Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
وعليه قيمة العلف وأجر مثل العالم. عيني ملخصاً. ومثله دفع البيض كما لا يخفى
(والآبق) ولو لطفله أو ليتيم في حجره، ولو وهبه لهما صح. عيني. وما في
الأشباه تحریف. نهر
(وعليه قيمة العلف) أي إن كان مملوكاً. قوله: (وأجر مثل العامل) الظاهر أن له الأجر
بالغاً ما بلغ لجهالة التسمية، وانظر ما كتبناه في إجارات تنقيح الحامدية. قوله: (ومثله
دفع البيض) قال في النهر: والمتعارف في أرياف مصر دفع البيض ليكون الخارج منه
بالنصف مثلاً، وهو على وزان دفع القز بالنصف، فالخارج كله لصاحب البيض وللعامل
أجر مثله اهـ.
قلت: ويتعارف الآن دفع المهر أو العجل أو الجحش ليربيه بنصفه فيبقى على ملك
الدافع وللعامل أجر مثله وقيمة علفه. والحيلة فيه أن يبيعه نصف المهر بثمن يسير فيصير
مشتركاً بينهما. ويتعارف أيضاً ما سيذكره المصنف في كتاب المساقاة. وهو دفع الأرض
مدة معلومة ليغرسها وتكون الأرض والشجر بينهما فإنه لا يصح، والثمر والغرس لرب
الأرض تبعاً لأرضه، وللآخر قيمة غرسه يوم غرسه وأجر مثل عمله اهـ. قوله: (والآبق)
أي المطلق(١) وهو الذي أبق من يد مالكه ولم يزعم المشتري أنه عنده، فهذا بيعه فاسد أو
باطل، على الخلاف الذي حكاه المصنف بعد؛ أما لو أبق من يد غاصبه وباعه المالك منه
أو من يد مالكه وباعه ممن يزعم أنه عنده فبيعه صحيح كما يأتي. وأما لو باعه ممن يزعم
أنه عند غيره: ففي النهر أن بيعه فاسد اتفاقاً، وعلله في الفتح بأن تسليمه فعل غيره وهو
لا يقدر على فعل غيره فلا يجوز. وفي النهر أيضاً: خرج بالآبق المرسل في حاجة المولى فإنه
يجوز بيعه لأنه مقدور التسليم وقت العقد حكماً، إذ الظاهر عوده. قوله: (ولو وهبه لهما
صح) والفرق أن شرط البيع القدة على التسليم عقب البيع وهو منتف، وما بقي له من
اليد يصلح لقبض الهبة لا لقبض البيع، لأنه قبض بإزاء مال مقبوض من مال الابن وهذا
قبض ليس بإزائه مال من الولد فكفت تلك اليد له نظراً للصغير، لأنه لو عاد إلى ملك
الصغير، هكذا في الفتح والتبيين. بحر. وفيه عن الذخيرة تقييد صحة الهبة بما دام العبد
في دار الإسلام. قوله: (وما في الأشباه تحریف نهر) اعترض من وجهين:
الأول: أن ما في الأشباه موافق لما هنا، وهذا نصه: بيع الآبق لا يجوز إلا لمن يزعم
أنه عنده ولو لولده الصغير كما في الخانية.
(١) في ط (قوله أي المطلق الخ) أي الآبق في حقها: أي البائع والمشتري. وأما في الصور المستثنيات فالإباق ليس
بمطلق لعدم إياقه في حق المشتري، وهذا معنى قول المحشي: وهو أي المطلق الذي أبق من يد مالكه ولم
يزعم المشتري أنه عنده، وينبغي أن يزاد أيضاً: ما لو زعم المشتري أنه عند غيره فإن حكمه يخالف المطلق
للاتفاق على فساد بيعه، بخلاف ذلك حصول الخلاف في بطلانه وفساده.

٢٦٢
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
(إلا ممن يزعم أنه) أي الآبق (عنده) فحينئذ يجوز لعدم المانع، وهل يصير قابضاً إن
قبضه لنفسه أو قبضه ولم يشهد؟ نعم وإن أشهد لا، لأنه قبض أمانة
الثاني: أنه في النهر لم يتعرض للأشباه، بل حكم بالتحريف على ما في بعض نسخ
الخانية المنقول في البحر وهو جواز بيع الآبق لطفله لا هبته له، والمعوّل عليه النسخة
الأخرى.
قلت: الذي رأيته في الأشباه ((ولولد)) بدون ((لو)) وعليها كتب الحموي. واعترضها
بما مر عن الفتح والتبيين، ولما كان ما في الأشباه معزياً إلى الخانية ورد عليها ما ورد على
الخانية فساغ ذكرها بدل الخانية؛ لأنها أكثر تداولاً في أيدي الطلبة من الخانية، فافهم.
ثم اعلم أن في عبارة البحر هنا تناقضاً، فإنه ذكر نسخة الخانية المحرفة وقال: إنه
عكس ما ذكره الشارحون. ثم قال: إن الحق ما ذكره قاضيخان، لما في المعراج: لو باعه
لطفله لا يجوز، ولو وهبه له جاز الخ. والصواب أن يقول: والحق خلاف ما ذكره
قاضيخان، فتنبه. قوله: (إلا ممن يزعم أنه عنده) مفاده أن النظر لزعم المشتري أن الآبق
عنده لأنه يزعم أن التسليم حاصل فانتفى المانع وهو عدم قدرة البائع على التسليم عقب
البيع. قوله: (عنده) شامل لما إذا كان في منزله، أو كان يقدر على أخذ ممن هو عنده، فإن
كان لا يقدر على الأخذ إلا بخصومة عند الحاكم لم يجز بيعه كما في السراج. نهر. وهذا
مخالف لما قدمناه عن النهر من أنه لو باعه ممن يزعم أنه عند غيره فهو فاسد اتفاقاً.
وأجاب ط بحمل ما تقدم على ما إذا لم يقدر على أخذه إلا بخصومة اهـ.
قلت: راجعت عبارة السراج فلم أر فيها قوله: ((ممن هو عنده)) ومثله في الجوهرة،
وحينئذ فقوله(١) أو كان يقدر على أخذه: أي في حال إباقه قبل أن يأخذه أحد، أما إذا
أخذه أحد فلا يجوز لما علمته من تعليل الفتح السابق، وقد صوَّر المسألة في الفتح بما إذا
كان ذلك الآخذ له معترفاً بأخذه، فافهم. قوله: (وهل يصير قابضاً الخ) أي لو اشتراه
من زعم أنه عنده هل يصير قابضاً في الحال، حتى لو رجع فوجده هلك بعد وقت البيع
يتم القبض والبيع أم لا. قوله: (إن قبضه) أي قبض الآبق حين وجده لنفسه لا ليرده على
سيده، وهذا يغني عنه قوله: ((أو قبضه ولم يشهد)) أي على أنه قبضه لسيده. قوله: (نعم)
أي یصیر قابضاً، لأن قبضه هذا قبض غصب وهو قبض ضمان كقبض البيع كما في
الفتح. قوله: (وإن أشهد لا الخ) أي لا يصير قابضاً، لأن قبضه هذا قبض أمانة، حتى
(١) في ط (قوله وحينئذ فقوله الخ) لكن يعكر عليه قول السراج ((فإن كان لا يقدر على أخذه إلا بخصومة فإنه
يقتضي خصماً) وما هو إلا من عنده الآبق، إلا أن يقال بخصومة مع الآبق نفسه بأن كان متمرداً وأنكر شراءه
وسبق ید البائع علیه فحينئذ محتاج لرفعه للحاكم حتى يلزمه بالانقياد معه.

٢٦٣
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
فلا ينوب عن قبض الضمان لأنه أقوى. عناية. وإلا إذا أبق من الغاصب فباعه
المالك منه فإنه يصح لعدم لزوم التسليم. ذخيرة (ولو باعه ثم عاد) وسلمه (يتم
البيع) على القول بفساده، ورجحه الكمال (وقيل لا) يتم (على) القول ببطلانه وهو
(الأظهر) من الرواية، واختاره في الهداية وغيرها، وبه كان يفتي البلخي وغيره.
لو هلك قبل أن يصل إلى سيده لا يضمنه. فتح. قوله: (فلا ينوب عن قبض الضمان)
أي عن قبض البيع فإنه مضمون بالثمن. قال في الفتح: فإن هلك قبل أن يرجع إليه
انفسخ البيع ورجع بالثمن اهـ. وأشار بهذا إلى ما في البحر عن الذخيرة: إذا اشترى ما هو
أمانة في يده من وديعة أو عارية لا يكون قابضاً، إلا إذا ذهب إلى العين إلى مكان يتمكن
من قبضها فیصیر الآن قابضاً بالتخلية، فإذا هلك بعده هلك من ماله، وليس للبائع حبس
العين بالثمن لأنه صار راضياً بقبض المشتري دلالة اهـ ملخصاً. قوله: (وإلا إذا أبق الخ)
عطف على قوله: ((إلا ممن يزعم أن عنده)). قوله: (ذخيرة) قال فيها: والأصل أن الإباق
إنما يمنع جواز البيع إذا كان التسليم محتاجاً إليه بأن أبق من يد المالك ثم باعه المالك،
فأما إذا لم يكن محتاجاً إليه كما في مسألتنا يجوز البيع اهـ. قوله: (يتم البيع) هو رواية عن
أبي حنيفة ومحمد لقيام الملك والمالية في الآبق ولذ صح عتقه، وبه أخذ الكرخي وجماعة
من المشايخ حتى أجبر البائع على تسليمه، لأن صحة البيع كانت موقوفة على القدرة على
التسليم وقد وجدت قبل الفسخ، بخلاف ما إذا رجع بعد أن فسخ القاضي البيع أو
تخاصماً(١) فلا يعود صحيحاً اتفاقاً. فتح. قوله: (على القول بفساده) قال في الفتح:
والحق أن الاختلاف فيه بناء على الاختلاف في أنه باطل أو فاسد وأنك علمت أن ارتفاع
المفسد في الفاسد يرده صحيحاً، لأن البيع قائم مع الفساد، ومع البطلان لم يكن قائماً
بصفة البطلان بل معدوماً فوجه البطلان عدم قدرة التسليم، ووجه الفساد قيام المالية
والملك. قوله: (ورجحه الكمال) حيث قال: والوجه عندي أن عدم القدرة على التسليم
مفسد لا مبطل، وأطال في تحقيقه. قوله: (وهو الأظهر من الرواية) قال في البحر: وأولوا
تلك الرواية بأن المراد منها انعقاد البيع بالتعاطي الآن اهـ.
قلت: وهذا ينافي ما تقدم أول البيوع من أن البيع لا ينعقد بعد بيع باطل أو فاسد
إلا بعد متاركة الأول. قوله: (وبه كان يفتي البلخي) الذي في الفتح وهو مختار مشايخ
بلخ: والثلجي، بالثاء والجيم ط.
قلت: والأول هو أبو مطيع البلخي من أصحاب أبي حنيفة، توفي سنة ١٩٧،
والثاني هو محمد بن شجاع الثلجي من أصحاب الحسن بن زياد، توفي وهو ساجد سنة
(١) في ط (قوله أو تخاصما) قال شيخنا: ظاهره أن مجرد التخاصم قبل الفسخ مانع من انقلاب البيع صحيحاً،
ويحرر، إذ لا وجه له يظهر.

٢٦٤
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
بحر وابن كمال (ولبن امرأة) ولو (في وعاء ولو أمة) على الأظهر لأنه جزء آدمي،
والرق مختص بالحي ولا حياة في اللبن فلا يحله الرق (وشعر الخنزير) لنجاسة عينه
فيبطل بيعه. ابن كمال (و) إن (جاز الان الانتفاع به) لضرورة الخرز؛ حتى لو لم
يوجد(١) بلا ثمن جاز الشراء للضرورة وكره البيع
٢٣٦. قوله: (ولو في وعاء) أتى بلو إشارة إلى أنه غير قيد، وما في البحر من أن الأولى
تقييده بذلك لأن حكم اللبن في الضرع تقدم دفعه في النهر بأن الضرع خاص بذوات
الأربع كالثدي للمرأة، فالأولى عدم التقييد ليعم ما قبل الانفصال وما بعده. قوله: (على
الأظهر) أي ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: جواز بيع لبن الأمة، لجواز إيراد البيع على
نفسها، فكذا على جزئها. قلنا: الرق حل نفسها، فأما اللبن فلا رق فيه لأنه يختص
بمحل تتحقق فيه القوة التي هي ضده وهو الحي، ولا حياة في اللبن فلا يكون محلّاً للعتق
ولا للرق فكذا البيع. وأشار إلى أنه لا يضمن متلفه لكونه ليس بمال، وإلى أنه لا يحل
التداوي به في العين الرمداء. وفيه قولان: قيل بالمنع، وقيل بالجواز إذا علم فيه الشفاء
کما في الفتح هنا.
مَطْلَبٌ في التَّداوي بِلَبِ الْبِنْتِ لِلِرَّمَدِ قَوْلانِ
وقال في موضع آخر: إن أهل الطب يثبتون نفعاً للبن البنت للعين، وهي من أفراد
مسألة الانتفاع بالمحرم للتداوي كالخمر، واختار في النهاية والخانية الجواز إذا علم فيه
الشفاء ولم يجد دواء غيره. بحر. وسيأتي إن شاء الله تعالى تمامه في متفرقات البيوع، وكذا
في الحظر والإباحة. قوله: (النجاسة عينه) أي عين الخنزير: أي بجميع أجزائه. وأورد في
الفتح(٢). على هذا التعليل بيع السرقين فإنه جائز للانتفاع به مع أنه نجس العين اهـ. قال
في النهر: بل الصحيح عن الإمام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز كما سيأتي إن شاء الله
تعالى في الكراهية اهـ: أي مع أنه لا يجوز بيعها خالصة كما مر. قوله: (فيبطل بيعه) نقله
في الشرنبلالية أيضاً عن البرهان، وفيه تورك على المصنف حيث عده في الفاسد، لكن قد
يقال: إنه مال في الجملة حتى قال محمد بطهارته لضرورة الخرز به للنعال والأخفاف.
تأمل. قوله: (الضرورة الخرز) فإن في مبدأ شعره صلابة قدر أصبع وبعده لين يصلح
لوصل الخيط به. قهستاني ط. قوله: (وكره البيع) لأنه لا حاجة إليه للبائع. زيلعي.
(١) في ط (قول الشارح: حتى لو لم يوجد الخ) قال ط: هذا يقتضي تفصيلاً عند الضرورة وهو أن الشعر إن
وجد بغير شراء انتفع به وفسد بيعه، وإن لم يوجد إلا بالشراء جاز شراؤه وكره بيعه. وهكذا في التبيين.
(٢) في ط (قوله وأورد في الفتح) حيث قال: لا ينبغي أن يعلل بطلان البيع بالنجاسة أصلاً فإن بطلان البيع دائر
مع حرمة الانتفاع أي وصحته مع حله وإن كان نجساً فإن بيع السرقين جائز وهو نجس العين للانتفاع به.
ورد في النهر التعليل بالانتفاع وعدمه لصحة البيع وبطلانه بحل الانتفاع بالعذرة مع عدم جواز بيعها.

٢٦٥
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
فلا يطيب ثمنه ويفسد الماء على الصحيح خلافاً لمحمد؛ وقيل هذا في المنتوف، أما
المجزوز فطاهر. عناية. وعن أبي يوسف: يكره الخرز به لأنه نجس، ولذا لم يلبس
السلف مثل هذا الخف. ذكره القهستاني. ولعل هذا في زمانهم، أما في زماننا فلا
حاجة إليه كما لا يخفى (وجلد ميتة قبل الدبغ)
وظاهره أن البيع صحيح. وفيه أن جواز إقدام المشتري(١) على الشراء للضرورة لا يفيد
صحة البيع، كما لو اضطر إلى دفع الرشوة لإحياء حقه جاز له الدفع وحرم على القابض،
وكذا لو اضطر إلى شراء ماله من غاصب متغلب لا يفيد ذلك صحة البيع حتى لا يملك
البائع الثمن، فتأمل. قوله: (فلا يطيب ثمنه) مقتضى ما بحثناه أنه لا يملكه. قوله:
(على الصحيح) أي عند أبي يوسف، لأن حكم الضرورة لا يتعداها وهي في الخرز فتكون
بالنسبة إليه فقط كذلك، وما ذكر في بعض المواضع من جواز صلاة الخرازين مع شعر
الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم ينبغي أن يخرج على القول بطهارته في حقهم. أما
على قول أبي يوسف فلا وهو الوجه، فإن الضرورة لم تدعهم إلى أن يعلق بهم بحيث لا
يقدرون على الامتناع منه ويجتمع في ثيابهم هذا المقدار. فتح. قوله: (خلافاً لمحمد) راجع
إلى قوله: ((ويفسد الماء)) أي فإنه لا يفسد عنده. قال الزيلعي: لأن إطلاق الانتفاع به دليل
طهارته اهـ. وهذا يفيد عدم تقييد حل الانتفاع به بالضرورة ويفيد جواز بيعه؛ ولذا قال
في النهر: وينبغي أن يطيب للبائع الثمن على قول محمد. قوله: (قيل هذا) أي الخلاف
المذكور في نجاسته وطهارته، وأشار بقيل إلى ضعفه، إذ المنتوف يفسد الماء ولو من غير
الخنزير لاتصال اللحم النجس بمحل النتف منه؛ ولو قيل إن الخلاف في المجزوز، أما
المنتوف فغير طاهر لكان له وجه. قوله: (وعن أبي يوسف الخ) مقابل قول المتن: ((وجاز
الانتفاع به)) قال الزيلعي: والأول هو الظاهر، لأن الضرورة تبيح لحمه، فالشعر أولى
اهـ. قوله: (لأنه نجس) فيه أن النجاسة لا تنافي حل الانتفاع عند الضرورة كما علمت،
لكن علل الزيلعي للكراهة بأن الخرز يتأتى بغيره، ومثله في الفتح؛ وحيث تأتي بغيره فلا
ضرورة فلا يحل الانتفاع بالنجس. قال في الفتح: إلا أن يقال ذلك فرد تحمل مشقة في
خاصة نفسه فلا يجوز أن يلزم العموم حرجاً مثله اهـ.
وحاصله أن تأتي الخرز بغيره من شخص حمل نفسه مشقة في ذلك لا تزول به ضرورة
الاحتياج إليه من عامة الناس. قوله: (ولعل هذا) أي حل الانتفاع به لضرورة الخرز.
قوله: (أما في زماننا فلا حاجة إليه) للاستغناء عنه بالمخارز والإبر. قال في البحر: ظاهر
كلامهم منع الانتفاع به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره ط. قوله: (وجلد ميتة)
(١) في ط (قوله: وفيه أن جواز إقدام المشتري الخ) قال شيخنا: هذا بحث مصادم للمنقول في الكتب فلا يعمل
به، فإن صاحب العناية نقل الحكم هكذا من قاضيخان وكذا وجد الحكم في غيره من معتبرات المذهب.

٢٦٦
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
لو بالعرض، ولو بالثمن فباطل، ولم يفصله ها هنا اعتماداً على ما سبق. قاله
الواني، فليحفظ (وبعده) أي الدبغ (يباع) إلا جلد إنسان وخنزير وحية (١) (وينتفع
به) لطهارته حينئذ (لغير الأكل) ولو جلد مأكول على الصحيح. سراج. لقوله
تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ وهذا جزؤها. وفي المجمع: ونجيز بيع الدهن
المتنجس والانتفاع به في غير الأكل بخلاف الودك (كما ينتفع بما لا تحله حياة منها)
قيد بها، لأنها لو كانت مذبوحة فباع لحمها أو جلدها جاز لأنه يطهر بالذكاة إلا الخنزير.
خانية. قوله: (لو بالعرض الخ) أي أن بيعه فاسد لو بيع بالعرض. وذكر في شرح المجمع
قولين في فساد البيع وبطلانه.
قلت: وما ذكره الشارح من التفصيل يصلح توفيقاً بين القولين، لكنه يتوقف على
ثبوت كونه مالاً في الجملة كالخمر والميتة لا بحتف أنفها، مع أن الزيلعي علل عدم جواز
بيعه بأن نجاسته من الرطوبة المتصلة به بأصل الخلقة فصار حكم الميتة. زاد في الفتح:
فيكون نجس العين، بخلاف الثوب أو الدهن، المتنجس حيث جاز بيعه لعروض
نجاسته، وهذا يفيد بطلان بيعه مطلقاً، ولذ ذكر في الشرنبلالية عن البرهان أن الأظهر
البطلان. تأمل. قوله: (اعتماداً على ما سبق) أي في قول المصنف تبعاً للدرر ((وبطل بيع
مال غير متقوم كخمر وخنزير وميتة تمت حتف أنفها بالثمن)). قوله: (إلا جلد إنسان الخ)
فلا يباع وإن دبغ لكرامته وفي الباقي لإهانته ولعدم عمل الدباغة فيه كما مر في محله.
قوله: (وينتفع به) أي بالجلد بعد دبغه. قوله: (ولو جلد مأكول على الصحيح) وقال
بعضهم: يجوز أكله لأنه طاهر كجلد الشاة المذكاة، أما جلد غير المأكول كالحمار لا يجوز
أكله إجماعاً، لأن الدبغ فيه ليس بأقوى من الذكاة، وذكاته لا تبيحه فكذا دبغه. أفاده
المصنف ط. قوله: (ونجيز بيع الدهن المتنجس) عبارة المجمع ((النجس)) لكن مراده
المتنجس: أي ما عرضت له النجاسة، وأشار بالفعل المضارع المسند لضمير الجماعة إلى
خلاف الشافعي كما هو اصطلاحه. قوله: (في غير الأكل) كالاستصباح والدباغة
وغيرهما. ابن مالك. وقيدوا الاستصباح بغير المسجد. قوله: (بخلاف الودك) أي دهن
الميتة لأنه جزؤها فلا يكون مالًا. ابن ملك: أي فلا يجوز بيعه اتفاقاً، وكذا الانتفاع به
لحديث البخاري: ((إنَّ الله حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمِيْتَةً والخِنْزِيرَ وَالأَصْنَامَ، قِيلَ يَا رَسُولَ الله
أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنِه يُطْلَى بِهِا السُّفْنُ وَيُذْهَنُ بِهِا الجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟)) قَالَ:
(١) في ط (قول الشارح: وحية) قال ط: ينبغي تقييده بالحية الصغيرة التي لها دم فإن جلدها لرقته لا يحتمل
الدبغ، وما لا دم لها طاهرة لعدم حلول الحياة فيها والكبيرة ينبغي طهارة جلدها بالدبغ حيث احتمله، ويجوز
بيعه للانتفاع به كما يدل عليه ظاهر كلامهم في الطهارة عند ذكر الدبغ. وحرره.

٢٦٧
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
كعصبها وصوفها كما مر في الطهارة (و) فسد (شراء ما باع بنفسه أو بوكيله) من
الذي اشتراه ولو حكماً كوارثه (بالأقل) من قدر الثمن الأول (قبل نقد) كل
(الثمن) الأول. صورته: باع شيئاً بعشرة ولم يقبض الثمن ثم شراء بخمسة لم يجز
لا، هُوَ حَرَامٌ)) الحديث. قوله: (كعصبها وصوفها) أدخلت الكاف عظمها وشعرها
وريشها ومنقارها وظلفها وحافرها، فإن هذه الأشياء طاهرة لا تحلها الحياة فلا يحلها
الموت، ويجوز بيع عظم الفيل والانتفاع به في الحمل والركوب والمقاتلة. منح ملخصاً ط.
قوله: (وفسد شراء ما باع الخ) أي لو باع شيئاً وقبضه المشتري ولم يقبض البائع الثمن
فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز. زيلعي: أي سواء كان الثمن الأول حالاً أو
مؤجلاً. هداية. وقيد بقوله ((وقبضه)) لأن بيع المنقول قبل قبضه لا يجوز ولو من بائعه كما
سيأتي في بابه، والمقصود بيان الفساد بالشراء بالأقل من الثمن الأول. قال في البحر:
وشمل شراء الكل أو البعض. قوله: (بنفسه أو بوكيله) تنازع فيه كل من شراء وباع.
قال في البحر: وأطلق فيما باع فشمل ما باعه بنفسه أو وكيله وما باعه أصالة أو وكالة،
كما شمل الشراء لنفسه أو لغيره إذا كان هو البائع اهـ. فأفاد أنه لو باع شيئاً أصالة بنفسه
أو وكيله أو وكالة عن غيره ليس له شراؤه بالأقل لا لنفسه ولا لغيره، لأن بيع وكيله
بإذنه كبيعه بنفسه. والوكيل بالبيع أصيل في حق الحقوق، فلا يصح شراؤه لنفسه، لأنه
شراء البائع من وجه، ولا لغيره لأن الشراء واقع له من حيث الحقوق، فكان هذا شراء
ما باع لنفسه من وجه، كذا يفاد من الزيلعي أيضاً. قوله: (من الذي اشتراه) متعلق
بشراء، وخرج به ما لو باعه المشتري لرجل أو وهبه له أو أوصى له به ثم اشتراه البائع
الأول من ذلك الرجل فإنه يجوز، لأن اختلاف سبب الملك كاختلاف العين. زيلعي. ولو
خرج عن ملك المشتري ثم عاد إليه بحكم ملك جديد كإقالة أو شراء أو هبة أو إرث
فشراء البائع مِنه بالأقل جائز، لا إن عاد إليه بما هو فسخ بخيار رؤية أو شرط قبل
القبض أو بعده. بحر عن السراج. قوله: (ولو حكماً) تعميم لقوله: ((من الذي اشتراه)).
قوله: (كوارثه) أي وارث المشتري: أي فلو اشترى من وارث مشتريه بأقل مما اشترى به
المورث لم يجز لقيام الوارث مقام المورث، بخلاف ما إذا اشترى وارث البائع بأقل مما باع
به مورثه فإنه يجوز إن كان ممن تجوز شهادته له: والفرق أن وارث البائع إنما يقوم مقامه
فيما يورث، وهذا مما لا يورث، ووارث المشتري قام مقامه في ملك العين. أفاده في
البحر. قوله: (بالأقل من قدر الثمن الأول) وكالقدر الوصف، كما لو باع بألف إلى سنة
فاشتراه به إلى سنتين. بحر. قوله: (قبل نقد كل الثمن الأول) قيد به لأن بعده لا فساد،
ولا يجوز قبل النقد وإن بقي درهم. وفي القنية: لو قبض نصف الثمن ثم اشترى النصف
بأقل من نصف الثمن لم يجز. بحر.

٢٦٨
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
وإن رخص السعر للربا، خلافاً للشافعي (وشراء من لا تجوز شهادته له) كابنه وأبيه
(كشرائه بنفسه) فلا يجوز أيضاً لهما خلافاً لهما في غير عبده ومكاتبه (ولا بد) لعدم
الجواز (من اتحاد جنس الثمن) وكون المبيع بحاله (فإن اختلف) جنس الثمن أو
تعيب المبيع (جاز مطلقاً) كما لو شراه بأزيد أو بعد النقد.
(والدراهم والدنانير جنس واحد) في ثمان مسائل
قلت: وبه يظهر أن إدخال الشارح لفظة ((كل)) لا محل له، لأنه يفهم أن قبل نقد
البعض لا يفسد، وهو خلاف الواقع.
والحاصل أن نقد كل الثمن شرط لصحة الشراء لا لفساده، لأنه يفسد قبل نقد
الكل أو البعض، فتأمل. قوله: (وإن رخص السعر) لأن تغير السعر غير معتبر في حق
الأحكام كما في حق الغاصب وغيره فعاد إليه المبيع كما خرج عن ملكه فيظهر الربح.
زيلعي. قوله: (للربا) علة لقوله: ((لم يجز)) أي لأن الثمن لم يدخل في ضمان البائع قبل
قبضه، فإذا عاد إليه عين ماله بالصفة التي خرج عن ملكه وصار بعض الثمن قصاصاً
ببعض بقي له عليه فضل بلا عوض، فكان ذلك ربح ما لم يضمن وهو حرام بالنص.
زيلعي. قوله: (كابنه وأبيه) وكعبده ومكاتبه، لأن شراء هؤلاء كشراء البائع بنفسه
لاتصال منافع المال بينهم، وهو نظير الوكيل في البيع إذا عقد مع هؤلاء. زيلعي: أي
نظير ما لو باع الوكيل من ابنه ونحوه. ثم لا يخفى أن المراد شراء هؤلاء بالأقل
لأنفسهم، أما لو اشتروا بالوكالة عن البائع لا يجوز ولو كانوا أجانب عنه كما مر في قول
المصنف (أو بو کیله)). قوله: (في غیر عبده ومكاتبه) فشراؤهما متفق على عدم جوازه. قال
الزيلعي: لأن کسب العبد لسیده، وله في کسب مكاتبه حق الملك فكان تصرفه كتصرفه.
قوله: (جاز مطلقاً) أي سواء كان الثمن الثاني أقل من الأول أو لا، لأن الربح لا يظهر
عند اختلاف الجنس اهـ منح. ولأن المبيع لو انتقص يكون النقصان من الثمن في مقابلة ما
نقص من العين سواء كان النقصان من الثمن بقدر ما نقص منها أو بأكثر منه. بحر عن
الفتح. قوله: (كما لو شراء الخ) تشبيه في الجواز مع قطع النظر عن قوله مطلقاً. قوله:
(بأزيد أو بعد النقد) ومثل الأزيد المساوي كما في الزيلعي، وهذا قول المصنف بالأقل قبل
نقد الثمن.
مَطْلَبٌ: الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرُ جِئْسٌ وَاحِدٌ فِي مَسَائِلَ
قوله: (والدراهم والدنانير جنس واحد) حتى لو كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه
بالدنانير وقيمتها أقل من الثمن الأول لم يجز استحساناً، لأنهما جنسان صورة وجنس
واحد معنى، لأن المقصود بهما واحد وهو الثمينة، فبالنظر إلى الأول يصح، وبالنظر إلى
الثاني لا يصح، فغلبنا المحرم على المبيح. زيلعي ملخصاً. قوله: (في ثمان مسائل) الذي

٢٦٩
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
منها (هنا) وفي قضاء دين وشفعة وإكراه ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء
في المنح عن العمادية أن المسائل سبع غير الأربعة المزيدة اهـ ح. وزاد الشارح مسألة
المضاربة ابتداء. قوله: (منها هنا) ((من)) اسم بمعنى ((بعض) مبتدأ مضاف إلى الضمير
و((هنا)) اسم مكان مجازي مبني على السكون لتضمنه معنى الإشارة في محل نصب
بمحذوف خبر المبتدأ، ولا يصح جعل ((منها)) خبراً عن ((هنا)) لأنه لتضمنه معنى غير
مستقل لا يصح الابتداء به، ولو قال منها ما هنا لكان أولى اهـ ح.
قلت: ما ذكره من عدم صحة الابتداء بهنا صحيح، ولكن علته أنه من الظروف
التي لا تتصرف كما في المغني لا ما ذكره، وإلا لزم أن لا يصح الابتداء بأسماء الإشارة
كلها، فافهم. قوله: (وفي قضاء دين) صورته: عليه دين دراهم وقد امتنع من القضاء
فوقع من ماله في يد القاضي دنانير كان له أن يصرفها بالدراهم حتى يقضي غريمه، ولا
يفعل ذلك في غير الدنانير عند الإمام، وعندهما غير الدنانير كذلك ط. قوله: (وشفعة)
صورته: أخبر الشفيع أن المشتري اشترى الدار بألف درهم فسلم الشفيع الشفعة ثم تبين
أنه قد اشتراها بدنانير قيمتها ألف درهم أو أكثر ليس له طلبها وسقطت بالتسليم الأول
ط. قوله: (وإكراه) كما لو أكره على بيع عبده بألف درهم فباعه بخمسين ديناراً قيمتها
ألف درهم كان البيع على حكم الإكراه، لا لو باعه بكيلي أو وزني أو عرض والقيمة
كذلك. قوله: (ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء) لم يذكر ذلك التقسيم في العمادية، وإنما
ذكر صورتين في المضاربة.
إحداهما: ما إذا كانت المضاربة دراهم فمات رب المال أو عزل المضارب عن
المضاربة وفي يده دنانير لم يكن للمضارب أن يشتري بها شيئاً، ولكن يصرف الدنانير
بالدراهم، ولو كان ما في يده عروض أو مكيل (١) أو موزون له أن يحوّله إلى رأس المال؛
ولو باع المتاع بالدنانير لم يكن له أن يشتري بها إلا الدراهم.
ثانيتهما: لو كانت المضاربة دراهم في يد المضارب فاشترى متاعاً بكيلي أو وزني
لزمه، ولو اشترى بالدنانير فهو على المضاربة استحساناً عندهما اهـ ملخصاً. فالصورة
الأولى تصلح مثالً للانتهاء، والثانية للبقاء، لكن لم يظهر لي كون الأولى مما نحن فيه، إذ
لو كانت الدراهم والدنانير فيها جنساً واحداً ما كان يلزمه أن يصرف الدنانير بالدراهم.
تأمل. ثم رأيت الشارح في باب المضاربة جعلهما جنسين في هذه المسألة وهذا عين ما
فهمته، والله تعالى الحمد. وأما مسألة المضاربة ابتداء فقد زادها الشارح. وقال ط:
صورته: عقد معه المضاربة على ألف دينار وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب
(١) في ط (قوله عروض أو مكيل الخ) هكذا بخطه، ولعل الأصوب ((عروضاً الخ)) كما لا يخفى.

٢٧٠
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
وامتنع مرابحة، ويزاد زكاة وشركات وقيم المتلفات وأروش جنايات كما بسطه
المصنف معزياً للعمادية وفي الخلاصة: کل عوض ملك بعقد ینفسخ بهلاكه قبل
قبضه لم يجز التصرف فيه قبل قبضه (وصح) البيع (فيما ضم إليه) كأن باع بعشرة
تلك الدنانير صحت المضاربة والربح على ما شرطا أو لا، كذا ظهر لي(١). قوله: (وامتناع
مرابحة) صورته: اشترى ثوباً بعشرة دراهم وباعه مرابحة باثني عشر درهماً ثم اشتراه
أيضاً بدنانير لا يبيعه مرابحة لأنه يحتاج إلى أن يحط من الدنانير ربحه، وهو درهمان في
قول الإمام، ولا يدرك ذلك إلا بالحزر والظن؛ ولو اشتراه بغير ذلك من الكيلي أو الوزني
أو العروض باعه مرابحة على الثمن الثاني اهـ. وقوله: ((ولا يدرك الخ)) أي لأنه يحتاج إلى
تقويم الدنانير بالدراهم وهو مجرد ظن، ومبنى المرابحة كالتولية والوضيعة على اليقين بما
قام عليه لتنتفي شبهة الخيانة اهـ ح. قوله: (ويزاد زكاة) فإنه يضم أحد الجنسين إلى الآخر
ويكمل به النصاب ويخرج زكاة أحد الجنسين من الآخر ط. قوله: (وشركات) أي إذا
كان مال أحدهما دراهم ومال الآخر دنانير فإنها تنعقد شركة العنان بينهما ط. قوله:
(وقيم المتلفات) يعني أن المقوّم: إن شاء قوم بدراهم، وإن شاء قوّم بدنانير، ولا يتعين
أحد الجنسين ط. قوله: (وأروش جنايات) كالموضحة يجب فيها نصف عشر الدية، وفي
الهاشمة العشر، وفي المنقلة عشر ونصف عشر، وفي الجائفة ثلث الدية. والدية إما ألف
دينار أو عشرة آلاف درهم من الورق، فيجوز التقدير في هذه الأشياء من أي الجنسين
ط. قوله: (وفي الخلاصة الخ) لا محل لهذه الجملة هنا، وستأتي بعينها في محلها، وهو
فصل التصرف في المبيع والثمن عقب باب المرابحة ح. قوله: (كل عوض الخ) كالمنقول
إذا اشتراه لا يجوز له التصرف فيه قبل قبضه بالبيع، بخلاف ما إذا أعتقه أو دبره أو وهبه
أو تصدق به أو أقرضه من غير بائعه فإنه يصح على ما سيأتي. وقوله: ((ينفسخ)) أي العقد
بهلاكه: أي هلاك العوض، والجملة صفة عقد. قال ط: أخرج به الثمن فإنه يجوز
التصرف فيه بهية أو بيع أو غيرهما قبل قبضه، سواء تعين بالتعيين كمكيل أو لا كنقود،
لأن العقد لا ينفسخ بهلاكه، لأن الأصل وهو المبع موجود، ويأتي إيضاحه إن شاء الله
تعالى في محله. قوله: (وصح البيع فيما ضم إليه) أي إلى شراء ما باعه بأقل قبل نقد
(١) في ط (قوله كذا ظهر لي) قال ط: ويمكن تصويرها بما رأيت في بعض التقارير عن العلامة عبد البر أنه إذا
كان رأس المال في المضاربة دنانير فاشترى المضارب بها دراهم يملك رب المال نهيه عن شراء الأعيان، وذلك
لأن رب المال له فسخ المضاربة بغير رضا المضارب إذا لم يتضمن إبطال حق المضارب أي فكأن الدنانير باقية
بعينها، بخلاف ما لو اشترى بها عروضاً، فإن حق المضارب يثبت فيها فلا يملك نهيه إلا إن صار المال نضاً:
أي نقوداً.

٢٧١
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
ولم يقبضها ثم اشتراه مع شيء آخر بعشرة فسد في الأول وجاز في الآخر فيقسم
الثمن على قيمتهما ولا يشيع لأنه طارىء(١). ولمكان الاجتهاد (و) بيع (زيت على
أنه يزنه بظرفه ويطرح عنه بكل ظرف كذا رطلاً) لأن مقتضى العقد طرح مقدار
وزنه، كما أفاده بقوله (بخلاف شرط طرح وزن الظرف) فإنه يجوز كما لو عرف
قدر وزنه (ولو اختلفا في نفس الظرف وقدره فالقول للمشتري) بيمينه لأنه قابض أو
منكر .
الثمن، منح. قوله: (ثم اشتراه مع شيء آخر بعشرة) وكذا لو اشتراهما بخمسة عشر كما
في النهر والفتح. ويظهر منه أنه لو اشتراهما بخمسة مثلً: أي بأقل من الثمن الأول فهو
كذلك بالأولى، فافهم. قوله: (لأنه طارىء) لأنه يظهر بانقسام الثمن أو المقاصة فلا
يسري. زيلعي. قوله: (ولمكان الاجتهاد) أي فكان الفساد فيما بيع أو لا ضعيفاً لاختلاف
العلماء فيه فلا يسري، كما إذا اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر لا يفسد في الآخر لذلك،
بخلاف الجمع بين حرّ وعبد، وتمامه في الفتح. ولأنه إنما منع في الأول باعتبار شبهة
الربا، فلو اعتبرت في المضموم لكان اعتبار الشبهة الشبهة وهي غير معتبرة. درر. قوله:
(لأن مقتضي العقد الخ) أي وهذا الشرط ليس مقتضي العقد فيفسد به، لأن فيه نفعاً
لأحد العاقدين، لأنه قد يكون أكثر مما شرط أو أقل. قال ط: والحيلة في جوازه أن لا
يعقد العقد إلا بعد وزنه تحرياً للصحة، فيقول بعد الوزن بعتك ما في هذا الظرف بكذا
ويقول الآخر قبلت فيكون هذا من بيع الجزاف وهو صحيح. حموي عن شرح ابن
الشلبي. قوله: (فإنه يجوز) فلو باع المشتري السلعة قبل أن يزن الظرف: عن أبي حنيفة:
لا يجوز بيع المشتري. وقال أبو يوسف: يجوز. خانية. قوله: (کما لو عرف قدر وزنه)
ببناء عرف للمجهول أي لو عرفاه وشرطاً طرح قدره فإنه مقتضى العقد فيجوز. قوله:
(وقدره) الواو بمعنى ((أو)) ط. قوله: (لأنه قابض أو منكر) لفّ ونشر مرتب. قال في
البحر: لأنه إن اعتبر اختلافاً في تعيين الزق المقبوض فالقول للقابض ضميناً كان أو أميناً،
(١) في ط (قول الشارح: لأنه طارىء) أي لأن الفساد طارىء، وذلك لأنه قابل الثمن بالمبيعين، وهي مقابلة
صحيحة إذا لم يشترط فيها، أن يكون بإزاء ما باعه أقل من الثمن الأول، لكن بعد ذلك انقسم الثمن على
قيمتهما فصار البعض بإزاء ما باع والبعض بإزاء ما لم يبع ففسد البيع بإزاء ما باع، وشك في كونه طارئاً فلا
يتعدى إلى البعض الآخر. قال شيخنا: هذا لا يظهر إلا في صورة شراء الثوبين بزيادة الثمن الأول، إذ هي
التي يمكن أن يقال فيها المقابلة صحيحة في أول الأمر، والفساد إنما جاء من التقسيم. وأما إذا اشترى المبيع
والمضموم بمثل الثمن الأول يكون الثمن في مقابلتهما جزماً فيكون المبيع متقابلًا بأقل من ثمنه من أول الأمر
فلا يكون الفساد طارئاً، ولعل الشارح لما رأى التعليل بالطرد غير مجزم لعدم شموله جميع المسائل أردفه بقوله
«ولمکان الاجتهاد».

٢٧٢
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
(وصح بيع الطريق) وفي الشرنبلالية عن الخانية: لا يصح
وإن اعتبر اختلافاً في الزيت فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن، فيكون القول للمشتري
لأنه ينكر الزيادة.
وإذا برهن البائع قبلت بينته. وأورد عليه مسألتان:
إحداهما: لو باع عبدين ومات أحدهما عند المشتري وجاء بالآخر يرده بعيب
واختلفا في قيمة الميت فالقول للبائع.
والثانية: أن الاختلاف في الثمن يوجب التحالف. وأجيب عن الأول بأن القول
فيه للبائع لإنكاره الزيادة أيضاً. وعن الثاني بأن التحالف عن خلاف القياس عند
الاختلاف في الثمن قصداً، وهنا الاختلاف فيه تبع لاختلافهما في الزق المقبوض أهو هذا
أم لا، فلا يوجب التحالف، كذا في الفتح. والزق: بالكسر الظرف.
مَطْلَبٌ فِي بَنْعِ الطَّرِيقِ
قوله: (وصح بيع الطريق) ذكر في الهداية أنه يحتمل بيع رقبة الطريق وبيع حق
المرور، وفي الثاني روايتان اهـ. ولما ذكر المصنف الثاني فيما يأتي علم أن مراده هنا الأول.
ثم في الدرر عن التاترخانية: الطرق ثلاثة: طريق إلى الطريق الأعظم. وطريق إلى سكة
غير نافذة، وطريق خاص في ملك إنسان. فالأخير لا يدخل في البيع بلا ذكره أو ذكر
الحقوق أو المرافق، والأولان يدخلان بلا ذكر اهـ ملخصاً.
وحاصله: لو باع داراً مثلًا دخل فيهما الأولان تبعاً بلا دكر، بخلاف الثالث:
والظاهر أن المراد هنا هو الثالث، وقد علمت أيضاً أن المراد بيع رقبة الطريق لاحق
المرور، لأن الثاني يأتي في کلام المصنف، فإذا كانت داره داخل دار رجل وکان له طریق
في دار ذلك الرجل إلى داره، فإما أن يكون له فيها حق المرور فقط، وإما أن يكون له
رقبة الطريق، فإذا باع رقبة الطريق صح، فإن حد فظاهر، وإلا فله بقدر عرض باب
الدار العظمى كما يأتي. والفرق بين هذا الطريق والطريق الثاني وهو ما يكون في سكة
غير نافذة إن هذا ملك للبائع وحده ولذا سمي خاصاً، بخلاف الثاني فإنه مشترك بين
جمیع أهل السكة، وفيه أيضاً حق للعامة كما يأتي بيانه قريباً، وقد اشتبه ذلك على
الشرنبلالي فراجعه يظهر لك ما فيه بعد فهمك ما قررناه، والحمد لله. قوله: (وفي
الشرنبلالية عن الخانية لا يصح) نقل في الشرنبلالية عن الخانية الصحة عن مشايخ بلخ فما
هنا بناء عليه اهـ ح.
قلت: عبارة الشرنبلالية هكذا: قوله وصح بيع الطريق، يخالفه ما قال في الخانية:
ولا يجوز بيع مسيل الماء وهبته، ولا بيع الطريق بدون الأرض، وكذلك بيع الشرب.

٢٧٣
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
ومن قسمة الوهبانية: [الطويل]
وَلَيْسَ لَهُمْ قَالَ الإِمَامُ تَقَاسُمْ يُدَرَّبْ وَلَمْ يَنْفَذْ كَذَا البَيْعُ يُذْكرُ
وقال مشايخ بلخ: جائز، ويخالفه أيضاً قوله الآتي في رواية الزيادات اه كلام الشرنبلالية،
والمتبادر من قول الخانية: وقال مشايخ بلخ: جائز أن خلافهم في بيع الشرب: أي بدون
أرض لا في جميع المسائل المذكورة بدليل فصله بقوله وكذلك الخ. وقد ذكر في الدرر
خلافهم في مسألة الشرب فقط، ولم أر من ذكر خلافهم في بيع المسيل والطريق، فافهم.
ثم اعلم أن ما ادعاه في الشرنبلالية من المخالفة غير مسلم، لأن قول المصنف ((وصح
بيع الطريق)) مراده به رقبة الطريق، بدليل تعليل الدرر بأنه عين معلوم، وبدليل ذكره بيع
حق المرور بعده وإلا كان تكراراً، وقد تابعه المصنف هنا. ومراد الخانية ببيع الطريق بيع حق
المرور بدليل قوله بدون الأرض، وقوله ويخالفه أيضاً الخ غير مسلم أيضاً، لأن رواية
الزيادات إنما ذكرها في الدرر في بيع حق المرور لا في بيع الطريق، فمن أين المخالفة؟ وما
ذكره المصنف من جواز بيع الطريق وهبته مشى عليه في الملتقى أيضاً بلا ذكر خلاف، وكذا
في الهداية وغيرها، وإنما ذكروا اختلاف الرواية في بيع حق المرور كما يأتي.
تنبيه: باع رقبة الطريق على أنه له: أي للبائع، حق المرور أو السفل على أن له إقرار
العلو جاز. فتح. قبيل قوله: والبيع إلى النيروز. قوله: (ومن قسمة الوهبانية) خبر
مقدم، والبيت مبتدأ مؤخر: أي هذا البيت منقول منها ط. قوله: (وليس لهم الخ)
جملة، قال الإمام: معترضة بين بعض المقول، وهو خبر ليس المقدم واسمها المؤخر،
والواو في ((ولم ينفذ) للحال: أي والحال أن الدرب ليس بنافذ. قال ابن الشحنة: والمسألة
من التتمة عن نوادر ابن رستم (١). قال أبو حنيفة في سكة غير نافذة: ليس لأصحابها أن
يبيعوها ولو اجتمعوا على ذلك، ولا أن يقسموها فيما بينهم، لأن الطريق الأعظم إذا كثر
الناس فيه كان لهم أن يدخلوا هذه السكة حتى يخفف هذا الزحام. قال الناطفي: وقال
شداد في دور بين خمسة: باع أحدهم نصيبه من الطريق فالبيع جائز، وليس للمشتري
المرور فيه إلا أن يشتري دار البائع، وإذا أرادوا أن ينصبوا على رأس سكنهم درباً ويسدوا
رأس السكة ليس لهم ذلك، لأنها وإن كانت ملكاً لهم ظاهراً لكن للعامة فيها نوع حق
اهـ. ملخصاً. ثم أفاد أن ما توهمه الناظم في شرحه من اختلاف الروايتين مدفوع، فإن ما
ذكره ابن رستم في بيع الكل، وما ذكره شداد في بيع البعض. والفرق أن الثاني لا يفضي
إلى إبطال حق العامة، بخلاف الأول.
(١) في ط ابن رستم: وهو أبو بكر المروزي أحد الأعلام، تفقه على محمد بن الحسن وروى عنه النوادر. وشداد:
هو ابن حكيم من أصحاب زفر، مات سنة عشر ومائتين.

٢٧٤
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
وفي معاياتها وارتضاه في ألغاز الأشباه: [الطويل]
وَمَالِكُ أَرْضٍ لَيْسَ يَعْلِكُ بَيْعَهَا لِغَيرِ شريكٍ ثُمَّ لَوْ مِنْهُ يُنْظَرُ
(حد) أي بين له طول وعرض (أو لا وهبته) وإن لم یبین یقدر بعرض باب
الدار العظمى
هذا، وقد علمت ما قررنا سابقاً أن ما في الوهبانية غير ما ذكره المصنف، لأن
مراد المصنف الطريق الخاص المملوك لواحد، وهذا طريق مشترك في سكة مشتركة.
قوله: (وفي معاياتها) خبر مقدم، والبيت مبتدأ مؤخر، وجملة وارتضاه الخ معترضة،
والضمير للوهبانية، وهي مفاعلة من عاياه: إذا سأله عن شيء يظن عجزه عن جوابه،
من قولهم عيني عن جوابه: إذا عجز، وتمامه في ط(١) عن ابن الشحنة. قال
السائحاني: والمعاياة عند الفرضيين كالألغاز عند الفقهاء والأحاجي عند أهل اللغة، لأن
ما يستخرج بالحزر يقوي الحجي: أي العقل. والألغاز: جمع لغز بضم اللام، وقيل
بفتحها وبفتح الغين المعجمة. قوله: (وارتضاه في ألغاز الأشياء) حقه أن يذكر عند
البيت الأول، فإن الذي في ألغاز الأشباه هكذا: أي شركاء فيما يمكن قسمته إذا
طلبوها لم يقسم نقل السكة الغير النافذة ليس لهم أن يقتسموها وإن أجمعوا على ذلك
اهـ. قوله: (ومالك أرض الخ) هي الأرض المملوكة من السكة الغير النافذة فإنه لا
يملك بيعها من غير شريكه. قال: ولو باعها لبعض الشركاء هل يجوز؟ فيه نظر، ولم
أقف على الجواب فیه اهـ.
قلت: ظاهر قولهم إنه لا يجوز بيع الطريق يقتضي المنع مطلقاً حالة الانفراد، وإنما
يجوز بالتبعية فيما إذا باع الدار وطريقها. قاله عبد البر بن الشحنة.
قلت: الذي تقدم عن شداد جواز البيع، ثم عدم الجواز إنما هو على ما في الخانية.
وقال مشایخ بلخ بالجواز ط.
قلت: قدمنا الكلام على ما في الخانية، فافهم. قوله: (وإن لم یبین الخ) بیان
لقوله ((أولا)) وكان الأولى تقديمه على قوله: ((وهبته)) كما فعل في الدرر. قوله: (يقدر
بعرض باب الدار العظمى) عزاه في الدرر إلى النهاية ومثله في الفتح بزيادة قوله:
((وطوله إلى السكة النافذة)). ثم قال في الدرر: وعلى التقديرين يكون عيناً معلوماً فيصح
بيعه وهبته اهـ.
قلت: والظاهر أن العظمى صفة لباب، وأنثها لاكتساب الباب التأنيث بإضافته إلى
(١) في ط (قوله وتمامه في ط) حيث قال: وهو مباح إذا كان القصد منه تشحيذ الأذهان واستعمال القرائح،
والأصل فيه سؤاله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن الشجرة التي لا يسقط ورقها.

٢٧٥
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
(لا بیع مسيل الماء وهبته) لجهالته، إذا لا يدري قدر ما يشغله من الماء.
(وصح بيع حق المرور تبعاً) للأرض (بلا خلاف و) مقصودا (وحده في
رواية) وبه أخذ عامة المشايخ. شمني.
الدار المؤنثة، ومعناه أنه لو كان له دار في داخل دار جاره مثلاً وطريق في دار الجار فباع
الطريق وحده ولم یبین قدره کان للمشتري من دار الجار بعرض باب دار البائع، فلو كان
لها بابان الأول أعظم من الثاني كان له بقدر الباب الأعظم، هذا ما ظهر لي. وفي
القهستاني: وطريق الدار عرضه عرض الباب الذي هو مدخلها وطوله منه إلى الشارع اهـ.
وفي الفتح عند قوله: ولو اشترى جارية إلا حملها الخ، ولو قال بعتك الدار الخارجة على
أن تجعل لي طريقاً إلى داري هذه الداخلة فسد البيع، ولو قال إلا طريقاً إلى داري الداخلة
جاز وطريقه بعرض باب الدار الخارجة اهـ.
فرع: في الخانية: باع نخلة في أرض صحراء بطريقها من الأرض ولم يبين موضع
الطريق. قال أبو يوسف: يجوز، وله أن يذهب إلى النخلة من أيّ النواحي شاء اهـ. فأفاد
جواز بيع الطريق تبعاً وإن لم يكن له ما يقدر به. تأمل.
مَطْلَبٌ في بَيْعِ المَسِيلِ
قوله: (لا بيع مسيل الماء) هذا أيضاً يحتمل بيع رقبة المسيل وبيع حق التسييل كما
في الهداية، ولكن لما قال المصنف بعده («لا بيع حق التسييل)» علم أن مراده هنا بيع رقبة
المسيل.
ووجه الفرق بينه وبين بيع رقبة الطريق كما في الهداية أن الطريق معلوم، لأن له
طولا وعرضاً معلوماً كما مر. وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء
اهـ. قال في الفتح: ومن هنا عرف أن المراد ما إذا لم يبين مقدار الطريق والمسيل، أما لو
بين حدّ ما يسيل فيه الماء أو باع أرض المسيل من نهر أو غيره من غير اعتبار حق التسييل
فهو جائز بعد أن يبين حدوده اهـ. قوله: (تبعاً للأرض) يحتمل أن يكون المراد تبعاً
لأرض الطريق، بأن باع الطريق وحق المرور فيه، وأن يكون المراد ما إذا كان له حق
المرور في أرض غيره إلى أرضه فباع أرضه مع حق مرورها الذي في أرض الغير، والظاهر
أن المراد الثاني، لأن الأول ظاهر لا يحتاج إلى التنصيص عليه، ولقولهم إنه لا يدخل إلا
بذكره أو بذكر كل حق لها، وهذا خاص بالثاني كما لا يخفى. قوله: (وبه أخذ عامة
المشايخ) قال السائحاني: وهو الصحيح، وعليه الفتوى مضمرات اهـ. والفرق بينه وبين
حق التعلي حيث لا يجوز هو أن حق المرور حق يتعلق برقبة الأرض، وهي مال هو عين،
فما يتعلق به له حكم العين. أما حق التعلي فمتعلق بالهواء وهو ليس بعين مال اهـ فتح.

٢٧٦
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
وفي أخرى: لا، وصححه أبو الليث (وكذا) بيع (الشرب) وظاهر الرواية فساده
إلا تبعاً. خانية وشرح وهبانية. وسنحققه في إحياء الموات (لا) يصح (بيع حق
التسييل وهيته) سواء كان على الأرض لجهالة محله كما مر أو على السطح لأنه حق
التعلي، وقد مر بطلانه (و) لا (البيع) بثمن مؤجل (إلى النيروز) هو أول يوم من
قوله: (وفي أخرى لا) قال في الدرر: وفي رواية الزيادات: لا يجوز، وصححه الفقيه أبو
الليث بأنه حقّ من الحقوق، وبيع الحقوق بانفراده لا يجوز اهـ. وهذه الرواية التي توهم في
الشرنبلالية مخالفتها لقول المصنف والدرر: وصح بيع الطريق، وقدمناه ما فيه.
مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الشُّرْبِ
قوله: (وكذا بيع الشرب) أي فإنه يجوز تبعاً للأرض بالإجماع، ووحده في رواية
وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه نصيب من الماء. درر. ومحل الاتفاق ما إذا كان شرب تلك
الأرض، فلو شرب غيرها ففيه اختلاف المشايخ كما في الفتح والنهر. قوله: (وظاهر
الرواية فساده) إلا تبعاً، وهو الصحيح كما في الفتح، وظاهر كلامهم أنه باطل. قال في
الخانية: وينبغي أن يكون فاسداً لا باطلاً، لأن بيعه يجوز في رواية، وبه أخذ بعض
المشايخ، وجرت العادة ببيعه في بعض البلدان فكان حكمه حكم الفاسد يملك بالقبض،
فإذا باعه بعده: أي مع أرض له ينبغي أن يجوز، ويؤيده ما في الأصل: لو باعه بعبد
وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه، ولو لم يكن الشرب محلًا للبيع لما جاز عتقه، كا لو اشترى
بميتة أو دم فأعتقه لا يجوز اهـ. وأما ضمانه بالإتلاف بأن يسقي أرضه بشرب غيره فهو
إحدى الروايتين، والفتوى على عدمه كما في الذخيرة، وهو الأصح كما في الظهيرية.
وتمامه في النهر. قوله: (وسنحققه في إحياء الموات) حيث قال هو والمصنف هناك: ولا
يباع الشرب ولا يوهب، ولا يؤجر ولا يتصدق به، لأنه ليس بمال متقوم في ظاهر
الرواية، وعليه الفتوى. ثم نقل عن شرح الوهبانية أن بعضهم جوّز بيعه، ثم قال: وينفذ
الحكم بصحة بيعه اهـ ط. قوله: (لا يصح بيع حق التسبيل الخ) أي باتفاق المشايخ.
ووجه الفرق بينه وبين حق المرور على رواية جوازه أن حق المرور معلوم لتعلقه
بمحل معلوم وهو الطريق؛ أما التسييل، فإن كان على السطح فهو نظير حق التعلي، وبيع
حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات، ومرّ وجهه، وهو ليس حقاً متعلقاً بما هو مال بل
بالهواء وإن كان على الأرض، وهو أن يسيل الماء عن أرضه كي لا يفسدها فيمره على
أرض لغيره فهو مجهول لجهالة محله الذي يأخذه، وتمامه في الفتح. قوله: (لأنه حق
التعلي) أي نظيره. قوله: (بثمن مؤجل) أي ثمن دين، أما تأجيل المبيع والثمن العين
فمفسد مطلقاً کما سیذکره الشارح. قوله: (إلی النیروز) أصله نوروز عرّب، وقد تكلم به
عمر رضي الله تعالى عنه فقال: كل يوم لنا نوروز، حين كان الكفار يبتهجون به. فتح.

٢٧٧
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
الربيع تحل فيه الشمس برج الحمل، وهذا نيروز السلطان؛ ونيروز المجوس يوم تحل
في الحوت، وعده البرجندي سبعة (١) فإذا لم يبينا فالعقد فاسد. ابن كمال
(والمهرجان) هو أول يوم من الخريف تحل فيه الشمس برج الميزان (وصوم النصارى)
فطرهم (وفطر اليهود) وصومهم فاكتفى بذكر أحدهما. سراج (إذا لم يدره
المتعاقدان) النيروز وما بعده، فلو عرفاه جاز (بخلاف فطر النصارى بعد ما شرعوا
في صومهم) للعلم به وهو خمسون يوماً(٢)
قوله: (في الحوت) الذي في الحموي عن البرجندي: الجدي ط.
قلت: وهذا أول فصل الشتاء، وما ذكره الشارح مذكور في القهستاني. قوله: (فإذا
لم يبينا الخ) أي إذا لم يبين العاقدان واحداً من السبعة فسد، أما إذا بيناه اعتبر معرفة وقته
فإن عرف صح وإلا فسد وهو ما ذكره المصنف. قوله: (والمهرجان) بكسر الميم وسكون
الهاء. ط عن المفتاح. وفي القهستاني أنه نوعان(٣) عامة، وهو أول يوم من الخريف:
أعني اليوم السادس عشر من مهرماه. وخاصة، وهو اليوم السادس والعشرون منه.
قوله: (فاكتفى بذكر أحدهما) ولكن إنما عبر المصنف بذلك كغيره لما قاله في السراج(1)
أيضاً: إن صوم النصارى غير معلوم وفطرهم معلوم، واليهود بعكسه اهـ.
والحاصل أن المدار على العلم وعدمه، كما أفاده المصنف بقوله: ((إذا لم يدر
المتعاقدان)). قوله: (فلو عرفاه جاز) أي عرفه كل منهما، فلو عرفه أحدهما فلا. أفاده
الرملي. قوله: (للعلم به) قال في الهداية. لأن مدة صومهم بالأيام، فهي معلومة فلا
جهالة اهـ. ومفاده أن صوم اليهود ليس كذلك. قال في الفتح: والحاصل أن المفسد
الجهالة، فإذا انتفت بالعلم بخصوص هذه الأوقات جاز. قوله: (وهو خمسون يوماً) كذا
(١) في ط (قول الشارح: سبعة) ذكر الحموي عن خمسة: منها المتقدمان. ومنها النيروز الخوارزمي، وهو أول يوم
تكون الشمس في نصف نهاره في الدرجة الثامنة من الحمل. ونيروز العامة، وهو أول يوم فرودشاء القديم.
ونيروز الخاصة، وهو اليوم السادس منه.
(٢) في ط (قول الشارح: وهو خمسون يوماً) قال ط: هذا هو الموافق لما ذكره بعضهم من أن رمضان كتب على
عيسى فغير فرقة من قومه ذلك، لأنه كان قد يقع في الحر أو البرد الشديد وكان يشق عليهم في أسفارهم
ويضرهم في معايشهم، فاجتمع علماؤهم ورؤساؤهم على أن يجعلوا صومهم في فصل من السنة بين الشتاء
والصيف، فجعلوه في الربيع وزادوا عليه عشرة أيام كفارة لما صنعوا فصار أربعين يوماً، ثم إن ملكهم شكا
مرضاً نزل بفمه فجعل الله عليه إن هو برىء من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعاً، فبرىء فزاد اسبوعاً ثم
مات ذلك الملك ووليهم ملك آخر فقال: أتموه خمسين يوماً. وقيل إنه أصابهم موت: أي موت كثير فقالوا
زيدوا في صومكم، فزادوا عشراً قبل وعشراً بعد واختار هذا القول النحاس.
(٣) في ط (قوله نوعان) فهو مجهول فيفسد. وفي ط: النيروز في مصر زمن معلوم عندهم منفرد ليس بمتعدد،
فيصح التأجيل إليه على ما يظهر.
(٤) في ط (قوله لما قاله في السراج الخ) هكذا ذكره في السراج أولا بقيل جواباً عن مصنفه ثم رده. وأجاب =

٢٧٨
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
(و) لا (إلى قدوم الحاج والحصاد) للزرع (والدياس) للحب (والقطاف) للعنب لأنها
تتقدم وتتأخر.
(ولو باع مطلقاً عنها) أي عن هذه الآجال (ثم أجل الثمن) الدين، أما
تأجيل المبيع أو الثمن العيني فمفسد ولو إلى معلوم. شمني (إليها صح) التأجيل
(كما لو كفل إلى هذه الأوقات) لأن الجهالة اليسيرة متحملة في الدين والكفالة لا
الفاحشة
في الدرر عن التمرتاشي. وفي الفتح والنهر خمسة وخمسون يوماً. وفي القهستاني: صوم
النصارى سبعة وثلاثون يوماً في مدة ثمانية وأربعين يوماً، فإن ابتداء صومهم يوم الاثنين
الذي يكون قريباً من اجتماع النيرين الواقع ثاني شباط من آذار، ولا يصومون يوم الأحد
ولا يوم السبت إلا يوم السبت الثامن والأربعين، ويكون فطرهم: يعني يوم عيدهم يوم
الأحد بعد ذلك. قوله: (والحصاد) بفتح الحاء وكسرها ومثله القطاف والدياس. فتح.
قوله: (والدياس) هو دوس الحب بالقدم لينقشر، وأصله الدواس بالواو لأنه من الدوس
قلبت ياء للكسرة قبلها. فتح. قوله: (قوله لأنها) أي المذكورات من قوله: ((إلى قدوم))
وما بعده. قوله: (ولو باع الخ) أفاد أن ما ذكر من الفساد بهذه الآجال إنما هو إذا ذكرت
في أصل العقد، بخلاف ما إذا ذكرت بعده، كما لو ألحقا بعد العقد شرطاً فاسداً، ويأتي
تصحيح أنه لا يلتحق. قوله: (شمني) ومثله في الفتح. قوله: (صح التأجيل) كذا جزم
به في الهداية والملتقى وغيرهما، وقدمنا تمام الكلام عليه أول البيوع عند قوله ((وصح بثمن
حال ومؤجل إلى معلوم)) فراجعه. قوله: (متحملة في الدين) راجع إلى قوله: ((ولو باع
مطلقاً الخ)) يعني أن التأجيل بعد صحة العقد تأجيل دين من الديون فتتحمل فيه الجهالة
اليسيرة، بخلافه في صلب العقد، لأن قبول هذه الآجال شرط فاسد والعقد يفسد به،
أفاده في الفتح. قوله: (والكفالة) فإنها تتحمل جهالة الأصل كالكفالة بما ذاب لك على
فلان، والذوب غير معلوم الوجود فتحل جهالة الوصف وهو الأجل بالأولى. وتمامه في
الفتح. قوله: (لا الفاحشة) كإلى هبوب الريح ونحوه كما يأتي. قال في النهر: وهذا يشير
إلى أن اليسيرة ما كانت في التقدم والتأخر، والفاحشة ما كانت في الوجود كهبوب الريح،
كذا في العناية اهـ.
= بما نقله الشارح عنه. وعبارته فإن قبل لمّ خص صوم النصارى بالذکر دون فطرهم وفطر اليهود دون
صومهم؟ قيل: لأن صوم النصارى إلى آخر ما ذكره المحشي، ثم رده بأنه لو أجل إلى صوم اليهود يكون
الحكم كذلك لا يتفاوت صومهم وفطرهم، ثم أجاب بما ذكره الشارح إذا علمت ذلك تعلم أن صنيع
المحشي غير مرضي حيث جعل أحد الجوابين استدراكاً على الآخر، خصوصاً والمستدرك به ضعيف كما
علمت.

٢٧٩
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
(أو أسقط) المشتري (الأجل) في الصور المذكورة (قبل حلوله) وقبل فسخه (و) قبل
(الافتراق) حتى لو تفرقا قبل الإسقاط تأكد الفساد، ولا ينقلب جائزاً اتفاقاً. ابن
کمال وابن ملك: کجهالة فاحشة کھبوب الريح ومجيء مطر
تنبيه: في الزاهدي: باعه بثمن نصفه نقد ونصفه إذا رجع من بلد كذا فهو فاسد.
قوله: (أو أسقط المشتري الأجل) وجه الصحة أو الفساد كان للتنازع وقد ارتفع قبل
تقرره، وأفاد أن من له الحق يستبد بإسقاطه لأنه خالص حقه. وأما قول القدوري:
تراضياً على إسقاطه، فهو قيد اتفاقي كما في الهداية. قوله: (قبل حلوله) قيد به لأنه لو
أسقطه بعد حلوله لا ينقلب جائزاً. منح: أي لو قال أبطلت التأجيل الذي شرطته في
العقد لا يبطل ويبقى الفساد لتقرره بمضيّ الأجل وليس المراد إسقاط الأجل الماضي،
فافهم. قوله: (وقبل فسخه) أي فسخ العقد: أما لو فسخه للفساد ثم أسقط الأجل لا
يعود العقد صحيحاً لارتفاعه بالفسخ. قوله: (وقبل الافتراق) هذا في الأجل المجهول
جهالة متفاحشة كما يأتي فلا محل لذكره هنا، ولذا اعترضه الرملي بأن إطباق المتون على
عدم ذكره صريح في عدم اشتراطه. وقول الزيلعي: لو أسقط المشتري الأجل قبل أخذ
الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع صريح بانقلابه جائزاً ولو بعد
أيام، ولو شرطنا قبل الافتراق لما صح قوله قبل أخذ الناس الخ، وإذا تتبعت كلامهم
جميعاً وجدته كذلك اهـ. ملخصاً. قوله: (قوله ابن كمال وابن مالك) أقول: عزاه ابن
كمال إلى شرح الطحاوي، وعزاه ابن ملك إلى الحقائق عن شرح الطحاوي وهو غير
صحيح، فإن الذي رأيته في الحقائق وهو شرح المنظومة النسفية في باب ما اختص به زفر
هكذا: اعلم أن البيع بأجل مجهول لا يجوز إجماعاً، سواء كانت الجهالة متقاربة كالحصاد
والدياس مثلاً، أو متفاوتة كهبوب الريح وقدوم واحد من سفره، فإن أبطل المشتري
الأجل المجهول المتقارب قبل محله وقبل فسخ العقد بالفساد انقلب البيع جائزاً عندنا،
وعند زفر: لا ينقلب؛ ولو مضت المدة قبل إيطال الأجل تأكل الفساد ولا ينقلب جائزاً
إجماعاً، وإن أبطل المشتري الأجل المجهول المتفاوت قبل التفرق ونقد الثمن انقلب جائزاً
عندنا، وعند زفر: لا ينقلب جائزاً؛ ولو تفرقا قبل الإبطال تأكد الفساد ولا ينقلب جائزاً
إجماعاً من شرح الطحاوي في أول السلم.
قلت: ذكر أبو حنيفة الأجل المجهول مطلقاً، وقد بينت أن إسقاط كل واحد
مؤقت بوقت على حدة اهـ ما في الحقائق، وقدمنا مثله أول البيوع عن البحر عن السراج،
ورأيته منقولاً أيضاً عن البدائع.
وحاصله أن اعتبار إبطال الأجل قبل التفرق إنما هو في الأجل المجهول المتفاوت:
أي المجهول جهالة متفاحشة، لا في المجهول المتقارب فإنهم لم يذكروه فيه. والظاهر أن

٢٨٠
كتاب البيوع / باب البيع الفاسد
فلا ينقلب جائزاً وإن أبطل الأجل. عيني (أو أمر المسلم ببيع خمر أو خنزير أو
شرائهما) أي وكل المسلم (ذمياً أو) أمر (المحرم غيره) أي غير المحرم (ببيع صيده)
يعني صح ذلك عند الإمام مع أشد كراهة كما صح ما مر، لأن العاقد يتصرف
بأهليته وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي. وقالا: لا يصح، وهو الأظهر.
ابن كمال تابع ابن ملك، وأن نسخة الحقائق التي نقل منها ابن مالك فيها سقط، وتبعه
أيضاً المصنف والشارح، وهذا من جملة المواضع التي لم أر من نبه عليها ولله تعالى الحمد.
تنبيه: قول الحقائق ونقد الثمن غير شرط في المجلس لما في التاسع والثلاثين من جامع
الفصولين: أبطل المشتري الأجل الفاسد ونقد الثمن في المجلس أو بعده جاز البيع عندنا
استحساناً. وقال زفر والشافعي: لم يجز، وتمامه فيه. قوله: (فلا ينقلب جائزاً وإن أبطل
الأجل) هذا يوم أن المراد وإن أبطل الأجل قبل الافتراق وليس كذلك، لما علمت من
صريح النقول أنه ينقلب جائزاً، ولأن العيني لم يذكر قوله قبل الافتراق، فتعين أن المراد:
وإن أبطله قبل حلوله. قوله: (أو أمر المسلم الخ) عطف على ((كفل)) من قوله: ((كما لو
كفل)» ط. قوله: (يبيع خمر أو خنزير) أي مملوكين له بأن أسلم عليهما ومات قبل أن
يزيلهما وله وارث مسلم فيرثهما. فتح. قوله: (يعني صح ذلك) أي التوكيل وبيع
الوكيل وشراؤه. بحر. قوله: (مع أشد كراهة) أي مع كراهة التحريم، فيجب عليه أن
يخلل الخمر أو يريقها ويسيب الخنزير، ولو وكله ببيعهما يجب عليه أن يتصدق بثمنهما.
نهر وغيره، وانظر لم لم يقولوا ويقتل الخنزير مع أن تسبيب السوائب لا يحل. قوله: (كما
صح ما مر) وهو المعطوف عليه. منح: أي الكفالة وإسقاط الأجل: وأفاد بهذا أن قوله:
((أو أمر)) معطوف على قوله: ((كفل)) لئلا يتوهم عطفه على ما لا يصح وهو البيع إلى
النيروز. قوله: (لأن العاقد الخ) أي إن الوكيل في البيع يتصرف بأهلية نفسه لنفسه، حتى
لا يلزمه أن يضيف العقد إلى الموكل وترجع حقوق العقد إليه وهو أهل لبيع الخمر
وشرائها شرعاً فلا مانع شرعاً من توكله. فتح. قوله: (أمر حكمي) أي يحكم الشرع
بانتقال ما ثبت للوکیل من الملك إليه فیثبت له کثبوت الملك الجبري له بموت مورثه.
قوله: (وقالا لا يصح) أي يبطل كما في البرهان. قوله: (وهو الأظهر) لعل وجهه ما قاله
في الفتح من أن حكم هذه الوكالة في البيع أن لا ينتفع بالثمن، وفي الشراء أن يسيب
الخنزير ويخلل الخمر أو يريقها فبقي تصرفاً بلا فائدة فلا يشرع مع كونه مكروهاً تحريماً،
فأي فائدة في الصحة؟ وأجاب في النهر بأنا لا نسلم عدم المشروعية، لأن عدم طيب
الثمن لا يستلزم عدم الصحة، كما في شعر الخنزير إذا لم يوجد مباح الأصل جاز بيعه وإن
لم يطب ثمنه؛ وأما في الشراء فله فائدة في الجملة وهي تخليل الخمر اهـ. وتأمل ذلك مع
ما قدمناه عند قوله: ((وشعر الخنزير الخ)).