Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب البيوع / باب خيار الشرط ولو شرط المشتري عدم ضمانه. بزازية. ولو في يد الوكيل ضمنه من ماله بلا رجوع إلا بأمره بالسوم. خانية. أما على سوم النظر فغير مضمون مطلقاً، وعلى سوم الرهن بالأقل من قیمته ومن الدین، يقال: لا يزاد بها على المسمى كما في الإجارة الفاسدة. قال في النهر: وفيه نظر، بل ينبغي أن تجب بالغة ما بلغت، وقد صرحوا بذلك في البيع الفاسد، فكذا هنا اهـ. قوله: (ولو شرط المشتري) أي مريد الشراء وهو المساوم. قوله: (ولو في يد الوكيل الخ) قال في البحر عن الخانية: الوكيل بالشراء إذا أخذ الثوب على سوم الشراء فأراه الموكل فلم يرض به ورده عليه فهلك عند الوكيل، قال الإمام ابن الفضل: ضمن الوكيل قيمته ولا يرجع بها على الموكل إلا أن يأمره بالأخذ على سوم الشراء، فحينئذ إذا ضمن الو کیل رجع على الموكل اهـ. مَطْلَبٌ: المَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ قوله: (أما على سوم النظر) بأن يقول هاته حتى أنظر إليه أو حتى أريه غيري، ولا يقول فإن رضيته أخذته. وقوله: ((مطلقاً) أي سواء ذكر الثمن أو لا اهـح عن النهر. ولا يخفى أن عدم ضمانه إذا هلك. أما لو استهلكه القابض فإنه يضمن قيمته. وقدمنا وجه الفرق بينه وبين المقبوض على سوم الشراء، وفي حكمه المقبوض على سوم الشراء إذا لم يبين الثمن أو مات أحد العاقدين قبل الرضا أو رجع عما قال، كما قدمناه آنفاً عن المنتقى. وقدمنا أول المسألة ما لو قبض ثلاثة أثواب وسمى ثمن كل واحد بعينه ليشتري أحدها فهلك واحد منها فإنه يضمنه دون الآخرين، وتقدم تفصيله. وهل هذا خاص بما إذا كانت ثلاثة لتكون مما فيه خيار التعيين الآتي بيانه أو أعم؟ والظاهر الثاني(١) لو كانت أكثر، فلا شك أن واحداً منها مقبوض على سوم الشراء وإن كان فاسداً، والباقي(٢) على سوم النظر فهو أمانة، بخلاف الأول، فتأمل. قوله: (وعلى سوم الرهن بالأقل من قيمته ومن الدين) أي إذا سمى قدر الدين، فلا ينافي ما سيذكره المصنف في كتاب الرهن من قوله: ((المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار ليس بمضمون على الأصح)) اهـ. وفي البزازية: الرهن بالدين الموعود مقبوض على سوم الرهن مضمون بالموعود، بأن وعده أن يقرضه ألفاً فأعطاه رهناً وهلك قبل (١) في ط (قوله والظاهر الثاني) قال شيخنا: يلزمه بيان الفرق بين هذه المسألة وبين المقبوض على سوم الشراء بدون بيان الثمن فإنه حكم فيها بعدم الضمان مع أنه مقبوض على سوم الشراء الفاسد كهذه، إذ الظاهر أن علة عدم الضمان فيها هي فساد الشراء وهو موجود هنا. (٢) في ط (قوله وإن كان فاسداً والباقي الخ) أي لأن خيار التعيين لا يصح في الزائد على الثلاثة لثبوته على خلاف القياس فيها فيتقيد بالثلاث لجمعه الأوصاف الثلاثة، وهي الأعلى والأوسط والأدون وماذا يكون أصل القياس لاندفاع الحاجة بالثلاث. ١٢٢ كتاب البيوع / باب خيار الشرط وعلى سوم القرض بقرض ساومه به، وعلى سوم النكاح لأمة بقيمتها. نهر (ويخرج عن ملكه) أي البائع (مع خيار المشتري) فقط (فيهلك بيده بالثمن الإقراض يعطيه الألف الموعود جبراً، فإن هلك هذا في يد المرتهن أو العدل ينظر إلى قيمته يوم القبض والدين(١). وعن الثاني أقرضني وخذ هذا ولم يسمّ القرض فأخذ الرهن ولم يقرضه حتى ضاع يلزمه قيمة الرهن اهـ. وما عن الثاني مقابل الأصح المذكور. قوله: (وعلى سوم القرض الخ) في البحر عن جامع الفصولين: وما قبض على سوم القرض مضمون بما ساوم كمقبوض على حقيقته بمنزلة مقبوض على سوم البيع، إلا أن في البيع يضمن القيمة وهنا يهلك الرهن بما ساومه من القرض اهـ. وقوله يهلك الرهن بما ساومه من القرض: أي إذا كانت قيمته مثل الرهن لا أقل، فلا ينافي ما تقدم من أنه يضمن بالأقل، وبه ظهر أن ما في قوله وما قبض نكرة موصوفة بمعنى الرهن، فتكون هذه عين المسألة التي قبلها كما يعلم مما نقلناه عن البزازية في تصوير المسألة السابقة، فافهم. قوله: (وعلى سوم النكاح الخ) يعني لو قبض أمة غيره ليتزوجها بإذن مولاها فهلكت في يده ضمن قيمتها. جامع الفصولين. قال محشيه الخير الرملي: أقول تقدم أن ما بعث مهراً بعد الخطبة وهو قائم أو مالك يسترد، فهو صريح أيضاً في أن ما قبض على سوم النكاح من المهر مضمون ولو لم يسمّ المهر اهـ. تنبيه: ظاهر كلامهم وجوب قيمة الأمة ولو لم يكن المهر مسمى، ويحتاج إلى وجه الفرق بينه وبين المقبوض على سوم الشراء أو سوم الرهن، فإنه لا يضمن إلا بعد بيان الثمن أو بيان القرض. وقد أطال الكلام فيه السيد الحموي في حاشية الأشباه من النكاح ولم يأت بطائل. قوله: (ويخرج عن ملكه أي البائع) فلو أعتقه لم يصح عتقه؛ ولو كان حلف إن بعته فهو حرّ لم يعتق لخروجه عن ملكه. بحر. قوله: (مع خيار المشتري فقط) شمل ما إذا كان الخيار لهما وأسقط البائع خياره بأن أجاز البيع كما في البحر. قال ح: ومثله ما إذا جعل المشتري الخيار لأجنبي. قوله: (فيهلك بيده بالثمن) لأن الهلاك لا يعري عن مقدمة عيب يمنع الردّ فيهلك وقد انبرم البيع فيلزم الثمن، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع لأن تعيبه في هذه الحالة لا يمنع الرد فيهلك والعقد موقوف فيبطل. نهر. وإذا بطل العقد يضمن القيمة. مَطْلَبٌ فِي الفَرْقِ بَيْنِ الْقِيْمَةِ وَالثَّمَنِ والفرق بين الثمن والقيمة أن الثمن ما تراضى عليه المتعاقدان، سواء زاد على القيمة أو نقص، والقيمة ما قوّم به الشيء بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان. (١) في ط (قوله والدين) معطوف ((وقيمته)) أي ينظر إلى قيمته والدين فيضمن بالأقل منهما. ١٢٣ كتاب البيوع / باب خيار الشرط كتعيبه) فيها بعيب لا يرتفع كقطع يد فيلزمه قيمته في المسألة الأولى، وللبائع فسخ المبيع وأخذ نقصان القيمي لا المثلي لشبهة الربا حدادي، وثمنه في الثانية؛ ولو يرتفع کمرض، فإن زال في المدة فهو على خياره، قوله: (كتعيبه فيها) أي في يد المشتري، وهذا تشبيه بالهلاك في الصورتين: أعني في صورة ما إذا كان الخيار البائع أو المشتري، فإن التعيب المذكور كالهلاك يوجب القيمة في الأولى والثمن في الثانية. منح. وشمل ما إذا عيبه المشتري أو أجنبي أو تعيب بآفة سماوية أو بفعل المبيع، وكذا بفعل البائع(١) عند محمد فلا يسقط به خيار المشتري، فإن أجاز البيع ضمن البائع النقصان. وعندهما يلزم البيع. بحر: أي ويرجع بالأرش على البائع كما ذكره بعد. تنبيه: ذكر حكم الهلاك والنقصان عند المشتري، ولم يذكر حكم الزيادة عنده. وحاصله: أنها متصلة أو منفصلة ومتولدة من الأصل كالولد والسمن والجمال والبرء من المرض، أو غير متولدة كالصبغ والعقر والكسب والبناء فيمتنع الفسخ إلا في المنفصلة الغير المتولدة. بحر عن التاترخانية. قوله: (لا يرتفع) يأتي محترزة. قوله: (فيلزمه قيمته) أي لو هلك، ولو قال فللبائع في المسألة الأولى فسخ البيع الخ لكان أولى، لأن المطلوب بيان ما يلزم بالتعيب في المسألتين، أما ما يلزم بالهلاك فيهما فهو مصرّح به في المتن. قوله: (الشبهة الربا) لأن الجودة في المال الربوي غير معتبرة، لكن قال في الخلاصة من الغصب: إذا غصب قلب فضة وهو بالضم السوار، وإن شاء المالك أخذه مكسوراً، وإن شاء تركه وأخذ قيمته من الذهب. قال في العناية: إذ لو أوجبنا مثل القيمة من جنسه أدى إلى الربا، أو مثل وزنه أبطلنا حق المالك في الجودة والصنعة اهـ. وذكر الزيلعي هناك فيما لو نقص المغصوب الربوي: يخير المالك بين أن يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء، وبين أن يسلمها ويضمن مثلها أو قيمتها، لأن تضمين النقصان متعذر لأنه يؤدي إلى الربا اهـ. وبه علم أن الخيار للمالك بين إمساك العين بلا رجوع بالنقصان وبين دفعها تضمين مثلها: أي مثل وزنها، لأنه رضي بإبطال حقه في الجودة وبين تضمين قيمتها: أي من خلاف الجنس. وفي مسألتنا إذا کان الخيار للبائع في بيع الربوي وعيبه المشتري واختار البائع الفسخ ليس له أخذ نقصان العيب لأنه يؤدي إلى الربا، وينبغي أن يكون له الخيارات المذكورة. تأمل. قوله: (في الثانية) أي ما كان الخيار فيها للمشتري. قوله: (ولو يرتفع) مقابل قوله: (بعيب لا يرتفع)). قوله: (فهو على خياره) أي فله الفسخ في مدة الخيار ورد المبيع (١) في ط (قوله وكذا يفعل البائع الخ) عبارة ط: هكذا أو بفعل المبيع أو البائع عندهما وقال محمد: لا يسقط خيار المشتري بتعييب البائع وهي الصواب. ١٢٤ كتاب البيوع / باب خيار الشرط وإلا لزمه العقد لتعذر الرد. ابن كمال (ولا يملكه المشتري خلافاً لهما) لئلا يصير سائبة. قلنا السائبة هي التي لا ملك فيها لأحد ولا تعلق ملك، والثاني موجود هنا، ويلزمكم اجتماع البدلين والعود على موضوعه بالنقض بشراء قريبه على بائعه. قوله: (وإلا) أي وإن لم يزل المرض في المدة لزم العقد، لأنه لا يمكنه رده في المدة معيباً لتضرر البائع، ولو زال بعد مضيّ المدة لزم العقد بمضيها. قوله: (ابن كمال) ومثله في البحر والجوهرة. قوله: (ولا يملكه المشتري) أي فيما إذا كان الخيار له فقط، لكن في الخانية يصح إعتاقه ويكون إمضاء. وفي السراج: تجب النفقة عليه بالإجماع، ولو تصرف فيه في مدة الخيار جاز تصرفه ويكون إجازة منه. وفي جامع الفصولين: لو رهن بالثمن رهناً جاز الرهن به مع أنه ذكر فيه أيضاً أنه لو أبرأه البائع عن الثمن لم يجز إيراؤه عند أبي يوسف اهـ. فينبغي أن لا يصح الرهن أيضاً. والجواب أن الإبراء يعتمد الدين ولا دين له عليه، لأن الثمن باق على ملك المشتري، بخلاف الرهن بدليل صحته بالدين الموعود به، لكن في المعراج أن عدم صحة الرهن(١) بالثمن قياس، والاستحسان صحته لأنه إبراء بعد وجود السبب وهو البيع، وتمامه في البحر. وفيه عن الخلاصة أن زوائد المبيع موقوفة، إن تم البيع كانت للمشتري، وإن فسخ كانت للبائع. قوله: (خلافاً لهما) حيث قالا: إنه يملكه. قوله: (لئلا يصير سائبة) أي شيئاً لا مالك له بعد دخوله في الملك، وهذا دلیل لقولهما إنه يملكه بعد خروجه من ملك البائع: أي أنه لو لم يملكه لزم أن يخرج عن ملك البائع لا إلى مالك فيكون كالسائبة ولا عهد لنا به في الشرع: يعني في المعاوضات لئلا يرد نحو التركة المستغرقة بالدين فإنها تخرج عن ملك الميت ولا تدخل في ملك الورثة ولا الغرماء، وتمامه في النهر والفتح. قوله: (قلنا) أي من طرف الإمام، وهو جواب بمنع كونه كالسائبة. قوله: (والثاني موجود هنا) وهو علقة الملك: أي للبائع، إذ قد يرد عليه فيعود إليه حقيقة ملكه، وللمشتري أيضاً إذ قد يسقط خياره فيكون له ط. قوله: (ويلزمكم الخ) استدلال للإمام بطريق النقض الإجمالي لدليل الخصم باستلزامه الفساد من وجهين: الأول ما في النهر أنه لو دخل في ملك المشتري مع كون الثمن لم يخرج من ملكه لزم اجتماع البدلين في حكم ملك أحد المتعاقدين حكماً للمعاوضة ولا أصل له في الشرع. يعني في باب المعاوضة فإنها تقتضي المساواة بينهما في تبادل ملكيهما، فلا يرد ما لو غصب المدبر وأبق من يده فإنه يضمن قيمته ولا يخرج به عن ملك المالك، فيجتمع العوضان في ملك لأنه ضمان جناية لا معاوضة. (١) في ط (قوله أن عدم صحة الرهن الخ) عبارة المعراج كما في البحر (أن عدم صحته قياس الخ)) فالضمير البارز راجع للإبراء كما لا يخفى. ١٢٥ كتاب البيوع / باب خيار الشرط (ولا يخرج شيء منهما) أي من مبيع وثمن من ملك بائع ومشتر عن مالكه اتفاقاً (إذا كان الخيار لهما) وأيهما فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقط (و) هذا الخلاف (تظهر ثمرته في) عشر مسائل جمعها العيني في قوله: اسحق عزك فخم. الألف من الأمة لو اشتراها بخيار وهي زوجته بقي النكاح. والسين من الاستبراء، فحيضها في المدة لا يعتبر استبراء. والحاء من المحرم، فلا يعتق محرمه. والثاني ما في الفتح من أن خيار المشتري شرع نظراً له ليتروّى فيقف على المصلحة، فلو أثبتنا الملك بمجرد البيع مع خياره ألحقناه نقيض مقصوده، إذ ربما كان المبيع من يعتق عليه فيعتق بلا اختياره فيعود شرع الخيار على موضوعه بالنقض إذا كان مفوّتاً للنظر، وذلك لا يجوز. قوله: (ولا يخرج شيء منهما الخ) فإن تصرف البائع جاز وكان فسخاً، وكذا إن تصرف المشتري في الثمن إن كان عيناً وتصرف كل منهما فيما اشتراه باطل، وأيهما هلك قبل التسليم بطل البيع، فإن هلك بعده بطل أيضاً ولزم قيمته. منح. قوله: (عن مالكه) لا حاجة إليه ط. قوله: (وأيهما أجاز بطل خياره فقط) أي وصار العقد باتاً من جانبه والآخر على خياره، وإن لم يوجد منهما إجازة ولا فسخ حتى مضت المدة لزم البيع، ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر بطل البيع بينهما، سواء سبق الفسخ أو الإجازة أو كانا معاً: ولا عبرة للإجازة بكل حال اهـ منح. وحاصله: أنه إذا أجاز أحدهما فالآخر على خياره، فإن أجاز أيضاً تم العقد، وإن فسخ بطل، وإن سكتا حتى مضت المدة لزم العقد. قوله: (وهذا الخلاف) أي المذكور بين الإمام وصاحبيه في مسألة خيار المشتري، وهو أن المبيع لا يدخل في ملك المشتري عنده ويدخل عندهما، والتفريع في المسائل الآتية على قوله. قوله: (بقي النكاح) لأنه لم يملكها عنده، وإذا سقط الخيار بطل: أي النكاح للتنافي: أي بين ثبوت المتعة بملك اليمين وبالعقد. وعندهما انفسخ النكاح لدخولها في ملك الزوج، فإذا فسخ المشتري البيع رجعت إلى مولاها بلا نكاح عليها عندهما. وعنده تستمرّ زوجته كما في الفتح. قال في البحر: وعلى هذا لو اشترى زوجته فاسداً وقبضها يفسد النكاح، ثم إذا فسخ البيع للفساد لا يرتفع فساد النكاح. قوله: (لا يعتبر استبراء) أي عنده، وعندهما يعتبر؛ ولو ردت بحكم الخيار إلى البائع لا يجب الاستبراء عنده، وعندهما يجب إذا ردت بعد القبض. بحر. وهي المسألة الآتية في رمز الفاء. قوله: (فلا يعتق محرمه) أي إذا اشترى قريبه المحرم لا يعتق عليه في مدة الخيار عنده حتى تنقضي ١٢٦ كتاب البيوع / باب خيار الشرط والقاف من القربان للمنكوحته المشتراة، فله ردها إلا إذا نقصها به. والعين من الوديعة عند بائعه، فتهلك على البائع لارتفاع القبض بالرد المدة ولم يفسخ. وعندهما يعتق لأنه ملكه. قوله: (فله ردها) لأنه حيث لم يملكها عنده كان وطؤه لها في مدة الخيار بالنكاح لا بملك اليمين فلا يمتنع الرد، لأنه لم يكن دليل الرضا بالبيع، بخلاف وطء غير منكوحته كما سيأتي. وعندهما يمتنع، لأن الوطء حصل في الملك وقد بطل النكاح فكان دليل الرضا. قوله: (إلا إذا نقصها) أي الوطء ولو ثيباً فيمتنع الرد. نهر وفتح. ومقتضاه أن دواعي الوطء ليست كالوطء لعدم التنقيص بها فلا يجري فيها الخلاف(١) المذكور، بخلافها في غير المنكوحة، فإن دواعيه مثله فتكون دليل الرضا بالبيع فيمتنح الرد اتفاقاً كما سيأتي. وعلى هذا فيشكل ما في شرح منلا مسكين(٢). ومن أنه يمتنع الرد عند الإمام لو قبلها أو مسها أو مسته بشهوة؛ وكذا لو وطئها غير الزوج في يده اهـ. ووجه الأخير ظاهر، لأن وطء غيره موجب للعقر وهو زيادة منفصلة متولدة من المبيع بعد القبض. فتمنع الرد كما مر ويأتي. تنبيه: قال في البحر: ولم أر حكم حلّ وطء المبيعة بخيار، أما إذا كان الخيار للبائع فينبغي حله له لا للمشتري وإن كان للمشتري ينبغي أن يحل لهما، ونقله في المعراج عن الشافعي اهـ. ولا يخفى أن هذا في غير منكوحته. ثم اعلم أن هذه المسألة غير مكررة مع الأولى المرموز لها بالألف وإن كان موضوعهما بشراء الأمة المنكوحة لأن المقصود من الأولى أن شراءها لا يبطل نكاحها، ومن هذه أن وطء زوجها لا يمنعه من ردها كما نبه عليه ط. وهو ظاهر. قوله: (من الوديعة عند بائعه الخ) أي إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عند البائع فهلك في يده في تلك المدة هلك من مال البائع عنده لارتفاع القبض بالرد لعدم (١) في ط (قوله فلا يجري فيها الخلاف) صوابه التفصيل، لأن بخلاف جار وإن لم تنقص كالوطء الغير المنقص. (٢) في ط (قوله وعلى هذا فيشكل ما في شرح مثلا مسكين الخ) عبارة الشارح المذكورة ولو اشترى منكوحته فوطئها له ردها عند أبي حنيفة خلافاً لهما. هذا لو ثيباً فلو بكراً يمتنع الرد عنده أيضاً، وكذا لو قبلها أو مسها أو مسته بشهوة، وكذا لوطئها غيره في يده. فقد فهم العلامة المحشي أن قوله ((وكذا لو قبلها الخ)) تابع لقوله: ((يمتنع الرد» فاستشكل، وليس كذلك، بل هو معطوف على قوله: ((فوطئها)) الذي هو محل الخلاف، وعليه فلا إشكال أفاده شيخنا، نعم يبقى الإشكال في عهد صورة وطء الغير من محال الخلاف مع أنه ليس فيها إلا إيجاب العقر وهو زيادة منفصلة غير متولدة، والعجب من العلامة المحشي كيف استظهر وجه امتناع الرد فيها مع تصريحه في التنبيه السابق عند قول المصنف ((فيهلك بيده بالثمن)). بعدم الرد في الزيادة المذكورة، وقيده أبو السعود في حاشيته على مثلا مسكين بما إذا عيبها الوطء، وحينئذ يتمنع الرد قولاً واحداً أيضاً، فلا يتبقى عده في مسائل الخلاف. ١٢٧ كتاب البيوع / باب خيار الشرط لعدم الملك. والزاي من الزوجة المشتراة، لو ولدت في المدة في يد البائع لم تصر أم ولد؛ ولو في يد المشتري لزم العقد، لأن الولادة عيب. درر وابن كمال. وفي البحر عن الخانية: إذا ولدت بطل خياره، وإن كان الولد ميتاً ولم تنقصها الولادة لا يبطل خياره، وأقره المصنف. والكاف من الكسب للعبد في المدة، فهو للبائع بعد الفسخ. والفاء من الفسخ لبيع الأمة، فلا استبراء على البائع. ,والخاء من الخمر، فلو شراه ذمي من مثله بالخيار فأسلم أحدهما فهو للبائع. عيني. وتبعه المصنف، لكن عبارة ابن الكمال: وأسلم المشتري. الملك. وعندهما من مال المشتري لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك. وتمامه في البحر. قوله: ((لعدم الملك) علة للعلة. قوله: (لو ولدت) أي بالنكاح. بحر. قوله: (لم تصر أم ولد) أي للمشتري لعدم الملك خلافاً لهما. بحر. قوله: (لزم العقد الخ) أي اتفاقاً، وتصير أم ولد للمشتري إذا ادعاه. بحر عن ابن كمال، لأن تعيب المبيع في مدة الخيار بعد قبضه له مبطل لخياره. قوله: (إذا ولدت الخ) أي في يد المشتري فيوافق ما قبله ط. قوله: (ولم تنقصها الولادة) مقتضاه أن الولادة قد لا تكون نقصاناً، وهو خلاف الإطلاق السابق، ويؤيد السابق ما في البزازية: اشتراها وقبضها ثم ظهر ولادتها عند البائع لأمن البائع وهو لا يعلم؛ في رواية المضاربة عيب مطلقاً، لأن التكسر الحاصل بالولادة لا يزول أبداً وعليه الفتوى. وفي رواية إن نقصتها الولادة عيب، وفي البهائم ليست بعيب إلا أن توجب نقصاناً، وعليه الفتوى اهـ. وسيذكر الشارح في خيار العيب عن البزازية خلاف ما نقلناه عنها، وهو تحريف كما سنوضحه هناك. قوله: (فهو للبائع بعد الفسخ) لأنه عنده لم يحدث على ملك المشتري، وعندهما للمشتري لحدوثه على ملكه. بحر. قال ط: وأما إذا لم يفسخ فالزوائد تبع للمبيع كما سلف. قوله: (فلا استبراء على البائع) لأنه إنما يجب بتجديد الملك ولم يوجد حيث لم تدخل في ملك غيره فكأنه لم يزل ملك البائع. ابن كمال. قوله: (لكن عبارة ابن الكمال وأسلم المشتري) وكذا في الفتح وغيره فيكون هو المراد من لفظ أحدهما. في عبارة العيني: لأنه لو أسلم البائع لا تظهر فيه ثمرة الخلاف لبقاء الخيار إجماعاً كما في الزيلعي، حيث قال: لو اشترى ذمي من ذمي خمراً على أنه: أي المشتري بالخيار، ثم أسلم المشتري في مدة الخيار بطل الخيار عندهما، لأنه ملكها فلا يملك تمليكها بالرد وهو مسلم. وعنده يبطل البيع لأنه لم يمكلها فلا يملك تملكها بإسقاط الخيار وهو مسلم. ولو أسلم البائع والخيار للمشتري بقي على خياره بالإجماع؛ ولو ردها المشتري ١٢٨ كتاب البيوع / باب خيار الشرط والميم من المأذون، لو أبرأه البائع من الثمن صح استحساناً وبقي خياره، لأنه يلي عدم التملك، كل ذلك عنده خلافاً لهما. قلت: وزيد على ذلك مسائل منها: التاء للتعليق کإن ملكته فهو حرّ فشراه بخيار لم يعتق. والتاء، واستدامة السكنى بإجارة أو إعارة ليس باختيار. والصاد، وصيد شراء بخيار فأحرم بطل البيع. عادت إلى ملك البائع، لأن العقد من جانب البائع بات، فإن أجازه صار له، وإن فسخ صار الخمر للبائع والمسلم من أهل أن يتملك الخمر حكماً کما في الإرث، ولو كان الخيار للبائع فأسلم هو بطل البيع، لأن البيع لم يخرج عن ملكه والمسلم لا يقدر أن يملك الخمر؛ ولو أسلم المشتري لا يبطل العقد والبائع على خياره، لأن العقد من جهة المشتري بات؛ فإن أجاز العقد صار له، لأن المسلم من أهل أن يملك الخمر حكماً، وإن فسخه كان للبائع، وهذا كله فيما إذا أسلم أحدهما بعد القبض والخيار لأحدهما، فلو قبل القبض بطل البيع في الصور كلها سواء كان البيع باتاً أو بخيار لأحدهما أو لهما، لأن للقبض شبهاً بالعقد من حيث إنه يفيد ملك التصرف فلا يملكه بعد الإسلام اهـ ملخصاً. قوله: (من المأذون الخ) أي إذا اشترى عبد مأذون شيئاً بالخيار وأبرأه بائعه عن ثمنه في مدة الخیار بقي خياره، لأنه لما لم یمکله|كان رده في المدة امتناعاً عن التملك وللمأذون ولاية ذلك، فإنه إذا وهب له شيء فله ولاية أن لا يقبله. درر. وعندهما: يبطل خياره، لأنه لما ملكه كان الرد منه تمليكاً بغير عوض وهو ليس من أهله، وهذا يقتضي صحة الإبراء، وقدمنا أنه لا يصح عند أبي يوسف قياساً، ويصح عند محمد استحساناً. بحر. قوله: (كل ذلك) أي المذكور من أحكام المسائل العشر. قوله: (لم يعتق) لأنه عنده لم يملكه فلم يوجد الشرط. وعندهما وجد فيعتق لأنه ملكه؛ وأما لو قال إن اشتريت بدل قوله إن ملكت فإنه يعتق اتفاقاً لوجود الشرط وهو الشراء، فيكون كالمنشئ للعتق بعده فيسقط الخيار. فتح ويحر. قوله: (واستدامة السكنى الخ) صورتها: اشترى داراً على أنه بالخيار وهو ساكنها بإجارة أو إعارة فاستدام سکناها. قال خواهر زاده: استدامتها اختیار عندهما لملك العین، وعنده لیس باختيار. فتح. ومثله خيار العيب وخيار الشرط في القسمة؛ ولو ابتدأ السكنى بطل خياره. وتمامه في البحر. قوله: (فأحرم) أي وهو في يده بطل البيع عنده ويرده إلى البائع، وعندهما: يلزم المشتري ولو كان الخيار للبائع ينتقض بالإجماع، ولو كان للمشتري فأحرم المشتري له أن يرده. بحر. وعبارة الفتح: ولو كان للمشتري فأحرم البائع ١٢٩ كتاب البيوع / باب خيار الشرط والدال والزوائد الحادثة في المدة بعد الفسخ للبائع. والراء، والعصير في بيع مسلمين لو تخمر في المدة فسد خلافاً لهما، فينبغي أن يرمز لها لفظ تتصدر ويضم الرمز للرمز، ولم أره لأحد فليحفظ (أجاز من له الخيار) ولو أجنبياً للمشتري أن يرده، وهي الصواب. قوله: (بعد الفسخ) متعلق بما تعلق به. قوله: (البائع) أي تثبت للبائع بعد الفسخ لأنها لم تحدث على ملك المشتري. وعندهما للمشتري لأنها حدثت على ملكه كما في الفتح. ثم لا يخفى أن الزوائد تعم المتصلة والمنفصلة متولدة أو غيرها. وليس بصحيح هنا لما قدمناه عن التاتر خانية من أن حدوثها عند المشتري يمنع الفسخ بالخيار، إلا إذا كانت منفصلة غير متولدة كالكسب، فهذه يتأتى فيها إجراء الخلاف لإمكان الفسخ فيها، أما في بقية الصور الثلاث فلا، بل هي للمشتري قطعاً لحدوثها على ملكه حيث امتنع بها الفسخ ولزمه البيع. ثم رأيت في جامع الفصولين: ذكر مسائل الزيادة كما قدمنا من امتناع الفسخ في الكل إلا في صورة المنفصلة الغير المتولدة وأن الخلاف فيها فقط، وحينئذ فإطلاق الزوائد هنا ليس مما ينبغي، بل المراد به الصورة المذكورة وهي مسألة الكسب التي رمز لها بالكاف. فكان على الشارح إسقاط هذه لتكرارها مع إبهامها خلاف المراد كما ظنه من قال: إن الزوائد تعم المتصلة والمنفصلة فيستغني بها عن الكاف المشار بها إلى الكسب اهـ فافهم قوله: (فسد) أي البيع عنده لعجزه عن تملكه بإسقاط خياره، ويتم عندهما لعجزه عن رده بفسخه. فتح قوله: (خلافاً لهما) راجع للمسائل الخمس المزيدة، فافهم قوله: (ويضم الرمز للرمز) كذا في بعض النسخ: أي يضم الرمز المزيد بلفظ تتصدر للرمز السابق، وفي بعض النسخ ((ويضم لرمز الرمز" بجر الأول باللام والثاني بالإضافية، وهذه النسخة ألطف وعليها ففي يضم ضمير يعود للرمز المزيد، ويكون المراد بالرمز المجرور باللام الرمز السابق عن العيني، وبالرمز المجرور بالإضافة شرح الكنز للعيني، فإن اسمه الرمز. وفي ط: فيصير المعنى اسحق عزك: أي امحقه بتواضعك وعظم الله تعالى في قلبك، فامتثل أمره ونهيه، وعظم الناس بإنزالهم منزلتهم تصير صدراً: أي مقدماً ومقرّباً عند الله تعالى وعند الناس قوله: (ولم أره لأحد) أي لم ير الرمز بتتصدر، وإلا فالمسائل في المنح والبحر ط قوله: (أجاز من له الخيار) أي أجاز بالقول أو بالفعل كالإعتاق والوطء ونحوهما كما يأتي. وفي جامع الفصولين: إذا قال أجزت شراءه أو شئت أخذه أو رضيت أخذه بطل خياره؛ ولو قال هويت أخذه أو أحببت أو أردت أو أعجبني أو وافقني لا يبطل لو ١٣٠ كتاب البيوع / باب خيار الشرط (صح ولو مع جهل صاحبه) إجماعاً إلا أن يكون الخيار لهما وفسخ أحدهما فليس للآخر الإجازة، لأن المفسوخ لا تلحقه الإجازة (فإن فسخ) بالقول (لا) يصح (إلا إذا علم) الآخر في المدة، فلو لم يعلم لزم العقد، والحيلة أن يستوثق بكفيل مخافة الغيبة أو يرفع الأمر للحاكم لينصب من يرد عليه. عيني. قيدنا بالقول لصحته بالفعل بلا علمه اتفاقاً كما أفاده بقوله اختار الرد أو القبول بقلبه فهو باطل لتعلق الأحكام بالظاهر لا بالباطن قوله: (ولو مع جهل صاحبه) أي العاقد معه، أما لو كان للمشتريين ففسخ أحدهما بعيبة الآخر لم يجز كما في جامع الفصولين قوله: (لهما) أي لكل من المتعاقدين قوله: (فليس للآخر الإجازة) أي إلا إذا قبل الأول إجازته، يدل عليه ما في جامع الفصولين: باعه بخيار ففسخه في المدة انفسخ، فإن قال بعده أجزت وقبل المشتري جاز استحساناً، ولو كان الخيار للمشتري فأجاز ثم فسخ وقبل البائع جاز وينفسخ اهـ. فيكون الأول بيعاً آخر كما سيذكره الشارح، والثاني إقالة قوله: (لأن المفسوخ لا تلحقه الإجازة) فيه إشكال سيذكره الشارح مع جوابه قوله: (لا يصح إلا إذا علم الآخر) هذا عندهما. وقال أبو يوسف: يصح، وهو قول الأئمة الثلاثة. قال الكرخي: وخيار الرؤية على هذا الخلاف، وفي العيب: لا يصح فسخه بدون علمه إجماعاً؛ ولو أجاز البيع بعد فسخه قبل أن يعلم المشتري جاز وبطل فسخه. ذكره الإسبيجابي: يعني عندهما. وفيه يظهر أثر الخلاف فيما إذا باعه بشرط أنه إذا غاب فسخ فسد البيع عندهما خلافاً لأبي يوسف، ورجح قوله في الفتح. نهر قوله: (فلو لم يعلم) أي في مدة الخيار، سواء علم بعدها أو لم يعلم أصلاً قوله: (أن يستوثق بكفيل) الذي في العيني: أن يأخذ منه وكيلًا: يعني إذا بدا له الفسخ رده عليه اهـ. ومثله في البحر وغيره ح قوله: (أو يرفع الأمر للحاكم لينصب الخ) في العمادية: وهذا أحد قولين، وقيل لا ينصب لأنه ترك النظر لنفسه بعدم أخذ الوكيل فلا ينظر القاضي إليه. وتمامه في النهر قوله: (لصحته بالفعل بلا علمه) مثال الفسخ بالفعل أن يتصرف البائع في مدة الخيار تصرف الملاك؛ كما إذا أعتق المبيع أو باعه أو كان جارية فوطئها أو قبلها، أو أن يكون الثمن عيناً فتصرف فيه المشتري تصرف الملاك فيما إذا كان الخيار للمشتري، صرح به الأكمل في العناية وغيره من المشايخ. منح. والمراد بقوله أن يتصرف البائع الخ: أن يكون الخيار له وتصرف كذلك فيكون فسخاً حكمياً لأنه دليل استبقاء المبيع على ملكه. وأما لو كان الخيار للمشتري وفعل ما ذكر فإنه يتم البيع كما يأتي قوله: (كما أفاده الخ) أي أفاد الفعل الذي يصح به الفسخ: يعني أن أمثلة الفسخ بالفعل تستفاد من قوله المذكور، وإن لم يكن المذكور من أمثلة الفسخ بل من أمثلة التمام والإجازة. قال في الفتح: وجميع ما ١٣١ كتاب البيوع / باب خيار الشرط (وتم العقد بموته) ولا يخلفه الوارث كخيار رؤية قدمنا أنه إجازة إذا صدر من المشتري من الأفعال فهو فسخ إذا صدر من البائع اهـ. وقد أفاد الشارح ذلك بقوله الآتي ((ولو فعل البائع ذلك كان فسخاً)) والمراد به الإعتاق وما بعده، وحينئذ فليس في كلامه غلط بل هو من رموزه التي تخفى على المعترضين، فافهم قوله: (وتم العقد الخ) أي تحصل الإجازة بواحد مما ذكر، وهو كلام موهم، فإن في بعضها يكون إجازة سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري وهو الموت ومضيّ المدة، وفي بعضها: إذا كان للمشترى وهو الإعتاق وتوابعه، فلو للبائع كان فسخاً .. أفاده في البحر قوله: (بموته) أي موت من له الخيار بائعاً كان أو مشترياً، لأن موت غيره لا يتم به العقد بل الخيار باق لمن شرط له، فإن أمضى العقد مضى وإن فسخه انفسخ كما في الفتح. نهر. وفي جامع الفصولين: لو الخيار لهما فمات أحدهما لزم البيع من جهته والآخر على خياره. وفيه أيضاً: وكيل البيع أو الوصي باع بخيار أو المالك باع بخيار لغيره فمات الوكيل أو الوصي أو الموكل أو الصبيّ أو من باع بنفسه أو من شرط له الخيار، قال محمد: يتم البيع في كل ذلك، لأن لكل منهم حقاً في الخيار والجنون كالموت اهـ. وكذا الإغماء. وتمامه في النهر قوله: (ولا يخلفه الوارث) لأنه ليس إلا مشيئة وإرادة، ولا يتصور انتقاله والإرث فيما يقبل الانتقال(١). هداية قوله: (كخيار رؤية) نص على ذلك في الغرر والوقاية والنقاية ومختصرها والملتقى والإصلاح والبحر (١) اتفق الفقهاء على أن خيار العيب وخيار التعيين يورثان، ومختلفون في توريث خيار الشرط وخيار الرؤية. فالشافعية والمالكية قالا: يورثان، والحنفية والحنابلة قالا: لا يورثان. أما الاتفاقية فدليلهم عليها هو أن الخيار في العيب والتعيين حق متعلق بالمبيع في عينه، فانتقل بالموت إلى الوارث تبعاً لانتقال العين إليه، وهذا نظير حق حبس المبيع إلى أن يحصر المشتري الثمن ينتقل إلى ورثة البائع بموته. وأما الاختلافية. فاستدل من قال بالإرث بالسنة والمعقول. أما السنة فقوله : ((من ترك مالاً أو حقاً فلورثته، ومن ترك كلًّا أو عيالً فإليّ)) وكل من خياري الشرط والرؤية حق للمورث، فینتقل الميراث بموته بمقتضى الحدیث. وأما المعقول فقالوا بقياس هذين الخيارين على خياري العيب والتعيين بجامع أن كلّ من هذه الخيارات حق له تعلق بالعين، فينتقل إلى الوارث بانتقالها. واستدل من قال بعدم الإرث. أولاً: بأن حق الفسخ بهذين الخيارين لا يجوز الاعتياض عنه، فلم يورث كحق الرجوع في الهبة قبل القبض إذا مات الواهب لا يرثه عنه وارثه؛ لكونه لا يجوز الاعتياض عنه، وهذا بخلاف خيار العيب لمن هو له أن يعتاض عنه بالمصالحة. وثانياً: بأن هذين الخيارين ليسا وصفين بالمبيع حتى يورثان بإرثه، وإنما هما مشيئة وإرادة فهما وصفان قائمان بشخص من هما له، فلا يورثان عنه؛ لأن الإرث يعتمد إمكان النقل، والأوصاف الشخصية لا تقبل الانتقال بحال بل تفنی بفناء صاحبها. هذه هي أدلة الطرفين. يرد على أدلة الطرف الأول أن الحديث الذي استدلوا به لم يصح منه سوى : = ١٣٢ كتاب البيوع / باب خيار الشرط وتغریر ونقد والنهر، وكذا في الهداية والفتح من باب خيار الرؤية، ولم أر من ذكر فيه خلافاً، وعليه فما في فرائض شرح البيري عن شرح المجمع لابن الضياء من أن الصحيح أن خيار الرؤية يورث فهو غريب، ولعل أصل العبارة لا يورث. تأمل قوله: (وتغرير ونقد) لم يذكرهما في الدرر، بل ذكر المصنف الأول منهما في المنح بحثاً، وذكر الثاني في النهر بحثاً أيضاً. ووجه ذلك أن الحقوق المجردة لا تورث، وكأن الوجه لما قوي عند الشارح جزم به. وقد رأيت مسألة النقد في شرح البيري عن خزانة الأكمل نص على أنه لو مات قبل نقد الثمن بطل البيع وليس لوارثه نقده. وأما مسألة التغرير فقد وقع فيها اضطراب، فنقل الشارح في آخر باب المرابحة على المقدسي أنه أفتى بمثل ما بحثه = (من ترك مالاً)، أما لفظ - أو حقاً . فلم يرد من طريق صحيح حتى ينهض حجة على دعواهم. وأن القياس على خياري العيب والتعيين قياس مع الفارق؛ لأن الموروث في خياري العيب والتعيين ليس سوى العين والخيار ثبت لازماً لها. بيان ذلك . أولاً: بالنسبة لخيار العيب الموروث العين بجميع أجزائها ومن جملتها الجزء الذي فوته العيب إلا أنه لما تعذر تسلم ثبت له الخيار ضرورة دفعاً للضرر عنه كما لو ابتاع شخص شيئاً ففات بعضه قبل قبضه. وثانياً: بالنسبة لخيار التعيين أصل المملوك للمورث هو أحد الشيئين المخير بينهما، فينتقل إلى الوارث كذلك، ولازمه هو اختلاط ملك الوارث بملك البائع، فوجب علیه تمییز ملکه عن ملك البائع كما لو ورث مالاً مشتركاً فخيره فيه شریکه حيث يجب عليه التمييز. وهذا بخلاف خياري الشرط والرؤية ليس من ضرورة إرث العين ثبوتهما، فلو ورثا ورثا أصالة واستقلالًاً وقد بينا أنهما وصفان غير قابلين للنقل. وبرد على أدلة الطرف الثاني. من حيث القياس على الهبة قبل القبض بجامع عدم الاعتياض بأنا نسلم القياس، ونقول بإرث حق فسخ الهبة قبل القبض؛ لأنه حق متعلق بالعين كما هو مذهب الشافعية، فلا يصلح والحال ما ذكر دليلاً على دعوى عدم الإرث. والحق أن حق فسخ الهبة قبل قبضها مما يدخل إرثه ضمن دائرة النزاع، فلا يصلح دليلاً للطرفين. ومن حيث قولهم: كل من خياري الشرط والرؤية وصف شخصي، فلا يورث لعدم تصور النقل فيه بأن هذا مسلم لو كان هذا الوصف لا تعلق له بالمال، أما إذا كان له تعلق بالمال فهذا ما لا نسلمه؛ لأن تعلقه به وصف له، والمال يورث بأوصافه، غاية ما هناك الوصف القائم بالعاقد وهو إرادة الفسخ أو الإمضاء يزول بموته، ولكن الوارث يقوم مقامه في هذا، لأنه خليفته. والذي نراه راجحاً هو مذهب من قال بالإرث؛ لأن هناك كثيراً من الحقوق التي قد أجمع على إرثها لتعلقها بالمال كحق حبس المرتهن للعين المرهونة، وحق حبس المبيع للبائع إذا لم يقبض الثمن؛ ولأن الوارث إنما يخلف المورث فيما كان مملوكاً له، وملكه في خياري الرؤية والشرط كان غير تام فيخلفه عليه كذلك؛ لأن من غير المعقول أن يكون الملك غير تام للمورث بينما هو تام للوارث مع أن سلطانه على ما خلفه مستخدمه. هذا وأما خيار المجلس فكل من الشافعية والحنابلة فيه على أصله، فالحنابلة لا يورثونه، والشافعية يورثونه، وهناك قول ضعيف في المذهب بعدم إرثه، لأنه يبطل بالتفرق، فيبطل بالموت عن باب أولى، لأن الموت عبارة عن مفارقة الحياة وهي أبلغ من مفارقة الأبدان، وهذا قياس غريب؛ لأن التفرق بالأبدان أبطله لدلالة على الرضا، وهل الموت كذلك؟. الخيار للدكتور مندور مغني المحتاج ٤٠١/٢. ١٣٣ كتاب البيوع / باب خيار الشرط لأن الأوصاف لا تورث، وأما خيار العيب والتعيين وفوات الوصف المرغوب فيه المصنف هنا، ذكر أن المصنف ذكر في شرح منظومته الفقهية أن خيار التغرير يورث كخيار العيب، وأن ابن المصنف أيده، وسنذكر إن شاء الله تعالى ما فيه هناك. نعم بحث الخير الرملي أيضاً في حاشية البحر أنه يورث قياساً على خيار فوات الوصف المرغوب فيه كشراء عبد على أنه خباز وقال: إنه به أشبه لأنه اشتراه بناء على قول البائع، فكان شارطاً له اقتضاء وصفاً مرغوباً فبان بخلافه. وقد اختلف تفقه الشيخ علي المقدسي والشيخ محمد الغزي في هذه المسألة لأنهما لم يرياها منقولة، ومال الشيخ عليّ لما قلته فقال: والذي أميل إليه أنه مثل خيار العيب: يعني فيورث اهـ. وبه علم أن ما نقله الشارح عن المقدسي مخالف لما نقله عنه الرملي، لكن سيأتي في المرابحة أنه لو ظهر له خيانة في المرابحة له رده، ولو هلك المبيع قبل رده أو حدث به ما يمنع من الرد لزمه جميع الثمن وسقط خياره، وعللوه هناك بأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط، بخلاف خيار العيب لأن المستحق فيه جزء فائت فيسقط ما يقابله. وأخذ منه في البحر هناك أن خيار ظهور الخيانة لا يورث كما سنذكره هناك. ولا يخفى أن التغرير أشبه بظهور الخيانة في المرابحة، فكان إلحاقه به أولى من إلحاقه بالوصف المرغوب، لأن الوصف المرغوب بمنزلة جزء من المبيع فيقابله جزء من الثمن حيث كان الوصف مشروطاً، فإذا فات يسقط ما يقابله كخيار العيب، وليس في التغرير شيء من ذلك بل هو مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن مثل خيار الخيانة في المرابحة، وبه يعلم أن الأرجح أنه لا يورث كما جزم به الشارح، والله سبحانه أعلم قوله: (لأن الأوصاف لا تورث) هذا التعليل إنما يناسب التعبير بأن خيار الشرط ونحوه لا يورث، كا وقع في الدرر والوقاية، والشارح إنما عبر بأنه لا يخلفه الوارث لأنه أضبط، لأن ما لا يورث قد يخلفه الوارث فيه كخيار العيب، فكان الأولى التعليل بأن الأوصاف لا تنتقل كما مر عن الهداية: أي فإن خيار الشرط مجرد مشيئة وإرادة، وذلك وصف لصاحب الخيار، فلا يمكن انتقاله إلى الوارث لا بطريق الإرث ولا بطريق الخلافة، ومثله خيار الرؤية والتغرير. ولا يخفى أن هذا لا يتأتى في خيار النقد، لأن نقد الثمن(١) فعل لا وصف، وهذا يرجح أنه كخيار العيب. تأمل. تتمة: في شرح البيري عن شرح المجمع لابن الضياء: وأجمعوا أن خيار القبول لا يورث، وكذا خيار الإجازة في بيع الفضولي اهـ. والمراد بخيار القبول خيار المجلس، وهو أن يقبل في مجلس العقد بعد إيجاب الموجب قوله: (وفوات الوصف المرغوب فيه) هذا غير موجود في الدرر؛ نعم ذكره في البحر والنهر. ووجهه ظاهر لأنه في (١) في ط (قوله لأن نقد الثمن الخ) فيه أن الكلام في الخيار المتعلق به وهو وصف بلا ريب فلا ينتقل. ١٣٤ كتاب البيوع / باب خيار الشرط فيخلفه الوارث فيها لا أنه يرث خياره. درر فليحفظ (ومضي المدة) وإن لم يعلم لمرض أو إغماء (والإعتاق) ولو لبعضه (وتوابعه) وكذا كل تصرف لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك كإجارة ولو بلا تسليم في الأصح، ونظر إلى فرج داخل معنى العيب قوله: (فيخلفه الوارث فيها الخ) لأن المورث استحق المبيع سليماً من العيب، فكذا الوارث، وكذا خيار التعيين يثبت للوارث ابتداء لاختلاط ملكه بملك غيره لا أن يورث الخيار. هداية. ويدل على أن ذلك ليس بطريق الإرث ما في الدرر من أن الوارث يثبت له الخيار فيما تعيب في يد البائع بعد موت المورث وإن لم يثبت للمورث اهـ. وفي غاية البيان: والدليل على أن هذا الخيار للوارث غير ما كان للمورث أن المشتري كان له أن يختار أحدهما أو يردهما، وليس للوارث أن يردهما، وخيار المشتري كان مؤقتاً وللورثة يثبت غير موقت اهـ قوله: (ومضي المدة) أي مدة الخيار قبل الفسخ أي سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري، لأنه لم يثبت الخيار إلا فيها فلا بقاء له بعدها. بحر قوله: (وإن لم يعلم) أي بمضيها قوله: (لمرض أو إغماء) مشى على ما هو التحقيق من أن الإغماء والجنون لا يسقطان الخيار، إنما المسقط له مضيّ المدة من غير اختيار، ولذا لو أفاق فيها وفسخ جاز. بحر قوله: (والإعتاق) ولو بشرط وجد في المدة. بحر (ولو لبعضه) أي لبعض العبد المبيع. قال في النهر: وقد أغفلوه هنا قوله: (وتوابعه) كالكتابة والتدبير قوله: (إلا في الملك) أي ملك المباشر للفعل بطريق الأصالة قوله: (كإجارة) تمثيل لقوله لا ينفذ إلا في الملك. قال في البحر: وأشار بالإعتاق إلى كل تصرف لا يفعل إلا في الملك، كما إذا باعه أو وهبه وسلمه، أو رهن أو أجر وإن لم يسلم على الأصح، أو أبرأه من الثمن أو اشترى به شيئاً أو ساومه به، أو حجم العبد أو سقاه دواء أو حلق رأسه، أو سقى زرع الأرض أو حصده، أو عرض المبيع للبيع، أو أسكن في الدار ولو بلا أجر، أو رمّ منها شيئاً، أو بنى بناء أو طينه أو هدمه، أو حلب البقرة أو شق أوداج الدابة أو بزغها لا لو قص حوافرها أو أخذ من عرفها، أو استخدم الخادم مرة، أو ليس الثوب مرة، أو ركب الدابة مرة، أو أمر الأمة بإرضاع ولده لأنه استخدام، والاستخدام ثانياً إجازة إلا إذا كان في نوع آخر اهـ ملخصاً. وبقي ما لو زاد المبيع، في يد المشتري، وقدمنا حکمه عند قوله ((كتعيبه)) قوله: (ونظر إلى فرج الخ) تمثيل لقوله: أو لا يحل إلا في الملك. وأورد أن مقتضى الضابط تعميم النظر إلى كل ما لا يحل. قلت: وفيه نظر، لأن الضابط في تصرف لا يحل الخ لا في فعل، ومطلق النظر وإن كان فعلاً لكنه ليس بتصرف، إلا إذا كان إلى الفرج الداخل فإنه تصرف حكماً بمنزلة الوطء بدليل ثبوت حرمة المصاهرة به، فافهم. ١٣٥ كتاب البيوع / باب خيار الشرط بشهوة، والقول لمنكر الشهوة. فتح. ومفاده أنه لو اشتراها بالخيار على أنها بكر فوطئها ليعلم أهي بكر أم لا كان إجازة. ولو وجدها ثيباً ولم يلبث فله الرد بهذا العيب. نهر. وسيجيء في بابه؛ ولو فعل البائع ذلك كان فسخاً (وطلب الشفعة) قال في البحر: واعلم أن دواعي الوطء كالوطء، فإذا اشترى غير زوجته بالخيار فقبلها بشهوة أو لمسها بها أو نظر إلى فرجها بها سقط خياره، وحدّها انتشار آلته أو زيادته، وقيل بالقلب وإن لم ينتشر، فلو بلا شهوة لم يسقط في الكل اهـ. وقيد بغير زوجته، إذ لو شرى زوجته ووطئها لم يسقط خياره لعدم دلالته على الرضا، إلا إذا نقصها كما قدمه الشارح. قوله: (بشهوة) فلو بغيرها لم يسقط، لأن ذلك يحل في غير الملك في الجملة، لأن الطبيب والقابلة يحل لهما النظر. فتح. قوله: (والقول لمنكر الشهوة) عبارة الفتح: ولو أنكر الشهوة في هذه: أي في الدواعي كان القول قوله، لأنه ينكر سقوط خياره؛ وكذا إذا فعلت الجارية ذلك سقط خياره في قول أبي حنيفة، وقال محمد: لا يكون فعلها البتة إجازة للبيع والمباضعة ولو مكرهاً اختيار، وإنما يلزم سقوط الخيار في غير المباضعة إذا أقرّ بشهوتها اهـ. وبه علم أنه في المباضعة منها أو منه لا يصدق في عدم الشهوة، ولذا قال في البحر: لو ادعى عدم الشهوة في التقبيل في الفم لم يقبل: أي لأن التقبيل على الفم لا يخلو عن الشهوة عادة، فالمباضعة بالأولى. قوله: (ومفاده) أي مفاد ما ذكر من الضابط. قال في النهر بعد قوله كان إجازة: لأن هذا الفعل وإن احتيج إليه للامتحان إلا أنه لا يحل في غير الملك بحال. قوله: (ولو وجدها ثيباً الخ) أي لو اشتراها على أنها بكر فوطئها فوجدها ثيباً يردها بهذا العيب: أي عيب الثيوبة لفوات الوصف المرغوب وهو البكارة، أما لو لم يشترطها فلا رد أصلًا، كما سيأتي في خيار العيب. ثم اعلم أن التفصيل بين اللبث وعدمه خلاف ما يفيده الضابط، إذ لا شك أن الوطء لا يحل في غير الملك سواء كانت ثيباً أو بكراً، فلا فرق فيه بين اللبث وعدمه، وعبارة النهر لا غبار عليها حيث قال: وقد قالوا بأنه لو وجدها ثيباً الخ، فإن قوله وقد قالوا: استدراك على ما ذكره من المفاد: أي ما قالوه من التفصيل خلاف هذا المفاد، وما استدرك به ذكره في القنية. ثم رمز بعده وقال: والوطء يمنع الرد، وهو المذهب اهـ. وبه علم أن مفاد الضابط هو المذهب فلا وجه للاستدراك عليه، على أن هذا الضابط إنما هو في خيار الشرط، وهذه المسألة من مسائل خيار العيب. قوله: (وسيجيّ في بابه) أي في باب خيار العيب. والذي سيجيء حكاية أقوال في المسألة، وقد علمت ما هو المذهب، وعليه مشى المصنف هناك، فافهم. قوله: (ولو فعل البائع ذلك) أي التصرف الذي لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك وكان الخيار له ط. قوله: (وطلب الشفعة بها) صورته: أن يشتري داراً بشرط الخيار له ثم تباع دار بجوارها فيطلب ١٣٦ كتاب البيوع / باب خيار الشرط وإن لم يأخذها. معراج (بها) أي بدار فيها خيار الشرط، بخلاف خيار رؤية وعيب. معراج (من المشتري إذا كان الخيار له) لأنه دليل الإجازة. (ولو شرط المشتري) أو البائع كما يفيده كلام الدرر، وبه جزم البهنسي (الخيار لغيره) عاقداً كان أو غيره بهنسي (صح) استحساناً وثبت الخيار لهما (فإن الشفعة بسبب الدار التي اشتراها سقط خياره فيها وتم البيع. قوله: (بخلاف خيار رؤية وعيب) فإنه إذا اشترى داراً ولم يرها فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة فله أن يرد الدار بخيار الرؤية. درر. وكذا بخيار العيب. قوله: (من المشتري) متعلق بطلب أو به وبالإعتاق. قوله: (إذا كان الخيار له) ظاهره أنه لو كان للبائع(١) يبقى خياره بعد طلب الشفعة لأن ملكه باق بخياره، بخلاف المشتري لأنه لا ملك له مع خياره فطلبه الشفعة دليل التملك، لأنهم عللوا المسألة بأنه لا يكون إلا بالملك، فكان دليل الإجازة فتضمن سقوط الخيار اهـ. فافهم. قوله: (أو البائع الخ) هو مذكور في غاية البيان عن الجامع الصغير. وعبارته: اعلم أن أحد العاقدين إذا اشترط الخيار لغيرهما كان البيع جائزاً بهذا الشرط اهـ. وصرح به منلا مسكين عن السراجية والكافي وقال: إن التقييد بالمشتري اتفاقي، ونقله الحموي عن المفتاح ويأتي قريباً عن البحر. قوله: (الخيار) أي خيار الشرط، لأن خيار العيب والرؤية لا يثبت لغير العاقدين. بحر عن المعراج. قوله: (عاقداً كان أو غيره) تعميم للغير، لكن قال ح: الأولى أن يراد بالغير الأجنبي، لأن مسألة ما إذا جعل المشتري الخيار للبائع أو العكس قد ذكرت أول الباب في قوله: ولأحدهما أيضاً فيما إذا جعل المشتري الخيار للبائع لا يكون الخيار لهما بل للبائع فقط، وفي العكس يكون الخيار للمشتري فقط، فكيف يصح قوله فإن أجاز أحدهما الخ؟ ولذلك قال في البحر: ولو قال المصنف ولو شرط أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح لكان أولى، ليشمل ما إذا كان الشارط البائع أو المشتري، وليخرج اشتراط أحدهما للآخر، فإن قوله: ((لغيره)) صادق بالبائع وليس بمراد، ولذا قال في المعراج: والمراد من الغير هنا غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف زفر اهـ. قلت: ومثله في الفتح، وبه زال تردد صاحب النهر حيث قال: ولم أر ما لو اشترطه المشتري للبائع هل يكون نائبه عنه أيضاً؟ محل تردد، فتدبره اهـ. قوله: (صح استحساناً) (١) في ط (قوله ظاهره أنه لو كان للبائع الخ) فيه أن الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الملاك بجار السوء على الدوام، فطلب الشفعة من البائع يكون دليل الاستبقاء، وإذا لولا إرادة استدامة ملكه ما طلب الشفعة. ولا يقال: إنه أراد بطلب الشفعة دفع الضرر في مدة الخيار لأنها لقصرها لم يتحقق فيها الضرر، خصوصاً وقد قالوا في تعليلهم لدفع ضرر لدفع ضرر الملاك على الدوام. ومما يفيد أن طلب البائع الشفعة فسخ قولهم كما كان إجازة إذا فعله المشتري يكون فسخاً إذا فعله البائع. ١٣٧ كتاب البيوع / باب خيار الشرط أجاز أحدهما) من النائب والمستنيب (أو نقض صح) إن وافقه الآخر (وإن أجاز أحدهما وعكس الآخر فالأسبق أولى) لعدم المزاحم (ولو كانا معاً فالفسخ أحق) في الأصح. زيلعي، لأن المجاز يفسخ والمفسوخ لا يجاز. واعترض بأنه يجاز لما في المبسوط (لو) تفاسخا ثم (تراضيا على) فسخ الفسخ وعلى (إعادة العقد بينهما جاز) إذ فسخ الفسخ إجازة. وأجيب بمنع كونه إجازة بل بيع ابتداء. (باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، إن فصل ثمن كل) واحد منهما (وعين) الذي فيه الخيار (صح البيع) للعلم بالمبيع والثمن (وإلا) يعين ولا يفصل، أو عين فقط والقياس أن لا يصح، وهو قول زفر. قوله: (إن وافقه الآخر) قيد به لأنه محل الصحة على الإطلاق، وهو مفاد التفصيل الذي بعده. قوله: (لعدم المزاحم) لأن الأسبق ثبت حكمه قبل المتأخر فلم يعارضه، وإن كان المتأخر أقوى فالفسخ. قوله: (ولو كانا معاً) بأن خرج الكلامان معاً كما في السراج، وهذا قد يتعسر. والظاهر أنه يكفي عدم العلم بالسابق منهما. نهر. قوله: (في الأصح) صححه قاضيخان معزياً للمبسوط، وفي رواية ترجیح تصرف العاقدین لقوته، لأن النائب يستفيد الولاية منه، وقيل هو قول محمد، وما في الكتاب قول أبي يوسف. بحر. قوله: (والمفسوخ لا يجاز) أي فصار الفسخ أقوى لكونه لا ينقض بالإجازة، فلذا كان أحق. قوله: (بل بيع ابتداء) وعليه فقوله: ((وإعادة العقد)» بمعنى عقده ثانياً بالإيجاب والقبول، أو بالتعاطي. أفاده ط. قوله: (باع عبدين الخ) أراد بهما القيميين احترازاً عن قيمي أو مثليين، إذ في القيمي الواحد إذا شرط الخيار في نصفه يصح مطلقاً، وفي المثليين كذلك لعدم التفاوت. بحر عن الزيلعي. وفي النهر: الظاهر أن القيميين ليسا بقيد، إذ لو كانا مثليين أو أحدهما مثلياً والآخر قيمياً وفصل وعین فالحکم کذلك فیما ينبغي اهـ. قلت: هذا لا يرد ما قبله من كونه قيد احترازياً، إذ المراد الاحتراز عما عدا القيميين لصحته مع التفصيل والتعيين وبدونهما، ولذا قال: يصح مطلقاً، لأنه في القيميين لا يصح بدونهما، فعلم أنه مع التفصيل والتعيين يصح في القيميين وغيرهما، فتدبر؛ نعم ينبغي تقييد المثليين بما إذا كانا من جنس واحد، إذ لو تفاوتا كبّ وشعير صارا كالقيميين في اشتراط التفصيل والتعيين، ليقع العلم بالمبيع والثمن. تأمل. قوله: (علی أنه بالخيار) أي ثلاثة أيام كما في الهداية. قوله: (إن فصل الخ) کقوله بعتك هذين العبدين كل واحد بخمسمائة على أني بالخيار في هذا ثلاثة أيام. قوله: (وإلا يعين ولا يفصل) كقوله بعتك هذين بألف على أني بالخيار في أحدهما. قوله: (أو عين فقط) أي ١٣٨ كتاب البيوع / باب خيار الشرط أو فصل فقط (لا) يصح لجهالة المبيع والثمن أو أحدهما (وكذا لو كان الخيار للمشتري) تتأتى أيضاً الأنواع الأربع. فرع: وكله ببيع بشرط الخيار فباع بلا شرط لم يجز، ولو وكله بالشراء والحالة هذه نفذ على الوكيل، والفرق أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر ينفذ على المأمور، بخلاف البيع. فتح. وسيجيء في الفضولي والوكالة، فليحفظ (وصح خيار التعيين) في القيميات عين من فيه الخيار فقط: أي ولم يفصل الثمن كقوله بعتك هذين بألف على أني بالخيار في هذا. قوله: (أو فصل فقط) كقوله بعتك هذين بألف كل واحد بخمسمائة على أني بالخيار. قوله: (لجهالة المبيع والثمن) أي فيما إذا لم يعين ولم يفصل، لأن الذي فيه الخيار لا ينعقد البيع فيه في حق الحكم فكأنه خارج عن البيع، والبيع إنما هو في الآخر، وهو مجهول لجهالة من فيه الخيار، ثم ثمن المبيع مجهول لأن الثمن لا ينقسم في مثله على المبيع بالأجزاء، كذا في الفتح. قوله: (أو أحدهما) أي الثمن فيما إذا عين ولم يفصل أو المبيع فيما إذا فصل ولم يعين. قوله: (الأنواع الأربع) أي الصور ط. قوله: (لم يجز) لأنه أمره ببيع لا يزيل الملك بدون رضاه وقد خالف ط. مَطْلَبٌ فِي خِيَارِ التَّعْيِينَ(١) قوله: (وصح خيار التعيين) أي بأن يقع البيع على واحد لا بعينه، بخلاف (١) الحنفية والمالكية على القول بجوازه وصحة البيع معه، والشافعية والحنابلة والظاهرية على القول بعدم جوازه. وبطلان البيع معه، ويمثل قولهم قال زفر من الحنفية. احتج الشافعية ومن وافقهم بالكتاب والسنة والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، والرضا لا يتعلق إلا بما هو معلوم، والمعقود عليه في خيار التعيين مجهول، فيكون من الباطل المنهي عنه بنص الآية الكريمة. وأما السنة. فما روي عنه ﴿ ((أنه نهى عن بيع|الغرر)، ولا غرر أعظم من جهالة المعقود عليه. وأما المعقول . فمن وجهين . الوجه الأول - أن من شروط المعقود عليه المتفق عليها أن يكون معلوماً دفعاً للتنازع وحذراً من الوقوع في الغرر، والمعقود عليه هنا مجهول؛ لأنه واحد غير معين من جملة أشياء، فيكون العقد عليه باطلاً لعدم توفر هذا الشرط المتفق عليه فيه . . والوجه الثاني - أنكم قلتم: أيها المجيزون لشرط خيار التعيين في البيع لو كان التعيين من أربعة فأكثر: فالبيع فاسد لفساد الشرط. فأي فارق بين الثلاثة والأربعة حيث صححتم العقد في الأولى ولم تصححوه في الثانية؟ أليس المفسد في كليهما هو جهالة المعقود؟. واحتج الحنفية ومن وافقهم. بمثل ما احتجوا به في خيار النقد فقالوا: إن خيار الشرط شرع للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو الأوفق والأرفق به، وهذه الحاجة في مثل هذا النوع من البيوع متحققة؛ لأنه قد يحتاج إلى اختيار من يثق به يشتري له، وقد يكون ممن لا يغشون الأسواق إما لعلو مكانته، وإما لضعفه عن مزاولة البيع فيها، وقد لا يمكنه البائع من الحمل إليه إلا بالشراء على سبيل اللزوم لمصلحة له في ذلك، فيكون خيار التعيين مشروعاً لكونه في معنى خيار الشرط. ١٣٩ كتاب البيوع / باب خيار الشرط المسألة السابقة فليست من خيار التعيين لوقوع البيع فيها على العبدين. وأما قول الهداية هنا: ومن اشترى ثوبين فالمراد أحد ثوبين، كما نبه عليه في العناية وغيرها. وفي الفتح: المراد أن يشتري أحد ثوبين أو ثلاثة غير معين على أن يأخذ أيهما شاء على أنه بالخيار ثلاثة أيام(١) فيما يعينه بعد تعيينه المبيع، أما إذا قال بعتك عبداً من هذين بمائة ولم يذكر قوله على أنك بالخيار في أيهما شئت لا يجوز اتفاقاً، كقوله بعتك عبداً من عبيدي، وإن اشترى أحد أربعة لا يجوز اهـ. وقد استفيد من هذه العبارة أمور: الأول أن خيار التعيين إنما يكون البيع فيه على واحد من اثنين أو ثلاثة لا بعينه وهو ما قلناه. الثاني أنه لا يكون في واحد من أربعة كما يأتي. الثالث أنه لا بد أن يقول بعد قوله بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار في أيهما شئت، أو على أن تأخذ أيهما شئت ليكون نصاً في خيار التعيين. وقال في البحر: لأنه لو لم يذكر هذه الزيادة يكون فاسداً لجهالة المبيع، فإن قبضهما وماتا عنده ضمن نصف قيمة كل واحد منهما، وإن مات أحدهما قبل الآخر لزمه قيمة الآخر (٢) كذا في المحيط اهـ. الرابع أنه لا بد أيضاً من ذكر خيار الشرط، بأن يقول على أنك بالخيار ثلاثة أيام: أي إذا عين واحداً منهما بحكم خيار التعيين يكون له فيه خيار الشرط، وهذا الرابع فيه خلاف يأتي. = هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن عرف الناس في بياعاتهم ومعاملاتهم قد جرى على اعتبار هذا البيع صحيحاً وأنه لازم للمشتري في حدود هذا الشرط، ولم يحصل قط أن اشتكى الناس منه أو تنازعوا فيه. والراجح هو مذهب من أجاز شرط خيار التعيين لما ذكر، ولأنه عقد فيكون واجب الوفاء قال تعالى: ﴿وأوفوا بالعقود﴾؛ ولأن كل بيع حلال حتى يقوم الدليل على عدم جوازه. قال تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ وقول الأولين: إنه من قبيل الغرر المنهي عنه لا يصح لأن الغرر ما نهي عنه إلا لإفضائه إلى المشاحة والمنازعة والغرر هنا يسير لا يفضي إلى ذلك يكون من له الخيار في التعيين أحد العاقدين وهو المشتري. ثم إنه يكفي في الرضا أن يكون واقعاً على جملة الأشياء التي هو أحدها فيكون متعلق الرضا في الجملة وأما قياس الثلاثة على الأربعة في البطلان فباطل؛ لأن الثلاثة تندفع بها الحاجة الداعية إلى شرع هذا الخيار الذي ثبت على خلاف القياس لجهالة المعقود عليه وما ثبت على خلاف القياس للضرورة يقتصر فيه على موضع الضرورة، وإنما كانت الثلاث تندفع بها الحاجة لاشتمالها على الجيد والرديء، والوسط بينهما، وهذا بخلاف الأربعة فهي زائدة عن الحاجة فكان العقد على واحد منها بخيار المشتري فاسداً كما هو القیاس. (١) في ط (قوله على أنه بالخيار ثلاثة أيام الخ) ظاهر أنه لو عين بعد ثلاثة أيام من وقت العقد يكون له خيار الشرط ثلاثة من وقت التعيين أيضاً، لكن سيأتي للمحشي عند قول المصنف ((ولا يشترط فيه خيار الشرط)) ما يفيد أن ابتداء مدة خيار الشرط من وقت البيع، فإنه قال: ولو مضت الثلاثة قبل رد شيء وتعيينه بطل خيار الشرط ولزم البيع في واحد، وحينئذ يقدر مضاف قبل ثلاث هو تمام، ويكون المعنى على أنه بالخيار تمام ثلاثة أيام. (٢) في ط (قوله لزمه قيمة الآخر) صوابه ((قيمة الأول)) لما مر ويأتي من أنه إذا أهلك أحدهما تعين مبيعاً. ١٤٠ كتاب البيوع / باب خيار الشرط لا في المثليات بعدم تفاوتها ولو للبائع في الأصح. كافي. لأنه قد يرث قيمياً ویقبضه وکیله ولا يعرفه فیبیعه بهذا الشرط فمست الحاجة إليه. نهر (فيما دون الأربعة) لاندفاع الحاجة بالثلاثة لوجود جيد ورديء ووسط ومدته كخيار الشرط، قوله: (لا في المثليات) أي التي من جنس واحد. بحر. قوله: (ولو للبائع) صورته أن يقول المشتري اشتريت منك أحد هذين الثوبين على أن تعطيني أحدهما. نهر. فله أن يلزم المشتري أيهما شاء، إلا إذا تعیب أحدهما فليس له أن يلزمه المعيب إلا برضاه، فإذا ألزمه إیاه ولم يرض به ليس له أن يلزمه الآخر بعد ذلك، ولو هلك أحدهما في يده كان له أن يلزمه الباقي، وأما إذا كان الخيار للمشتري فالمبيع لازم في أحدهما، إلا أن يكون معه خيار شرط والمبيع مضمون بالثمن وغيره أمانة، فإذا هلك أحدهما تعين هو مبيعاً والآخر أمانة، ولو هلكا معاً ضمن نصف كل، ولو اختلفا في الهالك أولا فالقول للمشتري بيمينه وبينة البائع أولى، ولو تعيباً معه فالخيار بحاله، ولو متعاقباً نعين الأول مبيعاً، ولو باعهما المشتري ثم اختار أحدهما صح بيعه فيه. وتمامه في البحر. قوله: (لأنه قد يرث الخ) جواب من صاحب البحر عما أورده في الفتح من أن جواز خيار التعيين للحاجة إلى اختيار ما هو الأوفق والأرفق. فيختص بالمشتري، لأن المبيع كان مع البائع قبل البيع، وهو أدرى بما لاءمه منه اهـ. واعترض الحموي الجواب بأن ما ذكره من صورة الإرث صورة نادرة والأحكام لا تناط بنادر. قلت: وقد يجاب أيضاً بأن الإنسان ما دام المبيع في ملكه لا يتأمل فيما يلائمه، وإنما يحتاج إلى التأمل بعد البيع، وأيضاً كثيراً ما يحتاج إلى رأي غيره، فافهم. قوله: (ومدته كخيار الشرط) أي ثلاثة أيام، ظاهر كلام البحر أن هذا مبني على القول بأنه يشترط معه خيار الشرط، فقد ذكر في البحر أن شمس الأئمة صحح الاشتراط وفخر الإسلام صحح عدمه، ورجحه في الفتح، لكن ذكر قاضيخان أن الاشتراط قول الأكثر؛ ثم قال البحر: وإذا لم يذكر خيار الشرط على هذا القول فلا بد من تأقيت خيار التعيين بالثلاث عنده، وبأي مدة معلومة كانت عندهما، كذا في الهداية اهـ. لكن قوله على هذا القول ليس في الهداية، والمتبادر من كلام الهداية أن اشتراط التوقيت مبني على ما صححه فخر الإسلام، ويأتي عن الفتح ما يدل عليه. ثم اعلم أن اشتراط التوقيت نازع فيه الزيلعي فقال: إذا لم يذكر خيار الشرط فلا معنى لتوقيت خيار التعيين، بخلاف خيار الشرط، فإن التوقيت فيه يفيد لزوم العقد عند مضيّ المدة، وفي خيار التعيين لا يمكن ذلك لأنه لازم في أحدهما قبل مضي الوقت، ولا يمكن تعينه بمضي الوقت بدون تعينه فلا فائدة لشرط ذلك. والذي يغلب على الظن أن التوقيت لا يشترط فيه اهـ. وأجاب في الحواشي السعدية بأن له فائدة هي أن