Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ کتاب العتق/ باب التدبير بَابُ التَّذپِيرِ (هو) لغة: الإعتاق من دبر، وهو ما بعد الموت. شرعاً: (تعليق بمطلق موته) ولو معنى كإن مت إلى مائة سنة، وخرج بقيد الإطلاق التدبير المقيد كما تتمة: وقال أدّ إليّ ألفاً وأنت حرّ بالواو لا يعتق ما لم يؤدّ، ولو قال فأنت حر بالفاء يعتق في الحال والفرق أن جواب الأمر بالواو بمعنى الحال معناه أنت حر حال الأداء فلا يعتق قبله، وأما بالفاء فهو بمعنى التعليل: أي فإنك حر، مثل: أبشر فقد أتاك الغوث، قيل هذا قولهما، أما عنده فينبغي أن يعتق في الحال كما في طلقني ولك ألف فطلقها يقع مجاناً عنده، وقيل إنه قول الكل، وتمامه في الذخيرة. باب التّذپیرِ شروع في العتق الواقع بعد الموت بعد الفراغ من الواقع في الحياة، وقدمه على الاستيلاد لشموله الذكر أيضاً، وركنه اللفظ الدالّ على معناه. وشرائطه نوعان: عامّ، وخاص. فالعام: ما مر في شرائط العتق كونه من الأهل في المحل منجزاً أو معلقاً أو مضافاً إلى الوقت أو إلى الملك أو سببه. والخاص: تعليقه بمطلق موت المولى لا بموت غيره كما يأتي. وصفته التجزي عنده خلافاً لهما، فلو دبره أحدهما اقتصر على نصيبه، وللآخر عند يساره شريكه ست خيارات: الخمسة المارة، والترك على حاله. وسيأتي بيان أحكامه، من عدم جواز إخراجه عن الملك، ومن عتقه من الثلث بعد موت المولى الخ. بحر. قوله: (هو لغة الخ) يشمل تعليقه بموته مقيداً وبموت غيره، فهو أعم من المعنى الشرعي، وفيه بيان وجه التسمية، فإن الدبر كما في المصباح بضمتين ويخفف: خلاف القبل من كل شيء، ومنه يقال لآخر الأمر دبر، وأصله: ما أدبر عنه الإنسان، ومنه دبر عبده وأعتقه عن دبر: أي بعد دبر. وفي ضياء الحلوم: التدبير العتق بعد الموت. وتدبير الأمر النظر فيه إلى ما تصير إليه العاقبة. وقصر في الدرر تفسيره لغة على هذا الأخير وقال: كأنّ المولى نظر إلى عاقبة أمره فأخرج عبده إلى الحرية بعده. ثم قال: إنه شرعاً يستعمل في المطلق والمقيد اشتراكاً معنوياً، وهو تعليق العتق بالموت: أي موت المولى غيره، فما مر من المعنى اللغوي جعله المعنى الشرعي. وردّ بأنه خلاف ظاهر كلام عامة أئمتنا حيث قصروه شرعاً على المدبر المطلق كما بسطه في الشرنبلالية، ولذا خالفه المصنف والشارح مع كثرة متابعتهما له. قوله: (ولو معنى) قال في النهر: وقولنا لفظاً أو معنى يصح أن يكونا حالين من التعليق، والتعليق معنى الوصية برقبته أو بنفسه أو بثلث ماله لأمته، وأن يكونا حالين من مطلق، والمطلق معنى كإن مت إلى مائة سنة فأنت حرّ فإنه مطلق في المختار اهـ. وتمثیل الشارح للثاني فقط یوهم قصره عليه. قوله: (وخرج الخ) فيه رد ٤٤١ کتاب العتق/ باب التدبير سيجيء؛ وبموته تعليقه بموت غيره فإنه ليس بتدبير أصلًا بل تعليق بشرط (كإذا) أو متى أو إن (متّ) أو هلكت أو حدث بي حادث (فأنت حر) أو عتيق أو معتق (أو أنت حرّ عن دبر مني، أو أنت مدبر أو دبرتك) زاد بعد موتي أو لا (أو أنت حرّ يوم أموت) أريد به مطلق الوقت لقرانه بما لا يمتد، فإن نوى النهار صح وكان مقيداً (أو إن مت إلى مائة سنة) مثلاً (وغلب موته قبلها) هو المختار لأنه كالكائن لا محالة، وأفاد بالكاف عدم الحصر حتى لو أوصى لعبده بسهم من ماله على الدرر كما مر، ومن التدبير المقيد تعليقه بموته وموت فلان كما سيأتي، وكذا أنت حر قبل موتي بشهر وسيأتي تمامه. قوله: (أصلًا) أي لا مطلقاً ولا مقيداً، خلافاً لما يذكره المصنف. قوله: (أو حدث بي حادث) لأنه تعورف الحدث والحادث في الموت. بحر. قوله: (زاد بعد موتي أو لا) أي لا يصير مدبراً الساعة، لأن التدبير بعد الموت لا يتصور، فيلغو قوله: ((بعد موتي)) أو يجعل قوله: ((أنت مدبر) بمعنی أنت حر كما في البحر عن المحيط. قوله: (أو أنت حرّ يوم أموت) لا فرق في العتق المضاف إلى الموت بين أن يكون معلقاً بشرط آخر أو لا، فلو قال: إن كلمت فلاناً فأنت حرّ بعد موتي فكلمه صار مدبراً، لأنه بعد الكلام صار التدبير مطلقاً؛ وكذا لو قال أنت حرّ بعد كلامك فلاناً وبعد موتي فكلمه فلان كان مدبراً، كذا في البدائع. ولا فرق في التدبير بين كونه منجزاً أو مضافاً كأنت مدبر غداً أو رأس شهر كذا، فإذا جاء الوقت صار مدبراً. بحر. قوله: (صح الخ) لأنه نوى حقيقة كلامه وكان مدبراً غداً أو رأس شهر كذا، فإذا جاء الوقت صار مدبراً. بحر. قوله: (صح الخ) لأنه نوى حقيقة كلامه وكان مدبراً مقيداً، لأنه علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة وهو موته بالنهار. بحر عن المبسوط. قوله: (وغلب موته قبلها) بأن كان كبير السن. قوله: (هو المختار) كذا في الزيلعي، لكن ذكر قاضيخان أنه على قول أصحابنا مدبر مقيد، وهكذا في الينابيع وجوامع الفقه. واعترض في الفتح على صاحب الهداية بأنه كالمناقض لأنه اعتبره في النكاح توقيتاً وأبطل به النكاح، وهنا جعله تأبيداً. وأجاب في البحر بأنه اعتبر في النكاح توقيتاً للنهي عن النكاح المؤقت، فالاحتياط في منعه تقديماً للمحرم لأنه موقت صورة، وهنا نظر إلى التأبيد المعنوي، لأن الأصل اعتبار المعنى بلا مانع فلذا كان المختار وإن جزم الولوالجي بأنه غير مدبر مطلق تسوية بينه وبين النكاح. مَطْلَبُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ قوله: (وأفاد بالكاف) أي في قوله كإذا متّ عدم الحصر، لما في الفتح أن كل ما أفاد إثبات العتق عن دبر فهو صريح. وهو ثلاثة أقسام: ٤٤٣ كتاب العتق/ باب التدبير عتق بموته، ولو بجزء لا، والفرق لا يخفى، وذكرناه في شرح الملتقى. (دبر عبده ثم ذهب عقله فالتدبير على حاله) لما مر أنه تعليق، وهو لا ببطل بجنون ولا رجوع (بخلاف الوصية) برقبته الإنسان ثم جنّ ثم مات الأول: ما يكون بلفظ إضافة كدبرتك، ومنه حررتك أو أعتقتك أو أنت حرّ أو عتيق بعد موتي. · الثاني: ما يكون بلفظ التعليق كإن متّ الخ، وكذا أنت حرّ مع موتي أو في موتي، بناء على أن ((مع)) و ((في) تستعار لمعنى حرف الشرط. الثالث: ما يكون بلفظ الوصية كأوصيت لك برقبتك أو بنفسك أو بعتقك، وكذا أوصيت لك بثلث مالي، فتدخل رقبته لأنها من ماله فيعتق ثلث رقبته اهـ ملخصاً. قوله: (وذكرناه في شرح الملتقى) عبارته: وعن الثاني أوصى لعبده بسهم من ماله يعتق بعد موته، ولو بجزء لا، إذ الجزء عبارة عن الشيء المبهم والتعيين فيه للورثة: أي فلم تکن الرقبة داخلة تحت الوصية، بخلاف السهم فإنه السدس، فکان سدس رقبته داخل في الوصية اهـ. ومثله في البحر عن المحيط. ثم قال: وما عن أبي يوسف هنا جزم به في الاختيار اهـ. قلت: ومقتضى قوله: ((يعتق بعد موته)) أنه يعتق كله، وهو خلاف ما مر آنفاً عن الفتح في : أوصیت لك بثلث مالي أنه يعتق ثلث رقبته، إذ لا فرق بين الوصية بالثلث أو بالسدس الذي هو معنى السهم، ولعل ما هنا مبني على قول الصاحبين بعدم تجزي التدبير كالإعتاق، فحيث دخل سدسه في الوصية عتق كله. وما في الفتح مبني على قول الإمام، فتأمل. ثم رأيت في وصايا خزانة الأكمل: أوصى لعبده بدراهم مسماة أو بشيء من الأشياء لم يجز. ولو أوصى له ببعض رقبته عتق ذلك القدر ويسعى في الباقي عند أبي حنيفة ولو وهب له رقبته أو تصدّق عليه بها عتق من ثلثه. ولو أوصى له بثلث ماله صح وعتق ثلثه، فإن بقي من الثلث أكمل له، وإن كان في قيمته فضل على الثلث سعی للورثة اهـ. وقوله عند أبي حنيفة يشير إلى أنه عندهما يعتق کله بلا سعاية، وقوله: ((فإن بقي من الثلث الخ)) معناه - والله أعلم - أنه بحكم الوصية استحقّ ثلث جميع المال ومنه ثلث رقبته، فإن كانت رقبته جميع لمال سعی للورثة في ثلثي رقبته؛ وإن کان المال أکثر فإن زاد له على ثلثي رقبته شيء أکمل له لیستوفي ثلث جمیع المال، وإن کان ثلثا رقبته أقل من ثلث باقي المال سعى للورثة فيما زاد. قوله: (لما مر) أي في تعريفه أنه تعليق لكن فيه معنى الوصية، لأنه معلق على الموت فكان تعليقاً صورة ووصية معنى. قوله: (ولا رجوع) تكرار مع قول المتن ((ولا يقبل الرجوع)) اهـح. قوله: (ثم جن) قيل شهراً، وقيل تسعة أشهر، وقيل سنة، والفتوى على التفويض لرأي القاضي ط عن ٤٤٤ کتاب العتق/ باب التدبير بطلت (ولا يقبل) التدبير (الرجوع) عنه (ويصح مع الإكراه بخلافها) فالتدبير كوصية إلا في هذه الثلاثة أشباه، ويزاد مدبر السفيه ومدبر قتل سيده (فلا يباع المدير) المطلق خلافاً للشافعي. ولو قضى بصحة بيعه نفذ، وهل يبطل التدبير؟ قيل نعم لو قضى ببطلان بيعه صار كالحر (ولا يوهب ولا يرهن) الحموي، وجزم الشارح في الوصايا بتقديره بستة أشهر. قوله: (بطلت) الأولى فإنها تبطل. قوله: (ويزاد مدبر السفيه) في الخانية: يصح تدبير المحجور عليه بالسفه بالثلث وبموته يسعى في كل قيمته وإن وصية المحجوز عليه بالسفه بالثلث جائزة اهـ. فيطلب الفرق، ولعل الفرق هو أن التدبير إتلاف الآن بخلاف الوصية فإنها بعد الموت وله الرجوع قبله، فلا إتلاف فيها. نهر. والمراد بقوله: «یسعی بکل قیمته)) كل قيمته مدبراً كما في البحرح. قلت: وحيث وجبت عليه السعاية في کل قیمته لم يأخذ حكم التدبير من کل وجه، فكأن تدبيره لم يصح، فافهم. قوله: (ومدبر قتل سيده) يعني إذا قتل المدبر سيده عتق وسعى في قيمته. وإذا قتل الموصى له الموصي فلا شيء له لأنه لا وصية لقاتل، وسيأتي تفصيله ح. قوله: (فلا يباع المدبر المطلق) استشكل بما إذا قال: كل مملوك أملكه فهو حرّ بعد موتي وله مماليك واشترى مماليك ثم مات فإنهم يعتقون. ولو باع الذين اشتراهم صح. وأجيب بأن الوصية بالنسبة إلى المعدوم تعتبر يوم الموت وإلى الموجود عند الإيجاب، وتمام تقريره في الفتح. قال ط: والمراد أنه لا يباع من غيره، وأما بيعه من نفسه وهبته منه فإعتاق بمال أو بلا مال، فلا إشكال كما في شرح النقاية للبرجندي. قوله: (قيل نعم) قال في البحر: وفي الظهيرية: فإن باعه وقضى القاضي بجواز بيعه نفذ قضاؤه ويكون فسخاً للتدبير، حتى لو عاد إليه يوماً من الدهر بوجه من الوجوه ثم مات لا يعتق، وهذا مشكل لأنه يبطل بقضاء القاضي ما هو مختلف فيه وما هو مختلف فيه لزوم التدبير لا صحة التعليق، فينبغي أن يبطل وصف اللزوم لا غير اهـ. وقوله: ((وهذا مشكل الخ)) من كلام الظهيرية. قوله: (نعم لو قضى ببطلان بيعه صار كالحر) أي في سريان الفساد إلى القن إن ضم إليه في صفقة. قال في البحر: وسيأتي في البيوع أن بيع المدبر باطل لا يملك بالقبض فلو باعه المولى فرفعه العبد إلى قاض حنفي وادعى عليه وعلى المشتري فحكم الحنفي ببطلان البيع ولزوم التدبير فإنه يصير متفقاً عليه، فليس للشافعي أن يقضي بجواز بيعه بعده كما في فتاوى الشيخ قاسم، وهو موافق للقواعد فينبغي أن يكون كالحر؛ فلو جمع بينه وبين قنّ ينبغي أن يسري الفساد إلى القن كما سنبينه إن شاء الله في محله ح. قوله: (ولا يرهن) لأن الرهن والارتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه عندنا، فكان من باب تمليك العين وتملكها. بحر عن البدائع. ٤٤٥ کتاب العتق/باب التدبير فشرط واقف الكتب الرهن باطل، لأن الوقف في يد مستعيره أمانة، فلا يتأتى الإيفاء والاستيفاء بالرهن به. بحر. (ولا يخرج من الملك إلا بالإعتاق والكتابة) تعجيلًا للحرية، وسيتضح في بابه. مَطْلَبٌ فِي شَرْطِ وَاقِفِ الكُتُبِ الرَّهْنُ بِهَا قوله: (فشرط الخ) تفريع على العلة التي ذكرناها كما فعل في البحر، وأشار إليه الشارح. ووجه التفريع أن العلة كما أفادت أن الرهن لا بد أن يمكن الاستيفاء منه، فقد أفادت أيضاً أن المرهون به لا بد أن يكون ديناً مضموناً يطالب بإيفائه، فبالنظر إلى الأول لا يصح رهن المدبر بمال آخر، وبالنظر إلى الثاني لا يصح رهن مال بكتب الوقف، فالجامع بينهما عدم صحة الرهن في كل للعلة المذكورة، فلا تضر المغايرة في كون المدبر مرهوناً والكتب مرهوناً بها، فافهم. قوله: (فلا يتأتى الخ) قيل مقتضى كونها أمانة أنها تضمن بالتعدي، فما المانع من صحة الرهن لهذه الحيثية؟ وعليه يحمل شرط الواقفين تصحيحاً لأغراضهم. قلت: قد صرحوا بأن الرهن لا يصح إلا بدين مضمون، وأنه لا يصح بالأمانات والودائع، وسيأتي في بابه متناً، والأمانات تضمن بالتعدّي مطلقاً برهن أو غيره، ولا إ يمكن الاستيفاء من الرهن الباطل ولا حبسه على ذلك فلا فائدة له فافهم. ثم اعلم أن هذا كله إن أريد بالرهن مدلوله الشرعي، أما إن أريد مدلوله اللغوي وأن يكون تذكرة فيصح الشرط لأنه غرض صحيح كما قاله السبكي. قال: وإذا لم يعلم مراد الواقف فالأقرب حمله على اللغوي تصحيحاً لكلامه، ويكون المقصود تجويز الواقف الانتفاع لمن يخرجه من خزانته مشروطاً بأن يضع في الخزانة ما يتذكر هو به إعادة الموقوف ويتذكر الخازن به مطالبته من غير أن تثبت له أحكام الوقف. قال في الأشباه في القول في الدين بعد أن نقل عبارة السبكي بطولها: وأما وجوب اتباع شرطه وحمله على المعنى اللغوي فغير بعيد. قوله: (ولا يخرج من الملك) عطف عام على خاص. وفي الذخيرة وغيرها: كل تصرف لا يقع في الحرّ نحو البيع والإمهار يمنع في المدبر، لأنه باق على حكم ملك المولى، إلا أنه انعقد له سبب الحرية، فكل تصرف يبطل هذا السبب يمنع المولى منه اهـ. فلذا لا تجوز الوصية به ولا رهنه. بحر. قوله: (إلا بالإعتاق) أي بلا بدل أو به. نهر. قوله: (وسيتضح في بابه) إيضاحه أن المدبر الذي كوتب إما أن يسعى في ثلثي قيمته إن شاء، أو يسعى في كل البدل بموت سيده فقيراً لم يترك غيره. وأما إذا ترك مالا غيره وهو يخرج من الثلث عتق ١ ٤٤٦ كتاب العتق/ باب التدبير والحيلة لمريد التدبير على وجه يملك بيعه أن يدبره مقيداً كان متّ وأنت في ملكي، أو إن بقيت بعد موتي فأنت حر (ويستخدم المدبر ويستأجر) وينكح (والأمة توطأ وتنكح) جبراً (والمولى أحق بكسبه وأرشه ومهر المدبرة) لبقاء ملكه في الجملة (وبموته) ولو حكماً كلحاقه مرتداً (عتق) في آخر جزء من حياة المولی (من ثلثه) أي ثلث ماله يوم موته، مجاناً ط. وهو حاصل ما في البحر عن الفتح. قوله: (أو إن بقيت الخ) حيلة ثانية اختصرها مما في البحر عن الولوالجية قال: هذه أمتي إن احتجت إلى بيعها أبيعها، وإن بقيت بعد موتي فهي حرة فباعها جاز، كذا في فتاوى الصدر الشهيد اهـ. فافهم. قال في البحر: ولم يصرح بأنها مدبرة تدبيراً مطلقاً أو مقيداً اهـ. قلت: كيف يصح كون تدبيرها مطلقاً مع تصريحه بجواز بيعها فلذا جزم الشارح بكونه مقيداً. قوله: (ويستخدم المدبر الخ) هو وما بعده بالبناء للمجهول؛ وكان المناسب أن يقول: ((ويؤجر)) بدل ((ويستأجر)) كما عبر في الكنز وغيره، وقوله: ((جبراً» قيد للجميع: أي للمولى أن يجبره على الخدمة، وعلى أن يؤجره وعلی أن ینکحه: أي يزوّجه بالولاية عليه، وعلى أن يطأ المدبرة، وعلى أن ينكحها: أي يزوجها لغيره. قال في البحر: وإنما جازت هذه التصرفات لأن الملك ثابت فيه، وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات. قوله: (وأرشه) أي أرش الجناية عليه. وأما أرش الجناية منه فعلى المولى، ويطالب بالأقل من القيمة ومن أرش الجناية، ولا يضمن أكثر من قيمة واحدة وإن كثرت الجنايات، أفاده في البحر. وفي بعض النسخ ((وارثه)) وهو تحريف لأنه ما دام سيده حياً لا يملك شيئاًط. قوله: (لبقاء ملكه في الجملة) تبع فيه الدرر. واعترضه في الشرنبلالية بأن الملك في المدبر كامل لعتقه بقوله: كل مملوك لي حر اهـح. وقد يجاب بأن معنى كمال ملكه أنه مملوك رقبة ويداً بخلاف المكاتب، وهذا لا ينافي نقصه من جهة أخرى، وهي أنه لا يملك التصرّف فيه بما يخرجه عن ملكه بغير العتق والكتابة، لأنه انعقد له سبب الحرية كما مر، بخلاف القن فإن ملكه كامل من كل وجه. قوله: (ويموته) أي المولى. قوله: (كلحاقه) بفتح اللام. أي مع الحكم به كما في الدر المنتقى، وكذا المستأمن إذا اشترى عبداً في دار الإسلام فدبره ولحق بدار الحرب فاسترق عتق مدبره كما في البدائع. نهر. قوله: (عتق في آخر جزء الخ) نقله في البحر عن المحيط. ثم قال وهو التحقيق، وعليه يحمل كلامهم اهـ. ومفاده أن فيه قولين، وفيه نظر، فإنه إذا قال إن متّ فأنت حر أو أنت حر بعد موتي لا تقع الحرية إلا بعد الموت ط. قوله: (يوم موته) صفة لماله: أي من ثلث ماله الكائن ٤٤٧ کتاب العتق/باب التدبير إلا إذا قال في صحته أنت حرّ أو مدبر ومات مجهلاً فيعتق نصفه من الكل ونصفه من الثلث. حاوي (وسعى) بحسابه إن لم يخرج من الثلث و (في ثلثيه) لأن عتقه من الثلث (إن لم يترك غيره وله وارث لم يجزه) أي التدبير (فإن لم يكن) وارث (أو كان وأجازه عتق كله) لأنه وصية، ولذا لو قتل سيده سعى في قيمته كمدبر السفيه ولو قتلته أم الولد لا شيء عليها كما بسطه في الجوهرة (وسعى في كله) أي كل قيمته مدبراً. مجتبى. وهو حينئذ كمكاتب وقالا: حرّ مديون (لو) المولى يوم موته لا يوم التدبير. قوله: (في صحته) فلو في مرضه فكل من النصفين يخرج من الثلث ط. قوله: (أنت حر أو مدبر) أي ◌ّدد بينهما. قوله: (ومات مجهولًا) اسم فاعل من المضعف: أي لم يبين مراده، فلو بين فعلى ما بين ح. قوله: (فيعتق الخ) أي مراعاة اللفظين، فلو لم يترك غيره وكانت قيمته ستمائة مثلًا عتق نصفه بثلاثمائة وعتق من نصفه الآخر مائتان وسعى بمائة. قوله: (إن لم يخرج من الثلث) كما لو كانت قيمته ثلاثمائة وكان الثلث مائتين فإنه يسعى في مائة. قوله: (وفي ثلثيه) عطف على قوله: ((بحسابه)). قوله: (لأن عتقه من الثلث) لما مر أنه تعليق العتق بالموت، فحيث لم يترك سيده غيره يعتق من الثلث ويسعى في ثلثيه، أما إذا خرج من الثلث فلا سعاية عليه إلا إذا كان السيد سفيهاً وقت التدبير أو قتل سيده فإنه يسعى في قيمته كما في الدر المنتقى عن الأشباه، وقد مر ويأتي. قوله: (سعى في قيمته) لأنه لا وصية لقاتل، إلا أن فسخ العقد بعد وقوعه لا يصح فوجب عليه قيمة نفسه. ثم إذا كان القتل خطأ فالجناية هدر، وكذا فيما دون النفس ولو عمداً فللورثة تعجيل القصاص أو تأخيره إلى ما بعد السعاية. جوهرة ملخصاً. قوله: (كمدبر السفيه) فإنه يسعى في كل قيمته مدبراً، وليس عليه نقصان التدبير كالصالح إذا دبره ومات عليه ديون. بحر. قوله: (لا شيءٍ عليها) أي أنها تعتق لأن القتل موت، ويقتص منها لو القتل عمداً وإلا فلا سعاية ولا غيرها لأن عتقها ليس بوصية، بخلاف المدبرة فإن قتلها له ردّ للوصية. جوهرة ملخصاً. قوله: (أي كل قيمته مدبراً) وهي ثلثا قيمته لنا كما مرّ في عتق البعض ويأتي. قوله: (وهو حينئذ كمكاتب الخ) كذا ذكره في البحر، وفرّع عليه أنه لا تقبل شهادته، ولا يزوج نفسه عنده مستدلاً بما في المجمع لو ترك مدبراً فقتل خطأ وهو يسعى للوارث فعليه قيمته لوليه. وقالا: ديته على عاقلته اهـ. قال: وكذا المنجز عتقه في مرض الموت إذا لم يخرج من الثلث فإنه في زمن السعاية كالمكاتب عنده، وللعلامة الشرنبلالي رسالة سماها [إيقاظ ذوي الدراية لوصف من كلف السعاية] حرّر فيها أنه إذا لم يخرج من الثلث يسعى، وهو حر، وأحكامه أحكام الأحرار اتفاقاً، وكذا المعتق في مرض الموت والمعتق على مال أو خدمة وأطال وأطاب، ولخصنا كلامه فيما علقناه على البحر. ٤٤٨ كتاب العتق/ باب التدبير (مديوناً) بمحيط . ولو دبر أحد الشريكين فللآخر خيارات العتق، فإن ضمن شريكه فمات سعی في نصفه. مختار. (وولد المدبرة) تدبيراً مطلقاً (مدبر) أما المقيد فلا يتبعها، وذكر المصنف في البيع الفاسد أن ولد المدبر كأبيه، فتأمل. وأما تدبير الحمل فكعتقه. وقال السيد الحموي فلي حاشية الأشباه: وهو تحقيق بالقبول حقيق بعض عليه بالنواجذ. قوله: (بمحيط) أي بدين محيط بجميع ماله الذي من جملته المدبر أو برقبة المدبر إن لم يكن مال سواه اهـ ح. أما لو كان الدين أقل من قيمته فإنه يسعى في قدر الدين، والزيادة على الدين ثلثها وصية، ويسعى في ثلثي الزيادة. بحر في شرح الطحاوي. قوله: (خيارات العتق) وهي سبعة إذا كان الشريك موسراً وستة إذا كان معسراً بإسقاط التضمين ط. ومرّت في باب عتق البعض. قوله: (فإن ضمن شريكه) أي . ضمن الساكت الشريك المدبر فللضامن أن يرجع بما ضمن على العبد، وإن لم يرجع حتى مات عتق نصيبه من ثلث ماله وسعى العبد في النصف الآخر كاملاً للورثة، وهذه الخيارات عند الإمام. وعندهما: صار العبد كله مدبراً بتدبير أحدهما، وهو ضامن لنصيب شريكه موسراً كان أو معسراً. ح عن الهندية ملخصاً. قوله: (وولد المدبرة) أي المولود بعد التدبير لا قبله، لأن حق الحرية لم يكن ثابتاً في الأم وقت الولادة حتى يسري إلى الولد. ولو اختلفا فادّعت ولادته بعد التدبير فالقول للمولى أنها قبله مع يمينه على العلم والبينة لها، وتمامه في البدائع والفتح. قوله: (مدير) فيعتق بموت سيد أمه. قوله: (وذكر المصنف الخ) عبارته: وولد المدبر كهو اهـ. ووقع نحوه في بعض نسخ الهداية بلفظ: وولد المدبر مدبر. ورده في البحر بأن التبعية إنما هي للأم لا للأب. وأجاب ح بأن لفظ المدبر يتناول الذكر والأنثى كما مر في لفظ المملوك، ويكون المراد به في عبارتهما الأنثى بقرينة ما قدمناه من أن الولد يتبع الأم في التدبير لا الأب اهـ. لكن هذا الجواب لا يصح في عبارة الشارح حيث عبر بقوله: ((كأبيه)» فلو ذكر عبارة المصنف من غير تصرف فيها لكان أولى ط. قوله: (فتأمل) أمر بالتأمل لمخالفته لما مر من عدم تبعيته للأب. وفي بعض النسخ قال: وهو تحريف ظاهر، لأن ما بعده لم يذكره المصنف في البيع الفاسد، ولو كان ذكره لا يناسب تفريعه على ما قبله كما قاله المحشي. قوله: (وأما تدبير الحمل كعتقه) أي أنه يصح تدبيره وحده، لكن قال في الكافي: لم يكن له أن يبيع الأم ولا يهبها ولا يمهرها، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر كان الولد مدبراً، وإن لأكثر كان رقيقاً اهـ. وتقدم في كتاب العتق أنه لو أعتق الحمل لم يجز بيع الأم وجاز - - | ٤٤٩ كتاب العتق/ باب التدبير (ولو ولدت المدبرة من سيدها فهي أم ولده وبطل التدبير) لأنه من الثلث والاستيلاد من الكل فكان أقوى (وبيع) ووهب ورهن المدبر المقيد (كأن قال له إن مت في سفري أو مرضي) هذا (أو إلى عشرين سنة مثلاً) مما يقع غالباً، أو إن مت أو غسلت وكفنت، أو إن مت أو قتلت خلافاً لزفر ورجحه الكمال، أو أنت هبتها، ولو دبره لم تجز هبتها في الأصح، وتقدم وجه الفرق، وهذا قبل الولادة فيجوز بعدها البيع والهبة. قوله: (وبطل التدبير) معنى البطلان كما قاله صاحب الذخيرة أنه لا يظهر حكمه بعد الاستيلاد، فكأنه بطل وليس المراد بطلانه بالكلية. فإن قلت: ما فائدة التدبير حينئذ؟ قلت: دخولها في قوله: كل مدبر لي حرّ فعتق حالًا، ولا يتوقف عتقها إلى ما بعد الموت ط. قوله: (وبيع الخ) قال في البحر: بيان المدبر المقيد وأحكامه. وحاصله أن يعلق عتقه بموته على صفة لا بمطلقه أو بزيادة شيء بعد موته كإن متّ وغسلت أو كفنت ودفنت فأنت حر فيعتق إذا مات استحساناً، وإنما بيع المدبر المقيد لأن سبب الحرية لم ينعقد في الحال للتردد في هذا القيد لجواز أن لا يموت منه فصار كسائر التعليقات، بخلاف المدبر المطلق لأنه تعلق عتقه بمطلق موته وهو كائن لا محالة اهـ. وأشار الشارح بقوله: ((ووهب)) إلى أن المراد بالبيع الإخراج عن الملك لا خصوصه ط. قوله: (مما يقع غالباً) أي مما يقع حياته بعدها غالباً احترز به عن نحو إلى مائة سنة فإنه يكون مدبراً مطلقاً، وقد مر الكلام عليه، ومعنى قوله: ((إلى عشرين سنة)) أي إن وقع موتي في هذه المدة التي ابتداؤها هذا الوقت وتنتهي إلى عشرين ط. وكذا إلى سنة، فلو مات قبلها عتق وبعدها لا، ولو في رأسها فمقتضى الوجه لا يعتق لأن الغاية هنا للإسقاط؛ إذ لولاها تناول الكلام ما بعدها. فتح ملخصاً. وأجاب في البحر بأن هذا غير مطرد لانتقاضه في لا أكلمه إلى غد فإن الغاية لا تدخل في ظاهر الرواية، فله أن يكلمه في الغد مع أنها للإسقاط. ونازعه المقدسي بأن السنة ليست في الحقيقة غاية، فلا بد أن يقدر إلى ما مضى سنة، بخلاف الغد فإنه اسم الزمان مستقبل له اسم خاص دخل عليه إلى التي للغاية. تأمل. قوله: (وكفنت) في نسخ (أو)) وهي الموافقة لما في البحر ط. قوله: (أو إن مت أو قتلت) أي بترداده بين الجملتين، فليس بمدبر مطلق عند أبي يوسف، لأن الموت ليس بقتل وتعليقه بأحد الأمرين يمنع كونه عزيمة في أحدهما خاصة. بحر. مُطْلَبٌ: الكَمَالُ أَبْنُ أَلَهَمَّامِ مِنْ أَهْلِ الْتُرْجِيحِ قوله: (ورجحه الكمال) أي رجح قول: ((زفر)) إنه مدبر مطلق بأنه أحسن، لأنه في المعنى تعليق بمطلق موته كيفما كان قتلاً أو غير قتل، وقدمنا غير مرة أن الكمال ٤٥٠ کتاب العتق/باب التدبير حرّ بعد موتي وموت فلان ما لم يمت فلان قبله فيصير مطلقاً (أو أنت حرّ بعد موت فلان) كما في الدرر والكنز، ورده في البحر بما في المبسوط وغيره من أنه ليس تدبيراً بل تعليقاً، حتى لو مات فلان والمولى حي عتق من كل المال. ولو مات المولى أولا بطل التعليق (ويعتق) المقيد (إن وجد الشرط) بأن مات من سفره أو مرضه ذلك (كعتق المدبر) من الثلث لوجود الإضافة للموت (قال إن متّ من مرضي هذا فهو حرّ فقتل لا يعتق، بخلاف) ما لو قال (في مرضي) ففرق بین ((من)) و ((في)) ولو له حمى فتحول صداعاً أو بعكسه، قال محمد: هو مرض واحد. مجتبى. من أهل الترجيح كما أفاده في قضاء البحر، بل صرح بعض معاصريه بأنه من أهل الاجتهاد، ولا سيما وقد أقره على ذلك في البحر والنهر والمنح، ورمز المقدسي والشارح وهم أعيان المتأخرين، فافهم. قوله: (بعد موتي وموت فلان) أو موت فلان وموتي. كافي الحاكم. قوله: (فيصير مطلقاً) جواب للمفهوم، والتقدير، فإن مات فلان قبله صار الآن مدبراً مطلقاً. قال في الكافي: ألا ترى أنه لو قال أنت حر بعد كلامك فلاناً وبعد موتي فكلم فلاناً كان مدبراً، وكذلك قوله: إن كلمت فلاناً فأنت حر بعد موتي فكلمه صار مدبراً اهـ. قال ح عن الهندية: فلو مات المولى قبل موت فلان لا يصير مدبراً وكان للورثة أن يبيعوه. قوله: (من أنه) أي ما ذكره من مسألة المتن، وكذا قوله بعد موتي وموت فلان كما في البحر. قوله: (حتى لو مات الخ) تفريع على كونه تعليقاً متضمن لبيان الفرق بينه وبين التدبير المقيد بعد اشتراكهما في جواز البيع والعتق بالموت. والفرق هو أنه إن مات فلان فقط في مسألة المتن عتق من كل المال، وإن مات المولى أولاً في المسألتين بطل التعليق، كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر فمات المولى قبل الدخول والمدبر المقيد مثل المطلق لا يعتق إلا بموت المولى ومن ثلث ماله لا كله. قوله: (بأن مات من سفره أو مرضه ذلك) أي أو في المدة المعينة، فلو أقام أو صح أو مضت المدة ثم مات ويعتق لبطلان اليمين قبل الموت. بحر. قوله: (من الثلث) متعلق بقوله: ((ويعتق)) وذكره بياناً لوجه الشبه. وأفاد أنه يسعى فيما زاد وإن استغرق ففي كله ٧ كما في الدر المنتقى. قوله: (ففرق بين من وفي) ووجهه أن «من» تفيد أن الموت مبتدأ وناشئ من ذلك المرض، بأن یکون ذلك المرض سبب الموت والقتل سبب آخر. وأما ((في)) فإنها تفيد أن الموت واقع في ذلك المرض سواء كان بسببه أو بسبب آخر. قوله: (فتحول) أعاد الضمير مذكراً مع أن الحمى مؤنثة على تأويلها بالمرض. قوله: (وهو مرض واحد) لعل وجهه أن أحد هذين المرضين ينشأ عن ٤٥١ کتاب العتق/باب التدبير (وقيمة المدبر) المطلق (ثلثا قيمته قناً) به يفتى (و) المدبر (المقيد يقوّم قنا) درر عن الخانية. وفيها عنها: صحيح قال لعبده أنت حرّ قبل موتي بشهر فمات بعد شهر عتق من كل ماله. زاد في المجتبى: ولمولاه بيعه في الأصح. فرع: قال مريض: أعتقوا غلامي بعد موتي إن شاء الله صح الإيصاء، وفي الآخر غالباً فعدا مرضاً واحداً، وإلا فالمذكور في كتب الطب أنهما مرضان، ولعل تخصيص محمد بالذكر لكونه المخرج للفرع، وإلا فلم أر له مقابلاً. أفاده ط. قوله: (به يفتى) وقيل هي قيمته قناً، وقيل قيمة خدمته مدة عمره، وقيل نصف قيمته قناً كالمكاتب، وهو الأصح، وعليه الفتوى. باقاني. وفي البحر أنه مختار الصدر الشهيد والولوالجي. قال في الدر المنتقى في باب عتق البعض قلت: ولكن المتون على الأول. ووجهه كما صرح به في الهداية أن المنافع أنواع ثلاثة: البيع وأشباهه، والاستخدام وأمثاله، والإعتاق وتوابعه، وبالتدبير فات البيع. قوله: (يقوّم قتاً) فإذا لم يخرج من الثلث ولزمه السعاية في ثلثي قيمته أو في كلها يقوّم قناً لا مدبراً. قوله: (قبل موتي بشهر) أما لو قال بعد موتي بشهر فهو وصية بالإعتاق فلا يعتق إلا بإعتاق الوارث أو الوصي، كما في البحر عن المجتبى. قوله: (عتق من كل ماله) في الخانية: ولو مات بعد شهر، قيل يعتق من الثلث، وقيل من الكل، لأن على قول الإمام يستند العتق إلى أول الشهر وهو كان صحيحاً، فيعتق من الكل وهو الصحيح. وعلى قولهما يصير مدبراً بعد مضي الشهر قبل موته اهـ. وفي الظهيرية: فإن مضى شهر كان مطلقاً عند البعض. وقال بعضهم: وهو باق على التقييد اهـ. قلت: القول بعتقه من الثلث يصح بناؤه على كل من القولين الأخيرين، وأما ما صححه في الخانية من عتقه من الكل فهو على أنه غير مدبر أصلاً، لما علمت من أن المدبر المطلق والمقيد إنما يعتق من الثلث، وقيد بأنه مات بعد شهر؛ لما في المجتبى من أنه لو مات المولى قبل مضي الشهر لا يعتق بالإجماع. قوله: (ولمولاه بيعه) قال في الشرنبلالية: وتفيد صحة بيعه بأن يعيش المولى بعد البيع أكثر من شهر لينتفي المحل للعتق حال المدة التي يليها موت المولى تأمل اهـ: أي لأنه لو مات بعد البيع بأقل من شهر ظهر أنه وقت البيع كان حراً لإسناد معتق إلى أول الشهر الذي يليه الموت، فافهم، لكن هذا التقييد غير صحيح، لما قالوا من أن الاستناد هو أن يثبت الحكم في الحال ثم يستند إلى وقت وجود السبب؛ حتى لو قال أنت حرة قبل موت فلان بشهر ثم باعها ثم مات فلان لتمام الشهر لم تعتق لعدم المحلية: أي لعدم کونها محلاً في الحال. وانظر ما مر في الطلاق في الأحكام الأربعة في باب الطلاق الصريح. قوله: (في الأصح) راجع إلى قوله: ((عتق من كل ماله)) وقوله: ((ولمولاه ٤٥٢ کتاب العتق/باب الاستيلاد هو حرّ بعد موتي إن شاء الله لم يصح، لأن الأول أمر والاستثناء فيه باطل، والثاني إيجاب فيصح الاستثناء. بَابُ الاسْتِيلَادِ هو لغة: طلب الولد من زوجة أو أمة، وخصه الفقهاء بالثاني. (وإذا ولدت) ولو سقطاً (الأمة) ولو مدبرة (من سيدها) ولو باستدخال منيه فرجها (بإقراره) وينبغي أن يشهد لئلا يسترقّ ولده بعد موته (ولو حاملًا) بيعه)). قوله: (لأن الأول أمر الخ) أي والأمر هو طلب الفعل من المأمور، وهو أمر متحقق مع التلفظ به فلا يصح استثناؤه، بخلاف أنت حرّ فإنه في الأصل إخبار محتمل للصدق والكذب، ثم استعمل لإنشاء الحرية فيصح استثناؤه نظراً لأصله كما مر في بابه. وفرق في الذخيرة هنا بأن الإيجاب يقع ملزماً بحيث لا يقدر على إبطاله بعده فيحتاج إلى الاستثناء فيه حتى لا يلزمه حكمه، والأمر لا يقع لازماً فإنه يقدر على إيطاله بعزل المأمور به فلا يحتاج للاستثناء اهـ. وسيأتي تمامه قبيل باب اليمين في الدخول والخروج، والله تعالى أعلم. باب الاستيلاد تقدم في التدبير وجه المناسبة، وهو على تقدير مضاف: أي أحكام الاستيلاد. قوله: (وخصه الفقهاء بالثاني) أي خصوا الاستيلاد بطلب الولد من الأمة: أي استلحاقه. قال في الدر المنتقى: فأم الولد جارية استولدها الرجل بملك اليمين أو النكاح أو بالشبهة ثم ملكها، فإذا استولدها بالزنا لا تصير أم ولد عندهم استحساناً، وتصير أم ولد قياساً كما قال زفراهـ. لكن لو ملك الولد عتق عليه كما سيأتي في الفروع. قوله: (ولو سقطاً) قال في البحر: أطلق في الولد فشمل الولد الحي والميت، لأن الميت ولد بدليل أنه يتعلق به أحكام الولادة، حتى تنقضي به العدة وتصير به المرأة نفساء؛ وشمل السقط الذي استبان بعض خلقه، وإن لم يستبن شيء لا تكون أم ولد وإن ادعاه اهـ. قوله: (ولو مدبرة) فيجتمع لحريتها سببان: التدبير والاستيلاد، وقوله في الباب السابق ((وبطل التدبير) تقدم معناه. قوله: (من سيدها) أي المالك لها كلَّ أو بعضاً، وشمل المسلم والكافر ذمياً أو مرتداً أو مستأمناً كما في البدائع. قال في الدرّ المنتقى: وسواء كان مولاها حقيقة أو حكماً، ليشمل ما إذا وطئ الأب جارية الابن ثم ولدت فادعاه. قوله: (ولو باستدخال الخ) تعميم للولادة: أي سواء كان بسبب الوطء أو بإدخالها منيه في فرجها. قوله: (بإقراره) أي بإقرار المولى بأن الولد منه. منح. ومثله في الدرر. وقوله: (ولو حاملا» أي ولو کان إقراره حال كونها حاملاً. درر. ٠١ ٤٥٣ کتاب العتق/باب الاستيلاد كقوله: حملها وما في بطنها مني كما مر في ثبوت النسب، وهذا قضاء، أما ديانة فیثبت بلا دعوة کاستيلاد معتوه ومجنون. وهبانية (أو) ولدت قلت: فالباء في إقراره بمعنى ((مع)) حال من الولادة المفهومة من ولدت، وقوله: ((ولو حاملًا)) حال من ((إقراره) والمراد منه إقراره بالولد كما علمت، فصار المعنى: إذا ولدت من سيدها ولادة مقترنة بإقراره بالولد ولو كان إقراره بالولد في حال كونها حاملًا، لأن الإقرار وإن كان قبل الولادة يبقى حكمه فيقارن الولادة. ولا يخفى أن هذا المعنى صحيح، فلا حاجة إلى تطريق احتمالات لا تصح وردّها، فافهم. وأفاد أن المدار على الإقرار والدعوى سواء ثبت النسب معها أو لا، لما قالوا من أنه لو ادعى نسب ولد أمته التي زوجها من عبده فإن نسبه إنما يثبت من العبد لا من السيد، وصارت أم ولد له لإقراره بثبوت النسب منه وإن لم يصدقه الشرع، وبه اندفع ما في الفتح من أنهم أخلوا بقيد ثبوت النسب كما حرره في النهر. قلت: لكن يردّ عليه ما لو زنى بأمة غيره وادعى أن الولد منه فإنها لا تصير أم ولده إذا ملكها عندنا كما مر، لأن أمومية الولد فرع ثبوت النسب، وسيأتي آخر الباب مزيد بيان. قوله: (كقوله حملها الخ) قال في النهر: ينبغي أن يقيد بما إذا وضعته لأقل من ستة أشهر من وقت الاعتراف؛ فإن وضعته لأكثر لا تصير أم ولد. وفي الزيلعي: لو اعترف بالحمل فجاءت به لستة أشهر من وقت الإقرار لزمه للتيقن بوجوده، ويوافقه ما في المحيط: لو أقرّ أن أمته حبلى منه بولد لستة أشهر يثبت نسبه منه لأنها صادفت ولداً موجوداً في البطن، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه النسب، لأنا لم نتيقن بوجوده وقت الدعوى لاحتمال حدوثه بعدها، فلا تصح الدعوى بالشكّ اهـ. قوله: (وما في بطنها مني) لكن إن قال ما في بطنها من حمل أو لد لم يقبل قوله إنها لم تكن حاملاً وإنما كان ريحاً ولو صدقته، وإن لم يقل وصدقته يقبل كما في البحر. قوله: (أما ديانة الخ) قال في الفتح: فأما الديانة فالمروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه إن كان حين وطئها لم يعزل عنها وحصنها عن مظانّ ريبة الزنا يلزمه من قبل الله تعالى أن يدعيه بالإجماع، لأن الظاهر والحالة هذه كونه منه والعمل بالظاهر واجب، وإن كان عزل عنها حصنها أولا أو لم يعزل ولكن لم يحصنها فتركها تدخل وتخرج بلا رقيب مأمون جاز له أن ينفيه، لأن هذا الظاهر وهو كونه منه يعارضه ظاهر آخر وهو كونه من غيره لوجود أحط الدليلين على ذلك وهما العزل أو عدم التحصين. قوله: (كاستيلاد معتوه ومجنون) مقتضى التشبيه أنه يثبت بلا دعوة ديانة لا قضاء، والمتبادر من نظم الوهبانية أنه يثبت قضاء أيضاً. وأصله ما في القنية عن نجم الأئمة البخاري: متى ولدت الجارية من مولاها صارت أم ولد له في نفس الأمر، وإنما ٤٥٤ کتاب العتق/باب الاستیلاد (من زوج) تزوجها ولو فاسداً كوطء بشبهة فولدت (فاشتراها الزوج) أي ملكها كلّ تشترط دعوته للقضاء، ولهذا يصح استيلاد المعتوه والمجنون مع عدم الدعوة منهما اهـ. قال العلامة عبد البرّ بن الشحنة في شرح النظم: وعامة المصنفين لم يستثنوا هاتين الصورتين من القاعدة المقررة في المذهب أنه لا يثبت النسب في ولد الأمة الأول إلا بالدعوة اهـ. وظاهره أنه فهم أن المراد ثبوت الاستيلاد فيهما قضاء، وإلا فلا حاجة إلى التنبيه، على أن عامتهم لم يستثنوهما، وهكذا فهم في البحر حيث قال: فهذا إن صح يستثنى وهو مشكل، فإن الاستثناء والإشكال في ثبوته قضاء لا في ثبوته ديانة كما لا يخفى، وهكذا فهم في النهر أيضاً حيث أجاب عن الإشكال بأنه يمكن أن تکون الدعوى من ولیه کعرض الإسلام علیه بإسلام زوجته اهـ. واعترضه بعضهم أن الفرق ظاهر، إذ في دعوى الوليّ تحميل النسب على الغير. ثم لا يخفى أن المشكل الذي فيه الكلام هو ما إذا كان للمجنون أو المعتوه أمة يطؤها فولدت، أما إذا كانت به زوجة هي أمة للغير ولدت منه وثبت نسب الولد منه بحكم الفراش ثم ملكها فلا شبهة في أنها تصير أم ولد قضاء بلا دعوى كالعاقل، فحمل كلام النظم والقنية عليه غير صحيح، بل هو محمول على ما قلنا، فافهم. ولكن الحق أن ثبوته في القضاء مشكل، إذ هو فرع العلم بالوطء وهذا عسير، فمجرد ولادتها في ملكه بدون دعوى صحيحة لا يثبت به الاستيلاد ولا النسب، فلذا لم يستثنه عامة المصنفين من القاعدة المذكورة، فالأقرب حمل كلام القنية على ما فهمه الشارح من ثبوته ديانة لا قضاء وإن خالف ما فهمه غيره. والمعنى أنها إذا ولدت له ثم أفاق وعلم أنه وطئها في حال جنونه وأن هذا الولد منه صارت أم ولد له في نفس الأمر، ووجب عليه ديانة أن يدعيه وأن لا يبيعها، وإلا فلا، هذا ما ظهر لي تحريره، والله سبحانه أعلم. قوله: (من زوج) خرج ما لو ولدت من زنا فملكها الزاني كما في البحر، وسيأتي في الفروع. قوله: (ولو فاسداً) كنكاح بلا شهود. قوله: (كوطء بشبهة) تنظير لا تمثيل للفاسد، لأن المراد به ما ليس بعقد أصلاً، كما لو وطئها على ظن أنها زوجته. قوله: (فاشتراها الزوج) الأولى أن يزيد (أو الواطئ)) ليشمل الشبهة. قوله: (أي ملكها) تعميم للشراء ليدخل فيه الملك بإرث أو هبة، وقوله: ((كلَّ أو بعضاً) تعميم للضمير المفعول، وأفاد به عدم تجزيء الاستیلاد. وفي الدر المنتقى: هل يتجزأ الاستيلاد؟ في التبيين نعم، وفي غيره لا إذا أمكن تكميله اهـ. وفي البدائع: الاستيلاد لا يتجزأ عندهما كالتدبير، وعنده هو متجزئ إلا أنه قد يتكامل عند وجود سبب التكامل وشرطه وهو إمكان التكامل. وقيل لا يتجزأ عنده أيضاً، لكن فيما يحتمل النقل فيه ويتجزأ فيما لا يحتمله كأمة بين اثنين ولدت فادعاه ٤٥٥ کتاب العتق/ باب الاستيلاد أو بعضاً (فهي أم ولد) من حين الملك، فلو ملك ولدها من غيره فله بيعه، وكذا لو استولدها بملك ثم استحقت أو لحقت ثم ملکها، فإن عتق أم الولد يتكرّر بتکرر الملك كالمحارم، بخلاف المدبرة (حكمها) أي المستولدة (کالمدبرة) وقد مر أحدهما صارت أم ولد له، وإن ادعياه جميعاً صارت أم ولد لهما. قوله: (أو بعضاً) بأن اشتراها هو وآخر فتصير أم ولد للزوج ويلزمه قيمة نصيب شريكه، وتمامه في البحر. قوله: (من حين الملك) أي لا من حين العلوق. بحر. قوله: (فلو ملك ولدها من غيره) يعني الولد الحادث قبل ملكه إياها. قال في الفتح: وفي المبسوط: لو طلقها فتزوجت بآخر فولدت منه ثم اشترى الكل صار أم ولد وعتق ولده وولدها من غيره يجوز بيعه، خلافاً لزفر، بخلاف الحادث في ملكه من غيره فإنه في حكم أمه اهـ. تنبيه: استثني في الفتح من قولهم: إن الحادث في ملكه من غيره حکمه کأمه ما إذا كان جارية فإنه لا يستمتع بها لأنه وطئ أمها. وزاد في البحر: ما لو سرى أم ولد الغير من رجل جاهلاً بحالها فولدت له ثم استحقها مولاها فله على المشتري قيمة الولد للغرور، وكان ينبغي أن لا يلزمه شيء عند الإمام، لأن ولد أم الولد لا مالية فيه كأمه، إلا أنه ضمن عنده، لأن عدم ماليته بعد ثبوت حكم أمية الولد فيه ولم يثبت لعلوقه حرّ الأصل فلذا يضمن بالقيمة اهـ. قوله: (وكذا لو استولدها بملك) عطف على قوله: ((أو ولدت من زوج)) أي وكذا تكون أم ولد استولدها ثم استحقت أو لحقت ثم ملكها اهـح. قوله: (ثم استحقت) أي استحقها الغير، بأن أثبت أنها أمته. قال ح: وينبغي أن يكون ولدها حرًّا بالقيمة لأنه مغرور. قوله: (فإن عتق أم الولد يتكرر) يعني أن كونها أم ولد يتكرر، وأطلق عليه العتق لأنه إعتاق مآلاً لحديث ((أعتقها ولدها)). وحاصله أن الاستحقاق أو اللحاق لا ينافي عودها أم ولد بتجدّد الملك ولو بعد إعتاقها، لأن سبب صيرورتها أم ولد قائم وهو ثبوت النسب منه، فافهم. وما ذكره مأخوذ من الخانية، ونصها: عتق أم الولد يتكرر بتكرر الملك كعتق المحرم يتكرر بتكرر الملك، وتفسيره: أم الولد إذا أعتقها وارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت واشتراها المولى فإنها تعود أم ولد له، وكذا لو ملك ذات رحم محرم منه وعتقت عليه ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فاشتراها عتقت عليه، وكذا ثانياً وثالثاً اهـ. قوله: (بخلاف المدبرة) أي فإنه إذا أعتقها ثم ارتدت وسبيت فملكها لا تصير مدبرة. والفرق أن عتق المدبرة وصل إليها بالإعتاق وبطل التدبير فلا يبقى عتقها معلقاً بالموت، بخلاف الاستيلاد فإنه لا يبطل بالإعتاق والارتداد لقيام سببه وهو ثبوت نسب الولد. بحر. قوله: (حكمها كالمدبرة) في كونها لا يمكن تمليكها بعوض ولا بدونه. قوله: (وقد مر) في قوله: ((لا تباع المدبرة)). ٤٥٦ کتاب العتق/باب الاستیلاد (إلا) في ثلاثة عشر مذكورة في فروق الأشباه والبيع الفاسد من البحر: منها (أنها تعتق بموته من كل ماله) والمدبرة من ثلثه (من غير سعاية) والمدبرة تسعى، ولو قضى بجواز بيعها لم ينفذ بل يتوقف على قضاء قاض آخر إمضاء وإيطالاً. مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ بِجَوَازٍ بَيْعٍ أُمِّ الْوَلَد قوله: (في ثلاثة عشر) قال في البيع الفاسد من البحر وفي فتح القدير هنا: اعلم أن أم الولد تخالف المدبر في ثلاثة عشر حكماً: لا تضمن بالغصب، وبالإعتاق، والبيع، ولا تسعى لغريم، وتعتق من جميع المال، وإذا استولد أم ولد مشتركة لم يتملك نصيب شريكه، وقيمتها الثلث، ولا ينفذ القضاء بجواز بيعها، وعليها العدة بموت السيد أو إعتاق، ويثبت نسب ولده بلا دعوة، ولا يصح تدبيرها، ويصح استيلاد المدبرة، ولا يملك الحربي بيع أم ولده ويملك بيع مدبره، ويصح استيلاد جارية ولده ولا يصح تدبيرها، كذا في التنقيح اهـح. وذكر منها هنا أربعة. قوله: (تعتق بموته) أي ولو حكماً كلحاقه بدار الحرب مرتداً، وكذا المستأمن لو عاد إلى دار الحرب فاسترق وله أم ولداً في دار الإسلام. نهر. قوله: (من كل ماله) هذا إذا كان إقراره بالولد في الصحة أو المرض ومعها ولد أو كانت حبلى، فإن لم يكن شيء من ذلك عتقت من الثلث، لأنه عند عدم الشاهد إقرار بالعتق وهو وصية، كذا في المحيط وغيره. نهر. وسيأتي في الفروع. قوله: (والمدبرة تسعى) أي إن لم تخرج من الثلث على ما مر تفصيله. مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ القَاضِي بِخِلافٍ مَذْهَِهِ قوله: (ولو قضى بجواز بيعها) أي قضى به حنفي مثلاً على إحدى الروايتين عن الإمام من أن القاضي لو قضى بخلاف رأيه ينفذ قضاؤه: أي ما لم يقيده السلطان بمذهب خاص، أما على الرواية الأخرى وهو قولهما المرجح لا ينفذ مطلقاً، فيراد القاضي المقلد لداود الظاهري فإنه يقول بجواز بيعها، وله واقعة مع أبي سعيد البردعي شيخ الكرخي حكاها الزيلعي وغيره. وذكرها ح فراجعه. قوله: (لم ينفذ) هذا عند محمد وعليه الفتوى. وقالا: ينفذ، والخلاف مبني على خلاف في مسألة أصولية، هي أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم؟ عندهما: لا يرفع لما فيه من تضليل بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وعنده: يرفع. ح عن المنح. وذكر في التحرير أن الأظهر من الروايات أنه لا ینفذ عندهم جمیعاً اهـ. ومفاده ارتفاعه عندهم، فیثبت الإجماع المتأخر لأنه حيث ارتفع الخلاف المتقدم لم يبق في المسألة قول آخر، فكان القضاء به قضاء بما لا قائل به فلا ينفذ لمخالفته الإجماع. قلت: لكن المقرر في كتاب القضاء كما سيأتي تحريره إن شاء الله تعالى أن الحكم ثلاثة أنواع: منه ما لا يصح أصلاً وإن نفذه ألف قاض، وهو ما خالف كتاباً أو ٤٥٧ کتاب العتق/باب الاستيلاد ذخيرة. وينفذ في المدبرة كما مر (وإن ولدت بعده ولداً ثبت نسبه بلا دعوى) إذا لم تحرم عليه بنحو نكاح أو كتابة أو وطء ابنه أو المولى أمها، فحينئذ لو ولدت لأکثر من ستة أشهر سنة مشهورة أو إجماعاً؛ ومنه ما ثبت فيه الخلاف قبل الحكم ويرتفع بالحكم، حتى لو رفع إلى قاض آخر لا يراه أمضاه؛ ومنه ما ثبت فيه الخلاف بعد الحكم: أي وقع الخلاف في صحة الحكم به، فهذا إن رفع إلى قاض آخر فإن كان لا يراه أبطله، وإن كان يراه أمضاه. ومقتضى قوله: ((بل يتوقف الخ)) أنه من هذا النوع، ومقتضى كونه مخالفاً للإجماع أنه من النوع الأول، وبه صرح الشارح في كتاب القضاء حيث قال عند قول المصنف ((أو إجماعاً كحل المتعة لإجماع الصحابة على فساده وكبيع أم ولد على الأظهر)) وقيل ينفذ على الأصح، فجعل عدم النفاذ مبنياً على مخالفته للإجماع، وعليه فلا يصح قوله: ((بل يتوقف الخ)) فتأمل. ثم رأيت في التحرير عزا قوله: ((بل يتوقف)) إلى الجامع. ووجهه بأن الإجماع المبسوط بخلاف مختلف في كونه إجماعاً ففيه شبهة كخبر الواحد، فكذا في متعلقه وهو ذلك الحكم المجمع عليه، فكان القضاء به نافذاً لأنه غير مخالف للإجماع القطعي. وقال شارحه: ثم الأظهر أن الخلاف في القضاء ببيع أم الولد في نفس القضاء كما في متعلقه الذي هو جواز البيع لا في نفس متعلقه فقط، فيتجه ما في الجامع لأن قضاء الثاني هو الذي يقع في مجتهد فيه: أعني الأول، فلذا قال في الكشف: وهذا أوجه الأقاويل اهـ. والله سبحانه أعلم. فرع: باع أم ولده والمشتري يعلم بها فولدت فادعاه فهو للبائع، لأن له فراشاً عليها، فإن نفاه ثبت من المشتري استحساناً، وكذا لو يعلم المشتري، إلا أن الولد يكون حرًّا لو نفاه البائع؛ ولو باع مدبرته ووطئها المشتري عالماً بها فولدت منه ثبت منه ولم يعتق ورده مع أمه إلى البائع لأنه غير مغرور. محيط. قوله: (وإن ولدت بعده) أي بعد الولد الذي ثبت منه باعترافه أو بنكاحه. قوله: (إذا لم تحرم) قيد لقوله: ((بلا دعوى)). قوله: (بنحو نكاح) أي من كل حرمة مزيلة للفراش، بخلاف الحرمة بالحيض والنفاس والصوم والإحرام وأدخل بلفظ نحو الاشتراك فيها، فلو ولدت المشتركة ولداً ثانياً لم يثبت بلا دعوى كما سيذكره قبيل قوله: ((وهي أم ولدهما)) ويأتي بيانه، أو كانت الحرمة بسبب إرضاعها زوجته الصغيرة. نهر. قوله: (أو وطء ابنه) مصدر مضاف لفاعله، والمراد أن يطأها أحد أصوله أو فروعه. قوله: (أو المولى أمها) المراد أن يطأ المولى إحدى أصولها أو فروعها ح. قوله: (فحينئذ) أي فحين إذ حرمت عليه بأحد هذه الأشياء اهـ ح. قوله: (لأكثر من ستة أشهر) كذا في البحر عن البدائع. قال ح: والأولى 1 .: ٤٥٨ کتاب العتق/ باب الاستيلاد لا يثبت إلا بدعوة، إلا في المزوّجة فلا يثبت، بل يعتق عليه بدعوته ولو لأقل من ستة أشهر ثبت بلا دعوة وفسد النكاح لندب استبرائها قبله. بحر. وقدمناه في نكاح الرقيق وثبوت النسب (لكنه ينتفي من غير توقف على لعان) لأن الفراش أربعة: ضعيف للأمة، ومتوسط لأم الولد، وعلم حكمهما، وقوي للمنكوحة فلا لستة أشهر فأكثر كما لا يخفى. قوله: (لا يثبت إلا بدعوة) لأن الظاهر أنه ما وطئها بعد الحرمة فكانت حرمة الوطء كالنفي دلالة، فإن ادعاه يثبت لأن الحرمة لا تزيل الملك. قوله: (فلا يثبت) لأن الولد للفراش وهو الزوج. قوله: (ولو لأقل الخ) قال في البحر بعد عزوه ما مر للبدائع: وظاهر تقييده بالأكثر من الستة أنها لو ولدته بعد عروض الحرمة لأقل من ستة أشهر فإنه يثبت نسبه بلا دعوة للتيقن بأن العلوق كان قبل عروضها، وقد ذكره في فتح القدير بحثاً اهـ: أي فقد وافق بحثه مفهوم الرواية فافهم. لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا زوجها المولى غير عالم بالحمل، لما في التوشيح وغيره من أنه ينبغي أنه لو زوّجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه يجوز النكاح ويكون نفياً اهـ. ذكره في البحر وغيره في فصل محرمات النكاح، وقدمناه في نكاح العبد والمدبرة والقنة كأم الولد بالأولى، لأنه إذا كان نفياً فيما يثبت بالسكوت ففيما لا يثبت إلا بالدعوة أولى، كما في النهر من المحرمات. قوله: (لتدب استبرائها قبله) أي استبراء المولى إياها قبل النكاح، وظاهره أن العلة في فساد النكاح ندب الاستبراء، وأن ذلك مذكور في البحر، وليس كذلك بل العلة في فساده ظهور الحبل قبل تمام الستة أشهر كما تفيده عبارة البحر، حيث قال: وأفاد بالتزويج أنه لا يجب عليه الاستبراء. قالوا: هو مستحب كاستبراء البائع لاحتمال أنها حبلت منه فيكون النكاح فاسداً فكان تعريضاً للفساد اهـ ط. قلت: وقدمنا في فصل المحرمات أن الصحيح وجوب الاستبراء قبل التزويج، وقوله: ((لاحتمال الخ)) يفيد أنه لو تحقق حبلها منها بأن ولدت لأقل من ستة أشهر يكون النكاح فاسداً سواء استبرأها أو لا، ويفيده عبارة كافي الحاكم حيث قال: ولا ينبغي له أن يزوّج أم ولده حتى يستبرئها، فيعلم أنها ليست بحامل، فإن زوّجها فولدت لأقل من ستة أشهر فهو من المولى والنكاح فاسد اهـ. ووجهه أن الاستبراء علامة ظاهرة باعتبار الغالب وإلا فقد تكون حاملاً، وما رأته من الدم استحاضة، والولادة لأقل من ستة أشهر من وقت التزويج دليل قطعي على كونها حاملاً وقته، فلا تعارضه العلامة الظاهرة الغالبة. ولا يقال: إن تزويجها بعد الاستبراء يكون نفياً للولد فلا يثبت منه. لأنا نقول: إنما يكون نفياً له إذا علم بوجوده كما مر عن التوشيح، أما إذا زوّجها على ظن عدم وجوده ثم علم أنه موجود فمن أین یکون نفياً لنسبه، فافهم. قوله: (للأمة) فإنه لا يثبت إلا بالدعوة، وينتفي بلا لعان. قوله: (لأم الولد) يثبت بلا دعوة، وينتفي بلا لعان، ٤٥٩ کتاب العتق/باب الاستیلاد ينتفي إلا باللعان، وأقوى للمعتدة فلا ينتفي أصلًا لعدم اللعان (إلا إذا قضى به قاض) غیر حنفي يرى ذلك فيلزمه بالقضاء(أو تطاول الزمان) وهو ساكت كما مر في اللعان لأنه دليل الرضا. بحر (فلا) ينتفي بنفيه في هاتين الصورتين (إذا أسلمت أم ولد الذمي) يعني الكافر أو مدبرته مسكين (عرض عليه الإسلام، فإن أسلم فهي له، وإلا سعت) نظراً للجانبين، لأن خصومة الذمي والدابة يوم القيامة أشدّ من خصومة المسلم (في) ثلث (قيمتها) قنة (وعتقت بعد أدائها) أي القيمة التي قدرها القاضي (وهي مكاتبة في حال سعايتها) إلا في صورتين (بلا ردّ إلى ويملك نقل فراشها بالتزويج. قوله: (للمعتدة) أي معتدة البائن ح. قوله: (لعدم اللعان) لأن شرط اللعان قيام الزوجية، بأن تكون منكوحة أو معتدة رجعي كما تقدم في بابه ح. قوله: (إلا إذا قضى به) استثناء من قوله لكنه ينتفي بنفيه ط. قوله: (غير حنفي) أما الحنفي فليس له الحکم من غیر صریح الدعوى. بحر. قوله: (یری ذلك) أي یری صحة القضاء بأنه ولد بعد نفيه من غير دعوى. قوله: (كما مر في اللعان) حيث قال هناك: نفي الولد الحي عند التهنئة ومدتها سبعة أيام عادة وعند ابتياع آلة الولادة صح، وبعده لا لإقراره به دلالة اهـ. قوله: (لأنه دليل الرضا) عبارة البحر: لأن التطاول دليل إقراره لوجود دليله من قبول التهنئة ونحوه فيكون كالتصريح. قوله: (في هاتين الصورتين) زاد في الشرنبلالية: ما لو أعتقها فإنه يثبت نسب ولدها إلى سنتين من يوم الإعتاق، كما إذا مات ولا يمكن نفيه لأن فراشها تأكد بالحرية اهـ. قوله: (يعني الكافر) أي ليشمل الحربي المستأمن، أما الذي في دار الحرب فلا يتمكن من عرض الإسلام عليه، فهو معلوم أنه غير مراد، فافهم. قوله: (أو مدبرته) ذكره في البحر والنهر أيضاً. قوله: (نظراً للجانبين) أي جانب أم الولد بدفع الذل عنها بصيرورتها حرة بداً وجانب الذمي ليصل إلى بدل ملكه. مَطْلَبٌ: خُصُومَة الذِّمِيِّ أَشَدُّ مِنْ خُصُومَةِ الْمُسْلِمِ قوله: (لأن خصومة الذمي الخ) في الخانية من الغصب: مسلم غصب من ذمي مالاً أو سرقة فإنه يعاقب عليه يوم القيامة، لأنه أخذ مالًاً معصوماً والذمي لا يرجى منه العفو، بخلاف المسلم فكانت خصومة الذمي أشد، وعند الخصومة لا يعطى ثواب طاعة المسلم للكافر لأنه ليس من أهل الثواب، ولا وجه لأن يوضع على المسلم وبال كفر الكافر فيبقى في خصومته، وعن هذا قالوا: إن خصومة الدابة تكون أشد من خصومة الآدمي على الآدمي اهـ. قوله: (في ثلث قيمتها قنة) كذا قاله الإتقاني، بأن يقدر القاضي قيمتها فينجمها عليها فتصبر مكاتبة، وهي وإن كانت عند الإمام غير متقومة إلا أن الذمي يعتقد في هذا تقومها. أفاده في النهر ومثله في الفتح. ٤٦٠ كتاب العتق/ باب الاستيلاد الرقّ لو عجزت) إذ لو ردت لأعيدت. (ولو مات قبل سعايتها) ولها ولد ولدته في سعايتها سعى فيما عليها وإلا (عتقت مجاناً) لأنها أم ولد، وكذا حكم المدبر فیسعی في ثلثي قیمته. (ولو أسلم قنّ الذمي عرض الإسلام عليه، فإن أسلم فيها، وإلا أمر ببيعه) تخلصاً من يد الكافر. ذكره مسكين (فإن ادعى ولد أمة مشتركة) ولو مع ابنه (ثبت نسبه منه) ولو كافراً أو مريضاً أو مكاتباً، قوله: (إذ لو ردت) أي إلى الرقّ لأعيدت مكاتبة لقيام الموجب ما لم يسلم مولاها. عيني. قوله: (ولو مات قبل سعايتها ولها ولد الخ) كذا في عامة النسخ، وفي بعضها (ولو مات قبل سعايتها عتقت بلا سعاية، ولو ماتت هي ولها ولد الخ)) وهو الصواب، لأن قوله ((ولها ولد)) إنما يناسب موتها هي لا موت سيدها، لكن يبقى قوله ((وإلا عتقت مجاناً)) غير مرتبط بها قبله ولا معنى له، فكان عليه أن يقول بعد تمام عبارة المصنف: ولو ماتت هي ومعها ولد ولدته في سعايتها سعى فيما عليها، كما عبر به في شرحه على الملتقى. قوله: (فيسعى في ثلثي قيمته) أي قناً، وقيل في نصفها كما مر. قوله: (وإلا أمر ببيعها) لأن البيع هنا ممكن، بخلاف أم الولد والمدبر. قوله: (ذكره مسكين) أي ذكر تقييد الجبر على البيع بعرض الإسلام عليه وإبائه كما في البحر. قوله: (ولو مع ابنه) في بعض النسخ: ولو مع أبيه بالموحدة ثم المستثناة وهي الموافقة لقوله في الدر المنتقى: ولو كان الشريك أباه. واعترضهاج بأنها غير صحيحة، واستدل لذلك بقول البحر: وشمل ما إذا كان المدعي منهما الأب، كما إذا كانت مشتركة بين الأب وابنه فادعاه الأب صح ولزمه نصف القيمة والعقر كالأجنبي، بخلاف ما إذا استولدها ولا ملك له فيها حيث لا يجب العقر عندنا اهـ. قلت: وفيه نظر ظاهر، إذ لا مانع من دعوى الابن ولد الأمة المشتركة مع أبيه؛ نعم يقدم الأب إذا ادعاه معه كما سيأتي، ولا دعوى هنا إلا من واحد، وتخصيص صاحب البحر بكون المدعي الأب لبيان الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة أخرى، وهي ما إذا ادعى ولد أمة ابنه حيث لا يجب عليه العقر، لأنه إذا لم يكن للأب فيها ملك مست الحاجة إلى إثبات الملك فيها سابقاً على الوطء نفياً له عن الزنا فلا عقر وإذا كان له فيها ملك في شقص منها لم يكن زنا وانتفت الحاجة فيلزمه نصف العقر، فافهم. قوله: (ثبت نسبه منه) لأن النسب إذا ثبت منه في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي، ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن سببه وهو العلوق لا يتجزأ، إذ الولد الواحد لا يعلق من ماءين. درر. قوله: (أو مكاتباً الخ) في كافي الحاكم: وإذا كانت الجارية بين حرّ ومكاتب فولدت ولداً فادعاه المكاتب فإن الولد ولده والجارية أم ولد له، ويضمن