Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب الطلاق/ باب الرجعة وما في المشكلات باطل أو مؤوّل كما مر (حتى يطأها غيره ولو) الغير (مراهقاً) غير معتبر أيضاً، وليس مراده الإشارة إلى تحقيق ما يأتي بعده من قوله: ((ثم هذا كله فرع صحته النكاح الأول الخ)) لأن مراده به صحته في المذاهب كلها كما ستعرفه، وليس مما نحن فيه، فافهم. قوله: (وما في المشكلات) حيث قال: من طلق امرأته قبل الدخول بها ثلاثاً فله أن يتزوّجها بلا تحليل، وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَاَ تحلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيرِهُ﴾ [البقرة ٢٣٠] ففي المدخول بها. قوله: (باطل) أي إن حمل على ظاهره، ولذا قال في الفتح: إنه زلة عظيمة مصادمة للنص والإجماع، لا يحل لمسلم رآه أن ينقله فضلاً عن أن يعتبره، لأن في نقله إشاعته، وعند ذلك ينفتح باب الشيطان في تخفيف الأمر فيه. ولا يخفى أن مثله مما لا يسوغ الاجتهاد فيه لفوت شرطه من عدم مخالفة الكتاب والإجماع، نعوذ بالله من الزيغ والضلال، والأمر فيه من ضروريات الدين لا يبعد إكفار مخالفه اهـ. أقول: وإياك أن تغترّ بما ذكره الزاهدي في آخر الحاوي في أو كتاب الحيل فإنه عقد فيه فصلاً في حيلة تحليل المطلقة ثلاثاً، وذكر فيه هذه المسألة غير قابلة للتأويل الآتي، وذكر حيلاً كثيرة كلها باطلة مبنية على ما يأتي رده من الاكتفاء بالعقد بدون وطء. قوله: (أو مؤوّل) أي بما قاله العلامة البخاري في شرحه ((غرر الأذكار على درر البحار)) ولا يشكل ما في المشكلات، لأن المراد من قوله: ((ثلاثاً) ثلاث طلقات متفرقات ليوافق ما في عامة الكتب الحنفية اهـ. وقدمنا تأييد هذا التأويل بجواب صاحب المشكلات عن الآية، فإن الطلاق ذكر فيها مفرقاً مع التصريح فيها بعدم الحل، فأجاب بأنها في المدخول بها، فافهم. قوله: (كما مر) أي في أول باب طلاق غير المدخول بها. قوله: (حتى يطأها غيره) أي حقيقة أو حكماً؛ كما لو تزوجت بمجبوب فحبلت منه كما يأتي، وشمل ما لو وطئها حائضاً أو محرّمة، وشمل ما لو طلقها أزواج كل زوج ثلاثاً قبل الدخول فتزوّجت بآخر ودخل بها تحل للكل. بحر. ولا بد من كون الوطء بالنكاح بعد مضيّ عدة الأول لو مدخولاً بها، وسكت عنه لظهوره. ثم اعلم أن اشتراط الدخول ثابت بالإجماع فلا يكفي مجرد العقد. قال القهستاني: وفي الكشف وغيره من كتب الأصول أن العلماء غير سعيد بن المسيب اتفقوا على اشتراط الدخول. وفي الزاهدي أنه ثابت بإجماع الأمة. وفي المنية أن سعيداً رجع عنه إلی قول الجمهور، فمن علم به يسودّ وجهه ویبعد، ومن أفتى به يعزّر، وما نسب إلى الصدر الشهيد فليس له أثر في مصنفاته بل فيها نقيضه. وذكر في الخلاصة عنه أن من أفتى به فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فإنه مخالف الإجماع ولا ينفذ قضاء القاضي به، وتمامه فيه. قوله: (ولو مراهقاً) هو الداني من البلوغ. نهر. ولا ٤٢ كتاب الطلاق/ باب الرجعة يجامع مثله، وقدره شيخ الإسلام بعشر سنين أو خصياً، أو مجنوناً، أو ذمياً لذمية (بنكاح) نافذ خرج الفاسد والموقوف، فلو نكحها عبد بلا إذن سيده ووطئها قبل الإجازة لا يحلها حتى يطأها بعدها. بد أن يطلقها بعد البلوغ لأن طلاقه غير واقع. در منتقى عن التاتر خانية. قوله: (يجامع مثله) تفسير للمراهق، ذكره في الجامع، وقيل هو الذي تتحرك آلته ويشتهي النساء، كذا في الفتح؛ ولا يخفى أنه لا تنافي بين القولين. نهر. والأولى أن يكون حرّاً بالغاً، فإن الإنزال شرط عن مالك كما في الخلاصة. مَطْلَبْ: مَالَ أَصْحَابُنَا إِلَى بَعْضٍ أَقْوَالِ مَالِكِ رَحِمَهُ اللَّهُ ضَرُورَةً فالأولى الجمع بين المذهبين لأنه كالتلميذ لأبي حنيفة، ولذا مال أصحابنا إلى بعض أقواله ضرورة كما في ديباجة المصفى. قهستاني. وفي حاشية الفتال: وذكر الفقيه أبو الليث في تأسيس النظائر أنه إذا لم يوجد في مذهب الإمام قول في مسألة يرجع إلى مذهب مالك لأنه أقرب المذاهب إليه أهـ. قوله: (أو خصياً) بفتح الخاء: وهو من قطعت خصيتاه، وإنما جاز تحليله لوجود الآلة ط. قوله: (أو مجنوناً) بنونين ح، وفي نسخة ((أو مجبوباً) بباءين: وهو الذي لم يبق له شيء يولجه في محل الختان، لكن شرط تحليله أن تحبل منه كما يأتي. قوله: (أو ذمياً لذمية) أي ولو كان التحليل لأجل زوجها المسلم كما في البحر. قوله: (خرج الفاسد والموقوف) أي خرجا بقيد النافذة. وفيه أن الفاسد يقابل الصحيح لا النافذ من العقود ما لا يتوقف على إجازة غير العاقد فالبيع بشرط فاسد نافذ بالمعنى المذكور؛ نعم الموقوف فيه طريقان للمشايخ: قيل هو قسم من الصحيح، وقيل من الفاسد كما سيأتي تحقيقه في البيوع إن شاء الله تعالى، فعلى الطريق الثاني كل موقوف فاسد ولا عكس لغوياً. ويقال أيضاً: كل صحيح نافذ، ولا يصح العكس على الطريقين فافهم. وبه علم أنه كان ينبغي للمصنف متابعة الكنز وغيره في التعبير بنكاح صحيح، فيخرج الفاسد وكذا الموقوف على أحد الطريقين. وقد يجاب بأن النكاح المطلق هو الصحيح فيخرج به الفاسد. قوله: (ووطئها قبل الإجازة لا يحلها) أي وإن أجاز بعد، ولعل وجهه أن النكاح المشروط بالنص ينصرف إلى الكامل لأنه المعهود شرعاً، بخلاف الفاسد والموقوف(١). وإلا فقد صرحوا بأن الموقوف ينعقد سبباً في الحال ويتأخر حكمه إلى وقت الإجازة فيظهر بها الحل من وقت العقد. (١) في ط (قوله بخلاف القاصد والموقوف الخ) انظر هذا مع قوله: ((فيظهر بها الحل)) فإنه بظهور الحل يظهر الكمال أيضاً. قال شيخنا: إلا أن الإسناد لا يؤثر في الأحكام المتلاشية، بل تأثيره قاصر على القائم والآتي، فحينئذ لا يحكم على الوطء الماضي بالكمال. ٠٫٠٠ *- ٣ ٤٣ كتاب الطلاق/ باب الرجعة ومن لطيف الحيل: أن تزوج لمملوك مراهق بشاهدين، فإذا أولج يملكه لها فيبطل النكاح ثم تبعثه لبلد آخر فلا يظهر أمرها، لكن على رواية الحسن المفتى بها: أنه لا يحلها لعدم الكفاءة أن لها ولي وإلا فيحلها اتفاقاً كما مر (وتمضي عدته) أي الثاني (لا بملك يمين) لاشتراط الزوج بالنص، فلا يحلها وطء مَطْلَبُ: حِيلَةُ إِسْقَاطٍ عِدَّةِ المُحَلَّلِ قوله: (ومن لطيف الحيل الخ) أي حيل التحليل على وجه يؤمن فيه من علوقها منه، ومن امتاعها من طلاقها، ومن ظهور أمر التحليل بين الناس، بخلاف ما إذا كان حرّاً بالغاً. قوله: (لكن الخ) استدراك على هذه الحيلة. وحاصله أنها إنما تتم على ظاهر المذهب من أن الكفاءة في النكاح ليست بشرط للانعقاد؛ أما على رواية الحسن المفتى بها من أنها شرط فلا يحلها الرقيق لعدم الكفاءة إن كان لها وليّ لم يرض بذلك، وإلا بأن لم يكن لها ولي أصلاً، أو كان ورضي فيحلها اتفاقاً كما مر في باب الكفاءة، وهذا أحد وجهين أو ردهما الإمام الحلواني. ثانيهما كما في البزازية أن المراهق فيه خلاف، فلعله يرفع إلى حاكم يرى من لا يقول بالصحة فيفسخه فلا يحصل المرام اهـ. قوله: (إنه لا يحلها) الأولى حذف ((أنه)). قوله: (وتمضي عدته) ذكر بعض الشافعية حيلة لإسقاط العدة، بأن تزوج لصغير لم يبلغ عشر سنين ويدخل بها مع انتشار آلته ويحكم بصحة النكاح شافعي ثم يطلقها الصبي ويحكم حنبلي بصحة طلاقه وأنه لا عدة عليها؛ أما لو بلغ عشراً لزمت العدة عند الحنبلي أو يطلقها وليه إذا رأى في ذلك المصلحة ويحكم به مالكي، وبعدم وجوب العدة بوطئه ثم يتزوجها الأول ويحكم شافعي بصحته، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف بعد تقدم الدعوى مستوفياً شرائطه فتحل للأول اهـ. قلت؛ ومن شروطه: أن لا يأخذ على الحكم مالاً، وفي قوله: ((ويحكم به مالكي))(١) مخالفة لما قدمناه من اشتراط الإنزال عند مالك، وكأنه قول آخر. قوله: (أي الثاني) أي النكاح الثاني، ويجوز أن يراد بالزوج الثاني، وعليه جرى الزيلعي لكنه مجاز، قال العيني: والأول أقرب، والثاني أظهر. نهر. قوله: (لا بملك يمين) عطف على قوله: ((بنكاح نافذ)). قوله: (لاشتراط الزوج بالنص) أي في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَتْكِحَ زَوْجاً غَيرِهُ﴾ [البقرة ٢٣٠] فإنه جعل غاية لعدم الحل الثابت بقوله تعالى: ﴿فلا تحل له﴾ فإذا طلق زوجته الأمة ثنتين ثم بعد العدة وطئها مولاها لا يحلها للأول، لأن (١) في ط (قوله وفي قوله ويحكم به مالكي الخ) لا مخالفة أصلاً، لأن المالكي لم يحكم بالتحليل بوطء الصبي، بل إنما حكم بصحة طلاق الولي فقط. ٤٤ كتاب الطلاق/ باب الرجعة المولى ولا ملك أمة بعد طلقتين أو حرة بعد ثلاث وردّة وسبي، نظيره من فرق بينهما بظهار أو لعان ثم ارتدت وسبيت ثم ملكها لم تحل له أبداً (والشرط التيقن بوقوع الوطء في المحل) المتيقن به، فلو كانت صغيرة لا يوطأ مثلها لم تحل للأول وإلا حلت وإن أفضاها. بزازية. (فلو وطئّ مفضاة لا تحلّ له إلا إذا حبلت) ليعلم أن الوطء كان في قبلها (كما المولى ليس بزوج. قوله: (ولا ملك أمة الخ) عطف على قوله: ((وطء المولى)) أي لو طلقها ثنتين وهي أمة ثم ملكها أو ثلاثاً وهي حرة فارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وملكها لا يحل له وطؤها بملك اليمين حتى يزوجها فيدخل بها الزوج ثم يطلقها، كما في الفتح. ثم لا يخفى أن هذه المسألة لم يشملها كلام المصنف لا منطوقاً ولا مفهوماً، فلا يصح تفريعها على قوله: ((بملك يمين)) لأن معناه: لا ينكحها المطلق حتى يطأها غيره بالنكاح لا بملك اليمين، فالمشروط وطؤه بالنكاح لا بالملك هو الغير لا نفس المطلق، بل يصح تفريع الأولى وهي عدم حلها للمطلق بوطء المولى؛ نعم لو قال المصنف فيما مر: لا ينكح ولا يطأ بملك يمين الخ، لصح تفريع هذه أيضاً كما أفاده ح، فيتعين جعله تفريعاً على قوله: ((لاشتراط الزوج بالنص)) فإن الزوج المشروط بالنص جعل غاية لعدم الحل كما علمت، وهو شامل لعدم الحل بنكاح أو ملك يمين، فيصح تفريع المسألتين عليه، فافهم. قوله: (من فرق بينهما) أراد بالتفريق المنع عن الوطء من عموم المجاز فيشمل القاطع للنكاح وغيره، فلا يرد أنه لا تفريق في الظهار، فافهم. قوله: (لم تحل له أبداً) أي ما لم يكفر في الظهار ويكذب نفسه أو تصدقه في اللعان ح. فوجه الشبه بين المسألتين أن الردة واللحاق والسبي لم تبطل حكم الظهار واللعان كما لم تبطل حكم الطلاق. قوله: (في المحل المتيقن) هو محل غيبوبة الحشفة من القبل. قوله: (فلو كانت صغيرة) محترز قوله: ((والشرط التيقن بوقوع الوطء)) وقوله: ((فلو وطئ)) مفضاة تفريع على قوله: ((في المحل المتيقن)) وكان عليه عطفه بالواو. قوله: (لم تحل للأول) لأن قبلها لا تغيب فيه الحشفة، ولذا لم يجب الغسل بمجرد وطئها ولم تثبت به حرمة المصاهرة حتى حل لو وطئها تزوج بنتها. قوله: (وإلا) أي بأن كانت صغيرة يوطأ مثلها حلت للأول لوجود الشرط، وهو الوطء في محله المتيقن الموجب للغسل كما يأتي، وإن أفضاها بهذا الوطء لأن الإفضاء حصل بعد الوطء المعتبر شرعاً، بخلاف المفضاة قبله لحصول الشك في كون الوطء في القبل أو في الدبر، وهذا الشك حاصل قبل الوطء لا بعده، فافهم. قوله: (بزازية) لم أر فيها قوله: ((وإن أفضاها)) نعم رأيته في الفتح والنهر. قوله: (إلا إذا حبلت الخ) قال في الدر المنتقى: وقد نظم الفقيه الأجلّ سراج الدين أبو بكر علي بن موسى الهاملي رحمه الله ذلك نظماً جيداً ٤٥ كتاب الطلاق/ باب الرجعة لو تزوجت بمجبوب) فإنها لا تحل حتى تحبل لوجود الدخول حكماً حتى يثبت النسب. فتح. فالاقتصار على الوطء قصور، إلا أن يعمم بالحقيقي والحكمي. (والإيلاج في محل البكارة يحلها، والموت عنها لا) كما في القنية. فقال: [الوافر] وَفِي المُفْضَاةِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَهْ لَدَى مَنْ لَيْسَ يَعْرِفُهَا غَرِيبَهْ لِثَانِ نَالَ مِنْ وَطْعِ نَصِيبَهْ إِذَا حَرُمَتْ عَلَى زَوْجِ وَحَلَّتْ حَلَلًا لِلقَدِيمِ وَلَا خَطِيبَةْ فَطَلَّقِهَا فَلَمْ تحبَلْ فَلَيْسَتْ بِفَرْجِ أَوْ شَكِيلَتِهِ القَرِيبَةْ لِـشَكّ أَنَّ ذَاكَ الوَطْءَ مِنْهَا فَإِنْ حَبلَتْ فَقَدْ وِطِئَتْ بِفَرْجٍ وَلَمْ تَبْقَ الشُّكُوكُ لَنَا مُرِيبَهْ قوله: (فإنها لا تحل حتى تحبل الّخ) هذه العبارة عزاها المصنف في المنح للبزازية. والذي في الفتح هكذا: فلا تحل بسحقه حتى تحبل؛ ثم قال: وفي التجريد لو كان مجبوباً لم تحل، فإن حبلت وولدت حلت للأول عند أبي يوسف خلافاً لمحمد اهـ. قوله: (حتى يثبت) برفع يثبت على أن حتى ابتدائية. قوله: (فالاقتصار على الوطء قصور الخ) أي اقتصار المتون على قولهم: ((حتى يطأها غيره)» وهذا مأخوذ من المصنف في المنح. وقال الرحمتي: جعله قصوراً مع أنه هو الذي عليه المتون والشروح؛ ويشهد له حديث العسيلة الذي ثبت به الحكم، وما تمسك به رواية عن أبي يوسف لم تعتمد فترجيحها على ما هو المذهب هو القصور اهـ. قلت: لكن جزم به في الخانية وغيرها: وكذا في الفتح كما علمت، ونقله الزيلعي عن الغاية وقال خلافاً لزفر، ومثله في البدائع، وهذا يفيد اعتماد قول أبي يوسف؛ نعم الأوجه قول محمد وزفر، ولا ينافيه ثبوت النسب فإنه يعتمد قيام الفراش وإن لم يوجد وطء حقيقة، والتحليل يعتمد الوطء لا مجرد العقد المثبت للنسب فإنه خلاف الإجماع كما تقدم، ويلزم على هذا ثبوت التحليل بتزوّج مشرقي بمغربية جاءت بولد لستة أشهر لثبوت نسبه مع العلم بعدم الوطء، وما ذاك إلا لكون النسب مما يحتال لإثباته بما أمكن ولو توهما عملا بنص ((الولد للفراش)) وإقامة للعقد مقام الوطء كالخلوة الموجبة للعدة. وأما التحليل فقد شدد الشرع في ثبوته، ولذا قالوا: إن شرعيته الإغاظة الزوج عومل بما يبغض حين عمل أبغض ما يباح، فلذا اشترطوا فيه الوطء الموجب للغسل بإيلاج الحشفة بلا حائل في المحل المتيقن؛ احترازاً عن المفضاة والصغيرة من بالغ أو مراهق قادر عليه بعقد صحيح لا فاسد ولا موقوف ولا بملك يمين. قوله: (والموت عنها لا) أي لو مات عنها قبل الوطء لا يحلها للأول، وإن كان الموت كالدخول في إيجاب العدة وتقرير المهر المسمى، لأن الشرط هنا الوطء. قوله: ٤٦ كتاب الطلاق/ باب الرجعة واستشكله المصنف. في النهر: وكأنه ضعيف لما في التبيين: يشترط أن يكون الإيلاج موجباً للغسل، وهو التقاء الختانين بلا حائل يمنع الحرارة، وكونه عن قوة نفسه فلا يحلها من لا يقدر عليه إلا بمساعدة اليد إلا إذا انتعش وعمل ولو في حيض ونفاس وإحرام وإن كان حراماً وإن لم ينزل، لأن الشرط الذوق لا الشبع. قلت: وفي المجتبى: الصواب حلها بدخول الحشفة مطلقاً؛ لكن في شرح المشارق لابن ملك: لو وطئها وهي نائمة لا يحلها للأول لعدم ذوق (واستشكله المصنف) الضمير يرجع إلى الإحلال المفهوم من قول المصنف ((يحلها)) وأصل الإشكال لصاحب البحر، فإنه قال بعد ذكر هذا الفرع مع أنه نقل في المحيط من كتاب الطهارة أنه لو أتى امرأة وهي عذراء لا غسل عليه ما لم ينزل، لأن العذرة مانعة من مواراة الحشفة اهـ: أي ولا يحلها الوطء الموجب للغسل ط. وأجاب الرحمتي والسائحاني بحمل ما في القنية على ما إذا أزال البكارة بقرينة الإيلاج فإنه لا يكون بدونه. وفيه أن عبارة القنية هكذا: إذا أولج إلى مكان البكارة، وحمل ((إلى)) على معنى ((في)) بعيد. ثم لا يخفى أن ما ينفرد به صاحب القنية لا يعتمد عليه، كيف وهو مخالف لما في المشاهير كقول الهداية: والشرط الإيلاج؛ وقول الفتح بقيد كونه عن قوة نفسه وإن كان ملفوفاً بخرقة إذا كان يجد حرارة المحل الخ ما يأتي عن التبيين؛ وكذا ما مر عن البزازية ومسألة المفضاة وبعد اعتراف المصنف بإشكاله ما كان ينبغي له جعله متناً. قوله: (إلا إذا انتعش وعمل) هذا لم يذكره في التبيين؛ نعم ذكره في الفتح والنهر. والظاهر أن الاستثناء منقطع لأن الانتعاش الانتهاض، والمراد به وبالعمل أن يكون له نوع انتشار يحصل به إيلاج كي لا يكون بمنزلة إدخال خرقة في المحل فإنه ربما لا يحصل به التقاء الختانين ولذا قال بعد ذلك في الفتح: بخلاف من في آلته فتور وأولجها فيها حتى التقى الختانان فإنها تحل به. قوله: (ولو في حيض الخ) الأولى حذف هذه الجملة من هنا وذكرها عند قول المصنف («حتى يطأها غيره)). قوله: (مطلقاً) أي سواء كان الإيلاج بمساعدة اليد أو لا. وعبارة المجتبى: وقيل إيلاج الشيخ الفاني بيده يحلها، وقيل إذا لم تنتشر آلته فأدخله بيده أو بيدها أو كان الذكر أشلّ لا يحلها بالإيلاج، والصواب حلها لأنه متعلق بدخول الحشفة اهـ. وأقره في الشرنبلالية وهو خلاف ما مشى عليه الزيلعي وابن الهمام وصاحب النهر كما مر. وفيه أن الحل معلق بذوق العسيلة كما علمت، فتأمل. قوله: (لكن في شرح المشارق الخ) فيه أن هذا الكتاب ليس موضوعاً لنقل المذهب، وإطلاق المتون والشروح يرده، وذوق العسيلة للنائمة موجود حكماً. ألا ترى أن النائم ٤٧ كتاب الطلاق/ باب الرجعة العسيلة، وينبغي أن يكون الوطء في حالة الإغماء كذلك. (وكره) التزوج للثاني (تحريماً) لحديث ((لُعِنَ المُحلِّلُ وَالمُحلَّلُ لَهُ)) (بشرط التحليل) كتزوّجتك على أن أحذلك (وإن حلت للأول) لصحة النكاح وبطلان الشرط فلا يجبر على الطلاق كما حققه الكمال، خلافاً لما زعمه البزازي. إذا وجد البلل يجب عليه الغسل، وكذا المغمى عليه مع أن خروج المنيّ لا يوجبه إلا مع وجود اللذة؛ وما ذاك إلا لوجودهما حكماً لأنه ربما حصلت وذهل عنها بثقل النوم الإغماء، وقد تقدم أن المجنون يحلها والجنون فوق الإغماء والنوم. رحمتي. قلت: ورأيت في معراج الدراية: ووطء النائمة والمغمى عليه يحلّ عندنا، وفي أحد قولي الشافعي اهـ. هكذا رأيته في نسخة سقيمة فلتراجع نسخة أخرى. ثم لا يخفى أن نومه وإغماءه كنومها وإغمائها، لكن إذا قلنا (١): إن إيلاج الشيخ الفاني لا يحلها ما لم ينتعش ويعمل يلزم أن يكون مثله النائم والمغمى عليه، وكذا في جانبها؛ نعم على تصويب المجتبى من الاكتفاء بدخول الحشفة يظهر الإحلال في الكل، فتأمل. قوله: (وكره التزوج للثاني) كذا في البحر، لكن في القهستاني: وكره للأول والثاني، وعزاه محشي مسكين إلى الحموي عن الظهيرية. وينبغي أن يزاد المرأة، بل هي أولى من الأول في الكراهة، لأن العقد بشرط التحليل إنما جرى بينها وبين الثاني، والأول ساع في ذلك ومتسبب، والمباشر أولى من المتسبب، ولفظ الحديث يشمل الكل؛ فإن المحلل له يصدق على المرأة أيضاً. قوله: (لحديث لعن المحلل والمحلل له) بإضافة حديث إلى لعن، فهو حكاية للمعنى. وإلا فلفظ الحديث كما في الفتح ((لَعَنَّ الله المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ))(٢) وهو كذلك في بعض النسخ. قوله: (بشرط التحليل) تأويل للحديث بحمل اللعن على ذلك، ويأتي تمام الكلام عليه. قوله: (وإن حلت للأول الخ) هذا قول الإمام. وعن أبي يوسف أنه يفسد النكاح لأنه في معنى المؤقت لا يحلها. وعن محمد: يصح ولا يحلها لأنه استعجل ما أخره الشرع كما في قتل المورّث. هداية. قوله: (خلافاً لما زعمه البزازي) حيث قال: زوجت المطلقة نفسها من الثاني بشرط أن يجامعها ويطلقها لتحلّ للأول. قال الإمام: النكاح والشرط جائزان حتى إذا أبى الثاني طلاقها أجبره القاضي على ذلك وحلت للأول اهـ. وهو مأخوذ من روضة (١) في ط (قوله لكن إذا قلنا الخ) فيه أن إيلاج الشيخ الفاني لا يفيد لذة أصلاً بخلاف النائم الخ فإن فيه لذة كإيلاج المستيقظ، غاية الأمر أنه بالنوم أو الإغماء يحصل ذهول عنها ولم يقل أحد باشتراط تذكرها، فقوله: ((يلزم أن يكون مثله النائم الخ)) غير مناسب للفرق الجلي بين المسألتين، وقد تقدم له قريباً ما يفيد هذا الفرق. (٢) أخرجه أحمد ٤٤٨/١ والدارمي ١٥٨/٢ والترمذي ٤٢٨/٣ (١١٢٠) والنسائي ١٤٩/٦. ٤٨ كتاب الطلاق/ باب الرجعة ومن لطيف الحیل قوله: إن تزوجتك وجامعتك أو أمسكتك فوق ثلاث مثلاً فأنت بائن. ولو خافت أن لا يطلقها تقول زوّجتك نفسي على أن أمري بيدي: زيلعي. وتمامه في العمادية (أما إذا أضمرا ذلك لا) يكره (وكان) الرجل (مأجوراً) لقصد الإصلاح وتأويل اللعن إذا شرط الأجر. ذكره البزازي. الزندوستي. قال في النهر: قال الإمام ظهير الدين: هذا البيان لم يوجد في غيره من الكتب، كذا في العناية، وفي فتح القدير: هذا مما لم يعرف في ظاهر الرواية، ولا ينبغي أن يعوّل عليه ولا يحكم به، لأنه مع كونه ضعيف الثبوت تنبو عنه قواعد المذهب، لأنه لا شك أنه شرط في النكاح لا يقتضيه العقد، وهو مما لا يبطل بالشروط الفاسدة، بل يبطل الشرط ويصح، فيجب بطلان هذا وأن لا يجبر على الطلاق اهـ. قوله: (أو وأمسكتك) أي أو يقول: إن تزوجتك وأمسكتك، وهذا إذا خافت إمساكها مطلقاً؛ والأول خافت إمساكها بعد الجماع. قوله: (ولو خافت الخ) الأولى أو تقول زوجتك الخ، لأن الحيلتين السابقتين سببهما الخوف المذكور ط. قوله: (وتمامه في العمادية) حيث قال: ولو قال لها تزوجتك على أن أمرك بيدك فقبلت جاز النكاح ولغا الشرط، لأن الأمر إنما يصح في الملك أومضافاً إليه ولم يوجد واحد منهما، بخلاف ما مر فإن الأمر صار بيدها مقارناً لصيرورتها منكوحة اهـ نهر. وقدمناه قبل فصل المشيئة. والحاصل أن الشرط صحيح إذا ابتدأت المرأة لا إذا ابتدأ الرجل، ولكن الفرق خفى(١)؛ نعم يظهر القول بأن الزوج هو الموجب تقدم أو تأخر، والمرأة هي القابلة كذلك. تأمل. قوله: (أما إذا أضمرا ذلك) محترز قوله: ((بشرط التحليل)). قوله: (لا يكره) بل يحل له في قولهم جميعاً. قهستاني عن المضمرات. قوله: (لقصد الإصلاح) أي إذا كان قصده ذلك لا مجرد قضاء الشهوة ونحوها. وأورد السروجي أن الثابت عادة كالثابت نصاً: أي فيصير شرط التحليل كأنه منصوص عليه في العقد فيكره. وأجاب في الفتح بأنه لا يلزم من قصد الزوج ذلك أن يكون معروفاً بين الناس، إنما ذلك فيمن نصب نفسه لذلك وصار مشتهراً به اهـ. تأمل. قوله: (وتأويل اللعن الخ) الأولى أن يقول: ((وقيل تأويل اللعن الخ)) كما هو عبارة البزازية، ولا سيما وقد ذكره بعد ما مشى عليه المصنف من التأويل المشهور عند علمائنا ليفيد أنه تأويل آخر وأنه ضعيف. قال في الفتح: وهنا قول آخر، وهو أنه مأجور وإن (١) في ط (قوله ولكن الفرق خفي) قال شيخنا: لعل وجهه هو أن قول المرأة على أن أمري بيدي لاغ لكونه قبل النكاح فلا يؤثر قبول الزوج فيه، وليس صحيحاً موقوفاً على الإجازة حتى يكون للقبول تأثير فساوى بدء الزوج. ٤٩ كتاب الطلاق/ باب الرجعة شرط لقصد الإصلاح، وتأويل اللعن عند هؤلاء إذا شرط الأجر على ذلك اهـ. قلت: واللعن على هذا الحمل أظهر، لأنه كأخذ الأجرة على عسب التيس وهو حرام. ويقربه أنه عليه الصلاة والسلام سماه التيس المستعار. وأورد على التأويل الأول أنه مع اشتراط التحليل مكروه تحريماً، وفاعل الحرام لا يستوجب اللعن ففاعل المكروه أولى. مَطْلَبٌ فِي حُكْمٍ لَغْنِ الْعُصَاةِ أقول: حقيقة اللعن المشهورة هي الطرد عن الرحمة، وهي لا تكون إلا لكافر، ولذا لم تجز على معين لم يعلم موته على الكفر بدليل وإن كان فاسقاً متهوراً کیزید على المعتمد، بخلاف نحو إبليس وأبي لهب وأبي جهل فيجوز، ويخلاف غير المعين كالظالمين والكاذبين فيجوز أيضاً، لأن المراد جنس الظالمين وفيهم من يموت كافراً، فيكون اللعن لبيان أن هذا الوصف وصف الكافرين للتنفير عنه والتحذير منه، لا لقصد اللعن على كل فرد من هذا الجنس، لأن لعن الواحد المعين كهذا الظالم لا يجوز، فيكف كل فرد من أفراد الظالمين؟ وإذا كان المراد الجنس لما قلنا من التنفير والتحذير لا يلزم أن تكون تلك المعصية حراماً من الكبائر خلافاً لمن أناط اللعن بالكبائر فإنه ورد اللعن في غيرها كلعن المصوّرين، ومن أمّ قوماً وهم له كارهون، ومن سلّ سخيفته: أي تغوّط على الطريق، والمرأة السلتاء: أي التي لا تخضب يديها، والمرهاء: أي التي لا تكتحل، والمرأة إذا خرجت من دارها بغير إذن زوجها، وناكح اليد، وزائرات القبور، ومن جلس وسط الحلقة وغير ذلك، ومنه ما هنا، هذا ما ظهر لي، لكن يشكل على منع لعن المعين مشروعية اللعان وفيه لعن معين؛ نعم يجاب بأنه معلق على تقدير كونه كاذباً لكنه لا يخرج عن لعن معين. تأمل. ثم رأيت في لعان القهستاني قال: اللعن في الأصل الطرد. وشرعاً في حق الكفار: الإبعاد من رحمة الله تعالى، وفي حق المؤمنين: الإسقاط عن درجة الأبرار اهـ. وفي لعان البحر: فإن قلت: هل يشرع لعن الكاذب المعين؟ قلت: قال في غاية البيان من باب العدة: وعن ابن مسعود أنه قال: من شاء باهلته، والمباهلة: الملاعنة، وكانوا يقولون إذا اختلفوا في شيء: بهلة الله على الكاذب منا، قالوا: هي مشروعة في زماننا أيضاً اهـ. وعن هذا قيل إن المراد باللعن في مثل ذلك الطرد عن منازل الأبرار، لا عن رحمة العزيز الغفار. وقيل إن الأشبه أن حقيقة اللعن هنا ليست بمقصودة، بل المقصود إظهار خساسة المحلل بالمباشرة والمحلل له بالعود إليها بعد مضاجعة غيره. ٥٠ كتاب الطلاق/ باب الرجعة ثم هذا كله فرع صحة النكاح الأول، حتى لو كان بلا وليّ بلا بعبارة المرأة أو بلفظ هبة أو بحضرة فاسقين ثم طلقها ثلاثاً وأراد حلها بلا زوج يرفع الأمر وعزاه القهستاني في الكشف ثم قال: وفيه كلام فتأمل اهـ. ولعل وجهه أنه لو كان كذلك لا يلزم كونه مكروهاً تحريماً. قوله: (ثم هذا كله) أي كل ما مر من لزوم التحليل بالشروط المارة وكراهة التصريح بالشرط. قوله: (فرع صحة النكاح) كذا عبر في النهر، والمراد صحته باتفاق الأئمة، لا صحته عندنا بقرينة ما بعده، فافهم. وقد مر أنه لو کان فاسداً أو موقوفاً لا يلزم التحليل، بل تحل بدونه وإن کره. وهل تقبل دعواه الفساد عندنا لإسقاط التحليل؟ لم أره الآن؛ نعم يأتي آخر الباب أنه لو ادعى بعد الثلاث أنه طلقها واحدة قبل وانقضت عدتها لا يصدقان، وستأتي هذه المسألة في العدة، وتأتي هناك حادثة الفتوى في ذلك فراجعها. قوله: (أو بحضرة فاسقين) أي تحقيق فسقهما، وإلا فظاهر العدالة يكفي عند الشافعي، فافهم. مَطْلبٌ: حِيلَةُ إِسْقَاطِ التَّحْلِيلِ بِحُكْمٍ شَافَعِيَّ بِفَسَادِ النُّكَاحِ الأَوَّلِ قوله: (يرفع الأمر لشافعي الخ) أقول: الذي عليه العمل عند الشافعية هو ما حرّره ابن حجر في التحفة من أن الحاكم لا يحكم بفسخ النكاح بالنسبة لسقوط التحليل، وذلك أنه ذكر أن الزوجين لو توافقا أو أقاما بينة بفساد النكاح لم يلتفت لذلك بالنسبة لسقوط التحليل لأنه حق الله تعالى؛ نعم يجوز لهما العمل به باطناً، لكن إذا علم بهما الحاكم فرّق بينهما. ثم قال في موضع آخر: وحينئذ فمن نكح مختلفاً فيه، فإن قلد القائل بصحته أو حكم بها من يراها ثم طلق ثلاثاً تعين التحليل، وليس له تقليد من يرى بطلانه لأنه تلفيق للتقليد في مسألة واحدة وهو ممتنع قطعاً، وإن انتفى التقليد والحكم لم يحتج لمحلل؛ نعم يتعين أنه لو ادعى بعد الثلاث عدم التقلید لم يقبل منه لأنه يريد بذلك رفع التحليل الذي لزمه باعتبار ظاهر فعله. وأيضاً ففعل المكلف يصان عن الإلغاء، لا سيما إن وقع منه ما يصرح بالاعتداد به كالتطليق ثلاثاً هنا اهـ. والذي تحرر من كلاميه أن الزوج إن علم بفساد النكاح فإن قلد القائل بصحته أو حكم بها حاكم يراها لا يسقط التحليل، وإلا سقط وله تجديد العقد بعد الثلاث ديانة، وإذا علم به الحاكم فرّق بينهما، ولو ادعى عدم التقليد لم يصدقه الحاكم. وإذا علمت ذلك علمت أنه لا فائدة في قول الشارح تبعاً لغيره: ((يرفع الأمر الشافعي)) إذ لا يحكم الشافعي بسقوط التحليل ولا يقبل ما يسقطه، لكن قال ابن قاسم في حاشية التحفة: إن له تقليد الشافعي والعقد بلا محلل، لأن هذه قضية أخرى فلا یلیق ما لم یحکم بصحة التقلید الأول حاکم اهـ. قلت: لكن هذا في الديانة، لما علمت من أن الحاكم يفرق بينهما إذا علم به، لأن التحليل حق الله تعالى؛ نعم صرح شيخ الإسلام زكريا في شرح منهجه بأن ٥١ كتاب الطلاق/ باب الرجعة الشافعي فيقضي به وببطلان النكاح: أي في القائم والآتي لا في المنقضي. بزازية. وفيها قال الزوج الثاني كان النكاح فاسداً، أو لم أدخل بها وكذبته فالقول لها، ولو قال الزوج الأول ذلك فالقول له: أي في حقّ نفسه الزوجين لو اختلفا في المسمى ومهر المثل وأقيمت بينة على فساده يثبت مهر المثل ويسقط التحليل تبعاً اهـ. لكن استظهر ابن حجر عدم سقوطه، والله أعلم. فإن قلت: يمكن الحكم به عندنا على قول محمد باشتراط الولي. قلت: لا يمكن في زماننا لأنه خلاف المعتمد في المذهب، والقضاة مأمورون بالحكم به عندنا على قول محمد باشتراط الولي. قلت: لا يمكن في زماننا لأنه خلاف المعتمد في المذهب، والقضاة مأمورون بالحكم بأصح الأقوال. على أنه نقل في التاترخانية أن شيخ الإسلام سئل هل يصح القضاء به؟ فقال: لا أدري، فإن محمداً وإن شرط الولي، لكنه قال: لو طلقها ثم أراد أن يتزوجها فإني أكره له ذلك اهـ: أي فإن لفظ أكره قد يستعمل من المجتهد في الحرام. قوله: (فيقضى به) أي بحلها للأول، وقوله: ((وببطلان النكاح)) عطف سبب على مسبب، فإن قضاءه ببطلان النكاح الأول سبب لحلها بلا زوج آخر اهـح. وإنما ذكر القضاء لتقصير الحادثة الخلافية كالمجمع عليها ط. وقدمنا في باب التعليق ما ينبغي استذكاره هنا، ولا نعيده لقرب العهد به. قوله: (أي في القائم والآتي لا في المنقضي) عبارة البزازية على ما في النهر: وبه لا يظهر أن الوطء في النكاح الأول كان حراماً وأن في الأولاد خبثاً، لأن القضاء اللاحق كدليل النسخ يعمل في القائم والآتي لا في المنقضي اهـ: أي لأن ما مضى كان مبنياً على اعتقاد الحل تقلیداً لمذهب صحیح وإنما لزمه العمل بخلافه بعد الحکم الملزوم، كما لو نسخ حكم إلى آخر لا يلزم منه بطلان ما مضى، ومثله ما لو تغير رأي المجتهد؛ وكذا لو توضأ حنفيّ ولم ينو وصلى به الظهر ثم صار شافعياً بعد دخول وقت العصر يلزمه إعادة الوضوء بالنية دون ما صلاه به. قوله: (فالقول لها) كذا في البحر. وعبارة البزازية: ادعت أن الثاني جامعها وأنكر الجماع حلت للأول، وعلى القلب لا اهـ. ومثله في الفتاوى الهندية عن الخلاصة: ويخالف قوله: ((وعلى القلب لا))(١) ما في الفتح والبحر: ولو قالت دخل بي الثاني والثاني منكر فالمعتبر قولها، وكذا في العكس اهـ فتأمل. قوله: (فالقول له) أي في حق الفرقة كأنه طلقها لا في (١) في ط (قوله ويخالف قوله وعلى القلب لا الخ) لا يخفى أن قول البزازي: ((وعلى القلب لا)) معناه: أنه لو ادعى الزوج الثاني الجماع وأنكرته لا تحل للأول، فهذا اعتبار لقوله كالمسألة الأولى، وحينئذ فلا مخالفة بين ما في البزازية والفتح، فإن قول الفتح: ((وكذا في العكس)) أي الحكم في مسألة العكس كالحكم في الأصل من اعتبار قول المرأة، فيكون قوله: ((وكذا في العكس)) مساوياً لقول البزازي ((وعلى القلب لا)). ٥٢ كتاب الطلاق/ باب الرجعة (والزوج الثاني يهدم بالدخول) فلو لم يدخل لم يهدم اتفاقاً. قنية (ما دون الثلاث أيضاً) أي كما يهدم الثلاث إجماعاً، لأنه إذا هدم الثلاث فما دونها أولى خلافاً لمحمد، فمن طلقت دونها وعادت إليه بعد آخر عادت بثلاث لو حرّة وثنتين لو أمة. وعند محمد وباقي الأئمة بما بقي وهو الحق. فتح. وأقره المصنف كغيره. (ولو أخبرت مطلقة الثلاث بمضي عدته وعدة الزوج الثاني) بعد دخوله حقها حتى يجب لها نصف المسمی أو کماله إن دخل بها. بحر. مَطْلبٌ مَسْأَلَةُ أَلْهَذْمِ قوله: (والزوج الثاني) أي نكاحه. نهر. قوله: (ما دون الثلاث) أي يهدم ما وقع من الطلقة أو الطلقتين فيجعلهما كأن لم يكونا، وما قيل إن المراد أنه يهدم ما بقي من الملك الأول فهو من سوء التصور كما نبه عليه الهندي. أفاده في النهر. قوله: (أي كما يهدم الثلاث) تفسير لقوله: ((أيضاً). قوله: (لأنه الخ) جواب عما قال محمد من أن قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيرِهُ﴾ [البقرة ٢٣٠] جعل غاية لانتهاء الحرمة الغليظة فيهدمها. والجواب أنه إذا هدمها يهدم ما دونها بالأولى فهو مما ثبت بدلالة النص، وتمام مباحث ذلك في كتب الأصول، وقولهما مرويّ عن ابن عمر وابن عباس، وقول محمد مروي عن عمر وعليّ وأبيّ بن كعب وعمران بن الحصين كما في الفتح. قوله: (وهو الحق) ليس هذا في عبارة الفتح، بل ذكره في التحرير وتبعه في النهر. وعبارة الفتح بعد ما أطال في الكلام من الجانبين: فظهر أن القول ما قاله محمد وباقي الأئمة الثلاثة، ولقد صدق قول صاحب الأسرار، ومسألة يخالف فيها كبار الصحابة يعوز فقهها(١). ويصعب الخروج منها. قوله: (وأقرّه المصنف كغيره) أي كصاحب البحر والنهر والمقدسي والشرنبلالي والرملي والحموي، وكذا شارح التحرير المحقق ابن أمير حاج، لكن المتون على قول الإمام، وأشار في متن الملتقى إلى ترجيحه، ونقل ترجيحه العلامة قاسم عن جماعة من أصحاب الترجيح، ولم يعرّج على ما قاله شيخه في الفتح، وكذا لم يعرج عليه في مواهب الرحمن مع أنه كثيراً ما يتبع صاحب الفتح في ترجيحه. قوله: (بمضي عدته) أي الزوج الأول أسند العدة إليه لأنه سببها. نهر. وإلا فالعدة للطلاق. قوله: (وعدّة الزوج الثاني) ليس المراد أنها قالت مضت عدتي من الثاني فقط بل قالت تزوجت ودخل بي الزوج وطلقني وانقضت عدتي كما ذكره في الهداية، لأن قولها مضت عدتي لا يفيد ما ذكر لوجوبها بالخلوة وبمجردها لا تحل؛ ومن ثم قال في (١) في ط (قوله يعوز فقهها الخ) يعوز بفتح الواو من عوز كفرح، بمعنى فقد: أي المسألة الخلافية بين كبار الصحابة يفقد فقهها: أي فهمها يوقف فيها على الواقع يقيناً. ٥٣ كتاب الطلاق/ باب الرجعة (والمدة تحتمله جاز له) أي للأول (أن يصدقها إن غلب على ظنه صدقها) وأقل مدة عدة عنده بحیض شهران، النهاية: إنما ذكر في الهداية إخبارها مبسوطاً، لأنها لو قالت حللت لك فتزوجها ثم قالت لم يكن الثاني دخل بي، إن كانت عالمة بشرائط الحل لم تصدق وإلا تصدق، وفيما ذكرته مبسوطاً لا تصدق في كل حال. وعن السرخسي: لا يحل له أن يتزوجها حتى يستفسرها لاختلاف الناس في حلها بمجرّد العقد. وعن الإمام الفضلي: لو قالت تزوجني فإني تزوجت غيرك وانقضت عدتي ثم قالت ما تزوجت صدقت، إلا أن تكون أقرّت بدخول الثاني اهـ لأنها غير متناقضة بحمل قولها تزوجت على العقد، وقولها ماتزوجت معناه: ما دخل بي، فإذا أقرّت بالدخول ثبت تناقضها كما أفاده في الفتح، ويأتي تمامه. قوله: (له أن يصدقها) لأنه إما من المعاملات لكون البضع متقوماً عند الدخول أو الديانات لتعلق الحل به، وقول الواحد مقبول فيهما. درر. قوله: (إن غلب على ظنه صدقها) أشار به إلى أن عدالتها ليست شرطاً، ولهذا قال في البدائع وكافي الحاكم وغيرهما: لا بأس أن يصدقها إن كانت ثقة عنده أو وقع في قلبه صدقها اهـ. وكذا لو قالت منكوحة رجل لآخر طلقني زوجي وانقضت عدتي جاز تصديقها إذا وقع في ظنه عدلة كانت أم لا، ولو قالت نكاحي الأول فاسد لا ولو عدلة، كذا في البزازية. بحر. قوله: (وأقل مدة عدة عنده) أي عند الإمام، وهذا بيان لقوله: ((والمدة تحتمله)) فلا احتمال فيما دون ذلك. قوله: (بحيض) متعلق بقوله: ((عدة)) وهذا أولى مما قيل: أي بسبب كون المرأة حائضاً، فافهم. واحترز به عن العدة بالأشهر في حق ذوات الأشهر، فإن عدتها ليس لها أقل وأكثر، بل هي ثلاثة أشهر لو حرّة ونصفها لو أمة. قوله: (شهران) أي ستون يوماً عنده لأنه يجعله مطلقاً في أول الطهر حذراً من وقوع الطلاق في طهر وطئ فيه، فيحتاج إلى ثلاثة أطهار بخمسة وأربعين وثلاث حيض بخمسة عشر حملاً للطهر على أقله، والحيض على وسطه لأن اجتماع أقلهما في مدة واحدة نادر، وهذا على تخريج محمد لقول الإمام، أما على تخريج الحسن فيجعله مطلقاً في آخر الطهر حذراً من تطويل العدة عليها فيحتاج إلى طهرين بثلاثين وثلاث حيض بثلاثين حملاً للطهر على أقله والحيض على أكثره ليعتد لا [ ... ](١) وتحتاج إلى مثلها في عدة الزوج الثاني وزيادة طهر على تخريج الحسن، فتصدق في مائة وخمسة وثلاثين يوماً، وعلى تخريج محمد في مائة وعشرين يوماً(٢) اهـ. أفاده ح. (١) بياض في الأصل. (٢) في ط (قوله وعلى تخريج محمد في مائة وعشرين يوماً) فينبغي أن يزاد ظهر هنا أيضاً ليكون زواج الثاني وطلاقه واقعين فيه حينئذ يلزم عليه أن يطلقها في طهر وطئت فيه فيساوي تخريج الحسن، وبهذا تعلم ما في قول المحشي: لكن يلزم على هذا التخريج الخ. ٥٤ كتاب الطلاق/ باب الرجعة ولأمة أربعون يوماً ما لم تدّع السقط كما مر. ولو تزوّجت بعد مدة تحتمله ثم قالت لم تنقض عدتي أو ما تزوجت بآخر لم تصدق، لأن إقدامها على التزوج دليل الحل. وعن السرخسي: لا يحل تزوجها حتى يستفسرها. قلت: والمراد بزيادة الطهر هو الطهر الذي تزوجها فيه الثاني وطلقها في آخره، لکن یلزم على هذا التخريج وقوع الطلاق في طهر وطئها فیه، إذ لا بد من دخوله بها. تأمل. وهذا يؤيد تخريج محمد. قوله: (ولأمة أربعون) عطف على محذوف، كأنه قال الحرة شهران ولأمة أربعون يوماً: أي على تخريج محمد طهران بثلاثين وحيضتان بعشرة وعلى تخريج الحسن خمسة وثلاثون يوماً طهر بخمسة عشر وحيضتان بعشرين، فتصدق بثمانين يوماً على تخريج محمد وخمسة وثمانين يوماً على تخريج الحسن، وتمام التفصيل وحكاية الخلاف في التبيين ح. قوله: (ما لم تدع السقط) أي من الزوج الأول، لأنه يمكن إسقاطها في يوم الطلاق فتنقضي عدتها به، أما ادعاؤه عن الثاني فلا بد من أنه يمضي عليه زمن يمكن أن يستبين فيه بعض خلقه. رحمتي. قلت: وكذا لو ادعته من الأولى لا بد من أن يكون بينه وبين عقد الأول مدة أربعة أشهر. قوله: (كما مر) أي وأول الباب. حلبي. مَطْلَبُ: الإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ إِقْرَارٌ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ قوله: (ولو تزوجت الخ) قال في الفتح: وفي التفاريق لو تزوجها ولم يسألها ثم قالت ماتزوجت أو ما دخل بي صدقت إذ لا يعلم ذاك إلا من جهتها. : واستشكل بأن إقدامها على النكاح اعتراف منها بصحته فكانت مناقضة فينبغي أن لا يقبل منها؛ كما لو قالت بعد التزوج بها كنت مجوسية أو مرتدة أو معتدة أو منكوحة الغير أو كان العقد بغير شهود. ذكره في الجامع الكبير وغيره؛ بخلاف قولها لم تنقض عدتي، ثم رأيت في الخلاصة ما يوافق الإشكال المذكور: قال في الفتاوى في باب الباء: لو قالت بعد ما تزوجها الأول ما تزوجت بآخر فقال الزوج الأول تزوجت بآخر ودخل بك لا تصدق المرأة اهـ ما في الفتح. أقول: قد يدفع الإشكال بأن المطلقة ثلاثاً قام فيها المانع من إيراد العقد عليها ولا يزول إلا بعد وجود شرط الحل، وذلك بأن تخبر بأنها تزوجت بعده آخر ودخل بها وانقضت عدتها والمدة تحتمله، أو تخبر بأنه حلت له وهي عالمة بشرائط الحل على ما مر عن النهاية فيحنئذ لا يقبل قولها للتناقض، أما بدون ذلك فيقبل؛ ولا تناقض ١ ٥٥ كتاب الطلاق/ باب الرجعة وفي البزازية: قالت طلقني ثلاثاً ثم أرادت تزويج نفسها منه ليس لها ذلك، أصرّت عليه أم أكذبت نفسها. (سمعت من زوجها أنه طلقها ولا تقدر على منعه من نفسها) إلا بقتله (لها قتله) بدواء خوف القصاص، ولا تقتل نفسها. وقال الأوزجندي: ترفع الأمر لاحتمال ظنها الحل بمجرد العقد، ولأن إقدامها على العقد بدون تفسير لا يزول به المانع فلم يكن اعترافاً، ولذا قال السرخسي: لا بد من استفسارها، ويؤيده ما مر عن الفضلي أيضاً. وهذا بخلاف قولها كنت مجوسية الخ، فإنها حين العقد لم يقم مانع من إيراد العقد عليها فصح العقد فلا يقبل إخبارها بما ينافيه لتناقضها، فإن مجرد إقدامها على العقد اعتراف بعدم مانع منه، فإذا ادعت ما ينافيه لم يقبل، وما مر عن الفتاوى محمول على ما إذا تزوّجها بعد ما فسرت توفيقاً بين كلامهم. وفي البزازية: تزوجت المطلقة ثم قالت للثاني تزوجتني في العدة، إن كان بين النكاح والطلاق أقل من شهرين صدقت في قول الإمام وكان النكاح الثاني فاسداً، وإن أكثر لا وصح الثاني؛ والإقدام على النكاح إقرار بمضيّ العدة لأن العدة حق الأول والنكاح حق الثاني ولا يجتمعان، فدل الإقدام على المضيّ؛ بخلاف المطلقة ثلاثاً إذا تزوجت بالأول بعد مدة ثم قالت بك تزوجت قبل نکاح الثاني حیث لا يكون إقدامها دليل على إصابة الثاني ونكاحه. قالت المطلقة ثلاثاً: تزوجت غيرك وتزوجها الأول ثم قالت كنت كاذبة فيما قلت لم أكن تزوجت، فإن لم تكن أقرت بدخول الثاني كان النكاح باطلاً، وإن كانت أقرت به لم تصدق اهـ. وهذا مؤيد لما قلنا من الفرق والتوفيق، وبالله التوفيق، وبما قررناه ظهر لك ما في كلام الشارح، والظاهر أنه تابع ما بحثه في الفتح. قوله: (وفي البزازية الخ) اقتصر على بعض عبارة البزازية تبعاً للبحر وهو غير مرضي، وتمام عبارتها هكذا: ونص في الرضاع على أنها إذا قالت هذا ابني رضاعاً وأصرت عليه له أن يتزوجها، لأن الحرمة ليست إليها. قالوا وبه يفتى في جميع الوجوه اهـ. ومقتضاه أن المفتى به أن لها أن تزوج نفسها منه هنا، وهذا ما قدمه الشارح في آخر الرضاع بقوله: ((ومفاده الخ)) وقدمنا أن ما ذكره الشارح هناك نقله في الخلاصة عن الصدر الشهيد بلفظ: وفيه دليل على أنه لو ادعت الطلقات الثلاث وأنكر الزوج حلّ لها أن تزوج نفسها منه اهـ. وعلله في النهر بأن الطلاق في حقها مما يخفى لاستقلال الرجل به فصح رجوعها اهـ: أي صح في الحكم، أما في الديانة لو كانت عالمة بالطلاق فلا يحل، وبما قررناه علمت أن ما قدمه الشارح منقول لا بحث منه، فافهم. قوله: (أنه طلقها) أي ثلاثاً، لأن ما دونها يمكن فيه تجديد العقد إلا إذا كان ينكر. قوله: (لها قتله بدواء) قال في المحيط: وينبغي ن ٥٦ كتاب الطلاق/ باب الرجعة للقاضي، فإن حلف ولا بينة فالإثم عليه، وإن قتلته فلا شيء عليها. والبائن كالثلاث. بزازية. وفيها شهدا أنه طلقها ثلاثاً لها التزوج بآخر للتحليل لو غائباً انتھی. قلت: يعني ديانة. والصحيح عدم الجواز. قنية. وفيها: لو لم يقدر هو أن يتخلص عنها ولو غاب سحرته وردته إليها لا يحلّ له قتلها، ويبعد عنها جهده (وقيل لا) تقتله، قائله الإسبيجابي (وبه يفتى) كما في التاتر خانية وشرح الوهبانية عن الملتقط: أي والإثم عليه كما مر. لها أن تفتدي بمالها أو تهرب منه، وإن لم تقدر قتلته متى علمت أنه يقربها، ولكن ينبغي أن تقتله بالدواء وليس لها أن تقتل نفسها. وإن قتلته بالآلة يجب القصاص اهـ بحر. قوله: (فالإثم عليه) أي وحده، وينبغي تقييده بما إذا لم تقدر على الاقتداء أو الهرب. قوله: (وإن قتلته الخ) أفاد إباحة الأمرين ط. قوله: (لو غائباً) تمام عبارة البزازية: وإن كان حاضراً لا، لأن الزوج إن أنكر احتيج بالفرقة، ولا يجوز القضاء بها إلا بحضرة الزوج اهـ. قوله: (والصحيح عدم الجواز) قال في القنية: قال: يعني البديع. والحاصل أنه على جواب شمس الأئمة الأوزجندي ونجم الدين النسفي والسيد أبي شجاع وأبي حامد والسرخسي يحل لها أن تتزوج بزوج آخر فيما بينها وبين الله تعالى، وعلى جواب الباقين لا يحل. وفي الفتاوى السراجية: إذا أخبرها ثقة أن الزوج طلقها وهو غائب وسعها أن تعتدّ وتتزوج ولم يقيده بالديانة اهـ. كذا في شرح الوهبانية. قلت: هذا تأييد لقول الأئمة المذكورين: فإنه إذا حل لها التزوج بإخبار ثقة فيحل لها التحليل هنا بالأولى إذا سمعت الطلاق أو شهد به عدلان عندها، بل صرحوا بأن لها التزوج إذا أتاها كتاب منه بطلاقها ولو على يد غير ثقة إن غلب على ظنها أنه حق. وظاهر الإطلاق جوازه في القضاء حتى لو علم بها القاضي يتركها، فتصحيح عدم الجواز هنا مشكل، إلا أن يحمل على القضاء وإن كان خلاف الظاهر، فتأمل؛ نعم لو طلقها وهو مقيم معها يعاشرها معاشرة الأزواج ليس لها التزوج لعدم انقضاء عدتها منه كما سيأتي بيانه في العدة. قوله: (لا يحل له قتلها) ينبغي جريان الخلاف فيه، بل القول بقتلها هنا أقرب من القول بقتلها له فيما مر لأنها ساحرة، والساحر يقتل وإن تاب. تأمل. قوله: (وقيل لا تقتله الخ) نقل في التاترخانية أيضاً بقول الأول بقتله عن الشيخ الإمام أبي القاسم وشيخ الإسلام أبي الحسن عطاء بن حمزة والإمام أبي شجاع، ٥٧ كتاب الطلاق/ باب الإبلاء (قال بعد) أي بعد طلاقه ثلاثاً (كان قبلها طلقة واحدة وانقضت عدتها وصدقته) المرأة (في ذلك لا يصدّقان على المذهب المفتى به) كما لو لم تصدّقه هي، وقيل يصدقان؛ ولو طلقها ثنتين قبل الدخول ثم قال كنت طلقتها قبلهما واحدة أخذ بالثلاث. بَابُ الإِيلَاءِ(١) مناسبته البينونة مآلا (هو) لغة: اليمين. شرعاً: (الحلف ونقله عن فتاوى الإمام محمد بن الوليد السمرقندي عن عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة. ونقل أيضاً أن الشيخ الإمام نجم الدين كان يحكي قول الإمام أبي شجاع ويقول: إنه رجل كبير وله مشايخ أكابر، لا يقول ما يقول إلا عن صحة، فالاعتماد على قوله اهـ. وبه علم أنه قول معتمد أيضاً. قوله: (وانقضت عدتها) إنما قال ذلك لتصير أجنبية لا يلحقها الطلاق الثلاث. أقول: وهذا إذا لم يكن انقضاء العدة معروفاً لما سيذكره الشارح في آخر العدة عن القنية أيضاً: طلقها ثلاثاً ويقول كنت طلقتها واحدة ومضت عدتها فلو مضيها معلوماً عند الناس لم تقع الثلاث، وإلا تقع؛ ولو حكم عليه بوقوع الثلاث بالبينة بعد إنكاره، فلو برهن أنه طلقها قبل ذلك بمدة طلقة لم يقبل اهـ. قوله: (أخذ بالثلاث) لأن إقدامه على الطلاق يدل على بقاء العصمة وتطلق ثلاثاً عملاً بإقراره واحتياطاً ط، والله سبحانه وتعالى أعلم. بَابُ الْإِيلَاءِ قوله: (مناسبته البينونة مآلا) أي مناسبة ذكر هذا الباب عقب باب الرجعة ما ذكره في البحر من أن الإيلاء يوجب البينونة في ثاني الحال كالطلاق الرجعي اهـ. ويحتمل أن المناسبة للبائن المذكور آخر باب الرجعة في قوله: ((وينكح مبانته الخ)) لكن فيه أن المطلوب إبداء المناسبة بين كل باب وما قبله، والبائن ذكر في باب الرجعة استطراداً فافهم. قوله: (هو لغة اليمين) وجمعه ألايا وفعله آلي يولي إيلاء كتصريف أعطى. فتح. قوله: (وشرعاً الحلف الخ) يشمل التعليق بما يشق، فإنه يسمى يميناً كما قدمناه (١) الإيلاء لغة: بالمد: الحلف، وهو: مصدر. يقال: آلى بمدة بعد الهمزة، يؤلي إيلاء، وتألىَّ وأتلى، والألية، بوزن فعيلة: اليمين، وجمعها ألايا: بوزن خطايا. قال الشاعر: قليل الألايا حافظ ليمينه وإن سبقت فيه الأليَّة برّت والألوة بسكون اللام، وتثليث الهمزة: اليمين أيضاً. انظر: الصحاح: ٢٢٧/٦، المغرب: ٤٤/١، لسان العرب: ١١٧/١ المصباح المنير: ٣٥/١ .= ٥٨ كتاب الطلاق/ باب الإيلاء على ترك قربانها) مدته ولو ذمياً (والمولى هو الذي لا يمكنه قربان امرأته إلا بشيء) مشق (يلزمه) في باب التعليق، ولهذا قال في الفتح: وفي الشرع هو اليمين على ترك قربان الزوجة أربعة أشهر فصاعداً بالله تعالى أو بتعليق ما يستشقه على القربان. قال: وهو أولى من قول الكنز: الحلف على ترك قربانها أربعة أشهر، لأن مجرد الحلف يتحقق في نحو إن وطئتك فللّه عليّ أن أصلي ركعتين أو أغزو، فإنه لا يكون بذلك مولياً لأنه ليس مما يشق في نفسه وإن تعلق إشقاقه بعارض ذميم من النفس من الجبن والكسل اهـ. وهذا ورد على المصنف وما أجاب به في البحر رده في النهر وشرح المقدسي. قوله: (على ترك قربانها) أي الزوجة حالاً أو مالاً، كقوله لأجنبية: إن تزوجتك فوالله لا أقربك، لأن المعتبر وقت تنجيز الإيلاء كما يأتي، فلا حاجة إلى قول ابن كمال إنه لا بد من أن يقال في التعريف حاصلاً في النكاح أو مضافاً إليه، على أن ذلك كما قال في النهر شرط، وشأن الشروط خروجها من التعريف اهـ. ودخل في الزوجة حالاً معتدة الرجعي، وما لو آلى من زوجته الحرة ثم أبانها بطلقة ثم مضت مدة الإيلاء وهي معتدة فإنه يقع عليها أخرى كما سيأتي. وأورد عليه القهستاني ما في الخانية: لو آلى من زوجته الأمة ثم اشترها فانقضت مدته لم يقع اهـ. قلت: يجاب بأن شراءها فسخ العقد، فكأنها لم تكن زوجة وقته أو بأن الشرط بقاء الزوجية أو أثرها كالعدة ولا عدة هنا، كما لو مضت عدة الحرة قبل المدة ودخل أيضاً الصغيرة ولو لا توطأ، وقيد بالقربان: أي الوطء، لأنه لو حلف على غيره كوالله لا يمس جلدي جلدك أو لا أقرب فراشك ونحو ذلك ولم ينو الوطء لم يكن مولياً كما يأتي. قوله: (مدته) أي الآتي بيانها. قوله: (ولو ذمياً) تعميم لفاعل المصدر وهو قربانها ذكره هنا، وإن صرح به المصنف بعد إشارة إلى دخوله في التعريف على قول الإمام لصحة حلفه وإن لم تلزمه الكفارة كما يأتي، فافهم. قوله: (والمولى) بضم الميم وكسر اللام اسم فاعل من آلى. قوله: (إلا بشيء مشق يلزمه) الشرط كونه مشقاً = واصطلاحاً: عرفه الحنفية هو: عبارة عن اليمين على ترك وطء المنكوحة أربعة أشهر أو أكثر. وعرفه الشافعية بأنه: هو حلف زوج ليصبح طلاقه ليمتنعن من وطئها مطلقاً أو فوق أربعة أشهر. وعرفه المالكية بأنه: حلف الزوج المسلم المكلف الممكن وطؤه بما يدل على ترك وطء زوجته غير الموضع أكثر من أربعة أشهر أو شهرين للعبد تصريحاً أو احتمالاً قيد أو أطلق وإن تعليقاً. وعرفه الحنابلة بأنه: حلف الزوج - القادر على الوطء . بالله تعالى أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قبلها مدة زائدة على أربعة أشهر. انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي: ٢٦١/٢، الشرح الصغير: ٢٧٩،٢٧٨/٢، المطلع: ٣٤٣، تحفة المحتاج: ١٨٨/٨، شرح المحلى على المنهاج: ٢٤. ٥٩ كتاب الطلاق/ باب الإبلاء إلا لمانع كفر. وركنه الحلف (وشرطه محلية المرأة بكونها منكوحة وقت تنجيز الإيلاء) ومنه إن تزوجتك فوالله لا أقربك، ولو زاد: وأنت طالق ثم تزوجها لزمه في نفسه كالحج ونحوه كما يأتي، فخرج غيره كالغزو وصلاة ركعتين وإن عرض إشقاقه لجبن أو كسل كما مر عن الفتح، ومن المشقّ الكفارة. وأورد في البحر إيلاء الذمي بما فيه كفارة كوالله لا أقربك، فإنه يصح عند الإمام بلا لزوم كفارة، وما إذا قال لنسائه الأربع: والله لا أقربكن فإنه يمكنه قربان ثلاث منهن بلا شيء يلزمه. وأجاب عن الأول بما في الكافي من أنه ما خلا عن حنث لزمه بدليل أنه يحلف في الدعاوى بالله العظيم، ولكن منع من وجوب الكفارة عليه مانع وهو كونها عبادة وهو ليس من أهلها. قلت: والجواب عن الثاني أن الإيلاء وقع على جملة الأربع لا علی بعضهن، ولذا لم يحنث بقربان البعض لأنه غير المحلوف عليه بل بعضه، كما أفاده شراح الهداية، فهو كقوله: لا أكلم زيداً وعمراً، لا يحنث بأحدهما ما لم يكلم الآخر. وفي البدائع: لو قال لامرأته وأمته والله لأقربكما لا يكون مولياً من امرأته حتى يقرب الأمة اهـ: أي لأن شرط الحنث قربانهما فلا يحنث بقربان إحداهما، لكن إذا قربها تعين شرط البّ بالمنع عن قربان الثانية، فإن كانت الثانية هي الزوجة صار مولياً منها، ومقتضاه أنه لو قرب الثلاثة في المسألة المارة صار مولياً من الرابعة. تنبيه لو حلف على ترك قربانها بعتق عبده ثم باعه أو مات العبد سقط الإيلاء لأنه صار بحال لا يلزمه شيء بقربانها، فلو عاد إلى ملكه بعده البيع قبل القربان عاد حكم الإيلاء. بدائع. قوله: (إلا لمانع كفر) إشارة إلى ما مر عن الكافي. قوله: (وركنه الحلف) أي الحلف المذكور. قوله: (بكونها منكوحة) أي ولو حكماً كمعتدة الرجعي كما قدمناه، وشمل ما لو أبانها بعده ثم مضت مدته في العدة كما مر، وبه علم أنه لا يبطل بالإبانة بما دون الثلاث. قال في البدائع: والإيلاء لا ينعقد في غير الملك ابتداء وإن كان يبقى بدون الملك اهـ. فخرجت الأجنبية والمبانة كما سيأتي، وكذا الأمة والمدبرة وأم الولد، لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة ٢٢٦] والزوجة هي المملوكة ملك النكاح كما في البدائع. قوله: (ومنه) أي من كونها منكوحة وقت تنجيز الإيلاء إن تزوجتك فوالله لا أقربك، لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط فهي منكوحة وقت التنجيزح. قوله: (ثم تزوجها) أي بعد ما وقع عليه الطلاق المعلق، وقوله: ((لزمه كفارة الخ)) معناه ثبت حكم الإيلاء وعمل عمله من لزوم الكفارة بالقربان في المدة ووقوع البائن بترك القربان، وهذا لأنه لما علق الإيلاء والطلاق على ٦٠ كتاب الطلاق/ باب الإيلاء كفارة بالقربان ووقع بائن بتركه (وأهلية الزوج للطلاق) وعندهما للكفارة (فصح إيلاء الذمي) بغير ما هو قربة. وفائدته وقوع الطلاق. ومن شرائطه عدم النقص عن المدة. (وحكمه وقوع طلقة بائنة إن برّ) التزويج نزلا مرتبين فنزل الإيلاء قبل البينونة ونزل الطلاق عقبه وبانت به لأنه قبل الدخول وزوال الملك لا يبطل حكم الإيلاء، فإذا تزوجها في مدته عمل عمله، أما لو قدم الطلاق على الإيلاء بطل حكمه عند الإمام لأنه ينزل عقب البينونة والإيلاء لا ينعقد في غير الملك، كما أفاد في البحر في باب التعليق بقوله: لو قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت عليّ كظهر أمي ووالله لا أقربك ثم تزوجها وقع الطلاق ويلغو الظهار والإيلاء عنده لأنه، ينزل الطلاق أولًا فتصير مبانة، وعندهما ينزلن جميعاً، ولو أخر الطلاق فتزوجها وقع وصح الظهار والإيلاء اهـ. فافهم. قوله: (وأهلية الزوج للطلاق) أفاد اشتراط العقل والبلوغ، فلا يصح إيلاء الصبيّ والمجنون لأنهما ليسا من أهل الطلاق، ويصح إيلاء العبد مما لا يتعلق بالمال كإن قربتك فعليّ صوم أو حج أو عمرة أو امرأتي طالق، فإن حنث لزمه الجزاء، أو والله لا أقربك فإن حنث لزمه الكفارة بالصوم، بخلاف ما يتعلق بالمال مثل فعليّ عتق رقبة أو أن أتصدق بكذا لأنه ليس من أهل ملك المال بدائع قوله: (فصح إيلاء الذمي) أي عنده لا عندهما، لكن كل من القولين ليس على إطلاقه، لأن إيلاءه بما هو قربة محضة كالحج لا يصح اتفاقاً، وبما لا يلزم كونه قربة كالعتق يصح اتفاقاً، وبما فيه كفارة كوالله لا أقربك يصح عنده لا عندهما، كما في البحر وغيره. قوله: (بغير ما هو قربة) أي محضة، احترز به عن نحو الحج والصوم كما علمت. قوله: (وفائدته الخ) أي أن تصحيح إيلاء الذمي وإن لم تلزمه الكفارة بالحنث له فائدة، وهي وقوع الطلاق بترك قربانها في المدة. قوله: (ومن شرائطه الخ) ومنها أن لا يقيد بمكان لأنه يمكن قربانها في غيره، وأن لا يجمع بين الزوجة وغيرها كأمته أو أجنبية لأنه يمكنه قربان أمرأته وحدها بلا لزوم شيء كما مر. وأما اشتراط أن لا يقيد بزمان فغير صحيح، لأنه إن أريد بالزمان مدة الإيلاء فلا يصح نفيه، وإن أريد نفي ما دونها فهو ما زاده الشارح، فافهم؛ نعم يشترط أن لا يستثنى بعض المدة مثل لا أقربك سنة إلا يوماً على تفصيل فيه سيأتي، وأن يكون المنع عن القربان فقط، لما في الولوالجية: لو قال إن قربتك أو دعوتك إلى الفراش فأنت طالق لا يصير مولياً، لأنه يمكنه القربان بلا شيء يلزمه بأن يدعوها إلى الفراش فيحنث ثم يقربها في المدة اهـ. قوله: (وحكمه) أي الدنيوي. أما الأخروي فالإثم إن لم يفى إليها كما يفيده قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة ٢٢٦] وصرح القهستاني عن النتف بأن الإيلاء مكروه، وصرحوا أيضاً بأن وقوع الطلاق