Indexed OCR Text

Pages 601-620

-
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
٦٠١
فرع: قال لزوجته الأمة: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً فعتقت فدخلت
له رجعتها. قنية.
(وألفاظ الشرط) أي علامات وجود الجزاء (إن) المكسورة؛ فلو فتحها وقع
للحال ما لم ينو التعلیق فیدین،
أمر وجودي وهو الكلام أو الدخول، فإذا مات أو جعلت بستاناً فقد مات المحل ووقع
اليأس من الحنث فلا فائدة في بقاء اليمين، سواء كانت مؤقتة أو مطلقة، بخلاف ما إذا
كان شرط الحنث أمراً عدمياً، مثل: إن لم أكلم زيداً أو إن لم أدخل فإنها لا تبطل
بفوات المحل، بل يتحقق به الحنث لليأس من شرط البر، وهذا إذا لم يكن شرط البر
مستحيلاً، وإلا فهو مسألة الكوز، وقد علمت ما فيها من التفصيل، وليس منها قوله
لأصعدنّ السماء، فإن اليمين فيها منعقدة ويحنث عقبها؛ لأن صعود السماء أمر ممكن في
نفسه، وقد وقع لبعض الأنبياء والملائكة وغيرهم، ولكنه يحنث عقب اليمين أو في آخر
الوقت في المؤقتة لتحقق اليأس عادة، وهذا بخلاف مسألة الكوز، فإن شرب ما ليس
موجوداً في الكوز أو ما أريق منه غير ممكن في نفسه ولا في العادة فلذا تبطل اليمين،
ولا يحنث إلا إذا صبّ منه وكانت اليمين مطلقة كما سيأتي تحقيقه في الأيمان إن شاء الله
تعالى، وانظر ما سنذكره آخر الباب. قوله: (له رجعتها) لأنه لما علق الثلاثة كانت أمة
وهو لا يملك عليها إلا ثنتين فكان معلقاً ثنتين ح.
مَطْلَبَ فِي أَلْفَاظِ الشَّرْطِ
قوله: (وألفاظ الشرط) عدل عن الأسماء والحروف لاشتمالها عليهما، وهو
بسكون الراء مشتق اشتقاقاً كبيراً من الشرط محركة: بمعنى العلامة؛ سمي بذلك لأنه
علامة على ترتيب الثانية على الأولى، وسمي الثاني جواباً لأنه لما لزم على القول
الأول وصار كالكلام الآتي بعد كلام السائل وجزاء تجوزاً، لأنه لما ترتب على فعل آخر
أشبه الجزاء كما في النهر؛ فإضافة الألفاظ إلى الشرط إضافة المسمى إلى الاسم ح.
وقدمنا في صدر الكتاب الكلام على الاشتقاق، والظاهر أنه لا اشتقاق هنا، إذ لا بد من
المغايرة لفظاً بل الشرط هنا بمعنى العلامة على شيء خاص. تأمل. قوله: (أي
علامات وجود الجزاء) أي أن هذه الأدوات تدل بالذات على وجود الجزاء كما في
النهر: أي عند وجود الشرط ح. قوله: (فلو فتحها وقع للحال) هو قول الجمهور لأنها
للتعليل، ولا يشترط وجود العلة وقت الوقوع، بل يقع الطلاق نظراً لظاهر اللفظ.
وزعم الكسائي مناظراً للشيباني في مجلس الرشيد أنها شرطية بمعنى إذا، وهو مذهب
الكوفيين، ورجحه في المغني. وعلى كل حال إذا نوى التعليق ينبغي أن تصح نیته.
نهر مختصراً. وإلى ذلك أشار الشارح بقوله ((فیدین)) ط.

٦٠٢
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
وكذا لو حذف الفاء من الجواب في نحو: [الكامل]
طَلَبِيَّةٌ وَأَسْمِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ
مَطْلَبَ: فَيَمَا لَوْ حَذَفَ أَلَفَاءَ مِنَ الجَوَابِ
قوله: (وكذا لو حذف الفاء من الجواب) يعني يقع للحال ما لم ينو التعليق
فيدين. وعن أبي يوسف أنه يتعلق حملاً لكلامه على الفائدة فتضمر الفاء، والخلاف
مبني على جواز حذفها اختياراً، فأجازه أهل الكوفة وعليه فرّع أبو يوسف، ومنعه أهل
البصرة وعليه تفرّع المذهب. بحر. وذكر قبله عن المغني أن الأخفش قال: إن ذلك
واقع في النثر الفصيح، وأن منه ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَينِ﴾ [البقرة ١٨٠] وقال
ابن مالك: يجوز في النثر نادراً، ومنه حديث اللقطة ((فَإِنْ جَاءَّ صَاحِبُهَا وَإِلَّ اُسْتَمْتَعَ
بها)) اهـ.
قلت: ينبغي في زماننا إذا قال إن دخلت أنت طالق أن يتعلق قضاء، لأن العامة
لا یفرّقون بین دخول الفاء وعدمه عند قصد التعلیق، وقد صار ذلك لغتھم، ولا سيما
مع وقوعه في الكلام الفصيح كما مر؛ وكما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ
لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام ١٢١] ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَينَّاتٍ مَا كَانَ حُجْتَهمْ﴾
[الجاثية ٢٥] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابِهِمُ الْبَغْيُ همْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى ٣٩] وغير ذلك؛ وإن
ادعى تأويل الأول بأنه على تقدير القسم، والثاني والثالث على جعل إذا لمجرد الوقت
بلا ملاحظة الشرط فإنه مؤيد لقول الكوفيين، والتأويل خلاف الظاهر، وإذا صار ذلك
لغة للعامة ينبغي حمل كلامهم عليه، كما لو تكلم به من كان من أهل تلك اللغة من
العرب، وكذا لو كان التعليق بلفظ أعجمي، وقد قال العلامة قاسم: إنه يحمل كلام كل
عاقد وناذر وحالف على لغته، هذا ما ظهر لي، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم رأيت بعد كتابتي لهذا في شرح نظم الكنز للعلامة المقدسي أقول: ينبغي
ترجيح قول أبي يوسف لكثرة حذف الفاء كما سمعت، وقالوا: العوّام لا يعتبر منهم
اللحن في قولهم أنت واحدة بالنصب الذي لم يقل به أحد اهـ.
مَطْلَبُ: المَوَاضِعُ الَّتِي يُحِبُ اقْتِاتها بِالفَاءِ
تنبيه: وجوب اقتران الجواب بالفاء حيث تأخر الجواب كما قدمه الشارح أول
الباب وإذا كانت الأداة أن تقوم إذا الفجائية مقام الفاء في ربط الجواب كما تقرر في
محله. قوله: (في نحو طلبية الخ) أي في نحو المواضع السبعة المذكورة في قول
الشاعر ((طلبية الخ) فإنها إذا وقعت جواباً فعلى اقترانها بالفاء. قال في النهر: أي جملة
طلبية كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والدعاء، وأراد بالجامد:
نعم وبئس وعسى وفعل التعجب، وقوله ((وبما)) أي وبالجملة الفعلية المقرونة بما

٦٠٣
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
كما لخصناه في شرح الملتقى (وإذا وإذا ما وكل و) لم تسمع (كلما) إلا
منصوبة ولو مبتدأ لإضافتها لمبنی (ومتی متی ما) ونحو ذلك
النافية، و((بقد)) ظاهرة أو مقدرة كما في التسهيل. وعبارة الرضى: كل جملة فعلية
مصدّرة بحرف سوى لا ولم في المضارع سواء كان الفعل المصدر ماضياً أو مضارعاً،
فدخل النفي بأن كما زاده المرادي، وزاد المقرونة بالقسم أو ربّ، لكن جعل ابن هشام
القسيمة من الطلبية اهـ. وتمام ذلك في البحر.
والحاصل أن المزيد أربعة: المقرونة بسوف أو إن أو ربّ أو القسم، فالجملة
أحد عشر موضعاً أشار إليها الشارح بقوله في نحو ((طلبية الخ)) ونظمها المحقق ابن
الهمام في الفتح بقوله: [الطويل]
بِفَاءٍ إِذَا مَا فِعْلهُ طَلَباً أَتَّى
تَعَلَّمْ جَوَابَ الشَّرْطِ حَتْمَ قَرَانهِ
وَرُبَّ وَسِينٍ أَوْ بِسَوْفَ ادْرِ يَافَتَّى
كَذَا جَامِداً أَوْ مُقْتَسَماً كَإِنْ أَوْ بِقَدْ
أَو اسْميَّةً أَوْ كَانَ مَثْفِيَّ ما وَإِنْ وَلَنْ مَنْ يَدْ عَمَّا حَدَدْنَاهُ قَدْعَئًا
مَطْلَبُ: مَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ
قوله: (وكل) لم يذكر النحاة كلا وكلما في أدوات الشرط لأنهما ليسا منها،
وإنما ذكرهما الفقهاء لثبوت معنى الشرط معهما وهو التعليق بأمر على خطر الوجود،
وهو الفعل الواقع صفة الاسم الذي أضيفا إليه. بحر. قوله: (ولم تسمع كلما إلا
منصوبة الخ) قال في النهر: نقل النحاة أن كلما المقتضية للتكرار منصوبة على الظرفية
والعامل فيها محذوف دلّ عليه جواب الشرط، والتقدير: أنت طالق كلما كان كذا وكذا،
و((ما)) التي معها هي المصدرية التوقيتية. وزعم ابن عصفور أنها مبتدأ، و((ما)) نكرة
موصوفة والعائد محذوف، وجملة الشرط والجزاء في موضع الخبر. ورده أبو حيان بأن
(كلما)) لم تسمع إلا منصوبة، وأنت خبير بأن هذا بعد تسليمه لا ينافي كونها مبتدأ، إذ
الفتحة فيها فتحة بناء وبنيت لإضافتها إلى مبنيّ اهـ. فمراد الشارح بالنصب ما يشمل
فتحة الإعراب وفتحة البناء كما هو عرف المتقدمين، وقوله ((ولو مبتدأ)) أي كما هو قول
ابن عصفور، أشار به إلى الردّ على أبي حيان، فإن المسموع فيها فتح لامها، ولا ينافي
ذلك كونها مبتدأ بجعل الفتحة فتحة بناء لإضافتها إلى مبني فقد أفاد ما في النهر بأوجز
عبارة، فافهم. قوله: (ونحو ذلك) أشار به إلى أنه ليس المراد حصر ألفاظ الشرط
بالستة المذكورة، فإن منها لو ومن وأين وأيان وأنى وأيّ وما، وفي الفتح فرع: قال:
أنت طالق لولا دخولك أو لولا أبوك أو صهرك لا يقع، وكذا في الإخبار بأن قال:
طلقتك بالأمس لولا كذا اهـ. قلت: ومنها ما أفاد معناها.
ففي البحر: أنت طالق بدخول الدار أو بحيضك لم تطلق حتى تدخل أو تحيض،

٦٠٤
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
كلو كأنت طالق لو دخلت الدار تعلق بدخولها، ومن نحو من دخل منكن الدار
فهي طالق، فلو دخلت واحدة مراراً طلقت بكل مرة، لأن الدخول أضيف إلى
جماعة فازداد عموماً، كذا في الغاية وهي غريبة، وجعله في البحر أحد القولين
(وفيها) كلها (تنحل)
لأن الباء للوصل والإلصاق، وإنما يتصل الطلاق ويلصق بالدخول إذا تعلق به، ولو قال
أنت طالق على دخولك الدار إن قبلت يقع وإلا فلا، لأنه استعمل الدخول استعمال
الأعواض فكان الشرط قبل العوض لا وجوده، كما لو قال على أن تعطيني ألف
درهم اهـ.
قلت: وقد يكون الكلام متضمناً للتعلق بدون تصريح بأداة كما مر في قوله
((ويكفي معنى الشرط الخ)) ومنه ما في البحر حيث قال: وفي المحيط: وعن أبي
يوسف: لو قال أنت طالق لدخلت، فهذا يخبر أنه دخل الدار وأكده باليمين فيصير كأنه
قال: إن لم أكن دخلت الدار، فإن لم يكن دخل طلقت، ولو قال أنت طالق لا دخلت
الدار يتعلق بالدخول اهـ. ثم قال: ولو قال أنت طالق ووالله لا أفعل كذا فهو تعليق
ويمين، ولو قال أنت طالق والله لا أفعل كذا طلقت للحال. ذكرهما في جوامع
الفقه اهـ.
قلت: والفرق أنه إذا لم يعطف القسم تعين ما بعده جواباً له وصار فاصلاً، فلم
يصلح أنت طالق للتعليق فتنجز، ومنه أيضاً عليّ الطلاق لا أفعل كذا. قوله: (كلو) هذا
ما جزم به في البحر من أن المذهب أنها بمعنى الشرط، خلافاً لما في الفتح من أنها
لتحقيق عدم الشرط فلا تأتي للتعليق على ما فيه خطر الوجود. قوله: (تعلق بدخولها)
كذا في المحيط. وفيه: وعن أبي يوسف: أنت طالق لو دخلت الدار لطلقتك فهذا
رجل حلف بطلاق امرأته ليطلقنها إن دخلت الدار فإذا دخلت لزمه أن يطلقها ولا يقع
إلا بموت أحدهما كقوله: إن لم آت البصرة اهـ. بحر. وقدمنا الكلام في ذلك أوائل
باب الصريح. قوله: (فازداد عموماً) فيه أن الفعل لا عموم له. وعبارة الغاية كما في
الفتح والبحر: لأن الفعل وهو الدخول أضيف إلى جماعة فيراد به عمومه عرفاً مرة بعد
أخرى اهـ. فمراده بالعموم التكرار. قوله: (وهي غريبة) أي لمخالفتها لقول المتون،
وفيها تنحلّ اليمين إذا وجد الشرط مرة إلا في ((كلما))، وجزم بغرابتها في الفتح والبحر،
واستشكلها الزيلعي. قوله: (وجعله في البحر أحد القولين) ذكر ذلك عند قول الكنز:
ففيها إن وجد الشرط حيث قال :: والحق أن ما في الغاية أحد القولين في القنية في
مسألة صعود السطح اهـ. ونقل هنا عن المعراج. وعن بعض الحنابلة أن ((متى)) تقتضي
التكرار، والصحيح أن غير ((كلما)) لا يوجب التكرار اهـ. فأفاد ضعف هذا القول،
-----

٦٠٥
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
أي تبطل (اليمين) ببطلان التعليق (إذا وجد الشرط مرة، إلا في كلما فإنه ينحلّ
بعد الثلاث) لاقتضائها عموم الأفعال كاقتضاء كل عموم الأسماء
وضعف ما عن بعض الحنابلة فافهم. قوله: (أي تبطل اليمين) أي تنتهي وتتم، وإذا
تمت حنث فلا يتصور الحنث ثانياً إلا بيمين أخرى لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار
لغة. نهر. قوله: (ببطلان التعليق) فيه أن اليمين(١). هنا هي التعليق. قوله: (إلا في
كلما) فإن اليمين لا تنتهي بوجود الشرط مرة، وأفاد حصره أن ((متى) لا تفيد التكرار،
وقيل تفيده.
والحق أنها إنما تفيد عموم الأوقات، ففي متى خرجت فأنت طالق المفاد أن أتيّ
وقت تحقق فيه الخروج يقع الطلاق ثم لا يقع بخروج آخر؛ وإن المقرونة بلفظ ((أبداً)
كمتى، فإذا قال إن تزوجت فلانة أبداً فهي كذا فتزوجها فطلقت ثم تزوجها ثانياً لا
تطلق، لأن التأبيد إنما ينفي التوقيت فيتأبد عدم التزوج ولا يتكرر، و((أي)) كذلك؛
حتى لو قال: أي امرأة أتزوجها فهي طالق لا يقع إلا على امرأة واحدة كما في المحيط
وغيره، بخلاف: كل امرأة أتزوجها. نهر. والفرق أن لفظ كل للعموم ولفظ أيّ إنما
يعم بعموم الصفة، لقولهم في: أيّ عبيدي ضربته فهو حرّ لا يتناول إلا واحداً لأنه
أسند إلى خاص، وفي أي عبيدي ضربك يعتق الكل إذا ضربوا لإسناده إلى عام، وفي
أيّ امرأة زوجت نفسها مني فهي طالق يتناول الجميع، وتمام تحقيقه في البحر. قوله:
(كاقتضاء كل عموم الأسماء) لأن ((كلما)) تدخل على الأفعال و(كل)) تدخل على
الأسماء، فيفيد كل منهما عموم ما دخلت عليه، فإذا وجد فعل واحد أو اسم واحد فقد
وجد المحلوف عليه فانحلت اليمين في حقه وفي حق غيره من الأفعال والأسماء باقية
على حالها فيحنث كلما وجد المخلوف عليه، غير أن المحلوف عليه طلقات هذا
الملك وهي متناهية.
فالحاصل أن ((کلما)) لعموم الأفعال وعموم الأسماء ضروري، فیحنث بکل فعل
حتى تنتهي طلقات هذا الملك، و((كل)) لعموم الأسماء وعموم الأفعال ضروري؛ ولو
قال المصنف: إلا في كل وكلما لكان أولى، لأن اليمين في ((كل)) وإن انتهت في حق
اسم بقيت في حق غيره من الأسماء.
ومن فروعها: لو كان له أربع نسوة فقال كل امرأة تدخل الدار فهي طالق فدخلت
(١) في ط (قوله فيه أن اليمين الخ) قال شيخنا: يمكن تصحيح العبارة بأن يراد باليمين فعل الفاعل الذي هو
الإلزام وبالتعليق نفس جملتي الشرط والجزاء ويمكن أن يراد باليمين نفس الطلاق المعلق، وبالتعليق معناه
العرفي الذي هو ربط الطلاق بدخول الدار مثلاً.
وأظن أن هذا أحسن لإطلاق اليمين على نفس الطلاق كثيراً في لسان الفقهاء.

٦٠٦
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
(فلا يقع إن نكحها بعد زوج آخر إلا إذا دخلت) كلما (على التزوج نحو: كلما
تزوجت فأنت كذا) لدخولها على سبب الملك وهو غير متناه؛ ومن لطيف
مسائلها: لو قال لموطوءته كلما طلقتك فأنت طالق فطلقها واحدة تقع ثنتان،
وفي: كلما وقع عليك طلاقي يقع ثلاث لتكرار الوقوع، لكنه لا يزيد على
واحدة طلقت، ولو دخلن طلقن، فإن دخلت تلك المرأة مرة أخرى لا تطلق؛ ولو
قال: كلما دخلت فدخلت امرأة طلقت؛ ولو دخلت ثانياً تطلق وكذا ثالثاً، فإن تزوجت
بعد الثلاث وعادت إلى الأول ثم دخلت لم تطلق، خلافاً لزفر.
ومنها لو قال: كلما دخلت فامرأتي طالق وله أربع نسوة فدخل أربع مرات ولم
يعن واحدة بعينها يقع بكل دخلة واحدة، إن شاء فرّقها عليهن وإن شاء جمعها على
واحدة. بحر. وفي الشرنبلالية: فرع: يكثر وقوعه. قال في السراج نقلاً عن المنتقى
قال: إن تزوجت امرأة فهي طالق ثلاثاً وكلما حلت حرمت فتزوجها فبانت بثلاث ثم
تزوجها بعد زوج يجوز، وإن عنى بقوله كلما حلت حرمت الطلاق فليس بشيء وإن لم
یکن أراد به طلاقاً فهو یمین اهـ.
قلت: ولعل وجهه أن قوله وكلما حلت حرمت ليس تعليقاً بالملك الخاص،
لأنه لا يلزم أن يكون حلها بالعقد لجواز أن ترتد ثم تسترق، فليتأمل. قوله: (فلا يقع)
تفريع على قوله ((فإنه ينحل بعد الثلاث)) وإنما لم يقع لأن المحلوف عليه طلقات هذا
الملك وهي متناهية كما مر. أما لو كان الزوج الآخر قبل الثلاث فإنه يقع ما بقي.
قوله: (لدخولها على سبب الملك) أي التزوج، فكلما وجد هذا الشرط وجد ملك
الثلاث فيتبعه جزاؤه. بحر. وفيه عن الكافي وغيره: لو قال كلما نكحتك فأنت طالق
فنكحها في يوم ثلاث مرات ووطئها في كل مرة طلقت طلقتين وعليه مهران ونصف.
وقال محمد: بانت بثلاث، وعليه أربعة مهور ونصف اهـ.
قلت: ووجهه ما في الولوالجية أنه لما تزوّجها أولاً وقعت واحدة ووجب نصف
مهر، فإذا دخل بها وجب مهر كامل لأنه وطء بشبهة في المحل ووجبت العدة، فإذا
تزوجها ثانياً وقعت أخرى، وهذا طلاق بعد الدخول معنى، فإن من تزوّج المعتدة
وطلقها قبل الدخول بها يكون عند أبي حنيفة وأبي يوسف طلاق بعد الدخول معنى
فيجب مهر كامل فصار مهران ونصف، فإذا دخل بها وهي معتدة عن رجعي صار
مراجعاً ولا يجب بالوطء شيء، فإذا تزوجها ثالثاً لم يصح النكاح لأنه تزوجها وهي
منكوحته اهـ. قوله: (لتكرار الوقوع) إشارة إلى الفرق.
وحاصله أنه في الأول علق وقوع الطلاق على إيقاعه طلاق، فإذا طلق مرة يقع
:

٦٠٧
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
الثلاث (وزوال الملك)
الطلاق عليها مرة أخرى، ولا تقع الثالثة لأن الثانية واقعة وليست بموقعة، بخلاف
الثاني فإن المعلق عليه فيه وقوع الطلاق الصادق بالإيقاع فإن الإيقاع يستلزم الوقوع،
فإذا طلقها مرة وجد الشرط فتقع أخرى، وبوقوع أخرى وجد شرط آخر فتقع
أخرى اهـح.
مَطْلَبٌ: المُنْعَقِدُ بَكَلِمَةِ (كُلَّمَا)) أَيْمَانُ مُنْعقِدَةٌ لِلْحَالِ لاَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ
تنبيه: المنعقد بكلمة ((كلما)) أيمان منعقدة للحال، لأن ((كلما)) بمنزلة تكرار
الشرط والجزاء، وهذه رواية الجامع وعليها الفتوى لأنها أحوط. وفي رواية المبسوط:
المنعقد للحال يمين واحدة ويتجدد انعقادها مرة بعد أخرى كلما حنث اهـ محيط.
وينبغي أن تظهر الثمرة فيما إذا قال: كلما حلفت فأنت طالق ثم علق بكلمة
(كلما)) فيقع الآن ثلاث على الأول وواحدة على الثاني. وفي قضاء البزازية قال: كلما
تزوجتك فأنت كذا ثلاثاً فتزوجها وفسخ اليمين شافعي ثم طلقها ثلاثاً ثم تزوجها بعد
زوج آخر، فعلى رواية الجامع وهي الأصح يحتاج إلى الحكم بالفسخ ثانياً. بحر
ملخصاً.
مَطْلَبٌ: زَوَالُ الْمِلكِ لَا يُبْطِلُ أَلَيَمِينَ
قوله: (وزوال الملك لا يبطل اليمين) أي زواله بما دون الثلاث كما في الفتح،
وأطلقه اكتفاء بما مرّ من أن التعليق يبطل بزوال الحل: أي بتنجيز الثلاث، نعم يرد
عليه أنه يبطل بالردة مع اللحاق خلافاً لهما. وأجاب في البحر بأن البطلان فيه لخروج
المعلق عن الأهلية لا لزوال الملك. واعترضه في النهر بأن عتق مدبريه وأمهات أولاده
دليل زوال ملكه، وقيد بزوال الملك لأن زوال محل البر مبطل لليمين كما مر.
فإن قلت: قد جعلوا زوال الملك مبطلاً لليمين فيما لو حلف لا تخرج امرأته إلا
بإذنه فخرجت بعد الطلاق وانقضاء العدة لم يحنث وبطلت اليمين بالبينونة، حتى لو
تزوجها ثانیاً ثم خرجت بلا إذن لم محنث.
قلت: اليمين مقيدة بحال ولاية الإذن والمنع بدلالة الحال وذلك حال قيام
الزوجية فسقط اليمين بزوال معاملة بينهما لأنها مطلقة كما في المحيط. بحر.
وحاصله أنها لم تبطل لزوال الملك بل لفقد شرط قيدت به اليمين. ونظيره: لو
حلفه الوالي ليعلمنه بكل مفسد تقيد بحال قيام ولايته، كما سيأتي في الأيمان.
تنبيه: استثنى في البحر من عدم بطلانها بزوال الملك فرعاً. في القنية: إن
سكنت في هذه البلدة فامرأته طالق وخرج على الفور وخلع امرأته ثم سكنها قبل انقضاء

٦٠٨
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
من نكاح أو يمين (لا يبطل اليمين)
العدة لا تطلق، لأنها ليست امرأته وقت وجود الشرط اهـ. قال في البحر: فقد بطلت
اليمين بزوال الملك هنا، فعلى هذا يفرق بين كون الجزاء فأنت طالق وبين كونه فامرأته
طالق لأنها بعد البينونة لم تبق امرأته، فليحفظ هذا فإنه حسن جداً اهـ. وسيذكره الشارح
في الفروع. وحاصله تقييد قولهم زوال الملك لا يبطل اليمين بما إذا لم يكن الجزاء
فامرأته طالق، أما لو كان كذلك فإنها تبطل.
أقول: ما في القنية ضعيف لأنه مبني على اعتبار حالة الشرط بدليل التعليل بقوله
((لأنها وقت وجود الشرط ليست امرأته)) وهو خلاف الأظهر. ففي القنية أيضاً: إن
فعلت كذا فحلال الله عليّ حرام، ثم قال: إن فعلت كذا فحلال الله عليّ حرام ففعل
أحد الفعلين حتى بانت امرأته ثم فعل الآخر، فقيل لا يقع الثاني لأنها ليست امرأته عند
وجود الشرط، وقيل يقع وهو الأظهر اهـ.
فأفاد أن الأظهر اعتبار حالة التعليق لا حالة وجود الشرط، وهي في حالة التعليق
كانت امرأته فلا يضرّ بينونتها بعده، وهذا هو الموافق لما أطلقه أصحاب المتون هنا،
ولما صرّحوا به أيضاً في الكنايات من أن البائن لا يلحق البائن إلا إذا كان البائن معلقاً
قبل إیجاد المنجز البائن، کقوله: إن دخلت الدار فأنت بائن ثم أبانها ثم دخلت بانت
بأخرى، وذلك باعتبار حالة التعليق، فإنها كانت امرأة له من كل وجه؛ ولواعتبر حالة
وجود الشرط لزم أن لا يقع المعلق، فقد ظهر أن المرجح اعتبار حالة التعليق.
مَطْلَبٌ مُهِمُّ: الإِضَافَةُ لِلَّعْرِيفِ لَا لِلتَّقْبِيدِ فِيمَا لَوْ قَالَ:
لَا تخرُجْ امْرَأْتِي مِنَ الدَّارِ
وعليه ما في البحر عن المحيط: لو حلف لا تخرج امرأته من هذه الدار فطلقها
وانقضت عدتها وخرجت أو قال إن قبلت امرأتي فلانة فعبدي حرّ فقبلها بعد البينونة
يحنث فيهما، لأن الإضافة للتعريف لا للتقييداهـ. وكذا ما قدمناه عن البحر: لو قال
كلما دخلت فامرأتي طالق وله أربع نسوة فدخل أربع مرات الخ فإن تصريحه بأن له أن
يجمعها على واحدة يشمل ما إذا كانت غير موطوءة وذلك بناء على اعتبار حالة التعليق؛
لأنها وقته كانت امرأته فدخلت في الأيمان الثلاث، لما علمت من ترجيح أن المنعقد
بكلمة «كلما)) أيمان منعقدة للحال، وينبغي على القول بأنه كلما حنث ینعقد یمین آخر
لأنه لا يملك جمعها على واحدة، لأنها بعد الحنث لم تبق امرأته فلا تدخل في اليمين
المنعقدة بعده، لما قدمناه في آخر الكنايات من أنه إذا قال: كل امرأة لي لا تدخل
المبانة بالخلع والإيلاء إلا أن يعينها، فاغتنم تحقيق هذا المقام وعليك السلام. قوله:
(من نكاح أو يمين) بيان للملك، وقوله ((فلو أبانها أو باعه الخ)) تفريع عليهما بطريق
1
!
1
/
!

٦٠٩
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
فلو أبانها أو باعه ثم نكحها أو اشتراه فوجد الشرط طلقت وعتق لبقاء التعليق ببقاء
محله (وتنحل) اليمين (بعد) وجود (الشرط مطلقاً) لكن إن وجد في الملك طلقت
وعتق، وإلا لا؛ فحيلة من علق الثلاث بدخول الدار أن يطلقها واحدة ثم بعد
العدّة تدخلها فتنحل اليمين فينكحها.
(فإن اختلفا في وجود الشرط) أي ثبوته ليعم العدمي (فالقول له مع اليمين)
لإنكاره الطلاق،
النشر المرتب. قوله: (فلو أبانها) أي بما دون الثلاث. قوله: (وتنحل اليمين الخ) لا
تكرار بين هذه وبين قوله فيما سبق ((وفيها تنحل اليمين إذا وجد الشرط مرة)) لأن
المقصود هناك الانحلال بمرة في غير ((كلما)) وهنا مجرد الانحلال اهـح. ولأنه هنا بين
انحلالها بوجودها في غير الملك، بخلاف ما سبق ط. قوله: (مطلقاً) أي سواء وجد
الشرط في الملك أو لا كما يدل عليه اللاحق ح. قوله: (لكن إن وجد في الملك
طلقت) أطلق الملك فشمل ما إذا وجد في العدة والمراد وجود تمامه في الملك لا
جميعه، حتى لو قال: إن حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت الأولى في غير ملكه
والثانية في ملكه طلقت، وتمامه في البحر، وسيأتي عند قول المصنف ((علق الثلاث
بشيئين يقع المعلق إن وجد الثاني في الملك وإلا لا)). قوله: (فحيلة الخ) تفريع على
قوله ((وإلا لا)).
مَطْلَبٌ: اخْتِلَافُ الزَّوْجَينِ فِي وُجودِ الشَّرْطِ
قوله: (في وجود الشرط) أي أصلاً أو تحققاً كما في شرح المجمع: أي اختلفا
في وجود أصل التعليق بالشرط، أو في تحقق الشرط بعد التعليق.
وفي البزازية: ادعى الاستثناء أو الشرط فالقول له، ثم قال: وذكر النسفي: ادعى
الزوج الاستثناء وأنكرت فالقول لها ولا يصدق بلا بينة، وإن ادعى تعليق الطلاق
بالشرط وادعت الإرسال فالقول له اهـ. وسيذكر المصنف الاختلاف في دعوى
الاستثناء. وظاهر ما ذكر عن النسفي أن الاختلاف غير جار في دعوى الشرط. تأمل.
وفي البحر عن القنية: ادعت أنه طلقها من غير شرط والزوج يقول طلقتها
بالشرط ولم يوجد فالبينة فيه للمرأة؛ ولو ادعت عليه أنه حلف لا يضربها وادعى هو أنه
لا يضربها من غير ذنب أقاما البينة فيثبت كلا الأمرين وتطلق بأيهما كان اهـ. قوله:
(ليعم العدمي) نحو إن لم تدخلي الدار اليوم. قوله: (فالقول له) أي إذا لم يعلم
وجوده إلا منها ففيه القول لها في حق نفسها كما يأتي. قوله: (لإنكاره الطلاق) أي
إنكاره وقوعه؛ وهذا أولى من التعليل بأنه متمسك بالأصل وهو عدم الشرط لأنه لا

٦١٠
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
ومفاده أنه لو علق طلاقها بعدم وصول نفقتها أياماً فادعى الوصول وأنكرت أن
القول له، وبه جزم في القنية، لكن صحح في الخلاصة والبزازية أن القول لها،
وأقرّه في البحر والنهر، وهو يقتضي تخصيص المتون؛ لكن قال المصنف: وجزم
شيخنا في فتواه بما تفيده المتون والشروح لأنها الموضوعة لنقل المذهب كما لا
يشمل مثل: إن لم أجامعك في حيضتك فالقول له أنه جامعها مع أن الظاهر شاهد لها
من وجهين: كون الأصل عدم العارض، وكون الحرمة مانعة له من الجماع. قوله:
(ومفاده) أي مفاد إطلاق قوله ((فالقول له)). قوله: (فادعى الوصول) أي بعد مضيّ الأيام
المعينة كما في القنية والذخيرة. قوله: (إن القول له) بكسر الهمزة والجملة جواب لو،
وهي وجوابها خبر ((أن) الأولى المفتوحة الهمزة والمصدر المنسبك من المفتوحة،
وجملتها خبر المبتدأ وهو مفاد.
قال في البحر: ثم اعلم أن ظاهر المتون يقتضي أنه لو علق طلاقها بعدم وصول
نفقتها شهراً ثم ادعى الوصول وأنكرت فالقول قوله في عدم وقوع الطلاق، وقولها في
عدم وصول المال الخ. قوله: (وبه جزم في القنية) كذا قاله في البحر والنهر، لكن
الذي رأيته في القنية رامزاً للعيون وللأصل القول للمرأة، ثم رمز للمنتقى على
العكس: أي القول للرجل. قوله: (وأقره في البحر) حيث قال في فصل الأمر باليد،
قيل القول له لأنه ينكر الوقوع، لكن لا يثبت وصول النفقة إليها. والأصح أن القول
قولها في هذا وفي كل موضع يدعي إيفاء حق وهي تنكر اهـ. وقال هنا: وكأنه ثبت في
ضمن قبول قولها في عدم وصول المال اهـ. ونقل الخير الرملي أيضاً تصحيحه عن
الفيض والفصول.
ثم اعلم أنه ذكر في جامع الفصولين برمز فوائد صدر الإسلام أنه قال في مسألة
النفقة: لو نشزت حتى مضت المدة ينبغي أن لا تطلق لأنها لما نشزت لم يبق لها نفقة.
قوله: (وهو يقتضي تخصيص المتون) أي تخصيصها بكون القول له إذا لم يتضمن دعوى
إيصال مال حملاً للمطلق على المقيد. قوله: (وجزم شيخنا) يعني الشيخ زين بن نجيم
صاحب البحر، حیث سأل عمن حلف بالطلاق لدائنه أنه يدفع له الدين في وقت معين.
فأجاب بأنه يصدق في الدفع بيمينه بالنسبة إلى عدم وقوع الطلاق، ولا يبرأ من الدین،
ويحلف الدائن على عدم القبض ويستحقه اهـ.
قلت: وهذا نظير المأمور بدفع الدين إذا ادعى الدفع من مال الآمر فإنه يصدق في
حق براءة نفسه لا في حق براءة الآمر.
هذا، وقد علم مما قدمناه عن القنية وعن صاحب البحر أن في المسألة قولين
فقط: أحدهما القول بالتفصيل. والآخر كون القول للمرأة في - حق الطلاق وفي حقّ

٦١١
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
يخفى (إلا إذا برهنت) فإن البينة تقبل على الشرط وإن كان نفياً كإن لم تجئ
صهرتي الليلة فامرأتي كذا فشهد أنها لم تجئه قبلت وطلقت. منح.
وفي التبيين: إن لم أجامعك في حيضتك فأنت طالق للسنة، ثم قال:
جامعتك إن حائضاً فالقول له، لأنه يملك الإنشاء، وإلا لا.
عدم وصول المال؛ وأما كون القول للرجل في الأمرين فلا قائل به خلافاً لما توهمه
الخير الرملي، وكذا صاحب نور العين من كلام جامع الفصولين، حيث ذكر أن القول
للرجل لأنه منكر للحكم. ثم ذكر أن القول لها وأنه الأصح، ثم رمز للذخيرة التفصيل،
فتوهم منه أن الأقوال ثلاثة مع أنه لا يمكن أن يقال إن القول له في إيفاء المال إليها أو
إلى الدائن أصلاً، إذ لا وجه له مع ما يلزم عليه من اتخاذ ذلك حيلة لكل مديون أراد
منع الحق عن مستحقه حيث يمكنه أن يعلق الطلاق على عدم الأداء في وقت معين ثم
يدعي الأداء، وهذا مما لا يقول به أحد فضلاً عن أن يكون هو المفاد من المتون
والشروح، فعلم أن ما حكاه في جامع الفصولين آخراً هو المراد بالقول الذي ذكره
أولًاً، ويدل عليه التعليل بأنه منكر للحكم: أي حكم التعليق وهو الحنث عند وجود
الشرط، فتدبر. قوله: (إلا إذا برهنت) وكذا لو برهن غيرها لأنه لا يشترط دعوى المرأة
للطلاق، ولا أن تبرهن لأن الشهادة على عتق الأمة وطلاق المرأة تقبل حسبة بلا
دعوى. أفاده في البحر. ولو برهنا فالظاهر ترجیح برهانها لأنه إذا کان القول له كان
برهانه لغواً، ويدل عليه أيضاً ما قدمناه عن البحر عن القنية فيما لو ادعت أنه طلقها بلا
شرط الخ. قوله: (وإن كان نفياً) لأنها على النفي صورة وعلى إثبات الطلاق حقيقة
والعبرة للمقاصد لا للصورة، كما لو شهدا أنه أسلم واستثنى وشهد آخران أنه أسلم
ولم يستثن تقبل الثانية ولو كان فيها نفي، إذ غرضهما إثبات إسلامه.
ويشكل عليه ما سيأتي في الأيمان: لو قال عبده حرّ إن لم يحج العام فشهدا بنحره
بالكوفة لم يعتق خلافاً لمحمد، لأنها شهادة نفي معنى لأنها بمعنى لم يحج العام، فهذا
يدل على أن شهادة النفي لا تقبل على الشرط، ولذا قال في الفتح: إن قول محمد أوجه،
لكن قيل: إن علة عدم العتق اشتراط الدعوى في شهادة عتق العبد؛ وعليه فلو كانت أمة
تعتق اتفاقاً إذ لا تشترط دعواها، فحينئذ لا إشكال. أفاده في البحر. قوله: (لأنه يملك
الإنشاء) أي فلا يهتم، أما إن كانت طاهرة فلا يصدق لأنه يريد إبطال حكم واقع في
الظاهر لوجود وقت السنة، وقد اعترف بالسبب، لأن المضاف سبب للحال. زيلعي.
قلت: وهذا مشكل لأن الاعتراف بالسبب إنما يثبت عند ثبوت الشرط وقد أنكر
الشرط؛ نعم هذا يظهر لو قال أنت طالق للسنة بدون تعليق. ففي البحر عن الكافي: لو
قال لامرأته الموطوءة أنت طالق للسنة لا يقع إلا في طهر خال عن الطلاق، والوطء
1
۔
!
!

٦١٢
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
قلت: فالمسألة السابقة والآتية ليستا على إطلاقهما (وما لا يعلم) وجوده
(إلا منها صدّقت في حق نفسها خاصة)
عقيب حيض خال عن الطلاق والوطء، فإذا حاضت وطهرت وادعى الزوج جماعها أو
طلاقها في الحيض لا يقبل قوله في منع الطلاق السني لانعقاد المضاف سبباً للحال،
وإنما يتراخى حكمه فقط، فدعوى الطلاق أو الجماع بعده دعوى المانع، فلا يقبل قوله
في منع وقوع الطلاق في الطهر، لكن يقع طلاق أخر بإقراره بالطلاق في الحيض، وإن
ادعى الطلاق أو الجماع وهي حائض صدق، ولو قال: إن لم أجامعك في حيضتك
فأنت طالق فادعى الجماع في الحيض لا تطلق، لأنه علق الطلاق بصريح الشرط،
والمعلق بالشرط إنما ينعقد سبباً عند الشرط لما عرف، فإذا أنكر الشرط فقد أنكر
السبب، فيقبل قوله؛ وكذا لو قال: والله لا أقربك أربعة أشهر فمضت المدة ثم ادعى
قربانها في المدة لا يقبل، لأن الإيلاء سبب في الحال، لكن تراخي وقوع الطلاق إلى
مضيّ المدة وقد مضت المدة ووقع ظاهراً، فدعوى القربان دعوى المانع فلا يقبل؛ ولو
ادعى القربان قبل مضيّ المدة يقبل قوله لأنه لم يقع الطلاق بعد، وقد أخبر عما يملك
إنشاءه فيقبل قوله؛ ولو قال: إن لم أقربك في أربعة أشهر فأنت طالق فمضت المدة ثم
ادعى القربان في المدة لا يقع، لأنه علق الطلاق بصريح الشرط، فمتى أنكر الشرط فقد
أنكر السبب فيقبل قوله اهـ. فهذا كما ترى مخالف لما مر عن الزيلعي، فليتأمل. قوله:
(فالمسألة السابقة) هي قوله ((فإن اختلفا في وجود الشرط الخ)) والآتية هي قوله ((إن
حضت)) كما بينه الشارح فيهاح. والأحسن تفسير الآية بقوله ((وما لايعلم إلا منها
الخ)). قوله: (ليستا على إطلاقهما) فتقيد الأولى بما إذا كان يملك الإنشاء، وتقيد
الآتية بما إذا كان لا يملكه أخذاً من هذا التفصيل المذكور هنا، وما قاله الشارح تبع فيه
ابن كمال في شرح الإصلاح، وفيه بحث. أما أولًا فلما علمت من مخالفة هذا التفصيل
لما ذكرناه عن الكافي. وأما ثانياً فلأن الاختلاف هنا في الجماع لا في الحيض،
والجماع ليس مما لا يعلم وجوده إلا منها، لأن الرجل يعلمه لكونه فعله. وأما ثالثاً
فلأنه لو سلم هذا التفصيل في هذه المسألة لا يلزم منه تقييد هاتين المسألتين اللتين هما
قاعدتان تحتهما مسائل جزئية لهما، قد أطلق بعضها وصرح في بعضها بما يخالف هذا
التفصيل كما قدمناه في مسألة النفقة عن الذخيرة والقنية من دعوى الوصول بعد مضيّ
الأيام المعينة، وكما قدمناه عن الكافي قريباً في قوله إن لم أقربك في أربعة أشهر من
أن الدعوى بعد مضيّ المدة فقد قبل قوله مع أنه لا يملك الإنشاء، فتدبر. قوله: (وما
لا يعلم إلا منها) قيد به، لأنه لو كان يعلم من غيرها توقف الوقوع على تصديقه أو
البينة كالدخول والكلام اتفاقاً.

٦١٣
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
استحساناً بلا يمين. نهر بحثاً، ومراهقة كبالغة واحتلام كحيض في الأصح (كقوله
إن حضت فأنت طالق وفلانة، أو إن کنت تحبین عذاب الله فأنت کذا أو عبده حرّ،
واختلفوا فيما لو علق بولادتها، فقالا: يقع بشهادة القابلة، وعنده لا بد من شهادة
رجلين أو رجل وامرأتين. جوهرة. ولا يشمل ما لو قال إن شربت مسكراً بغير إذنك
فأمرك بيدك وشرب ثم اختلفا فالقول له، لأنه ينكر وقوع الطلاق مع أن الإذن لا يستفاد
إلا منها لكن يطلع عليه بالقول، بخلاف الحيض والمحبة. قوله: (استحساناً) والقياس
أن يكون القول قوله لأنها تدعي شرط الحنث على الزوج ووقوع الطلاق وهو منكر،
فيكون القول قوله ولا تصدق إلا بحجة كغيره من الشروط.
وجه الاستحسان أن هذا الأمر لا يعرف إلا من قبلها؛ وقد ترتب عليه حكم
شرعي فيجب عليها أن تخبر كي لا تقع في الحرام، إذ الاجتناب عنه واجب عليهما
شرعاً فيجب طريقه وهو الإخبار فتعينت له، فيجب قبول قولها لتخرج عن عهدة
الواجب. زيلعي. قوله: (نهر بحثاً) أصل البحث لأخيه صاحب البحر، حيث قال:
وظاهره أنه لا یمین علیها، ويدل عليه قولها: إن الطلاق المعلق بإخبارها وقد وجد،
ولا فائدة في التحليف لأنه وقع بقولها والتحليف لرجاء النكول، وهي لو أخبرت ثم
قالت كنت كاذبة لا يرتفع الطلاق لتناقصها اهـ. لكن في حواشي مسكين: نقل الحموي
عن رمز المقدسي أن عليها اليمين بالإجماع، إذ ليس هذا من المواضع المستثناة من
قولهم كل من قبل قوله فعليه اليمين اهـ.
قلت: ولا يخفى ما فيه لما علمت من عدم الفائدة في التحليف، ومن وجه
الاستحسان، وعدم ذكرها في المستثنيات لا يدل على عدم كونها منها، فكم من أصل
استثنى منه أشياء مع بقاء غيرها لكون ذلك بحسب ما خطر في ذهن المستثنى ولا سيما
مع ظهور الوجه؛ نعم هذا في الفضاء ظاهر؟ وأما في الديانة فينبغي التفرقة بين الحيض
والمحبة، لأن تعلق الطلاق بإخبارها قضاء وديانة إنما هو في المحبة، أما في الحيض
فلا تطلق ديانة إلا إذا كانت صادقة كما تعرفه قريباً، فافهم. قوله: (ومراهقة كبالغة) وأما
حكم الصغيرة التي لا تحيض مثلها والآيسة، فقال في النهر: لم أره، وينبغي أن يقبل
من الآيسة لا الصغيرة. قوله: (واحتلام كحيض في الأصح) قال في النهر: واختلف
فيما لو قال لعبده إن احتلمت فأنت حرّ فقال احتلمت، فروى هشام أنه لا يصدق،
والأصح أنه يصدق لأن الاحتلام لا يعرفه غيره كالحيض، كذا في المحيط. قوله:
(كقوله إن حضت الخ) اعلم أن التعليق بالمحبة کالتعلیق بالحیض إلا في شیئین:
أحدهما: أن التعليق بالمحبة يقتصر على المجلس لكونه تخييراً، حتى لو قامت
وقالت أحبك لا تطلق، والتعليق بالحيض لا يبطل بالقيام كسائر التعليقات.

٦١٤
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
الثاني: أنها إن كانت كاذبة في الإخبار تطلق في التعليق بالمحبة لما قلنا. وفي
التعليق بالحيض لا تطلق فيما بينه وبين الله تعالى. زيلعي. ومثله في الفتح وغيره.
وفي كافي الحاكم الشهيد: ولو قال أنت طالق إن كنت تحبين كذا وكذا لشيء
يعرف أنها تحبه أو لا تحبه كالموت والعذاب فقالت أنا أحبه فالقول قولها ما دامت في
مجلسها، وكذا إن كنت تبغضين كذا لشيء يعلم أنها تحبه كالحياة والغنى فقالت أنا أبغضه
فهي طالق، وإن قال أنت طالق ثلاثاً إن كنت تحبين كذا فقالت لست أحبه وهي كاذبة لم
يقع، وكذا لو قال أنت طالق ثلاثاً إن كنت أنا أحب ذلك ثم قال لست أحبه وهو كاذب
فهي امرأته ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يطأها، وكذا اليمين على البعض،
وكذلك لو قال: إن كنت تحبين الطلاق بقلبك أو تريدينه أو تشتهينه بقلبك دون لسانك
فأنت طالق ثلاثاً فقالت لا أشاء ولا أحبّ ولا أهوى ولا أريد ولا أشتهي فهي امرأته،
ولا تصدق بعد ذلك على قولها خلافه، وإن كانت في مجلسها ذلك أو سكتت فلم تقل
شيئاً حتى يقوم فهي امرأته، وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت فإنه يسعها أن تقيم معه
فيما بينها وبين الله تعالى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يسعها المقام
معه إن كان ما في قلبها خلاف ما أظهرت على لسانها اهـ.
وذكر في البحر في مسألة إن كنت أنا أحب كذا الخ. قال شمس الأئمة: هذا
مشكل، لأنه يعرف ما في قلبه حقيقة؛ وإن كان لا يعرف ما في قلبها لكن الطريق ما
قلنا إن الحكم يدار على الظاهر وهو الإخبار وجوداً وعدماً.
وذكر قاضيخان: قال لامرأته: إن سررتك فأنت طالق فضربها فقالت سرني، قالوا
لا تطلق، لأنا نتیقن بکذبها. قال قاضیخان: وفيه إشكال، وهو أن السرور مما لا يوقف
عليه فينبغي أن يتعلق الطلاق بخبرها ويقبل قولها في ذلك وإن كنا نتيقن بكذبها، كما
لو قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بنار جهنم فأنت طالق فقالت أحبّ يقع اهـ.
قال في البحر: وهو ممنوع لقول الهداية: إنه لا يتيقن بكذبها لأنها لشدة بغضها
إياه قد تحبّ التخلص منه بالعذاب اهـ. وبهذا ظهر أنه لو علق بفعل قلبي وأخبرت به،
فإن تیقنا بکذبها لم يقع، وإلا وقع.
وفي البدائع: إن كنت تكرهين الجنة تعلق بإخبارها بالكراهة مع أنها لا تصل إلى
حالة تكره الجنة، فقد تیقنا بکذبها.
وقد يقال: إنها لشدة محبتها للحياة الدنيا تكره الجنة لأنها لا تتوصل إليها إلا
بالموت وهي تكرهه فلم نتيقن بكذبها. وظاهر كلامهم هنا أنها لا تكفر بقولها أنا أحبّ
!

٦١٥
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
فلو قالت حضت) والحيض قائم، فإن انقطع لم يقبل قولها. زيلعي وحدادي (أو
أحب طلقت هي فقط) إن كذبها الزوج، فإن صدّقها أو علم وجود الحيض منها
طلقتا جميعاً. حدادي.
عذاب جهنم وأكره الجنة اهـ. وفرق في النهر بينه وبين مسألة السرور بأن إيلام الضرب
القائم بها دليل ظاهر على كذبها، بخلاف مجرد محبة العذاب فإنه لا دليل فيه على التيقن
بکذبها، لما مراه.
قلت: لكن يبقى الإشكال في مسألة إن كنت أنا أحب كذا، إذا أخبر بخلاف ما
في قلبه فإنه يتيقن بكذبه. وإذا أدير الحكم على الإخبار كما مر عن شمس الأئمة لم
يرد هذا، لكن يتوجه إشكال قاضيخان في مسألة السرور، إلا أن يجاب بأنه يتعلق
الحكم بالإخبار ما لم يتيقن غير المخبر بكذبه. وبه يندفع إشكال شمس الأئمة وإشكال
قاضیخان، فتأمل.
تنبيه: قال في البحر: قيد بمحبتها لأنه لو علقه بمحبة غيرها، فظاهر ما في
المحيط أنه لا بد من تصديق الزوج فإنه قال لو قال أنت طالق إن لم تكن أمك تهوى
ذلك فقالت الأم أنا أهوى وكذبها الزوج لا تطلق، فإن صدقها طلقت لما عرف.
وروى ابن رستم عن محمد أنه لو قال إن كان فلاناً مؤمناً فأنت طالق لا تطلق،
لأن هذا لا يعلمه إلا هو ولا يصدق هو على غيره وإن كان هو من المسلمين يصلي
ويحج، ولو قال لآخر لي إليك حاجة فاقضها لي فقال امرأته طالق إن لم أقض حاجتك
فقال حاجتي أن تطلق زوجتك فله أن لا يصدقه فيه ولا تطلق زوجته، لأنه محتمل
للصدق والكذب فلا يصدق على غيره اهـ.
قال الخير الرملي: فقد علم من هذه الفروع أنه إن علق بفعل الغير لا يصدّق
ذلك الغير عليه سواء كان مما لا يعلم إلا منه أم لا، ولا بد من تصديق الزوج فيهما
أو البينة فيما يثبت بها من الأمر الذي يعلم. قوله: (لم يقبل قولها) لأنه ضروري
فيشترط فيه قيام الشرط. زيلعي: أي لأن قبول قولها ضرورة ترتب حكم شرعي
عليه، ويأتي تمامه. قوله: (طلقت هي فقط) أي دون فلانة، لأن المنظور إليه في
حقها شرعاً الإخبار به لأنها أمينة، وفي حق ضرتها متهمة، وشهادتها على ذلك شهادة
فرد، ولا بعد في أن يقبل قول الإنسان في حق نفسه لا في حق غيره، كأحد الورثة
إذا أقرّ بدين على الميت اقتصر على نصيبه إذا لم يصدقه الباقون، وتمامه في البحر.
قوله: (أو علم وجود الحيض منها) لا ينافيه ما تقدم من قوله ((وما لا يعلم إلا منها
الخ)) لأن ذاك فيما إذا أشكل أمرها، وذا فيما لم يشكل بأن أخبرت في وقت عدتها
المعروفة لزوجها وضرّتها وشوهد الدم منها بحيث لم يبق شك. تأمل رملي. قوله:

٦١٦
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
(وفي إن حضت لا يقع برؤية الدم) لاحتمال الاستحاضة (فإن استمرّ ثلاثاً
وقع من حين رأت) وكان بدعياً، فإن غير مدخولة فتزوجت بآخر في ثلاثة أيام.
صح؛ فلو ماتت فيها فإرثها للزوج الأول دون الثاني، وتصدق في حقها دون
ضرتها.
(وفي إن حضت الخ) تفصيل وبيان لما أجمله أولًا، ومثله التعليق بفي أو مع، كأنت
طالق في حيضك أو مع حيضك كما في البحر. قوله: (وقع من حين رأت) لأنه
بالاستمرار تبين أنه حيض من الابتداء فيجب على المفتي أن يعينه فيقول طلقت من
حين رأت الدم، وليس هذا من باب الاستناد وإنما هو من باب التبيين، ولذا قال من
حين رأت، وتمام بيانه في البحر.
وفيه عن الكافي في مسألة: إن حضت فعبدي حرّ وضرتك طالق إذا رأت الدم
فقالت حضت وصدقها أنه قبل الاستمرار يمنع الزوج عن وطء المرأة واستخدام العبد
في الثلاثة لاحتمال الاستمرار. قوله: (وكان بدعياً) لوقوعه في الحيض، بخلاف إن
حضت حيضة كما يأتي، وهذا بيان لثمرة التبين. وتظهر أيضاً فيما لو كان المعلق
بالحيض عتقاً فجنى العبد أو جني عليه بعد رؤية الدم، فبالاستمرار تكون الجناية جناية
الأحرار، وفي أنها لا تحتسب هذه الحيضة من العدة، لأن الشرط حيث كان هو رؤية
الدم لزم أن يكون الوقوع بعد بعضها، ولذا قلنا إنه بدعي، وفيما إذا خالعها في الثلاث
حيث يبطل الخلع لأنها مطلقة. قاله الحدادي، ونظر فيه في البحر بأن الخلع يلحق
الصريح. وأجاب في النهر بأن الظاهر أنه محمول على ما إذا لم تكن مدخولاً بها. قوله:
(فإن غير مدخولة) تفريع على قوله ((وقع من حين رأت)) واحترز عن المدخول بها ولو
حكماً كالمختلى بها، لأنها لا يمكنها التزوج بآخر في الأيام الثلاثة لوجوب العدة عليها
من الأول. قوله: (في ثلاثة أيام) الأولى في الثلاثة الأيام. وعبارة النهر: فتزوّجت حين
رأت الدم ح. قوله: (فإرثها الزوج الأول) لأنه لا يدري أكان ذلك حيضاً أو لا . بحر:
أي فلم يتحقق شرط وقوع الطلاق، فهي باقية على عصمته، ومقتضاه أن عقد الثاني
عليها باطل فلا يلزمه المهر. قوله: (وتصدق في حقها الخ) أي فيما إذا علق طلاقها
وطلاق ضرتها على حيضها، وهذا يغني عن قول المصنف المار ((طلقت هي فقط)).
وفي البحر عن شرح المجمع: فإن قال الزوج انقطع الدم في الثلاثة وأنكرت
المرأة والعبد فالقول لهما (١) لأن الزوج أقر بوجود شرط العتق ظاهراً، لأن رؤية الدم
في وقته تكون حيضاً، ولهذا تؤمر بترك الصلاة والصوم، ثم ادعى عارضاً يخرج المرئي
من أن يكون حيضاً فلا يصدق؛ فإن صدقته المرأة وكذبه العبد في الأيام الثلاث فالقول
(١) في ط (قوله فالقول لهما) أي للزوج والزوجة فلا تطلق ولا يعتق العبد.

٦١٧
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
(و) في (إن حضت حيضة) أو نصفها أو ثلثها أو سدسها لعدم تجزيها (لا
يقع حتى تطهر منها) لأن الحيضة اسم للكامل، ثم إنما يقبل قولها ما لم تر
حيضة أخرى. جوهرة.
(وفي إن صمت يوماً فأنت طالق تطلق حين غربت) الشمس (من يوم
صومها، بخلاف إن صمت) فإنه يصدق بساعته.
لهما، وإن كان بعدها فالقول للعبد. قوله: (وفي إن حضت حيضة الخ) مثله أنت طالق
مع حيضتك أو في حيضتك بالتاء. بحر. قوله: (لعدم تجزيها) علة لمساواة التعبير
بنصفها ونحوه للتعبير بحیضة، فإن ذكر بعض ما لا يتجزأ کذکر کله.
وفي النهر عن الجوهرة: ولو قال إذا حضت نصفها فأنت کذا وإذا حضت نصفها
الآخر فأنت كذا لا يقع شيء ما لم تحض وتطهر فإذا طهرت وقع طلقتان. قوله: (لا يقع
حتى تطهر منها) إما بانقطاعه لعشرة أو بالاعتسال أوبما يقوم مقامه من صيرورة الصلاة
ديناً في ذمتها فيما إذا انقطع لما دونها. نهر. قوله: (لأن الحيضة) بفتح الحاء المرة
الواحدة، والحيضة بالكسر الاسم والجمع الحيض. بحر عن الصحاح. قوله: (اسم
للكامل) أي ولا تكمل الحيضة إلا بالطهر منها، فلو كانت حائضاً لا تطلق حتى تطهر
ثم تحيض، فإن نوى ما يحدث من هذه الحيضة فهو على ما نوى، وكذا إذا قال إن
حبلت، إلا أن هنا إذ نوى الحبل الذي فيه لا يحنث لأنه ليس له أجزاء متعددة، بخلاف
الحيض. قاله الحدادي. نهر. قوله: (ما لم تر حيضة أخرى) وذلك بأن تخبر وهي
متلبسة بالحيض أو بعد الطهر منه، أما إذا أخبرت بعد تلبسها بحيضة أخرى لا يقبل
قولها إلا إذا طهرت من الحيضة الأخرى، وهذا بخلاف قوله ((إذا حضت)) ولم يقل
((حيضة)) فإن الشرط إخبارها حال قيام الحيض فلا يقبل بعده كما مر. قال في الفتح:
لأنه ضروري فيشترط قيام الشرط، بخلاف قوله ((إن حضت حيضة)) حيث يقبل قولها
في الطهر الذي يلي الحيضة لا قبله ولا بعده؛ حتى ولو قالت بعد مدة حضت وطهرت
وأنا الآن حائض بحيضة أخرى لا يقبل قولها، ولا يقع لأنها أخبرت عن الشرط حال
عدمه، ولا يقع إلا إذا أخبرت عن الطهر بعد انقضاء هذه الحيضة، فحينئذ يقع لأنها
جعلت أمينة شرعاً فيما تخبر من الحيض والطهر ضرورة إقامة الأحكام المتعلقة بها، فلا
تكون مؤتمنة حال عدم تلك الأحكام لعدم الحاجة إذا كذبها الزواج اهـ. ومفهومه أنها لا
تطلق بمجرد طهرها من الحيضة الأخرى، بل لا بد من الإخبار لما مرّ من أن ما لا
يعلم إلا منها يتعلق بإخبارها. ويفهم من قوله ((إذا كذبها الزوج)) أنه إذا صدقها يقع وإن
لم تطهر من الثانية. قوله: (وفي إن صمت يوماً) نظيره إن صمت صوماً لا يقع إلا بتمام
يوم لأنه مقدر بمعيار اهـ فتح. قوله: (بخلاف إن صمت الخ) أي أنه يتعلق بما يسمى
--
--
!
أ

٦١٨
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
(قال لها إن ولدت غلاماً فأنت طالق واحدة، وإن ولدت جارية فأنت طالق
ثنتين فولدتهما ولم يدر الأول تلزمه طلقة واحدة قضاء وثنتان تنزهاً) أي احتياطاً
لاحتمال تقدم الجارية (ومضت العدة) بالثاني فلذا لم يقع به شيء، لأن الطلاق
المقارن لانقضاء العدة لا يقع، فإن علم الأول فلا كلام، وإن اختلفا فالقول
للزوج لأنه منكر، وإن تحقق ولادتهما معاً وقع الثلاث وتعتدّ بالأقراء.
(وإن ولدت غلاماً وجاريتين ولا يدري الأول يقع ثنتان قضاء وثلاث تنزهاً)
وإن ولدت غلامين وجارية فواحدة قضاء وثلاث تنزهاً (و) هذا بخلاف ما (لو
صوماً في الشرع وقد وجد بركنه وشرطه بإمساك ساعة فيقع به وإن قطعته بعده، وكذا
إذا صمت في يوم أو في شهر لأنه لم يشترط إكماله، وإذا صليت صلاة يقع بركعتين،
وفي إذا صليت يقع بركعة. قوله: (فولدتهما) أي واحداً بعد واحد. نهر. ويأتي محترزة
ومحترز قوله ((ولم يدر الأول)). قوله: (وثنتان تنزها) أي تباعدا عن الحرمة. نهر. وفي
القهستاني: أي ديانة؛ يعني فيما بينه وبين الله تعالى كما ذكره المصنف وغيره اهـ.
قلت: ومقتضاه أنه إذا وقعت عليه طلقة أخرى يجب عليه ديانة أن يفارقها
للاحتياط والتباعد عن الحرمة وإن كان القاضي لا يحكم عليه بذلك بل يفتيه المفتي
بذلك، ويدل على الوجوب تعبير المصنف وغيره باللزوم؛ ولكن في الهداية: والأولى
أن يأخذ بالثنتين تنزهاً واحتياطاً، فتأمل. وإنما تلزمه الثنتان في القضاء لأن وقوعهما
غير محقق. والحل كان ثابتاً بيقين فلا يزول بالاحتمال. قيل: ولو قال وأخرى تنزهاً
لكان أولى لإيهام العبارة أن الثنتين غير الواحدة، وإن سلم فالتنزه إنما هو بواحدة
والأخرى قضاء. قوله: (أو مضت العدة بالثاني) أشار إلى أنه لا رجعة ولا إرث. بحر.
قوله: (فلا كلام) أي فإنه يقع المعلق بالسابق ولا يقع بالأخرى شيء لما ذكره من أن
الطلاق والمقارن الخ. قوله: (لأنه منكر) أي للطلقة الزائدة وهذا من فروع قوله ((وإن
اختلفا في وجود الشرط الخ)). قوله: (وإن تحقق ولادتهما معاً الخ) لم يذكره المصنف
لاسحتالته عادة. نهر. وإن ولدت خنثى وقعت واحدة وتوقفت الأخرى حتى يتبين
حاله. هندية عن البحر الزاخر ط. قوله: (يقع ثنتان قضاء الخ) لأن الغلام إن كان أولاً
أو ثانياً تطلق ثلاثاً واحدة به، وثنتين بالجارية الأولى، لأن العدة لا تنقضي ما بقي في
البطن ولد؛ وإن كان آخراً يقع ثنتان بالجارية الأولى ولا يقع بالثانية شيء، لأن اليمين
بالجارية انحلت بالأولى، ولا يقع بالغلام شيء، لأنه حال انقضاء العدة، وتردد بين
ثلاث وثنتين فيحكم بالأقل، قضاء وبالأكثر تنزهاً. فتح. قوله: (فواحدة قضاء) لأنه إن
كان الغلامان أولاً وقعت واحدة بأولهما، ولا يقع بالثاني شيء ولا بالجارية الأخيرة
لانقضاء العدة، وإن كانت الجارية أولًا أو وسطاً وقع ثنتان بها وواحدة بالغلام بعدها أو

٦١٩
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
قال: إن كان حملك غلاماً فأنت طالق واحدة، وإن كان جارية فثنتين فولدت غلاماً
وجارية لم تطلق) لأن الحمل اسم للكل، فما لم يكن الكل غلاماً أو جارية لم
تطلق (وكذا) لو قال (إن كان ما في بطنك غلاماً) والمسألة بحالها لعموم ما
(بخلاف إن كان في بطنك) والمسألة بحالها (فإنه يقع الثلاث) لعدم اللفظ العام.
فروع: علق طلاقها بحبلها لم تطلق حتى تلد لأكثر من سنتين من وقت
الیمین.
قال: إن ولدت ولداً فأنت طالق أو حرّة فولدت ولداً ميتاً طلقت وعتقت.
قالت لأم ولده: إن ولدت فأنت حرّة تنقضي به العدة. جوهرة (علق)
قبلها فتردد بين ثلاث وواحدة. قوله: (لأن الحمل اسم للكل) لأنه اسم جنس مضاف
فيعم كله. فتح. قوله: (والمسألة بحالها) أي وولدت غلاماً وجارية. قوله: (لعموم ما)
أي فيقتضي أن شرط وقوع الواحدة أو الثنتين كون جميع ما في بطنها غلاماً أو جارية،
ومثله ما في الفتح: إن كان ما في هذا العدل حنطة فهي طالق أو دقيقاً فطالق فإذا فيه
حنطة ودقيق لا تطلق. قوله: (لعدم اللفظ العام) أي ولصدق اللفظ فإنه يصدق على
الجارية والغلام أنهما كانا في البطن ط.
وفي الجامع: لو قال إن ولدت ولداً فأنت طالق، فإن كان الذي تلدينه غلاماً فأنت
طالق ثنتين، فولدت غلاماً يقع الثلاث لوجود الشرطين، لأن المطلق موجود في المقید،
وهو قول مالك والشافعي. فتح. قوله: (لم تطلق حتى تلد الخ) لأنه علقه بحدوث
الحبل بعد اليمين ويتوهم حدوث الحبل قبل اليمين إلى سنتين فوقع الشك في الموقع فلا
يقع بالشك، كذا في المحيط. بحر. ويقتضي العدة بالولد كما في كافي الحاكم، وهو
صريح في أن الطلاق لم يقع بعد الولادة، وإلا لم تنقض العدة بها بل يقع قبلها بالحبل
الحادث بعد اليمين، لأنه المعلق عليه، فقوله ((حتى تلد)) معناه طهر بالولادة لأكثر من
سنتين من وقت اليمين أن الطلاق قد وقع من أول الحبل، وإنما اشترط كون الولادة لاكثر
من سنتين من وقت اليمين ليتحقق حدوث الحبل بعد اليمين، إذ لو كان لأقل من ذلك
احتمل حدوثه قبل اليمين فلا يقع بالشك، ثم إذا ظهر بالولادة وقوع الطلاق من وقت
الحبل فوقت الحبل مجهول فلم يعلم وقت الوقوع، إلا أن يقال بوقوعه قبل الولادة بستة
أشهر لتیقن الحبل فیه، وما قبله مشکوك فیه فلا یقع بالشك، کذا بحثه ح.
تنبيه: هذه اليمين لا تحرم الوطء، لكن يستحبّ أن لا يطأها إلا بالاسبتراء لتصوّر
حدوث الحبل كما في البحر عن المحيط، وإنما لم يجب بالاستبراء لأن حل الوطء
أصل، وحدوث الحبل موهوم كما أفاده ح. قوله: (تنقضي به العدة) في العبارة سقط،

٦٢٠
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
العتاق أو الطلاق ولو (الثلاث بشيئين حقيقة بتكرّر الشرط
والأصل ((عتقت لأنه ولد تنقضي به العدة)) وعبارة الجوهرة هكذا: وإذا قال إن ولدت
ولداً فأنت طالق فولدت ولداً ميتاً طلقت، وكذا إذا قال لأمته إذا ولدت ولداً فأنت حرة
فهو كذلك، لأن الموجود مولود فيكون ولداً حقيقة، ويعتبر ولداً في الشرع حتى
تنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد فتحقق الشرط وهو ولادة الولد اهـ. فقوله
حتى تنقضي به العدة غاية لقوله ((ويعتبر ولداً في الشرع)) وليس معناه ما يفهم من الشرح
من أن أم الولد تخرج به من العدة، لأن العدة تجب عقب الحرية والحرية معلقة بالولادة
فهي واقعة عقبها، فالولادة متقدمة على وجوب العدة بمرتبتين فكيف تنقضي العدة
بالولادة كما أفاده ح.
مَطْلَبٌ: فِيمَا لَوْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ بِعَطْفٍ أَوْ بِدُونِ
قوله: (بتكرر الشرط) وذلك بأن عطف شرطاً على آخر وأخر الجزاء، نحو: إذا
قدم فلان وإذا قدم فلان فأنت طالق فإنه لا يقع حتى يقدما، لأنه عطف شرطاً محضاً
على شرط لا حكم له، ثم ذكر الجزاء فيتعلق بهما فصارا شرطاً واحداً فلا يقع إلا
بوجودهما، فإن نوى الوقوع بأحدهما صحت نيته بتقديم الجزاء على أحدهما، وفيه
تغليظ .
أو بأن كرر أداة الشرط بغير عطف كإن أكلت إن لبست فأنت طالق لا تطلق ما لم
تلبس ثم تأكل وتقدم المؤخر، والتقدير: إن لبست فإن أكلت فأنت طالق، وكذا كل
امرأة أتزوجها إن كلمت فلاناً فهي طالق يقدم المؤخر، فيصير التقدير، إن كلمت فلاناً
فكل امرأة أتزوّجها طالق. وعلى هذا إذا قال: إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت
طالق لا تطلق حتى تسأله أو لا ثم يعدها ثم يعطيها، لأنه شرط في العطية الوعد وفي
الوعد السؤال، فكأنه قال: إن سألتني إن وعدتك إن أعطيتك، كذا في الفتح. وهذا إذا
لم يكن الشرط الثاني مترتباً على الأول عادة وكان الجزاء متأخراً عن الشرطين أو متقدماً
عليهما، وإلا كان كل شرط في موضعه، كان أكلت إن شربت فأنت حرّ، حتى إذا
شرب ثم أكل لم يعتق، وكذا إن دعوتني إن أجبتك أو إن ركبت الدابة إن أتيتني يقر
كل شرط في موضعه، لأنهما إذا كانا مرتبين عرفا أضمرت كلمة ثم، وكذا إن توسط
الجزاء بين الشرطين يقر كل شرط في موضعه، لأنه تخلل الجزاء بين الشرطين بحرف
الوصل وهو الفاء، فيكون الأول شرطاً لانعقاد اليمين، والثاني شرط الحنث كإن دخلت
الدار فأنت طالق إن كلمت فلاناً، ويشترط قيام الملك عند الشرط الأول لأنه جعل
شرط انعقاد اليمين كأنه قال عند الدخول إن كلمت فلاناً فأنت طالق، واليمين لا تنعقد
إلا في الملك أو مضافة إليه، فإن كانت في ملکه عند دخول الدار صحت اليمين