Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الطلاق/ باب الخلع
جملة تامة. وقالا: إن قبلا صبح ولزم المال عملًا بأن الواو للحال، وفي الحاوي:
وبقولهما يفتي.
(قال طلقتك أمس على ألف فلم تقبلي وقالت قبلت فالقول له بيمينه،
بخلاف قوله بعتك طلاقك أمس على ألف فلم تقبلي وقالت قبلت فالقول لها)
وكذا لو قال لعبده كذلك (كقوله) لغيره (بعت منك هذا العبد بألف أمس فلم تقبل
وقال المشتري قبلت) فإن القول للمشتري. والفرق أن الطلاق بمال يمين من
جانبه وهي تدعى حنثه وهو ينكر؛ أما البيع فإقراره به إقرار بالقبول فإنكاره رجوع
فلا يسمع ولو برهنا أخذ ببينتها. تاتر خانية.
(ولو ادعى الخلع على مال وهي تنكر يقع الطلاق) بإقراره (والدعوى في
يأتي متناً، فافهم. قوله: (وإن لم يقبلا) مبالغة على قوله طلقت، وعتق لأنه عند القبول
تطلق ويعتق بالأولى لأنه متفق عليه، فالمبالغة إشارة إلى رد قولهما، ولا يصح جعل
المبالغة لقوله مجاناً، لأن المناسب له أن يقول: وإن قبلا كما لا يخفى. قوله: (جملة
تامة) أي فلا ترتبط بما قبلها لا بدلالة الحال إذ الأصل في الجملة الاستقلال، ولا دلالة
هنا لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال، بخلاف البيع والإجارة فإنهما لا يوجدان
بدونه. درر.
تنبيه اتفقوا على أنها للحال في أدّ إليّ ألفاً وأن حرّ لتعذر عطف الخبر على
الإنشاء، وعلى أنها بمعنى باء المعاوضة في احمل هذا ولك درهم، لأن المعاوضة في
الإجارة أصلية، وعلى تعين العطف في قول المضارب: خذ هذا المال واعمل به في
البز للإنشائية فلا تتقيد المضاربة به، وعلى احتمال الأمرين في أنت طالق وأنت مريضة
أو مصلية، إذ لا مانع ولا معين فيتنجز الطلاق قضاء، ويتعلق ديانة إن نواه، وتمامه في
البحر. قوله: (عملاً بأن الواو للحال) فكأنه قال أنت طالق في حال وجوب الألف لي
عليك ولا يتحقق ذلك إلا بالقبول وبه يلزم المال. نهر. قوله: (وكذا لو قال لعبده
كذلك) أي كذا الحكم لو قال لعبده أعتقتك أمس على ألف فلم تقبل أو بعتك أمس
نفسك منك بألف فلم تقبل. بحر. قوله: (يمين من جانبه) فهو عقد تام فلا يكون
الإقرار به إقرار بقبول المرأة، بخلاف البيع فإنه بلا قبول ليس ببيع. بحر. قوله: (أخذ
بينتها) على أنها قبلت لأن الأصل أن من كان القول له لا يحتاج إلى بينة لأنها لإثبات
خلاف الظاهر، والظاهر لمن كان القول له وهو هنا الزوج المنكر وجود شرط الحنث،
وهو القبول، وخلاف الظاهر قول المرأة فتقدم بينتها عند التعارض، ولأنها أكثر إثباتاً
لأنها تثبت الطلاق، وأما ما قيل من أن بينتها قامت على الإثبات وبينته على النفي فلم
تقبل ففيه أن البينة على النفي في شرط الحنث مقبولة كما مر في التعليق، فافهم.
قوله: (يقع الطلاق بإقراره) أي الطلاق البائن وإن لم يثبت المال لأنه يبقى لفظ الخلع

١٠٢
كتاب الطلاق/ باب الخلع
المال بحالها) فيكون القول لها لأنها تنكر (وعكسه لا) يقع كيفما كان. بزازية.
فروع أنكر الخلع أو ادعى شرطاً أو استثناء
المقرّ به وهو كناية فيقع به البائن كما مر. قوله: (بحالها) أي على حالها المعروف في
الدعاوى من أن القول للمنكر والبينة للمدعي. قوله: (وعكسه) أي لو ادعت الخلع لا
يقع بدعواها شيء لأنها لا تملك الإيقاع. رحمتي. قوله: (كيفما كان) أي سواء ادعته
بمال أو بدونه، ولا يلزمها المال لأنها إنما أقرت به في مقابلة الخلع، فحيث لم يثبت
الخلع لم يثبت المال ولأن الزوج بإنكاره قد رد إقرارها به. رحمتي.
فرع اختلفا في كمية الخلع فقال مرتان وقالت ثلاث، قيل القول له، وقيل لو
اختلفا بعد التزوج فقالت لم يجز التزوّج لأنه وقع بعد الخلع الثالث وأنكره فالقول له،
ولو اختلفا في العدة أو بعد مضيها فقال هي عدة الخلع الثاني وقالت عدة الخلع الثالث
فالقول لها فلا يحل النكاح. جامع الفصولين. قوله: (أنكر الخلع) مكرر مع قول
المصنف ((وعكسه لا)) اهـ ط. قوله: (أو ادعى شرطاً أو استثناء) بأن قال أنت طالق بألف
فقبلت ثم ادعى أنه قال إن دخلت الدار أو إن شاء الله.
قال في جامع الفصولين: طلق أو خلع ثم ادعى الاستثناء صدق لو لم يذكر البدل
في الخلع، لا لو ذكره بأن قال خلعتك بكذا. ولو ادعى الاستثناء وقال ما قبضته منك
فهو حق كان عليك وقلت إني دفعته لبدل الخلع فالقول له، لأنه لما أنكر صحة الخلع
فقد أنكر وجوب البدل عليها وأقرّ أن له عليها مالاً واحداً لا مالين والمرأة مقرة أن له
عليها مالاً آخر فصدق الزوج، بخلاف ما لو لم يدّع الاستثناء لأنه أقرّ أن عليها بدل
الخلع والمملك هو المرأة فقبل قولها، وفيه نظر اهـ.
وحاصله أن دعواه الاستثناء مقبولة، إلا إذا كان لي الخلع ببدل فإن البدل قرينة
على قصد الخلع فلا تقبل دعوى إبطاله بالاستثناء إلا إذا ادعى أن ما قبضه ليس بدل
الخلع بل عن حق آخر، فإن القول له لإنكاره صحة الخلع ووجوب البدل بدعوى
الاستثناء.
قلت: لكن فيه أن المانع من صحة دعوى الاستثناء ذكر البدل في عقد الخلع لا
قبضه بعده، فحيث ذكر البدل لم تقبل دعواه الاستثناء فلم يقبل إنكاره صحة الخلع
ووجوب البدل، بل بقي الخلع ببدل وادعى بعد ذلك أن ما قبضه هو حق آخر وهي
تقول بل بدل الخلع، فيكون القول قولها لأنها المملكة بالدفع والقول قول المملك،
فلم يبق فرق بين ما إذا ادعى الاستثناء أو لم يدعه، ولعل هذا وجه النظر، والله تعالى
أعلم.

١٠٣
كتاب الطلاق/ باب الخلع
أو أن ما قبضه من دينه أو اختلفا في الطوع والكره فالقول له. ولو قالت كان بغير
بدل فالقول لها .
ادعت المهر ونفقة العدة وأنه طلقها وادعى الخلع ولا بينة فالقول لها في
المهر وله في النفقة .
خلع امرأتيه على عبد قسمت قيمته على مسميهما.
خلعتك على عبدي وقف على قبولها ولم يجب شيء. بحر (ويسقط
هذا، وقد مر في باب التعليق أن الفتوى على عدم قبول قوله في دعوى الاستثناء
والشرط لفساد الزمان، وتقدم الكلام فيه هناك. قوله: (أو أن ما قبضه من دينه) في
البزازية: دفعت بدل الخلع وزعم الزوج أن قبضه بجهة أخرى أفتى الإمام ظهير الدين
أن القول له، وقيل لها لأنها المملكة اهـ.
قلت: الظاهر الثاني ولذا جزم به في جامع الفصولين كا علمت، وهذه مسألة
مستقلة مبناها على ما إذا اتفقا على الخلع ببدل واختلفا في جهة القبض ولذا عطفها بأو
ويصح عطفها بالواو فتكون من تتمة ما قبلها، لكن يرد ما علمته من النطر، فافهم.
قوله: (واختلفا في الطوع والكره) أي في القبول، وأما إيقاع الخلع بإكراه فصحيح كما
يأتي ط. قوله: (فالقول لها) لأن صحة الخلع لا تستدعي البدل فتكون منكرة ويكون
القول قولها. بحر. قوله: (وادعى الخلع) ينبغي حمله على ما إذا كان مدعياً أن نفقة
العدة من جملة بدل الخلع. بحر. قوله: (فالقول لها في المهر وله في النفقة) لأن
المهر كان ثابتاً عليه قبله فدعوى سقوطه غير مقبولة، وأما نفقة العدة فليست واجبة قبله
وهي تدعي استحقاقها بالطلاق وهو ينكر فكان القول له، وهو مشكل فإنهما اتفقا على
سبب استحقاقها لأن الخلع والطلاق يوجبان نفقة العدة فكيف تسقط. بحر. قلت:
وأصل الاستشكال لصاحب جامع الفصولين، واعترضه في نور العين على أنه ساقط
بلامين(١). قوله: (قسمت قيمته على مسميهما) فإذا كانت قيمته ثلاثين ومهر إحداهما
مائتان ومهر الأخرى مائة لزم الأولى عشرون والأخرى عشرة ولا يقسم بينهما مناصفة،
ومحله إذا كان العبد لأجنبيّ أو لهما والمهران متفاوتان؛ أما لو كان بينهما مناصفة
والمهران متساويان يكون العبد بدل الخلع ط. وفرض المسألة في كافي الحاكم بما إذا
خلع امرأتيه على ألف. قوله: (وقف على قبولها) قال في المجتبى: الظاهر أنه عني به
(١) في ط (ساقط بلامين) بيانه هو أن موضوع المسألة أن الزوج يدعي الخلع مع التنصيص على سقوط النفقة،
وبالتنصيص في أصل الخلع على سقوط النفقة لا يكون هذا الخلع سبباً لاستحقاق النفقة، فاعترافه بهذا
الخلع لا يكون اعترافاً بالسبب، لأن السبب الخلع الخالي عن اشتراط سقوط النفقة، ولم يوجد من الزوج
اعتراف بذلك.

١٠٤
كتاب الطلاق/ باب الخلع
الخلع) في نكاح صحيح ولو بلفظ بيع وشراء كما اعتمده العمادي وغيره.
(والمبارأة) أي الإبراء من الجانبين
وقوع الطلاق، ومعرفة هذه المسألة من أهم المهمات في هذا الزمان، لأن الناس
يعتادون إضافة الخلع إلى مال الزوج بعد إبرائها إياه من المهر، فبهذا علم أنه إذا قبلت
وقع الطلاق ولم يجب على الزوج شيء. وفي منية الفقهاء: خلعتك بمالي عليه من
الذين وقبلت ينبغي أن يقع الطلاق ولا يجب شيء ويبطل الدين اهـ ما في المجتبى.
وسيذكر الشارح آخر الباب صحة إيجاب بدل الخلع عليه، وسيأتي تمامه. قوله: (في
نكاح صحيح) ذكره لبيان الواقع، وإلا فقد أخرج الفاسد أول الباب بقوله: ((إزالة ملك
النكاح)) أفاده ط. وقدمناه قولين في سقوط المهر بعد الدخول في الفاسد، وتقدم أيضاً
أنه لو أبانها ثم خالعها على مهرها لم يسقط المهر. قال في الفصول: لأنه لم يسلم لها
بعد الخلع شيء، وكذا لو ارتدت فطالعها. قوله: (كما اعتمده العمادي وغيره) أي
كصاحب الفتاوى الصغرى فإنه صحح أنه يسقط المهر كالخلع والمبارأة، وصحح في .
الخانية أنه لا يسقط المهر إلا بذكره، وصححه في جامع الفصولين أيضاً، فقد اختلف
التصحيح وقول الشارح أول الباب خلافاً للخانية تبع فيه قول البحر، وإن صرح
قاضيخان بخلافه، ولم يظهر لي وجه ترجيح التصحيح الأول على الثاني، مع أنهم
قالوا إن قاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحه. قوله: (والمبارأة) بفتح الهمزة
مفاعلة من البراءة وترك الهمزة خطأ، وهي أن يقول الزوج برئت من نكاحك بكذا. قاله
صدر الشريعة. وفي الفتح: هو أن يقول بارأتك على ألف فتقبل. نهر.
قلت: وما في الفتح موافق لما في كافي الحاكم. قال في النهر: قيد المصنف
بقوله بارأها، لأنه لو قال لها برئت من نكاحك وقع الطلاق وينبغي أن لا يسقط به
شيء اهـ: أي لأنه إذا لم يكن بلفظ المفاعلة ولم يذكر له بذلاً لم يتوقف على قبولها
فيقع به البائن ولا يكون مسقطاً بمنزلة قوله خلعتك بخلاف ما إذا. كان بلفظ المفاعلة
أو ذكر له بدلًا فإنه يتوقف على القبول حتى يكون مسقطاً. وبهذا ظهر أنه لا منافاة بين
ما نقله أولًا عن صدر الشريعة المصرح فيه بذكر البدل وبين ما ذكره آخراً، فافهم.
تنبيه ذكر في النهر أول الباب أخذاً من عبارة الفتح أن المباراة من ألفاظ الخلع.
قلت: وقدمنا عن الجوهرة التصريح به، لكن تقدم عن البزازية أن لفظ الخلع من
ألفاظ الكناية، إلا أن المشايخ قالوا: إنه لغلبة استعماله صار كالصريح، فلا يفتقر إلى
النية، وأن المبارأة إذا غلب فيها الاستعمال فهي كذلك، وتقدم أيضاً أن الواقع بالخلع
تطليقة بائنة سواء نوى الواحدة أو الاثنتين، وإن نوى الثلاث فثلاث، وإن أخذ عليه
جعلًا لم يصدق أنه لم يرد به الطلاق. قال في الكافي للحاكم: والمبارأة بمنزلة الخلع
في جميع ذلك. قوله: (أى الإبراء من الجانبين) أي بأن تقول به بارثني فيقول لها

١٠٥
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(كل حقّ) ثابت وقتهما (لكل منهما على الآخر مما يتعلق بذلك النكاح) حتى لو
أبانها ثم نكحها ثانياً بمهر آخر فاختلعت منه على مهرها برئ عن الثاني لا
الأول،
بارأتك، أو يقول لها ذلك وتقول هي قبلت كما في شرح المنظومة، فالمراد ما يعم
الإبراء من أحدهما والقبول من الآخر ط. قوله: (كل حق) شمل المهر والنفقة
المفروضة والماضية والكسوة كذلك، وكذا المتعة تسقط بلا ذكر، ويستثنى ما إذا
خالعها على مهرها أو بعضه وكان مقبوضاً فإنها ترده ولا تبرأ، ومقتضى إطلاقهم البراءة
إلا أن يقال: مرادهم ما عدا بدل الخلع والمهر بدله فلا تبرأ عنه، كما لو كان مالاً
لآخر. بحر. وهذا قول الإمام. وعند محمد: لا يسقط إلا ما سمياه فيهما: أي في
الخلع والمبارأة، وأبو يوسف مع الإمام في المبارأة ومع محمد في الخلع. ملتقى.
مَطْلَبٌ: حَاصِلُ مَسَائِلِ الْخُلْعِ وَالْمُبَارَاةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهاً
ثم اعلم أن حاصل وجوه المسألة أن البدل إما أن يكون مسكوتاً عنه أو منفياً أو
مثبتاً على الزوج أو عليها بمهرها كله أو بعضه أو مال آخر، وكل من الستة على
وجهين: إما أن يكون المهر مقبوضاً أو لا، وكل من الاثني عشر إما أن يكون قبل
الدخول بها أو بعده؛ فإن كان البدل مسكوتاً عنه ففيه روايتان، أصحهما براءة كل منهما
عن المهر لا غير فلا تردّ ما قبضت ولا يطالب هو بما بقي، وسيأتي تمام الكلام عليه
عند قول المصنف ((وبرىء عن المؤجل لو عليه الخ)) وإن كان منفياً كقوله اخلعي
نفسك مني بغير شيء ففعلت وقبل الزوج صح بغير شيء لأنه صريح في عدم المال
ووقوع البائن فلا يبرأ كل منهما عن حق صاحبه وإن كان معيناً على الزوج، فسيأتي آخر
الباب. وإن كان بكلّ المهر: فإن كان مقبوضاً رجع بجميعه وإلا سقط عنه كله مطلقاً:
أي قبل الدخول أو بعده، وإن خالعها على أن يجعله لولدها أو لأجنبي جاز الخلع
والمهر للزوج. وإن ببعضه كالعشر مثلاً والمهر عشرون، فإن قبضته رجع بدرهمين لو
بعد الدخول وسلم لها الباقي، وبدرهم فقط إن كان قبله لأنه عشر النصف؛ وإن لم
يكن مقبوضاً سقط الكل مطلقاً المسمى بحكم الشرط والباقي بحكم لفظ الخلع، وإن
بمال آخر غير المهر فله المسمى وبرئ كل منهما مطلقاً في الأحوال كلها اهـ ملخصاً
من البحر والنهر وغرر الأذكار. لكن المراد بالأخير ما إذا كان منه معلوماً موجوداً في
الحال، وإلا فهو على ستة أوجه قدمناها عن الذخيرة. قوله: (ثابت وقتهما) أي وقت
الخلع والمبارأة احترز به عن حق يثبت بعدهما كنفقة العدة والسكنى كما يشير إليه
الشارح. قوله: (مما يتعلق) أي من الحق الذي يتعلق بذلك النكاح الذي وقع الخلع
منه. قوله: (لا الأول) لأنه ليس من حق ذلك النكاح بل هو حق النكاح الأول. قوله:

١٠٦
1
١
كتاب الطلاق/ باب الخلع
ومثله المتعة. بزازية. وفيها: اختلعت على أن لا دعوى لكل على صاحبه ثم
ادعى أن له كذا من القطن صح لاختصاص البراءة بحقوق النكاح (إلا نفقة العدة)
وسكناها فلا يسقطان (إلا إذا نصّ عليها) فتسقط النفقة لا السكنى
(ومثله المتعة) الأولى ((ومنه)): أي من الحق الذي يسقط. قال في البحر: وأما المتعة
فقال في البزازية: خالعها قبل الدخول وكان لم يسمّ مهراً تسقط المتعة بلا ذكر اهـ.
ويحتمل أن مراده أن المتعة مثل المهر فتسقط إذا كانت متعة ذلك النكاح لا متعة نكاح
قبله كما حمله ح. قوله: (صح الخ) قال في البحر: ومقتضى الإبراء العام عدم الصحة،
وكأنه لما وقع في ضمن الخلع تخصص بما هو من حقوق النكاح. قوله: (إلا إذا نص
عليها) أي على النفقة في الخلع، أما لو لم تسقطها حتى انخلعت ثم أسقطتها لا تسقط
لإسقاطها حينئذ قصداً لما لم يجب فإنها إنما تجب شيئاً فشيئاً، بخلاف ذلك الإسقاط
الضمني، فإنه يسقط باعتبار ما تستحقه وقت الخلع والباقي سقط تبعاً في ضمن الخلع.
فتح.
وفي الذخيرة من النفقة: قالت لزوجها أنت بريء من نفقتي أبداً ما دمت امرأتك
لا يصح، لأن صحة الإبراء تعتمد الوجوب أو قيام سبب الوجوب ولم يوجدا هنا، لأن
سبب وجوبها في المستقبل هو الاحتباس في المستقبل وهو غير موجود في الحال، ثم
قال: وإذا أبرأته عن النفقة قبل أن تصير ديناً في ذمته لا يصح بالاتفاق، وإذا شرطت في
الخلع يصح لأنه إبراء بعوض فيكون استيفاء لما وقعت البراءة عنه، لأن العوض قائم
مقامه والاستيفاء قبل الوجوب يصح بالاتفاق اهـ.
وفي القنية: وإن لم تكن النفقة واجبة لكن سببها قائم فصح الإبراء منها اهـ: أي
فإن الخلع سبب لوجوب نفقة العدة، وهذا معنى قوله في البدائع: فأما نفقة العدة فإنها
تجب عند العدة، فكان الخلع على النفقة مانعاً من وجوبها: أي بخلاف إبرائها عن النفقة
قبل الخلع أو بعده فإنه لا يصح. وفي البزازية: وقيل يصح وهو الأشبه.
قلت: لكن المذكور في عامة الكتب أنه لا يصح، ولذا جزم به في الفتح وشرح
الطحاوي والبدائع، وكذا في الخانية وغيرها بل علمت أنه بالاتفاق.
وفي الولوالجية: اختلعت منه بكل حق هو لها عليه فلها النفقة ما دامت في
العدة، لأنها لم تكن حقاً لها وقت الخلع. وفي البحر عن البزازية: اختلعت بتطليقة
بائنة على كل حق يجب للنساء على الرجال قبل الخلع وبعده ولم تذكر الصداق ونفقة
العدة تثبت البراءة عنهما لأن المهر ثابت قبل الخلع والنفقة بعده اهـ.

..
١٠٧
كتاب الطلاق/ باب الخلع
مَطْلَبٌ: حَادِثَةُ الْفَتْوَى أَبْرَأَتْه عَنْ مَهْرِهَا وَعَنْ أَعْيَانٍ مَعْلُومَةٍ
تنبيه وقعت حادثة سألت عنها في امرأة طلبت من زوجها الطلاق على أن تبرئه
من مهرها ومن أعيان معلومة فرضي وأبرأته من ذلك فقال إن كانت براءتك صادقة فأنت
طالقة. فأجبت بأنها لا تطلق لقولهم: إن البراءة عن الأعيان لا تصح، ومراد الزوج
التعليق على صحة البراءة عن الكل ليسلم له جميع العوض، هكذا ظهر لي. ثم رأيت
بعد جوابي هذا في فتاوى الكازروني نقلاً عن فتاوى العلامة عبد الرحمن المرشدي أنه
سأل عما يقع كثيراً من قول المرأة أبرأتك من المهر ونفقة العدة وقول الزوج طلاقك
بصحة براءتك. فأجاب بعدم الوقوع. قال: ووافقني بعض حنفية العصر، وتوقف
بعضهم محتجاً بأن شيخنا جار الله بن ظهيرة كان يفتي بالوقوع لقولهم إن نفقة العدة تسقط
بالتسمية، فقلت هذا بمعزل عما نحن فيه، لأن النفقة تجب بالطلاق يوماً فيوماً، والإبراء
عن المعدوم باطل، والمعلق به كذلك لانتفاء المعلق عليه بانتفاء جزئه. وأما المذكور
في باب الخلع فالمراد به المباراة التي هي نوع من الخلع الموقوف على قبولها في
المجلس، فإذا كان على المهر ونفقة العدة سقطت النفقة تبعاً له، أما هنا فهو تعليق
محض فلا يقع ببطلان بعض المعلق عليه اهـ ملخصاً. ثم رأيت البيري في شرح الأشباه
صوّب ما أفتى به ابن ظهيرة وردّ على المرشدي مستنداً لما مر من التصريح بسقوط
النفقة بالشرط.
أقول: والصواب أنه إذا لم يكن الإبراء مبنياً على طلب الطلاق لم تسقط النفقة،
وإن طلقها عقبه لأنه في حال قيام النكاح، وإن كان مبنياً عليه سقطت وإن كان حال
قيام النكاح لأنه حينئذ يصير مقابلاً بعوض.
ففي الذخيرة والخانية وغيرهما: طلبت منه طلاقها فقال أبرئيني عن كل حق لك
حتى أطلقك فقالت أبرأتك عن كل حق للنساء على الأزواج فقال الزوج في وفوره
طلقتك واحدة وهي مدخول بها تقع بائنة لأنه طلاق بعوض وهو الإبراء دلالة اهـ. وأفاد
في الفتح أن النفقة لا تسقط بذلك لانصراف الحق إلى القائم لها إذ ذاك اهـ. نعم قدمنا
آنفاً: أنها لو أبرأته عن كل حق قبل الخلع وبعده تسقط، فكذا إذا طلب إبراءها له عن
المهر والنفقة صريحاً ليطلقها فأبرأته وطلقها فوراً يصح الإبراء لأنه إبراء بعوض وهو
ملكها نفسها فكأنها استوفت النفقة باستيفاء بدلها والاستيفاء قبل الوجوب يصح، كما لو
دفع لها نفقة شهر يصح، وعلى هذا يكون إبراء بشرط فإذا لم يطلقها لم يبرأ؛ فقد
صرح في الخانية بأنها لو أبرأته عما لها عليه على أن يطلقها فإن طلقها جازت البراءة،
وإلا فلا؛ بخلاف مالو أبرأته على أن لا يتزوج عليها فتصح البراءة دون الشرط، لأن
الأول يصح فيه الجعل دون الثاني فيكون الشرط فيه باطلاً. وفي الحاوي الزاهدي:

١٠٨
كتاب الطلاق/ باب الخلع
لأنها حق الشرع، إلا إذا أبرأته عن مؤنة السكنى فيصح. فتح. وهو مستغنى عنه
بما ذكرنا، إذ النفقة والسكنى لم تجبا وقتهما بل بعدهما (وقيل الطلاق على مال)
مسقط للمهر (كالخلع والمعتمد لا) ذكره البزازي، ولا يبرأ بأبرأك الله،
ولو أبرأته ليطلقها فقام ثم طلقها يبرأ إن لم ينقطع حكم المجلس، وإلا فلا اهـ.
إذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن صحة هذه البراءة موقوفة على الطلاق فوراً: أي
في المجلس، فإذا قال لها طلاقك بصحة براءتك يكون قد علق الطلاق على صحة
البراءة فيقتضي تحقق صحتها قبله كما هو مقتضى الشرط ولا صحة لها إلا به فلم يوجد
المعلق عليه فلا يقع الطلاق، بخلاف ما لو نجز الطلاق فإنه يقع وتصح به البراءة، فقد
ظهر أن الحق ما قاله المرشدي، ولا ينافيه تصريحهم بسقوط النفقة بالشرط، لما علمت
من أن سقوطها موقوف على الطلاق أو الخلع فلا توجد البراءة قبله، وإنما توجد بطلاق
أو خلع منجز لا معلق على صحتها، هذا ما ظهر لي في هذا المحل، وهذه المسألة
كثيرة الوقوع فاغتنم تحريرها، والله سبحانه أعلم. قوله: (لأنها حق الشرع) لأن سكناها
في غير بيت الطلاق معصية. بحر عن الفتح. قوله: (إلا إذا أبرأته عن مؤنة السكنى) بأن
كانت ساكنة في بيت نفسها أو تعطي الأجرة من مالها فيصح التزامها ذلك. فتح. لكن
مقتضى هذا أنه لا بد من التصريح بمؤنة السكنى، مع أنه ذكر في الفتح وغيره في فصل
الإحداد: لو اختلعت على أن لا سكنى لها فإن مؤنة السكنى تسقط عن الزوج ويلزمها
أن تكتري بيت الزوج، ولا يحل لها أن تخرج منه اهـ. تأمل. قوله: (وهو) أي قول
المصنف ((إلا نفقة العدة الخ)) مستغنى عنه بما قدره الشارح من قوله: ((ثابت وقتهما))
لأن قوله: ((لكل منهما)) متعلق بذلك المحذوف على أنه صفة لحق، فإذا كان تقدير
كلامه ذلك استغنى به عن الاستثناء المذكور فكان الأولى تركه، فافهم. قوله: (مسقط
للمهر) قيد به لما في البحر أنه صرح في شرح الوقاية والخلاصة والبزازية والجوهرة
بأن النفقة المقضي بها تسقط بطلاق، وأطلقوه فشمل الطلاق بمال وغيره اهـ. وفيه كلام
سيأتي في النفقة. قوله: (ذكره البزازي) بلفظ: وعليه الفتوى، ومثله في الفصول
وغيرها. وفي البحر أنه ظاهر الرواية وصححه الشارحون وقاضيخان. اهـ.
قلت: وحاصل عبارة قاضيخان أن الطلاق بمال حكمه حكم الخلع عندهما: أي
أنه غير مسقط للمهر، وعنده في رواية: كقولهما، وهو الصحيح، وفي رواية: كالخلع
عنده: أي في أنه مسقط اهـ. وقدمنا ذكر الخلاف في الخلع عن الملتقى، وبهذا تعلم
ما في عبارة النهر من الإيهام الذي وقع غيره في الغلط، فافهم.

١٠٩
كتاب الطلاق/ باب الخلع
ذكره البهنسي (شرط البراءة من نفقة الولد إن وقتاً) كسنة (ولزم، وإلا لا) بحر،
وفيه عن المنتقى وغيره: لو كان الولد رضيعاً صح وإن لم يؤقتا وترضعه حولين،
بخلاف الفطيم؛ ولو تزوجها
مَطْلَبٌ فَي البَرَاءَةِ بِقَوْلِهَا: أَبْرَأَك آلله
قوله: (ذكره البهنسي) وتبعه تلميذه الباقاني في شرحه على الملتقى، وأفتى به
الخير الرملي، لكن نقل ط عن العلامة المقدسي أنه أفتى بصحة البراءة به للتعارف.
قلت: وبه أفتى قارئ الهداية وابن الشلبي معللًا بأن العرف على كونه إبراء،
قال: وكتب مثله الناصر اللقاني وشيخ الإسلام الحنبلي اهـ. وكذا ذكره في المنظومة
المحبية، وأفتى به في الحامدية، وأيده السائحاني بما في البزازية. قال: طلقك الله،
أو لأمته أعتقك الله يقع الطلاق والعتاق. زاد في الجوهرة: نوى أو لم ينو.
مَطْلَبٌ فِي الْخُلْعِ عَلَى نَفَقَةِ الوَّلَدِ
قوله: (من نفقة الولد) شمل الحمل بأن شرط براءته من نفقته إذا ولدته. قوله:
(من نفقة الولد) وهي مؤنة الرضاع، كذا في البحر عن الفتح، ومثله في الكفاية
والاختيار. قوله: (وفيه عن المنتقى الخ) ظاهره أن هذه رواية أخرى يؤيده ما في
الخلاصة، وإنما يصح على إمساك الولد إذا بين المدة، وإن لم يبين لا يصح سواء كان
الولد رضيعاً أو فطيماً.
وفي المنتقى الخ قلت: ولعل وجه الرواية الأولى أن الخلع إذا وقع على نفقته
أو إمساكه وهو رضيع يفضي إلى المنازعة، لأن المرأة تقول أردت نفقته شهراً مثلاً
والزوج يقول أكثر. ووجه الرواية الثانية أن كونه رضيعاً قرينة على إرادة مدة الرضاع،
وقد جزم بهذه الرواية في الخانية والبزازية. قوله: (بخلاف الفطيم) لأن مدة بقائه عندها
استغناء الغلام وحيض الجارية وهي مجهولة اهـح.
قلت: لم أر هذا التعليل لغيره، وهو ظاهر إذا كان الخلع على إمساكه عندها مدة
الحضانة على أنه لا يظهر على القول المعتمد من تقدير مدة الحضانة بسبع للغلام
وعشر للجارية، بل الظاهر أن مراده أن الخلع إذا كان على نفقة الولد وهو رضيع يراد
بها مؤنة الرضاع، لأن نفقته هي إرضاعه وهو مؤقت شرعاً فتنصرف إليه، بخلاف ما إذا
کان فطیماً فلا بدّ من التوقیت، لأن نفقته طعامه وشرابه وذلك لیس له وقت مخصوص،
لأنه يأكل مدة عمره فلا تصح التسمية بدون توقيت للجهالة. وفي الذخيرة: روى أبو
سليمان عن محمد عن أبي حنيفة في المرأة تختلع من زوجها بنفقة ولد له منها ما عاشوا
فإن عليها أن تردّ المهر الذي أخذت منه اهـ: أي فهو نظير ما إذا خالعها على ما في
بيتها من المتاع ولم يوجد فيه شيء. فافهم. قوله: (ولو تزوجها) أي وقد خالعها على

١١٠
كتاب الطلاق/ باب الخلع
أو هربت أو ماتت أو مات الولد رجع ببقية نفقة الولد والعدة، إلا إذا شرطت براءتها
ولها مطالبته بكسوة الصبي إلا إذا اختلعت عليها أيضاً، ولو فطيماً فيصح كالظئر.
(ولو خالعته على نفقة ولده شهراً) مثلاً (وهي معسرة فطالبته بالنفقة يجبر
عليها) وعليه الاعتماد. فتح. وفيه لو اختلعت على أن تمسكه إلى البلوغ
نفقة العدة أو الولد نهر ط: أي وكان التزوّج قبل تمام المدة. قوله: (أو هربت) أي
وتركت الولد على الزوج. بحر. وكذا لو خالعته على نفقة العدة ولم تكن في منزل
الطلاق حتى سقطت نفقتها يرجع عليها بالنفقة كما بحثه في البحر. قوله: (أو مات الولد)
وكذا لو لم يكن في بطنها ولد فيما إذا خالعها على إرضاع حملها إذا ولدته إلى سنتين فتردّ
قيمة الرضاع؛ ولو قالت عشر سنين رجع عليها بأجرة رضاع سنتين ونفقته باقي السنين.
فتح. قوله: (رجع ببقية نفقة الولد) بأن مضت سنة من السنتين مثلاً تردّ قيمة رضاع سنة
كما في الفتح. قوله: (والعدة) أي وبقية نفقة العدة فيما لو خالعها عليها أيضاً. قوله:
(إلا إذا شرطت براءتها) أي وقت الخلع بموت الولد أو موتها كما في الفتح.
قال في البحر: والحيلة في براءتها أن يقول الزوج خالعتك على أني بريء من
نفقة الولد إلى سنتين، فإن مات الولد قبلها فلا رجوع لي عليك، كذا في الخانية،
بخلاف ما لو استأجر الظئر للإرضاع سنة بكذا على أنه إن مات قبلها فالأجر لها
فالإجارة فاسدة، كذا في إجارات الخلاصة اهـ. قال في البزازية: إذ يجوز في الخلع ما
لا يجوز في غيره. قوله: (ولها مطالبته الخ) أي أن الكسوة لا تدخل إلا بالتنصيص
عليها. قال في الفتح: ولها أن تطالبه بكسوة الصبيّ إلا أن اختلعت على نفقته وكسوته
فليس لها وإن كانت مجهولة وسواء كان الولد رضيعاً أو فطيماً اهـ. ومثله في الخلاصة،
في الولد.
(١)
وانظر ما فائدة التعميم
هذا، وقد تعورف الآن خلع المرأة على كفالتها للولد بمعنى قيامها بمصالحة
كلها وعدم مطالبة أبيه بشيء منها إلى تمام المدة. والظاهر أنه يكفي عن التنصيص على
الكسوة لأن المعروف كالمشروط. تأمل. قوله: (فيصح كالظئر) أي كما يصح في
استئجار الظئر وهي المرضعة. قال في البزازية: وإن خالعها على إرضاع ولده سنة
وعلى نفقة ولده بعد الفطام عشر سنين يصح والجهالة لا تمنع هنا؛ كما لو استأجر ظئراً
بطعامها وكسوتها يصح عند الإمام، لأن العادة جرت بالتوسعة على الأظار، وهنا يصح
عند الكل لأنه لا تجرى المناقشة ولو من لئيم في نفقة ولده اهـ. قوله: (يجبر عليها)
(١) في ط (قوله وانظر ما فائدة التعميم الخ) لعل فائدته دفع توهم الفرق بينهما أن نفقة الرضيع إنما هي إرضاعه
فتصح المطالبة بكسوته، بخلاف الفطيم فإن نفقته أكله وشربه وكسوته، فاحتاج إلى وقع هذا الوهم
بالتعميم.

١١١
كتاب الطلاق/ باب الخلع
صحّ في الأنثى لا الغلام؛ ولو تزوجت فللزوج أخذ الولد وإن اتفقا على تركه
لأنه حق الولد، وينظر إلى مثل إمساكه لتلك المدة فيرجع به عليها.
(خلع الأب صغيرته بمالها أو مهرها طلقت) في الأصح، كما لو قبلت هي
وهي مميزة ولم يلزم المال لأنه تبرع،
لأن بدل الخلع دين عليها فلا تسقط نفقة الولد بدين له عليها، كما إذا كان له عليها
دين آخر وهي لا تقدر على قضائه لا تسقط نفقة الولد عنه. قال: وعليه الاعتماد لا
على ما أجاب به سائر المفتين أنه تسقط، كذا في القنية والحاوي، ونحوه في الفتح
وغيره. وأفاد هذا أن الأب يرجع عليها بعد يسارها. قوله: (صح في الأنثى لا الغلام)
لأنه يحتاج إلى معرفة آداب الرجال والتخلق بأخلاقهم، فإذا طال مكثه مع الأم يتخلق
بأخلاق النساء، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى كذا في الفتاوى الهندية. قال
المقدسي: وفي وقوله صح في الأنثى بحث، لأن المفتى به الآن أن الأنثى لا تبقى
عند الأم إلى البلوغ، فتأمل اهـ.
قلت: العلة تضييع حق الولد، ولا تضييع في إبقاء الأنثى إلى البلوغ عند أمها؛
نعم يرد أن يقال: إن مدة البلوغ مجهولة، ولعل الجهالة تغتفر لأن الغالب البلوغ في
خمسة عشر. قوله: (لأنه حق الولد) لأن إبقاءه عند زوجها الأجنبيّ مضرّ بالولد، ولذا
سقط حقها في الحضانة. ومثله ما في الخانية: لو خالعها على أن يكون الولد عنده
سنين معلومة صح الخلع وبطل الشرط، لأن كون الولد الصغير عند الأم حق الولد فلا
يبطل بإبطالهما. قوله: (وينظر إلى مثل إمساكه) أي أجر مثل إمساكه كما عبر في
الخلاصة.
مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ الصَّغِير
قوله: (طلقت) أي بائناً لو بلفظ الخلع كما يأتي، ومر أيضاً. قوله: (في الأصح)
وقيل لا تطلق لأنه معلق بلزوم المال وقد عدم. ووجه الأصح أنه معلق بقبول الأب
وقد وجد. بزازية. قوله: (كما لو قبلت هي) أشار بالكاف إلى أنها مسألة اتفاقية،
فافهم. قال في الفتح: هذا أي ما ذكر من الخلاف إذا قبل الأب، فإن قبلت وهي عاقلة
تعقل أن النكاح جالب والخلع سالب وقع الطلاق بالاتفاق ولا يلزمها المال اهـ.
قلت: ويقع كثيراً إنه يطلقها بمقابلة إبرائها إياه من مهرها. والظاهر أنه يقع
الرجعي لعدم سقوط المهر. ثم رأيت في جامع الفصولين ما نصه: واقعة. قال لامرأته
الصبية أنت طالق بمهرك فقبلت ينبغي أن تطلق رجعياً ولا يسقط المهراهـ. ويأتي ما
يؤيده عن شرح الوهبانية. قوله: (ولم يلزم المال) أي لا عليها ولا على الأب على

١١٢
كتاب الطلاق/ باب الخلع
وكذا الكبيرة إلا إذا قبلت فيلزمها المال، ولا يصح من الأم ما لم تلزم البدل ولا
على صغير أصلاً (كما لو خالعت) المرأة (بذلك) أي بمالها أو بمهرها (وهي غير
رشيدة)
قول ابن سلمة، وعنه: يلزمه وإن لم يضمن. جامع الفصولين. أما إذا ضمنه فلا كلام
في لزومه عليه وهي مسألة المتن الآتي. قال في البحر: ومذهب مالك أن الأب إذا
علم أن الخلع خير لها بأن كان الزوج لا يحسن عشرتها فالخلع على صداقها صحيح،
فإن قضى به قاض نفذ قضاؤه، كذا في البزازية، والمراد بالقاضي المالكي. قوله:
(وكذا الكبيرة الخ) أي إذا خالعها أبوها بلا إذنها فإنه لا يلزمها المال بالأولى، لأنه
كالأجنبيّ في حقها. وفي الفصولين: إذا ضمنه الأب أو الأجنبي وقع الخلع. ثم إن
أجازت نفذ عليها وبرئ الزوج من المهر وإلا ترجع به على الزوج والزوج على
المخالع، وإن لم يضمن توقف الخلع على إجازتها، فإن أجازت جاز وبرئ الزوج عن
المهر، وإلا لم يجز. قال في الذخيرة: ولا تطلق. وقال غيره: ينبغي أن تطلق لأنه
معلق بالقبول وقد وجداهـ: أي بقبول المخالع. وفي البزازية: وإن لم يضمن توقف
على قبولها في حق المال. قال: وهذا دليل على أن الطلاق واقع، وقيل لا يقع إلا
بإجازتها اهـ. قوله: (ولا يصح من الأم الخ) قال في البحر: قید بالأب، لأنه لو جری
الخلع بين زوج الصغيرة وأمها، فإن أضافت الأم البدل إلى مال نفسها أو ضمنت تم
الخلع كالأجنبي، وإلا فلا رواية فيه. والصحيح أنه لا يقع الطلاق، بخلاف الأب.
قوله: (ولا على صغير أصلا) قال في البحر: وقيد بالأنثى، لأنه لو خلع ابنه الصغير لا
يصح ولا يتوقف خلع الصغيرة على إجازة الولي. وحاصله أنه في الصغيرة لا يلزم
المال مع وقوع الطلاق، وفي الصغير لا وقوع أصلاً.
مَطْلَبٌ فِي خُلْعٍ غَبرِ الرَّشِيدَةِ
قوله: (وهي غير رشيدة) الرشد: كون الشخص مصلحاً في ماله ولو فاسقاً كما
سيأتي في الحجر. وذكروا هناك أن الحجر بالسفه يفتقر عند أبي يوسف إلى القضاء
کالحجر بالدین. وقال محمد: يثبت بمجرد السفه وهو تبذیر للمال وتضييعه على خلاف
الشرع. وظاهر ما في شرح الوهبانية اعتماد الثاني، فإنه قال عن المبسوط: وإذا بلغت
المرأة مفسدة فاختلعت من زوجها بمال جاز الخلع، لأن وقوع الطلاق في الخلع
يعتمد القبول وقد تحقق منها، ولم يلزمها المال لأنها التزمته لا لعوض هو مال ولا
لمنفعة ظاهرة فتجعل كالصغيرة، فإن كان طلقها تطليقة على ذلك المال يملك رجعتها،

١١٣
كتاب الطلاق/ باب الخلع
فإنها تطلق ولا يلزم، حتى لو كان بلفظ الطلاق يقع رجعياً فيهما. شرح وهبانية
(فإن خالعها) الأب على مال (ضامناً له) أي ملتزماً لا كفيلاً لعدم وجوب المال
عليها (صح والمال عليه) كالخلع مع الأجنبي فالأب أولى (بلا سقوط مهر) لأنه
لم يدخل تحت ولاية الأب.
لأن وقوعه بالصريح لا يوجب البينونة إلا بوجوب البدل، بخلاف ما إذا كان بلفظ
الخلع اهـ ملخصاً. قوله: (فإنها تطلق الخ) تصريح بوجه المشابهة بين مسألتي الصغيرة
وغير الرشيدة، وقوله فيهما: أي في المسألتين. قوله: (فإن خالعها) أي الصغيرة.
قوله: (على مال) شمل المهر. قوله: (لعدم وجوب المال عليها) فلم تتحقق الكفالة
لأنها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة، ولا مطالبة على الأصيل ط. قوله:
(كالخلع من الأجنبي) أي الفضولي.
وحاصل الأمر فيه أنه إذا خاطب الزوج، فإن أضاف البدل إلى نفسه على وجه
يفيد ضمانه له أو ملكه إياه كاخلعها بألف عليّ أو على أني ضامن أو على ألفي هذه أو
عبدي هذا ففعل صح والبدل عليه، فإن استحق لزمه قيمته ولا يتوقف على قبول
المرأة، وإن أرسله بأن قال على ألف أو على هذا العبد، فإن قبلت لزمها تسليمه أو
قيمته إن عجزت، وإن أضافه إلى غيره كعبد فلان اعتبر قبول فلان؛ ولو خاطبها الزوج
أو خاطبته بذلك اعتبر قبولها سواء كان البدل مرسلاً أو مضافاً إليها أو إلى الأجنبي،
ولا يطالب الوكيل بالخلع بالبدل إلا إذا ضمنه ويرجع به عليها، وتمامه في البحر.
قوله: (فالأب أولى) لأنه يملك التصرف في نفسها ومالها. فتح. قوله: (بلا سقوط
مهر) أي سواء كان الخلع على المهر أو على ألف مثلاً، لكن إذا كان على المهر فلها
أن ترجع به على الزوج والزوج يرجع به على الأب لضمانه، أما لو كان على ألف فإنها
إذا رجعت بالمهر على الزوج لا يرجع به على الأب لأنه لم يضمن له المهر بل ضمن
له الألف، وكلام الفتح محمول على هذا التفصيل كما في النهر وشرح المقدسي،
خلافاً لما فهمه في البحر فحكم عليه بالخطإ، وما ذكره الشارح في شرح الملتقى في
حلّ هذا المحل فيه إيجاز مخل. قوله: (ومن حيل سقوطه) أي سقوط المهر عن
الزوج، وأشار إلى أن له حيلاً أخر: منها ما قدمناه من حكم مالكي بصحته. ومنها أن
يقرّ الأب بقبض صداقها ونفقة عدتها لصحة إقرار الأب بقبضه بخلاف سائر الأولياء،
ثم يطلقها الزوج بائناً لكنه يبرأ في الظاهر، أما عند الله تعالى فلا كما في البحر.
واعترضهم في جامع الفصولين بأن فيه تعليم الكذب وشغل ذمة الزوج. وأجاب
المقدسي بأنه عند إضرار الزوج بها وعدم إمكان الخلاص إلا بذلك لا يضر.

١١٤
كتاب الطلاق/ باب الخلع
ومن حيل سقوطه أن يجعل بدل الخلع على أجنبي بقدر المهر ثم يحيل به
الزوج عليه من له ولاية قبض ذلك منه. بزازية (وإن شرطه) أي الزوج الضمان
(عليها) أي الصغيرة (فإن قبلت وهي من أهله) بأن تعقل أن النكاح جالب والخلع
سالب (طلقت بلا شيء) لعدم أهلية الغرامة، وإن لم تقبل أو لم تعقل لم تطلق
وإن قبل الأب في الأصح. زيلعي. ولو بلغت وأجازت جاز. فتح.
مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ الْقُضُولِيّ
قوله: (أن يجعل) أي الزوج. وفي نسخة ((أن يجعلا)) أي هو والأب، وقوله:
(ثم يحيل به)) أي بالمهر، والزوج فاعل يحيل، وقوله: ((عليه)) أي على الأجنبي وهي
موجودة في بعض النسخ، وقوله: ((من له ولاية)) مفعول ((يحيل)) وقوله: ((قبض ذلك
منه)) أي قبض المهر من الزوج، والمراد بمن له ولاية قبض المهر منه هو الأب إن كان
وإلا نصب القاضي وصياً. وصورتها أنه إذا كان المهر ألفاً مثلًا يخالع الزوج مع أجنبي
على ألف من ماله ثم يحيل الزوج الأب أو الوصي بالمهر على الأجنبي بشرط القبول،
وأن يكون الأجنبي أملأ من الزوج، فحينئذ يبرأ الزوج عن المهر ويصير في ذمة ذلك
الأجنبي، لكن في ذلك ضرر للأجنبي، فلذا قيل ثم يبرئه الأب أو يقرّ بقبضه منه،
لكن يكفي في الظاهر إقرار الأب ابتداء بدون هذا التكلف كما قدمناه آنفاً. وفي بعض
النسخ: ثم يحيل به الزوج على من له ولاية قبض ذلك منه، وهذه حيلة أخرى ذكرها
في البحر عن البزازية، وعليه ففاعل يحيل ضمير يعود على الأجنبي والزوج مفعوله،
والضمير في به يعود على بدل الخلع: أي يحيل الأجنبي الزوج بالألف بدل الخلع
على من له ولاية القبض: أي على الأب أو الوصي فيبرأ الأجنبي من البدل ويصير في
ذمة الأب، وقوله في البزازية: فيبرأ الزوج منه غير ظاهر. تأمل. لكن يغني عن هذه
الحيلة الثانية التزام الأب البدل ابتداء بدون هذا التكلف. تأمل. قوله: (أي الزوج
الضمان) تفسير الضمير المستتر والبارز، والمراد بالضمان المضمون ليوافق قول الفتح:
أي لو شرط الزوج الألف عليها توقف على قبولها الخ.
وفي البزازية: الخلع إذا جرى بين الزوج والمرأة فإليها القبول كان البدل مرسلاً
أو مطلقاً أو مضافاً إلى المرأة أو الأجنبي إضافة ملك أو ضمان اهـ. أمثلة ذلك: اخلعني
على هذا العبد، أو على عبد، أو على عبدي هذا، أو على عبد فلان. قوله: (طلقت)
لوجود الشرط هو قبولها، والبينونة بالخلع تعتمد القبول دون لزوم المال كما إذا سمت
خمراً ونحوه. فتح. قوله: (وإن قبل الأب) لأن قبولها شرط وهو لا يحتمل النيابة.
فتح. قوله: (في الأصح) وفي رواية ((يصح لأنه نفع محض)) إذ تتخلص من عهدته بلا
مال. فتح. قوله: (وأجازت) أي أجازت قبول الأب ح. ومثله في الدر المنتقى، وهو

١١٥
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(قال) الزوج (خالعتك فقبلت) المرأة ولم يذكرا مالًا (طلقت) لوجود
الإيجاب والقبول (وبرئ عن) المهر (المؤجل لو) كان (عليه وإلا) يكن عليه من
المؤجل شيء (ردت) عليه (ما ساق إليها من المهر المعجل) لما مر أنه معاوضة
فتعتبر بقدر الإمكان.
المفهوم من الفتح، فافهم. قوله: (قال الزوج خالعتك) قيد بصيغة المفاعلة لأنه لو قال
خلعتك لا يتوقف على القبول ولا يبرأ كما في البحر، وتقدم أول الباب، وهذه المسألة
في الزوجة البالغة. قوله: (وبرىء عن المهر المؤجل الخ) ذكر في الخلاصة والبزازية
أنه في هذه الصورة يبرأ كل واحدة منهما عن صاحبه في إحدى الروايتين عن أبي
حنيفة، وهو الصحيح، وإن لم يكن على الزوج مهر فعليها ردّ ما ساق إليها من المهر،
لأن المال مذكور عرفاً بذكر الخلع اهـ. وهكذا في الفتح: وظاهر أول العبارة أن المهر
إذا كان مقبوضاً فلا رجوع له، وصريح أخرها الرجوع، وبه صرح في الخانية، فحينئذ
لم يبرأ كل منهما عن صاحبه. قال: وقد ظهر لي أن محل البراءة ما إذا خالعها بعد دفع
المعجل فإنها تبرأ عن المعجل ويبرأ هو عن المؤجل، ولذا قال في المحيط الصحيح أنه
يسقط المهر، ما قبضت المرأة فهو لها، وما بقي في ذمته يسقط اهـ.
قلت: ويؤيده أنه في الخانية لم يقل يبرأ كل واحد منهما؛ بل قال: ويبرأ الزوج
عن المهر الذي لها عليه، فإن لم يكن لها عليه مهر لزمها ردّ ما ساق إليها، كذا ذكره
الحاكم الشهید وابن الفضل اهـ.
وحاصله أن الزوج يبرأ مما لها في ذمته من المهر كلَّ أو بعضاً، وأما هي فلا تبرأ
إلا من البعض، ولو قبضت الكل لزمها رده، وبهذا ظهر ما في قول المصنف ((وإلا
ردت ما ساق إليها من المعجل)) فإنه يوهم أنه لا يلزمها رد المؤجل إذا قبضت كل
المهر، فكان حقه أن يقول: وإلا ردت المهر، إلا أن يجاب بأنها إذا قبضت الكل صار
كله معجلاً، فتأمل.
ثم اعلم أن هذا كله مخالف لما في الفتح عند قوله: ويسقط الخلع والمبارأة كل
حق الخ)) من أن البدل إن كان مسكوتاً عنه ففيه ثلاث رويات، أصحها براءة كل منهما
عن المهر لا غير، فلا يطالب به أحدهما الآخر قبل الدخول أو بعده مقبوضاً أو لا؛
حتى لا ترجع عليه بشيء إن لم يكن مقبوضاً، ولا يرجع الزوج عليها إن كان مقبوضاً
كله والخلع قبل الدخول، لأنه المال مذكور عرفاً بالخلع الخ، ومثله في الزيلعي
وشرح الوهبانية والمقدسي والشرنبلالية. وقوله والخلع قبل الدخول: أي ومثله لو بعده
بالأولى لأنها إذا طلقت قبل الدخول لزمها ردّ نصف المهر، فإذا لم يلزمها رد شيء منه
هنا لم يلزمها بعد الدخول بالأولى.

١١٦
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(خلع المريضة يعتبر من الثلث) لأنه تبرّع، فله الأقل من إرثه وبدل الخلع
إن خرج من الثلث، وإلا فالأقل من إرثه، والثلث إن ماتت في العدة ولو بعدها
أو قبل الدخول، فله البدل إن خرج من الثلث. وتمامه في الفصولين.
وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: خلعها ولم يذكر العوض عندهما لم يبرأ
أحدهما عن صاحبه عن المال الواجب بالنكاح. وعن أبي حنيفة روايتان، الصحيح براءة
كلّ منهما عن صاحبه اهـ. وفي متن المختار: والمبارأة كالخلع يسقطان كل حق لكل
منهما على الآخر مما يتعلق بالنكاح، حتى لو كان قبل الدخول وقد قبضت المهر لا
يرجع عليها بشيء، ولو لم تقبض شيئاً لا ترجع عليه بشيء اهـ. مثله في متن الملتقى.
وفي شرح درر البحار وشرح المجمل: إن لم يسميا شيئاً برئ كل منهما من الآخر،
قبضت المهر أم لا، دخل بها أم لا. اهـ.
قلت: وبه علم أن ما مر عن الفتاوى قول آخر غير المصحح في الشروح
والمتون، وظهر بهذا خلل كلام المصنف من وجهين: أحدهما أنه مشى على خلاف
الصحيح. والثاني أنه يوهم أنها تردّ المعجل فقط مع أنه لم يقل به أحد، وإنما الخلاف
في رد جميع المهر إذا كانت قبضته.
مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ المَرِيضَةِ
قوله: (خلع المريضة) أي مرض الموت، إذ لو برئت منه كان للزوج كل البدل
لتراضيهما، كما لو وهبته شيئاً برئت من مرضها وإن ماتت في العدة. قوله: (لأنه تبرع)
لما تقرّر أن البضع غير متقوم عند الخروج، فما بذلته من بدل الخلع تبرّع لا يصح
لوارث وينفذ للأجنبي من الثلث، لكنه يعطي الأقل دفعاً لتهمة المواضعة كما مر في
طلاقه لها في مرضه. قوله: (فله الأقل الخ) بيانه لو كان إرثه منها خمسين وبدل الخلع
ستين والثلث مائة فقد خرج الإرث والبدل من الثلث فلها الأقل وهو خمسون، وإن كان
الثلث أربعين فلها الأقل منه ومن الإرث وهو أربعون.
والحاصل أن له الأقل من ميراثه ومن بدل الخلع ومن الثلث، ولو عبر بذلك تبعاً
الجامع الفصولين لكان أخصر وأظهر. قوله: (فله البدل إن خرج من الثلث) أفاد أنه لا
ينظر إلى الإرث هنا لعدمه بموتها بعد العدة أو قبل الدخول لحصول البينونة، فينظر إلى
البدل والثلث فيعطي الأقل، لكن أفاد في التاتر خانية أنه لو قبل الدخول والخلع على
المهر يسقط نصفه بطلاقها والنصف الآخر وصية لغير الوارث، فلو لم يكن لها مال
غيره يسلم له ثلث ذلك النصف. قوله: (وتمامه في الفصولين) أي في أحكام المرضي
أواخر الكتاب، وذكر عبارته بتمامها في البحر عند قول الكنز: ولزمها المال. قوله:

١١٧
كتاب الطلاق/ باب الخلع
(اختلعت المكاتبة لزمها المال بعد العتق ولو بإذن المولى) لحجرها عن
التبرّع.
(والأمة وأم الولد إن بإذن المولى لزمهما المال للحال) فتباع الأمة وتسعى
أم الولد والمدبرة ولو بلا إذن فبعد العتق.
(خلع الأمة مولاها على رقبتها، إن زوجها حرّاً صح الخلع مجاناً، وإن)
زوجها (مكاتباً أو عبداً أو مدبراً صح وصارت أمة للسيد) فلا يبطل النكاح؛ أما
الحرّ فلو ملكها لبطل النكاح فبطل الخلع فكان في تصحيحه إبطاله اختيار.
فروع قال خالعتك على ألف قاله ثلاثاً فقبلت طلقت بثلاثة آلاف لتعليقه
(لحجرها عن التبرّع) أي ولو بالإذن كهبتها. بحر. وهذا علة لتأخره إلى ما بعد العتق.
قوله: (لزمها المال للحال) لانفكاك الحجر بإذن المولى فظهر في حقه كسائر الديون.
بحر. قوله: (فتباع الأمة) أي إلا أن يفديها المولى كسائر الديون. جامع الفصولين.
فرع الأمة تفارق الحرة الصغيرة العاقلة إذا اختلعت من زوجها بأنها لا تؤاخذ يبدل
الخلع بعد البلوغ كما لا تؤاخذ به في الحال كما في الذخيرة. وفي جامع الفصولين:
ولو طلق الصبية بمال يصير رجعياً، وفي الأمة يصير بائناً إذ الطلاق بمال يصح في
الأمة لكنه مؤجل، وفي الصبية يقع بلا مال ولو عاقلة. قوله: (على رقبتها) أي جعل
السيد للزوج رقبتها بدل الخلع ط. قوله: (صح الخلع مجاناً) ظاهره أنه لا يسقط المهر،
والظاهر سقوطه لبطلان التسمية فهو كتسمية الخمر والخنزير ط. قوله: (للسيد) أي سيد
الزوج غير المكاتب. قوله: (فلا يبطل النكاح) لأنها لا تصير مملوكة للزوج بل لسيده،
وأما المكاتب فإنه يثبت له فيها حق الملك وحق الملك لا يمنع بقاء النكاح فلا يفسد.
بحر عن الجامع. وما في المنح من أن الملك يقع لسيد المكاتب وهو مقتضى إطلاق
متنه، يمكن تأويله بأن للسيد فيها حقاً، بحيث لو عجز المكاتب صارت لسيده. أفاده
الرحمتي. قوله: (فكان في تصحيح إيطاله) أي وما كان كذلك فهو باطل؛ والمراد بطلان
كونه معاوضة لا مطلقاً لما مر أول الباب أنه يمين في جانب الزوج ومعاوضة في
جانبها، فإذا بطلت جهة المعاوضة بقيت الجهة الأخرى، وإلى هذا أشار في الفتح
بقوله: لكنه يقع طلاق بائن لأنه بطل البدل، وبقي لفظ الخلع وهو طلاق بائن اهـ.
قوله: (طلقت بثلاثة آلاف) أي طلقت ثلاثاً بثلاثة آلاف كما صرح به في البحر عن
المحيط عند قول الكنز ولزمها المال، وقال: لأنه لم يقع شيء إلا بقبولها، لأن الطلاق
يتعلق بقبولها في الخلع فوقع الثلاث عند قبولها جملة بثلاثة آلاف اهـ.
قلت: وهذا إذا كان بمال وإلا لم يكن معاوضة فلا يتوقف على القبول فتقع

١١٨
كتاب الطلاق/ باب الخلع
بقبولها. في المنتقى: أنت طالق أربعاً بألف فقبلت طلقت ثلاثاً، وإن قبلت
الثلاث لم تطلق لتعليقه بقبولها بإزاء الأربع.
أنت طالق على دخولك الدار توقف على القبول، وعلى أن تدخلي الدار
توقف على الدخول. قلت: فيطلب الفرق، فإن أن والفعل بمعنى المصدر،
فتدبر.
الأولى ويلغو ما بعدها، لأن البائن لا يلحق البائن، ولذا قال في جامع الفصولين: قال
لها قد خلعتك وكرره ثلاثاً وأراد به الطلاق فهي واحدة بائنة، ولو قال قد خلعتك على
مالك عليّ من المهر قاله ثلاثاً فقبلت طلقت ثلاثاً فقبلت طلقت ثلاثاً لأنه لم يقع إلا
بقبولها، وكذا لو قالت خلعت نفسي منك بألف قالته فقال رضيت أو أجزت ثلاثاً بثلاثة
آلاف، وهذا خلاف ما في فتاوى العدة، هو الصحيح اهـ.
قلت: وما في العدة هو أنه يقع واحدة بالمسمى ويبطل الأول بالثاني والثاني
بالثالث كما في المعاوضات اهـ. ولعل وجهه أنه لما كان يميناً من جانبه صار معلقاً
على قبلولها إذا ابتدأ، بخلاف ما إذا ابتدأت هي فإنه من جانبها معاوضة فلا يصير تعليقاً
على قبوله، فإذا قبل يكون قبولاً للعقد الثالث ويلغو الثاني به، والأول بالثاني، هذا ما
ظهر لي.
وفي جامع الفصولين أيضاً قال: طلقتك على ألف طلقتك على ثلاثة آلاف فقبلت
فهو على المالين جميعاً، ومثله العتق على مال؛ بخلاف البيع فإنه يقع على آخر
الأثمان، إذ الرجوع في البيع قبل قبوله يصح، بخلاف عتق وطلاق اهـ. والظاهر أنها لو
ابتدأت هي بذلك فقبل تقع طلقة واحدة بالمال الأخير فقط لأنه يصح رجوعها لا
رجوعه كما مر أول الباب بناء على ما قلنا من أنه يمين من جانبه معاوضة من جانبها.
قوله: (طلقت ثلاثاً الخ) أي بألف. فتح.
وفيه عن الخلاصة عن أبي يوسف: لو قالت طلقني أربعاً بألف فطلقها ثلاثاً فهي
بألف، ولو طلقها واحدة فبثلث الألف اهـ: أي لأنها إذا ابتدت كان معاوضة لا تعليقاً،
بخلاف ما إذا ابتدأ كما قلنا.
مَطْلَبٌ فِي الفَرْقَ بَيْن عَلَى أَنْ تَدْخُلِي، وَعَلَى دُخُولِكِ، وَعَلَى أَنْ تُعْطِينِي
قوله: (قلت فيطلب الفرق الخ) وكذا يطلب الفرق بين أن على تدخلي الدار
حيث توقف على الدخول، وبين على أن يعطيني كذا حيث توقف على القبول مثل
على دخولك الدار. وقد سئل عن هذه الفروع الثلاثة في البحر فلم يبد فرقاً، ونقل
كلامه في النهر، وسكت عليه.

١١٩
كتاب الطلاق/ باب الخلع
قال خالعتك واحدة بألف وقالت إنما سألتك الثلاث فلك ثلثها فالقول لها.
خلعها على أن صداقها لولدها أو لأجنبي، أو على أن يمسك الولد عنده
مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنْ المَصْدَرِ الصَّرِيحِ وَالْمُؤْوَّلِ
ونقل في الدرّ المنتقى عن شرح اللباب الفرق بين المصدر الصريح والمؤول
صحة، حمل الثاني على الجثة دون الأول: أي فيصح زيد إما أن يقوم وإما أن يقعد،
بخلاف زيد إما قيام وإما قعود، ولكن لم يظهر الفرق فيما نحن فيه كما قاله ح.
أقول: قد يظهر الفرق ولا بد له من مقدمات: إحداها ما قاله السبكي في
التعليقات: الفرق بين المصدر الصريح والمؤول مع اشتراكهما في الدلالة على الحدث
أن موضوع الصريح الحدث فقط وهو أمر تصوري، والمؤول يزيد عليه بالحصول إما
ماضياً وإما حالاً وإما مستقبلاً إن كان إثباتاً، وبعدم الحصول في ذلك إن كان منفياً وهو
أمر تصديقي، ولهذا يسدّ أن والفعل مسد المفعولين لما بينهما من النسبة اهـ. ونقله
السيوطي في الأشباه النحوية. ونقل أيضاً أن المصدر الصريح غير مؤقت بخلاف
المؤول، فالصريح دال على الأزمنة الثلاثة دلالة مبهمة فهو عام، بخلاف المؤول.
وأيضاً المؤول اسم تقديري غير ملفوظ به، وإنما الملفوظ به حرف وفعل، وله شبه
بالمضمر ولذا لم يصح وصفه، بخلاف الصريح فإنه يقال: يعجبني ضربك الشديد،
بخلاف أن تضرب الشدید.
ثانيها ما قدمناه عن المحقق ابن الهمام أن ((على)) تستعمل حقيقة للاستعلاء إن اتصلت
بالأجسام، وفي غيرها لمعنى اللزوم الصادق على الشرط المحض وعلى المعاوضة
الشرعية أو العرفية، وتترجح المعاوضة عند ذكر العوض لأنها الأصل كما في التحرير.
ثالثها أن الطلاق يتعلق بالزمان دون المكان ونحوه.
إذا علمت ذلك فنقول: إذا قال لها على أن تعطيني كذا فهو تعليق على فعل
مستقبل صالح للمعاوضة فيشترط قبولها ليلزمها المال، فصار كأنه علقه على القبول إذ
به يحصل غرضه من الطلاق بعوض فتطلق بالقبول وإن لم تعطه في الحال، بخلاف
على أن تدخل فإنه صالح للشرط المحض لعدم ما يفيد المعاوضة فتعين تعلقه بالدخول
بلا توقف على قبول إذ لا غرامة تلحقها، وأما على دخولك الدار فليس فيه فعل يصلح
جعله شرطاً، بل هو أمر تصوّري لا يصلح جعله شرطاً إلا بذكر فعل معه يدل على
الحصول في أحد الأزمنة الثلاثة ليصير بمنزلة إن دخلت أو بتقدير الوقت، كما أنت
طالق في دخولك الدار بقرينة في الظرفية، إذ الطلاق لا يكون مظروفاً في الدخول بل
في زمانه، ولا يحسن هنا تقدير الوقت لعدم ما يقتضيه، لأن جعل ((على)) للمعاوضة
يغنى عنه بدون تكلف، فإن العاقل قد يكون له غرض في جعل الدخول مثلاً عوضاً عن
الطلاق، هذا غاية ما ظهر من الفرق، والله تعالى أعلم. قوله: (فالقول لها) لأنها تنكر

١٢٠
كتاب الطلاق/ باب الخلع
صح الخلع وبطل الشرط.
قالت: اختلعت منك فقال لها طلقتك بانت، وقيل رجعي.
ولا رواية لو قالت أبرأتك من المهر بشرط الطلاق الرجعي فطلقها رجعياً،
الزيادة على ثلث الألف فتصدق. قال في البحر: مع يمينها، فإن أقاما البينة فالبينة بينة
الزوج اهـ. قوله: (صح الخلع) لأنه لا يفسد بالشرط الفاسد كما مر. قوله: (وبطل
الشرط) أي فلا يكون المهر للولد ولا للأجنبي بل يكون للزوج، كما في البزازية
وغيرها؛ وليس له إمساك الولد عنده، لأن إمساكه عند أمه حقه فلا يبطل بإبطالهما كما
قدمناه عن الخانية. قوله: (بانت الخ) قال في الخانية: قالت له اخلعني على ألف فقال
أنت طالق، قيل هو جواب ويتم الخلع؛ وقيل لا بل طلاق. والمختار الأول لأنه
جواب ظاهراً، فإن قال لم أعن به الجواب صدّق ووقع الطلاق بلا شيء، وكذا لو
قالت المرأة اختلعت منك يقال طلقتك، قيل هو جواب ويتم الخلع، وقيل لا بل
رجعي، وقيل يسأل الزوج عن النية. وفي المسألة الأولى ينبغي أن يسأل أيضاً اهـ.
وفي البزازية: والمختار أنه إذا أراد الجواب يكون جواباً ويجعل كأنه قال أنت طالق
بالخلع لأنه خرج جواباً فيكون خلعاً عن المهر. قوله: (ولا رواية الخ) ذكر ذلك في
آخر القنية في باب المسائل التي لم يوجد فيها رواية ولا جواب شاف للمتأخرين،
وقال: فهل يقع بائناً للمقابلة بالمال كمسألة الزيادات أم رجعياً؟ وهل يبرأ الزوج لوجود
الشرط صورة أو لا يبرأ؟ اهـ ونقل عبارته في البحر قبيل قوله: ولزمها المال، وكتبت
فيما علقته عليه أن صاحب القنية ذكر في الحاوي عن الأسرار الجواب بين الواقع
رجعي، ويبرأ الزوج لتراضيهما على وقوع الرجعي، ومقابلته بالمال لا تغيره عن وصفه
بالرجعي. وأما مسألة الزيادات فهي فيما إذا طلبت منه المرأة طلقتين بائنتين بألف،
فمقابلة المال تغير وصفه بالرجعي فيلغو، لأنها تعرض بلزوم الألف مع بقاء النكاح،
ولأن الباء تصحب الأعواض والعوض يستلزم المعوض وهو انصرام النكاح بينهما اهـ
ملخصاً.
قلت: هذا الجواب إنما يظهر إذا كان الواقع أنه قال ذلك بعد طلبها منه البائنتين،
أما لو ابتدأ الزوج بذلك وقالت قبلت يلزم أن يقع به الرجعي لوجود تراضيهما على
ذلك مع أن المنقول يخالفه.
ففي الذخيرة من الباب السادس في الطلاق: أنت طالق الساعة واحدة وغداً
أخرى بألف فقبلت وقع في الحال واحدة بنصف الألف، وغداً أخرى بلا شيء، لأن
شرط وجوب البدل بالطلاق زوال الملك به وقد زال الملك بالأولى؛ لكن إن تزوجها