Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ کتاب البيوع / باب الاستحقاق وفروع هذا الأصل كثيرة ستجيء في الدعوى. ومنها: ادعى على آخر أنه أخوه وادعى عليه النفقة فقال المدعى عليه ليس هو بأخي ثم مات المدعي عن تركة فجاء المدعى عليه يطلب ميراثه؛ إن قال هو أخي لم يقبل للتناقض، وإن قال أبي أو ابني قبل، والأصل أن التناقض (لا) يمنع دعوى ما يخفى سببه كـ (النسب العقد المبهم تفيد الملك للحال ولذا لا تعتبر الزوائد اهـ. وأقره في نور العين. قوله: (وفروع هذا الأصل كثيرة) منها: ادعى عليه ألفاً ديناً فأنكر ثم ادعاها من جهة الشركة لا تسمع، وبالعكس تسمع لإمكان التوفيق، لأن مال الشركة يجوز كونه ديناً بالجحود. ادعى الشراء من أبيه ثم برهن على أنه ورثها منه يقبل لإمكان أنه جحده الشراء ثم ورثه منه، وبالعكس لا ادعى أولً الوقف ثم لنفسه لا تسمع، كما لو ادعاها لغيره ثم لنفسه، وبالعكس تسمع لصحة الإضافة بالأخصية انتفاعاً. ادعاه بشراء أو إرث ثم ادعاه مطلقاً لا تسمع، بخلاف العكس كما مر. بحر ملخصاً. قوله: (وإن قال أبي وابني) مفاده أن قول ذلك بعد قول المدعي الأول هو أخي، وليس كذلك لأن المراد أن مدعي النفقة لو قال هو أبي أو ابني وكذبه ثم بعد موته صدقه المدعى عليه، وادعى الإرث يقبل. والفرق أن ادعاء الولاد مجرداً يقبل لعدم حمل النسب على الغير، بخلاف دعوى الأخوة، أفاده ح. ويمكن إرجاع ضمير قال هنا وفي المعطوف عليه إلى مدعي النفقة، ويكون المراد أن مدعي الإرث وافقه على دعواه، فافهم. قوله: (والأصل الخ) أشار بهذا وبالكاف إلى أنه ليس المراد حصر ما يعفى فيه التناقض بما ذكره المصنف، بل كل ما في سببه خفاء، فمنه: اشترى أو استأجر داراً من رجل ثم ادعى أن أباه كان اشتراها له في صغره أو أنه ورثها منه وبرهن قبل. ادعى شراء من أبيه ثم برهن على أنه ورثها منه یقبل، وبالعكس لا. ادعى عيناً له وعليه قيمتها ثم ادعى أنها قائمة في يده وعليه إحضارها أو بالعكس يقبل. اشترى ثوباً في منديل ثم زعم أنه له وأنه لم يعرفه يقبل. اقتسما التركة ثم ادعى أحدهما أن أباه كان جعل له منها الشيء الفلاني: إن قال كان في صغري يقبل، وإن مطلقاً لا، وتمامه في البحر. قوله: (کالنسب) كما لو باع عبداً ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعى البائع الأول أنه ابنه يقبل ويبطل الشراء الأول والثاني، لأن النسب يبتنى على العلوق فيخفى عليه فيعذر في التناقض. عيني. وفي جامع الفصولين: قال أنا لست وارث فلان ثم ادعى إرثه وبين الجهة يصح، إذ التناقض في النسب لا يمنع صحة دعواه. ولو قال ليس هذا الولد مني ثم قال هو مني يصح، وبالعكس لا لكون النسب لا ينتفي بنفيه، وهذا إذا صدقه الابن، وإلا فلا يثبت النسب لأنه إقرار على الغير بأنه جزئي، لكن إذا لم يصدقه الابن ثم صدقه تثبت البنوة، لأن إقرار الأب لم يبطل بعدم التصديق، ولو أنكر الأب إقراره فبرهن الابن عليه يقبل، ٤٤٢ كتاب البيوع / باب الاستحقاق والطلاق و) كذا (الحرية، فلو قال عبد لمشتر اشترني فأنا عبد) لزيد (فاشتراه) والإقرار بأنه ابني يقبل لأنه إقرار على نفسه بأنه جزؤه، أما الإقرار بأنه أخوه فلا، لأنه إقرار على الغير. ولو ادعى أن أبي فلان وصدقه ثبت نسبه فإذا ادعى أنه ابن فلان آخر لا يسمع، لأن فيه إبطال حق الأول، وكذا لو لم يصدقه الأول لأنه أثبت له حق التصديق، فلو صححنا إقراره الثاني يفضي إلى إبطال حق التصديق للأول وصار كمن ادعى أنه مولى فلان ولم يصدقه ثم ادعى أنه مولى فلان آخر لم يجز اهـ. وتمامه فيه. قوله: (والطلاق) حتى لو برهنت على الثلاث بعدما اختلعت قبل برهانها واستردت بدل الخلع لاستقلال الزوج بذلك بدون علمها، وكذا لو قاسمت المرأة ورثة زوجها، وقد أقروا بالزوجية كباراً ثم برهنوا على أن زوجها كان طلقها في صحته ثلاثاً رجعوا عليها بما أخذت، نهر. وفي البحر عن البزازية: ادعت الطلاق فأنكر ثم مات لا تملك مطالبة الميراث اهـ. تأمل. قوله: (وكذا الحرية) أي ولو عارضة وفصله عما قبله بكذا إشارة إلى أن التفريع بعده عليه فقط. ومن فروع ذلك: لو برهن البائع أو المشتري أن البائع حرره قبل بيعه يقبل، إذ التناقض متحمل في العتق. قال في جامع الفصولين بعد نقله: أقول: التناقض إنما يتحمل بناء على الخلفاء، وذا يتحقق في المشتري لا البائع لأنه يستبد بالعتق، فالأولى أن يحمل هذا على قولهما، إذ الدعوى غير شرط عندهما في عتق العبد، فتقبل بينة البائع حسبة وإن لم تصح الدعوى للتناقض اهـ. ومنها: لو أدى المكاتب بدل الكتابة ثم ادعى تقدم إعتاقه قبلها يقبل. بزازية. وفي المبسوط: أقرت له بالرق فباعها ثم برهنت على عتق من البائع أو على أنها حرة الأصل يقبل استحساناً. ولو باع عبداً وقبضه المشتري وذهب به إلى منزله والعبد ساكت وهو ممن يعبر عن نفسه فهو إقرار منه بالرق، فلا يصدق في دعوى الحرية بعده لسعيه في نقض ما تم من جهته إلا أن يبرهن فيقبل، وكذا لو رهنه أو دفعه بجناية كان إقراراً بالرق، لا لو آجره ثم قال أنا حر فالقول له، لأن الإجارة تصرف في منافعه لا في عينه. وتمامه في البحر. قوله: (فلو قال عبد) أي إنسان وسماه عبداً باعتبار ظاهر الحال الآن، وإلا فالفرض أنه حر. وقوله ((لمشتر)) أي لمريد الشراء. قوله: (اشترني فأنا عبد) لا بد في كون المشتري مغروراً يرجع بالثمن من هذين القيدين: أعني الأمر بالشراء والإقرار بكونه عبداً كما في الفتح وغيره. وما في العتابية من الاكتفاء بسکوت العبد عند البيع في رجوع المشتري عليه فهو مخالف لما في سائر الكتب، وإن غلط فيه بعض من تصدر للإفتاء بدار السلطنة العلية وأفتى بخلافه، كما أفاده الأنقروي في منهوات فتاويه. وأفاد بقوله ((اشترني)) أنه لو قال له أجنبي اشتره فإنه عبد فلا رجوع بحال كما في جامع الفصولين وغيره. قوله: (لزيد) كذا في النهر. ٤٤٣ كتاب البيوع / باب الاستحقاق معتمداً على مقالته (فإذا هو حرّ) أي ظهر حراً (فإن كان البائع حاضراً أو غائباً غيبة معروفة) يعرف مكانه (فلا شيء على العبد) لوجود القابض (وإلا رجع المشتري على العبد) بالثمن خلافاً للثاني، ولو قال اشترني فقط أو أنا عبد فقط لا رجوع عليه اتفاقاً. درر (و) رجع (العبد على البائع) إذا ظفر به (بخلاف الرهن) بأن قال: ارتهني فإني عبد لم يضمن أصلاً، والأصل أن التغرير يوجب الضمان في ضمن عقد قال السائحاني: والظاهر أنه ليس بشرط، لأن الغرور في ضمن المعاوضة ليس كفالة صريحة حتى يشترط معرفة المكفول له وعنه، ومما اغتفروا أيضاً هنا رجوع العبد على سيده بما أدى مع أنه لم يأمره بهذا الضمان الواقع منه ضمن قوله ((اشترني فأنا عبد)) اهـ. قوله: (معتمداً على مقالته) احترز به عما إذا كان عالماً بكونه حراً، لأنه لا تغرير مع العلم كما لا يخفى، ولذا لو استولدها عالماً بأن البائع غصبها فاستحقت لا يرجع بقيمة الولد وهو رقيق كما يذكره الشارح، فافهم. قوله: (أي ظهر حراً) ببينة أقامها، لأنه وإن كان دعوى العبد شرطاً عند أبي حنيفة في الحرية الأصلية، وكذا في العارضة بعتق ونحوه في الصحيح، لكن التناقض لا یمنع صحتها کما أفاده تفریع المسألة، وتمامه في الفتح. قوله: (یعرف مكانه) ظاهر إطلاقهم ولو بعد بحيث لا يوصل إليه عادة كأقصى الهند. نهر. فافهم. قوله: (لوجود القابض) أي البائع، والأولى قوله الفتح للتمكن من الرجوع على القابض. قوله: (وإلا) أي بأن لم يعلم مكانه، ومثله ما إذا مات ولم يترك شيئاً، فلو كان له تركة يعلم مكانها يرجع فيها فيما يظهر لأن ذلك دين عليه كما يأتي، والدين لا يبطل بالموت، فافهم. قوله: (رجع المشتري على العبد بالثمن) لأنه يجعل العبد بالأمر بالشراء ضامناً الثمن له عند تعذر رجوعه على البائع دفعاً للغرور والضرر، ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه، والبيع عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الأمر به ضماناً للسلامة كما هو موجبه. هداية. قوله: (خلافاً للثاني) أي في رواية عنه. قوله: (لا رجوع عليه اتفاقاً) لأن الحرّ يشتري تخليصاً كالأسير، وقد لا يجوز شراء العبد كالمكاتب. زيلعي. قوله: (ورجع العبد على البائع) إنما يرجع عليه مع أنه لم يأمره بالضمان عنه لأنه أدى دينه، وهو مضطر في أدائه. فتح. فهو كمعير الرهن إذا قضى الدين لتخليص الرهن يرجع على المديون لأنه مضطر في أدائه. قوله: (لم يضمن أصلاً) أي سواء كان البائع حاضراً أو غائباً. قال في الهداية: لأن الرهن ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى يجوز الرهن ببدل الصرف والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال، فلا يجعل الأمر به ضماناً للسلامة، وبخلاف الأجنبي: أي لو قال: اشتراه فإنه عبد لأنه لا يعبأ بقوله فيه فلا يتحقق الغرور، ونظير مسألتنا قول المولى: بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له ثم ظهر الاستحقاق يرجعون عليه بقيمته اهـ. قوله: (والأصل الخ) مر هذا الأصل مبسوطاً آخر باب المرابحة والتولية. كتاب البيوع / باب الاستحقاق المعاوضة لا الوثيقة. (باع عقاراً ثم برهن أنه وقف محكوم بلزومه قبل وإلا لا) لأن مجرد الوقف لا يزيل الملك، بخلاف الإعتاق. فتح. واعتمده المصنف تبعاً للبحر على خلاف ما صوّبه الزيلعي وتقدم في الوقف، وسيجيء آخر الكتاب. (اشتری شیئاً ولم یقبضه حتی ادعاه آخر) أنه له (لا تسمع دعواه بدون حضور البائع والمشتري) للقضاء عليهما، ولو قضى له بحضرتهما ثم برهن أحدهما على أن المستحق باعه من البائع ثم هو باعه من المشتري قبل ولزم البيع. وتمامه في الفتح (لا عبرة بتاريخ الغيبة) مَطْلَبٌ فيما لَو بَاعَ عَقَاراً وبَرْهَنَ أَنَّهِ وَقْفٌ قوله: (لأن مجرّد الوقف لا يزيل الملك) أي عند الإمام والفتوى على لزومه بدون الحكم بلزومه. قوله: (على خلاف ما صوبه الزيلعي) حيث قال وإن أقام البينة على ذلك قيل تقبل، وقيل لا تقبل وهو أصوب وأحوط اهـ. قوله: (وتقدم في الوقف) قدمنا هناك أن الأصح سماع البينة دون الدعوى المجردة بلا تفصيل لأن الوقف حق الله تعالى، فتسمع فيه البيئة وتمام تحقيق المسألة هناك فراجعه. قوله: (للقضاء عليهما) لأن الملك للمشتري واليد للبائع والمدعي يدعيهما فشرط القضاء عليهما حضورهما. فتح. بقي لو قال المستحق لا بينة لي واستحلفهما فحلف البائع ونكل المشتري، فإنه يؤاخذ بالثمن فإذا أداه أخذ العبد وسلمه إلى المدعي، وإن حلف المشتري ونكل البائع لزم البائع كل قيمة العبد إلا أن يجيز المستحق البيع ويرضى بالثمن. بزازية. وجامع الفصولين. قوله: (ثم هو) أي البائع. قوله: (ولزم البيع) لأنه يقرر القضاء الأول ولا ينقضه. فتح. لأن القضاء بأن المستحق باعه يقرر القضاء بأنه ملك المستحق. قوله: (وتمامه في الفتح) حيث قال: ولو فسخ القاضي البيع بطلب المشتري، ثم برهن البائع أن المستحق باعها منه يأخذها وتبقی له ولا يعود البيع المنتقض اهـ. فأفاد أن قوله ولزم البيع مقيد بما إذا لم يفسخ القاضي البيع. مَطْلَبُ: لَا عِبْةَ بِتَارِيخِ الْغَيْبِ قوله: (لا عبرة بتاريخ الغيبة الخ) اعلم أن الخارج مع ذي اليد لو ادعيا ملكاً مطلقاً فالخارج أولى إلا إذا برهن ذو اليد على النتائج أو أرخا الملك وتاريخ ذي اليد أسبق فهو أولى، ولو أرخ أحدهما فقط يقضى للخارج عندهما، وعند أبي يوسف وهو رواية عن الإمام يحكم للمؤرخ خارجاً أو ذا يد كما في جامع الفصولين من الفصل الثامن. . وأفاد المصنف أن تاريخ الغيبة غير معتبر، لأن قول الخارج إن هذا الحمار غاب عني منذ سنة ليس فيه تاريخ ملك فإذا قال ذو اليد: إنه ملكي منذ سنتين مثلاً، وبرهن لا يحكم ٤٤٥ كتاب البيوع / باب الاستحقاق بل العبرة لتاريخ الملك (فلو قال المستحق) عند الدعوى (غابت) عني (هذه) الدابة (منذ سنة) فقبل القضاء بها للمستحق أخبر المستحق عليه البائع عن القصة (فقال البائع لي بينة أنها كانت ملكاً لي منذ سنتين) مثلاً وبرهن على ذلك (لا تندفع الخصومة) بل يقضى بها للمستحق لبقاء دعواه في ملك مطلق خال عن تاريخ من الطرفين (العلم بكونه ملك الغير لا يمنع من الرجوع) على البائع (عند الاستحقاق) فلو استولد مشتراة يعلم غصب البائع إياها كان الولد رقيقاً لانعدام الغرور، ويرجع بالثمن وإن أقرّ بملكية المبيع للمستحق. درر. وفي القنية: لو أقرّ بالملك للبائع ثم استحق من يده ورجع لم يبطل إقراره. له لأنه وجد تاريخ الملك من أحدهما فقط، وهو غير معتبر فيقضي به للخارج عندهما كما علمت، ومثله لو برهن الخارج أنه له منذ سنتين وذو اليد أنه بيده منذ ثلاث سنين، فهو للخارج لأن ذا اليد لم يبرهن على الملك كما في جامع الفصولين. قوله: (بل العبرة لتاريخ الملك) أي التاريخ الموجود من الطرفين كما علمت، وإلا فتاريخ الملك هنا وجد من المدعى عليه لكنه لم يوجد من المدعي بل وجد منه تاريخ الغيبة فقط. قوله: (فقبل) ظرف متعلق بأخبر. قوله: (أخبر المستحق عليه) أي الذي ادعى عليه بالاستحقاق، وهو المشتري وهو مرفوع على أنه فاعل أخبر والبائع مفعوله. قوله: (بل يقضى بها للمستحق) لأنه ما ذكر تاريخ الملك بل تاريخ الغيبة، فبقي دعواه الملك بلا تاريخ والبائع ذكر تاريخ الملك ودعواه دعوى المشتري، لأن المشتري تلقى الملك منه، فصار كأن المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ سنتين إلا أن التاريخ لا يعتبر حالة الانفراد، فسقط اعتبار ذكره وبقيت الدعوى في الملك المطلق، فيقضي بالدابة. درر: أي يقضى بها للمستحق. قال في جامع الفصولين من الفصل السادس عشر بعد ذكره ما مر: أقول: ويقضى بها للمؤرخ عند أبي يوسف، لأنه يرجح المؤرخ حالة الانفراد وينبغي الإفتاء به لأنه أرفق وأظهر والله تعالى أعلم اهـ. قوله: (لانعدام الغرور) لعلمه بحقيقة الحال. درر. ومثله ما لو تزوج من أخبرته بأنها حرة عالماً بكذبها فأولدها فالولد رقيق كما في جامع الفصولين. قوله: (ويرجع بالثمن) أي على بائعه وكان الأولى ذكر الرجوع بالثمن أولًا، لكونه المقصود من التفريع على كلام المتن، ثم يقول: ولكن يكون الولد رقيقاً. أفاده السائحاني. قوله: (وإن أقر بملكية المبيع للمستحق) أي بعد أن يكون الاستحقاق ثابتاً بالبينة لا بإقرار المشتري المذکور، فلا ینافي قول المصنف السابق أما إذا كان بإقرار المشتري أو بنكوله فلا، على أنه قدم الشارح أنه إذا اجتمع الإقرار والبينة يقضى بالبينة عند الحاجة إلى الرجوع. ويه اندفع ما في الشرنبلالية من توهم المنافاة فافهم. قوله: (ورجع) أي بالثمن. قوله: ٤٤٦ كتاب البيوع / باب الاستحقاق فلو وصل إليه بسبب ما أمر بتسليمه إليه بخلاف ما إذا لم يقر لأنه محتمل بخلاف النص (لا يحكم) القاضي (بسجل الاستحقاق بشهادة أنه كتاب) قاضي (كذا) لأن الخط يشبه الخط فلم يجز الاعتماد على نفس السجل (بل لا بد من الشهادة على مضمونه) ليقضي للمستحق عليه بالرجوع بالثمن (كذا) الحكم فيـ (ما سوى نقل الشهادة والوكالة) من محاضر وسجلات وصكوك، لأن المقصود بكل منها إلزام الخصم، بخلاف نقل وكالة وشهادة لأنهما لتحصيل العلم للقاضي ولذا لزم إسلامهم ولو الخصم كافراً (ولا رجوع في دعوى حق مجهول من دار صولح على (بسبب ما) أي بشراء أو هبة أو إرث أو وصية. قوله: (بخلاف ما إذا لم يقر) أي المشتري أي لم يقر نصاً بأنه ملك للبائع، فإن الشراء وإن كان إقراراً بالملك، لكنه محتمل، وفي جامع الفصولين: لأنه وإن جعل مقراً بالملك للبائع لكنه مقتضى الشراء، وقد انفسخ الشراء بالاستحقاق فينفسخ الإقرار. قوله: (بل لا بد من الشهادة على مضمونه) بأن يشهدا أن قاضي بلدة كذا قضى على المستحق عليه بالدابة التي اشتراها من هذا البائع، وأخرجها من يد المستحق عليه كما في جامع الفصولين وغيره. قوله: (من محاضر) بيان لما، والمراد مضمون ما في المذكورات، فلا بد فيها من الشهادة على مضمون المكتوب لما في المنح. والمحضر ما يكتبه القاضي من حضور الخصمين والتداعي والشهادة. والسجل ما یکتب فيه نحو ذلك وهو عنده. والصك ما يكتبه لمشتر أو شفيع ونحو ذلك اهـ ط. قوله: (بخلاف نقل وكالة) كما إذا وكل المدعي إنساناً بحضرة القاضي ليدعي على شخص في ولاية قاض آخر وكتب القاضي كتاباً يخبره بالوكالة ط. قوله: (وشهادة) كما إذا شهدوا على خصم غائب، فإن للقاضي لا يحكم بل يكتب الشهادة ليحكم بها القاضي المكتوب إليه، ويسلم المكتوب لشهود الطريق كما يأتي في باب كتاب القاضي إلى القاضي ح. قوله: (لأنهما لتحصيل العلم للقاضي) أي لمجرد الإعلام لا لنقل الحكم، فلا تشترط الشهادة على مضمونها، بل تكفي الشهادة بأنهما من قاضي بلدة كذا. هذا ما يفيده كلامه تبعاً للدرر. لكن سيأتي في كتاب القاضي إلى القاضي اشتراط قراءته على الشهود أو إعلامهم به ومقتضاه أنه لا بد من شهادتهم بمضمونه وإلا فما الفائدة في قراءته عليهم ولعل ما هنا مبني على قول أبي يوسف بأنه لا يشترط سوى شهادتهم بأنه كتابه، وعليه الفتوى كما سيأتي هناك. قوله: (ولذا لزم الخ) قال المصنف في كتاب القاضي إلى القاضي في مسألة نقل الشهادة ولا بد من إسلام شهوده ولو كان لذمي على ذمي وعلله الشارح بقوله: ((لشهادتهم على فعل المسلم)) اهـ ط. قوله: (ولا رجوع الخ) أي لو ادعى حقاً مجهولًا في دار فصولح على شيء كمائة درهم مثلاً فاستحق بعض الدار لم يرجع صاحب الدار بشيء من البدل على المدعي لجواز أن تكون دعواه فيما بقي وإن ٤٤٧ كتاب البيوع / باب الاستحقاق شيء) معين (واستحق بعضها) لجواز دعواه فيما بقي (ولو استحق كلها رد كل العوض) لدخول المدعي في المستحق (واستفيد منه) أي من جواب المسألة أمران: أحدهما (صحة الصلح عن مجهول) على معلوم، لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة. (و) الثاني (عدم اشتراط صحة الدعوى لصحته) لجهالة المدعى به، حتى لو برهن لم يقبل ما لم يدع إقراره به (ورجع) المدعى عليه (بحصته) في دعوى كلها إن استحق شيء منها لفوات سلامة المبدل قيد بالمجهول، لأنه لو ادعى قدراً معلوماً كربعها لم يرجع ما دام في يده ذلك المقدار، وإن بقي أقل رجع بحساب ما استحق منه . فرع: لو صالح من الدنانير على دراهم وقبض الدراهم فاستحقت بعد التفرق قل. درر. وعبارة الهداية: فاستحقت الدار إلا ذراعاً منها. والظاهر أنه لو كان الاستحقاق على سهم شائع كربع أو نصف فهو كذلك، لأن المدعي لم يدع سهماً منها لأن دعوى حق مجهول تشمل السهم والجزء. نعم لو ادعى سهماً شائعاً يكون استحقاق الربع مثلاً وارداً على ربع ذلك السهم أيضاً فللمدعى عليه الرجوع بربع بدل الصلح، هذا ما ظهر لي فتأمله. قوله: (لدخول المدعي في المستحق) بالبناء للمجهول فيهما، قال في الدرر: للعلم بأنه أخذ عوض ما لم يملكه. قوله: (واستفيد منه الخ) كذا ذكره شراح الهداية. قوله: (لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة) لأن المصالح عنه ساقط، فهو مثل الإبراء عن المجهول فإنه جائز عندنا لما ذكر، بخلاف عوض الصلح فإنه لما كان مطلوب التسليم اشترط كونه معلوماً لئلا يفضي إلى المنازعة. قوله: (لصحته) أي صحة الصلح. قوله: (لجهالة المدعى به) بيان لوجه عدم صحة الدعوى، لأن المدعى به إذا كان مجهولاً لا تصح الدعوى حتى لو برهن عليه لم يقبل. قوله: (ما لم يدع إقراره به) أي فإذا ادعى إقرار المدعى عليه بذلك الحق المجهول وبرهن على إقراره به يقبل: أي ويجبر المقر على البيان كما نقله ط عن نوح. قوله: (بحصته) الأولى ذكره بعد قوله: ((شيء منها» لأن الضمير راجع إليه ط. قوله: (لفوات سلامة المبدل) أي الشيء الذي استحق فإنه لم يسلم للمصالح. قال في الدرر: لأن الصلح على مائة وقع عن كل الدار، فإذا استحق منها شيء تبين أن المدعي لا يملك ذلك القدر فيرد بحسابه من العوض اهـ فافهم. قوله: (لم يرجع الخ) هذا ظاهر فيما إذا ورد الاستحقاق على سهم شائع أيضاً كربعها أو نصفها، أما إذا استحق جزء معين منها كذراع مثلاً من موضع کذا فالصلح عن دعوى ربعها يدخل فيه ربع ذلك الجزء المستحق. تأمل. قوله: (وإن بقي أقل) بأن ادعى الربع ولم يبق بعد الاستحقاق في يد المدعى عليه إلا الثمن فيرجع بحصة الثمن المستحق ط. ٤٤٨ كتاب البيوع / باب الاستحقاق رجع بالدنانير، لأن هذا الصلح في معنى الصرف، فإذا استحق البدل بطل الصلح فوجب الرجوع. درر. وفيها فروع أخر فلتنظر. وفي المنظومة المحبية مهمة منها: [الرجز] لَوْ مُسْتَحِقًّا ظَهَرَ المَبِيعُ لَهُ عَلَى بَائِعه الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ قَدْ دَفَعَا إِلَّ إِذَا البَائِعُ هَا هُنَا ادَّعَى بِأَنَّه كَانَ قَدِيماً أَشْتَرَى ذَلِكَ مِنْ ذَا المُشْتِي بِلَا مِرَا شَيْئاً عَلَى تَعْمِیرھا وَطفقًا لَوْ أَشْتَرَى خَرَابَةً وَأَنْفَقًا ثُمَّ أَسْتَحَقَّ رَجُلٌ تَمَامِها ذَاكَ يُسَوِّي بَعْدَهَا آَكَامَهَا فَالُشتَرَي فِي ذَاكَ ليْسَ رَاجِعاً عَلَى الّذي غَدا لِثْلك بَائِعِا وَلَا عَلَى ذَا المُسْتَحِقِّ مُطْلَقاً بِذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا أَنْفَقَا قوله: (فوجب الرجوع) أي بأصل المدعي وهو الدنانير ط. قوله: (وفيها فروع أخر فلتنظر) منها استحقاق بعض المبيع وسيأتي. ومنها مسائل أخر تقدمت في فصل الفضولي. قوله: (إلا إذا البائع ها هنا ادعى الخ) أي فلا يرجع بالثمن، لأنه لو رجع على بائعه فهو أيضاً يرجع عليه. بزازية. لكن هذا ظاهر إذا اتحد الثمن، فلو زاد فله الرجوع بالزيادة كما قاله ط. وكذا لو ادعى عليه إقراره بأنه اشتراه مني وهي حيلة لا من البائع غائلة الرد بالاستحقاق، وبيانها أن يقر المشتري بأن بائعي قبل أن يبيعه مني اشتراه مني فحينئذ لا يرجع بعد الاستحقاق لما قلنا، أما لو قال لا أرجع بالثمن إن ظهر الاستحقاق فظهر كان له الرجوع، ولا يعمل ما قاله لأن الإبراء لا يصح تعليقه بالشرط كما في الفتح. قوله: (وطفقا ذاك) أي شرع واسم الإشارة للمشتري. قوله: (آكامها) بمد الهمزة جمع أكمة محركة: التل. قوله: (تمامها) أي الخرابة وما بناه فيها. قوله: (مطلقاً) لم يظهر لي المراد به. تأمل. قوله: (بذا الذي كان عليها أنفقا) متعلق بقوله: ((راجعاً)) المقدر في المعطوف أو المذكور في المعطوف عليه، ولو قدم هذا الشرط على الذي قبله لكان أظهر، ويكون المراد بقوله: ((مطلقاً) أنه لا يرجع على المستحق بما أنفق ولا بالثمن، أما على البائع فلا رجوع بما أنفق فقط، ويرجع بالثمن كما صرح به في جامع الفصولين، ثم المراد بما أنفق قيمة البناء إن كان بنى فيها أو أجرة التسوية ونحوها كما يظهر مما يأتي. ثم اعلم أنا قدمنا أنه لا يرجع المشتري على البائع بالثمن إذا صار المبيع بحال لو كان غصباً لملكه كما لو قطع الثوب وخاطه قميصاً فاستحق القميص أو طحن البرّ فاستحق الدقيق. وقد اختلفوا فيما لو غصب أرضاً وبنى فيها أو غرس ما قيمته أكثر من قيمة الأرض هل يملك الأرض بقيمتها أم يؤمر بالقلع والرد إلى المالك؟ أفتى المفتي أبو السعود ٤٤٩ كتاب البيوع / باب الاستحقاق وَإِنْ مَبيعٌ مُسْتَحَقًّا ظَهَرَا ثُمَّ قَضَى القَاضِي عَلَى مَن أَشْتَرَى بوِ فَصَالَحَ الَّذِي آذَّعَاهُ صُلْحاً عَلَى شَيْءٍ لَهُ أَدَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَاكَ بِكُلِّ الثَّمَنِ عَلَى الَّذِي قَدْ بَاعَهُ فَأَسْتَبِنٍ وفي المنية: شرى داراً وبنى فيها فاستحقت رجع بالثمن وقيمة البناء مبنياً على البائع إذا سلم النقض إليه يوم تسليمه، وإن لم يسلم فبالثمن لا غير، كما لو استحقت بجميع بنائها، لما تقرر أن الاستحقاق متى ورد على ملك المشتري لا بالثاني وعليه يظهر إطلاقهم هنا، أما على القول الأول فتقيد المسألة بما إذا كان قيمة البناء أقل، وإلا كان الاستحقاق وارداً على ملك المشتري وهو الأرض والبناء بلا رجوع له على البائع أصلاً، فتنبه لذلك. قوله: (به) أي بالمبيع أو بالاستحقاق وهو متعلق بقوله: ((قضى) والضمير في قوله: ((فصالح)) عائد على ((من اشترى)) و((الذي ادعاه)) وهو المستحق مفعول (صالح)) و((صلحاً) مفعول مطلق، وضمير ((له)) عائد على ((الذي)). قوله: (يرجع الخ) أي لأنه صار شارياً للمبيع من المستحق، ومر تمام الكلام على ذلك أوائل الباب. قوله: (شری داراً) أي ولو كان الشراء فاسداً كما في جامع الفصولين، معللًا بتحقق الغرور فيه. قوله: (وبنى فيها) أي من ماله، فلو بنى بنقضها لم يرجع بقيمته كما هو ظاهر، ولا بما أنفق كما يعلم مما يأتي قوله (فاستحقت) أي الدار وحدها دون ما بناه فيها قوله (وقيمة البناء مبنياً) أي يقوم مبنياً فيرجع بقيمته لا مقلوعاً، والمراد بالبناء ما يمكن نقضه وتسليمه كما يأتي، فلا يرجع بما أنفق من طين ونحوه ولا بأجرة الباني ونحوه. قوله: (على البائع) ثم هذا البائع يرجع على بائعه بالثمن فقط لا بقيمة البناء عنده، وعندهما يرجع بقيمة البناء. ذخيرة. قوله: (إذا سلم النقض إليه) ظاهره أنه يرجع بعد ما كلفه المستحق الهدم فهدمه والبائع غائب، ثم سلم نقضه إلى البائع، وذكر في الخانية عن ظاهر الرواية أنه لا يرجع عليه إلا إذا سلمه البناء قائماً فهدمه البائع، ثم قال: والأول أقرب إلى النظر. قلت: وعزاه في الذخيرة إلى عامة الكتب. قوله: (يوم تسليمه) متعلق بقيمة، فلو سكن فيه وانهدم بعضه أو زادت قيمته يرجع عليه بقيمة البناء يوم التسليم كما بسطه في جامع الفصولين، ونقلناه في آخر المرابحة عن الخانية. قوله: (فبالثمن لا غير) وعند البعض: له إمساك النقض والرجوع بنقصانه أيضاً كما في الذخيرة. قوله: (كما لو استحقت بجميع بنائها) أي فإنه يرجع بالثمن لا غير، وهذه مسألة الخرابة السابقة. قوله: (لما تقرّر الخ) قال في جامع الفصولين: لأن الاستحقاق إذا ورد على ملك المشتري لا يوجب الرجوع على البائع والبناء ملك المشتري فلا يرجع به، ولأنه لما استحق الكل لا يقدر المشتري أن يسلم البناء إلى البائع وقد مر أنه لا يرجع بقيمة بنائه ما لم يسلمه إلى ٤٥٠ كتاب البيوع / باب الاستحقاق يوجب الرجوع على البائع بقيمة البناء مثلاً. ولو حفر بئراً أو نقى البلوعة أو رمّ من الدار شيئاً ثم استحقت لم يرجع بشيء على البائع، لأن الحكم يوجب الرجوع بالقيمة لا بالنفقة، كما في مسألة الخرابة حتى لو كتب في الصك فما أنفق المشتري فيها من نفقة أو رمّ فيها من مرمة فعلى البائع يفسد البيع، ولو حفر بئراً وطواها يرجع بقيمة الطي لا بقيمة الحفر، فلو شرطاه فسد، وكذا لو حفر ساقية إن قنطر عليها رجع بقيمة بناء القنطرة لا بنفقة حفر الساقية. وبالجملة فإنما يرجع إذا بنى فيها أو غرس بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه إلى البائع اهـ. قوله: (لأن الحكم الخ) أي حكم القاضي بالاستحقاق يوجب الرجوع بالقيمة: أي بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه كما يأتي، لا بالنفقة: أي لا بما أنفقه وهو هنا أجرة الحفر والترميم بطين ونحوه مما لا يمكن نقضه وتسليمه، وأفاد أنه لا فرق بين أن يستحق لجهة وقف أو ملك وعبارة الشارح آخر كتاب الوقف توهم خلافه وقدمنا الكلام عليها هناك. قوله: (كما في مسألة الخرابة) أي المتقدمة في النظم وهذا تشبيه، لقوله: ((لا بالنفقة)) إن كان لم يبن في الخرابة، وإن كان بنى فيها فهو تمثيل لقوله: ((كما لو استحقت الخ)). قوله: (حتى لو كتب في الصك) أي صك عقد البيع وهو تفريع على قوله: ((لا بالنفقة)). قوله: (فعلى البائع) أي إذا ظهرت مستحقة ط. قوله: (يفسد البيع) لأنه شرط فاسد لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ط. قوله: (وطواها) أي بناها بحجر أو آجر. قوله: (لا بقيمة الحفر) كذا في جامع الفصولين، والأظهر التعبير بنفقة الحفر لأن الحفر غير متقوّم. قوله: (فلو شرطاه) أي الرجوع بنفقة الحفر. قوله: (وبالجملة) أي وأقول قولاً ملتبساً بالجملة: أي مشتملاً على جملة ما تقرر. قوله: (بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه) أي بعد أن يسلمه للبائع كما مر، وهذا إن لم يكن عالماً بأن البائع غاصب، فلو علم لم يرجع لأنه مغتّ لا مغرور. بزازية. ولو قال البائع بعتها مبنية وقال المشتري أنا بنيتها فأرجع عليك فالقول للبائع، لأنه منكر حق الرجوع؛ ولو أخذ داراً بشفعة فبنى ثم استحق منه رجع على المشتري بثمنه لا بقيمة بنائه لأنه أخذها برأيه. جامع الفصولين، وفيه: لو أضرّ الزرع بالأرض فللمستحق أن يضمنه للنقصان ولا يرجع المشتري على بائعه إلا بالثمن. تنبيه: نظم في المحبية مسألة أخرى وعزاها شارحها سيدي عبد الغني النابلسي إلى جامع الفتاوى وهي: رجل اشترى كرماً فقبضه وتصرف فيه ثلاث سنين، ثم استحقه رجل وبرهن وأخذه بقضاء القاضي، ثم طلب الغلة التي أتلفها المشتري هل يجوز رده أم لا؟ الجواب فيه: يوضع من الغلة مقدار ما أنفق في عمارة الكرم من قطع الكرم وإصلاح السواقي وبنيان الحيطان ومرمته، وما فضل من ذلك يأخذه المستحق من المشتري اهـ. وبه أفتى في الحامدية أيضاً وعزاه إلى جامع الفتاوى، وقال: بمثله أفتى الشيخ خير الدين في ٤٥١ كتاب البيوع / باب الاستحقاق البائع فلا يرجع بقيمة حصّ وطين، وتمامه في الفصل الخامس عشر من الفصولين. وفيه: شرى كرماً فاستحق نصفه له رد الباقي إن لم يتغير في يده ولم يأكل من تمره، ولو شرى أرضين فاستحقت إحداهما: إن قبل القبض خير المشتري وإن بعده لزمه غير المستحق بحصته من الثمن بلا خيار، ولو استحق العبد أو البقرة لم يرجع بما أنفق، ولو استحق ثياب القن أو برذعة الحمار لم يرجع بشيء، وكل شيء يدخل فتاواه، وأيضاً أبو السعود أفندي مفتي السلطنة نقلاً عن التوفيق كما في صور المسائل من الاستحقاق، ونقله الأنقروي في فتاواه اهـ. قلت: وهذا مشكل لأنه مثل قيمة الجص والطين، فلا يرجع به على البائع ولا على المستحق، لأن زوائد المغصوب متصلة أو منفصلة تضمن بالاستهلاك والغلة منهما، ولعل وجهه أنه إذا اقتطع من الغلة ما أنفقه لم يكن رجوعاً من كل وجه، لأن الغلة إنما نمت وصلحت بإنفاقه كما في الإنفاق على الدابة كما يأتي لكن كان الأوفق الرجوع على البائع لأنه غرّ المشتري في ضمن عقد البيع ولا صنع للمستحق في ذلك، فليتأمل. قوله: (في الفصل الخامس عشر) صوابه السادس عشر. قوله: (له ردّ الباقي) لعيب الشركة. قوله: (إن لم يتغير الخ) لأن ذلك مانع من الرد بالعيب. قوله: (ولو شرى أرضين الخ) قال في جامع الفصولين: استحق بعض المبيع فلو لم يميز إلا بضرر كدار وكرم وأرض وزوجي خفّ ومصراعي باب وقنّ يتخير المشتري، وإلا فلا كثوبين لأن منفعة الدار يتعلق بعضها ببعض، ومنفعة الثوب لا تتعلق بمنفعة ثوب آخر اهـ. وهذا إذا كان بعد القبض ولذا قال بعده: ولو استحق بعض المبيع قبل قبضه بطل البيع في قدر المستحق، ويخير المشتري في الباقي كما مر، سواء أورث الاستحقاق عيباً في الباقي أو لا لتفرق الصفقة قبل التمام، وكذا لو استحق بعد قبضه، سواء استحق المقبوض أو غيره يخير كما مر لما مر من التفرق، ولو قبض كله فاستحق بعضه بطل البيع بقدره، ثم لو أورث الاستحقاق عيباً فيما بقي يخير المشتري كما مرّ، ولو لم يورث عيباً فيه كثوبين أو قنين استحق أحدهما، أو کیلي أو وزني استحق بعضه أو لا يضر تبعيضه فالمشتري يأخذ الباقي بلا خيار اهـ. وتقدم تمام الكلام على ذلك في خيار العيب. قوله: (لم يرجع بما أنفق) أي لم يرجع المشتري على البائع. قنية. وفيها أيضاً: اشترى إيلا مهازيل فعلفها حتى سمنت ثم استحقت لا يرجع على البائع بما أنفقه وبالعلف اهـ. ونقل في الحامدية بعده عن القاعدية: اشترى بقرة وسمنها ثم استحقت فإنه يرجع على بائعه بما زاد، كما لو اشترى داراً وبنى فيها ثم استحقت اهـ. وهذا يناسب مسألة الكرم المارة آنفاً، لكن يفيد أن يكون الرجوع على البائع كما قلنا، وما ذكره في القنية من عدم الرجوع هنا أظهر، والفرق بين التسمين والبناء ظاهر مما مر فلذا مشى عليه الشارح. قوله: (ولو استحق ثياب القن الخ) في جامع الفصولين: شرى أرضاً فيها أشجار حتى دخلت بلا ذكر فاستحقت الأشجار، قيل لا ٤٥٢ كتاب البيوع / باب الاستحقاق في البيع تبعاً لا حصة له من الثمن، ولكن يخير المشتري فيه. قنية. ولو استحق من يد المشتري الأخير كان قضاء على جميع الباعة، ولكل أن يرجع على بائعه بالثمن بلا إعادة بينة، لكن لا يرجع قبل أن يرجع عليه المشتري عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: له أن يرجع قال: ألا ترى أن المشتري الثاني لو أبرأ الأول من الثمن كان حصة لها من الثمن كثوب قن وبردعة حمار، فإن ما يدخل تبعاً لا حصة له من الثمن؛ وقيل الرواية أنه يرجع بحصة الأشجار والفرق أنها مركبة في الأرض، فكأنه استحق بعض الأرض بخلاف الثياب فالتبعية هنا أقل، ولذا كان للبائع أن يعطي غيرها لو كانت ثياب مثله. ثم قال: أقول في الشجر: وكل ما يدخل تبعاً إذا استحق بعد القبض ينبغي أن يكون له حصة من الثمن اهـ. قلت: ويدل له ما نقل عن شرح الإسبيجابي: الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ورد علیها القبض، والأوصاف ما يدخل في البيع بلا ذکر کبناء وشجر في أرض وأطراف في حيوان وجودة في الكيلي والوزني وعن فتاوى رشيد الدين: البناء وإن كان تبعاً إذا لم يذكر في الشراء، لكن إذا قبض يصير مقصوداً له حصة من الثمن اهـ. وفي الخانية: وضع محمد رحمه الله تعالى أصلاً: كل شيء إذا بعته وحده لا يجوز بيعه، وإذا بعته مع غيره جاز، فإذا استحق ذلك الشيء قبل القبض كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بجميع الثمن، وإن شاء ترك. وكل شيء إذا بعته وحده يجوز بيعه، فإذا بعته مع غيره فاستحق کان له حصة من الثمن اهـ. قلت: فصار الحاصل أن ما يدخل في البيع تبعاً إذا استحق بعد القبض كان له حصة من الثمن، فيرجع على البائع بحصته وإن استحق قبل القبض، فإن كان لا يجوز بيعه وحده كالشرب فلا حصة له من الثمن، فلا يرجع بشيء بل يخير بين الأخذ بكل الثمن والترك؛ وإن جاز بيعه وحده كالشجر وثوب القن كان له حصة من الثمن، فيرجع بها على البائع، وهذا إذا لم يذكر في البيع لما في جامع الفصولين: إذا ذكر البناء والشجر کانا مبیعین قصداً لا تبعاً، حتى لو فاتا قبل القبض يأخذ الأرض بحصتها ولا خيار له، ولو احترقا أو قلعهما ظالم قبل القبض يأخذها بجميع الثمن أو ترك ولا يأخذ بالحصة، بخلاف الاستحقاق والهلاك بعد القبض وهو على المشتري. قوله: (بلا إعادة بينة) أي على الاستحقاق، وهذا إذا كان الرجوع عند القاضي الذي حكم بالاستحقاق وهو ذاکر لذلك، فلو نسي أو كان عند غيره لا بد من الإعادة، كما أفاده في جامع الفصولين. قوله: (لو أبرأ الأول من الثمن) أي بأن حكم القاضي بالاستحقاق وحكم للمشتري الأخير بالرجوع على الأول بالثمن ثم أبرأه، فللمشتري الأول الرجوع على بائعه كما قدمه الشارح أوائل الباب عن جامع الفصولين، ونقلنا قبله عن الذخيرة وجامع ٤٥٣ كتاب البيوع / باب السلم للأول الرجوع، كما لو وجد العبد حراً فلكل الرجوع قبله. خانية. لكن في الفصولین ما يخالفه، فتنبه. ولو اشترى عبداً فأعتقه بمال أخذه منه ثم استحق العبد لم يرجع المستحق بالمال على المعتق، ولو شرى داراً بعبد وأخذت بالشفعة ثم استحق العبد بطلت الشفعة ويأخذ البائع الدار من شفيع لبطلان البيع، والله أعلم. الفصولين: أنه لو أبرأه البائع عن الثمن قبل الاستحقاق فلا رجوع له بعد الاستحقاق، لأنه لا ثمن له على بائعه، وكذا لا رجوع لبقية الباعة. قوله: (لكن في الفصولين ما يخالفه) الذي في جامع الفصولين: التفرقة بين الاستحقاق المبطل والناقل كما تقدم في المتن أول الباب. وهذا لا يخالف المنقول هنا عن أبي حنيفة، وإن كان مراده المخالفة في مسألة الإبراء فلم أر فيه مخالفة لما هنا أيضاً، بل فيه التفرقة بين إبراء المشتري البائع وبين إبراء البائع المشتري كما ذكرناه آنفاً وقدمناه أول الباب. قوله: (لم يرجع المستحق بالمال على المعتق) كذا في القنية، والظاهر أن المراد بالمال ما كان من كسب العبد، لأن غايته أنه ظهر بالاستحقاق أن المعتق غاصب للعبد والغاصب يملك كسب العبد المغصوب، أما لو كان المال للمولى مع العبد فأعتقه عليه ينبغي أن يثبت للمستحق الرجوع به على المعتق. تأمل. قوله: (وأخذت بالشفعة) أي بقيمة العبد أو بعينه إن وصل إلى الشفيع بجهة ط. قوله: (ويأخذ البائع الدار من الشفيع) أي ويرجع الشفيع بما دفع من قيمة العبد على البائع. قوله: (لبطلان البيع) علة لقوله: ((بطلت الشفعة)) ط. والتعليل بذلك مذكور في القنية، وهو صريح في أن الاستحقاق في بيع المقايضة يبطل البيع. وفي جامع الفصولين: استحقاق بدل المبيع يوجب الرجوع بعين المبيع قائماً وبقيمته هالكاً. وفيه أيضاً: إذا استحق أحد البدلين في المقايضة وهلك البدل الآخر تجب قيمة الهالك لا قيمة المستحق لانتقاض البيع اهـ. وفي حاشيته للخير الرملي: هذا يدل بإطلاقه على ما لو باعه المقايض لغيره وسلمه له ثم استحق بدله من يد المقايض للثاني أن يرجع بعين المبيع على المشتري منه لانتقاض البيع، ومن لوازمه رجوعه إلى ملكه، فإذا رجع عليه وأخذ منه يرجع هو بما دفع لبائعه من الثمن، وتسمع دعوى مالك المبيع على المشتري بغيبة بائعه لدعواه الملك لنفسه، فينتصب خصماً للمدعي وهي واقعة الحال في مقايضة بهيم ببهيم وتقابضا وباع أحدهما ما في يده وسلم فاستحق من مشتريه، ولم أر فيها صريح النقل غير ما هنا، لكن مجرد الاستحقاق لا يوجب نقض البيع وفسخه كما مر بيانه اهـ ملخصاً. وتمامه فيها. خاتمة: لم أر من ذكر ما إذا ورد الاستحقاق بعد هلاك المبيع كموت الدابة مثلاً وهي واقعة الفتوى، وقد أجبت بأن المستحق لا بد له من إقامة البينة على قيمتها يوم الشراء، فيضمن المشتري القيمة ويرجع على بائعه بالثمن لا بما ضمن، لأن المشتري غاصب ٤٥٤ كتاب البيوع / باب السلم بَابُ السَّلَّم (هو) لغة كالسلف وزناً ومعنى، وشرعاً: (بيع آجل) وهو المسلم فيه (بعاجل) وهو رأس المال الغاصب، وقد صرحوا في الغصب بأن المشتري من الغاصب إذا ضمن القيمة يرجع على بائعه بالثمن، لأن رد القيمة كرد العين، والله سبحانه وتعالى أعلم. بَابُ السَّلَمِ(١) شروع فيما يشترط فيه قبض أحد العوضين أو قبضهما كالصرف، وقدم السلم عليه لأنه بمنزلة المفرد من المركب، وخص باسم السلم لتحقق إيجاب التسليم شرعاً فيما صدق عليه: أعني تسليم رأس المال، وتمامه في النهر. قوله: (وشرعاً) معطوف على قوله: (لغة)). قوله: (بيع آجل بعاجل) كذا عرفه في الفتح، واعترض على ما في السراج والعناية من أنه أخذ عاجل بآجل بأنه غير صحيح لصدقه على البيع بثمن مؤجل. وفي غاية البيان أنه تحريف من النساخ. وأجاب في البحر بأنه من باب القلب، والأصل أخذ آجل بعاجل. قلت: وفيه أن القلب لا يسوغ لغير البلغاء لأجل نكتة بيانية كما صرحوا به ولا سيما في التعاريف، ويظهر لي الجواب بأنه ناظر إلى ابتدائه من جانب المسلم إليه: أي أخذ ثمن عاجل، ويؤيده كون السلم كالسلف مشعراً بالتقدم أولًا، فالمناسب الابتداء بالعاجل وهو الثمن. ثم رأيت في النهر عن الحواشي السعدية ما يوافق ما قلنا حيث قال: يجوز أن يقال المراد أخذ ثمن عاجل بآجل بقرينة المعنى اللغوي، إذ الأصل هو عدم التغيير إلا أن يثبت بدليل اهـ. ويظهر لي أيضاً أن الأولى في تعريفه أن يقال شراء آجل بعاجل، لأن السلم اسم من الإسلام كما في القهستاني، ولا يخفى أن الإسلام صفة المسلم، فهو المنظور إليه أصالة ولذا سموه رب السلم: أي صاحبه، فالمناسب بناء التعريف على ما يشعر به (١) السلم لغة: الاستعجال والسلم بالتحريك السلف، وأسلم في الشيء وسلم وأسلف بمعنى واحد والاسم السلم. انظر: لسان العرب: ٢٠٨١/٣، المصباح المنير: ٢٨٦/٢، تحرير التنبيه: ٢٠٩. واصطلاحاً: عرفه الحنفية بأنه: عبارة عن نوع بيع معجل فيه الثمن . هو أخذ عاجل بآجل. عرفه الشافعية بأنه: بيع موصوف في الذمة. عرفه المالكية بأنه: عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين. عرفه الحنابلة بأنه: عقد على موصوف في ذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس عقد. انظر : شرح فتح القدير: ٦٩/١، البيجرمي على الاقناع ٤٤/٣ مواهب الجليل: ٥١٤/٤، مطالب أولي النهى: ٣/ ٢٠٧. ٤٥٥ كتاب البيوع / باب السلم (وركنه ركن البيع) حتى ينعقد بلفظ بيع في الأصح (ويسمى صاحب الدراهم رب السلم والمسلم) بكسر اللام (و) يسمى (الآخر المسلم إليه والحنطة مثلاً المسلم فيه) والثمن رأس المال (وحكمه ثبوت الملك للمسلم إليه ولرب السلم في الثمن والمسلم فيه) فيه لفّ ونشر مرتب (ويصح فيما أمكن ضبط صفته) كجودته ورداءته (ومعرفة قدره كمكيل وموزون و) خرج بقوله (مثمن) الدراهم والدنانير لأنها أثمان فلم يجز فيها السلم، خلافاً لمالك (وعددي متقارب كجوز وبيض وفلس) وكمثرى ومشمش اللفظ والمعنى، وهو الشراء الذي هو المراد بالإسلام الصادر من رب السلم، بخلاف البيع الصادر من المسلم إليه، ومثله الأخذ لعدم إشعار اشتقاق اللفظ بهما. قوله: (وركته رکن البيع) من الإيجاب والقبول. قوله: (حتى ينعقد الخ) وكذا ينعقد البيع والشراء بلفظ السلم، ولم يحك في القنية فيه خلافاً. نهر. قوله: (ويصح فيما أمكن ضبط صفته) لأنه دين، وهو لا يعرف إلا بالوصف، فإذا لم يمكن ضبطه به يكون مجهولاً جهالة تفضي إلى المنازعة، فلا يجوز كسائر الديون. نهر. قوله: (كمكيل وموزون) فلو أسلم في المكيل وزناً كما إذا أسلم في البرّ والشعير بالميزان: فيه روايتان، والمعتمد الجواز لوجود الضبط وعلى هذا الخلاف لو أسلم في الموزون كيلاً. بحر. قوله: (فلم يجز فيها السلم) لكن إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير أيضاً كان العقد باطلاً اتفاقاً، وإن كان غيرها كثوب في عشرة دراهم لا يصح سلماً اتفاقاً، وهل ينعقد بيعاً في الثوب بثمن مؤجل؟ قال أبو بكر الأعمش: ينعقد، وعيسى بن أبان: لا، وهو الأصح. نهر. وهذا صححه في الهداية، ورجح في الفتح الأول، وأقره في البحر واعترضه في النهر بما هو ساقط جداً كما أوضحته فيما علقته على البحر. قوله: (وعددي متقارب) الفاصل بين المتفاوت والمتقارب أن ما ضمن مستهلكه بالمثل فهو متقارب، وبالقيمة يكون متفاوتاً. بحر عن المعراج. قوله: (كجوز) أي جوز الشام، بخلاف جوز الهند كما في البحر. قوله: (وبيض) ظاهر الرواية أن بيض النعام من المتقارب، في رواية الحسن عن الإمام، لا يجوز لتفاوت آحاده، والوجه أن ينظر إلى الغرض في العرف، فإن كان الغرض منه الأكل فقط كعرف أهل البوادي وجب العمل بالأول، أو القشر ليتخذ في سلاسل القناديل كما في مصر وغيرها وجب العمل بالرواية الأخرى، ووجب مع ذكر العدد تعيين المقدار واللون من نقاء البياض وإهداره أفاده في الفتح، وأجازوه في الباذنجان والكاغد عدداً، وحمله في الفتح على باذنجان ديارهم وفي ديارنا ليس كذلك، وعلى كاغد بقالب خاص، وإلا لا يجوز اهـ. وفي الجوهرة: لا يجوز السلم في الورق إلا أن يشترط منه ضرب معلوم الطول والعرض والجودة. قوله: (وفلس) الأولى ((وفلوس)) لأنه مفرد لا اسم جنس. قيل وفيه خلاف محمد لمنعه بيع الفلس بالفلسين، إلا أن ظاهر الرواية عنه كقولهما، وبيان الفرق في النهر ٤٥٦ كتاب البيوع / باب السلم وتين (ولبن) بكسر الباء (وآجر بملبن معين) بين صفته ومكان ضربه. خلاصة. وذرعي كثوب بين قدره طولا وعرضاً (وصنعته) كقطن وكتان ومركب منهما (وصفته) كعمل الشام أو مصر أو زيد أو عمرو (ورقته) أو غلظه (ووزنه إن بيع به) فإن الدیباج كلما قل وزنه زادت قیمته، والحزير كلما خفّ وزنه زادت قيمته، فلا بد من بیانه مع الذرع (لا) یصح (في) عددي وغيره. قوله: (بكسر الباء) أي الموحدة وقد تخفف فيصير كحمل كما في المصباح وهو الطوب النيء. نهر. قوله: (وآجر) بضم الجيم وتشديد الراء مع المد أشهر من التخفيف وهو اللبن إذا طبخ. مصباح. قوله: (بملبن) كمنبر: قالب الطين. قاموس. فهو بفتح الباء. وما في البحر عن الصحاح من أنه بكسر الباء فهو سبق قلم، فإنه لم يوجد في الصحاح، بل الذي فيه الملبن قالب اللبن، والملبن المحلب. قوله: (بين صفته ومكان ضربه خلاصة) فيه نظر، فإن عبارة الخلاصة: ولا بأس في السلم في اللبن والآجر إذا بين الملبن والمكان وذكر عدداً معلوماً والمكان: قال بعضهم: مكان الإيفاء، وهذا قول أبي حنيفة. وقال بعضهم: المكان الذي يضرب فيه اللبن اهـ: أي لاختلاف الأرض رخاوة وصلابة وقرباً وبعداً، ولا يخفى أن الملبن إذا كان معيناً لا يحتاج إلى بيان صفته، بخلاف ما إذا كان غير معين فلا بد من كونه معلوماً، ويعلم كما في الجوهرة بذكر طوله وعرضه وسمكه. قوله: (وذرعي كثوب الخ) وكالبسط والحصر والبواري كما في الفتح، وأراد بالثوب غير المخيط. قال في الفتح: ولا في الجلود عدداً، وكذا الأخشاب والجوالقات والفراء والثياب المخيطة والخفاف والقلانس، إلا أن يذكر العدد لقصد التعدد في المسلم فيه ضبطاً للكمية، ثم يذكر ما يقع به الضبط كأن يذكر في الجلود مقدار من الطول والعرض بعد النوع كجلود البقر والغنم الخ. قوله: (بين قدره) أي كونه كذا كذا ذراعاً. فتح. وظاهره أن الضمير للثوب لا للذراع. وفي البزازية: إن أطلق الذراع فله الوسط، وفي الذخيرة اختلفوا في قول محمد: له ذراع وسط، فقيل المراد به المصدر: أي فعل الذرع فلا يمد كل المد ولا يرخى كل الإرخاء، وقيل الآلة، والصحيح أنه يحمل عليهما. قوله: (كقطن) فيه أن هذا جنس والصفة كأصغر ومركب منهما كالملحم. ط عن المنح. وفسر الصفة في الدرر بالرقة والغلظ لكنه لا يناسب المتن. قوله: (فإن الديباج) هو ثوب سداء ولحمته إبريسم، بكسر الدال أصوب من فتحها. مصباح. وهو نوع من الحرير. قوله: (والحرير الخ) قال في الفتح: هذا عرفهم، وعرفنا ثياب الحرير أيضاً وهي المسماة بالكمخاء كلما ثقلت زادت القيمة. فالحاصل: أنه لا بد من ذكر الوزن سواء كانت القيمة تزيد بالثقل أو بالخفة اهـ. قوله: (فلا بد من بيانه مع الذرع) هو الصحيح كما في الظهيرية، ولو ذكر الوزن بدون ٤٥٧ كتاب البيوع / باب السلم (متفاوت) ماليته (كبطيخ وقرع) ودرّ ورمان فلم يجز عدداً بلا مميز، وما جاز عداً جاز كيلاً ووزناً. نهر (ويصح في سمك مليح) ومالح لغة رديئة (و) في طري (حين يوجد وزناً وضرباً) أي نوعاً قيد لهما (لا عدداً) للتفاوت (ولو صغاراً جاز وزناً وكيلا) وفي الكبار روايتان. مجتبى (لا في حيوان ما) الذرع لا يجوز، وقيده خواهر زاده بما إذا لم يبين لكل ذراع ثمناً، فإن بينه جاز، كذا في التاترخانية. نهر. قوله: (ما تتفاوت ماليته) أي مالية أفراده. قوله: (بلا مميز) أي بلا ضابط غير مجرد العدد كطول وغلظ ونحو ذلك. فتح. قوله: (وما جاز عداً جاز كيلاً ووزناً) وما يقع من التخلخل في الكيل بين كل نحو بيضتين مغتفر لرضا رب السلم بذلك، حيث أوقع العقد على مقدار ما يملأ هذا الكيل مع تخلخله، وإنما يمنع ذلك في أموال الربا إذا قوبلت بجنسها، والمعدود ليس منها وإنما كان باصطلاحهما، فلا يصير بذلك مكيلاً مطلقاً ليكون ربوياً، وإذا أجزناه كيلاً فوزناً أولى. فتح. وكذا ما جاز كيلاً جاز وزناً وبالعكس على المعتمد لوجود الضبط كما قدمناه عن البحر: أي وإن لم يجر فيه عرف كما قدمناه في الربا قبيل قوله: ((والمعتبر تعيين الربوي)). قوله: (ويصح في سمك مليح) في المغرب سمك مليح ومملوح، وهو القديد الذي فيه الملح. قوله: (ومالح لغة رديئة) كذا في المصباح، وذكر أن قولهم ماء مالح لغة حجازية، واستشهد لها وأطال. قوله: (وفي طري حين يوجد) فإن كان ينقطع في بعض السنة كما قيل إنه ينقطع في الشتاء في بعض البلاد: أي لانجماد الماء فلا ينعقد في الشتاء، ولو أسلم في الصيف وجب أن يكون الأجل لا يبلغ الشتاء، هذا معنى قول محمد، لا خير في السمك الطري إلا في حينه: يعني أن يكون السلم مع شروطه في حينه، كي لا ينقطع بين العقد والحلول، وإن كان في بلد لا ينقطع جاز مطلقاً وزناً لا عدداً لما ذكرنا من التفاوت في آحاده. فتح. أما المليح فإنه يدخر ويباع في الأسواق فلا ينقطع، حتى لو كان ينقطع في بعض الأحيان لا يجوز فيه کما أفاده ط. ولا يخفى أن هذا في بلاد يوجد فيها، أما في مثل بلادنا فلا يصح، لأنه لا يباع في الأسواق إلا نادراً. قوله: (جاز وزناً وكيلاً) أي بعد بيان النوع لقطع المنازعة ط. قوله: (وفي الكبار) أي وزناً ولا يجوز كيلاً رواية واحدة. أفاده أبو السعود ط. قوله: (روايتان) والمختار الجواز، وهو قولهما لأن السمن والهزال غير معتبر فيه عادة، وقيل الخلاف في لحم الكبار منه كذا في الاختيار وفي الفتح. وعن أبي حنيفة في الكبار التي تقطع كما يقطع اللحم: لا يجوز السلم في لحمها اعتباراً بالسلم في اللحم اهـ. قوله: (لا في حيوان ما) أي دابة كان أو رقيقاً، ويدخل فيه جميع أجناسه، حتى الحمام والقمري والعصافير هو المنصوص عن محمد، إلا أنه يخص من عمومه السمك. نهر. قال في البحر: لكن في الفتح إن شرطت حياته: أي السمك قلنا أن نمنع صحته اهـ. وأقره في ٤٥٨ كتاب البيوع / باب السلم خلافاً للشافعي (وأطرافه) کرؤوس وأكارع خلافاً لمالك، وجاز وزناً في رواية (و) لا في (حطب) بالحرز ورطبة بالجزر، إلا إذا ضبط بما لا يؤدي إلى نزاع وجاز وزناً. فتح (وجوهرة وخرز إلّصغار لؤلؤ تباع وزناً) لأنه إنما يعلم به (ومنقطع) لا يوجد في الأسواق من وقت العقد إلى وقت الاستحقاق، ولو انقطع في إقلیم دون آخر النهر والمنح. قوله: (خلافاً للشافعي) ومعه مالك وأحمد، وأطال في الفتح في ترجيح أدلة المذهب المنقولة والمعقولة، ثم ضعف المعقولة وحط كلامه على أن المعتبر النهي الوارد في السنة كما قاله محمد: أي فهو تعبدي. قوله: (وأكارع) جمع كراع، وهو ما دون الركبة في الدواب. فتح. قوله: (وجاز وزناً في رواية) في السراج أو أسلم فيه وزناً اختلفوا فيه. نهر. واختار هذه الرواية في الفتح حيث قال: وعندي لا بأس بالسلم في الرؤوس والأكارع وزناً بعد ذكر النوع، وباقي الشروط فإنها من جنس واحد، وحينئذ لا تتفاوت تفاوتاً فاحشاً اهـ. وأقره في النهر. قوله: (بالحزم) بضم الحاء وفتح الزاي جمع حزمة. في القاموس حزمه يحزمه: شده، والحزمة بالضم: ما حزم. قوله: (ورطبة) هي الفصة خاصة قبل أن تجف، والجمع رطاب مثل كلبة وكلاب، والرطب وزان قفل: المرعى الأخضر من بقول الربيع، وبعضهم يقول: الرطبة وزان غرفة: الخلا، وهو الغض من الكلأ. مصباح. قوله: (بالجرز) جمع جرزة مثل غرفة وغرف، وهي القبضة من القت ونحوه أو الحزمة. مصباح. وفيه: والقت: الفصة(١) إذا يبست. قوله: (إلا إذا ضبط الخ) بأن بين الحبل الذي يشد به الخطب والرطبة وبين طوله وضبط ذلك بحيث لا يؤدي إلى النزاع. زيلعي. قوله: (وجاز وزناً) أي في الكل. فتح. قال: وفي ديارنا تعارفوا في نوع من الحطب الوزن، فيجوز الإسلام فيه وزناً وهو أضبط وأطيب. قوله: (وجوهر) كالياقوت والبلخش والفيروزج. نهر. قوله: (وخرز) بالتحريك الذي ينظم وخرزات الملك جواهر تاجه، وكان إذا ملك عاماً زيدت في تاجه خرزة ليعلم عدد سني ملكه. قاله الجوهري. وذلك كالعقيق والبلور لتفاوت آحادها تفاوتاً فاحشاً، وكذلك لا يجوز في اللآلىء الكبار. نهر. قوله: (من وقت العقد إلى وقت الاستحقاق) دوام الانقطاع ليس شرطاً، حتى لو كان منقطعاً عند العقد موجوداً عند المحل أو بالعكس أو منقطعاً فيما بين ذلك لا يجوز، وحدّ الانقطاع أن لا يوجد في الأسواق وإن كان في البيوت، كذا في التبيين. شرنبلالية. ومثله في الفتح والبحر والنهر، وعبارة الهداية: ولا يجوز السلم حتى (١) في ط (قوله وفيه والقت الفصة الخ) هكذا بخطه، والذي في المصباح في باب القاف والتاء ما نصه: القت: الفصفصة إذا يبست، إلى آخر ما قال وذكر في باب الفاء والصاد وما يثلثهما ما نصه: والفصفصة بكسر الفاءين: الرطبة قبل أن تجف، فإذا جفت زال عنها اسم الفصفصة وسميت القت، والجمع فصافص فلعله سقط من قلم المؤلف الفاء والصاد الأخريان، وكذا ما في تفسير الرطبة قبل بقوله هي القصة، وليحرر. ٤٥٩ كتاب البيوع / باب السلم لم يجز في المنقطع، ولو انقطع بعد الاستحقاق خير رب السلم بين انتظار وجوده والفسخ وأخذ رأس ماله (ولحم ولو منزوع عظم) وجوزاه إذا بين وصف وموضعه لأنه موزون معلوم، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعليه الفتوى. بحر وشرح مجمع. لكن في القهستاني أنه يصح في المنزوع بلا خلاف، إنما الخلاف في غير المنزوع فتنبه، لكن صرح غيره بالروايتين فتدبر، ولو حكم بجوازه صح اتفاقاً. بزازية. وفي العيني أنه قيمي عنده مثلي عندهما (و) لا (بمكيال وذراع مجهول) قيد فيهما، يكون المسلم فيه موجوداً من حين العقد إلى حين المحل، وسيذكره الشارح فما أوهمه كلامه هنا كالدرر غير مراد. قوله: (لم يجز في المنقطع) أي المنقطع فيه، لأنه لا يمكن إحضاره إلا بمشقة عظيمة فيعجز عن التسليم. بحر. قوله: (بعد الاستحقاق) أي قبل أن يوفي المسلم فيه. بحر. قوله: (ولحم) في الهداية: ولا خير في السلم في اللحم. قال في الفتح: وهذه العبارة تأكيد في نفي الجواز، وتمامه فيه. قوله: (ولو منزوع عظم) هو الأصح. هداية. وهو رواية ابن شجاع عن الإمام وفي رواية الحسن عنه جواز منزوع العظم كما في الفتح. قوله: (وجوازه إذا بين وصفه وموضعه) في البحر، وقالا: يجوز إذا بین جنسه ونوعه وسنه وصفته وموضعه وقدره کشاة خصي ثني سمين من الجنب أو الفخذ مائة رطل اهـ. ولعل الشارح أراد بالوصف جميع ما ذكر. قوله: (وعليه الفتوى بحر) نقل ذلك في البحر والفتح عن الحقائق والعيون. قوله: (لكن في القهستاني الخ) استدراك على المتن، فافهم. قوله: (بالروايتين) أي رواية الحسن، ورواية ابن شجاع وهي الأصح، فما في القهستاني مبني على خلاف الأصح. مَطْلَبُ: هَلِ اللَّحْمُ قِيمِيٍّ أَوْ مِثْلِيٍّ؟ قوله: (وفي العيني الخ) في البحر عن الظهيرية: وإقراض اللحم عندهما يجوز كالسلم، وعنه روايتان، وهو مضمون بالقيمة في ضمان العد، وإن لو مطبوخاً إجماعاً ولو نيئاً فكذلك هو الصحيح اهـ. وذكر في الفتح عن الجامع الكبير والمنتقى أن اللحم مضمون بالقيمة واختيار الإسبيجابي ضمانه بالمثل وهو الوجه، لأن جريان ربا الفضل فيه قاطع بأنه مثلي فيفرق بين الضمان والسلم بأن المعادلة في الضمان منصوص عليها وتمامها بالمثل، لأنه مثل صورة ومعنى والقيمة مثل معنى فقط، وتمام الكلام فيه. قوله: (ولا بمكيال وذراع مجهول) أي لم يدر قدره كما في الكنز، والواو بمعنى (أو)) أي لا يجوز السلم بمكيال معين أو بذراع معين لا يعرف قدره، لأنه يحتمل أن يضيع فيؤدي إلى النزاع، بخلاف البيع به حالاً حيث يجوز لأن التسليم به يجب في الحال فلا يتوهم فوته، وفي السلم يتأخر التسليم فيخاف فوته. زيلعي. زاد في الهداية: ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالصاع مثلاً، وإن كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز ٤٦٠ كتاب البيوع / باب السلم وجوزه الثاني في المال قرباً للتعامل. فتح (وبرّ قربة) بعينها (وثمر نخلة معينة إلا إذا كانت النسبة لثمرة) أو نخلة أو قرية (لبيان الصفة) لا لتعيين الخارج كقمح مرجي إلا في قرب الماء للتعامل فيه، كذا عن أبي يوسف اهـ. واعترضه الزيلعي بأن هذا التفصيل إنما يستقيم في البيع حالاً حيث يجوز بإناء لا يعرف قدره بشرط أن لا ينكبس ولا ينبسط ويفيد فيه استثناء قرب الماء، ولا يستقيم في السلم، لأنه إن كان لا يعرف قدره لا يجوز السلم به مطلقاً، وإن عرف قدره فالسلم به لبيان القدر لا لتعيينه، فكيف يتأتى فيه الفرق بين المنكبس وغيره اهـ. وأجاب في النهر: بأنه إذا أسلم بمقدار هذا الوعاء برّاً وقد عرف أنه ويبة مثلاً جاز، غير أنه إذا كان ينقبض وينبسط لا يجوز لأنه يؤدي إلى النزاع وقت التسليم في الكبس وعدمه، لأنه عند بقاء عينه يتعين. وقول الزيلعي: لا لتعيينه ممنوع. نعم هلاكه بعد العلم بمقداره لا يفسد العقد أهـ. قلت: ولا يخفى ما فيه، لأن الوعاء إذا تحقق معرفة قدره لا يتعين قطعاً، وإلا فسد العقد بعد هلاكه، ولا نزاع بعد معرفة قدره لإمكان العدول إلى ما عرف من مقداره فيسلمه بلا منازعة، كما إذا هلك، لأن الكلام فيما عرف قدره، ويظهر لي الجواب عن الهداية بأن قوله: ((ولا بد الخ)) بيان لما يعرف قدره لا شرط زائد عليه، ويكون المراد أنه إذا كان مما ينقبض وينكبس بالكبس لا يتقدر بمقدار معين، لتفاوت الانقباض والكبس فيؤدي إلى النزاع، ولذا لم يجز البيع فيه حالاً، فكلام الزيلعي وارد على ما يتبادر من كلام الهداية من أنه شرط زائد على معرفة القدر وعلى ما قلنا فلا، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (إلا إذا كانت النسبة لثمرة الخ) كان الأولى إسقاط قوله: ((لثمرة)) أو أنه يقول لثمرة أو برّ إلى نخلة أو قرية. تأمل. قال في الفتح: فلو كانت نسبة الثمرة إلى قرية معينة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج من أرضها بعينه كالخشراني ببخارى، والسباخي وهي قرية حنطتها جيدة بفرغانة لا بأس به، لأنه لا يراد خصوص النابت هناك بل الإقليم، ولا يتوهم انقطاع طعام إقليم بكماله فالسلم فيه، وفي طعام العراق والشام سواء، وكذا في ديار مصر في قمح الصعيد. وفي الخلاصة والمجتبى وغيره. لو أسلم في حنطة بخارى أو سمرقند أو إسبيجاب لا يجوز لتوهم انقطاعه، ولو أسلم في حنطة هراة لا يجوز، أو في ثوب هراة وذكر شروط السلم يجوز لأن حنطتها يتوهم انقطاعها، إذ الإضافة لتخصيص البقعة، بخلاف إضافة الثوب لأنها لبيان الجنس والنوع، لا لتخصيص المكان، فلو أتى المسلم إليه بثوب نسج في غير ولاية هراة من جنس الهروي: يعني من صفته ومؤنته أجبر رب السلم على قبوله، فظهر أن المانع والمقتضي العرف، فإن تعورف كون النسبة لبيان الصفة فقط جاز، وإلا فلا اهـ ملخصاً. قلت: ويظهر من هذا أن النسبة إلى بلدة معينة كبخارى وسمرقند مثل النسبة إلى