Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الشركة
المساواة بقاء وهي شرط كالابتداء (لا) تبطل بقبض (ما: لا تصح فيه) الشركة
(كعرض وعقار، و) إذا بطلت بما ذكر (صارت عناناً) أي تنقلب إليها.
(ولا تصح مفاوضة وعنان) ذكر فيهما المال وإلا فهما تقبل ووجوه (بغير النقدين
والفلوس النافقة والتبر والنقرة) أي ذهب وفضة لم يضربا (إن جرى) مجرى النقود
(التعامل بهما) وإلا فكعروض (وصحت بعرض) هو المتاع غير النقدين ويحرك. قاموس
(إن باع كل منهما نصف عرضه بنصف عرض الآخر ثم عقداها) مفاوضة أو عناناً، وهذه
حيلة لصحتها بالعروض
الزيلعي: ولو ورث أحدهما ديناً وهو دراهم أو دنانير لا تبطل حتى تقبض لأن الدين لا
تصح الشركة فيه. أفاده ط عن أبي السعود. قوله: (کعرض) أدخلت الکاف الدیون فإنها
لا تبطل بها إلا بالقبض. ط عن البحر. قوله: (بما ذكر) أي بملك أحدهما ما تصح فيه
الشركة ط. قوله: (صارت عناناً) لعدم اشتراط المساواة فيها. ط عن المنح. قوله: (ذكر
فيهما المال) لا حاجة إليه لأن الكلام في شركة الأموال اهـح: أي لما قدمنا من أن
قوله: ((إما مفاوضة وإما عنان)) خاص بشركة المال بدليل عطفه عليه قوله: ((وتقبل
ووجوه». وقد تابع الشارح النهر والدرر. قوله: (بغير النقدين) فلا تصحان بالعرض ولا
بالمكيل والموزون والعدد المتقارب قبل الخلط بجنسه، وأما بعده فكذلك في ظاهر
الرواية فيكون المخلوط شركة ملك وهو قول الثاني. وقال محمد: شركة عقد، وأثر
الخلاف يظهر في استحقاق المشروط من الربح، وأجمعوا أنها عند اختلاف الجنس لا
تنعقد. نهر. قوله: (والفلوس النافقة) أي الرائجة، وكان يغني عنه ما بعده من التقييد
بجريان التعامل، والجواز بها هو الصحيح لأنها أثمان باصطلاح الكل فلا تبطل ما لم
يصطلح على ضده. نهر. قوله: (والتبر والنقرة) في المغرب: التبر ما لم يضرب من
الذهب والفضة، والنقرة القطعة المذابة منهما اهـ. زاد في المصباح: وقيل الذوب هي
التبر، فما ذكره الشارح يصلح تفسيراً لهما لأخذ عدم الضرب في كل منهما، لكن الفرق
بينهما أن التبر لم يذب في النار. تأمل. قوله: (إن جرى التعامل بهما) قيد بذلك زيادة
على ما في الكنز ليوافق الرواية المصححة كما أوضحه في البحر. قوله: (وصحت) أي
شركة الأموال سواء كانت مفاوضة أو عناناً بقرينة قوله: ((ثم عقداها مفاوضة أو عناناً)) ط.
قوله: (إن باع كلّ منهما الخ) لأنه بالبيع صار بينهما شركة ملك حتى لا يجوز لأحدهما أن
يتصرف في نصيب الآخر ثم بالعقد بعده صارت شركة عقد فيجوز لكل منهما التصرف.
زيلعي. قوله: (بنصف عرض الآخر) وكذا لو باعه بالدراهم ثم عقد الشركة في العرض
الذي باعه جاز أيضاً. زيلعي وبحر. وقوله: ((الذي باعه)) يعني الذي باع نصفه بالدراهم.

٤٨٢
كتاب الشركة
وهذا إن تساويا قيمة، وإن تفاوتا باع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به الشركة ابن كمال،
فقوله بنصف عرض الآخر اتفاقي (ولا تصح بمال غائب أو دين مفاوضة كانت أو عناناً)
قوله: (وهذا) أي بيع النصف بالنصف. قوله: (بقدر ما تثبت به الشركة) أوضحه في
النهاية بأن تكون قيمة عرض أحدهما أربعمائة وقيمة عرض الآخر مائة، فإنه يبيع صاحب
الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس عرض الآخر فيصير المتاع كله أخماساً ويكون الربح كله
بينهما على قدر رأس ماليهما اهـ. ورده الزيلعي بأن هذا الحمل غير محتاج إليه، لأنه يجوز
أن يبيع كلّ واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر وإن تفاوتت قيمتهما حتى يصير
المال بينهما نصفين، وكذا العكس جائز، وهو ما إذا كانت قيمتهما متساوية فباعاه على
التفاوت، بأن باع أحدهما ربع ماله بثلاثة أرباع مال الآخر، فعلم بذلك أن قوله: ((باع
نصف ماله الخ)) وقع اتفاقاً أو قصداً ليكون شاملًا للمفاوضة والعنان، لأن المفاوضة
شرطها التساوي، بخلاف العنان اهـ. وأقره في البحر ولا يخفى ما فيه، فإن ما صوره في
النهاية هو الواقع عادة لأن صاحب الأربعمائة مثلاً لا يرضى في العادة ببيع نصف عرضه
بنصف عرض صاحب المائة حتى يصير العرضان بينهما نصفين وإن أمكن ذلك، لكن
مطلق الكلام يحمل على المتعارف، ولذا حملوا ما في المتون من بيع النصف بالنصف
على ما إذا تساويا قيمة، فافهم. قوله: (اتفاقي) أي لم يقصد ذكره لفائدة، وقد علمت أن
فائدته موافقته للعادة وشموله للمفاوضة: أي نصاً، بخلاف ما إذا قال باع بعض عرضه
ببعض عرض الآخر، فإنه وإن شمل المفاوضة أيضاً لكن لا يشملها إلا إذا أريد بالبعض
النصف دون الأقل والأكثر فافهم؛ نعم هو اتفاقي بالنظر إلى جواز بيع نصفه بالدراهم كما
مر.
مَطْلَبٌ: لَا تَصِحُّ الشِّرْكَةُ بِمَالٍ غَائِبٍ
قوله: (ولا تصح بمال غائب) بل لا بد من كونه حاضراً، والمراد حضوره عند
عقد الشراء لا عند عقد الشركة، فإنه لو لم يوجد عند عقدها يجوز؛ ألا ترى أنه لو دفع
إلى رجل ألفاً وقال أخرج مثلها واشتر بها والحاصل بيننا أنصافاً ولم يكن المال حاضراً
وقت الشركة فبرهن المأمور على أنه فعل ذلك وأحضر المال وقت الشراء جاز. بحر
عن البزازية. ومثله في الفتح وغيره، لكن نقل في البحر أيضاً عن القنية ما يفيد فسادها
بالافتراق بلا دفع ثم انعقادها وقت حضور المال.
فرع: دفع إلى رجل ألفاً وقال اشتر بها بيني وبينك نصفين والربح لنا والوضيعة
علينا فهلك المال قبل الشراء ويضمن وبعده ضمن المشتري النصف. بحر عن الذخيرة.
قلت: ووجهه أنه لما أمره بالشراء نصفين صار مشترياً للنصف وكالة عن الآمر
وللنصف أصالة عن نفسه وقد أوفى الثمن من مال الآمر فيضمن حصة نفسه، والظاهر

٤٨٣
كتاب الشركة
لتعذر المضيّ على موجب الشركة.
(وإما عنان) بالكسر وتفتح (إن تضمنت وكالة فقط) بيان لشرطها (فتصح من
أهل التوكيل) كصبيّ ومعتوه يعقل البيع (وإن لم يكن أهلاً للكفالة) لكونها لا
تقتضي الكفالة بل الوكالة (و) لذا (تصح) عاماً وخاصاً ومطلقاً ومؤقتاً
أن هذه شركة ملك لا شركة عقد كما سيتضح قبيل الفروع وليست مضاربة لما قلنا،
فتنبه لذلك فإنه يقع كثيراً. قوله: (على موجب الشركة) أي من البيع والشراء بالمال
والربح به.
مَطْلَبٌ: فِي شِرْكَةِ العِنَانِ
قوله: (وإما عنان) مأخوذ من عنّ كذا: عرض: أي ظهر له أن يشاركه في البعض
من ماله، وتمامه في النهر. قوله: (من أهل التوكيل) أي توكيل غيره، فتصح من
الصبيّ المأذون بالتجارة، وفي حكمه المعتوه. قوله: (لكونها لا تقتضي الكفالة) أي
بخلاف المفاوضة كما مر، فلو ذكر الكفالة مع توفر باقي شروط المفاوضة انعقدت
مفاوضة، وإن لم تكن متوفرة كانت عناناً ثم هل تبطل الكفالة؟ يمكن أن يقال تبطل وأن
يقال لا تبطل، لأن المعتبر فيها: أي في العنان عدم اعتبار الكفالة لا اعتبار عدمها. قال
في الفتح: توقد يرجح الأول بأنها كفالة بمجهول فلا تصح إلا ضمناً، فإذا لم تكن مما
تتضمنها الشرکة لم یکن ثبوتها إلا قصداً اهـ. نهر.
قلت: لكن في الخانية: ولا يكون في شركة العنان كل واحد منهما كفيلاً عن
صاحبه إذا لم يذكر الكفالة بخلاف المفاوضة اهـ. ومقتضاه أنه يكون كفيلاً إذا ذكر
الكفالة، وهذا ترجيح للاحتمال الثاني، ولعل وجهه أن الكفالة متى ذكرت في عقد
الشركة تثبت تبعاً لها وضمناً لا قصداً، لأن الشركة لا تنافي الكفالة بل تستدعيها، لكنها
لا تثبت فيها إلا باقتضاء اللفظ لها كلفظ المفاوضة أو بذكرها في العقد. تأمل. قوله:
(ولذا) أي لكونها لا تقتضي الكفالة، ومقتضاه أنها لو اقتضتها لم تصح خاصة: أي في
نوع من أنواع التجارة ولا مؤقتة بوقت خاص. قال ح: وهذا يقتضي أن المفاوضة لا
تکون خاصة مع أنها تکون کما صرح به في البحر اهـ.
مَطْلَبٌ: فِي تَوْقِيتِ الشِّرْكَةِ رِوَايَتَانِ
ثم إذا وقّتها فهل تتوقت بالوقت حتى لا تبقى بعض مضيه؟ فيه روايتان كما في
توقيت الوكالة، وتمامه في البحر عن المحيط ولم يذكر ترجيحاً، وجزم في الخانية
بأنها تتوقت حيث قال: والتوقيت ليس بشرط لصحة هذه الشركة والمضاربة، وإن وقتاً
لذلك وقتاً بأن قال ما اشتريت اليوم فهو بيننا صح التوقيت، فما اشتراه بعد اليوم يكون

٤٨٤
كتاب الشركة
و (مع التفاضل في المال دون الربح وعكسه، وببعض المال دون بعض، وبخلاف
الجنس کدنانير) من أحدهما (ودراهم من الآخر، و) بخلاف (الوصف كبيض
للمشتري خاصة، وكذا لو وقت المضاربة لأنها والشركة توكيل والوكالة مما يتوقف اهـ.
لكن سيذكر الشارح في كتاب الوكالة عن البزازية الوكيل إلى عشرة أيام وكيل في
العشرة وبعدها في الأصح. تأمل. قوله: (ومع التفاضل في المال دون الربح) أي بأن
یکون لأحدهما ألف وللآخر ألفان مثلاً واشترطا التساوي في الربح، وقوله («عكسه)) أي
بلن يتساوى المالان ويتفاضلا في الربح، لكن هذا مقيد بأن يشترط الأكثر للعامل منهما أو
لأكثرهما عملًاً، أما لو شرطاه للقاعد أو لأقلهما عملاً، فلا يجوز كما في البحر عن
الزيعلي والكمال.
قلت: والظاهر أن هذا محمول على ما إذا كان العمل مشروطاً على أحدهما.
وفي النهر: اعلم أنهما إذا شرطا العمل عليهما إن تساويا مالاً وتفاوتا ربحاً جاز
عند علمائنا الثلاثة خلافاً لزفر، والربح بينهما على ما شرطا وإن عمل أحدهما فقط: وإن
شرطاه على أحدهما؛ فإن شرطا الربح بينهما بقدر رأس مالهما جاز، ويكون مال الذي
لا عمل له بضاعة عند العامل له ربحه وعليه وضيعته؛ وإن شرطا الربح للعامل أكثر من
رأس ماله جاز أيضاً على الشرط ويكون مال الدافع عند العامل مضاربة؛ ولو شرطا
الربح للدافع أكثر من رأس ماله لا يصح الشرط ويكون مال الدافع عند العامل بضاعة
لكل واحد منهما ربح ماله والوضيعة بينهما على قدر رأس مالهما أبدا. هذا حاصل ما
في العناية اهـ. ما في النهر.
قلت: وحاصل ذلك كله أنه إذا تفاضلا في الربح، فإن شرطا العمل عليهما سوية
جاز: ولو تبرع أحدهما بالعمل وكذا لو شرطا العمل على أحدهما وكان الربح للعامل
بقدر رأس ماله أو أكثر ولو كان الأكثر لغير العامل أو لأقلهما عملاً لا يصح، وله ربح
ماله فقط، وهذا إذا كان العمل مشروطاً كما يفيده قوله: ((إذا شرطا العمل عليهما الخ))
فلا ينافي ما ذكره الزيلعي في كتاب المضاربة من أنه إذا أراد رب المال أن يجعل المال
مضموناً على المضارب أقرضه كله إلا درهماً منه وسلمه إليه وعقد شركة العنان ثم يدفع
إليه الدرهم ويعمل فيه المستقرض، فإن ربحا كان بينهما على ما شرطا، وإن هلك
هلك عليه اهـ. ورأيت مثله في آخر مبسوط السرخسي.
ووجه عدم المنافاة أن العمل هنا لم يشرط على أحد في عقد الشركة بل تبرّع به
المستقرض، فيجوز لصاحب الدرهم الواحد أن يأخذ من الربح بقدر ما شرط من نصف
أو أكثر أو أقل وإن لم يكن عاملا، ويؤيد هذا التوفيق ما ذكره في البحر قبيل كتاب
الكفالة في بحث مالا يبطل بالشرط الفاسد، حيث قال ما نصه: قوله والشركة بأن قال

٤٨٥
كتاب الشركة
شاركتك على أن تهديني كذا، ومن هذا القبيل ما في شركة البزازية: لو شرطا العمل
على أكثرهما مالاً والربح بينهما نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثاً اهـ.
وقد وقعت حادثة توهم بعض حنفية العصر أنها من هذا القبيل، وليس كذلك، هي
تفاضلًا في المال وشرطا الربح بينهما نصفين ثم تبرّع أفضلهما مالاً بالعمل، فأجبت بأن
الشرط صحيح لعدم اشتراط العمل على أكثرهما مالاً، والتبّع ليس من قبيل الشرط،
والدليل عليه ما في بيوع الذخيرة: اشترى حطباً في قرية شراء صحيحاً وقال موصولاً
بالشراء من غير شرط في الشراء حمله إلى منزلي لا يفسد العقد، لأن هذا ليس بشرط في
البيع، بل هو كلام مبتدأ بعد تمام البيع فلا يوجب فساده اهـ. هذا كلام صاحب البحر وهو
صريح فيما ذكرناه من التوفيق، والله تعالى الموفق.
وبقي ما يقع كثيراً، وهو أن يدفع رجل إلى آخر ألفاً يقرضه نصفها ويشاركه على
ذلك، على أن الربح ثلثاه للدافع وثلثه للمستقرض فهنا تساويا في المال دون الربح وهي
صورة العكس. وصريح ما مر عن الزيلعي والكمال أنه لا يصح للدافع أخذ أكثر من نصف
الربح، إلا إذا كان هو العامل، فلو كان العامل هو المستقرض كما هو العادة كان له نصف
الربح بقدر ماله، لكنه محمول على ما إذا شرط العمل عليه، وإن لم يشرط صح التفاضل كما
علمت من التوفيق.
ومما يكثر وقوعه أيضاً أنه يكون لأحدهما ألف فيدفع له آخر ألفين ليعمل بالكل
ويشرطا الربح أثلاثاً، وهذا جائز أيضاً حيث كان الربح بقدر رأس المال كما مر في
عبارة النهر، فلو شرطا الربح أرباعاً مع اشتراط العمل لم يصح، كما يفيده التقييد بكونه
بقدر رأس مالهما، ومثله قول الظهيرية، وإن اشترطا الربح على قدر رأس مالهما أثلاثاً
والعمل من أحدهما كان جائزاً.
تنبيه: علم مما مر أن العمل لو كان مشروطاً وعليهما لا يلزم اجتماعهما عليه كما
هو صريح قوله: وإن عمل أحدهما فقط، ولذا قال في البزازية: اشتركا وعمل أحدهما
في غيبة الآخر فلما حضر أعطاه حصته ثم غاب الآخر وعمل الآخر فلما حضر الغائب
أبى أن يعطيه حصته من الربح، إن كان الشرط أن يعملا جميعاً وشتّى فما كان من
تجارتهما من الربح فبينهما على الشرط عملاً أو عمل أحدهما، فإن مرض أحدهما ولم
يعمل وعمل الآخر فهو بينهما اهـ. والظاهر أن عدم العمل من أحدهما لا فرق أن يكون
بعذر أو بدونه كما صرح بمثله في البزازية في شركة التقبل معللاً بأن العقد لا يرتفع
بمجرد امتناعه واستحقاقه الربح بحكم الشرط في العقد لا العمل اهـ. ولا يخفى أن
العلة جارية هنا.

٤٨٦
كتاب الشركة
وسود) وإن تفاوتت قيمتهما والربح على ما شرطا (و) مع (عدم الخلط) لاستناد
الشركة في الربح: إلى العقد لا المال فلم يشترط مساواة واتحاد وخلط (ويطالب
المشتري بالثمن فقط) لعدم تضمن الكفالة (ويرجع على شریکه بحصته منه إن
أدّى من مال نفسه) أي مع بقاء مال الشركة،
مَطْلَبْ: فِي تَقِيْقٍ حُكْمِ الْتَّفَاضُلِ فِي الْرّبْحِ
(قوله وإن تفاوتت قيمتهما) راجع لخلاف الجنس والوصف، واحترز به عن المفاوضة
فإنه لا بد فيها من تساوي القيمة فيهما في ظاهر الرواية كما في البحر، فافهم. قوله:
(والربح على ما شرطا) أي من كونه بقدر رأس المال أو لا، لكنه محمول على ما علمته
من التفصيل المار، وأعاده مع قوله: ((مع التفاصيل في المال دون الربح)) للتصريح بأن
هذا الشرط صحيح، فافهم؛ نعم ذكره بين المتعاطفات غير مناسب، وقيد بالربح لأن
الوضيعة على قدر المال وإن شرطا غير ذلك كما في الملتقى وغيره. قوله: (ومع عدم
الخلط) فيه إشعار بأن المفاوضة يشترط فيها الخلط، وهذا قياس. وفي الاستحسان لا
يشترط كما في المبسوط وغيره. ح عن القهستاني. قوله: (لاستناد الشركة في الربح
إلى العقد لا المال) لأن العقد يسمى شركة، ولا بد من تحقق معنى الاسم فيه فلم يكن
الخلط شرطا. بحر - فلو كان لأحدهما مائة درهم وللآخر مائة دينار فاشتريا بها فهو على
قدر المال، وكذا لو اشتريا بالدراهم متاعا ثم بالدنانير آخر فوضعا: أي خسرا في أحدهما
وربحا في الآخر فهو على قدر مالهما اهـ. ملخصاً من كافي الحاكم. قوله: (فلم
يشترط الخ) تفريع على قوله: ((ومع التفاضل)) وما عطف عليه. قوله: (فقط) قيد
للمشتري أي ولا يطالب شريكه الآخر. قوله: (لعدم تضمن الكفالة) هذا إذا لم يذكر
الكفالة كما قدمناه عن الخانية.
مَطْلَبٌ: فِي دَعْوَى الشَّرِيْكِ أَنَّ أَذَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ
قوله: (ويرجع إلى شريكه بحصته منه) أي بحصة شريكه من الثمن، لأن
المشتري وكيل عنه في حصته، فيرجع عليه بحسابه إن أدّى من مال نفسه، وإن من مال
الشركة لم يرجع، وإن كان شراؤه لا يعرف إلا بقوله فعليه الحجة، لأنه يدعي وجوب
المال في ذمة الآخر وهو ينكر، والقول للمنكر بيمينه كما في المنح ونحوه في الزيلعي.
وبقى ما لو صدقه في الشراء للشركة وكذبه في دعوى الأداء من مال نفسه. قال
الخير الرملى في حاشية المنح: والذي يظهر أن القول للمشتري ، لأنه لما صدقه الآخر في
الشراء ثبت الشراء للشركة وبه يثبت نصف الثمن بذمته، ودعواه أنه دفع من مال الشركة
دعوى وفائه فلا تقبل بلا بينة، ولذا قالوا: إذا لم يعرف شراؤه إلا بقوله فعليه الحجة
لأنه يدّعي وجوب المال في ذمة الآخر وهو ينكر، وهنا ليس منكراً بل مقرّ بالشراء

٤٨٧
كتاب الشركة
وإلا فالشراء له خاصة لئلا يصير مستديناً على مال الشركة بلا إذن. بحر (وتبطل)
الشركة (بهلاك المالين
الموجب لتعلق الثمن بذمته، وله تحليفه أنه ما دفعه من مال الشركة اهـ.
ثم لا يخفى انه في صورة ما إذا كذبه في الشراء للشركة: إن كان ما اشتراه هالكاً
فظاهر، وإن كان قائماً فهو له، وإن كذبه في أصل الشراء وادعى أنه من أعيان فالقول
للمشتري إن كان المال في يده، لما سيأتي في الفروع أنه لو قال ذو اليد استقرضت
ألفاً فالقول له، ويأتي بيانه.
مَطْلَبُ: أَذَّعَى الشِّراءَ لِنَفْسِهِ
وأما لو ادعى الشراء لنفسه لا للشركة. ففي الخانية: اشترى متاعاً فقال الآخر هو
من شركتنا وقال المشتري هو لي خاصة اشتريته بمالي لنفسي قبل الشركة فالقول له
بيمينه بالله ما هو من شركتنا، لأنه حرّ يعمل لنفسه فيما اشترى اهـ. والظاهر أن قوله
قبل الشركة احتراز عن الشراء حال الشركة؛ ففيه تفصيل ذكره في البحر عن المحيط،
وهو أنه لو من جنس تجارتهما فهو للشركة، وإن أشهد عند الشراء أنه لنفسه لأنه في
النصف بمنزلة الوكيل بشراء شيء معين، وإن لم يكن من تجارتهما فهو له خاصة اهـ.
قلت: ويخالفه ما في فتاوى قارئ الهداية: إن أشهد عند الشراء أنه لنفسه فهو له،
وإلا فإن نقد الثمن من مال الشركة فهو للشركة اهـ. لكن اعترض بأنه لم يستند لنقل فلا
يعارض ما في المحيط. وقد يجاب بحمله على ما إذا لم يكن من جنس تجارتهما.
تأمل.
وبقي شيء آخر يقع كثيراً، وهو ما لو اشترى أحدهما من شريكه لنفسه هل يصح أم لا
لكونه اشترى ما يملك بعضه؟ والذي يظهر لي أنه يصح، لأنه في الحقيقة اشترى نصيب
شريكه بالحصة من الثمن المسمى وإن أوقع الشراء في الصورة على الكل. ثم رأيت في
الفتح من باب البيع الفاسد: لو ضم ماله إلى مال المشتري وباعهما بعقد واحد صح في ماله
بالحصة من الثمن على الأصح، وقيل لا يصح في شيء اهـ. ملخصاً. ورأيت في بيوع
الصيرفية أيضاً: اشترى نصف دار مشاعاً ثم اشترى جميعها ثانياً، قال: يجوز في النصف
الباقي، وفي فتاوى الصغرى: لا يجوز اهـ. قوله: (وإلا) أي إن لم يبق مال الشريكة: أي لم
يكن في يده مال ناضّ بل صار مال الشركة أعياناً وأمتعة فاشترى بدراهم أو دنانير نسيئة
فالشراء له خاصة دون شريكه، لأنه لو وقع على الشركة صار مستديناً على مال الشركة وأحد
شريكي العنان لا يملك الاستدانة إلا أن يأذن له في ذلك. بحر عن المحيط.
مَطْلَبٌ: فِيمَا يُبْطِلُ الشِّرْكَةَ
قوله: (وتبطل بهلاك المالين الخ) لأن المعقود عليه فيها هو المال، ويبطل العقد

٤٨٨
كتاب الشركة
أو أحدهما قبل الشراء) والهلاك على مالكه قبل الخلط وعليهما بعده (وإن اشترى
أحدهما بماله وهلك) بعده (مال الآخر) قبل أن يشتري به شيئاً (فالمشترى) بالفتح
(بينهما) شركة عقد على ما شرطا (ورجع على شريكه بحصته منه) أي من الثمن
لقيام الشركة وقت الشراء (وإن هلك) مال أحدهما (ثم اشترى الآخر بماله، فإن
صرّحا بالوكالة في عقد الشركة) بأن قال: على أن ما اشتراه
بهلاك المعقود عليه كما في البيع، وسيذكر المصنف تمام المبطلات في الفصل الآتي.
قوله: (أو أحدهما قبل الشراء) لأنها لما بطلت في الهالك بطلت فيما يقابله لأنه ما
رضي بشركة صاحبه في ماله إلا بشركته في ماله. قوله: (والهلاك على مالكه) فلا يرجع
بنصف الهالك على الشريك الآخر حيث بطلت الشركة ولو الهلاك في يد الآخر، لأن
المال في يده أمانة، بخلاف ما لو هلك بعد الخلط لأنه يهلك على الشركة لعدم
التمييز. ط عن الإتقاني. قال: وظاهره أنه إذا تميز الخلط كدراهم بدنانير فهو كعدم
الخلف اهـ. وفي كافي الحاكم: لو خلف الدراهم كان الهالك منها عليهما والباقي
بينهما، إلا أن يعرف كل شيء من الهالك أو الباقي من مال أحدهما بعينه فيكون ذلك له
وعليه، والباقي من الهالك والقائم بينهما على قدر ما اختلف ولم يعرف اهـ. ملخصاً.
قوله: (وإن اشترى أحدهما) بيان لمفهوم تقييد الهلاك بما قبل الشراء قوله: (بعده) أي
بعد الشراء، ونبه بزيادته على أن الواو هنا للترتيب احترازاً عما لو هلك قبله كما يأتي.
قوله: (فالمشتري بينهما) لقيام الشركة وقت الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك مال الآخر
بعد ذلك. بحر. قوله: (شركة عقد على ما شرطا) أي من الربح وأيهما باع جاز بيعه،
وهذا عند محمد. وعند الحسن بن زياد: هي شركة ملك فلا يصح تصرف أحدهما إلا
في نصيبه، وظاهر كلام كثير ترجيح قول محمد كما في النهر. قوله: (ورجع على
شريكه بحصته منه) لأنه وكيل في حصة شريكه وقد قضى الثمن من ماله فيرجع عليه
بحسابه. وفي المحيط: لأحدهما مائة دينار قيمتها ألف وخمسمائة وللآخر ألف درهم
وشرطا الربح والوضيعة على قدر المال فاشترى الثاني جارية ثم هلكت الدنانير فالجارية
بينهما وربحها أخماساً: ثلاثة أخماسه للأول، وخمساه للثاني، لأن الربح يقسم على قدر
ماليهما يوم الشراء، ويرجع الثاني على الأول بثلاثة أخماس الألف لأنه وكيل عنه
بالشراء في ثلاثة أخماس الجارية وقد نقد الثمن من ماله، ولو كان على عكسه رجع
صاحب الدنانير على الآخر بخمسي الثمن أربعون ديناراً؛ ولو اشترى كل واحد منهما
بماله غلاماً وقبضا وهلكا يهلكان من مالهما، لأن كل واحد حين اشترى كانت الشركة
بينهما قائمة اهـ. بحر ملخصاً. قوله: (لقيام الشركة الخ) علة لكون المشتري بينهما
كما مر، وأما علة الرجوع فكونه وكيلاً كما علمت. قوله: (بأن قال) الأولى قالا: كما

٤٨٩
كتاب الشركة
كل منهما بماله هذا يكون مشتركاً. نهر وصدر الشريعة (فالمشترى مشترك بينهما
على ما شرطا) في أصل المال لا الربح لصيرورتها (شركة ملك لبقاء الوكالة)
المصرّح بها ويرجع بحصة ثمنه (وإلا) أي إن ذكرا مجرد الشركة ولم يتصادقا على
الوكالة فيها. ابن كمال (فهو لمن اشتراه خاصة) لأن الشركة لما بطلت بطل ما
في ضمنها من الوكالة (وتفسد باشتراط دراهم مسماة من الربح لأحدهما) لقطع
الشركة كما مر، لا لأنه شرط لعدم فسادها بالشروط، وظاهره بطلان الشرط لا
في عبارة النهر. وأفاد بهذا التصوير أنه ليس المراد من التصريح بالوكالة ذكر لفظها بل
ما يشمل معناها. قوله: (كلّ منهما) الأولى كل منّا. أفاده ح. قوله: (بماله هذا) قيد به
لأن فرض المسألة في عقد الشركة على مال مخصوص لا لكونه قيداً في ثبوت الوكالة
صريحاً، فافهم.
مَطْلَبٌ: اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا أَشْتَرَيَا مِنْ تَجَارَةٍ فَهُوَ بَينَا
قال في الولوالجية: رجل قال لغيره ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك، أو
اشتركا على أن ما اشتريا من تجارة فهو بيننا يجوز، ولا يحتاج فيه إلى بيان الصفة والقدر
والوقت، لأن كلَّ منهما صار وكيلاً عن الآخر في نصف ما يشتريه، وغرضه بذلك
تكثير الربح، وذلك لا يحصل إلا بعموم هذه الأشياء اهـ. وسيأتي تمامه في الفصل.
قلت: وهذه الشركة تقع في زماننا كثيراً يكون أحد الشريكين في بلدة والآخر في
بلدة يشتري كلّ منهما ويرسل إلى الآخر ليبيع ويشتري لكنها شركة ملك والغالب أنهما
يعقدان بينهما شركة عقد بمال متساو أو متفاضل منهما ويجعلان الربح على قدر رأس
المال ويقتسمان ربح الشركتين كذلك، وهذا صحيح في شركة العقد لا في شركة
الملك، لأن الربح فيها على قدر الملك، فإذا شرطا الشراء بينهما مناصفة يكون الربح
كذلك، إلا إذا شرطا الشراء على قدر مال شركة العقد فيكون الربح على قدر المال في
الشركتين، فتنبه لذلك فإنه يقع كثيراً ويغفل عنه. قوله: (لا الربح) فإنه يكون بقدر
المال. قوله: (لصيرورتها الخ) علة لقوله: ((لا الربح)) وقوله: ((لبقاء الوكالة)) علة لقوله:
((مشترك بينهما)) ح. قوله: (ولم يتصادقا على الوكالة) عبارة ابن كمال: ولم ينصا على
الوكالة فيها ط. قوله: (كما مر) أي في قوله: ((وعدم ما يقطعها الخ)) وأشار به إلى أن
التصريح بفسادها بما ذكر مفرّع على ما قدمه من أنه يشترط فيها عدم ما يقطعها فليس
ذلك تكراراً محضاً، فافهم. وبيان القطع أن اشتراط عشرة دراهم مثلاً من الربح لأحدهما
يستلزم اشتراط جميع الربح له على تقدير أن لا يظهر ربح إلا العشرة، والشركة تقتضي
الاشتراك في الربح وذلك بقطعها فتخرج إلى القرض أو البضاعة كما في الفتح. قوله:
(لا لأنه شرط الخ) يعني أن علة الفساد ما ذكر من قطع الشركة، وليست العلة اشتراط

٤٩٠
كتاب الشركة
الشركة. بحر ومصنف.
قلت: صرح صدر الشريعة وابن الكمال بفساد الشركة، ويكون الربح على
قدر المال (ولكل من شريكي العنان والمفاوضة أن يستأجر) من يتجر له أو يحفظ
المال (ويبضع) أي يدفع المال بضاعة، بأن يشترط الربح لربّ المال (ويودع)
ويعير (ويضارب) لأنها دون الشركة فتضمنتها (ويوكل) أجنبياً ببيع وشراء،
شرط فاسد فيها، لأن الشركة لا تفسد بالشروط الفاسدة، والمصرح به أن هذه الشركة
فاسدة، فقوله: ((قلت الخ)) تأييد لقوله: ((لا لأنه شرط الخ)). وأما قوله: ((وظاهره)) أي
ظاهر قوله لعدم فسادها بالشروط فلا محل له للاستغناء عنه بما قبله. قوله: (ويكون
الربح على قدر المال) أي وإن اشترط فيه التفاضل، لأن الشركة لما فسدت صار المال
مشتركاً شركة ملك والربح في شركة الملك على قدر المال وسيأتي في الفصل أنها لو
فسدت وكان المال كله لأحدهما فللآخر أجر مثله. قوله: (ولكل من شريكي العنان
الخ) هذا كله عند عدم النهي. ففي الفتح: وكل ما كان لأحدهما إذا نهاه عنه شريكه لم
يكن له فعله؛ ولهذا لو قال له اخرج لدمياط ولا تجاوزها فجاوزها فهلك المال ضمن
حصة شريكه، لأنه نقل حصته بغير إذنه، وكذا لو نهاه عن بيع النسيئة بعدما كان أذن له
فیه اهـ.
قلت: وسيأتي في المضاربة أنه إذا صار المال عروضاً لا يصح نهي المضارب
عن البيع نسيئة لأنه لا يملك عزله في هذه الحالة. وظاهره أن الشركة ليست كذلك
لأنه يملك فسخها مطلقاً كما سيأتي في الفصل. قوله: (ويبضع الخ) في القاموس:
الباضع الشريك اهـ. والمراد هنا دفع المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لربّ
المال ولا شيء للعامل. بحر. قوله: (ويعير) فلو أعار دابة فعطبت تحت المستعير
فالقياس أن يضمن المعير نصف شريكه، ولكني أستحسن أن لا أضمنه، وهذا قياس
قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وكذلك لو أعار ثوباً أو داراً أو خادماً بحر عن
كافي الحاكم. قوله: (ويضارب) أي يدفع المال مضاربة وهو الأصح. أما إذا أخذ مالاً
مضاربة، فإن أخذه ليتصرف فيما ليس من تجارتهما فالربح له خاصة، وكذا فيما هو من
تجارتهما إذا كان بحضرة صاحبه، ولو مع غيبته أو مطلقاً كان الربح بينهما نصفه لشريكه
ونصفه بين المضارب ورب المال، كذا في المحيط. نهر. وقوله أو مطلقاً: أي عن
التقييد بكونه من تجارتهما. قوله: (لأنها) أي المضاربة دون الشركة لكون الوضيعة تلزم
الشريك ولا تلزم المضارب فتتضمن الشركة المضاربة. فتح. قوله: (ويوكل) لأن
التوكيل بالبيع والشراء من أعمال التجارة والشركة انعقدت لها، بخلاف الوكيل صريحاً
بالشراء ليس له أنه يوكل به لأنه عقد خاص طلب به شراء شيء بعينه فلا يستتبع مثله.

٤٩١
كتاب الشركة
ولو نهاه المفاوض الآخر صح نهيه. بحر (ويبيع) بما عز وهان خلاصة (بنقد
ونسيئة) بزازية (ويسافر) بالمال له حمل أو لا هو الصحيح، خلافاً للأشباه. وقيل:
إن له حمل يضمن وإلا لا. ظهيرية. ومؤنة السفر والكراء من رأس المال إن لم
يربح. خلاصة .
فتح. قوله: (ولو نهاه المفاوض الآخر) التقييد بالمفاوض ويكون النهي عن التوكيل
اتفاقي لما مر أن كل ما كان لأحدهما فعله يصح نهي الآخر عنه ط .
أقول: سياق كلام البحر يقتضي أن هذا خاص بالمفاوضة، خلافاً لما فهمه ح كما
يعلم من مراجعة البحر. لكن يخالفه ما في الخانية في فصل العنان: ولو وكل أحدهما
رجلاً في بيع أو شراء وأخرجه الآخر عن الوكالة صار خارجاً عنها، فإن وكل البائع
رجلاً يتقاضى ثمن ما باع فليس للآخر أن يخرجه عن الوكالة اهـ: أي ليس لأحدهما
قبض ثمن ما باعه الآخر ولا المخاصمة فيه كما يأتي قريباً، فكذا ليس له إخراج وكيله
بالقبض ثم لا يخفى أن الضمير المنصوب في قول الشارح: ((ولو نهاه)) عائد إلى الوكيل
كما هو صريح عبارة الخانية، لا إلى الموكل حتى يكون النهي عن التوكيل ويكون
التقييد فيه اتفاقياً، فافهم. قوله: (ويبيع بما عز وهان) أي له أن يبيع بثمن زائد
وناقص، قيد بالبيع لأن الشراء لا يجوز إلا بالمعروف كما في الرملي عن المنح عن
الجوهرة، وسيذكر الشارح في كتاب الوكالة أن الوكيل له البيع بما قلّ أو كثر
وبالعرض، وخصاه بالقيمة والنقود، وبه يفتى. بزازية اهـ. ومقتضاه أن المفتى به هنا
كذلك لكن ذكر العلامة قاسم هناك تصحيح قول الإمام وإنه أصح الأقاويل، فافهم.
وفي البحر عن البزازية: وإن باع أحدهما متاعاً ورد عليه فقبله جاز ولو بلا قضاء، وكذا
لو حط أو أخر من عيب وإن بلا عيب جاز في حصته، وكذا لو وهب؛ ولو أقر بعيب
في متاع باعه جاز عليهما اهـ. ويأتي تمام ذلك قبيل قوله: ((وهو أمين)). قوله: (وبنقد
ونسيئة) متعلق بقوله: ((يبيع)). وأما الشراء، فإن لم يكن في يده دراهم ولا دنانير من
الشركة فاشترى بدراهم أو دنانير فهو له خاصة، لأنه لو وقع مشتركاً تضمن إيجاب مال
زائد على الشريك وهو لم يرض بالزيادة على رأس المال. ولولوالجية. ومفاده أنه لو
رضي وقع مشتركاً لأنه يملك الاستدانة بإذن شريكه كما قدمناه عن البحر عن المحيط،
ومنه ما سيأتي قبيل الفروع عن الأشباه، ويأتي تمامه؛ وما مر من التفصيل في الشراء
إنما هو في شركة العنان، أما في المفاوضة فهو عليهما مطلقاً كما في الخانية. قوله:
(خلافاً للأشباه) الذي فيها هو ما نقله عقبه عن الظهيرية. قوله: (ومؤنة السفر الخ) أي
ما أنفقه على نفسه من كرائه ونفقته وطعامه وإدامه من جملة رأس المال في رواية الحسن
عن أبي حنيفة. قال محمد: وهذا استحسان، فإن ربح تحسب النفقة من الربح وإن لم

٤٩٢
كتاب الشركة
(لا) يملك الشريك (الشركة) إلا بإذن شريكه. جوهرة (و) لا (الرهن) إلا
بإذنه أو يكون هو العاقد في موجب الدين، وحينئذ فيصح إقراره (بالرهن
والارتهان) سراج (و) لا (الكتابة) والإذن بالتجارة (وتزويج الأمة) وهذا کله (لو
عناناً) أما المفاوض فله كل ذلك. ولو فاوض إن بإذن شريكه جاز وإلا تنعقد
عناناً. بحر.
(ولا يجوز لهما) في عنان ومفاوضة (تزويج العبد ولا الإعتاق) لو على مال
(و) لا (الهبة) أي لثوب
يربح كانت من رأس المال. خانية. قوله: (لا يملك الشريك) أي شريك العنان بقرينة
قوله: ((أما المفاوضة الخ)). وفي الخانية من فصل العنان: ولو شارك أحدهما شركة
عنان، فما اشتراه الشريك الثالث كان نصفه له ونصفه بين الشريكين، وما اشتراه الذي
لم يشارك فهو بينه وبين شريكه نصفين، ولا شيء منه للشريك الثالث اهـ. ومثله في
الولوالجية. وفيها: ولو أخذ مالًا مضاربة فهو له كما لو آجر نفسه اهـ. ولكن فيه
تفصيل قدمناه قريباً. قوله: (ولا الرهن) قال في الفتح: أي رهن عين من مال الشركة
فإن رهن بدين عليهما لم يجز وضمن؛ ولو ارتهن بدين لهما لم يجز على شريكه، فإن
هلك الرهن في يده وقيمته والدين سواء ذهب بحصته ويرجع شريكه بحصته على
المطلوب ويرجع المطلوب بنصف قيمة الرهن على المرتهن، وإن شاء شريك المرتهن
ضمن شريكه حصته من الدين لأن هلاك الرهن في يده كالاستيفاء اهـ. قوله: (أو يكون
هو) أي الراهن العاقد أي الذي تولى عقد المبايعة. قال في الخانية: ولمن ولى
المبايعة أن يرهن بالثمن اهـط. قوله: (في موجب) بكسر الجيم ح. قوله: (وحينئذ)
أي حين إذا كان الراهن هو العاقد بنفسه. قال في النهر: وإقراره بالرهن والارتهان عند
ولايته العقد صحيح اهـ ط. أما لو ولى العقد غيره أو كانا ولياه لا يجوز إقراره في حصة
شريكه، وهل يجوز في حصة نفسه فهو على الخلاف، ولا يصح إقراره بعدما تناقضا
الشركة إذا كذبه الآخر. تاترخانية. قوله: (ولا الكتابة) لأنه ليس من عادة التجار. بحر.
قوله: (فله كل ذلك) أي المذكور من الشركة والرهن الخ. قوله: (ولو فاوض) أي
المفاوض. قوله: (وإلا تنعقد عناناً) وما خصه من الربح يكون بينه وبين شريكه ط.
قوله: (ولا يجوز لهما تزوج العبد) أي عبد التجارة. واحترز بالعبد عن الأمة، فإن لأحد
المتفاوضين تزويجها كما في الخانية: ولا يزوّج العبد ولو من أمة التجارة استحساناً ط
عن الهندية. قوله: (ولا الهبة) يستثنى منه هبة ثمن ما باعه. ففي البحر عن الظهيرية لو
باع أحد المتفاوضين عيناً من تجارتهما ثم وهب الثمن من المشتري أو أبراه منه جاز،
خلافاً لأبي يوسف؛ ولو وهب غير البائع جاز في حصته إجماعاً اهـ.

٤٩٣
كتاب الشركة
ونحوه فلم يجز في حصة شريكه، وجاز في نحو لحم وخبز وفاكهة (و) لا
(القرض) إلا بإذن شريكه إذناً صريحاً فيه. سراج. وفيه: إذا قال له اعمل برأيك
فله كل التجارة إلا القرض والهبة (وكذا كل ما كان إتلافاً للمال أو) كان (تمليكً)
للمال (بغير عوض) لأن الشركة وضعت للاسترباح وتوابعه، وما ليس كذلك لا
ينتظمه عقدها.
(وصح بيع) شريك (مفاوض ممن ترد شهادته له) كابنه وأبيه، وينفذ على
المفاوضة إجماعاً (لا) يصح (إقراره بدين) فلا ينفذ على المفاوضة عنده بزازية.
قلت: لكنه في الأولى يضمن نصيب صاحبه كوكيل البيع إذا فعل ذلك كما في
الخانية. قوله: (ونحوه) أي مما ليس من جنس ما يؤكل ويهدي عادة بقرينة ما بعده. قوله:
(فلم يجز) أي ما ذكر من الهبة في حصة شريكه، بل جاز في حصته إن وجد شرط الهبة
من التسليم والقسمة فيما يقسم وكذا الإعتاق، وتجري فيه أحكام عتق أحذ الشريكين
المقررة في بابه. قوله: (وجاز في نحو لحم الخ) محترز قوله: ((أي لثوب ونحوه)).
مَطْلَبٌ: يَمْلِكُ الاسْتِدَانَةَ بِإِذْنِ شَرِيْكِهِ
قوله: (ولا القرض) أي الإقراض في ظاهر الرواية، أما الاستقراض فقدم أنه
يجوز، ويأتي تمامه في الفروع. قوله: (إذناً صريحاً) فلو قال اعمل برأيك لا يكفي.
قوله: (وفيه الخ) ومثله ما في البحر عن البزازية: ولو قال كلّ منهما للآخر اعمل
برأيك فلكل منهما أن يعمل ما يقع في التجارة: كالرهن والارتهان، والسفر والخلط
بماله، والشركة بمال الغير لا الهبة والقرض؛ وما كان إتلافاً للمال أو تمليكاً من غير
عوض فإنه لا يجوز ما لم يصرح به نصّاً. قوله: (لأن الشركة) أي مطلقها. قوله:
(وصح بيع شريك مفاوض) أنظر هل المفاوض قيد في كلام المصنف. ط عن
الحموي. قوله: (لا يصح إقراره بدين) أي لمن لا تقبل شهادته له، أما لغيره فیقبل كما
سبق في قوله: ((وكل دين لزم أحدهما الخ)). وهذا إنما هو في شريك المفاوضة، أما
شريك العنان ففيه تفصيل. قال في الخانية: ولو أقرّ أحد شريكي العنان بدين في
تجارتهما لزم المقرّ جميع ذلك إن كان هو الذي وليه، وإن أقرّ أنه ولياه لزمه نصفه، وإن
أقرّ أن صاحبه وليه لا يلزمه شيء بخلاف الشركة المفاوضة فإن كلّ واحد منهما يكون
مطالباً بذلك اهـ. ونحوه في الفتح.
وحاصله أن إقرار أحد شريكي العنان بدين في تجارتهما لا يمضي على الآخر،
وإنما يمضي على نفسه على التفصيل المذكور. أما شريك المفاوضة فيمضي عليهما
مطلقاً فافهم، لكن سيأتي في الفروع أنه لو قال أحد الشريكين استقرضت ألفاً فالقول له

٤٩٤
كتاب الشركة
وفي الخلاصة: أقرّ شريك العنان بجارية لم يجز في حصة شريكه، ولو باع
أحدهما ليس للآخر أخذ ثمنه ولا الخصومة فيما باعه أو أدانه (وهو) أن الشريك
(أمين في المال فيقبل قوله) بيمينه (في) مقدار الربح والخسران والضياع و (الدفع
لشريكه ولو) ادعاه (بعد موته) كما في البحر مستدلاً بما في وكالة الولوالجية
إن المال في يده، ويأتي الكلام عليه. قوله: (وفي الخلاصة) استدراك على المتن بأن
العين كالدين اهـح. لكن ما في المتن في المفاوضة وهذا في العنان. قوله: (بجارية)
أي في يده من الشركة أنها لرجل تاترخانية. قوله: (ليس للآخر أخذ ثمنه) أفاد أن
للمديون أن يمتنع من الدفع إليه، فإن دفع برئ من حصة القابض ولم يبرأ من حصة
الآخر. فتح. وكذا لا يجوز تأجيله الدين لو العاقد غيره أو هما عند أبي حنيفة. وعندهما
يجوز في نصيبه، ولو أجله العاقد جاز في النصيبين عندهما. وعند أبي يوسف: في
نصيبه فقط، وأصله الوكيل بالبيع إذا أبرأ عن الثمن أو حط أو أجله يصح عندهما،
خلافاً لأبي يوسف، إلا أن هناك يضمن لموكله عندهما لا هنا. بحر عن المحيط.
مَطْلَبُ: أَقَرَ بِمِقْدَارِ الرِّبْحِ ثُمَّ اذَّعَى الْخَطَأَ
قوله: (في مقدار الربح) فلو أقر بمقداره ثم ادعى الخطأ فيه لا يقبل قوله، كذا
نقله أبو السعود عن إقرار الأشباه ط.
قلت: لكن في حاوي الزاهدي قال الشريك ربحت عشرة ثم قال لا بل ربحت
ثلاثة فله من يحلفه أنه لم يربح عشرة اهـ. ومقتضاه أن القول له بيمينه، لكن لا يخفى أن
لأوجه ما في الأشباه لأنه برجوعه متناقض فلا يقبل منه، وما في الأشباه عزاه إلى كافي
الحاكم فهو نص المذهب فلا يعارضه ما في الحاوي. قوله: (والضياع) أي ضياع
المال كلَّ أو بعضاً ولو من غير تجارة ط. قوله: (مستدلا بما في وكالة الولوالجية) عبارة
الولوالجية: ولو وكل بقبض وديعة ثم مات الموكل فقال الوكيل قبضت في حياته
وهلك وأنكرت الورثة أو قال دفعته إليه صدق، ولو كان ديناً لم يصدق، لأن الوكيل
في الموضعين حكى أمراً لا يملك استئنافه، لكن من حكى أمراً لا يملك استئنافه: إن
كان فيه إيجاب الضمان على الغير لا يصدق، وإن كان فيه نفي الضمان عن نفسه صدق،
والوكيل بقبض الوديعة فيما يحكي ينفي الضمان عن نفسه فصدق، والوكيل بقبض الدين
فيما يحكى يوجب الضمان على الميت وهو ضمان مثل المقبوض فلا يصدق اهـ.
مَطْلَبٌ: فِي قَبُولِ قَوْله دَفَعْتُ الْمَالَ بَعْدِ مَوْتِ الشَّرِيْكِ أَوِ المُوَّلِ
قلت: أي أن الوكيل بقبض الدين إذا قال قبضته من المديون وهلك عندي أو قال
دفعته للموكل الميت لا يصدق بالنسبة إلى براءة المديون، لأن في ذلك إلزام الضمان

٤٩٥
كتاب الشركة
كل من حكى أمراً لا يملك استئنافه، إن فيه إيجاب الضمان على الغير لا يصدق
وإن فيه نفي الضمان عن نفسه صدق انتهى، فليحفظ هذا الضابط.
(ويضمن بالتعدي) وهذا حكم الأمانات. وفي الخانية: التقييد بالمكان
صحيح، فلو قال لا تجاوز خوارزم فجاوز ضمن حصة شريكه. وفي الأشباه: نهى
أحدهما شريكه عن الخروج وعن بيع النسيئة جاز (كما يضمن الشريك) عناناً أو
مفاوضة. بحر (بموته مجهلا نصيب صاحبه) على المذهب، والقول بخلافه غلط
كما في الوقف من الخانية، وسيجيء في الوديعة خلافاً للأشباه.
على الميت، فإن الديون تقضى بأمثالها فيثبت للمديون بذمة الدائن مثل ما للدائن بذمته
فيلتقيان قصاصاً. وأما بالنسبة إلى الوكيل نفسه فيصدق لأنه أمين، وبموت الموكل لم
ترتفع أمانته، وإن بطلت وكالته فلا يضمن ما قبضه ولا يرجع عليه المديون، وقد
أوضح المسألة في الخيرية أول كتاب الوكالة، فافهم. قوله: (كل من حكى أمراً الخ)
فإن الوكيل هنا حكى أمراً وهو قبض الوديعة أو الدين في حياة الموكل وهو لا يملك
استئنافه بعد موت الموكل: أي لو كان لم يقبض في حياته وأراد استئناف القبض بعد
موته لم يملكه، لأنه انعزل عن الوكالة. قوله: (التقييد بالمكان صحيح الخ) ظاهر
التفريع أن التنصيص على المكان بلا نهي لا يكون تقييداً، وعبارة البزازية: التقييد
بالمكان صحيح، حتى لو قال أخرج إلى خوارزم ولا تجاوزه صح، فلو جاوزه ضمن.
وفي الجوهرة من المضاربة.
وألفاظ التخصيص والتقييد أن يقول: خذ هذا مضاربة بالنص على أن تعمل به في
الكوفة أو فاعمل به في الكوفة ما إذا قال واعمل به في الكوفة بالواو لا يكون تقييداً، فله أن
يعمل في غيرها لأن الواو حرف عطف ومشورة وليست من حروف الشرط اهـ. فأفاد أن
مجرد التنصيص لا يكفي، بل لا بد من أمر يفيد التقييد كالشرط وكالنهي. قوله: (وفي
الأشباه الخ) أعم منه ما قدمناه عن الفتح من ان کلّ ما کان لأحدهما إذا نهاه عنه شریکه لم
يكن له فعله. قوله: (جاز) أي النهي. قوله: (بموته مجهلا الخ) في حاوي الزاهدي: مات
الشريك ومال الشركة ديون على الناس ولم يبين ذلك بل مات مجهلا يضمن كما لو مات
مجهلا للعين اهـ: أي عين مال الشركة الذي في يده ومثله بقية الأمانات، لكن إذا علم أن
وارثه يعلمها لا يضمن؛ ولو ادعى الوارث العلم وأنكر الطالب فإن فسرها الوارث وقال:
هي كذا وهلكت صدق، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الوديعة. قوله: (والقول
بخلافه غلط) وهو عدم تضمين المفاوض. قوله: (وسيجيء في الوديعة) سيجيء هناك بضع
عشرة موضعاً یضمن فيها الأمين بموته مجهلا. قوله: (خلافاً للأشباه) حيث جرى في کتاب

٤٩٦
كتاب الشركة
فروع: في المحيط: قد وقع حادثتان:
الأولى نهاه عن البيع نسيئة فباع، فأجبت بنفاذه في حصته، وتوقفت في
حصة شريكه، فإن أجاز فالربح لهما. الثانية نهاه عن الإخراج فخرج ثم ربح،
فأجبت أنه غاصب حصة شريكه بالإخراج فينبغي أن لا يكون الربح على الشرط
انتهى، ومقتضاه فساد الشركة. نهر. وفيه: وتفرّع على كونه أمانة ما سئل قارىء
الهداية عمن طلب محاسبة شريكه فأجاب لا يلزم بالتفصيل، ومثله المضارب
والوصي والمتولي. نهر. ووقضاة زماننا ليس لهم قصد بالمحاسبة إلا الوصول
الأمانات على ما هو الغلط. قوله: (في المحيط) صوابه في البحر: فإن الحادثتين وقعتا
لصاحب البحر سئل عنهما وأجاب بما ذكر، ثم قال: ولم أر فيهما إلا ما قدمته: أي ما مر
عن الخانية. قوله: (فإن أجاز فالربح لهما) وإن لم يجز فالبيع في حصته باطل. قوله:
(فأجبت أنه غاصب) أي كما هو صريح ما قدمه عن الخانية من قوله ضمن حصة شريكه.
قوله: (بالإخراج) فيه نظر. ففي مضاربة الجوهرة عند قول القدوري: وإن خص له ربّ
المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز أن يتجاوز ذلك، فإن خرج إلى غير
ذلك البلد أو دفع المال إلى من أخرجه لا يكون مضموناً عليه بمجرد الإخراج حتى يشتري
به خارج البلد، فإن هلك المال قبل التصرف فلا ضمان عليه، وكذا لو أعاده إلى البلد عادت
المضاربة كما كانت على شرطها، وإن اشترى به قبل العود صار مخالفاً ضامناً، ويكون ذلك
لأنه تصرف بغير إذن صاحب المال فیکون له ربحه وعلیه وضیعته لا یطیب له الربح عندهما،
خلافاً لأبي يوسف، وإن اشترى ببعضه وأعاد بقیته إلى البلد ضمن قدر ما اشترى به، ولا
يضمن قدر ما أعاد اهـ. والظاهر أن الشركة كذلك. قوله: (فينبغي أن لا يكون الربح على
الشرط) أي بل يكون له كما علمته منقولاً. قوله: (ومقتضاه فساد الشركة) أي مقتضى
الجواب بأنه صار غاصباً وبأن الربح لا يكون على الشرط، ولكن هذا بعد التصرف في
المال لا بمجرد الإخراج، فلو عاد قبل التصرف تبقى الشركة كما علمت. فافهم. قوله:
(فأجاب الخ) حيث قال: إن القول قول الشريك والمضارب في مقدار الربح والخسران مع
يمينه ولا يلزمه أن يذكر الأمر مفصلاً، والقول قوله في الضياع والرد إلى الشريك اهـ.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوِ الذَّعَى عَلَى شِرِيكِهِ خِيَانَةً مُبْهَمَةً
قلت: بقي ما لو ادعى على شريكه خيانة مبهمة، ففي قضاء الأشباه لا يحلف.
ونقل الحموي عن قارئ الهداية أنه يحلف وإن لم يبين مقداراً، لكن إذا نكل عن اليمين
لزمه أن يبين مقدار ما نكل فيه. ثم قال: وأنت خبير بأن قارئ الهداية لم يستند إلى
نقل، فلا يعارض ما نقله في الأشباه عن الخانية. قوله: (ومثله المضارب والوصي
والمتولي) سيذكر الشارح في الوقف عن القنية أن المتولي لا تلزمه المحاسبة في كل

٤٩٧
كتاب الشركة
إلى سحت المحصول (و) إما (تقبل) وتسمى شركة صنائع وأعمال وأبدان (إن
اتفق) صانعان (خياطان أو خياط وصباغ) فلا يلزم اتحاد صنعة ومكان
عام، ويكتفي القاضي منه بالإجمال لو معروفاً بالأمانة ولو متهماً يجبره على التعيين شيئاً
فشيئاً، ولا يحبسه بل يهدده؛ ولو اتهمه يحلفه اهـ. والظاهر أنه يقال مثل ذلك في الشريك
والمضارب والوصيّ فيحمل إطلاقه على غير المتهم: أي الذي لم يعرف بالأمانة.
تأمل. قوله: (نهر) يغني عنه قوله أو لا ((وفيه)). قوله: (إلى سحت المحصول)
السحت: بالضم ويضمتين الحرام، أو ما خبث من المكاسب فلزم منه العار ط عن
القاموس، إذ لا يجوز للقاضي الأخذ على نفس المحاسبة لأنها واجبة عليه؛ نعم لو
كتب سجلًا أو تولى قسمة وأخذ أجر المثل له ذلك كما حرره في البحر من الوقف.
مَطْلَبٌ فِي شِرْكَةِ النَّقَبُّلِ
قوله: (وإما تقبل) عطف على قوله: ((إما مفاوضة)). قوله: (وتسمى شركة صنائع)
جمع صناعة كرسالة ورسائل وهي كالصنعة حرفة الصانع وعمله. قوله: (وأعمال وأبدان)
لأن العمل يكون منهماً غالباً بأبدانهما. قوله: (إن اتفق صانعان الخ) أشار إلى أنه لا بد
من العقد أولا، بأن يتفقا على الشركة قبل التقبل، لما سيأتي قبيل الفروع لو تقبل ثلاثة
عملاً بلا عقد شركة فعمله أحدهم فله ثلث الأجر ولا شيء للآخرين، وسيأتي بيانه،
والمراد عقد الشركة على التقبل والعمل، لما في البحر عن القنية: اشترك ثلاثة من
الحمالين على أن يملأ أحدهم الجوالق ويأخذ الثاني فمها ويحملها الثالث إلى بيت
المستأجر والأجر بينهم بالسوية فهي فاسدة. قال: فسادها لهذه الشروط، فإن شركة
الحمالين صحيحة إذا اشتركوا في التقبل والعمل جميعاً اهـ: أي وهنا لم يذكر التقبل
أصلاً، بل مجرد العمل مقيداً على كل واحد بنوع منه، لكن لا يشترط كون التقبل منهما
معاً؛ لما في البحر أيضاً: لو اشتركا على أن يتقبل أحدهما المتاع ويعمل الآخر أو
يتقبله أحدهما ويقطعه ثم يدفعه إلى الآخر للخياطة بالنصف جاز، كذا في القنية، لكن
من شرط عليه العمل فقط لو تقبل جاز، فلو شرط على من عليه العمل أن لا يتقبل لا
يجوز لأنه عند السكوت جعل إثباتها اقتضاء ولا يمكن ذلك مع النفي، كذا في
المحيط اهـ.
قلت: وبه علم أن الشرط عدم نفي التقبل عن أحدهما لا التنصيص على تقبل كل
منهما، ولا على عملهما لأنه إذا اشتركا على أن يتقبل أحدهما ويعمل الآخر بلا نفي كان
لكلّ منهما التقبل والعمل لتضمن الشركة الوكالة. قال في البحر: وحكمها أن يصير كل
واحد منهما وكيلاً عن صاحبه بتقبل الأعمال، والتوكيل به جائز سواء كان الوكيل يحسن
مباشرة ذلك العمل أو لا. قوله: (فلا يلزم اتحاد صنعة ومكان) تفريع الأول على كلام

٤٩٨
كتاب الشركة
(على أن يتقبلا الأعمال) التي يمكن استحقاقها ومنه تعليم كتابة وقرآن وفقه على
المفتى به، بخلاف شركة دلالين ومغنين وشهود محاكم وقراء مجالس وتعاز
المصنف ظاهر. وأما الثاني فمن حيث إنه لم يقيد بالمكان. ووجه عدم اللزوم كما في
الفتح أن المعنى المجوّز لشركة التقبل من كون المقصود تحصيل الربح لا يتفاوت بين
كون العمل في دكاكين أو دكان، وكون الأعمال من أجناس أو جنس. قوله: (على أن
يتقبلا الأعمال) أي محلها كالثياب مثلاً، فإن العمل عرض لا يقبل القبول. أفاده
القهستاني. وعلمت أن التنصيص على تقبل كلَّ منهما أو على عمله غير شرط. وفي
النهر أن المشترك فيه إنما هو العمل، ولذا قالوا: من صوّر هذه الشركة أن يجلس آخر
على دكانه فيطرح عليه العمل بالنصف، والقياس أن لا تجوز، لأن من أحدهما العمل
ومن الآخر الحانوت، واستحسن جوازها لأن التقبل من صاحب الحانوت عمل اهـ.
ومنها ما في البحر عن البزازية لأحدهما آلة القصارة وللآخر بيت اشتركا على أن يعملا
في بيت هذا والكسب بينهما جاز، وكذا سائر الصناعات، ولو من أحدهما أداة القصارة
والعمل من الآخر فسدت والربح للعامل وعليه أجر مثل الأداة اهـ. ونظير هذه الأخيرة
مسائل ستأتي في الفصل قبيل قوله: ((وتبطل الشركة الخ)). قوله: (التي يمكن
استحقاقها) أي التي يستحقها المستأجر بعقد الإجارة. وزاد في البحر قيد أن يكون
العمل حلالاً لما في البزازية: لو اشتركا في عمل حرام لم يصح اهـ. وأنت خبير بأن
الحرام لا يستحق بالأجر، فافهم. قوله: (ومنه) الأولى ومنها: أي الأعمال المذكورة.
قوله: (على المفتى به) أي الذي هو قول المتأخرين من جواز الأجرة على التعليم،
وكذا على الأذان والإمامة، فافهم. قوله: (بخلاف شركة دلالين) فإن عمل الدلالة لا
يمكن استحقاقه بعقد الإجارة، حتى لو استأجر دلالاً يبيع له أو يشتري فالإجارة فاسدة
إذا لم يبين له أجلاً كما صرح به في إجارة المجتبى ح. قوله: (ومغنين) لأن الغناء
حرام ح. قوله: (وشهود محاكم) لعدم صحة الاستئجار على الشهادة ح. قوله: (وقراء
مجالس وتعاز) يحتمل أنه عطف تفسير أو مغاير وهو بفتح التاء المثناة فوق وبعين مهملة
بعدها ألف ثم زاي جمع تعزية: وهي المأتم بالهمزة والتاء المثناة الفوقية الذي يصنع
للأموات، لأن عادتهم القراءة بصوت واحد يشتمل على التمطيط وعلى قطع بعض
الكلمات والابتداء من أثناء الكلمة، ولأنه استئجار على القراءة.
والذي أجازه المتأخرون إنما هو الاستئجار على التعليم خلافاً لمن توهم خلافه،
كما سيأتي في الإجارات إن شاء الله تعالى. وفي القنية: ولا شركة القراء بالزمزمة في
المجالس والتعازي لأنها غير مستحقة عليهم اهـ. وفي القاموس: الزمزمة: الصوت
البعيد له دويّ وتتابع صوت الرعد. وذكر ابن الشحنة أن ابن وهبان بالغ في النكير على

٤٩٩
كتاب الشركة
ووعاظ وسؤال، لأن التوكيل بالسؤال لا يصح. قنية وأشباه (ويكون الكسب
بينهما) على ما شرطا مطلقاً في الأصح، لأنه ليس بربح بل بدل عمل فصح
تقويمه (وكل ما تقبله أحدهما يلزمهما) وعلى هذا الأصل (فيطالب كل واحد
منهما بالعمل ويطالب) كل منهما (بالأجر ويبرأ) دافعها (بالدفع إليه) أي إلى
أحدهما (والحاصل من) أجر (عمل أحدهما بينهما على الشرط) ولو الآخر مريضاً
إقرارهم على هذا في زمانه وعلى القراءة بالتمطيط، ومنع من جواز سماعها وأطنب في
إنكارها، وتمامه في ح. قوله: (ووعاظ) أي شركة وعاظ فيما يتحصل لهم بسب الوعظ
لأنه غير مستحق عليهم ط. قوله: (وسؤال) بتشديد الهمزة جمع سائل: وهو
الشحاذ اهـح. قوله: (لأن التوكيل بالسؤال لا يصح) وما لا تصح فيه الوكالة لا تصح
فيه الشركة كما مر. قوله: (مطلقاً) أي سواء شرطا الربح على السواء أو متفاضلاً،
وسواء تساويا في العمل أو لا، وقيل إن شرطا أكثر الربح لأدناهما عملا لا يصح.
والصحيح الجواز. أفاده في البحر: وهذا إذا لم تكن مفاوضة، إذ لا تكون المفاوضة
إلا مع التساوي كما يأتي. قوله: (لأنه ليس بربح الخ) اعلم أن التفاضل في الربح عند
اشتراط التساوي في العمل لا يجوز قياساً، لأن الضمان بقدر ما شرط عليه من العمل
فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن، فلم يجز العقد كما في شركة الوجوه. ويجوز استحساناً
لأن ما يأخذه ليس ربحاً، لأن الربح إنما يكون عند اتحاد الجنس، وهنا رأس المال
عمل والربح مال فلم يتحد الجنس، فكان ما يأخذه بدل العمل والعمل يتقوّم بالتقويم
إذا رضيا بقدر معين، فيقدر بقدر ما قوّم به فلم يؤدّ إلى ربح ما لم يضمن، بخلاف
شركة الوجوه حيث لا يجوز فيها التفاوت في الربح عند التساوي في المشتري، لأن
جنس المال وهو الثمن الواجب في زمتهما متحد والربح يتحقق في الجنس المتحد،
فلو جاز زيادة الربح كان ربح ما لم يضمن، وتمامه في العناية. قوله: (فيطالب كل
واحد منهما بالعمل الخ) هذا ظاهر فيما إذا كانت مفاوضة، أما إذا أطلقاها أو قيداها
بالعنان فثبوت هذين الحكمين استحسان، وفيما سواهما فهي باقية على مقتضى العنان،
ولذا لو أقرّ بدين من ثمن مبيع مستهلك أو أجر أجير أو دكان لمدة مضت لا يصدق إلا
ببينة، لأن نفاذ الإقرار على الآخر موجب المفاوضة ولم ينصا عليها، فلو كان المبيع
لم يستهلك أو المدة لم تمض فإنه يلزمهما كما في المحيط اهـح ملخصاً. قوله:
(ويبرأ دافعها) أنث الضمير وإن عاد على الأجر لتأويله بالأجرة ط. قوله: (والحاصل
الخ) ما مر من قوله: ((ويكون الكسب بينهما)) إنما هو في الكسب الحاصل من
عملهما، وما هنا في الحاصل من عمل أحدهما: أي لا فرق بين أن يعملا أو يعمل
أحدهما سواء كان عدم عمل الآخر لعذر أو لا، لأن العامل معين القابل والشرط مطلق
العمل الخ ما ذكره.

٥٠٠
كتاب الشركة
أو مسافراً أو امتنع عمداً بلا عذر لأن الشرط مطلق العمل لا عمل القابل؛ ألا
ترى أن القصار لو استعان بغيره أو استأجره استحق الأجر. بزازية (و) إما (وجوه)
هذا رابع وجوه شركة العقد (إن عقداها على أن يشتريا) نوعاً أو أنواعاً
(بوجوههما) أي بسبب وجاهتهما (ويبيعا) فما حصل بالبيع يدفعان منه ثمن ما
اشتريا (بالنسيئة) وما بقي بينها (ويكون كل منهما) من التقبل والوجوه (عناناً
ومفاوضة) أيضاً (بشرطه) السابق، وإذا أطلقت كانت عناناً (وتتضمن) شركة كل
من التقبل والوجوه (الوكالة) لاعتبارها في جميع أنواع الشركة (والكفالة أيضاً إذا
كانت مفاوضة) بشرطها (والربح) فيها (على ما شرطا من مناصفة المشتري) بفتح
مَطْلَبٌ: شِرْكَةُ أَلْوُجُوهِ
قوله: (وإما وجوه) ويقال لها شركة المفاليس. قهستاني. قوله: (نوعاً أو أنواعاً)
أفاد أنها تكون خاصة وعامة كما في النهر، ولذا حذف المصنف المفعول. قوله: (أي
بسبب وجاهتهما) أفاد وجه التسمية، لأن من لا مال له لا يبيعه الناس نسيئة إلا إذا كان
له جاه ووجاهة وشرف عندهم. وأفاد الكمال أن الجاه مقلوب الوجه بوضع الواو
موضع العين، فوزنه عقل إلا أن الواو انقلبت ألفاً للموجب لذلك، وقيل ضيفت إلى
الوجوه لأنها تبتدل فيها الوجوه لعدم المال. قوله: (بالنسيئة) هو على حلّ الشارح
متعلق بقوله: ((اشتریا)) وقصده بذلك دفع ما يوهمه المتن من كونه مطلوباً ليشتریا ویبیعا،
وليس كذلك بل هو مطلوب لقوله: ((يشتريا)) فكان ينبغي للمصنف ذكره عقبه لأنه لا
مال لهما، فشراؤهما يكون بالنسيئة، أما البيع فهو أعم. قوله: (ويكون كل منهما عناناً
ومفاوضة بشرطه) فصورة اجتماع شرائط المفاوضة في التقبل كما في المحيط: أن
يشترك الصانعان على أن يتقبلا جميعاً الأعمال، وأن يضمنا جميعاً على التساوي، وأن
يتساويا في الربح والوضيعة، وأن يكون كلّ منهما كفيلاً عن صاحبه فيما لحقه بسبب
الشركة اهـ.
وصورتها في الوجوه كما في النهاية: أن يكون الرجلان من أهل الكفالة، وأن
يكون ثمن المشتري بينهما نصفين، وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة. زاد في الفتح:
ويتساويا في الربح، ويكفي ذكر مقتضيات المفاوضة عن التلفظ بها كما سلف، وتمامه
في البحر: ولا يخفى أنه إذا فقد منها شرط كانت عندنا. وفي القهستاني أن شروط
المفاوضة في المواضع الثلاثة قد اختلف، ولم يتعرّض في المتداولات إلى أنها في كل
منها حقيقة، والظاهر أنها في الأول: أي في المال حقيقة وفي الباقيين مجاز ترجيحاً
على الاشتراك. قوله: (من مناصفة المشتري) أي في المفاوضة والعنان، وقوله: ((أو