Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
(فإن أفطر بعذر) كسفر ونفاس، بخلاف الحيض إلا إذا أيست (أو بغيره أو وطئها)
أي والمظاهر منها، وأما لو وطئ غيرها وطأ غير مفطر لم يضرّ اتفاقاً كالوطء في
كفارة القتل (فيهما) أي الشهرين (مطلقاً) ليلا أو نهاراً عامداً أو ناسياً كما في
المختار وغيره. وتقييد ابن ملك الليل بالعمد غلط. بحر. لكن في القهستاني ما
وفي البحر عن أيمان الفتح: وكالمنذور المشروط فيه التتابع معيناً أو مطلقاً،
بخلاف المعين الخالي عن اشتراطه، فيه وإن لزم لكن لا يستقبل إذا أفطر فيه يوماً
كرجب مثلاً فإنه لا يزيد على رمضان، وحكمه ما ذكرناه. قوله: (فإن أفطر) أفاد أنه لو
أكل ناسياً لم يضر كما في الكافي. قوله: (بخلاف الحيض) فإنه لا يقطع كفارة قتلها
وإفطارها، لأنها لا تجد شهرين خاليين عنه، بخلاف كفارة اليمين، وعليها أن تصل ما
بعد الحيض بما قبله، فلو أفطرت بعده يوماً استقبلت لتركها التتابع بلا ضرورة، أما
النفاس فيقطع التتابع في صوم كل كفارة؛ وتمامه في البحر. قوله: (إلا إذا أيست) بأن
صامت شهراً مثلاً فحاضت ثم أيست استقبلت لأنها قدرت على مراعاة التتابع فلزمها.
بحر عن المنتقى: أي قدرت عليه قبل إكمال الصوم، بخلاف ما بعده، ثم نقل عن
المحيط وعن أبي يوسف: إذ حبلت في الشهر الثاني بنت. قوله: (أو بغيره) أي بغير
عذر، وهذا تصريح بما هو مفهوم بالأولى. قوله: (وطأ غير مفطر) كأن وطئها ليلاً
مطلقاً أو نهاراً ناسياً، كذا في الهندية. أما إن وطئها نهاراً عامداً بطل صومه ط. وهذا
داخل في قوله: ((فإن أفطر)). قوله: (كالوطء في كفارة القتل) فإنه لو وطئ فيه ناسياً لا
يستأنف لأن المنع من الوطء في كفارة الظهار لمعنى يختص بالصوم. نهر عن
الجوهرة، والأولى التعليل بأن النص اشترط الصوم قبل تمامهما. قوله: (وغيره)
كالبدائع والتحفة وغاية البيان والعناية والفتح. قوله: (وتقييد ابن ملك الخ) فيه أن
التقييد بالعمد وقع في أكثر الكتب، والغلط من ابن ملك هو جعله للاحتراز عن
النسيان، بل هو قيد اتفاقي كما في البحر. قوله: (لكن في القهستاني ما يخالفه) حيث
قال: وكذا استأنف الصوم إن وطئها: أي المظاهر منها عمداً كما في المبسوط والنظم
والهداية والكافي والقدوري والمضمرات والزاهدي والنتف وغيرها، وبمجرد قول
الإسبيجابي في شرح الطحاوي بالليل عمداً أو نسياناً لا يليق أن يحمل العمد على أنه
قيد اتفاقي كما فعله صاحب الكفاية ومن تابعه، ومن تأييده عدم التفات صاحب النهاية
إلیه اهـ.
قلت: وقد يقال: إن ما في الإسبيجابي صريح فيقدم على المفهوم كما تقرر في
محله، ولذا مشى عليه في المختار وغيره كما علمت، ومشى عليه أيضاً العلامة ابن
كمال باشا في متنه. وقال في هامش الشرح: منه هنا تبين أن من قال ليلاً عمداً لم
١

١٤٢
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
يخالفه. قنية (استؤنف الصوم لا الإطعام، إن وطئها في خلاله) لإطلاق النص في
الإطعام، وتقييده في تحرير وصيام (والعبد) ولو مكاتباً أو مستسعى وكذا الحرّ المحجور
عليه بالسفه على المعتمد (لا يجزئه إلا الصوم) المذكور ولم يتنصف لما فيها من معنى
العبادة، وليس للسيد منعه منه (ولو) وصلية (أعتق سيده عنه أو أطعم) ولو بأمره لعدم
يحسن، لأن العمد والسهو في الوطء بالليل سواء اهـ. وقال في الفتح والعناية: إن
جماعها ليلاً عامداً أو ناسياً سواء، لأن الخلاف في وطء لا يفسد الصوم اهـ: أي
الخلاف بين أبي يوسف والطرفين، فعند جماع المظاهر منها إنما يقطع التتابع إن أفسد
الصوم، وعندهما مطلقاً لأن تقدم الكفارة على التماس شرط بالنص وتمام تقريره في
الفتح، ولذا قال في الحواشي اليعقوبية: إن عدم الفرق بين السهو والعمد هو الظاهر
لأنه مقتضى دليل أبي حنيفة ومحمد. قوله: (لإطلاق النص الخ) ومن قواعدنا أن لا
نحمل المطلق على المقيد وإن كانا في حادثة واحدة بعد أن يكونا في حكمين، وإنما
منع عن الوطء قبل الإطعام منع تحريم الجواز قدرته على العتق والصيام فيقعان بعده،
كذا قالوا، وفيه نظر، فإن القدرة حال قيام العجز بالفقر والكبر والمرض الذي لا يرجى
زواله أمر موهوم، وباعتبار الأمور الموهومة لا تثبت الأحكام ابتداء بل يثبت
الاستحباب. نهر، وهو مأخوذ من الفتح. قوله: (والعبد) مبتدأ خبره قوله: ((لا يجزئه إلا
الصوم)) لأن العبد لا يملك وإن ملك، والعتق والإطعام لا يصح إلا ممن يملك. قوله:
(ولو مكاتباً) لأن ملكه غير تامّ بل على شرف الزوال. قوله: (أو مستسعي) هو الذي
عتق بعضه وسعى في باقيه وهذا عنده. وأما عندهما فيعتق كله ويكون حرّاً مديوناً فيصح
تكفيره بالإعتاق والإطعام. رحمتي. قوله: (على المعتمد) أي من جريان الحجر على
الحر السفيه وهو قولهما: فلو أعتق عبده عنها يسعى في قيمته ولم يجز عن تكفيره، كذا
في خزانة الأكمل وغيرها. نهر.
لُغْزِّ: أَيُّ حُرّ لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ إلَّ بِالصَّوْمِ
وأفاد في البحر أنه يلغز فيه فيقال لنا: حرّ ليس له كفارة إلا بالصوم. قوله: (ولم
یتنصف) جواب عن سؤال: كيف لزمه الصوم المذكور وهو صوم شهرين لانصفهما،
مع أن العبد على النصف من الحر في كثير من الأحكام؟ والجواب أنه لم يتنصف لما
في الكفارة من معنى العبادة، والعبادة لا تتنصف في حقه، وإنما تتنصف العقوبة كالحد
والنعمة كالنكاح. قوله: (وليس للسيد منعه منه) أي من صوم هذه الكفارة لأنه تعلق بها
حق المرأة، بخلاف بقية الكفارات له أن يمنعه عن صومها لعدم تعلق حق عبد بها،
بحر. قوله: (ولو بأمره) أي أمر السيد له بأن ملكه ذلك وأمره أن يكفر به إذ لا بد من

١٤٣
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
أهلية التملك إلا في الإحصار فيطعم عنه المولى، قيل ندباً، وقيل وجوباً (فإن
عجز عن الصوم) لمرض لا يرجى برؤه أو كبر (أطعم) أي ملك (ستين مسكيناً)
ولو حكماً، ولا يجزئ غير المراهق. بدائع (كالفطرة) قدراً
الاختيار في أداء ما كلف به أو بأمر العبد للسيد لأنه يتضمن تمليكه؛ ثم التكفير به عنه
كما لو أمر الحرّ غير بذلك. قوله: (فيطعم عنه المولى) فيه مسامحة. وعبارة الفتح: إلا
في الإحصار، فإن المولى يبعث عنه ليحل هو فإذا عتق فعليه حجة وعمرة. قوله:
(قيل ندباً وقيل وجوباً) الخلاف في الوجوب وعدمه.
ففي البحر عن البدائع: لو أحصر بعد ما أحرم بإذن المولى قيل لا يلزم المولى
إنفاذ هدى، لأنه لا يجب للعبد على مولاه حقّ فإذا عتق وجب عليه، وقيل يلزمه لأن
هذا دم وجب لبلية ابتلى بها العبد بإذن المولى فصار كالنفقة ملخصاً. قال ط: وقد يقال
من نفى الوجوب لا ينفي الندب، بل يقول به مراعاة للقول الآخر. قوله: (لا يرجى
برؤه) فلو برئ وجب الصوم. رحمتي. قوله: (أي ملك) الإطعام لا يختص بالتمليك كما
سيأتي، لكن المراد به هنا التمليك وبما بعده الإباحة، ولذا قال في البدائع: إذا أراد
التمليك أطعم كالفطرة، وإذا أراد الإباحة أطعمهم غداء وعشاء. قوله: (ولو حكماً) أي
فإن الفقير مثله. وفي القهستاني: وقيد المسكين اتفاقي لجواز الصرف إلى غيره من
مصارف الزكاة اهـ. ويحتمل أن يكون مبالغة في قوله: ((ستين)) ليشمل ما لو أطعم واحداً
ستين يوماً، لكن يغني عنه ما يأتي من تصريح المصنف به. قوله: (ولا يجزئ غير
المراهق) أي لو كان فيهم صبيّ لم يراهق لا يجزئ. واختلف المشايخ فيه، ومال
الحلواني إلى عدم الجواز. بحر عند قول الكنز: والشرط غدءان أو عشاءان مشبعان،
وذكر عند قول الكنز وهو تحرير رقبة عن البدائع. وأما إطعام الصغير عن الكفارة فجائز
بطريق التمليك لا الإباحة اهـ. وبه علم أن ذكر ذلك هنا غير صحيح وإن وقع في
النهر، لأن الكلام هنا في التمليك وهو صحيح للصغير، فالصواب ذكره عند قوله:
((إن غداهم وعشاهم الخ)) كما فعل في البحر، وكذا في المنح حيث قال هناك: ولو
كان فيمن أطعمهم صبيّ فطيم لم يجزه لأنه لا يستوفي كاملاً اهـ. وفي التاتر خانية: وإذا
دعا مساكين وأحدهم صبيّ فطيم أو فوق ذلك لا يجزيه، كذا ذكر في الأصل. وفي
المجرد: إذا كانوا غلماناً يعتمد مثلهم يجوز اهـ. وبه ظهر أيضاً أن المراد بالفطيم وبغير
المراهق من لا يستوفي الطعام المعتاد. قوله: (كالفطرة قدراً) أي نصف صاع من برّ أو
صاع من تمر أو شعير ودقيق كل كأصله، وكذا السويق.
واختلفوا هل يعتبر الكيل أو القيمة فيهما كما في صدقة الفطر. بحر. وفي
التاترخانية ولو أدّى الدقيق أو السويق أجزأه، لكن قيل يعتبر فيه تمام الكيل، وذلك
نصف صاع في دقيق الحنطة وصاع في دقيق الشعير، وإليه مال الكرخي والقدوري،

١٤٤
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
ومصرفاً (أو قيمة ذلك) من غير المنصوص، إذ العطف للمغايرة (وإن) أراد
الإباحة فـ (غداهم وعشاهم) أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو عكسه، أو
أطعمهم غداءين أو عشاءين، أو عشاء وسحوراً وأشبعهم (جاز)
وقيل بالقيمة فلا يعتبر فيه تمام الكيل اهـ. فقول البحر: ودقيق كل كأصله، مبني على
الأول. تأمل.
قال في البحر: ولو دفع البعض من الحنطة والبعض من الشعير جاز إذا كان قدر
الواجب كربع صاع من برّ ونصف من شعير لاتحاد المقصود وهو الإطعام؛ ولا يجوز
التكميل بالقيمة كنصف صاع من تمر جيد يساوي صاعاً من الوسط. قوله: (ومصرفاً)
فلا يجوز إطعام أصله وفرعه وأحد الزوجين ومملوكه والهاشمي ويجوز إطعام الذمي لا
الحربي ولو مستأمناً. بحر. قال الرملي: وفي الحاوي: وإن أطعم فقراء أهل الذمة
جاز. وقال أبو يوسف: لا يجوز، وبه نأخذ اهـ.
قلت: بل صرح في كافي الحاكم بأنه لا يجوز. ولم يذكر فيه خلافاً، وبه علم أنه
ظاهر الرواية عن الكل. قوله: (إذ العطف للمغايرة) فإن عطف القيمة على المنصوص
المفهوم من قوله: ((كالفطرة)» يقتضي أن القيمة من غير المنصوص اهـح. وما في النهر
من قوله: وفيه نظر، إذ القيمة أعم من قيمة المنصوص عليه وغيره اهـ. فيه كلام ذكرناه
فيما علقناه على البحر، فافهم.
والحاصل أن دفع القيمة إنما يجوز لو دفع من غير المنصوص، أما لو دفع
منصوصاً بطريق القيمة عن منصوص آخر لا يجوز، إلا أن يبلغ المدفوع الكمية المقدرة
شرعاً؛ فلو دفع نصف صاع تمر تبلغ قيمته نصف صاع برّ لا يجوز، وعليه أن يتم لمن
أعطاهم القدر المقدر من ذلك الجنس الذي دفعه لهم، فإن لم يجدهم بأعيانهم استأنف
في غيرهم، وتمامه في البحر. قوله: (فغداهم) في بعض النسخ ((غداهم)) بدون فاء كما
هو أصل المتن، والأول أولى، فزاد الشارح الفاء لأنه قدر فعلًا للشرط، وجواب الشرط
هو قوله: ((جاز)). قوله: (أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء) أي يجوز الجمع بين الإباحة
والتمليك، لأنه جمع بين شيئين جائزين على الانفراد، وكذا يجوز إذا ملك ثلاثين وأطعم
ثلاثين، وكذا يجوز تكميل أحدهما بالآخر. بحر. ففي كافي الحاكم: وإن أعطى كل
مسكين نصف صاع من تمر ومداً من حنطة أجزأه ذلك. قوله: (أو أطعمهم غداءين) أي
أشبعهم بطعام قبل نصف النهار مرتين، وقوله ((أو عشاءين)) أي أشبعهم بطعام بعد نصف
النهار مرتين، كذا في الدرر. وهذا ظاهر في أن ذلك في يوم واحد، فلا تكفي في يوم
أكلة وفي آخر أخرى، لكن صريح ما يأتي في الفروع آخر الباب يخالفهم. قوله:
(وأشبعهم) أي وإن قل ما أكلوا كما في الوقاية، فالشرط في طعام الإباحة أكلتان مشبعتان

١٤٥
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
بشرط إدام في خبز شعير وذرة لا برّ (كما) جاز (لو أطعم واحداً ستين يوماً)
لتجدّد الحاجة (ولو أباحه كل الطعام في يوم واحد دفعة أجزا عن يومه ذلك فقط)
اتفاقاً (وكذا إذا ملكه الطعام بدفعات في يوم واحد على الأصح) ذكره الزيلعي،
لفقد التعدد حقيقة وحكماً.
(أمر غيره أن يطعم عنه عن ظهاره ففعل) ذلك الغير (صح) وهل يرجع؟ إن
قال على أن ترجع رجع، وإن سكت ففي الدين يرجع اتفاقاً،
لكل مسكين، ولو كان فيهم شبعان قبل الأكل أو صبيّ غير مراهق لم يجز. بحر.
وسيأتي أيضاً، وقدمنا أن الصواب ذكر الصبيّ هنا لا في التمليك. قوله: (بشرط إدام
الخ) أي ليمكنهم الاستيفاء إلى الشبع، وهذا أحد قولين، وإليه مال الكرخي، والآخر
لا يجوز إلا بخبز البرّ لأن محمداً نص على البرّ في الزيادات كما في البحر. وفي
التاترخانية: والمستحب أن يغديهم ويعشيهم بخبز معه إدام. قوله: (كما جاز لو أطعم)
يشمل التمليك والإباحة، وعبر في الكنز بأعطى المختص بالتمليك. والحق أنه لا فرق
على المذهب، وتمامه في البحر. وفيه: والكسوة في كفارة اليمين كالإطعام، حتى لو
أعطى واحداً عشرة أثواب في عشرة أيام يجوز، ولو غدى واحداً عشرين يوماً في كفارة
الیمین اجزاه اهـ.
قلت: ومقتضاه أنه لو غداه مائة وعشرين يوماً أجزأه عن كفارة الظهار. ثم رأيته
صريحاً قال في التاترخانية: وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إذا غدى واحداً مائة
وعشرين يوماً أجزأه. قوله: (لتجدد الحاجة) لأن المقصود سدّ خلة المحتاج، والحاجة
تتجدد بتجدد الأيام، فتكرّر المسكين بتكرر الحاجة حكماً فكان تعداداً حكماً. وفي
المصباح: الخلة بالفتح: الفقر والحاجة. بحر. قوله: (دفعة) أي أو بدفعات، وقوله:
(بدفعات)) أي أو بدفعة، كما أفاده في البحر، فهو من قبيل الاحتباك، حيث صرح في
كل من الموضعين بما سكت عنه في الموضع الآخر. قوله: (وكذا إذا ملكه) أي لا
يجزئ إلا عن يوم واحد، وفصله عما قبله لأن في التمليك خلافاً، بخلاف الإباحة
فافهم. قوله: (لفقد التعدد الخ) علة للمسألتين. قال في المنح: لأنه لما اندفعت
حاجته في ذلك اليوم فانصرف إليه بعد ذلك يكون إطعام الطاعم فلا يجوز ط. قوله:
(أمر غيره الخ) قيد بالأمر، لأنه لو أطعم عنه بلا أمر لم يجز بالإطعام؛ لأنه لو أمره
بالعتق عن كفارته لم يجز عندهما خلافاً لأبي يوسف، ولو بجعل سماه جاز اتفاقاً،
وتكفير الوارث بالإطعام جائز. وفي كفارة اليمين بالكسوة أيضاً، بخلاف الإعتاق، ولذا
امتنع تبرعه في كفارة القتل كما في المحيط. نهر. قوله: (صح) لأنه طلب منه التمليك
معنى، ويكون الفقير قابضاً له أولاً ثم لنفسه. نهر. قوله: (ففي الدين يرجع) أي لو

١٤٦
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
وفي الكفّارة والزكاة لا يرجع على المذهب (كما صحت الإباحة) بشرط الشبع
(في طعام الكفارات) سوى القتل (و) في (الفدية) لصوم وجناية حج؛ وجار
الجمع بين إباحة وتمليك (دون الصدقات والعشر) والضابط أن ما شرع بلفظ
إطعام وطعام جاز فيه الإباحة، وما شرع بلفظ إيتاء وأداء شرط فيه التمليك.
(حرّر عبدين عن ظهارين) من امرأة أو امرأتين (ولم يعين) واحداً بواحد
(صح عنهما، ومثله) في الصحة (الصيام) أربعة أشهر (والإطعام) مائة وعشرين
فقيراً لاتحاد الجنس، بخلاف اختلافه، إلا أن ينوي بكل كلّ فيصح (وإن حرر
أمره بأن يقضي دينه، وكذا لو أمره بأن ينفق عليه. بزازية من كتاب الوكالة. قوله:
(وفي الكفارة والزكاة) أي لو قال أعطه عن كفارتي أو أدّ زكاة مالي، وكذا [ ... ](١)
عوض عن هبتي أو هب لفلان عني ألفاً لا يرجع بلا شرط الرجوع، ففي كل موضع
ملك المدفوع إليه المال المدفوع مقابلًا بملك المال فالمأمور يرجع بلا شرط، ولو بلا
مقابلة مال لا يرجع بلا شرط. بزازية. وتمام الكلام على هذه المسائل ذكرناه في تنقيح
الحامدية. قوله: (في طعام الكفارات) قيد به لأن الإباحة في الكسوة في كفارة اليمين
لا تجوز؛ كما لو أعار عشرة مساكين كل مسكين ثوباً. بحر. قوله: (سوى القتل) فإنه لا
إطعام فيه فلا إباحة، وإنما ذكره للردّ على العيني حيث قال: أعني كفارات الظهار
واليمين والصوم والقتل. قوله: (وفي الفدية) هذا ظاهر الرواية. وروى الحسن أنه لا بد
فيها من التمليك. بحر. قوله: (لصوم) أي في الشيخ الفاني أو من أخرج عنه بعد
موته. قوله: (وجناية حج) كحلق أو لبس بعذر فإنه يذبح أو يطعم أو يصوم. قوله:
(وجاز الجمع بين إباحة وتمليك) مكرر مع قوله: المار ((أو غداهم وأعطاهم قيمة
العشاء)». قوله: (دون الصدقات) أي الزكاة وصدقة الفطر. قوله: (والضابط الخ) بيانه
أن الوارد في الكفارات والفدية الإطعام وهو حقيقة في التمكين من الطعم، وإنما جاز
التمليك باعتبار أنه تمكين، وفي الزكاة الإيتاء، وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك
حقيقة. أفاده في البحر. قوله: (ومثله في الصحة الخ) قلت: وكذا لو جمع بين التحرير
والصيام والإطعام. ففي كافي الحاكم: وإن ظاهر من أربع نسوة فأعتق رقبة ليس له
غيرها ثم صام أربعة أشهر متتابعة ثم مرض وأطعم ستين مسكيناً ولم ينو بشيء من ذلك
واحدة بعينها أجزأه عنهن كلهن استحساناً اهـ. قوله: (لاتحاد الجنس) أي فلا حاجة إلى
نية معينة. هداية. وسيأتي بيانه في الأصل الآتي. قوله: (بخلاف اختلافه) أي الجنس،
كما لو كان عليه كفارة يمين وكفارة ظهار وكفارة قتل فأعتق عبيداً عن الكفارات لا يجزئه
عن الكفارة؛ ولو أعتق كل رقبة ناوياً عن واحدة منها لا بعينها جاز بالإجماع، ولا يضرّ
(١) بياض في الأصل.

١٤٧
كتاب الطلاق/ باب الكفارة
عنهما رقبة) واحد (أو صام) عنهما (شهرين صح عن واحد) بتعيينه، وله وطء
التي كفّر عنها دون الأخرى (وعن ظهار وقتل لا) يصح لما مر، ما لم يحرّر كافرة
فتصح عن الظهار استحساناً لعدم صلاحيتها للقتل.
(أطعم ستين مسكيناً كلًّا صاعاً) بدفعة واحدة (عن ظهارين) كما مر (صح
عن واحد) كذا في نسخ الشرح، ونسخ المتن ((لم يصح)) أي عنهما، خلافاً
لمحمد، ورجحه الكمال (وعن إفطار وظهار صح) عنهما اتفاقاً، والأصل أن نية
جهالة المكفر عنه، كذا في المحيط. بحر. وقوله: ((ولو أعتق الخ)) هو المراد بقول
الشارح: إلا أن ينوي الخ، وإن كان موهماً خلاف المراد. قوله: (بتعيينه) هو معنى قول
الزيلعي: وكان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء، وهذا الجعل هو تعيينه. وفي بعض
النسخ (بعينه)) وهو تحريف. رحمتي. وفي نسخة ((يعينه)) بصيغة الفعل المضارع، وهو في
معنى الأولى. قوله: (لما مر) من قوله: ((بخلاف اختلافه)). قوله: (لعدم صلاحيتها)
للقتل، فإنه لا بد في كفارة القتل من كونها مؤمنة للآية. ونظيره ما إذا جمع بين المرأة
وبنتها أو أختها ونكحهما معاً، فإن كانتا فارغتين لم يصح العقد على كل منهما، وإن
كانت إحداهما متزوجة صح في الفارغة. بحر عن البدائع. قوله: (كلَّ صاعاً) أي من
البّ إذ لو كان من تمر أو شعير يكون موضوع المسألة كلّ صاعين. بحر. قوله: (بدفعة
واحدة) أما لو كانت بدفعات جاز اتفاقاً كما في الكافي، معللاً بأنه في المرة الثانية
كمسكين آخر. بحر. قوله: (كما مر) نعت لظهارين: أي عن ظهارين من امرأة أو
امرأتين ح. قوله: (صح عن واحد) لأن النقصان عن العدد لا يجوز، فالواجب في
الظهارين إطعم مائة وعشرين، فلا يجوز صرف الواجب إلى الأقل، كما لو أطعم ثلاثين
مسكيناً لكل واحد صاعاً فإنه لا يكفي عن ظهار واحد. وفي البدائع: وكذا لو أطعم
عشرة مساكين عن يمينين لكل مسكين صاعاً فهو على هذا الخلاف. بحر. قوله: (أي
عنهما) فلا ينافي صحته عن أحدهما، لكن لما كان فيه إيهام أنه لا يصح أصلاً أصلحها
المصنف حال شرحه ط. قوله: (خلافاً لمحمد) حيث قال: يصح عنهما. قوله:
(ورجحه الكمال) وكذا الإتقاني في غاية البيان. قوله: (والأصل الخ) لأن النية إنما
اعتبرت لتمييز بعض الأجناس عن بعض لاختلاف الأغراض باختلاف الأجناس، فلا
يحتاج إليها في الجنس الواحد، لأن الأغراض لا تختلف باعتباره فلا تعتبر، فبقي فيه
مطلق نية الظهار وبمجردها لا يلزم أكثر من واحد، وكون المدفوع لكل مسكين أكثر من
نصف صاع لا يستلزم ذلك، لأن نصف الصاع أدنى المقادير، لا لمنع الزيادة عليه بل
النقصان، بخلاف ما إذا فرق الدفع أو كانا جنسين.
وقد يقال: اعتبارها للحاجة إلى التمييز وهو محتاج إليه في أشخاص الجنس
الواحد كما في الأجناس، وقد ظهر أثر هذا الاعتبار فيما صرحوا به، من أنه لو أعتق

١٤٨
كتاب الطلاق/ باب اللعان
التعيين في الجنس المتحد سببه لغو، وفي المختلف سببه مفيد.
فروع المعتبر في اليسار والإعسار وقت التكفير، أطعم مائة وعشرين لم يجز
إلا عن نصف الإطعام فيعيد على ستين منهم غداء أو عشاء ولو في يوم آخر
للزوم العدد مع المقدار، ولم يجز إطعام فطيم ولا شبعان.
بَابُ اللَّعَانِ
هو لغة: مصدر لاعن كقاتل، من اللعن: وهو الطرد والإبعاد، سمي به لا
عبداً عن أحد الظهارين بعينه صح نية التعيين ولم تلغ حتى حل وطء التي عينها اهـ
فتح. وقوله: ((وقد يقال الخ)) بيان لترجيح قول محمد، وأقره في البحر أولاً، ثم قال
بعده: وقد قرر المراد في النهاية بما يدفع الإيراد فقال: أراد به تعميم الجنس بالنية: ألا
ترى أنه إذا عين ظهار أحدهما صح وحل له قربانها، وكذا في الفوائد الظهيرية اهـ.
قلت: وحاصله أن المراد بالتعيين اللغو: تعيين جميع أفراد الجنس لا فرد خاص،
فتأمل.
ثم اعلم أن متحد الجنس(١) يعرف باتحاد السبب ومختلفه باختلافه، ولذا كان
صوم رمضان من قبيل الأول والصلاة من الثاني، وكذا صوم يومين من رمضانین،
وتمامه في البحر والنهر. قوله: (وقت التكفير) برفع وقت على أنه خبر المعتبر، حتى
لو كان وقت الظهار غنياً ووقت التكفير فقيراً أجزأه الصوم، وعلى العكس لم يجزه.
تاترخانية. قوله: (أطعم مائة وعشرين) أي كل واحد أكلة واحدة. قوله: (فيعيد على
ستين منهم) أي من المائة والعشرين، وينبغي أنه إذا غدى العدد ثم غابوا أن ينتظر
حضورهم أو يعيد الغداء مع العشاء على غيرهم. بحر. فلو كان المطعم وصياً ينبغي أن
يجب عليه الانتظار إلا أن يغلب على ظنه عدم وجودهم فيستأنف. نهر. قوله: (للزوم
العدد) وهو الستون مع المقدار، وهو الأكلتان المشبعتان في الإباحة والصاع أو نصفه
في التمليك. قوله: (ولم يجز إطعام فطيم ولا شبعان) تقدم الكلام عليه، والله سبحانه
أعلم.
بَابُ اللّعَانِ
قوله: (مصدر لاعن) أي سماعاً، والقياس الملاعنة، لكن ذكر غير واحد من
(١) في ط (قوله ثم أعلم أن متحد الجنس الخ) مقتضى هذا الكلام أن يكون الظهار من قبيل مختلف الجنس،
لأن الألفاظ أعراض سيالة، فقوله اليوم مثلاً: أنت علي كظهر أمي، غير قوله ذلك أمس. وأجاب شيخنا
لأن هذا تدقيق فلسفي لا يعتبره الفقهاء، بل يجعلون الثاني من الألفاظ عين الأول، وهذا هو التحقق،! إذ
لو قيل بالتغاير لزم أن ما يتلى الآن غير المنزل.

١٤٩
كتاب الطلاق/ باب اللعان
بالغضب للعنه نفسه قبلها، والسبق من أسباب الترجيح.
وشرعاً (١): (شهادات) أربعة كشهود الزنا (مؤكدات بالأيمان مقرونة شهادته)
باللعن وشهادتها بالغضب لأنهن يكثر اللعن، فكان الغضب أردع لها (قائمة)
شهاداته (مقام حدّ القذف في حقه و) شهاداتها (مقام حدّ الزنا في حقها) أي إذا
تلاعنا سقط عنه حد القذف وعنها حد الزنا، لأن الاستشهاد بالله مهلك کالحدّ بل
أشد.
(وشرطه قيام الزوجية وكون النكاح صحيحاً) لا فاسداً، (وسببه قذف الرجل
النحاة أنه قياسي أيضاً. نهر. قوله: (سمي به لا بالغضب) أي مع أنه مشتمل على ذكر
الغضب في جانبها كما اشتمل على ذكر اللعن في جانبه. قوله: (شهادات أربعة) هذا
بيان لركنه، ودلّ على اشتراط أهليتهما للشهادة في حق كل منهما كما سيصرح به لا
أهلية اليمين كما ذهب إليه الشافعي، وسيأتي. قوله: (كشهود الزنا) أي اعتبرناه بهم،
فالملاعن لما كان شاهداً لنفسه كرر عليه أربعاً. أفاده في شرح الملتقى ط. قوله:
(مؤكدات بالأيمان) أي مقويات بها، لأن لفظه أشهد بالله كما سيأتي. قوله: (باللعن)
أي بعد الرابعة ومثله الغضب. قوله: (لأنهن يكثرن اللعن) كما ورد في الحديث ((إنهن
يكثرن اللعن ويكفرن العشير)) أي الزوج. قال في العناية: فعساهن يجتزئن على الإقدام
عليه لكثرة جريه على ألسنتهن وسقوط وقعه على قلوبهن، فقرن الركن في جانبهن
بالغضب ردعاً لهن عن الإقدام. قوله: (في حقه) أي على تقدير كذبه. وظاهر إطلاقه
يقتضي عدم قبول شهادته أبداً، وبه جزم العيني هنا تبعاً لما في الاختيار. وذكر الزيلعي
في القذف أنها تقبل. نهر. قوله: (ومقام حد الزنا في حقها) أي على تقدير صدقه كما
في النهرح. قوله: (أي إذا تلاعنا الخ) بيان لوجه قيام الشهادات من الجانبين مقام
الحدين. قوله: (مهلك) أي إذا كان كاذباً كما في التبيين ح. قوله: (بل أشد) لأن
إهلاك الحدّ دنيوي وإهلاك التجري على اسم الله تعالى أخروي ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ﴾
[طه ١٢٧]. قوله: (وشرطه قيام الزوجية) فلا لعان بقذف المنكوحة فاسداً أو المبانة
(١) اللعان لغة مصدر لاعن لعاناً: إذا فعل ما ذكر، أو لعن كل واحد من الاثنين الآخر. قال الأزهري: وأصل
اللعن: الطرد، والأبعاد. يقال: لعنه الله أي: باعده. انظر: لسان العرب ٤٠٤٤/٥ المصباح المنير ٧٦١/٢.
واصطلاحاً: عرفه الحنفية بأنه: شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام
حد الزنا في حقها. عرفه الشافعية بأنه: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه
وألحق العار به أو إلى نص ولد. عرفه المالكية بأنه: حلف زوج مسلم مكلف على زنا زوجته أو نفي
حملها وحلفها على تكذيبه أربعاً. عرفه الحنابلة بأنه: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة باللعن
والغضب قائمة مقام حد قذف أو تعذيب أو حد زنا في جانبها. انظر: تبيين الحقائق ١٤/٣، الشرح
الصغير ٢٩٩/٢ والكافي ٦٠٩/٢، كشاف القناع ٥/ ٣٩٠ والإشراف ٢/ ١٦٧.

١٥٠
كتاب الطلاق/ باب اللعان
زوجته قذفاً يوجب الحد في الأجنبية) خصت بذلك لأنها هي المقذوفة فتتم لها
شروط الإحصان. وركنه شهادات مؤكدات باليمين واللعن.
(وحكمه حرمة الوطء والاستمتاع بعد التلاعن ولو قبل التفريق بينهما)
لحديث ((المتلاعنان لا يجتمعان أبداً» (وأهله من هو أهل للشهادة) على المسلم.
ولو بواحدة، بخلاف المطلقة رجعية، ولا بقذف زوجته الميتة.
ويشترط أيضاً: الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والنطق وعدم الحد في قذف،
وهذه شروط راجعة إليهما.
ويشترط في القاذف خاصة: عدم إقامة البينة على صدقه، وفي المقذوف خاصة
إنكارها وجود الزنا منها، وعفتها عنه. ويشترط أيضاً كون القذف بصريح الزنا، وكونه
في دار الإسلام، هذا حاصل ما في البحر عن البدائع، ونفي الولد بمنزلة صريح الزنا،
ويأتي أكثر هذه الشروط في غضون كلامه. قوله: (يوجب الحد في الأجنبية) أي بأن
تكون محصنة. قوله: (خصت بذلك) أي باشتراط كونها محصنة.
وحاصله كما في الفتح أن المرأة هي المقذوفة دونه، فاختصت باشتراط كونها
م من يحدّ قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة، بخلافه فإنه ليس مقذوفاً وهو شاهد،
فاشترطت أهليته للشهادة دون كونه ممن يحد قاذفه اهـ. وفيه ردّ لما في النهاية من أن
كونه محصناً شرط أيضاً في اللعان، وقد خطأه الزيلعي وغيره. قوله: (فتتم لها شروط
الإحصان) الفاء فصيحة: أي إذا كانت هي المقذوفة دونه فيشترط أن يتم لها شروط
الإحصان الخمسة، وهي أن تكون عفيفة عن الزنا، عاقلة بالغة، حرّة مسلمة. قوله:
(وركنه) يغني عنه ما ذكره في تعريفه ط. قوله: (والاستمتاع) أي بالدواعي، ومن حكمه
وجوب التفريق بينهما ووقوع البائن بهذا التفريق. بحر ط. قوله: (بعد التلاعن) أي ما
دام حكمه باقياً، فلو خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان له أن ينكحها كما يأتي، وعليه
حمل الحديث المذكور. ولا ينافيه قوله أبداً في قوله تعالى: ﴿إنهم إِنْ يَظْهَروا عَلَيْكُمْ
يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً﴾ [الكهف: ١٢٠] أي ما دمتم في
ملتهم كما في البدائع، وتمام الكلام على الحديث مبسوط في الفتح. قوله: (من هو
أهل للشهادة) أي لأدائها على المسلم لا لتحملها، فلا لعان بين كافرين وإن قبلت شهادة
بعضهم على بعض عندنا، ولا بين مملوكين، ولا من أحدهما مملوك أو صبيّ أو مجنون
أو محدود في قذف أو كافر، وصح بين الأعميين والفاسقين لأنهما أهل للأداء، إلا أنها
لا تقبل للفسق ولعدم قدرة الأعمى على التمييز، وقد قبلت شهادته فيما يثبت بالتسامع
كالموت والنكاح والنسب، وتمامه في البحر والنهر. لكن قال في الدر المنتقى: قلت:
الأصح عدم القبول كما سيجيء؛ نعم عم القهستاني الأهلية ولو بحكم القاضي لنفوذ

١٥١
كتاب الطلاق/ باب اللعان
(فمن قذف) بصريح الزنا في دار الإسلام (زوجته) الحية بنكاح صحيح ولو
في عدة الرجعي العفيفة عن فعل الزنا وتهمته، بأن لم توطأ حراماً ولو مرة بشبهة
القضاء بشهادتهما اهـ: أي المراد النفوذ وإن لم يجز للقاضي فعله، لكن يرد عيله
المحدود في القذف. قال ابن كمال باشا: وأما المحدود في القذف فلا يجوز القضاء
بشهادته أصلاً؛ نعم لو قضى بها ينفذ، لكن الكلام في الجواز فإنه أمر وراء النفاذ اهـ.
قلت: ويرد عليه الفاسق فإنه ينفذ القضاء بشهادته مع أنه لا يجوز، ولعل مراده
بنفي الجواز نفي الصحة والنفاذ نفاذ الحكم بصحتها ممن يراها كشافعي. والفاسق يصح
القضاء بشهادته، وكذا الأعمى على القول بصحتها فيما يثبت بالتسامع، بخلاف
المحدود في القذف. قوله: (بصريح الزنا) كيازانية أو يا زاني لأنه ترخيم، قد زنيت
قبل أن أتزوجك جسدك أو نفسك زان، وخرج الكناية والتعريض نحو لست أنا بزان.
أفاده القهستاني. وخرج بذكر الزنا اللواط فلا لعان فيه عنده، وعندهما يثبت فيه، كذا
في البحر ط. وخرج أيضاً وجدت معها رجلاً يجامعها، لأن الجماع لا يستلزم الزنا.
بحر. قوله: (في دار الإسلام) أخرج دار الحرب لانقطاع الولاية. قوله: (زوجته) شمل
غير المدخول بها كما في الدر المنتقى وغيره. قوله: (الحية) لأن الميتة لم تبق زوجة
ولأنه لا يتأتى منها اللعان، فلو قذف زوجته الميتة فطلب من وقع القدح في نسبه من
غير أولاد القاذف يحدّ للقذف إن لم يبرهن، أما لو طالبه من للقاذف عليه ولادة يسقط
عنه لأنه لا يحد لوالده. رحمتي. قوله: (بنكاح صحيح) هو إيضاح للتقييد بالزوجية،
لأن المنكوحة فاسداً غير زوجة، ولو دخل بها فيه لم تبق عفيفة أيضاً فلا يحد قاذفها.
أفاده الرحمتي. قوله: (ولو في عدة الرجعي) خرجت المبانة فلا لعان فيها، لكنه يجد
كالأجنبي. قهستاني عن شرح الطحاوي ط. قوله: (العفيفة) ذات لها صفة تغلب على
الشهوة. وفي الشريعة امرأة بريئة من الوطء الحرام والتهمة. قهستاني. قوله: (بأن لم
توطأ الخ) بيان للعفة الشرعية، وقوله: ((حراماً)) أي وطأ حراماً: أي محرماً لعينه لا
لعارض، وذلك بأن يكون في غير ملك صحيح، بخلاف ما لو كان في ملكه وحرم
لعارض حيض ونحوه، فليس المراد بالزنا هنا ما أوجب الحد، ولذا قال ولو مرة
بشبهة: أي ولو كان بشبهة كوطء معتدته من بائن وإن ظن حله، وقوله: ((ولا بنكاح
فاسد)) الأولى أو بنكاح فاسد عطفاً على قوله: ((بشبهة)) لأنه من الوطء الحرام، وقوله:
(ولا لها ولد الخ)) الأولى ولم يكن لها ولد عطفاً على قوله: ((لم توطأ) لأنه بيان
لقوله: ((وتهمته)) فإنها تتهم بالزنا بوجود ولد لها بلا أب: أي بلا أب معروف، وسيأتي
في باب القذف إن شاء الله تعالى أن المراد بعدم معرفته عدمها في بلد القذف لا في كل
البلاد. قوله: (وصلحاً) أي كل من الزوجين. قوله: (لأداء الشهادة) لا لنحملها كما مر

١٥٢
كتاب الطلاق/ باب اللعان
ولا بنكاح فاسد ولا لها ولد بلا أب (وصلحاً لأداء الشهادة) على المسلم: فخرج
نحو قنّ وصغير، ودخل الأعمى والفاسق لأنهما من أهل الأداء (أو) من (نفى
نسب الولد) منه أو من غيره (وطالبته) أو طالبه الولد المنفي (به) أي بموجب
فإن الصبيّ أهل للتحمل لا للأداء. قوله: (فخرج نحو قن الخ) أي من كل من لا تصح
شهادته، ومنه ما إذا كان أحدهما محدوداً في قذف أو كافراً كما مر. وصورة ما إذا كان
الزوج كافراً فقط ما في البدائع: أسلمت امرأته ثم قبل عرض الإسلام عليه قذفها
بالزنا اهـ: أي لأنه يشهد عليها بالزنا، ولا شهادة لكافر على مسلم، وهذا يردّ ما في
القهستاني من أنه يشترط صلاحية الشهادة حالة اللعان لا حالة القذف، فإنه يلزم عليه
جريانه بين كافرين ورقيقين بعد الإسلام والعتق. والظاهر أنه شرط في الحالتين،
وسيذكر المصنف أيضاً أن العبرة للإحصان حالة القذف. قوله: (ودخل الأعمى الخ)
تقدم بيانه. قوله: (أو من نفى نسب الولد) أطلقه فشمل ما إذا صرّح معه بالزنا أو لا
على مختار صاحب الهداية والزيلعي وهو الحق، خلافاً لما في المحيط والمبتغى، لأن
قطع النسب من كل وجه يستلزم الزنا، واحتمال كون الولد بوطء شبهة ساقط بالإجماع،
على أن من قال لست لأبيك يكون قاذفاً لأمة حتى يلزمه حدّ القذف مع وجود هذا
الاحتمال. وتمامه في البحر.
تنبيه في الذخيرة لا يشرع اللعان بنفي الولد في المجبوب والخصيّ ومن لا يولد
له ولد لأنه لا يلحق به الولد اهـ. وفيه نظر لأن المجبوب ينزل بالسحق ويثبت نسب
ولده على ما هو المختار، كذا في الفتح، ويأتي في أول اللعان ما يؤيده. قوله: (منه)
متعلق بنسب أو بنفي، وقوله: ((أو من غيره)) بأن نفى نسب ولد زوجته من أبيه. قوله:
(وطالبته) قيد به لأنها لو لم تطالبه فلا لعان لأنه حقها لدفع العار عنها، ومراده طلبها إذا
كان القذف بصريح الزنا، أما بنفي الولد فالطلب حقه أيضاً لاحتياجه إلى نفي من ليس
ولده عنه. بحر. قوله: (أو طالبه الولد المنفي) هذا سبق قلم ولم أره لغيره، والصواب
أن يقال: أو طالب النافي للولد. وعبارة الفتح: ويشترط طلبها، بخلاف ما إذا كان
القذف بنفي الولد فإن الشرط طلبه لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده عنه. وعبارة
الزيلعي: لا بد من طلبها إلا أن يكون القذف بنفي الولد فإن له أن يطالب لاحتياجه
الخ، ومثله ما ذكرناه آنفاً عن البحر. ولا يخفى أن الضمير في طلبه راجع للقاذف لا
للولد؛ نعم طلب الولد شرط لوجوب حدّ القذف إن كان ولد غير القاذف وكانت الأم
ميتة، وإلا فشرط طلبها كما سيأتي في بابه؛ والكلام في الطلب الذي هو شرط وجوب
اللعان ولا يكون بعد موتها، وهذا ظاهر جلي، ثم رأيت الرحمتي أشار إلى بعض ما
قلنا. قوله: (أي بموجب القذف) أشار إلى أن الضمير راجع إلى القذف المفهوم من

١٥٣
كتاب الطلاق/ باب اللعان
القذف وهو الحد عند القاضي، ولو بعد العفو أو التقادم، فإن تقادم الزمان لا
يبطل الحق في قذف وقصاص وحقوق عباد. جوهرة. والأفضل لها الستر
وللحاكم أن يأمرها به (لا عن) خبر لمن: أي إن أقرّ بقذفه أو ثبت قذفه بالبينة،
فلو أنكر ولا بينة لها لم يستحلف وسقط اللعان (فإن أبى حبس حتى بلاعن أو
يكذب نفسه فيحد) للقذف (فإن لاعن لاعنت) بعده لأنه المدّعي، فلو بدأ بلعانها
أعادت، فلو فرّق قبل الإعادة صح لحصول المقصود اختيار (وإلا حبست) حتى
تلاعن أو تصدقه (فیندفع به اللعان،
قوله: ((قذف)) لكن على تقدير مضاف وهو موجب، أو أعاد الضمير عليه بمعنى موجبه
على طريق الاستخدام، وعليه اقتصر القهستاني. قوله: (وهو الحد) أي حد القذف إن
أكذب نفسه، أو اللعان إن أصرّ كما يأتي. قوله: (عند القاضي) متعلق بطالبته. قال في
البحر: ولا بد من كونه: أي الطلب في مجلس القاضي، كذا في البدائع. قوله: (ولو بعد
العفو) أي لا يسقط بالعفو، لكن مع العفو لا حدّ، لا لصحة العفو بل لترك الطلب، حتى
لو عاد المقذوف وطلب يحد القاذف، خلافاً لمن فهم من عدم سقوطه بالعفو أن القاضي
يقيم الحد عليه مع العفو كما نبه عليه في البحر في باب حد القذف. قوله: (لا يبطل
الحق في قذف الخ) بخلاف بقية الحدود، وسيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى أن
السلطان إذا نهى القاضي عن سماع الدعوى بعد مضيّ خمس عشرة سنة صح، ولا يصح
سماعها منه، وهذا إذا كان الخصم منكراً ولم يكن الترك بعذر، وإلا فإنه يصح. ولا يخفى
أن النهي عن سماعها لا يسقط الحق بل هو باق في الدنيا والآخرة، ولذا لو أذن السلطان
بسماعها بعد ذلك يثبت الحق، فافهم. قوله: (إن أقر بقذفه الخ) قيد لقوله: ((لاعن)) وهو
مقيد أيضاً بإصراره وبعجزه عن البينة على زناها أو على إقرارها به أو على تصديقها له،
وتمامه في البحر. قوله: (أو ثبت قذفه بالبيئة) هي رجلان لا رجل وامرأتان. بحر.
وعلله في كافي الحاكم بأنه لا شهادة للنساء في الحدود وهذا منها اهـ. فما في النهر
وتبعه في الدر المنتقى من قوله: ((أو رجل وامرأتان)) سبق قلم. قوله: (لم يستحلف) أي
لأنه حد كافي: أي والاستحلاف فائدته النكول وهو إقرار معنى لا صريح ففيه شبهة
يندرئ الحد بها. قوله: (حبس حتى يلاعن الخ) قال ابن كمال: هنا غاية أخرى ينتهي
الحبس بها، وهي أن تبين منه بطلاق أو غيره. ذكره السرخسي في المبسوط اهـ. وهو
مفهوم من قول المصنف سابقاً ((وشرطه قيام الزوجية)) شرنبلالية. قوله: (فيحد) فيه دلالة
على أنه لا يحد بمجرد امتناعه خلافاً لمن شذ من المشايخ. نهر. قوله: (لأنه المدعي)
علة البعدية. قوله: (فلو بدأ) ضميره يعود للقاضي، وكذا ضمير فرق. قوله: (أعادت)
ليكون على الترتيب المشروع. بحر عن الاختيار، وظاهره الوجوب. لكن قال في محل

١٥٤
كتاب الطلاق/ باب اللعان
ولا تحد) وإن صدقته أربعاً لأنه ليس بإقرار قصداً، ولا ينتفي النسب لأنه حق
الولد فلا يصدقان في إبطاله، ولو امتنعا حبساً، وحمله في البحر على ما إذا لم
تعفّ المرأة.
واستشكل في النهر حبسها بعد امتناعه لعدم وجوبه عليها حينئذ.
(وإذا لم يصلح) الزوج (شاهداً) لرقه أو كفره (وكان أهلاً للقذف) أي بالغاً
عاقلاً ناطقاً (حدّ) الأصل أن اللعان إذا سقط لمعنى من جهته فلو القذف صحيحاً
حدّ، وإلا فلا حدّ ولا لعان (فإن صلح) شاهداً (و) الحال أنها (هي) لم تصلح أو
آخر: وفي الغاية: لا تجب الإعادة، وقد أخطأ السنة، ورجحه في الفتح بأنه الوجه، وهو
قول مالك اهـ. ومثلها في الشرنبلالية. قوله: (ولا تحدّ) وما في بعض نسخ القدوري
((فتحد)» غلط، لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة. بحر وزيلعي.
قلت: وقد يجاب بأن مراد القدوري بالتصديق الإقرار بالزنا لا مجرد قولها صدقت،
واكتفى عن ذكر التكرار اعتماداً على ما ذكره في بابه، ويشير إلى هذا قول الحاكم في
الكافي، وإذا صدقت المرأة زوجها عند الإمام فقالت صدق ولم تقل زنيت وأعادت
ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لم يلزمها حدّ الزنا، ويبطل اللعان ولا يحد من قذفها
بعد هذا اهـ. قوله: (ولا ينتفي النسب) لأنه إنما ينتفي باللعان ولو يوجد، وبه ظهر أن
ما في شرحي الوقاية والنقاية من أنها إذا صدقته ينتفي غير صحيح كما نبه عليه في شرح
الدرر والغرر. بحر. وسيأتي أن شروط النفي ستة منها تفريق القاضي بينهما بعد
اللعان. قوله: (لعدم وجوبه عليها حينئذ) أي حين امتنع، لأنه لا يجب عليها إلا بعد
لعانه. فقبله ليس امتناعاً لحق وجب. نهر. وأجاب ط بأنه بعد الترافع منهما صار إمضاء
اللعان حق الشرع، فإذا لم تعف وظهرت الامتناع تحبس، بخلاف ما إذا أبى هو فقط فلا
تحبس اهـ فتأمل. وأجاب الرحمتي بأنه ليس المراد أنهما امتنعا في آن واحد، بل المراد
امتناعه بعد المطالبة به وامتناعها بعد لعانه، فارجع المسألة إلى ما في المتن، والله
تعالى أعلم بالصواب. قوله: (لرقه) أو لكونه محدوداً في قذف. بحر. قوله: (أو كفره)
بأن أسلمت ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه. بحر. قوله: (أي بالغاً عاقلاً ناقطاً) أما
لو كان صبياً أو مجنوناً أو أخرس فلا حدّ ولا لعان. منح. لأن قذفه غير صحيح. قوله:
(إذا سقط لمعنى من جهته) بأن لم يصلح شاهداً لرقه ونحوه، أما لو سقط لمعنى من
جهتها وهو المسألة الآتية في كلام المصنف فلا حد ولا لعان.
وبقي ما لو سقط من جهتهما، كما لو كانا محدودين في قذف فهو كالأول لأنه
سقط لمعنى من جهته، لأن البداءة به فلا تعتبر جهتها معه، كما أفاده في الجوهرة،
ويأتي تمامه قريباً. قوله: (فلو القذف صحيحاً) بأن كان بالغاً عاقلاً ناطقاً. قوله: (وإلا)

١٥٥
كتاب الطلاق/ باب اللعان
(ممن لا يحد قاذفها فلا حد) عليه، كما لو قذفها أجنبي (ولا لعان) لأنه خلفه،
لكنه يعزّر حسماً لهذا الباب، وهذا تصريح بما فهم.
أي وإن لم يكن القذف صحيحاً بأن لم يكن كذلك. قوله: (فلا حد ولا لعان) نفي
اللعان تأكيد، لأن الكلام فيما إذا سقط. قوله: (لم تصلح) أي الشهادة، وإنما زاده
ليشمل المحدودة في قذف، فإنها لم تدخل في كلام المصنف لأنها مما يحد قاذفها، كذا
أفاده في البحر، ولولا هذه الزيادة لكان المفهوم من كلام المصنف أنه يجد لها مع أنه لا
يحد كما يأتي بيانه. قوله: (فلا حد عليه) لأن شرط الحد الإحصان، وهو كونها مسلمة
حرّة بالغة عاقلة عفيفة كما مر. وشرط اللعان: الإحصان وأهلية الشهادة، فإذا كانت غير
محصنة فلا حد ولا لعان لفقد الإحصان، وإذا كانت محصنة لكنها محدودة في قذف فلا
لعان لعدم أهلية الشهادة، ولا حد أيضاً لأنه سقط اللعان لمعنى من جهتها لا من جهته.
والحاصل أنها إذا كانت كافرة أو رقيقة أو صغيرة أو مجنونة فلا حدّ لعدم الإحصان
ولا لعان لذلك ولعدم أهليتها للشهادة، وإذا كانت غير عفيفة سقطاً أيضاً لعدم الإحصان
ولأنه صادق في قوله: وإذا كانت عفيفة محدودة، فلما علمت هكذا ينبغي تحرير هذا
المقام، فافهم. قوله: (كما لو قذفها أجنبي) هذا في غير العفيفة المحدودة، أما فيها
فيحد الأجنبي بقذفها كما في الشرنبلالية، لأن سقوط الحد عن الزوج لعلة غير موجودة
في الأجنبي. قوله: (لأنه خلفه) كذا في الدرر. والصحيح في التعليل ما قدمناه، لأن
هذا لا يظهر في العفيفة المحدودة، لأن اللعان فيها لم يسقط تبعاً للحد بل بالعكس، إلا
أن يقال(١): الضمير في ((لأنه)) للحد وفي ((خلفه)) للعان، بناء على أن الواجب الأصلي
في قذف الزوج هو اللعان والحد خلف عنه، بمعنى أنه إذا سقط اللعان وجب الحد
حيث لا مانع منه. وفي كلام ابن الكمال ما يدل على هذا التأويل، فتدبر. قوله: (لكنه
يعزّر) أي وجوباً، لأنه أذاها وألحق الشين بها، كذا في البحر. وظاهره وجوب التعزير
في غير العفيفة، قاله أبو السعود. وقد يقال: إنها هي التي ألحقت الشين بنفسها ط.
قلت: هذا ظاهر إن كانت مجاهرة وإلا فيعزّر بطلبها لإظهاره الفاحشة. قوله:
(وهذا) أي قوله: ((وإذا لم يصلح شاهداً الخ). قوله: (تصريح بما فهم) أي من قوله:
((قذفاً يوجب الحد في الأجنبية)) وقوله: ((وصلحاً لأداء الشهادة)) فإنه احتراز عن غير
العفيفة وعما إذا لم يصلح وصلحت أو عكسه، فافهم.
(١) في ط (قوله إلا أن يقال الخ) قال شيخنا: فيه أن هذا التعليل لا ينتج المدعى، إذ لا يلزم من سقوط الأصل
سقوط الخلف، بل الكثير ثبوت الخلف عند سقوط الأصل بل هذا معنى الخلفية. ثم قال: إلا أن يكون
في الكلام حذف، والتقدير: لأنه خلفه حيث لا مانع من ثبوت الخلف، وهنا قد وجد المانع وهو سقوط
اللعان لمعنی من جهتها.

١٥٦
كتاب الطلاق/ باب اللعان
(ويعتبر الإحسان عند القذف، فلو قذفها وهي أمة أو كافرة ثم أسلمت أو
أعتقت فلا حدّ ولا لعان) زيلعي.
(ويسقط) اللعان بعد وجوبه (بالطلاق البائن ثم لا يعود بتزوجها بعده) لأن
الساقط لا يعود (وكذا) يسقط (بزناها ووطئها بشبهة وبردتها) ولا يعود لو أسلمت
بعده (ويسقط بموت شاهد القذف وغيبته، لا) يسقط (لو عمي) الشاهد (أو فسق
أو ارتد، ولو قال) لزوجته (زنيت وأنت صبية أو مجنونة وهو) أي الجنون (معهود
فلا لعان) لإسناده لغير محله (بخلاف) زنيت (وأنت ذمية أو أمة أو منذ أربعين سنة
تتمة قال في البحر: ولم يتعرض صريحاً لما إذا لم يصلحا لأداء الشهادة، وقد
يفهم من اشتراطه أولًا أنه لا لعان، وأما الحد فلا يجب لو صغيرين أو مجنونين أو كافرين
ومملوكين، ويجب لو محدودين في قذف لامتناع اللعان لمعنى من جهته، وكذا يجب لو
كان هو عبداً وهي محدودة لأن قذف العفيفة موجب للحد ولو كانت محدودة. قوله:
(ويعتبر الإحصان) يعلم منه ومن قوله: ((وكذا يسقط بزناها)) اشتراط دوامه من حين
القذف إلى حين التلاعن ط. قوله: (بالطلاق البائن) لو قال بالبينونة لشمل البينونة
بالطلاق أو الفسخ أو الموت. وفي كافي الحاكم: وإذا قذف الرجل امرأته ثم بانت منه
بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولا لعان لأن حده كان اللعان فلما لم يستقرّ اللعان بعد
البينونة لم يحول إلى الحد، ولو أكذب نفسه لم يحد ولو قال أنت طالق ثلاثاً يا زانية
كان عليه الحد، ولو قال يا زانية أنت طالق ثلاثاً لم يلزمه الحد ولا اللعان اهـ أي
لحصول البينونة بعد وجوب اللعان. قوله: (ويسقط بموت الخ) أي إذا شهد وعدله
القاضي ثم مات أو غاب لا يقضي به.
قال في الفتح: وفي الجامع: لو مات الشاهدان أو غابا بعد ما عدلا لا يقضي
باللعان، وفي المال يقضي، بخلاف ما لو عميا أو فسقا أو ارتدا حيث يلاعن
بینهما اهـ.
قلت: ولعل وجه الفرق أن الحدّ يدرأ بالشبهات، واحتمال رجوع الشاهد عن
شهادته قبل القضاء شبهة، فما دام حياً حاضراً فالاحتمال قائم، فإذا قضى القاضي
بشهادته ولم يرجع زال الاحتمال، وبعد القضاء يلغو ذلك الاحتمال لتأكد الحق
بالقضاء، أما إذا مات أو غاب فلا يقضي بشهادته، لأنه لو كان موجوداً احتمل رجوعه
قبل القضاء فتأمل هذا. وفي اشتراط حضور الشاهدين لإقامة الحد كلام مذكور في
الشرنبلالية في باب حدّ السرقة فراجعه، وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى. قوله:
(معهود) أي عهد وقوعه منها. قوله: (فلا لعان) أي ولا حد لعدم الإحصان. قوله:
(لإسناده لغير محله) أي لإسناده الزنا، فإن محله البالغة العاقلة. وعبارة الفتح: لم يكن

١٥٧
كتاب الطلاق/ باب اللعان
وعمرها أقل) حيث يتلاعنا لاقتصاره. فتح.
(وصفته ما نطق النص) الشرعي (به) من كتاب وسنة (فإن التعنا) ولو أكثره
(بانت بتفريق الحاكم) فيتوارثان قبل تفريقه (الذي وقع اللعان عنده) ويفرق (وإن
قذفاً في الحال لأن فعلها لا يوصف بالزنا. قوله: (حيث يتلاعنا) صوابه (يتلاعنان))
بالنون في آخره كما يوجد في بعض النسخ. قوله: (لاقتصاره) أي لأنه يقع مقتصراً على
زمن التكلم ولا يستند لأنها توصف بالزنا وهي ذمية أو أمة فقد ألحق بها الشين، فافهم؛
وكذا في منذ أربعين سنة ولو عمرها أقل لأنه مبالغة في القدم. تأمل. قوله: (من كتاب
وسنة) بيان للنص الشرعي، وبه استغنى عما في البحر الظاهر أنه أراد بالصفة الركن:
يعني الماهية، إذ صفته على وجه السنة لم ينطق بها النص، وهو أن القاضي يقيمهما
متقابلين ويقول له التعن فيقول الزوج أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من
الزنا وفي الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير إليها
في كل مرة، ثم تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه من الكاذبين فيما رماني به من
الزنا، وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا. كذا
في النھرح.
مَطْلَبٌ فِي الدُّعَاءِ بِالَّغْنِ عَلَى مُعَبِنَّ
تنبيه مقتضى مشروعية اللعان جواز الدعاء باللعن على كاذب معين، فإن قوله لعنة
الله عليه إن كان من الكاذبين دعاء على نفسه باللعن على تقدير كذبه؛ فتعليقه على ذلك
لا يخرجه عن التعيين؛ نعم يقال: إن مشروعيته إن كان صادقاً فلو كان كاذباً لا يحلّ له.
وذكر في البحر ما يدل على الجواز بما في عدة غاية البيان من أن المباهلة مشروعة في
زماننا وهي الملاعنة، كانوا يقولون إذا اختلفوا في شيء: بهلة الله على الكاذب منا،
وقدمنا الكلام على ذلك في باب الرجعة. قوله: (بانت بتفريق الحاكم) أي تكون الفرقة
تطليقة بائنة عندهما. وقال أبو يوسف: هو تحريم مؤبد. هداية. قوله: (فيتوارثان قبل
تفريقه) لأنها امرأته ما لم يفرق القاضي بينهما. كافي. نعم يحرم الوطء ودواعيه قبل
التفريق كما مر ويأتي، ثم هذا تفريع على المفهوم، وهو أنه لا تقع الفرقة بنفس اللعان
قبل تفريق الحاكم، ويتفرّع عليه أيضاً في السعدية عن الكفاية أنه لو طلقها في هذه
الحالة طلاقاً بائناً يقع، وكذا لو أكذب نفسه حل له الوطء من غير تجديد النكاح اهـ.
وعند الشافعي تقع الفرقة بنفس اللعان، والكلام معه مبسوط في الفتح، وهذا أحد
المواضع التي شرط فيها القضاء، وقد ذكرها في المنح منظومة، وتقدمت في الطلاق.
قوله: (الذي وقع اللعان عنده) محترزه قوله: الآتي: ((فلو لم يفرق الخ)). قوله: (ولو

١٥٨
كتاب الطلاق/ باب اللعان
لم يرضيا) بالفرقة. شمني؛ ولو زالت أهلية اللعان، فإن بما یرجی زواله كجنون
فرق وإلا لا، ولو تلاعنا فغاب أحدهما ووكل بالتفريق فرق. تاترخانية. ومفاده أنه
لم يوكل ينتظر (فلو لم يفرق) الحاكم (حتى عزل أو مات استقبله الحاكم الثاني)
خلافاً لمحمد. اختيار.
(ولو أخطأ الحاكم ففرّق بينهما بعد وجود الأكثر من كل منهما صح ولو
بعد الأقل) أي مرة أو مرتين (لا) ولو فرق بعد لعانه قبل لعانها نفذ لأنه مجتهد
فيه. تاترخانية. وقيده في البحر بغير القاضي الحنفي، أما هو فلا ينفذ (وحرم
وطؤها بعد اللعان قبل التفريق) لما مرّ ولها نفقة العدة (وإن قذف) الزوج (بولد)
زالت الخ) هذا أيضاً من فروع عدم وقوع الفرقة قبل التفريق. قوله: (فرق) لأنه يرجى
عود الإحصان. فتح. قوله: (وإلا لا) أي وإن زالت أهلية اللعان بما لا یرجی زواله،
بأن أكذب نفسه أو قذف أحدهما إنساناً فحد للقذف أو وطئت هي وطأ حراماً أو خرس
أحدهما لا يفرق بينهما. فتح. قوله: (ينتظر) لأن التفريق حكم فلا يصح على الغائب.
رحمتي. قوله: (استقبله الحاكم الثاني) أي استأنف اللعان. قوله: (خلافاً لمحمد) فعنده
لا يستقبل لأن اللعان قائم مقام الحدّ فصار كإقامة الحد حقيقة وذلك لا يؤثر فيه عزل
الحاكم وموته. ولهما أن تمام الإمضاء في التفريق والإنهاء فلا يتناهى قبله فيجب
الاستقبال، كذا في الاختيار؛ ومفاده أنه لا تحصل حرمة الوطء قبل التفريق، وسيأتي
خلافه ومفاده أيضاً أنه لابد من طلبها التلاعن عند الحاكم الثاني فليراجع. قوله: (بعد
وجود الأكثر) بأن التعن كل منهما ثلاث مرات. قوله: (صح) أي التفريق وقد أخطأ
السنة. كافي. قوله: (لأنه مجتهد فيه) فإن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قائل بوقوع
الفرقة بلعان الزوج فقط، كذا في النهرح.
قلت: وقدمنا في الخلع وفي أول الظهار معنى المجتهد فيه، وإذا فهمته تعلم أنه
لا يثبت كونه مجتهداً فيه بمجرد وقوع الخلاف فيه بين المجتهدين. قوله: (بغير القاضي
الحنفي) المراد بغيره من یری جوازه باجتهاد منه أو بتقليد للمجتهد کشافعي. قوله:
(أما هو فلا ينفذ) أي بناء على المعتمد من أن القاضي ليس له الحكم بخلاف مذهبه،
ولا سيما قضاة زماننا المأمورين بالحكم بأصح أقوال أبي حنيفة. قوله: (وحرم وطؤها)
أي ودواعيه كما مرط. قوله: (لما مر) أي من حديث ((المتلاعنان لا يجتمعان أبداً)) ح.
قوله: (ولها) أي للملاعنة بعد التفريق ط. قوله: (نفقة العدة) أي والسكنى، وإذا جاءت
بولد إلى سنتين لزمه، وإن لم تكن عليها عدة لزمه إلى ستة أشهر كما في الكافي.

١٥٩
كتاب الطلاق/ باب اللعان
حيّ (نفى) الحاكم (نسبه) عن أبيه (وألحقه بأمه) بشرط صحة النكاح، وكون
العلوق في حال يجري فيه اللعان حتى لو علق وهي أمة أو كتابية فعتقت أو
أسلمت لا ينتفي لعدم التلاعن، وأما شروط النفي فستة مبسوطة مذكورة في
البدائع، وسيجيء (وإن أكذب نفسه) ولو دلالة بأن مات الولد المنفي عن مال
فادعی نسبه (حدّ)
قوله: (حي) فلو نفاه بعد موته لاعن ولم يقطع نسبه، وكذا لو جاءت بولدين أحدهما
ميت فنفاهما أو مات أحدهما قبل اللعان كما سيأتي. قوله: (نفي نسبه) أي لا بد أن
يقول قطعت نسب هذا الولد عنه بعد ما قال فرقت بينكما، كما روى عن أبي يوسف.
وفي المبسوط: هذا هو الصحيح، لأنه ليس من ضرورة التفريق نفي النسب كما بعد
الموت يفرق بينهما ولا ينتفى النسب. بحر عن النهاية. قوله: (وألحقه بأمه) هذا غير
لازم في النفي، وإنما خرج مخرج التأكيد. نهر عن النهاية. قوله: (بشرط صحة النكاح)
هذا الشرط والذي بعده زادهما في البحر على شروط النفي الستة المذكورة في البدائع،
وإنما لم يعدهما الشارح من الستة إشارة إلى أنهما ليسا شرطين للنفي أصالة، وإنما هما
شرطان للعان كما أفاده في النهر فهما من شروط النفي بواسطة لكن الثاني يغني عن
الأول. تأمل. قوله: (لعدم التلاعن) لأنه نفي نسبه مستنداً إلى وقت العلوق وليست
وقته من أهل اللعان، ولا ينتفي النسب بدون لعان. قوله: (فستة) الأول: التفريق.
الثاني: أي يكون عند الولادة أو بعدها بيوم أو يومين. الثالث: أن لا يتقدم منه إقرار به
ولو دلالة لسكوته عند التهنئة مع عدم رده. الرابع: حياة الولد وقت التفريق. الخامس:
أن لا تلد بعد التفريق ولداً آخر من بطن واحد. السادس: أي لا يكون محكوماً بثبوته
شرعاً كأن ولدت ولداً فانقلب على رضيع فمات الرضيع وقضى بديته على عاقلة الأب
ثم نفى الأب نسبه يلاعن القاضي بينهما ولا يقطع نسب الولد، لأن القضاء بالدية على
عاقلة الأب قضاء يكون الولد منه، ولا ينقطع النسب بعده، وتمامه في البحر. قوله:
(سيجئّ) أي عند قوله: ((نفي الولد الحي الخ)) لكن المذكور هناك أكثر الشروط لا
كلها. قوله: (وإن أكذب نفسه حد) أي إذا أكذبها بعد اللعان، فلو قبله ينظر، فإن لم
يطلقها قبل الإكذاب، وإن أبانها ثم أكذب فلا حد ولا لعان. زيلعي: أي لأن اللعان لم
يستقر بعد البينونة فلم يحول إلى الحد كما قدمناه عن الكافي. قال في الشرنبلالية.
وقوله: ((وإن أكذب نفسه)) ليس تكرار مع قوله: ((حبس)) حتى يلاعن أو يكذب نفسه
فيحد، لأن ذاك فيما قبل اللعان وهذا فیما بعده. قوله: (ولو دلالة) أي سواء كان
الإكذاب باعترافه أو بينة أو دلالة. نهر. قوله: (فادعى نسبه) أي فإنه لا يصدق على
النسب ولا الميراث ويضرب الحد، فإن كان الولد ترك ولداً ذكراً أو أنثى يثبت نسبه من

١٦٠
كتاب الطلاق/ باب اللعان
للقذف (وله) بعد ما كذب نفسه (أن ينكحها) حد أو لا (وكذا إذا قذف غيرها فحد
أو) صدقته أو (زنت) وإن لم تحد لزوال العفة.
والحاصل أن له تزوّجها إذا خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان.
(ولا لعان لو كانا أخرسين أو أحدهما، وكذا لو طرأ ذلك) الخرس (بعده)
أي اللعان (قبل التفريق، فلا تفريق ولا حد) لدرئه بالشبهة مع فقد الركن وهو لفظ
أشهد، ولذا لا تلاعن بالكتابة (كما لا لعان بنفي الحمل)
المدعي وورث الأب منه. كافي الحاكم. قوله: (للقذف) أي لقذف الثاني الذي
تضمنته كلمات اللعان كشهود الزنا إذا رجعوا فإنهم يحدون لا للقذف الأول لأنه أخذ
بموجبه وهو اللعان كما أفاده في البحر. وأفاد الرحمتي أنه لما أكذب نفسه تبين أن
اللعان لم يقع موقعه من قيامه مقام حد القذ فرجعنا إلى الأصل من لزوم الحد بالقذف
الأول، فافهم. قوله: (حد أو لا) أشار إلى ما في البحر من أن تقييد الزيلعي بالحد
اتفاقي. قوله: (أو زنت وإن لم تحد) أراد بالزنا الوطء الحرام وإن لم يكن زنا شرعاً كما
ذكره الإسبيجابي. بحر. ثم إن عبارة الهداية والكنز: أو زنت فحدت.
قال في الفتح: قيل لا يستقيم، لأنها إذا حدت كان حدها الرجم فلا يتصور حلها
للزوج بل بمجرد أن تزني تخرج عن الأهلية؛ ومنهم من ضبطه بتشديد النون بمعنى
نسبت غيرها للزنا وهو معنى القذف، فيستقيم حينئذ توقف حلها للأول على حدها لأنه
حد القذف. وتوجيه تخفيفها أن يكون القذف واللعان قبل الدخول بها ثم زنت فحدت،
فإن حدّها حينئذ الجلد لا الرجم لأنها ليست بمحصنة اهـ. وذكر القهستاني أنه يتصور
الزنا في المدخولة كما أشار إليه في المضمرات بأن ترتد وتلحق بدار الحرب ثم تسبى
وتقع في ملك رجل فيزني رجل بها اهـ. وفيه أن الأهلية زالت بالردّة لا بالزنا. وذكر في
البحر أن الرواية بالتخفيف، فلذا لم يذكر المصنف الحد، وأشار الشارح بقوله: ((وإن
لم تحد)) إلى أن التقييد بالحد غير معتبر المفهوم على رواية التخفيف، بخلافه على
التشديد كما صرح به في النهر. قوله: (لزوال العفة) علة لحل النكاح فيما إذا صدقته أو
زنت، أما إذا أكذب نفسه ولم يحد أو حد بعد القذف فلظهور أن اللعان لم يقع موقعه
كما قدمناه. تأمل. قوله: (عن أهلية اللعان) لأنهما لم يبقيا متلاعنين لا حقيقة، لأن
حقيقة التلاعن حين وقوعه، ولا حكماً لزوال الأهلية التي كان التلاعن باقياً بها حكماً
بعد وقوعه، فلا ينافي الحديث كما تقدم. قوله: (لدرئه بالشبهة) وهي احتمال تصديق
أحدهما للآخر لو كان ناطقاً. قوله: (مع فقد الركن) أي فيما إذا كان الخرس قبل
اللعان. قوله: (ولذا) أي لفقد الركن أو للشبهة وهو أظهر، لأن الكتابة قائمة مقام النطق
في الطلاق ونحوه، لكن فيها شبهة كإشارة الأخرس فيندرئ الحد بها.