Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كتاب المفقود (وميت في حق غيره فلا يرث من غيره) حتى لو مات رجل عن بنتين وابن مفقود وللمفقود بنتان وأبناء والتركة في يد البنتين والكل مقرون بفقد الابن واختصموا للقاضي لا ينبغي له أن يحرّك المال عن موضعه: أي لا ينزعه من يد البنتين. خزانة المفتين (ولا يستحق ما أوصى له إذا مات الموصي بل يوقف قسطه إلى موت أقرانه في بلده ليس بأولى، لقول القهستاني: لو أفتى به في موضع الضرورة لا بأس به على ما أظن اهـ. قلت: ونظير هذه المسألة عدة ممتدة إلى الطهر التي بلغت برؤية الدم ثلاثة أيام ثم امتد طهرها فإنها تبقى في العدة إلى أن تحيض ثلاث حيض. وعند مالك: تنقضي عدتها بتسعة أشهر. وقد قال في البزازية: الفتوى في زماننا على قول مالك. وقال الزاهدي: كان بعض أصحابنا يفتون به للضروة. واعترضه في النهر وغيره بأنه لا داعي إلى الإفتاء بمذهب الغير لإمكان الترافع إلى مالكي يحكم بمذهبه، وعلى ذلك مشى ابن وهبان في منظومته هناك، لكن قدمنا أن الكلام عند تحقق الضرورة حيث لم يوجد مالكي يحكم به. قوله: (وميت في حق غيره) معطوف على قوله: ((وهو في حق نفسه حي)) كما مر. قوله: (وللمفقود بنتان وأبناء) الظاهر أنه بالمد جمع ابن، إذ لا يصح أن يكون مفرداً منصوباً. وفي بعض النسخ وابنان بصيغة المثنى، وفي بعضها ((وابن)) بصيغة المفرد، والكل صحيح. قوله: (والتركة في يد البنتين) أي بنتي الرجل الميت. واعلم أن في هذه المسألة ستّ صور والمذكور هنا صورة واحدة منها. وحاصل الصور أن المال، إما أن يكون في يد أجنبي أو في يد البنتين أو في يد أولاد الابن، وعلى كل إما أن ينفقوا على الفقد أو ينكره من في يده المال ويدعي أنه مات، وأحكام الكل مبينة في الفتح، فراجعه إن شئت. قوله: (أي لا ينزعه من بد البنتين) بل يقضي لهما بالنصف ميراثاً ويوقف النصف في أيديهما على حكم ملك الميت، فإن ظهر المفقود حياً دفع إليه، وإن ظهر ميتاً أعطى البنتان سدس كل المال من ذلك النصف والثلث الباقي لأولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. فتح. قوله: (ولا يستحق الخ) أي لا يحكم باستحقاقه للوصية بعد موت الموصي ولا بعدمه، بل يوقف إلى ظهور الحال، فإن ظهر إلى آخر ما سيذكره المصنف. قوله: (إلى موت أقرانه) هذا ليس خاصاً بالوصية، بل هو حكمه العام في جميع أحكامه من قسمة ميراثه وبينونة زوجته وغير ذلك. قوله: (في بلده) هو الأصح. بحر. وقيل: المعتبر موت أقرانه من جميع البلاد، فإن الأعمار قد تختلف طولاً وقصراً بحسب الأقطار بحسب إجرائه سبحانه ٤٦٢ كتاب المفقود على المذهب) لأنه الغالب، واختار الزيلعي تفويضه للإمام. العادة، ولذا قالوا: الصقالبة أطول أعماراً من الروم، لكن في تعرف موت أقرانه من البلاد حرج عظيم، بخلافه من بلده فإنما فيه نوع حرج محتمل. فتح. قوله: (على المذهب) وقيل يقدر بتسعين سنة بتقديم التاء من حين ولادته، واختاره في الكنز، وهو الأرفق. هداية. وعليه الفتوى. ذخيرة. وقيل بمائة، وقيل بمائة وعشرين، واختار المتأخرون ستين سنة، واختار ابن الهمام سبعين لقوله عليه الصلاة والسلام ((أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنِ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ)) فكانت المنتهى غالباً. وذكر في شرح الوهبانية أنه حكاه في الينابيع عن بعضهم. قال في البحر: والعجب كيف يختارون خلاف ظاهر المذهب مع أنه واجب الاتباع على مقلد أبي حنيفة. وأجاب في النهر بأن التفحص عن موت الأقران غير ممكن أو فيه حرج، فعن هذا اختاروا تقديره بالسن اهـ. قلت: وقد يقال: لا مخالفة بل هو تفسير لظاهر الرواية وهو موت الأقران، لكن اختلفوا؛ فمنهم من اعتبر أطول ما يعيش إليه الأقران غالباً، ثم اختلفوا فيه هل هو تسعون أو مائة أو مائة وعشرون، ومنهم وهم المتأخرون اعتبروا الغالب من الأعمار، أي أكثر ما يعيش إليه الأقران غالباً لا أطوله فقدروه بستين، لأن من يعيش فوقها نادر والحكم للغالب، وقدره ابن الهمام بسبعين للحديث لأنها نهاية هذا الغالب، ويشير إلى هذا الجواب قوله في الفتح بعد حكاية الأقوال: والحاصل أن الاختلاف ما جاء إلا من اختلاف الرأي في أن الغالب هذا في الطول أو مطلقاً اهـ. قوله: (واختار الزيلعي تفويضه للإمام) قال في الفتح: فأي وقت رأى المصلحة حكم بموته. قال في النهر: وفي الينابيع: قيل يفوّض إلى رأي القاضي، ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية. وفي القنية: جعل هذا رواية عن الإمام اهـ. قلت: والظاهر أن هذا غير خارج عن ظاهر الرواية أيضا، بل هو أقرب إليه من القول بالتقدير، لأنه فسره في شرح الوهبانية بأن ينظر ويجتهد ويفعل ما يغلب على ظنه فلا يقول بالتقدير، لأنه لم يرد الشرع بل ينظر في الأقران وفي الزمان والمكان ويجتهد، ثم نقل عن مغني الحنابلة حكايته عن الشافعي ومحمد، وأنه المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف. وقال الزيلعي: لأنه يختلف باختلاف البلاد، كذا غلبة الظن تختلف باختلاف الأشخاص، فإن الملك العظيم إذا انقطع خبره يغلب على الظن في أدنى مدة أنه قد مات اهـ. ومقتضاه أنه يجتهد ويحكم القرائن الظاهرة الدالة على موته، وعلى هذا يبتني على ما في جامع الفتاوى حيث قال: وإذا فقد في المهلكة فموته غالب فيحكم به، كما إذا فقد في وقت الملاقاة مع العدو أو مع قطاع الطريق، أو سافر على المرض الغالب هلاكه، أو كان سفره في البحر وما أشبه ذلك حكم بموته، لأنه الغالب في هذه ٤٦٣ كتاب المفقود وطريق قبول البينة أن يجعل القاضي من في يده المال خصماً عنه أو ينصب عليه فيما تقبل عليه البينة. نهر. قلت: وفي واقعات المفتين لقدري أفندي معزياً للقنية أنه إنما يحكم بموته بقضاء، لأنه أمر محتمل، فما لم ينضم إليه القضاء لا يكون حجة (فإن ظهر قبله) قبل موت أقرانه (حياً فله ذلك) القسط (وبعده يحكم بموته في حق ماله يوم علم الحالات وإن كان بين احتمالين، واحتمال موته ناشئ عن دليل لا احتمال حياته، لأنّ هذا الاحتمال كاحتمال ما إذا بلغ المفقود مقدار ما لا يعيش على حسب ما اختلفوا في مقدار نقل من الغنية اهـ. ما في جامع الفتاوى. وأفتى به بعض مشايخ مشايخنا وقال: إنه أفتى به قاضي زاده صاحب بحر الفتاوى، لكن لا يخفى أنه لا بد من مضي مدة طويلة حتى يغلب على الظن موته لا بمجرد فقده عند ملاقاة العدو أو سفر البحر ونحوه، إلا إذا كان ملكاً عظيماً فإنه إذا بقي حياً تشتهر حياته، فلذا قلنا: إن هذا مبني على ما قاله الزيلعي. تأمل. قوله: (وطريق قبول البينة) فيه إيهام أنه يحتاج إلى بينة على موت أقرانه وليس بمراد، بل المراد ما إذا قامت بينة على موته حقيقة. ففي النهر عن التاترخانية: ثم طريق موته إما بالبينة أو موت الأقران. وطريق قبول هذه البينة أن يجعل القاضي الخ. قوله: (أو ينصب عليه قيماً) أي إذا لم يكن له وكيل يحفظ ماله ينصب عنه مسخراً لإثبات دعوى موته من زوجته أو أحد ورثته أو غريمه. قوله: (بقضاء الخ) هو أحد قولين. قال القهستاني: وفي الفاء من قوله: ((فتعتد عرسه)) دلالة على أنه يحكم بموته بمجرد انقضاء المدة فلا يتوقف على قضاء القاضي كما قال شرف الأئمة. وقال نجم الأئمة القاضي عبد الرحيم: نص على أنه يتوقف عليه كما في المنية اهـ، وما قاله شرف الأئمة موافق للمتون سائحاني. قلت: لكن المتبادر من العبارة أن المنصوص عليه في المذهب الثاني. ثم رأيت عبارة الواقعات عن القنية أن هذا: أي ما روى عن أبي حنيفة من تفويض موته إلى رأي القاضي نص على أنه إنما يحكم بموته بقضاء الخ. قوله: (فإن ظهر قبله) هذه القبلية لا مفهوم لها وإن ذكرها الكثيرون سائحاني، ولذا قال في البحر: وإن علم حياته في وقت من الأوقات يرث من مات قبل ذلك الوقت من أقاربه اهـ. لكن لو عاد حيّاً بعد الحكم بموت أقرانه قال ط: الظاهر أنه كالميت إذا أحيا، والمرتدّ إذا أسلم، فالباقي في يد ورثته له ولا يطالب بما ذهب. قال: ثم بعد رقمه رأيت المرحوم أبا السعود نقله عن الشيخ شاهين ونقل أن زوجته له والأولاد للثاني اهـ. تأمل. قوله: (فله ذلك القسط) أي الموقوف له من الوصية وكذا الإرث كما علمت. قوله: (وبعده) ٤٦٤ كتاب المفقود ذلك) أي موت أقرانه (فتعتد) منه (عرسه للموت ويقسم ماله بين من يرثه الآن و) يحكم بموته (في) حق (مال غيره من حين فقده فيردّ الموقوف له إلى من برث مورّثه عند موته) لما تقرّر أن الاستصحاب وهو ظاهر الحال حجة دافعة لا مثبتة (ولو كان مع المفقود وارث يحجب لم يعط) الوارث (شيئاً، وإن انتقص حقه) به (أعطي أقل النصيبين) ويوقف الباقي (كالحمل) ومحله الفرائض، ولذا حذفه القدوري وغيره. فرع: ليس للقاضي تزويج أمة غائب ومجنون وعبدهما، وله أن يكاتبهما ویبیعھما . أي بعد موت أقرانه، وهو متعلق بقوله: ((يحكم)) لا بقوله: ((ظهر)) لأنه يصير المعنى وإن ظهر حياً بعد موت أقرانه يحكم بموته الخ، وهو فاسد كما لا يخفى. قوله: (فتعتد منه عرسه للموت) أي عدة الوفاة ويردّ قسطه من الوصية إلى ورثة الموصي. قوله: (بين من يرثه الآن) أي حين حكم بموته لا من مات قبل ذلك الوقت من ورثته. زيلعي. وكذا يحكم بعتق مدبرية وأمهات أولاده في ذلك الوقت. بحر. قوله: (من حين فقده) أي مال لم تعلم حياته في وقت كما مر. قوله: (عند موته) أي موت المورّث. قوله: (حجة دافعة) فتدفع ثبوت حق لغيره في ماله. قوله: (لا مثبتة) فلا يثبت له حق في مال غيره. قوله: (ولو كان مع المفقود وارث يحجب به الخ) أي يحجب ذلك الوارث بالمفقود، ويظهر هذا من المثال السابق حيث لم يعط أولاد الابن المفقود شيئاً قبل ظهور حياته لحجبهم به، وأعطى البنتان النصف فقط دون الثلثين، ووقف لهما السدس ولأولاد الابن الثلث إلى ظهور موته، فإن ظهر حياً أخذ النصف الموقوف. قوله: (كالحمل) فإنه لو كان معه وارث لا يتغير إرثه بحال يعطي كل نصيبه، وإن كان ينقص حقه به يعطي الأقل، وإن كان يسقط به لا يعطي شيئاً، فلو ترك ابناً وزوجة حاملًا تعطى الزوجة الثمن لأنه لا يتغير، والابن نصف الباقي لأنه أقل من كل الباقي على تقدير موت الحمل، ومن ثلثي الباقي على تقدير كون الحمل أنثى؛ ولو ترك زوجة حاملاً وأخاً شقيقاً أو عماً لا يعطي شيئاً لاحتمال ذكورة الحمل. قوله: (ولذا حذفه) أي حذف قوله: ((ولو كان مع المفقود وارث الخ)). قوله: (فرع الخ) عزاه في الدرر إلى فصول العمادي. قوله: (ويبيعهما) في شرح الوهبانية عن القنية: فقدت مولاها ولا تجد نفقة وخيف عليها الفاحشة فللقاضي أن يبيعها أو يؤجرها من امرأة ثقة، وليس له تزويجها اهـ. والله سبحانه أعلم. ٤٦٥ كتاب الشركة کِتابُ الشّزکةِ لا يخفى مناسبتها للمفقود من حيث الأمانة، بل قد تحقق في ماله عند موت مورثه. (هي) بكسر فسكون في المعروف لغة: الخلط، بِسمِ اللهِ الْرّخمنِ الرَّحِيمِ کِتابُ الشّزکةِ(١) قيل مشروعيتها ثابتة بالكتاب والسنة والمعقول. واختلفوا في النص المفيد لذلك. .قال في الفتح: ولا شك أن مشروعيتها أظهر ثبوتاً، إذ التوارث والتعامل بها من لدن رسول الله ◌َ﴾ وهلم جرا متصل لا يحتاج فيه لإثبات حديث بعينه. قوله: (من حيث الأمانة) فإن مال أحد الشريكين أمانة في يد الآخر، كما أن مال المفقود أمانة في يد الحاضر. بحر. وجعل في الفتح هذه مناسبة عامة فيهما وفي الآبق واللقيط واللقطة. قوله: (بل قد تحقق في ماله) هذه مناسبة خاصة؛ بيانها أنه لو مات أبوه عنه وعن ابن آخر فإن مال المفقود من التركة على تقدير حياته مشترك: أي مختلط مع مال أخيه. قوله: (بكسر فسكون في المعروف) كذا في الفتح: أي المشهور فيها كسر الشين وسكون الراء. قال في النهر: ولك فتح الشين مع كسر الراء وسكونها. قوله: (لغة الخلط) قال في الفتح: هي لغة خلط النصيبين بحيث لا يتميز أحدهما، وما قيل اختلاط النصيبين تساهل، لأنها اسم المصدر، والمصدر الشرك مصدر شركت الرجل أشركه شركاً، فظهر أنها فعل الإنسان وفعله الخلط. وأما الاختلاط فصفة للمال تثبت عن فعلهما ليس له اسم من المادة، وتمامه فيه. (١) الشركة لغة: قال ابن القطاع: يقال: شَرِكْتُكَ في الأمر أَشْرَكُكَ شِرْكاً وشِرْكةً، وحكي: بوزن نعمة وسرقة، وحكى مكي لغة ثالثة: شَرْكَة بوزن تمرة، وحكى ابن سيده: شركته في الأمر وأشركته. وقال الجوهري: وشَرَكْتُ فلاناً: صرت شريكه، واشْتَرَكْنا، وَتَشاركْنا في كذا، أي: صرنا فيه شركاء. والشّرك بوزن العلم: الإشراك، والنصيب. انظر: الصحاح ١٥٩٣/٤، ومعجم مقاييس اللغة ٢٦٥/٣، المصباح المنير ٤٧٤/١، النهاية في غريب الحديث ٤٦٦/٢. اصطلاحاً: عبارة عن اختلاط النصيبين فصاعداً بحيث لا يعرف أحد النصيبين من الآخر. عرفها الحنفية بأنها: هي ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع. عرفها الشافعية بأنها: عرفها المالكية بأنها: إذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في التصرف في ماله أو ببدنه لهما. عرفها الحنابلة بأنها: نوعان: اجتماع في استحقاق أوفي تصرف، والنوع الأول: شركة في المال، والنوع الثاني : شركة عقود انظر: تبيين الحقائق ٣١٣/٣، شرح فتح القدير ١٥٢/٦، والمبسوط ١٥١/١١، مواهب الجليل ١٥ ١١٧، الكافي ٢/ ٧٨٠، كشاف القناع ٤٩٦/٣، والإشراف ٣/٢، المغني ١/٥.(١) ٤٦٦ كتاب الشركة سمي بها العقد لأنها سببه. وشرعاً: (عبارة عن عقد بين المتشاركين في الأصل والربح) جوهرة. (وركنها في شركة العين اختلاطهما، وفي العقد اللفظ المقيد له) وشرط جوازها كون الواحد قابلاً للشركة (وهي ضربان: شركة ملك، وهي أن يملك متعدد) اثنان فأكثر (عيناً) أو حفظاً كثوب هبه الريح في دارهما فإنهما شريكان في قلت: لكن الشركة قد تتحقق بالاختلاط كما يأتي، فيلزم أن لا يكون لها اسم. تأمل. إلا أن يقال: إن أهل اللغة لا يسمونها شركة. قوله: (سمي بها العقد) عبارة الزيلعي: ثم يطلق اسم الشركة على العقد مجازاً لكونه سبباً له. قوله: (لأنها سببه) الضمير الأول عائد إلى العقد بتأويل الشركة، والثاني إلى الخلط اهـح. والأظهر تذكير الضميرين كعبارة الزيلعي، أو يقول: لأنه سببها: أي لأن العقد سبب الشركة التي حقيقتها الخلط فالعلاقة السببية، من إطلاق اسم المسبب على سببه. قال في الفتح: فإذا قيل شركة العقد بالإضافة فهي إضافة بيانية. قوله: (وشرعاً الخ) ظاهر كلامهم اتحاد اللغوي والشرعي، فإنها في الشرع تطلق على الخلط وكذا على العقد مجازاً. تأمل. بدليل تقسيمهم لها إلى شركة عقد وشركة ملك. والثانية: تكون بالخلط أو الاختلاط، إلا أن يقال: المراد تعريف شركة العقد فقط لأنها التي فصلت أنواعها إلى أربعة من مفاوضة وغيرها. تأمل. قوله: (في شركة العين) أي الملك فإنها في مقابلة العقد الذي هو عرض غير عين، وقوله: ((اختلاطهما)) أي اختلاط المالين بحيث لا يتميز أحدهما، وعبر بالاختلاط تبعاً للفتح مع أن مقتضى ما مر التعبير بالخلط. تأمل. قوله: (اللفظ المفيد له) أي لعقد الشركة، وهو الإيجاب والقبول ولو معنى كما سيأتي. قوله: (كون الواحد الخ) كذا في البحر عن المحيط. والظاهر أن المراد بالواحد المعقود عليه احترازاً عن المباحات والنكاح والوقف، لما سيأتي من قوله: ((وشوطها كون المعقود عليه قابلاً للوكالة)) فإن المراد من قبوله الاشتراط. قوله: (وهي ضربان) أي الشركة من حيث هي لا بقيد كونها شركة عقد فقيه شبه الاستخدام وإلا كان من تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره. قوله: (شركة ملك) أي اختصاص فالإضافة بمعنى الباء كما في المغرب. قهستاني. قوله: (أو حفظاً) دخوله في الملك المفسر بالاختصار ظاهر، والمقصود بيان اشتراكهما في الحفظ وثبوت الحق لهما الواحد فقط، ولا يلزم من ذكر مسألة في باب جريان جميع أحكام الباب فيها كالدين المشترك فإنه لا تجري فيه جميع أحكام العين، فافهم. قوله: (هبه الربح) حقه أن يقال هبت به الريح لما في القاموس: الهب والهبوب ثوران الريح، وهبه هباً وهبة بالفتح وهبة بالكسر قطعة اهـ. فقد جعل المتعدي بمعنى القاطع وهو غير مراد هنا كما لا يخفى. ٤٦٧ كتاب الشركة الحفظ. قهستاني (أو ديناً) على ما هو الحق؛ فلو دفع المديون لأحدهما فللآخر الرجوع بنصف ما أخذ. فتح. وسيجيء متنافي الصلح وأن من حيل اختصاصه بما أخذه أن يهبه المدیون قدر حصته ویهبه ربّ الدين حصته. وهبانية (بإرث أو بيع أو غيرهما) بأي سبب كان جبرياً أو اختيارياً ولو متعاقباً؛ كما لو اشترى شيئاً ثم أشرك فيه آخر. منية. (وكل) من شركاء الملك (أجبني) في الامتناع عن تصرف مضرّ (في مال صاحبه) لعدم تضمنها الوكالة (فصح له بيع حصته ولو من غير شريكه بلا إذن، إلا في صورة الخلط) لماليهما مَطْلَبُ: الحَقُّ أَنَّ الدَّيْنَ يُمْلَكُ قوله: (على ما هو الحق) قال في الفتح: إن بعضهم ذكر من شركة الأملاك الشركة في الدين، فقيل مجاز لأن الدين وصف شرعي لا يملك. وقد يقال: بل يملك شرعاً، ولذا جاز هبته ممن عليه. وقد يقال: إن الهبة مجاز عن الإسقاط، ولذا لم تجز من غير من عليه. والحق ما ذكروا من ملكه، ولذا ملك ما عنه من العين الاشتراك حتى لو دفع الخ اهـ. وقوله: ((ملك ما عنه الخ)) أي لو صالح أحدهما عن نصيبه على عين كثوب مثلاً ملكه مشتركاً بينه وبين الآخر، وتمامه في الصلح قبيل التخارج. قوله: (وإن من حيل اختصاصه) أي اختصاص الآخذ بما أخذ دون شريكه، وهذه الحيلة مذكورة في الفتح أيضاً وسيأتي غيرها في الصلح. قوله: (بإرث) متعلق بقوله: ((يملك متعدد» ط. قوله: (بأي سبب كان الخ) هو مفهوم قوله بإرث أو بيع فإن الأول جبري والثاني اختياري، ومن الأول ما لو اختلط مالهما بلا صنع من أحدهما، ومن الثاني ما لو ملكا عيناً بهبة أو استيلاء على مال حربي، أو خلطا ما لهما بحيث لا يتميز كما يأتي، أو قبلا وصية بعين لهما كما في البحر. قوله: (ولو متعاقباً) مرتبط بقوله: ((أن يملك)) متعددط. قوله: (ثم أشرك فيه آخر) سيذكر المصنف مسألة الإشراك آخر الشركة. قوله: (في الامتناع) الأولى حذفه لأنه أجنبي في التصرّف لا في الامتناع عنه، إلا أن يقال: قوله: ((أجنبي)) أي كأجنبي، ويكون هذا بياناً لوجه الشبه ط. قوله: (عن تصرف مضرّ) احترز به عن الغير المضر كالانتفاع ببيت وخادم وأرض في غيبة شريكه على ما سيأتي بيانه. قوله: (فصح له بيع حصته) تفريع على التقييد بمال صاحبه ط. قوله: (إلا في صورة الخلط) والاختلاط فإنه لا يجوز البيع من غير شریکه بلا إذنه. والفرق أن الشركة إذا كانت بينهما من الابتداء، بأن اشتريا حنطة أو ورثاها كانت كل حبة مشتركة بينهما فبيع كل منهما نصيبه شائعاً جائز من الشريك والأجنبي، بخلاف ٤٦٨ كتاب الشركة بفعلهما كحنطة بشعير وكبناء وشجر وزرع مشترك. قهستاني. وتمامه في الفصل · الثلاثين من العمادية، ونحوه في فتاوى ابن نجيم؛ وفيها بعد ورقتين أن المبطخة كذلك، لكن فيها بعد ورقتين أخريين جواز بيع البناء أو الغراس المشترك في ما إذا كانت بالخلط أو الاختلاط كان كل حبة مملوكة بجميع أجزائها ليس للآخر فيها شركة، فإذا باع نصيبه من غير الشريك لا يقدر على تسليمه إلا مخلوطاً بنصيب الشريك فيتوقف على إذنه، بخلاف بيعه من الشرك للقدرة على التسلم اهـ. فتح وبحر. قلت: ومثل الخلط والاختلاط بيع ما فيه ضرر على الشريك أو البائع أو المشتري، كبيع الحصة من البناء أو الغراس. وبيع بيت معين من دار مشتركة كما يأتي تحريره. قوله: (بفعلهما) احتراز عما إذا كان بفعل أحدها بلا إذن الآخر، فإن الخالط يملك مال الآخر ويكون مضموناً عليه بالمثل للتعدي. قوله: (كحنطة بشعير) ومثله حنطة بحنطة بالأولى لتعزر التمييز، وفي الأول يتعسر. قوله: (وكبناء وشجر وزرع مشترك) صنيعه يقتضي أن هذا من قبيل الخلط وليس كذلك، وإنما توقف البيع فيه من الأجنبي على إذن شريكه لتضرّر الشريك بالقلع والهدم كما سيأتي تفصيله اهـ ح. قلت: ويمكن الجواب بأن قوله: ((وكبناء)) معطوف على قول المصنف ((في صورة الخلط)) فيكون استثناء صورة أخرى وهي ما في بيعه ضرر كما قلنا. قوله: (ونحوه في فتاوى ابن نجيم) أي في كتاب البيع حيث أفتى بأنه لو باع أحد الشريكين في البناء حصته لأجنبي لا يجوز، ولشريكه جاز؛ وأفتى أيضاً بأنه لو باع حصته من الزرع الأجنبيّ بلا رضا شريكه لا يجوز، ومفاده تقييد الأول أيضاً بما إذا لم يرض الشريك أفاده ح. وفي الخيرية صرحوا بأن بيع الحصة في البناء والغرس لغير الشريك لا يجوز. قوله: (وفيها بعد ورقتين أن المبطخة كذلك) ونصه: سئل في مبطخة بين شريكين باع أحدهما حصته لأجنبي بثمن معلوم بدون رضا شريكه هل يجوز البيع أم لا؟ أجاب لا يجوز البيع اهـ. والمراد بالمبطخة: البطيخ المزروع لا أرض البطيخ، إذ بيعه مع الأرض جائز؛ والمراد أيضاً ما إذا باعه قبل النضج لأن فيه ضرراً على الشريك بالقطع. قال في جامع الفصولين: باع نصيبه من المبطخة برضا شريكه، فلو ضرّه لقطع لم يجز البيع ونصيب البائع المشتري ما لم يفسخ البيع ولشريكه أن لا يرضى بعد الإجازة، إذ في قلعه ضرر والإنسان لا يجبر على تحمل الضرر اهـ. ومفاده أن البيع فاسد قبل الفسخ لقوله: ((ونصيب البائع للمشتري الخ)) يعني إذا قبض المبيع. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي بَيْعِ الحِصَّةِ الشَّائِعَةَ مِنَ الْبِنَاءِ أَوِ الْغِرَاسِ قوله: (لكن فيها الخ) أفتى بمثله في الفتاوى الخيرية، واستند إلى ما في فتاوى ابن نجيم، وبين وجه ذلك حيث قال: سئل فيما إذا باع أحد الشركاء حصته في الغراس ٤٦٩ كتاب الشركة في الأرض المحتكرة من أجنبيّ وأعلمه بما على الحصة من الحكر هل يجوز بيعه لكونه لا مطالب له بالقلع فلا يتضرر أم لا؟ أجاب: نعم يجوز بيعه لعدم الضرر بعدم التكليف بالقلع. ففي فتاوى الشيخ زين بن نجيم: إذا باع أحد الشريكين في البناء والغراس في الأرض المحتكرة حصته من أجنبيّ هل يجوز البيع منه أم لا؟ أجاب: نعم يجوز، وكذا من الشريك، والله أعلم اهـ. ووجه عدم المطالبة في الأرض المحتكرة بالقلع كما هو ظاهر اهـ. ما في الخيرية. وبه ظهر أنه لا مخالفة بين هذا وما تقدم لأن مناط الفساد حصول الضرر، فافهم. ولذا قال الطرطوسي بعد كلام: فتحرر لنا من هذه النقول أن بيع الحصة من الزرع والثمرة والمبطخة بغير الأرض من الأجنبي أو من أحد شريكيه لا يجوز، فلو رضي الشريك: قيل لا يجوز أيضاً، وقيل يجوز. ويظهر لي التوفيق بحمل الأول على ما إذا قصد المشتري إجبار الشريك على القلع، والثاني على ما إذا لم يقصد ذلك، ويفهم هذا التوفيق من تعليل المحيط لعدم الجواز بقوله: لأن فيه ضرراً، والإنسان لا يجبر على تحمل الضرر وإن رضي به اهـ. كما قالوا فيما إذا باع نصف زرعه من رجل لا يجوز، لأن المشتري يطالبه بالقلع فيتضرر البائع فيما لم يبعه وهو النصف الآخر كبيع الجذع في السقف. ثم إذا طلب المشتري القلع لا يجاب إليه نظراً للشريك، لكن إن طلب هو أو البائع النقض فسخ البيع لأنه فاسد، وإن سكت إلى وقت الإدراك انقلب جائزاً لزوال المانع. وذكر في الخانية أن نصيب البائع يكون للمشتري ما لم ينقض البيع اهـ. وأما بيع هذه المذكورات من الشريك كأرض بينهما فيها زرع لهما لم يدرك، فباع أحدهما نصيبه من الزرع لشريكه بدون الأرض، ففي رواية يجوز، وفي أخرى لا، وعليها جواب عامة الأصحاب، ولكنها تحمل على ما فيه ضرر بالقلع كبيع ربّ الأرض من الأكار حصته من الزرع أو الثمرة فلا يجوز، لأنه يكلف الأكار القلع فيتضرّر. أما لو باع الأكار لربّ الأرض فإنه يجوز اتفاقاً، والدليل قول المحيط: لأن البائع يطالبه بالقلع ليفرغ نصيبه من الأرض، ولا يمكن ذلك إلا بقلع الكل فيتضرّر المشتري فيما لم يشتره وهو نصيب نفسه اهـ. كلام الطرسوسي ملخصاً. ثم حرّر أن حكم الغراس كالزرع، وهذا كله فيما إذا لم يدرك الزرع والثمر، وإلا جاز لعدم الضرر بالقلع كما سيذكره الشارح عن الفتاوى: إذا بلغت لأشجار أوان القطع جاز الشراء وإلا فسد، ومثله الزرع كما في بيوع البحر عن الولوالجية. والحاصل أن ما بلغ أوان قطعه یصح بیع الحصة منه للشريك ولغیرہ ولو بلا إذن ٤٧٠ كتاب الشركة الشريك لعدم الضرر، وإلا لم يجز بيعه من الأجنبيّ بلا إذن الشريك، فلو بإذنه لم يجز إن كان مراد المشتري إجبار الشريك على القلع، وإلا بأن سكت إلى وقت الإدراك يجوز، وعلى هذا ما كان في الأرض المحتكرة لأنه معدّ للبقاء لا للقطع فلا يتضرّر أحدهما، فلو أراد القطع قبل بلوغ أوانه لا يجاب إلى ذلك، وإذا طلب أحدهما فسخ البيع يجاب لأنه فاسد، وإنما ينقلب جائزاً إذا سكت إلى وقت الإدراك. وأما البناء فذكر الطرطوسي أنه إما أن تكون الأرض لهما أو لغيرهما أو لأحدهما؛ فإن كانت لهما ففي المحيط أنه لو باع أحدهما حصته من البناء فقط لأجنبيّ لم يجز ولو بإذن الشريك، لأن للبائع مطالبته بالهدم، وكذا لو كان الكل له فباع نصفه من رجل لأن المشتري يطالبه بالهدم فيتضرّر البائع فيما لم يبعه. ولو باع من شريكه في رواية جاز، وفي أخرى لا، واختارها أبو الليث لأن البائع يطالبه بتفريغ نصيبه من الأرض. وإن كانت الأرض لغيرهما ففي البدائع والخلاصة: لو باع الأجنبيّ لم يجز لأنه لا يمكنه تسليمها إلا بضرر وهو نقض البناء، ومقتضاه أنه لشريكه يجوز، لكن ينبغي حمله على ما لا ضرر فيه، كما لو استعارها للبناء مدة، ومضت المدة لأن البائع لا حق له في الأرض فلا يمكنه مطالبة المشتري بالقلع، بخلاف الأرض المستأجرة لبقاء حقه في الأرض إلا أن يؤجره نصيبه منها قبل البيع، وكذا لو كانت الأرض مغصوية لأن البناء غير مستحق للبقاء بل للقلع، فهو کالمقلوع حقيقة فیصح بيعه ولو لأجنبيّ، ومثله الأحکار التي يدفع لها كل سنة مبلغ معلوم بلا إجارة شرعية فينبغي أن يكون كالمغصوبة لأنه مستحق للقلع، وإن كانت الأرض لأحدهما فإن باع أحدهما لأجنبيّ لا يجوز، وإن لمشريكه ينبغي الجواز سواء كان البائع صاحب الأرض أو الآخر، لأن البناء هنا لا يكون إلا بطريق الإباحة فهو مستحق القلع، بخلاف الزرع في أرض أحدهما فإنه بطريق المزارعة وهي عقد لازم، فالزرع مستحق البقاء، فلذا لم يصح بيع صاحب الأرض حصته في الزرع للمزارع، وصح العكس لعدم الضرر، هذا خلاصة ما حرره الطرطوسي في أنفع الوسائل. قلت: والعرف الآن في العمارة أنها تبني في أرض الوقف أو أرض بيت المال بعد استئجار أرض الوقف مدة طويلة على مذهب من يراها، فإذا باع حصته من البناء لأجنبيّ بعد ما أحكره الحصة من الأرض أو فرغ له عن حق تصرفه في الأرض السلطانية بإذن المتكلم عليها صح لعدم الضرر، وكذا لو تأخر الإحكار أو الفراغ عن البيع لارتفاع المفسد كما مر فيما لو باع حصته من الشجر قبل الإدراك ولم يطلب القلع إلى الإدراك؛ وعلى هذا فما مر عن البدائع والخلاصة من عدم الجواز للأجنبي ينبغي حمله على ما إذا كانت الأرض مستعارة بقرينة التعليل، وذلك لأن المشتري غير مستعير ولا بد من تسليم المبيع فلا بد من الهدم، وفيه ضرر على الشريك، بخلاف ما إذا ٤٧١ كتاب الشركة الأرض المحتكرة ولو للأجنبي فتنبه، فلا يجوز بيعه إلا بإذنه، ولو كانت الدار مشتركة بينهما باع أحدهما بيتاً معيناً أو نصيبه من بيت معين قللآخر أن يبطل البيع. وفي الواقعات: دار بين رجلين باع أحدهما نصيبه لآخر لم يجز، لأنه لا يخلو إما إن باعه بشرط الترك أو بشرط القلع أو الهدم. أما الأول فلا يجوز لأنه شرط منفعة للمشتري سوى البيع فصار كشرط إجارة في البيع، ولا يجوز بشرط الهدم أو القلح. لأن فيه ضرراً بالشريك الذي لم يبع. وفي الفتاوى: مشجرة بين قوم باع أحدهم نصيبه مشاعاً والأشجار قد انتهت أوان القطع حتى لا يضرها القطع جاز الشراء، كانت في أرض وقف أو أرض سلطانية لأنه يمكنه تسليم المبيع مع الأرض فيقوم المشتري مقام البائع إذا كان قصده إبقاء البناء وتزول علة الفساد التي ذكرها وهذا ما استند إليه الخير الرملي في علة الجواز تبعاً لابن نجيم كما مر، لكنه سوّى بين الغراس والبناء، فيحمل ما مر من عدم الجواز في الغراس الذي لم يبلغ أوان القطع على ما إذا كانت الأرض للبائع، وقد استوفينا الكلام على هذه المسائل في كتابنا [العقود الدرية تنقيح الفتاوى الحامدية] فراجعه. قوله: (فتنبه) أشار به إلى وجه التوفيق الذي ذكرناه بين كلامي ابن نجيم. قوله: (فلا يجوز بيعه إلا بإذنه) راجع إلى قوله: ((إلا في صورة الخلط)) وما بعده اهـح. وقد سقط في بعض النسخ من هنا إلى قوله: ((والاختلاط)). قوله: (فللآخر أن يبطل البيع) كذا في غالب كتب المذهب معللين بتضرر الشريك بذلك عند القسمة، إذ لو صح في نصيبه لتعين نصيبه فيه، فإذا وقعت القسمة للدار كان ذلك ضرراً على الشريك، إذ لا سبيل إلى جمع نصيب الشريك فيه والحال هذه، لأن نصفه للمشتري ولا جمع نصيب البائع فيه لفوات ذلك ببيعه النصف، وإذا سلم الأمر من ذلك انتفى ذلك وسهل طريق القسمة، كذا في الخيرية من البيع. قوله: (باع أحدهما نصيبه) أي من البناء فقط كما هو صريح العمادية، أما بيع النصيب من الدار بتمامها فلا مانع من جوازه. أفاده ح. قوله: (بشرط القلع أو الهدم) أي قلع الأخشاب أو هدم البناء والعمارة. والذي في ح عن العمادية ((والهدم)) بالواو. قوله: (كشرط إجارة في البيع) أي كما لو باع البناء واشترط عليه إجارة الأرض وهو مفسد للعقد لأن فيه منفعة لأحد المتعاقدين. قوله: (باع أحدهم نصيبه) أي من الشجر، وبه عبر في شرح الملتقى ط. قوله: (قد انتهت أوان القطع) الأولى قد انتهى أوان قطعها، وهذا إنما يظهر في شجر يراد منه القطع، بخلاف ما يراد منه الثمر ط. قوله: (حتى لا يضرها) أي لا يضرّ ٤٧٢ كتاب الشركة وللمشتري أن يقطع لأنه ليس في القسم ضرر. وفي النوازل: باع نصيبه من المشجرة بلا أرض بلا إذن شريكه، إن بلغت أوان انقطاعها جاز البيع لأنه لا يتضرّر المشتري بالقسمة وإن لم تبلغ فسد لتضرره بها. وفيها: باع بناء بلا أرضه على أن يشترك المشتري البناء فالبيع فاسد. عمادية من الفصل الثالث من مسائل الشيوع (والاختلاط) بلا صنع من أحدهما فلا يجوز بيعه إلا بإذنه لعدم شيوع الشركة في كل حبة، بخلاف نحو حمام وطاحون وعبد ودابة حيث يصح بيع حصته اتفاقاً كما بسطه المصنف في فتاويه. ثم الظاهر أن البيع ليس بقيد، بل المراد الإخراج عن الملك ولو بهبة أو وصية، وتمامه في [الرسالة المباركة، في الأشياء المشتركة] وهي نافعة لمن ابتلي بالإفتاء. الأشجار. وفي نسخة ((لا يضرهما)) بضمير التثنية: أي لا يضرّ الشريك والمشتري. قوله: (وللمشتري أن يقطع) أي بعد القسمة ط. قوله: (وفي النوازل) هو عين ما في الفتاوى ط لكن أعاده، لأن فيه التصريح بقوله: ((بلا أرض)) وبقوله: ((بلا إذن شريكه)). ومفاده أنه لو باع نصيبه من الأرض والشجر يصح، وإن لم يبلغ أوان القطع لأنه ليس لأحدهما أن يطالب شريكه بالقلع، لأن ما تحته ملكه فلا يتضرر أحدهما كما في أنفع الوسائل عن المحيط، وأنه لو باع بإذن شريكه أو من الشريك نفسه أنه يصح أيضاً، وتقدم الكلام عليه. قوله: (وفيها الخ) هي مسألة الواقعات ط. قوله: (والاختلاط بلا صنع من أحدهما) كما إذا انشق الكيسان فاختلط ما فيهما من الدراهم ط عن الشلبي. قوله: (لعدم شيوع الشركة الخ) يشير إلى الفرق الذي قدمناه عن الفتح والبحر. قوله: (حيث يصح بيع حصته) أي من غير شريكه ط. قوله: (كما بسطه المصنف في فتاويه) حاصل ما بسطه، هو ما قدمناه من ذكر الفرق بين المشترك بالخلط والاختلاط والمشترك بغيرهما كإرث ونحوه وأنه لا يشترط في صحة البيع الإقرار عند التسليم لاتفاقهم على صحة بيع مشاع لا يمكن إفرازه كالحمام والطاحون والعبد والدابة. قوله: (ثم الظاهر أن البيع) أي الواقع في قول المصنف: ((فصح له بيع حصته الخ)) وهذا مأخوذ من البحر، لكن إخراج المشترك عن الملك بهبة يشترط له كونه غير قابل للقسمة كبيت صغير وحمام وطاحون أما قابلها فلا يصح ما لم يقسم فيصير كالمشترك بخلط أو اختلاط، وبعد القسمة لا حاجة إلى إذن الشريك. تأمل. قوله: (وتمامه في الرسالة المباركة، إلى قوله: وأما الانتفاع) ساقط من بعض النسخ. قال في النهر: وباقي الأحكام في الأشياء المشتركة بيناه مستوفي في [الرسالة المباركة في الأشياء المشتركة] فعليك بها تزدد بها بهاء، فإنها لمن ابتلى بالإفتاء نافعة، وأنوار القبول عليها ساطعة. ٤٧٣ كتاب الشركة وزاد الواني الشفعة أيضاً، فراجعه. وأما الانتفاع به بغيبة شريكه ففي بيت وخادم قوله: (وزاد الواني) أي محشي الدرر حيث قال: قوله إلا في صورة الخلط الاختلاط اعترض عليه بأنه ينبغي أن يشير إلى استثناء صورة الشفعة أيضاً، فإنهما لو ورثا أرضاً لا يجوز أن يبيع أحد الوارثين حصته من الأرض من غير شريكه إلا بإذنه، ولا يخفى أن هذه الصورة غير خارجة عن صورة الاختلاط اهـ. وفيه تأمل. بل هذه الصورة من الشركة بسبب جبري، فإذا آلت إليهما بالإرث جاز لكل التصرف في حصته وإن كان لشريكه الشفعة ط. قلت: ويؤيده أن قوله إلا في صورة الخلط، والاختلاط استثناء من صحة البيع بلا إذن الشريك. وحاصله توقف الصحة على إذن الشريك، وهذا لا يتأتى في الشفعة، فإن بيع الحصة من الدار صحيح وإن كان للشريك حق التملك بالشفعة، فإنه إذا ادعى الشفعة يتملكها ملكاً جديداً، وإن سكت يبقى ملك المشتري على حاله سواء أذن أو لا. قوله: (وأما الانتفاع الخ) محترز قوله عن تصرف مضرّ. قوله: (ففي بيت وخادم الخ) قال في جامع الفصولين: وفي الكرم يقوم عليه، فإذا أدركت الثمرة يبيعه ويأخذ حصته ويقف حصة الغائب، فإذا قدم الغائب أجاز بيعه أو ضمنه القيمة؛ ولو أدى الخراج فمتبرع. أرض بينهما زرع أحدهما كلها: تقسم الأرض بينهما، فما وقع في نصيبه أقرّ، وما وقع في نصيب شريكه أمر بقلعه وضمن نقصان الأرض، هذا إذا لم يدرك الزرع؛ فلو أدرك أو قرب يغرم الزارع لشريكه نقصان نصفه لو انتقصت، لأنه غاصب في نصیب شریکه اهـ. قلت: هذا إذا كان الشريك حاضراً كما قيده في الخانية، لأن قسمة الأرض لا تكون مع الغائب، ولأنه لا يكون غاصباً في صورة الغيبة، وإلا لم يكن له زراعتها؛ نعم يمكن كونه غاصباً لو كانت الزراعة تنقصها، لقوله في الفصولين: ويفتى بأنه لو علم أن الزرع ينفع الأرض ولا ينقصها فله أن يزرع كلها، ولو حضر الغائب فله أن ينتفع بكل الأرض مثل تلك المدة لرضا الغائب في مثله دلالة؛ ولو علم أن الزرع ينقصها أو الترك ينفعها ويزيدها قوّة فليس للحاضر أن يزرع فيها شيئاً أصلاً، إذ الرضا لم يثبت، وكذا لو مات أحدهما فللشريك أن یزرع اهـ. قلت: وفي القنية لا يلزم الحاضر في الملك المشترك أجر، وليس للغائب استعماله بقدر تلك المدة، لأن المهيأة بعد الخصومة اهـ. وهذا موافق لما سيأتي آخر الباب عن المنظومة المحبية، لكنه مخالف لما مر ولما ذكره في تنوير البصائر عن الخانية أن الدار كالأرض وأن للغائب أن يسكن مثل ما سكن شريكه، وأن المشايخ ٤٧٤ كتاب الشركة وأرض ينتفع بالكل إن كانت الأرض ينفعها الزرع وإلا لا. بحر. بخلاف الدابة ونحوها، وتمامه في الفصل الثالث والثلاثين من الفصولين (وشركة عقد) أي واقعة بسبب العقد قابلة للوكالة. (وركنها) أي ماهيتها (الإيجاب والقبول) ولو معنى؛ كما لو دفع له ألفًا وقال أخرج مثلها واشتر والربح بيننا. (وشرطها) أي شركة العقد (كون المعقود عليه قابلاً للوكالة) فلا تصح في استحسنوا ذلك، وهكذا روى عن محمد، وعليه الفتوى اهـ. وسيأتي تمامه في الغصب. قوله: (ينتفع بالكل) في الخانية: للحاضر أن يسكن كل الدار بقدر حصته، وفي رواية: له أن يسكن منها قدر حصته، ولو خاف أن تخرب الدار له أن يسكن كلها. والفرق بين الروايتين أن الرواية المشهورة أنه لو كان له نصف الدار مثلاً يسكنها كلها مدة بقدر حصته كنصف سنة ويتركها نصف سنة. وعلى الرواية الثانية يسكن نصفها فقط، وهذا إذا لم يخف خرابها بالترك، فلو خاف يسكنها كلها دائماً. وذكر في الفصولين وكذا في الخادم: يستخدمه الحاضر بحصته، ومقتضاه أنه يستخدمه يوماً ويتركه يوماً بقدر حصة الغائب، فإطلاق الشارح في محل التقييد. قوله: (بخلاف الدابة) لتفاوت الناس في الركوب لا السكنى والاستخدام فصولين، وهذا ظاهر إذا كان يسكن وحده؛ أما لو كان له أولاد وعيال كثيرون لا شك أن السكنى تتفاوت أكثر من الركوب، وكذا الاستخدام يتفاوت بكثرة الأعمال والأشغال، فليتأمل. وأفاد في شرح الوهبانية أن المنع في الركوب خاصة لا في غيره كالحرث ونحو. قوله: (أي واقعة بسبب العقد) أشار به إلى أن الإضافة من الإضافة إلى السبب وهي أقوى الإضافات، وقد سلف عن الكمال أن الإضافة للبيان ط. قوله: (قابلة للوكالة) يغني عنه قول المصنف بعد (وشرطها كون المعقود عليه قابلاً للوكالة)) ط. قوله: (الإيجاب والقبول) كأن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر، ولفظ كذا كناية عن الشيء أعم من أن يكون خاصاً كالبزّ والبقل، أو عاماً كما إذا شاركه في عموم التجارات. بحر. قوله: (ولو معنى) يرجع إلى كل من الإيجاب والقبول ط. قوله: (كما لو دفع له ألفاً) أي وقبل الآخر وأخذها وفعل انعقدت الشركة. بحر. وقوله وأخذها عطف تفسير، لأن المراد القبول معنى وهو بنفس الأخذ. مَطْلَبٌ: شِرْكَةُ العَقْدِ قوله: (وشرطها الخ) أفاد أن كل صور عقود الشركة تتضمن الوكالة، وذلك ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركاً بينهما، فيتحقق حكم عقد الشركة المطلوب منه وهو ٤٧٥ كتاب الشركة مباح كاحتطاب (وعدم ما يقطعها كشرط دراهم مسماة من الربح لأحدهما) لأنه قد لا يربح غير المسمى (وحكمها الشركة في الربح، وهي) أربعة: مفاوضة، وعنان، وتقبل، ووجوه، وكل من الأخيرين يكون مفاوضة وعناناً كما سيجيء (إما مفاوضة) من التفويض، بمعنى المساواة في كل شيء الاشتراك في الربح، إذ لو لم يكن كلّ منهما وكيلاً عن صاحبه في النصف وأصيلاً في الآخر لا يكون المستفاد مشتركاً لاختصاص المشتري بالمشتري. فتح. قوله: (كاحتطاب) واحتشاش واصطياد وتكد، فإن الملك في كل ذلك يختص بمن باشر السبب. فتح. قوله: (وحكمها الشركة في الربح) الواو للحال ط: أي فيلزم انتفاء حكمها لو لم يربح غير المسمى، ويحمل كون الواو للعطف على قوله: ((وشرطها)). مَطْلَبٌ: اشتراطُ الرِّبْحِ مُتَفَاوِيّاً صَحِيْحُ، بِخِلَاف اشْتراطِ الْخُسْرَانِ تنبيه: ويندب الإشهاد عليها، وذكر محمد كيفية كتابتهم فقال: هذا ما اشترك عليه فلان وفلان اشتراكاً على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، ثم يبين قدر رأس مال كل منهما، ويقول ذلك كله في أيهما يشتريان به ويبيعان جميعاً وشتى، ويعمل كل منهما برأيه ويبيع بالنقد والنسيئة؛ وهذا وإن ملكه كل بمطلق عقد الشركة، إلا أن بعض العلماء يقول: لا يملكه إلا بالتصريح به، ثم يقول: فما كان من ربح فهو بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وما كان من وضيعة أو تبعة فكذلك، ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف قدر رأس المال باطل، واشتراط الربح متفاوتاً عندنا صحيح فيما . سيذكر، فإن اشترطا التفاوت فيه كتباه كذلك، ويكتب التاريخ كي لا يدعي أحدهما لنفسه حقاً فيما اشتراه الآخر قبل التاريخ. فتح. قوله: (وهي) أي شركة العقد، وقوله: ((أربعة)) خبر عنه، وقول المصنف: ((إما مفاوضة)) مع ما عطف عليه بدل منه. تأمل. قوله: (وكل من الأخيرين) أي التقبل والوجوه فهي حينئذ ستة ولا يخفى ما فيه من الركاكة فكان عليه أن يقول وهي ستة: شركة بالمال وبالأعمال ووجوه، وكل إما مفاوضة أو عنان كما قال الشيخان الطحاوي والكرخي، وجرى عليه الزيلعي وغيره؛ نعم ما فعله الشارح حسن من حيث إن قول المصنف إما مفاوضة وإما عنان خاص بشركة المال بدليل قوله بعده: ((وإما تقبل وإما وجوه)) فقد دفع ما يوهمه المتن من أن الأخيرين لا يكونان مفاوضة ولا عناناً، فافهم. وسنذكر أن شروط المفاوضة في المواضع الثلاثة مختلفة، وأن الظاهر أنها في الأخيرين مجاز. مَطْلَبُ: فِي شِرْكَةِ المُفَاوَضَةِ قوله: (من التفويض) أي من الفوض الذي منه فاض الماء: إذا عم. فتح. ولذا ٤٧٦ كتاب الشركة (إن تضمنت وكالة وكفالة) لصحة الوكالة بالمجهول ضمناً لا قصداً (وتساويا مالًاً) تصح به الشركة، وكذا ربحاً كما حققه الواني (وقصرفاً وديناً) لا يخفى أن التساوي في التصرف يستلزم التساوي في الدين، وأجازها أبو يوسف مع اختلاف الملة مع الكراهة (فلا تصح) مفاوضة وإن صحت عناناً (بين حرّ وعبد) ولو مكاتباً أو مأذوناً (وصبيّ وبالغ ومسلم وكافر) لعدم المساواة، قال في الهداية: لأنها شركة عامة في جميع التجارات. وفي القاموس: المفاوضة الاشتراك في كل شيء: المساواة اهـ. لكنها في الاصطلاح أخص لأنه لا يلزم فيها مساواتهما في العقار والعروض كما أفاده ط. قوله: (إن تضمنت وكالة وكفالة) أي بأن یکون كل واحد منهما فيما وجب لصاحبه بمنزلة الوكيل، وفيما وجب عليه بمنزلة الكفيل عنه خانية. وقد اعترض ذكر الوكالة بأنه لا فائدة فيه لأنه لا يختص المفاوضة. وأجاب في النهر بأنه لا بدع في ذكر شرط الشيء وإن كان شرطاً لآخر اهـ. على أن الشرط مجموع الوكالة والكفالة، وهذا خاص بالمفاوضة. قوله: (لصحة الوكالة بالمجموع ضمناً) جواب عما أورد من أن الوكالة بالمجهول لا تصح. وأورد أيضاً أن الكفالة لا تصح بدون قبول المكفول له وهو هنا مجهول. وأجيب بمثل ما أجاب به الشارح فكان عليه أن يذكر الكفالة أيضاً، لكن قال في البحر عقب الجواب المذكور: على أن الفتوى في الكفالة على الصحة: أي بلا توقف على القبول، وسبقه إلى هذا في الدرر، فالاعتراض بها ساقط من أصله فلذا لم يذكرها الشارح، لكن فيه اشتباه، وهو أن الواقع هنا جهالة المكفول له. ولا خلاف في أن العلم به شرط، وإنما الخلاف في اشتراط قبول الكفالة، فقيل يشترط وعليه المتون وصححوه، وقيل غير شرط وصحح أيضاً. قوله: (تصح به الشركة) صفة لقوله: ((مالًا)) احترز به عما لو اختص أحدهما بملك عرض أو عقار كما يأتي أو دين كما في الخانية: أي قبل قبضه، فلو قبضه بطلت وانقلبت عناناً، إذ تشترط المساواة ابتداء وبقاء كما يأتي. قوله: (كما حققه الواني) أخذاً من كونها عبارة عن المساواة في جميع ما تتعلق به الشركة، وقال: فلذا لم يتعرضوا له. قلت: في الخانية ويشترط المساواة في الربح أيضاً. قوله: (يستلزم في الدين) لأن الكافر إذا اشترى خمراً أو خنزيراً لا يقدر المسلم أن يبيعه وكالة من جهته، فيفوت شرط التساوي في التصرف. ابن كمال. قوله: (مع الكراهة) لأن الكافر لا يهتدي إلى الجائز من العقود. زيلعي. قوله: (ومسلم وكافر) أفاد أنها تصح بين ذميين كنصراني ومجوسي كما في الخانية. قوله: (لعدم المساواة) فإن العبد لا يملك التصرف والكفاية إلا بإذن المولى، بخلاف الحرّ والصبي لا يملك الكفالة أصلاً ويملك التصرف بإذن ٤٧٧ كتاب الشركة وأفاد أنها لا تصح بين صبيين لعدم أهليتهما للكفالة ولا مأذونين لتفاوتهما قيمة (وكل موضع لم تصح المفاوضة لفقد شرطها، ولا يشترط ذلك في العنان كان عناناً) كما مر (لاستجماع شرائطه) كما سيتضح. (وتصح) المفاوضة (بين حنفي وشافعي) وإن تفاوتا مصرفاً في متروك التسمية لتساويهما ملة، وولاية الإلزام بالحجة ثابتة (ولا تصح إلا بلفظ المفاوضة) وإن لم يعرفا معناها. سراج (أو بيان) جميع (مقتضياتها) إن لم يذكر لفظها، إذ الولي، بخلاف البالغ والكافر يقدر على تمليك الخمر وتملكها، بخلاف المسلم. أفاده في الدر والنهر. وفي عبارة ح هنا سقط فتنبه. قوله: (وأفاد) أي بالدلالة الأولوية. قوله: (لعدم أهليتهما للكفالة) أي ولو بإذن الولي. نهر. قوله: (ولا مأذونين) ولا مكاتبين نهر ولا بين حرّ ومكاتب، ولا بين مجنون وعاقل. ح عن الهندية. قوله: (لتفاوتهما قيمة) أي فإنهما وإن كانا أهلاً للكفالة بالإذن، إلا أنهما يتفاضلان فيها لأنهما يتفاوتان قيمة فلم يتحقق كون كل منهما كفيلاً بجميع ما لزم صاحبه. نهر. لأنه إذا استغرق الدين رقبتهما يتعلق بقيمتهما فيلزم مطالبة الأكثر قيمة بأكثر من الآخر. قوله: (ولا يشترط ذلك في العنان) جملة حالية احترز بها عما يشترط في العنان أيضاً كعدم اشتراط دراهم معلومة من الربح لأحدهما فلا تكون عناناً أيضاً. قوله: (كما مر) في قوله: ((وإن صحت عناناً)) ح. قوله: (لاستجماع شرائطه) أي شرائط العنان. قوله: (كما سيتضح) أي في قوله: ((فتصح من أهل التوكيل)) وإن لم يكن أهلاً للكفالة ح. قوله: (لتساويهما ملة الخ) جواب عما استدل به لأبي يوسف على جوازها بين مسلم وكافر بإبداء الفارق. قال في الفتح: وأما الحنفي والشافعي فالمساواة بينهما ثابتة، لأن الدليل على كونه ليس مالاً متقوماً قائم، وولاية الإلزام بالمحاجة ثابتة باتحاد الملة والاعتقاد فلا يجوز التصرف فيه للشافعي كالحنفي اهـ: أي بخلاف الكافر، فإن الدليل على منع بيع الخمر والخنزير وإن كان قائماً لكنه لم يلتزم ملتنا حتى نلزمه بالدليل. قوله: (وإن لم يعرفا معناها) لأن لفظها علم على تمام المساواة في أمر الشركة، فإذا ذكراه تثبت أحكامها إقامة للفظ مقام المعنى. فتح. قوله: (أو بيان جميع مقتضياتها) بأن يقول أحدهما وهما حرّان بالغان مسلمان أو ذميان: شاركتك في جميع ما أملك من نقد وقدر ما تملك على وجه التفويض العام من كل منا للآخر في التجارات والنقد والنسيئة، وعلى أن كلَّا ضامن عن الآخر ما يلزمه من أمر كل بيع. فتح. مَطْلَبٌ: فِيمَا يَقَعُ كَثِيراً فِي الفَلَّحِين مما صُورَتَهُ شِرْكَةُ مُفَاوَضَةٍ تنبيه: يقع كثيراً في الفلاحين ونحوهم أن أحدهم يموت فتقوم أولاده على تركته بلا قسمة ويعملون فيها من حرث وزراعة وبيع وشراء واستدانه ونحو ذلك، وتارة يكون ٤ : ٤٧٨ كتاب الشركة العبرة للمعنى لا للمبنى، وإذا صحت (فما اشتراه أحدهما يقع مشتركاً إلا طعام أهله وكسوتهم) استحساناً، لأن المعلوم بدلالة الحال كالمشروط بالمقال، وأراد بالمستثنى ما كان من حوائجه ولو جارية للوطء بإذن شريكه كما يأتي (وللبائع مطالبة أيهما شاء بثمنهما) أي الطعام والكسوة (ويرجع الآخر) بما أدى (على المشتري بقدر حصته) إن أدى من مال الشركة كبيرهم هو الذي يتولى، مهماتهم ويعملون عنده بأمره، وكل ذلك على وجه الإطلاق والتفويض، لكن بلا تصريح بلفظ المفاوضة ولا بيان جميع مقتضياتها مع كون التركة أغلبها أو كلها عروض لا تصح فيها شركة العقد، ولا شك أن هذه ليست شركة مفاوضة، خلافاً لما أفتى به في زماننا من لا خبرة له، بل هي شركة ملك كما حررته في تنقيح الحامدية. ثم رأيت التصريح به بعينه في فتاوى الحانوتي، فإذا كان سعيهم واحداً ولم يتميز ما حصله كل واحد منهم بعمله يكون ما جمعوه مشتركاً بينهم بالسوية، وإن اختلفوا في العمل والرأي كثرة وصواباً، كما أفتى به في الخيرية، وما اشتراه أحدهم لنفسه يكون له ويضمن حصة شركائه من ثمنه إذا دفعه من المال المشترك، وكل ما استدانه أحدهم یطالب به وحده. وقد سئل في الخيرية من كتاب الدعوى عن إخوة أشقاء عائلتهم وكسبهم واحد وكل مفوض لأخيه جميع التصرفات ادعى أحدهم أنه اشترى بستاناً لنفسه. فأجاب: إذا قامت البينة على أنه من شركة المفاوضة تقبل وإن كتب في صك التبايع أنه اشترى لنفسه اهـ. ملخصاً. ويأتي تمام الكلام في أول الفصل الآتي. قوله: (استحساناً) والقياس أن يكون الطعام المشتري والكسوة المشتراة بينهما لأنهما من عقود التجارة فكان من جنس ما يتناوله عقد الشركة. زيلعي. قوله: (لأن المعلوم الخ) لأن كلَّ منهما لم يقصد بالمفاوضة أن تكون نفقته ونفقة عياله على شريكه ولا يتمكن من تحصيل حاجته إلا بالشراء فصار كلّ منهما مستثنياً هذا القدر من تصرفه، والاستثناء المعلوم بدلالة الحال كالاستثناء المشروط. درر. قوله: (ما كان من حوائجه) شمل شراء بيت السكنى والاستئجار للسكنى أو للركوب لحاجته كالحج وغيره وكذا الإدام. بحر. قوله: (ولو جارية للوطء) لكن هنا لا يرجع شريكه عليه بشيء من ثمنها المؤدي من مال الشركة. قوله: (كما يأتي) أي في الفصل الآتي. قوله: (أيهما شاء) أي المشتري بالأصالة وصاحبه بالكفالة. درر. قوله: (بما أدى) الأولى حذفه ليشمل ما لو أدّى المشتري؛ نعم يفهم ذلك دلالة. وفي ط عن الشلبي قال في الينابيع: وإن نقد الثمن من مال الشركة ضمن نصفه لصاحبه، فإذا وصل إلى يده بطلت المفاوضة لأنه فضل مال شريكه، والفضل في المال يبطل المفاوضة. قوله: (بقدر حصته) بدل من قوله: (بما أدى)). قوله: (إن أدى من مال الشركة) وإن أدّى من غيره وهو ملك له لا يرجع ٤٧٩ كتاب الشركة (وكل دين لزم أحدهما بتجارة) واستقراض (وغصب) واستهلاك (وكفالة بمال بأمره لزم الآخر ولو) لزومه (بإقراره) إلا إذا أقر لمن لا تقبل شهادته له ولو معتدته بطلت المفاوضة إن كان من جنس ما تصح فيه الشركة، لأنه بدخوله في ملکه زاد ماله، وإلا فلا تبطل، كما إذا دفع عرضاً كما لا يخفى ط. قوله: (وكل دين لزم أحدهما الخ) يستثنى ما إذا كان الدائن الشريك؛ لما في الظهيرية: لو باع أحدهما من صاحبه ثوباً ليقطعه قميصاً لنفسه أو أمة ليطأها أو طعاماً لأهله جاز البيع، بخلاف ما إذا باعه شيئاً من الشركة لأجل التجارة اهـ. ففي صورة الجواز لزمه الثمن ولم يلزم شريكه. أفاده في البحر. قلت: ويكون الثمن نصفه له ونصفه لشريكه كما ذكره الحاكم في الكافي، وإنما جاز البيع لأن ذلك مما يختص به المشتري، فلا يقع مشتركاً بينهما حيث اشتراه لنفسه، بخلاف ما إذا اشتراه للتجارة فإنه لا يصح لأنه لا يفيد، إذ لو صح عاد مشتركاً بينهما كما كان، ولهذا قال في الكافي: وإن كان لأحدهما عبد ميراث فاشتراه الآخر للتجارة جاز وكان بينهما اهـ. ووجهه أن الشراء هنا مفيد لأنه لم يكن مشتركاً قبل الشراء، هذا ما ظهر لي. قوله: (بتجارة كثمن المشتري في بيع جائز وقيمته في فاسد، سواء كان مشتركاً أو لنفسه، وأجرة ما استأجره لنفسه أو لحاجة التجارة، وكذا مهر المشتراة الموطوءة لأحدهما إذا استحقت، فللمستحق أن يأخذ أيهما شاء بالعقر لأنه وجب بسبب التجارة، بخلاف المهر في النكاح) بحر. قوله: (واستقراض) هو ظاهر الرواية، وليس لأحدهما الإقراض في ظاهر الرواية. بحر. وسيأتي تمام الكلام عليه. قوله: (وغصب) المراد به ما يشبه ضمان التجارة، فيدخل فيه الاستهلاك والوديعة المجحودة أو المستهلكة، وكذا العارية، لأن تقرّر الضمان في هذه المواضع يفيد له تملك الأصل فيصير في معنى التجارة بحر. وعليه فالأولى أن يقول بتجارة أو ما يشبهها كاستقراض وغصب الخ، وخرج ما لا يشبه ضمان التجارة كمهر وبدل خلع أو جناية كما يأتي. قوله: (وكفالة بمال بأمره) هذا قول الإمام. وقالا: لا يلزم الآخر لأنها تبرّع، وله أنها تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء، لأن للكفيل تضمين المكفول عنه لو كانت بأمره، بخلاف كفالة النفس ولأنها تبرّع ابتداء وانتهاء، وكذا كفالة المال بلا أمر، فلا يلزم صاحبه في الصحيح لانعدام معنى المعاوضة، تمامه في الفتح. قوله: (ولو لزومه) أي لزوم ما ذكر من الثلاثة بإقراره. أي فإنه يكون عليهما، لأنه أخبر عن أمر يملك استئنافه. بحر عن المحيط. وسنذكر في الفروع أن إقراره بالاستقراض يلزمه خاصة، ويأتي تمامه، وما ذكره من لزومه بالإقرار في شركة المفاوضة؛ أما العنان فلا يمضي إقراره على شريكه بل على نفسه على تفصيل سنذكره عند قول المصنف: ((لا إقراره بدين)). قوله: (لمن لا تقبل شهادته له) كأصوله وفروعه وامرأته. وعندهما يلزم شريكه أيضاً إلا لعبده ومكاتبه. بحر. قوله: (ولو معتدته) أي عن ..-- ٠ ٠. ٤٨٠ كتاب الشركة فيلزمه خاصة كمهر وخلع وجناية وكل ما لا تصح الشركة فيه (و) فائدة اللزوم أنه (إذا ادعى على أحدهما فله تحليف الآخر) ولو ادعى على الغائب له تحليف الحاضر على علمه، ثم إذا قدم له تحليفه البتة ولولوالجية (وبطلت إن وهب لأحدهما أو ورث ما تصح فيه الشركة) مما يجيء ووصل ليده ولو بصدقة أو إيصاء لفوات نكاح، فلو أعتق أم ولده ثم أقرّ لها بدين يلزمهما وإن كانت في عدته، لأن شهادته لها جائرة، بخلاف المعتدة عن نكاح في ظاهر الرواية. بحر. قوله: (وخلع) على تقدير مضاف: أي بدل خلع، كما لو عقدت امرأة شركة مفاوضة مع آخر ثم خالعت زوجها على مال لا يلزم شريكها، وكذا لو أقرت ببدل الخلع. فتح. قوله: (وجناية) أي أرش. جناية على الآدمي، أما الجناية على الدابة أو الثوب فيلزم شريكه في قول الإمام ومحمد، لما أنه يملك المجنى عليه بالضمان. نهر عن الحدادي. قوله: (وكل ما لا تصح الشركة فيه) كالصلح عن دم العمد وعن النفقة. بحر. قوله: (وفائدة اللزوم الخ) بيان لوجه الفرق بين ما يلزم أحد الشريكين بمباشرة الآخر وما لا يلزمه. قوله: (إنه إذا ادعى على أحدهما) أي ادعى عليه بيعاً أو نحوه فله تحليف الآخر: أي الذي لم يباشر العقد، لكن يحلف المباشر على البت: أي القطع بأن يحلف إني ما بعتك مثلاً لأنه فعل نفسه ويحلف الآخر على العلم، بأن يحلف إني لا أعلم أن شريكي باعك، وإنما يحلف الآخر لأن الدعوى على أحدهما دعوى عليهما. قال في البحر: ولو ادعى عليهما يستحلف كل واحد البتة، لأن كل واحد منهما يستحلف على فعل نفسه، فأيهما نكل عن اليمين يمضي الأمر عليهما، لأن إقرار أحدهما كإقرارهما اهـ. وهذا لو كان كل من المدعي عليهما مباشرين كما يفيده التعليل، فلو كان المباشر أحدهما يحلف الآخر على العلم لأنه فعل غيره كما لا يخفى. قوله: (ولو ادعى على الغائب) أي على فعل الغائب، بأن ادعى على الحاضر بأن شريكك الغائب باعني كذا. قوله: (له تحليف الحاضر على علمه) لأنه فعل غيره. بحر. قوله: (له تحليفه البتة) لأنه يستحلفه على فعل نفسه. بحر. قال ح: أي اليمين البتة، فالبتة قائم مقام المفعول المطلق المحذوف قيام الصفة مقام الموصوف اهـ. قال في البحر: ولو ادعى على أحدهما أرش جراحة خطأ واستحلفه البتة لم يكن له تحليف الآخر، وكذا المهر والخلع والصلح عن دم العمد، لأن هذه الأشياء غير داخلة تحت الشركة فلا يكون فعل أحدهما كفعلهما. قوله: (وبطلت إن وهب الخ) لو قال: وبطلت إن ملك أحدهما الخ، لكان أخصر وأفود لشموله ما ذكره الشارح من الصدقة والإيصاء. ط عن أبي السعود. قوله: (مما يجيء) أي في قوله: ((ولا تصح مفاوضة وعنان بغير النقدين الخ)) ط. قوله: (ووصل ليده) مقتضاه اشتراط ذلك في الموروث أيضاً. ورده في الشرنبلالية بأن الملك حصل بمجرد موت المورث اهـح. وهو محمول على النقد العين، بخلاف الدين لقول