Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
كتاب الوقف
على الصوفية والعميان في الأصح.
ولو شرط النظر للأرشد فالأرشد من أولاده فاستويا اشتركا به. أفتى به
المنلا أبو السعود معللاً بأن أفعل التفضيل ينتظم الواحد والمتعدد، وهو ظاهر.
وفي النهر عن الإسعاف: شرطه لأفضل أولاده فاستويا فلأسنهم. ولو أحدهما
أورع والآخر أعلم بأمور الوقف فهو أولى إذا أمن خيانته انتهى جوهرة.
مَطْلَبُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ وَالْعُمْيَانِ
قوله: (لا على الصوفية والعميان في الأصح) فإنه وقع فيه خلاف. قال في شرح
الوهبانية عن الخلاصة بعد حكاية الخلاف: وأخرج الإمام علي السعدي الرواية من
وقف الخصاف أنه لا يجوز على الصوفية، والعميان، فرجعوا إلى جوابه اهـ.
قلت: لكن في الإسعاف: قال شمس الأئمة: إذا ذكر مصرف فيهم تنصيص على
الحاجة، فهو صحيح وإن استوى فيه الأغنياء والفقراء، فإن يحصون(١) صح، وإلا بطل
إلا إن كان في لفظه ما يدل على الحاجة عرفاً، كاليتامى فالوقف عليهم صحيح،
ويصرف لفقرائهم فهذا الضابط يقتضي صحة الوقف على الزمنى والعميان، وقراء القرآن
والفقهاء وأهل الحديث، ويصرف لفقرائهم لإشعار الأسماء بالحاجة استعمالاً، لأن
العمى والاشتغال بالعلم يقطع عن الكسب، فيغلب فيهم الفقر، وهو أصح مما سيأتي
في باب الباطل أنه باطل على هؤلاء اهـ. ومقتضاه: أنه يصح على الصوفية أيضاً لأن
الفقر فيهم أغلب من العميان، بل اصطلاحهم تسميتهم بالفقراء، وهذا إن كانت العلة ما
ذكر، وإلا ففي التاتر خانية عن الإمام أبي اليسر أن الصوفية أنواع، فمنهم قوم يضربون
بالمزامير، ويشربون الخمور، إلى أن قال فيهم: إذا كانوا بهذه المثابة كيف يصح
الوقف عليهم اهـ. فأفاد: أن العلة أن منهم من لا يصح الوقف عليهم، فلا يكون قربة،
ويحتمل أن المراد لا يصح الوقف على هذا النوع منهم إذا عينهم الواقف، وهذا وإن
كان خلاف ظاهر العبارة لكنه من حيث المعنى أظهر، لأن لفظ الصوفية إنما يراد به في
العادة من كانوا على طريقة مرضية، أما غيرهم فليسوا منهم حقيقة وإن سموا أنفسهم
بهذا الاسم، فإذا أطلق الاسم لا يدخلون فيه، فيصح الوقف ويستحقه أهل ذلك الاسم
حقيقة، وحينئذ تكون علة الصحة ما مر من غلبة وصف الفقر عليهم، فاغتنم هذا
التحرير. قوله: (وفي النهر عن الإسعاف الخ) تخصيص لما أفتى به أبو السعود. قوله:
(فهو أولى) أي الأعلم بأمور الوقف أولى، ومثله لو استويا في الديانة والسداد والفضل
والرشاد فالأعلم بأمر الوقف أولى. بحر عن الظهيرية.
(١) (قوله فإن يحصون) لعل صوابه ((يحصوا)) بحذف النون اهـ مصححه.

٦٨٢
كتاب الوقف
وكذا لو شرط لأرشدهم كما في نفع الوسائل، ولو ضم القاضي للقيم ثقة: أي
ناظر حسبة، هل للأصيل أن يستقل بالتصرف؟ لم أره. وأفتى الشيخ الأخ أنه إن
ضم إليه الخيانة لم يستقل، وإلا فله ذلك، وهو حسن. نهر. وفي فتاوى مؤيد
مَطْلَبٌ فِي شَرْطِ الثَّوْلِيَةِ لِلأَرْشَدِ فَالأَرْشَدِ
قوله: (وكذا لو شرطه لأرشدهم) فيقدم بعد الاستواء فيه الأسن، ولو أنثى كما
في الإسعاف والأعلم بأمور الوقف، وأفتى في الإسماعيلية بتقديم الرجل على الأنثى
والعالم على الجاهل: أي بعد الاستواء في الفضيلة والرشد. قال في البحر: والظاهر
أن الرشد صلاح المال، وهو حسن التصرف؛ وفيه عن الإسعاف: ولو قال الأفضل
فالأفضل فأبى الأفضل القبول أو مات يكون لمن يليه على الترتيب. ذكره الخصاف.
وقال هلال: القياس أن يدخل القاضي بدله رجلاً ما دام حياً، فإن مات صارت الولاية
لمن يليه في الفضل، ولو كان الأفضل غير موضع أقام رجلاً مقامه، وإذا مات تنتقل
لمن يليه فيه، وإذا صار أهلاً بعده ترد الولاية إليه، وكذا لو لم يكن فيهم أهل أقام
القاضي أجنبياً إلى أن يصير فيهم أهل، ولو صار المفضول منهم أفضل ممن كان
أفضلهم تنتقل الولاية إليه فينظر في كل وقت إلى أفضلهم كالوقف على الأفقر
فالأفقر اهـ ملخصاً.
مَطْلَبُ: إِذَا صَارَ غَيرِ الأَرْشَدِ أَرْشَدَ
قلت: وبه علم عدم صحة ما أفتى به في الحامدية أنه إذا أثبت أحدهم أرشديته
أنه لا تقبل بينة آخر أنه صار أرشد، واستند لما في حاوي السيوطي أن العبرة لمن فيه
هذا الوصف في الابتداء، لا في الأثناء، وبينت الجواب عنه في تنقيحها، وذكرت فيه
تفصيلاً أخذاً من القواعد المذهبية، وهو أنه إذا ادعى آخر الأرشدية قبل الحكم بها
للأول، وتعارضت البينتان اشتركا في التولية، لما مر من أن أفعل التفضيل ينتظم
الواحد والأكثر، ولأنه لا سبيل إلى ترجيح إحدى البينتين على الأخرى قبل الحكم،
وإن كان بعده وقصر الزمن لا تسمع الثانية، لترجح الأولى بالحكم بها فتلغو الثانية.
وأما إذا طال بحيث يمكن أن يصير الثاني أرشد فكذلك، إلا إذا شهدت الثانية بأن
صاحبها صار الآن أرشد من الأول، والله تعالى أعلم اهـ. ثم رأيت التصريح بذلك في
فتاوى الشيخ قاسم حيث قال: إذا قامت بينة أخرى بالأرشدية لغيره فلا بد من تصريحها
بأن هذا أمر تجدد، وذكر قبله أن الشهادة بالأرشدية تحتاج أن يكون الأولاد وأولاد
الأولاد معلومين محصورين، ليكون المشهود له أرشد من غيرهم. قوله: (ولو ضم
القاضي للقيم ثقة) تقدم عند قول الشارح: ليس للقاضي عزل الناظر بمجرد شكاية
المستحقين، أنه يضمه إليه إذا طعن في أمانته بدون إثبات خيانة وإلا عزله، وتقدم تمام
الكلام عليه هناك. قوله: (وإلا فله ذلك) قد يقال: إنه إذا ضمه إليه للطعن في أمانته

٦٨٣
كتاب الوقف
زاده معزياً للخانية وغيرها: ليس للمشرف التصرف بل الحفظ، ليس للمتولي أن
يستدين على الوقف للعمارة إلا بإذن القاضي.
مات المتولي والجباة يدعون تسليم الغلة إليه في حياته ولا بينة لهم صدقوا
بيمينهم لإنكارهم الضمان.
وكان للأصيل الاستقلال بالتصرف لم يبق فائدة لضمه إليه، إلا أن يصور فيما إذا ضمه
إليه إعانة له لا لطعن ولا لخيانة. تأمل.
مَطْلَبٌ: لَيْسَ لِلْمُشْرِفِ النَّصَرُّفُ
قوله: (ليس للمشرف التصرف) بل له الحفظ لأن التصرف في مال الوقف
مفوّض إلى المتولي. خانية. والظاهر أن المراد بالحفظ: حفظ مال الوقف عنده، لكن
قال في الفتح: وهذا يختلف بحسب العرف في معنى المشرف اهـ. ومقتضاه أنه لو
تعورف تصرفه مع المتولي اعتبر، ويحتمل أن يراد بالحفظ مشارفته للمتولي عند
التصرف لئلا يفعل ما يضرّ، ويؤيده ما ذكروه في مشرف الوصي، ففي الخانية قال
الإمام الفضلي: يكون الوصي أولى بإمساك المال، ولا يكون المشرف وصياً، وأثر
كونه مشرفاً أنه لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه. وفي أدب الأوصياء عن فتاوى
الخاصي: وبقول الفضلي يفتى. وأنت خبير بأن الوقف يستقى من الوصية ومسائله تنزع
منها، وعن هذا أفتى في الحامدية بأنه ليس للمتولي التصرف في أمور الوقف، بدون
إذن المشرف واطلاعه.
مَطْلَبٌ: القَيِّمُ وَالمُتَوَّلِّي والنَّاظِرُ بِمَعْنِى وَاحِدٍ
وفي الخيرية إن كان الناظر بمعنى المشرف فقد صرحوا بأن الوصيّ لا يتصرف
إلا بعلم المشرف، وفيها سئل في وقف له ناظر ومتولّ هل لأحدهم التصرف بلا علم
الآخر؟ أجاب: لا يجوز، والقيم والمتولي والناظر في كلامهم بمعنى واحد اهـ.
قلت: هذا ظاهر عند الأفراد، أما لو شرط الواقف متولياً وناظراً عليه كما يقع
كثيراً، فيراد بالناظر المشرف، وعن هذا أجبت في حادثة بأنه ليس للمتولي الإيجار بلا
علم الناظر، خلافاً لما في الفتاوى الرحيمية من أنه لو آجر المتولي إجارة شرعية بأجرة
المثل لا يملك الناظر معارضته، لأنه في معنى المشرف، تأمل. وأفتى في الإسماعيلية
بأنه ليس للناظر معارضة المتولي إلا أن يثبت أن نظارته بشرط الواقف اهـ.
قلت: وفيه نظر، إذ لو نصبه القاضي ناظراً على المتولي لثبوت خيانته لم
يستقل المتولي بالتصرف كما مر عن النهر، بل مثله ما لو نصبه عليه للطعن في أمانته
كما بحثناه آنفاً. تأمل. قوله: (ليس للمتولي أن يستدين الخ) مكرر مع ما تقدم.

٦٨٤
كتاب الوقف
لا يجوز الرجوع عن الوقف إذا كان مسجلاً، ولكن يجوز الرجوع عن
الموقوف عليه المشروط كالمؤذن والإمام والمعلم وإن كانوا أصلح اهـ.
قوله: (إذا كان مسجلاً) مبني على قول الإمام: إن الوقف لا يلزم قبل الحكم
والتسجيل، ومر أن المفتى به قولهما.
مَطْلَبٌ: لَا يُجُوزُ الرُّجُوعُ عَنِ الشُّرُوطِ
قوله: (وإن كانوا أصلح) الذي رأيته في فتاوى مؤيد زاده: إذا لم يكونوا أصلح
أو في أمرهم تهاون فيجوز للواقف الرجوع عن هذا الشرط اهـ. وهكذا نقله عنها في
شرحه على الملتقى. ثم نقل عن الخلاصة: لا يجوز الرجوع عن الوقف إذا كان
مسجلًا، ولكن يجوز الرجوع عن الموقوف عليه وتغييره، وإن كان مشروطاً كالمؤذن
والإمام والمعلم إن لم يكونوا أصلح أو تهاونوا في أمرهم، فيجوز للواقف مخالفة
الشرط اهـ.
قال ط: أقول وبالله تعالى التوفيق: إن ما ذكره من المؤذن والإمام إن لم يكونوا
أصلح ليس من الرجوع، وإنما هو مخالفة للشرط لكونها أنفع للوقف بنصب غيرهم ممن
يصلح، فهو كما إذا شرط أن لا ينزع من الولاية فخان فإنه ينزع ولا يعتبر هذا الشرط
ويولي غيره؛ وكما إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة ولا رغبة فيما عينه فإنه يخالف،
وما كان ينبغي للشارح أن يفرد هذا بفرع مستقل لأنه يوهم أنه يجوز له الرجوع في جميع
الشروط، ولیس کذلك اهـ.
قلت: قد أجاد فيما أفاد، أعطاه مولاه غاية المراد. وحاصله أنه لو شرط الواقف
أن يكون الإمام أو المؤذن أو المعلم شخصاً معيناً يصح الرجوع عنه لو كان متهاوناً في
مباشرة وظيفته أو كان غيره أصلح، فهو في الحقيقة تغيير كما عبر به في الخلاصة: أي
تغيير الشخص المعين بغيره للمصلحة الراجعة إلى المسلمين، فهو نظير ما قدمه
المصنف من قوله الباني أولى بنصب الإمام والمؤذن في المختار، إلا إذا عين القوم
أصلح ممن عينه. وبه ظهر الجواب عما نقله الشارح عن الأشباه من قوله: ولم أر حكم
عزله لمدرس وإمام ولاهما، وهو أنه جائز للمصلحة إذا كانا مشروطين في أصل الوقف
فبدونه بالأولى، وقد ظهر أنه ليس المراد أنه يجوز للواقف الرجوع عن شروط الوقف
كما فهمه الشارح، حتى تكلف في شرحه على الملتقى للجواب عما قدمه عن الدرر
قبيل قول المصنف: ((اتحد الواقف والجهة)) من أنه ليس له إعطاء الغلة لغير من عينه
لخروج الوقف عن ملكه بالتسجيل اهـ. فإنه صريح في عدم صحة الرجوع عن
الشروط، ولا يخالفه ما في المؤيدية على ما علمت، ويدل عليه قوله في البحر: إن
التولية خارجة عن حكم سائر الشروط، لأن له فيها التغيير كلما بدا له. وأما باقي

٦٨٥
كتاب الوقف
جوهرة. وفي جواهر الفتاوى: شرطه لنفسه ما دام حياً، ثم لولده فلان ما عاش،
ثم بعده للأعفّ الأرشد من أولاده فالهاء تنصرف للابن لا للواقف، لأن الكناية
تنصرف لأقرب المكنیات بمقتضى الوضع،
الشرائط فلا بد من ذكرها في أصل الوقف اهـ. وفي الإسعاف: ولا يجوز له أن يفعل إلا
ما شرط وقت العقد اهـ. وفيه: لو شرط في وقفه أن يزيد في وظيفة من يرى زيادته أو
ينقص من وظيفة من يرى نقصانه أو يدخل معهم من يرى إدخاله أو يخرج من يرى
إخراجه جاز، ثم إذا فعل ذلك ليس له أن يغيره، لأن شرطه وقع على فعل يراه، فإذا
رآه وأمضاه فقد انتهى ما رآه اهـ. وفي فتاوى الشيخ قاسم: وما كان من شرط معتبر في
الوقف فليس للواقف تغييره ولا تخصيصه بعد تقرره ولا سيما بعد الحكم اهـ. فقد ثبت
أن الرجوع عن الشروط لا يصح إلا التولية ما لم يشرط ذلك لنفسه فله تغيير المشروط
مرة واحدة، إلا أن ينص على أنه يفعل ذلك كلما بدا له، وإلا إذا كانت المصلحة
اقتضته، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (فإنها (١)) أي الكناية كما يعلم مما بعده، والمراد بها
الضمير، وتسمية الضمير كناية اصطلاح الكوفيين. أفاده ط. قوله: (لأقرب المكنيات)
أي لأقرب المذكورات التي يمكن أن يكون الضمير كناية عنها.
مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الأَصْلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى أَقْرِبٍ مَذْكُورٍ
قوله: (بمقتضى الوضع) أي الأصل، وهو عود الضمير إلى أقرب مذكور إليه.
قلت: وهذا الأصل عند الخلو عن القرائن.
مَطْلَبٌ فِيمَا إِذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلادٍ أَوْلَادِي الذُّكُورِ
ولذا قال في الخيرية: سئل عمن وقف على ولده حسن وعلى من يحدث له من
الأولاد، ثم على أولاده الذكور، ثم على أولاده الإناث وأولادهن، ثم حدث للواقف
ولد اسمه محمد، ثم مات حسن المذكور فهل الضمير في يحدث له راجع إلى حسن لأنه
أقرب مذكور، أم إلى الواقف فيدخل محمد؟ فأجاب مفتي الحنفية بمصر مولانا الشيخ
حسن الشرنبلالي بأنه راجع إلى الواقف. ثم قال في الخيرية: إن هذا مما لا يشك ذو
فهم فيه، إذ هو الأقرب إلى غرض الواقف مع صلاحية اللفظ له.
مَطْلَبْ: إِذَا كَانَ لِلَفْظِ محتَمَلَانِ تَعَينِ أَحَدُهُما بِفَرَضِ الْوَاقِفِ
وقد تقرر في شروط الواقفين أنه إذا كان للفظ محتملان تعين أحدهما بالغرض،
وإذا أرجعنا الضمير إلى حسن لزم حرمان ولد الواقف لصلبه واستحقاق أولاد أولاد
(١) في ط (قوله فإنها الخ) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح فالهاء وهو الأوفق بما يأتي لا سيما ولا مرجع
في الشارع للضمير في قوله فإنها اهـ فصححه.

٦٨٦
كتاب الوقف
وكذلك مسائل ثلاث: وقف على زيد وعمرو ونسله فالهاء لعمرو فقط، وقفت
على ولدي وولد ولدي الذكور، فالذكور راجع لولد الولد فحسب، وعكسه
وقفت على بني زيد وعمرو، لم يدخل بنو عمرو لأنه أقرب إلى زيد فيصرف
البنات، وفيه غاية البعد، ولا تمسك بکونه أقرب مذکور، لما ذكرنا من المحظور،
وهذا لغاية ظهوره غني عن الاستدلال اهـ. قوله: (وكذلك مسائل ثلاث) أي يعتبر فيها
الأقرب وإن لم يكن هناك ضمير، فإن الثانية والثالثة لا ضمير فيهما ط. قوله: (فالهاء
لعمرو فقط) أي فلا يدخل نسل زيد. زاد الإمام الخصاف: فإن قال على عبد الله وزید
وعمرو ونسلهما، فالغلة لعبد الله وزيد وعمرو ونسل زيد وعمرو دون نسل عبد الله اهـ.
قوله: (فالذكور راجع لولد الولد فحسب) أي فقط: أي للمضاف المعطوف دون
المضاف إليه ودون المعطوف عليه، فقوله: ((على ولدي)) بقي شاملًا للذكور والإناث
من صلبه، وقوله: ((وولد ولدي الذكور)) يختص بالذكور من أولاد الذكور والإناث: أي
بالمضاف فقط لأنه أقرب مذكور. ولا يقال المضاف إليه أقرب مذكور لأنا نقول:
الأصل عود الضمير على المضاف؛ كما إذا قلت جاء غلام زيد وأكرمته: أي الغلام لأنه
المحدث عنه، والمضاف إليه ذكر معرفاً للمضاف غير مقصود بالحكم. ويحتمل أن
يكون قوله: ((فحسب)» احترازاً عن رجوعه للمضاف إليه فقط، فلا ينافي رجوعه
للمعطوف عليه أيضاً، وهذا وإن كان بعيداً من فحوى العبارة لكنه هو الموافق لما نص
عليه هلال بقوله قلت: أرأيت إن قال على ولدي وولد ولدي الذكور. قال: فهي لمن
كان ذكراً من ولده وولد ولده، قال الذكور من ولد البنين والبنات؟ قال نعم اهـ. فقد
جعله قيداً للمعطوف والمعطوف عليه دون المضاف إليه، ومثله في الإسعاف. ونصه:
ولو قال على ولدي وولد ولدي الإناث، يكون للإناث من ولده دون ذكورهم والإناث
من ولد الذكور والإناث وهن فيهما سواء اهـ. وهو المتبادر من كلام الخصاف أيضاً،
لكن يأتي أن الوصف ينصرف إلى ما يليه عندنا، وهو مؤيد للاحتمال الأول في عبارة
جواهر الفتاوى، ومقتضى كلام الأشباه أنه قيد للمضاف إليه فقط، وتمام تحرير المقام
في كتابنا تنقيح الحامدية، فراجعه.
مَطْلَبْ: إِذَا تَقَدَّمَ القَيْدُ يَكُونُ لِمَا قَبْلَ الْعَاطِفِ
قوله: (وعكسه وقفت الخ) عكس مبتدأ والجملة بعده أريد بها لفظها خبر،
والمراد أنه عكس ما قبله في كون القيد فيه متقدماً فيكون لما قبل العاطف، بخلاف ما
تقدم فإن القيد فيه متأخر فيكون لما بعد العاطف، فالضمير في قوله: ((لأنه أقرب)) وفي
قوله: ((فيصرف)) عائد للقيد وهو لفظ بني لا لعمرو كما وهم، ومقتضى كلامه أن
الوصف يعود إلى ما يليه سواء تأخر أو تقدم: فإذا قال على فقراء أولادي أو جيراني

٦٨٧
كتاب الوقف
إليه، هذا هو الصحيح.
قلت: وقدمنا أن الوصف بعد متعاطفين للأخير عندنا.
وفي الزيلعي: من باب المحرمات: وقولهم ينصرف الشرط إليهما وهو
الأصل، قلنا ذلك في الشرط المصرح به والاستثناء بمشيئة الله تعالى. وأما في
ينصرف إلى الأول فقط، وكذا لو قال على ذكور أولادي وأولادهم فيدخل فيه الإناث
من أولاد الذكور، يؤيده أن الأصل العطف على المضاف، ولم أر ما لو توسط الوصف
مثل على أولادي الذكور وأولاد أولادي، والظاهر انصرافه للأول فقط، فيخص الذكور
الصلبه ويعم الذكور والإناث من أولاد أولاده الذكور والإناث؛ نعم لو قال وأولادهم
يخص الذكور والإناث من أولاد الذكور لعود الضمير إليهم. وفي الإسعاف: لو قال
على الذكور من ولدي وعلى أولادهم فهي للذكور من ولده لصلبه ولولد الذكور: إناثاً
كانوا أو ذكوراً دون بنات الصلب، فلا تعطى البنت الصلبية وتعطى بنت أختها. ولو قال
علی ذکور ولدي وذکور ولد ولدي یکون للذكور من ولده لصلبه وللذكور من ولد
ولده، ويكون الذكور من ولد البنين والبنات فيه سواء، ولا يدخل أنثى من ولده ولا
ولد ولده، ولو قال على ولدي وعلى أولاد الذكور من ولدي يكون على ولده الصلبه
الذكور والإناث، وعلى الذكور والإناث من ولد الذكور من ولده، ولا يدخل بنات
الصلب(١) اهـ. قوله: (هذا هو الصحيح) راجع لأصل المسألة، ومقابله القول بأن
الكناية تنصرف للواقف لا لابنه، كما أفاده كلام المنح قبيل هذا الفصل، والظاهر أن
الخلاف في باقي المسائل كذلك.
مَطْلَبٌ: الْوَصْفُ بَعْدَ جُلٍ يَرْجِعُ إِلَى الأَخِيرِ عِنْدَنَا
قوله: (قلت وقدمنا) أي في هذا الفصل حيث قال: الوصف بعد الجمل يرجع
إلى الأخير عندنا الخ، ويأتي قريباً، وهذا تأييد لقوله فالذكور راجع لولد الولد
فحسب، لكن علمت مخالفته لكلام هلال والإسعاف. قوله: (عندنا) وعند الشافعي
للجميع إن لم يعطف بثم كما مر ويأتي. قوله: (من باب المحرمات) أي في كتاب
النكاح. قوله: (وهو الأصل) أي انصراف الشرط إلى المتعاطفين عندنا وعند الشافعية.
قوله: (في الشرط المصرح به) مثل فلانة طالق وفلانة إن دخلت الدار فيكون دخول
الدار شرطاً لطلاقهما لا للمعطوف فقط اهـ ط. قوله: (والاستثناء بمشيئة الله تعالى) لأنه
شرط حقيقة وإن سمي استثناء عرفاً، واحترز به عن الاستثناء بإلا. ففي التلويح: إذا ورد
(١) في ط (قوله ولا يدخل بنات الصلب) أي لا يدخلن من الوالدين: أي لا يستحق أولادهن في هذا الوقف
شيئاً وليس المراد نفي دخولهن أنفسهن من الوقف حتى ينافي التعميم من الولد الأول كما توهم.

٦٨٨
كتاب الوقف
الصفة المذكورة في آخر الكلام فتصرف إلى ما يليه، نجو جاء زيد وعمرو العالم
إلى آخره، فليحفظ. وفي المنظومة المحبية قال: [الرجز]
الاستثناء عقيب جمل معطوف بعضها على بعض بالواو فلا خلاف في جواز رده إلى
الجميع والأخير خاصة، وإنما الخلاف في الظهور عند الإطلاق. فذهب الشافعي أنه
ظاهر في العود إلى الجميع. وذهب بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى التفصيل.
ومذهب أبي حنيفة أنه ظاهر في العود إلى الأخيرة اهـ. والمراد بالتفصيل هو أنه إن
استقلت الثانية عن الأولى بالإضراب عنها فالأخيرة، وإلا فللجميع. واحترز بالجمل
عن الاستثناء عقيب مفردات فإنه للكل اتفاقاً كما في شرح التحرير. مثال الأول: وقفت
داري على أولادي ووقفت بستاني على إخوتي إلا إذا خرجوا. ومثال الثاني: وقفت
داري على أولادي وأولادهم إلا إذا خرجوا. قوله: (فتصرف إلى ما يليه) أي إلى ما
يلي العاطف وهو المعطوف المتأخر وهو الأوجه من صرفها للجميع، كما في تحرير
ابن الهمام. قوله: (نحو جاء زيد وعمرو العالم) لا يخفى أن الوصف هنا لا يمكن
صرفه للجميع وإن أمكن للأول، لكنه غير محل الخلاف، فالمناسب تمثيل ابن الهمام
بقوله كتميم وقريش الطوال فعلوا، فإن الطوال جمع طويل يمكن صرفه للمتعاطفين
وللأخير فقط، والثاني مذهبنا وهو الأوجه كما علمت، والأول مذهب الشافعي. قال
في جمع الجوامع وشرحه: الصفة كالاستثناء في العود إلى كل المتعدد على الأصح ولو
تقدمت، نحو: وقفت على أولادي وأولادهم المحتاجين، ووقفت على محتاجي أولادي
وأولادهم؛ فيعود الوصف في الأول إلى الأولاد مع أولادهم، وفي الثاني إلى أولاد
الأولاد مع الأولاد، وقيل لا. أما المتوسطة نحو: وقفت على أولادي المحتاجين
وأولادهم فالمختار اختصاصها بما وليته، ويحتمل أن يقال: تعود إلى ما وليها
أيضاً اهـ.
مَطْلَبٌ: الشَّرْطُ والاسْتِنَاءُ يَرْجِعُ إِلَى الْكُلِّ أَتَفَاقاً
لَ أَلَوَصْفُ فَإِنْهُ لِلأَخِيرِ عِنْدَنَا
تنبيه: حاصل ما مر أن كلَّ من الشرط والاستثناء والوصف يعود إلى المتعاطفين
جميعاً عند الشافعي، وكذا عندنا، إلا الوصف فإلى الأخير فقط، لكن علمت مخالفته لما
قدمناه عن هلال وغيره.
مَطْلَبٌ: عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ
وقد سئل المصنف عمن وقف على أولاده وعددهم على الفريضة الشرعية،
وليس للإناث حق إلا إذا كنّ عازبات، ثم على أولاد الموقوف عليهم، ثم على
أولادهم ونسلهم، على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده، فهل هذا الشرط راجع

٦٨٩
کتاب الوقف
وَالوَصْفُ بَعْدَ جُلٍ إذا أَتى يَرْجِعُ لِلجَمِيعِ فِيمَا ثَبَتَا
عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا إِنْ كَانَ ذَا العَطَْفُ بِواوٍ أمَّا
إِلَى الأَخِيِرِ بِأَنِّفَاقٍ رَجَعَا
إِنْ كَانَ ذَا عََطْفاً بثُمَّ وَقَعَا
وَلَوْ عَلَى البَنِينَ وَقْفاً يجعَلُ فَإِنَّ فِي ذَاكَّ البَنَاتِ تَدْخُلُ
يَدْخُلُ فِي ذُرِّيَّةٍ بِثَبْتِ
وَوَلَدُ آلابْنِ كَذَك البِنْتِ
مِنْ غَيرِ تَرْتِيبٍ فَبِالسَّوِيَّةِ
لَوْ وَقَفَ الوَقْفُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ
مِنْ غَيرِ تَفْضِيلٍ لِبَعْضٍ فانقُل
يُقْسَمُ بَين مَنْ عَلَا وَالأَسْفَلِ
وَيُقْسَمُ البَاقِي عَلَى مَنْ عَيَّنَهْ
وَتُنْقَضُ القِسْمَةُ فِي كُلِّ سَنَهْ
للكل أو الجملة الثانية المعطوفة بثم وما بعدها لطول الفصل بين الأولى والثانية وهو
قوله ليس للإناث حق الخ؟ أجاب: صرح أصحابنا بأن قوله على أن كذا من قبيل
الشرط لما فيها من معنى اللزوم، ووجود الجزاء يلازمه وجود الشرط كما قال تعالى:
﴿يُبَابِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ﴾ [الممتحنة: ١٢] أي بشرط أن لا يشركن، وبأن الشرط
إذا تعقب جملا يرجع إلى الكل، بخلاف الصفة والاستثناء فإلى الأخير عندنا، ولم يفرق
أصحابنا بين العطف بالواو والعطف بثم، وعلى هذا فيعود نصيب من مات عن ولد
لولده عملاً بالشرط المذكور وهو الموافق لغرض الواقفين اهـ ملخصاً. وظاهره أن طول
الفصل المذكور لا يضرّ أيضاً. قوله: (إن كان ذا العطف بواو) قال العراقي في فتاواه:
وقد أطلق أصحابنا في الأصول والفروع العطف ولم يقيدوه بأداة، وممن حكى الإطلاق
إمام الحرمين والغزالي والشيخان، وزاد بعضهم على ذلك فجعل ثم كالواو كالمتولي،
حكاه عنه الرافعي، ومثل إمام الحرمين المسألة بثم، ثم قيدها بطريق البحث بما إذا كان
ذلك بالواو، وتمامه فيه حموي. قوله: (إلى الأخير) متعلق برجعا الذي هو جواب أما.
مَطْلَبٌ فِي تَحِرِيرِ الْكَلَامِ عَلَى دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ
قوله: (ولو على البنين وقفاً يجعل الخ) يعني لو قال على بني وله بنون وبنات
يدخل فيه البنات، لأن البنات إذا جمعن مع البنين ذكرن بلفظ التذكير، ولو له بنات
فقط، أو قال على بناتي وله بنون لا غير فالغلة للمساكين ولا شيء لهم، وتمامه في
الإسعاف. وهذا البيت يغني عنه البيتان الأخيران. قوله: (وولد الابن كذاك البنت) أي
كذاك ولد البنت فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره اهـح: أي لو وقف
على ذريته يدخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات. قوله: (لو وقف الوقف على الذرية)
أي لو قال على ذرية زيد أو قال على نسله أبداً ما تناسلوا يدخل فيه ولده وولد ولده،
وولد البنين وولد البنات في ذلك سواء. خصاف. قوله: (من غير ترتیب الخ) أي إن
لم يرتب بين البطون تقسم الغلة يوم تجيء على عددهم من الرجال والنساء والصبيان من

٦٩٠
كتاب الوقف
وَلَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلادٍلَهُ قَدْ جَعَلَا
وَقْفَأَ فَقَالُوا لَيْسَ فِي ذَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ بِنْتِهِ عَلَى مَا يُنْقَلُ
ولده لصلبه والأسفل درجة بالسوية بلا تفضيل، ثم كلما مات أحد منهم سقط سهمه،
وتنقض القسمة وتقسم بين من يكون موجوداً يوم تأتي الغلة، أما لو رتب بأن قال:
يقدم البطن الأعلى على الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم بطناً بعد بطن اعتبر شرطه،
وتمامه في الخصاف. قوله: (ولو على أولاده الخ) اعلم أنهم ذكروا أن ظاهر الرواية
المفتى به عدم دخول أولاد البنات في الأولاد مطلقاً: أي سواء قال على أولادي بلفظ
الجمع، أو بلفظ اسم الجنس كولدي، وسواء اقتصر على البطن الأول كما مثلنا، أو
ذكر البطن الثاني مضافاً إلى البطن الأول المضاف إلى ضمير الواقف كأولادي وأولاد
أولادي. أو العائد على الأولاد كأولادي وأولادهم على ما في أكثر الكتب. وقال
الخصاف: يدخلون في جميع ما ذكر. وقال علي الرازي: إن ذكر البطن الثاني بلفظ
اسم الجنس المضاف إلى ضمير الواقف كولدي وولد ولدي لا يدخلون، وإن بلفظ
الجمع المضاف إلى ضمير الأولاد كأولادي وأولاد أولادهم دخلوا. وقال شمس الأئمة
السرخسي: لا يدخلون في البطن الأول رواية واحدة، وإنما الخلاف في البطن الثاني.
وظاهر الرواية الدخول، لأن ولد الولد اسم لمن ولده ولده وابنته ولده، فمن ولدته بنته
يكون ولد ولده حقيقة، بخلاف ما إذا قال على ولدي، فإن ولد البنت لا يدخل في
ظاهر الرواية لأن اسم الولد يتناول ولده لصلبه، وإنما يتناول ولد الابن لأنه ينسب إليه
عرفاً، وهو اختيار لقول هلال، وصححه في الخانية مستنداً لكلام محمد في السير
الكبير. وفي الإسعاف أنه الصحيح، وجزم به قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي
وتلميذه الشلبي وابن الشحنة وابن نجيم والحانوتي وغيرهم من المتأخرين، وكذا الخير
الرملي في موضع من فتاواه، وخالف في موضع آخر، وتمام تحرير ذلك وترجيح ما
جنح إليه المتأخرون في كتابي تنقيح الحامدية، وقدمنا في الجهاد بعض ذلك.
ثم رأيت في فتاوى الكازروني جواباً مطولاً للعلامة الشيخ علي المقدسي،
ملخصه أن المحقق ابن الهمام قال في الفتح: ولو ضم إلى الولد ولد الولد فقال على
ولدي وولد ولدي اشترك الصلبيون وأولاد بنيه وأولاد بناته، كذا اختاره هلال
والخصاف، وصححه في الخانية. وأنكر الخصاف رواية حرمان أولاد البنات وقال: لم
أجد من يقول برواية ذلك عن أصحابنا، وإنما روى عن أبي حنيفة فيمن أوصى بثلث
ماله لولد زيد، فإن وجد له ولد ذكور وإناث لصلبه يوم موت الموصي كان بينهم، وإن
لم یکن له ولد لصلبه بل ولد ولد من أولاد الذکور والإناث کان لأولاد الذکور دون
أولاد الإناث، فكأنهم قاسوه على ذلك. وفرق شمس الأئمة بينهما بالفرق المشهور

٦٩١
كتاب الوقف
بُنَيِّ أَوْلَادِي كَذَا أَقَارِبِي وَإِخْوَتِي وَلَفْظُ آبَائِي أحْسِبٍ
يَشْتِكُ الإِنَاثُ والذُّكُورُ فِيهِ وَذَاكَ وَاضِحٌ مَسْطُورُ
ومما يكثر وقوعه ما لو وقف على ذريته مرتباً وجعل من شرطه أن من مات
المذكور في الخانية وغيرها: أي ما قدمناه عنه، فهذا ابن الهمام المعروف بالتحقيق عند
الخاص والعام قد اعتمد على هؤلاء الأئمة العظام، أما هلال فإنه تلميذ أبي يوسف.
وأما الخصاف فقد شهد له بالفضل شمس الأئمة الحلواني فقال: إن الخصاف إمام كبير
في العلوم يصح الاقتداء به، وقد اقتدى به أئمة الشافعية. وأما قاضيخان وشمس الأئمة
فما في الطبقات يغني عن التطويل، وإذا كان مثل الإمام الخصاف لم يجد من يقوم
برواية حرمان أولاد البنات في صورة ولدي وولد ولدي يعلم أن الصورة التي بلفظ
الجمع ليس فيها اختلاف رواية قطعاً، بل دخول أولاد البنات فيها رواية واحدة. فعن
هذا قال شيخ مشايخنا السري ابن الشحنة: ينبغي أن تصحح رواية الدخول قطعاً لأن فيها
نص محمد عن أصحابنا، والمراد بهم أبو حنيفة وأبو يوسف، وقد انضم إلى ذلك أن
الناس في هذا الزمان لا يفهمون سوى ذلك ولا يقصدون غيره، وعليه عملهم وعرفهم
مع كونه حقيقة اللفظ. وقد وقع لشيخ مشايخنا الصدر الأجلّ المولى ابن كمال باشا مثل
ما وقع من ابن الهمام من الاعتماد على هؤلاء الأئمة العظام.
قال: ويقطع عرق شبهة الاختلاف في صورة أولاد أولادي ما نقله في الذخيرة عن
شمس الأئمة السرخسي أن أولاد البنات يدخلون رواية واحدة، وإنما الروايتان فيما إذا
قال آمنوني على أولادي اهـ. وبهذا البيان اتضح أن ما وقع في بعض الكتب كالتجنيس
والواقعات والمحيط الرضوي من ذكر الخلاف في العبارة المذكورة من قبيل نقل الخلاف
في إحدى الصورتين قياساً على الأخرى مع قيام الفرق بينهما، وما ذكروه في التعليل من
أن ولد البنت ينسب لأبيه لا يساعدهم، لأنه إن أريد أن الولد لا ينسب إلى الأم لغة
وشرعاً فلا وجه له، إذ لا شبهة في صحة قول الواقف وقفت على أولاد بناتي، وإن أريد
لا ينسب إليها عرفاً فلا يجدي نفعاً في عدم دخول ولد البنت في الصورة المذكورة، لما
عرف أن دخوله فيها بحكم العبارة لا بحكم العرف، والدخول بحكم العرف إنما هو في
صورتي الوجه الأول وهما ولدي وأولادي، والتعليل المذكور ينطلق عليهما. وقد ذكر
شيخ الإسلام ابن الشحنة أن العرف موافق للحقيقة اللغوية فيجب المصير إليه والتعويل
عليه اهـ. وقد أجاب العلامة الحانوتي بمثل ما قاله المقدسي. قوله: (يشترك الإناث
والذكور) أي عند الاجتماع تغليباً للمذكر على المؤنث.
مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيِّ الْوَاقِعَةِ فِي الأَشْبَاءِ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الجُعْلِيَّةِ
قوله: (ومما يكثر وقوعه الخ) اعلم أن هذه المسألة وقع فيها اختلاف واشتباه ولا

٦٩٢
كتاب الوقف
سيما على صاحب الأشباه. ولما رأيت الأمر كذلك جمعت فيها حين وصولي إلى هذا
المحل رسالة سميتها (الأقوال الواضحة الجلية في مسألة نقض القسمة ومسألة الدرجة
الجعلية) وكنت ذكرت شيئاً من ذلك في كتاب (تنقيح الحامدية) وأوضحت فيه
المسألتين بما تقرّ به العين، فمن أراد الوقوف على حقيقة الأمر فليرجع إلى هذين
التأليفين، فإن ذلك يستدعي كلاماً طويلاً، ولنذكر لك خلاصة ذلك باختصار.
وذلك أنه إذا وقف على أولاده ثم على أولادهم وهكذا مرتباً بين البطون، وشرط
أن من مات عن ولد فنصيبه لولده أو عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته، ومن مات
قبل استحقاقه لشيء وله ولد قام ولده مقامه واستحق ما كان يستحق لو بقي حياً، فمات
الواقف أو غيره عن عشرة أولاد مثلاً ثم مات أحدهم عن ولد يعطى سهمه لولده عملاً
بالشرط، فلو مات بعده آخر عن ولد وعن ولد ولد مات والده في حياة أبيه، فهل
يعطى هذا الولد مع عمه حصة جده لأن الواقف جعل درجته درجة أبيه وهي درجته
الجعلية، فيشارك أهل الطبقة الأولى وهي درجة عمه أو لا يعطى له شيئاً (١) أفتى
السبكي بعدم المشاركة، وخص العم بحصة أبيه بناء على أن المتوفى في حياة والده لا
يسمى موقوفاً عليه ولا من أهل الوقف، وإنما يعمل بشرطه الأول، وهو كل من مات
عن ولده فنصيبه لولده، فكلما مات واحد من العشرة يعطى سهمه لولده دون ولد ولده
الذي مات قبل الاستحقاق إلى أن يموت العاشر من الطبقة العليا، فإذا مات هذا العاشر
عن ولد لا يعطى نصيبه لولده بل تنقض القسمة ويقسم على البطن الثاني قسمة
مستأنفة، ويبطل قول الواقف من مات عن ولده فنصيبه لولده، ويرجع إلى العمل بقوله
ثم على أولادهم حيث رتب بين الطبقات، وبعد ذلك فكل من مات من البطن الثاني
عن ولده فنصيبه لولده، وهكذا إلى أن يموت آخر هذه الطبقة الثانية فتبطل القسمة
وتستأنف قسمة أخرى على الطبقة الثالثة، وهكذا إلى آخر الطبقات كما نص عليه
الخصاف وغيره.
لكن السبكي قسم على الموتى من كل طبقة عند استئناف القسمة وأعطى حصة
كل ميت لأولاده. وأما الخصاف فقسم على عدد أهل الطبقة التي تستأنف القسمة
عليها ولم ينظر إلى أصولهم، فهذا خلاصة ما قاله السبكي، وخالفه الجلال السيوطي
فاختار أن ولد من مات قبل الاستحقاق يقوم مقام والده عملًا بالشرط ويستحق من جده
مع أعمامه، وأنه إذا مات أحد من أعمامه عن غير ولد استحق معهم أيضاً، لأن عدم
(١) في ط (قوله أو لا يعطى له شيئاً) هكذا بخطه ولعل الأوفق حذف كلمة له اللهم إلا أن يجعل الجار
والمجرور نائب فاعل يعطى على قلة لوجود المفعول به أو يقرأ الفعل بالبناء للفاعل.

٦٩٣
كتاب الوقف
كونه من أهل الوقف ممنوع، بل صريح قول الواقف: ومن مات من أهل الوقف قبل
استحقاقه أنه منهم؛ فأهل الوقف يشمل المستحق ومن كان بصدد الاستحقاق، وأنه إذا
مات آخر من في الطبقة عن ولد يعطى سهمه لولده(١).
وحاصله أنه خالفه في شيئين: أحدهما أن أولاد المتوفى في حياة والده لا يحرمون
مع بقاء الطبقة الأولى بل يستحقون معهم عملاً باشتراط الدرجة الجعلية. ثانيهما أنه إذا
انقرضت الطبقة لا تنقض القسمة كما هو صريح إعطائه سهم آخر من مات من الطبقة
لولده، فقوله في الأشباه أنه وافق السبكي على نقض القسمة غير صحيح.
ثم إن صاحب الأشباه قال: إن مخالفته للسبكي في أولاد المتوفى في حياة أبيه
واجبة. وأما نقض القسمة بعد انقراض كل بطن فقد أفتى به بعض علماء العصر وعزوه
للخصاف، ولم يتنبهوا للفرق بين صورتي الخصاف والسبكي؛ فإن صورة السبكي ذكر
فيها العطف بكلمة ((ثم)) بين الطبقات، وصورة الخصاف قال فيها وقف على ولده وولد
ولده ونسلهم مرتباً: أي قائلًا على أن يبدأ بالبطن الأعلى ثم بالذين يلونهم، ثم الذين
يلونهم بطناً بعد بطن، فصدر مسألة الخصاف اقتضى اشتراك البطن الأعلى مع الأسفل،
وقوله على أن يبدأ بالبطن الأعلى إخراج بعد الدخول. وصدر مسألة السبكي اقتضى
عدم الاشتراك للعطف بثم لا بالواو، فنقض القسمة خاص بمسألة الخصاف دون مسألة
السبكي، فكيف يصح أن يستدل بكلام الخصاف على مسألة السبكي؟ وحاصله أنه إن
عبر بالواو بين الطبقات مرتباً بعده، بأن يبدأ بالبطن الأعلى تنقض القسمة عند انقراض
كل بطن كما قاله الخصاف، وإن عبر بثم لا يصح القول بنقض القسمة خلافاً للسبكي،
بل كلما مات أحد عن ولد يعطى سهمه لولده في جميع البطون. هذا خلاصة ما قاله في
الأشباه. وقد رد عليه جميع من جاء بعده، حتى إن العلامة المقدسي ألف في الرد عليه
رسالة مستقلة ذكرها الشرنبلالي في مجموع رسائله، وحقق فيها عدم الفرق في نقض
القسمة بين العطف بثم والعطف بالواو المقترنة بما يفيد الترتيب. وقال: قد أفتى بذلك
جماعة من أفاضل الحنفية والشافعية: منهم السري عبد البر بن الشحنة الحنفي،
ونور الدين المحلي الشافعي، وبرهان الدين الطرابلسي الحنفي، ونور الدين الطرابلسي
(١) في ط (قوله يعطي سهمه لولده) ولا تنقض القسمة إذ لا فائدة من نقضها لأن السبكي إنما نقضها لأجل
إدخال ولد من مات والده قبل الاستحقاق والسيوطي أدخله من درجة أبيه فلو قال بنقض القسمة لم يكن
هناك فائدة لأنه إذا نقض ينقض كالسبكي بمعنى أنه يقسم أولًا على الأصول الأموات ويعطي نصيب كل
منهم لولده ويعد من مات قبل الاستحقاق مع الأصول المقسوم عليهم ويعطي نصيبه لولده الذي من درجة
أبيه فالداعي للقسمة إنما هو إعطاء من كان محروماً ولا يحرم من رأي السيوطي فلا داعي للنقض لأن الظاهر
اتفاقهما على معنى القسمة لأنهما مذهبان.

٦٩٤
كتاب الوقف
قبل استحقاقه وله ولد قام مقامه لو بقي حياً فهل له حظ أبيه لو كان حياً ويشارك
الطبقة الأولى أو لا؟ أفتى السبكي بالمشاركة وخالفه السيوطي، وهذه المخالفة
واجبة كما أفاده ابن نجيم في الأشباه من القاعدة التاسعة، لكنه ذكر بعد ورقتين
أن بعضهم يعبر بين الطبقات بثم وبعضهم بالواو، فبالواو يشارك، بخلاف ثم،
فراجعه متأملا مع شرح الوهبانية. فإنه نقل عن السبكي واقعتين أخريين يحتاج
إليهما، ولم يزل العلماء متحيرين في فهم شروط الواقفين إلا من رحم الله. ولقد
أفتيت فيمن وقف على أولاد الظهور دون الإناث، فماتت مستحقة عن ولدين
أبوهما من أولاد الظهور بأنه ينتقل نصيبها لهما لصدق كونهما من أولا الظهور
الحنفي، وشهاب الدين الرملي الشافعي، والبرهان بن أبي شريف الشافعي،
وعلاء الدين الإخميمي وغيرهم.
قلت: وأفتى بذلك أيضاً العلامة ابن الشلبي في سؤال مرتب بثم، وقال: الصواب
نقض القسمة كما اقتضاه صريح كلام الخصاف، ولا أعلم أحداً من مشايخنا خالفه في ذلك،
بل وافقه جماعة من الشافعية وغيرهم اهـ. وقد أيد العلامة ابن حجر في فتاواه القول بنقض
القسمة على نحو ما مر عن الخصاف، ونقل مثله عن الإمام البلقيني وغيره في صورة
الترتيب بثم، فقد تحرّر بهذا أن الصواب القول بنقض القسمة بلا فرق بين العرف بثم أو بالواو
المقترنة بما يفيد الترتيب، وأن اشتراط الدرجة الجعلية معتبر، لكن الذي عليه جمهور
العلماء قيام من مات في حياة والده قيام والده في الاستحقاق من سهم جده. وأما دخوله في
الاستحقاق من عمه ونحوه ممن هو في درجة أبيه المتوفى قبل الاستحقاق، فقد وقع فيه
معترك عظيم بين العلماء، فمنهم من قال بدخوله في الموضعين، وهو اختيار السيوطي كما
مر، ووافقه جماعة كثيرون، واعتمده الشرنبلالي، وألف فيه رسالة تبع فيها العلامة
المقدسي، وأفتى جماعة كثيرون من أئمة المذاهب الأربعة بعدم دخوله في الثاني، وهو
الذي حققته في الرسالة وفي تنقيح الحامدية، والله سبحانه أعلم، فاغتنم توضيح هذا
المحل، واشكر مولاك عز وجل. قوله: (أفتى السبكي بالمشاركة وخالفه السيوطي) العبارة
مقلوبة كما ظهر لك مما قررناه، فإن السبكي أفتى بعدم المشاركة وبنقض القسمة والسيوطي
خالفه في الأمرين لا في أحدهما خلافاً للأشباه. قوله: (وهذه المخالفة واجبة) أي يجب
القول بمشاركته لأهل درجة أبيه على التفصيل الذي قلناه أو مطلقاً. قوله: (قبالواو) أي
المقترنة بما يفيد الترتيب بين الطبقات، وقوله: ((يشارك)) صوابه تنقض القسمة. قوله:
(بخلاف ثم) فإن القسمة لا تنقض فيها بانقراض كل طبقة، وقد علمت أن الصواب نقض
القسمة في الموضعين. قوله: (ولقد أفتيت الخ) أفتى بمثله الحانوتي. قوله: (بأنه ينتقل
نصيبها لهما) أي إذا وجد في كلام الواقف ما يدل على انتقال نصيب الميت لولده. قوله:

٦٩٥
كتاب الوقف
باعتبار أبيهما كما يعلم من الإسعاف وغيره.
وفي الإسعاف والتاترخانية: لو وقف على عقبه يكون لولده وولد ولده أبداً
ما تناسلوا من أولاد الذکور دون الإناث، إلا أن یکون أزواجهن من ولد ولده
الذكور كل من يرجع نسبه إلى الواقف بالآباء فهو من عقبه، وكل من كان أبوه من
غير الذكور من ولد الواقف فليس من عقبه انتهى. وسيجيء في الوصايا أنه لو
أوصى لآله أو جنسه دخل كل من ينسب إليه من قبل آبائه، ولا يدخل أولاد
البنات وأنها لو أوصت إلى أهل بيتها أو لجنسها لا يدخل ولدها إلا أن يكون أبوه
من قومها، لأن الولد إنما ينسب لأبيه لا لأمه.
قلت: وبه علم جواب حادثة لو وقف على أولاد الظهور دون أولاد
البطون، فماتت مستحقة عن ولدين أبوهما من أولاد الظهور هل ينتقل نصيبها
لهما؟ فأجبت: نعم ينتقل نصيبها لهما لصدق كونهما من أولاد الظهور باعتبار
والدهما المذكور، والله أعلم.
فَضْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بوْقَفِ الأَوْلَادِ مِنَ الذَّرَرِ وَغَيرِها
وعبارة المواهب في الوقف على نفسه وولده ونسبه وعقبه جعل ريعه لنفسه
أيام حياته ثم وثم جاز عند الثاني، وبه يفتى،
(وفي الإسعاف الخ) هذا كله إلى الفصل ساقط من بعض النسخ، ويدل على أنه لم يوجد
في أصل النسخة ما فيه من التكرار بإعادة الحادثة التي أفتى بها. قوله: (إلا أن يكون
أزواجهن من ولد ولده) استثناء من قوله دون الإناث، وهذا دليل ما أفتى به، وهو مراده من
قوله كما يعلم من الإسعاف، وهذا يؤيد سقوط هذه الجملة من أصل النسخة. قوله: (كل
من يرجع الخ) توضيح لما قبله ط، وسيذكر في الفصل الآتي تفسير العقب والنسل والآل
والجنس، ويأتي الكلام عليه، والله سبحانه أعلم.
فَضْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ فِي وَقُفِ اَلْأَوْلَادِ
ما قدمه عن جواهر الفتاوى وما بعده إلى هنا من متعلقات هذا الفصل فكان
المناسب ذكره فيه. قوله: (وعبارة المواهب) أي مواهب الرحمن للعلامة برهان الدين
إبراهيم الطرابلسي صاحب الإسعاف. قوله: (في الوقف على نفسه) أي في فصل
الوقف على نفسه، وظاهره أن جميع ما ذكره عبارة المواهب، وليس كذلك لأن أكثر ما
ذكره هنا لم يذكر في المواهب. قوله: (جعل ريعه لنفسه الخ) تقدم في قول المتن:
((وجاز جعل غلة الوقف لنفسه عند الثاني)). قوله: (ثم وثم) حكاية لما يذكره الواقف

٦٩٦
كتاب الوقف
كجعله لولده، ولكن يختص بالصلبي ويعم الأنثى ما لم يقيد بالذكر ويستقل به
الواحد، فإن انتقى الصلبي فللفقراء دون ولد الولد، إلا أن لا يكون حين الوقف
صلبي فيختص بولد الابن ولو أنثى دون من دونه من البطون ودون ولد البنت في
الصحيح؛ ولو زاد وولد ولدي فقط اقتصر عليهما
من العطف بثم في وقفه كقوله ثم بعدي على أولادي ثم على أولادهم، وهذا لا مدخل
له في نقل الخلاف، لأن الخلاف في جعله الريع لنفسه لا لأولاده ونحوهم؛ نعم من
جعل الوقف على النفس باطلاً أبطل ما عطف عليه أيضاً. قوله: (كجعله لولده) متعلق
بقوله: ((جاز)) لكن لا بقيد كونه عند الثاني كما علمت. قوله: (ولكن يختص بالصبي)
أي بالبطن الأول إن وجد، فلا يدخل فيه غيره من البطون، لأن لفظ ولدي مفرد وإن
عم معنى، بخلاف أولادي بلفظ الجمع على ما يأتي. قوله: (ويعم الأنثى) أي
كالذكر، لأن اسم الولد مأخوذ من الولادة وهي موجودة فيهما. درر وإسعاف. قوله:
(ما لم يقيد بالذكر) في بعض النسخ بالذكور وهي كذلك في الدرر. قوله: (ويستقل به
الواحد) أي بأن كان له أولاد حين الوقف فماتوا إلا واحداً، أو لم يكن له إلا واحد فإن
ذلك الواحد يأخذ جميع غلة الوقف، لأن لفظ ولدي مفرد مضاف فيعم، بخلاف الوقف
على بنيه فإن الواحد يستحق نصفها والنصف الآخر للفقراء، لأن أقل الجمع اثنان كما
في الإسعاف، وقد مر في الفروع. قوله: (فإن انتفى الصلبي) أي مات والأولى التعبير
به. قوله: (دون ولد الولد) لاقتصاره على البطن الأول، ولا استحقاق بدون شرط.
إسعاف. وإنما صرف للفقراء لانقطاع الموقوف عليه كما في الدرر، وهذا يسمى منقطع
الوسط كما قدمناه. قوله: (فيختص بولد الابن) أي لا يشاركه في الغلة من دونه من
البطون ويكون ولد الابن عند عدم الصلبي بمنزلة الصلبي. درر: أي لأنه ينسب إليه.
وفي الخصاف: فإن لم يكن له ولد لصلبه ولا ولد ولد وكان له ولد وولد ولد فالغلة له
ولمن كان أسفل من البطون. والفرق بينه وبين الصلبي حيث لم يدخل مع الصلبي من
هو أسفل أنه لما نزل إلى ثلاثة أبطن فقد صاروا مثل الفخذ والقبيلة كما لو قال لولد
العباس بن عبد المطلب فهو لمن ينسب إلى العباس اهـ ملخصاً. قوله: (ولو أنثى) لأن
لفظ الولد يعمها كما قدمه آنفاً. قوله: (في الصحيح) وهو ظاهر الرواية، وبه أخذ
هلال، لأن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا آباء أمهاتهم، بخلاف ولد الابن. درر.
وقوله بخلاف ولد الابن: أي فإنه يدخل فيه ولد البنت وقدمنا تحريره. قوله: (ولو زاد
ولد ولدي فقط) أي مقتصراً على البطن الأول والثاني. قوله: (اقتصر عليهما) أي على
البطنين. قال في الدرر: يشتركون في الغلة، ولا يقدم الصلبي على ولد الابن لأنه
سوّى بينهما: أي حيث لم يذكر ما يدل على الترتيب، بخلاف ما إذا رتب كما يأتي.

٦٩٧
كتاب الوقف
ولو زاد البطن الثالث عم نسله، ويستوي الأقرب والأبعد إلا أن يذكر ما يدل على
الترتيب كما لو قال ابتداء على أولادي بلفظ الجمع أو على ولدي وأولاد
ثم قال في الدرر: ثم إذا انقرض الأولاد وأولادهم في الصورتين المذكورتين: أي
صورة الاقتصار على البطن الأول وصورة زيادة الثاني صرفت الغلة إلى الفقراء لانقطاع
الموقوف عليه اهـ: أي لأنه في الصورتين لا يدخل البطن الثالث حيث لم يذكر الولد
بلفظ الجمع. قوله: (ولو زاد البطن الثالث) بأن قال على ولدي وولد ولدي وولد ولد
ولدي درر. قوله: (عم نسله) أي صرف إلى أولاده ما تناسلوا لا للفقراء ما بقي واحد
من أولاده وإن سفل. درر. قوله: (ويستوي الأقرب والأبعد) أي يشترك جميع البطون
في الغلة لعدم ما يدل على الترتيب، وعلله الخصاف بأنه لما سمى ثلاثة أبطن صاروا
بمنزلة الفخذ وتكون الغلة لهم ما تناسلوا قال: ألا ترى أنه لو قال على ولد زيد وزيد
قد مات وبيننا وبينه ثلاثة أبطن أو أكثر أن هؤلاء بمنزلة الفخذ والغلة لمن كان من ولد
زيد وولد ولده ونسلهم أبداً. قوله: (إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب) بأن يقول:
الأقرب فالأقرب، أو يقول على ولدي ثم على ولد ولدي، أو يقول بطناً بعد بطن،
فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف. درر. قوله: (كما لو قال الخ) مرتبط بقوله: ((عم نسله))
وعبارة الدرر كذا: أي صرف إلى أولاده ما تناسلوا لا الفقراء إذا قال على ولدي وأولاد
أولادي، أو قال ابتداء على أولادي يستوي فيه الأقرب والأبعد إلا أن يذكر ما يدل على
الترتيب كما مراهـ. قال محشيه عزمي زاده: قوله: ((أو قال ابتداء الخ)) هذا مخالف لما
في الخانية: رجل وقف أرضاً على أولاده وجعل آخره للفقراء فمات بعضهم، قال
هلال: يصرف الوقف إلى الباقي، فإن ماتوا يصرف إلى الفقراء لا إلى ولد الولد اهـ.
وهو موافق لما في الخلاصة والبزازية وخزانة الفتاوى وخزانة المفتين والنتف.
مَطْلَبُ: لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي بِلَفْظِ الجَمْعِ هَلْ يَدْخُلُ كُلُّ الْبُطُونِ
نعم قال في الاختيار شرح المختار: لو قال على أولادي يدخل فيه البطون كلها
لعموم اسم الأولاد، ولكن يقدم البطن الأول، فإذا انقرض فالثاني ثم من بعدهم يشترك
جميع البطون فيه على السواء قريبهم وبعيدهم أهـ. وقد استفتى عن ذلك بعض العلماء
من المولى أبي السعود وأدرج في سؤاله عبارة واقعة في بعض الكتب موافقة لما مر
عن الاختيار. فأجاب عنه المولى المذكور بما حاصله: إن هذه المسألة قد خطأ فيها
رضي الدين السرخسي في محيطه، واعتمد عليه صاحب الدرر اهـ. وما قاله حق مطابق
للكتب المعتبرة كما تحققت وخلافه شاذ، ثم إن ما في الدرر غير موافق لذلك القول
الشاذ أيضاً، لأن مؤدى كلامهم تقديم البطن الأول ثم البطن الثاني ثم الاشتراك بين
الأقرب والأبعد، بخلاف ما يدل عليه كلام الدرر من استواء الأقرب والأبعد أولًاً

٦٩٨
كتاب الوقف
أولادي؛ ولو قال على أولادي ولكن سماهم فمات أحدهم صرف نصيبه للفقراء؛
ولو على امرأته وأولاده ثم ماتت لم يختص ابنها بنصيبها إذا لم يشترط رد نصيب
وآخراً اهـ. ما في العزمية ملخصاً. وأفاد أن قول المفتي أبي السعود واعتمد عليه
صاحب الدرر فيه نظر، لأن كلام الدرر غير موافق لكل من القولين، لكن جزم بمثله
في فتح القدير والمقدسي في شرحه والأشباه في قاعدة الأصلي الحقيقة؛ نعم ما في
الخانية وغيرها ذكره الخصاف أيضاً.
مَطْلَبٌ: وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ
قوله: (ولكن سماهم) فقال على فلان وفلان وفلان وجعل آخره للفقراء. درر.
قلت: فلو كان أولاده أربعة وسمى منهم ثلاثة لم يدخل المسكوت عنه، فلو قال
ثم على أولادهم لم يدخل أولاد المسكوت عنه لعود الضمير في أولادهم إلى
المسمين، بخلاف ما إذا قال ثم على أولاد أولادي فإنهم يدخلون لأنه لم يضف إليهم،
ويدل عليه ما في الإسعاف: لو قال على ولدي وأولادهم وأولاد أولادهم وله أولاد
مات بعضهم قبل الوقف يكون على الأحياء وأولادهم فقط دون أولاد من مات قبل
الوقف، لأن الوقف لا يصح إلا على الأحياء ومن سيحدث دون الأموات، وقد أعاد
الضمير إلى أولاد الأحياء يوم الوقف دون غيرهم، ولو قال على ولدي وولد ولدي
وأولادهم دخلوا لقوله وولد ولدي، فإن ولد من مات قبله ولد ولده اهـ ملخصاً.
فروع مهمة: قال على ولدي المخلوقين ونسلي فحدث له ولد لصلبه يدخل بقوله
ونسلي، بخلاف ما إذا قال ونسلهم، فإن الحادث لا يدخل هو ولا أولاده، ولو قال
على ولدي المخلوقين ونسلهم وكل ولد يحدث لي فإنه يدخل الحادث دون أولاده،
ولو قال على ولدي المخلوقين ونسلهم ونسل من يحدث لي دخل أولاد الحادث دونه.
ولو قال على ولدي المخلوقين وعلى أولاد أولادهم ونسلهم يدخل أولاد
أولاده(١) بقوله ونسلهم وإن تجاوزهم ببطن، بخلاف ما إذا قال على ولدي المخلوقين
وعلى نسل أولادهم اهـ ملخصاً من الخصاف. قوله: (صرف نصيبه للفقراء) لأنه وقف
على كل واحد منهم، بخلاف ما إذا وقف على أولاده ثم للفقراء: أي ولم يسم الأولاد
فمات بعضهم فإنه يصرف إلى الباقي، لأنه وقف على الكل لا على كل واحد. أفاده
في الدرر. قوله: (لم يختص ابنها) أي المتولي من الوقف بل يكون نصيبها لجميع
الأولاد. درر. لكن مقتضى ما قدمناه في بيان المنقطع أن يصرف نصيبها إلى الفقراء.
(١) في ط (قوله يدخل أولاده الخ) ويكون فيه إرجاع الضمير لغير القريب، قال شيخنا: ورأيت بعض المفتين
خص القاعدة بالضمير المفرد، قال: وأما ضمير الجمع فيرجع للجميع، واستدل بهذا الفرع على ذلك.

٦٩٩
كتاب الوقف
من مات منهم إلى ولده؛ ولو قال على بني أو على إخوتي دخل الإناث على
الأوجه، وعلى بناتي لا يدخل البنون؛ ولو قال على بني وله بنات فقط أو قال
على بناتي وله بنون فالغلة للمساکین ویکون وقفاً منقطعاً، فإن حدث ما ذکر عاد
إليه. ويدخل في قسمة الغلة من ولد لدون نصف حول مذ طلوع الغلة لا لأكثر،
إلا إذا ولدت مبانته أو أم ولده المعتقة لدون سنتين
تأمل. قوله: (دخل الإناث على الأوجه) لأن جمع الذكور عند الاختلاط يشمل الإناث
كما سلف ط. قوله: (لا يدخل البنون) وكذا لا تدخل الخنثى في الصورتين(١) لأنا لا
نعلم ما هو. هندية ط. قوله: (فالغلة للمساكين) ولا شيء للبنات أو البنين لعدم صدق
كل منهما على مدلول الآخر. برهان ط. قوله: (ويكون وقفاً منقطعاً) أي منقطع الأول.
قوله: (فإن حدث ما ذكر) أي بأن ولد له بنون في الأول أو بنات في الثاني عاد الوقف
إليه: أي إلى الحادث.
مَطْلَبْ فِي بَيَانِ طُلُوعِ الغَلَّةِ الَّذِي أُنِيطَ بِهِ الاسْتِحْقَاقِ
قوله: (ويدخل في قسمة الغلة الخ) قال في الفتح: ثم المستحق من الولد كل من
أدرك خروج الغلة عالقاً في بطن أمه، حتى لو حدث ولو بعد خروج الغلة بأقل من ستة
أشهر استحق، ومن حدث إلى تمامها فصاعداً لا يستحق، لأنا نتيقن بوجود الأول في
البطن عند خروج الغلة فاستحق، فلو مات قبل القسمة كان لورثته وهذا في ولد الزوجة،
أما لو جاءت أمته بولد لأقل من ستة أشهر فاعترف به لا يستحق لأنه متهم في الإقرار
على الغير: أعني باقي المستحقين، بخلاف ولد الزوجة فإنه حين يولد ثابت النسب.
قوله: (مذ طلوع الغلة) قال في الفتح: وخروج الغلة التي هي المناط وقت انعقاد الزرع
حباً. وقال بعضهم: يوم يصير الزرع متقوماً. ذكره في الخانية. وهذا في الحب خاصة.
وفي وقف الخصاف: يوم طلعت الثمرة، وينبغي أن يعتبر وقت أمانه العاهة كما في
الحب، لأنه بالانعقاد يأمن العاهة وقد اعتبر انعقاده. وأما على طريقة بلادنا من إجارة
أرض الوقف لمن يزرعها لنفسه بأجرة تستحق على ثلاثة أقساط كل أربعة أشهر قسط
فيجب اعتبار إدراك القسط فهو كإدراك الغلة، فكل من كان خلوقاً قبل تمام الشهر الرابع
حتى تم وهو مخلوق استحق هذا القسط، ومن لا فلا اهـ. قوله: (لدون سنتين) أي من
(١) في ط (قوله: وكذا لا تدخل الخنثى في الصورتين) أي صورة الوقف على البنات والتي قبلها . أي الوقف
على البنين الشامل للذكر والأنثى، هذا هو المراد بالصورتين كما صرح به ط. قال شيخنا: لا وجه لحرمانه
في صورة الوقف على البنين الشامل للذكر والأنثى لأنه لا يخرج عنهما؛ ثم قال شيخنا: ينبغي أن يراد
بالصورتين الصورة التي كتب عليها المحشي والتي بعدها أي ما لو وقف على بنين وله بنات فقط أي فلا
تدخل الخنثى في هذه الصورة.

٧٠٠
-
كتاب الوقف
لثبوت نسبه بلا حل وطئها، فلو يحل فلا لاحتمال علوقه بعد طلوع الغلة، وتقسم
بينهم بالسوية إن لم يرتب البطون، وإن قال للذكر كأنثيين فكما قال، فلو وصية
فرض ذكر مع الإناث وأنثى مع الذكور ويرجع سهمه للورثة لعدم صحة الوصية
للمعدوم فلا بد من فرضه ليعلم ما يرجع للورثة، ولو قال على ولدي ونسلي أبداً
وكلما مات واحد منهم كان نصيبه لنسله، فالغلة لجميع ولده ونسله حيهم وميتهم
بالسوية، ونصيب الميت لولده أيضاً بالإرث عملاً بالشرط؛
وقت الإبانة والعتق، وإن كان لأكثر من ستة أشهر من وقت وجود الغلة لحكم الشرع
بوجود الحمل قبل الطلاق والعتق لحرمة الوطء في العدة فيكون موجوداً عند طلوع
الغلة اهـ ح. قوله: (لثبوت نسبه بلا حل وطئها) هو معنى قولنا لحكم الشرع الخ وهو
تعليل لقوله إلا إذا ولدت: أي يدخل في قسمة الغلة إذا ولدت مبانته الخ، والمراد
دخوله في كل غلة خرجت في هذه المدة لتحقق وجوده عندها. قوله: (فلو يحل) أي
وطؤها بأن كانت أم ولد غير معتقة أو زوجة أو معتدة رجعي. قوله: (فلا) أي لا يدخل
إلا إذا ولدت لدون ستة أشهر من قوت الغلة ط. قوله: (وتقسم بينهم بالسوية) يغني عنه
قوله سابقاً: ((ويستوي الأقرب والأبعد الخ)» ط.
مَطْلَبْ: قَالَ لِلذَّكَرِ كَأَنْفَيَينِ، وَلَمْ يُوجَدْ إِلَّ ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إِنَاثٌ فَقَطْ
قوله: (وإن قال للذكر كأنثيين الخ) فيه اختصار، وأصله ما في الإسعاف: ولو
قال بطناً بعد بطن للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن جاءت الغلة والبطن الأعلى ذكور وإناث
يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن ذكوراً فقط أو إناثاً فقط فبالسوية من غير أن
يفرض ذكر مع الإناث أو أنثى مع الذكور، بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله لولد زيد
بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وكانوا ذكوراً فقط أو إناثاً فقط، فإنه يفرض مع الذكور
أنثى ومع الإناث ذكر ويقسم الثلث عليهم، فما أصابهم أخذوه، وما أصاب المضموم
إليهم يردّ إلى ورثة الموصي. والفرق أن ما يبطل من الثلث يرجع ميراثاً إلى ورثة
الموصي، وما يبطل من الوقف لا يرجع ميراثاً وإنما يكون للبطن الثاني، وأنه لا حق له
ما دام أحد من البطن الأعلى باقياً فعلم أن مراده بقوله للذكر مثل حظ الأنثيين إنما هو
على تقدير الاختلاط لا مطلقاً، وعلى هذا أمور الناس ومعانيهم اهـ. قوله: (فرض ذكر)
كذا في كثير من النسخ، وفي بعضها ((ذكراً) بالنصب فيكون فرض مبنياً للفاعل. قوله:
(فالغلة لجميع ولده الخ) لأنه لم يرتب بين البطون ولم يفضل بين الذكور والإناث.
قوله: (ونصيب الميت لولده أيضاً) أي ما أصاب الميت يأخذه ولده منضماً إلى نصيبه
لأنه استحقه من وجهين. إسعاف. وكذا يقال لو رتب بين البطون وشرط انتقال نصيب
الميت لولده كما بسطه في الإسعاف. قوله: (بالإرث) الأولى حذفه والاقتصار على ما