Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الطلاق/ باب العدة وفي التاترخانية: ولا تعذر في لبس السواد وهي آثمة، إلا الزوجة في حق زوجها فتعذر إلى ثلاثة أيام. قال في البحر: وظاهره منعها من السواد تأسفاً على موت زوجها فوق الثلاثة. وفي النهر. لو بلغت في العدة لزمها الحداد فيما بقي. (والمعتدة) أي معتدة كانت. عيني. فتعم معتدة عتق ونكاح فاسد. وأما الخالية فتخطب إذا لم يخطبها غيره وترضى به، فلو سكتت فقولان (تحرم خطبتها) بالكسر وتضم مســ فدعت أم حبيبة بالطيب بعد موت أبيها بثلاث، وكذلك زينب بعد موت أخيها وقالت كل منهما: مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ الخ)» كيف وقد أطلق محمد عدم حل الإحداد لمن مات أبوها أو ابنها وقال: إنما هو في الزوج خاصة اهـ. قوله: (وفي التاترخانية الخ) عبارتها: سأل أبو الفضل عن المرأة يموت زوجها أو أبوها أو غيرهما من الأقارب فتصبغ ثوبها أسود فتلبسه شهرين أو ثلاثة أو أربعة تأسفاً على الميت أتعذر في ذلك؟ فقال: لا. وسأل عنها علي بن أحمد، فقال: لا تعذر، وهي آثمة إلا الزوجة في حق زوجها فإنها تعذر إلى ثلاثة أيام اهـ. قوله: (وظاهره منعها من السواد الخ) أي فيقيد به إطلاق ما مر من أنه لا بأس بأسود. وأجاب ط بحمل ما هنا على صبغه لأجل التأسف ولبسه، وما مر على ما كان مصبوغاً أسود قبل موت الزوج لتتوافق عباراتهم، لكن ينافيه إباحته في الثلاث. تأمل. قوله: (وفي النهر) هو بحث سبقه إليه في البحر أخذاً من عبارة الجوهرة كما قدمناه في الكافرة. قوله: (ونكاح فاسد) فتحرم خطبتها، لأن الظاهر أنها حيث رضيت به بالنكاح الفاسد ترضى به بالنكاح الصحيح. قوله: (وأما الخالية) أي من نكاح وعدة. قوله: (إذا لم يخطبها غيره وترضى به الخ) نقله في البحر عن الشافعية، وقال: ولم أره لأصحابنا، وأصله الحديث الصحيح ((لَا يَخْطُب أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخيهِ (١)) وقيدوه بأن لا يأذن له اهـ: أي بأن لا يأذن الخاطب الأول، وهو منقول عندنا، فقد قال الرملي: وفي الذخيرة كما نهى ◌ّر عن الاستيام على سوم الغير نهى عن الخطبة على خطبة الغير، والمراد من ذلك أن يركن قلب المرأة إلى خاطبها الأول، كذا في التاتر خانية في باب الكراهية، فافهم اهـ. قوله: (فلو سكتت فقولان) أي الشافعية. قال الخير الرملي: وقولهم لا ينسب إلى ساكت قول يقتضي ترجيح الجواز اهـ. قلت: هذا ظاهر إذا لم يعلم ركون قبلها إلى الأول بقرائن الأحوال، وإلا فيكون بمنزلة التصريح بالرضا. قوله: (بالكسر وتضم) لكن الضم مختص بالموعظة والكسر (١) أخرجه البخاري ٤/ ٣٥٢ (٢١٣٩، ٥١٤٢) ومسلم ١٠٣٢/٢ (١٤١٢/٥٠)، ١١٥٤/٣ (١٤١٢/٨). ٢٢٢ كتاب الطلاق/ باب العدة (وصح التعريض) كأريد التزوج (لو معتدة الوفاة) لا المطلقة إجماعاً لإفضائه إلى عداوة المطلق، ومفاده جوازه لمعتدة عتق ونكاح فاسد ووطء شبهة. نهر. لكن في القهستاني عن المضمرات أن بناء التعريض على الخروج. بطلب المرأة. قهستاني. نعم الضم في المعنى الثاني غريب كما في النهر. قوله: (وصح التعريض) خلاف التصريح. قال القهستاني. والتحقيق أن التعريض هو أن يقصد من اللفظ معناه حقيقة أو مجازاً أو كناية، ومن السياق معناه معرّضاً به، فالموضوع له والمعرض به كلاهما مقصودان، لكن لم يستعمل اللفظ في المعرض به، كقول السائل: جئتك لأسلم عليك، فيقصد من اللفظ السلام، ومن السياق طلب شيء. قوله: (كأريد التزوج) وأخرج البيهقي عن سعيد بن جبير- إلا أن تقولوا قولا معروفاً . قال: يقول إني فيك لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع، وليس في هذا تصريح بالتزويج والنكاح، ونحوه: إنك لجميلة أو صالحة. فتح. وفيه ردّ على ما في البدائع من أنه لا يقول: أرجو أن نجتمع، وإنك لجميلة، إذ لا يحل لأحد أن يشافه أجنبية به اهـ. ووجه الردّ أن هذا تفسير مأثور، وأقره مشايخ المذهب كصاحب الهداية وغيره. ووجهه أنه من التعريض المأذون فيه لإرادة التزوّج، ومنعه هو الممنوع؛ فإنه لو خاطب أجنبية بصريح التزوج والنكاح على وجه الخطبة يجوز، حيث لا مانع منه فالتعريض أولى؛ نعم يمنع خطابها بما ذكر إذا لم يكن في معرض الخطبة وليس الكلام فيه، فافهم. قوله: (لا المطلقة إجماعاً الخ) نقله في البحر والنهر عن المعراج، وشمل المطلقة البائن وبه صرح الزيلعي. وفي الفتح أن التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع فإنه لا يجوز لها الخروج من منزلها أصلاً، فلا يتمكن من التعريض على وجه لا يخفى على الناس والإفضائه إلى عداوة المطلق اهـ. وينافي نقل الإجماع ما في الاختيار حيث قال ما نصه: وهذا كله في المبتوتة والمتوفي عنها زوجها، أما المطلقة الرجعية فلا يجوز التصريح ولا التلويح، لأن نكاح الأول قائم اهـ. قوله: (ومفاده) أي مفاد التعليل حيث قيد بعداوة المطلق، والضمير في جوازه للتعريض، وبه يفرق بين الخطبة والتعريض ط: أي لما قدمه الشارح أنه لا يجوز خطبة معتدة عتق ونكاح فاسد. قوله: (لكن في القهستاني الخ) عبارته هكذا ولم يوجد نص في معتدة عتق ومعتدة وطء بالشبهة وفرقة ونكاح فاسد، وينبغي أن يعرض للأوليين بخلاف الأخريين. ففي الظهيرية: لا يجوز خروجهما من البيت، بخلاف الأوليين. وفي المضمرات أن بناء التعريض على الخروج اهـ. وحاصله أن الأوليين: أي معتدة العتق، ومعتدة وطء الشبهة يجوز أن يعرض لهما لجواز خروجهما من بيت العدة، بخلاف معتدة الفرقة: أي الفسخ ومعتدة النكاح ٢٢٣ كتاب الطلاق/ باب العدة (ولا تخرج معتدة رجعي وبائن) بأي فرقة كانت على ما في الظهيرية ولو مختلعة على نفقة عدتها في الأصح. اختيار. أو على السكنى فيلزمها أن تكتري بيت الزوج. معراج (لو حرة) الفاسد، فلا يجوز التعرض لهما لعدم جواز خروجهما، فإن جواز التعريض مبني على جواز الخروج، إذا لا يتمكن من التعريض لمن لا تخرج، لكن نص في كافي الحاكم على جواز خروج معتدة العتق والنكاح الفاسد؛ نعم يشكل ذلك في معتدة العتق، فإنك علمت مما مر تعليل حرمة التعريض بإفضائه إلى عداوة المطلق ومعتدة العتق فيها ذلك فإن سيدها الذي أعتقها وهي أم ولده إذا كان مراده تزوجها من نفسه يعادي من نازعه في ذلك أكثر، إلا أن يريد بمعتدة العتق التي مات عنها سيدها، فلا يشكل لكونها معتدة وفاة. هذا، وقد سقطت معتدة العتق من نسخة القهستاني التي وقعت للمحشي، فحمل كلامه على غير المراد، فافهم. قوله: (بأي فرقة كانت الخ) أي ولو بمعصية كتقبيلها ابن زوجها. بحر عن البدائع. قال في النهر: قيد بمعتدة الطلاق، لأن معتدة الوطء لا تمنع من الخروج كالمعتدة عن عتق ونكاح فاسد ووطء بشبهة، إلا إذا منعها لتحصين مائه، كذا في البدائع. وفي الظهيرية خلافه، حيث قال: سائر وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء: يعني في حق حرمة الخروج من بيتها، وحكى فتوى الأوزجندي أنها لا تعتد في بيت الزوج اهـ. والضمير في أنها للمنكوحة فاسداً؛ لأنه لا ملك له عليها. بحر: أي لأن النكاح الفاسد لا يفيد المنع من الخروج قبل التفريق، فكذا بعده، وسيذكر الشارح آخر الفصل حكاية الخلاف مع إفادة التوفيق المستفاد من كلام البدائع، ويأتي تمامه. قوله: (في الأصح) لأنها هي التي اختارت إبطال حقها فلا يبطل به حق عليها كما في الزيلعي، ومقابله ما قيل إنها تخرج نهاراً لأنها قد تحتاج كالمتوفي عنها. مَطْلَبْ: الحَقُّ أَنَّ عَلَى المُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوِص ألوفَائِعِ قال في الفتح: والحقّ أن على المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع، فإن علم في واقعة عجز هذه المختلعة عن المعيشة إن لم تخرج أفتاها بالحل، وإن علم قدرتها أفتاها بالحرمة اهـ. وأقره في النهر والشرنبلالية. قوله: (أو على السكنى) قال الزيلعي: فكان كما اختلعت على أن لاسكنى لها، فإن مؤنة السكنى تسقط عن الزوج يلزمها أن تكتري بيت الزوج، ولا يحل لها أن تخرج منه اهـ. ومثله في الفتح: أي لأن سكناها في بيته واجبة عليها شرعاً، فلا تملك إسقاطها بل تسقط مؤنتها. وظاهره أنه لا يلزم التصريح بمؤنة السكنى بل مجرد الخلع على السكنى مسقط لمؤنتها كما نبهنا عليه في باب الخلع. تأمل. قوله: (لو حرة) أما غيرها فلها الخروج في عدة الطلاق والوفاة، إذ ٢٢٤ كتاب الطلاق/ باب العدة أو أمة مبوأة ولو من فاسد (مكلفة من بيتها أصلًا) لا ليلا ولا نهاراً ولا إلى صحن دار فيها منازل لغيره ولو بإذنه لأنه حق الله تعالى، بخلاف نحو أمة لتقدم حق العبد (ومعتدة موت تخرج في الجديدين، وتبيت) أكثر الليل (في منزلها) لأن نفقتها عليها، فتحتاج للخروج، حتى لو كان عندها كفايتها صارت كالمطلقة فلا لا يلزمها المقام في منزل زوجها في حال النكاح، فكذا بعده؛ ولأن الخدمة حقّ المولى فلا يجوز إبطالها إلا إذا بوّأها منزلاً، فحينئذ لا تخرج وله الرجوع؛ ولو بوأها في النكاح ثم طلقت فللزوج منعها من الخروج حتى يطلبها المولى كما في البحر. قوله: (أو أمة مبوأة) أي أسكنها المولى في بيت زوجها ولم يطلبها كما علمت. قوله: (ولو من فاسد) أي ولو كانت العدة من نكاح فاسد، وهذا مستفاد من قوله: ((بأيّ فرقة كانت)) كما بيناه ح. قوله: (مكلفة) أخرج الصغيرة والمجنونة والكافرة. ففي البحر عن البدائع: أما الأوليان فلا يتعلق بهما شيء من أحكام التكاليف، وأما الكتابية فلأنها غير مخاطبة بحق الشرع، ولكن للزوج منع المجنونة والكتابية صيانة لمائة، كذا إذا أسلم زوج المجوسية وأبت الإسلام اهـ. وفيه عن المعراج وشرح النقاية: المراهقة كالبالغة في المنع من الخروج وكالكتابية في عدم وجوب الإحداد اهـ: أي لاحتمال علوقها منه قبل الطلاق فله منعها تحصيناً لمائه. قوله: (من بيتها) متعلق بقوله: ((ولا تخرج)) والمراد به ما يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة والموت. هداية. سواء كان مملوكاً للزوج أو غيره، حتى لو كان غائباً وهي في دار بأجرة قادرة على دفعها فليس لها أن تخرج، بل تدفع وترجع إن كان بإذن الحاكم. بحر وزيلعي. قوله: (أصلاً) تعميم لقوله: ((لا تخرج)) وبينه بقوله: ((لا ليلا ولا نهاراً». قوله: (فيها منازل لغيره) أي غير الزوج، بخلاف ما إذا كانت له فإن لها أن تخرج إليها وتبيت في أيّ منزل شاءت، لأنها تضاف إليها بالسكنى. زيلعي. قوله: (ولو بإذنه) تعميم أيضاً لقوله: ((ولا تخرج)) حتى أن المطلقة رجعياً وإن كانت منكوحة حكماً لا تخرج من بيت العدة ولو بإذنه، لأن الحرمة بعد العدة حق الله تعالى فلا يملكان إيطاله، بخلاف ما قبلها لأنها حق الزوج فيملك إبطاله. بحر. قوله: (بخلاف نحو أمة) أراد بالأمة: القنة، وبنحوها المدبرة وأم الولد والمكاتبة، والمراد إذا لم تكن مبوأة، لأن الخدمة حق المولى كما مر وعدم الخروج حق الله تعالى، فيقدم حق العبد لاحتياجه. قوله: (في الجدیدین) أي الليل والنهار فإنهما يتجددان دائماً ط. قوله: (لأن نفقتها عليها) أي لم تسقط باختيارها، بخلاف المختلعة كما مر، وهذا بيان للفرق بين معتدة الموت ومعتدة والطلاق. قال في الهداية: وأما المتوفي عنها زوجها فلأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهاراً لطلب المعاش وقد يمتد إلى أن يهجم الليل، ولا كذلك المطلقة، لأن النفقة دارة عليها من ٢٢٥ کتاب الطلاق/ باب العدة يحل لها الخروج. فتح. وجوّز في القنية خروجها لإصلاح ما لا بد لها منه كزراعة، ولا وكيل لها (طلقت) أو مات وهي زائرة (في غير مسكنها عادت إليه فوراً) لوجوبه عليها (وتعتدان) أي معتدة طلاق وموت (في بيت وجبت فيه) ولا يخرجان منه (إلا أن تخرج، أو يتهدم المنزل أو تخاف) انهدامه، أو (تلف مالها، أو لا تجد كراء البيت) ونحو ذلك من الضرورات، فتخرج لأقرب موضع إليه، مال زوجها اهـ. قال في الفتح: والحاصل أن مدار حلّ خروجها بسبب قيام شغل المعيشة فيتقدّر بقدره، فمتى انقضت حاجتها لايحل لها بعد ذلك صرف الزمان خارج بيتها اهـ. وبهذا اندفع قول البحر: إن الظاهر من كلامهم جواز خروج المعتدة عن وفاة نهاراً ولو كان عندها نفقة، وإلا لقالوا: لا تخرج المعتدة عن طلاق أو موت إلا لضرورة، فإن المطلقة تخرج للضرورة ليلا أو نهاراً اهـ. وجه الدفع أن معتدة الموت لما كانت في العادة محتاجة إلى الخروج لأجل أن تكتسب للنفقة قالوا: إنها تخرج في النهار وبعض الليل، بخلاف المطلقة. وأما الخروج للضرورة فلا فرق فيه بينهما كما نصوا عليه فيما يأتي، فالمراد به هنا غير الضرورة، ولهذا بعد ما أطلق في كافي الحاكم منع خروج المطلقة قال: والمتوفى عنها زوجها تخرج بالنهار لحاجتها ولا تبيت في غير منزلها، فهذا صريح في الفرق بينهما؛ نعم عبارة المتون يوهم ظاهرها ما قاله في البحر، فلو قيدوا خروجها بالحاجة كما فعل في الكافي لكان أظهر. قوله: (وجوز في القنية الخ) قال في النهر: ولا بد أن يقيد ذلك بأن تبيت في بيت زوجها. قوله: (أي معتدة طلاق موت) قال في الجوهرة: هذا إذا كان الطلاق رجعياً فلو بائناً فلا بد من سترة، إلا أن يكون فاسقاً فإنها تخرج اهـ. فأفاد أن مطلقة الرجعي لا تخرج ولا تجب سترة ولو فاسقاً لقيام الزوجية بينهما، ولأن غايتة أنه إذا وطئها صار مراجعاً. قوله: (في بيت وجبت فيه) هو ما يضاف إليهما بالسكنى قبل الفرقة ولو غير بيت الزوج كما مر آنفاً، وشمل بيوت الأخبية كما في الشرنبلالية. قوله: (ولا يخرجان) بالبناء للفاعل، والمناسب تخرجان بالتاء الفوقية لأنه مثنى المؤنث الغائب. أفاده ط. قوله: (إلا أن تخرج) الأولى الإتيان بضمير التثنية فيه وفيما بعده ط، وشمل إخراج الزوج ظلماً أو صاحب المنزل لعدم قدرتها على الكراء أو الوارث إذا كان نصيبها من البيت لا يكفيها. بحر: أي لا يكفيها إذا قسمته لأنه لايجبر على سكناها معه إذا طلب القسمة أو المهاياة ولو كان نصيبها يزيد على كفايتها. قوله: (أو لاتجد كراء البيت) أفاد أنها لو قدرت عليه لزمها من مالها، وترجع به المطلقة على الزوج إن كان بإذن الحاكم كما مر. قوله: (ونحو ذلك) منه ما في ٢٢٦ كتاب الطلاق/ باب العدة وفي الطلاق إلى حيث شاء الزوج، ولو لم يكفها نصيبها من الدار اشترت من الأجانب. مجتبى. وظاهره وجوب الشراء لو نادرة أو الكراء. بحر. وأقره أخوه والمصنف. قلت: لكن الذي رأيته بنسختي المجتبى ((استترت)) من الاستتار، فليحرر (ولا بد من سترة بينهما في البائن) لئلا يختلي بالأجنبية، الظهيرية: لو خافت بالليل من أمر الميت والموت ولا أحد معها لها التحوّل والخوف شديداً، وإلا فلا. قوله: (فتخرج) أي معتدة الوفاة كما دل عليه ما بعده ط. قوله: (وفي الطلاق الخ) عطف على محذوف تقديره: هذا في الوفاة ط، وتعيين المنزل الثاني للزوج في الطلاق ولها في الوفاة. فتح. وكذا إذا طلقها وهو غائب فالتعيين لها. معراج. وفيه أيضاً عين انتقالها إلى أقرب المواضع مما انهدم في الوفاة وإلى حيث شاءت في الطلاق. بحر. فأفاد أن تعيين الأقرب مفوّض إليها فافهم، وحكم ما انتقلت إليه حكم المسكن الأصلي فلا تخرج منه. بحر. قوله: (فليحرر) أقول: الذي رأيته في نسختي المجتبى (اشترت)) من الشراء، ويؤيده أنه في المجتبى قال: اشترت من الأجانب وأولاده الكبار اهـ. إذ لا يجب عليها الاستتار من أولاد زوجها، لكن رأيت في كافي الحاكم ما نصه: وإذا طلقها زوجها وليس لها إلا بيت واحد فينبغي أن يجعل بينه وبينها حجاباً، وكذلك في الوفاة إذا كان له أولاد رجال من غيرها فجعلوا بينهم وبينها ستراً أقامت، وإلا انتقلت اهـ. وأنت خبير بأن هذا نص ظاهر الرواية فوجب المصير إليه، ولعل وجهه خشية الفتنة حيث كانوا رجالاً معها في بيت واحد، وإن كانوا محارم لها بكونهم أولاد زوجها كما قالوا بكراهة الخلوة بالصهرة الشابة. وفي البحر عن المعراج: وكذلك حكم السترة إذا مات زوجها وله أولاد كبار أجانب اهـ. فسماهم أجانب لما قلنا، وهذا مؤيد لنسخة الشارح. ولا ينافيه أن فرض المسألة في المجتبى أن نصيبها لا يكفيها فإذا كان لا يكفيها فكيف تؤمر بالمكث فيه مع الاستتار؟ لأن المراد أنه لا يكفيها بأن تختلي فيه وحدها، ولذا فرض المسألة في الكافي كما مر في البيت الواحد، ثم إن قول الكافي ((وإلا انتقلت)) يدل على أنه لا يلزمها الشراء، ومثله ما في النهر عن الخانية وغيرها: لو كان في الورثة من ليس محرماً لها وحصتها لا تكفيها، فلها أن تخرج وإن لم يخرجوها اهـ. فهذا أيضاً مؤيد لنسخة الشارح، وبهذا التقرير سقط تحامل المحشين كلهم على الشارح، فافهم. قوله: (ولا بد من سترة بينهما في البائن) وفي الموت تستتر عن سائر الورثة ممن ليس بمحرم لها. هندية. وظاهره أن لا سترة في الرجعي، وقول المصنف الآتي ((ومطلقة الرجعي كالبائن)) يفيد طلب السترة فيه أيضاً، ويؤيده ما تقدم في باب الرجعة أنه لا يدخل على مطلقة إلا أن يؤذنها، ثم، ٢٢٧ كتاب الطلاق/ باب العدة ومفاده أن الحائل يمنع الخلوة المحرمة (وإن ضاق المنزل عليهما أو كان الزوج فاسقاً فخروجه أولى) لأن مكثها واجب لا مكثه، ومفاده وجوب الحكم به. ذكره الكمال (وحسن أن يجعل القاضي بينهما امرأة) ثقة ترزق من بيت المال. بحر عن تلخيص الجامع (قادرة على الحيلولة بينهما) وفي المجتبى: الأفضل الحيلولة بستر، ولو فاسقاً فبامرأة. قال: ولهما أن يسكنا بعد الثلاث في بيت واحد إذا لم يلتقيا التقاء الأزواج، ولم يكن فيه خوف فتنة انتهى. وسئل شيخ الإسلام عن زوجين افترقا ولكل منهما ستون سنة وبينهما أولاد تتعذر عليهما مفارقتهم فيسكنان في بيتهم ولا يجتمعان في فراش ولا يلتقيان التقاء الأزواج هل لهما ذلك؟ قال: نعم، وأقره المصنف. (أبانها أو مات عنها في سفر) ولو في مصر (وليس بينها) وبين مصرها مدة الظاهر ندب السترة فيه لكونها ليست أجنبية، ويحرر ط. قلت: وقدمنا عن الجوهرة ما يفيد عدم لزوم السترة في الرجعي ولو الزوج فاسقاً لقيام الزوجية وإعلامها بالدخول، لئلا يصير مراجعاً وهو لا يريدها، فلا يستلزم وجوب السترة بعد الدخول؛ نعم لا مانع من ندبها. قوله: (ومفاده أن الحائل الثالث) أي مفاد التعليل أن الحائل يمنع الخلوة المحرمة. ويمكن أن يقال في الأجنبية كذلك، وإن لم تكن معتدته إلا أن يوجد نقل بخلافه. بحر. قوله: (أو كان الزوج فاسقاً) لأنه إنما اكتفى بالحائل، لأن الزوج يعتقد الحرمة فلا يقدم على المحرم إلا أن يكون فاسقاً. فتح. قوله: (ومفاده) أي مفاد التعليل بوجوب مكثها وجوب الحكم به: أي بخروجه عنها، وقولهم ((وخروجه أولى)) لعل المراد أنه أرجح، كما يقال: إذا تعارض محرم ومبيح فالمحرم أولى أو أرجح فإنه يراد الوجوب. فتح. قوله: (وحسن) أي إذا كان فأسقاً ولم يخرج يحسن أن يجعل الخ. قوله: (امرأة ثقة) لا يقال: إن المرأة على أصلكم لا تصلح للحيلولة حتى لم تجيزوا للمرأة السفر مع نساء ثقات وقلتم بانضمام غيرها تزداد الفتنة. لأنا نقول: تصلح للحيلولة في البلد لبقاء الاستحياء من العشيرة وإمكان الاستغاثة، بخلاف المفاوز. زيلغي. وأفاد أن معنى قدرتها على الحيلولة إمكان الاستغاثة. قوله: (ترزق من بيت المال) لأنها مشغولة تمنع الزوج حقاً لله تعالى احتياطاً لأمر الفروج، فكانت نفقتها في ماله تعالى ذحيرة من النفقات. قوله: (وفي المجتبى الخ) حيث قال: والأفضل أن يحال بينهما في البيتوتة بستر إلا أن يكون فاسقاً فيحال بامرأة ثقة، وإن تعذر فلتخرج هي، وخروجه أولى اهـ ملخصاً. وفيه مخالفة لما مر، فإن السترة لا بد منها كما عبر المصنف تبعاً للهداية، وهو الظاهر لحرمة الخلوة بالأجنبية. ٢٢٨ كتاب الطلاق/ باب العدة سفر رجعت ولو بين مصرها مدته وبين مقصدها أقل مضت (وإن كانت تلك) أي مدة السفر (من كل جانب) منهما ولا يعتبر ما في ميمنة وميسرة، فإن كانت في مفازة (خيرت) بين رجوع ومضى (معها ولي أو لا في الصورتين والعود أحمد) لتعدّ في منزل الزوج (و) لكن (إن مرت) بما يصلح للإقامة كما في البحر وغيره. زاد في النهر: وبينه وبين مقصدها سفر (أو كانت في مصر) أو قرية قوله: (وسئل شيخ الإسلام) حيث أطلقوه ينصرف إلى بكر المشهور بخواهر زاده، وكأنه أراد بنقل هذا تخصيص ما نقله عن المجتبى بما إذا كانت السكنى معها لحاجة، كوجود أولاد يخشى ضياعهم لو سكنوا معه أو معها أو كونهما كبيرين لا يجد هو من يعوله ولا هي من يشتري لها أو نحو ذلك، والظاهر أن التقييد بكون سنهما ستين سنة وبوجود الأولاد مبني على كونه كان كذلك في حادثة السؤال كما أفاده ط. قوله: (رجعت) سواء كانت في مصر أو غيره وهذا إذا كان المقصد مدة سفر. بحر: أي فيجب الرجوع لئلا تصير مسافرة في العدة بلا محرم، بخلاف ما إذا لم يكن بينهما وبين المقصد مدة سفر فإنها تخير على إحدى الروايتين لعدم السفر، فافهم. قوله: (ولو بين مصرها الخ) هذه عكس المسألة الأولى. قوله: (مضت) أي إلى المقصد، لأن في رجوعها إنشاء سفر. قوله: (وإن كانت تلك الخ) هذه مسألة ثالثة، وفي حكمها عكسها، وهو ما إذا لم يكن مدة سفر من الجانبين فتخير، والرجوع أحمد، وهذا على ما في الكافي، أما على ما في النهاية وغيرها فيتعين الرجوع كما في البحر ولم يرجح أحدهما على الآخر. ويظهر لي أرجحية الثاني، لأن فيه قطع السفر، وهو أولى من إتمامه، إلا إذا لزم من قطعه إنشاء سفر آخر كما في المسألة الثانية. ثم رأيت صاحب الفتح قال: إنه الأوجه وإنه مقتضى إطلاق صاحب الهداية الرجوع في المسألة الأولى: أي حيث لم يقيدها بما قيده في البحر. قوله: (ولا يعتبر ما في ميمنة وميسرة) أو من الأمصار أو القرى، لأنه ليس وطناً ولا مقصداً، ففي اعتباره إضرار بها. قوله: (في الصورتين) أي صورة تعيين الرجوع وصورة التخيير. قوله: (لتعتد الخ) لأنهما حيث تساويا في مدة السفر كان في العود مرجح وهو حصول الواجب الأصلي فكان أولى، وإنما لم يجب لعدم التوصل إليه إلا بمسيرة سفر. قوله: (ولكن إن مرت) أي في المضيّ أو العود. بحر. والأنسب في التعبير أن يقول: وإن كانت في مصر تعتدّ ثمة، ليكون مقابلاً لقوله: ((وإن كانت في مفازة)) ثم يقول: وكذا إن مرت بما يصلح الإقامة، فتأمل ط. قوله: (وبينه) أي بين ما مرّت به مما يصلح للإقامة وبين مقصدها الذي كانت ذاهبة إليه، وانظر ما فائدة هذه الزيادة، لأن فرض المسألة المرور على ذلك في رجوعها إلى مصرها أو مضيها وبين الجانبين مدة سفر، ثم ٢٢٩ كتاب الطلاق/ باب العدة تصلح للإقامة (تعتد ثمة) إن لم تجد محرماً اتفاقاً، وكذا إن وجدت عند الإمام (ثم تخرج بمحرم) إن كان (وتنتقل المعتدة) المطلقة بالبادية. فتح (مع أهل الكلام) في محفة أو خيمة مع زوجها (أو تضرّرت بالمكث في المكان) الذي طلقها فيه فله أن يتحول بها، وإلا لا، وليس للزوج المسافرة بالمعتدة ولو عن رجعي. بحر. (ومطلقة الرجعي كالبائن) فيما مر (غير أنها تمنع من مفارقة زوجها في) مدة (سفر) لقيام الزوجية، بخلاف المبانة كما مر. فروع طلب من القاضي أن يسكنها بجواره لا يجيبه، وإنما تعتدّ في مسكن المفارقة. ظهيرية. قبلت ابن زوجها فلها السكنى لا النفقة. تاترخانية. لا تمنع معتدة نكاح فاسد من الخروج. مجتبى. قلت: مرّ عن البزازية خلافه، لكن في البدائع: لها منعها لتحصين مائه راجعت النهر فلم أرها فيه. قوله: (أو كانت) أي حين الطلاق أو الموت. قوله: (تصلح للإقامة) بأن تأمن فيها على نفسها ومالها وتجد ما تحتاجه. قوله: (وليس للزوج الخ) أي ليس له إذا طلقها في منزلها أن يسافر بها. قوله: (في محفة) بكسر الميم: مركب النساء كالهودج. قاموس. قوله: (مع زوجها) أي حالة كونها معه في المحفة أو الخيمة، فلو قدّم الظرف على المجرور لكان أولى؛ وعبارة البحر عن الظهيرية: طلقها بالبادية وهي معه في محفة أو خيمة والزوج ينتقل من موضع الخ. قلت: والظاهر أن هذا إذا لم يمكن انفرادها في المحفة أو الخيمة عنه ولا عمل ساتر بينهما. قال الرحمتي: فإن كان فاسقاً يجب أن يحال بينهما بامرأة ثقة قادرة على الحيلولة، والله أعلم. قوله: (ولا عن رجعي). تقدم للكمال في الرجعة عدّ السفر رجعة ط. قوله: (فيما مر) أي من أحكام الطلاق في السفر، هكذا يفهم من كلامهم. قوله: (بخلاف المبانة) فإنها ترجع أو تمضي مع من شاءت لارتفاع النكاح بينهما فصار أجنبياً. زيلعي. قوله: (طلب من القاضي الخ) علم هذا مما مرّ متناً. قوله: (فلها السكنى) لأنها حق الشرع لا النفقة، لأن الفرقة جاءت بمعصيتها ط. قوله: (مر عن البزازية خلافه) أي مر في باب العدة قبيل قول المصنف ((قالت مضت عدتي الخ)) حيث قال هناك ((ولا تعتد في بيت الزوج)) بزازية اهـ فافهم. لكن هذا موافق لما في المجتبى لا مخالف، فكان المناسب أن يقول: مرّ عن الظهيرية خلافه: أي مر في هذا الفصل عند قول المصنف ((ولا تخرج معتدة رجعي وبائن)) حيث قال الشارح ((بأيّ فرقة كانت)) على ما في الظهيرية، وقدمنا عبارتها هناك، ومنها حكاية ما في البزازية عن الأوزجندي. قوله: (لكن في البدائع الخ) كأنه أراد بهذا الاستدراك رفع التنافي بين النصين بحمل جواز الخروج على عدم منع الزوج وعدم الخروج على ٢٣٠ كتاب الطلاق/ باب العدة ككتابية ومجنونة وأم ولد أعقتها، فلتحفظ. فَضْلٌ فِي ثُبُوتِ النِّسَبِ (أكثر مدة الحمل سنتان) لخبر عائشة رضي الله عنها كما مر في الرضاع، وعن الأئمة الثلاثة أربع سنين (وأقلها ستة أشهر) إجماعاً (فيثبت نسب) ولد (معتدة الرجعي) ولو بالأشهر لإياسها. بدائع. المنع، فتأمل اهح. قلت: لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن لها زوج، لأن حق زوجها مقدم: ويؤيده ما في كافي الحاكم: وليس على أم الولد في عدتها من سيدها ولا عن المعتدة من نكاح فاسد اتقاء شيء من ذلك. ولهما أن تخرجا وتبیتا في غیر منازلهما؛ ألا ترى أن امرأة رجل لو تزوجت ودخل بها الزوج ثم فرق بينهما وردت إلى زوجها الأول كان لها أن تتشوقّ إلى زوجها الأول وتتزين له، وعليها عدة الآخر ثلاث حيض اهـ. والله سبحانه أعلم. فَضْلٌ فِي ثُبُوتِ الْنّسَبِ أي في بيان ما يثبت النسب فيه، وما لا يثبت. قال في النهر: لما فرغ من ذكر أنواع المعتدات ذكر ما يلزم من اعتداد ذوات الحمل وهو ثبوت النسب، وهو مصدر نسبه إلى أبيه. قوله: (لخبر عائشة) هو ما أخرجه الدار قطني والبيهقي في سننهما أنها قالت ((ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظلّ عمود المغزل)» وفي لفظ ((لايكون الحمل أكثر من سنتين)) الخ، وتمامه في الفتح. قال في البحر: وظل المغزل مثل للقلة لأنه حال الدوران أسرع زوالاً من سائر الظلال. قوله: (أربع سنين) لما روى الدارقطني عن مالك بن أنس قال: هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان، امرأة صدق وزوجها رجل صدق، حملت ثلاثة أبطن في اثنتى عشرة سنة كل بطن في أربع سنين. ولا يخفى أن قول عائشة رضي الله تعالى عنها مما لا يعرف إلا سماعاً فهو مقدم على هذا، لأنه بعد صحة نسبته إلى الشارع لا يتطرّق إليه الخطأ، بخلاف الحكاية فإنها بعد صحة نسبتها إلى مالك يحتمل خطؤها، وكون دمها انقطع أربع سنين ثم جاءت بولد فيجوز أنها امتد طهرها سنتين أو أكثر ثم حبلت، ولو وجدت حركة في البطن مثلاً فليس قطعاً في الحمل، وتمامه في الفتح. قوله: (ولو بالأشهر لإياسها) أي لظن إياسها، لأنه تبين بولادتها أنها لم تكن آيسة. ط عن أبي السعود. قلت: وهذا تعميم للمعتدة: أي لا فرق بين المعتدة بالحيض أو بالأشهر في ٢٣١ كتاب الطلاق/ باب العدة وفاسد النكاح في ذلك کصحیحه. قهستاني (وإن ولدت لأکثر من سنتين) ولو العشرين سنة فأكثر لاحتمال امتداد طهرها وعلوقها في العدة (ما لم تقر بمضي العدة) والمدة تحتمله (وكانت) الولادة (رجعة) لو (في الأثر منهما) أو لتمامهما لعلوقها في العدة (لا في الأقل) للشك وإن ثبت نسبه (كما) يثبت بلا دعوة احتياطاً (في مبتوتة جاءت به لأقل منهما) من وقت الطلاق البائن والرجعي إذا لم تقرّ بانقضاء العدة، وإن أقرت بانقضائها مفسراً بثلاثة أشهر فكذلك لأنه تبين أن عدتها لم تكن بالأشهر فلم يصح إقرارها، وإن أقرت به مطلقاً في مدة تصلح لثلاثة أقراء، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر مذ أقرت ثبت النسب، وإلا فلا، لأنه لما بطل اليأس حمل إقرارها على الانقضاء بالأقراء حملاً لکلامها على الصحة عند الإمکان اهـ من البدائع ملخصاً. واختصره في البحر اختصار مخلًا. قوله: (وفاسد النكاح في ذلك كصحيحه) فيه نظر، فإنه لا يلائم قولهم، إذا أتت به لتمام السنتين أو لأكثر منهما كان رجعة، لأن الوطء في عدة النكاح الفاسد لا يوجب الرجعة، فتأمل ح. وأجاب ط بأن الإشارة في قوله: ((ذلك)) لثبوت النسب لا للرجعة. قال: ثم إن محل ثبوت النسب فيه إذا أتت به لأقل من سنتين من وقت المفارقة لا لأكثر منهما، ويحرّر الحكم فيما إذا أتت به لتمامها اهـ. وقدمنا في باب المهر تمام الكلام عليه. قوله: (والمدة تحتمله) أي تحتمل المضي وهذا القيد لمفهوم المتن لا لمنطوقه، لأن عدم إقرارها بمضيّ العدة فيما إذا ولدته لأكثر من سنتين لا يصح تقييده باحتمال المضي. وعبارة الفتح وغيره: ما لم تقرّ بانقضاء العدة، فإن أقرت بانقضائها والمدة تحتمله بأن تكون ستين يوماً على قول الإمام وتسعة وثلاثين على قولهما ثم جاءت بولد لا يثبت نسبه، إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، فإنه يثبت نسبه للتيقن بقيام الحمل وقت الإقرار فيظهر كذبها، وكذا هذا في المطلقة البائنة والمتوفي عنها إذا ادعت انقضاءها ثم جاءت بولد لتمام ستة أشهر لا يثبت نسبه، ولأقل يثبت اهـ. قوله: (في الأكثر منهما) أي من السنتين. قوله: (أو لتمامهما) تصريح بما فهم من قوله: ((لا في الأقل)) لأن التقييد به مع فهمه من التقييد بالأكثر لبيان أن حكم السنتين حكم الأكثر كما نبه عليه في البحر. قوله: (لعلوقها في العدة) فيصير بالوطء مراجعاً. نهر. فقوله: ((وكانت الولادة رجعة)) معناه أنها دليل الرجعة لأن الرجعة حقيقة بالوطء السابق لا بها. قوله: (للشك) لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق، ويحتمل بعده فلا يصير مراجعاً بالشك. قوله: (وإن ثبت نسبه) لوجود العلوق في النكاح أو في العدة. جوهرة. قوله: (كما في مبتوتة) يشمل البت بالواحدة والثلاث والحرة والأمة بشرط أن لا يملكها كما يأتي، ويشمل ما إذا تزوجها في العدة أو لا. بحر. وسيأتي بيانه في ٢٣٢ كتاب الطلاق/ باب العدة لجواز وجوده وقته ولم تقرّ بمضيها كما مر (ولو لتمامهما لا) يثبت النسب، وقيل يثبت لتصوّر العلوق في حال الطلاق؛ وزعم في الجوهرة أنه الصواب (إلا بدعوته) لأنه التزمه، وهي شبهة عقد أيضاً، وإلا إذا ولدت توأمين أحدهما لأقل الفروع. ونقل ط عن الحموي عن البرجندي اشتراط كون المبتوتة مدخولاً بها، فلو غير مدخول بها فولدت لستة أشهر أو أكثر من وقت الفرقة لا يثبت، وإن لأقل منها ثبت: أي إذا كان من وقت العقد ستة أشهر فأكثر اهـ. مَطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنَ الْمُطَلَّقَةِ وفي البحر: واعلم أن شرط ثبوت النسب فيما ذكر من ولد المطلقة الرجعية والبائنة مقيد بما سيأتي من الشهادة بالولادة أو اعتراف من الزوج بالحبل أو حبل ظاهر. بحر. قوله: (لجواز وجوده) أي الحمل وقته: أي وقت الطلاق. قوله: (ولم تقر بمضيها) فلو أقرّت به فكالرجعي كما قدمناه عن الفتح. قوله: (كما مر) أي اشتراط عدم الإقرار المذكور مماثل لما مر في الرجعي. قوله: (ولو لتمامهما لا) خصه بالذكر لأن في الولادة للأكثر لايثبت بالأولى اهـح. قوله: (لا يثبت النسب) لأنه لو ثبت لزم سبق العلوق على الطلاق إذ لا يحل الوطء بعده؛ بخلاف المطلقة الرجعية، فحينئذ يلزم کون الولد في بطن أمه أكثر من سنتين. بحر. قوله: (لتصوّر العلوق في حال الطلاق) أي فيكون قبل زوال الفراش كما قرّره قاضيخان وهو حسن، وحينئذ فلا يلزم كون الولد في البطن أكثر من سنتين. أفاده في النهر وهو مأخوذ من الفتح. قوله: (وزعم في الجوهرة أنه الصواب) حيث جزم بأن قول القدوري ((لا يثبت)) سهو، لأنه المذكور في غيره من الكتب أنه بثبت. قال في النهر: والحق حمله على اختلاف الروايتين لتوارد المتون على عدم ثبوته كما قال القدوري، إذ قد جرى الكنز والوافي، وهكذا صدر الشريعة وصاحب المجمع وهم بالرواية أدرى. قوله: (لأنه التزمه) أي وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة. هداية وغيرها. قوله: (وهي شبهة عقد أيضاً) أي كما أنها شبهة فعل، وأشار به إلى الجواب عن اعتراض الزيلعي بأن المبتوتة بالثلاث إذا وطئها الزوج بشبهة كانت شبهة في الفعل، وقد نصوا على أن شبهة الفعل لا يثبت فيها النسب ولن ادعاه. وأجاب في البحر بأن وطء المطلقة بالثلاث أو على مال لم تتمحض للفعل بل هي شبهة عقد أيضاً فلا تناقض. أي لأن ثبوت النسب لوجود شبهة العقد، على أنه صرح ابن مالك في شرح المجمع بأن من وطئ امرأة زفت إليه وقيل له إنها امرأتك فهي شبهة في الفعل وأن النسب يثبت إذا ادعاه، فعلم أنه ليس كل شبهة في الفعل تمنع دعوى النسب اهـ. وسيأتي في الحدود إن شاء الله تعالى تحقيق الفرق بين شبهة الفعل وشبهة العقد وشبهة ٢٣٣ كتاب الطلاق/ باب العدة من سنتين والآخر لأكثر، وإلا إذا ملكها فيثبت إن ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم الشراء ولو لأكثر من سنتين من وقت الطلاق، وكالطلاق سائر أسباب الفرقة. بدائع. لكن في القهستاني عن شرح الطحاوي أن الدعوة مشروطة في الولادة لأكثر منهما (وإن لم تصدقه) المرأة (لا في رواية) وهي الأوجه. فتح. (و) یثبت نسب المحل اهـح ملخصاً. قوله: (وإلا إذا ولدت توأمين الخ) أي فيثبت نسبهما، كمن باع جارية فجاءت بتوأمين كذلك فادعاهما البائع يثبت نسبهما وينقض البيع، وهذا عندهما. وقال محمد: لا يثبت لأن الثاني من علوق حادث بعد الإبانة، فيتبعه الأول لأنهما توأمان، قيل هو الصواب، لأن ولد الجارية الثاني يجوز كونه حدث على ملك البائع قبل بيعه، بخلاف الولد الثاني في المبتوتة. فتح. قوله: (وإلا إذا ملكها) أقول: هذه المسألة ستأتي في أول الفروع. وحاصلها: أنه إذا طلق أمته فاشتراها، فإما أن يطلقها قبل الدخول أو بعده، والثاني: إما رجعي أو بائن بواحدة أو اثنتين، فإن كان قبل الدخول اشترط لثبوت نسبه ولادته لأقل من نصف حول مذ طلقها، وإن كان بعده بطلقتين اشترط سنتان فأقل مذ طلقها، ولا اعتبار لوقت الشراء فيهما وإن بطلقة بائنة فكذلك، ولو رجعياً يثبت ولو لعشر سنين بعد الطلاق بشرط كونه لأقل من ستة أشهر مذ شراها في المسألتين، وبه علم أن قوله: ((ولو أكثر من سنتين)) خاص بالرجعي وكلامنا في البائن، فالصواب حذف لفظ ((أكثر)) فافهم. قوله: (بدائع) حيث قال: وكل جواب عرفته في المعتدة عن طلاق فهو الجواب في المعتدة من غير طلاق من أسباب الفرقة اهـ بحر: أي كالفرقة بردة أو بخيار بلوغ أو عتق أو عدم كفاءة أو عدم مهر مثل قوله: (لكن في القهستاني الخ) استدراك على قول المصنف ((وإن لتمامهما لا إلا بدعوته)) وعبارة القهستاني: لكن في شرح الطحاوي أن الدعوة مشروطة في الولادة لأكثر منهما اهـ. فإنه يقتضي مفهومه أنه لا يحتاج إلى دعوة في الولادة لتمامهما. ويمكن جريانه على الرواية التي جرى عليها في الجوهرة، وكلام المصنف على رواية القدوري ط، فافهم. قوله: (وإن لم تصدقه) أي في أن الولد منه. قوله: (وهي الأوجه) لأنه يمكن منه وقد ادعاه ولا معارض، ولذا لم يذكر اشتراط تصديقها في رواية إلا السرخسي في المبسوط والبيهقي في الشامل، وذلك ظاهر في ضعفها وغرابتها. فتح. مَطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنَ الصَّغِيرةِ قوله: (ويثبت الخ) قال في الفتح: حاصل المسألة أن الصغيرة أذا طلقت، فإما ٢٣٤ كتاب الطلاق/ باب العدة ولد المطلقة ولو رجعياً (المراهقة والمدخول بها) وكذا غير المدخولة (إن ولدت لأقل) من الأقل غير المقرة بانقضاء عدتها، وكذا المقرة إن ولدت لذلك من وقت الإقرار إذا لم تدع حبلاً، فلو ادعته فكبالغة لأقل من تسعة أشهر مذ طلقها، لكون العلوق في العدة (إلا لا) قبل الدخول أو بعده، فإن كان قبله فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه للتيقن بقيامه قبل الطلاق به، وإن جاءت به لأكثر منها لا يثبت، لأن الفرض أن لا عدة عليها، ولا يستلزم كونه قبل الطلاق لتلزم العدة؛ وإن طلقها بعد الدخول، فإن أقرّت بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ثبت، وإن لستة أشهر أو أكثر لا يثبت لانقضاء العدة بإقرارها، ولا يستلزم كونه قبلها حتى يتيقن بكذبها، وإن لم تقرّ بانقضائها ولم تدع حبلاً؛ فعندهما إن جاءت به لأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق ثبت، وإلا فلا. وعند أبي يوسف: يثبت إلى سنتين في البائن وإلى سبعة وعشرين شهراً في الرجعي لاحتمال وطئها في آخر عدتها الثلاثة الأشهر، وإن ادعت حبلاً فكالكبيرة في أنه لا يقتصر انقضاء عدتها على أقل من تسعة أشهر لا مطلقاً اهـ. وتمامه فيه. قوله: (ولد المطلقة) أما الصغيرة المتوفي عنها فيأتي بيانها. قوله: (ولو رجعياً) إنما بالغ به لأنه يخالف حكم البائن بالسهولة كما تقدم، فأفاد بها اتحاده مع البائن هنا ط. قوله: (المراهقة) المقاربة للبلوغ، وهي من بلغت سناً يمكن أن تبلغ فيه وهو تسع سنين ولم توجد منها علامة البلوغ، أما من دونها فلا يمكن فيها الحبل. قوله: (إن ولدت لأقل من الأقل) أي من أقل مدة الحمل، فالمعنى لأقل من ستة أشهر: أي من وقت الطلاق. قوله: (وكذا المقرّة) أي من أقرّت بانقضائها بعد ثلاثة أشهر. قوله: (إن ولدت لذلك) أي لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار: أي ولأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق لظهور كذبها بيقين كما في الزيلعي، وحينئذ فلا فرق بين الإقرار وعدمه في أنه لا يثبت النسب إلا إذا ولدته لأقل من تسعة أشهر، وإنما قيد بعدم الإقرار لأن فيه خلاف أبي يوسف كما مر، بخلاف ما إذا أقرّت فإنه بالاتفاق كما علمت. أفاده ح. قوله: (فلو ادعته فكبالغة) تكرار مع ما يأتي في المتن مع ما فيه من الإطلاق في محل التقييدح. قوله: (لأقل من تسعة أشهر) قيد لقوله: ((ويثبت ولد المطلقة المراهقة)) أي ولدها المولود لأقل الخ. وإنما ثبت في ذلك لأن عدتها ثلاثة أشهر وأدنى مدة الحمل ستة أشهر، فإذا ولدته لأقل من تسعة أشهر مذ طلقها تبين أن الحمل كان قبل انقضاء العدة، وهذا معنى قول الشارح: («لكون العلوق في العدة». قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن لأقل بل ولدته لتسعة أشهر فأكثر فإنه لا يثبت نسبه لأنه حمل حادث بعد العدة، أما إن أقرت بانقضائها فظاهر، وأما إن لم تقر فكان القياس ٢٣٥ كتاب الطلاق/ باب العدة لكونه بعدها، لأنها لصغرها يجعل سكوتها كالإقرار بمضي عدتها. (فلو ادّعت حبلاً فهي ككبيرة) في بعض الأحكام (لاعترافها بالبلوغ، و) يثبت نسب ولد معتدة (الموت لأقل منهما من وقته) أي الموت (إذا كانت كبيرة ولو غير مدخول بها) أما الصغيرة، فإن ولدت لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام ثبت، وإلا لا. ولو أقرّت بمضيها بعد أربعة أشهر وعشر فولدته لستة أشهر لم یثبت . وأما الآيسة فكحائض، لأن عدة الموت بالأشهر للكل على الكبيرة يقتضي أن يثبت إذا ولدته لأقل من سنتين كما قال أبو يوسف. والفرق لهما أن لانقضاء عدة الصغيرة جهة واحدة في الشرع فيمضيها بحكم الشرع بالانقضاء، وهي في الدلالة فوق إقرارها، وتمامه في الفتح. قوله: (لكونه بعدها) لعلة لعدم الثبوت، وقوله: ((لأنها الخ)) علة للبعدية، وقوله: ((لصغرها)) علة للجعل مقدمة على معلولها. قوله: (في بعض الأحكام) أي في حق ثبوت نسبه من حيث إنه لا يقتصر على أقل من تسعة أشهر، بل يثبت إذا ولدته لأقل من سنتين لو الطلاق بائناً، ولأقل من سبعة وعشرين شهراً لو رجعياً لا مطلقاً؛ فإن الكبيرة يثبت نسب ولدها في الطلاق الرجعي لأكثر من سنتين وإن طال إلى سنّ الإياس لجواز امتداد طهرها ووطئه إياها في آخر الطهر. بحر. أما الصغيرة فإن عدتها ثلاثة أشهر، فيحتمل وطؤها في آخر عدتها ثم تحبل سنتين فلا بد من أن يكون أقل من سبعة وعشرين شهراً من حين الإقرار. قوله: (لاعترافها بالبلوغ) لأن غير البالغة لا تحبل. قوله: (الأقل منهما) أي من سنتين. قوله: (وإن كانت كبيرة) أي ولم تقرّ بانقضاء عدتها، وأما إذا أقرت فهي داخلة في عموم قوله الآتي: وكذا المقرة بمضيها الخ. بحر. قوله: (أما الصغيرة) أي التي لم تقر بالحبل ولا بانقضاء العدة، وهذا عندهما. وعند أبي يوسف: يثبت إلى سنتين. والوجه ما بينا في المعتدة الصغيرة من الطلاق. زيلعي. قوله: (ثبت) لأنه تبين أنه كان موجوداً قبل مضي عدّة الوفاة. بحر. قوله: (وإلا لا) لأنه حادث بعد مضيها. بحر. قوله: (ولو أقرت بمضيها الخ) يغني عنه ما يذكره المصنف في بيان المقرة، لكنه لما رأى المصنف قيد أول المسألة بالكبيرة دفع توهم عدم دخول الصغيرة في كلامه الآتي فخصها بالذكر هنا. ويقي ما لو ادعت الصغيرة الحبل وهي كالكبيرة يثبت نسبه إلى سنتين، لأن القول قولها في ذلك. زيلعي. قوله: (لستة أشهر) أي فصاعداً. زيلعي. قوله: (لم يثبت) لاحتمال حدوثه بعد الإقرار كما يأتي. قوله: (وأما الآيسة فكحائض الخ) اعلم ٢٣٦ كتاب الطلاق/ باب العدة إلا الحامل. زيلعي. (وإن ولدته لأكثر منهما) من وقته (لا) يثبت. بدائع. ولو لهما فكالأكثر. بحر بحثا (و) كذا (المقرة بمضيها) لو (لأقل من أقل مدته من وقت الإقرار) ولأقل من أکثرها من وقت البت للتیقن بکذبها (وإلا لا) يثبت، لاحتمال حدوثه بعد الإقرار. أن ما ذكره الشارح هنا من حكم الصغيرة والآيسة تبع فيه الزيلعي، ومشى عليه في النهر، وكذا في البحر في مسألة المراهقة السابقة، لكنه خالف هنا فقال: وشمل ما إذا كانت من ذوات الأقراء أو الأشهر، لكن قيده في البدائع بأن تكون من ذوات الأقراء. قال: وأما إذا كانت من ذوات الأشهر، فإن كانت آيسة أو صغيرة فحكمها في الوفاة ما هو حكمها في الطلاق وقد ذكرناه اهـ. وذكر في النهر أنه لم ير ذلك في البدائع. قلت: فلعله ساقط من نسخته فقد رأيته فيها. قوله: (إلا الحامل) فعدتها بوضع الحمل للموت وغيره. قوله: (من وقته) أي الموت. قوله: (ولو لهما) أي ولو ولدته لسنتين. قوله: (فكالأكثر) قياساً على ما مر في معتدة الطلاق البتّ لكن تقدم أن فيه اختلاف الروايتين. قوله: (وكذا المقرة بمضيها) أي يثبت نسب ولدها: أي مطلقاً سواء كانت معتدة بائن أو رجعي أو وفاة كما في الهداية. لكن في الخانية أنه يثبت في المطلقة الآيسة إلى سنتين وإن أقرت بانقضائها، وقدمناه عن البدائع فارجع إليه. بحر. وشمل الإطلاق المراهقة أيضاً كما في شرح مسكين، ولذا قال ابن الشلبي في شرحه على الكنز ما ذكر من أول الفصل إلى هنا قبل الاعتراف بمضيها. قوله: (لو لأقل من أقل مدته) أي مدة الحمل أي لأقل من ستة أشهر. قوله: (ولأقل من أكثرها) أي أكثر مدة الحمل: أي ولأقل من سنتين من وقت الفراق فإن الأكثر لا يثبت ولو لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار. بحر. قوله: (للتيقن بكذبها) استشكله الزيلعي بما إذا أقرت بانقضائها بعد مضيّ سنة مثلاً ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، ولأقل من سنتين من وقت الفراق فإنه يحتمل أن عدتها انقضت في شهرين أو ثلاثة ثم أقرت بعد ذلك بزمان طويل، ولا يلزم من إقرارها بانقضائها أن تنقضي في ذلك الوقت، فلم يظهر كذبها بيقين إلا إذا قالت انقضت عدتي الساعة ثم ولدت لأقل المدة من ذلك الوقت اهـ. واستظهره في البحر وقال: يجب حمل كلامهم عليه كما يفهم من غاية البيان، وتبعه في النهر والشرنبلالية : لا يقال: إن النسب يثبت عند الإطلاق لأنه حق الولد فيحتاط في إثباته نظراً للولد. لأنا نقول: إن ذلك عند قيام العقد، أما بعد زواله أصلاً فلا، وهنا لما أقرّت بانقضاء العدة والقول قولها في ذلك زال العقد أصلاً وحكم الشرع يحلها للأزواج ما لم يوجد ما يبطل إقرارها ويتيقن بكذبها. وعند الإطلاق لم يوجد ذلك، وإلا لزم أن يثبت ٢٣٧ كتاب الطلاق/ باب العدة (و) يثبت نسب ولد (المعتدة) بموت أو طلاق (إن جحدت ولادتها بحجة تامة) واكتفيا بالقابلة، قيل وبرجل (أو حبل ظاهر) وهل تكفي الشهادة بكونه كان ظاهراً في البحر بحثاً؟ نعم (أو إقرار) الزوج (به) بالحبل ولو أنكر تعيينه تكفي وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من وقت الإقرار مع أنهم أطبقوا على خلافه لاحتمال حدوثه، فافهم. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم تلد لأقل من ستة أشهر، بأن ولدته لتمامها أو لأكثر من وقت الإقرار أو ولدته لأقل منها ولأكثر من سنتين من وقت البت، وقوله: ((لاحتمال حدوثه بعد الإقرار)) قاصر على الأول، أما العلة في الثاني فهي أن الولد لا يمكث في البطن أكثر من سنتين. أفاده ط. قوله: (بموت أو طلاق) أي بائن أو رجعي، وبه صرح فخر الإسلام، وعليه جرى قاضيخان، وقيده السرخسي بالبائن. قال في البحر: والحق أنها في الرجعي، إن جاءت به لأكثر من سنتين احتيج إلى الشهادة كالبائن. وإن لأقل يثبت نسبه بشهادة القابلة اتفاقاً لقيام الفراش. نهر. وعليه جرى الشارح كما يأتي في قوله: ((كما تكفي في معتدة رجعي الخ)) فيحمل الطلاق هنا على البائن ليوافق كلامه الآتي، فافهم. قوله: (إن جحدت) بالبناء للمجهول والفاعل الورثة في الموت والزوج في الطلاق ح. قوله: (بحجة تامة) متعلق بيثبت: أي بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين. ويصوّر فيما إذا دخلت المرأة بحضرتهم بيتاً يعلمون أنه ليس فيه غيرها ثم خرجت مع الولد فيعلمون أنها ولدته، وفيما إذا لم يتعمدوا النظر بل وقع اتفاقاً، وبه يندفع ما أورد من أن شهادة الرجال تستلزم فسقهم فلا تقبل. فتح ونهر. قوله: (واكتفيا بالقابلة) أي إذا كانت حرّة مسملة عدلة كما في النسفي. قوله: (قيل وبرجل) أي على قولهما، وعبر عنه بقيل تبعاً للفتح وغيره إشارة إلى ضعفه، لكن قال في الجوهرة: وفي الخلاصة يقبل على أصح الأقاويل، كذا في المستصفى اهـ. ولعل وجه أن شهادة الرجل أقوى من شهادة المرأتين. قوله: (أو حبل ظاهر) ظهوره بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر كما في السراج. وقال الشيخ قاسم: المراد بظهوره أن تكون أمارات حملها بالغة مبلغاً يوجب غلبة الظن بكونها حاملاً لكل من شاهدها اهـ شرنبلالية. ومشى في النهر على الثاني حيث قال: أو حبل ظاهر يعرفه كل أحد اهـ. وهذا يفيد أن الحبل قد يثبت بدون ولادة، وهذا مؤيد لما قدمناه في باب الرجعة. قوله: (وهل تكفي الشهادة) أي إذا ولدت وجحد الزوج الولادة ظهور الحبل، لأن الحبل وقت المنازعة لم يكن موجوداً حتى يكفي الشهادة أي إذا ولدت وجحد الزوج الولادة ظهور الحبل، لأن الحبل وقت المنازعة لم يكن موجوداً حتى يكفي ظهوره . بحر. وحاصله أنه قبل الولادة إذا كان ظاهراً يعرفه كل أحد فلا حاجة إلى إثباته، وأما بعد الولادة فبحث في البحر أنه تكفي الشهادة على أنه كان ظاهراً، وهو ظاهر فافهم. ٢٣٨ كتاب الطلاق/ باب العدة شهادة القابلة إجماعاً، كما تكفي في معتدة رجعي ولدت لأكثر من سنتين لا لأقل (أو تصديق) بعض (الورثة) فيثبت في حق المقرين (و) إنما قوله: (ولو أنكر تعيينه الخ) ببناء أنكر للمجهول فيشمل إنكار الزوج وإنكار الورثة اهـح: يعني لو اعترف بولادتها وأنكر تعيين الولد يثبت تعيينه بشهادة القابلة إجماعاً، ولا يثبت بدونها إجماعاً لاحتمال أن يكون غير هذا المعين. بحر. تنبيه لم يذكر ما إذا اعترف بالحبل أو كان ظاهراً أو كان الفراش قائماً، هل يحتاج في ثبوت النسب إلى شهادة القابلة لتعيين الولد أم لا؟ ظاهر كلام المصنف كالكنز والهداية لا، وبه صرح في البدائع، وكذا في غاية السروجي، وأنكر على صاحب ملتقى البحار اشتراطه ذلك عند أبي حنيفة، لكن رده الزيلعي بأنه سهو، وأنه لا بد منها لتعيين الولد إجماعاً في جميع هذه الصور وأطال فيه، وجزم به ابن كمال، ومثله ما في الجوهرة من أنه لا بد من شهادة القابلة لجواز أن تكون ولدت ولداً ميتاً وأرادت إلزامه ولد غيره اهـ. وهو صريح كلام الهداية آخراً، وكذا كلام الكافي النسفي والاختيار والفتح وغيرهم، وذكر في البحر توفيقاً بين القولين. قال في النهر: إنه بعيد عن التحقيق. ورده أيضاً المقدسي في شرحه. والحاصل كما في الزيلعي أن شهادة النساء لا تكون حجة في تعيين الولد إلا إذا تأيدت بمؤيد من ظهور حبل أو اعتراف منه أو فراش قائم، نص عليه في ملتقى البحار وغيره، وإنما الخلاف في ثبوت نفس الولادة بقولها: فعنده يثبت في الصور الثلاث. وعندهما لا يثبت إلا بشهادة القابلة، فلو علق الطلاق بولادتها يقع عنده بقولها ولدت لاعترافه بالحبل أو لظهوره. وعندهما لا يقبل حتى تشهد القابلة، ونص عليه في الإيضاح والنهاية وغيرها اهـ ملخصاً. قوله: (كما تكفي الخ) تقييد لإطلاق قوله أو طلاق الشامل للرجعي والبائن؛ لأن معتدة الرجعي إذا ولدت لأكثر من سنتين ولم تكن أقرت بانقضاء عدتها يكون ذلك رجعة. أفاده ح: أي رجعة الوطء السابق فتكون قد ولدت والنكاح قائم، فلا يتوقف ثبوت الولادة على الشهادة إذا أنكرها، بل يكفي شهادة القابلة لقيام الفراش، فيثبت النسب بالفراش وتعيين الولادة بشهادة القابلة، كما ذكره الزيلعي في ولادة المنكوحة. قوله: (لا لأقل) أي لا تكفي شهادة القابلة على الولادة والأقل من سنتين لانقضاء عدتها، فلم تبق زوجة، والولادة لتمام السنتين كذلك كما لا يخفى ح. قوله: (أو تصديق بعض الورثة) المراد بالبعض من لا يتمم به نصاب الشهادة وهو الواحد العدة أو الأكثر مع عدم العدالة كما يظهر من مقابله ح. وصورة المسألة لو ادعت معتدة الوفاة الولادة فصدقها الورثة ولم يشهد بها أحد فهو ابن الميت في قولهم جميعاً، لأن الإرث خالص حقهم فيقبل تصديقهم فيه. فتح. ٢٣٩ كتاب الطلاق/ باب العدة (يثبت النسب في حق غيرهم) حتى الناس كافة (إن تم نصاب الشهادة بهم) بأن شهد مع المقرّ رجل آخر، وكذا لو صدّق المقر عليه الورثة وهم من أهل التصديق فيثبت النسب ولا ينفع الرجوع (وإلا) يتم نصابها (لا) يشارك المكذبين؛ واهل يشترط لفظ الشهادة ومجلس الحكم؟ الأصح لا نظراً لشبهة الإقرار، وشرطوا العدد نظراً لشبه الشهادة. ونقل المصنف عن الزيلعي ما يفيد اشتراط العدالة، ثم قوله: (فيثبت في حق المقرين) الأولى في حق من أقرّ ليشمل الواحد، ولأنهم لو كانوا جماعة ثبت في حق غيرهم أيضاً، إلا أن يحمل على ما إذا كانوا غير عدول، أفاده ط. قوله: (في حق غيرهم) أي في حق من لم يصدق. قوله: (حتى الناس كافة) فإذا ادعى هذا الولد ديناً للميت على رجل تسمع دعواه عليه بلا توقف على إثبات نسبه ثانياً. قوله: (إن تم نصاب الشهادة بهم) أي بالمقرين. قوله: (بأن شهد مع المقر رجل آخر) أفاد أنه لا يشترط في تمام نصاب الشهادة أن يكون كلهم ورثة، لكن إذا كان أحد الشاهدين أجنبياً لا بد من شروط الشهادة من مجلس الحكم والخصومة ولفظ الشهادة، إذ هم شهود محض ليسوا بمقرين بوجه. رحمتي. قوله: (وكذا لو صدق المقر عليه الورثة الخ) كذا في أغلب النسخ، فالمقر اسم فاعل منصوب على أنه مفعول صدق، وعليه متعلق بصدق: أي على الإقرار، والورثة بالرفع فاعل صدق. وفي بعض النسخ (لو صدقه عليه الورثة)). وفي بعضها ((لو صدق المقر بقية الورثة الخ)) وهما أحسن من النسخة الأولى. قوله: (وهم من أهل التصديق) المناسب: وهم من أهل الشهادة. قال في الفتح: أما في حق ثبوت النسب من الميت ليظهر في حق الناس كافة، قالوا: إذا كان الورثة من أهل الشهادة بأن يكونوا ذكوراً مع إناث وهم عدول ثبت لقيام الحجة فيشارك المقرّين منهم والمنكرين، ويطالب غريم الميت بدينه اهـ. قوله: (وإلا يتم تصابها) بأن كان المصدق رجلا وامرأة مثلاً، وكذا لو كانا رجلين غير عدلين كما يظهر من عبارة الفتح المذكورة ومما يأتي. قوله: (لا يشارك المكذبين) المناسب لعبارة المصنف أن يقول: لا يثبت النسب فلا يشارك المكذبين. قوله: (الأصح لا) هذا إذا كان الشهود ورثة، فلو فيهم غير وارث لا بد من لفظ الشهادة ومجلس الحكم والخصومة لعدم شبهة لإقرار في حقه كما تقدم. رحمتي. والمراد ما إذا لم يتم النصاب من الورثة، إذ لو تم بهم لم ينظر إلى شهادة غيرهم. قوله: (نظراً لشبه الإقرار) عنه في الفتح بعلة أخرى، وهي أن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم، ولا يراعي للتبع شرائطه إلا إذا ثبت أصالة. وعلى هذا فلو لم يكونوا من أهل الشهادة لا يثبت النسب إلا في حق المقرين منهم اهـ. قوله: (عن الزيلعي) حيث قال: ويثبت في حق غيرهم أيضاً إذا كانوا من أهل الشهادة، بأن كان فيهم رجلان عدلان أو رجل وامرأتان عدول فيشارك ٢٤٠ كتاب الطلاق/ باب العدة قال: فقول شيخنا: وينبغي أن لا تشترط العدالة، مما لا ينبغي. قلت: وفيه أنه كيف تشترط العدالة في المقرّ، اللهم إلا أن يقال لأجل السراية، فتأمل، وليراجع. (ولو ولدت فاختلفا) في المدة (فقالت) المرأة (نكحتني منذ نصف حول وادعى الأقل فالقول لها بلا يمين) وقالا تحلف، وبه يفتى كما سيجيء في الدعوة (وهو) أي الولد (ابنه) بشهادة الظاهر لها بالولادة من نكاح حملا لها على الصلاح. (قال إن نكحتها فهي طالق فنكحها فولدت لنصف حول مذ نكحها لزمه نسبه) احتياطاً لتصوّر الوطء حالة العقد؛ ولو ولدته لأقل منه لم يثبت، وكذا لأكثر المصدقين والمكذبين اهـ. ومثله قول الفتح المارّ ((وهم عدول)) وتعبيره بأهلية الشهادة. قوله: (فقول شيخنا) الشيخ زين الدين بن نجيم صاحب البحر. قوله: (إلا أن يقال لأجل السراية) أي لأجل سراية ثبوت النسب إلى غير المقر، وهذا الجواب ظاهر لا يحتاج إلى التأمل والمراجعة ح. قوله: (كما سيجيء في الدعوى) أي من أن الفتوى على قولهما بالتحليف في المسائل الستة. قوله: (بشهادة الظاهر لها الخ) وهو له ظاهر يشهد له أيضاً وهو إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، لكن ترجح ظاهرها بأن النسب يحتاط في إثباته. نهر. ولا تحرم عليه بهذا النفي. فتح. تنبيه لا تسمع بينته ولا بينة ورثته على تاريخ نكاحها بما يطابق قوله، لأنها شهادة على النفي معنى فلا تقبل، والنسب يحتال لإثباته مهما أمكن، والإمكان هنا بسبق التزوج بها سرّاً بمهر يسير وجهراً بأكثر سمعة، ويقع ذلك كثيراً، وهذا جوابي لحادثة فليتنبه له. شرنبلالية. قوله: (فولدت لنصف حول) أي من غير زيادة ولا نقصان. زيلعي. قوله: (لزمه نسبه) لأنها فراشه لأنه لما ولدت لستة أشهر من وقت النكاح فقد ولدت لأقل منها من وقت الطلاق، فكان العلوق قبله في حالة النكاح والتصور ثابت الخ. هداية. قوله: (لتصّور الوطء حالة العقد) بأن عقدا بأنفسهما وسمع الشهود كلامهما وهو مخالط لها فوافق النكاح الإنزال، أو وكلا في العقد في ليلة معينة فوطئها فيها فيحمل على المقارنة إذا لم يعلم تقدم العقد كما في شرح الشلبي، أو يتزوجها عند الشهود والعاقد من طرفها فضولي ويكون تمام العقد برضاها حال المواقعة كما في منهوات ابن كمال. قال في الفتح: وحاصله أن الثبوت يتوقف على الفراش، وهو يثبت مقارناً للنكاح المقارن للعلوق فتعلق وهي فراش فيثبت نسبه. قوله: (لم يثبت) لأنه تبين أن العلوق كان سابقاً على النكاح. زيلعي. قوله: (وكذا لأكثر) لأنه تبين أنها علقت بعده، لأنا حكمنا حين وقع الطلاق بعدم وجوب العدة لكونه قبل الدخول