Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الطلاق/ باب النفقة
(و) تجب أيضاً (لكل ذي رحم محرم صغير أو أنثى)
فيحتمل أن تجب على الأم لا غير، لأن أبا الأم لما كان أولى من العم والأم أولى من
أبيها كانت الأم أولى من العم، لكن يترك جواب الكتاب. ويحتمل أن تكون على الأم
والعم أثلاثاً اهـ.
قلت: ووجهة الاحتمال الثاني أنه لما نص في مسألة الكتاب على وجوبها على
الأم والعم كإرثهما: أي أثلاثاً علم أن المعتبر الإرث هنا، فحينئذ يسقط أبو الأم في هذه
المسألة المشكلة وهو الصواب. وبه أجاب الخير الرملي أيضاً فقال: إن الظاهر من
فروعهم أن الأقربية إنما تقدم إذا لم يكونوا وارثين كلهم، فأما إذا كانوا كذلك فلا كالأم
والعم والجد لقولهم بقدر الإرث اهـ. وبذلك أجاب أيضا شيخ مشايخنا السائحاني وفقيه
عصره شيخ مشايخنا منلا علي التركماني، وهو الموافق لما قدمناه في الضابط في قسم
اجتماع الأصول مع الحواشي، وقد نبهنا على سقوط الإشكال هناك، فافهم. قوله:
(وتجب أيضاً الخ) شروع في نفقة قرابة غير الولاد وجوبها لا يثبت إلا بالقضاء أو الرضا؛
حتى لو ظفر أحدهم بجنس حقه قبل القضاء أو الرضا ليس له الأخذ، بخلاف الزوجة
والولد والأبوين فإن لهم الأخذ قبل ذلك كما مر، كذا في الذخيرة وغيرها.
واعترض بأن القاضي غير مشروع، بل الوجوب ثابت بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى
الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة ٢٣٣] وأجيب بأن نفقة القريب المحرم فيها اختلاف
المجتهدین، بخلاف الزوجية والولاد.
واعترض بأن الخلافيات يعمل فيها بدون القضاء. وأجيب بأنه إذا قوي قول
المخالف روعي خلافه واستعين بالحكم كالرجوع في الهبة وخيار البلوغ. وأجيب أيضاً
بأن الوجوب ثابت قبل الحكم، وإنما يتوقف عليه وجوب الأداء، فقد يجب الشيء ولا
يجب أداؤه كدين على معسر.
واعترض بأنه لو ثبت الوجوب لجاز أخذ القريب بما ظفر من جنس حقه.
وأجيب بمنع اللزوم لوقوع الشبهة بالاختلاف في باب الحرمة فنزلت منزلة اليقين
خصوصاً في الأموال، وبالقضاء ترتفع الشبهة، وله نظائر كثيرة، وبسط ذلك في البحر
وفيما علقناه عليه.
مَطْلَبٌ فِي نَفَقَّةٍ قَرَابَةٌ غَيرِ أَلَولَادِ مِنَ الرَّحِمِ المُحَرَّمِ
قوله: (لكل ذي رحم محرم) خرج بالأول الأخ رضاعاً، وبالثاني ابن العم، ولا
بد من كون المحرمية بجهة القرابة. فخرج ابن العم إذا كان أخاً من الرضاع فلا نفقة له،
كذا في شرح الطحاوي؛ وأطلق فيمن تجب عليه النفقة فشمل الصغير الغنيّ والصغيرة

٣٦٢
كتاب الطلاق/ باب النفقة
مطلقاً (ولو) كانت الأنثى (بالغة) صحيحة (أو) كان الذكر (بالغاً) لكن (عاجزاً)
عن الكسب (بنحو زمانة) كعمى وعته وفلج، زاد في الملتقى والمختار: أو لا
يحسن الكسب لحرفة أو لكونه من ذوي البيوتات
الغنية فيؤمر الوصيّ بدفع نفقة قريبهما المحرم بشرطه، كذا في أنفع الوسائل. بحر.
ثم إن قول المصنف ((ولكل)) معطوف على قوله: ((لأصوله)) أي أصول الموسر،
فأفاد اشتراط اليسار فيمن تجب عليه النفقة هنا أيضاً، إذ لا تجب على فقير إلا للزوجة والولد
الصغير كما في كافي الحاكم. وفي تفسير الخلاف المار. قوله: (مطلقاً) قيد للأنثى: أي
سواء كانت بالغة أو صغيرة صحيحة أو زمنة كما أفاده بقوله: ((ولو كانت الخ)) والمراد
بالصحيحة القادرة على الكسب، لكن لو كانت مكتسبة بالفعل كالقابلة والمغسلة لا نفقة لها
كما مر. قوله: (أو كان الذكر بالغاً) لا يصح دخوله تحت المبالغة بعد تقييده بقوله: ((صغير)
فكان على المصنف أن يقول: (أو بالغ عاجز) بالجر عطفاً على صغير. قوله: (لكن
عاجزاً) الأولى إسقاط ((لكن)) لأن العطف بها يشترط له تقدم نفي أو نهي ط. قوله: (كعمى
الخ) أفاد أن المراد بالزمانة العاهة كما في القاموس. وفي الدرّ المنتقى أن الزمانة تكون في
ستة: العمى وفقد اليدين أو الرجلين أو اليد والرجل من جانب والخرس والفلج اهـ.
فإن قلت: إن من ذكر قد يكتسب، فالأعمى يقدر على العمل بالدولاب،
ومقطوع اليدين على دوس العنب برجليه أو الحراسة، وكذا الأخرس. قلنا: إن اكتسب
بذلك واستغنى عن الإنفاق فلا وجوب، وإلا فلا يكلف، لأن هذه الأعذار تمنع عن
الكسب عادة فلا يكلف به. قوله: (وعته) بالتحريك: نقصان العقل. قوله: (الحرفة)
كذا في بعض النسخ بالحاء والفاء. وفي المغرب: الحرفة بالكسر اسم من الاحتراف
الاكتساب. ولا يخفى أنه لا يناسب هنا، فالصواب ما في بعض النسخ ((لخرقه)) بالخاء
المعجمة والقاف وآخره ضمير الغيبة وهو عدم معرفة عمل الید. خرق خرقاً من باب
قرب [ .... ](١) فهو أخرق مصباح. وفي الاختيار: لأن شرط وجوب نفقة الكبيرة
العجز عن الکسب حقیقة کالزمن والأعمی ونحوهما، أو معنی کمن به خرق ونحوه اهـ.
قوله: (أو لكونه من ذوي البيوتات) أي من أهل الشرف. قال في المغرب: البيوتات
جمع بيت، ويختص بالأشراف. وعبارة الفتح: وكذا إذا كان من أبناء الكرام لا يجد من
يستأجره. وعبارة الزيلعي: أو يكون من أعيان الناس يلحقه العار بالتكسب.
واعترضه الرحمتي بأن كسب الحلال فريضة، وبأن علياً سيد العرب كان يؤجر
نفسه لليهود كل دلو ينزعه من البئر بتمرة، والصدّيق بعد أن بويع بالخلافة حمل أثواباً
وقصد السوق فردوه وفرض له من بيت المال ما يكفيه وأهله وقال: سأتجر للمسلمين
(١) بياض في الأصل.

٣٦٣
كتاب الطلاق/ باب النفقة
أو طالب علم (فقيراً) حال من المجموع بحيث تحل له الصدقة ولو له منزل
وخادم على الصواب. بدائع (بقدر الإرث) لقوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل
ذلك﴾ (و) لذا
في ما لهم حتى أعوّضهم عما أنفقت على نفسي وعيالي اهـ. وأيّ فضل لبيوت تحمل
أهلها أن تكون كلَّ على الناس اهـ ملخصاً.
قلت: لا يخرج أن ذلك لم يكن عاراً في زمن الصحابة بل يعدونه فخراً، بخلاف
من بعدهم؛ ألا ترى أن الخليفة بل من دونه في زماننا لو فعل كذلك لسقط من أعين
رعيته فضلاً عن أعدائه. وقد أثبت الشارع لوليّ المرأة فسخ النكاح لدفع العار عنه،
فحيث كان الكسب عاراً له كما لو كان ابناً أو أخاً للأمير أو لقاضي القضاة مثلاً تجب له
النفقة عليه بشروطها. قوله: (أو طالب علم) أي إذا كان به رشد، ومرّ الكلام عليه.
قوله: (حال من المجموع) أي من صغير وأنثى وبالغ. قال ط: والأولى جعله حالاً من
ذي رحم محرم لعمومه الكل، وفي نسخة ((فقراء)». قوله: (بحيث تحل له الصدقة) كذا
فسره في البدائع، وذلك بأن لا يملك نصاباً نامياً أو غير نام زائداً عن حوائجه الأصلية.
والظاهر أن المراد به ما کان من غیر جنس النفقة، إذ لو كان يملك ذون نصاب من
طعام أو نقود تحلّ له الصدقة، ولا تجب له النفقة فيما يظهر لأنها معللة بالكفاية، وما
دام عنده ما يكفيه من ذلك لا يلزم كفايته. تأمل. قوله: (ولو له منزل وخادم) أي وهو
محتاج إليهما، وهذا عام في الوالدين والمولودين وذوي الأرحام، كما صرح به في
الذخيرة. وفيها: لو كان يكفيه بعض المنزل أمر ببيع بعضه وإنفاقه على نفسه، وكذا لو
كانت له دابة نفيسة يؤمر بشراء الأدنى وإنفاق الفضل اهـ. ومثله في شرح أدب القضاء،
ومتاع البيت المحتاج إليه مثل المنزل والدابة كما في شرح أدب القضاء، وهل مثله
جهاز المرأة؟ قدمنا في الزكاة خلافاً في أنها هل تحرم عليها الصدقة بسببه فراجعه.
وهل تجب نفقة الخادم هنا؟ مقتضى ما في البدائع نعم، فإنه قال: وكل من وجبت عليه
نفقة غيره يجب عليه المأكل والملبس والمسكن والرضاع إن كان رضيعاً، لأن وجوبها
للكفاية والكفاية تتعلق بهذه الأشياء، وإن کان له خادم یحتاج إلى خدمته يفرض له
أيضاً، لأن ذلك من جملة الكفاية اهـ. واحتياجه إلى خدمته بأن يكون به علة كما قدمناه
في خادم الأب، وكذا لو كان من أهل البيوتات لا يتعاطى خدمة نفسه بيده. تأمل.
قوله: (بقدر الإرث) أي تجب نفقة المحرم الفقير على من يرثونه إذا مات بقدر إرثهم
منه. قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) أي مثل الرزق والكسوة التي وجبت على المولود
له، فأناط الله تعالى النفقة باسم الوارث فوجب التقدير بالإرث ط. قوله: (ولذا) أي
الآية الشريفة حيث عبر فيها بعلى المفيدة للإلزام ط. ويوجد في بعض النسخ بين

٣٦٤
كتاب الطلاق/ باب النفقة
(يجبر عليه).
ثم فزع على اعتبار الإرث بقوله (فنفقة من) أي فقير (له أخوات متفرّقات)
موسرات (عليهن أخماساً) ولو إخوة متفرقين فسدسها على الأخ لأم والباقي على
الشقيق (كإرثه) وكذا لو كان معهن أو معهم ابن معسر لأنه يجعل كالميت ليصيروا
ورثة، ولو كان مكانه بنت فنفقة الأب على الأشقاء فقط لإرثهم معها،
قوله: ((ولذا)) وقوله: ((يجبر عليه)) ما نصه: ينظر ما المراد بالجبر هنا، هل هو الحبس
أو غيره؟ وقد ذكروا في القضاء حبسه لنفقة الولادة، ومفاده عدم الحبس لغيرهم.
قلت: وكان المناسب ذكر هذا بعد قوله: ((يجبر عليه)). ثم لا يخفى أنه إذا حبس
الأب فغيره بالأولى، لأن الأب لا يحبس في دين ولده سوى النفقة، على أن المذكور
في القضاء أنه يحبس لنفقة القريب والزوجة وأما ما سيذكره عن البدائع من أن الممتنع
من نفقة القريب يضرب ولا يحبس فهو خطأ في النقل كما ستعرفه قبيل قوله:
((ولمملوكه)). قوله: (يجبر عليه) أي على الإنفاق، وقدمنا عن البحر أنه لو قال: أنا
أطعمك ولا أدفع شيئاً، لا يجاب بل يدفعها إليه. قوله: (أي فقير) مقيد أيضاً بالعاجز
عن الكسب إن كان ذكراً بالغاً ولو صغيراً أو أنثى، فمجرد الفقر كاف كمال مر. قوله:
(له أخوات متفرقات) أي أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم. قوله: (أخماساً) ثلاثة
أخماس على الشقيقة وخمس على الأخت لأب، وخمس على الأخت لأم، لأنهن لو
ورثنه كانت المسألة من ستة: ثلاثة للأولى، وسهم للثانية، وسهم للثالثة، وسهم يرد
عليهن، فتصير المسألة ردية من خمسة اهـح. وكذلك تبقى النفقة أخماساً عند عدم
الرد بأن كان معهن ابن عم، إذ لا نفقة عليه لأنه غير محرم، فلو كان بدله عم عصبيّ
تصير أسداساً. قوله: (ولو إخوة متفرقين) أي ولو كان الورثة إخوة متفرقين. قوله:
(فسدسها) أي النفقة على الأخ لأم والباقي على الشقيق لسقوط الأخ لأب بالشقيق في
الإرث ح. قوله: (كإرثه) مصدر مضاف لمفعوله: أي كإرثهم إياه. قوله: (وكذا) أي
الحكم كذلك لو كان معهن: أي مع الأخوات، أو معهم: أي مع الإخوة. قوله: (ابن
معسر) أي صغير أو كبير عاجز كما في الذخيرة، إذ لو كان صحيحاً أمر بالكسب لينفق
على نفسه وعلى أبيه على رواية محمد التي رجحها الزيلعي والكمال. وفي الذخيرة أن
نفقة ذلك الابن على عمته الشقيقة في الأولى وعمه الشقيق في الثانية، لأن الأب
المعسر كالميت، فيكون إرث الابن لعمه أو عمته المذكورين فقط، فكذا نفقته. قوله:
(ليصيروا ورثة) أي ويقضى عليهم بالنفقة، وما لم يجعل الابن كالمعدوم لا تصير
الإخوة والأخوات ورثة فيتعذر إيجاب النفقة عليهم ط. قوله: (فنفقة الأب على
الأشقاء) أي على الأخت الشقيقة في المسألة الأولى، وعلى الأخ الشقيق في الثانية،

٣٦٥
كتاب الطلاق/ باب النفقة
وعند التعدّد يعتبر المعسرون أحياء، فيما يلزم المعسرين ثم يلزمهم الكل؛ كذي
أم وأخوات متفرقات والأم والشقيقة موسرتان فالنفقة عليها أرباعاً.
(والمعتبر فيه) أي الرحم المحرم (أهلية الإرث لا حقيقته) إذ لا يتحقق إلا
بعد الموت، فنفقة من له خال وابن عم على الخال لأنه محرم؛ ولو استويا في
المحرمية كعم وخال ورجح الوارث للحال ما لم يكن معسراً فيجعل كالميت.
فأطلق الجمع على ما فوق الواحد، وقوله: ((لإرثهم)) أي الأشقاء معها: أي مع البنت
فلا تجعل البنت كالميت لأنها لا تحرز كل الميراث، وإنما يجعل كالميت من يحرز
كل الميراث لينظر إلى من يرث بعده فتجب النفقة عليه. ففي مسألة الابن تجب على
كل الإخوة أو الأخوات، وهنا على الأشقاء فقط لسقوط الإخوة أو الأخوات لأب أو
لأم. قوله: (وعند التعدد) أي تعدّد المعسرين والموسرين، والأولى وعند الاجتماع.
وفي الخانية وغيرها: الأصل أنه إذا اجتمع في قرابة من تجب له النفقة موسر
ومعسر، ينظر إلى المعسر، فإن كان يحرز كل الميراث يجعل كالمعدوم ثم ينظر إلى
ورثة من تجب له النفقة فتجعل النفقة عليهم على قدر مواريثهم، وإن كان المعسر لا
يحرز كل الميراث تقسم النفقة عليه وعلى من يرث معه، فيعتبر المعسر لإظهار قدر ما
يجب على الموسرين ثم يجعل كل النفقة على الموسرين على اعتبار ذلك اهـ. قوله:
(كذي أم) أي كصغير فقير أو كبير زمن فقير له أم الخ. قوله: (فالنفقة عليهما أرباعاً)
لأن النصف في الإرث الشقيقة، والسدس للأم، والسدس للأخت لأب، والسدس
للأخت لأم؛ فكان نصيب الشقيقة والأم أربعة، فربع النفقة على الأم وثلاثة أرباعها
على الشقيقة اهـح. ولو جعل المعسر كالمعدوم أصلًا كانت النفقة على الأم والشقيقة
أخماساً: ثلاثة أخماس على الشقيقة، والخمسان على الأم اعتباراً بالميراث. خانية
وفيها: ولو كان للصغير أم معسرة ولأمه أخوات متفرقات موسرات فالنفقة على الخالة
لأب وأم، لأن الأم تحرز كل الميراث فتجعل كالمعدومة. وأما نفقة الأم فعلى أخواتها
أخماساً: على الشقيقة ثلاثة أخماس، وعلى الأخت لأب خمس، وعلى الأخت لأم
خمس اهـ. وتمام ذلك في رسالتنا (تحرير النقول). قوله: (إذ لا يتحقق الخ) حاصله
أن حقيقة الوارث في الآية غير مرادة فإنه من قام به الإرث بالفعل، وهذا لا يتحقق إلا
بعد موت من تجب له النفقة ولا نفقة بعد الموت، فكان المراد من يثبت له ميراث.
فتح. قوله: (ولو استويا في المحرمية الخ) أي وفي أهلية الإرث. ذخيرة.
قال في الفتح: والحاصل أن قوله: ((أهلية الميراث لا إحرازه) فيما إذا كان
المحرز للميراث غير محرم ومعه محرم، أما إذا ثبت محرمية كلهم وبعضهم لا يحرز
الميراث في الحال كالخال والعم إذا اجتمعا فإنه يعتبر إحراز الميراث في الحال وتجب

٣٦٦
كتاب الطلاق/ باب النفقة
وفي القنية: يجب الأبعد إذا غاب الأقرب. وفي السراج: معسر له زوجة
ولزوجته أخ موسر أجبر أخوها على نفقتها ويرجع به على الزوج إذا أيسر اهـ.
وفيه النفقة إنما هي على من ره كامل، ولذا قال القهستاني: قولهم وابن العم
فيه نظر لأنه ليس بمحرم، والكلام في ذي الرحم المحرم، فافهم.
(ولا نفقة) بواجبة (مع الاختلاف ديناً إلا للزوجة والأصول والفروع) علوا أو
على العم. وإذا اتفقوا في المحرمية والإرث في الحال وكان بعضهم فقيراً جعل
کالمعدوم ووجبت على الباقين على قدر إرثهم كأن ليس معهم غيرهم اهـ. وفي
الذخيرة: لو له عم وعمة وخالة موسرون فالنفقة على العم، فلو العم معسراً فعلى العمة
والخالة أثلاثاً كإرثهما. قوله: (وفي القنية الخ) مكرر مين ما قدمه في الفروع عن
الواقعات. قوله: (وفي السراج المنغ) مكرر أيضاً مع ما قدمه قبيل قوله: ((قضى بنفقة
الإعسار)) وأما ما قدمه نقبيل الفروع من أن الرجوع إنما يثبت للأم فقط على الأب دهون
غيرها فلا يرد؛ أما أولًا فلأنه خلاف المعتمد كما حررناه هناك، وأما ثانياً فلأن الرجوع
هنا على الزوج لا على الأب، فافهم. قوله: (على من رحمه كامل) أي بأن يكون محرماً
أيضاً. قوله: ((ولذا) أي لاشتراط كونه رجماً محرماً وهو الرحم الكامل. قوله: (قولهم)
أي في مسألة خال وابن عم. قوله: (فيه نظر الخ) عبارة القهستاني: فيه نوع مخالفة
لكلام القوم اهـ. فبين الشارح المخالفة بقوله: ((لأنه ليس بمحرم الخ)) وأنت خبير بأنه
غیر مخالف لکلامهم أصلاً بل هو مقرر له ومؤكد؛ فإن مسألة خال وابن عم مذكورة في
متون المذهب وشروحه، فصرحوا بوجوب النفقة فيها على الخال لكون رحمه كاملاً،
كما اشترطوا، وإن كان الميراث كله لابن العم لكون رحمه ناقصاً، ونبهوا بهذا المثال
على شيء آخر أيضاً، وهو أن المعتبر أهلية الإرث لا الإرث حقيقة كما مر، فمن أين
جاءت المخالفة لكلامهم؟ وأوهى من هذا ما نقله القهسثاني عن بعضهم من أن الأولى
التمثيل بخال وعم لأب، فإنه خطأ محض كما لا يخفى إن أراد أن النفقة على الخال،
وإن أراد أنها على العم فلا فائدة في ذكر الخال، ولم يبق لأهلية الإرث مثال، فافهم.
قوله: (مع الاختلاف ديناً) أي كالكفر والإسلام، فلا يجب على أحدهما الإنفاق على
الآخر. وفي إشعار بأن نفقة السني على الموسر الشيعي كما أشار إليه في التكميل.
قهستاني. والمراد الشيعي المفضل. بخلاف السابّ القاذف فإنه مرتدّ يقتل إن ثبت عليه
ذلك، فإن لم يقتل تساهلاً في إقامة الحدود فالظاهر عدم الوجوب، لأن مدار نفقة الرحم
المحرم على أهلية الإرث، ولا توارث بين مسلم ومرتد؛ نعم لو كان يحجد ذلك ولا
بينة يعامل بالظاهر وإن اشتهر حاله بخلافه، والله سبحانه أعلم. قوله: (إلا للزوجة الخ)
لأن نفقة الزوجة جزاء الاحتباس وهو لا يتعلق باتخاذ الملة ونفقة الأصول والفروع

٣٦٧
كتاب الطلاق/ باب النفقة
سفلوا (الذميين) لا الحربيين ولو مستأمنين لانقطاع الإرث (يبيع الأب) لأن له
ولاية التصرف (لا الأم) ولا بقية أقاربه ولا القاضي إجماعاً (عرض ابنه) الكبير
الغائب لا الحاضر إجماعاً (لا عقاره) فيبيع عقلو صغير ومجنون اتفاقاً للنفقة له
ولزوجته وأطفاله كما في النهر بحثاً
للجزئية، وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفره لا تمتنع نفقة
جزئه، إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم وإن كانوا مستأمنين، لأننا
نهينا عن البرّ في حق من يقاتلنا في الدين كما في الهداية. قوله: (لانقطاع الإرث) تعليل
لقوله: ((ولا نفقة مع الاختلاف ديناً)) ولقوله: ((لا الحربيين)) فإن العلة فيهم عدم التوارث
كما نص عليه في كافي الحاكم فقد أخر التعليل ليكون للمسألتين، فافهم. قوله: (لأن له
ولاية التصرف) فيه نظر. وعبارة الهداية وغيرها: لأن للأب، وولاية الحفظ في مال
الغائب؛؛ ألا ترى أن للوصي ذلك فالأب أوللى لوفور شفقته اهـ. قال في الفتح: وإذا جاز
بيعه صار الحاصل عنده الثمن وهو جنس حقه فيأخذه، بخلاف العقار لأنه محصن بنفسه
فلا يحتاج إلى الحفظ بالبيع اهـ.
وحاصله أن المنقول مما يخشى هلاكه فللأبیب بيعه حفظاً له، وبع بيعه يصير
الثمن من جنس حقه فله الإنفاق منه، فلا يقال: إنه إنما يكون حفظاً إذا لم ينفق ثمنه،
لأن نفس البيع حفظاً فلا ينافي تعلق حقه في الثمن بعد البيع، فافهم؛ نعم استشكل
الزيلعي أنه إذا كان البيع من باب الحفظ وله ذلك، فما المانع منه لأجل دين آخر؟ قال
في البحر: وأجاب عنه في غاية البيان بأن النفقة واجبة قبل القضاء والقضاء فيها إعانة لا
قضاء على الغائب، بخلاف سائر الديون اهـ تأمل.
ثم إن ما ذكر هنا قول الإمام وهو الاستحسان .. ووعندهما: وهو القياس أن
المنقول كالعقار لانقطاع ولاية الأنّ بالبلوغ، وهل الجد كالأب؟ أم أره. قوله: (لا
الأم) ذكر في الأقضية جواز بيع الأبوين، فيحتمل أن هذا رواية في أن الأم كالأب.
ويحتمل أن المراد أن الأب هو الذي يتولى البيع وينفق عليه وعليها،، أما بيعها بنفسها
فيعيد لعدم ولاية الحفظ كما في الفتح وغيره، فأفاد ترجيح الثاني. وفي الذخيرة أنه
الظاهر، ومثله في النهر عن الدراية. وفي القهستاني عن الخلاصة أن ظاهر الرواية أن
الأم لا تبيع. قوله: (ولا بقتية أقاربه) وكذا ابنه في القهستاني عن شرح الطحاوي.
قوله: (فيبيع عقار صغير ومجنون) تفريع على قوله: ((لا عقاره)) الراجع إلى الابن
الكبير، وزاد المجنون لأنه في حكم الصغير. قوله: (ولزوجته وأطفاله) المتبادر من
كلامه أن الضمير راجع للأب كضمير له. وعبلة النهر: ولم يقل لنفقته، لما مر من أنه
ينفق على الأم أيضاً من الثمن، وينبغي أن تكون الزوجة وأولاده الصغار كذلك اهـ.

٣٦٨
كتاب الطلاق/ باب النفقة
بقدر حاجته لا فوقها (ولا في دين له سواها) لمخالفة دين النفقة لسائر الديون (ضمن)
قضاء لا ديانة (مودع الابن) كمديونه (لو أنفق الوديعة على أبويه) وزوجته وأطفاله
(بغیر أمر) مالك (أو قاض) إن كان، وإلا فلا ضمان استحساناً کما لا رجوع؛
والمتبادر منها أن المراد زوجة الغائب وأولاده، لأن المراد من الأم أمه أيضاً. قوله:
(بقدر حاجته) قال في النهر: وفي قوله: ((للنفقة)) إيماء إلى أنه لا يجوز له بيع زيادة
على قدر حاجته فيها، كذا في شرح الطحاوي اهـ. وعزاه في البحر إلى غاية البيان.
قلت: وهذا مخالف لبحث النهر، إلا أن يحمل على ما إذا لم يكن غيره، ويؤيده
أنه ينفق على أم الغائب أيضاً كما علمته. قوله: (ولا في دين له) أي للأب على الابن
الغائب. قوله: (لمخالفة الخ) أشار إلى ما مر من إشكال الزيلعي وجوابه. قوله: (لا
ديانة) فلو مات الغائب حلّ له أن يحلف لورثته أنهم ليس لهم عليه حق لأنه لم يرد
بذلك غير الإصلاح. بحر عن الفتح. قوله: (كمديونه) أي فإنه إذا أنفق على من ذكر
مما عليه يضمن، بمعنى أنه لا يبرأ قضاء ويبرأ ديانة. رحمتي. قوله: (وزوجته وأطفاله)
أشار إلى أن ذكر الأبوين غير قيد كما نبه عليه في البحر. وفي النهر: إنما خص
الأبوين ليعم الزوجة والأولاد بالأولى. قوله: (إن كان) أي إن وجد ثم قاض شرعي،
وهو من لم يأخذ القضاء بالرشوة، ولم يطلب رشوة على الإذن، وإلا فهو كالعدم.
رحمتي. قوله: (استحساناً) لأنه لم يرد به إلا الإصلاح. ذخيرة. وفيها: وكذا قالوا في
مسافرين أغمي على أحدهما أو مات فأنفق الآخر عليه من ماله، وفي عبد مأذون مات
مولاه فأنفق في الطريق، وفي مسجد بلا متول له أوقاف أنفق عليه منها بعض أهل
المحلة لا يضمن استحساناً فيما بينه وبين الله تعالى.
وحكى عن محمد أنه مات تلميذ له فباع كتبه وأنفق في تجهيزه، فقيل له: إنه لم
يوص بذلك، فتلا محمد قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة ٢٢٠]
فما كان على قياس هذا لا يضمن ديانة استحساناً، أما في الحكم فيضمن؛ وكذا لو
عرف الوصيّ ديناً على الميت فقضاه لا يأثم، وكذا لو مات رب الوديعة وعليه مثلها
دين لآخر لم يقضه فقضاه المودع، ومثله المديون لو مات دائنه وعليه دين لآخر مثله
لم يقضه فقضاه المديون، وكذا الوارث الكبير لو أنفق على الصغير ولا وصيّ له فهو
محسن ديانة متطوع حكماً اهـ ملخصاً من البحر. لكن ذكر في التاترخانية في المسألة
الأخيرة أنه كان طعاماً لا ينفق سواء كان الصغير في حجره أو لا، وإن كان دراهم
يملك شراء الطعام لو في حجره، وإن كان شيئاً يحتاج إلى بيعه لا يملك إلا إن كان
وصياً. قوله: (كما لا رجوع) أي للمودع على الأب بما أنفقه عليه إذا ضمنه الغائب،
لأن المودع ملك المدفوع بالضمان فكان متبرعاً بملك نفسه.

٣٦٩
كتاب الطلاق/ باب النفقة
وكما لو انحصر إرثه في المدفوع إليه لأنه وصل إليه عين حقه.
(و) الأبوان (لو أنفقا) ما عندهما لغائب (من ماله على أنفسهما وهو من جنسه)
أي جنس النفقة (لا) يضمنان لوجوب نفقة الولاد والزوجية قبل القضاء؛ حتى لو ظفر
بجنس حقه فله أخذه، ولذا فرضت من مال الغائب، بخلاف بقية الأقارب.
ولو قال الابن أنفقته وأنت موسر وكذبه الأب حكم الحاكم يوم الخصومة،
ولو برهنا فبينة الابن. خلاصة.
(قضى بنفقة غير الزوجة) زاد الزيلعي والصغير (ومضت مدة) أي شهر فأكثر
قال في البحر: وظاهره أنه لا فرق بين أن ينفق عليهم أو يدفع إليهم في وجوب
الضمان وعدم الرجوع عليهم لوجود العلة فيهما. ويظهر أنه لا ضمان لو أجاز المالك،
لأن الإجازة إبراء منه ولأنها كالوكالة السابقة،. قوله: (وكما لو انحصر إرثه الخ) فإذا
أنفق على أبي الغائب مثلاً بلا أمر ثم مات الغائب ولا وارث له غير الأب فلا رجوع
للأب على المودع لأنه وصل إليه عين حقه، وهذا ذكره في النهر بحثاً وشبهه بما لو
أطعم المغصوب للمالك بغير علمه. قوله: (لغائب) أي هو ولدهما. قوله: (أي جنس
النفقة) الأنسب لتذكير الضمير قول المنح: من جنس حقهما: أي النفقة. قوله:
(لوجوب نفقة الولاد والزوجية) أشار بهذا إلى أن الأبوين في المتن ليس بقيد بل الزوجة
وبقية الأولاد كذلك كما في البحرح. قوله: (حتى لو ظفر) أي أحد هؤلاء. قوله:
(فله أخذه) أي بلا قضاء ولا رضاء. بحر. وهذا مقيد بإباء الابن، وأن لا يكون ثمة
قاض كما سلف ط. قوله: (حكم الحاكم) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: ((حكم
الحال)» أي حال لأب يوم الخصومة، فإن كان معسراً فالقول له استحساناً في نفقة مثله،
وإلا فالقول للابن. بحر. قوله: (ولو برهنا فبينة الابن) أي لأنه يثبت أمراً عارضاً.
خانية: أي لأن الأصل الإعسار واليسار عارض، ومقتضى هذا الإطلاق أنه مع البينة لا
ينظر إلى تحكيم الحال، وإلا فهذا ظاهر فيما إذا كان معسراً يوم الخصومة لأن الظاهر
للأب، ولذا كان القول له، فتكون البينة المعتبرة بينة الابن لإثباتها خلاف الظاهر، أما
لو كان موسراً يومها فينبغي أن تقدم بينة الأب على أنه كان معسراً يوم الإنفاق كما لو
برهن وحده. تأمل
قلت: وما مر من أن القول لمنكر اليسار والبينة لمدعيه فلعله عند عدم العلم
بالحال. تأمل. قوله: (غير الزوجة) يشمل الأصول والفروع والمحارم والمماليك.
قوله: (زاد الزيلعي والصغير) يعني استثناه أيضاً، فلا تسقط نفقته المقتضى بها بمضي
المدة كالزوجة، بخلاف سائر الأقارب.

٣٧٠
كتاب الطلاق/ باب النفقة
(سقطت) لحصول الاستغناء فيما مضى، وأما ما دون شهر ونفقة الزوجة والصغير
ثم اعلم أن ما ذكره الزيلعي نقله عن الذخيرة عن الحاوي في الفتاوى، وأقره
عليه في البحر والنهر وتبعهم الشارح مع أنّه مخالف لإطلاق المتون والشروح وكافي
الحاكم.
مَطْلَبٌ فِي مَوَاضِعَ لَا يَضْمَنُ فِيهَا المُنفِقُ إِذَا قَصَدَ الإِصْلَاحَ
وفي الهداية: ولو قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت
مدة سقطت، لأن نفقة هؤلاء تجب کفایة للحاجة حتی لا تجب مع اليسار وقد حصلت
بمضيّ المدة؛ بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي لأنها تجب مع يسارها فلا
تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى اهـ .. وقرر كلامه في فتح القدير. ولم يعرج على ما
سر عن الذخيرة، على أنه في الذخيرة صرّح خلافه وعزاه إلى الكتاب، فإنه قال فيها:
(قال)) أي في الكتاب، وكذلك إن فرض القاضي على الأب فغاب الأب وتركهم بلا
نفقة فاستدانت بأمر القاضي وأنفقت عليهم ترجع عليه بذلك، فإن لم تستدن بعد
الفرض وكانوا يأكلون من مسألة الناس لم ترجع على الأب بشيء، لأنهم إذا سألوا
وأعطوا صار ملكاً لهم فوقع الاستغناء عن نفقة الأب واستحقاق هذه النفقة باعتبار
الحاجة.
فإن كانوا أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف الكفاية عن الأميبه وتصح
الاستدانة في النصف بعد ذلك، وعلى هذا القياس، وليس هذا في حق الأولاد خاصة،
بل في نفقة جميع المحارم إذا أكلوا من مسألة الناس لا رجوع لهم، لأن نفقة الأقارب لا
تصير ديناً بالقضاء بل تسقط بمضيّ المدة، بخلاف نفقة الزوجة اهـ. ومثله في شرح أدب
القضاء للخصاف، وذكر مثله قاضيخان جازماً به، وقد قال في أول كتابه: إن ما فيه
أقوال اقتصرت فيه على قول أو قولين، وقدمت ما هو الأظهر وافتتحت بما هو الأشهر.
وقد راجع الرحمتي نسخة من الذخيرة محرّفة حتى اشتبه عليه ما مر بمسألة
الموت الآتية، وحكم على الزيلعي ومن تبعه بالوهم، وقال: لأن مراد الحاوي أن نفقة
الصغير لا تسقط بعد الاستدانة، وأطال بما لا يجدي نفعاً، والصواب في الردّ على
الزيلعي ما قدمناه. قوله: (وأما ما، دون شهر) محترز قوله: ((أي شهر فأكثر)).
ووجهه أن هذه المدة القصيرة، وأن القاضي مأمور بالقضاء، فلو سقطت المدة
القصيرة لم يكن للأمر بالقضاء فائدة، لأنه إذا كان كل ما مضى سقط لم يمكن استيفاء
شيء كما في الفتح. قوله: (ونفقة الزوجة والصغير) محترز قوله: ((تغير الزوجة
والصغير)) أما الصغير ففيه ما علمت، وأما الزوجة فإنما تصير ديناً بالقضاء ولا تسقط

٣٧١
كتاب الطلاق/ باب النفقة
فتصير دينا بالقضاء (إلا أن يستدين) غير الزوجة (بأمر قاض) فلو لم يستدن بالفعل
فلا رجوع، بل في الذخيرة: لو أكل أطفاله من مسألة الناس فلا رجوع لأمهم؛
ولو أعطوا شيئاً واستدانت شيئاً أو أنفقت من مالها رجعت بما زادت. خانية
بمضي المدة، لأن نفقتها لم تشرع لحاجتها كالأقارب بل لاحتباسها، وقد علم من هذا
أنها بعد القضاء لا تسقط بمضي المدة، سواء كانت شهراً أو أكثر أو أقل؛ نعم تسقط
نفقتها بمضي المدة قبل القضاء إن كانت شهراً فأكثر كما قدمناه عند قول المصنف
((والنفقة لا تصير ديناً إلا بالقضاء)).
والحاصل أن نفقة الزوجة قبل القضاء كنفقة الأقارب بعد القضاء في أنها تسقط
بمضي المدة الطويلة. قوله: (غير الزوجة) أما هي فترجع بما فرض لها ولو أكلت من
مال نفسها اأو من مسألة كما في الخانية وغيرها فاستدانتها بعد الفرض غير شرط؛ نعم
استدانتها للصغير شرط كما علمته مما مر ويأتي. قوله: (فلو لم يستدن) أفاد أن مجرد
الأمر بالاستدانة لا يكفي، وما فهمه بعضهم من عبارة الهداية فهو غلط كما نبه عليه في
(أنفع الوسائل). قوله: (بل في الذخيرة) هذا محل التفريع، فكان المناسب أن يقول:
ففي الذخيرة الخ، وهذا أيضاً فيما إذا فرض القاضي لهم النفقة وأمر الأم بالاستدانة كما
علمته من كلام الذخيرة، وأنت خبير بأن هذا مخالف لما قدمه عن الزيلعي من قوله:
والصغير كما نيهنا عليه آنفاً، فافهم. قوله: (أو أنفقت من مالها) هذا من كلام الخانية
كما تعرفه، وما قبله مذكور في الخانية أيضاً، وقوله: ((رجعت بما زادت)) أي بما
استدانته أو أنفقته من مالها لتكميل نفقتها. وأفاد أن الإنفاق من مالها على الأولاد قائم
مقام الاستدانة فهو تقييد لقوله: ((فلو لم تستدن بالفعل فلا رجوع)) لكن هذا فهم
لصاحب البحر وهو غير صحيح، فإنه قال: وفي الخانية: رجل غاب ولم يترك لأولاده
الصغار نفقة ولأمهم مال تجبر الأم على الإنفاق ثم ترجع بذلك على الزوج اهـ. قال
في البحر: ولم يشترط الاستدانة ولا الإذن بها، فيفرق بين ما إذا أنفقت عليهم من
مالها وبين ما إذا أكلوا من المسألة اهـ.
قلت: لا يخفى عليك أن ما في الخانية من مسائل أمر الأبعد بالإنفاق عند غيبة
الأقرب، وهي كثيرة تقدمت في الفروع عن واقعات المفتين لقدري أفندي، ففيها يأمر
القاضي الأبعد ليرجع على الأقرب كالأم ليرجع على الأب فهو أمر بالإدانة، ويحبس
الممتنع عنها لأن هذا من المعروف، كما قدمه عن الزيلعي والاختيار قبيل قول
المصنف ((قضى بنفقة، الإعسار)) فإذا كانت الأم موسرة تؤمر بالإدانة من مالها، وإن كانت
معسرة تؤمر بالاستدانة، ففي كل منهما إذا أكل الأولاد من مسألة الناس سقطت نفقتهم
عن أبيهم لحصول الاستغناء فلا ترجع الأم بشيء في الصورتين. وأما إذا أمرت

٣٧٢
كتاب الطلاق/ باب النفقة
(وينفق منها) عزاه في البحر للمبسوط، لكن نظر فيه في النهر أنه لا أثر لإنفاقه
بما استدانه حتى لو استدان وأنفق من غيره ووفى بما استدانه لم تسقط أيضاً اهـ
بالاستدانة ولم تستدن بل أنفقت من مالها فلا رجوع لها أيضاً، بمنزلة ما إذا أكلوا من
المسألة لأنها لم تفعل ما أمرها به القاضي القائم مقام الغائب، ولذا صرّحوا باشتراط
الاستدانة بالفعل ولم يكف مجرد الأمر بها، خلافاً لمن غلط فيه كما قدمناه عن أنفع
الوسائل، ويدل على أن إنفاقها لا يقوم مقام الاستدانة ما صرح به في البزازية بقوله:
وإن أنفقت عليه من مالها أو من مسألة الناس لا ترجع على الأب، وكذا في نفقة
المحارم اهـ. فهذا صريح فيما قلناه، وأشار إلى بعضه المقدسي والخير الرملي،
فافهم؛ نعم لو أمرت بالإنفاق وهي موسرة فاستدانت وأنفقت منه ترجع، لأن ما
استدانته دين عليها لا على الأب لأنه لا يصير ديناً على الأب إلا بالأمر بالاستدانة عليه
لعموم ولاية القاضي، فإذا كان ديناً عليها صار من مالها فلا فرق بين الإنفاق منه أو من
مال آخر، بخلاف ما إذا أمرت بالاستدانة وأنفقت من مالها فإنها تكون متبرعة، فاغتنم
تحرير هذا المقام. قوله: (وينفق منها) الأولى منه: أي مما استدانه. قوله: (لكن نظر
فيه في النهر الخ) قد يجاب عن البحر بأن المراد من قوله: ((وينفق مما استدانه)) تحقيق
الاستدانة فهو، للاحتراز عما إذا لم يستدن وأنفق من ماله أو من صدقة، ولذا قال في
البحر بعد ذكر هذا الشرط: قال في المبسوط: فلو أنفق بعد الإذن بالاستدانة من ماله
أو من صدقة فلا رجوع له لعدم الحاجة، وحينئذ فلا خلاف وسقط التنظير. أفاده ط.
وحاصله أن الإنفاق مما استدانه غير شرط، لكن قال الرحمتي: لو أنفق من غيره:
فإما أن يكون من ماله فلا يستحق نفقة لغناه به، أو من مال غيره فهو استدانة ويصدق أنه
أنفق مما استدائه، لكن صاحب النهر مولع بالاعتراض على أخيه في غير محله اهـ.
قلت: لكن هذا ظاهر إذا كان قبل الاستدانة، أما بعد أن استدان وصار ما استدانه
دينا على المقضى عليه ثم تصدق عليه بشيء فهل تسقط نفقته عن قريبه لأنها تجب
كفاية للحاجة، وقد حصلت بما صار معه من الصدقة؟ فليس له أن ينفق مما استدانه
حتى ينفق ما معه، ولذا لو دفع له القريب نفقة شهر قضى الشهر وبقي معه شيء لم
يقض له بأخرى ما لم ينفق ما بقي، أم لاتسقط لكون ما استدانه صار ملكه، ولذا لو
عجل له نفقة مدة فمات أحدهما قبل تمام المدة لا يستردّ شيء منها اتفاقاً كما في
البدائع. ونظيره ما مر في موت الزوجة أو طلاقها، فما استدانه في حكم المعجل فيما
يظهر، فحيث ملكه فله أن ينفق منه أو من الصدقة، لكن ليس له الاستدانة ثانياً مالم
يفرغ جميع ما معه لتحقق الحاجة.
فالحاصل أنه إذا استدان بأمر قاض صار ملكه؛ ولذا لو مات القريب بعدها يؤخذ

٣٧٣
كتاب الطلاق/ باب النفقة
(فلو مات الأب) أو من عليه النفقة (بعدها) أي الاستدانة المذكورة (فهي) أي
النفقة (دين) ثابت (في تركته في الصحيح) بحر. ثم نقل عن البزازية تصحيح ما
يخالفه، ونقله المصنف عن الخلاصة قائلاً: ولو لم ترجع حتى مات لم تأخذها
من تركته هو الصحيح. اهـ ملخصاً، فتأمل.
وفي البدائع: الممتنع من نفقة القريب المحرم يضرب ولا يحبس لفواتها
من تركته ولا يسقط بالموت، فلا فرق حينئذ بين أن ينفق منه أو مما ملكه بعد الاستدانة
بصدقة أو غيرها، هذا ما ظهر لفهمي القاصر فتأمله. قوله: (أو من عليه النفقة) أي من
بقية الأقارب فالأب غير قيد. قوله: (دين ثابت في تركته) فللأم أن تأخذها من تركته.
ذخيرة. قوله: (فتأمل) أي عند الفتوى ما هو الأولى من هذين القولين المصححين.
قلت: لكن نقل الثاني في الذخيرة عن الخصاف الأول عن الأصل. قال الخير
الرملي: وأنت على علم بأن تصحيح الخصاف لا يصادم تصحيح الأصل مع ما فيه من
الإضرار بالنساء، فينبغي أن يعول عليه اهـ: أي على ما في الأصل للإمام محمد. وفي
شرح المقدسي: ولو مات من عليه النفقة المستدانة بإذن لم تسقط في الصحيح فتؤخذ
من تركته وإن صحح في الخلاصة خلافه اهـ. ووفق ط بين القولين بما لا يظهر، وعزا
ما في المتن إلى الكنز والوقاية والإيضاح مع أنه غير واقع، فإن مسألة الموت مما زادها
المصنف على المتون تبعاً لشيخه صاحب البحر، فافهم. قوله: (وفي البدائع الخ) تبع
في النقل عنها صاحب البحر والنهر. والذي رأيته في البدائع عكس ذلك، فإنه قال:
ويحبس في نفقة الأقارب كالزوجات، أما غير الأب فلا شك فيه، وأما الأب فلأن في
النفقة ضرورة دفع الهلاك عن الولد ولأنها تسقط بمضي الزمان، فلو لم يحبس سقط
حق الولد رأساً فكان في حبسه دفع الهلاك واستدراك الحق عن الفوات، لأن حبسه
يحمله على الأداء، وهذا لم يوجد في سائر ديون الولد لأنها لا تفوت، ولهذا قال
أصحابنا: إن الممتنع من القسم يضرب ولا يحبس، بخلاف سائر الحقوق، لأنه لا
يمكن استدراك هذا الحق بالحبس لأنه يفوت بمضي الزمان فيستدرك بالضرب، بخلاف
سائر الحقوق اهـ ملخصاً. وبه علم أن ما ذكره هو حكم الممتنع عن القسم بين
الزوجات، وقدمنا عن الذخيرة: لا يحبس والد وإن علا في دين ولده وإن سفل إلا في
النفقة، لأن فيه إتلاف الصغير، وسيأتي في فصل الحبس التصريح بذلك.
وفي الكنز: لايحبس في دين ولده إلا إذا أبى عن الإنفاق عليه، وذكر المصنف
هنا مثله، وعلى هذا فلا يصح أن يقال: إنه يمكن أن يستدين بأمر القاضي فلا يلزم
المحذور، لأن الكلام في الممتنع من الإنفاق وهو شامل للإنفاق بالاستدانة فحبس

٣٧٤
كتاب الطلاق/ باب النفقة
بمضي الزمن فيستدرك بالضرب وقيده في النهر بحثاً بما فوق الشهر لعدم سقوط
ما دونه كما مر، ولا يصح الأمر بالاستدانة ليرجع عليه بعد بلوغه.
(و) تجب النفقة بأنواعها (لمملوكه) منفعة، وإن لم يملكه رقبة كموصى
بخدمته. وفي القنية: نفقة المبيع على البائع ما دام في يده هو الصحيح.
لينفق من ماله أو ليستدين، فافهم. وقول البدائع: فلو لم يحبس سقط حق الولد رأساً:
أي كله، بخلاف ما إذا حبس فإنه إنما يسقط حقه في مدة الحبس فقط. وفي هذا دليل
على أن الصغير ليس في حكم الزوجة خلافاً لما مر عن الزيلعي: لو كان في حكمها
لكان يمكن للقاضي أن يقضي عليه بالنفقة فلا يسقط منها شيء كسائر ديون الصغير.
قوله: (وقيده) أي قيد عدم الحبس في نفقة القريب، وهذا مبني على النقل الخطأ، أما
على الصواب الذي نقلناه فلا تقييد، ثم قوله: ((بما فوق الشهر) حقه كما في ط أن يقال
(بالشهر فما فوقه)) لأن الذي لا يسقط هو القليل وهو ما دون شهر كما مر. قوله: (ولا
يصح الأمر الخ) في التاترخانية: امرأة لها ابن صغير لا مال له ولا للمرأة فاستدانت
وأنفقت على الصغير بأمر القاضي فبلغ لا ترجع عليه بذلك اهـ: أي أمرها القاضي بأن
تستدين وترجع عليه بعد بلوغه كما في البزازية. قال في المنح: فقد أفاد أنه يملك
الأمر بالاستدانة إلا إذا كان للصغير مال أو كان هناك من تجب نفقته عليه. قوله:
(النفقة) أي على المولى ولو فقيراً. قهستاني.
مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ المَمْلُوكِ
قوله: (لمملوكه) أي بقدر كفايته من غالب قوت البلد وإدامه، وكذا الكسوة، ولا
يجوز الاقتصار فيها على ستر العورة، ولا يلزم السید إن تنعم علی أن يدفع له مثله بل
يستحب، ولو قتر على نفسه شحاً أو رياضة لزمه الغالب في الأصح، ويستحب التسوية
بين عبيده وجواريه في الأصح، ويزيد جارية الاستمتاع في الكسوة لعرف، وعليه شراء
ماء الطارة لهم، وينبغي أن يجلسه ليأكل معه. ط ملخصاً عن الهندية. قوله: (منفعة)
تمييز محول عن نائب الفاعل، وخرج به مالك لمنافعه، دخل فيه المدبر وأم الولد،
فإنهما كالقنّ ولو له كبيراً(١) ذكراً صحيحاً ولو له أب حاضر ولو أمة متزوّجة ما لم يبوئها
منزل الزوج كما في البحر. قوله: (كموصي بخدمته) إلا إذا مرض مرضاً يمنعه من
الخدمة أو كان صغيراً لا يقدر على الخدمة فنفقته على الموصى له بالرقبة حتى يصح
ويبلغ الخدمة. نهر. قوله: (هو الصحيح) وقيل يرفع البائع الأمر إلى الحاكم فيأذن له
في بيعه أو إجارته. قنية. وفيها أن نفقة المبيع بشرط الخيار على من له الملك في
(١) في ط (قوله ولو له كبيراً الخ) هكذا بالأصل المقابل على خطه، ولعل الظاهر إسقاط لفظ ((له)).

٣٧٥
كتاب الطلاق/ باب النفقة
واستشكله في البحر بأنه لا ملك له رقبة ولا منفعة، فينبغي أن (تلزم المشتري فإن
امتنع فهي في كسبه) إن قدر بأن كان صحيحاً، ولو غير عارف بصناعة فيؤجر
نفسه كمعين البناء. بحر (وإلا) ككونه زمناً أو جارية (لا) يؤجر مثلها (أمره القاضي
ببيعه) وقالا يبيعه القاضي، وبه يفتى (إن محلاً له) وإلا كمدبر وأم ولد ألزم
بالإنفاق لا غير.
(عبد لا ينفق عليه مولاه أکل) أو أخذ من مال مولاه (قدر کفایته بلا رضاه
عاجزاً عن الكسب) أو لم يأذن له فيه (وإلا لا) يأكل، كما لو قتر عليه مولاه لا
يأكل منه بل يكتسب إن قدر. مجتبى. وفيه: تنازعا في عبد أو دابة في أيديهما
العبد وقت الوجوب، وقيل على البائع، وقيل يستدين فيرجع على من يصير له الملك
كصدقة الفطر اهـ. قوله: (فينبغي أن تلزم المشتري) تتمة عبارة البحر هكذا: وتكون
تابعة للملك كالمرهون كما بحثه بعضهم كما في القنية أيضاً اهـ. ومثله في النهر.
والجواب أن المبيع باق في ضمان البائع واجب تسليمه كالمغصوب نفقته على الغاصب
ولا ملك له فيه رقبة ولا منفعة، ولأنه قبل القبض بفرض العود إلى ملكه إذا هلك ولذا
يسقط ثمنه. رحمتي. قوله: (كمعين البناء) هو من يعجن له الطين ويناوله ما یبنی به،
وهو تمثيل للصحيح غير العارف بصناعة. قوله: (وإلا) أي إن لم يكن له كسب. قوله:
(أو جارية لا يؤجر مثلها) بأن كانت حسناء يخشى عليها الفتنة، والحال أنها عاجزة عن
الكسب، حتى لو كانت الأمة قادرة عليه ومعروفة بذلك بأن كانت خبازة أو غسالة تؤمر
به أيضاً، هكذا قال الإمام أبو بكر البلخي وأبو إسحاق الفقيه الحافظ. هندية. قال في
الشرنبلالية: فعلم أن الأنوثة هنا ليست أمارة العجز بخلافها في ذوي الأرحام اهـ.
وتمامه في ط. وقدمنا هناك عن الرملي أن البنت لو كان لها كسب لا تلزم نفقتها
الأب. قوله: (أمره القاضي) وإن امتنع حبسه كما في الدر المنتقى.
قلت: فلو كان السيد غائباً هل يبيعه القاضي؟ الظاهر نعم كما يأتي في العبد
الوديعة، وتقدم أنه لا يفرض له القاضي في مال سيده الغائب بخلاف الزوجة وقرابة
الولاد. قوله: (وقالا يبيعه القاضي) لأنهما يريان جواز البيع على الحرّ لأجل حق
الغير، وسيأتي في الحجر أن الفتوى عليه، فأما الإمام فإنه لا يرى ذلك ولكن يحبسه.
نهر. قوله: (ألزم بالإنفاق) فإن غاب ولا مال له حاضر فالظاهر أن القاضي يأمره
بالاستدانة على سيده إحياء لمهجته ويحتمل أن تلزم نفقته على بيت المال كالمعتق.
تأمل. قوله: (أو أخذ) أي ثوباً يكتسي به أم دراهم يشتري بها. قوله: (وإلا) أي إن لم
يكن عاجزاً عن الكسب وأذن له فيه. قوله: (كما لو قتر) أي ضيق. قوله: (لا يأكل منه)

٣٧٦
كتاب الطلاق/ باب النفقة
يجبران على نفقته (نفقة العبد المغصوب على الغاصب إلى أن يرده إلى مالكه،
فإن طلب) الغاصب (من القاضي الأمر بالنفقة أو البيع لا يجيبه) لأنه مضمون
عليه (و) لكن (إن خاف) القاضي (على العبد الضياع باعه القاضي لا الغاصب،
وأمسك) القاضي (ثمنه لمالكه. طلب المودع) أو آخذ الآبق أو أحد شريكي عبد
غاب أحدهما (من القاضي الأمر بالنفقة على عبد الوديعة) ونحوها (لا يجيبه) لئلا
تأكله النفقة (بل يؤجره وينفق منه أو يبيعه ويحفظ ثمنه لمولاه) دفعاً للضرر،
والنفقة على الآجر والراهن والمستعير. وأما كسوته فعلى المعیر،
أي من مال مولاه. قوله: (يجبران على نفقته) وكذا ولد أمة مشتركة ادعاه الشریکان،
وعليه إذا كبر نفقة كل واحد منهما. ط عن الهندية، ولو أثبت أحدهما الحق له لم يرجع
عليه الآخر لتبرّعه حيث تعرض لمال غيره أو لوجوبه عليه. رحمتي. قوله: (لأنه
مضمون علیه) فإنه لو تعیب عنده أو هلك یضمن للمالك إلى أن يرده علیه والرد واجب،
وإن كان المالك غائباً فما بقي عند الغاصب فهو متبرع بما ينفقه. قوله: (ولكن إن خاف
الخ) بأن خاف هربه بالعبد أو نحوه. قوله: (أو آخذ الآبق) ما كان ينبغي ذكره على هذا
الوجه، لأن ذلك بحث لصاحب النهر حيث قال: ونقلوا في آخذ الآبق إذا طلب من
القاضي ذلك، فإن رأى الإنفاق أصلح أمره، وإن خاف أن تأكله النفقة أمره بالبيع،
فيقال: إن أمره بالإجارة أصلح فلم لم يذكروه اهـ. فالمنقول في حكمه مخالف للمودع
والمشترك، على أن الرملي وغيره أجاب بأن الآبق يخشى عليه الإباق ثانياً، فالغالب
انتفاء أصلحية إجارته للغير فلذا سكتوا عنه. ثم بحث الرملي أن الحكم دائر مع
الأصلحية حتى في المودع لو كان الأصلح الإنفاق عليه أمره به، فلا فرق بينهما.
تأمل اهـ. قال في البحر: وكذلك: أي كالعبد الآبق إذا وجد دابة ضالة في المصر أو في
غير المصر. قوله: (أو أحد شريكي عبد الخ) أي فيرفع الشريك الأمر إلى القاضي ويقيم
البينة على ذلك والقاضي بالخيار في قبول هذه البيئة وعدمه، فإن قبلها فالحكم ما ذكر
كما في البحر عن الخانية، ويأتي ما إذا امتنع أحدهما عن الإنفاق. قوله: (ونحوها) وهو
الآبق والمشترك. قوله: (لايجيبه الخ) ذكر في الذخيرة أن القاضي إن رأى الإنفاق أصلح
أمره بذلك، وكذلك في اللقيط واللقطة، وبه علم أن المدار على الأصلحية. قوله:
(والنفقة على الآجر والراهن) أي نفقة العبد المأجور والمرهون على مالكه والمستعار
على المستعير، لأنه يستوفي منفعته بلا عوض، فهو محبوس في منفعته، وقد مرّ أول
الباب أن كل محبوس لمنفعة غيره تلزمه نفقته. وما في البحر من قوله: وكذا النفقة على
الراهن والمودع، فالظاهر أن المودع بكسر الدال اسم فاعل وإلا خالف ما تقدم من
القاضي يؤجره لينفق عليه أو يبيعه. قوله: (وأما كسوته فعلى المعير) لعل وجه الفرق

٣٧٧
كتاب الطلاق/ باب النفقة
وتسقط بعتقه ولو زمناً، وتلزم بيت المال. خلاصة.
(دابة مشتركة بين اثنين امتنع أحدهما من الإنفاق أجبره القاضي) لئلا يتضرر
شريكه. جوهرة. وفيها (يؤمر) إما بالبيع وإما (بالإنفاق على بهائمه ديانة لا قضاء
على) ظاهر (المذهب) للنهي عن تعذيب الحيوان وإضاعة المال. وعن الثاني
يجبر، ورجحه الطحاوي والكمال، وبه قالت الأئمة الثلاثة. ولا يجبر في غير
الحيوان وإن كره تضييع المال ما لم يكن له شرك كما مر.
قلت: وفي الجوهرة: وإن كان العبد مشتركاً فامتنع أحدهما أنفق الثاني
ورجع عليه.
بين نفقته وكسوته أن الطعام يستهلكه العبد في حال احتباسه في منفعة المستعير فلا
يملكه المولى، أما الكسوة فتبقى، فلو لزمته كسوته صارت ملكاً لمولى العبد والعارية
تمليك المنفعة بلا عوض ففي إيجاب الكسوة عليه إيجاب العوض. تأمل. قوله:
(وتسقط بعتقه) أي إذا أعتق السيد عبده سقطت عنه نفقته. قوله: (وتلزم بيت المال)
أي إذا كان عاجزاً وليس له قريب ممن تلزمه نفقته. قوله: (أجبره القاضي) أي على
الإنفاق عليها، وهذا ذكره في المحيط. وذكر الخصاف أن القاضي يقول للآبي: إما أن
تبيع نصيبك من الدابة أو تنفق عليها رعاية لجانب الشريك، كذا في الفتح والبحر.
قوله: (جوهرة) لم يذكر في الجوهرة مسألة الدابة المشتركة، وإنما ذكر ما بعدها،
فالمناسب عزو ذلك للفتح أو البحر كما ذكرنا. قوله: (ويؤمر الخ) المالك الذي لا
شريك معه فهنا لا يجبر قضاء، بخلاف ما لو كان معه شريك فإنه يجبر رعاية لحق
الشريك كما علمت. قوله: (لا قضاء) لأنها ليست من أهل الاستحقاق، بخلاف العبد
كما في الهداية. قوله: (والكمال) قال: والحق ما عليه الجماعة، لأن غاية ما فيه أن
يتصوّر فيه دعوى حسبة فيجبر القاضي على ترك الواجب ولا بدع فيه، وأقره في البحر
والنهر والمنح. قوله: (ولا يجبر في غير الحيوان) أي كالدور والعقار والزرع. قوله:
(مالم يكن له شريك) أي فإن كان له شريك فإنه يجبر حيث لم تمكن القسمة كکری
نهر ومرمة قناة وبئر ودولاب وسفينة معيبة وحائط، إلا إن كان يمكن قسمه من أساسه
ويبني كل واحد في نصيبه السترة، وسيأتي تمام الكلام عليه في آخر الشركة إن شاء الله
تعالى. قوله: (كما مر) أي نظير ما مر آنفاً في الدابة المشتركة من أنه يجبر الممتنع لئلا
يتضرّر شریکه. قوله: (أنفق الثاني ورجع علیه) هذا خلاف ما قدمه من أن حكمه حكم
عبد الوديعة. وأجاب ح بأن هذا متعنت في الامتناع، بخلاف ما تقدم فإنه معذور
بغیبته اهـ.

٣٧٨
کتاب العتق
ونقل المصنف تبعاً للبحر عن الخلاصة: أنفق الشريك على العبد في غيبة
شريكه بلا إذن الشريك أو القاضي فهو متطوّع، وكذا النخيل والزرع والوديعة
واللقطة والدار المشتركة إذا استرمت، والله أعلم.
كِتَابُ الْعِثْقِ (١)
ميزت الإسقاطات بأسماء
قلت: لكن لا بد من إذن القاضي أو الشريك كما أفاده الشارح بعده. وفي
البزازية: قال أحدهما ليس لي شيء أنفقه وأنفق الآخر على حصته يبيع الحاكم حصة
الآبي ممن ينفق عليه، فإن لم يجد استدان عليه، فإن لم يجد أنفق من بيت المال،
فإن قال الشريك أنفق على حصته أيضاً ويكون ذا ديناً على المولى فعل، لكن لا يجبر
عليه، فإن فضل عن قيمة العبد لا يكون ديناً على العيد بل على المولى اهـ. قوله:
(والوديعة واللقطة) أي إذا أقام بينة على ذلك، فإن شاء القاضي قبلها وأمره بالإنفاق إن
كان أصلح وإلا أمره ببيعها كما في الذخيرة، والأمر بالإنفاق يحتمل كونه من أجرتها أو
من مال المأمور أيهما كان أصلح يأمره القاضي به كما علم مما مر. قوله: (إذا
استرمت) أي احتاجت للإصلاح كأنها تطلبه. وفي المصباح: رممت الحائط وغيره رما
من باب قتل: أصلحته، والله سبحانه وتعالى أعلم
كِتَابُ الْعِثْقِ(٢)
قوله: (ميزت الإسقاطات الخ) جمع إسقاط، والمراد به ما وضعه الشارع لإسقاط
(١) العتق لغة: الحرية، يقال منه: عتق يعتق عتقاً وعَتقاً: بكسر العين وفتحها، عن صاحب ((المحكم) وغيره،
وعتيقة وعتاقاً وعتاقة فهو عتيق، وعائق، حكاها الجوهري، وهم عتقاء، وأمه عتيق، وعتيقة، وإماء
عائق، وحلف بالعَتاق، بفتح العين، أي: بالإعتاق. قال الأزهري: هو مشتق من قولهم: عتق الفرس: إذا
سبق ونجا، بوعتق الفرخ: إذا طار واستقل، لأن العبد يتخلص بالعثق، ويذهب حيث يشاء. قال الأزهري،
وغيره: إنما قيل لمن أعتق نسمة: إنه أعتق رقبة، وفك رقبة، فخُصَّت الرقبة دون سائر الأعضاء، مع أن
العتق يتناول الجميع، لأن حكم السيد عليه، وملكه له كحبل في رقبته، وكالغل المانع له من الخروج،
فإذا أعتق، فكأن رقبته أطلقت من ذلك. انظر: ترتيب القاموس ١٢٩/٣.
اصطلاحاً:
عرفه الحنفية بأنه: خروج الرقيق عن الملك لله تعالى.
عرفه الشافعية بأنه: إزالة الرق عن الآدمي.
عرفه المالكية بأنه: خلوص الرقيق من الرق بصيغة.
عرفه الحنابلة بأنه: تحرير الرقيق وتخليصه من الرق.
انظر: البحر الرائق ٢٣٨/٤، تبيين الحقائق ٦٦/٣، بلغة السالك ٤٤١/٢، كشاف القناع ٥٠٨/٤، الكافي
٢/ ٩٦١، الإشراف ٣٧١/٢.
(٢) كان العرب في جاهليتهم يغزو بعضهم بعضاً، ويستولون على النساء والرجال فيكونون أرقاء، وكان =

٣٧٩
كتاب العتق
= لهم أسواق يباع فيها الرقيق جاء في ((أسد الغابة)). ((أن زيد بن حارثة مولى رسول الله # كان من
قضاعة، وأمه من طيِّىء أصابه سباء في الجاهلية؛ لأن أمه خرجت تزور قومها ((بني معن))، فأغارت عليهم
خيل بني القين بن جسر، فأخذوا زيداً فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت
خويلد، وهي وهبته لرسول الله # فأعتقه)).
فجاء الإسلام والرق عند العرب شائع معروف، وليس عندهم نظام للملكية، وإنما هم أهل ماشية تحتاج إلى
رعاء للإسامة والإيراد والإصدار وحفظ أنعامهم التي هي كل معاشهم وثروتهم فلم يكن لهم عقار يستغلونه
أو أرض یزرعونها.
وماذا كان يفعل رسول الله # لو أعطى العبيد حريتهم، وعادى العرب جميعهم وجعلهم في حيرة من أمرهم
لتعطّل مصالحهم، والتف حوله العبيد الضائعون الذي هم في حاجة إلى القوت، وهو لا يجده لهم وتألبت
عليه العرب لسلبهم ما يملكون . لم يكن من الحكمة حينئذ أن يبطل لهم الرق ويمنعهم منه، وهو من نظام
حياتهم؛ لأن ذلك يكون بمثابة أن يقوم داع بين قوم متمدنين في هذا العصر، ويشرع لهم إبطال الصناعات
كافة أو يقوم قائم في مصر ويبطل ملكية الأراضي الزراعية فيها ويحظر زرعها والانتفاع بها، فكما أن أدنى
نظر يهدي الإنسان إلى أن هذا العمل من الداعي إليه إخلالٌ وإفساد لا صلاح معه كذلك إبطال الرق عند
العرب في ذلك الوقت قتلٌ لروح المعيشة وإفساد لنظام اجتماعهم وتشتيت لألفتهم، ويكون ذلك من أكبر
الدواعي التي تدعو إلى مخالفة الداعي ومقاومة دعوته بكل قوة.
لذلك جاء الإسلام والرقيق موجود بأيدي العرب، فأقرهم عليه ولم يسدّ عليهم بابه، وقد قسم
رسول الله ﴿ على المسلمين غنائم بني المصطلق وفيها سبي كثير، ولكنه وضع تشريعاً للرقيق يخفف من
وطأة الرق عليه، ويعرضه للحرية فحبّب المالك في العتق وجعله من أعظم القربات إلى الله، كما جعله
كفارة كثير من الجرائم، وذلك فيما يأتي:
أولاً - في سورة البلد جعله أول القربات من الإنسان إذا أراد أن يشكر الله على نعمه فقال تعالى: ((ألم
نجعل له عينين. ولساناً وشفتين، وهديناه النجدين، فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، أو
إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا مترية﴾ فجعل فك الرقاب إمام الخصال التي يقوم بها
الإنسان شكر النعمة مولاه.
ثانياً - لما بينّ مصارف الزكاة جعل للرقاب جزءاً يعني أن الإمام الذي يأخذ الزكاة من المسلمين يجعل
بعضها في فك الرقاب وعتق الأرقاء.
ثالثاً - جعل تحرير الرقاب في مقدمة كفارات كثير عن جرائم ترتكب فقال في كفارة القتل الخطأ في سورة
النساء: ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة﴾ وقال في كفارة الظهار: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم
ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسًا﴾ وقال في كفارة اليمين: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين
من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾.
رابعاً - أمر بإجابة من طلب المكاتبة من الأرقاء ومساعدتهم على تأدية المطلوب منهم فقال تعالى: ﴿والذين
يبتغون الكتاب مما ملكت أيمكانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، وذلك
كله فضلاً عن الترغيب الكثير من صاحب الشريعة # في تحرير الرقاب والوصايا المتكررة برحمتهم.
ومن ذلك كله نعلم أن الإسلام قدر الإنسانية قدرها، ورفع مستواها وأعطى الحرية حقها من العناية إلى حدّ
لم تبلغه أمة من الأمم ولا دين من الأديان السماوية قبله، وهو بذلك فتح كثيراً من أبواب الحرية أمام
الأرقاء والعبيد بعد أن ضيق باب الدخول في الرق والعبودية حيث قصره على الأسر في حرب لا يقصد بها
إلا إعلاء كلمة الله، وهو مع هذا لم يجعله حتماً على كل أسير، بل جعله أحد أمور خمسة خيّ الإمام فيها
تبعاً لما تقتضيه المصلحة.
فإذا رأى الإمام أن يسدّ باب الاسترقاق أو قضت عليه ظروف بهذا وجب عليه أن يسدّه.

٣٨٠
كتاب العشق
اختصاراً، فإسقاط الحق عن القصاص عفو، وعما في الذمة إبراء، وعن البضع
طلاق، وعن الرق عتق، وعنون به لا بالإعتاق ليعم نحو استيلاد وملك قريب.
(هو) لغة: الخروج عن المملوكية من باب ضرب، ومصدره عتق وعتاق.
وشرعاً: (عبارة عن إسقاط المولى حقه عن مملو که بوجه) مخصوص
حق للعبد على آخر، وأشار إلى وجه مناسبة ذكر العتق عقب الطلاق وهو اشتراكهما في
أن كلّ منهما إسقاط الحق، وقدم الطلاق لمناسبة النكاح. قوله: (اختصاراً) لأن أعتق
أخصر من أسقط حقه عن مملوكه، وكذا الباقي. قوله: (وعن الرق عتق) المناسب
إعتاق، لأن العتق قائم بالعبد والإعتاق وهو الإسقاط فعل المولى. أفاده الرحمتي. قال
في المصباح: ويتعدى بالهمزة فيقال أعتقته فهو معتق لا بنفسه فلا يقال عتقه ولا أعتق
هو بالألف مبنياً للفاعل بل الثلاثي لازم والرباعي متعد، ولا يجوز عبد معتوق، لأن
مجيء مفعول من أفعلت شاذ مسموع لا يقاس عليه وهو عتيق فعيل بمعنى مفعول
وجمعه عتقاء، وأمة عتيق أيضاً، وربما قيل عتيقة وجمعه عتائق اهـ. لكن قال في
الفتح: وقد يقال العتق بمعنى الإعتاق في الاستعمال الفقهي تجوزاً باسم المسبب،
كقول محمد أنت طالق مع عتق مولاك إياك اهـ. قوله: (وعنون به الخ) أي جعله عنواناً
بضم العين وقد تكسر: ما يستدل به على الشيء. مصباح. ومراده أن العتق صفة قائمة
بمن كان رقيقاً، والإعتاق إيقاع العتق من المولى، وليس في الاستيلاد وملك القريب
إعتاق بل عتق فلذا عنون به لا بالإعتاق. وقد يقال: إن الاستيلاد والشراء فعل المولى.
والجواب أن العتق حصل بموت سيد المستولدة. وفي الشراء: هو أثر الملك لا فعل
منه. قوله: (لغة الخروج عن المملوكية) عزاه في البحر إلى ضياء الحلوم. وردّ به
قولهم إنه في اللغة: القوّة. وفي الشرع: القوة الشرعية، لأن أهل اللغة لم يقولوا
ذلك. واعترضه في النهر بأن ما رده نقله في المبسوط، وعليه جري كثير، فبعد كون
الناقل ثقة لا يلتفت إلى ردّ. قلت: وحقق في الفتح هذا المقام بما يشفي المرام.
قوله: (ومصدره عتق وعتاق) وكذا عتاقة بفتح الأول فيهن، والعتق بالكسر اسم منه.
مصباح. ومثله في القهستاني، وما نقل عن البحر من أن الأول بالكسر والثاني بالفتح
لم أجده فيه، فافهم. قوله: (وشرعاً عبارة عن إسقاط الخ) المناسب ((عن سقوط)،
لأن المحدّث عنه العتق، والإسقاط معنى الإعتاق كما علمت، إلا أن يكون أطلق العتق
على الإعتاق تجوزاً كما مر، والمراد بالوجه المخصوص ما استوفى ركنه وشروطه من
قول أو فعل كملك القريب بشراء ونحوه، فإن فيه إسقاطاً معنى وإلا كان التعريف
قاصراً، فافهم. وعرفه في الكنز وغيره بأنه إثبات القوة الشرعية للمملوك، وهي قدرته
على التصرفات الشرعية، وأهليته للولايات والشهادات، ورفع تصرّف الغير عليه.