Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ کتاب الشركة الراء (أو مثالثته) لیکون الربح بقدر الملك لئلا یؤدي إلی ربح ما لم یضمن، بخلاف العنان كما مر. وفي الدرر: لا يستحق الربح إلا بإحدى ثلاث: بمال، أو عمل، أو تقبل. فَضلَّ فِي الْشِّرْكَةِ الْفَاسِدَةِ (لا تصح شركة في احتطاب واحتشاش واصطياد واستقاء وسائر مباحات) كاجتناء ثمار من جبال وطلب معدن من كنز وطبخ آجرّ من طين مباح لتضمنها مثالثته)) أي في العنان. قهستاني. قوله: (لئلا يؤدي الخ) علة لمفهوم ما قبله، وهو أنه لا يجوز أن يكون الربح مخالفاً لقدر الملك. وعبارة الكنز: وإن شرطا مناصفة المشتري أو مثالثته فالربح كذلك، وبطل شرط الفضل اهـ. قال في النهر: لأن استحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان وهو على قدر الملك في المشتري فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن، بخلاف العنان فإن التفاضل في الربح فيها مع التساوي في المال صحيح، لأنها في معنى المضاربة من حيث أن كلاً منهما يعمل في مال صاحبه فالتحقت بها. قوله: (بخلاف العنان) أي في شركة الأموال، وكذا في شركة التقبل فإنه يجوز فيها التفاضل كما قدمناه، لأن المأخوذ فيها ليس بربح بل بدل عمل كما مر تقريره، فافهم. قوله: (بمال) كما في شركة الأموال وفي المضاربة في حق رب المال. قوله: (أو عمل) كالمضارب في المضاربة. قوله: (أو تقبل) عبارة الدرر: أو ضمان، وكذا في البحر وغيره، وذلك كمن أجلس على دكانه تلميذاً يطرح عليه العمل بالنصف، وكما في شركة الوجوه فإن الربح فيها بقدر الضمان والزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يجوز كما مر. قال في الدرر: ولهذا لو قال لغيره تصرف في مالك على أن لي بعض ربحه لا يستحق شيئاً لعدم هذه المعاني، والله سبحانه أعلم. فَضْلٌ فِي الْشِّرْكَةِ الْفَاسِدَةِ ما في هذا الفصل مسائل متفرقة من كتاب الشركة، فكان الأولى أن يترجم بها وإن كانت الزيادة على ما في الترجمة لا تضرّ. قوله: (واصطياد) جعله من المباح، وذلك مقيد بما إذا لم يكن للتلهي أو يتخذه حرفة، وإلا فلا يحل كما في الأشباه، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في بابه. قوله: (وطلب معدن من كنز) المعدن: ما وضع في الأرض خلقة، والكنز: ما وضعه بنو آدم، والركاز يعمهما، فلو قال: وطلب معدن وكنز جاهلي كما فعل في الهندية لكان أولى، لأن الكنز الإسلامي لقطة ط. قوله: (من طين مباح) فإن كان الطين أو النورة أو سهلة الزجاج مملوكاً فاشتركا على أن يشتريا ذلك ويطبخاه ويبيعاه جاز، وهو كشركة الوجوه كذا في الخلاصة معزياً إلى ٥٠٢ كتاب الشركة الوكالة، والتوكيل في أخذ المباح لا يصح (وما حصله أحدهما فله وما حصلاه معاً فلهما) نصفين إن لم يعلم ما لكل (وما حصله أحدهما بإعانة صاحبه فله ولصاحبه أجر مثله بالغاً ما بلغ عند محمد. وعند أبي يوسف: لا يجاوز به نصف ثمن ذلك) الشافي، وتبعه البزازي والعيني. والمذكور في الفتح أن هذا من شركة الصنائع، والأول أظهر. نهر. قوله: (وما حصله أحدهما) أي بدون عمل من الآخر. قوله: (وما حصلاه معاً الخ) يعني ثم خلطاه وباعه، فيقسم الثمن على كيل أو وزن ما لكل منهما، وإن لم يكن وزنياً ولا كيلياً قسم على قيمة ما كان لكلّ منهما، وإن لم يعرف مقدار ما كان لكلّ منهما صدق كل واحد منهما إلى النصف لأنهما استويا في الاكتساب وكأن المكتسب في أيديهما، فالظاهر أنه بينهما نصفان، والظاهر يشهد له في ذلك، فيقبل قوله ولا يصدق على الزيادة على النصف إلا ببينة، لأنه يدعي خلاف الظاهر اهـ. فتح. مَطْلَبٌ: اجْتَمَعَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَاكْتَسَبَا وَلَا يُعْلَمُ النََّاوُتُ فَهُوَ بَيْنِهُمَا بِالسَّوِيَّةِ تنبيه: يؤخذ من هذا ما أفتى به في الخيرية في زوج امرأة وابنها اجتمعا في دار واحدة وأخذ كلّ منهما يكتسب على حدة ويجمعان كسبهما ولا يعلم التفاوت ولا التساوي ولا التمييز. فأجاب بأنه بينهما سوية، وكذا لو اجتمع إخوة يعملون في تركة أبيهم ونما المال فهو بينهم سوية، ولو اختلفوا في العمل والرأي اهـ. وقدمنا أن هذا ليس شركة مفاوضة ما لم يصرحا بلفظها أو بمقتضياتها مع استيفاء شروطها، ثم هذا في غير الابن مع أبيه؛ لما في القنية الأب وابنه يكتسبان في صنعة واحدة ولم يكن لهما شيء فالكسب كله للأب إن كان الابن في عياله لكونه معيناً له؛ ألا ترى لو غرس شجرة تكون للأب ثم ذكر خلافاً في المرأة مع زوجها إذا اجتمع بعملهما أموال كثيرة، فقيل هي للزوج وتكون المرأة معينة له، إلا إذا كان لها كسب على حدة فهو لها، وقيل بينهما نصفان. وفي الخانية: زوج بنيه الخمسة في داره وكلهم في عياله، واختلفوا في المتاع فهو للأب وللبنين الثياب التي عليهم لا غير، فإن قالوا هم أو امرأته بعد موته إن هذا استفدناه بعد موته فالقول لهم، وإن أقروا أنه كان يوم موته فهو ميراث من الأب. قوله: (بإعانة صاحبه) سواء كانت الإعانة بعمل كما إذا أعانه في الجمع والقلع أو الربط أو الحمل أو غيره أو بآلة، كما لو دفع له بغلًا أو راوية ليستقي عليها أو شبكة ليصيد بها: حموي وقهستاني ط. قوله: (لا يجاوز به) بفتح الواو على البناء للمفعول، وقوله: (نصف ثمن ذلك)) بالرفع لأنه هو النائب عن الفاعل اهـ. فتح: أي يعطي أجر المثل لو كان مثل نصف الثمن أو أقل، فلو أكثر لا يزاد على نصف الثمن لأنه رضي بنصف الثمن، ثم التعبير بنصف الثمن وقع في كافي الحاكم والهداية وغيرهما. قال ط: وذكر في النقاية أن أجر المثل لا يزاد على نصف القيمة، لأن المعين وصاحب العدة يطلبان ٥٠٣ كتاب الشركة قيل تقديمهم قول محمد يؤذن باختياره. نهر وعناية. (والربح في الشركة الفاسدة بقدر المال، ولا عبرة بشرط الفضل) فلو كل المال لأحدهما فللآخر أجر مثله، كما لو دفع دابته لرجل ليؤجرها والأجر بينهما، فالشركة فاسدة والربح للمالك وللآخر أجر مثله، وكذلك السفينة والبيت، ولو لم يبع عليها البّ فالربح لربّ البر وللآخر أجر مثل الدابة، أجر المثل عند تمام العمل، فربما لا يتيسر البيع عند تمام العمل فكيف يفرض نصف ثمنه حتى يطلب؟ حموي. وفي القهستاني: ولا يزاد على نصف القيمة: أي قيمة المباح يوم الأخذ إن كان له قيمة، وإلا فينبغي أن يكون الحكم فيه التخمين والقياس اهـ. قوله: (يؤذن باختياره) قال في العناية: وكذا تقديم دليل أبي يوسف على دليل محمد في المبسوط دليل على أنهم اختاروا قول محمد اهـ: أي لأن الدليل المتأخر يتضمن الجواب عن الدليل المتقدم، وهذه عادة صاحب الهداية أيضاً أنه يؤخر دليل القول المختار، وعبارة كافي الحاكم تؤذن أيضاً باختيار قول محمد حيث قال: فله أجر مثله لا يجاوز نصف الثمن في قول أبي يوسف. وقال محمد: له أجر مثله بالغاً ما بلغ؛ ألا ترى أنه لو أعانه عليه فلم يصب شيئاً كان له أجر مثله اهـ. ونقل ط عن الحموي عن المفتاح أن قول محمد هو المختار للفتوى. وعن غاية البيان أن قول أبي يوسف استحسان اهـ. مَطْلَبٌ: يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ قلت: وعليه فهو من المسائل التي ترجح فيها القياس على الاستحسان. قوله: (والربح الخ) حاصله أن الشركة الفاسدة إما بدون مال أو به من الجانبين أو من أحدهما، فحكم الأولى أن الربح فيها للعامل كما علمت والثانية بقدر المال، ولم يذكر أن لأحدهم أجراً لأنه لا أجر للشريك في العمل بالمشترك كما ذكروه في قفيز الطحان والثالثة لرب المال وللآخر أجر مثله. قوله: (فالشركة فاسدة) لأنه في معنى بع منافع دابتي ليكون الأجر بيننا فيكون كله لصاحب الدابة، لأن العاقد عقد العقد على ملك صاحبه بأمره، وللعاقد أجرة مثله لأنه لم يرض أن يعمل مجاناً. فتح. تنبيه: لم يذكروا ما لو كانت الدابة بين اثنين دفعها أحدهما للآخر على أن يؤجرها ويعمل عليها على أن ثلثي الأجر للعامل والثلث للآخر وهي كثيرة الوقوع، ولا شك في فسادها لأن المنفعة كالعروض لا تصح فيها الشركة، وحينئذ فالأجر بينهما على قدر ملكهما، وللعامل أجر مثل عمله، ولا يشبه العمل في المشترك حتى نقول لا أجر له، لأن العمل فيما يحمل وهو لغيرهما. تأمل، وتمامه في حواشي المنح للخير الرملي، ويأتي قريباً ما يؤيده. قوله: (وكذلك السفينة والبيت) أي مثل الدابة. وفي البحر عن القنية: له سفينة فاشترك مع أربعة على أن يعملوا بسفينته وآلاتها والخمس . ٥٠٤ كتاب الشركة ولو لأحدهما بغل وللآخر بعير فالأجر بينهما على مثل أجر البغل والبعير. نهر. (وتبطل الشركة) أي شركة العقد (بموت أحدهما) علم الآخر أو لا لأنه عزل حكمي (ولو حكماً) بأن قضى بلحاقه مرتداً (و) تبطل أيضاً لصاحب السفينة والباقي بينهم بالسوية فهي فاسدة، والحاصل لصاحب السفينة، وعليه أجر مثلهم اهـ. قوله: (ولو لأحدهما بغل وللآخر بعير) أي وقد اشتركا على أن كلًّا يؤجر ما لكل واحد والحاصل بينهما فهو باطل أيضاً، لأن معنى هذا أن كلَّ قال لصاحبه بع منافع دابتك ودابتي على أن ثمنه بيننا، ثم إن آجراهما بأجر معلوم صفقة واحدة في عمل معلوم قسم الأجر على مثل أجر البغل ومثل أجر الجمل، بخلاف ما لو اشتركا على أن يتقبلا الحمولات المعلومة بأجرة معلومة ولم يؤجرا البغل والجمل كانت صحيحة لأنها شركة التقبل والأجر بينهما نصفان، ولا يعتبر زيادة حمل الجمل على حمل البغل، كما لا يعتبر في شركة التقبل زيادة عمل أحدهما كصباغين لأحدهما آلة الصبغ وللآخر بيت يعمل فيه، وإن أجر البغل أو البعير بعينه كان كل الأجر لصاحبه لأنه هو العاقد، فلو أعانه الآخر على التحميل والنقل كان له أجر مثله. فتح. قوله: (على مثل أجر البغل) الأولى أجر مثل البغل، وقوله: ((والبعير)) أي وأجر مثل البعير، فلو البعير يؤجر بضعف ما يؤجر به البغل مثلاً فلصاحب البعير ثلثا الأجر ولصاحب البغل ثلثه ط. وإن آجر كل واحد منهما دابته وشرطا عملهما في الدابة أو عمل أحدهما من السوق والحمل وغير ذلك كان الأجر مقسوماً بينهما على قدر أجر مثل دابتهما وعلى مقدار أجر عملهما كما قبل الشركة اهـ. قال الخير الرملي: وهو مؤيد لما قلنا. فرع: أعطى بذر الفيلق رجلًا ليقوم عليه فيعلفه بالأوراق على أن ما حصل فهو بينهما فالفيلق لصاحب البذر لأنه حصل من بذره، وللرجل الذي قام عليه قيمة الأوراق وأجر مثله على صاحب البذر، وعلى هذا دفع البقرة بالعلف ليكون الحادث بينهما نصفين، فما حدث فهو لصاحب البقرة وللآخر مثل علفه وأجر مثله تاتر خانية. قوله: (أي شركة العقد) أما شركة الملك فلا تبطل، وقول الدرر وتبطل الشركة مطلقاً فالإطلاق فيه بالنظر للمفاوضة والعنان ط. قلت: والمراد أن شركة الملك لا تبطل: أي لا يبطل الاشتراك فيها، بل يبقى المال مشتركاً بين الحي وورثة الميت كما كان، وإلا فلا يخفى أن شركة الميت مع الحيّ بطلت بموته. تأمل. قوله: (بموت أحدهما) لأنها تضمن الوكالة: أي شرط لها ابتداء وبقاء، لأنه لا يتحقق ابتداؤها إلا بولاية التصرف لكلّ منهما في مال الآخر، ولا تبقى الولاية إلا ببقاء الوكالة، وبه اندفع ما قيل الوكالة تثبت تبعاً، ولا يلزم من بطلان التبع بطلان الأصل. فتح. فلو كانوا ثلاثة فمات أحدهم حتى انفسخت في حقه لا تنفسخ في حق الباقيين. بحر عن الظهيرية. قوله: (بأن قضى بلحاقه مرتداً) حتى لو عاد ٥٠٥ كتاب الشركة (بإنكارها) وبقوله لا أعمل معك. فتح (وبفسخ أحدهما) ولو المال عروضاً، بخلاف المضاربة هو المختار. بزازية. خلافاً للزيلعي، ويتوقف على علم الآخر لأنه عزل قصدي (وبجنونه مطبقاً) فالربح بعد ذلك للعامل لكنه يتصدق بربح مال المجنون. تاترخانية (ولم يزك أحدهما مال الآخر بغير إذنه، فإن أذن كل مسلماً لم يكن بينهما شركة، وإن لم يقض بلحقاقه انقطعت على سبيل التوقف بالإجماع، فإن عاد مسلماً قبل الحكم بقيت، وإن مات أو قتل انقطعت ولو لم يلحق وانقطعت المفاوضة على التوقف هل تصير عناناً عنده لا وعندهما نعم. بحر عن الولوالجية ملخصاً. قوله: (بإنكارها) أي ويضمن حصة الآخر لأن جحود الأمين غصب. كافي البحر سائحاني. قوله: (وبقوله لا أعمل معك) هذا في المعنى فسخ فكان الأولى تأخيره عن قوله: ((وبفسخ أحدهما)). وفي البحر عن البزازية: اشتركا واشتريا أمتعة ثم قال أحدهما لا أعمل معك بالشركة وغاب فباع الحاضر الأمتعة فالحاصل للبائع وعليه قيمة المتاع، لأن قوله لا أعمل معك فسخ للشركة معه وأحدهما يملك فسخها وإن كان المال عروضاً، بخلاف المضاربة هو المختاراهـ. قوله: (بخلاف المضاربة) والفرق أن مال الشركة في أيديهما معاً وولاية التصرف إليهما جميعاً فيملك كل نهي صاحبه عن التصرف في ماله نقداً كان أو عروضاً، بخلاف مال المضاربة لأنه بعد ما صار عروضاً ثبت حق المضارب فيه لاستحقاقه ربحه وهو المنفرد بالتصرف فلا يملك ربّ المال نهيه اهـ. فتح. قوله: (خلافاً للزيلعي) حيث قيد فسخ أحدهما الشركة يكون المال دراهم أو دنانير، فأفاد عدمه لو عروضاً كما في المضاربة، وهو قول الطحاوي. وصرح في الخلاصة بأن أحد الشريكين لا يملك فسخ الشركة إلا برضى صاحبه. قال في الفتح: وهذا غلط، وقد صحح هو: أي صاحب الخلاصة انفراد الشريك بالفسخ والمال عروض اهـ. ووفق في البحر بين كلامي الخلاصة. واعترضه في النهر، وأجبنا عنه فيما علقناه على البحر. قوله: (ويتوقف الخ) تقييد للمتن. قوله: (لأنه عزل قصدي) لأنه نوع حجر، فيشترط علمه دفعاً للضرر عنه. فتح. قوله: (وبجنونه مطبقاً) فالشركة قائمة إلى أن يتم إطباق الجنون فتنفسخ، فإذا عمل بعد ذلك فالربح كله للعامل والوضيعة عليه، وهو كالغصب لمال المجنون فيطيب له ربح ماله لا ما ربح من مال المجنون، فيتصدق به. بحر عن التائرخانية. قال ط: وظاهره أنه لا يحكم بالفسخ إلا بإطباق الجنون، وهو مقدّر بشهر أو بنصف حول على الخلاف. قوله: (لكنه يتصدق الخ) والظاهر أنه يقال مثل ذلك فيما إذا تصرّف أحدهما بالمال في صور بطلان الشركة المارة، فإن الربح يكون للعامل ويتصدق بما ربح من مال الآخر. قوله: (ولم يزك أحدهما الخ) لأن الإذن بينهما في ٥٠٦ كتاب الشركة وأديا معاً) أو جهل (ضمن كل نصيب صاحبه) وتقاصا أو رجع بالزيادة (وإن أديا فتعاقبا كان الضمان على الثاني، علم بأداء صاحبه أو لا كالمأمور بأداء الزكاة) أو الكفارة (إذا دفع للفقير بعد أداء الآمر بنفسه) لأن فعل الآمر عزل حكمي؛ وفيه: لا يشترط العلم خلافاً لهما. (اشترى أحد المتفاوضين أمة بإذن الآخر) صريحاً فلا يكفي سكوته (ليطأها فهي له) لا للشركة (بلا شيء) لتضمن الإذن بالشراء للوطء الهبة، إذ لا طريق لحله إلا بها لحرمة وطء المشتركة، وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة، وقال: يلزمه نصف الثمن (وللبائع) والمستحق (أخذ كل بثمنها) وعقرها لتضمن المفاوضة للكفالة. (ومن اشترى عبداً) مثلاً (فقال له آخر أشركني فيه فقال فعلت، التجارة والزكاة ليست منها، ولأن أداء الزكاة من شرطه النية، وعند عدم الإذن لا نية له فلا تسقط عنه لعدمها. ط عن الحموي. قوله: (وأديا معاً) أي أدى كلّ منهما عن نفسه وعن شريكه ح. وصورته كما قال ابن كمال: بأن أدّى كلّ منهما بغيبة صاحبه واتفق أداؤهما في وقت واحد. قوله: (وتقاصا) أي إن كانت مفاوضة أو عناناً تساويا فيها ط. قوله: (أو رجع) أي بالزيادة إن كانت عناناً لم يتساو فيها المالان ط. قوله: (اشترى أحد المتفاوضين) قيل التقييد بالمتفاوضين اتفاق، وفيه نظر لأن قوله: ((وللبائع أخذ كل بثمنها)» لا يشمل العنان لعدم تضمنها الكفالة. وأيضاً فإن شريك العنان له أن يشتري ما ليس من جنس تجارتهما، ويقع الشراء له ويطالب بالثمن، وكذا يقع الشراء له إذا اشترى من جنس تجارتهما بعدما صار المال عروضاً كما مر قبيل قول المصنف: ((وتبطل بهلاك المالين)). قوله: (بإذن الآخر) قيد به، لأنه لو اشتراها للوطء بلا إذن كانت شركة. بحر. قوله: (للوطء) متعلق بالشراء، وقوله: ((الهبة)) بالنصب مفعول ((تضمن)). قوله: (وقالا يلزمه نصف الثمن) لأنه أدّى ديناً عليه خاصة من مال مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه. بحر. والمتون على قول الإمام. قوله: (وللبائع الخ) لأنه دين وجب بسبب التجارة. بحر. والمراد بالتجارة الشراء فإنه من أنواعها كما مر في قوله: ((وكل دين لزم أحدهما بتجارة)) فافهم. قوله: (وعقرها) يرجع إلى المستحق. قال ح: فهو نشر مرتب. قوله: (للكفالة) متعلق بتضمن، واللام فيه للتقوية، وهي الداخلة على معمول المتعدي بنفسه إذا كان محمولاً على الفعل أو متأخراً عن معموله، وما هنا من الأول، فافهم. قوله: (ومن اشترى) بمعنى المفرد؛ لما في الفتح: لو اشترى اثنان عبداً فأشركا فيه آخر فالقياس أن يكون له نصفه ولكل من المشتريين ربعه، لأن كلَّ صار مملكاً نصف نصيبه. ٥٠٧ كتاب الشركة إن قبل القبض لم يصح، وإن بعده صح ولزمه نصف الثمن، وإن لم يعلم بالثمن خير عند العلم به؛ ولو قال: أشركني فيه فقال نعم ثم لقیه آخر وقال مثله وأجيب بنعم، فإن كان القائل (عالماً بمشاركة الأول فله ربعه، وإن لم يعلم فله نصفه) لكون مطلوبه شركته في كامله (و) حينئذ (خرج العبد من ملك الأول) ما اشتريت اليوم من أنواع التجارة فهو بيني وبينك فقال نعم جاز. أشباه. وفيها: تقبل ثلاثة وفي الاستحسان: له ثلثه لأنهما حين أشركاه سوياه بأنفسهما فكأنه اشترى العبد معهما اهـ. قوله: (إن قبل القبض لم يصح) قال في الفتح: اعلم أن ثبوت الشركة فيما ذكرنا كله ينبني على صيرورة المشتري بائعاً للذي أشركه وهو استفاد الملك منه، فانبنى على هذا أن من اشترى عبداً فلم يقبضه حتى أشرك فيه رجلاً لم يجز، لأنه بيع ما لم يقبض، ولو أشركه بعد القبض ولم يسلمه إليه حتى هلك لم يلزمه ثمن، ويعلم أنه لا بد من قبول الذي أشركه، لأن لفظ أشركتك صار إيجاباً للبيع اهـ. قلت: ومثله قوله في الذخيرة ((اشترى شيئاً ثم أشرك آخر فيه)) فهذا بيع النصف بنصف الثمن الذي اشتراه به اهـ. ومقتضاه أنه يثبت فيه بقية أحكام البيع من ثبوت خيار العيب والرؤية ونحوه، وأنه لا بد من علم المشتري بالثمن في المجلس، وهو خلاف المتبادر من قول المصنف: ((وإن بعده صح الخ)) فتأمل. قوله: (ولزمه نصف الثمن) بناء عن أن مطلق الشركة يقتضي التسوية، قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] إلا أن يبين خلافه. فتح. قوله: (ثم لقيه آخر) أما لو أشرك اثنين صفقة واحدة، كان العبد بينهم أثلاثاً. فتح وكافي. قوله: (فإن كان القائل) أي الثاني. قوله: (فله ربعه) أي ربع جميع العبد، لأنه طلب منه الإشراك في نصيبه ونصيبه النصف. بحر. قوله: (لكون مطلوبه شركته في كامله) لأنه حيث لم يعلم بمشاركة الأول يصير طالباً لشراء النصف وقد أجابه إليه. تنبيه: لا يخفى أن هذه الشركة شركة ملك. وفي التاترخانية عن التتمة: سئل والدي عن أحد شريكي عنان اشترى بما في يده من المال عروضاً ثم قال لأجنبي أشركتك في نصيبي مما اشتريت قال يصير شريكاً له شركة ملك. قوله: (ما اشتريت اليوم الخ) ذكر اليوم غير قيد كما في الهندية. وفي كافي الحاكم: وإن اشتركا بلا مال على أن ما اشتريا من الرقيق فهو بينهما جاز، وكذلك لو قالا في هذا الشهر فخصا العمل والوقت؛ فإن قال أحدهما اشتريت متاعاً فهلك مني وطالب شريكه بنصف ثمنه لم يصدق، فإن برهن على الشراء والقبض ثم ادعى الهلاك صدق بيمينه، وإن شرط الربح أثلاثاً بطل الشرط والربح بينهما نصفان، ولا يستطيع أحدهما الخروج من الشركة إلا بمحضر من صاحبه اهـ. ملخصاً. زاد في البحر عن الظهيرية: وليس لواحد منهما ٥٠٨ كتاب الشركة عملاً بلا عقد شركة فعمله أحدهم فله ثلث الأجر ولا شيء للآخرين. فروع: القول لمنكر الشركة. برهن الورثة على المفاوضة لم يقبل حتى يبرهنوا أنه كان مع الحيّ في حياة الميت. برهنوا على الإرث والحي على المفاوضة قضی له بنصفه فتح. تصرف أحد الشريكين في البلد والآخر في السفر وأراد القسمة فقال ذو اليد أن يبيع حصة الآخر مما اشترى إلا بإذن صاحبه لأنهما اشتركا في الشراء لا في البيع اهـ. فأفاد أن هذه شركة ملك لا عقد، وقدمنا عن الولوالجية: اشتركا على أن ما اشتريا من تجارة فهو بيننا يجوز، ولا يحتاج فيه إلى بيان الصفة والقدر والوقت، لأن كلَّ منهما صار وكيلاً عن الآخر في نصف ما يشتريه، وغرضه تكثير الربح، وذلك لا يحصل إلا بعموم هذه الأشياء. وفي التاترخانية عن المنتقى قال هشام: سمعت أبا يوسف يقول في رجل قال لآخر معي عشرة آلاف فخذها شركة تشتري بيني وبينك قال: هو جائز والربح والوضيعة عليهما اهـ. قوله: (ولا شيء للآخرين) لأنهم لما لم يكونوا شركاء كان على كلّ منهم ثلث العمل، لأن المستحق على كلّ منهم ثلثه بثلث الأجر، فإذا عمل أحدهم الكل صار متطوعاً في الثلثين فلا يستحق الأجر اهـح عن البحر. قال ابن وهبان: هذا في القضاء، أما في الديانة فينبغي أن يوفيه بقية الأجرة، لأن الظاهر من حال العامل أنه إنما عمل الجميع على الظن أن يعطيه جميع الأجرة فلا ينبغي أن يخيب ظنه. قوله: (القول لمنكر الشركة) أي إذا كان المال في يده فادعى عليه آخر أنه شاركه مفاوضة فالقول للجاحد مع يمينه وعلى المدعي البينة، لأنه يدعي العقد واستحقاق ما في يده وهو منكر. فتح. قوله: (وبرهن الورثة الخ) أي إذا مات أحد المفاوضين والمال في يد الحيّ فبرهن الورثة على المفاوضة لم يقض لهم بشيء مما في يد الحي، لأنهما شهدا بعقد علم ارتفاعه بالموت، ولأنه لا حكم فيما شهدا به على المال الذي في يده في الحال، لأن المفاوضة فيما مضى لا توجب أن يكون المال الذي في يده في الحال من شركتهما، إلا أن يبرهنوا أنه كان في يده في حياة الميت أو أنه من شركتهما، فإنه حينئذ شهدوا بالنصف للميت وورثته خلفاؤه. فتح. قوله: (برهنوا على الإرث) يعني والمال في أيديهم كما في الفتح. قوله: (قضى له بنصفه) أي ترجيحاً لبينته على بينتهم لأنه خارج يدعي نصف المال على ذي اليد بعقد المفاوضة مع المورث. قوله: (تصرف أحد الشريكين في البلد الخ) تخصيص أحدهما بكونه تصرف في البلد والآخر في السفر مبني على كونه صورة الواقعة، أو ليفيد أن القول لذي اليد وإن لم يعلم صاحبه بما صنع. ٥٠٩ كتاب الشركة قد استقرضت ألفاً فالقول له إن المال في يده. شروا كرماً فباعوا ثمرته مَطْلَبْ: إِذَا قَالَ الشَّرِيْكُ اسْتَقْرَضْتُ أَلْفاً فَلْقَوْلُ لَهُ إِنَّ المَالَ بِيَدِهِ قوله: (فالقول له إن المال في يده) لأنه حينئذ أمين، فقد ادعى أن الألف حق الغير، بخلاف ما إذا لم يكن في يده لأنه يدعي ديناً عليه، فلو قال لي في هذا المال الذي في يدي كذا يقبل أيضاً كما يقبل أنه للغير. تأمل. وهي واقعة الفتوى، وبه أفتيت. رملي على المنح. وأفتى أيضاً في الخيرية فيما إذا قال الذي في يده المال کنت استدنت من فلان كذا للشرکة ودفعت له دينه بأن القول قوله بیمینه، واستدل له بما في المنح عن جواهر الفتاوى، وهو ما ذكره الشارح هنا، ويؤيده ما في الحامدية عن محيط السرخسي في فصل ما يجوز لأحد شريكي العنان: لو استقرض أحدهما مالاً لزمهما لأن الاستقراض تجارة ومبادلة معنى، لأنه يملك المستقرض ويلزمه ردّ مثله فشابه المصارفة أو الاستعارة، وأيهما كان نفذ على صاحبه اهـ. ومثله في الولوالجية، وكذا في الخانية من فصل شركة العنان. لكن في الخانية أيضاً قال أحد شريكي العنان إني استقرضت من فلان ألف درهم للتجارة لزمه خاصة دون صاحبه، لأن قوله لا يكون حجة لإلزام الدين عليه، وإن أمر أحدهما صاحبه بالاستدانة لا يصح الأمر ولا يملك الاستدانة على صاحبه ويرجع المقرض عليه لا على صاحبه، لأن التوكيل بالاستدانة توكيل بالاستقراض وهو باطل، لأنه توكيل بالتكدي إلا أن يقول الوكيل للمقرض إن فلاناً يستقرض منك ألف درهم فحينئذ يكون المال على الموكل لا على الوكيل اهـ: أي لأنه يكون حينئذ رسولاً والمستقرض هو المرسل، وكذا لو قال في الولوالجية: وإن أذن کلّ منهما لصاحبه بالاستدانة علیه لزمه خاصة، فكان للمقرض أن يأخذه منه ولیس له أن يرجع على شريكه، وهو الصحيح لأن التوكيل بالاستقراض باطل فصار الإذن وعدمه سواء اهـ. قلت: ويظهر من هذا أن في المسألة قولين: أحدهما ما مر عن المحيط من أن لكل من شريكي العنان الاستقراض لأنه تجارة: أي مبادلة معنى. والثاني عدم الجواز ولو بصريح الإذن، وهو الصحيح لموافقته لقولهم: إن التوكيل بالاستقراض باطل لأنه توكيل بالتكدي. وبيانه أن الاستقراض تبرع ابتداء فكان في معنى التكدي: أي الشحاذة. ويتفرع على ذلك أنه لو استقرض بالإذن وهلك القرض يهلك عليهما على القول الأول. وعلى الثاني يهلك على المستقرض، لكن لا يخفى أن هذا لا ينافي ما مر عن الجواهر. لأن ما استقرضه أحدهما يملكه المستقرض لعدم صحة الإذن فينفذ علیه، فإذا أخذ المال ووضعه في مال الشركة وكان المال في يده يصدق فله أخذ نظيره، لما قدمه المصنف أن الشريك أمين في المال فيقبل قوله: ((بيمينه)). وأما قوله: ((وليس له ٥١٠ كتاب الشركة ودفعوه لأحدهم ليحفظه فدسه في التراب ولم يجده حلف فقط. دفع لآخر مالاً أقرضه نصفه وعقد الشركة في الكل فشرى أمتعة فطلب ربّ المال حصته، إن لم يصبر لنضه أخذ المتاع بقيمة الوقت. أن يرجع على شريكه)) فذاك فيما إذا هلك القرض، فلا ينافي قبول ((قوله إن بعض هذا المال قرض)) وأراد أخذ نظيره، إذ لا رجوع في ذلك على الشريك، وكذا لا ينافي ما قدمناه عند قوله: ((لا يصح إقراره بدين)) من أنه يلزم المقرّ جميع الدين إن كان هو الذي وليه الخ لما قلنا؛ نعم يشكل عليه ما مرّ هناك في الشرح من أنه لو أقرّ بجارية في يده من الشركة أنها لرجل لم يجز في حصة شريكه، إلا أن يجاب بأن المراد ما إذا علم ببينة أو إقرار أنها من المال المشترك بينهما إذ لا يصدق على شريكه بل إقراره يقتصر عليه، هذا ما ظهر لي في هذا المقام فاغتنم تحريره والسلام. قوله: (ودفعوه) أي الثمن المفهوم من البيع التزاماً والمصنف صرح به اهـ ح. قوله: (فدسه في التراب) أي تراب الكرم الحصين بباب وغلق، ولو في الأرض المملوكة لم يضمن إن جعل علامة، وإلا ضمن كالوضع في المفازة مطلقاً جامع الفصولين. والفرق بين الكرم والأرض أن الكرم مطلوب لأجل الثمار فلا بد من كونه حرزاً، وأما الأرض فليست مقصودة. سائحاني، فافهم. قوله: (أقرضه نصفه) يحتمل أن يكون الإقراض بعد إفرازه أو قبله، فإن قرض المشاع جائز بالإجماع كما في جامع الفصولين. مَطْلَبٌ: دَفَعَ أَلْفاً عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ قَرْضٌ وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةٌ أَو شَرِكَةٌ وفي مضاربة التاترخانية: ولو قال خذ هذه الألف على أن نصفها قرض على أن تعمل بالنصف الآخر على أن يكون الربح لي جاز ولا يكره، فإن تصرف بالألف وربح كان بينهما على السواء والوضيعة عليهما، لأن نصف الألف صار ملكاً للمضارب بالقرض والنصف الآخر بضاعة في يده، وإن على أن نصفها قرض ونصفها مضاربة بالنصف جاز ولم يذكر الكراهة هنا اهـ. قلت: ويظهر عدم الكراهة في الثاني بالأولى. والظاهر أن الشركة كالمفاوضة لو دفع ألفاً نصفها قرض على أن يعمل بالألف بالشركة بينهما والربح بقدر المالين مثلاً، وأنه لا كراهة في ذلك لأنه ليس قرضاً جرّ نفعاً. قوله: (فطلب ربّ المال حصته) أي مما كان من الشركة منح، والمراد أنه طلب مال القرضة، فإن صبر إلى أن يصير مال الشركة ناضاً: أي دراهم ودنانير يأخذ ما أقرضه من جنسه، وإن لم يصبر لنضه أخذ متاعاً بقيمة الوقت، والظاهر أنه مقيد برضا شريكه، وإلا فله دفع قرضه من غير المتاع إن كان له غيره أو يأمره القاضي ببيعه، وإنما قلنا: إن المراد مال القرض، لأنه لو كان المراد قسمة حصته من مال الشركة فإنه يقوم بقيمته يوم اشترياه ويكون الربح بينهما على ٥١١ كتاب الشركة بينهما متاع على دابة في الطريق سقطت فاكترى أحدهما بغيبة الآخر خوفاً من هلاك المتاع أو نقصه رجع بحصته. قنية. دابة مشتركة قال البيطارون لا بد من كيها فكواها الحاضر لم يضمن. دار بين اثنين سكن أحدهما وخربت، إن خربت بالسكنى ضمن. طاحون مشتركة قال أحدهما لصاحبه عمرها فقال هذه العمارة تكفيني لا أرضى بعمارتك فعمرها لم يرجع. جواهر الفتاوى. وفي السراجية: طاحون مشترك أنفق أحدهما في عمارتها فليس بمتطوع؛ ولو أنفق على عبد مشترك أو أدى خراج كرم مشترك فهو متطوع الكل. من منح المصنف. قدره، كما نقله في البحر عن الينابيع. قوله: (بينهما متاع الخ) ولو كان بينهما بعير حمل عليه أحدهما بأمر شريكه فسقط في الطرق فنحره: إن كان ترجي حياته ضمن، وإلا فلا، ولو نحره أجنبي يضمن مطلقاً وهو الأصح، وكذا الشاة لو ذبحها الراعي على هذا التفصيل، ولو ذبحها غيره يضمن. ط ملخصاً عن الهندية. قوله: (دابة مشتركة) أي بين حاضر وغائب ط. قوله: (قال البيطارون) جمع بيطار: معالج الدواب. قاموس ط. قوله: (لم يضمن) أي إذا هلكت لأنه اعتمد على خبر أهل المعرفة، ومفهومه أنه لو فعله من تلقاء نفسه ضمن ط. قوله: (سكن أحدهما الخ) تقدمت مسائل الانتفاع بالمشترك في غيبة شريكه أول الباب عند قوله: ((إلا في الخلط والاختلاط)» وقدمنا الكلام عليها. قوله: (طاحون مشتركة) المراد بها كل مالاً يقسم ط. قوله: (عمرها) بصيغة الأمر: أي قال للآخر عمرها معي، فافهم. قوله: (لم يرجع) لأن شريكه يجبر على أن يفعل معه كما يعلم من الضابط الآتي. قوله: (فليس بمتطوّع) مخالف لما قبله وللضابط. قوله: (فهو متطوّع) لأنه يجبر على الإنفاق وعلى أداء الخراج ط. مَطْلَبٌ مُهِمّ فِيمَا إِذَا امْتَنَعَ الشَّرِيْكُ مِنَ الْعِمَارَةِ وَالإِنْفَاقِ فِي الْمُشْتَرَكِ قال في جامع الفصولين: جاز الجبر عل الإنفاق في قنّ وزرع ودابة مشتركة؛ ولم يجبر ذو السفل على البناء لأنه في الأول يصير الممتنع عن النفقة متلفاً حقاً قائماً لشريكه فيجبر، بخلاف الثاني لأن حق ذي العلو فائت، إذ حقه قرار العلو على السفل ولم يبقيا، لكن يأتي في الحائط المشترك: لو انهدم وعرصته عريضة، قيل لا يجبر، وقيل يجبر، وهو الأشبه لتضرّر الشريك، فعلى هذا القول ينبغي أن يجبر ذو السفل على البناء اهـ. ملخصاً. وذكر قبيله في قنّ أو زرع بينهما فغاب أحدهما وأنفق الآخر يكون متبرعاً، بخلاف ذي العلو مع أن كلَّا لا يصل إلى إحياء حقه إلا بالإنفاق. ٥١٢ كتاب الشركة قلت: والضابط أن كل من أجبر أن يفعل مع شريكه إذا فعله أحدهما بلا والفرق أن الأول غير مضطر، لأن شريكه لو حاضراً يجبره القاضي على الإنفاق، ولو غائباً يأمر القاضي الحاضر به ليرجع على الآخر، فلما زال الاضطرار كان متبرعاً أما ذو العلو فمضطر في بناء السفل، إذ القاضي لا يجبره لو حاضراً فلا يأمر غيره لو غائبا، والمضطر ليس بمتبرع اهـ ملخصاً. وحاصله: أن في الجبر على الإنفاق على القنّ والزرع قولين، وأنه ينبغي أن يكون ذو السفل كذلك. قوله: (والضابط الخ) نقل هذا الضابط في متفرقات قضاء البحر عن الإمام الحلواني. قلت: ولا بد من تقييده بما إذا كان مريد الإنفاق مضطراً إلى إنفاق شريكه معه فيقال: إذ كان أحدهما مضطراً إلى الإنفاق معه وأنفق بلا إذن الآخر، فإن كان الآخر الممتنع يجبر على الفعل معه فهو متطوّع لتمكنه من رفعه إلى القاضي ليجبره وإلا لا: أي وإن لم يجبر الممتنع لا يكون متطوعاً. فالأول كما في الثلاث التي ذكرها الشارح وكما في قنّ وزرع ودابة على أحد القولين، والثاني كما في سفل انهدم، فإن صاحبه لا يجبر على البناء على ما مر، فذو العلو مضطر إلى البناء وصاحبه لا يجبر، فإذا أنفق ذو العلو لا يكون متبرّعاً، ومثله الحائط المنهدم إذا كان عليه حمولة الآخر على ما يأتي بيانه، بخلاف ما إذا كان مريد الإنفاق غير مضطر وكان صاحبه لا يجبر كدار يمكن قسمتها وامتنع الشريك من العمارة فإنه لا يجبر فلو أنفق عليها الآخر بلا إذنه فهو متبرّع لأنه غير مضطر، إذ يمكنه أن يقسم حصته ويعمرها كما صرح به في الخانية، ويعلم مما يأتي من التقييد بما لا يقسم أيضاً، وبه علم أنه لا بد من التقييد بالاضطرار كما قلنا، وإلا لزم أن لا يكون متبرعاً حيث أمكنته القسمة. وعلى هذا يحمل ما في جامع الفصولين حيث قال: والتحقيق أن الاضطرار يثبت فيما لا يجبر صاحبه لا فيما يجبر، ففي الأول يرجع لا في الثاني لو فعله بلا إذن، وهذا يخلصك عن الاضطراب الواقع في هذا الباب اهـ. ملخصاً، فافهم هذا. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: حمام بين رجلين أو دولاب ونحوه مما تفوت بقسمته المنفعة المقصودة احتاج إلى المرمة وامتنع أحدهما منها. قال بعضهم: يؤجرها القاضي ليرمها بالأجرة أو يأذن لأحدهما بالإِجارة ويأخذ المرمة منها. وقال بعضهم: إن القاضي يأذن لغير الآبي بالإنفاق ثم يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يؤدي حصته، والفتوى على هذا القول اهـ. ومثله في الخيرية عن الخانية. قلت: وهذا زيادة بيان لما سكت عنه الضابط المذكور، وهو أنه إذا اضطر ورفع الأمر إلى القاضي ليجبره ثم امتنع تعنتاً أو عجزاً يأذن القاضي للمضطر ليرجع، بقي أنه لم يذكر بماذا يرجع. ٥١٣ كتاب الشركة وفي جامع الفصولين: حائط بينهما وهي وخيف سقوطه فأراد أحدهما نقضه وأبى الآخر يجبر على نقضه. ولو هدما حائطاً بينهما فأبى أحدهما عن بنائه يجبر، ولو انهدم ! يجبر، ولكنه يبني الآخر فيمنعه حتى يأخذ نصف ما أنفق لو أنفق بأمر القاضي ونصف قيمة البناء لو أنفق بلا أمر القاضي اهـ. ونقل هذا الحكم في شرح الوهبانية عن الذخيرة في مسألة انهدام السفل وقال: إنه الصحيح المختار للفتوى، فعلم أن هذا فيما لا يجبر عليه كالحائط والسفل، أما ما يجبر عليه مثل ما لا يقسم ولا بد فيه عند الامتناع من إذن القاضي كما علمت، خلافاً لما سيأتي عن الأشباه. وبه يظهر لك ما في قسمة الخيرية، حيث سئل في عقار لا يقبل القسمة كالطاحون والحمام إذا احتاج إلى مرمة وأنفق أحد الشريكين من ماله، أجاب: لا يكون متبرعاً ويرجع بقيمة البناء بقدر حصته كما حققه في جامع الفصولين، وجعل الفتوى عليه في الولوالجية، قال في جامع الفصولين معزياً إلى فتاوى الفضلي: طاحونة لهما أنفق أحدهما في مرمتها بلا إذن الآخر لم يكن متبرعاً، إذ لا يتوصل إلى الانتفاع بنصيبه إلا به اهـ. فراجع كتب المذهب، فإن في هذه المسألة وقع تحير واضطراب في كلام الأصحاب اهـ. ملخصاً. قلت: ما نقله في جامع الفصولين عن الفضلى قال عقبه أقول: ينبغي أن يكون على تفصيل قدمته اهـ. قلت: أراد بالتفصيل ما مر من إناطة الرجوع وعدمه على الجبر وعدمه. وحاصله أنه لم يرض بما في فتاوى الفضلي، لأن الشريك في الطاحون يجبر لكونها مما لا يقسم، فلا يرجع المعمر بلا إذنه وبلا أمر القاضي. ويمكن تأويل كلام الفضلي بحمله على ما إذا أنفق بأمر القاضي أو هو قول آخر كما يأتي. وأما ما في الولوالجية فقد ذكره في مسألة السفل، وهو ما قدمناه آنفاً عن شرح الوهبانية عن الذخيرة بعينه، وهذه المسألة لا يجبر فيها الشريك فيرجع عليه المعمر وإن عملا بلا إذنه كما علمت ولا تقاس عليها مسألة الطاحون. مَطْلَبٌ فِي الحَائِطِ إِذَا خَرِبَ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيْكَين قِسْمَتَهُ أَوْ تَعْمِيرِهُ والذي تحصل(١) في هذا المحل أن الشريك إذا لم يضطر إلى العمارة مع شريكه في ط (قوله والذي تحصل الخ) قد نظمت هذا الحاصل للتسهيل حفظه فقلت: بدون إذن للرجوع ما ملك وإن يعمر الشريك المشترك إن لم يكن لذاك مضطراً بأن أمكنه قسمة ذلك السكن أبى على التعمير يجبر فإن أما إذا اضطر لذا وكان من بإذنه أو إذن قاض يرجع = وفـعـ بدون ذا تـبرع ٥١٤ كتاب الشركة إذن فهو متطوع وإلا لا، ولا يجبر الشريك على العمارة إلا في ثلاث: وصيّ، وناظر، وضرورة تعذر قسمة ککری نهر ومرمة قناة وبئر ودولاب وسفينة معيبة وحائط لا يقسم أساسه، فإن كان الحائط يحتمل القسمة ويبني كل واحد في نصيبه بأن أمكنه القسمة فأنفق بلا إذنه فهو متبرع، وإن اضطر وكان الشريك يجبر على العمل معه فلا بد من إذنه أو أمر القاضي فيرجع بما أنفق، وإلا فهو متبرع إن اضطر وكان شريكه لا يجبر، فإن أنفق بإذنه أو بأمر القاضي رجع بما أنفق أو لا فبالقيمة، فاغتنم تحرير هذا المقام الذي هو مزلة أقدام الأفهام. قوله: (وصيّ وناظر) قال في وصايا الخانية: جدار بين دار صغيرين عليه حمولة يخاف عليه السقوط ولكل صغير وصي فطلب أحد الوصيين مرمة الجدار وأبى الآخر. قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: يبعث القاضي أميناً ينظر فيه إن علم أن في تركه ضرراً عليهما أجبر الآبي أن يبني مع صاحبه وليس هذا كإباء أحد المالكين، لأن ثمة الآبي رضي بدخول الضرر عليه فلا يجبر، أما هنا الوصي أراد إدخال الضرر على الصغير فيجبر أن يرم مع صاحبه اهـ. قلت: ويجب أن يكون الوقف كمال اليتيم، فإذا كانت الدار مشتركة بين وقفين واحتاجت إلى المرمة فأرادها أحد الناظرين وأبى الآخر يجبر على التعمير من مال الوقف، وقد صارت حادثة الفتوى، كذا في متفرقات قضاء البحرح. قلت: بقي لو كانت الشركة بين بالغ ويتيم، وينبغي أنه لو كان الضرر على البالغ لا يجبر وصيّ اليتيم بخلاف العكس، وكذا لو بين يتيمين والضرر على أحدهما، بأن كانت حمولة الجدار له فينبغي أن يجبر وصيّ المتضرر لو امتنع، وكذا يقال في الوقف مع الملك. تأمل. قوله: (وضرورة تعذر قسمة) الإضافة للبيان ط. قوله: (كکری نهز) أي تعديله. قوله: (فإن كان الحائط يحتمل القسمة) أي يحتمل أساسه القسمة، بأن كان عريضاً. وفي المسألة تفصيل، لأنه إما أن يكون عليه حمولة أو لا؛ ففي الثاني إن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر فقيل لا يجبر مطلقاً، وقيل يجبر لو عرصته عريضة، وبه يفتى. وإن طلب أحدهما البناء لا القسمة: فلو عريضة لا يجبر الآبي، ولو غير عريضة: قيل لا يجبر أيضاً، وقيل يجبر وهو الأشبه؛ وإن بنى أحدهما قيل لا يرجع لو عريضة لأنه غير مضطر فيه وفي الأول، وهو هو ما إذا كان عليه حمولة، فإما أن تكون الحمولة لهما أو لأحدهما، فإن كانت لهما فإن طلب أحدهما قسمة عرصة الحائط لا يجبر الآخر ولو عريضة، إذ لكل منهما حق في كامل العرصة وهو وضع الجذوع على جميع الحائط. في السفل والجدار يرجع بما ثم إذا اضطر ولا جبركما لذا وإلا فبقيمة البنا أنفقه إن كان بالإذن بنى ٥١٥ كتاب الشركة السترة لم يجبر وإلا أجبر، وكذا كل ما لا يقسم كحمام وخان وطاحون، وتمامه في متفرقات قضاء البحر والعيني والأشباه. وفي غصب المجتبى. زرع بلا إذن شريكه فدفع له شريكه نصف البزر ليكون الزرع بينهما قبل النبات لم يجز وبعده جاز، وإن أراد قلعه يقناسمه فيقلعه من نصيبه ويضمن الزارع نقصان الأرض بالقلع، والصواب نقصان الزرع. وإن طلب أحدهما البناء: قيل لا يجبر الآبي لو عريضة، وقيل مطلقاً، وقيل يجبر مطلقاً، وبه يفتى، إذ في عدم الجبر تعطيل حق شريكه، وهو وضع الجذوع على جميع الحائط؛ ولو بنى بلا إذن، قيل لو عريضة لا يرجع وقيل يرجع، وهو الصحيح لأنه مضطر، كما لو كانت غير عريضة، لكن مر أن الفتوى على أن شريكه يجبر على البناء ولا اضطرار فيما يجبر عليه كما مر تحقيقه، فينبغي أن يفتى بأنه متبرع، وإن كانت الحمولة لأحدهما وطلب صاحبها القسمة يجبر الآبي لو عريضة، وهو الصحيح وبه يفتى، ولو أراد ذو الحمولة البناء وأبى الآخر فالصحيح أنه يجبر، ولو بنى فالصحيح أنه يرجع لما مر أنه مضطر؛ ولو بناه الآخر والعرصة عريضة فهو متبرع، ثم في كل موضع لم يكن الباني متبرعاً كان له منع صاحبه من الانتفاع إلى أن يرد عليه ما أنفق أو قيمة البناء على ما مر؛ فلو قال صاحبه أنا لا أتمتع بالمبنى، قيل لا يرجع الباني، وقيل يرجع اهـ. جامع الفصولين ملخصاً. قوله: (وإلا أجبر) أي وإن لم يحتمل القسمة أجبر الآبي على البناء وهو الأشبه كما مر. قوله: (كحمام الخ) أي إذا احتاج إلى مرمة أو قدر أو نحوه، بخلاف ما إذا خرب وصار صحراء، لأنه يمكن قسمته كما في جامع الفصولين. قوله: (بلا إذن شريكه) أي في الأرض بأن كانت مشتركة بينهما نصفين. قوله: (لم يجز) لأنه بيع معنى فلا يصح في معدوم. قوله: (وإن أراد) أي غير الزارع. قوله: (يقاسمه) أي يقاسمه الأرض المشتركة بينهما. قوله: (فيقلعه) أي يقلع الزرع من نصيبه من الأرض. ونظير هذا ما قالوا فيما لو بنى في دار مشتركة وطلب الآخر رفع البناء فإنه يقاسمه الدار ويأمره بهدم ما خرج من البناء في حصته. قوله: (ويضمن الزارع نقصان الأرض بالقلع) أي نقصان نصف الأرض لو انتقصت لأنه غاصب في نصيب شريكه. شرح الملتقى. قوله: (والصواب نقصان الزرع) هذا من عند الشارح، لأن عبارة المجتبى انتهت عند قوله: ((نقصان الأرض بالقلع)) كما وجدته في نسخة معتمدة من نسخ المجتبى، ولا وجه لتصويب الشارح، فإن نقصان الزرع بإرادة مالكه على الخصوص. أما نقصان الأرض بالقلع فمضرّ للشريك لكونها ملكهما، فإن القسمة وقعت على الزرع فقط لا على الأرض أيضاً، هذا ما ظهر لي، فتأمل اهـ ح. قلت: في عبارته قلب، والصواب أن يقول: فإن القسمة وقعت على الأرض فقط ٥١٦ كتاب الشركة وفي قسمة الأشباه المشترك: إذا انهدم فأبى أحدهما العمارة، فإن احتمل القسمة لا جبر وقسم، وإلا بنى ثم آجره ليرجع، وتمامه في شركة المنظومة المحبية، وفيها: [الرجز] وَلَوْ بِلَ إِذْنِ شَرِيكٍ نَاظِرٍ بَاعَ شَرِيكُ شفْصَهُ لَآخَرٍ جُوِّزَ ذَاكَ البَيْعُ وَالتَّعَاطِي فِيمَا عَدَا الخَلْط والاخْتِلاط حِصَّتَهُ مِنْ فَرَسٍ وَأَبَتْاعَا ثُمَّ الشَّرِيكُ هَا هُنَا لَوْ بَاعَا وَكَانَ ذَا بِغَيرِ إِذْنِ الشُّرَكَا ذَلِكَ مِنْهُ الأَجْنَبِيُّ مَلَكًا مَنِ اشْتَرَى مِنْهُ عَلَى مَا قَدْ رَوَوا فَإِنْ يَشَاؤُوا ضَمِنُوا الشَّرِيكَ أَوْ لا على الزرع أيضاً. على أن ما فهمه من كلام الشارح غير متعين، ويبعد من هذا الشارح الفاضل أن يفهم هذا الفهم العاطل، بل مراده أن الصواب أن يقول: ويضمن الزارع نقصان الأرض بالزرع، لكنه اختصر العبارة فقال: ((نقصان الزرع)) من إضافة المصدر إلى فاعله: أي ما نقصها الزرع. ووجه التصويب أن الأرض ينقصها الزرع لا القلع لأنها تحرث لأجل الزرع، فإذا زرعت ونبت الزرع تحتاج إلى حرث آخر، بل بعض أنواع الزرع يعطل الأرض بحيث لا يمكن زراعتها حتى تترك عامين أو أكثر. أما نفس القلع فليس ضرر الأرض منه، فافهم. قوله: (وإلا بنى ثم أجره ليرجع) أي آجره بإذن القاضي ليأخذ ما أنفقه من الأجرة، وهذا أحد قولين. والثاني أن القاضي يأذن له بالإنفاق ثم يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يؤدي حصته، وقدمنا عن شرح الوهبانية للشرنبلالي أن الفتوى على هذا القول. وعبارة الأشباه كما ذكره الشارح في آخر القسمة: وإلا بنى ثم آجره ليرجع بما أنفق لو بأمر قاض وإلا فبقيمة البناء وقت البناء اهـ. وقدمنا أن هذا التفصيل فيما لا يجبر فيه الشريك. قوله: (باع شريك الخ) أي شركة الملك، وهذه المسألة تقدمت متناً أول الباب عند قوله: ((وكل أجنبي في مال صاحبه الخ)). قوله: (وهلكا) أي الفرس والألف فيه للإطلاق، والمراد أنه هلك بيد المشتري. قوله: (وكان ذا) أي البيع المقرون بالتسليم، إذ البيع وحده لا يوجب الضمان لعدم تحقق الغصب به كما ذكروه في كتاب الغصب. وفي البزازية قال: بعت الوديعة وقبضت ثمنها لا يضمن ما لم يقل دفعتها إلى المشتري. قوله: (فإن يشاؤوا الخ) أي الشركاء. وفي الحامدية عن فتاوى قارئ الهداية والمنح: لهما دابة فباع أحدهما نصيبه وسلمها إلى المشتري بغير إذن شريكه فهلكت عند المشتري فالشريك يخير بين أن يضمن شريكه أو المشتري، فإن ضمن الشريك جاز بيعه فنصف الثمن له، وإن ضمن المشتري رجع بنصف الثمن على بائعه والبائع لا يرجع بما ضمن على أحد ٥١٧ كتاب الشركة حِصَّةَ حمامٍ لَهُ مِنْ آخَرا وَإِنْ يَكُنْ كُلُّ شَرِيكٍ آجِراً وَكَانَ شَخْصٌ مِنْهُمَا قَدْ أَذِنَا لِذَاكَ فِي تَعْمِّيِرِهَا وَبِالِنَا فَلَا رُجُوعَ صَاحِ لِلمُسْتَأْجِرٍ فِي ذَا البِنَا عَلَى الشَّرِيكِ الآخَرِ كما هو حكم الغاصب اهـ. وبه علم أن مبنى الضمان هو التسليم إلى المشتري بدون إذن الشركاء لا مجرد البيع كما قلنا، فافهم. ووجه الخيار هو أن البائع كالغاصب والمشتري كغاصب الغاصب. قوله: (وإن يكن كل شريك آجر الخ) هذه المسألة سئل عنها الإمام الفضلي وأجاب فيها بعدم الرجوع. ثم قال: يحتمل أن يقال المستأجر يقوم مقام مؤجره فيما أنفق فيرجع على مؤجره، وهو: أي مؤجره على شريكه. ويحتمل أن يقال: المستأجر إنما رجع على مؤجره بالأمر، وأمره إنما يجوز على نفسه لا على غيره، فالمستأجر متبرّع في نصيب شريكه فلا يرجع على أحد اهـ. وناقشه في جامع الفصولين بقوله: أقول: لو رمّ المؤجر بنفسه، فلو كان له الرجوع على شريكه ينبغي أن يرجع المستأجر على مؤجره وهو على شريكه لصحة الأمر إذا أمر فيما له فعله فكأنه رمّ بنفسه، فلا معنى لقوله: وأمره إنما يجوز على نفسه لا على غيره، ولو لم يكن له الرجوع إذا رمّ بنفسه لم يجز أمره على حق شريكه فلا رجوع، فلا يفيد قوله: يقوم مقام مؤجره. فالحاصل أن أحد الاحتمالين باطل، إلا أن يكون قولان في رجوع المؤجر لو رمّ بنفسه. والظاهر أن فيه قولين على ما يظهر مما تقدم؛ ولو رمّه المؤجر بنفسه يتأتى فيه ما مر من تفصيل المطالبة وتركها والحضور والغيبة وأمر القاضي وعدمه، فينبغي أن یکون رجوعه علی التفصیل اهـ. قلت: وهو كلام وجيه، لكن تقدم عن فتاوى الفضلي أنه لو أنفق في مرمة الطاحون لم يكن متبّعاً: أي بناء على أن الآبي لا يجبر، وهو مخالف للضابط المتقدم كما قدمنا تحريره، فالظاهر أن كلام الفضلي هنا مبني على ما ذكره في فتاواه فيرجع لو رمّ بنفسه أو رمّ مأموره وهو المستأجر، لأنه أمر بما يملك فعله فيرجع المستأجر عليه وهو يرجع على شريكه، أما عدم رجوع المستأجر على شريك المؤجر فظاهر لأنه أجنبي عنه. وقد كتب الشارح هنا على الهامش عند قوله: ((فلا رجوع صاح للمستأجر الخ)) ما نصه: قلت ظاهره أنه يرجع على الآذن. بقي بم يرجع بكله أو بحصته فليراجع اهـ. قلت: صريح عبارة الفضلي المارة أنه يرجع على الآذن وهو المؤجر، وأنه يرجع بالكل على الاحتمال الأول وبحصة المؤجر فقط على الاحتمال الثاني لأنه جعله متبرعاً في نصيب الشريك، وإذا قلنا بأنه يثبت للشريك الرجوع فالظاهر أن مأموره يرجع عليه بالكل، أما على مقتضى الضابط المار فلا رجوع للشريك ويرجع المأمور عليه بحصته ٥١٨ كتاب الوقف فِي الدَّارِ مُدَّةً مَضَتْ مِنَ الزَّمَنْ لَوْ وَاحِدٌ مِنَ الشَّرِیگینِ سَگنْ بِأُخْرَةِ السُّكْنَى وَلَا المُطَالَبَه فَلَيْسَ للشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَهْ لَّكِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي المُسْتَقْبَلِ بِأَنه يَسْكِّنُ مِنْ الأَوَّلِ يَطْلُبُ أَنْ يُايىء الشَّرِيكَا يجابُ فَآَفْهَمْ وَدَعِ التَّشْكيكا كِتَابُ الْوَقْفِ مناسبته للشركة إدخال غيره معه في ماله، غير أن ملكه باق فيها لا فيه. فقط، والله تعالى أعلم. قوله: (لو واحد من الشريكين سكن الخ) قدمنا الكلام على هذه المسألة أول الباب قبيل شركة العقد. قوله: (بأجرة السكنى) أي ولو معداً للاستغلال لأنه سكن بتأويل ملك فلا أجر عليه؛ نعم لو كان وقفاً أو مال يتيم يلزمه أجر شريكه على ما اختاره المتأخرون، وهو المعتمد كما سيأتي في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى. قوله: (لكنه الخ) هذا في غير الوقف، لأن الوقف لا تجري فيه القسمة ولا المهايأة كما يأتي، والله سبحانه وتعالى أعلم. بِسْمِ اللّهِ الْرّخمُنِ الرَّحِيْمِ كِتَابُ الْوَقْفٍ(١) هو مصدر وقفت أقف: حبست، ومنه الموقف لحبس الناس فيه للحساب، وأوقفت لغة رديئة حتى ادعى المازني أنها لم تعرف من كلام العرب. قال الجوهري: وليس في الكلام أوقفت إلا حرفاً واحداً، أوقفت على الأمر الذي كنت عليه، ثم اشتهر في الموقوف فقيل هذه الدار وقف، ولذا جمع على أوقاف. وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمت وإنما حبس أهل الإسلام. وفي وقف المنية: الرباط أفضل من العتق. نهر. قوله: (إدخال غيره معه في ماله) هذا في الشركة (١) الوقف لغة: الحبس، قال الأزهري: يقال: حبست الأرض ووقفتها، وحبست أكثر استعمالاً، قال أهل اللغة: يقال: وقفت الأرض وغيرها. أقفها وقفاً، وهذه اللغة الفصيحة المشهورة. قال الجوهري وغيره: ويقال: أوقفتها في لغة ردية، قال: وليس في الكلام ((أوقفت)) إلا صرفاً واحداً: أوقفت عن الأمر الذي كنت عليه. انظر: تحرير التنبيه: ٢٥٩. واصطلاحاً: عرفه الحنفية بأنه: حبس العين على حكم ملك الله تعالى والتصدق بالمنفعة. عرفه الشافعية بأنه: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود. عرفه المالكية بأنه: جعل منفعة مملوك ولو بأجره أو غلته لمستحقه بصيغة مدة ما يراه المحبس. عرفه الحنابلة بأنه: تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته يصرف ريعه إلى جهة بر، وتسبيل المنفعة تقرباً إلى الله تعالى. ٥١٩ كتاب الوقف (هو) لغة: الحبس. وشرعاً: (حبس العين على) حكم (ملك الواقف والتصدق بالمنفعة) ولو فى الجملة، ظاهر. وأما في الوقف فلا يتم إلا إذا وقف على نفسه وغيره. وما في النهر أوضح، حيث قال: مناسبته بالشركة باعتبار أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما يزيد على أصل المال، إلا أنه في الشركة على ملك صاحبه. وفي الوقف يخرج عنه عند الأكثر اهـح. قوله: (على حكم ملك الواقف) قدر لفظ حكم تبعاً للإسعاف والشرنبلالية ليكون تعريفاً للوقف اللازم المتفق عليه. أما غير اللازم فإنه باق على ملك الواقف حقيقة عنده ولذا قال القهستاني: وشرعاً عنده حبس العين ومنع الرقبة المملوكة بالقول عن تصرّف الغير حال كونها مقتصرة على ملك الوقف، فالرقبة باقية على ملكه في حياته وملك لورثته بعد وفاته بحيث يباع ويوهب. ثم قال: ويشكل بالمسجد فإنه حبس على ملك الله تعالى بالإجماع، اللهم إلا أن يقال: إنه تعريف للوقت المختلف فيه اهـ. والحاصل أن المصنف عرف الوقف المختلف، والشارح قدر الحكم اختيار اللازم المتفق عليه، ولكل جهة هو موليها، لكن جهة الشارح أرجح من حيث إن المصنف قال: هو حبس العين، وذلك لا يناسب تعريف غير اللازم، إذ لا حبس فيه لأنه غير ممنوع عن بيعه ونحوه، بخلاف اللازم فإنه محبوس حقيقة، وكثيراً ما تخفى رموز هذا الشرح الفاضل على الناظرين خصوصاً من هو مولع بالاعتراض عليه، فافهم. مَطْلَبٌ: لَوْ وَقَفَ عَلَى الأَغْنِيَاءِ وَحْدَهُمْ لَمْ يجِزْ قوله: (ولو في الجملة) فيدخل فيه الوقف على نفسه ثم على الفقراء، وكذا الوقف على الأغنياء ثم الفقراء، لما في النهر عن المحيط: لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز لأنه ليس بقربة، أما لو جعل آخره للفقراء فإنه يكون قربة في الجملة اهـ. وبهذا التعميم صار التعريف جامعاً واستغنى عما زاده فيه الكمال، وتبعه ابن كمال من قوله: ((أو صرف منفعتها إلى من أحب)) وقال: إن الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القربة، وهو وإن كان لا بد في آخره من القربة بشرط التأبيد كالفقراء ومصالح المسجد لكنه يكون وقفاً قبل انقراض الأغنياء بلا تصدق اهـ. أفاده في النهر. وأجاب في البحر أيضاً بأنه قد يقال: إن الوقف على الغني تصدق بالمنفعة، لأن الصدقة تكون على الأغنياء أيضاً وإن كانت مجازاً عن الهبة عند بعضهم، وصرح في الذخيرة بأن في التصدق على الغني نوع قربة دون قربة الفقير اهـ. واعترضه ح بأن هذا النوع من القربة لو كفى في الوقف لصح الوقف على = انظر: الهداية: ١٣/٣، مجمع الأنهر: ٢٧٣١/١، بلغة السالك: ٢٧٤/٢، الشرح الصغير: ٢٠٣/٤، كشاف القناع: ٤/ ٢٤٠، الإقناع: ٢/٣. ٥٢٠ كتاب الوقف .والأصح أنه (عنده) جائز غير لازم كالعارية (وعندهما هو حبسها على) حكم (ملك الأغنياء من غير أن يجعل آخره للفقراء، وعلمت تصريح المحيط بأنه لا يصح، وسيأتي قبیل الفصل. قلت: والجواب الصحيح أن الوقف تصدّق ابتداء وانتهاء، إذ لا بد من التصريح بالتصدق على وجه التأبيد أو ما يقوم مقامه كما يأتي تحقيقه، ولكنه إذا جعل أوله على معنيين صار كأنه استثنى ذلك من الدفع إلى الفقراء كما صرحوا به، ولذا لو وقف على بنيه ثم على الفقراء ولم يوجد إلا ابن واحد يعطى النصف والنصف الباقي للفقراء، لأن ما بطل من الوقف على الابن صار للفقراء، لأن الوقف خرج عن ملك الواقف بقوله صدقة موقوفة أبداً، فقد ابتدأه بالصدقة وختمه بها كما قاله الخصاف، فعلم أنه صدقة ابتداء، ولا يخرجه عن ذلك اشتراط صرفه لمعين. قوله: (والأصح أنه عنده جائز الخ) قال في الإسعاف: وهو جائز عند علمائنا أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى. وذكر في الأصل: كان أبو حنيفة لا يجيز الوقف، فأخذ بعض الناس بظاهر هذا اللفظ وقال: لا يجوز الوقف عنده. والصحيح أنه جائز عند الكل، وإنما الخلاف بينهم في اللزوم وعدمه؛ فعنده يجوز جواز لا إعارة، فتصرف منفعته إلى جهة الوقف مع بقاء العين على حكم ملك الواقف، ولو رجع عنه حال حياته جاز مع الكراهة، ويورث عنه. ولا يلزم إلا بأحذ أمرين: إما أن يحكم به القاضي؛ أو يخرجه مخرج الوصية. وعندهما: يلزم بدون ذلك، وهو قول عامة العلماء، وهو الصحيح. ثم إن أبا يوسف يقول: يصير وقفاً بمجرد القول لأنه بمنزلة الإعتاق عنده، وعليه الفتوى. وقال محمد: لا إلا بأربعة شروط ستأتي اهـ. ملخصا. وبحث في الفتح بأنه إذا لم يزل ملكه عنده قبل الحكم فلفظ حبس لا معنى له، لأن له التصرف فيه متى شاء، فلم يحدث الوقف إلا مشيئة التصدق بالمنفعة، وله أن يترك ذلك متى شاء، وهذا القدر كان ثابتاً قبل الوقف فلم يفد لفظ الوقف شيئاً، وحينئذ فقول من أخذ بظاهر ما في الأصل صحيح. ونظر فيه في البحر بأن سلب الفائدة مطلقاً غير صحيح لأنه يصح الحكم به، ويحل للفقير أن يأكل منه، ويثاب الواقف به، ويتبع شرطه، ويصح نصب المتولي عليه. وقول من أخذ بظاهر اللفظ غير صحيح، لأن ظاهره عدم الصحة أصلاً ولم يقل به أحد، وإلا لزم أن لا يصح الحكم به اهـ. قلت: بل ذکر في الإسعاف أنه عنده یکون نذراً بالتصدق حیث قال: وحكمه ما ذكر في تعريفه، فلو قال أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة جاز لازماً عند عامة العلماء. وعند أبي حنيفة يكون نذراً بالصدقة بغلة الأرض ويبقى ملكه على حاله، فإذا مات يورث عنه اهـ: أي فيجب عليه التصدق بغلته. قوله: (على حكم ملك الله تعالى) قدر