ بعين أو دين (بطل) خلافاً للشافعي رضي الله تعالى عنه. ولنا حديث ((لا وصية لوارث، ولا إقرار له بدين)) (إلا أن يصدقه) بقية (الورثة) فلو لم يكن وارث آخر أو أوصى لزوجته أو هي له صحت الوصية، وأما غيرهما فيرث الكل فرضاً ورداً فلا يحتاج لوصية. شرنبلالية. وفي شرحه للوهبانية أقرّ بوقف ولا وارث له، فلو على جهة عامة صح بتصديق السلطان أو نائبه، وكذا لو وقف خلافاً المرجوح، بخلاف ما هنا فإن إقرارها بما في يدها إقرار بملكها للوارث بلا شك، لأن أقصى ما يستدل به على الملك اليد، فكيف يصح وكيف تنتفي التهمة والنقول مصرحة بأن الإقرار بالعين التي في يد المقر كالإقرار بالدين، وإذا لم يصح في المهر على الصحيح، مع أن الأصل براءة الذمة فكيف يصح فيما فيه الملك مشاهد باليد؟ نعم لو كانت الأمتعة بيد الأب فلا كلام في الصحة. وفي حاشية الباري: الصواب أن ذلك إقرار للوارث بالعين بصيغة النفي، وما استند له المصنف في الدين لا العين وهو وصف في الذمة وإنما يصير مالاً بقبضه. قوله: (أو مع أجنبي) قال في نور العين: أقر لوارثه ولأجنبيّ بدين مشترك بطل إقراره عندهما تصادقا في الشركة أو تكاذبا. وقال محمد: للأجنبي بحصته لو أنكر الأجنبي الشركة، وبالعكس لم يذكره محمد، ويجوز أن يقال إنه على الاختلاف، والصحيح أنه لم يجز على قول محمد كما هو قولهما. قوله: (إلا أن يصدقه) أي بعد موته، ولا عبرة لإجازتهم قبله كما في خزانة المفتين وإن أشار صاحب الهداية لضده، وأجاب به ابنه نظام الدين وحافده عماد الدين. ذكره القهستاني شرح الملتقى. وفي التعمية: إذا صدق الورثة إقرار المريض لوارثه في حياته لا يحتاج لتصديقهم بعد وفاته. وعزاه لحاشية مسكين. قال: فلم تجعل الإجازة كالتصديق، ولعله لأنهم أقروا اهـ. وقدم الشارح في باب الفضولي: وكذا وقف بيعه لوارثه على إجازتهم اهـ. في الخلاصة: نفس البيع من الوارث لا يصح إلا بإجازة الورثة: يعني في مرض الموت وهو الصحيح، وعندهما: يجوز، لكن إن كان فيه غبن أو محاباة يخير المشتري بين الرد أو تكميل القيمة. سائحاني. قوله: (أو أوصى) في بعض النسخ ((وأوصى)) بدون ألف. قوله: (لزوجته) يعني ولم يكن له وارث آخر، وكذا في عكسه كما في الشرنبلالية. قاله شيخ والدي مدني. قوله: (صحت) ومثله في حاشية الرملي على الأشباه فراجعها. قوله: (وأما غيرهما) أي غير الزوجين. وفي الهامش: أقر رجل في مرضه بأرض في يده أنها وقف إن أقر بوقف من قبل نفسه كان من الثلث، كما لو أقر المريض بعتق عبده أو أقر أنه تصدق به على فلان وهي المسألة الأولى. قال: وإن أقر بوقف من جهة غيره وإن صدقه ذلك الغير أو ورثته جاز في الكل، وإن أقر بوقف ولم يبين أنه منه أو من غيره فهو من الثلث. ابن الشحنة. كذا في الهامش. قوله: (صح الخ) ٣٨٥ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض لما زعمه الطرسوسي فليحفظ (ولو) كان ذلك إقراراً (بقبض دينه أو غصبه أو رهنه) ونحو ذلك (عليه) أي على وارثه أو عبد وارثه أو مكاتبه لا يصح لوقوعه لمولاه، ولو فعله ثم برىء ثم مات جاز كل ذلك لعدم مرض الموت. اختيار. ولو مات المقر له ثم المريض وورثة المقر له من ورثة المريض جاز إقراره كإقراره للأجنبي. بحر. وسيجيء عن الصيرفية (بخلاف إقراره) له أي لوارثه (بوديعة مستهلكة) فإنه جائز. هذا مشكل فليراجع. قوله: (لما زعمه الطرسوسي) أي من أنه يكون من الثلث مع تصديق السلطان اهـ ح. كذا في الهامش. قوله: (ولو كان ذلك) أي الإقرار ولو وصلية. قوله: (بقبض دينه) قال في الخانية: لا يصح إقرار مريض مات فيه بقبض دينه من وارثه، ولا من كفيل وارثه، إلى آخر ما يأتي في القرب من ذلك عن نور العين، وقيد بدين الوارث احترازاً عن إقراره باستيفاء دين الأجنبي. والأصل فيه: أن الدين لو كان وجب له على أجنبي في صحته جاز إقراره باستيفائه ولو عليه دين معروف سواء وجب ما أقر بقبضه بدلاً عما هو مال كثمن أو لا كبدل صلح دم العمد والمهر ونحوه، ولو ديناً وجب في مرضه وعليه دين معروف أو دين وجب بمعاينة الشهود، فلو ما أقر بقبضه بدلاً عما هو مال لم يجز إقراره أي في حق غرماء الصحة كما نقله السائحاني عن البدائع، ولو بدلاً عما ليس بمال جاز إقراره بقبضه ولو عليه دين معروف. جامع الفصولين. وفيه: لو باع في مرضه شيئاً بأكثر من قيمته فأقر بقبضه لم يصدق وقيل للمشتري أد ثمنه مرة أخرى أو انقض البيع، عند أبي يوسف وعند محمد: يؤدي قدر قيمته أو نقض البيع. قوله: (أو غصبه) أي بقبض ما غصبه منه. قوله: (ونحو ذلك) كأن يقر أنه قبض المبيع فاسداً منه أو أنه رجع فيما وهبه له مريضاً. جموي ط. فرع: أقر بدين لوارثه أو لغيره ثم برىء فهو كدين صحته ولو أوصى لوارثه ثم برىء بطلت وصيته جامع الفصولين. تتمة: في التاترخانية عن واقعات الناطفي: أشهدت المرأة شهوداً على نفسها لابنها أو لأخيها تريد بذلك إضرار الزوج، أو أشهد الرجل شهوداً على نفسه بمال لبعض الأولاد يريد به إضرار باقي الأولاد، والشهود يعلمون ذلك وسعهم أن لا يؤدوا الشهادة، إلى آخر ما ذكره العلامة البيري، وينبغي على قياس ذلك أن يقال: إن كان للقاضي علم بذلك لا يسعه الحكم. كذا في حاشية أبي السعود على الأشباه والنظائر. قوله: (ولو فعله) أي الإقرار بهذه الأشياء للوارث. قوله: (من ورثة المريض) كما إذا أقر لابن ابنه ثم مات ابن الابن عن أبيه. قوله: (وسيجيء) أي قريباً. قوله: (بوديعة) الأصوب باستهلاك الوديعة. أي المعرفة بالبينة. قوله: (مستهلكة) أي وهي معروفة. ٣٨٦ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض وصورته أن يقول: كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها. جوهرة .. والحاصل: أن الإقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث مذكورة في الأشباه: منها إقراره بالأمانات كلها ومنها النفي كلا حق لي قبل أبي قوله: (وصورته) قد أوضح المسألة في الولوالجية ولم يبين بهذه الصورة أن الوديعة معروفة كما صرح به في الأشباه وفي جامع الفصولين راقماً صورتها، أودع أباه ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود فلما حضره الموت أقر بإهلاكه صدق، إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كان في ماله، فإذا أقرّ بإتلافه فأولى اهـ. والحاصل: أن مدار الإقرار هنا على استهلاك الوديعة المعروفة لا عليها. قوله: (والحاصل) فيه مخالفة للأشباه، ونصها: وأما مجرد الإقرار للوارث فهو موقوف على الإجازة سواء كان بعين أو دين أو قبض منه أو أبرأه لا في ثلاث: لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة، أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة، أو بقبض ما قبضه الوارث بالوكالة من مديونه، كذا في تلخيص الجامع. وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مال الشركة أو العارية والمعنى في الكل أنه ليس فيه إيثار البعض، فاغتنم هذا التحرير فإنه من مفردات هذا الكتاب اهـ ط. قوله: (إقراره بالأمانات) أي بقبض الأمانات التي عند وارثه لا بأن هذه العين لوارثه، فإنه لا يصح كما صرح به الشارح قريباً وصرح به في الأشباه، وهذا مراد صاحب الأشباه بقوله: وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها، فتنبه لهذا فإنا رأينا من يخطىء فيه ويقول: إن إقراره لوارثه بها جائز مطلقاً مع أن النقول مصرحة بأن إقراره له بالعين كالدين كما قدمناه عن الرملي، ومن هذا يظهر لك ما في بقية كلام الشارح، وهو متابع فيه للأشباه مخالفاً للممنقول وخالفه فيه العلماء الفحول كما قدمناه . وفي الفتاوى الإسماعيلية: سئل فيمن أقرّ في مرضه أن لا حق له في الأسباب والأمتعة المعلومة مع بنته المعلومة وأنها تستحق ذلك دونه من وجه شرعي، فهل إذا كانت الأعيان المرقومة في يده وملكه فيها ظاهر ومات في ذلك المرض فالإقرار بها لوارثه باطل؟ الجواب: نعم على ما اعتمده المحققون ولو مصدراً بالنفي خلافاً للأشباه، وقد أنكروا عليه اهـ. ونقله السائحاني في محتومته وردّ على الأشباه والشارح في هامش نسخته، وفي الحامدية: سئل في مريض مرض الموت، أقرّ فيه أنه لا يستحق عند زوجته هند حقاً وأبرأ ذمتها عن كل حق شرعي ومات عنها وعن ورثة غيرها وله تحت يدها أعيان وله بذمتها دين والورثة لم يجيزوا الإقرار فهل يكون غير صحيح؟ الجواب: يكون الإقرار غير صحيح والحالة هذه، والله تعالى أعلم اهـ. قوله: (ومنها النفي) فيه أنه ليس بإقرار للوارث كما صوّبه في الأشباه. قوله: (كلا حق لي) هذا صحيح في الدين لا في العين كما مر. قوله: ٣٨٧ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض أو أمي، وهذه الحيلة في إبراء المريض وإرثه، ومنه هذا الشيء الفلاني ملك أبي أو أمي كان عندي عارية، وهذا حيث لا قرينة، وتمامه فيها فليحفظ فإنه مهم. (أقر فيه) أي في مرض موته (لوارثه يؤمر في الحال بتسليمه إلى الوارث، فإذا مات يرده) بزازية. وفي القنية: تصرّفات المريض نافذة وإنما تنقض بعد الموت (والعبرة لكونه وارثاً وقت الموت لا وقت الإقرار) فلو أقر لأخيه مثلاً ثم ولد له صح الإقرار لعدم إرثه (إلا إذا صار وارثاً) وقت الموت (بسبب جديد كالتزويج وعقد الموالاة) فيجوز كما ذكره بقوله (فلو أقر لها) أي لأجنبية (ثم تزوجها صح، بخلاف إقراره لأخيه المحجوب) بكفر أو ابن (إذا زال حجبه) بإسلامه أو بموت الابن فلا يصح لأن إرثه بسبب قديم لا جديد (وبخلاف الهبة) لها في مرضه (والوصية لها) ثم تزوجها فلا تصح، لأن الوصية تمليك بعد الموت وهي حينئذ وارثة (أقر فيه أنه كان له على ابنته الميتة عشرة دراهم قد استوفيتها وله) أي للمقر (ابن ينكر ذلك صح إقراره) لأن الميت ليس بوارث (كما لو أقر لامرأته في مرض (أو أمي) ومنها إقراره بإتلاف وديعته المعروفة كما في المتن. كذا في الهامش. قوله: (ومنه هذا الشيء) هذا غير صحيح كما علمته مما مر. قال في البحر في متفرقات القضاء: ليس لي على فلان شيء ثم ادعى عليه مالاً وأراد تحليفه لم يحلف، وعند أبي يوسف: يحلف للعادة، وسيأتي في مسائل شتى آخر الكتاب: أن الفتوى على قول أبي يوسف، اختاره أئمة خوارزم. لكن اختلفوا فيما إذا ادعاه وارث المقر على قولين، ولم يرجح في البزازية منهما شيئاً، وقال الصادر الشهيد: الرأي في التحليف إلى القاضي، وفسره في فتح القدير بأنه يجتهد بخصوص الوقائع، فإن غلب على ظنه أنه لم يقبض حين أقر يحلف الخصم، وإن لم يغلب على ظنه ذلك لا يحلفه، وهذا إنما هو في المتفرس في الأخصام اهـ. قلت: وهذا مؤيد لما بحثنا والحمد لله. تتمة: قال في التاترخانية عن الخلاصة: رجل قال استوفيت جميع مالي على الناس من الدين لا يصح إقراره، وكذا لو قال أبرأت جميع غرمائي لا يصح إلا أن يقول قبيلة فلان وهم يحصون فحينئذ يصح إقراره وإبراؤه. قوله: (بسبب قديم) أي قائم وقت الإقرار، ولو أقر لوارثه وقت إقراره ووقت موته وخرج من أن يكون وارثاً فيما بين ذلك بطل إقراره عند أبي يوسف لا عند محمد. نور العين، عن قاضيخان. وفي جامع الفصولين: أقر لابنه وهو قنّ ثم عتق فمات الأب جاز للمولى لا للقن، بخلاف الوصية لابنه وهو قن ثم عتق فإنها تبطل لأنها حينئذ للابن اهـ. وبيانه في المنح، وانظر ما كتبناه في الوصايا. قوله: (ليس بوارث) يفيد أنها لو كانت حية وارثة لم يصح. قال في الخانية: لا يصح إقرار مریض مات فیه بقیض دین من وارثه ولا من کفیل وارثه ولو کفل في صحته، ٣٨٨ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض موته بدین ثم ماتت قبله وترك) منها(١) (وارثاً) صح الإقرار (وقيل لا) قائله بديع الدين. صيرفية. ولو أقر فيه لوارثه ولأجنبي بدين لم يصح خلافاً لمحمد. عمادية (وإن أقر لأجنبي) مجهول نسبه (ثم أقر بينوته) وصدقه وهو من أهل التصديق (ثبت نسبه) مستنداً لوقت العلوق (و) إذا ثبت (بطل إقراره) لما مر ولو لم يثبت بأن كذبه أو عرف نسبه صح الإقرار لعدم ثبوت النسب. شرنبلالية معزياً للينابيع (ولو أقر لمن طلقها ثلاثاً) يعني بائناً (فيه) أي في مرض موته (فلها الأقل من الإرث والدين) ويدفع لها ذلك بحكم الإقرار لا بحكم الإرث حتى لا تصير شريكة في أعيان التركة. شرنبلالية (وهذا إذا) كانت في العدة و (طلقها بسؤالها) فإذا مضت العدة جاز لعدم التهمة. عزمية (وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث بالغاً ما بلغ، ولا يصح وكذا لو أقر بقبضه من أجنبي تبرع عن وارثه. وكل رجلاً ببيع شيء معين فباعه من وارث موكله وأقر بقبض الثمن من وارثه، أو أقر أن وكيله قبض الثمن ودفعه إليه لا يصدق، وإن كان المريض هو الوكيل وموكله صحيح فأقر الوكيل أن قبض الثمن من المشتري وجحد الموكل صدق الوكيل، ولو كان المشتري وارث الوكيل والموكل والوكيل مريضان فأقر الوكيل بقبض الثمن لا يصدق، إذ مرضه يكفي لبطلان إقراره لوارثه بالقبض فمرضهما أولى. مريض عليه دين محيط فأقر بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة كانت له عند وارثه صح إقراره، لأن الوارث لو ادعى رد الأمانة إلى مورثه المريض وكذبه المورث يقبل قول الوارث اهـ من نور العين قبيل كتاب الوصية. قوله: (خلافاً لمحمد). فرع: باع فيه من أجنبي عبداً وباعه الأجنبي من وارثه أو وهبه منه صح إن كان بعد القبض، لأن الوارث ملك العبد من الأجنبي لا من مورثه. بزازية. قوله: (عمادية) قدمنا عبارتها عن نور العين. قوله: (لمن طلقها) أي في مرضه. فرع: إقراره لها: أي للزوجة بمهرها إلى قدر مثله صحيح لعدم التهمة فيه، وإن بعد الدخول قال الإمام ظهير الدين: وقيل جرت العادة بمنع نفسها قبل قبض مقدار من المهر فلا يحكم بذلك القدر إذا لم تعترف بالقبض. والصحيح أنه يصدق إلى تمام مهر مثلها وإن كان الظاهر أنها استوفت شيئاً. بزازية. وفيها أقر فيه لامرأته التي ماتت عن ولد بقدر مهر مثلها وله ورثة أخرى لم يصدقوه في ذلك. قال القاضي الإمام: لا يصح إقراره، ولا يناقض هذا ما تقدم لأن الغالب هنا بعد موتها استيفاء ورثتها أو وصيها المهر، بخلاف الأول اهـ. فرع: في التاترخانية عن السراجية: ولو قال مشترك أو شركة في هذه الدار فهذا (١) في ط (قول الشارح: وترك منها الخ) قال ط: الظاهر أن قول المؤلف منها اتفاق ويحمل كلام المصنف على أنه ترك وارثاً منكراً ما أقر به. ٣٨٩ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض الإقرار لها) لأنها وارثة إذ هو فارّ، وأهمله أكثر المشايخ لظهوره من كتاب الطلاق (وإن أقرّ لغلام مجهول) النسب في مولده أو في بلد هو فيها وهما في السن بحيث (يولد مثله لمثله إنه ابنه وصدقه الغلام) لو مميزاً وإلا لم يحتج لتصديقه كما مر، وحينئذ (ثبت نسبه) ولو المقر (مريضاً و) إذا ثبت (شارك) الغلام (الورثة) فإن انتفت هذه الشروط يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال، كما لو أقرّ بأخوّة غيره كما مر عن الينابيع. كذا في الشرنبلالية فيحرر عند الفتوى (و) الرجل(١) (صح إقراره) إقرار بالنصف. وفي العتابية: ومطلق الشركة بالنصف عند أبي يوسف، وعند محمد ما يفسره المقر، ولو قال في الثلثين موصولًا صدق، وكذا قوله بيني وبينه أو لي وله اهـ. قوله: (وإن أقر لغلام) كان الأولى تقديم هذه المسألة على قوله: ((وإن أقر لأجنبي ثم أقر ببنوته)) لأن الشروط الثلاثة هنا معتبرة هناك أيضاً. كذا في حاشية مسكين عن الحموي. قوله: (أو في بلد) حكاية قول آخر: قال في الحواشي اليعقوبية: مجهول النسب من لا يعلم له أب في بلده على ما ذكر في شرح تلخيص الجامع لأكمل الدين، والظاهر أن المراد به بلد هو فيه كما ذكر في القنية لا مسقط رأسه كما ذكره البعض، لأن المغربي إذا انتقل إلى المشرق فوقع عليه حادثة يلزم أنه يفتش عن نسبه في المغرب، وفيه من الحرج ما لا يخفى فليحفظ هذا اهـ. قوله: (وحينئذ) ينبغي حذفها، فإن بذكرها صار الشرط بلا جواب ح. قوله: (هذه الشروط) أي أحدهما ح. قوله: (من حيث استحقاق المال) إن كان المراد بالمال هو المقر به كما هو ظاهر قوله: ((كما مر» أعني بأن أقر لأجنبي ثم أقر ببنوته ولم تثبت بسبب انتفاء شرط فمع أنه تكرار لا محل له هنا، وإن كان المراد به الإرث كما هو ظاهر قوله كما لو أقر بأخوّة غيره، فيكون المعنى: إن أقر لغلام أنه ابنه ولم يثبت نسبه بسبب انتفاء شرط من هذه الشروط شارك الورثة فلا يظهر وجهه إذ تقدم أن إقراره له بالمال صحيح، ولا يصح الإقرار لوارث كما مر مع أن المؤاخذة حينئذ ليست للمقر، بل للورثة حیث شارکهم في الإرث، ومع هذا فإن كان الحکم کذلك فلا بد له من نقل صريح حتى يقبل، وقد راجعت عدة كتب فلم أجده ولعله لهذه أمر الشارح بالتحرير، فتأمل. قوله: (عن الينابيع) الذي قدمه الشرنبلالي عن الينابيع عند قوله: أقر لأجنبي ثم ببنوته نصه ولو كذبه أو كان معروف النسب من غيره لزمه ما أقر به ولا يثبت النسب أهـ. ثم كتب هنا ما نقله الشارح عنه. قوله: (فيحرر) لم يظهر لي المخالفة الموجبة للتحرير. تأمل ح. قوله: (والرجل صح إقراره) في بعض النسخ إسقاط الرجل ولفظه (١) في ط (قول الشارح والرجل الخ) قال ط: زاد لفظ ((الرجل)) ليفيد أن الإقرار بالمذكورات ليس قاصراً على المريض، فقوله بعد ((أي المريض)) تفسير مضر. ولا حاجة إليه بعد تقدم المرجع. ٣٩٠ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض أي المريض (بالولد والوالدين) قال في البرهان: وإن عليا قال المقدسي: وفيه نظر لقول الزيلعي: ولو أقر بالجد وابن الابن لا يصح لأن فيه حمل النسب على الغير (بالشروط) الثلاثة (المتقدمة) في الابن (و) صح (بالزوجة بشرط خلوّها عن زوج وعدته وخلوه) أي المقر (عن أختها) مثلً (وأربع سواها و) صح (بالولي) من جهة العتاقة (وإن لم يكن ولاؤه ثابتاً من جهة غيره) أي غير المقر (و) المرأة صح (إقرارها بالوالدين والزوج والمولى) الأصل أن إقرار الإنسان على نفسه حجة لا على غيره. قلت: وما ذكره من صحة الإقرار بالأم كالأب هو المشهور الذي عليه الجمهور، وقد ذكر الإمام العتابي في فرائضه أن الإقرار بالأم لا يصح، وكذا في ضوء السراج لأن النسب للآباء لا للأمهات، وفيه حمل الزوجية على الغير فلا يصح اهـ. ولكن الحق صحته بجامع الأصالة فكانت كالأب فليحفظ (و) كذا صح (بالولد إن شهدت) امرأة ولو (قابلة) بتعيين الولد أما النسب فبالفراش. شمني. ولو معتدة جحدت ولادتها فبحجة تامة كما مر في باب ثبوت النسب (أو صدقها الزوج إن كان) لها زوج (أو كانت معتدة) منه (و) صح (مطلقاً إن لم تكن كذلك) وصح إقراره. قوله: (أي المريض) الأولى تركه ح. قوله: (وإن عليا) بتحريك ثلاثة حروفه: أي الوالدان، وفيه نظر وجهه ظاهر فهو كإقراره ببنت ابن. قال في جامع الفصولين: أقر بينت فلها النصف والباقي للعصبة إذ إقراره ببنت جائز لا ببنت الابن اهـ. وما ذاك إلا لأن فيه تحميل النسب على الابن، فتدبر ط. قوله: (لا يصح) وسيأتي متناً التصريح به. قوله: (وكذا صح) أي إقرارها. قوله: (ولو قابلة) أفاده بمقابلته بعده بقوله أو صدقها الزوج أن هذا حيث جحد الزوج وادعته منه وأفاد أنها ذات زوج، بخلاف المعتدة كما صرح به الشارح، أما إذا لم تكن ذات زوج ولا معتدة أو كان لها زوج وادعت أن الولد من غيره فلا حاجة إلى أمر زائد على إقرارها، صرح بذلك كله ابن الكمال وسيأتي. قوله: (بتعيين الولد) كما علمت مما قدمناه أن الكلام فيما إذا أنكر الولادة وشهادة القابلة بتعيين الولد فيما إذا تصادقا على الولادة وأنكر التعيين. وعبارة غاية البيان عن شرح الأقطع: فتثبت الولادة بشهادتهما ويلتحق النسب بالفراش اهـ. والظاهر أن ما أفاده الشارح حكمه كذلك. قوله: (وصح مطلقاً) أفاد أن ما ذكره من الشروط إنما هو لصحة الإقرار بالنسب لئلا يكون تحميلًا على الزوج، فلو فقد شرط صح إقرارها عليها فيرثها الولد وترثه إن صدقها ولم يكن لهما وارث غيرهما فصار كالإقرار بالأخ، ويفهم هذا مما قدمنا، وفي غاية البيان: ولا يجوز إقرار المرأة بالولد، وإن صدقها: يعني الولد، ولكنهما يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معروف لأنه اعتبر إقرارها في حقها، ولا يقضى بالنسب لأنه لا يثبت بدون الحجة وهي ما إذا شهدت القابلة على ذلك ٣٩١ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض أي مزوجة ولا معتدة (أو كانت) مزوجة (وادعت أنه من غيره) فصار كما لو ادعاه منها لم يصدق في حقها إلا بتصديقها. قلت: بقي لو لم يعرف لها زوج غيره لم أره فيحرر (ولا بد من تصديق هؤلاء إلا في الولد إذا كان لا يعبر عن نفسه) لما مر أنه حينئذ كالمتاع (ولو كان المقر له عبد الغير اشترط تصديق مولاه) لأن الحق له (وصح التصديق) من المقر له (بعد موت المقر) لبقاء النسب والعدة بعد الموت (إلا تصديق الزوج بموتها) مقرة لانقطاع النكاح بموتها ولهذا ليس له غسلها، بخلاف عكسه (ولو أقرّ) رجل (بنسب) فيه تحميل (على غيره) لم يقل من غير ولاد كما في الدرر لفساده بالجد وابن الابن كما قال (كالأخ والعم والجد وابن الابن لا يصح) الإقرار (في حق غيره) إلا ببرهان، ومنه إقرار اثنين كما مر في باب ثبوت النسب فليحفظ وكذا لو صدقه المقر عليه أو الورثة وهم من أهل التصديق (ويصح في حق نفسه حتى يلزمه) أي المقر (الأحكام من النفقة والحضانة والإرث إذا تصادقا عليه) أي على ذلك الإقرار لأن إقرارهما حجة عليهما (فإن لم يكن له) أي لهذا المقر (وارث غير مطلقاً) لا قريباً كذوي الأرحام ولا بعيداً كمولى الموالاة. عيني وغيره (ورثه وإلا لا) لأن نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث وصدقها الولد فيثبت، وما إذا صدقها زوجها فيثبت بتصادقهما لأنه لا يتعدى إلى غيرهما اهـ. قوله: (من غيره) أي فصح إقرارها في حقها فقط. قوله: (قلت) أقول: غاية ما يلزم على عدم معرفة زوج آخر كونه من الزنا أنه ليس بلازم، وبفرض تحقق كونه من الزنا يلزمها أيضاً لأن ولد الزنا واللعان يرث بجهة الأم فقط، فلا وجه للتوقف في ذلك. كذا في حاشية مسكين لأبي السعود المصري. قوله: (وصح التصديق الخ) أي ولو بعد جحود المقر لقول البزازي: أقر أنه تزوج فلانة في صحة أو مرض ثم جحد وصدقته المرأة في حياته أو بعد موته جاز. سائحاني. قوله: (بموتها) كذا في نسخة وهي الصواب موافقاً لما في شرحه على الملتقى. قوله: (في باب ثبوت النسب) حيث قال: أو تصديق بعض الورثة فيثبت في حق المقرين، وإنما يثبت النسب في حق غيرهم حتى الناس كافة إن تم نصاب الشهادة بهم: أي بالمقرين، وإلا يتم نصابها لا يشارك المكذبين اهـ. قوله: (أو الورثة) يغني عنه قوله ومنه إقرار اثنين ط. لكن كلامنا هنا في تصديق المقر وهناك في نفس الإقرار وإن كانا في المعنى سواء، لكن بينهما فرق وهو أن التصديق بعد العلم بإقرار الأول كقوله نعم أو صدق، والإقرار لا يلزم منه العلم. تأمل. قوله: (كذوي الأرحام) فسر القريب في العناية بذوي الفروض والعصبات والبعيد بذوي الأرحام، والأول أوجه لأن مولى الموالاة إرثه بعد ذوي الأرحام. شرنبلالية. قوله: (ورثه). ٣٩٢ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض المعروف، والمراد غير الزوجين لأن وجودهما غير مانع. قاله ابن الكمال. ثم للمقر أن يرجع عن إقراره، لأنه وصية من وجه. زيلعي: أي وإن صدقه المقر له كما في البدائع، لكن نقل المصنف عن شروح السراجية أن بالتصديق يثبت النسب فلا ينفع الرجوع فليحرر عند الفتوى (ومن مات أبوه فأقر بأخ شاركه في الإرث) فيستحق نصف نصيب المقر (ولم يثبت نسبه) لما تقرر أن إقراره مقبول في حق نفسه فقط. تتمة: إرث المقر له حيث لا وارث له غيره يكون مقتصراً عليه، ولا ينتقل إلى فرع المقر له ولا إلى أصله لأنه بمنزلة الوصية. شيخنا عن جامع الفصولين. كذا في حاشية مسكين. قوله: (المعروف) قريباً أو بعيداً فهو أحق بالإرث من المقر له حتى لو أقر بأخ وله عمة أو خالة فالإرث للعمة أو للخالة لأن نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف. درر. كذا في الهامش. قوله: (والمراد غير الزوجين) أي بالوارث الذي يمنع المقر له من الإرث. قوله: (وإن صدقه المقر له) صوابه المقر عليه كما عبر به فيما مر، ويدل عليه كلام المنح حيث قال: وقوله: أي الزيلعي للمقر إنه يرجع عنه، محله ما إذا لم يصدق المقر له على إقراره أو لم يقر بمثل إقراره الخ، وعزاه لبعض شروح السراجية فقوله أو لم يقر، لا شك أن الضمير فيه للمقر عليه لا المقر له، فعلم أن المقر له صوابه المقر عليه كما عبر به صاحب المنح في كتاب الفرائض، ويدل عليه قوله الآتي إن بالتصديق يثبت النسب، ولا يكون ذلك إلا من المقر عليه. قال في روح الشروح على السراجية. واعلم: أنه إن شهد مع المقر رجل آخر أو صدقه المقر عليه أو الورثة وهم من أهل الإقرار فلا يشترط الإصرار على الإقرار إلى الموت ولا ينفع الرجوع لثبوت النسب ح اهـ. وفي شرح فرائض الملتقى للطرابلسي: وصح رجوعه لأنه وصية معنى ولا شيء للمقر له من تركته. قال في شرح السراجية المسمى بالمنهاج: وهذا إذا لم يصدق المقر عليه إقراره قبل رجوعه أو لم يقر بمثل إقراره، أما إذا صدق إقراره قبل رجوعه أو أقر بمثل إقراره فلا ينفع المقر رجوعه عن إقراره، لأن نسب المقر له قد ثبت من المقر عليه اهـ. فهذا كلام شراح السراجية، فالصواب التعبير بعليه كما عبر به في المنح في كتاب الفرائض، وإن كانت عبارتها هنا كعبارة الشارح، وكذا عبارة الشارح في الفرائض غير محررة، فتنبه. قوله: (عند الفتوى) أقول: تحريره أنه لو صدقه المقرّ له فله الرجوع، لأنه لم يثبت النسب وهو ما في البدائع، ولو صدقه المقر عليه لا يصح رجوعه، لأن بعد ثبوته وهو ما في شروح السراجية فمنشأ الاشتباه تحريف الصلة فالموضوع مختلف ولا يخفى أن هذا كله في غير الإقرار بنحو الولد. قوله: (نصف نصيب المقر) ولو معه وارث آخر. شرح الملتقى وبيانه في الزيلعي. قوله: (في حق نفسه) فصار كالمشتري إذ أقر أن البائع كان أعتق العبد ٣٩٣ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض قلت: بقي لو أقر الأخ بابن هل يصح؟ قال الشافعية: لا، لأن ما أدى وجوده إلى نفيه انتفى من أصله ولم أره لأئمتنا صريحاً، وظاهر كلامهم نعم فليراجع (وإن ترك) شخص (ابنين وله على آخر مائة فأقر أحدهما بقبض أبيه خمسين منها فلا شيء للمقر) لأن إقراره ينصرف إلى نصيبه (وللآخر خمسون) المبيع يقبل إقراره في العتق ولم يقبل في الرجوع بالثمن. بيانية. وفي الزيلعي: فإذا قبل إقراره في حق نفسه يستحق المقر له نصف نصيب المقر مطلقاً عندنا. وعند مالك وابن أبي ليلى: يجعل إقراره شائعاً في التركة فيعطي المقر من نصيبه ما يخصه من ذلك، حتى لو كان لشخص مات أبوه أخ معروف فأقر بأخ آخر فكذبه أخوه المعروف فيه أعطى المقر نصف ما في يده، وعندهما: يعني عند مالك وابن أبي ليلى ثلث ما في يده، لأن المقر قد أقر له بثلث شائع في النصفين فنفذ إقراره في حصته وبطل ما كان في حصة أخيه، فيكون له ثلث ما في يده وهو سدس جميع المال، والسدس الآخر في نصيب أخيه بطل إقراره فيه لما ذكرنا ونحن نقول: إن في زعم المقر أنه يساويه في الاستحقاق والمنكر ظالم بإنكاره، فيجعل ما في يد المنكر كالهالك فيكون الباقي بينهما بالتسوية، ولو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في يده وعندهما خمسه، ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماساً وعندهما أرباعاً والتخريج ظاهر؛ ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ثمن ما في يده، ولو أقر بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده كما يعامل لو ثبت ما أقر به اهـ. وتمامه فيه. قوله: (بابن) أي من أخيه الميت. قوله: (انتفى) هذه مسألة الدور الحكمي التي عدها الشافعية من موانع الإرث لأنه يلزم من التوريث عدمه، بيانه: أنه إذا أقر أخ حائز بابن للميت لا يثبت نسبه ولا يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يكون الأخ وارثاً حائزاً فلا يقبل إقراره بالابن، فلا يثبت نسبه فلا يرث، لأن إثبات الإرث يؤدي إلى نفيه، وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله، وهذا هو الصحيح من مذهبهم لكن يجب على المقر باطناً أن يدفع للابن التركة إذا كان صادقاً في إقراره. قوله: (وظاهر كلامهم نعم) يعني ظاهر كلامهم صحة إقرار هذا الأخ بالابن، ويثبت نسبه في حق نفسه فقط فيرث الابن دونه لما قالوا: إن الإقرار بنسب على غيره يصح في حق نفسه، حتى تلزمه الأحكام من النفقة والحضانة لا في حق غيره، وقد رأيت المسألة منقولة ولله تعالى الحمد والمنة في فتاوى العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي ونصه: قال محمد في الإملاء: ولو كانت للرجل عمة أو مولى نعمة فأقرت العمة أو مولى النعمة بأخ للميت من أبيه أو أمه أو بعم أو بابن عم أخذ المقر له الميراث كله، لأن الوارث المعروف أقر بأنه مقدم عليه في استحقاق ماله وإقراره حجة على نفسه اهـ. هذا كلامه. ثم قال: فلما لم يكن في هذا دور عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه اهـ. قوله: (إلى نصيبه) فيجعل كأنه استوفى نصيبه، ولأن الاستيفاء ٣٩٤ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض بعد حلفه أنه لا يعلم أن أباه قبض شطر المائة قاله الأكمل. قلت: وكذا الحكم لو أقر أن أباه قبض كل الدين لكنه هنا يحلف لحق الغريم. زيلعي. ٠ فَضْلٌ فِي مَسَائِلَ شَنَّی (أقرت الحرة المكلفة بدين) لآخر (فكذبها زوجها صح) إقرارها (في حقه أيضاً) عند أبي حنيفة (فتحبس) المقرة (وتلازم) وإن تضرّر الزوج، وهذه إحدى المسائل الستّ الخارجة من قاعدة الإقرار حجة قاصرة على المقر ولا يتعدى إلى غيره، وهي في الأشباه. وينبغي أن يخرج أيضاً من كان في إجارة غيره فأقر لآخر بدين فإن له حبسه وإن تضرر المستأجر، وهي واقعة الفتوى ولم نرها صريحة (وعندهما لا) تصدق في حق الزوج فلا تحبس ولا تلازم. درر. قلت: وينبغي أن يعوّل على قولهما إنما يكون بقبض مضمون لأن الديون تقضى بأمثالها ثم تلتقي قصاصاً، فقد أقر بدين على الميت فيلزم المقر كما مر قبل باب الاستثناء، ولا يجري في هذه المسألة الخلاف السابق كما لا يخفى على الحاذق. قوله: (بعد حلفه) أي حلف المنكر أي لأجل الأخ لا لأجل الغريم، لأنه لا ضرر على الغريم فلا ينافي ما يأتي، ولو نكل شاركه المقر. قوله: (لكنه) الاستدراك يقتضي أن لا يحلف في الأولى، وبه صرح الزيلعي، وهو مخالف لما قدمه عن الأكمل ومر جوا به. قوله: (يحلف) أي المنكر بالله لم يعلم أنه قبض الدين، فإن نكل برئت ذمة المدين، وإن حلف دفع إليه نصيبه، بخلاف المسألة الأولى حيث لا يحلف لحق الغريم، لأن حقه كله حصل له من جهة المقر فلا حاجة إلى تحليفه، وهنا لم يحصل إلا النصف فيحلفه. زيلعي. فَضْلٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى قوله: (وهي في الأشباه) وعبارتها: الإقرار حجة قاصرة على المقر ولا يتعدى إلى غيره، فلو أقر المؤجر أن الدار لغيره لا تنفسخ الإجارة إلا في مسائل: لو أقرت الزوجة بدين فللدائن حبسها وإن تضرر الزوج، ولو أقر المؤجر بدين لا وفاء له إلا من ثمن العين فله بيعها لقضائه وإن تضرر المستأجر، ولو أقرت مجهولة النسب بأنها بنت أبي زوجها وصدقها الأب انفسخ النكاح بينهما بخلاف ما إذا أقرت بالردة، ولو طلقها ثنتين بعد الإقرار بالرق لم يملك الرجعة، وإذا ادعى ولد أمته المبيعة وله أخ ثبت نسبه وتعدى إلى حرمان الأخ من الميراث لكونه للابن، وكذا المكاتب إذا ادعى نسب ولد حرة في حياة أخيه صحت وميراثه لولده دون أخيه كما في الجامع اهـ. قوله: (وينبغي) البحث ٣٩٥ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض إفتاء وقضاء، لأن الغالب أن الأب يعلمها الإقرار له أو لبعض أقاربها ليتوصل بذلك إلى منعها بالحبس عنده عن زوجها كما وقفت عليه مراراً حين ابتليت بالقضاء. كذا ذكره المصنف. (مجهولة النسب أقرت بالرق الإنسان) وصدقها المقر له (ولها زوج وأولاد منه) أي الزوج (وكذبها) زوجها (صح في حقها خاصة) فولد علق بعد الإقرار رقيق خلافاً لمحمد (لا) في (حقه) يرد عليه انتقاض طلاقها كما حققه في الشرنبلالية (وحق الأولاد) وفرّع على حقه بقوله (فلا يبطل النكاح) وعلى حق الأولاد بقوله (وأولاد حصلت قبل الإقرار وما في بطنها وقته أحرار) لحصولهم قبل إقرارها بالرق. لصاحب المنح. قوله: (إفتاء وقضاء) بنصبهما. قوله: (لأن الغالب) فيه نظر إذ العلة خاصة والمدعى عام، لأنه لا يظهر فيما إذا كان الإقرار لأجنبي. وقوله: (ليتوصل الخ)) لا يظهر أيضاً إذ الحبس عند القاضي لا عند الأب، فإذا المعول عليه قول الإمام، وأيضاً لم يستند في هذا التصحيح لأحد من أئمة الترجيح ط. لكن قوله إذ الحبس عند القاضي مخالف لما مر في بابه أن الخيار فيه للمدعي. قوله: (مجهولة النسب أقرت) ليس على إطلاقه لما في الأشباه: مجهول النسب إذا أقر بالرق لإنسان وصدقه المقر له صح وصار عبده إذا كان قبل تأكد الحرية بالقضاء، أما بعد قضاء القاضي عليه بحد كامل أو بالقصاص في الأطراف لا يصح إقراره بالرق بعد ذلك اهـ. سائحاني. قوله: (فولد) التفريع غير ظاهر ومحله فيما بعد، والظاهر أن يقال: فتكون رقيقة له كما أفاده في العزمية. قوله: (كما حققه في الشرنبلالية) حيث قال: لأنه نقل في المحيط عن المبسوط أن طلاقها ثنتان وعدتها حيضتان بالإجماع لأنها صارت أمة، وهذا حكم يخصها. ثم نقل عن الزيادات: ولو طلقها الزوج تطليقتين وهو لا يعلم بإقرارها ملك عليها الرجعة، ولو علم لا يملك وذكر في الجامع لا يملك علم أو لم يعلم قيل ما ذكر قياس، وما ذكره في الجامع استحسان، وفي الكافي: آلى وأقرت قبل شهرين فهما عدته، وإن أقرت بعد مضي شهرين فأربعة. والأصل أنه متى أمكن تدارك ما خاف فوته بإقرار الغير ولم يتدارك بطل حقه، لأن فوات حقه مضاف إلى تقصيره، فإن لم يمكن التدارك لا يصح الإقرار في حقه، فإذا أقرت بعد شهر أمكن الزوج التدارك، وبعد شهرين لا يمكنه، وكذا الطلاق والعدة حتى لو طلقها ثنتين ثم أقرت يملك الثالثة، ولو أقرت قبل الطلاق تبين بثنتين، ولو مضت من عدتها حيضتان ثم أقرت يملك الرجعة، ولو مضت حيضة ثم أقرت تبين بحيضتين اهـ. قلت: وعلى ما في الكافي لا إشكال لقوله إن فوات حقه مضاف إلى تقصيره. تأمل. ٣٩٦ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض (مجهول النسب حرّر عبده ثم أقر بالرق الإنسان وصدقه) المقر له (صح) إقراره (في حقه) فقط (دون إبطال العتق، فإن مات العتيق يرثه وارثه إن كان) له وارث يستغرق التركة (وإلا فيرث) الكل أو الباقي. كافي وشرنبلالية (المقر له، فإن مات المقر ثم العتيق فإرثه لعصبة المقر) ولو جنى هذا العتيق سعى في جنايته لأنه لا عاقلة له، ولو جنى عليه يجب أرش العبد وهو كالمملوك في الشهادة، لأن حريته بالظاهر وهو يصلح للدفع لا لاستحقاق. (قال) رجل لآخر (لي عليك ألف فقال) في جوابه (الصدق أو الحق أو اليقين أو نكر) كقوله حقاً ونحوه (أو كرّر لفظ الحق أو الصدق) كقوله الحق الحق أو حقاً حقاً (ونحوه أو قرن بها البرّ) كقوله البر حق أو الحق بر الخ (فإقرار، ولو قال الحق حق أو الصدق صدق أو اليقين يقين لا) يكون إقراراً لأنه كلام تام بخلاف ما مر، لأنه لا يصلح للابتداء فجعل جواباً فكأنه قال ادعيت الحق الخ. (قال لأمته يا سارقة يا زانية يا مجنونة يا آبقة، أو قال هذه السارقة فعلت كذا وباعها فوجد بها واحد منها) أي من هذه العيوب (لا ترد به) لأنه نداء أو شتيمة لا إخبار (بخلاف هذه سارقة أو هذه آبقة أو هذه زانية أو هذه مجنونة) حيث ترد بإحداهما لأنه إخبار وهو لتحقيق الوصف (وبخلاف يا طالق أو هذه المطلقة فعلت كذا) حيث تطلق امرأته لتمكنه من إثباته شرعاً فجعل إيجاباً ليكون صادقاً، قوله: (حرر عبده) ماض مبني للفاعل وعبده مفعول. قوله: (فيرث الكل) إن لم يكن له وارث أصلاً. قوله: (أو الباقي) إن كان له وارث لا يستغرق. قوله: (وشرنبلالية) عبارة الشرنبلالية عن المحيط: وإن كان للميت بنت كان النصف لها والنصف للمقر له اهـ. وإن جنى هذا العتيق سعى في جنايته لأنه لا عاقلة له، وإن جنى عليه أرش يجب عليه أرش العبد وهو كالمملوك في الشهادة، لأن حريته في الظاهر وهو يصلح للدفع لا للاستحقاق اهـ. قوله: (أرش العبد) وعليه فقد صار الإقرار حجة متعدية في حق المجني عليه، فينبغي زيادة هذه المسألة على الست(١) المتقدمة آنفاً. قوله: (ونحوه) بأن كرر اليقين أيضاً معرفاً أو منكراً. قوله: (كقوله البر حق الخ) هذا مما يصلح للإخبار ولا يتعين جواباً. والذي في الدرر: البرّ الحق، وهو في بعض النسخ كذلك، وهو ظاهر فإنه يحمل على الإبدال ط. قوله: (لأنه نداء) أي فيما عدا الأخيرة، والنداء: إعلام المنادى وإحضاره لا تحقيق الوصف. قوله: (حيث ترد) أي لو اشتراها من لم يعلم بهذا الاخبار ثم علم ط. قوله: (١) في ط (قوله على الست الخ) فيه أنه لم يذكر السادسة، وإنما ذكرها ط حيث قال: السادسة باع المبيع ثم أقر أن البيع كان تلجئة وصدقه المشتري فله الرد على بائعه بالعيب. ٣٩٧ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض بخلاف الأول. درر (إقرار السكران بطريق محظور) أي ممنوع محرم (صحيح) في كل حق، فلو أقر بقود أقيم عليه الحد في سكره وفي السرقة يضمن المسروق كما بسطه سعدي أفندي في باب حد الشرب (إلا في) ما يقبل الرجوع كالردة و (حد الزنا وشرب الخمر وإن) سكر (بطريق مباح) كشربه مكرهاً (لا) يعتبر، بل هو كالإغماء إلا في سقوط القضاء. وتمامه في احكامات الأشباه (المقر له إذا كذب المقر بطل إقراره) لما تقرر أنه يرتد بالرد (إلا في) ستّ على ما هنا تبعاً للأشباه (الإقرار بالحرية والنسب وولاء العتاقة والوقف) في الإسعاف لو وقف على رجل فقبله ثم رده لم (بخلاف الأول) فإن السيد لا يتمكن من إثبات هذه الأوصاف فيها ط. قوله: (بطريق) متعلق بالسكران. قوله: (عليه الحد) لعله سبق قلم، والصواب القصاص فليراجع. قوله: (كما بسطه سعدي) وعبارته هناك: وقال صاحب النهاية: ذكر الإمام التمرتاشي ولا يحدّ السكران بإقراره على نفسه بالزنا والسرقة، لأنه إذا صحا ورجع بطل إقراره، ولكن يضمن المسروق، بخلاف حد القذف والقصاص حیث یقام عليه في حال سكره، لأنه لا فائدة في التأخير لأنه لا يملك الرجوع لأنهما من حقوق العباد، فأشبه الإقرار بالمال والطلاق والعتاق اهـ. ولا يخفى عليك أن قوله لأنه لا فائدة في التأخير محل بحث. وفي معراج الدراية: بخلاف حد القذف، فإنه يحبس حتى يصحو ثم يحد للقذف ثم يحبس حتى يخف منه الضرب ثم يحد للسكر ذكره في المبسوط وفي معراج الدراية قيد بالإقرار، لأنه لو زنى وسرق في حاله يحد بعد الصحو بخلاف الإقرار. وكذا في الذخيرة اهـ. قوله: (سقوط القضاء) أي قضاء صلاة أزيد من يوم وليلة، بخلاف الإغماء. قوله: (على ما هنا) أي على ما في المتن وإلا فسيأتي زيادة عليها. قوله: (بالحرية) فإذا أقر أن العبد الذي في يده حر ثبتت حريته وإن كذبه العبد ط. قوله: (في الإسعاف) ونصه: ومن قبل ما وقف عليه ليس الرد بعده، ومن رده أول مرة ليس له القبول بعده اهـ. وتمام التفاريع فيه. ولا يخفى أن الكلام في الإقرار بالوقف لا في الوقف. وفي الإسعاف أيضاً: ولو أقر الرجلين بأرض في يده أنها وقف عليهما وعلى أولادهما ونسلهما أبداً ثم من بعدهم على المساكين فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ولا أولاد لهما يكون نصفها وقفاً على المصدق منهما والنصف الآخر للمساكين، ولو رجع المنكر إلى التصديق رجعت الغلة إليه، وهذا بخلاف ما لو أقر لرجل بأرض فكذبه المقر له ثم صدقه فإنها لا تصير له ما لم يقر له بها ثانياً، والفرق أن الأرض المقر بوقفيتها لا تصير ملكاً لأحد بتكذيب المقر له فإذا رجع ترجع إليه، والأرض المقر بكونها ملكاً ترجع إلى ملك المقر بالتكذيب اهـ. قوله: (لو وقف) فيه أن الكلام في الإقرار بالوقف لا في الوقف، وأيضاً الكلام فيما لا يرتد ولو قبل القبول على أن عبارة الإسعاف على ما في الأشباه والمنح أن المقر له إذا رده ثم صدقه صح ح. ٣٩٨ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض يرتد، وإن رده قبل القبول ارتد (والطلاق والرق) فكلها لا ترتد ويزيد الميراث. بزازية. والنكاح كما في متفرقات قضاء البحر، وتمامه ثمة؛ واستثنى ثمة مسألتين من الإبراء: وهما إبراء الكفيل لا يرتد، وإبراء المديون بعد قوله أو أبرئني فأبرأه لا يرتد، فالمستثنى عشرة فلتحفظ. وفي وكالة الوهبانية: ومتى صدقه فيها ثم رده لا يرتد بالرد. وهل يشترط لصحة الرد مجلس الإبراء؟ خلاف، والضابط أن ما فيه تمليك مال من وجه يقبل الرد، وإلا فلا كإبطال شفعة وطلاق وعتاق لا يقبل الرد، وهذا ضابط جيد فليحفظ (صالح أحد الورثة وأبرأه إبراء عاماً) أو قال لم يبق لي حق من تركة أبي عند الوصي أو قبضت الجميع ونحو ذلك (ثم ظهر في) يد وصيه من (التركة شيء لم يكن وقت الصلح) وتحققه (تسمع دعوى حصته منه على قوله: (قضاء البحر) وعبارته: قيد بالإقرار بالمال احترازاً عن الإقرار بالرق والطلاق والعتاق والنسب والولاء فإنها لا ترد بالرد. أما الثلاثة الأول: ففي البزازية: قال لآخر: أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى تصديقه فهو عبده، ولا يبطل الإقرار بالرق بالرد كما لا يبطل بجحود المولى، بخلاف الإقرار بالعين والدين حيث يبطل بالرد، والطلاق والعتاق لا يبطلان بالرد، لأنهما إسقاط يتم بالمسقط وحده. وأما الإقرار بالنسب وولاء العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء، وأما الإقرار بالنكاح فلم أره الآن اهـ. وتمامه هناك. قوله: (واستثنى ثمة) لا حاجة إلى ذكرهما هنا فإنهما ليستا مما نحن فيه ح: أي لأن الكلام في الإقرار وما ذكر في الإبراء قوله: (مسألتين) حيث قال: ثم اعلم أن الإبراء يرتد بالرد إلا فيما إذا قال المديون أبرئني فأبرأه فإنه لا يرتد كما في البزازية، وكذا إبراء الكفيل لا يرتد بالرد، فالمستثنى مسألتان، كما أن قولهم إن الإبراء لا يتوقف على القبول يخرج عنه الإبراء عن بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف على القبول ليبطلاه كما قدمناه في باب السلم. قوله: (فيها) أي في الوكالة. قوله: (أو قال) عطف على صالح، لأنها مسألة أخرى في أوائل الثلث الثالث من فتاوى الحانوتي كلام طويل في البراءة العامة فراجعه. وفي الخانية: وصبيّ الميت إذا دفع ما كان في يده من تركة الميت إلى ولد الميت وأشهد الولد على نفسه أنه قبض التركة ولم يبق من تركة والده قليل ولا كثير إلا قد استوفاه ثم ادعى في يد الوصي شيئاً وقال من تركة والدي وأقام على ذلك بينة، وكذا لو أقر الوارث أنه قبض جميع ما على الناس من تركة والده ثم ادعى على رجل ديناً لوالده تسمع دعواه. قلت: ووجه سماعها أن الولد لم يتضمن إبراء شخص معين، وكذا إقرار الوارث بقبضه جميع ما على الناس ليس فيه إبراء، ولو تنزلنا للبراءة فهي غير صحيحة في الأعيان. شرح وهبانية للشرنبلالي. وفيه نظر لأن عدم صحتها معناه أن لا تصير ملكاً للمدعى ٣٩٩ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض الأصح) صلح. البزازية. ولا تناقض لحمل قوله لم يبق لي حق: أي مما قبضته على عليه، وإلا فالدعوى لا تسمع كما يأتي في الصلح. قوله: (صلح البزازية) وعبارة البزازية: قال تاج الإسلام(١): واحد صالح الورثة وأبرأ إبراء عاماً ثم ظهر في التركة شيء لم يكن وقت الصلح لا رواية في جواز الدعوى: ولقائل أن يقول: تجوز دعوى حصته فيه وهو الأصح. ولقائل أن يقول: لا اهـ. وللشرنبلالي رسالة سماها [تنقيح الأحكام في الإقرار والإبراء الخاص والعام]. أجاب فيها بأن البراءة العامة بين الوارثين مانعة من دعوى شيء سابق عليها عيناً أو ديناً بميراث أو غيره، وحقق ذلك بأن البراءة إما عامة كلا حق أو لا دعوى أو لا خصومة لي قبل فلان أو هو بريء من حقي أو لا دعوى لي عليه أو لا تعلق لي عليه أو لا أستحق عليه شيئاً أو أبرأته من حقي أو مما لي قبله. وإما خاصة بدين خاص كأبرأته من دين كذا أو عام كأبرأته مما لي عليه فيبرأ عن كل دين دون العين. وأما خاصة بعين فتصح لنفي الضمان لا الدعوى فيدعي بها على المخاطب وغيره، وإن كان عن دعواها فهو صحيح. ثم إن الإبراء لشخص مجهول لا يصح، وإن لمعلوم صح ولو بمجهول، فقوله قبضت تركة مورثي كلها أو كل من لي عليه شيء أو دين فهو بريء ليس إبراء عاماً ولا خاصاً، بل هو إقرار مجرد لا يمنع من الدعوى لما في المحيط قال: لا دين لي على أحد ثم ادعى على رجل ديناً صح لاحتمال وجوبه بعد الإقرار؛ وفيه أيضاً: وقوله هو بريء مما لي عنده إخبار عن ثبوت البراءة لا إنشاء. وفي الخلاصة: لا حق لي قبله فیدخل فيه كل عين ودين وكفالة وإجارة وجناية وحد اهـ. وفي الأصل: فلا يدعي إرثاً ولا كفالة نفس أو مال ولا ديناً أو مضاربة أو شركة أو وديعة أو ميراثاً أو داراً أو عبداً أو شيئاً إلا شيئاً حادثاً بعد البراءة اهـ. فما في شرح المنظومة (٢) عن المحيط: أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكر وإلا تسمع دعواه، وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه اهـ. ظاهر فيما إذا لم تكن البراءة عامة لما علمته، ولما سنذكر أنه لو أبرأه عاماً ثم أقر بعده بالمال المبرأ به لا (١) في ط (قوله قال تاج الإسلام الخ) قال شيخنا: عبارة البزازية: أحد الورثة صالح وأبرأ الخ، وحينئذٍ فتكون مساوية لعبارة الخانية المارة، ويكون الحكم سماع الدعوى حيث لم يكن في العبارة تعيين المبرإ، وحيث إن المصنف نقل عبارة البزازية هذا(نحكم، بأن ذكر الضمير بعد أبرأ فيه تحريف، إذ ليس هذا الضمير موجوداً في البزازية، نعم يبقى قول الشارح ((لم يبق لي حق من تركة أبي عند الوصي مشكلًا)). (٢) في ط (قوله فما في شرح المنظومة الخ) قال شيخنا: لا حاجة إلى هذا الحمل، بل الحكم كذلك ولو كانت البراءة عامة، إذ غاية ما في البراءة العامة منع الدعوى في الأعيان، لكن لا تصير العين بها ملكاً للمبرإ، فلو أقر بها يؤمر بالدفع، بخلاف الدين فإنه يملك بالبراءة فلا يؤمر بالدفع لو أقر، ومنع المبرأ من الدعوى لا ينافي أمر المقر بالدفع، ألا ترى أن من منع من سماع الدعوى لطول المدة. لو أقر خصمه بالمدعى فإنه يؤمر بالدفع. ٤٠٠ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض أن الإبراء عن الأعيان باطل، وحينئذ فالوجه عدم صحة البراءة كما أفاده ابن الشحنة واعتمده الشرنبلالي، وسنحققه في الصلح. يعود بعد سقوطه. وفي العمادية: قال ذو اليد: ليس هذا لي وليس ملكي أو لا حق لي فيه أو نحو ذلك ولا منازع له حينئذ، ثم ادعاه أحد فقال ذو اليد هو لي فالقول له، لأن الإقرار لمجهول باطل، والتناقض إنما يمنع إذا تضمن إبطال حق على أحد اهـ. ومثله في الفيض وخزانة المفتين، فبهذا علمت الفرق بين أبرأتك أو لا حق لي قبلك وبين قبضت تركة مورثي أو كل من لي عليه دين، فهو بريء ولم يخاطب معيناً، وعلمت بطلان فتوى بعض أهل زماننا بأن إبراء الوارث وارثاً آخر إبراء عاماً لا يمنع من دعوى شيء من التركة، وأما عبارة البزازية: أي التي قدمناها فأصلها معزوّ إلى المحيط، وفيه نظر ظاهر. ومع ذلك لم يقيد الإبراء بكونه لمعين أولا، وقد علمت اختلاف الحكم في ذلك ثم إن كان المراد به اجتماع الصلح المذكور في المتون والشروح في مسألة التخارج مع البراءة العامة لمعين فلا يصح أن يقال فيه لا رواية فيه، كيف وقد قال قاضيخان: اتفقت الروايات على أنه لا تسمع الدعوى بعده إلا في حادث، وإن كان المراد به الصلح والإبراء بنحو قوله: قبضت تركة مورثي ولم يبق لي فيها حق إلا استوفيته، فلا يصح قوله لا رواية فيه أيضاً لما قدمناه من النصوص على صحة دعواه بعده، واتفقت الروايات على صحة دعوى ذي الید المقر بأن لا ملك له في هذا العين عند عدم المنازع. والذي يتراءى أن المراد من تلك العبارة الإبراء لغير معين مع ما فيه، ولو سلمنا أن المراد به المعين وقطعنا النظر عن اتفاق الروايات على منعه من الدعوى بعده فهو مباين لما في المحيط عن المبسوط والأصل والجامع الكبير ومشهور الفتاوى المعتمدة كالخانية والخلاصة، فيقدم ما فيها ولا يعدل عنها إليه؛ وأما ما في الأشباه والبحر عن القنية: افترق الزوجان وأبرأ كل صاحبه عن جميع الدعاوى وللزوج أعيان قائمة لا تبرأ المرأة منها وله الدعوى، لأن الإبراء إنما ينصرف إلى الديون لا الأعيان اهـ. فمحمول على حصوله بصيغة خاصة كقوله أبرأتها عن جميع الدعاوى مما لي عليها فيختص بالديون فقط كونه مقيداً بما لي عليها ويؤيده التعليل، ولو بقي على ظاهره فلا يعدل عن كلام المبسوط والمحيط وكافي الحاكم المصرح بعموم البراءة لكل من أبرأ إبراء عاماً إلى ما في القنية اهـ. هذا حاصل ما ذكره الشرنبلالي في رسالته وهي قريب من كراسين، وقد أکثر فيها من النقول، فمن أراد الزيادة فليرجع إليها، وبه علم أنه ما كان ينبغي للمصنف أن يذكر ما في البزازية متناً، وأما ما سيجيء آخر الصلح فليس فيه إبراء عام فتدبر، وانظر شرح الملتقى في الصلح. قوله: (عن الأعيان) سيأتي الكلام على ذاك في الصلح. قوله: (في الصلح) أي في آخره.