Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب الحدود/ باب التعزير
وتبعه الزيلعي وغيره (يا حجام يا أبله يا بن الحجام وأبوه ليس كذلك) وأوجب
الزيلعي التعزير في ياابن الحجام (يا مؤاجر) لأنه عرفاً بمعنى المؤجر (يا بغا) هو
المأبون بالفارسية. وفي الملتقط في عرفنا: يعزّر فيهما
تنبيه: ذكر في شرحه على الملتقى أيضاً أنه لو على وجه المزاح يعزر، فلو
بطريق الحقارة كفر، لأن إهانة أهل العلم كفر على المختار. فتاوى بديعية. لكنه
يشكل بما في الخلاصة أن سبّ الختنين ليس بكفر اهـ؛ والمراد بالختنين عثمان وعليّ
رضي الله تعالى عنهما. قوله: (يا أبله) بمعنى الغافل. قوله: (وأبوه ليس كذلك) أي
ليس بحجام؛ وكذا لا تعزير لو كان كذلك بالأولى. قوله: (وأوجب الزيلعي الخ) كأنه
لعدم ظهور الكذب في يا ابن الحجام لموت أبيه، فالسامعون لا يعلمون كذبه فلحقه
الشين، بخلاف قوله يا حجام لأنهم يشاهدون صنعته. بحر. ودفعه في النهر بأن التفرقة
تحكم، لأن الحكم بتعزيره غير مقيد بموت أبيه اهـ.
٤٫٠.٠
قلت: والذي رأيته في الزيلعي هكذا: ومن الألفاظ التي لا توجب التعزير قوله يا
رستاقي ويا ابن الأسود ويا بن الحجام وهو ليس كذلك اهـ. فقوله وليس كذلك: أي
ليس بهذه الصفة، فليس المراد نفي الحكم المذكور كما فهمه الشارح وغيره، فافهم.
قوله: (لأنه عرفاً بمعنى المؤجر) قال منلاخسروا: المؤاجر يستعمل فيمن يؤجر أهله
للزنا، لكنه ليس معناه الحقيقي المتعارف، بل بمعنى المؤجر. قوله: (يابغا) هو بالباء
الموحدة والغين المعجمة المشددة ويقال باغا، وكأنه انتزع من البغاء. بحر عن
المغرب. قوله: (هو المأبون) أي الذي لا يقدر على ترك أن يؤتى في دبره لدودة
ونحوها. بحر.
قلت: لكن قال المصنف في شرحه تبعاً للدرر: إن البغا من شتم العوامّ يتفوهون
به ولا يعرفون ما يقولون اهـ. وهذا هو المناسب لما مشى عليه تبعاً للمتون، من أنه لا
تعزير فيه. أما على تفسيره بالمأبون فلا، ولذا قال في البحر بعد ما نقل عن المغرب إنه
المأبون: وينبغي أن يجب التعزير فيه اتفاقاً، لأنه ألحق الشين به لعدم ظهور الكذب
فيه، ثم استشهد لذلك بما صرح به في الظهيرية من وجوب التعزير في يا معفوج: وهو
المأتيّ في الدبر، معللاً بأنه ألحق الشين به، بل البغا أقوى، لأن الأبنة عيب شديد.
قلت: وحاصله أن المأبون هو الذي يطلب أن يؤتى، بخلاف المعفوج وهو
بالعين المهملة والفاء والجيم، وفسره في التاترخانية بالمضروب في الدبر. وفي
القاموس: عفج يعفج: ضرب، وجاريته جامعها. قوله: (يعزر فيهما) أي في يا مؤاجر
ويابغا بناء على أن عرفهم استعمال مؤاجر فيمن يؤاجر أهله للزنا، وبغا في المأبون،
وهذا مؤيد لما بحثه في البحر.

١٢٢
كتاب الحدود/ باب التعزير
وفي ولد الحرام نهر. والضابط أنه متى نسبه إلى فعل اختياري محرم شرعاً ويعدّ
عاراً عرفاً يعزّر، وإلا لا. ابن كمال (يا ضحكة) بسكون الحاء: من يضحك عليه
الناس، أما بفتحها: فهو من يضحك على الناس، وكذا (يا سخرة) واختار في
الغاية التعزير فيهما وفي يا ساحر يا مقامر. وفي الملتقى: واستحسنوا التعزير لو
المقول له فقيهاً أو علوياً.
(ادّعى سرقة) على شخص (وعجز عن إثباتها لا يعزّر، كما لو ادعى على
آخر بدعوى توجب تكفيره وعجز) المدعي (عن إثبات ما ادعاه) فإنه لا شيء عليه
إذا صدر الكلام على وجه الدعوى عند حاكم شرعي. أما إذا صدر على وجه
السبّ أو الانتقاص فإنه يعزّر. فتاوى قارىء الهداية (بخلاف دعوى الزنا) فإنه إذا
لم يثبت يحد، لما مر
قلت: ولا يستعمل في عرفنا هذان اللفظان في الشتم، فينبغي عدم التعزير فيهما
كما عليه المتون. قوله: (وفي ولد الحرام) هذا ذكره في النهر بحثاً، حيث قال:
وينبغي أن يعزّر في ولد الحرام، بل أولى من ((حرام زاده)» ولم يذكر في النهر عبارة
الملتقط، ففي كلام الشارح إيهام. قوله: (والضابط الخ) قال ابن كمال: فخرج بالقيد
الأول النسبة إلى الأمور الخلقية، فلا يعزّر في يا حمار ونحوه، فإن معناه الحقيقي غير
مراد، بل معناه المجازي كالبليد، وهو أمر خلقي؛ وبالقيد الثاني النسبة إلى ما لا يحرم
في الشرع، فلا يعزّر في يا حجام ونحوه مما يعد عاراً في العرف، ولا يحرم في الشرع؛
وبالقيد الثالث إلى ما لا يعد عاراً، فلا يعزر في يا لاعب النرد ونحوه مما يحرم في
الشرع اهـ.
قلت: وهذا الضابط مبني على ظاهر الرواية، وقد علمت تفصيل الهداية. قوله:
(بسكون الحاء) أي مع ضم أوله في الموضعين. قوله: (وفي يا ساحر) رأيته في البحر
بالخاء المعجمة. تأمل. قوله: (يا مقامر) من قامره مقامرة وقماراً فقمره: إذا راهنه
فغلبه، كما في القاموس. قوله: (وفي الملتقى الخ) هذا بمعنى ما مر عن الهداية
والزيلعي، لكنه في الملتقى ذكره بعد جميع ما مر من الألفاظ. وعبارة الهداية والزيلعي
توهم أن هذا التفصيل في نحو حمار وخنزير مما يتيقن فيه بكذب القائل فأعاده الشارح
آخراً لدفع هذا الإيهام، فافهم. قوله: (ادعى سرقة) ذكر في البحر هذه المسألة عن
القنية، وذكر الثانية عن فتاوى قارىء الهداية، وقوله بخلاف دعوى الزنا من كلام
القنية، وأشار الشارح إلى المسألتين بقوله فيما تقدم ((ما لم يخرج مخرج الدعوى)) وقدمنا
أنه دخل في ذلك دعوى ما يوجب التعزير حقاً لله تعالى. قوله: (لما مر) أي قبيل هذا

١٢٣
کتاب الحدود/ باب التعزير
(وهو) أي التعزير (حق العبد) غالب فيه (فيجوز فيه الإبراء والعفو)
الباب من أنه مندوب للدرء: أي مأمور بالستر، فإذا لم يقدر على إثباته كان مخالفاً
للأمر. وذكرنا الفرق فيما تقدم بورود النص على جلده إذا لم يأت بأربعة شهداء. وأما
ما في البحر عن القنية من الفرق بأن دعوى الزنا لا يمكن إثباتها إلا بنسبته إلى الزنا،
بخلاف دعوى السرقة فإن المقصود منها إثبات المال ويمكنه إثباته بدون نسبته إلى
السرقة فلم يكن قاصداً نسبته إلى السرقة، ففيه نظر، لاقتضائه عكس الحكم(١) المذكور
فيهما. ثم رأيت الخير الرملي نبه على ذلك أيضاً كما أوضحته فيما علقته على البحر،
فافهم. قوله: (وهو أي التعزير الخ) لما كان ظاهر كلام المصنف كالزيلعي وقاضيخان
أن كل تعزير حق العبد، مع أنه قد يكون حق الله تعالى كما يأتي، زاد الشارح قوله:
((غالب فيه)) تبعاً للدرر وشرح المصنف، فصار قوله: ((حق العبد)) مبتدأ، وقوله: ((غالب
فيه)) خبره، والجملة خبر قوله: ((وهو)) والمراد كما أفاده ح أن أفراده التي هي حق العبد
أكثر من أفراده التي هي حق الله، وليس المراد أن الحقين اجتمعا فيه، وحق العبد
غالب كما قيل بعكسه في حد القذف اهـ.
قلت: هذا وإن دفع الإيراد المارّ لكن المتبادر خلافه، وهو أنه اجتمع فيه الحقان
وحق العبد غالب فيه عكس حد القذف، وقد دفع الشارح الإيراد بقوله بعده ((ويكون
أيضاً حقّاً لله تعالى)). فعلم أن المراد بالأول: ما كان حقاً للعبد، وأن فيه حق الله تعالى
أيضاً، ولكن حق العبد غالب فيه على عكس حد القذف.
وبيان ذلك أن جميع ما مر من ألفاظ القذف والشتم الموجبة للتعزير منهيّ عنها
شرعاً. قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَذُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] فكان فيها حق الله تعالى
وحق العبد وغلب حق العبد لحاجته، ولذا لو عفا سقط التعزير، بخلاف حد القذف،
فإنه بالعكس كما مر، وربما تمحض حق العبد كما إذا شتم الصبيّ رجلاً، فإنه غير
مكلف بحق الله تعالى، هذا ما ظهر لي في تحقيق هذا المحل، فافهم.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ شَتَمَ رَجُلًا بِأَلْفَاظِ مُتَعَدِّدَةٍ
تنبيه: ذكر ابن المصنف في حواشيه على الأشباه أنه يؤخذ من كونه حقّ عبد
جواب حادثة الفتوى: هي أن رجلًا شتم آخر بألفاظ متعددة من ألفاظ الشتم الموجب
للتعزير، وهو أنه يعزر لكل واحد منها، لأن حقوق العباد لا تداخل فيها، بخلاف
الحدود ولم أر من صرح به، لكن كلامهم يفيده؛ نعم التعزير الذي هو حق الله تعالى
(١) في ط (قوله لاقتضائه عسكر الحكم) لأن المال حيث أمكن إثباته بدون نسبته إلى السرقة يصير بدعواها
ظاهراً قاصداًنسبته إليها، إلا لعدل عنها إلى المال: بخلاف دعوى الزنا لأنه لا يمكن إثباتها إلا بنسبة الزنا
إليه فلم يكن.

١٢٤
كتاب الحدود/ باب التعزير
والتكفيل. زيعلي (واليمين) ويحلفه بالله ما له عليك هذا الحق الذي يدعي، لا
بالله ما قلت. خلاصة (والشهادة على الشهادة وشهادة رجل وامرأتين) كما في
حقوق العباد ويكون أيضاً حقاً لله تعالى فلا عفو فيه إلا إذا علم الإمام انزجار
ينبغي القول فيه بالتداخل اهـ. وأصل البحث لوالده المصنف، وجزم به الشارح كما مر
قبيل هذا الباب.
قلت: ومقتضى هذا تعدده أيضاً لو شتم جماعة بلفظ واحد، مثل أنتم فسقة أو
بألفاظ بخلاف حد القذف كما مر هناك. قوله: (والتكفيل) أي أخذ كفيل بنفس الشاتم
ثلاثة أيام إذا قال المشتوم لي عليه بينة حاضرة كما في كافي الحاكم. قوله: (زيلعي)
تمام عبارة الزيلعي: ((وشرع في حق الصبيان)) اهـ. وسيأتي متناً. قوله: (واليمين) يعني
إذا أنكر، أنه سبه يحلف ويقضي عليه بالنكول. فتح. قوله: (لا بالله ما قلت) أي لا
يحلفه بالله ما قلت له يا فاسق، لاحتمال أنه قال ذلك، وردّ عليه المشتوم بمثله، أو
عفى عنه، أو أنه فاسق في نفس الأمر ولا بينة للشائم، ففي ذلك كله ليس عليه
للمشتوم حق التعزير الذي يدعي: كما لو ادعى على آخر أنه استقرض منه كذا وأنكر،
فإنه يحلفه ما له عليك الألف الذي يدعي، لاحتمال أنه استقرض وأوفاه أو أبرأه
المدعي. قوله: (وشهادة رجل وامرأتين) صرّح به الزيلعي، وكذا في التاترخانية عن
المنتقى. ويخالفه ما في الجوهرة: لا تقبل في التعزير شهادة النساء مع الرجال عنده،
لأنه عقوبة كالحد والقصاص. وعندهما تقبل لأنه حق آدمي اهـ. أفاده الشرنبلالي.
قلت: ومقتضى هذا أنه لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة أيضاً عنده، مع أنه جزم
الزيلعي، وكذا في الفتح والبحر عن الخانية بأنها تقبل، فلذا جزم المصنف بقبولها في
الموضعين. قوله: (كما في حقوق العباد) أي كما في باقيها. قوله: (ويكون أيضاً حقاً
الله تعالى) أي خالصاً له تعالى كتقبيل أجنبية وحضور مجلس فسق. قوله: (فلا عفو فيه)
كذا قاله في فتح القدير، لكن في القنية عن مشكل الآثار أن إقامة التعزير إلى الإمام عن
أئمتنا الثلاثة والشافعي، والعفو إليه أيضاً. قال الطحاوي: وعندي أن العفو للمجني
عليه لا للإمام. قال صاحب القنية: ولعل ما قالوه في التعزير الواجب حقاً لله تعالى،
وما قاله الطحاوي فيما إذا جنى على إنسان اهـ. فهذا مخالف لما في فتح كما في البحر
والنهر .
قلت: لكن ذكر في الفتح أول الباب أن ما نص عليه من التعزير كما في وطء
جارية امرأته أو المشتركة وجب امتثال الأمر فيه، وما لم ينص عليه إذا رأى الإمام
المصلحة أو علم أنه لا ينزجر إلا به: وجب، لأنه زاجر مشروع لحقه تعالى كالحد،
وما علم أنه انزجر بدونه: لا يجب اهـ. فعلم أن قولهم: إن العفو فيه للإمام بمعنى

١٢٥
كتاب الحدود/ باب التعزير
الفاعل ولا يمين؛ كما لو ادعى عليه أنه قبل أخته مثلاً، ويجوز إثباته بمدع شهد به
فيكون مدعياً شاهداً لو معه آخر. وما في القنية وغيرها: لو كان المدعى عليه ذا
مروءة وكان أول ما فعل يوعظ استحساناً ولا يعزر يجب أن يكون في حقوق الله،
فإن حقوق العباد ليس للقاضي إسقاطها فتح. وما في كراهية الظهيرية: رجل
تفويضه إلى رأيه، إن ظهر له المصلحة فيه أقامه، وإن ظهر عدمها أو علم انزجاره
بدونه يتركه، وبه تندفع المخالفة، فافهم. قوله: (ولا يمين) عطف على قوله فلا عفو،
وهذا أخذه في النهر من قولهم في الأول واليمين فقال: وهو ظاهر في أن ما كان منه
حق الله تعالى لا يحلف فيه الخ؟. قوله: (كما لو ادعى عليه أنه قبل أخته) أي أخت
نفسه. والذي في النهر: أجنبية، وهو المناسب، لأنها لو كانت أخت المدعي فالظاهر
أنه يكون حق عبد لأنه يلحقه بذلك عار شديد يحمله على الغيرة لمحارمه كما لا يخفى،
إلا أن يراد أخت المقبل؟. قوله: (ويجوز إثباته الخ) عطف على قوله: ((فلا عفو)) فهو
من التفريع أيضاً على كونه حق الله تعالى. قوله: (لو معه آخر) كذا في الفتح، ويأتي
أنه يكفي فيه إخبار عدل واحد، وعليه فلو كان المدعي عدلاً يكفي وحده. قوله:
(وغيرها) كالخانية والكافي. قوله: (ذا مروءة) قال محمد رحمه الله: والمروءة عندي في
الدين والصلاح كما في الفتح وغيره. قوله: (فتح) أقول: اختصر عبارة الفتح اختصاراً
محلا تبع فيه النهر، فإنه في الفتح ذكر أولًا أن ما وجب من التعزير حقاً لله تعالى لا يجوز
للإمام تركه.
ثم استشكل عليه ما في الخانية، وهو ما نقله الشارح عن القنية فقال: إنه يجب
أن يكون في حقوق الله تعالى الخ: أي وإذا كان كذلك ناقض قوله أولًا: إنه لا يجوز
للإمام تركه. ثم أجاب عنه بأن ما ذكر عن القنية والخانية سواء حمل على أنه من حقوق
الله تعالى أو من حقوق العباد لا يناقض ما مر، لأنه إذا كان المدعى عليه ذا مروءة فقد
حصل تعزيره بالجر إلى باب القاضي والدعوى، ويكون قوله: ((ولا يعزّر)) معناه لا يعزر
بالضرب في أول مرة، فإن عاد عزره بالضرب اهـ. ملخصاً. وبه تعلم أن الشارح اقتصر
على محل الاستشكال المخالف لقوله أولاً، فلا عفو فيه وترك المقصود من الجواب،
فافهم.
أقول: ويظهر لي دفع المناقضة من وجه آخر، وهو أن ما وجب حقاً لله تعالى لا
يجوز للإمام تركه إلا إذا علم انزجار الفاعل كما مر. ولا يخفى أن الفاعل إذا كان ذا
مروءة في الدين والصلاح يعلم من حاله الانزجار من أول الأمر، لأن ما وقع منه لا
يكون عادة إلا عن سهو وغفلة، ولذا لم يعزر في أول مرة ما لم يعد، بل يوعظ ليتذكر
إن كان ساهياً، وليتعلم إن كان جاهلاً بدون جر إلى باب القاضي، ويؤيد هذا ما

١٢٦
كتاب الحدود/ باب التعزير
يصلي ويضرب الناس بيده ولسانه فلا بأس بإعلام السلطان به لينزجر، يفيد أنه
من باب الإخبار وأن إعلام القاضي بذلك يكفي لتعزيره. شهر.
قلت: وفيه من الكفالة معزياً للبحر وغيره: للقاضي تعزير المتهم قاصداً
نسبته إليه فيقتضي التعزير في دعوى السرقة لا في دعوى الزنا، وهذا عكس
سيذكره الشارح آخر الباب من بناء ما هنا على استثناء ذوي الهيئات من وجوب التعزير.
قوله: (يفيد أنه من باب الإخبار) أي فلا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى مجلس القضاء،
كما في كفالة النهر، فهذا يخالف ما مر من اشتراط الشهادة.
قلت: لكن غاية ما أفاده فرع الظهيرية أنه لا يأثم من أعلم السلطان به، وظاهر
إطلاقه أنه لا فرق بين كون السلطان عادلً أو جائراً يخشى منه قتله، لما مر أنه يباح قتل
كل مؤذ: أي إذا لم ينزجر. ولا يخفى أنه ليس في هذا تعرض لثبوت تعزيره بمجرد
الإخبار عند السلطان، فضلاً عن ثبوته عند القاضي. على أنه يمكن أن يراد بإعلام
السلطان: الشهادة علیه عنده، تأمل.
مَطْلَبٌ فِي تَعْزِيرِ أَلْمُتَّهَمِ
قوله: (للقاضي تعزير المتهم) ذكروا في كتاب الكفالة أن التهمة تثبت بشهادة
مستورين أو واحد عدل فظاهره أنه لو شهد عند الحاكم واحد مستور وفاسق بفساد
شخص: ليس للحاكم حبسه، بخلاف ما إذا كان عدلاً أو مستورين فإن له حبسه.
بحر .
قلت: ومثله ما لو كان المتهم مشهوراً بالفساد فيكفي فيه علم القاضي كما أفاده
كلام الشارح. وفي رسالة ((دده أفندي)) في السياسة عن الحافظ ابن قيم الجوزية
الحنبلي: ما علمت أحداً من أئمة المسلمين يقول إن هذا المدعى عليه بهذه الدعوى
وما أشبهها يحلف ويرسل بلا حبس، وليس تحليفه وإرساله مذهباً لأحد من الأئمة
الأربعة ولا غيرهم، ولو حلفنا كل واحد منهم وأطلقناه مع العلم باشتهاره بالفساد في
الأرض وكثرة سرقاته وقلنا لا نأخذه إلا بشاهدي عدل كان مخالفاً للسياسة الشرعية. ومن
ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط غلطاً فاحشاً، لنصوص رسول الله وَّر، ولإجماع
الأئمة، ولأجل هذا الغلط الفاحش تجرأ الولاة على مخالفة الشرع، وتوهموا أن السياسة
الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة الأمة، فتعدوا حدود الله تعالى وخرجوا من
الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع في السياسة، على وجه لا يجوز، وتمامه فيها. وفي
هذا تصريح بأن ضرب المتهم بسرقة من السياسة، وبه صرح الزيلعي أيضاً كما سيأتي
في السرقة. وبه علم أن للقاضي فعل السياسة ولا يختص بالإمام كما قدمناه في حد الزنا

١٢٧
كتاب الحدود/ باب التعزير
الحكم اهـ منه. وإن لم يثبت عليه، وكل تعزير لله تعالى يكفي فيه خبر العدل
لأنه في حقوقه تعالى يقضي فيها بعلمه اتفاقاً، ويقبل فيه الجرح المجرد كما مر،
وعليه فما يكتب من المحاضر في حق إنسان يعمل به في حقوق الله تعالى. ومن
أفتى بتعزير الكاتب فقد أخطأ اهـ ملخصاً.
وفي كفالة العيني عن الثاني: من يجمع الخمر ويشربه ويترك الصلاة أحبسه
وأؤدبه ثم أخرجه، ومن يتهم بالقتل والسرقة وضرب الناس أحبسه وأخلده في
السجن حتى يتوب، لأن شرّ هذا على الناس، وشر الأول على نفسه.
(شتم مسلم ذمياً عزّر) لأنه ارتكب معصية، وتقييد مسائل الشتم بالمسلم
مع تعريف السياسة. قوله: (وإن لم يثبت) أي ما اتهم به، أما نفس التهمة: أي كونه من
أهلها فلا بد من ثبوتها كما علمت. قوله: (يكفي فيه خبر العدل) مخالف لما قدمه من
أنه يجوز إثباته بمدّع شهد به لو معه آخر، وهو مصرح به في الفتح، ولعله محمول على
عدم العدالة. قوله: (يقضي فيها بعلمه اتفاقاً) وأما ما ذهب إليه المتأخرون وهو المفتى
به من أنه لا يقضي بعلمه في زماننا فيجب حمله على ما كان من حقوق العباد؛ كذا في
كفالة النهر، وفيه كلام كتبناه في قضاء البحر حاصله أن ما ذكره غير صحيح، وسيأتي
تمامه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (كما مر) الذي مرّ تقييده بما إذا بين سببه كتقبيل
أجنبية وعناقها، وقد فسر المجرد بما لم يبين سببه، فالمراد بالمجرد هنا ما لم يكن في
ضمن ما تصح به الدعوى، وقدمنا الكلام فيه، فافهم. قوله: (وعليه) أي على ما ذكر
من أنه من باب الإخبار، وأنه يكفي فيه خبر العدل. قوله: (من المحاضر) جمع محضر،
والمراد به هنا ما يعرض على السلطان ونحوه في شكاية متولّ أو حاكم، ويثبت فيه
خطوط أعيان البلدة وختمهم، ويسمى في عرفنا عرض محضر. قوله: (يعمل به الخ)
قال في كفالة النهر: وظاهره أن الإخبار كما يكون باللسان يكون بالبنان، فإذا كتب إلى
السلطان بذلك ليزجره جاز، وكان له أن يعتمد عليه حيث كان معروفاً بالعدالة. قوله:
(فقد أخطأ) والفرع المتقدم: أي عن الظهيرية ينادي بخطئه. نهر. قوله: (وفي كفالة
العيني الخ) ذكره في البحر في هذا الباب، ومثله في الخانية. قوله: (وأؤدبه) الظاهر
أن المراد به الضرب، ويحتمل أنه عطف تفسير. ط. قوله: (والسرقة وضرب الناس)
الظاهر أن الواو بمعنى ((أو)) لصدق التعليل على كل فرد بخصوصه ط. قوله: (حتى
يتوب) المراد حتى تظهر أمارات توبته، إذ لا وقوف لنا على حقيقتها، ولا يقدر بستة
أشهر إذ قد تحصل التربة قبلها، وقد لا تظهر بعدها، كذا حققه الطرسوسي، وأقرّه ابن
الشحنة. قوله: (وتقييد مسائل الشتم) أي الواقع في الكنز والهداية، وهذا ذكره في

١٢٨
كتاب الحدود/ باب التعزير
اتفاقي. فتح. وفي القنية: قال ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه،
ومقتضاه أنه يعزر لارتكابه الإثم. بحر. وأقره المصنف لكن نظر فيه في النهر.
قلت: ولعل وجهه ما مر في يا فاسق، فتأمل.
(يعزر المولى عبده والزوج زوجته) ولو صغيرة لما سيجيء (على تركها
الزينة) الشرعية مع قدرتها عليها (و) تركها (غسل الجنابة، و) على (الخروج من
المنزل) لو بغير حق (وترك الإجابة إلى الفراش) لو طاهرة من نحو حيض.
ويلحق بذلك ما لو ضربت ولدها الصغير عند بكائه أو ضربت جاريته غيرة ولا
تتعظ بوعظه،
البحر والنهر. والذي في الفتح الاقتصار على ما قبله من المسألة، وتعليلها. ذكر ذلك
آخر الباب. قوله: (ولعل وجهه ما مر في يا فاسق) أي من أنه ألحق الشين بنفسه قبل
قول القائل، وأشار بقوله: ((فتأمل)) إلى ضعف هذا الوجه، فإنه وإن كان ألحقه بنفسه
لكنا التزمنا بعقد الذمة معه أن لا تؤذيه اهـح.
وقد يقال: إنه وصفه بما هو فيه، فهو صادق كقوله للفاسق يا فاسق مع أنه قد
يشق عليه، إلا أن يفرق بأن اليهودي مثلاً لا يعتقد في نفسه أنه كافر، فتأمل. قوله:
(يعزر المولى عبده) قال في الفتح: وإذا أساء العبد الأدب حلّ لمولاه تأديبه، وكذا
الزوجة. قوله: (لما سيجيء) أي من أن الصغر لا يمنع وجوب التعزير. قوله:
(الشرعية الخ) احترازاً عما لو أمرها بنحو لبس الرجال أو بالوشم، وعما لو كانت لا
تقدر عليها لمرض أو إحرام أو عدم ملكها أو نحو ذلك. قوله: (وتركها غسل الجنابة)
أي إن كانت مسلمة، بخلاف الذمية لعدم خطابها به ويمنعها من الخروج إلى
الكنائس. ط عن حاشية الشلبي. قوله: (وعلى الخروج من المنزل) أي بغير إذنه بعد
إيفاء المهر. قوله: (لو بغير حق) فلو بحق فلها الخروج بلا إذنه، وتقدم بيانه في
النفقات. قوله: (لو طاهرة الخ) أي وكانت خالية عن صوم فرض. ط عن المفتاح.
قوله: (ويلحق بذلك الخ) أشار إلى أن تعزير الزوج لزوجته ليس خاصاً بالمسائل
الأربعة المذكورة في المتون، ولذا قال في الولوالجية: له ضربها على هذه الأربعة وما
في معناها، وهو صريح الضابط الآتي أيضاً، وكذا ما نقلناه آنفاً عن الفتح من أن له
تأديب العبد والزوجة على إساءة الأدب، لكن على القول بأنه لا يضربها لترك الصلاة
يخص الجواز بما لا تقتصر منفعته عليها كما يفيده التعليل الآتي هناك. قوله: (ما لو
ضربت ولدها الخ) هذه ذكرها في البحر بحثاً أخذاً من مسألة ضرب الجارية وقال: فإن
ضرب الدابة إذا كان ممنوعاً فهذا أولى. قوله: (غيرة) بفتح الغين المعجمة ط، وهو
منصوب على الحالية أو المصدرية أو التمييز، تأمل. قوله: (ولا تتعظ بوعظه) مفاده أنه

١٢٩
كتاب الحدود/ باب التعزير
أو شتمته ولو بنحو يا حمار، أو ادعت عليه، أو مزقت ثيابه، أو كلمته ليسمعها
أجنبي، أو كشفت وجهها لغير محرم، أو كلمته أو شتمته أو أعطت ما لم تجر
العادة به بلا إذنه. والضابط كل معصية لا حد فيها فللزوج والمولى التعزير ،
وليس منه ما لو طلبت نفقتها أو كسوتها وألحت لأن لصاحب الحق مقالاً. بحر.
(لا على ترك الصلاة) لأن المنفعة لا تعود عليه بل إليها، كذا اعتمده المصنف
تبعاً للدرر على خلاف ما في الكنز والملتقى، واستظهره في حظر المجتبى.
(والأب يعزّر الابن عليه) وقدمنا أن للوليّ ضرب
لا يعزّرها أول مرة ط. قوله: (أو شتمته الخ) سواء شتمها أو لا، على قول العامة.
بحر. وثبوت التعزير للزوج بما ذكر إلى قوله: ((والضابط)) غير مصرح به، وإنما أخذه
في البحر والنهر من قول البزازية وغيرها: لو قال لها إن ضربتك بلا جناية فأمرك بيدك
فشتمته الخ فضربها لا يكون الأمر بيدها، لأن ذلك كله جناية. قال في النهر: وهو
ظاهر في أنه له تعزيرها في هذه المواضع اهـ.
قلت: وفيه أنه إذا كان ذلك جناية علق عليها الأمر لا يلزمه منه أن يكون موجبه
التعزير، إذ لو زنت أو سرقت فضربها لم يصر الأمر بيدها لكونه ضرباً بجناية، مع أن
هذه الجناية لا توجب التعزير، فالأولى الاقتصار على الضابط. قوله: (ولو بنحو يا
حمار) ينبغي على ظاهر الرواية عدم التعزير في يا حمار يا أبله. وعلى القول الثاني من أنه
يعزر وإن كان المقول له من الأشراف، وإلا لا ينبغي أن يفصل في الزوج إلا أن يفرق
بین الزوجة وغیرها، والموضع یحتاج إلی تدبر وتأمل. نهر.
قلت: يظهر لي الفرق بينهما، إذ لا شك أن هذا إساءة أدب منها في حق زوجها
الذي هو لها كالسيد، وقدمنا عن الفتح أن له تعزيرها بإساءة الأدب. تأمل. قوله: (أو
كلمته أو شتمته) الضمير لغير المحرم. قوله: (والضابط الخ) عزاه في البحر إلى البدائع
من فصل القسم بين النساء، قال: وهو شامل لما كان متعلقاً بالزوج وبغيره اهـ: أي
سواء كان جناية على الزوج أو غيره. قوله: (ولا على ترك الصلاة) عطف على قوله:
((وليس منه الخ)) لأنه في معنى لا يضربها على طلب نفقتها ط. قوله: (تبعاً للدرر) وكذا
ذكره في النهاية تبعاً لكافي الحاكم كما في البحر. وفيه عن القنية: ولا يجوز ضرب
أختها الصغيرة التي ليس لها وليّ بترك الصلاة إذا بلغت عشراً. قوله: (واستظهره) أي
ما في الكنز والملتقى من أن له ضربها على ترك الصلاة، وبه قال كثير كما في البحر.
قوله: (والأب يعزّر الابن عليه) أي على ترك الصلاة. ومثلها الصوم كما صرحوا به،
وتعليل القنية الآتي يفيد أن الأم كالأب. والظاهر أن الوصي كذلك، وأن المراد بالابن

١٣٠
كتاب الحدود/ باب التعزير
ابن سبع على الصلاة، ويلحق به الزوج. نهر. وفي القنية: له إكراه طفله على
تعلم قرآن وأدب وعلم، لفريضته على الوالدين، وله ضرب اليتيم فيما يضرب
ولده.
(الصغر لا يمنع وجوب التعزير) فيجري بين الصبيان (و) هذا لو كان حق
عبد، أما (لو كان حق الله) تعالى بأن زنى أو سرق (منع) الصغر منه. مجتبى (من
الصغير بقرينة ما بعده، أما الكبير فكالأجنبي؛ نعم قدم الشارح في الحضانة عن البحر
أنه إذا لم يكن مأموناً على نفسه فله ضمه لدفع فتنة أو عار، وتأديبه إذا وقع منه شيء.
فرع: في فصول العلامي: إذا رأى منكراً من والديه يأمرهما مرة، فإن قبلا فيها،
وإن كرهاً سكت عنهما واشتغل بالدعاء والاستغفار لهما، فإن الله تعالى يكفيه ما أهمه
من أمرهما.
له أم أرملة تخرج إلى وليمة وإلى غيرها فخاف ابنها عليها الفساد ليس له منعها،
بل يرفع أمرها للحاكم ليمنعها أو يأمره بمنعها. قوله: (ابن سبع) تبع فيه النهر. والذي
قدمه في كتاب الصلاة أمر ابن سبع وضرب ابن عشر اهـح. وهكذا ذكره القهستاني عن
الملتقط، والمراد ضربه بيد لا بخشبة كما تقدم هناك. قوله: (ويلحق به الزوج) فله
ضرب زوجته الصغيرة على الصلاة كالأب. قوله: (وفي القنية الخ) وفيها عن الروضة:
ولو أمر غيره بضرب عبده جلّ للمأمور ضربه، بخلاف الحرّ. قال: فهذا تنصيص على
عدم جواز ضرب ولد الآمر بأمره، بخلاف المعلم، لأن المأمور يضربه نيابة عن الأب
لمصلحة، والمعلم يضربه بحكم الملك بتمليك أبيه لمصلحة الولد اهـ. وهذا إذا لم
يكن الضرب فاحشاً كما يأتي في المتن قريباً. قوله: (فيجري بين الصبيان) أي يشرع
في حقهم كما عبر الزيلعي، وهل يضرب تعزيراً بمجرد عقله أو إذا بلغ عشراً كما في
ضربه على الصلاة؟ لم أره؛ نعم في البحر عن القنية: مراهق شتم عالماً فعليه
التعزير اهـ. والظاهر أن المراهقة غير قيد. تأمل.
تنبيه: في شهادات البحر: لم أر حكم الصبيّ إذا وجب التعزير عليه للتأديب
فبلغ. ونقل الفخر الرازي عن الشافعية سقوطه لزجره بالبلوغ، ومقتضى ما في اليتيمة
من كتاب السير أن الذمي إذا وجب التعزير عليه فأسلم لم يسقط عنه اهـ. قال الخير
الرملي: لا وجه لسقوطه خصوصاً إذا كان حق آدمي. قوله: (وهذا لو كان حق عبد
الخ) بهذا وفق صاحب المجتبى بين قول السرخسي: إن الصغر لا يمنع وجوب
التعزير، وقول الترجمان: يمنع بحمل الأول على حق العبد والثاني على حقه تعالى،
كما إذا شرب الصبيّ أو زنى أو سرق؛ وأقره في البحر والنهر، وتبعهم المصنف.

١٣١
كتاب الحدود/ باب التعزير
حد أو عزّر فهلك فدمه هدر، إلا امرأة عزّرها زوجها) بمثل ما مر (فماتت) لأن
تأديبه مباح فيتقيد بشرط السلامة. قال المصنف: وبهذا ظهر أنه لا يجب على
الزوج ضرب زوجته أصلاً.
(ادعت على زوجها ضرباً فاحشاً وثبت ذلك عليه عزّر، كما لو ضرب
المعلم الصبيّ ضرباً فاحشاً) فإنه يعزره ويضمنه لو مات. شمني.
قلت: لكن يشكل عليه ضربه على ترك الصلاة، بل ورد أنه تضرب الدابة على
النفار لا على العثار، فتأمل. قوله: (من حد أو عزر) أي من حده الإمام أو عزره كما
في الهداية. قوله: (قدمه هدر) أي عندنا ومالك وأحمد، خلافاً للشافعي، لأن الإمام
مأمور بالحد والتعزير، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة، وتمامه في الفتح
والتبيين.
قلت: ومقتضى التعليل بالأمر أن ذلك غير خاص بالإمام، فقد مر أن لكل مسلم
إقامة التعزير حال مباشرة المعصية لأنه مأمور بإزالة المنكر، إلا أن يفرق بأنه يمكنه
الرفع إلى الإمام فلم تتعين الإقامة عليه، بخلاف الإمام. تأمل. قوله: (بمثل ما مر) أي
من الأشياء التي يباح له تعزيره فيها ط. قوله: (فيتقيد بشرط السلامة) أي كالمرور في
الطريق ونحوه.
وأورد ما لو جامع امرأة فماتت أو أفضاها، فإنه لا يضمن عند أبي حنيفة وأبي
يوسف مع أنه مباح. وأجيب بأنه يضمن الجهر بذلك، فلو وجبت الدية لوجب ضمانان
بمضمون واحد. نهر. قوله: (قال المصنف) أخذه من كلام شيخه في البحر. قوله:
(وبهذا) أي التعليل المذكور. قوله: (ضرباً فاحشاً) قيد به لأنه ليس له أن يضربها في
التأديب ضرباً فاحشاً، وهو الذي يكسر العظم أو يخرق الجلد أو يسوده كما في
التاترخانية. قال في البحر: وصرحوا بأنه إذا ضربها بغير حق وجب عليه التعزير اهـ:
أي وإن لم يكن فاحشاً. قوله: (ويضمنه لو مات) ظاهره تقييد الضمان بما إذا كان
الضرب فاحشاً، ويخالفه إطلاق الضمان في الفتح وغيره حيث قال: وذكر الحاكم لا
يضرب امرأته على ترك الصلاة ويضرب ابنه، وكذا المعلم إذا أدب الصبيّ فمات منه
يضمن عندنا والشافعي اهـ. وقال في الدر المنتقى: يضمن المعلم بضرب الصبي.
وقال مالك وأحمد: لا يضمن الزوج ولا المعلم في التعزير، ولا الأب في التأديب، ولا
الجد ولا الوصيّ لو بضرب معتاد، وإلا ضمنه بإجماع الفقهاء اهـ. لكن سيأتي في
الجنايات قبيل باب الشهادة في القتل تفصيل، وهو الضمان في ضرب التأديب لا في
ضرب التعليم لأنه واجب، ما لم يكن ضرباً غير معتاد فإنه موجب للضمان مطلقاً،

١٣٢
كتاب الحدود/ باب التعزير
وعن الثاني لو زاد القاضي على مائة فمات فنصف الدية في بيت المال لقتله بفعل
مأذون فيه وغير مأذون، فيتنصف. زيلعي.
فروع: ارتدت لتفارق زوجها تجبر على الإسلام، وتعزر خمسة وسبعين
سوطاً، ولا تتزوج بغيره. به يفتى. ملتقط.
ارتحل إلى مذهب الشافعي يعزّر. سراجية.
وسيأتي تمامه هناك. قوله: (وعن الثاني الخ) عبارة الزيلعي هكذا: وروى عن أبي
يوسف أن القاضي إذا لم يزد في التعزير على مائة لا يجب عليه الضمان إذا كان يرى
ذلك، لأنه قد ورد: أن أكثر ما عزّروا به مائة فإن زادت على مائة فمات يجب نصف
الدية على بيت المال، لأن ما زاد على المائة غير مأذون فيه؛ فحصل القتل بفعل
مأذون فيه ويفعل غير مأذون فيه فيتنصف اهـ. فعلم أن الكلام في القاضي الذي يرى
ذلك اجتهاداً أو تقليداً، وقدمنا أول الباب استدلال أئمتنا بحديث: ((مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيِرِ
حَدٍّ فَهُوَ مِنَ المُعْتَدِيْنَ)) ومقتضى ما قررناه هناك وجوب الضمان إذا تعدى بالزيادة
مطلقاً، وأن هذه الرواية غير معتمدة عند الكل، فافهم. قوله: (وتعزر خمسة وسبعين)
جرى على ظاهر الرواية عن أبي يوسف، وقدمنا ترجيح قولهما: إذ لا يبلغ التعزير
أربعين. قوله: (ولا تتزوج بغيره) بل تقدم أنها تجبر على تجديد النكاح بمهر يسير، وهذه
إحدى روايات ثلاث تقدمت في الطلاق. الثانية أنها لا تبين رداً لقصدها السيىء. الثالثة
ما في النوادر من أنه يتملكها رقيقة إن كان مصرفاً ط.
مَطْلَبٌ فِيْمَا إِذَا أَرْتَحَلَ إِلَى غَيرٍ مَذْهَبِهِ
.
قوله: (ارتحل إلى مذهب الشافعي يعزر) أي إذا كان ارتحاله لا لغرض محمود
شرعاً، لما في التاترخانية: حكى أن رجلاً من أصحاب أبي حنيفة خطب إلى رجل من
أصحاب الحديث ابنته في عهد أبي بكر الجوزجاني فأبى إلا أن يترك مذهبه فيقرأ
خلف الإمام ويرفع يديه عند الانحطاط ونحو ذلك فأجابه فزوّجه، فقال الشيخ بعد ما
سئل عن هذه وأطرق رأسه: النكاح جائز، ولكن أخاف عليه أن يذهب إيمانه وقت
النزع لأنه استخف بمذهبه الذي هو حق عنده وتركه لأجل جيفة منتنة، ولو أن رجلاً
برىء من مذهبه باجتهاد وضح له كان محموداً مأجوراً. أما انتقال غيره من غير دليل، بل
لما يرغب من عرض الدنيا وشهوتها فهو المذموم الآثم المستوجب للتأديب والتعزير،
لارتكابه المنكر في الدين واستخفافه بدينه ومذهبه اهـ. ملخصاً. وفيها عن الفتاوى
النسفية: الثبات على مذهب أبي حنيفة خير وأولى، قال: وهذه الكلمة أقرب إلى
الألفة اهـ.

١٣٣
كتاب الحدود/ باب التعزير
قذف بالتعريض: يعزر. حاوي.
زنى بامرأة ميتة: يعزر. اختيار.
ادعى على آخر أنه وطىء أمته وحبلت فنقصت، فإن برهن فله قيمة
النقصان،
وفي آخر التحرير للمحقق ابن الهمام: مسألة لا يرجع فيما قلد فيه: أي عمل به
اتفاقاً، وهل يقلد غيره في غيره؟ المختار نعم للقطع بأنهم كانوا يستفتون مرة واحداً
ومرة غيره غير ملتزمين مفتياً واحداً؛ فلو التزم مذهباً معيناً كأبي حنيفة والشافعي: فقيل
يلزم، وقيل لا، وقيل مثل من لم يلتزم، وهو الغالب على الظن لعدم ما يوجبه
شرعاً اهـ. ملخصاً. قال شارحه المحقق ابن أمير حاج: بل الدليل الشرعي اقتضى
العمل بقول المجتهد وتقليده فيه فيما احتاج إليه وهو: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكِرِ﴾ [النحل:
٤٣] والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة المعينة؛ فإذا ثبت عنده قول المجتهد
وجب عمله به، وأما التزامه فلم يثبت من السمع اعتباره ملزماً إنما ذلك في النذر، ولا
فرق في ذلك بين أن يلتزمه بلفظه أو بقلبه. على أن قول القائل مثلاً قلدت فلاناً فيما
أفتى به تعليق التقليد والوعد به، ذكره المصنف اهـ.
مَطْلَبٌ: الْعَامِيُّ لَا مَذْهَبَ لَهُ
قلت: وأيضاً قالوا: العامي لا مذهب له، بل مذهبه مذهب مفتيه، وعلله في
شرح التحرير بأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر واستدلال وبصر بالمذهب على
حسبه، أو لمن قرأ كتاباً في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله. وأما غيره
ممن قال أنا حنفي أو شافعي لم يصر كذلك بمجرد القول كقوله أنا فقيه أو نحوي اهـ.
وتقدم تمام ذلك في المقدمة أول هذا الشرح، وإنما أطلنا في ذلك لئلا يغتّ بعض
الجهلة بما يقع في الكتب من إطلاق بعض العبارات الموهمة خلاف المراد فيحملهم
على تنقيص الأئمة المجتهدين، فإن العلماء حاشاهم الله تعالى أن يريدوا الازدراء
بمذهب الشافعي أو غيره، بل يطلقون تلك العبارات بالمنع من الانتقال خوفاً من
التلاعب بمذاهب المجتهدين، نفعنا الله تعالى بهم، وأماتنا على حبهم آمين. يدل لذلك
ما في القنية رامزاً لبعض كتب المذهب: ليس للعامي أن يتحول من مذهب إلى
مذهب، ويستوي فيه الحنفي والشافعي اهـ. وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام ذلك في
فصل القبول من الشهادات. قوله: (قذف بالتعريض) كأن قال أنا لست بزان يعزر، لأن
الحد سقط للشبهة، وقد ألحق الشين بالمخاطب، لأن المعنى بل أنت زان فيعزر،
وظاهر التقييد بالقذف أنه لو شتم بالتعريض لا يعزر (فله قيمة النقصان) أي له قدر ما

١٣٤
كتاب الحدود/ باب التعزير
وإن حلف خصمه فله تعزير المدعي. منية.
وفي الأشباه: خدع امرأة إنسان وأخرجها زوجها ويحبس حتى يتوب أو
يموت لسعيه في الأرض بالفساد.
من له دعوى على آخر فلم يجده فأمسك أهله للظلمة فحبسوهم وغرموهم.
عزّر.
يعزر على الورع البارد، كتعريف نحو تمر.
التعزير لا يسقط التوبة كالحد. قال: واستثنى الشافعي ذوي الهيئات.
قلت: قد قدمناه لأصحابنا عن القنية وغيرها. وزاد الناطفي في أجناسه: ما
نقص من قيمتها، ولم يذكر أنه يحد أو لا لعلمه مما مر في بابه، وتقدم قبيل باب الشهادة
على الزنا ما لو زنا بأمة فقتلها أنه يجب الحد والقيمة بالقتل، وفي إفضائها تفصيل
طويل. قوله: (وإن حلف خصمه) أي عند عدم البرهان. قوله: (حتى يتوب أو يموت)
عبارة غيره: حتى يردها. وفي الهندية وغيرها: قال محمد: أحبسه أبداً حتى يردها أو
يموت. قوله: (يعزر على الورع البارد الخ) قال في التاتر خانية: روى أن رجلًا وجد
تمرة ملقاة فأخذها وعرّفها مراراً ومراده إظهار ورعه وديانته، فقال له عمر رضي الله
تعالى عنه: كلها يا بارد الورع، فإنه ورع يبغضه الله تعالى، وضربه بالدرّة. اهـ.
قلت: وبه علم أن مراد ما كان على وجه الرياء كما أفاده بقوله: ((البارد)) فافهم.
فلو كان من أهل الورع فهو ممدوح كما نقل أن امرأة سألت بعض الأئمة عن الغزل على
ضوء العسس حين يمرّ على بيتها فقال من أنت؟ فقالت: أنا أخت بشر الحافي، فقال
لها: لا تفعلي، فإن الورع خرج من بيتكم. قوله: (التعزير لا يسقط بالتوبة) لما مر أن
الذميّ إذا لزمه التعزير فأسلم لم يسقط عنه، لكن هذا مقيد بما إذا كان حقاً لعبد، أما
ما وجب حقّاً لله تعالى فإنه يسقط كما في شهادات البحر. حموي على الأشباه. قوله:
(قلت قد قدمناه لأصحابنا الخ) تقدم ذلك عند قوله: ((والشهادة على الشهادة)) وهذا
جواب لقول الأشباه: ولم أره لأصحابنا اهـ.
قلت: وفي كفالة كافي الحاكم الشهيد: وإذا كان المدعى عليه رجلاً له مروءة
وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل. وذكر عن الحسن
رضي الله تعالى عنه عن رسول الله وَ﴿ ((تَجَافَوْا عَنْ عُقُوبَةِ ذِي المُرُوءَةِ إلَّ فِي
الحُدُودِ)(١). اهـ. وقال البيري: وفي الأجناس عن كفالة الأصل: لو ادعى قبل إنسان
(١) أخرجه الشافعي (١٤٨١) والطبراني في الصغير ٤٣/٢ والطحاوي في المشكل ١٣٠/٣ وانظر المجمع ٦/
٢٨٢.

١٣٥
كتاب الحدود/ باب التعزير
لم يتكرر فيضرب التعزير، وفي الحديث ((تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، لا في
الحد».
وفي شرح الجامع الصغير للمناوي الشافعي في حديث «أَتَّقِّ اللَّهَ، لَا تَأْتِي
يَوْمَ القِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحَمِلُهُ عَلَى رَقَبْتِكَ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقْرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ لَهَا تُؤَاجٌ))
شتيمة فاحشة أو أنه ضربه عزّر أسواطاً، وإن كان المدعى عليه رجلاً له مروءة وخطر
استحسنت أنه لا يعزر إذا كان أول ما فعل. وفي نوادر ابن رستم عن محمد: وعظ حتى
لا يعود إليه، فإن عاد وتكرّر منه ضرب التعزير. قلت لمحمد: والمروءة عندك في
الدين والصلاح؟ قال: نعم. وفي التمرتاشي: إن كان له خطر ومروءة، فالقياس أن
يعزر، وفي الاستحسان لا، إن كان أول ما فعل، فإن فعل أي مرة أخرى علم أنه لم
يكن ذا مروءة والمروءة مروءة شرعية وعقلية رسمية اهـ. ملخصاً.
تنبيه: قال ابن حجر في الفتاوى الفقهية: جاء الحديث من طرق كثيرة من رواية
جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، منها (أُقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَات عَثَرَاتِهِمْ إِلَّ الحُدُودَ))(١)
وفسرهم الشافعي بأنهم الذين لا يعرفون بالشرّ فیزل أحدهم الزلة فيترك. وقيل هم
أصحاب الصغائر دون الكبائر. وقيل الذين إذا وقع منهم الذنب تابوا، والأول أظهر
وأمتن اهـ. ملخصاً.
قلت: وقول أئمتنا: إذا كان أول ما فعل، يشير إلى التفسير الأول، وكذا ما مر
من تفسير المروءة. قوله: (في حديث اتق الله لا تأتي الخ) لفظ الجامع الصغير ((أَنَّقَ
اللَّهَ يَا أَبَا الَولِيدِ)) وقوله: ((لا تأتي)) أصله ((لئلا تأتي)) فحذف اللام، كذا في المناوي ح.
قلت: ومقتضاه أن تأتي منصوب بأن المضمرة بعد اللام المقدرة مع أن شرط
إضمار ((أن)) عدم وجود ((لا)) بعدها، مثل - لنعلم أي الحزبين - فلو وجدت امتنع
الإضمار مثل - لئلا يعلم. إلا أن يقال: سوّغ ذلك عدم التصريح باللام التعليلية، لكنه
يتوقف على كون الرواية بالنصب، وإلا فالأظهر أنه نفى بمعنى النهي مثل: ﴿فَلَا رَفَكَ
وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] أو نهي والياء للإشباع؛ وعلى كل فهو نهى عن المسبب،
والمراد النهي عن السبب مثل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ
الشَّيْطَانُ﴾ أي لا تفعلوا سبب القتل والفتنة، وهنا المراد النهي عن منع زكاة المواشي أو
السرقة التي هي سبب الإتيان بما ذكر. وعلى هذا التقرير يظهر في الحديث نكات
لطيفة لا تخفى على المتأمل، فافهم. قوله: (له رغاء الخ) الرغاء صوت الإبل، كما أن
(١) أخرجه أحمد ٦/ ١٨١ والبخاري في الأدب المفرد ص ١٦٤ (٤٦٥) وأبو داود ٤/ ٥٤٠ (٤٣٧٥) والطحاوي
في المشكل ١٢٩/٣.

١٣٦
كتاب السرقة
قال يؤخذ منه تجريس السارق ونحوه فليحفظ، والله تعالى أعلم.
كِتَابُ الْسَّرِقَةِ
(هي) لغة أخذ الشيء من الغير خفية، وتسمية المسروق سرقة مجاز.
الخوار صوت البقر. والثواج بالثاء المثلثة المضمومة وبعدها همزة مفتوحة ممدودة ثم
جيم: صوت الغنم ط. قوله: (قال يؤخذ منه) عبارة المناوي: قال ابن المنير: ((أظن
أن الحكام أخذوا بتجريس السارق ونحوه من هذا الحديث ونحوه) اهـح. والتجريس
بالقوم: التسميع بهم قاموس. قلت: وهو معنى التشهير الذي ذكروه عندنا في شاهد
الزور.
ففي التاترخانية: قال أبو حنيفة في المشهور: يطاف به ويشهر، ولا يضرب.
وفي السراجية: وعليه الفتوى. وفي جامع العتابي: التشهير أن يطاف به في البلد
وينادي عليه في كل محلة إن هذا شاهد الزور فلا تشهدوه. وذكر الخصاف في كتابه أنه
يشهر على قولهما بغير الضرب. والذي روى عن عمر أنه يسخم وجهه فتأويله عند
السرخسي أنه بطريق السياسة إذا رأى المصلحة، وعند الشيخ الإمام أنه التفضيح
والتشهير فإنه يسمى سواداً اهـ. ملخصاً. وسيأتي تمامه قبيل باب الرجوع عن الشهادة
إن شاء الله تعالى، والله سبحانه أعلم.
كِتَابُ الْسّرِقَةِ
عقب به الحدود لأنه منها مع الضمان. قهستاني. قلت: وكأنهم ترجموا لها
بالكتاب دون الباب لاشتمالها على بيان حكم الضمان الخارج عن الحدود، فكانت
غيرها من وجه، فأفردت عنها بكتاب متضمن لأبواب. تأمل.
قال القهستاني: وهي نوعان، لأنه إما أن يكون ضررها بذي المال أو به وبعامة
المسلمين، فالأول يسمى بالسرقة الصغرى والثاني بالكبرى، بين حكمها في الآخر
لأنها أقل وقوعاً وقد اشتركا في التعريف وأكثر الشروط اهـ: أي لأن المعتبر في كل
منهما أخذ المال خفية، لكن الخفية في الصغرى هي الخفية عن عين المالك أو من
يقوم مقامه كالمودع والمستعير. وفي الكبرى عن عين الإمام الملتزم حفظ طرق
المسلمين وبلادهم كما في الفتح، والشروط تعلم مما يأتي. قوله: (هي لغة أخذ الشيء
الخ) أفاد أنها مصدر وهي أحد خمسة. ففي القاموس: سرق منه الشيء يسرق: أي من
باب ضرب سرقا محركة وككتف، وسرقة محركة: أي ككلمة وكفرجة: أي بضم
فسكون، وسرقا بالفتح أي مع السكون، والاسم السرقة بالفتح وكفرجة وكتف اهـ.
موضحاً. قوله: (خفية) بضم الخاء وكسرها ط عن المصباح. قوله: (مجاز) أي من

١٣٧
كتاب السرقة
وشرعاً باعتبار الحرمة أخذه كذلك بغير حق، نصاباً كان أم لا، وباعتبار القطع
(أخذ مكلف) ولو أنثى أو عبداً أو كافراً أو مجنوناً حال إفاقته
إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول کالخلق بمعنى المخلوق. قوله: (وشرعاً باعتبار
الحرمة الخ) يعني أن لها في الشرع تعريفين: تعريفاً باعتبار كونها محرمة، وتعريفاً باعتبار
ترتب حكم شرعي عليها، وهو القطع، ومرّ نظيره في الزنا. قوله: (أخذه كذلك) أي
أخذ الشيء خفية. قوله: (أخذ مكلف) شمل الأخذ حكماً، وهو أن يدخل جماعة من
اللصوص منزل رجل ويأخذوا متاعه ويحملوه على ظهر واحد، ويخرجوه من المنزل،
فإن الكل يقطعون استحساناً، وسيأتي. بحر. وأخرج الصبيّ والمجنون لأن القطع
عقوبة وهما ليسا من أهلها، لكنهما يضمنان المال كما في البحر. قوله: (أو عبداً) فهو
كالحر هنا، لأن القطع لا يتنصف، بخلاف الجلد. قوله: (أو كافراً) الأولى أو ذمياً لما
في كافي الحاكم أن الحربي المستأمن إذا سرق في دار الإسلام لم يقطع في قول أبي
حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أقطعه(١). قوله: (أو مجنوناً حال إفاقته) الأولى أن
(١) إذا جنى مسلم أو كافر على مال مسلم فإما أن يكون غصباً أو سرقة، فإن كان غصباً وجب رده إن كان
قائماً، وضمانه إن كان هالكاً، . أما إذا جنى المسلم على مال كافر، فإن كان المال متقوماً في الشريعة
الإسلامية فالحكم كما لو جنى المسلم بالغصب، أما إذا كان المال غير متقوم في شريعة الإسلام بأن كان
خمراً أو خنزيراً، فقد اختلف الفقهاء في الضمان عند إتلافه فذهب الحنفية والمالكية إلى القول بالضمان
فيهما، وذهب الشافعية والحنابلة إلى القول بعدم الضمان، ووافقهم الإمام أبو حنيفة إذا كان المتلف
خنزيراً، ووافق الأولين إذا كان خمراً. استدل القائلون بعدم الضمان أولًا:
بما روى جابر عن النبي وَ﴿﴿ قال: ((ألا إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة، والخنزير، والأصنام)) رواه
البخاري ومسلم.
وبما روي عنه قال: ((حرمت الخمر لعينه)) وقوله: ((إن الله سبحانه حرم الخمر وثمنه، وحرم الخنزير
وثمنه، والکلب وثمنه».
دلت هذه الروايات على حرمة الخمر والخنزير، وعلى أن حرمتهما معللة بكونها للعين، وحيث كانت
عينهما محرمة خرجت عن أن تكون مالاً؛ لأن المال ما يكون متنفعاً به حقيقة، ويكون مباح الانتفاع به شرعاً
على الإطلاق، وهما ليسا كذلك، وإذا خرجا عن المالية فلا ضمان على متلفهما؛ لأن شرط المضمون أن
يكون مالاً. ونوقش:
بأن الأحاديث جاءت بتحريم الثمن، والثمن في الشرع ما نشأ عن العقد، والواجب بالضمان هو القيمة؛
لأنها ما نشأت عن الإتلاف وعلى ذلك، فلا تحرم القيمة لعدم تناول الأحاديث لها بالتحريم، ولقيام الفرق
بين الثمن والقيمة، ألا ترى أن أم الولد حلالٌ قيمتها حرامٌ ثمنها؟! ومهر المجوسية حرام ومهر بضعها
بالإتلاف حلال واستدلوا ثانياً:
بأن الخمر والخنزير لما سقط تقومهما في حق المسلم يسقط تقومهما في حق الذمي لكونه تبعاً للمسلم في
الأحكام قال عليه السلام: ((فإذا قبلوا عقد الذمة فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم)، ولأن
عقد الذمة خلف عن الإسلام يثبت به ما يثبت بالإسلام لكون الخلف قائم مقام الأصل، والخمر والخنزير
ليست بمال في حق المسلمين ولا يضمنونها بإتلافها عليهم، فكذلك الكافر لا تضمن له بالإتلاف ونوقش:
- بالفرق بين المسلم والكافر في ذلك، فإن المسلم غير متمكن من شربها والتصرف فيها بخلاف الكافر =

١٣٨
كتاب السرقة
= له ذلك فكانت مالاً عنده، فيجب أن يختلفا في ضمانها لكونها متقومة عند الكافر دون المسلم، ثم
كونها ليسا بمال عند المسلم غير مسقط لتقومها في حق الذمي؛ لأن الإسلام لكماله لا تقر معه مفسدة ولا
كذلك عقد الذمة، فإنه لنقصه تثبت معه المفاسد.
واستدلوا ثالثاً:
بأن الذمي كالمسلم في عدم القطع بسرقتها فيساويه في ضمانها وعدم ضمانها، وهي غير مضمونة على
المسلم فكذلك الذمي. ولأن اعتقاد الذمي تمولها من اعتقاده الكفر، والإسلام لا ينزل إلى الكفر، ويدل
على أن المسلم لا يتبعه في الاعتقاد أنهم يعتقدون العبد المرتد مالاً، ولا يضمن بالإتلاف من المسلم
للذمي ولا من الذمي للمسلم، وكذا المصحف والشحوم ليست بمال في اعتقادهم ومع هذا نضمنها لهم
ويضمنونها لنا، على أنا لو قلنا بضمانها على المسلم لضمن المثل، وهو غير قادر عليه، فلما لم يضمنها
بالمثل لم تكن مضمونة.
ونوقش: بأن الذمي متمكن من شربها والتصرف فيها دون المسلم فيتخالفان في ضمانها، وتمنع كونها غير.
معصومة فإن من المسلّم به أنه لو كانت لهم قافلة فيها خمر فمرّ بها قطاع الطريق وجب على الإمام حمايتها،
وذا دليل حرمتها وعصمتها.
واعتقاد المسلمين منتقض بالحد، فإنهم اعتقدوا التثليث والصاحبة والولد، وقد نزل اعتقاد الإسلام إليهم
وأذِ هم على اعتقادهم، وعدم ضمان العبد المرتد لكونه لا يقر على دينه؛ ولأنه أباح دم نفسه بالردة فصار
كما لو أباحنا الذمي ماله أو خمره، فإنه يسقط ضمانه وأما المصحف فهم يعدونه كلاماً حسناً فصيحاً،
ويستحسنونه ويعلمونه أولادهم كالشعر الحسن، والمسلم إنما وجبت عليه القيمة دون المثل؛ لأنه لما لم
يتمكن من تملكها لحرمتها عليه لم يتمكن من ضمان المثل، فعدل عنه إلى القيمة كما في إتلاف
المكيلات عند جهالة كيلها وجب ضمانها بالقيمة، وهي مثلية لتعذر ضمان المثل.
واستدل القائلون بالضمان : - أولاً:
أن الخمر مال متقوم في حق الذميين بدليل ما كتبه عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، وقيل إلى
سمرة بن جندب . في خمور أهل الذمة وقد سأله ماذا نفعل بها عند مرورها بالعاشر: أن ولوهم بيعها،
وخذوا العشر من أثمانها، فإن هذا يصحح العقد عليها ويجعل لها أثماناً؛ إذ أمر الإمام العادل بالبيع يدل على
أن المبيع متمول، كما أن تسمية ما يقابلها ثمناً وهو لا يكون إلا بالبيع الصحيح عند الإطلاق دليل على
ذلك، وإذا كانت مالاً وجب ضمانها كسائر الأموال ونوقش هذا الدليل:
بأن قول عمر: ((ولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها)) محتمل لمعنيين كلاهما لا يثبت المدعى . الأول:
ولوهم ما تولوه من بيعها، ولا تعترضوا عليهم فيما يفعلونه، ومعنى خذوا العشر من أثمانها أي من أموالهم
وإن اختلطت أثمانها بها بدليل ما أجمع عليه من بطلان ثمنها . الثاني : أنه محمول على العصير الذي يصير
خمراً لاتفاقنا وإياهم على إباحة بيعها عصيراً.
وأجيب: بأن هذا لا يتفق مع الإضافة في قولهم: ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها، ولو كانت عصيراً
لما كانت هناك حاجة إلى توليهم بيعها.
ونوقش أيضاً: بأن المروي عن عمر محمول على أنه أراد أن لا يتعرض والأمر بأخذ العشر من أموالهم؛
لأنهم إذا تبايعوا وتقابضوا حكمنا لهم بالملك، ولم ننقضه، فيكون تسميتها أثماناً مجازاً كقوله تعالى:
﴿وشروه بثمن بخس﴾ فسمى ثمن يوسف ثمناً.
أجيب: بأن الحمل على ذلك لا يسقط ضمان الخمر والخنزير؛ لأن الحكم بالملك لهم دليل تقومه
فيضمن عند الإتلاف واستدلوا ثانياً:
بأن عقد الذمة مفيد إقرارهم على شربها والتصرف فيها، فسقوط ضمانها عند إتلافها يترتب عليه نقض
أمانهم وحمل الناس على إراقتها بغير مبرر، وفي ذلك نهب لما ضمنا لهم المحافظة عليه، فيجب ضمانها
عند الإتلاف كسائر أموالهم وفاء لهم بالعهد ومحافظة على عدم نقضه - ونوقش:
=

١٣٩
كتاب السرقة
يقول: أو مجنوناً في غير حال أخذه، لأن قوله: ((ولو أنثى الخ)) تعميم للمكلف فيصير
المعنى أخذ مكلف ولو كان ذلك المكلف مجنوناً في حال إفاقته، ولا يخفى ما فيه، فإنه
= بأن الخمر والخنزير لما لم يجز اشتغال ذمة المسلم بثمنهما في البيع لا يجوز أن تشتغل ذمته بقيمتها عند
الإتلاف، ولا نسلم أنها معصومة بل متى أظهرت حلت اراقتها، على أن عقد الذمة لو عصمهما لا يلزم منه
تقومهما؛ فإن نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون، ولكنهم غير متقومين.
وأجيب:
بأن نفي الضمان بالغصب والإتلاف يُفْضِي إلى التعرض الذي التزمنا عدم مباشرته بعقد الذمة، ولو سلمنا أن
الخمر غير متقومة في الحال فهي بعرضية التقوم في ثاني الأحوال، وذلك بالتخلل أو التخليل، ثم وجوب
الضمان بالغصب والإتلاف يعتمد مالية المحل المغصوب، وتقدمه في الجملة ولا يتوقف على كونه كذلك في
الحال، ألا ترى أن الجحش وما لا منفعة فيه حالاً مضمون بالغصب والإتلاف لذلك؟!؛ فكذا الخمر والخنزير.
ومما سبق يتبين أن الراجح في المسألة أن الكافر إن كان ذمياً وسرق من مال مسلم ما يوجب الحد عليه
فبالاتفاق بين الفقهاء يقام عليه حد السرقة؛ لأنه بعقد الذمة صار ملتزماً لأحكام الإسلام، فيثبت له ما
للمسلمين، ويجب عليه ما وجب عليهم، والمسلم إذا سرق أقيم عليه الحد سواء كان المسروق مال مسلم
أو ذمي فكذلك الذمي إذا سرق.
أما إذا كان الكافر مستأمناً: وسرق من مسلم نصاب السرقة فقد اختلف الفقهاء في إقامة الحد عليه، فذهب
المالكية والحنابلة وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى القول بعدم إقامته عليه، وذهب الإمام أبو
يوسف من الحنفية إلى أنه يقام عليه الحد أما الشافعية فلهم أقوال ثلاثة: الأول يحد كالذمي.
الثاني : - لا يجد - الثالث : - يجد إن شرط إقامة الحدود عليه في عقد أمانه، وإلا لا.
احتج القائلون بوجوب الحد: بأن المستأمن كالذمي مدة بقائه في دارنا، فيكون ملتزماً لأحكامنا فيما يرجع
إلى المعاملات. ألا ترى أنه يقتص منه ويحد حد القذف، ويجبر على بيع العبد المسلم والمصحف كما يجبر
على ذلك الذمي؟ !.
ورد: يمنع التزام المستأمن شيئاً من حقوق الله، وبمنع قياس السرقة على حد القتل والقذف للفرق، فإن
القصاص وحد القذف من حقوق العباد بخلاف حد السرقة فإنه من حقوق الله - والمستأمن لما كان ملتزماً
لحقوق العباد في المعاملات أقيم عليه ما يترتب على أسبابها، ولما كان حد السرقة الغالب فيه حق الله لم
يلزم المستأمن بها لكون صاحب الحق مانعاً لنا من استيفائه عند إعطائه الأمان . والجبر على بيع العبد
المسلم؛ لأنه من حقوق العباد لما يترتب عليه من استخدام الكافر للمسلم، وهو إذلال وإهانة، وكذا
الاستخفاف بالمصحف هو المجبر علی بیعه واحتج القائلون بعدم وجوبه :
أولاً: بقوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه﴾ دلت
الآية على أن المستأمن يجب تبليغه. وفي إقامة الحد عليه تفويت للتبليغ الواجب، فلا يقام عليه؛ لأنه ليس
من الجائز استيفاء حق الله على وجه یکون فیه تفویت ما هو حق له.
ثانياً: أن المستأمن غير ملتزم لشيء من حقوق الله، فإنما دخل دارنا للتجارة والمعاملة ثم يعود إلى وطنه
من غير منع له من العود إلى دار الحرب، فلو كان ملتزماً لشيء من حقوق الله لكان هذا مانعاً له من
الرجوع كالذمي.
ثالثاً: المستأمن بسرقة مال مسلم أو ذمي متوفرة عنده شبهة الأخذ على اعتقاد الإباحة وهي شبهة مسقطة
للحد لكونه لم يلتزم العلم بأحكام الإسلام.
أثر اختلاف الدين لبدران، الزيلعي ص ٢٢٤، مغني ابن قدامة ص ٢٤٢، كشاف القناع ص ٣٤٠. الوجيز للغزالي
جـ ٢ ص ١٧٦، مغني المحتاج حـ ٤ ص ١٧٥، فتح القدير حـ ٤ ص ١٥٤، المبسوط حـ ٩ ص ١٧٨.

١٤٠
كتاب السرقة
(ناطق بصير) فلا يقطع أخرس لاحتمال نطقه بشبهة، ولا أعمى لجهله بمال غيره
(عشرة دراهم) لم يقل مضروبة لما في المغرب: الدراهم اسم للمضروبة (جياد
أو مقدارها)
في حال الإفاقة عاقل لا مجنون، إلا أن يجعل حال إفاقته ظرفاً لأخذ، فكأنه قال: أخذ
مجنون في حال إفاقته، فيصدق عليه أخذ مكلف، وإنما سماه مجنوناً نظراً إلى حاله في
غير وقت الأخذ، فيرجع إلى ما قلنا. تأمل.
والحاصل كما في البحر والنهر أنه إذا كان يجنّ ويفيق، فإذا سرق في حال إفاقته
قطع، وإلا فلا اهـ. بقي لو جنّ بعد الأخذ هل يقطع أم تنتظر إفاقته؟ قال السيد أبو
السعود: ظاهر ما قدمه في النهر من أنه يشترط لإقامة الحد كونه من أهل الاعتبار
يقتضي اشتراط إفاقته، إلا أن يفرق بين الجلد والقطع بأن الذي يحصل به الجلد لا فائدة
فيه قبلها لزوال الألم قبل الإفاقة، بخلاف القطع اهـ.
قلت: لكن في حد الشرب من البحر: إذا أقرّ السكران بالسرقة ولم يقطع لسكره
أخذ منه المال، ثم قال شهدوا عليه بالشرب وهو سكران قبلت، وكذا بالزنا وهو
سكران، كما إذا زنى وهو سكران وكذا بالسرقة وهو سكران، ويحد بعد الصحو
ويقطع اهـ. فهذا يفيد اشتراط صحوه، إلا أن يفرق بين الجنون والسكر بأن السكر له
غاية، بخلاف الجنون، لكن الظاهر انتظار إفاقته لاندراء الحد بالشبهة، وهي هنا
احتمال إبداء ما يسقطه إذا أفاق كما لا يقطع الأخرس لذلك. تأمل. قوله: (ناطق
بصير) زاد في البحر هنا قيداً آخر، وهو كونه صاحب يد يسرى ورجل يمنى
صحيحتين، وسيأتي في فصل القطع. قوله: (لجهله بمال غيره) يعني أن مقتضى حاله
ذلك. قوله: (عشرة دراهم) لما رواه أبو حنيفة مرفوعاً: ((لَا تُقْطَعُ اليَدُ فِي أَقَلٌ مِنْ
عَشْرَةِ دَرَاهمٍ))(١) ورجح هذه على رواية (ربع دينار))(٢) ورواية ((ثلاثة دراهم)) لأن الأخذ
بالأكثر أحوط احتيالاً للدرء كما بسطه في الفتح، وأطلق الدراهم فانصرفت إلى
المعهودة، وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل كما في الزكاة. بحر. ومثله في
الهداية وغيره. وبحث فيه الكمال بأن الدراهم كانت في زمنه ول# مختلفة: صنف عشرة
وزن خمسة، وصنف وزن ستة، وصنف وزن عشرة، فمقتضى ترجيحهم الأكثر فيما مر
ترجيحه لنا أيضاً، وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (ولم يقل مضروبة) أي مع أن ذلك
شرط للقطع في ظاهر الرواية. قوله: (جياد) فلو سرق زيوفاً أو نبهرجة أو ستوقة فلا
قطع، إلا أن تكون كثيرة قيمتها نصاب من الجياد. بحر. قوله: (أو مقدارها) أي قيمة،
(١) أخرجه ابن الجوزي في العلل ٢/ ٣٠٧ وانظر الدراية للحافظ ١٠٧/٢، ١٠٨.
(٢) أخرجه البخاري ٩٦/١٢ (٦٧٨٩) ومسلم ١٣١٢/٣ (١٦٨٤/٢).