Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الأيمان.
مجنون) فيكفر بالحنث كيف كان (والقسم بالله تعالى) ولو برفع الهاء أو نصبها أو
حذفها كما يستعمله الأتراك، وكذا واسم الله كحلف النصارى، وكذا باسم الله
لأفعل كذا عند محمد، ورجحه في البحر، بخلاف بله بكسر اللام إلا إذا کسر
شيء لعدم شرط الصحة كما مر. قوله: (بالله تعالى) أي بهذا الاسم الكريم. قوله:
(ولو برفع الهاء) مثله سكونها كما في مجمع الأنهر. قال: وهذا إذا ذكر بالباء، وأما
بالواو فلا یکون یمیناً إلا بالجرامح.
قلت: أما الرفع مع الواو فلأنه يصير مبتدأ، وكذا النصب لأنه يصير مفعولاً لنحو
أعبد فلا يكون يميناً، وأما السكون فغير ظاهر، لأنه إذا كان مجروراً وسكن لا يخرج عن
كونه يميناً، على أن الرفع يحتمل تقدير خبره ((قسمي)) كما سيأتي في حذف حرف القسم.
والحاصل أن تخصيص ما ذكر بالباء مشكل، ولعل المراد أن غير المجرور مع
الواو لا يكون صريحاً في القسم فيحتاج إلى النية، وهذا كله إن كان ما ذكره منقولاً ولم
أره؛ نعم ذكروا ذلك فيحذف حرف القسم. ففي الخانية: لو قال الله لا أفعل كذا
وسكن الهاء أو نصبها لا يكون يميناً لانعدام حرف القسم، إلا أن يعربها بالكسر، لأن
الكسر يقتضي سبق الخافض وهو حرف القسم، وقيل يكون يميناً بدون الكسر اهـ. ومثله
في البحر عن الظهيرية. وفي الجوهرة: وإن نصبه اختلفوا فيه، والصحيح يكون يميناً اهـ.
قلت: ومثله تسكين الهاء على ما حققه في الفتح من عدم اعتبار الإعراب كما
سنذكره عند الكلام على حروف القسم. قوله: (أو حذفها) قال في المجتبى: ولو قال
والله بغير هاء كعادة الشطار فيمين.
قلت: فعلى هذا يستعمله الأتراك بالله بغير هاء يمين أيضاً اهـ. وهكذا نقله عنه في
البحر، ولعل أحد الموضعين بغير هاء وبالواو لا بالهمز: أي بغير الألف التي هي
الحرف الهاوي. تأمل. ثم رأيته كذلك في الوهبانية. وقال ابن الشحنة في شرحها:
المراد بالهاوي الألف بين الهاء واللام، فإذا حذفها الحالف أو الذابح أو الداخل في
الصلاة قيل لا يضرّ لأنه سمع حذفها في لغة العرب، وقيل يضر. قوله: (وكذا واسم
الله) في البحر عن الفتح: قال باسم الله لأفعلن، المختار ليس يميناً لعدم التعارف وعلى
هذا بالواو، إلا أن نصارى ديارنا تعارفوه فيقولون: واسم الله اهـ: أي فيكون يميناً لمن
تعارفه مثلهم لا لهم، لما مر من أن شرطه الإسلام. قوله: (ورجحه في البحر) حيث
قال: والظاهر أن باسم الله يمين كما جزم به في البدائع معللاً بأن الاسم والمسمى واحد
عند أهل السنة والجماعة، فكان الحلف بالاسم حلفاً بالذات كأنه قال بالله اهـ. والعرف
لا اعتبار به في الأسماء اهـ. ومقتضاه أن واسم الله كذلك فلا يختص به النصارى. قوله:
(بكسر اللام الخ) أي بدون مدّ. والظاهر أن مثله بالأولى المد على صورة الإمالة،
...--

٤٨٢
کتاب الأيمان
الهاء وقصد اليمين (وباسم ممن( أسمائه) ولو مشتركاً تعورف الحلف به أولا على
المذهب (كالرحمن والرحيم) والحليم والعليم ومالك يوم الدين والطالب الغالب
(والحق) معرفاً لا منكراً كما سيجيء.
وكذا فتح اللام بدون مد، لأن ذلك كله يتكلم به كثير من البلاد فهو لغتهم، لكن إذا
تكلم به من كان ذلك لغته فالظاهر أنه لا يشترط فيه قصد اليمين. تأمل. قوله: (ولو
مشتركاً الخ) وقيل كل اسم لا يسمى به غيره تعالى كالله والرحمن فهو يمين؛ وما يسمى
به غیرہ کالحلیم والعلیم، فإن أراد الیمین کان یمیناً وإلا لا، ورجحه بعضهم بأنه حیث
كان مستعملاً لغيره تعالى أيضاً لم تتعين إرادة أحدهما إلا بالنية. ورده الزيلعي بأن دلالة
القسم معينة لإرادة اليمين، إذ القسم بغيره تعالى لا يجوز؛ نعم إذا نوى غيره صدّق لأنه
نوى محتمل كلامه. وأنت خبير بأن هذا مناف لما قدمه من أن العامة يجوّزون الحلف
بغير الله تعالى. نهر.
أقول: هذا غفلة عن تحرير محل النزاع، فإن الذي جوّزه العامة ما كان تعليق
الجزاء بالشرط لا ما كان فيه حرف القسم كما قدمناه.
والحاصل كما في البحر أن الحلف بالله تعالى لا يتوقف على النية ولا على
العرف على الظاهر من مذهب أصحابنا، وهو الصحيح. قال: وبه اندفع ما في
الولوالجية، من أنه لو قال: والرحمن لا أفعل إن أراد به السورة لا يكون يميناً، لأنه
يصير كأنه قال والقرآن؛ وإن أراد به الله تعالى يكون يميناً اهـ. لأن هذا التفصيل في
الرحمن قول بشر المريسي. قوله: (والطالب الغالب) فهو يمين وهو متعارف أهل بغداد،
كذا في الذخيرة والولوالجية. وذكر في الفتح أنه يلزم إما اعتبار العرف فيما لم يسمع
من الأسماء فإن الطالب لم يسمع بخصوصه بل الغالب في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ
عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١] وإما كونه بناء على القول المفصل في الأسماء اهـ: أي من
أنه تعتبر النية والعرف في الاسم المشترك كما مر. وأجاب في البحر بأن المراد أنه بعد
ما حكم بكونه يميناً أخبر بأن أهل بغداد تعارفوا الحلف بها اهـ.
قلت: ينافيه قوله في مختارات النوازل: فهو یمین لتعارف أهل بغداد، حیث جعل
التعارف علة كونه يميناً فلا محيص عما قاله في الفتح. وأيضاً عدم ثبوت كون الطالب من
أسمائه تعالى لا بد له من قرينة تعين كون المراد به اسم الله تعالى وهي العرف مع اقترانه
بالغالب المسموع إطلاقه عليه تعالى، وهو وإن كان مسموعاً لكنه لم يجعل مقسماً به أصالة بل
جعل صفة له فلا يكون قسماً بدونه كما في الأول الذي ليس قبله شيء، فإنه لا يقسم بالأول
بدون هذه الصفة، ومثله الآخر الذي ليس بعده شيء، فافهم. وما وقع في البحر من عطف
الغالب بالواو فهو خلاف الموجود في الولوالجية والذخيرة وغيرهما. قوله: (كما سيجيء)

٤٨٣
كتاب الأيمان
وفي المجتبى: لو نوى بغير الله غير اليمين دين (أو بصفة) يحلف بها عرفاً (من
صفاته تعالی) صفة ذات لا يوصف بضدّها (كعزة الله وجلاله وكبريائه) وملكوته
وجبروته
أي بعد ورقة، وسيجيء تفصيله وبيانه. قوله: (وفي المجتبى الخ) المراد به الأسماء
المشتركة كما في البحر، وقدمناه آنفاً عن الزيلعي معللاً بأنه نوى محتمل كلامه، وظاهره أن
يصدّق قضاء. وعبارة المجتبى: واليمين بغير الله تعالی إذا قصد بها غیر الله تعالی لم یکن
حالفاً بالله، لكن في البحر عن البدائع فلا يكون يميناً، لأنه نوى محتمل كلامه فيصدق في أمر
بينه وبين ربه تعالى اهـ. ولا يصدق قضاء لأنه خلاف الظاهر كما مر.
تنبيه: اعترض بعض الفضلاء التعبير بالقضاء والديانة بما في البحر عند قوله:
(ولو زاد ثوباً الخ)) من أن الفرق بين الديانة والقضاء إنما يظهر في الطلاق والعتاق لا في
الحلف بالله تعالى، لأن الكفارة حقه تعالى ليس للعبد فيها مدخل حتى يرفع الحالف
إلى القاضي اهـ.
قلت: قد يظهر فيما إذا علق طلاقاً أو عتقاً على حلفه ثم حلف بذلك، فافهم.
قوله: (أو بصفة الخ) المراد بها اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتاً ولا يحمل عليها بهو
هو كالعزّة والكبرياء والعظمة، بخلاف نحو العظيم، وتتقيد بكون الحلف بها متعارفاً
سواء كانت صفة ذات أو فعل، وهو قول مشايخ ما وراء النهر. ولمشايخ العراق تفصيل
آخر، وهو أن الحلف بصفات الذات يمين لا بصفات الفعل. وظاهر أنه لا اعتبار عندهم
للعرف وعدمه. فتح ملخصاً. ومثله في الشرنبلالية عن البرهان بزيادة التصريح بأن :
الأول هو الأصح. وقال الزيلعي: والصحيح الأول، لأن صفات الله تعالى كلها صفات
الذات وكلها قديمة، والأيمان مبنية على العرف، ما يتعارف الناس الحلف به يكون
يميناً، وما لا فلااهـ. ومعنى قوله: ((كلها صفات الذات)) أن الذات الكريمة موصوفة بها
فيراد بها الذات، سواء كانت مما يسمى صفة ذات أو صفة فعل فيكون الحلف بها حلفاً
بالذات، وليس مراده نفي صفة الفعل. تأمل. ثم رأيت المصنف استشكله وأجاب بأن
مراده أن صفات الفعل ترجع في الحقيقة إلى القدرة عند الأشاعرة والقدرة صفة
ذات اهـ. وما قلنا أولى. تأمل. قوله: (صفة ذات) مع قوله بعده ((أو صفة فعل)) بدل
مفصل من مجمل، وقوله: ((لا يوصف بضدها الخ)) بيان للفرق بينهما كما في الزيلعي
وغيره. قوله: (كعزة الله) قال القهستاني: أي غلبته من حدّ نصر، أو عدم النظير من حد
ضرب، أو عدم الحط من منزلته من حد علم، وقوله: ((وجلاله)) أي كونه كامل الصفات
وقوله: (و کبریائه)) أي كون كامل الذات اهـ. قوله: (وملكوته وجبروته) بوزن فعلوت
وزيادة الهمزة في جبروت خطأ فاحش. وفي شرح الشفاء للشهاب: الملكوت صفة

٤٨٤
كتاب الأيمان
(وعظمته وقدرته) أو صفة فعل يوصف بها وبضدها كالغضب والرضا. فإن الأيمان
مبنية على العرف، فما تعورف الحلف به فيمين وما لا فلا (لا) يقسم (بغير الله
تعالى كالنبي والقرآن والكعبة) قال الكمال: ولا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن
مبالغة من الملك كالرحموت من الرحمة، وقد يخص بما يقابل عالم الشهادة ويسمى
عالم الأمر، كما أن مقابله يسمى عالم الشهادة وعالم الملك اهـ. وفي شرح المواهب:
قال الراغب: أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر. وقد يقال في الإصلاح
المجرد كقول عليّ: يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير؛ وتارة في القهر المجرد اهـ.
أفاده ط. قوله: (وعظمته) أي كونه كامل الذات أصالة وكامل الصفات تبعاً، وقوله:
((وقدرته)) أي كونه يصح منه كل من الفعل والترك. قهستاني. قوله: (كالغصب والرضا)
أي الانتقام والإنعام، وهذا تمثيل لصفة الفعل في حد ذاتها، فلا ينافي ما يأتي أن الرضا
والغضب لا يحلف بهما ط. قوله: (فإن الأيمان مبنية على العرف) علة للتقييد بقوله
عرفاً ط. وهذا خاص بالصفات، بخلاف الأسماء فإنه لا يعتبر العرف فيها كما مر.
قوله: (لا يقسم بغير الله تعالى) عطف على قوله والقسم بالله تعالى: أي لا ينعقد القسم
بغيره تعالى: أي غير أسمائه وصفاته ولو بطريق الكناية كما مر، بل يحرم كما في
القهستاني، بل يخاف منه الكفر في نحو وحياتي وحياتك كما يأتي.
مَطْلَبٌ فِي القُرْآنِ
قوله: (قال الكمال الخ) مبني على أن القرآن بمعنى كلام الله، فيكون من صفاته
تعالى كما يفيده كلام الهداية حيث قال: ومن حلف بغير الله تعالى لم يكن حالفاً كالنبي
والكعبة، لقوله عليه الصلاة والسلام ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفاً بِاللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ)) وكذا إذا حلف
بالقرآن لأنه غير متعارف اهـ. فقوله: ((وكذا» يفيد أنه ليس من قسم الحلف بغير الله
تعالى، بل هو من قسم الصفات ولذا علله بأنه غير متعارف؛ ولو كان من القسم الأول
كما هو المتبادر من كلام المصنف والقدوري لكانت العلة فيه النهي المذكور أو غيره،
لأن التعارف إنما يعتبر في الصفات المشتركة أو في غيرها. وقال في الفتح. وتعليل
عدم كونه يميناً بأنه غيره تعالى لأنه مخلوق لأنه حروف، وغير المخلوق هو الكلام
النفسي منع بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. ولا يخفى أن المنزل في الحقيقة
ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة، وما ثبت قدمه استحال عدمه، غير أنهم أوجبوا
ذلك لأن الدوام إذا قيل لهم إن القرآن مخلوق تعدوا إلى الكلام مطلقاً اهـ. وقوله: ((ولا
بخفى الخ» رد للمنع.
وحاصله أن غير المخلوق هو القرآن بمعنى كلام الله الصفة النفسية القائمة به تعالى
لا بمعنى الحروف المنزلة، غير أنه لا يقال القرآن مخلوق لئلا يتوهم إرادة المعنى الأول.

٤٨٥
کتاب الأيمان
متعارف فيكون يميناً. وأما الحلف بكلام الله فيدور مع العرف. وقال العيني:
وعندي أن المصحف يمين لا سيما في زماننا. وعند الثلاثة المصحف والقرآن
وكلام الله يمين. زاد أحمد: والنبي أيضاً. ولو تبرأ من أحدهما فيمين إجماعاً إلا من
المصحف إلا أن يتبرأ مما فيه، بل لو تبرأ من دفتر فيه بسملة كان يميناً، ولو تبرأ
من كل آية فيه أو من الكتب الأربعة فيمين واحدة؛ ولو كرر البراءة فأيمان
قلت: فحيث لم يجز أن يطلق عليه أنه مخلوق ينبغي أن لا يجوز أن يطلق عليه
أنه غيره تعالى، بمعنى أنه ليس صفة له، لأن الصفات ليست عيناً ولا غيراً كما قرّر في
محله، ولذا قالوا: من قال بخلق القرآن فهو كافر. ونقل في الهندية عن المضمرات:
وقد قيل هذا في زمانهم، أما في زماننا فيمين، وبه نأخذ ونأمر ونعتقد. وقال محمد بن
مقاتل الرازي: إنه يمين، وبه أخذ جمهور مشايخنا اهـ. فهذا مؤيد لكونه صفة تعورف
الحلف بها كعزّة الله وجلاله. قوله: (فيدور مع العرف) لأن الكلام صفة مشتركة.
قوله: (وقال العيني الخ) عبارته: وعندي لو حلف بالمصحف أو وضع يده عليه وقال:
وحق هذا فهو يمين، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأيمان الفاجرة ورغبة
العوامّ في الحلف بالمصحف اهـ. وأقرّه في النهر، وفيه نظر ظاهر، إذ المصحف ليس
صفة لله تعالى حتى يعتبر فيه العرف، وإلا لكان الحلف بالنبي والكعبة يميناً لأنه
متعارف، وكذا بحياة رأسك ونحوه ولم يقل به أحد. على أن قول الحالف وحقّ الله
ليس بيمين كما يأتي تحقيقه، وحق المصحف مثله بالأولى، وكذا وحق كلام الله، لأن
حقه تعظيمه والعمل له وذلك صفة العبد؛ نعم لو قال أقسم بما في هذا المصحف من
كلام الله تعالى ينبغي أن يكون يميناً. قوله: (ولو تبرأ من أحدها) أي أحد المذكورات
من النبي والقرآن والقبلة. قوله: (إلا من المصحف) أي فلا يكون التبرّي منه يميناً، لأن
المراد به الورق والجلد، وقوله: ((إلا أن يتبرأ مما فيه)) لأن ما فيه هو القرآن، وما ذكره
في النهر عن المجتبى من أنه لو تبرأ من المصحف انعقد يميناً فهو سبق قلم، فإن عبارة
المجتبى هكذا: ولو قال أنا بريء من القرآن أو مما في المصحف فيمين، ولو قال من
المصحف فليس بيمين اهـ. ومثله في الذخيرة. قوله: (بل لو تبرأ من دفتر) صوابه ((مما
في دفتر)) كما علمته في المصحف. قال في الخانية: ولو رفع كتاب الفقه أو دفتر
الحساب فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم وقال أنا بريء مما فيه إن فعل كذا ففعل
كان عليه الكفارة، كما لو قال أنا بريء من بسم الله الرحمن الرحيم. قوله: (ولو تبرأ
من كل آية فيه) أي في المصحف كما في المجتبى والذخيرة والخانية. قوله: (ولو
كرر البراءة الخ) قال في الذخيرة: ولو قال فهو بريء من الكتب الأربعة فهو يمين
واحدة، وكذا هو بريء من القرآن والزبور والتوراة والإنجيل؛ ولو قال فهو بريء من

٤٨٦
كتاب الأيمان
بعددها، وبريء من الله وبريء من رسوله يمينان؛ ولو زاد: والله ورسوله بريئان
منه فأربع، وبريء من الله ألف مرة يمين واحدة، وبريء من الإسلام أو القبلة أو
صوم رمضان أو الصلاة أو من المؤمنين أو أعبد الصليب يمين، لأنه كفر وتعليق
الكفر بالشرط يمين، وسيجيء أنه إن اعتقد الكفر به يكفر وإلا يكفر.
وفي البحر عن الخلاصة والتجريد: وتتعدد الكفارة لتعدد اليمين،
والمجلس والمجالس سواء؛ ولو قال: عنيت بالثاني الأول ففي حلفه بالله
القرآن وبريء من التوراة وبريء من الإنجيل وبريء من الزبور فهي أربعة أيمان. وفي
البحر عن الظهيرية: والأصل في جنس هذه المسائل أنه متى تعددت صيغة البراءة تتعدد
الكفارة، وإذا اتحدت اتحدت. قوله: (يمينان) أي لتكرر البراءة مرتين؛ أما لو قال
بريء من الله ورسوله فقيل يمينان وصحح في الذخيرة والمجتبى الأول. وعبارة البحر
هنا موهمة خلاف المراد. قوله: (فأربع) لأن لفظ البراءة في الثانية مذكور مرتين بسبب
التثنية. بحر. قوله: (يمين واحدة) لأن قوله: ((ألف مرة)) للمبالغة، فلم يتكرر فيها
اللفظ حقيقة. تأمل. قوله: (أو صوم رمضان الخ) زاد في الذخيرة: ولو قال أنا بريء
من هذه الثلاثين يعني شهر رمضان إن فعلت كذا، فإن نوى البراءة من فرضيتها فيمين
أو من أجرها فلا، وكذا لو لم تكن له نية للشك؛ ولو قال فأنا بريء من حجتي التي
حججت أو من صلاتي التي صليت لا يكون يميناً، بخلاف قوله من القرآن الذي
تعلمت فإنه يمين اهـ. وفي البحر عن الميحط: لأنه في الأول تبرأ عن فعله لا عن
الحجة المشروعة، وفي الثاني القرآن قرآن، وإن تعلمه فالتبري عنه كفر. قوله: (أو من
المؤمنين) لأن البراءة منهم تكون لإنكار الأيمان. خانية. قوله: (أو أعبد الصليب) كأن
قال إن فعلت كذا فأنا أعبد الصليب. قوله: (لأنه كفر الخ) تعليل لقوله: ((ولو تبرأ من
أحدها)) مع ما عطف عليه. قوله: (وتعليق الكفر الخ) ولو قال هو يستحلّ الميتة أو
الخمر أو الخنزير إن فعل كذا لا يكون يميناً.
والحاصل أن كل شيء هو حرام حرمة مؤبدة، بحيث لا تسقط حرمته بحال
كالكفر وأشباهه، فاستحلاله معلق بالشرط يكون يميناً، وما تسقط حرمته بحال كالميتة
والخمر وأشباه ذلك فلا. ذخيرة. قوله: (وسيجيء) أي قريباً في المتن. قوله: (وإلا
يكفر) بالتشديد: أي تلزمه الكفارة.
مَظْلَبٌ: تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ لِتَعَدُّدِ أَلْيَمِينِ
قوله: (وتتعدد الكفارة لتعدد اليمين) وفي البغية: كفارات الأيمان إذا كثرت
تداخلت، ويخرج بالكفارة الواحدة عن عهدة الجميع. وقال شهاب الأئمة: هذا قول
محمد. قال صاحب الأصل: هو المختار عندي اهـ مقدسي. ومثله في القهستاني عن

٤٨٧
کتاب الأيمان
لايقبل، وبحجة أو عمرة يقبل. وفيه معزياً للأصل: هو يهودي هو نصراني
يمينان، وكذا والله والله، أو والله والرحمن في الأصح. واتفقوا أن والله والرحمن
يمينان، وبلا عطف واحدة. وفيه معزياً للفتح: قال الرازي: أخاف على من قال
بحياتي وحياتك وحياة رأسك أنه يكفر، وإن اعتقد وجوب البرّ فيه يكفر، ولولا
أن العامة يقولونه ولا يعلمونه
المنية. قوله: (وبحجة أو عمرة يقبل) لعل وجهه أن قوله إن فعلت كذا فعليّ حجة ثم
حلف ثانياً كذلك يحتمل أن يكون الثاني إخباراً عن الأول، بخلاف قوله والله لا أفعله
مرتين فإن الثاني لا يحتمل الإخبار فلا تصح به نية الأول، ثم رأيته كذلك في الذخيرة.
وفي ط عن الهندية عن المبسوط: وإن كان إحدى اليمينين بحجة والأخرى بالله تعالى
فعليه كفارة وحجة. قوله: (وفيه معزياً للأصل الخ) أي وفي البحر: والظاهر أن في
العبارة سقطاً، فإن الذي في البحر عن الأصل: لو قال هو يهودي هو نصراني إن فعل
كذا يمين واحدة؛ ولو قال هو يهودي إن فعل كذا هو نصراني إن فعل كذا فهما يمينان.
قوله: (في الأصح) راجع للمسألتين: أي إذا ذكر الواو بين الاسمين فالأصح أنهما
يمينان، سواء كان الثاني لا يصلح نعتاً للأول أو يصلح، وهو ظاهر الرواية. وفي رواية
يمين واحدة كما في الذخيرة.
قلت: لكن يستثنى ما في الفتح حيث قال: ولو قال عليّ عهد الله وأمانته وميثاقه
ولا نية له فهو يمين عندنا ومالك وأحمد. وحكي عن مالك: يجب عليه بكل لفظ كفارة،
لأن كل لفظ يمين بنفسه وهو قياس مذهبنا إذا كررت الواو كما في: والله والرحمن
والرحيم إلا في رواية الحسن اهـ. قوله: (واتفقوا الخ) يعني أن الخلاف المذكور إذا
دخلت الواو على الاسم الثاني وكانت واحدة: فلو تكررت الواو مثل والله والرحمن فهما
يمينان اتفاقاً، لأن إحداهما للعطف والأخرى للقسم كما في البحر. وأما إذا لم تدخل
على الاسم الثاني واو أصلاً كقولك والله الله وكقولك والله والرحمن فهو يمين واحدة
اتفاقاً كما في الذخيرة، وهذا هو المراد بقوله: ((وبلا عطف واحدة)). قوله: (قال
الرازي) هو علي حسام الدين الرازي. له كتب: منها خلاصة الدلائل في شرح
القدوري. سكن دمشق وتوفي بها سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. قوله: (وإن اعتقد
وجوب البر فيه يكفر) ليس هذا من كلام الرازي المنقول في الفتح والبحر بل ما بعده،
وهذا إنما ذكره في الفتح قبل نقل كلام الرازي، وكأن الشارح ذكره هنا ليبين به أنه
المراد من قوله: ((يكفر)) وكان الأولى التصريح بأي التفسيرية. ثم المراد باعتقاد وجوب
البر فيه كما قال ح: اعتقاد الوجوب الشرعي، بحيث لو حنث أتم وهذا قلما يقع.
قوله: (ولا يعلمون) أي لا يعلمون أن اليمين ما كان موجبها البّ أو الكفارة الساترة

٤٨٨
كتاب الأيمان
لقلت إنه مشرك. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: لأن أحلف بالله كاذباً أحبّ إليّ
من أن أحلف بغيره صادقاً.
(ولا) يقسم (بصفة لم يتعارف الحلف بها من صفاته تعالى كرحمته وعلمه
ورضائه وغضبه وسخطه وعذابه) ولعنته وشريعته ودينه وحدوده وصفته وسبحان
الله ونحو ذلك لعدم العرف (و) القسم أيضاً (بقوله لعمر الله) أي بقاؤه
لهتك حرمة الاسم، وأن في الحلف باسم غيره تعالى تسوية بين الخالق والمخلوق في
ذلك. قوله: (لقلت إنه مشرك) أي إن الحالف بذلك. وفي بعض النسخ ((إنه شرك))
بدون ميم: أي أن الحلف المذكور. وفي القهستاني عن المنية أن الجاهل الذي يحلف
بروح الأمير وحياته ورأسه لم يتحقق إسلامه بعده. وفيه: وما أقسم الله تعالى بغير ذاته
وصفاته من الليل والضحى وغيرهما ليس للعبد أن يحلف بها. قوله: (وعن ابن مسعود
الخ) لعل وجهه أن حرمة الكذب في الحلف به تعالى قد تسقط بالكفارة، والحلف
بغيره تعالى أعظم حرمة، ولذا كان قريباً من الكفر ولا كفارة له ط. قوله: (ولا بصفة
الخ) مقابل قوله المار ((أو بصفة يحلف بها)) وهذا مبني على قول مشايخ ما وراء النهر من
اعتبار العرف في الصفات مطلقاً بلا فرق بين صفات الذات وصفات الفعل، وهو الأصح
كما مر، فالعلة في إخراج هذه عدم العرف، فلا حاجة إلى ما في الجوهرة من أن
القياس في العلم أن يكون يميناً لأنه صفة ذات، لكن استحسنوا عدمه لأنه قد يراد به
المعلوم وهو غيره تعالى فلا يكون يميناً، إلا إذا أراد الصفة لزوال الاحتمال اهـ. قوله:
(ورضائه) الأنسب ما في البحر ((ورضاه)) لأنه مقصور لا ممدود. قوله: (وسخطه) قال
في المصباح: سخط سخطاً من باب تعب، والسخط بالضم اسم منه: وهو الغضب.
قوله: (وشريعته ودينه وحدوده) لا محل لذكرها هنا لأنها ليست من الصفات، لأن المراد
بها الأحكام المتعبد بها وهي غيره تعالى فلا يقسم بها وإن تعورف كما علم مما مر
ويأتي، فالمناسب ذكرها عند قول المصنف المتقدم ((لا بغير الله تعالى)) كما فعل
صاحب البحر. قوله: (وصفته) في البحر عن الخانية: لو قال بصفة الله لا أفعل كذا لا
يكون يميناً، لأن من صفاته تعالى ما يذكره في غيره كلا يكون ذكر الصفة كذكر
الاسم اهـ. قوله: (وسبحان الله الخ) قال في البحر: ولو قال لا إله إلا الله لا أفعل كذا لا
يكون يميناً، إلا أن ينوي، وكذا قوله: ((سبحان الله والله أكبر)) لا أفعل كذا لعدم
العادة اهـ.
قلت: ولو قال الله الوكيل لا أفعل كذا ينبغي أن يكون يميناً في زماننا، لأنه مثل
الله أكبر لكنه متعارف. قوله: (لعدم العرف) قال في البحر: والعرف معتبر في الحلف
بالصفات. قوله: (وبقوله لعمر الله) بخلاف لعمرك ولعمر فلان فإنه لا يجوز، كما في
القهستاني وقد مر، وهو بفتح العين والضم، وإن كان بمعنى البقاء إلا أنه لا يستعمل

٤٨٩
كتاب الأيمان
(وايم الله) أي يمين الله (وعهد الله) ووجه الله وسلطان الله إن نوى به قدرته
(وميثاقه) وذمته (و) القسم أيضاً بقوله (أقسم أو أحلف أو أعزم أو أشهد)
في القسم لأنه موضع التخفيف لكثرة استعماله، وهو مع اللام مرفوع على الابتداء
والخبر محذوف وجوباً لسدّ جواب القسم مسده، ومع حذفها منصوب نصف المصادر
وحرف القسم محذوف، تقول: عمر الله فعلت. قال في الفتح: وأما قولهم عمرك الله
ما فعلت فمعناه بإقرارك له بالبقاء، وينبغي أن لا ينعقد يميناً لأنه بفعل المخاطب وهو
إقراره واعتقاده اهـ نهر ملخصاً. قوله: (وايم الله) قال في المصباح: وأيمن استعمل في
القسم والتزم رفعه، وهمزته عند البصريين وصل، واشتقاقه عندهم من اليمن: وهو
البركة. وعند الكوفيين قطع لأنه جمع يمين عندهم، وقد يختصر منه فيقال: وايم الله،
بحذف الهمزة والنون، ثم اختصر ثانياً فقيل: م الله، بضم الميم وكسرها اهـ. قال
القهستاني: وعلى المذهبين مبتدأ خبره محذوف وهو يميني؛ ومعنى يمين الله ما حلف
الله به نحو الشمس والضحى أو اليمين الذي يكون بأسمائه تعالى كما ذكره الوصي.
قوله: (أي يمين الله) هذا مبني على قول البصريين: إنه مفرد، واشتقاقه من اليمن وهو
البركة، ويكون ذلك تفسيراً لحاصل المعنى، وإلا فكان المناسب أن يقول: أي بركة
الله، أو يقول: أي أيمن الله بصيغة الجمع على قول الكوفيين. تأمل. قوله: (وعهد
الله) لقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ﴾ [النحل: ٩١]
فقد جعل أهل التفسير المراد بالأيمان: العهود السابقة، فوجب الحكم باعتبار الشرع
إياها أيماناً وإن لم تكن حلفاً بصفة الله، كما حكم بأن أشهد يمين كذلك، وأيضاً غلب
الاستعمال فلا يصرف عن اليمين إلا بنية عدمه، وتمامه في الفتح. وفي الجوهرة: إذا
قال وعهد الله ولم يقل عليّ عهد الله، فقال أبو يوسف: هو يمين، وعندهما: لا اهـ.
قلت: لكن جزم في الخانية بأنه يمين، بلا حكاية خلاف.
تنبيه: أفاد ما مر أنه لو قال عليّ عهد الرسول لا يكون يميناً، بل قدمنا عن
الصيرفية: لو قال عليّ عهد الله وعهد الرسول لا أفعل كذا لا يصح، لأن عهد الرسول
صار فاصلاً اهـ. قوله: (ووجه الله) لأن الوجه المضاف إلى الله تعالى يراد به الذات.
بحر: أي على القول بالتأويل، وإلا فيراد به صفة له تعالى هو أعلم بها. قوله: (إن
نوى به قدرته) وإلا لا يكون يميناً كما في البحر، وكأنه احتراز عما إذا نوى بالسلطان
البرهان والحجة. قوله: (وميثاقه) هو عهد مؤكد بيمين وعهد كما في المفردات.
قهستاني. قوله: (وذمته) أي عهده، ولذا سمي الذمي معاهداً. فتح. قوله: (أو أعزم)
معناه أوجب فكان إخباراً عن الإيجاب في الحال وهذا معنى اليمين، وكذا لو قال
عزمت لا أفعل كذا كان حالفاً. بحر عن البدائع. قوله: (أو أشهد) بفتح الهمزة والهاء.

٤٩٠
کتاب الأيمان
بلفظ المضارع، وكذا الماضي بالأولى كأقسمت وحلفت وعزمت وآليت
وشهدت (وإن لم يقل بالله) إذا علقه بشرط (وعليّ نذر) فإن نوى بلفظ النذر قربة
لزمته، وإلا لزمته الكفارة، وسيتضح (و) عليّ (يمين أو عهد وإن لم يضف) إلى
الله تعالى إذا علقه بشرط. مجتبى (و) القسم أيضاً بقوله (إن فعل كذا فهو) يهوديّ
وضم الهمزة وكسر الهاء خطأ. مجتبى: أي خطأ في الدين لما يأتي من أنه يستغفر الله
ولا كفارة لعدم العرف. قوله: (بلفظ المضارع) لأنه للحال حقيقة، ويستعمل للاستقبال
بقرينة كالسين وسوف فجعل حالفاً للحال بلا نية هو الصحيح، وتمامه في البحر. قوله:
(بالأولى) لدلالته على التحقق لعدم احتمال الاستقبال. قوله: (وآليت) بمد الهمزة من
الآلية: وهي اليمين كما في البحر. قوله: (إذا علقه بشرط) يعني بمقسم عليه. قال في
النهر: واعلم أنه وقع في النهاية وتبعه في الدراية أن مجرد قول القائل أقسم وأحلف
يوجب الكفارة من غير ذكر محلوف عليه ولا حنث تمسكاً بما في الذخيرة أن قوله عليّ
يمين موجب للكفارة، وأقسم ملحق به، وهذا وهم بين، إذ اليمين بذكر المقسم عليه.
وما في الذخيرة معناه: إذا وجد ذكر المقسم عليه ونقضت اليمين وتركه للعلم به يفصح
عن ذلك قول محمد في الأصل: واليمين بالله تعالى أو أحلف أو أقسم، إلى أن قال:
وإذا حلف بشيء منها ليفعلن كذا فحنث وجبت عليه الكفارة اهـ.
قلت: وأصل الردّ لصاحب غاية البيان، وتبعه في الفتح والبحر أيضاً وهو وجيه،
لكن هذا في غير عليّ نذر أو عليّ يمين كما يأتي قريباً. قوله: (فإن نوى) مقابله
محذوف تقديره: وإنما يكون يميناً إذا لم ينو به قربة، فإن نوى الخ. قال في كافي
الحاكم: وإذا حلف بالنذر، فإن نوى شيئاً من حج أو عمرة أو غيره فعليه ما نوى، وإن
لم تكن له نية فعليه كفارة يمين. قوله: (وسيتضح) أي قبيل الباب الآتي. قوله: (وإن
لم يضف إلى الله تعالى) وكذا إن أضيف بالأولى كأن قال عليّ نذر الله أو يمين الله أو
عهد الله. قوله: (إذا علقه بشرط) أي بمحلوف عليه حتى يكون يميناً منعقدة مثل عليّ
نذر الله لأفعلنّ كذا أو لا أفعل كذا، فإذا لم يف بما حلف لزمته كفارة اليمين، لكن في
لفظ النذر إذا لم يسمّ شيئاً بأن قال عليّ نذر الله فإنه وإن لم يكن يميناً تلزمه الكفارة،
فيكون هذا التزام الكفارة ابتداء بهذه العبارة كما في الفتح. وذكر في الفتح أيضاً أن
الحق أن عليّ يمين مثله إذا قاله على وجه الإنشاء لا الإخبار ولم يزد عليه، فيوجب
الكفارة لأنه من صيغ النذر، ولو لم يكن كذلك لغا، بخلاف أحلف وأشهد ونحوهما
فإنها ليست من صيغ النذر فلا يثبت به الالتزام ابتداء اهـ.
وحاصله أن علي نذر يراد به نذر الكفارة، وكذا علي يمين هو نذر للكفارة ابتداء
بمعنى عليّ كفارة يمين لا حلف إلا بعد تعليقه بمحلوف عليه فيوجب الكفارة عند

٤٩١
کتاب الأيمان
الحنث لا قبله. ورده في البحر بما في المجتبى: لو قال عليّ يمين يريد به الإيجاب لا
كفارة عليه إذا لم يعلقه بشيء اهـ.
أقول: الذي في المجتبى بعد ما رمز بلفظ ط للمحيط: ولو قال عليّ يمين أو
يمين الله فيمين. ثم قال: أي صاحب الرمز المذكور: عليّ يمين يريد به الإيجاب لا
كفارة عليه إذا لم يعلقه بشيء، وكذا إذا قال الله عليّ يمين. هكذا روي عن أبي
يوسف. وعن أبي حنيفة: عليّ يمين لا كفارة لها يريد به الإيجاب فعليه يمين لها
كفارة اهـ ما في المجتبى. وظاهر كلامه أن في المسألة اختلاف الرواية، وإذا كان عليّ
يمين من صيغ النذر ترجحت الرواية المروية عن أبي حنيفة فالرد على الفتح بالرواية
المروية عن أبي يوسف غير صحيح. ثم رأيت في الحاوي ما نصه: لو قال عليّ نذر
أو علي يمين ولم يعلقه فعليه كفارة يمين اهـ. فهذا صريح ما في الفتح، فافهم.
تنبيه: قدمنا أن اليمين تطلق على التعليق أيضاً، فلو علق طلاقاً أو عتقاً فهو يمين
عند الفقهاء فصار لفظ اليمين مشتركاً، ولعلهم إنما صرفوه هنا إلى اليمين بالله تعالى،
لأنه هو الأصل في المشروعية، ولأنه هو المعنى اللغوي أيضاً فينصرف عند الإطلاق
إليه، وينبغي أنه لو نوى به الطلاق أن تصح نيته، لأنه نوى محتمل كلامه فيصير
الطلاق معلقاً على ما حلف وتقع به عند الحنث طلقة رجعية لا بائنة لأنه ليس من
كنايات الطلاق، خلافاً لمن زعم أنه منها، ولمن زعم أنه لا يلزمه إلا كفارة يمين كما
حققناه في باب الكنايات لكن بقي لو قال: أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا،
فأفتى العلامة الطوري بأنه إن حنث وكانت له زوجة تطلق، وإلا لزمته كفارة واحدة.
ورده السيد محمد أبو السعود وأفتى بأنه لا يلزمه شيء لأنه ليس من ألفاظ اليمين لا
صريحاً ولا كناية، وأقره المحشي، ولا يخفى ما فيه، فإن أيمان جمع يمين، واليمين
عند الإطلاق ينصرف إلى الحلف بالله تعالى. وعند النية يصح إرادة الطلاق به كما
علمت. وفي الخانية: رجل حلف رجلًا على طلاق وعتاق وهدي وصدقة ومشي إلى
بيت الله تعالى وقال الحالف لرجل آخر عليك هذه الأيمان فقال نعم، يلزمه المشي
والصدقة لا الطلاق والعتاق، لأنه فيهما بمنزلة من قال الله عليّ أن أعتق عبدي أو أطلق
امرأتي فلا يجبر على الطلاق والعتاق ولكن ينبغي له أن يعتق؛ وإن قال الحالف لرجل
آخر هذه الأيمان لازمة لك فقال نعم يلزمه الطلاق والعتاق أيضاً اهـ: أي لأن قوله نعم
بمنزلة قوله هذه الأيمان لازمة لي، فصار بمنزلة إنشائه الحلف بها فتلزمه كلها حتى
الطلاق والعتاق، ومقتضى هذا أن يلزمه كل ذلك في قوله: أيمان المسلمين تلزمني،
خصوصاً الهدي والمشي إلى بيت الله لأنها خاصة بالمسلمين، وكذا الطلاق والعتق

٤٩٢
كتاب الأيمان
أو نصرانيّ أو فاشهدوا عليّ بالنصرانية أو شريك للكفار أو (كافر) فيكفر بحثه لو
في المستقبل، أما الماضي عالماً بخلافه فغموس. واختلف في كفره (و) الأصح
أن الحالف (لم يكفر) سواء (علقه بماض) أو آت إن كان عنده في اعتقاده أنه
(يمين وإن كان) جاهلاً. و (عنده أنه يكفر في الحلف) بالغموس وبمباشرة الشرط
والصدقة، فالقول بعد لزوم شيء أو بلزوم الطلاق فقط غير ظاهر، إلا أن يفرق بأن هذه
الأيمان مذكورة صريحاً في فرع الخانية، بخلافها في فرعنا المذكور لكنه بعيد، فإن
لفظ أيمان جمع يمين، ومع الإضافة إلى المسلمين زادت في الشمول، فينبغي لزوم
أنواع الإيمان التي يحلف بها المسلمون لا خصوص الطلاق ولا خصوص اليمين بالله
تعالى، هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم. قوله: (فيكفر بحثه) أي تلزمه الكفارة إذا
حنث إلحاقاً له بتحريم الحلال، لأنه لما جعل الشرط علماً على الكفر وقد اعتقده
واجب الامتناع وأمكن القول بوجوبه لغيره جعلناه يميناً. نهر. قوله: (أما الماضي) كان
كنت فعلت كذا فهو كافر أو يهودي، ومثلها الحال. قوله: (عالماً بخلافه) أما إذا كان
ظاناً صحته فلغوح. قوله: (فغموس) لا كفارة فيها إلا التوبة. فتح. قوله: (واختلف
في كفره) أي إذا كان كاذباً. قوله: (والأصح الخ) وڤيل لا يكفر، وقيل يكفر لأنه
تنجیز معنی لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء وهو كافر.
واعلم أنه ثبت في الصحيحين عنه ﴿ أنه قال ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ
الإِسْلَامِ كَاذِباً مُتَعَمِّداً فَهُوَ كَمَا قَالَ))(١) والظاهر أنه أخرج مخرج الغالب، فإن الغالب
ممن يحلف بمثل هذه الأيمان أن يكون جاهلاً لا يعرف إلا لزوم الكفر على تقدير
الحنث، فإن تم هذا وإلا فالحديث شاهد لمن أطلق القول بكفره. فتح. قوله: (في
اعتقاده) تفسير لقوله: ((عنده) ح. قال في المصباح: وتكون عند بمعنى الحكم، يقال:
هذا عندي أفضل من هذا: أي في حكمي. قوله: (وعنده أنه يكفر) عطف تفسير على
قوله: ((جاهلاً)).
وعبارة الفتح: وإن كان في اعتقاده أنه يكفر به يكفر، لأنه رضي بالكفر حيث
أقدم على الفعل الذي علق عليه كفره وهو يعتقد أنه يكفر إذا فعله اهـ. وعبارة الدرر:
وکفر إن كان جاهلا اعتقد أنه کفر الخ، وبه ظهر أن عطف وعنده بالواو هو الصواب،
وما يوجد في بعض النسخ من عطفه بأو خطأ، لأنه يفيد أن المراد بالجاهل هو الذي لا
يعتقد شيئاً، ولا وجه لتكفيره لما علمت من أنه إنما يكفر إذا اعتقده كفراً ليكون راضياً
بالكفر، أما الذي لا يعتقده كذلك لم يرض بالكفر حتى يقال إنه يكفر، فافهم. قوله:
(١) أخرجه البخاري ٤٦٤/١٠ (٦٠٤٧) ومسلم ١٠٤/١ (١١٠/١٧٦).

٤٩٣
كتاب الأيمان
في المستقبل (يكفر فيهما) لرضاه بالكفر، بخلاف الكافر، فلا يصير مسلماً
بالتعليق، لأنه ترك كما بسطه المصنف في فتاويه، وهل يكفر بقوله الله يعلم أو
يعلم الله أنه فعل كذا أو لم يفعل كذا كاذباً؟ قال الزاهدي: الأكثر نعم. وقال
الشمني: الأصح لا، لأنه قصد ترويج الكذب دون الكفر؛ وكذا لو وطئ*
المصحف قائلاً ذلك، لأنه لترويج كذبه لا إهانة المصحف. مجتبى. وفيه: أشهد
(يكفر فيهما) أي في الغموس والمنعقدة. أما في الغموس ففي الحال، وأما في
المنعقدة فعند مباشرة الشرط كما صرح به في البحر قبيل قوله وحروفه ح.
ولا يقال: إن من نوى الكفر في المستقبل كفر في الحال، وهذا بمنزلة تعليق
الكفر بالشرط. لأنا نقول: إن من قال إن فعلت كذا فأنا كافر، مراده الامتناع بالتعليق
ومن عزمه أن لا يفعل، فليس فيه رضا بالكفر عند التعليق، بخلاف ما إذا باشر الفعل
معتقداً أنه يكفر بمباشرته فإنه يكفر وقت مباشرته لرضاه بالكفر، وأما الجواب بأن هذا
تعليق بما له خطر الوجود فلا يكفر به في الحال؛ بخلاف قوله إذا جاء يوم كذا فهو
كافر، فإنه يكفر في الحال لأنه تعليق بمحقق الوجود، ففيه أنه لو علقه بما له خطر
يكفر أيضاً كقوله إن كان كذا غداً فأنا أكفر فإنه يكفر من ساعته، كما في جامع الفصولين
لأنه رضي في الحال بكفره المستقبل على تقدير حصول كذا فافهم. وعلى هذا لو كان
الحالف وقت الحلف ناوياً على الفعل وقال إن فعلت كذا فهو كافر ينبغي أن يكفر في
الحال، لأنه يصير عازماً في الحال على الفعل المستقبل الذي يعتقد كفره به. قوله:
(بخلاف الكافر) أي إذا قال إن فعلت كذا فأنا مسلم. قال ح: في بعض النسخ:
(بخلاف الكفر)) وعليها فضمير يصير عائد على الكافر الذي استلزمه الكفر. والأولى
أظهر اهـ. قوله: (لأنه ترك) أي لأن الكفر ترك التصديق والإقرار فيصح تعليقه بالشرط،
بخلاف الإسلام بأنه فعل والأفعال لا يصح تعليقها بالشرط. قال ح: وبهذا التقرير
عرفت أن هذا تعليل لقوله: ((يكفر فيهما)) لا لقوله: ((فلا يصير مسلماً بالتعليق)) اهـ.
قلت: لكن الظاهر أنه تعليل للمخالفة وبيان لوجه الفرق، وإلا لعطفه على
التعليل الأول. قوله: (كاذباً) حال من الضمير في بـ((قوله)). قوله: (الأكثر نعم) لأنه
نسب خلاف الواقع إلى علمه تعالى فيضمن نسبة الجهل إليه تعالى. قوله: (وقال
الشمني الأصح لا) جعله في المجتبى وغيره رواية عن أبي يوسف. ونقل في نور العين
عن الفتاوى تصحيح الأول. وعلى القول بعدم الكفر قال ح: يكون حينئذ يميناً غموساً
لأنه على ماض، وهذا إن تعورف الحلف به، وإلا فلا يكون يميناً، وعلى كل فهو
معصية تجب التوبة منه اهـ. لكن علمت أن التعارف إنما يعتبر في الصفات المشتركة.
تأمل. قوله: (وكذا لو وطئ المصحف الخ) عبارة المجتبى بعد التعليل المنقول هنا

٤٩٤
کتاب الأيمان
الله لا أفعل يستغفر الله ولا كفارة وكذا أشهدك وأشهد ملائكتك لعدم العرف.
وفي الذخيرة: إن فعلت كذا فلا إله في السماء يكون يميناً ولا يكفر؛ وفي فأنا
بريء من الشفاعة ليس بيمين لأن منكزها مبتدع لا كافر، وكذا فصلاتي وصيامي
عن الشمني: هكذا قلت، فعلى هذا إذا وطئ المصحف قائلاً إنه فعل كذا أو لم يفعل
كذا وکان كاذباً لا يكفر، لأنه يقصد به ترويج كذبه لا إهانة المصحف اهـ. لكن ذکر في
القنية والحاوي: ولو قال لها ضعي رجلك على الكراسة إن لم تكوني فعلت كذا
فوضعت عليها رجلها لا يكفر الرجل لأن مراده التخويف وتكفر المرأة. قال رحمه الله:
فعلى هذا لو لم يكن مراده التخويف ينبغي أن يكفر، ولو وضع رجله على المصحف
حالفاً يتوب، وفي غير الحالف استخفافاً يكفر اهـ. ومقتضاه أن الوضع لا يستلزم
الاستخفاف، ومثله في الأشباه حيث قال: يكفر بوضع الرجل على المصحف مستخفاً،
وإلا فلا اهـ. ويظهر لي أن نفس الوضع بلا ضرورة يكون استخفافاً واستهانة له، ولذا
قال: لو لم يكن مراده التخويف ينبغي أن يكفر: أي لأنه إذا أراد التخويف يكون معظماً
له، لأن مراده حملها على الإقرار بأنها: فعلت، لعلمه بأن وضع الرجل أمر عظيم لا
تفعله فتقرّ بما أنكرته، أما إذا لم يرد التخويف فإنه يكفر. لأنه أمرها بما هو كفر لما
فيه من الاستخفاف والاستهانة، ويدل على ذلك قول من قال: يكفر من صلى بلا
طهارة أو لغير القبلة، لأنه استهانة فليتأمل. قوله: (لعدم العرف) قلت: هو في زماننا
متعارف، وكذا الله يشهد أني لا أفعل، ومثله شهد الله علم الله أني لا أفعل فينبغي في
جميع ذلك أن يكون يميناً للتعارف الآن. قوله: (يكون يميناً) قوله في البحر: وينبغي
أن الحالف إذا قصد نفي المكان عن الله تعالی أنه لا یکون یمیناً لأنه حينئذ ليس بكفر
بل هو الأيمان اهـح. قوله: (ولا يكفر) لما كان مقتضى حلفه كون الإله في السماء كان
مظنة أن يتوهم كفره بنفس الحلف، لأن فيه إثبات المكان له تعالى فقال: ولا يكفر،
ولعل وجهه أن إطلاق هذا اللفظ وارد في النصوص كقوله تعالى: ﴿وهو الذي في
السماء إله﴾ وقوله تعالى: ﴿أأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] فلا يكفر بإطلاقه
عليه تعالى وإن كانت حقيقة الظرفية غير مرادة، فبالنظر إلى كون هذا اللفظ وارد في
القرآن كان نفيه كفراً، ولذا انعقدت به اليمين كما في نظائره، وبالنظر إلى أن اعتقاد
حقيقته اللغوية كفر كان مظنة كفره لاقتضاء حلفه كون الإله في السماء، هذا غاية ما
ظهر في هذا المحل. وفي أواخر جامع الفصولين: قال الله تعالى في السماء عالم لو
أراد به المكان كفر لا لو أراد به حكاية عما جاء في ظاهر الإخبار ولو لا نية له يكفر
عند أكثرهم اهـ فتأمل. قوله: (لأن منكرها مبتدع لا كافر) أي واليمين إنما تنعقد إذا
علقت بكفر ط. قوله: (وكذا فصلاني الخ) أي أنه ليس بيمين. بحر عن المجتبى ط.

٤٩٥
كتاب الأيمان
لهذا الكافر؛ وأما فصومي لليهود فيمين إن أراد القربة لا إن أراد به الثواب
(وقوله) مبتدأ خبره قوله الآتي لا (وحقاً) إلا إذا أراد به اسم الله تعالى (وحق الله)
واختار في الاختيار أنه يمين للعرف، ومؤ بالباء فيمين اتفاقاً. بحر(وحرمته)
وبحرمة - شهد الله . وبحرمة - لا إله إلا الله. وبحق الرسول أو الإيمان أو الصلاة
قوله: (وأما فصوم الخ) في حاوي الزاهدي: وصلواتي وصياماتي لهذا الكافر فليس
بيمين وعليه الاستغفار وقيل هذا إذا نوى الثواب، وإن نوى القربة فيمين اهـ
قلت: وبه علم أن ما هنا قول آخر، إذ لا يظهر فرق بين صلاتي وصومي، بل
التفصيل جار فيهما على هذا القول: أي إن أراد القربة والعبادة يكون يميناً لكونه تعليقاً
على كفر، وأما إن أراد الثواب فلا، لأن الثواب على ذلك أمر غيبيّ غير محقق، ولأن
هبة الثواب للغير جائزة عندنا فلعله أراد تخفيف عذابه وإن لم يكن الكافر أهلاً لثواب
العبادة. تأمل. قوله: (وحقاً) في المجتبى: وفي قوله: ((وحقاً، أو حقاً) اختلاف
المشایخ، والأکثر على أنه ليس بیمین اهـ: أي لا فرق بين ذكره بالواو وبدونها، فما في
الملتقى وغيره من ذكره بدونها ليس بقيد، فافهم. قوله: (إلا إذا أراد به اسم الله تعالى)
مكرر مع ما يأتي متناً وكأنه أشار إلى أن المناسب ذكره هناح. قوله: (وحق الله)
الحاصل أن الحق إما أن يذكر معرفاً أو منكراً أو مضافاً، فالحق معرفاً سواء كان بالواو
أو بالياء يمين اتفاقاً كما في الخانية والظهيرية، ومنكراً يمين على الأصح إن نوى،
ومضافاً إن کان بالباء فیمین اتفاقاً لأن الناس يحلفون به، وإن کان بالواو فعندهما،
وإحدى الروايتين عن أبي يوسف لا يكون يميناً. وعنه رواية أخرى أنه يمين لأن الحق
من صفاته تعالى والحلف به متعارف .. وفي الاختيار أنه المختار اعتباراً بالعرف اهـ.
وبهذا علم أن المختار أنه يمين في الألفاظ الثلاثة مطلقاً. أفاده في البحر، وتقدم أن
المنكر بدون واو أو باء ليس بيمين عند الأكثر ..
هذا وقد اعترض في الفتح على ما في الاختيار بأن التعارف يعتبر بعد كون الصفة
مشتركة في الاستعمال بين صفة الله تعالى وصفة غيره، ولفظ حق لا يتبادر منه ما هو
صفة الله تعالى، بل ما هو من حقوقه. ثم قال: ومن الأقوال الضعيفة ما قال البلخي:
إن قوله بحق الله يمين، لأن الناس يحلفون به، وضعفه لما علمت أنه مثل وحق الله.
قوله: (وحرمته) اسم بمعنى الاحترام، وحرمة الله ما لا يحل انتهاكه فهو في الحقيقة
قسم بغيره تعالى. حموي عن البرجندي ط. قوله: (وبحرمة شهد الله) بالدال المهملة في
كثير من النسخ والكتب: وفي بعضها ((شهر الله)) بالراء، وكل من النسختين صحيح
المعنى ح .. قوله: (وبحق الرسول) فلا يكون يميناً لكن حقه عظيم. ط عن الهندية.

٤٩٦
کتاب الأيمان
(وعذابه وثوابه ورضاه ولعنة الله وأمانته) لكن في الخانية: أمانة الله يمين. وفي
النهر: إن نوى العبادات فليس بيمين (وإن فعله فعليه غضبه أو سخطه أو لعنة الله،
أو هو زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا لا) يكون قسماً لعدم التعارف، فلو
تعورف هل يكون يميناً؟ ظاهر كلامهم نعم، وظاهر كلام الكمال لا، وتمامه في
النهر.
قوله: (ورضاء) مكرر مع ما مر في قوله: ((ولا بصفة لم يتعارف الحلف بها الخ)) وكونه
ليس يميناً لا ينافي ما مر في قوله: ((أو صفة فعل يوصف بها وبضدها الخ)) كما قدمناه
هناك. قوله: (لكن في الخانية الخ) حيث قال: وأمانة الله يمين. وذكر الطحاوي أنه لا
يكون يميناً، وهو رواية عن أبي يوسف. وفي البحر ذكر في الأصل أنه يكون يميناً
خلافاً للطحاوي لأنها طاعته. ووجه ما في الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند
القسم يراد بها صفته اهـ. وفي الفتح: فعندنا ومالك وأحمد هو يمين. وعند الشافعي
بالنية لأنها فسرت بالعبادات. قلنا: غلب إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف القسم
فوجب عدم توقفها على النية للعادة الغالبة اهـ. وبه علم أن المعتمد ما في الحلية.
قوله: (فليس بيمين) أي اتفاقاً، لأنها ليست صفة، لكن على المعتمد ينبغي أن لا
يصدق في القضاء. قوله: (فعليه غضبه الخ) أي لا يكون يميناً أيضاً لأنه دعاء على
نفسه، ولا يستلزم وقوع المدعو، بل ذلك متعلق باستجابة دعائه، ولأنه غير متعارف.
فتح. قوله: (أو هو زان الخ) لأن حرمة هذه الأشياء تحتمل النسخ والتبديل، فلم تكن
في معنى حرمة الاسم، ولأنه ليس بمتعارف هداية: أي أن حرمة هذه الأشياء تحتمل
السقوط للضرورة أو نحوها. قوله: (لعدم التعارف) ظاهره أنه علة للجميع، وقد علمت
أن العرف معتبر في الحلف بالصفات المشتركة. تأمل. قوله: (فلو تعورف الخ) أي
في هو زان وما بعدها كما يفيده كلام النهر، والظاهر أن مثله فعليه غضبه الخ. قوله:
(ظاهر كلامهم نعم) فيه نظر لأنهم لم يقصروا على التعليل بالتعارف، بل عللوا بما
يقتضي عدم کونه يميناً مطلقاً وهو کون علیه غضبه ونحوه دعاء على نفسه، وکون هو
زان يحتمل النسخ، ثم عللوا بعدم التعارف لأنه عند عدم التعارف لا يكون يميناً وإن كان
مما يمكن الحلف به في غير الاسم، فكيف إذا كان مما لا يمكن؟. قوله: (وظاهر كلام
الكمال لا) حيث قال: إن معنى اليمين أن يعلق الحالف ما يوجب امتناعه من الفعل
بسبب لزوم وجوده: أي وجود ما علقه كالكفر عند وجود الفعل المحلوف عليه کدخول
الدار، وهنا لا يصير بمجرد الدخول زانیاً أو سارقاً حتى يوجب امتناعه عن الدخول،
بخلاف الكفر فإنه بمباشرة الدخول يتحقق الرضا بالكفر فيوجب الكفر اهـ ملخصاً
موضحاً. والمراد أنه يوجب الكفر عند الجهل والكفارة عند العلم، ولا يخفى أن هذا

٤٩٧
کتاب الأيمان
وفي البحر: ما يباح للضرورة لا يكفر مستحله كدم وخنزير (إلا إذا أراد)
الحالف (بقوله حقاً اسم الله تعالى فيمين على المذهب) كما صححه في الخانية.
(و) من (حروفه الواو والباء والتاء) ولام القسم
التعليل يصلح أيضاً لنحو عليه غضبه لأنه لا تتحقق استجابة دعائه بمباشرة الشرط فلا
يوجب امتناعه عن مباشرته فلم يكن فيه معنى اليمين وإن تعورف. قوله: (وفي البحر
الخ) هذا غير منقول، بل فهمه في البحر من قول الولوالجية في تعليل قوله: وهو
يستحل الدم أو لحم الخنزير إن فعل كذا لا يكون يميناً، لأن استحلال ذلك لا يكون
كفراً لا محالة، فإنه حالة الضرورة يصير حلالاً اهـ.
واعترضه المحشي بأنه وهم باطل، لأن قول الولوالجية لا محالة قيد للمنفي،
وهو يكون لا للنفي، وهو لا يكون، فالمعنى أن كون استحلاله كفراً على الدوام منفي،
بل قد لا يكون كفراً، يوضحه ما في المحيط من أنه لا يكون يميناً للشك، لأنه قد
يكون استحلاله كفراً كما في غير حالة الضرورة فيكون يميناً، وقد لا يكون كفراً كما في
حالة الضرورة فلا يكون يميناً، فقد حصل الشك في كونه يميناً أو لا، بخلاف هو
يهودي إن فعل كذا، لأن اليهودي من ینکر رسالة محمد پ# وذلك کفر دائماً، فكل ما
حرّم مؤبداً فاستحلاله معلقاً بالشرط يكون يميناً، وما لا فلا اهـ ملخصاً.
مَطْلبٌ: حُرُوفُ القَسَمِ
قوله: (ومن حروفه) أفاد أن له حروفاً أخر نحو: من الله بكسر الميم وضمها،
صرح به القهستاني عن الرضي ح.
قلت: وفي الدماميني عن التسهيل: ومن مثلث الحرفين مع توافق الحركتين اهـ
فافهم. والمراد بالحروف الأدوات، لأن من الله وكذا الميم اسم مختصر من أيمن كما
مر، والضمير في حروفه راجع إلى القسم أو الحلف أو إلى اليمين بتأويل القسم، وإلا
فاليمنى مؤنثة سماعاً. قوله: (الواو والباء والتاء) قدم الواو لأنها أكثر استعمالًا في
القسم، ولذا لم تقع الباء في القرآن إلا في: ﴿باللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:
١٣] مع احتمال تعلقها بـ (لا تشرك)) وقدم غيره الباء لأنها الأصل، لأنها صلة أحلف
وأقسم ولذا دخلت في المظهر والمضمر نحو: بك لأفعلنّ. قوله: (ولام القسم) وهي
المختصة بالله في الأمور العظام. قهستاني: أي لا تدخل على غير اسم الجلالة وهي
مكسورة، وحكي فتحها كما في حواشي شرح الأجرومية. وفي الفتح: ولا تستعمل
اللام إلا في قسم متضمن معنى التعجب كقول ابن عباس: دخل آدم الجنة، فللَّه ما
غربت الشمس حتى خرج، وقولهم لله ما يؤخر الأجل، فاستعمالها قسماً مجرداً عنه لا

٤٩٨
كتاب الأيمان
وحرف التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل والميم المكسورة والمضمومة
كقوله الله وها الله وم الله.
(وقد تضمر) حروفه إيجازاً فيختص اسم الله بالحركات الثلاث وغيره بغير
يصح في اللغة إلا أن يتعارف كذلك، وقول الهداية في المختار عما في بعض النسخ
احتراز عما عن أبي حنيفة أنه إذا قال لله عليّ أن لا أكلم زيداً أنها ليست بيمين، إلا أن
ينوي لأن الصيعة للنذر، ويحتمل معنى اليمين اهـ قوله: (وحرف التنبيه) المراد به هنا
محذوف الألف أو ثابتها مع وصول ألف الله وقطعها كما في التسهيل لابن مالك.
قوله: (همزة الاستفهام) هي همزة بعدها ألف ولفظ الجلالة بعدها مجرور، وتسميتها
بهمزة الاستفهام مجاز، كذا في الدماميني على التسهيل ح. والظاهر أن الجر بهذه
الأحرف لنيابتها عن أحرف القسم ط. قوله: (وقطع ألف الوصل) أي مع جرّ الاسم
الشريف ح: أي فالهمزة نابت عن حرف القسم، وليس حرف القسم مضمراً، لأن ما
يضمر فيه حرف القسم تبقى همزته همزة وصل؛ نعم عند ابتداء الكلام تقطع الهمزة
فيحتمل الوجهين، أما عند عدم الابتداء كقولك يا زيد الله لأفعلن فإن قطعتها كان مما
نحن فيه، وإلا فهو من الإضمار، فافهم. قوله: (والميم المكسورة والمضمومة) وكذا
المفتوحة، فقد نقل الدمامينني فيها التثليث. وفي ط .: لعلهم اعتبروا صورتها فعدوها من
حروف القسم، وإلا فقد سبق أنها من جملة اللغات في أيمن الله كمن الله. قوله: (الله)
بكسر لام القسم وجرّ الهاء كما قدمناه، فافهم. قوله: (وها الله) مثال لحرف التنبيه
والهاء مجرورة ح. قوله: (٣ الله)بتثليث الميم كما قدمناه والهاء مجرورة. قوله: (وقد
تضمر حروفه) فيه أن الذي يضمر هو الباء فقط، لأنها حرف القسم الأصلي كما نقله
القهستاني عن الكشف والرضي، وأراد بالإضمار عدم الذكر فيصدق بالحذف. والفرق
بينهما أن الإضمار يبقى أثره، بخلاف الحذف. قال في الفتح: وعليه ينبغي كون
الحرف محذوفاً في حالة النصب ومضمراً في حالة الجر لظهور أثره، وقوله في البحر:
قال تضمر ولم يقل تحذف للفرق بينهما الخ، يوهم أنه مع النصب لا يكون حالفاً
وليس كذلك، ولذا قال في النهر: إنه بمعزل عن التحقيق، لأنه كما يكون حالفاً مع
بقاء الأثر يكون أيضاً حالفاً مع النصب، بل هو التكثير في الاستعمال وذاك شاذاهـ: أي
شاذ في غير اسم الله تعالى، فافهم. قوله: (بالحركات الثلاث) أما الجر والنصب فعلى
إضمار الحرف أو حذفه مع تقدير ناصب كما يأتي، وأما الرفع فقال في الفتح على
إضمار مبتدأ، والأولى كونه على إضمار خبر، لأن الاسم الكريم أعرف المعارف، فهو
أولى بكونه مبتدأ، والتقدير: الله قسمي أو قسمي الله اهـ. قوله: (وغيره) أي ويختص
غير اسم الجلالة كالرحمن والرحيم بغير الجر: أي بالنصب والرفع، أما الجر فلا لأنه
+'

٤٩٩
کتاب الأيمان
الجر، والتزم رفع أيمن ولعمر الله (كقوله الله) بنصبه بنزع الخافض، وجره
الكوفيون. مسكين (لأفعلن كذا) أفاد أن إضمار حرف التأكيد في المقسم عليه لا
لا يجوز حذف الجار وإبقاء عمله إلا في موضع منها لفظ الجلالة في القسم دون عوض
نحو: الله لأفعلنَّ. قوله: (بتصبه بنزع الحافض) هذا خلاف أهل العربية، بل هو عندهم
بفعل القسم لما حذف الحرف اتصل الفعل به، إلا أن يراد عند انتزاع الخافض: أي
بالفعل عنده، كذا في الفتح: أي فالباء في ((بنزع)) للسببية لا صلة نصبه، لأن النزع ليس
من عوامل النصب، بل الناصب هو الفعل، ويتعدى بنفسه توسعاً بسبب نزع الخافض
كما في ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٠] أي عن أمره ﴿وَأَقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ
مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥] أي عليه. قوله: (وجره الكوفيون) كذا حكي الخلاف في
المبسوط. قال في الفتح: ونظر فيه بأنهما: أي النصب والجر وجهان سائغان للعرب
ليس أحد ينكر أحدهما ليتأتى الخلاف اهـ. وسكت الشارح عن الرفع مع أنه ذكره أيضاً
في قوله: ((بالحركات الثلاث)).
تنبيه: هذه الأوجه الثلاثة وكذا سكون الهاء ينعقد بها اليمين مع التصريح بباء
القسم. ففي الظهيرية: بالله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها أو رفعها يكون يميناً؛
ولو قال الله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها لا يكون يميناً، إلا أن يعبر بها بالجر
فيكون يميناً، وقيل يكون يميناً مطلقاً اهـ.
قلت: وقول المتون: وقد تضمر، يشير إلى القول الأول، لما علمت من أن
الإضمار يبقى أثره فلا بد من الجر، لكنه خلاف ما مشي عليه في الهداية وغيرها من
تجويز النصب، وقدمنا عن الجوهرة أنه الصحيح، بل قال في البحر؛ وينبغي أنه إذا
نصب أنه يكون يميناً بلا خلاف، لأن أهل اللغة لم يختلفوا في جواز كل من الوجهين،
ولكن النصب أكثر كما ذكره عبد القاهر في مقتصده، كذا في غاية البيان اهـ.
قلت: بقي الكلام على عدم كونه يميناً مع سكون الهاء. وقد ردّه في الفتح حيث
قال: ولا فرق في ثبوت اليمين بين أن يعرب المقسم به خطأ أو صواباً، أو يسكنه
خلافاً لما في المحيط فيما إذا سكنه، لأن معنى اليمين وهو ذكر اسم الله تعالى للمنع
أو الحمل معقوداً بما أريد منعه أو فعله ثابت، فلا يتوقف على خصوصية في
اللفظ اهـ. قوله: (أن إضمار حرف التأكيد) الإضافة في ((حرف)) للجنس، لأن المراد
اللام والنون، فإن حذفهما في جواب القسم المستقبل المثبت لا يجوز، نعم حذف
أحدهما جائز عند الكوفيين لا عند البصريين، وكذا يجوز إن كان الفعل حالاً كقراءة ابن
كثير: ﴿لِأُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَة﴾ [القيامة: ١] وقول الشاعر: [المتقارب]
يَمِينَاً لأَبَغَضُ كُلَّ أمْرِئٍ يُزَخْرِفُ قَوْلًا وَلَا يَفْعَلُ

٥٠٠
كتاب الأيمان
يجوز، ثم صرح به بقوله (الحلف) بالعربية (في الإثبات لا يكون إلا بحرف التأكيد
مَطْلبُ: فِيمَا لَوْ أَسْقَطَّ اللَّمَ وَأَلَّونَ مِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ
قوله: (الحلف بالعربية الخ) على هذا أكثر ما يقع من العوامّ لا يكون يميناً لعدم
اللام والنون فلا كفارة عليهم فيها: مقدسي: يعني لا يكون يميناً على الإثبات، وقوله،
(فلا كفارة عليهم فيها)) أي إذا تركوا ذلك الشيء. ثم قال المقدسي: لكن ينبغي أن
تلزمهم لتعارفهم الحلف بذلك، ويؤيده ما نقلناه عن الظهيرية أنه لو سكن الهاء أو رفع
أو نصب في بالله يكون يميناً، مع أن العرب ما نطقت بغير الجر، فليتأمل؛ وينبغي أن
يكون يميناً وإن خلا من اللام والنون، ويدل عليه قوله في الولوالجية: سبحان الله أفعل
لا إله إلا الله أفعل كذا ليس بيمين، إلا أن ينويه اهـ.
واعترضه الخير الرملي بأن ما نقله لا يدل لمدعاه، أما الأول فلأنه تغيير إعرابي
لا يمنع المعنى الموضوع فلا يضرّ التسكين والرفع والنصب، لما تقرر أن اللحن لا
يمنع الانعقاد، وأما الثاني فلأنه ليس من المتنازع فيه، إذ المتنازع فيه الإثبات والنفي لا
أنه یمین، والنقل يجب اتباعه اهـ.
قلت: وفيه نظر. أما أولا فلأن اللحن: الخطأ كما في القاموس. وفي
المصباح: اللحن: الخطأ في العربية. وأما ثانياً فلأن قول الولوالجية سبحان الله أفعل
عين المتنازع فيه لا غيره، فإنه أتى بالفعل المضارع مجرداً من اللام والنون وجعله يميناً
مع النية، ولو كان على النفي لوجب أن يقال: إنه مع النية يمين على عدم الفعل كما لا
يخفى، وإنما اشترط النية لكونه غير متعارف كما مر. وقال ح: وبحث المقدسي وجيه.
وقول بعض الناس: إنه يصادم المنقول، يجاب عنه بأن المنقول في المذهب كان على
عرف صدر الإسلام قبل أن تتغير اللغة، وأما الآن فلا يأتون باللام والنون في مثبت
القسم أصلاً، ويفرقون بين الإثبات والنفي بوجود ((لا)) وعدمها، وما اصطلاحهم على
هذا إلا كاصطلاح لغة الفرس ونحوها في الأيمان لمن تدبر اهـ.
قلت: ويؤيده ما ذكره العلامة قاسم وغيره من أنه يحمل كلام كل عاقد وحالف
وواقف على عرفه وعادته سواء وافق كلام العرب أم لا، ويأتي نحوه عن الفتح في أول
الفصل الآتي. وقد فرق أهل العربية بين بلى ونعم في الجواب، بأن بلى لإيجاب ما بعد
النفي، ونعم للتصديق، فإذا قيل ما قام زيد، فإن قلت بل كان معناه قد قام، وإن قلت نعم
كان معناه ما قام. ونقل في شرح المنار عن التحقيق أن المعتبر في أحكام الشرع العرف
حتى يقام كل واحد منهما(١) مقام الآخر اهـ. ومثله في التلويح. وقول المحيط هنا:
والحلف بالعربية أن يقول في الإثبات والله لأفعلنّ الخ، بيان للحكم على قواعد العربية
(١) في ط (قوله كل واحد منهما الخ) أي من نعم ويلى.