Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد قبل البيع وعدم نفاذ القضاء ببيع أم الولد(١)، وصحح في الفتح نفاذه. قلت: الأوجه توقفه على قضاء آخر إمضاء أو رداً. عيني ونهر. فليكن التوفيق. وفي السراج: ولد هؤلاء كهم، وبيع مبعض كحر (و) بطل (بيع مال غير متقوم) أي غير مباح الانتفاع به. ابن كمال فليحفظ الآخرين لقيام المالية اهـ. قوله: (قبل البيع) وتنفسخ الكتابة في ضمنه، لأن اللزوم كان لحقه وقد رضي بإسقاطه، أما إذا باعه بغير رضاه فأجازه لم يجز رواية واحدة، لأن إجازته لم تتضمن فسخ الكتابة قبل العقد، كذا في السراج. وفي الخانية: لو بيع بغير رضاه فأجاز بيع مولاه لم ينفذ في الصحيح من الرواية، وعليه عامة المشايخ. نهر. قلت: لكن ذكر في الهداية آخر الباب فيما لو جمع بين عبد ومدبر، وتبعه في البحر والفتح أن البيع في هؤلاء موقوف وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية، ولهذا ينفذ في المكاتب برضاه في الأصح، وفي المدبر بقضاء القاضي، وكذا في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف اهـ. فقوله موقوف مخالف لقوله هنا باطل. وقوله ينفذ في المكاتب برضاه في الأصح مخالف للمذکور عن السراج واخانية، وبهذا يتأید ما ذكره ابن الكمال. وقد يجاب بأن قوله ينفذ في المكاتب برضاه في الأصح: أي رضاه وقت البيع فيكون موقوفاً في الابتداء على رضاه، فلو لم يرض كان باطلاً، وبهذا تنتفي المخالفة بين كلاميه، لكن هذا الجواب لا يتأتى في عبارة ابن الكمال، فتأمل. قوله: (قلت الأوجه الخ) أي إذا قضى بنفاذ بيع أم الولد قاض يراه لا ينفذ فإذا رفع إلى قاض آخر فأمضاه نفذ الأول وإن رده ارتد، وقدمنا تحقيق ذلك في باب الاستيلاد. قوله: (فليكن التوفيق) بحمل ما في البحر على ما قبل الإمضاء، وما في الفتح على ما بعده. قوله: (ولد هؤلاء كهم) أي ولد أم الولد من غير سيدها، بأن زوجها فولدت بعد ما ولدت من سيدها وكذا ولد المدبر أو المکاتب المولود بعد التدبير والكتابة، وقوله: «کهم) أي في حكمهم، وفيه إدخال الكاف على الضمير وهو قليل. قوله: (وبيع مبعض) أي معتق البعض كبيع الحر. قوله: (ابن كمال) ونصه التقوم على ما ذكر في التلويح ضربان: عرفي وهو بالإحراز، فغير المحرز (١) في ط (قول الشارح: وعدم نفاذ القضاء ببيع أم الولد) قال البدر العيني: هذه المسألة كانت مختلفاً فيها في الصدر الأول، وكان عمر لا يجيز بيعها، وكان علي يجيز بيعها ثم أجمع التابعون على عدم جواز بيعها، فإذا قضى قاضٍ بعد ذلك بجواز بيعها هل يقع ذلك في موضع الإجماع أو في موضع الخلاف؟ وذلك بناء على أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف السابق أو لا؟ فعند البعض: لا يرفع الخلاف السابق، وعندنا ينعقد ويرتفع الخلاف السابق، وقد استدل صاحب التقويم على هذا بقوله: وقد روى محمد بن الحسن عنهم جميعاً أن القاضي إذا قضى ببيع أم الولد لم يجز وفي فصول الأستروشني: وفي قضاء القاضي ببيع أم الولد روايتان أظهرهما أنه لا ينفذ. وفي قضاء الجامع أنه يتوقف على إمضاء قاض آخر إن أمضاه نفذ، وإن أبطله بطل، وهذا أوجه الأقاويل. ٢٤٢ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (كخمر وخنزير وميتة ولم تمت حتف أنفها) بل بالخنق ونحوه فإنها مال عند الذمي كخمر، وخنزير، وهذا إن بيعت (بالثمن) أي بالدين كدراهم ودنانير ومكيل وموزون بطل في الكل، وإن بيعت بعين كعرض بطل في الخمر وفسد في العرض فيملكه بالقبض بقيمته. ابن كمال (و) بطل (بيع قنّ ضم إلى حرّ وذكية ضمت إلى ميتة ماتت حتف أنفها) قيد به لتكون كالحر (وإن سمى ثمن كل) أي فصل الثمن خلافاً لهما، ومبنى الخلاف أن الصفقة لا تتعدد بمجرد تفصيل الثمن، بل لا بد كالصيد والحشيش ليس بمتقوم. وشرعي وهو بإباحة الانتفاع به وهو المراد ها هنا منفياً اهـ: أي هو المراد بالتقوم المنفي هنا. قوله: (كخمر) قيد بها لأن بيع ما سواها من الأشربة المحرمة جائز عنده خلافاً لهما، كذا في البدائع. نهر. قوله: (وميتة لم تمت حتف أنفها) هذا في حق المسلم، أما الذمي ففي رواية بيعها صحیح، وفي أخری فاسد كما قدمناه عن البحر. وظاهره أن اختلاف الرواية في الميتة فقط، أما الخمر فصحيح. قوله: (ونحوه) كالجرح، والضرب من أسباب الموت سوى الذكاة الشرعية. قوله: (فإنها) أي الميتة المذكورة، أما التي ماتت حتف أنفها فهي غير مال عند الكل، فلذا بطل بيعها في حق الكل كما مر. قوله: (وهذا) أي الحكم المذكور ببطلان البيع بلا تفصيل. قوله: (أي بالدين) أي ما يصح أن يثبت ديناً في الذمة. قال ابن كمال: إنما قال بادين دون الثمن لأن الدين أعم منه،، والمعتبر المقابلة به دون الثمن. قوله: (بطل في الكل) لأن المبيع هو الأصل وليس محلاً للتمليك فبطل فيه فكذا في الثمن، بخلاف ما إذا كان الثمن عيناً فإنه مبيع من وجه مقصود بالتملك ولكن فسدت التسمية فوجبت قيمته دون الخمر المسمى. قوله: (بطل في الخمر) أي وفي أخويه كما يستفاد من المتن والزيلعي. سائحاني. قال في البحر: والحاصل أن بيع الخمر باطل مطلقاً، وإنما الكلام فيما قابله فإن ديناً كان باطلاً أيضاً وإن عرضاً كان فاسداً ثم قال، وقيدنا بالمسلم لأن أهل الذمة لا يمنعون من بيعها لاعتقادهم الحل والتمول، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون، كذا في البدائع اهـ ملخصاً. وظاهره الحكم بصحة بيعها فيما بينهم ولو بيعت بالثمن، ويشهد له فروع ذكرها بعده. قوله: (بقيمته) لم يذكر ابن كمال القيمة وإن كانت مرادة ط. قوله: (ضم إلى حر) ولو مبعضاً كمعتق البعض كما مر في باب عتق البعض. قوله: (لتكون كالحر) أي فلا تكون مالاً أصلاً، أما لو ماتت بخنق أو نحوه فهي مال غير متقوم كما مر آنفاً فينبغي أن يصح البيع فيما ضم إليها كبيع قن ضم إلى مدبر. تأمل. قوله: (خلافاً لهما) فعندهما إذا فصل ثمن كل جاز في القن والذكية بحصتها من الثمن، لأن الصفقة (١) تصير (١) في ط (قوله لأن الصفقة الخ) وللإمام أن الصفقة متحدة، والحر والميتة لا يدخلان تحت العقد لأنهما ليسا بمال، فكان القبول في الحر والميتة شرطاً للبيع في القن والذكية وهو شرط فاسد، فيبطل البيع في القن = ٢٤٣ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد من تكرار لفظ العقد عنده خلافاً لهما، وظاهر النهاية يفيد أنه فاسد (بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر) أو نحوه، فإنه يصح (أو قن غيره وملك ضم إلى وقف) غير المسجد العامر فإنه كالحر، بخلاف الغامر: بالمعجمة: الخراب متعددة معنى فلا يسري الفساد من إحداهما إلى الأخرى. قوله: (وظاهر النهاية يفيد أنه فاسد) أي ما ضم إلى الحر والميتة وهو القن والذكية، وعزاه القهستاني للمحيط والمبسوط وغيرهما. والظاهر أن المراد بالفاسد الباطل، فيوافق ما في الهداية وغيرها من التصريح بالبطلان. تأمل. قوله: (بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر) كمكاتب وأم ولد كما في الفتح: أي فيصح في القن بحصته، لأن المدبر محل للبيع عند البعض فيدخل في العقد ثم يخرج فيكون البيع بالحصة في البقاء دون الابتداء، وفائدة ذلك تصحيح كلام العاقل من رعاية حق المدبر. ابن كمال. قلت: ومعنى البيع بالحصة بقاء أنه لما خرج المدبر صار القن مبيعاً بحصته مع الثمن، بأن يقسم الثمن على قيمته وقيمة المدبر فما أصاب القن فهو ثمنه، وهذا بخلاف ضم القن إلى الحر فإن فيه البيع بالحصة ابتداء، لأن الحر لم يدخل في العقد لعدم ماليته. تنبيه: تقدم أن بيع المدبر ونحوه باطل لعدم دخوله في العقد، وها هنا إنما دخل لتصحيح العقد فيما ضم إليه. قال في الهداية هناك: فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده، وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضم إليه اهـ: أي إذا ضم البائع إليه مال نفسه وباعهما له صفقة واحدة يجوز البيع في المضموم بالحصة من الثمن المسمى على الأصح، وإن قيل إنه لا يصح أصلاً في شيء. فتح. مَطْلَبٌ فِيْمَا إِذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيْكَين جميعَ الدَّارِ المُشْرِكَةِ مِنْ شَرِيْكِهِ قلت: علم من هذا ما يقع كثيراً، وهو أن أحد الشريكين في دار ونحوها يشتري من شريكه جميع الدار بثمن معلوم فإنه يصح على الأصح بحصة شريكه من الثمن، وهي حادثة الفتوى فلتحفظ. وأصرح من ذلك ما سيأتي في المرابحة في مسألة شراء ربّ المال من المضارب مع أن الكل ماله. قوله: (أو قن غيره) معطوف على مدبر. قوله: (فإنه) أي المسجد العامر. قوله: (بخلاف الغامر بالمعجمة: الخراب) بجر الخراب على أنه بدل من الغامر، وكان الأولى أن يقول ((وغيره)» أي من سائر الأوقاف. = والذكية عن العلامة نوح أفندي لكن مقتضى قوله ((فكان القبول الخ) أن يكون البيع فاسداً لا باطلاً فيوافق ظاهر النهاية ولعل في المسألة قولين. ولا حاجة إلى حمل المحشي الفساد في عبارة النهاية وغيرها على البطلان، على أن تعليلهم البطلان بأنه بيع بالحصة ابتداء يقتضي الفساد أيضاً، لأن بيع الحصة ليس فيه إلا الخلل في الثمن وهو يقتضي الفساد فالظاهر أن يحمل البطلان على الفساد لا العكس. ٢٤٤ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد فكمدبر. أشباه. من قاعدة: إذا اجتمع الحرام والحلال (ولو محكوماً به) في الأصح خلافاً لما أفتى به المنلا أبو السعود، فيصح بحصته في القن وعبده والملك لأنها مال في الجملة؛ ولو باع قرية ولم يستثن المساجد والمقابر لم يصح. عيني (كما بطل بيع مَطْلَبٌ فِي بُطْلانِ بَيْعِ الوَقْفِ وَصِحَّةُ بَيْعِ الْمِلْكِ المَضْمُومِ إِلَيْهِ وحاصله أن المسجد قبل خرابه كالحر ليس بمال من كل وجه، بخلافه بعد خرابه لجواز بيعه إذا خرب في أحد القولين فصار مجتهداً فیه کالمدبر فیصح بيع ما ضم إليه، ومثله سائر الأوقاف ولو عامرة فإنه يجوز بيعها عند الحنابلة ليشتري بثمنها ما هو خير منها كما في المعراج. قوله: (فكمدبر) أي فهو باطل أيضاً. قال في الشرنبلالية: صرح رحمه الله تعالى ببطلان بيع الوقف، وأحسن بذلك إذ جعله في قسم البيع الباطل، إذ لا خلاف في بطلان بيع الوقف لأنه لا يقبل التمليك والتملك، وغلط من جعله فاسداً، وأفتى به من علماء القرن العاشر ورد كلامه بجملة رسائل. ولنا فيه رسالة هي [حساب الحكام] متضمنة لبيان فساد قوله وبطلان فتواه اهـ. والغالط المذكور هو قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي والعلامة أحمد بن يونس الشلبي كما ذكره الشرنبلالي في رسالته المذكورة. قوله: (ولو محكوماً به الخ) قال في النهر: تكميل: قد علمت أن الأصح في الجمع بين الوقف والملك أنه يصح في الملك، وقيده بعض موالي الروم وهو مولانا أبو السعود جامع أشتات العلوم، تغمده الله تعالى برضوانه بما إذا لم يحكم بلزومه فأفتى بفساد البيع في هذه الصورة، ووافقه بعض علماء العصر من المصريين، ومنهم شيخنا الأخ، إلا أنه قال في شرحه هنا: يرد عليه ما صرح به قاضيخان من أن الوقف بعد القضاء تسمع دعوى الملك فيه، وليس هو كالحر، بدليل أنه لو ضم إلى ملك لا يفسد البيع في الملك، وهكذا في الظهيرية، وهذا لا يمكن تأويله فوجب الرجوع إلى الحق وهو إطلاق الوقف، لأنه بعد القضاء وإن صار لازماً بالإجماع، لكنه يقبل البيع بعد لزومه، إما بشرط الاستبدال على المفتى به من قول أبي يوسف، أو بورود غصب عليه ولا يمكن انتزاعه ونحو ذلك، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب اهـ. والحاصل أن ها هنا مسألتين: الأولى: أن بيع الوقف باطل ولو غير مسجد خلافاً لمن أفتى بفساده، لكن المسجد العامر كالحر وغيره كالمدبر. المسألة الثانية: أنه إذا كان كالمدبر يكون بيع ما ضم إليه صحيحاً ولو كان الوقف محكوماً بلزومه، خلافاً لما أفتى به المفتي أبو السعود. قوله: (فيصح) تفريع على قول المصنف ((فيصح الخ)) على وجه الترتيب. قوله: (لأنها) أي المدبر وقن الغير والوقف. قوله: (لم يصح) لما مر من أن لا المسجد العامر كالحر فيبطل بيع ما ضم إليه، لكن نقل في البحر عن المحيط أن الأصح الصحة في الملك، لأن ما فيها من ٢٤٥ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد صبي لا يعقل ومجنون) شيئاً وبول (ورجيع آدمي لم يغلب عليه التراب) فلو مغلوباً به جاز(١) كسرقين ويعر، واكتفى في البحر بمجرد خلطه بتراب (وشعر الإنسان) لكرامة الآدمي ولو كافراً ذكره المصنف وغيره في بحث شعر الخنزير المساجد والمقابر مستثنى عادة اهـ: أي فلم يوجد ضم الملك إلى المسجد بل البيع واقع على الملك وحده. قوله: (لا يعقل) قيد به لأن الصبيّ العاقل إذا باع أو اشترى انعقد بيعه، وشراؤه موقوفاً على إجازة وليه إن كان لنفسه، ونافذاً بلا عهدة عليه إن كان لغيره بطريق الولاية. ط عن المنح. وهذا إذا باع الصبيّ العاقل ماله أو اشترى بدون غبن فاحش، وإلا لم يتوقف لأنه حينئذ لا يصح من وليه عليه كما يأتي فلا يصح منه بالأولى. قوله: (شيئاً) قدره للإشارة إلى أن الإضافة في بيع صبي من إضافة المصدر إلى فاعله ط. قوله: (جاز) أي بيعه ط. قوله: (كسرقين وبعر) في القاموس: السرجين والسرقين بكسرهما معرباً سركين بالفتح، وفسره في المصباح بالزبل، قال ط: والمراد أنه يجوز بيعهما ولو خالصين اهـ. وفي البحر عن السراج: ويجوز بيع السرقين والبعر والانتفاع به والوقود به. قوله: (واكتفى في البحر) حيث قال كما نقله عنه في المنح: ولم ينعقد بيع النحل ودود القز إلا تبعاً، ولا بيع العذرة خالصة بخلاف بيع السرقين والمخلوطة بتراب اهـ. قوله: (وشعر الإنسان) ولا يجوز الانتفاع به لحديث ((لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ))(٢) وإنما يرخص(٣) فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن هداية. فرع: لو أخذ شعر النبي وَ﴿ ممن عنده وأعطاه هدية عظيمة لا على وجه البيع فلا بأس به. سائحاني عن الفتاوى الهندية. مَطْلَبٌ: الآخَمِيُّ مُكْرَمٌ شَرْعاً وَلَوْ كَافِراً .قوله: (ذكره المصنف) حيث قال: والآدمي مكرم شرعاً وإن كان كافراً، فإيراد العقد عليه وابتذاله به وإلحاقه بالجمادات إذلال له اهـ: أي وهو غير جائز وبعضه في حکمه، وصرح في فتح القدير ببطلانه ط. قلت: وفيه أنه يجوز استرقاق الحربي وبيعه وشراؤه وإن أسلم بعد الاسترقاق، إلا أن یجاب بأن المراد تكریم صورته وخلقته، ولذا لم يجز كسر عظام میت کافر، وليس ذلك (١) في ط (قول الشارح: فلو مغلوباً به جاز) فيه أن العذرة وحدها والتراب وحده ليسا بمال، فكيف حدثت المالية باجتماعهما؟ قلت: إن جواز البيع يتبع حل الانتفاع وبالخلط محل الانتفاع وبدونه لا. (٢) أخرجه أحمد ٢٥١/١ وأبو داود ٣٩٩/٤ (٤١٧٠). (٣) في ط (قوله وإنما يرخص الخ) كالاستثناء من الحديث، إذ ظاهره عموم اللعنة للواصلة والمستوصلة، فاستثنى منه الواصلة بما يتخذ من ویر الإبل فإنه جائز. ٢٤٦ ـبيب كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (وبيع ما ليس في ملكه) لبطلان بيع المعدوم وما له خطر العدم (لا بطريق السلم) فإنه صحيح، لأنه عليه الصلاة والسلام نهي عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم (و) بطل (بيع صرّح بنفي الثمن فيه) لانعدام الركن وهو المال. (و) البيع الباطل (حكمه عدم ملك المشتري إياه) إذا قبضه (فلا ضمان لو هلك) المبيع (عنده) لأنه أمانة، وصحح في القنية ضمانه، قيل وعليه الفتوى. وفيها بيع الحربي أباه أو ابنه: قيل باطل، وقيل فاسد. وفي وصاياها بيع الوصي مال محل الاسترقاق والبيع والشراء، بل محله النفس الحيوانية، فلذا لا يملك بيع لبن أمته في ظاهر الرواية كما سيأتي، فليتأمل. قوله: (وبيع ما ليس في ملكه) فيه أنه يشمل بيع ملك الغير بوكالة أو بدونها مع أن الأول صحیح نافذ، والثاني صحيح موقوف. وقد يجاب بأن المراد بيع ما سيملكه قبل ملكه له، ثم رأيته كذلك في الفتح في أول فصل بيع الفضولي، وذكر أن سبب النهي في الحديث ذلك. قوله: (لبطلان بيع المعدوم) إذ من شرط المعقود عليه: أن يكون موجوداً مالاً متقوماً مملوكاً في نفسه، وأن يكون ملك البائع فيما يبيعه لنفسه، وأن يكون مقدور التسليم. منح. قوله: (وماله خطر العدم) كالحمل واللبن في الضرع(١) فإنه على احتمال عدم الوجود، وأما بيع نتاج النتاج فهو من أمثلة المعدوم، فافهم. قوله: (لا بطريق السلم) فلو بطريق السلم جاز، وكذا لو باع ما غصبه ثم أدى ضمانه كما قدمناه أول البيوع. قوله: (لانعدام الركن وهو المال) أي من أحد الجانبين فلم يكن بيعاً وقيل ينعقد لأن نفيه لم يصح، لأنه نفى العقد فصار كأنه سكت عن ذكر الثمن، وفيه ينعقد البيع ويثبت الملك بالقبض كما يأتي قريباً. أفاده في الدرر. قوله: (لأنه أمانة) وذلك لأن العقد إذا بطل بقي مجرد القبض بإذن المالك وهو لا يوجب الضمان إلا بالتعدي. درر. قوله: (وصحح في القنية ضمانه الخ) قال في الدرر: وقيل يكون مضموناً لأنه يصير كالمقبوض على سوم الشراء، وهو أن يسمي الثمن فيقول اذهب بهذا فإن رضيت به اشتريته بما ذكر، أما إذا لم يسمه فذهب به فهلك عنده لا يضمن، نص عليه الفقيه أبو الليث، قيل وعليه الفتوى. كذا في العناية اهـ. قال في العزمية: الذي يظهر من شروح الهداية عود الضميرين في عليه، وعليه إلى أن حكم المقبوض على سوم الشراء ذلك تعويلاً على كلام الفقيه، إلا أن القول الثاني في مسألتنا مرجح على القول الأول اهـ. لكن في النهر واختار السرخسي وغيره أن يكون مضموناً بالمثل أو بالقيمة، لأنه لا يكون أدنى حالاً من المقبوض على سوم الشراء، وهو قول الأئمة الثلاثة. وفي القنية إنه الصحيح (١) في ط (قوله واللبن في الضرع) أي وكذا التمر والزرع قبل الظهور، والبزر في البطيخ والنوى في التمر واللحم في الشاة الحية، والشحم والآلية فيها وأكارعها ورأسها والشيرج في السمسم. ٢٤٧ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد اليتيم بغبن فاحش باطل، وقيل فاسد ورجح. وفي النتف: بيع المضطر وشراؤه فاسد (وفسد) وبیع (ما سکت) أي وقع السكوت (فيه عن الثمن) کبیعه بقيمته (و) فسد (بيع عرض) هو المتاع القيمي، ابن كمال (بخمر عكسه) فينعقد في العرض لا لكونه قبضه لنفسه فشابه الغصب. وقيل الأول قول أبي حنيفة، والثاني قولهما، وتمامه فيه قوله: (بغبن فاحش) المشهور في تفسيره أنه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين. قوله: (ورجح) رجحه في البحر حيث قال: ينبغي أن يجري القولان في بيع الوقف المشروط استبداله أو الخراب الذي جاز استبداله إذا بيع بغبن فاحش، وينبغي ترجيح الثاني فيهما، لأنه إذا ملك بالقبض وجبت قيمته فلا ضرر على اليتيم والوقف اهـ. قلت: وينبغي ترجيح الأول حيث لزم الضرر(١) بأن كان المشتري مفلساً أو مماطلاً. تأمل. مَطْلَبُ: بَيْعُ المُضْطَرِّ وَشِرَاؤُهُ فَاسِدٌ قوله: (بيع المضطر وشراؤه فاسد) هو أن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس أو غيرها ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ثمنها بكثير، وكذلك في الشراء منه، كذا في المنح اهـ ح. وفيه لف ونشر غير مرتب، لأن قوله وكذا في الشراء منه: أي من المضطر مثال لبيع المضطر: أي بأن اضطر إلى بيع شيء من ماله ولم يرض المشتري إلا بشرائه بدون ثمن المثل بغين فاحش. ومثاله: ما لو ألزمه القاضي ببيع ماله لإيفاء دينه، أو ألزم الذمي ببيع مصحف أو عبد مسلم ونحو ذلك، لكن سيذكر المصنف في الإكراه: لو صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباع صح. قال الشارح هناك: والحيلة أن يقول من أين أعطى، فإذا قال الظالم بع كذا فقد صار مكرهاً فيه اهـ. فأفاد أنه بمجرد المصادرة لا يكون مكرهاً بل يصح بيعه، إلا إذا أمره بالبيع مع أنه بدون أمر مضطر إلى البيع حيث لا يمكنه غيره. وقد يجاب بأن هذا ليس فيه أنه باع بغبن فاحش عن ثمن المثل؛ نعم العبارة مطلقة فيمكن تقييدها بأنه إنما يصح لو باع بثمن المثل أو غبن يسير توفيقاً بين العبارتين، فتأمل. مَطْلَبٌّ فِي الْبَيْعِ الفَاسِدِ قوله: (وفسد الخ) شروع في البيع الفاسد بعد الفراغ من الباطل وحكمه. قوله: (ما سكت فيه عن الثمن) لأن مطلق البيع يقتضي المعاوضة، فإذا سكت كان غرضه القيمة، فكأنه باع بقيمته فيفسد ولا يبطل. درر: أي بخلاف ما إذا صرح بنفي الثمن كما قدمه قريباً. قوله: (وعكسه) أي بيع الخمر بالعرض، بأن أدخل الباء على العرض فينعقد (١) في ط (قوله حيث لزم الضرر) أي إذا تبين لزوم الضرر بإفلاس المشتري أو مطله، فيكون هذا تقييداً لترجيح العلامة صاحب الجسر. ٢٤٨ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد الخمر كما مر (و) فسد (بيعه) أي العرض (بأم الولد والمكاتب والمدبر حتى لو تقابضا ملك المشتري) للعرض (العرض) لما مر أنهم مال في الجملة (و) فسد (بيع سمك لم يصد) لو بالعرض، وإلا فباطل لعدم الملك. صدر الشريعة (أو صيد ثم ألقي في مكان لا يؤخذ منه إلا بحيلة) للعجز عن التسليم (وإن أخذ بدونها صح) وله خيار الرؤية (إلا إذا دخل بنفسه ولم يسد مدخله) في العرض: أي لأنه أمكن اعتبار الخمر ثمناً وهي مال في الجملة، بخلاف بيع العرض بدم أو ميتة. قوله: (كما مر) أي في قوله: ((وإن بيعت بعين كعرض بطل في الخمر وفسد في العرض فيملكه بالقبض بقيمته)) وهذا في حق المسلم كما قدمناه. قوله: (ملك المشتري للعرض) قيد به لأن المشتري لأم الولد وأخويها لا يملكهم بالقبض لبطلان بيعهم بقاء كما مر. قوله: (لما مر أنهم مال في الجملة) أي فيدخلون في العقد، ولذا لا يبطل العقد فیما ضم إلى واحد منهم وبيع معهم، ولو کانوا کالحر لبطل كما في الدرر. قوله: (وفسد بيع سمك لم يصد لو بالعرض الخ) ظاهره أن الفاسد بيع السمك وأنه يملك بالقبض. وفيه أن بيع ما ليس في ملكه باطل كما تقدم، لأنه بيع المعدوم، والمعدوم ليس بمال فينبغي أن يكون بيعه باطلًا، وأن يكون الفاسد هو بيع العرض لأنه مبيع من وجه وإن دخلت عليه الباء ويكون السمك ثمناً فيصير كأنه باع العرض وسكت عن الثمن أو باعه بأم الولد، بل يمكن أن يقال: إن بيع العرض أيضاً باطل، لأن السمك ليس بمال فيكون كبيع العرض بميتة أو دم، لكن جعله كأم الولد أظهر لأنه مال في الجملة، فإنه لو صاده بعده ملكه، نعم هذا يظهر لو باع سمكة بعينها قبل صيدها، أما لو كانت غير معينة ثم صاد سمكة لم تكن عين ما جعلت ثمن العرض حتى يقال إنها ملكت بالصيد. والحاصل أنه لو باع سمكة مطلقة بعرض ينبغي أن يكون البيع باطلاً من الجانبين كبيع ميتة بعرض أو عكسه، ولو كانت السمكة معينة بطل فيها لأنها غير مملوكة، وفسد في العرض لأن السمكة مال في الجملة، ومثلها ما لو كان البيع على لحم سمك لأنه مثلي، ولو باعها بدراهم بطل البيع لتعين كونها مبيعة وهي غير مملوكة، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، ولم أر من تعرّض لشيء منه. قوله: (صدر الشريعة) حيث قال: ففي السمك الذي لم يصد ينبغي أن يكون البيع باطلاً إذا كان بالدراهم والدنانير، ويكون فاسداً إذا كان بالعرض لأنه مال غير متقوّم، لأن التقوّم بالإحراز، والإحراز منتف. قوله: (وله خيار الرؤية) ولا يعتد برؤيته وهو في الماء لأنه يتفاوت في الماء وخارجه. شرنبلالية. قوله: (إلا إذا دخل بنفسه الخ) استثناء منقطع من قوله ((وإن أخذ بدونها صح) يعني أنه لو صيد فألقي في مكان يؤخذ منه بدون حيلة كان صحيحاً، وأما إذا دخل بنفسه ولم يسد مدخله يكون باطلًا لعدم الملك بقرينة قوله ((فلو سده ملكه)) فافهم. ٢٤٩ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد فلو سده ملكه(١) ولم تجز إجازة بركة ليصاد منها السمك. بحر قوله: (فلو سده ملكه) أي فيصح بيعه إن أمكن أخذه بلا حيلة، وإلا فلا لعدم القدرة على التسليم. والحاصل كما في الفتح أنه إذا دخل السمك في حظيرة: فإما أن يعدها لذلك أو لا، ففي الأول يملكه وليس لأحد أخذه، ثم إن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه لأنه مملوك مقدور التسليم، وإلا لم يجز لعدم القدرة على التسليم. وفي الثاني لا يملكه، فلا يجوز بيعه لعدم الملك، إلا أن يسد الحظيرة إذا دخل فحينئذ يملكه، ثم إن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه وإلا فلا، وإن لم يعدها لذلك لكنه أخذه وأرسله فيها ملكه، فإن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه لأنه مقدور التسليم، أو بحيلة لم يجز، لأنه وإن كان مملوكاً فليس مقدور التسليم اهـ. مَطْلَبٌّ في حُكْمٍ إيجارِ الْبِكِ لِلاصْطِيَادِ قوله: (ولم تجز إجارة بركة الخ) قال في النهر: اعلم أن في مصر بركاً صغيرة كبركة الفهادة تجتمع فيها الأسماك هل تجوز إجارتها لصيد السمك منها؟ نقل في البحر عن الإيضاح عدم جوازها. ونقل أولاً عن أبي يوسف في كتاب الخراج عن أبي الزناد قال: كتبت إلى عمر بن الخطاب في بحيرة يجتمع فيها السمك بأرض العراق أنؤجرها؟ فكتب إليّ أن افعلوا. وما في الإيضاح بالقواعد الفقهية أليق اهـ. ونقل في البحر أيضاً عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن بيع صيد الآجام، فكتب إليه عمر: إنه لا بأس به، وسمّاه الحبس اهـ. ثم قال في البحر: فعلى هذا لا يجوز بيع السمك في الآجام إلا إذا كان في أرض بيت المال، ويلحق به أرض الوقف. وقال الخير الرملي: أقول: الذي علم مما تقدم عدم جواز البیع مطلقاً، سواء كان في بحر أو نهر أو أجمة، وهو بإطلاقه أعم من أن یکون في أرض بيت المال أو أرض الوقف، وما تقدم عن كتاب الخراج غير بعيد أيضاً عن القواعد، ومرجعه إلى إجارة موضع مخصوص لمنفعة معلومة هي الاصطياد، وما حدّث به أبو حنيفة عن حماد مشكل فإنه بيع السمك قبل الصيد. ويجاب بأنه في آجام هيئت لذلك وكان السمك فيها مقدور التسليم، فتأمل واعتن بهذا التحرير، فإن المسألة كثيرة الوقوع ويكثر السؤال عنها اهـ. لكن قوله غير بعيد الخ فيه نظر، لأن الإجارة واقعة على استهلاك العين، وسيأتي التصريح بأنه لا يصح إجارة المراعي وهذا كذلك، ولذا جزم المقدسي (١) في ط (قول الشارح: فلو سده ملکه) أي لأن السد فعل اختیار: موجب للملك کما لو وقع في شبکته. وفي شرح الوافي: لا يجوز بيعه لأن السد ليس بإحراز فصار كطير وقع في بيت إنسان فسد الباب والكوة فإنه لا يصير محرزاً له ما لم يأخذه عن نوح أفندي. ٢٥٠ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (و) بيع (طير في الهواء(١) لا يرجع) بعد إرساله من يده، أما قبل صيده فباطل أصلاً لعدم الملك (وإن) کان (یطیر ویرجع) کالحمام (صح) وقیل لا، ورجحه في النهر بعدم الصحة. واعترض البحر بما قلنا، والله أعلم. قوله: (وبيع طير) جمع طائر، وقد يقع على الواحد والجمع طيور وأطيار. بحر عن القاموس. قوله: (لا يرجع بعد إرساله من يده) أشار إلى أنه مملوك له ولكن علة الفساد كونه غير مقدور التسليم، فلو سلمه بعد البيع لا يعود إلى الجواز عند مشايخ بلخ. وعلى قول الكرخي يعود، وكذا عن الطحاوي، وأطلقه فشمل ما إذا كان الطير مبيعاً أوثمناً. بحر. قوله: (أما قبل صيده فباطل أصلاً) ينبغي أن يجري فيه الكلام الذي ذكرناه في السمك. قوله: (صح) ذكره في الهداية والخانية، وكذا في الذخيرة عن المنتقى. بحر. قال في الفتح: لأن المعلوم عادة كالواقع، وتجويز كونها لا تعود أو عروض عدم عودها لا يمنع جواز البيع كتجويز هلاك المبيع قبل القبض، ثم إذا عرض الهلاك انفسخ، كذا هنا إذا فرض وقوع عدم المعتاد من عودها قبل القبض انفسخ اهـ. قوله: (وقيل لا) في البحر والشرنبلالية أنه ظاهر الرواية. قوله: (ورجحه في النهر) حيث ذكر ما مر عن الفتح، ثم قال: وأقول فيه نظر، لأن من شروط صحة البيع القدرة على التسليم عقبه، ولذا لم يجز بيع الآبق اهـ. قال ح: أقول: فرق ما بين الحمام الآبق فإن العادة لم تقض بعودة غالباً، بخلاف الحمام، وما ادعاه من اشتراط القدرة على التسليم عقبه، إن أراد به القدرة حقيقة فهو ممنوع وإلا لاشترط حضور المبيع مجلس العقد وأحد لا يقول به، وإن أراد به القدرة حكماً كما ذكره بعد هذا، فما نحن فيه كذلك لحكم العادة بعوده اهـ. قلت: وهو وجيه، فهو نظير العبد المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه، وعللوه بأنه مقدور التسليم وقت العقد حكما إذ الظاهر عوده، ولو أبق بعد البيع قبل القبض خير المشتري في فسخ العقد كما في البحر وهنا كذلك، لكن لينظر متى يحكم بفسخ العقد لعدم عود ذلك الطائر فإنه ما دام محتمل الحياة يحتمل عوده. تنبيه: في الذخيرة: باع برج حمام، فإن ليلاً جاز، ولو نهاراً فلا، لأن بعضه يكون خارج البيت فلا يمكن أخذه إلا بالاحتيال اهـ. والظاهر أنه مبني على ظاهر الرواية، تأمل، وفيه ألغز بعضهم فقال: حَائِزَ السَّبْقِ مُفْرداً لَا يُجَارَى يَا إِمَاماً فٍ فِقْهِ نُعْمَانَ أُضْحی (١) في ط (قول الشارح: في الهواء) هو بالمد: الجسم المسخر بين السماء والأرض والجمع أهوية. وقد قيل إنه الدنيا، ويقال على الشيء الخالي. والهوى: بالقصر ميل النفس نحو الشيء، ثم استعمل في ميل مذموم، يقال اتبع هواه وهو من أهل الهوى نوح أفندي. ٢٥١ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (و) بيع (الحمل) أي الجنين، وجزم في البحر ببطلانه كالنتاج (وأمة إلا حملها) لفساده بالشرط، بخلاف هبة ووصية (ولبن في ضرع) وجزم البرجندي ببطلانه الخفيف أَيُّ بَيْتٍ يجوزُ بَيْعُكُ إِيَّاءُ بِلَيْلِ وَلا يجوزُ نَارًا؟ قوله: (وبيع الحمل) بسكون الميم. قوله: (وجزم في البحر ببطلانه) لنهيه ◌َلقّر عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة(١)، ولما فيه من الغرر، وتقدم أن بيع الثلاثة باطل(٢)، وأعترض في اليعقوبية التعليل بالغرر، وهو الشك في وجوده بأنه ينبغي عليه أن لا يجوز بيع الشيء الملفوف الموصوف، لأنه يحتمل أن لا يوجد شيء أو وصفه المذكور مع تصرحهم بجوازه اهـ. قلت فيه: أنه لا غرر فيه لأنه يسهل الاطلاع عليه، بخلاف الحمل فتدبر: وفي البحر عن السراج: فلو باع الحمل وولدت قبل الافتراق وسلم لا يجوز. قوله: (لفساده بالشرط) لأن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه، والحمل لا يجوز إفراده بالبيع فكذا استثناؤه، لأنه بمنزلة الأطراف فصار شرطاً فاسداً وفيه منفعة للبائع فيفسد البيع. مَطْلَبٌ: اسِْنَاءُ الْحَمْلِ في العُقُودِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ تم استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب. في وجه: يفسد العقد، والاستثناء كالبيع والإجارة والرهن لأنها تبطلها الشروط الفاسدة . وفي وجه: العقد جائز، والاستثناء باطل كالهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد. وفي وجه: يجوزان وهو الوصية، كما لو أوصى بجارية إلا حملها، وكذا لو أوصى بحملها لآخر صح، لأن الوصية أخت الميراث والميراث يجري في الحمل، فكذا الوصية، بخلاف الخدمة: زيلعي ملخصاً: أي لو أوصى له بأمة إلا خدمتها لا يصح الاستثناء، لأن الميراث لا يجري فيها والغلة كالخدمة. بحر. قوله: (بخلاف هبة ووصية) أي حيث يصح العقد فيهما، لكن الاستثناء باطل في الهبة جائز في الوصية كما علمت، فافهم. قوله: (وجزم البرجندي ببطلانه) قال صدر الشريعة: ذكروا في فساده علتين: إحداهما أنه لا (١) أخرجه البخاري ٣٥٦/٤ (٢١٤٣) ومسلم ١١٥٣/٣ (١٥١٤/٦،٥). (٢) في ط (قوله وتقدم أن بيع الثلاثة باطل) أي في قول المصنف ((والمضامين والملاقيح والنتاج)) وفسر الشارح هناك الملاقيح بما في البطن فيخالف ما هنا، لكن تقدم حمله على ما في البطن في المني قبل أن يطلق عليه اسم الجمل، وحينئذ فلا مخالفة لاختلاف الموضوع. ٢٥٢ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (ولؤلؤ في صدف) للغرر (وصوف علی ظھر غنم) وجوّزه الثاني ومالك. وفي السراج: لو سلم الصوب واللبن بعد العقد لم ينقلب صحيحاً، كذا كل ما اتصاله خلقي کجلد حیوان ونوی تمر وبن وبطيخ، لما مر أنه معدوم عرفاً، يعلم أنه لبن أو دم أو ريح، وهذه تقتضي بطلان البيع لأنه مشكوك الوجود فلا يكون مالاً، والأخرى أن اللبن يوجد شيئاً فشيئاً فيختلط ملك المشتري بملك البائع اهـ: أي وهذه تقتضي الفساد ط. قلت: مقتضى الفساد لا ينافي مقتضى البطلان بل بالعكس، لأن ما يقتضي البطلان يدل على عدم المشروعية أصلاً(١) فلذا جزم ببطلانه، فتأمل. قوله: (للغرر) لأنه لا يعلم وجوده، وينبغي أن يكون باطلًا للعلة المذكورة، فهو مثل اللبن رملي. قلت: ويؤيده ما في التجنيس: رجل اشترى لؤلؤة في صدف، قال أبو يوسف: البيع جائز، وله الخيار إذا رآه، وقال محمد: البيع باطل(٢)، وعليه الفتوى اهـ. قال الزيلعي: بخلاف ما إذا باع تراب الذهب والحبوب في غلافها حيث يجوز لكونها معلومة ويمكن تجربتها بالبعض أيضاً اهـ. قال في النهر: وينبغي أن يكون من ذلك الجوز الهندي. قوله: (وصوف على ظهر غنم) للنهي عنه، ولأنه قبل الجزّ ليس بمال متقوم في نفسه لأنه بمنزلة وصف الحيوان لقيامه به كسائر أطرافه، ولأنه يزيد من أسفل فيختلط المبيع بغيره كما قلنا في اللبن. زيلعي. قوله: (وجوّزه الثاني) هو رواية عنه كما في الهداية. قوله: (لم ينقلب صحيحاً) مقتضاه أنه وقع باطلً(٣)، وإلا لصح بزوال المفسد كما سيتضح في بيع الآبق، وهو أيضاً مقتضى التعليل بأنه ليس بمال متقوّم، فكان على المصنف ذكره في الباطل. قوله: (وكذا كل ما اتصاله خلقي) بخلاف اتصال الجذع والثوب فإنه بصنع العباد بن ملك. قوله: (لما مر أنه معدوم عرفاً) أي مرّ في فصل: ما (١) في ط (قوله أصلاً) أي ووصفاً، والفساد يقتضي عدم مشروعية الوصف فهو يؤكد مقتضى البطلان من جهة إفادته عدم مشروعية الوصف ينقلب صحيحاً، ابن كمال ولا ينافيه هذا معنى كلام المحشي. وفيه أن الفساد كما يقتضي عدم مشروعية الوصف كذلك يقتضي مشروعية الأصل، والبطلان يقتضي عدم تلك المشروعية فكيف لا ينافيه؟ ولعل المحشي نظر إلى أن مشروعية الأصل في الفساد مسكوت عنها. لكن يعكر عليه ملاحظتها في الشق الثاني. (٢) في ط (قوله باطل) أي الجهل وعدم القدرة على الاطلاع، إذ لا يمكن الاطلاع إلا بكسر الصدف، وفي ذلك ضرر على صاحبه، إذ يحتمل أن لا يوافق رغبة المشتري. وقال أبو يوسف: لا ضرر في كسر الصدف، إذ لا ينتفع به إلا بالكسر فكان مثل غلاف الحبوب. (٣) في ط (قوله مقتضاه أنه وقع باطلاً) فيه أنه نقل الخلاف بين الكرخي والبلخيين في عود بيع الطير المرسل صحيحاً بتسليمه مع الاتفاق على فساده، فكيف يكون القول بعدم الانقلاب إلى الصحة مقتضياً للبطلان حتى يتفرع إلزام المصنف بذكره في الباطل نعم هذا يتفرع على التعليل بأنه ليس بمال متقوم إذ مقتضاه البطلان. ٢٥٣ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد وإنما صححوا بيع الكراث وشجر الصفصاف وأوراق التوت بأغصانها للتعامل. وفي القنية: باع أوراق توت(١) لم تقطع قبل بسنة جاز، وبسنتين لا، لأنه يشتبه موضع قطعه عرفاً (وجذع) معين (في سقف) يدخل في البيع تبعاً عند قوله ((كبيع برّ في سنبلة)) وبيناه هناك بأنه هذا تمر وقطن، ولا يقال هذا نوى في تمره ولا حبّ في قطنه، ويقال هذه حنطة في سنبلها وهذا لوز وفستق في قشره، ولا يقال هذه قشور فيها لوز. قوله: (وإنما صححوا الخ) جواب عما استدل به أبو يوسف من جواز الصوف على ظهر الغنم كما في الكراث وقوائم الخلاف، بالكسر وتخفيف اللام نوع من الصفصاف: أي مع أنها تزيد. والجواب كما في الزيلعي أنه أجيز في الكراث والقوائم للتعامل، إذ لا نص فيه فلا يلحق به المنصوص عليه اهـ. وأيضاً فالقوائم تزيد من أعلاها: أي فلا يحصل اختلاط المبيع بغيره، بخلاف الصوف ويعرف ذلك بالخضاب كما أفاده الزيلعي. وفي البحر من فصل فيما يدخل في البيع تبعاً عن الظهيرية: اشترى رطبة من البقول أو قئاء أو شيئاً ينمو ساعة فساعة لا يجوز، كبيع الصوف، وبيع قوائم الخلاف يجوز وإن كان ينمو لأن نموها من الأعلى، بخلاف الرطبات إلا الكراث للتعامل، وما لا تعامل فيه لا يجوز اهـ. قلت: وقوله ((للتعامل)) علة لقوله ((إلا الكراث)) فقط، وإلا فكون قوائم الخلاف تنمو من الأعلى، بخلاف الرطبات يفيد الجواز بلا حاجة إلى التعليل بالتعامل. وذكر في البحر هنا عن الفضلي تصحيح عدم الجواز في قوائم الخلاف، لأنه وإن كان ينمو من أعلاه فموضع القطع مجهول، كمن اشترى شجرة للقطع لا يجوز لجهالة موضع القطع، لكن في الفتح أن منهم من منع، إذ لا بد للقطع من حفر الأرض، ومنهم من أجاز للتعامل. وفي الصغرى: القياس في بيع القوائم المنع، لكن جاز للتعامل، وبيع الكراث يجوز وإن كان ينمو من أسفله للتعامل أيضاً، وبه يحصل الجواب عما استدل به الفضلي على المنع في القوائم لمن تأمل. نهر. قوله: (وشجر الصفصاف) أي قوائم شجره: أي أغصانه. قوله: (وفي القنية باع أوراق توت) أي مع أغصانها. قال في القنية: اشترى أوراق التوت ولم يبين موضع القطع لكنه معلوم عرفاً صح، ولو ترك الأغصان له أن يقطعها في السنة الثانية، ولو باع أوراق توت لم يقطع قبل بسنة يجوز، وبسنتين لا يجوز لأنه بسنة يعلم موضع قطعها عرفاً اهـ. قوله: (وجذع) هو القطعة من النخل أو غيره توضع عليها (١) في ط (قول الشارح: باع أوراق توت) أي بأغصانها، وقوله: ((لم تقطع)) أي أغصانها فضمير لم تقطع إلى الأغصان وإن لم تذكر وجملة ((لم تقطع)) صفة أوراق وقوله: ((جاز وجهه)) أن موضع المقطع معلوم عرفاً، وقوله: ((سنتين)) أي إذا كانت الأغصان قبل وقت البيع بسنتين، والمسألة بحالها لا يجوز البيع لاشتباه محل القطع. ٢٥٤ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد أما غير المعين فلا (وذراع) من ثوب يضره التبعيض فلو قطع وسلم قبل فسخ المشتري عاد صحيحاً، ولو لم يضره القطع ككرباس لانتفاء المانع (وضربة القانص) بقاف ونون: الصائد (والغائص) بغين معجمة الغواص، والبيع فيهما باطل للغرر. بحر ونهر والكمال وابن الكمال. قال المصنف: وقد نظمه منلا خسرو في سلك الأخشاب. نهر، لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر، ولو لم يكن معيناً لا يجوز أيضاً لما ذكرنا وللجهالة أيضاً. هداية، فقوله معين ليس للاحتراز عن الفساد بل لما ذكره بعده. قوله: (أما غير المعين) الأولى ذكره بعد قوله: ((فلو قطع وسلم)) ط. قوله: (فلا ينقلب صحيحاً) قال في النهر: وذكر الزاهدي عن شرح الطحاوي أنه في غير المعين لا ينقلب بالتسليم صحيحاً، وجزم به في إيضاح الإصلاح وهو ضعيف لأنه في غير المعين معلل بلزوم الضرر والجهالة، فإذا تحمل البائع الضرر وسلمه زال المفسد وارتفعت الجهالة أيضاً، ومن ثم جزم في الفتح بأنه يعود صحيحاً اهـ. قلت: والذي نقله العلامة نوح عن الزاهدي عن شرح مختصر الطحاوي عكس ما نقله عنه في النهر، فليراجع، نعم عبارة ابن كمال في إيضاح الإصلاح أن غير المعين لا يعود صحيحاً، وعزاه إلى الزاهدي في شرح القدوري. قوله: (يضره التبعيض) كالثوب المهيا للبس: زيلعي، وأشار المصنف إلى عدم جواز بيع حلية من سيف أو نصف زرع لم يدرك، لأنه لا یمکن تسلیمه إلا بقطع جمیعه، و کذا بيع فص خاتم مرکب فیه، وکذا نصيبه من ثوب مشترك من غير شريكه وذراع من خشبة للضرر في تسليم ذلك، ولا اعتبار بما التزمه من الضرر، لأنه إنما التزم العقد ولا ضرر فيه. بحر وفتح. وفي بيع نصف الزرع ونحوه كلام طويل قدمناه أول كتاب الشركة. قوله: (جاز) كما يجوز بيع قفيز من صبرة بحر. قوله: (لانتفاء المانع) علة للمسألتين. قوله: (وضربة القانص) من قنص قنصاً على حد ضرب صاد كما في الصحاح بأن يقول بعتك ما يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذا . نهر. قوله: (والغائص) بأن يقول أغوص غوصة فما أخرجته من اللآلىء فهو لك بكذا كما في تهذيب الأزهري، ومقتضاه المباينة بين القانص بالقاف والغائص بالغين، وفسر الزيلعي ضربة القانص بالقاف بما يخرج من الصيد بضربة الشبكة أو بغوص الصائد في الماء. قال في النهر: وهذا يوهم شمول القانص بالقاف للغائص والواقع ما قد علمته. وجعل في السراج القانص: صياد البر، والغائص: صياد البحر. والحق أن الصائد بالآلة وهو القانص بالقاف أعم من كونه في البحر أو البر، بخلاف الغائص اهـ. وحاصله أن القانص بالقاف: من يصطاد(١) الصيد براً أو بحراً وأما الغائص (١) في ط (قوله من يصطاد الخ) أي بالآلة، وقوله: ((من يغوص)) أي بنفسه، ففيهما التباين. ٢٥٥ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد المقاصد فتبعته في المختصر، ويجب أن يراد به الباطل لأنه مما ليس في ملكه كما مر (والمزابنة) هي بيع الرطب على النخل بتمر مقطوع مثل كيله تقديراً. شروح مجمع. ومثله العنب بالزبيب عناية للنهي ولشبهة الربا. قال المصنف: فلو لم يكن رطباً جاز لاختلاف الجنس (والملامسة) للسلعة (والمنابذة) أي نبذها للمشتري (وإلقاء الحجر) عليها، وهي من بيوع الجاهلية فنهى عنها كلها. عيني. بالغين: فهو من يغوص لاستخراج اللآلىء مثلاً. قوله: (كما مر) أي في قول المصنف (وبيع ما ليس في ملكه). قوله: (والمزابنة) من الزين: وهو الدفع، لأنها تؤدي إلى النزاع والمدافعة كما في البحر عن الفائق. قوله: (مثل كيله تقديراً) أي بأن يقدر الرطب الذي على النخل بمقدار مائة صاع مثلاً بطريق الظن والحرز فيبيعه بقدره من التمر. قوله: (ومثله العنب) أي على الكرم. قوله: (ولشبهة الربا) لأنه بيع مكيل بمكيل من جنسه مع احتمال عدم المساواة بينهما بالكيل. قوله: (فلو لم يكن) أي ما بيع بالتمر المقطوع. قال في البحر: ثم اعلم أن تعريف المزابنة بأنها بيع الثمر بالثمر: أي بالمثلثة في الأول والمثناة في الثاني خلاف التحقيق، والأولى أن يقال: بيع الرطب بتمر الخ، لأن الثمر بالمثلثة الشجر رطباً أو غيره، وإذا لم يكن رطباً جاز لاختلاف الجنس، ولو كان الرطب على الأرض كالتمر لم يجز بيعه متساوياً عند العلماء إلا أبا حنيفة لما سيأتي في باب الربا اهـ. قوله: (فنهى عنها كلها) في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ والمُنَابَذَةِ(١)) زاد مسلم(٢) أما الملامسة: كأن يلمس كل منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ليلزم اللامس البيع من غير خيار له عند الرؤية، وهذا بأن یکون مثلاً في ظلمة أو یکون الثوب مطویاً مرئياً يتفقان على أنه إذا لمسه فقد باعه منه، وفساده لتعليق التمليك على أنه متى لمسه وجب البيع وسقط خيار المجلس. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولا ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه على جعل النبذ بيعاً، وهذه كانت بيوعاً يتعارفونها في الجاهلية، وكذا إلقاء الحجر أن يلقي حصاة وثمة أثواب، فأي ثوب وقع عليه كان البيع بلا تأمل ورؤية ولا خيار بعد ذلك، ولا بد أن يسبق تراوضهما على الثمن، ولا فرق بين كون المبيع معيناً أو غير معين. ومعنى النهي ما في كل من الجهالة وتعليق التمليك بالخطر فإنه في معنى إذا وقع حجري على ثوب فقد بعته منك أو بعتنيه بكذا أو إذا نبذته أو لمسته، كذا في الفتح. (١) أخرجه البخاري ٤/ ٤٢٠ (٢١٤٦) ومسلم ١١٥١/٣ (١٥١١/١) ومن حديث أبي سعيد البخاري ٢٧٨/١٠ (٥٨٢٠) ومسلم ١١٥٢/٣ (١٥١٢/٣). (٢) في ط (قوله زاد مسلم) أي أشياء أخر ذكرها في الفتح، فمفعول زاد محذوف وقوله: ((أما الملامسة الخ)) تفسير لما وقع في الحدیث، لا مفعول زاد كما وهم. ٢٥٦ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد لوجود القمار، فكانت فاسدة إن سبق ذكر الثمن. بحر (و) بيع (ثوب من ثوبين) أو عبد من عبدين لجهالة المبيع، فلو قبضهما وهلكا معاً ضمن نصف قيمة كل إذ الفاسد معتبر بالصحيح ولو مرتبين. فقيمة الأول لتعذر رده والقول للضامن، وهذا إذا لم يشترط خيار التعيين، فلو شرط أخذ أيهما شاء جاز لما مر (والمراعي) أي الكلأ (وإجارتها) وذكر في الدرر أن النهي عن إلقاء الحجر ألحق بالأولين دلالة. قوله: (لوجود القمار) أي بسبب تعليق التمليك بأحد هذه الأفعال اهـ ح. قوله: (إن سبق ذكر الثمن) عبارة البحر: ولا بد في هذه البيوع أن يسبق الكلام منهما على الثمن اهـ: أي لتكون علة الفساد ما ذكر، وإلا كان الفساد لعدم ذكر الثمن إن سكتا عنه، لما مر أن البيع مع نفي الثمن باطل، ومع السكوت عنه فاسد. قوله: (وثوب من ثوبين) قيد بالقيمي، إذ بيع المبهم في المثلي جائز كقفيز من صبرة. قوله: (ضمن نصف قيمة كل) لأن أحدهما مضمون بالقيمة لأنه مقبوض بحكم البيع الفاسد والآخر أمانة، وليس أحدهما بأولى من الآخر فشاعت الأمانة والضمان. بحر. قوله: (إذ الفاسد معتبر بالصحيح) أي ملحق به، فإنه لو كان البيع صحيحاً بأن يقبض ثوبين على أنه بالخيار في أحدهما صح، فإذا هلكا ضمن نصف ثمن كل واحد، والقيمة في الفاسد كالثمن في البيع الصحيح كما في البحر. قوله: (لتعذر رده) أي رد ما هلك أولًا فتعين مضموناً. بحر. قوله: (والقول للضامن) أي في تعيين الهالك، وذلك بأن اختلف الثوبان أو العبدان وادعى الضامن أن الهالك هو الأقل قيمة وعکس الآخر، ولو برهنا فبرهان البائع أولی فیما یظهر كما قدمنا التصريح به في خيار التعيين. قوله: (وهذا) أي الفساد فيما إذا باع ثوبين مثلا. قوله: (إذا لم يشترط خيار التعيين) أي فيما دون الأربعة، وقول البحر: فيما دون الثلاثة فيه قصور. قوله: (فلو شرط أخذ أيهما شاء) بنصب أخذ مصدراً على أنه مفعول به لشرط، بأن قال بعتك واحداً منهما على أنك بالخيار تأخذ أيهما شئت فإنه يجوز استحسانا، وتقدم ذكر المسألة بفروعها في خيار الشرط. فتح. قوله: (لما مر) أي في باب خيار الشرط والتعيين. قوله: (والمراعي) في المصباح: الرعي بالكسر والمرعى بمعنى واحد، وهو ما ترعاه الدواب والجمع المراعي. بحر. قوله: (أي الكلأ) فسرها بالكلأ دفعاً لوهم أن يراد مكان الرعي فإنه جائز. فتح: أي إذا كان مملوكاً كما لا يخفى. والكلأ كجبل: العشب رطبه ويابسه. قاموس، قال في البحر: ويدخل فيه جميع أنواع ما ترعاه المواشي رطباً كان أو يابساً، بخلاف الأشجار، لأن الكلأ ما لا ساق له والشجر له ساق فلا تدخل فيه، حتى يجوز بيعها إذا نبتت في أرضه لكونها ملكه، والكمأة ٢٥٧ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد أما بطلان بيعها فلعدم الملك لحديث ((الناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار)). وأما بطلان إجارتها فلأنها على استهلاك عين. ابن كمال. وهذا إذا نبت بنفسه، وإن أنبته بسقي وتربية ملكه وجاز بيعه. عيني. وقيل لا. كالكلا اهـ. قوله: (أما بطلانها (١)) هذا مخالف لسوق كلام المصنف، لأن كلامه في ذكر الفاسد، فمراده أن بيعها فاسد، وبه صرح في شرحه؛ نعم قال بعد ذلك: وصرح منلا خسرو بفساد هذا البيع، وصرح في شرح الوقاية ببطلانه وعلله بعدم الإحراز اهـ. فكان المناسب شرح كلامه على وفق مرامه مع بيان القول الآخر، وكأن الشارح لما رأى القول بالفساد معللاً بعدم الملك حمله على أن المراد به البطلان، لأن بيع ما لا يملك باطل كما علم مما مر، لكنه لا يوافق غرض المصنف كما علمت. قوله: (فلعدم الملك) لاشتراك الناس فيه اشتراك إباحة لا ملك، ولأنه لا يحصل للمشتري فيه فائدة لأنه لا يتملكه بدون بيع. فتح. قوله: (لحديث الناس شركاء في ثلاث) أخرجه الطبراني بلفظ «المُسْلِمُونَ شُرَگاء فی ثَلاثٍ)) الخ، وكذا أخرجه ابن ماجة وفي آخره «وثمنه حرام» أي ثمن كل واحد منها، وأخرجه أبو داود وأحمد وابن أبي شيبة وابن عدي، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات. نوح أفندي. ومعنى الشركة في النار: الاصطلاء بها وتجفيف الثياب، لا أخذ الجمر إلا بإذن صاحبه، وفي الماء سقي الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة، وفي الكلأ الاحتشاش ولو في أرض مملوكة، غير أن لصاحب الأرض المنع من دخوله، ولغيره أن يقول إن لي في أرضك حقاً، فإما أن توصلني إليه أو تحشه أو تستقي وتدفعه لي، وصار كثوب رجل وقع في دار رجل إما أن يأذن للمالك في دخوله ليأخذه، وإما أن يخرجه إليه. فتح ملخصاً. قوله: (وأما بطلان إجارتها) ما ذكره عن ابن الكمال من بطلان إجارتها مخالف لسوق كلام المصنف أيضاً. وقال في فتح القدير: وهل الإجارة فاسدة أو باطلة؟ ذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر الأجرة بالقبض وينفذ عتقه فيه اهـ. قال في النهر: فيحتاج إلى الفرق بين البيع والإجارة اهـ. قوله: (وهذا) أي بطلان بيع الكلأ. قوله: (وقيل لا) أي لا يملكه، وهو اختيار القدوري لأن الشركة ثابتة، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء ليس بحيازة وعلى الجواز أكثر المشايخ، واختاره الشهيد. قال في الفتح: وعليه فلقائل أن يقول: ينبغي أن حافر البئر يملك الماء بتكلفة الحفر والطي لتحصيل الماء، كما يملك الكلأ بتكلفة سوق الماء إلى الأرض لينبت، فله منع المستقي وإن لم یکن في أرض مملوكة له اهـ. (١) في ط (قوله أما بطلانها) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح ((أما بطلان بيعها)) وهو المناسب لمقابلة قوله بعد «وأما بطلان إجارتها)» ولیحرر. ٢٥٨ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد قال: وبيع القصيل والرطبة على ثلاثة أوجه: إن ليقطعه، أو ليرسل دابته فتأكله جاز(١)، وإن ليتركه لم يجز، وحيلته أن يستأجر الأرض لضرب فسطاطه أو لإيقاف دوابه أو لمنفعة أخرى كمقيل ومراح، وتمامه في وقف الأشباه .. (ويباع دود القزّ) أي الإبريسم (وبيضه) وأقول: يمكن أن يفرق بينهما بأن سقي الكلأ كان سبباً في إنباته فنبت، بخلاف الماء فإنه موجود قبل حفره فلا يملكه بالحفر. نهر. مَطْلَبٌ: صَاحِبُ البِرِ لَا يَعْلِكُ الْمَاءَ وقال الرملي: إن صاحب البئر لا يملك الماء كما قدمه في البحر في كتاب الطهارة في شرح قوله: ((وانتفاخ حيوان)) عن الولوالجية فراجعه. وهذا ما دام في البئر، أما إذا أخرجه منها بالاحتيال كما في السواني فلا شك في ملكه له لحيازته له في الكيزان ثم صبه في البرك بعد حيازته. تأمل. ثم حرر الفرق بين ما في البئر وما في الحباب والصهاريج الموضوعة في البيوت لجمع ماء الشتاء بأنها أعدت لإحراز الماء فيملك ما فيها، فلو آجر الدار لا يباح للمستأجر ماؤها إلا بإباحة المؤجر اهـ ملخصاً. قوله: (قال) أي العيني. قوله: (وبيع القصيل والرطبة) في المصباح قصلته فصلاً من باب ضرب: قطعته فهو فصيل ومقصول، ومنه القصيل وهو الشعير يجزّ إذا اخضرّ لعلف الدواب، والرطبة: الغضة خاصة قبل أن يجف والجمع رطاب مثل كلبة وكلاب، والرطب وزان قفل: المرعى الأخضر من بقول الربيع. وبعضهم يقول: الرطبة وزان: غرفة الخلا، وهو الغض من الكلأ. قوله: (وحيلته) أي حيلة جواز بيع الكلأ، وكذا إجارته. قال في البحر: والحيلة في جواز إجارته أن يستأجرها أرضاً لإيقاف الدواب فيها أو لمنفعة أخرى بقدر ما يريد صاحبه من الثمن أو الأجرة فيحصل به غرضهما اهـ. وفي الفتح: والحيلة أن يستأجر الأرض ليضرب فيها فسطاطه أو ليجعله حظيرة لغنمه ثم يستبيح المرعى فيحصل مقصودهما. قوله: (كمقيل ومراح) المقيل: مكان القيلولة، وهي النوم نصف النهار. والمراح بالضم (٢): حيث تأوي الماشية بالليل وبالفتح اسم الموضع. مَطْلَبٌ في بَيْعِ دُوْدَةِ القُرْمُزِ قوله: (أي الإبريسم) في المصباح: القزّ معرب. قال الليث: هو ما يعمل منه (١) في ط (قول الشارح: فتأكله جاز) أي لاقتضاء العقد هذا الشرط وقوله: ((وإن ليتركه لم يجز)) أي لعدم اقتضاء العقد له. (٢) في ط (قوله والمراح بالضم) أي من أراح إيله: ردها للمأوى، وفتح الميم بهذا المعنى خطأ، بل هو اسم مكان من راح بدون ألف، لأن اسم المكان والزمان والحدث من أراح مفعل بالضمير لا غير، وبدون ألف بالفتح. وبهذا تعلم ما في عبارة المحشي. ٢٥٩ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد أي بزره، وهو بزر الفيلق الذي فيه الدود (والنحل) المحرز، وهو دود العسل، وهذا عند محمد، وبه قالت الثلاثة، وبه يفتى عيني وابن ملك وخلاصة وغيرها. وجوّز أبو الليث بيع العلق، وبه يفتى للحاجة. مجتبى (بخلاف غيرهما من الهواء) الإبريسم، ولهذا قال بعضهم: القز والإبريسم مثل الحنطة والدقيق اهـ. وأما الخز فاسم دابة، ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها. بحر. قوله: (أي بزره) أي البزر الذي يكون منه الدود، قهستاني. وهو بالزاي. قال في المصباح: بذرت الحب بذراً: أي بالذال المعجمة من باب قتل: إذا ألقيته في الأرض للزراعة. والبذر: المبذور. قال بعضهم: البذر في الحبوب كالحنطة والشعير: والبزر: أي بالزاي في الرياحين والبقول، وهذا هو المشهور في الاستعمال. ونقل عن الخليل كل حب يبذر فهو بذر ويزر، ثم قال في اجتماع الباء مع الزاي: البزر من البقل ونحوه بالكسر والفتح لغة، وقولهم لبيض الدود: بزر القز مجاز على التشبيه بيزر البقل لصغره. قوله: (وهو بزر الفيلق) هو المسمى الآن بالشرائق. قوله: (المحرز) قال في البحر: وهو معنى ما في الذخيرة إذا كان مجموعاً، لأنه حيوان منتفع به حقيقة وشرعاً فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار. قوله: (وهذا) أي ما ذكره المصنف من جواز بيع الثلاث: وأما اقتصار صاحب الكنز على جواز الأولين دون النخل فلعل وجهه كما أفاده الخير الرملي أن إحرازه متعسر فترجح عنده قولهما، ولذا قال بعضهم: يجوز بيعه ليلاً لا نهاراً لتفرقة حال النهار في المراعي. وأما اعتذار البحر عنه بأنه لعله لم يطلع على أن الفتوى على قول محمد فهو بعيد. قوله: (بيع العلق) في المصباح: العلق شيء أسود شبيه الدود يكون في الماء يعلق بأفواه الإبل عند الشرب. قوله: (وبه يفتى للحاجة) في البحر عن الذخيرة: إذا اشترى العلق الذي يقال له بالفارسية مرعل يجوز، وبه أخذ الصدر الشهيد لحاجة الناس إليه لتموّل الناس له اهـ. أقول: العلق في زماننا يحتاج إليه للتداوي بمصه الدم، وحيث كان متمولاً لمجرد ذلك دل على جواز بيع دودة القرمز، فإن تموّلها الآن أعظم إذ هي من أعزّ الأموال، ويباع منها في كل سنة قناطير بثمن عظيم، ولعلها هي المرادة بالعلق في عبارة الذخيرة بقرينة التعليل، فتكون مستثناه من بيع الميتة كما قدمناه، ويؤيده أن الاحتياج إليه للتداوي لا يقتضي جواز بيعه كما في لبن المرأة، وكالاحتياج إلى الخرز بشعر الخنزير فإنه لا يسوغ بيعه كما يأتي، فعلم أن المراد به علق خاص متمول عند الناس، وذلك متحقق في دود القرمز، وهو أولى من دود القز وبيضه فإنه ينتفع به في الحال ودود القز في المآكل، والله سبحانه أعلم. قوله: (من الهوام) جمع هامة مثل دابة ودواب: وهي ماله سم يقتل كالحية. قاله الأزهري. وقد يطلق على ما يؤذي ولا يقتل كالحشرات مصباح، والمراد هنا ٢٦٠ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد فلا يجوز اتفاقاً كحيات وضبّ وما في بحر كسرطان، إلا السمك وما جاز الانتفاع بحلده أو عظمه. والحاصل أن جواز البيع يدور مع حلّ الانتفاع. مجتبى. واعتمده المصنف، وسيجيء في المنفرقات. فرع: إنما تجوز الشركة في القز إذا كان البيض منهما والعمل منهما وهو بينهما أنصافاً لا أثلاثاً، فلو دفع بزر القز أو بقرة أو دجاجاً لآخر بالعلف مناصفة فالخارج كله للمالك لحدوثه من ملكه ما يشمل المؤذي وغيره مما لا ينتفع به بقرينة ما بعده. قوله: (فلا يجوز) وبيعها باطل، ذكره قاضيخان ط. قوله: (كحيات) في الحاوي الزاهدي: يجوز بيع الحيات إذا كان ينتفع بها للأدوية، وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه: أي من حيوانات البحر أو غيرها. قال في الحاوي: ولا يجوز بيع الهوام كالحية والفأرة والوزغة والضب والسلحفاة والقنفذ وكل ما لا ينتفع به ولا بجلده. وبيع غير السمك من دواب البحر، إن كان له ثمن کالسفنقور وجلود الخز ونحوها يجوز، وإلا فلا كالضفدع والسرطان وذكر قبله. ويبطل بيع الأسد والذئب وسائر الهوامّ والحشرات، ولا يضمن متلفها. ويجوز بيع البازي والشاهين والصقر وأمثالها والهرة، ويضمن متلفها، لا بيع الحدأة والرخمة وأمثالهما ويجوز بيع ريشها اهـ. لكن في الخانية: بيع الكلب المعلم عندنا جائز، وكذا السنور وسباع الوحش والطير جائز معلماً أو غير معلم، وبيع الفيل جائز. وفي القرد روايتان عن أبي حنيفة اهـ. ونقل السائحاني عن الهندية ويجوز بيع سائر الحيوانات سوى الخنزير وهو المختار اهـ. وعليه مشى في الهداية وغيرها من باب المتفرقات كما سيأتي. قوله: (والحاصل الخ) ويرد عليه شعر الخنزير(١) فإنه محل الانتفاع به، ولا يجوز بيعه كما يأتي. وقد يجاب بأن حل الانتفاع به للضرورة، والكلام عند عدمها. قوله: (واعتمده المصنف) حيث قال: وهو ظاهر، فليكن المعوّل عليه. قوله: (وهو بينهما أنصافاً) الضمير عائد إلى القز الخارج من البيض. والظاهر أن اشتراط كونه بينهما أنصافاً إذا كان البيض منهما كذلك، فلو كان ثلثه من واحد والثلثان من آخر يكون القز بينهما أثلاثاً اعتباراً بأصل الملك، كما لو زرعا أرضاً ببذر منهما فالخارج على قدر البذر وإن شرطا خلافه. قوله: (بالعلف مناصفة) متعلق بدفع: أي دفع له ذلك ليكون الخارج من البزر والبقرة والدجاج بينهما مناصفة بشرط أن يعلف ذلك من ورق التوت ونحوه. قوله: (فالخارج كله للمالك) أي الخارج: وهو القز واللبن والسمن والبيض كله للمالك، فإن استهلكه العامل ضمنه. قوله: (١) في ط (قوله ويرد عليه شعر الخنزير الخ) كذلك يرد عليه ما أورده صاحب النهر على عبارة الكمال ابن الهمام المماثلة لهذه من أن الصحيح عند الإمام جواز الانتفاع بالعذرة الخالصة مع عدم جواز بيعها بدون الخلط.