Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب البيوع / باب المنفرقات ومیئة لم تمت حتف أنفها) بل بنحو خنق أو ذبح موسي فإنها کخنزير، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون (وصح شراؤه) أي الكافر كما قدمنا في البيع الفاسد (عبداً الخراج: حضر عمر بن الخطاب واجتمع إليه عماله، فقال: يا هؤلاء إنه بلغني أنكم تأخذون في الجزية الميتة والخنزير والخمر، فقال بلال: أجل إنهم يفعلون ذلك، فقال: فلا تفعلوا، ولكن ولوا أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم، ولا نجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم. فتح. قوله: (وميتة الخ) هذا زاده ابن الكمال وصاحب الدرر استدراكاً على الهداية بأن المستثنى غير محصور بالخمر والخنزير، واستدرك أيضاً في النهر شراءه عبداً مسلماً أو مصحفاً. قلت: هذا إنما يظهر أن لو كان التشبيه في قولهم: ((والذمي كالمسلم الخ)) من جهة الحلّ والحرمة، والظاهر أنه من جهة الصحة والفساد، لأن الصحيح(١) من مذهب أصحابنا أن الكفار مخاطبون بشرائع، هي محرمات، فكانت ثابتة في حقهم أيضاً، فلو كان التشبيه من جهة الحل والحرمة لم يصح استثناء شيء، فتعين ما قلنا، وحينئذ فلا يدخل الجبر على البيع في التشبيه حتى يصح استثناؤه، ولذا غاير المصنف في التعبير فقال: وصح شراؤه عبداً الخ، ثم هذا على رواية أن بيع ما لم يمت حتف أنفه صحيح بينهم، وفي رواية أنه فاسد، بخلاف ما مات حتف أنفه فإن بيعه باطل فيما بيننا وبينهم، كما مر أول البيع الفاسد. مَطْلَبُ: أُمِرْنَا بِتركِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ قوله: (وقد أمرنا بتر کهم وما یدینون) کذا في الهداية. وقال: دل عليه قول عمر: ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها اهـ. وأشار به إلى أن إعراضنا عنهم ليس لكونها مباحة شرعاً في حقهم كما هو قول البعض، بل الحرمة ثابتة في حقهم في الصحيح، لأنهم مخاطبون بها كما قلنا لكنهم لا يمنعون من بيعها، لأنهم لا يعتقدون حرمتها ویتموّلونها، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون كما في البحر عن البدائع، لكن الأولى الاستدلال بأن هذا مخصوص بالأثر المنقول عن عمر كما مر، وإلا ورد عليه أنه لو اعتقدوا حلّ ما مات حتف أنفه أن يصح بيعه، مع أنهم لو ارتفعوا إلينا نحكم ببطلانه، وأيضاً لو اعتقدوا حلّ السلم أو الصرف أو نحوهما بدون شروطه المعتبرة عندنا نحكم بينهم بشرعنا، إلا في (١) في ط قوله (لأن الصحيح الخ) قال في متن المنار: والكفار مخاطبون بالأمر بالإيمان وبالمشروع من العقوبات وبالمعاملات وبالشرائع في حق المؤاخذة في الآخرة بلا خلاف وأما في وجوب الأداء من أحكام الدنيا فكذلك عند البعض، والصحيح أنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات. قال ابن نجيم في شرحه: كالصلاة والصوم فلا يعاقبون على تركها. ثم قال: والراجح ما عليه الأكثر من العلماء على التكليف لموافقته لظاهر النصوص، فليكن هو المعتمد. ٤٨٢ كتاب البيوع / باب المتفرقات مسلماً أو مصحفاً) أو شقصاً منهما (ويجبر على بيعه) ولو اشترى صغيراً أجبر وليه، فلو لم يكن أقام القاضي له ولياً، وكذا لو أسلم عبده ويتبعه طفله، ولو أعتقه أو كاتبه جاز، فإن عجز أجبر أيضاً، ولو رده أو استولدها سعياً في قيمتها ويوجع ضرباً لوطئه مسلمة وذلك حرام. فرع: من عادته شراء المردان يجبر على بيعه دفعاً للفساد. نهر وغيره. وكذا محرم أخذ صيداً يؤمر بإرساله، ولو أسلم مقرض الخمر سقطت، ولو المستقرض فروايتان (وطء زوج) الأمة (المشتراة) التي أنكحها المشتري قبل قبضها (قبض) الخمر والخنزير فعقدهم عليهما كعقدنا على الشاة والعصير. وفي البحر عن حدود القنية: ويمنع الذمي عما يمنع المسلم، إلا شرب الخمر فإن غنوا وضربوا العيدان منعوا كالمسلمين لأنه لم يستثن عنهم اهـ. قال في النهر: ويرد عليه أنه لا يمنع من لبس الحرير والذهب بخلاف المسلم اهـ. قوله: (ويجبر على بيعه) ولو اشتراه من كافر مثله شراء فاسداً أجبر على رده، لأن دفع الفساد واجب حقاً للشرع، ثم يجبر البائع على بيعه. بحر. قوله: (أجبر وليه) وينبغي أن عقد الصغير في هذا لا يتوقف على الإجازة. نهر: أي لعدم فائدته، لأنه إذا أجازه وليه أجبر أيضاً على بيعه، وقد يقال: إنه قد يسلم قبل إجبار وليه فيبقى على ملكه فكان للإجازة فائدة. قوله: (وكذا لو أسلم عنده) في بعض النسخ (عبده)) بالباء بدل النون، وأفاد أنه لا فرق بين كون العبد مسلماً وقت الشراء أو بعده. قوله: (ويتبعه طفل) أي لو أسلم العبد وله ولد غير بالغ يتبعه في الإسلام والإجبار على بيعه معه. قوله: (فإن عجز) أي المكاتب. قوله: (أجبر) أي الكافر على بيعه، ومفهومه . أنه لا يجبر ما دام عقد الكتابة وهو ظاهر، لأن المكاتب لا يجوز بيعه. قوله: (من عادته شراء المردان) عبارة النهر عن المحيط: الفاسق المسلم إذا اشترى عبداً أمرد وكان من عادته اتباع المرد أجبر على بيعه دفعاً للفساد اهـ. وعن هذا أفتى المولى أبو السعود بأنه لا تسمع دعواه على أمرد، وبه أفتى الخير الرملي والمصنف أيضاً. قوله: (يؤمر بإرساله) ولا يصح بيعه، ومر بيان ذلك كله في الحج. قوله: (ولو أسلم مقرض الخمر سقطت) لتعذر قبضها فصار هلاكها مستنداً إلى معنى فيها، وفي البيع: لو أسلما أو أحدهما قبل القبض انتقض البيع: أي ثبت حق الفسخ لتعذر القبض بالإسلام فصار كما لو أبق المبيع، وتمامه في البحر. قوله: (فروايتان) أي عن الإمام في رواية تسقط، وفي رواية عليه قيمتها، وهو قول محمد لتعذره لمعنى من جهته. بحر. قوله: (التي أنكحها المشتري الخ) أي إذا اشترى أمة وزوّجها لرجل قبل قبضها من البائع فوطئها الزوج صار المشتري قابضاً. قوله: ٤٨٣ کتاب البيوع / باب المتفرقات لمشتريها لحصوله بتسليطه فصار فعله كفعله (لا) مجرد (نكاحها) استحساناً (فلو انتقض البيع) قبل القبض (بطل النكاح) في قول الثاني، وهو (المختار) وقيده الكمال بما إذا لم يكن بطلانه بموتها، فلو به قبل القبض لم يبطل النكاح، وإن بطل البيع فيلزمه المهر للمشتري. فتح (اشترى شيئاً) منقولاً، إذ العقار لا يبيعه القاضي (وغاب) المشتري (قبل القبض ونقد الثمن غيبة معروفة فأقام بائعه بيئة (فصار فعله) أي الزوج كفعله: أي المشتري. قوله: (استحساناً) والقياس أن يكون قبضاً لأنه تعييب حكمي؛ ألا ترى أنه لو وجد المشتراة مزوّجة يردها بالعيب، وجه الاستحسان أنه لم يتصل بها فعل حسي من المشتري، والتزويج فعل تعييب حكمي بمعنى تقليل الرغبات فيها كنقصان السعر، وتمامه في النهر. قوله: (فلو انتقض البيع) أي بنحو خيار عيب أو فساد. قوله: (بطل النكاح) لأن البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من الأصل فضار كأن لم يكن فكان النكاح باطلاً. بحر. قوله: (وقيده الكمال) لم يقيده الكمال من عنده بل قال: وقيد القاضي الإمام أبو بكر بطلان النكاح الخ، فلو قال الشارح: وقيده القاضي أبو بكر لكان أصوب، ولسلم عزوه في آخر العبارة إلى الفتح من الاستدراك. قوله: (بطلانه) أي البيع. قوله: (فيلزمه المهر للمشتري فتح) لم أجد هذه العبارة في الفتح بل ذكرها في النهر، ونقل محشي مسكين عن شيخه أنه لم يجدها في النهاية ولا في العناية والبحر؛ ونقل عن الشيخ شاهين أنه وجدها في المعراج، ثم استشكلها بأنه كيف تكون هالكة من مال البائع ويكون المهر للمشتري فهو مخالف لقولهم: الغرم بالغنم اهـ. قلت: عدم بطلان النكاح دليل على أن بطلان البيع مقتصر على وقت الموت فلم يصر العقد كأن لم يكن، فيظهر أن النكاح كان على ملك المشتري فيستحق المهر. تأمل. وانظر ما قدمناه في البيع الفاسد قبيل قوله: ((ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما)». قوله: (إذ العقار لا يبيعه القاضي) في بعض النسخ ((لا يبيعه إلا القاضي)) بزيادة (إلا)) والصواب الأول، وهو الموجود في النهر، وكذا في البحر عن النهاية وجامع الفصولين. وعبارة جامع الفصولين: جاز للقاضي بيع المبيع وإبقاء الثمن لو كان منقولًا لا لو عقاراً اهـ. قوله: (قبل القبض) فلو غاب بعده لا يبيعه القاضي لأنه حقه غير متعلق بماليته بل بذمة المشتري، وقيده في جامع الفصولين بما إذا لم يخف عليه التلف، فإن خيف جاز له البيع حيث قال: للقاضي إيداع مال غائب ومفقود، وله إقراضه وبيع منقوله إذا خيف تلفه ولم يعلم مكان الغائب لا لو علم اهـ. وينبغي أن يقال: إن خوف التلف محوّز للبيع، علم مكانه أو لا، وقدمنا نحوه في خيار الشرط فارجع إليه. نهر. قوله: (غيبة معروفة) بأن كانت البلدة التي خرج إليها معروفة وإن بعدت. نهر. قوله: (فأقام بائعه بينة الخ) ٤٨٤ كتاب البيوع / باب المتفرقات أنه باعه منه لم يبع في دينه) لإمكان ذهابه إليه (وإن جهل مكانه بيع) المبيع: أي باعه القاضي أو مأموره نظراً للغائب وأدى الثمن وما فضل يمسكه للغائب، وإن نقص تبعه البائع إذا ظفر به (وإن اشترى اثنان) شيئاً (وغاب واحد) منهما (فللحاضر دفع) ليست البينة هنا للقضاء على الغائب، بل لنفي التهمة وانكشاف الحال كما في الزيلعي، فلا يحتاج إلى خصم حاضر، لأن العبد في يده وقد أقرّ به للغائب على وجه يكون مشغولاً بحقه. بحر. قال في جامع الفصولين: الخصم شرط لقبول البيئة لو أراد المدعي أن يأخذ من يد الخصم الغائب شيئاً، أما إذا أراد أن يأخذ حقه من مال كان للغائب في يده فلا يشترط ولا يحتاج لوكيل كهذه المسألة، وكذا لو استأجر إيلا إلى مكة ذاهباً أو جائياً ودفع الكراء ومات ربّ الدابة في الذهاب فانفسخت الإجارة فله أن يركبها ولا يضمن، وعليه أجرتها إلى مكة، فإذا أتاها ورفع الأمر إلى القاضي فرأى بيعها ودفع بعض الأجر إلى المستأجر جاز، وعلى هذا لو رهن المديون وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الأمر إلى القاضي ليبيع الرهن ينبغي أن يجوز كما في هاتين المسألتين اهـ. وأقره في البحر. قوله: (إنه باعه منه) وأنه لم ينقد إليه الثمن. نهر وفتح. مَطْلَبُ: لِلْقَاضِي إِذَاعُ مَالِ غَائِبٍ وَإِقْرَاضُهُ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ الخ قوله: (باعه القاضي أو مأموره) ولو أذن له بأن يؤجر الدابة ويعلفها من أجرها جاز كما في جامع الفصولين، وظاهر كلامهم أن البائع لا يملك البيع بلا إذن القاضي، فإن باع كان فضولياً، وإن سلم كان متعدياً والمشتري منه غاصب. بحر. قلت: وفي الولوالجية: اشترى لحماً فذهب ليجيء بالثمن فأبطأ فخاف البائع أن يفسد يسع البائع بيعه، لأن المشتري يكون راضياً بالانفساخ؛ فإن باع بزيادة تصدق بها أو بنقصان وضع على المشتري وهذا نوع استحسان اهـ. وبه علم أن ما يسرع فساده لا يتوقف على القاضي لرضاه بالانفساخ، بخلاف غيره فإن القاضي يبيعه على ملك المشتري، ولذا كان الفضل له والنقص عليه. قوله: (نظراً للغائب) أي وللبائع، لأن البائع يصل به إلى حقه ويبرأ عن ضمانه، والمشتري أيضاً تبرأ ذمته من دينه ومن تراكم نفقته. بحر. فرع: في جامع الفصولين: سئل نجم الدين عمن وهبه أمير أمة فأخبرته أنها لتاجر قتل فأخذت وتداولتها الأيدي حتى وصلت إليه ولا يجد وارث القتيل ويعلم أنه لو خلاها ضاعت ولو أمسكها يخاف الفتنة. فأجاب: للقاضي بيعها من ذي اليد، فلو ظهر المالك كان له على ذي اليد ثمنها. قوله: (وإن اشترى اثنان شيئاً) أي اشتريا عبداً صفقة واحدة كما عبر في الجامع الصغير لقاضيخان. قوله: (وغاب واحد منهما) أي بحيث لم ٤٨٥ كتاب البيوع / باب المتفرقات كل (ثمنه) ويجبر البائع على قبول الكل ودفع الكل للحاضر (و) له (قبضه وحبسه) عن شريكه إذا حضر (حتى ينقد شريكه) الثمن، بخلاف أحد المستأجرين والفرق أن للبائع حبس المبيع لاستيفاء الثمن فكان مضطراً، بخلاف المؤجر؛ اللهم إلا إذا شرط تعجيل الأجرة. (باع) شيئاً (بالألف مثقال ذهب وفضة تنصفا به) أي بالمثقال فيجب خمسمائة مثقال من كل منهما لعدم الأولوية (وفي) بيعه شيئاً (بألف من الذهب والفضة تنصفا وانصرف للوزن المعهود فـ ) النصف (من الذهب مثاقيل و) النصف (من الفضة دراهم) ومثله: له عليّ كر حنطة وشعير وسمسم لزمه من كل ثك كرّ، وهذه يدر مكانه. نهر. وقيد به لأنه لو كان حاضراً يكون متبرّعاً بالإجماع، لأنه لا يكون مضطراً في إيفاء الكل، إذ يمكنه أن يخاصمه إلى القاضي في أن ينقد حصته ليقبض نصيبه. فتح. قوله: (ويجيز الخ) الظاهر أن هذا لو المبيع غير مثلي، أما المثلي كالبرّ ونحوه مما يمكن قسمته فلا جبر على دفع الكل، ولذا صوروا المسألة بالعبد كما ذكرنا. تأمل. قوله: (وله) أي للحاضر قبضه: أي قبض كل المبيع. قوله: (حتى ينقد شريكه الثمن) أي ثمن حصته إذا كان الثمن حالاً. وفي ط عن الواني: النقد في الأصل تمييز الجيد من الرديء من نحو الدارهم ثم استعمل في معنى الأداء. قوله: (بخلاف أحد المستأجرين) لو غاب قبل نقد الأجرة فنقد الحاضر جميعها كان متبرعاً لأنه غير مضطر، إذ ليس للمؤجر حبس الدار لاستيفاء الأجرة. ذكره التمرتاشي. نهر. وهذه الأحكام المذكورة من دفع الثمن وجبر البائع ودفع الكل والقبض والحبس مذهبهما. وخالف أبو یوسف في جميعها ط. مَطْلَبٌ في العُلُوِّ إِذَا سَقَطَ قوله: (فكان مضطراً) فصار كمعير الرهن إذا أفلس الراهن وهو المستعير أو غاب، فإن المعير إذا افتكه يدفع الدين يرجع على الراهن لأنه مضطر فيه، وكصاحب العلو إذا سقط بسقوط السفل كان له أن يبني السفل إذا لم يبنه مالكه بغير أمره ليتوصل به إلى بناء علوه ثم يرجع عليه ولا يمكنه من دخوله ما لم يعطه ما صرفه. وتمامه في الفتح. قوله: (اللهم الخ) بحث لصاحب النهر. قوله: (لعدم الأولوية) لأنه أضاف المثقال إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهما نصفه، ويشترط بيان الصفة من الجودة وغيرها، بخلاف ما إذا قال بألف من الدراهم والدنانير حيث لا يشترط بيان الصفة وينصرف إلى الجياد. نهر. قوله: (وانصرف للوزن المعهود الخ) فإن المعهود وزن الذهب بالمثاقيل ووزن الفضة بالدراهم، فهو كما لو قال بألف من الدراهم والدنانير. قوله: (وهذه قاعدة الخ) ٤٨٦ كتاب البيوع / باب المتفرقات قاعدة في المعاملات كلها كمهر ووصية ووديعة وغصب وإجارة وبدل خلع وغيره في موزون ومكيل ومعدود ومذروع. عيني. وقوله (وزن سبعة) تقدم في الزكاة، وأفاد الكمال أن اسم الدرهم ينصرف للمتعارف في بلد العقد؛ ففي مصر ينصرف للفلوس. وأفاد في النهر أن قيمته تختلف باختلاف الأزمان، فأفتى اللقاني بأنه يساوي نصفاً وثلاثة فلوس، فلو أطلق الواقف الدرهم اعتبر زمنه إن عرف وإلا الإشارة إلى ما ذكره المصنف: أي إن قوله: ((باع بألف مثقال الخ)) ليس البيع قيداً في ذلك وكذا الموزون، بل مثله المكيل ونحوه كما لو أقرَّ له برطل من سمن وعسل وزيت أو بمائة من بيض وجوز وتفاح أو بمائة ذراع من كتان وإبريسم وخزّ يلزمه من كل ثلث. قوله: (وزن سبعة) أي العشرة من الدراهم وزن سبعة مثاقيل كل درهم أربعة عشر قيراطاً اهـ ط. مَطْلَبٌ فِيمَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الدِّرْهم قوله: (وأفاد الكمال الخ) اعلم أنه وقع اشتباه في موضعين بالنظر إلى العرف الحادث: الأول فيما ينصرف إليه اسم الدرهم، والثاني في قيمته. فذكر في الفتح أن انصراف الدراهم إلى وزن سبعة إذا كان متعارفاً في بلد العقد. وأما في عرف مصر فلفظ الدرهم ينصرف الآن إلى زنة أربعة دراهم بوزن سبعة من الفلوس، إلا أن يعقد بالفضة فينصرف إلى درهم بوزن سبعة. وأخذ منه في البحر أن الواقف بمصر لو شرط دراهم للمستحق ولم يقيدها ينصرف إلى الفلوس النحاس، وإن قيدها بالنقرة ينصرف إلى الفضة. واعترضه في النهر بأن ما في الفتح حكاية عما في زمنه، ولا يلزم منه کون کل زمن كذلك، فالذي ينبغي أن لا يعدل عنه اعتبار زمن الواقف إن عرف، وإلا صرف إلى الفضة لأنه الأصل اهـ. الموضع الثاني: قال في النهر: وأما قيمة كل درهم منها، فقال في البحر بعد ما أعاد المسألة في الصرف قد وقع الاشتباه في أنها خالصة أو مغشوشة، وكنت قد استفتیت بعض المالكية عنها: يعني به علامة عصره ناصر الدين اللقاني، فأفتى أنه سمع ممن يوثق به أن الدرهم منها يساوي نصفاً وثلاثة من الفلوس، قال: فليعوّل على ذلك ما لم يوجد خلافه اهـ. وقد اعتبر ذلك في زماننا، لأن الأدنی متیقن به وما زاد عليه فهو مشكوك فيه، ولكن الأوفق بفروع مذهبنا وجوت درهم وسط لما في جامع الفصولين من دعوى النقرة: لو تزوجها على مائة درهن نقرة ولم يصفها صح العقد، ولو ادعت مائة درهم مهراً وجب لها مائة وسط اهـ. فينبغي أن يعول عليه اهـ. ورأيت في فتاوى بعض الشافعية أن قيمته باعتبار المعاملة نصف وثلث، وأنت قد ٤٨٧ كتاب البيوع / باب المنفرقات صرف للفضة لأنه الأصل، كما لو قيده بالنقرة كواقف الشيخونية والصرغتمشية ونحوهما فقيمة درهمها نصفان، وأفاد المصنف أن النقرة تطلق على الفضة وعلى الذهب وعلى الفلوس النحاس بعرف مصر الآن، فلا بد من مرجح. فإن لم يوجد فالعمل على الاستيمارات القديمة للوقف كما عوّلوا عليها في نظائره كمعرفة خراج ونحوه. قال: وبه أفتى المنلا أبو السعود أفندي. (ولو قبض زيفاً بدل جيد) كان له على آخر (جاهلاً به) فلو علم وأنفقه علمت أن القيمة تختلف باختلاف الأزمان، ولا شك في اختلاف أزمنة الواقفين فينبغي اعتبار زمن الواقف، والله تعالى الموفق اهـ. قلت: وفي زماننا وقبله بمدة مديدة ترك الناس التعامل بلفظ الدرهم، وإنما يذكرون لفظ القرش وهو اسم الأربعين نصف فضة، وهذا يختلف باختلاف الزمان، فينظر إلى قرش زمن الواقف أيضاً. قوله: (فقيمة درهمها نصفان) هذا ذكره في النهر بعد ما حرّر المقام، والظاهر أن مراده أن ذلك كان في زمن الواقف فلا ينافي ما حرره قبله. قوله: (أن النقرة تطلق الخ) إطلاقها على الفلوس عرف حادث. ففي المغرب النقرة: القطعة المذابة من الذهب أو الفضة. قوله: (فلا بد من مرجح) وذلك كأن يعلم ما كانت تطلق عليه في زمن الواقف أو يكون قيدها بشيء، فافهم. قوله: (الاستيمارات القديمة) أي التصرفات أو العطايا أو الدفاتر أو نحوها، مأخوذة من استمر الشيء: إذا دام، والمراد أنه ينظر إلى ما جرى عليه التعامل من قديم الزمان فيتبع. قوله: (ولو قبض زيفاً) أي رديئاً، وهو من الوصف بالمصدر، لأنه يقال: زافت الدراهم تزيف زيفاً من باب سار: أي ردأت، ثم وصف به فقيل درهم زيف ودراهم زيوف كفلس وفلوس، وربما قيل زائف على الأصل كما في المصباح. مَطْلَبٌ فِي النَّهْرَجَةِ وَ الزُّيُوفِ وَ السّتُوقَةِ وفي التاترخانية: الدراهم أنواع أربعة: جياد، ونبهرجة، وزيوف، وستوقة. واختلفوا في تفسير النبهرجة، قيل هي التي تضرب في غير دار السلطان، والزيوف: هي المغشوشة. والستوقة: صفر مموه بالفضة. وقال عامة المشايخ: الجياد فضة خالصة تروج في التجارات وتوضع في بيت المال. والزيوف ما زيفه بيت المال: أي يرده، ولكن تأخذه التجار في التجارات لا بأس بالشراء بها، ولكن يبين للبائع أنها زيوف. والنبهرجة: ما يرده التجار. والستوقة: أن يكون الطاق الأعلى فضة والأسفل كذلك وبينهما صفر، وليس لها حكم الدراهم اهـ. . وقال في أنفع الوسائل: وحاصل ما قالوه أن الزيوف أجود وبعده النبهرجة وبعدهما ٤٨٨ كتاب البيوع / باب المتفرقات كان قضاء اتفاقاً (ونفق أو أنفقه) فلو قائماً رده اتفاقاً (فهو قضاء) لحقه. وقال أبو يوسف: إذا لم يعلم يرد مثل زيفه ويرجع بجيده استحساناً كما لو كانت ستوقة أو نبهرجة، واختاره للفتوى ابن كمال. قلت: ورجحه في البحر والنهر والشرنبلالية، فبه يفتى. (ولو فرخ طير أو باض في أرض لرجل أو تكسر فيها ظبي) أي انكسر رجله بنفسه، فلو كسرها رجل كان للكاسر لا للآخذ (فهو الآخذ) لسبق يده لمباح (إلا إذا هيأ أرضه لذلك) فهو له (أو كان صاحب الأرض قريباً من الصيد بحيث يقدر على أخذه لو مدّ يده فهو لصاحب الأرض) لتمكنه منه، فلو أخذه غيره لم يملكه. الستوقة، وهي بمنزلة الزغل التي نحاسها أكثر من فضتها. قوله: (كان قضاء اتفاقاً) لأنه صار راضياً بترك حقه في الجودة، وقيد بقوله ((وأنفقه)) لأنه لو عرضه على البيع ولم ينفقه له رده كما سيذكره الشارح آخر الفروع. قوله: (ونفق) أي هلك، يقال: نفقت الدابة نفوقاً من باب قعد: هلكت. مصباح. قوله: (استحساناً) وقولهما قياس كما ذكره فخر الإسلام وغيره، وظاهره ترجيح قول أبي يوسف. بحر. قوله: (ولو فرخ طير) يقال فرخ بالتشديد وأفرخ: صار ذا أفراخ، وأفرخت البيضة: انفلقت عن الفرخ فخرج منها. مصباح. قوله: (أو تكسر) وقع في الكنز تكنس. وفي المغرب: كنس الظبي دخل في الكناس كنوساً من باب طلب وتكنس مثله، ومنه الصيد: إذا تكنس في أرض رجل: أي استتر، ويروى تكسر وانكسر اهـ. وفي الفتح: وفي بعض النسخ تكسر: أي وقع فيها فتكسر احترازاً عما لو كسره فيها. بحر. وقوله من باب طلب صوابه من باب جلس. رملي، وقوله احترازاً الخ، إنما يتم إذا لم يكن تكسر للمطاوعة وإلا فهو من فعل غيره، يقال كسره بالتشديد فتكسر وكسره بالتخفيف فانكسر: أي قبل ذلك. تأمل. قوله: (إلا إذا هيأ أرضه لذلك الخ) أي بأن حفر فيها بئراً ليسقط فيها أو أعد مكاناً للفراخ ليأخذها. فتح. لأن الحكم لا يضاف إلى السبب الصالح إلا بالقصد. بحر. قوله: (أو كان صاحب الأرض قريباً الخ) ظاهره أن سبب الملك أحد شيئين: إما التهيئة، أو القرب، ومقتضاه أنه لو خرج الصيد من أرضه المهيأة قبل قربه منه يبقى على ملكه فليس لغيره أخذه، لكن يشكل عليه ما في الذخيرة عن المنتقى حيث قال: نصب حبالة فوقع فيها صيد فاضطرب وانفلت فأخذه غيره فهو له، فلو جاء صاحب الحبالة ليأخذه فلما دنا منه بحيث يقدر عليه انفلت فأخذه غيره فهو لصاحب الحبالة: والفرق أن صاحب الحبالة فيهما وإن صار آخذاً له إلا أنه في الأول بطل الأخذ قبل تأكده، وفي الثاني بعد تأكده، وكذا صيد البازي، والكلب إذا انفلت فهو على هذا التفصيل اهـ. أفاده ط. قوله: (فلو أخذه غيره لم يملكه) استدل عليه في النهر ٤٨٩ کتاب البيوع / باب المتفرقات نهر (وكذا) مثل ما مر (صيد تعلق بشبكة نصبت للجفاف) أو دخل دار رجل (ودرهم أو سكر نثر فوقع على ثوب لم يعد له) سابقاً (ولم يكف) لاحقاً، فلو أعده أو كفه ملكه بهذا الفعل. فروع: عسل النحل في أرضه ملكه مطلقاً لأنه صار من أنزالها. شرى داراً فطلب المشتري أن يكتب له البائع صكاً لا يجبر عليه. ولا على الإشهاد والخروج إليه، إلا إذا جاءه بعدول وصك فليس له الامتناع من الإقرار. بعبارة المنت قى المذكورة. قوله: (مثل ما مر) بدل من قوله ((وكذا)) أو عطف بيان أفاد به أن الإشارة إلى ما ذكر في أول المسألة من أنه لآخذه. قوله: (أو دخل دار رجل) وكذا لو دخل بيته وأغلق عليه الباب ولم يعلم به لم يصر آخذاً مالكاً له، حتى لو خرج بعد ذلك فأخذه غيره ملكه. وعن أبي يوسف: لو اصطاده في دار رجل من الهواء أو على الشجر ملکه، لأن حصوله على حائط رجل أو شجرته لیس بإحراز، فإن قال رب الدار کنت اصطدته قبلك: فإن كان أخذه من الهواء فهو له لأنه لا يد لرب الدار على الهواء، وإن أخذه من حائطه أو شجره فالقول لرب الدار لأخذه من محل هو في يده، وإن اختلفا في أخذه من الهواء أو الشجرة فكذلك لأن الظاهر أن ما في داره يكون له. وتمامه في البحر. قوله: (ملكه بهذا الفعل) أي بالإعداد أو الكف، وظاهره أنه بدون ذلك لا يملكه، وإن وقع قريباً منه بحيث تناله يده، والفرق بينه وبين الصيد أن الصيد يملكه بالقرب منه إذا وقع في أرضه ونحوها لا مطلقاً، وإلا لزم أنه لو قرب من صيد في برية ملكه والنثار يكون في بيت أهل العرس عادة فلا يعتبر فيه مجرد القرب بل لا بد من إعداد الثوب أو كفه. وأيضاً لو اعتبر مجرد القرب يؤدي إلى المنازعة بين الحاضرين الذين وقع بينهم إذ كلهم يدعيه. قوله: (ملكه مطلقاً) أي وإن لم يعدها لذلك. قوله: (لأنه صار من أنزالها) أي ريعها، فهو بفتح الهمزة جمع نزل. قال في المصباح: نزل الطعام نزلاً من باب تعب: کثر ريعه ونماؤه فهو نزل، وطعام كثير النزل بوزن سبب: أي البركة، ومنهم من يقول: كثير النزل بوزن قفل. قوله: (لا يجبر عليه) وكذا لا يجبر على إعطاء الصك القديم كما في الخيرية عن جواهر الفتاوى. قال: نعم لو توقف إحياء الحق على عرضه، كما لو غصب المبيع وامتنعت الشهود من الشهادة حتى يروا خطوطهم يجبر على عرضه، كما أفتى به الفقيه أبو جعفر صيانة لحق المشتري اهـ. قوله: (ولا على الإشهاد والخروج إليه) أي إلى الإشهاد، وهو عطف تفسير على الإشهاد لأنه ليس له الامتناع عن الإشهاد المجرد بقرينة ما بعده. قوله: (فليس له الامتناع من الإقرار) فإن لم يقر يرفعه إلى الحاكم، فإن أقر بين يديه كتب سجلاً وأشهد عليه. ٤٩٠ كتاب البيوع / باب المتفرقات شری قطناً فغزلته امرأته فكله له. المرأة إذا كفنت بلا إذن الورثة كفن مثله رجعت في التركة، ولو أكثر لا ترجع بشيء. رحمه الله قال تعالى: ولو قيل ترجع بقيمة كفن المثل لا يبعد. اكتسب حراماً واشترى به أو بالدراهم المغصوبة شيئاً: قال الكرخي: إن نقد قبل البيع تصدق بالربح وإلا لا، وهذا قياس. وقال أبو بكر: كلاهما سواء ولا ملتقط. قوله: (فغزلته امرأته) أي بإذنه أو بغير إذنه. ملتقط. قوله: (المرأة إذا كفنت) أي كفنت زوجها. وعبارة مجمع الفتاوى وغيرها: أحد الورثة إذا كفن الميت بماله الخ فالمرأة غير قيد، نعم خرج الأجنبي فإنه لا يرجع كما في التاتر خانية: أي إلا إذا كان وصياً. قوله: (ولو أكثر لا ترجع بشيء) علله في البزازية بأن اختيار ذلك دليل التبرع، وهذا إذا أنفق الوارث من ماله ليرجع، وسيذكر المصنف في باب الوصي أنه إذا زاد في عدد الكفن ضمن الزیادة، وإن زاد في قیمته ضمن الكل: أي لأنه صار مشترياً لنفسه فيضمن مال الميت، وقد حررت هذه المسألة بما لا مزيد عليه في تنقيح الحامدية من الوصايا. قوله: (قال رحمه الله) الضمير عائد إلى صاحب الملتقط، فإن هذه الفروع كلها من الملتقط كما ذكره الشارح آخرها، والعبارة كذلك مذكورة فيه على عادة المتقدمين في كتبهم، فافهم. قوله: (لا يبعد) لعل وجهه أنه لا يلزم من التکفین بأکثر من کفن المثل اختیار التبرع بالکل بل بالزائد. مَطْلَبُ: إِذَا اكْتَسَبَ حَرَاماً ثُمّ اشْتَرَى عَلَى خمسَةٍ أَوْجُهِ قوله: (اكتسب حراماً الخ) توضيح المسألة ما في التاترخانية حيث قال: رجل اكتسب مالًا من حرام ثم اشترى فهذا على خمسة أوجه: أما إن دفع تلك الدراهم إلى البائع أولا ثم اشترى منه بها أو اشترى قبل الدفع بها ودفعها، أو اشتری قبل الدفع بها ودفع غيرها، أو اشترى مطلقاً ودفع تلك الدراهم، أو اشترى بدراهم أخر ودفع تلك الدراهم، قال أبو نصر: يطيب له ولا يجب عليه أن يتصدق إلا في الوجه الأول، وإليه ذهب الفقيه أبو الليث، لكن هذا خلاف ظاهر الرواية، فإنه نص في الجامع الصغير: إذا غصب ألفاً فاشترى بها جارية وباعها بألفین تصدق بالربح. وقال الكرخي: في الوجه الأول والثاني لا يطيب، وفي الثلاث الأخيرة يطيب. وقال أبو بكر: لا يطيب في الكل، لكن الفتوى الآن على قول الكرخي دفعاً للحرج عن الناس اهـ. وفي الولوالجية؛ وقال بعضهم: لا يطيب في الوجوه كلها وهو المختار، لكن الفتوى اليوم على قول الكرخي دفعاً للحرج لكثرة الحرام اهـ. وعلى هذا مشى المصنف في كتاب الغصب تبعاً للدرر وغيرها. قوله: (قال الكرخي) صوابه: قال أبو نصر كما رأيته في ٤٩١ كتاب البيوع / باب المتفرقات يطيب له. وكذا لو اشترى ولم يقل بهذه الدراهم وأعطى من الدراهم. دفع ماله مضاربة لرجل جاهل جاز أخذ ريحه ما لم يعلم أنه اكتسب الحرام. من رمی ثوبه لا يجوز لأحد أخذه ما لم يقل حین رمی لیأخذه من أراد. باع الأب ضيعة طفله والأب مفسد فاسق لم يجز بيعه استحساناً. شرت لطفلها على أن لا ترجع عليه بالثمن جاز، وهو كالهبة استحساناً. قال الأسير اشترني أو فكني فشراه رجع بما أدى كأنه أقرضه؛ ولو قال بألف فشراه بأكثر لم يلزمه الفضل لأنه تخليص لا شراء. الملتقط: ولم أر فيه ذكر قول الكرخي أصلاً. قوله: (جاز أخذ ربحه) لأن الظاهر أنه اكتسب من الحلال. الولوالجية. وظاهره أنه لا كراهة فيه، وتقدم في شركة المفاوضة أن أبا يوسف أجازها مع اختلاف الملة مع الكراهة، وعلله الزيلعي هناك بأن الكافر لا يهتدي إلى الجائز من العقود. قوله: (لا يجوز لأحد أخذه الخ) ظاهره أنه لا يجوز الإقدام على الأخذ ما لم يسمع المالك. قال: ليأخذه من أراده، وظاهره أنه يملكه بالأخذ إذا قال الملك ذلك، وإلا لا. وتقدم تمام الكلام على هذه المسألة في باب الجناية على الإحرام من كتاب الحج. قوله: (والأب مفسد فاسق) احتراز عما إذا كان محموداً عند الناس أو مستور الحال فإنه حينئذ يصح بيعه عقار ابنه الصغير كما سيذكره في باب الوصي. قوله: (لم يجز بيعه) أي فللولد نقضه بعد بلوغه هو المختار، إلا إذا كان خيراً بأن باع بضعف القيمة وبيع منقوله يجوز في رواية ويوضع ثمنه في يد عدل، لا في رواية لولا خير بضعف قيمته، وبه يفتى جامع الفصولين. قوله: (على أن لا ترجع عليه) قيد بذلك لما في الأشباه شراء الأم لابنها الصغير ما لا يحتاج إليه غير نافذ عليه، إلا إذا اشترت من أبيه أو منه ومن أجنبي كما في الولوالجية. قوله: (جاز وهو كالهبة) قال في الخانية: تكون الأم مشترية لنفسها ثم يصير منها هبة لولدها الصغير وصلة، وليس لها أن تمنع الضيعة عن ولدها الصغير اهـ ط. قوله: (رجع بما أدى) مخالف لما صححه في النفقات حيث قال نقلًا عن جامع الفصولين: الأسير ومن أخذه السلطان ليصادره: لو قال لرجل خلصني فدفع الأمور مالاً فخلصه، قیل یرجع، وقيل لا في الصحيح. به یفتی اهـ. لكن سيأتي في الكفالة قبيل كفالة الرجلين تصحيح الأول، ومثله في البزازية والخانية، وقدمنا في النفقات تأييده، فهما قولان مصححان. ثم رأيت الجزم بالأول في شرح السير الكبير، ولم يحك فيه خلافاً فكان هو المذهب، فافهم. قوله: (ولو قال بألف الخ) عبارة الملتقط: وقال شداد: إذا قال الأسير الحر اشترني بألف درهم فاشتراه بأكثر منه جاز وعليه قدر الألف، ولا يلزمه الفضل لأنه تخليص لا شراء، بخلاف الوكيل بالشراء اهـ. ٤٩٢ كتاب البيوع / باب المتفرقات شرى داراً ودبغ وتأذى جيرانه: إن على الدوام يمنع، وعلى الندرة يتحمل منه . شرى لحماً على أنه لحم غنم فوجده لحم معز له الرد. قال زن لي من هذا اللحم ثلاثة أرطال فوزن له أخيره، ومن هذا الخبز فوزن قلت: بيانه أن الوكيل بالشراء لو شرى بأكثر مما عينه الموكل وقع الشراء له، ولا يلزم الموكل شيء من الثمن، لأن الشراء متى وجد نفاذاً على المشتري لزم فيلزمه جميع الثمن ولا يلزم الآمر شيء، وهنا لزم الآمر قدر ما عينه لأنه هنا تخليص لا شراء حقيقة، ووقع في جامع الفصولين خلاف هذا، فإنه قال: أسير أمره أن يفديه بألف فقداه بألفين يرجع بألفين عليه، وليس كوكيل بشراء إذ لا عقد هنا، وإنما أمره أن يخلصه فصار كمن أمره أن ينفق عليه ألفاً فأنفق عليه ألفين اهـ. أقول: ويظهر لي أن قوله يرجع بألفين سبق قلم، وصوابه بألف بدليل التعليل والتنظير، فإن المأمور بإنفاق ألف لا شك أنه يرجع بأكثر من ألف، ثم راجعت السير الكبير السرخسي فرأيت فيه مثل ما قدمناه عن الملتقط وقال: إنما يرجع عليه بالألف خاصة، لأن الرجوع بحكم الاستقراض وذلك في الألف خاصة، وهذا بخلاف الشراء الخ، فهذا صريح فيما قلنا ولله الحمد، فافهم. مَطْلَبٌ: رَبَغَ فِي دَارِهِ وَتَأَذَّى الْجِيرانُ قوله: (وتأذى جيرانه) قال في جامع الفصولين: القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف في خالص ملكه لا يمنع ولو أضّر بغيره، لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضرراً بيناً، قيل وبه أخذ كثير من المشايخ وعليه الفتوى اهـ. وفيه: أراد أن يبني في داره تنوراً للخبز دائماً أو رحى للطحن أو مدقة للقصارين يمنع عنه لتضرر جيرانه ضرراً فاحشاً. وفيه: لو اتخذ داره حماماً ويتأذى الجيران من دخانها فلهم منعه إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخان الجيران اهـ. وانظر ما لو كانت داراً قديمة بهذا الوصف، هل للجيران الحادثين أن يغيروا القديم عما كان عليه؟ ط. مَطْلَبٌ: الضَّرَرُ الْبَيْنِ يُزَالُ وَلَوْ قَدِيماً قلت: الضرر البين يزال ولو قديماً كما أفتى به العلامة المهمنداري، ومثله في حاشية البحر للخير الرملي من كتاب القضاء كما في كتاب الحيطان من الحامدية. قوله: (على أنه لحم غنم) الغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز. مصباح. والمراد هنا الضأن بحكم العرف. قوله: (له الرد) أي لاختلاف الرغبة وإن كانا في باب الربا جنساً واحداً. تأمل. قال في الملتقط: وكذلك إذا اشترى على أنه لحم موجوءة فوجده لحم فحل. قوله: (قال زن لي الخ) في المجرد عن أبي حنيفة: قال للحام كيف تبيع اللحم؟ فقال كل ٤٩٣ كتاب البيوع / باب المتفرقات لم يخير. شرى بذراً خريفياً فإذا هو ربيعي، أو شرى بذر البطيخ فإذا هو بذر القثاء، إن قائماً رده، وإن مستهلكاً فعليه مثله. ثلاثة أرطال بدرهم، فقال أخذت منك زن لي فله أن لا يزن، وإن وزن فلكل واحد منهما أن يرجع، فإن قبض المشتري أو جعل البائع في وعاء المشتري بأمره فقد تم البيع وعليه درهم. قال محمد: قال لقصاب زن لي من هذا اللحم كذا بكذا فوزن فله الخيار، ولو قال زن لي من هذا الجنب كذا بكذا أو قال زن لي ما عندك من اللحم بحساب كذا فوزنه جاز ولا خيار له. وعن أبي يوسف مثله. حاوي الزاهدي. قلت: ولعل وجه قول الإمام: أن هذا بيع بالتعاطي فلا يتم قبل قبض المبيع، وعلى قول محمد: يتم بالوزن إن عين الموضع أو كان العقد على الكل. تأمل. قوله: (لم بخير) لعل وجهه أن الخبز المشترى منه لا يختلف، بخلاف اللحم، فإن لحم الرقبة أو الفخذ أحسن من لحم الخاصرة مثلاً فيثبت له الخيار بعد الوزن، إلا إذا شرى الكل أو عين الموضع كهذا الجنب فيتم البيع بالوزن كما علمت. تأمل. مَطْلَبٌ: شَرَى بَذْرَ بَطِيخٍ فَوَجَلَهُ بَذْرَ قِنَّاءِ قوله: (إن قائماً رده الخ) أي لاختلاف الجنس فبطل البيع، ولو اختلف النوع لا يرجعٍ بثمنه. جامع الفصولين. وفيه: شرى على أنه بذر بطيخ شتوي فزرعه فوجده صیفیاً بطل البيع فيأخذ المشتري ثمنه وعلیه مثل ذلك البذر اهـ. قلت: ومقتضاه أنه من اختلاف الجنس، كما لو وجده بذر قثاء. والذي يظهر أنه من اختلاف النوع، ويؤيده ما ذكره فيه أيضاً: لو شرى بذراً على أنه بذر بطيخ كذا فظهر على صفة أخرى جاز البيع لاتحاد الجنس من حيث إنه بطيخ، واختلاف الصفة لا يفسد العقد ولا يرجع بنقص العيب عند أبي حنيفة اهـ: أي لأنه ظهر عيبه بعد استهلاكه. وذكر فيه قبله: شرى براً على أنه ربيعي فزرعه فظهر أنه خريفي، اختار المشايخ أنه يرجع بنقص العيب، وهو قولهما بناء على ما إذا شرى طعاماً فأكله فظهر عيبه، وقد مر أن الفتوى على قولهما اهـ. والحاصل أنه إذا ظهر خلاف الجنس كبذر البطيخ وبذر القثاء بطل البيع فيرده لو قائماً ويرد مثله لو مالكاً ويرجع بالثمن، ولو ظهر خلاف الوصف كالربيعي والخريفي صح البيع فيرده لو قائماً، ولا يرجع بشيء لو هالكاً عند الإمام. وعندهما: يرجع بنقصانه، وبه يفتى. وبقي ما لو زرعه فلم ينبت، ففي الخيرية: ليس له الرجوع بالثمن ولا بالنقص لأنه قد استهلك المبيع، ولا رجوع بعد الإتلاف كما صرح به ظهير الدين في ٤٩٤ كتاب البيوع / باب المتفرقات ساوم صاحب الزجاج فدفع له قدحاً ينظره فوقع منه على أقداح فانكسروا ضمن الأقداح لا القدح. شرى شجرة بأصلها وفي قلعها من الأصل ضرر بالبائع يقطعه من وجه الأرض من حيث لا يتضرّر به البائع، ولو انهدم من سقوطه حائط ضمن القالع ما تولد من قلعه. دفع دراهم زيوفاً فكسرها المشتري لا شيء عليه، ونعم ما صنع حيث غشه وخانه، وكذا لو دفع إليه لينظر إليه فكسره. ولا بأس ببيع المغشوش إذا بين غشه أو كان ظاهراً يرى، وكذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في حنطة خلط فيها الشعير والشعير بزي: لا بأس ببيعه، وإن طحنه لا يبيع. وقال الثاني في رجل معه فضة حب القطن، وقيل يرجع بنقصانه إن ثبت عدم نباته لعيب به، وإلا لا بالاتفاق لاحتمال أن عدم نباته لرداءة حرثه أو لجفاف أرضه أو لأمر آخر أهـ. قلت: الظاهر أن ما نقله عن ظهير الدين مبني على قول الإمام، وقوله وقيل يرجع مبني على قولهما المفتى به كما علمت. قوله: (فانكسروا) في بعض النسخ ((فانكسرت)) وهي الأولى لأن الواو لجماعة العقلاء. قوله: (ضمن الأقداح لا القدح) لأن القدح قبضه على سوم الشراء بلا بيان الثمن والأقداح انكسرت بفعله فيضمنها بين الثمن أو لا كما في الخانية. قوله: (بأصلها) هو المدفون في الأرض المسمى شرشاً. مَطْلَبٌ: شَرَى شَجْرَةً وَفِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ قوله: (يقطعه من وجه الأرض) عبارة الملتقط ((يقطعها)) وفيه أيضاً: إذا اشترى أشجاراً من وجه الأرض وفي قطعها بالصَيف ضرر فللبائع أن يدفع إليه قيمتها وهي قائمة، إلا أن يتراضيا على تركها إلى وقت لا ضرر في قطعها. وفيه أيضاً: ولو باع شجرة، إن بين موضع قطعها من وجه الأرض فعلى ذلك، وإن بين بأصلها فعلى قرارها من الأرض، وإن لم يبين له أن يقطع من أصلها إلا أن تقوم دلالة اهـ. قوله: (فكسرها المشتري) كذا رأيته في الملتقط وكأنه مصوَّر في الصرف، وإلا فالمناسب فكسرها البائع. ورأيت فيه تقييد الزيوف بالنبهرجة، ويدل له ما نقله بعض المحشين عن الخانية: لو أن المشتري دفع إلى البائع دراهم صحاحاً فكسرها البائع فوجدها نبهرجة كان له أن يردها على المشتري، ولا يضمن بالكسر لأن الصحاح والمكسرة فيه سواء اهـ. قوله: (وإن طحنه لا يبيع) أي إلا أن يبين لأنه لا يرى. قوله: (وقال الثاني الخ) وقال أيضاً: لا بأس أن يشتري بستوقة إذا بين وأرى للسلطان أن يكسرها لعلها تقع في أيدي من لا يبين. وروى بشر في الإملاء عنه: أكره للرجل أن يعطي الزيوف والنبهرجة والتسوقة وإن بين ذلك، ٤٩٥ كتاب البيوع / باب المتفرقات نحاس: لا يبيعها حتى يبين، وكل شيء لا يجوز فإنه ينبغي أن يقطع ويعاقب صاحبه إذا أنفقه وهو يعرفه. شری فلوساً بدرهم فدفعها إليه وقال هي بدرهمك لا ينفقها حتى يعدها. شرى بالدرهم الزيف ورضي بأقل مما يشتري بالجيد حلّ له. شرى ثياباً ببغداد على أن يوفي ثمنه بسمرقند لم يجز لجهالة الأجل. باع نصف أرضه بشرط خراج كلها على المشتري فهو فاسد. أخذ الخراج من الأكار له أن يرجع على الدهقان استحساناً. شرى الكرم مع الغلة وقبضه، إن رضي الأکار جاز البيع وله حصته من الثمن، وإن لم يرض لم يجز بيعه. قضاه درهماً وقال أنفقه، فإن جاز وإلا فردّه عليّ فقبله ولم ينفقه له رده استحساناً، بخلاف جارية وجد بها عيباً فقال اعرضها أو بعها، فإن نفقت وإلا وتجوز بها عند الأخذ من قبل أن إنفاقها ضرر على العوام، وما كان ضرراً عاماً فهو مكروه خوفاً من الوقوع في أيدي المدلسة على الجاهل به ومن التاجر الذي لا يتحرج اهـ ملخصاً من الهندية. قوله: (لا ينفقها حتى يعدها) لاحتمال أن يظهر الدرهم معيباً وقد أنفق الفلوس أو بعضها فيلزم الجهالة في المنفق. والظاهر أن محله إذا أخذها عدداً لا وزناً، وهل ذلك يجري في صرف الذهب بالفضة؟ يحرر ط تأمل. قوله: (ثمنه) الضمير راجع للمشتري: أي الثمن الواجب عليه أو للثياب باعتبار كونها مبيعاً. قوله: (لجهالة الأجل) لأنه لم يعلم بذلك وقت الدفع. نعم لو قال إلى شهر على أن يؤديه بسمرقند جاز، ويبطل الشرط كما قدمناه أول البيوع. قوله: (فهو فاسد) لأن فيه نفعاً للبائع ولا يقتضيه العقد. قوله: (من الأكار) أي المزارع. قوله: (يرجع على الدهقان) أي صاحب الأرض. وفي هذه المسألة كلام سيأتي إن شاء الله تعالى قبيل باب كفالة الرجلين. قوله: (إن رضي الأكار جاز) أي إذا دفع صاحب الكرم كرمه إلى أكار مساقاة بالربع مثلاً وعمل الأكار حتى صار له حصة في الثمر يتوقف بيع الثمر على رضا الأكار لأن له فيه حصة، فإن أجاز البيع يقسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة الثمر فيأخذ الأکار قدر حصته من ثمن الثمر، وأما لو دفع أرضه مزارعة على أن يكون البذر من العامل فباع الأرض توقف بيع الأرض على إجازة المزارع لأنه صار بمنزلة مستأجر الأرض كما مر في باب الفضولي، ولا يخفى أن هذه مسألة أخرى، فافهم. قوله: (فقبله ولم ينفقه) الأوضح فعرضه على البيع ولم ينفقه ط. قوله: (بخلاف جارية الخ) الفرق أن المقبوض من الدراهم ليس عين حق القابض بل هو من جنس حقه لو تجوز به جاز وصار عين حقه، فإذا لم يتجوّز بقي على ٤٩٦ كتاب البيوع / باب المتفرقات ردها فعرضها على البيع سقط الرد. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا وطىء رجل أمته ثم زوّجها مكانه فللزوج وطؤها بلا استبراء. وقال أبو يوسف: استقبح، ولا يقربها حتى تحيض حيضة، كما لو اشتراها كما سيجيء في الحظر، والكلّ من الملتقط. مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ للفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ ها هنا أصلان: أحدهما أن كل ما كان مبادلة مال بمال يفسد بالشرط الفاسد ملك الدافع نصح أمر الدافع بالتصرف، فهو في الابتداء تصرف للدافع وفي الانتهاء لنفسه، بخلاف التصرف في العين لأنها ملكه فتصرفه لنفسه فبطل خياره. ط عن البحر. وقدمنا تمام الكلام على هذه المسألة في خيار العيب عند قول المصنف (باع ما اشتراه فرد عليه بعيب الخ)) فراجعه. قوله: (قال أبو حنيفة الخ) لا مناسبة لهذه المسألة هنا، وقدمنا الكلام عليها مستوفى في فصل محرمات النكاح، والله سبحانه أعلم. مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ لم يترجم له بفصل ولا باب لدخوله في باب المتفرقات، ((وما)) اسم موصول مبتدأ خبره: ((قوله البيع الخ)) وتقدم في باب البيع الفاسد بيان الشرط الفاسد. والتعليق: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، وتقدم الكلام عليه في کتاب الطلاق، ومثال الشرط الفاسد: بعتك بشرط كذا، ومثال التعليق: بعتك إن رضي فلان. وفي حاشية الأشباه للحموي عن قواعد الزركشي: الفرق بين التعليق والشرط: أن التعليق داخل في أصل الفعل بإن ونحوها، والشرط ما جزم فيه بأصل الفعل؛ أو يقال: التعليق ترتيب أمر لم يوجد على أمر لم يوجد بإن أو إحدى أخواتها، والشرط: التزام لم يوجد في أمر لم يوجد بصيغة مخصوصة اهـ. قوله: (ها هنا أصلان الخ) الذي تحصل من هذين الأصلين أن ما كان مبادلة مال بمال يفسد بالشرط الفاسد، ويبطل تعليقه أيضاً لدخوله في التمليكات لأنها أعم، وما ليس مبادلة مال بمال إن كان من التمليكات أو التقييدات يبطل تعليقه بالشرط فقط وإن لم يكن منهما، فإن كان من الإسقاطات والالتزامات التي يحلف بها يصح تعليقه بالملائم وغيره، وإن كان من الإطلاقات والولايات والتحريضات يصح بالملائم فقط، وبه يظهر أن قول المصنف ((ولا يصح تعليقه بها معطوف على ((ما يبطل)) عطف تفسير، فالمراد بالشرط التعليق به. ويحتمل أن يكون قاعدة ثانية معطوفة على الأولى على تقدير ما أخرى: أي وما لا يصح تعليقه به كما في قوله تعالى: ﴿وما أنزلنا إلينا وما أنزل إليكم﴾ أي وما أنزل إليكم فيكون ما في المتن قاعدتين الأولى ما يبطل بالشرط، والثانية ما لا يصح تعليقه به، وبدون هذا التقدير يكون ٤٩٧ كتاب البيوع / باب المنفرقات كالبيع، وما لا فلا كالقرض. ثانيهما أن كل ما كان من التمليكات قاعدة واحدة أريد بها ما اجتمع فيه الأمران، وذلك خاص بالتمليكات التي هي مبادلة مال بمال فإنها تبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقها به، وذلك غير مراد لأن المصنف عدّ من ذلك الرجعة والإبراء وعزل الوكيل والاعتكاف والإقرار والوقف والتحكيم، وليس في شيء من ذلك تمليك مال بمال، مع أن السبعة المذكورة لا تبطل بالشرط الفاسد، فتعين أن يكون ما ذكره المصنف قاعدة واحدة هي ما لا يصح تعليقه بالشرط والعطف للتفسير كما قلنا، فإن جميع ما ذكره المصنف يبطل تعليقه بالشرط، أو قاعدتين كما دل عليه ذكر الأصلين المذكورين. وعليه فما ذكره المصنف منه ما هو داخل تحتهما معاً، ومنه ما هو داخل تحت الثانية فقط، ويدل عليه أيضاً ما في الزيلعي حيث قال بعد ذكر ما لا يبطل بالشرط الفاسد: ثم الشيخ ذكر هنا ما يبطل بالشروط الفاسدة وما لا ببطل بها وما لا يصح تعليقه بالشرط ولم يذكر ما يجوز تعليقه بالشرط الخ. إذا علمت ذلك ظهر لك أن ها هنا أربعة قواعد: الأولى ما يبطل بالشرط الفاسد. الثانية ما لا يصح تعليقه بالشرط وهاتان المذكورتان هنا. والثالثة عكس الأولى وهي ما يأتي في قول المصنف ((وما لا يبطل بالشرط الفاسد الخ)). والرابعة عكس الثانية، وهي المذكورة في قول الشارح (وبقي ما يجوز تعليقه الخ)). والأولى داخلة تحت الثانية لأن كل ما بطل بالشرط الفاسد لا يصح تعليقه به ولا عكس؛ فالفروع التي ذكرها المصنف كلها داخلة تحت الثانية وبعضها تحت الأولى لخروج الرجعة والإبراء ونحوهما کما ذكرناه، وما خرج عنها دخل تحت الثالثة. والرابعة داخلة تحت الثالثة لأن كل ما جاز تعليقه لا يبطله الشرط الفاسد ولا عکس کما ستعرفه. ثم اعلم أن قوله: ((لا يصح تعليقه)) ليس المراد به بطلان نفس التعليق مع صحة المعلق، لأن ما كان من التمليكات يفسد بالتعليق، بل المراد أنه لا يقبل التعليق بمعنى أنه يفسد به، فاغتنم تحرير هذا المقام فإن به يندفع كثير من الأوهام كما يظهر لك في تقدير الكلام. قوله: (وما لا فلا) أي وما لا يكون مبادلة مال بمال بأن كان مبادلة مال بغير مال كالنكاح والطلاق والخلع على مال ونحوها، أو كان من التبرعات كالهبة والوصية لا يفسد بالشرط الفاسد. وقوله: ((كالقرض)) هو تبرع ابتداء مبادلة انتهاء فيصلح مثالاً للشيئين، وإنما لم يفسد ذلك لأن الشروط الفاسدة من باب الربا وهو في المعاوضات المالية لا غير، لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض. وحقيقة الشروط الفاسدة كما مر هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيها فضل خال عن العوض وهو الربا، ولا يتصور ذلك في المعاوضات الغير المالية ولا في التبرعات، بل يفسد الشرط ويصح التصرف. وتمامه في الزيلعي. قوله: (من التمليكات) كبيع وإجارة واستئجار وهبة ٤٩٨ كتاب البيوع / باب المتفرقات أو التقييدات كرجعة يبطل تعليقه بالشرط والأصح، لكن في السقاطات والتزامات يحلف بهما كحج وطلاق يصح مطلقاً، وفي إطلاقات وولايات وتحريضات بالملائم. بزازية. فالأول أربعة عشر وصدقة ونكاح وإقرار وإبراء كما في جامع الفصولين فهو أعم مما قبله. قوله: (أو التقييدات) كرجعة وكعزل الوكيل وحجر العبد كما في الفصولين؛ وذلك أن في الوكالة والإذن للعبد إطلاقاً عما كانا ممنوعين عنه من التصرف في مال الموكل والمولى، وفي العزل والحجر تقييد لذلك الإطلاق، وكذا في الرجعة تقييد للمرأة عما أطلق لها بالطلاق من حقوق الزوجية. قوله: (يبطل تعليقه بالشرط) أي المحض كما في البحر وغيره، والظاهر أنه احتراز عن التعليق بشرط كائن فإنه تنجيز كما في جامع الفصولين. قال: ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت طالق إن كان السماء فوقنا والأرض تحتنا تطلق للحال، ولو علق البراءة بشرط كائن يصح، ولو قال للخاطب زوجت بنتي من فلان فكذبه فقال إن لم أكن زوجتها منه فقد زوجتها منك فقبل الخاطب وظهر كذب الأب انعقد. قوله: (والأصح) أي أن لا يكن من التمليكات والتقييدات بأن كان من الإسقاطات المحضة أو الالتزامات أو الإطلاقات أو الولايات أو التحريضات صح التعليق. قوله: (لكن في إسقاطات) أي محضة كالطلاق والعتاق. بحر. احترازاً عن الإبراء فإنه وإن كان إسقاطاً لكنه تمليك من وجه كما يأتي فهو من التمليكات. قوله: (يحلف بهما) الضمير المثنى عائد إلى إسقاطات والتزامات، وقوله: ((كحج وطلاق)) لف ونشر مشوش، وقوله: ((مطلقاً)) أي بشرط ملائم، أو غير ملائم، ولم يظهر من كلامه حكم ما لا يحلف به من النوعين ولا أمثلته، ولم أر من ذكر ذلك. ويظهر لي أنه كالتمليكات يبطل تعليقه، وأن من الأول تسليم الشفعة إذا علق بشرط غير كائن فإنه فاسد ويبقى على شفعته كما سنوضحه؛ ومن الثاني ما إذا التزم ما لا يلزمه شرعاً، كما لو استأذن جاره لهدم جدار مشترك بينهما فأذن بشرط منع الضرر عنه بنصب خشبات ولم يفعل حتى انهدم منزل الجار لا يضمن؛ لأنه ليس عليه حفظ دار شريكه كما في الولوالجية ففيه التزام الحفظ، كأنه قال اهدم الجدار بشرط نصب الخشبات فلا يصح. تأمل. قوله: (وفي إطلاقات) كالإذن بالتجارة وولايات كالقضاء والإمارة وتحريضات نحو من قتل قتيلاً فله سلبه اهـ ح. قوله: (بالملائم) أي يصح تعليقها بالشرط الملائم، وفسره في الخلاصة بما يؤكد موجب العقد اهـ. مثل: إن وصلت إلى بلدة كذا فقد وليتك قضاءها أو إمارتها، أو إن قتلت قتيلاً فلك سلبه، بخلاف نحو: إن هبت الريح. قوله: (فالأول الخ) قد علمت أن حاصل الأصلين المذكورين في الشرح أن من المسائل ما يفسد بالشرط الفاسد، وما لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد، وما يصح بالشرط وما يصح تعليقه به، فهي أربعة: الفاسد منها قسمان، والصحيح قسمان. ٤٩٩ كتاب البيوع / باب المتفرقات على ما في الدرر والكنز وإجارة الوقاية (البيع) إن علقه بكلمة إن لا يعلى على ما بينا في البيع الفاسد (والقسمة) للمثلي، فقوله فالأول أربعة عشر أراد به الفاسد منها بقسميه، وهو الذي عبر عنه المصنف بقوله: (ما يبطل الشرط الفاسد ولا يصح تعليقه)) وأما ما يصح فسيذكر المصنف القسم الأول منه بقوله: ((وما لا يبطل بالشرط الفاسد)) وذكر الشارح بعده القسم الآخر بقوله: ((وبقي ما يجوز تعليقه بالشرط)) كما نبهنا عليه أولًا، وحينئذ فلا حاجة إلى أن يراد بالأول الأصل الأول من الأصلين حتى يرد عليه أن الصور التى ذكرها المصنف ليست كلها مبادلة مال بمال بل بعضها، فافهم. قوله: (على ما في الدرر الخ) أي كونها أربعة عشر مبني على ما ذكر في هذه الكتب، وأشار به إلى أنها تزيد على ذلك كما نبه عليه الشارح بعد، ويأتي تمامه. ثم إن المذكور في إجازة الوقاية ما يصح مضافاً وهو ما سيأتي آخراً، وليس الكلام فيه كما لا يخفى. قوله: (البيع) صورة البيع بالشرط قوله: بعته بشرط استخدامه شهراً وتعليقه بالشرط كقوله: بعته إن كان زيد حاضراً، وفي إطلاق البطلان على البيع بشرط تسامح لأنه من قبيل الفاسد لا الباطل، وإليه يشير قوله وقد مر ((في البيع الفاسد)». شرنبلالية. قوله: (إن علقه بكلمة إن) إلا في صورة واحدة وهي أن يقول بعت منك هذا إن رضي فلان فإنه يجوز إن وقته بثلاثة أيام، لأنه اشتراط الخيار إلى أجنبي وهو جائز. بحر. لكن فيه أن الكلام في الشرط الفاسد وهذا شرط صحيح. تأمل. قوله: (على ما بينا في البيع الفاسد) أي من أنه إن كان مما يقتضيه العقد أو يلائمه أو فيه أثر أو جرى التعامل به كشرط تسليم المبيع أو الثمن أو التأجيل أو الخيار أو حذاء النعل لا يفسد ويصح الشرط وإن لم يكن كذلك، فإن كان فيه منفعة لأهل الاستحقاق فسد وإلا فلا اهـ. وقول العاقد بشرط كذا بمنزلة على، ولا بد أن لا يقرن الشرط بالواو وإلا جاز ويجعل مشاورة وأن يكون في صلب العقد، حتى لو ألحقاه به لم يلتحق في أصح الروايتين. مكي. وفي الذخيرة: اشترى حطباً في قرية شراء صحيحاً وقال موصولاً بالشراء من غير شرط في الشراء احمله إلى منزلي لا يفسد، أو استأجر أرضاً للزراعة ثم قال بعد تمامها إن الجرف على المستأجر لا تفسد لأنه كلام مبتدأ اهـ ط. وتقدم آخر باب خيار الشرط أن البيع لا يفسد بالشرط في اثنين وثلاثين موضعاً ذكرها في الأشباه وأوضحناها هناك قوله: (والقسمة) من صور فسادها بالشرط: ما إذا اقتسم الشريكان على أن لأحدهما الصامت وللآخر العروض، أو على أن يشتري أحدهما من الآخر داره بألف، أو على شرط هبة أو صدقة، أما لو اقتسما على أن يزيده شيئاً معلوماً فهو جائز كالبيع، وكذا على أن يرد أحدهما على الآخر دراهم مسماة. بحر عن الولوالجية. وقال أيضاً: وصورة تعليقها أن ٥٠٠ كتاب البيوع / باب المتفرقات أما قسمة القيمي فتصح بخيار شرط ورؤية (والإجارة) إلا في قوله: إذا جاء رأس الشهر فقد آجرتك داري بکذا فیصح. به یفتی. عمادیة. وقوله لغاصب داره فرغها وإلا فأجرتها كل شهر بكذا جاز كما سيجيء في متفرقات الإجارة مع أنه تعليق بعدم التفريغ (والإجازة) بالزاي، فقول البكر: أجزت النكاح إن رضيت أمي مبطل للإجازة. بزازية وكذا كل ما لا يصح تعليقه بالشرط إذا انعقد موقوفاً لا يقتسموا داراً وشرطوا رضا فلان، لأن القسمة فيها معنى المبادلة فهي كالبيع. عيني. ومرّ جواز تعليق البيع برضا فلان على أنه شرط خيار إذا وقته، ولكن في الولوالجية: خيار الشرط والرؤية يثبت في قسمة لا يجبر الآبي عليها وهي قسمة الأجناس المختلفة، لا فيما يجبر عليها كالمثلي من جنس واحد. بحر ملخصاً. وحاصله أن تعليق القسمة على رضا فلان غير موقت لا يصح مطلقاً، ومؤقتاً يصح في الجنس الواحد على أنه خيار شرط لأجنبي كما يصح في البيع، فكلام العيني محمول على غير الموقت أو على الأجناس المختلفة. ثم اعلم أن القسمة التي يجبر الآبي عليها لا تختص بالمثلي، لأنها تكون في العروض المتحد جنسها، إلا الرقيق والجواهر فلا يجبر عليها كقسمة الأجناس بعضها في بعض، وكدور مشتركة أو دار وضيعة فيقسم كل منها وحده لا بعضها في بعض إلا بالتراضي كما سيأتي في بابها. قوله: (أما قسمة القيمي الخ) أفاد أن قسمة المثلي لا تصح بالشرط مطلقاً، أما قسمة القيمي فتصح إن علقت بخيار شرط أو رؤية وإلا فلا، لكن علمت أن الافتراق بين الجبر وعدمه لا بين المثلي والقيمي، فافهم. وأيضاً فالكلام في الشرط الفاسد كما مر، وشرط الخيار ليس شرطاً فاسداً فلا حاجة إلى التنبيه على صحته. تأمل. قوله: (والإجارة) أي كأن آجر داره على أن يقرضه المستأجر أو يهدي إليه أو إن قدم زيد. عيني. ومن ذلك : استأجر حانوتاً بكذا على أن يعمره ويحسب ما أنفقه من الأجرة فعليه أجر المثل وله ما أنفق وأجر مثل قيامه عليه، وتمامه في البحر، وبه علم أنها تفسد بالشرط الفاسد وبالتعليق لأنها تمليك المنفعة والأجرة. قوله: (فيصح به يفتى) لعل وجهه أنه وقت يجيء لا محالة فلم يكن تعليقاً بخطر، أو هو إضافة لا تعليق والإجارة تقبل الإضافة كما سيأتي، وعليه فلا حاجة إلى الاستثناء. قوله: (مع أنه تعليق بعدم التفريغ) ولعل وجه صحته أنه لما كان التفريغ واجباً على الغاصب في الحال فإذا لم يفرغ صار راضياً بالإجارة في الحال كأنه علقه على القبول فقبل. تأمل. قوله: (فقول البكر) الأولى إيدال البكر بالبالغة كما هو في عبارة البزازية. قوله: (وكذا كل ما لا يصح تعليقه بالشرط) وهو التملیکات والتقییدات كما مر، وهذا التعميم أخذه في البحر من إطلاق عبارة الكنز لفظ الإجازة، واستشهد له بما مر عن البزازية، وأقره في النهر. واعترضه الحموي بما في القنية قال باعني فلان عبدك