Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب الكفالة حميل بمعنى محمول. بدائع (و) تنعقد بقوله (أنا ضامن حتى تجتمعا أو) حتى (تلتقيا) ويكون كفيلاً إلى الغاية. تاتر خانية (وقيل لا) تنعقد (لعدم بيان المضمون به) عندي لا يكون كفيلاً، فقد رده في النهر بأن ما مر عن الخانية من العلة المذكورة غير مقيد بالتعليق، ورده المصنف أيضاً، وكذا الخير الرملي بقولهم: إن مطلق لفظ ((عندي)) للوديعة لكنه بقرينة الدين يكون كفالة. وفي الزيلعي من الإقرار أنه العرف. قال الرملي: ومقتضى ذلك أن القاضي لو سأل المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقراراً اهـ. قوله: (بمعنى محمول) كذا عزاه المصنف إلى البدائع أيضاً: قال ط: الأظهر أن يكون بمعنى فاعل لأنه حامل لكفالته. قوله: (وتنعقد بقوله أنا ضامن حتى تجتمعا الخ) أقول: اشتبه هنا على المصنف مسألة بمسألة بسبب سقط وقع في نسخة الخانية التي نقل عنها في شرحه، فإن قال فيه: قال في الخانية: وعن أبي يوسف: لو قال عليّ هو حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا لا يكون كفالة لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال اهـ. مع أن عبارة الخانية هكذا: وعن أبي يوسف: لو قال هو عليّ حتى تجتمعا أو قال عليّ أن أوافيك به أو ألقاك به كانت كفالة بالنفس، ولو قال: أنا ضامن حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا لا يكون كفالة لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال اهـ كلام الخانية. وفي السراج: لو قال هو عليّ حتى تجتمعا أو تلتقيا فهو جائز، لأن قوله هو عليّ ضمان مضاف إلى العين وجعل الالتقاء غاية له اهـ: يعني أن الضمير في هو عليّ إلى عين الشخص المكفول به فيكون كفالة نفس إلى التقائه مع غريمه، بخلاف قوله أنا ضامن حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا فلا يصح أصلاً، لأن قوله أنا ضامن لم يذكر فيه المضمون به هل هو النفس أو المال، فقد ظهر وجه الفرق بين المسألتين، فكان الصواب في التعبير أن يقال: وتنعقد بقوله عليّ حتى تجتمعا أو تلتقيا، لا بأنا ضامن حتى تجتمعا أو تلتقيا لعدم بيان المضمون به، فتنبه لذلك. ثم إن المسألة مذكورة في كافي الحاكم الذي جمع فيه كتب ظاهر الرواية، وهو العمدة في نقل نص المذهب، وذلك أنه قال: ولو قال أنابه قبيل أو زعيم أو قال ضمين فهو كفيل. وقال أبو يوسف ومحمد: وكذلك لو قال عليّ أن أوافيك به أو عليّ أن ألقاك به أو قال هو عليّ حتى تجتمعا أو حتى توافيا أو حتى تلتقيا. وإن لم يقل هو عليّ وقال أنا ضامن لك حتى تجتمعا أو تلتقيا. فهو باطل اهـ. ولم يذكر قول أبي حنيفة في المسألة، فعلم أنه لا قول له فيها في ظاهر الرواية، وإنما المسألة منقولة عن الصاحبين فقط في ظاهر الرواية عنهما، وبه علم أن قول الخانية: وعن أبي يوسف: ليس لحكاية الخلاف ولا للتمريض، بل هو بيان لكون ذلك منقولاً عنه، وكذا عن محمد كما علمت، وحيث لم يوجد نص للإمام فالعمل على ما نقله الثقات عن أصحابه كما علم في محله. قوله: (تأثرخانية) عبارتها هو عليّ حتى تجتمعا، فهو كفيل إلى الغاية التي ذكرها اهـ. هكذا ذكره ٥٦٢ كتاب الكفالة أهو نفس أو مال كما نقله في الخانية عن الثاني. قال المصنف: والظاهر أنه ليس المذهب، لكنه استنبط منه في فتاويه أنه لو قال الطالب ضمنت بالمال وقال الضامن إنما ضمنت بنفسه لا يصح. ثم قال: وينبغي أنه إذا اعترف أنه ضمن بالنفس أن يؤاخذ بإقراره فراجعه (كما) لا تنعقد (في) قوله (أنا ضامن) أو كفيل (لمعرفته) على المذهب خلافاً للثاني بأنه لم يلتزم المطالبة بل المعرفة. واختلف في أنا ضامن لتعريفه أو عليّ تعريفه والوجه اللزوم. فتح. كأنا المصنف في المنح. وأنت خبير بأن هذه المسألة ليست التي ذكرها في متنه، فإن التي ذكرها في متنه لا تنعقد فيها الكفالة أصلاً كما علمته آنفاً. قوله: (كما نقله في الخانية) قد أسمعناك عبارة الخانية. قوله: (قال المصنف والظاهر أنه ليس المذهب) الضمير في ((أنه)) عائد إلى ما نقله عن الثاني، وهو الذي عبر عنه في المتن بقوله: ((وقيل لا)) وقد علمت أنه ليس في المذهب قول آخر بل هما مسألتان: إحداهما تصح فيها الكفالة، والأخرى لا تصح بلا ذكر خلاف فيهما كما حررناه آنفاً. قوله: (لكنه استنبط الخ) يعني أن المصنف قال في شرحه: إنه ليس المذهب مع أنه في فتاويه استنبط منه ما ذكر. ووجه الاستنباط أن الطالب والضامن لم يتفقا على أمر واحد فلم يعلم المضمون به هل هو نفس أو مال، فلا تصح الكفالة. قوله: (ثم قال وينبغي الخ) أقول: هذا مسلم إذا كان الطالب يدعي كفالة النفس أيضاً، أما لو ادعى عليه كفالة المالى فقط فلا، إذ الإقرار يرتد بالرد ولا يؤاخذ المقرّ بلا دعوى. أفاده الرحمتي. قوله: (على المذهب) لأنهم قالوا: إنه ظاهر الرواية. زاد في الفتح عن الواقعات: وبه يفتى. وفي البحر عن الخلاصة: وعليه الفتوى. مَطَلَبُ: لَوْ أَنَا أَعْرِفْهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا قوله: (لأنه لم يلتزم المطالبة بل المعرفة) فصار كقوله أنا ضامن لك على أن أوقفك عليه أو على أن أدلك عليه أو على منزله. فتح. قال في البحر: وأشار إلى أنه لو قال أنا أعرفه لا يكون كفيلاً كما في السراج. قوله: (والوجه اللزوم) لأنه مصدر متعد إلى اثنين، فقد التزم أن يعرفه الغريم، بخلاف معرفته فإنه لا يقتضي إلا معرفة الكفيل للمطلوب. فتح. فصار معنى الأول أنا ضامن لأن أعرفك غريمك وتعريفه بإحضاره للطالب، وإلا فهو معروف له؛ ومعنی الثاني أنا ضامن لأن أعرفه ولا يلزم منه إحضاره له، لكن ما يأتي عن الخانية يفيد لزوم دلالته عليه وإن لم يصر كفيلاً. قال في النهر: وما مر من أنه صار كالتزامه الدلالة يؤيده قوله: ((ولا يلزم الخ)) أي لا يلزم من لزوم دلالته عليه أن يكون كفيلاً بنفسه ليترتب عليه أحكامها. نهر: أي لأنه يخرج عن ذلك بقوله هو في المحل الفلاني فأذهب إليه، فلا يلزمه إحضاره أو السفر إليه إذا غاب، وغير ذلك من أحكام كفالة النفس. ٥٦٣ كتاب الكفالة ضامن لوجهه لأنه يعبر به عن الجملة. سراج. وفي معرفة فلان عليّ يلزمه أن يدل عليه. خانية. ولا يلزم أن يكون كفيلاً. نهر. (وإذا كفل إلى ثلاثة أيام) مثلاً (كان كفيلاً بعد الثلاثة) أيضاً أبداً حتى يسلمه تتمة: قدمنا أن ألفاظ الكفالة كل ما ينبىء عن العهدة في العرف والعادة، ومن ذلك كما في الفتح على أن أوافيك به أو على أن ألقاك به أودعه إليّ. ثم قال: وفي فتاوى النسفي: لو قال الدين الذي لك على فلان أنا أدفعه إليك أو أسلمه إليك أو أقبضه لا يكون كفالة ما لم يتكلم بما يدل على الالتزام، وقيده في الخلاصة بما إذا قاله منجزاً، فلو معلقاً يكون كفالة نحو أن يقول: إن لم يؤدّ فأنا أؤدي، نظيره في النذر لو قال أنا أحج لا يلزمه شيء، ولو قال إن دخلت الدار فأنا أحج يلزمه الحج اهـ. قلت: لكن لو قال ضمنت لك ما عليه أنا أقبضه وأدفعه إليك يصير كفالة بالقبض والتسليم، كما سنذكره في بحث كفالة المال. قوله: (وإذا كفل إلى ثلاثة أيام الخ) حاصله: أنه إذا قال كفلت لك زيداً أو ما على زيد من الدين إلى شهر مثلاً صار كفيلاً في الحال أبداً: أي في الشهر وبعده، ويكون ذكر المدة لتأخير المطالبة إلى شهر لا لتأخير الكفالة؛ كما لو باع عبداً بألف إلى ثلاثة أيام يصير مطالباً بالثمن بعد الثلاثة، وقيل لا يصير كفيلاً في الحال بل بعد المدة فقط وهو ظاهر عبارة الأصل، وعلى كل فلا يطالب في الحال، وهو ظاهر الرواية كما في التاترخانية. وفي السراجية: وهو الأصح، وفي الصغرى: وبه يفتى كما في البحر. قلت: ومقابله ما قاله أبو يوسف والحسن أنه يطالب به في المدة فقط وبعدها يبرأ الكفيل، كما لو ظاهر أو آلى من امرأته مدة فإنهما يقعان فيها ويبطلان بمضيها كما في الظهيرية وغيرها. وفيها أيضاً: ولو قال كفلت فلاناً من هذه الساعة إلى شهر تنتهي الكفالة بمضيّ الشهر بلا خلاف، ولو قال شهراً لم يذكره محمد. واختلف فيه: فقيل هو كفيل أبداً، كما لو قال إلى شهر، وقيل في المدة فقط: أي كما لو قال من هذه الساعة إلى شهر. والحاصل: أنه إما أن يذكر إلى بدون من فيقول كفلته إلى شهر وهي المسألة فيكون كفيلاً بعد الشهر ولا يطالب في الحال. وعند أبي يوسف والحسن: هو كفيل في المدة فقِط؛ وإما أن يذكر من وإلى فيقول كفلته من اليوم إلى شهر فهو كفيل في المدة فقط بلا خلاف، وإما أن لا يذكر من ولا إلى فيقول كفلته شهراً أو ثلاثة أيام، فقيل كالأول، وقيل كالثاني. وفي التاترخانية عن جمع التفاريق قال: واعتماد أهل زماننا على أنه كالثاني. قلت: وينبغي عدم الفرق بين الصور الثلاث في زماننا كما هو قول أبي يوسف ٥٦٤ كتاب الكفالة لما في الملتقط وشرح المجمع لو سلمه للحال برىء، وإنما المدة لتأخير المطالبة، ولو زاد وأنا بريء بعد ذلك لم يصر كفيلاً أصلًا في ظاهر الرواية وهي الحيلة في كفالة لا تلزم. درر وأشباه. قلت: ونقله في لسان الحكام عن أبي الليث: وأن عليه الفتوى. ثم نقل عن الواقعات أن الفتوى أنه يصير كفيلاً اهـ. لكن تقوّى الأول بأنه ظاهر المذهب، فتنبه والحسن، لأن الناس اليوم لا يقصدون بذلك إلا توقيت الكفالة بالمدة وأنه لا كفالة بعدها، وقد تقدم أن مبنى ألفاظ الكفالة على العرف والعادة، وأن لفظ عندي للأمانة، وصار في العرف للكفالة بقرينة الدين. وقالوا: إن كلام كل عاقد وناذر وحالف وواقف يحمل على عرفه، سواء وافق عرف اللغة أو لا. ثم رأيت في الذخيرة قال: وكان القاضي الإمام الأجل أبو علي النسفي يقول: قول أبي يوسف أشبه بعرف الناس إذا كفلوا إلى مدة يفهمون بضرب المدة أنهم يطالبون في المدة لا بعدها، إلا أنه يجب على المفتي أن يكتب في الفتوى أنه إذا مضت المدة المذكورة فالقاضي يخرجه عن الكفالة احترازاً عن خلاف جواب الكتاب، وإن وجد هنا قرينة تدل على إرادته جواب الكتاب فهو عليه اهـ. لكن نازع في ذلك في أنفع الوسائل بأن القاضي المقلد لا يحكم إلا بظاهر الرواية لا بالرواية الشاذة، إلا أن ينصوا على أن الفتوى عليها اهـ. قلت: ما ذكره الإمام النسفي مبني على أن المذكور في ظاهر الرواية إنما هو حيث لا عرف، إذ لا وجه للحكم على المتعاقدين بما لم يقصداه فليس قضاء، بخلاف ظاهر الرواية؛ وما ذكره من إخراج القاضي له عن الكفالة زيادة احتياط لإحتمال كون العاقدين عالمين بذلك المعنى قاصدين له، ولذا قال: إن وجد قرينة على خلاف العرف يحكم بجواب ظاهر الرواية، والله سبحانه أعلم. قوله: (لما في الملتقط الخ) تعليل لما فهم من قوله أيضاً من أنه يكون كفيلاً قبل الثلاثة اهـ ح. قوله: (لو سلمه للحال برىء) ويجبر الطالب على القبول، كمن عليه دين مؤجل إذا عجله قبل حلول الأجل يجبر الطالب على القبول. خانية. فلو لم يصر كفيلاً قبل مضيّ المدة لم يصح تسليمه فيها ولم يجبر الآخر على القبول. قوله: (لم يصر كفيلاً أصلاً) لأنه لا يصير كفيلاً بعد المدة لنفيهما الكفالة فيه صريحاً ولا في الحال على ما ذكرنا في ظاهر الرواية. ظهيرية. قوله: (ونقله الخ) نقل القولين في البحر أيضاً عن البزازية. قوله: (أنه يصير كفيلاً) أي في المدة فقط كما يفيده قول جامع الفصولين في الفصل السادس والعشرين: كفل بنفسه إلى شهر على أنه بريء بعد الشهر فهو كما قال. قوله: (لكن تقوّى الأول بأنه ظاهر المذهب) قلت: وتقوّى الثاني بأنه المتعارف بين الناس بحيث لا يقصدون غيره، إلا أن يكون الكفيل عالماً بحكم ٥٦٥ كتاب الكفالة (ولا يطالب) بالمكفول به (في الحال) في ظاهر الرواية (وبه يفتى) وصححه في السراجية، وفي البزازية: کفل علی أنه متی أو کلما طلب فله أجر شھر صحت، وله أجل شهر مذ طلبه، فإذا تم الشهر فطالبه لزم التسليم ولا أجل له ثانياً، ثم قال: كفل على أنه بالخيار عشرة أيام أو أكثر صح، بخلاف البيع لأن مبناها على التوسع (وإن شرط تسليمه في وقت بعينه أحضره فيه إن طلبه) كدين مؤجل حلّ (فإن أحضره) فيها (وإلا حبسه الحاكم) حين يظهر مطله، ولو ظهر عجزه ابتداء ظاهر المذهب قاصداً له فالأمر ظاهر. قوله: (ولا يطالب الخ) أي في مسألة المتن. قوله: (لزم التسليم) أي بالطلب الأول، وقوله: ((ولا أجل له ثانياً) أي بالطلب الثاني، وهذا ما لم يدفعه، فإذا دفعه إليه: فإن قال برئت إليك منه يبرأ في المستقبل، وإن لم يبرأ منه فله أن يطالبه ثانياً، ولا يكون ذلك براءة لأنه قال في الكفالة كلما طلبته مني فلي أجل شهر، فكأنه قال كلما طلبته مني وافيتك به إلا أن لي أجل شهر حتى أطلبه، وكلمة ((كلما)» تقتضي التكرار فتقتضي تكرار الموافاة كلما تكرر الطلب، فبالدفع إليه يبرأ عن موافاة لزمته بالمطالبة السابقة، لا عن موافاة تلزمه بمطالبة توجد في المستقبل، وإنما يبرأ عن ذلك لصريح الإبراء، فإذا برىء إليه حين دفعه مرة وجد صريح الإبراء، وما لا فلا، فإذا دفعه إليه ولم يبرأ فطالبه بعد ذلك فللكفيل أجل شهر آخر من يوم طلبه لأنه غير الطلب الأول، بخلاف ما إذا لم يدفعه مرة. ذخيرة وبزازية ملخصاً. قلت: وحاصله أنه إذا طالبه بتسليم المكفول بنفسه فله أجل شهر، فإذا تم الشهر فله مطالبته بالتسليم ولا أجل له في هذه المطالبة الثانية، فإذا سلمه وتبرأ إليه من عهدته فلا شيء عليه بعد ذلك، وإن سلمه ولم يتبرأ ثم طالبه به لزمه تسليمه ثانياً، لكن يثبت له أجل شهر آخر بعد هذا الطلب، فإذا تم الشهر ولم يسلمه فطالبه به فلا أجل له ما لم يسلمه إلى الطالب وهكذا، ثم لا يخفى أن هذا في كفالة النفس؛ أما في كفالة المال فإنه بعد تسليمه لا يطالب به ثانياً لأن الكفالة تنتهي به، ولذا قال في الذخيرة: ولو كفله بألف على أنه متی طالبه به فله أجر شهر فمتى طلبه فله الأجل، فإذا مضی فله أخذه منه متى شاء بالطلب الأول ولا يكون للكفيل أجل شهر آخر اهـ. وبه ظهر أن كلام الشارح محمول على كفالة المال، ولعله جردت متى وكلما عن العموم لعدم إمكانه هنا لما قلنا، بخلاف كفالة النفس كما علمت. قوله: (بخلاف البيع) فإنه لا يصح الخيار فيه أكثر من ثلاثة أيام. قوله: (وإن شرط) ينبغي كونه بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا كان الشرط في لفظ الكفيل أو الطالب ط. قوله: (أحضره) أي لزمه إحضاره بالشرط. قوله: (فيها) أي فبالقضية المشروطة قد وفى. قوله: (حين يظهر مطله) في بعض النسخ ((حتى)) والصواب الأول؛ وذلك كما لو أنكر الكفالة حتى أقيمت عليه البينة، بخلاف ما لو أقرّ بها فإنه لا ٥٦٦ كتاب الكفالة لا يحبسه. عيني (فإن غاب) أمهله مدة ذهابه وإيابه ولو لدار الحرب. عيني وابن ملك (و) لو (لم يعلم مكانه لا يطالب به) لأنه عاجز (إن ثبت ذلك بتصديق الطالب) زيلعي. زاد في البحر (أو بينة أقامها الكفيل) مستدلاً بما في القنية: غاب المكفول عنه فللدائن ملازمة الكفيل حتى يحضره؛ وحيلة دفعه أن يدعي الكفيل عليه أن خصمك غائب غيبة لا تدرى فبين لي موضعه، فإن برهن على ذلك تندفع عنه الخصومة، ولو اختلفا، فإن له خرجة للتجار معروفة أمر الكفيل بالذهاب إليه يحبسه في أول مرة، وهذا ظاهر الرواية كما في البزازية: أي لظهور مطله بإنكاره فصار كمسألة المديون، وبه صرح في الخانية، وكأن الزيلعي لم يطلع على ذلك فذكره بحثاً. أفاده في البحر. قوله: (لا يجبسه) لكن لا يحول بينه وبين الكفيل فيلازمه ولا يمنعه من أشغاله وفي التاترخانية: لو أضرّته ملازمته له استوثق منه بكفيل. نهر. قوله: (فإن غاب) أي المكفول عنه وطلب الغريم منه إحضاره. نهر. هذا إذا ثبت عند القاضي غيبته ببلد آخر بعلم القاضي أو ببينة أقامها الكفيل كما في البزازية وكافي الحاكم، وأطلقه فشمل المسافة القريبة والبعيدة كما في الفتح. بحر. قوله: (أمهله) أي إذا أراد الكفيل السفر إليه، فإن أبى حبسه للحال بلا إمهال كما في البزازية. وفي التاتر خانية: وإن كان في الطريق عذر لا يؤاخذ الكفيل به. بحر. قوله: (وإيابه) بالكسر: أي رجوعه. قوله: (ولو لدار الحرب) ولا تبطل باللحاق بدار الحرب، لأنه وإن كان موتاً حكماً لكن بالنسبة إلى ماله وإلا فهو حيّ مطالب بالتوبة والرجوع، هكذا أطلقه في النهاية؛ وقيده في الذخيرة بما إذا كان الكفيل قادراً على رده بأن كان بيننا وبينهم موادعة أنهم يردون إلينا المرتد وإلا لا يؤاخذ به اهـ. وهو تقييد لا بد منه. بحر. قوله: (لا يطالب به) مقيد بما إذا لم يبرهن الطالب على أنه بموضع كذا، فإن برهن أمر الكفيل بالذهاب إليه وإحضاره لأنه علم مكانه. بحر. قوله: (إن ثبت ذلك بتصديق الطالب) عبارة الزيلعي: لأنه عاجز وقد صدقه الطالب عليه اهـ. فأنت ترى أن الزيلعي لم يجعل ذلك شرطاً لنفي المطالبة، بل بين أن فرض المسألة فيما إذا صدقه الطالب، ثم أعقب الزيلعي ذلك بقوله: ولو اختلفا إلى آخر ما يأتي فبين حكم ما إذا لم يصدقه، وهو أنه إذا لم يكن له خرجة معروفة فالقول للكفيل: أي فلا يطالب به، فعلم أن تصديق الطالب غير شرط في نفي المطالبة. تأمل، وبه يعلم أنه لا حاجة إلى إقامة البينة، فعبارة المصنف هنا غير محررة. قوله: (بما في القنية) أي عن الإمام علي السعدي. قوله: (وحيلة دفعه) أي دفع الطالب على ملازمته للكفيل. قوله: (فإن برهن على ذلك) أي برهن الكفيل على أن غيبته لا تدرى، لكن هذه بينة فيها نفي، ولعله يقبل لكونه تبعاً والقصد إثبات سقوط المطالبة. مقدسي. وما قاله الرحمتي من أن الضمير في برهن للطالب فغير صحيح لأنه لا يناسب قوله ((وحيلة دفعه)). قوله: (ولو اختلفا) أي ٥٦٧ كتاب الكفالة وإلا حلف أنه لا يدري موضعه، ثم في كل موضع قلنا بذهابه إليه للطالب أن يستوثق بكفيل من الكفيل لئلا يغيب الآخر (ويبرأ) الكفيل بالنفس (بموت المكفول به ولو عبداً) أراد به دفع توهم أن العبد مال، فإذا تعذر تسليمه لزمه قيمته، بأن قال الكفيل لا أعرف مكانه وقال الطالب تعرفه. زيلعي. قوله: (وإلا حلف) عبارة الزيلعي والفتح والبحر: وإلا فالقول للكفيل لأنه متمسك بالأصل وهو الجهل ومنكر لزوم المطالبة. وقال بعضهم: لا يلتفت إلى قول الكفيل ويحبسه القاضي إلى أن يظهر عجزه، لأن المطالبة كانت متوجهة عليه فلا يصدق في إسقاطها عن نفسه بما يدعي اهـ. وكأن الشارح صرح بالتحليف أخذاً من قولهم يحلف في كل موضع لو أقرّ به لزمه، ثم قد علمت أن كون القول للكفيل مخالف لما في المتن فإنه يقتضي أنه لا يكتفي بقول الكفيل لا أعرف مكانه ما لم يصدقه الطالب أو يبرهن عليه الكفيل. نعم ما في المتن يتمشى على قول البعض المعبر عنه في الفتح بقیل، وذلك يفيد ضعفه. تنبيه: قال في النهر: ولم أر ما لو برهنا، وينبغي أن تقدم بينة الطالب لأن معها زيادة علم. قوله: (ويبرأ الكفيل بالنفس بموت المكفول به) أي يبرأ أصلاً بموت الشخص المطلوب، والمراد أنها تبطل بموته كما عبر به في الكنز وغيره لتحقق عجز الكفيل عن إحضاره كما في النهر: أي عجزاً مستمراً، بخلاف الجهل بمكانه لاحتمال العلم به بعد، فلذا قالوا هناك لا يطالب به وقالوا هنا تبطل. وأما ما في البزازية والخلاصة من أنه لو كان المكفول به غائباً لا يعلم مكانه ولا يوقف على أثره يجعل كالموت ولا يحبسه، فالمراد به أنه كالموت في عدم المطالبة في الحال، ولذا قال ولا يحبسه، لا في بطلان الكفالة وسقوط المطالبة أصلاً وإلا خالف كلامهم متوناً وشروحاً، ونبهنا على ذلك تمهيداً لما نذكره قريباً من حادثة الفتوى. قوله: (بموت المكفول به) هذا شامل لبراءة كفيل الكفيل بموت الكفيل ولبراءتهما بموت الأصيل. قال في الخانية: الكفيل بالنفس إذا أعطى الطالب كفيلاً بنفسه فمات الأصيل برىء الكفيلان، وكذا لو مات الكفيل الأول برىء الكفيل الثاني اهـ. مَطْلَبٌ: كَفَالَةُ النّفْسِ لَا تَبْطُلُ بإِيْراءِ الأَصِيلِ بِخِلَفِ كَفَالَةِ الْمَالِ قال في البحر: وأشار باقتصاره في بطلانها على موت المطلوب والكفيل إلى أنها لا تبطل بإبراء الأصيل، وتمامه فيه، وسيذكره الشارح قبيل كفالة المال. قوله: (أراد به الخ) كذا في المنح ولا يخفى أن التوهم باق وذلك أنه قال في الخلاصة: لو كفل بنفس عبد فمات العبد برىء الكفيل إن كان المدّعى به المال على العبد وإن كان المدّعى به نفس العبد لا يبرأ وضمن قيمته اهـ ففي المسألتين المكفول به نفس العبد لكن المدّعى به في الأولى المال على العبد وفي الثانية رقبة العبد فقول المصنف ولو عبداً يوهم أنه شامل للمسألتين مع ٥٦٨ كتاب الكفالة وسیجيء ما لو كفل برقبته (وبموت الكفيل) وقيل يطالب وارثه بإحضاره. سراج (لا) بموت (الطالب) بل وارثه أو وصيه يطالب الكفيل، وقيل يبرأ. وهبانية. والمذهب الأول (و) يبرأ (بدفعه إلى من كفل له حيث) أي في موضع (يمكن مخاصمته) سواء قبله الطالب أو لا (وإن لم يقل) وقت التكفيل (إذا دفعته إليك فأنا بريء) ويبرأ بتسليمه مرة قال سلمته إليك بجهة الكفالة أو لا، إن طلبه منه وإلا فلا بد أن يقول ذلك (ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه فيه ولم يجز) تسليمه (في غيره) به يفتى في زماننا لتهاون الناس في إعانة الحق، أنه لا يبرأ بموت العبد في الثانية وإن تعذر تسلیمه بالموت بل تلزمه قیمته فلا بدّ في دفع التوهم من أن يقول ولو عبداً ادعى عليه مال تأمل. قوله: (وسيجيء) أي في الباب الآتي ما لو كفل برقبته أي بأن كان المدّعى به رقبة العبد، وهي المسألة الثانية وستجيء المسألتان جميعاً قبيل الحوالة. قوله: (وبموت الكفيل) أي الكفيل بالنفس لأن الكلام فيه أما الكفيل بالمال فلا تبطل بموته، لأن حكمها بعد موته ممكن فيوفى من ماله ثم ترجع الورثة على المكفول عنه إن كانت بأمره وكان الدين حالًا فلو مؤجلاً فلا رجوع حتى يحلّ الأجل. بحر وتمامه في الفتح. قوله: (بل وارثه أو وصيه يطالب الكفيل) فإن سلمه إلى أحد الورثة أو أحد الوصيين خاصة فللباقي المطالبة بإحضاره. بحر عن الينابيع وقد يشكل عليه قولهم أحد الورثة ينتصب خصماً للميت فيما له وعليه. نهر قلت في جامع الفصولين: أحد الورثة يصلح خصماً عن المورّث فيما له وعليه ويظهر ذلك في حق الكل إلا أن له قبض حصته فقط إذا ثبت حق الكل اهـ وبه يظهر الجواب، وذلك أن حق المطالبة ثابت لكل واحد من الورثة فإذا استوفى أحدهم حقه لا يسقط حق الباقين لأن له استيفاء حقه فقط وإنما قام مقام الباقين في إثبات حقهم فافهم. قوله: (وقيل يبرأ) أي الكفيل بموت الطالب. قوله: (ويبرأ بدفعه إلى من كفل له) أي بالتخلية بينه وبين الخصم، وذلك برفع الموانع فيقول: هذا خصمك فخذه إن شئت وأطلقه فشمل ما إذا كان للتسليم وقت فسلمه قبله أو لا؛ لأن الأجل حق الكفيل فله إسقاطه كالدين المؤجل إذا قضاه قبل الحلول بحر. قوله: (أي في موضع يمكن الخ) ويشترط عندهما أن يكون هو المصر الذي كفل فيه لا عند الإمام وقولهما أوجه كما في الفتح وقيل إنه اختلاف عصر وزمان لا حجة وبرهان وبيانه في الزيلعي، واحترز به عما لو سلمه في برّية أو سواد وتمامه في النهر. قوله: (سواء قبله الطالب أولا) فیجبر على قبوله بمعنی أنه ينزل قابضاً کالغاصب إذا ردّ العين والمديون إذا دفع الدين منح، بخلاف ما إذا سلمه أجنبي فلا يجبر كما يأتي. قوله: (ويبرأ بتسليمه مرّة) إلا إذا كان فيها ما يقتضي التكرار كما إذا كفله على أنه كلما طلبه فله أجل شهر، كما مر تقريره. قوله: (به يفتى) وهو قول زفر وهذا إحدى المسائل التي يفتى ؛ ٥٦٩ كتاب الكفالة ولو سلمه عند الأمير أو شرط تسليمه عند هذا القاضي فسلمه عند قاض آخر جاز. بحر. ولو سلمه في السجن لو سجن هذا القاضي أو سجن أمير البلد في هذا المصر جاز. ابن ملك (وكذا يبرأ) الكفيل (بتسليم المطلوب نفسه) لحصول المقصود فيها بقول زفر بحر وعدّها سبعاً وقال: وليس المراد الحصر قلت: وقد زدت عليها مسائل وذكرتها منظومة في النفقات قال في النهر وفي الواقعات الحسامية جعل هذا رأياً للمتأخرين لا قولاً لزفر. ولفظه: والمتأخرون من مشايخنا يقولون جواب الكتاب أنه يبرأ إذا سلمه في السوق أو في موضع آخر في المصر بناء على عاداتهم في ذلك الزمان، أما في زماننا فلا يبرأ لأن الناس يعينون المطلوب على الامتناع عن الحضور لغلبة الفسق فكان الشرط مقيداً فيصح، وبه يفتى اهـ وهو الظاهر، إذ كيف يكون هذا اختلاف عصر وزمان مع أن زفر كان في ذلك الزمان اهـ. قلت: فيه نظر ظاهر، فكم من مسألة اختلف فيها الإمام وأصحابه وجعلوا الخلاف فيها بسبب اختلاف الزمان كمسألة الاكتفاء بظاهر العدالة وغيرها وكالمسألة المارة آنفاً، وبعد نقل الثقات ذلك عن زفر كيف ينفي بكلام يحتمل أنه مبني على قوله: والمشاهد اختلاف الزمان في مدة يسيرة. قوله: (ولو سلمه عند الأمير) أي وقد شرط تسليمه عند القاضي. قوله: (عند قاض آخر) أي غير قاضي الرساتيق كما أجاب بعضهم، واستحسنه في القنية؛ لأن أغلبهم ظلمة. قال ط: قلت: ولا خصوص للرساتيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. قوله: (ابن ملك) ونص كلامه في شرحه على المجمع، ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ لأنه لا يتمكن من إحضاره مجلس الحكم. وفي المحيط: هذا إذا كان السجن سجن قاض آخر في بلد آخر. أما لو كان سجن هذا القاضي أو سجن أمير البلد في هذا المصر يبرأ وإن كان حبسه قد غير الطالب، لأن سجنه في يده فيخلى سبيله حتى يجيب خصمه ثم يعيده إلى السجن اهـ. وفي البحر عن البزازية: ولو ضمن وهو محبوس فسلمه فيه يبرأ، ولو أطلق ثم حبس ثانياً فدفعه إليه فيه، إن الحبس الثاني في أمور التجارة ونحوها صح الدفع، وإن في أمور السلطان ونحوها لا اهـ. وفي كافي الحاكم: وإذا حبس المكفول به بدين أو غيره أخذت الكفيل لأنه يقدر على أنه يفكه مما حبس به بأداء حقه الذي حبسه اهـ. أي إذا لم يمكنه تسليمه كما يعلم من كلام المحيط المار. قوله: (وكذا يبرأ الكفيل بتسليم المطلوب نفسه) هذا إذا كانت الكفالة بالأمر أي أمر المطلوب وإلا فلا يبرأ كما في السراج عن الفوائد والوجه فيه ظاهر لأنها إذا كانت بغير أمره لا يلزم المطلوب الحضور فليس مطالباً بالتسليم فإذا سلم نفسه لا يبرأ الكفيل نهر وفي التاترخانية لو كفل بنفسه بلا أمره فلا مطالبة للكفيل عليه إلا أن يجده فيسلمه فيبرأ اهـ، فلا يأثم بعدم التمكين منه فله الهرب ٥٧٠ كتاب الكفالة (وبتسليم وكيل الكفيل) لقيامه مقامه (ورسوله إليه) لأن رسوله إلى غيره كالأجنبي. وفيه: يشترط قبول الطالب، ويشترط أن يقول كل واحد من هؤلاء سلمت إليك عن الكفيل. درر (من كفالته) أي بحكم الكفالة. عيني. وإلا لا يبرأ. ابن كمال. فليحفظ (فإن قال إن لم أواف) أي آت بخلاف ما إذا كانت بأمره وكذا قولهم له منعه من السفر إنما هو إذا كانت بأمره أفاده في البحر. قوله: (وبتسليم وكيل الكفيل) لو قال وبتسليم نائبه لكان أجود وأفود؛ لأن كفيل الكفيل لو سلمه برىء الكفيل أيضاً كما في الخانية نهر. قوله: (ورسوله إليه) أي إلى الطالب بأن دفع المطلوب إلى رجل يسلمه إلى الطالب على وجه الرسالة فيقول الرجل إن الكفيل أرسل معي هذا لأسلمه إليك. قوله: (لأن رسوله إلى غيره كالأجنبيّ) تعليل لمفهوم قوله إليه فإن مفهومه أنه لا يبرأ لو كان رسولًا إلى غيره بمجرد التسليم ومثاله كما في ط لو قال الكفيل لشخص: خذ هذا وسلمه لفلان ليسلمه للطالب فأخذه الرسول وسلمه إلى الطالب بنفسه فإنه یکون کتسلیم الأجنبيّ. قوله: (وفيه) أي في تسلیم الأجنبيّ يشترط أي زيادة على الشرط الذي بعده قبول الطالب .. قال في البحر: وقيد بالوكيل والرسول، لأنه لو سلمه أجنبيّ بغير أمر الكفيل وقال سلمت إليك عن الكفيل وقف على قبوله، فإن قبله الطالب برىء الكفيل، وإن سكت لا أهـ. قوله: (ويشترط أن يقول كل واحد من هؤلاء) أي الثلاثة وهم المطلوب والوكيل والرسول، وهذا دخول على المتن، أراد به التنبيه على أمرين: أحدهما: أن قول المصنف ((من كفالته)) قيد في الكل لا في الوكيل والرسول فقط كما قد يتوهم من عبارة المصنف حيث كرر لفظ بتسليم، ولا في المطلوب فقط كما يتوهم من عبارة الكنز حيث قدم قوله من كفالته على تسليم الوكيل. ثانيهما: أنه لا یکفي قصد کون التسلیم عن الكفالة، بل لا بد من التصریح به، بأن يقول سلمت إليك عن الکفیل من كفالته فافهم، لکن اقتصر في الدرر علی قوله عن الكفيل، وعزاه إلى الخانية، واقتصر في البحر على قوله عن الكفالة، وعبر في الفتح مرة بالأول ومرة بالثاني، فعلم أنه لا يلزم الجمع بينهما، فلو زاد الشارح كلمة ((أو)) بأن قال ((أو من كفالته)) لكان أولى. قوله: (وإلا لا يبرأ) أي إن لم يقل أحد هؤلاء ذلك لا يبرأ الكفيل. قوله: (ابن كمال) ومثله في الفتح والبحر والمنح وغيرها. قوله: (فإن قال إن لم أواف الخ) قيد بعدم الموافاة للاحتراز عما في البزازية: كفل بنفسه على أنه متى طالبه سلمه، فإن لم يسلمه فعليه ما عليه ومات المطلوب وطالبه بالتسليم وعجز لا يلزمه المال، لأن المطالبة بالتسليم بعد الموت لا تصح، فإذا لم تصح المطالبة لم يتحقق العجز الموجب للزوم المال فلم يجب اهـ بحر. قوله: (أي آت) ومثله إن لم أدفعه إليك أو إن غاب عنك. ٥٧١ كتاب الكفالة (به غداً فهو ضامن لما عليه) من المال (فلم يواف به مع قدرته عليه) فلو عجز لحبس أو مرض لم يلزمه المال، إلا إذا عجز بموت المطلوب أو جنونه نهر. قوله: (فهو) أي القائل وهو من تتمة المقول بالمعنى، لأنه إنما يقول فأنا ضامن لما عليه أو عندي كما في الخانية وقد مر. قوله: (لما عليه) أشار إلى أنه لا يشترط تعيين قدر المال كما يأتي، وقيد بقوله: ((لما عليه)» لأنه لو قاله فالمال الذي لك على فلان رجل آخر وهو ألف درهم فهو عليّ جاز في قول أبي يوسف. وقال محمد: الكفالة بالنفس جائزة، والكفالة بالمال باطلة لأنه مخاطرة إذا كان المال على غيره، وإنما يجوز إذا كان المال عليه استحساناً؛ ولو كفل بنفس رجل للطالب عليه مال فلزم الطالب الكفيل وأخذ منه كفيلاً بنفسه على أنه إن لم يواف به فالمال الذي على المكفول به الأول علیه جاز، وليس هذا كالذي عليه مال ولم يكفل به أحد، كذا في كافي الحاكم. قوله: (مع قدرته عليه) صرح بهذا القيد الزيلعي والشمني في شرح النقاية، وكذا في البحر. وقال المصنف في المنح: إنه قيد لازم، لأنه إذا عجز لا يلزمه إلا إذا عجز بموت المطلوب أو جنونه اهـ. قوله: (فلو عجز لحبس أو مرض) أي مثلاً فيدخل فيه ما إذا غاب المكفول به ولم يعلم مكانه، فقد مر التصريح بأن ذلك عجز، وقد علمت أن شرط ضمان المال عدم الموافاة مع القدرة وحيث صرحوا بأن الغيبة المذكورة عجز عن الموافاة لم يتحقق القدرة ولم يستثنوا من العجز إلا العجز بموت المطلوب أو جنونه، فدخلت الغيبة المذكورة في العجز. وأما ما قدمناه عن الخلاصة والبزازية من أن الغيبة المذكورة كالموت فقدمنا أن المراد أنها مثله في سقوط المطالبة في الحال لا من كل وجه، على أن ذلك مذكور في كفالة النفس، والموت هناك مبطل للكفالة بالنفس ومسقط للمطالبة بالكلية وليس هناك كفالة بالمال، وهنا المراد ثبوت كفالة المال المعلقة على عدم الموافاة مع القدرة والموت هنا محقق لكفالة المال ومثبت للضمان، فإذا جعلت الغيبة المذكورة كالموت بالمعنى المراد فيما مر وهو سقوط المطالبة بالنفس للعجز عن تسليمه لا يلزم منه ثبوت ضمان المال المعلق على عدم الموافاة مع القدرة، بل يلزم عدم ثبوته لتحقق العجز، وإن جعلت كالموت بالمعنى المراد هنا هو ثبوت الضمان نافى قولهم مع القدرة، وقد علمت أن الغيبة المذكورة عجز مناف للضمان، وأنهم لم يستثنوا من العجز إلا الموت والجنون؛ على أن جعلها كالموت في ثبوت الضمان خلاف ما أراده في البزازية والخلاصة، لأنهما إنما ذكرا ذلك في كفالة النفس المجردة عن كفالة المال، وقد صرح أصحاب المتون وغيرهم بأن الغيبة المذكورة مسقطة للمطالبة بالتسليم وذلك مناف لثبوت الضمان: أي ضمان النفس، فلا يصح الاستدلال بتلك العبارة على كون الغيبة المذكورة مسقطة للمطالبة بالمال في مسألتنا، وإنما تسقط المطالبة بالنفس فقط، وأما المطالبة بالمال فهي حكم الكفالة الأخرى المعلقة على عدم الموافاة مع القدرة، فإذا وجد ما علقت ٥٧٢ كتاب الكفالة كما أفاده بقوله (أو مات المطلوب) في الصورة المذكورة (ضمن المال في الصورتين) لأنه علق الكفالة بالمال بشرط متعارف فصح، ولا يبرأ عن كفالة النفس عليه ثبتت، وإلا فلا، ومع الغيبة المذكورة لم توجد القدرة فلا تثبت المطالبة بالمال كما لا يخفى. مَطْلَبٌ: حَادِثَةُ الْفَتْوَى فإذا علمت ذلك ظهر لك جواب حادثة الفتوى قريباً من كتابتي لهذا المحل، وهي: رجلان عليهما ديون فكفلهما زيد كفالة مال وكفلهما عند زيد أربعة رجال على أنهم إن لم يوافوه بالمطلوبين عند حلول الأجل فالمال المذكور عليهم، ثم حل الأجل وأدى زيد إلى أصحاب الديون وطالب الأربعة بالمطلوبين فأحضروا له أحدهما وعجزوا عن إحضار الآخر لكونه سافر إلى بلاد الحرب ولا يدرى مكانه. فأجبت: بأنه لا يلزمهم المال للعجز عن الموافاة بالغيبة المذكورة، فعارضني الحاكم الشرعي بعبارة البزازية المارة فأجبته بما حررته، والله سبحانه أعلم. قوله: (كما أفاده بقوله الخ) أي أفاد بعضه لأنه لم يذكر الجنون، لكن يفهم حكمه من الموت لأن المستحق عليه تسليم يكون ذريعة إلى الخصام ولا يتحقق ذلك مع الجنون كالموت. قوله: (أو مات المطلوب) يعني بعد الغد، كذا في الفتح، وبهذا يزول إشكال المسألة، وهو أن شرط الضمان عدم الموافاة مع القدرة، ولا شك أنه لا قدرة على الموافاة بالمطلوب بعد موته، فإذا قيد الموت بما بعد الغد يكون قد وجد شرط الضمان قبله، لأن فرض المسألة عدم الموافاة به غداً كما نبه عليه الشارح بقوله: ((في الصورة المذكورة)) أي المقيدة بالغد، لكن مفاده أنه لو لم يقيد بالغد لا يثبت الضمان بالموت مع أنه صرح في الفتح أيضاً بأنه لا فرق بين المقيد والمطلق، فليتأمل. ثم رأيت في كافي الحاكم قيد بقوله: فمات المكفول به قبل الأجل ثم حل الأجل فالمال على الكفيل، فهذا مخالف لقول الفتح: يعني بعد الغد. قوله: (في الصورتين) أي صورة عدم الموافاة مع القدرة وصورة موت المطلوب، وموت المطلوب وإن أبطل الكفالة بالنفس فإنما هو في حق تسليمه إلى الطالب لا في حق المال. بحر. قوله: (بشرط متعارف) فلو قال إن وافيتك به غداً فعليّ ما عليه ثم وافى به لم يلزمه المال، لأنه شرط لزومه إن أحسن إليه، كذا في منية المفتي: يعني أنه تعليق بشرط غير متعارف. نهر. لكن في جامع الفصولين: لو قال إن وافيتك به غداً فعليّ المال لم تصح الكفالة، بخلاف إن لم أوافك به غداً اهـ. واستشكل في نور العين الفرق بين المسألتين، لأن قوله: وإلا فعلي المال بمعنى: إن لم أوافك به غداً. قلت: الظاهر أن قوله: وإلا زائد والصواب إسقاطه بدليل كلام المنية، وبه يزول ٥٧٣ كتاب الكفالة لعدم التنافي، فلو أبرأه عنها فلم يواف به لم يجب المال لفقد شرطه، قيد بموت المطلوب لأنه لو مات الطالب طلب وارثه، ولو مات الكفيل طولب وارثه. درر. فإن دفعه الوارث إلى الطالب برىء، وإن لم يدفعه حتى مضى الوقت كان المال على الوارث: يعني من تركة الميت. عيني. (ولو اختلفا في الموافاة) وعدمها (فالقول للطالب) لأنه منكرها (و) حينئذ فـ (المال لازم على الكفيل) خانية. وفيها: ولو اختفى الطالب فلم يجده الکفیل نصب القاضي عنه وكيلاً، ولا يصدق الكفيل على الموافاة إلا بحجة (ادعى على آخر) حقاً. الإشكال. تدبر. قوله: (لعدم التنافي) إذ كل منهما للتوثق، ولعله يطالبه بحق آخر يدعي به غير المال الذي كفل به معلقاً كما في الفتح. قوله: (لفقد شرط) وهو بقاء الكفالة بالنفس لزوالها بالإبراء، وطولب بالفرق بينه وبين موت المطلوب، فإنها بالموت زالت أيضاً. وأجيب بأن الإبراء وضع لفسخ الكفالة فتفسخ من كل وجه، والانفساخ بالموت إنما هو لضرورة العجز عن التسليم المفيد فيقتصر، إذ لا ضرورة إلى تعديه إلى الكفالة بالمال، كذا في الفتح. نهر. قوله: (طلب وارثه) أي طلب وارثه من الكفيل إحضار المكفول به في الوقت وإن مضى الوقت طلب منه المال. قوله: (طولب وارثه) أي بإحضار المكفول به في الوقت وبالمال بعده. قوله: (فإن دفعه) تفريع على قوله: ((ولو مات الكفيل الخ)». قوله: (فالقول للطالب) ويكون الأمر على ما كان في الابتداء، ولا يمين على واحد منهما لأن كلَّ منهما مدع: الكفيل البراءة، والطالب الوجوب، ولا يمين على المدعي عندنا، بحر عن نظم الفقه. قوله: (ولو اختفى الطالب) أي عند مجيء الوقت. مَطْلَبٌ فِي المَواضِعِ الَّتِي يُنَصِّبُ فيهَا أَلْقاضِي وَكِيَلَا بِالْقَبْضَِ عَنِ الْغَائِبِ المَوَارِي قوله: (نصب القاضي عنه و کیلا) أي فيسلمه إليه، وكذا لو اشترى بالخيار فتوارى البائع أو حلف ليقضينّ دينه اليوم فتغيب الدائن، أو جعل أمرها إن لم تصل نفقتها فتغيبت، فالمتأخرون على أن القاضي ينصب وكيلاً عن الغائب في الكل، وهو قول أبي يوسف، كذا في الخانية. قال أبو الليث: هذا خلاف قول أصحابنا، وإنما روي في بعض الروايات عن أبي يوسف، ولو فعله القاضي فهو حسن. نهر. قوله: (ولا يصدق الكفيل الخ) الأولى ذكره بعد قوله: ((لأنه منكره)). قوله: (ادعى على آخر حقاً) أفاد أنه لا فرق بين أن يبين(١) مقداراً أصلًا أو يبين المقدار ولم يبين صفته، وقد جمع بين المسألتين الإمام محمد في الجامع الصغير، واقتصر في الكنز على الثانية. (١) في ط (قوله لا فرق بين أن يبين الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه حرف النفي والأصل بين أن لا يبين الخ. ٥٧٤ كتاب الكفالة عيني. أو (مائة دينار ولم يبينها) أجيدة أم رديئة أم أشرافية لتصح الدعوى (فقال) رجل للمدعي دعه فأنا كفيل بنفسه و (إن لم أوافك به غداً فعليه) أي فعليّ (المائة فلم يواف) الرجل (به غداً فعليه المائة) التي بينها المدعي، إما بالبينة إو بإقرار المدعى عليه، وتصح الكفالتان لأنه إذا بين التحق البيان بأصل الدعوى فتبين صحة الكفالة بالنفس فترتب عليها الثانية (والقول له) أي للكفيل (في البيان) لأنه يدعي صحة قال في النهر: ولو تبعه المصنف لكان أولى، والخلاف الآتي جار فيهما خلافاً لما يوهمه كلام البحر. قوله: (لتصح الدعوى) علة للمنفي بلم، أفاد أن صحة الدعوى وقت الكفالة غير شرط. قوله: (أي فعليه المائة (١)) أي المائة الدينار المذكورة والأولى أن يزيد مائة دينار منكرة لأجل قوله: ((حقاً) وقيد بكونه كفل بقدر معلوم، لما في كافي الحاكم من أنه لو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غداً فعليه ما للطالب عليه من شيء فلم يواف به في الغد وقال الكفيل لا شيء لك عليه فالقول له مع يمينه على علمه، وكذلك إذا أقر الكفيل بمائة والمطلوب بمائتين صدق المطلوب على نفسه ولم يصدق على الكفيل؛ ولو قال فعليه من المال ما أقر به المطلوب فأقر المطلوب بألف فالكفيل ضامن لها؛ ولو قال فعليه ما ادعى الطالب، وادعى ألفاً وأقر له بها المطلوب فالقول للكفيل مع يمينه على علمه اهـ. قوله: (فعليه المائة) هذا قول الإمام والثاني آخراً. وقال محمد: إن لم يبينها ثم ادعى وبينها لا تلزمه، وتمامه في النهر. قوله: (أما بالبيئة الخ) تابع فيه صاحب النهر، وكأنه أخذه مما يأتي عن السراج من اشتراط إقرار المدعى عليه بالمال والبينة مثل الإقرار، لكن هذا مخالف الكلام المصنف وغيره من أن القول للمدعي كما يأتي. قوله: (والقول له أي للكفيل) عبارة المصنف في المنح: أي للمكفول له، وهي الصواب، وقد تبع الشارح الدرر. واعترضه في العزمية بقوله: هذا سهو ظاهر، والصواب: للمدعي. أما دراية فلأن قولهم لأنه يدعي الصحة يشهد بذلك، فإن ادعاء الصحة لا يوافق مدعاه. وأما رواية فلقوله في معراج الدراية ويكون القول له في هذا البيان لأنه يدعي الصحة والكفيل يدعي الفساد، ذكره في الذخيرة اهـ. وفي غاية البيان: ويقبل قول المدعي أنه أراد ذلك عند الدعوى لأنه يدعي الصحة اهـ ما في العزمية. وفي النهاية: فإذا بين المدعي ذلك عند القاضي ينصرف بيانه إلى ابتداء الدعوى والملازمة، فتظهر صحة الكفالة بالنفس والمال جميعاً ويكون القول قوله: في هذا البيان لأنه يدعي صحة الكفالة اهـ. ومثله في شرح الجامع الصغير القاضيخان. فهذه العبارات صريحة (١) في ط (قوله قوله أي فعليه المائة) هكذا بخطه بضمير الغيبة، والذي في نسخ الشارح التي بيدي ((أي فعلي المائة)) بضمير التكلم وليحرر. ٥٧٥ كتاب الكفالة الكفالة، وكلام السراج يفيد اشتراط إقرار المدعى عليه بالمال، فليجرر. (لا يجبر) المدعى عليه (على إعطاء الكفيل بالنفس في) دعوى (حدّ وقود) مطلقاً. وقالا: يجبر في قود وحدّ قذف وسرقة كتعزير في المراد، وهو ظاهر عبارات المتون والهداية. قوله: (وكلام السراج يفيد الخ) وذلك حيث قال: لو ادعى على رجل ألفاً فأنكره فقال له رجل إن لم أوافك به غداً فهي عليّ فلم يوافه به غداً لا يلزمه شيء، لأن المكفول عنه لم يعترف بوجود المال ولا اعترف الكفيل بها أيضاً، فصار هذا مالاً معلقاً بخطر فلا يجوز اهـ. قوله: (فليحرر) لا يخفى أن ما في السراج لا يعارض ما في مشاهير كتب المذهب التي ذكرناها. وقال السائحاني: الذي تحرر لي أن يحمل ما في السراج على قول محمد وقول أبي يوسف ثانياً اهـ. وهو ظاهر. ولا يقال: إن قول السراج فأنكره يفيد التوفيق بحمل كلامهم على الإقرار، لأنه خلاف ما فرض به المسألة في كافي الحاكم من كون الكفيل والمطلوب منكرين للمال. قوله: (في دعوى حدّ وقود) قيد بالدعوى لأن الكفالة بنفس الحد والقود لا تجوز إجماعاً کما یآتي، إذ لا یمکن استفاؤهما من الکفیل، وقيد بالقصاص لأنه في القتل والجراحة خطأ يجبر عليه الكفيل إجماعاً لأن الموجب هو المال. نهر. قوله: : (مطلقاً) أي في حقه تعالى أو حق عبد، وهذا راجع لقوله: ((حد) والأولى ذكره عقبه. قوله: (وسرقة) هذا ألحقه التمرتاشي وجعله من حقوق العباد لكون الدعوى فيه شرطاً، بخلاف غيره لعدم اشتراطها. بحر. قلت: قد صرح به الحاكم في الكافي حيث قال: ولو ادعى رجل قبل رجل أنه سرق مالاً مته وقال بينتي حاضرة فإنه يؤخذ له كفيل بنفسه ثلاثة أيام، ولو قال قد قبضت منه السرقة ولكني أريد أن أقيم الحد لم يؤخذ منه كفيل. ثم قال: وإذا أقام شاهدين على السارق وعلى السرقة وهي بعينها في يديه لم يؤخذ منه كفيل ولكن يحبس وتوضع السرقة على یدي عدل حتى يزكي الشهود اهـ. قلت: والظاهر أنه يحبس ولا يكفل في الثانية لأنه صار متهماً بقيام البينة قبل التزكية والمتهم يحبس كما يأتي وفي الأولى لم يحبس لأن الحبس عقوبة فلا يفعلها قبل الشهادة. قوله: (كتعزير) قال في الكافي: لو ادعى رجل قبل رجل شتيمة فيها تعزير وقال بينتي حاضرة أخذ له منه كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام لأنه ليس بحد وهو من حقوق الناس؛ ألا ترى أنه لو عفا عنه وتركه جاز. ثم قال: وإن أقام عليه شاهدين بالشتيمة لم يحبس، ولكن يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود، فإن زكوا عزّره القاضي أسواطاً، وإن رأى أن لا يضربه وأن يحبسه أياماً عقوبة فعل؛ وإن كان المدعى عليه رجلاً له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل اهــ . ٥٧٦ كتاب الكفالة لأنه حق آدمي، والمراد بالجبر الملازمة لا الحبس (ولو أعطى) برضاه كفيلاً في قود وقذف وسرقة (جاز) اتفاقاً. ابن كمال. وظاهر كلامهم أنها في حقوقه تعالى لا تجوز. نهر. قلت: وسيجيء أنها لا تصح بنفس حدّ وقود فليكن التوفيق (ولا حبس فيهما حتى يشهد شاهدان مستوران أو) واحد (وعدل) يعرفه القاضي بالعدالة، لأن الحبس للتهمة مشروع، قوله: (لأنه حق آدمي) ظاهره أن ما كان: أي من التعزير من حقوقه تعالى لا يجوز به التكفيل كالحد. بحر. قوله: (والمراد بالجبر) أي على قولهما كما في البحر. قوله: (الملازمة) أي بأن يدور معه الطالب حيث دار كي لا يتغيب عنه. وإذا أراد دخول داره، فإن شاء المطلوب أدخله معه وإلا منعه الطالب عنه. نهر. قوله: (جاز) لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه لأن تسليم النفس فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم. هداية. قال في الفتح: ومقتضى هذا التعليل صحة الكفالة إذا سمح بها في الحدود الخالصة، لأن تسليم النفس واجب فيها، لكن نص في الفوائد الخبازية على أن ذلك في الحدود التي للعباد فيها حق كحد القذف لا غير اهـ نهر. وفي البحر: قدمنا أنه لا تجوز بنفس من عليه في الحدود الخالصة. قوله: (وظاهر كلامهم) أي حيث اقتصروا على هذه الثلاثة، وقد أسمعناك التصريح به في الفتح عن الخبازية؛ وذكره قبل ذلك أيضاً حيث قال: بخلاف الحدود الخالصة حقاً لله تعالى كحد الزنا والشرب لا تجوز الكفالة وإن طابت نفس المدعى عليه بإعطاء الكفيل بعد الشهادة أو قبلها، ثم ذكر وجهه. قوله: (فليكن التوفيق) أي فليكن ظاهر كلامهم المذكور توفيقاً بين ما ذكره المصنف من أنه لو أعطى كفيلاً برضاه جاز، وبين ما سيجيء بحمل ما هنا على حقوق العباد، وما سيجيء على حقوقه تعالى. لكن فيه أن الكفالة بنفس الحد لا تصح مطلقاً، لأن حد السرقة وإن كان ملحقاً بحقوق العباد كما مر، لكن إذا قال قبضت السرقة وقال أريد إقامة الحد لم يؤخذ له كفيل كما قدمناه، فالأظهر أن يكون مراده أن ما سيجيء من قولهم لا تصح بنفس حد وقود هو التوفيق بينه وبين ما هنا من أنه لو أعطى كفيلاً برضاه جاز، فإن ذاك في أنها لا تصح بنفس الحد والقود، وما هنا من الجواز في دعوى الحد والقود كما أشار إليه أولاً حيث قال ((وفي دعوى حد وقود)). قوله: (ولا حبس فيهما) أي في الحدود والقصاص. قوله: (يعرفه القاضي بالعدالة) أي فلا يحتاج إلى تعديله. قوله: (لأن الحبس للتهمة مشروع) أي والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة العدد أو العدالة. فتح. وهذا جواب عما قد يقال: الحبس أقوى من الكفالة، فإذا لم يؤاخذ بالأدنى كيف يؤاخذ بالأقوى؟ فأجاب بأن الحبس للتهمة لا للحد. أفاده السائحاني. ٥٧٧ كتاب الكفالة وكذا تعزير المتهم. بحر. فوائد: لا يلزم أحداً إحضار أحد فلا يلزم الزوج إحضار زوجته لسماع دعوى عليها إلا في أربع: كفيل نفس، وسجان قاض، والأب في صورتين في مَطْلَبٌ فِي تَعْزِيرِ المُنَّهَمِ قوله: (وكذا تعزير المتهم) أي في غير هذه المسألة، وإلا فهي أيضاً من تعزير المتهم، فإن الحبس من أنواع التعزير. وعبارة البحر: وكلامهم هنا يدل ظاهراً على أن القاضي يعزّر المتهم وإن لم يثبت عليه. وقد كتبت فيها رسالة، وحاصلها: أن ما كان من التعزير من حقوقه تعالى لا يتوقف على الدعوى ولا على الثبوت، بل إذا أخبر القاضي عدل بذلك عزّره لتصريحهم هنا بحبس المتهم بشهادة مستورين أو عدل، والحبس تعزير أهـ ملخصاً. وحاصله: جواز تعزير المتهم فيما هو من حقوقه تعالى، ويدل عليه ما قدمناه آنفاً عن الكافي من جواز حبسه إذا أقيمت البينة على السرقة حتى تزكي الشهود، بخلاف ما إذا أقيمت على شتمه فإنه يكفل ولا يحبس إلا بعد تزكيتهم فحينئذ يضرب أو محبس. تنبيه: أورد في النهر أن تعزير القاضي المتهم وإن لم يثبت عليه مبني على خلاف المفتى به عند المتأخرين من أنه ليس للقاضي أن يقضي بعلمه، ثم أجاب بأن الخلاف فيما كان من حقوق العباد، أما في حقوقه تعالى فيقضى فيها بعلمه اتفاقاً. ثم قال: فما يكتب من المحاضر في حق إنسان فإن للحاكم أن يعتمده من العدول ويعمل بموجبه في حقوقه تعالى اهـ ملخصاً. قلت: وهذا خاص بالتعزير، لأن قضاءه بعلمه في الحدود الخالصة لا يصح اتفاقاً كما صرح به في الفتح قبيل باب التحكيم، وكذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي، وجزم به في شرح أدب القضاء بلا حكاية خلاف، فما أجاب به في النهر غير صحيح، وسيأتي تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في باب كتاب القاضي إلى القاضي. مَطْلَبُ: لَا بَلْزَمُ أَحداً إِحْضَارُ أَحَدٍ إلَّ فِي أَرْبَعِ قوله: (إلا في أربع) استثناء من قوله: ((لا يلزم أحداً)). قوله: (كفيل نفس) أي عند القدرة. أشباه. قوله: (وسجان قاض) أي إذا خلي رجلاً من المسجونين حبسه القاضي بدين عليه فلربّ الدين أن يطلب السجان بإحضاره كما في القنية. أشباه، وقيد بإحضاره إذ لا يلزمه الدين لعدم موجبه. قوله: (والأب في صورتين) الأولى الأب إذا أمر أجنبياً بضمان ابنه فطلبه الضامن منه. الثانية ادعى الأب مهر ابنته من الزوج فادعى الزوج أنه دخل بها وطلب من الأب إحضارها: فإن كانت تخرج في حوائجها أمر القاضي ٥٧٨ كتاب الكفالة الأشباه. وفي حاشيتها لابن المصنف معزياً لإحكامات العمادية: الأب يطالب بإحضار طفله إذا تغيب وفيها القاضي يأخذ كفيلاً بإحضار المدعى؛ وكذا المدعى عليه إلا في أربع: مكاتبه، ومأذونه، ووصيّ، ووكيل إذا لم يثبت المدعي الوصاية والوكالة. وفي شرح المجمع عن محمد: إذا كان المدعى عليه معروفاً الأب بإحضارها، وكذا لو ادعى الزوج عليها شيئاً آخر، وإلا أرسل إليها أميناً من أمنائه، ذكره الولوالجي. أشباه. قلت: والمقصود من طلب إحضارها أن يسألها القاضي عن دعوى الزوج أنه دخل بها، فإن أقرّت بذلك أجبرها القاضي على المصير إلى بيت الزوج، وإن أنكرت فالقول قولها، كذا في الولوالجية. وهكذا فهمته قبل أن أراه، ولله تعالى الحمد فافهم. وهذا مبني على القول بأنها بعد الدخول بها برضاها ليس لها منع نفسها لقبض المهر. قوله: (الأب يطالب بإحضار طفله إذا تغيب) أي إذا كان مأذوناً في التجارة وطلب من رجل أن يضمنه، فافهم، وهذه غير الأولى من الصورتين السابقتين، وقدمناه عن الكافي؛ وكذا قال في جامع الفصولين من الإحكامات: لو تغيب الغلام وآخذ الكفيل أبا الغلام وقال أنت أمرتني أن أضمنه فخلصني فإن الأب يؤاخذ به حتى يحضر ابنه إذ الصبيّ في يده وتدبيره، وكذا قالوا إن الصبي المأذون لو أعطى كفيلاً بنفسه ثم تغيب الصبي فإن الأب يطالب بإحضاره، بخلاف أجنبي قال أكفل بنفس زيد وكفل فغاب زيد فالآمر بالكفالة لا يطالب بإحضار زيد لأنه لم يكن بيده وتدبيره اهـ. قوله: (وفيها) أي في الأشباه. قوله: (بإحضار المدعى) بالفتح: أي المدعى به إذا كان منقولًا. قوله: (وكذا المدعى عليه) أي يأخذ من المدعى عليه كفيلاً بنفسه إذا برهن المدعي ولم تزّ شهوده، أو أقام واحداً أو ادعى وقال شهودي حضور ولا يجبر على إعطاء كفيل بالمال. أشباه. قوله: (إلا في أربع الخ) عبارة الأشباه: ويستثنى من طلب كفيل بنفسه إذا كان المدعى عليه وصياً أو وكيلاً ولم يثبت المدعي الوصاية والوكالة، وهما في أدب القضاء للخصاف، وما إذا ادعى بدل الكاتبة على مكاتبه أو ديناً غيرها، وما إذا ادعى العبد المأذون الغير المديون على مولاه ديناً، بخلاف ما إذا ادعى المكاتب على مولاه أو المأذون المديون فإنه يكفل، كذا في كافي الحاكم اهـ. قوله: (إذا لم يثبت المدعي الوصاية والوكالة) لأن المدعى عليه إذا أنكر كونه وصياً أو وكيلًا لم يكن خصماً عن الميت أو الغائب بل هو أجنبيّ، فإذا قال المدعي عندي بينة على كونه وصياً أو وكيلًا لم يؤخذ له كفيل من المدعى عليه بنفسه، لأن الوصاية أو الوكالة ليست حقاً على المدعى عليه، أما لو أثبت ذلك وأراد أن يثبت ديناً له على الميت أو الموكل فقد صار المدعى عليه خصماً، فإذا قال للقاضي لي بينة حاضرة في المصر فخذ لي كفيلاً بنفسه إلى ثلاثة أيام مثلاً فإنه يجيبه، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل. قوله: ٥٧٩ كتاب الكفالة لا يجبر على الكفيل ولو كان غريباً لا يجبر اتفاقاً، بل حقه في اليمين فقط اهـ. بإبراء الأصيل يبرأ الكفيل، إلا كفيل النفس إلا إذا قال لا حقّ لي قبله ولا لموكلي ولا ليتيم أنا وصيه ولا لوقف أنا متوليه، فحينئذ يبرأ الكفيل. أشباه (و) أما (كفالة المال) فـ (تصح (لا يجبر على الكفيل) وفي ظاهر الرواية يجبر، كما أنه يجبر على إعطاء الكفيل وإن كان المال حقيراً ط عن حاشية أبي السعود. قوله: (إلا كفيل النفس) فإن الطالب إذا أقرّ أنه لا حق له قبل المكفول به فإن أبا حنيفة قال: له أن يأخذ الكفيل به؛ ألا ترى أنه يكون وصياً يثبت عليه أو وكيلاً في خصومة. كافي. مَطْلَبُ: كَفَالَةُ المَالِ قوله: (وأما كفالة المال الخ) معطوف على قوله: (وكفالة النفس)) قال في شرح الملتقى: وزاد بعضهم الكفالة بتسليم المال ويمكن دخوله في المال فلا يحتاج إلى جعله قسماً ثالثاً، فتأمل اهـ. وهو ظاهر ما في البحر عن التاترخانية له مال على رجل فقال رجل للطالب ضمنت لك ما على فلان أن أقبضه وأدفعه إليك قال ليس هذا على ضمان المال أن يدفعه من عنده، إنما هو على أن يتقاضاه ويدفعه إليه، وعلى هذا معاني كلام الناس، ولو غصب من مال رجل ألفاً فقاتله المغصوب منه وأراد أخذها منه فقال رجل لا تقاتله فأنا ضامن لها آخذها وأدفعها إليك لزمه ذلك، ولو كان الغاصب استهلك الألف وصارت ديناً كان هذا الضمان باطلاً وكان عليه ضمان التقاضي اهـ. فهذه الألفاظ لا تكون كفالة بنفس المال بل بتقاضيه، وهذا إذا لم يذكره معلقاً. ففي جامع الفصولين: قال دينك الذي على فلان أنا أدفعه إليك أنا أسلمه أنا أقبضه لا يكون كفيلاً ما لم يتكلم بلفظة تدل على الالتزام. ثم قال: لو أتى بهذه الألفاظ منجزاً لا يصير كفيلاً ولو معلقاً كقوله: لو لم يؤد فأنا أؤدي فأنا أدفع يصير كفيلاً اهـ. مَطْلَبْ: كَفَالَة المَالِ قِسْمَانٍ: كَفَالَةٌ بِنَفْسِ المالِ، وَكَفَالَةٌ بِتَقَّاضِيهِ وقد علم بما مر أن كفالة المال قسمان، كفالة بنفس المال وكفالة بتقاضيه، ومن الثاني الكفالة بتسليم عين كأمانة ونحوها كما يأتي، ومنه أيضاً قوله: ((ولو غصب من مال رجل الخ)) لأن دراهم الغصب تتعين فيجب رد عينها لو قائمة، بخلاف ما إذا هلكت لأنها تصير ديناً فلا تصح الكفالة بدفعها بل يصير كفيلاً بالتقاضي، وبه ظهر الفرق بين : المسألتين. قوله: (فتصح به) أطلقه فشمل ما إذا كان الأصيل مطالباً به الآن أو لا، فتصح عن العبد المحجور بما يلزمه بعد العتق باستهلاك أو قرض ويطالب الكفيل الآن، كما لو فلس القاضي المديون وله كفيل فإن المطالبة تتأخر عن الأصيل دون الكفيل كما في ٥٨٠ كتاب الكفالة ولو) المال (مجهولًا به إذا كان) ذلك المال (ديناً صحيحاً) إلا إذا كان الدين مشتركاً كما سيجيء، لأن قسمة الدين قبل قبضه لا تجوز، ظهيرية. وإلا في مسألة النفقة المقررة فتصح مع أنها تسقط بموت وطلاق. أشباه. وكأنهم أخذوا فيها التاتر خانية. نهر. وشمل كفالة المال عن الأصيل وعن الكفيل بأن كفل عن الكفيل كفيل آخر بما على الأصيل كما قدمناه أول الباب عن الكافي. وقال في البحر: أطلق صحتها فشمل كل من عليه المال حرّاً كان أو عبداً، مأذوناً أو محجوراً صبياً أو بالغاً، رجلاً أو امرأة، مسلماً كان أو ذمياً، وكل من له المال، لكن في البزازية الكفالة للصبيّ التاجر صحيحة لأنه تبرّع عليه، وللصبي العاقل غير التاجر روايتان اهـ. وذكر الحاكم الشهيد أن الجواز قول أبي يوسف. وفي التاترخانية: إذا كفل رجل لصبي، إن كان الصبي تاجراً صح بخطابه وقبوله؛ وإن كان محجوراً فإن قبل عنه وليه أو أجنبي وأجاز وليه جاز، وإن لم يخاطب ولي ولا أجنبي بل الصبي فقط فعن الخلاف اهـ. قلت: والظاهر أن مبنى الخلاف على أنه هل يشترط في الكفالة القبول في المجلس ولو من فضولي؟ وعند أبي يوسف: لا يشترط، وسيأتي اختلاف التصحيح، وقد صرحوا بأنه يصح ضمان الوليّ مهر الصغيرة، وسيأتي تمام الكلام عليه. قوله: (ولو المال مجهولًاً) لابتنائها على التوسع، وقد أجمعوا على صحتها بالدرك مع أنه لا يعلم كم يستحق من المبيع. نهر ويأتي في المتن أربعة أمثلة للمجهول، وفي الفتح: وما نوقض به من أنه لو قال کفلت لك بعض مالك على فلان فإنه لا یصح ممنوع، بل يصح عندنا، والخيار للضامن، ويلزمه أن يبين أيّ مقدار شاء اهـ. وفي البحر عن البدائع: لو كفل بنفس رجل أو بما عليه وهو ألف جاز وعليه أحدهما أيهما شاء اهـ. ومثله في الكافي. قوله: (إذا كان ذلك المال ديناً صحيحاً) يأتي تفسيره ودخل فيه المسلم فيه، فتصح الكفالة به كما عزاه الحانوتي إلى شرح التكملة. ويشترط أيضاً أن يكون الدين قائماً كما قدمه أول الباب. قوله: (كما سيجيء) في قوله: ((ولا لشريك بدين مشترك)) فهذا دين صحيح لا تصح به الكفالة. قوله: (لأن قسمة الدين قبل قبضه لا تجوز) لأنه إما أن يكفل نصفاً مقدراً فيكون قسمة الدين قبل قبضه، أو نصفاً شائعاً فيصير كفيلاً لنفسه، لأن له أن يأخذ من المقبوض نصفه كما في النهر عن المحيط. قوله: (وإلا في مسألة النفقة المقررة) ما قبل هذا الاستثناء وما بعده استثناء من صريح قوله: ((إذا كان ديناً صحيحاً)) وهذا استثناء من مفهومه، فإنه يفهم منه أنه إذا كان الدين غير صحيح لا تصح الكفالة، فقال إلا في مسألة النفقة المقررة فإنها تصح الكفالة بها مع أنها دين غير صحيح لسقوطها بموت أو طلاق، وهذا إذا كانت غير مستدانة بأمر القاضي، وإلا فهي دين صحيح لا يسقط إلا بالقضاء أو الإبراء، والمراد بالمقررة ما قرر منها بالتراضي أو بقضاء القاضي: وتصح الكفالة أيضاً بالنفقة المستقبلة كما