Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
إلا إذا باعه منها. خانية.
(ولو زوّج) المولى (أمته من عبده لا يجب المهر) في الأصح. ولوالجية.
وقال البزازي: بل يسقط ومحل الخلاف إذا لم تكن الأمة مأذونة مديونة، فإن
إنما بيع لأجل جميع المهر: أي لأجل ما كان جميعه واجباً وقت البيع، بخلاف النفقة
الحادثة عند الثاني فإنه لم يبع فيها عند الأول فيباع فيها ثانياً عند الثاني، فالمراد بيان
الفرق بين المهر والنفقة كما صرحوا به في البحر من النفقات فراجعه، فافهم. قوله:
(إلا إذا باعه منها) فإن ما عليها من مقدار ثمنه يلتقي قصاصاً بقدره مما لها والباقي
يسقط، لأن السيد لا يستوجب ديناً على عبده ح. قوله: (ولو زوّج المولى أمته الخ)
حاصله تقييد المسألة الأولى التي يباع في القنّ بما إذا لم تكن الأمة أمة مولى العبد
فهذا كالاستثناء مما قبله؛ ثم استثنى من هذا الاستثناء ما إذا كانت أمة المولى مأذونة
مديونة فإنه يباع لها أيضاً، وأطلق هنا الأمة والعبد، فشمل ما إذا كانا قنین أو مدبرین،
أو كانت أم ولداً، أو كان ابن أم ولد. قوله: (لا يجب المهر) لاستلزامه الوجوب لنفسه
على نفسه وهو لا يعقل، وهذا بناء على أن مهر الأمة يثبت للسيد ابتداء غير المأذونة
والمكاتبة ومعتقة البعض كما في النهرح. وفي استثناء المأذونة كلام يأتي قريباً. قوله:
(بل يسقط) أي بل يجب على السيد ثم يسقط بناء على أن مهر الأمة يثبت لها أولاً ثم
ينتقل للسيد كما في النهر عن الفتح ح. و فائدة وجوبه لها أنه لو كان عليها دين يستوفى
منه ويقضى دينها. قالوا: والأول أظهر، كذا في شرح الجامع الكبير. بيري على
الأشباه. وأيده أيضاً في الدرر، وهذا مؤيد لتصحيح الولوالجي. قال في البحر: ولم
أر من ذكر لهذا الاختلاف ثمرة.
ويمكن أن يقال: إنها تظهر فيما لو زوّج الأب أمة الصغير من عبده: فعلى الثاني
يصح، وهو قول أبي يوسف؛ وعلى الأول لا يصح التزويج، وهو قولهما، وبه جزم
في الولوالجية معللاً بأنه نكاح للأمة بغير مهر لعدم وجوبه على العبد في كسبه
للحال اهـ.
واعترضه الرحمتي بأنه لا استحالة في وجوب المال للصغير على أبيه، بخلاف ما
لو زوجها من أمة نفسه.
قلت: وكأنه فهم أن الضمير في قوله: ((من عبده)) للأب مع أنه للصغير كما صرح
به في الظهيرية .
هذا، وجعل العلامة المقدسي ثمرة الخلاف قضاء دينها منه وعدمه. وقال:
ويترجح القول بالوجوب ولهذا صححه ابن أمير حاج. قوله: (ومحل الخلاف الخ) ذكره
في النهر بحثاً بقوله: وينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم تكن الأمة مأذونة مديونة،

٣٢٢
کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
كانت بيع أيضاً لأنه يثبت لها ثم ينتقل للمولى. نهر (فلو باعه سيده بعد ما زوّجه
امرأة فالمهر برقبته يدور معه أينما دار كدين الاستهلاك) لكن للمرأة فسخ البيع لو
المهر عليه لأنه دين فكانت كالغرماء. منح (وقوله لعبده طلقها رجعية إجازة)
فإن كانت بيع أيضاً، ويدل عليه ما في الفتح: مهر الأمة يثبت لها ثم ينتقل إلى
المولى، حتى لو كان عليها دين قضى من المهر اهـ.
قلت: أنت خبير أن قول الفتح: يثبت لها الخ، هو أحد القولين، فكيف يجعله
دليلاً لعدم الخلاف؟ فإن المتبادر من عباراتهم أن قضاء دينها منه مبني على القول بأنه
يثبت لها أو لا، أما على القول بأنه يثبت للسيد ابتداء فلا قضاء، ولهذا جعله العلامة
المقدسي ثمرة الخلاف كما مر، فتأمل. قوله: (لأنه يثبت لها) أي لأن المهر يثبت
للأمة مأذونة أو غيرها ثم ينتقل للمولى إن لم يكن عليها دين، وإلا فلا ينتقل إليه،
فالضمير راجع للأمة المذكورة لا بقيد كونها مأذونة فهو استدلال بالأعم على الأخص،
فافهم. قوله: (فالمهر برقبته) وقيل ((في ثمنه)) والأول الصحيح كما في المنية، ولو
أعتقه كان عليه الأقل من المهر والنفقة كما في النتف. قهستاني. قوله: (يدور معه
الخ) أي يباع فيه وإن تداولته الأيدي مراراً. قوله: (كدين الاستهلاك) أي كما لو
استهلك مال إنسان عند سيده. قوله: (لكن للمرأة فسخ البيع) ذكره في البحر بحثاً،
ونقله المصنف في المنح عن جواهر الفتاوى حيث قال: رجل زوّج غلامه ثم أراد أن
يبيعه بدون رضا المرأة: إن لم يكن للمرأة على العبد مهر فللمولى بيعه، وإن كان فلا
إلا برضاها. وهذا كما قلنا في العبد المأذون والمديون إذا باعه بدون رضا الغرماء، فلو
أراد الغريم الفسخ فله أن يفسخ البيع، كذلك هنا إذا كان عليه المهر لأن المهر
دين اهـ. أما لو المولى قضاه عنه فلا فسخ أصلاً. قوله: (طلقها رجعية) مثله أوقع عليها
الطلاق أو طلقها تطليقة تقع عليها. بحر.
قوله: (إجازة) لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا بعد النكاح الصحيح، فكان الأمر
به إجازة اقتضاء، بخلاف البائن لأنه يحتمل المتاركة، كما في النكاح الفاسد والموقوف.
ويحتمل الإجازة فحمل على الأدنى. وأشار إلى أن الإجازة تثبت بالدلالة كما تثبت
بالصريح وبالضرورة، فالصريح كرضيت وأجزت وأذنت ونحوه. والدلالة تكون بالقول،
كقول المولى بعد بلوغه الخبر: حسن أو صواب أو لا بأس به، وبفعل يدل عليها
كسوق المهر أو شيء منه إلى المرأة والضرورة بنحو عتق العبد أو الأمة، فالإعتاق
إجازة، وتمامه في البحر. ولو أذن له السيد بعد ما تزوج لا يكون إجازة، فإن أجاز العبد
ما صنع جاز استحساناً كالفضولي إذا وكل فأجاز ما صنعه قبل الوكالة، وكالعبد إذا زوجه
فضولي فأذن له مولاه في التزوج فأجاز ما صنعه الفضولي، كذا في الفتح.

٣٢٣
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
للنكاح (الموقوف، لا طلقها أو فارقها) لأنه يستعمل للمتاركة، حتى لو أجازه
بعد ذلك لا ينفذ، بخلاف الفضولي (وإذنه لعبده في النكاح ينتظم جائزه وفاسده،
أقول: ولعل وجهه أن العقد إذا وقع موقوفاً على الإجازة فحصل الإذن بعده ملك
استئناف العقد فيملك إجازة الموقوف بالأولى، لكن علمت أن من الإجازة الصريحة
لفظ أذنت فيناقض ما ذكر من أن الإذن بعد التزوج لا يكون إجازة.
وأجاب في البحر بحمل الأول على ما إذا علم بالنكاح فقال أذنت، والثاني على
ما إذا لم يعلم، وبه جزم في النهر.
مَطْلَبُ في الفَرقِ بَيْنَ الإِذْنِ والإِجَازِ
قلت: يظهر مما ذكرنا الفرق بين الإذن والإجازة، فالإذن لما سيقع، والإجازة لما
وقع. ويظهر منه أيضاً أن الإذن يكون بمعنى الإجازة إذا كان لأمر وقع وعلم به الآذن،
وعلى هذا فقول البحر وغيره: الإجازة تثبت بالدلالة وبالصريح الخ، أنسب من قول
الزيلعي: الإذن يثبت الخ. وعلم أن المصنف لو قال: ((إذن) بدل قوله: ((إجازة)) لصح
أيضاً، لأن الأمر بالطلاق يكون بعد العلم، والإذن بعد العلم إجازة، فقول النهر: ولم
يقل أذن لأنه لو كان لاحتاج إلى الإجازة، فيه نظر فتدبر. قوله: (للنكاح الموقوف)
يستفاد من قوله: ((الموقوف)) أنه عقد فضولي فتجري فيه أحكام الفضولي من صحة
فسخ العبد والمرأة قبل إجازة المولى، وتمامه في النهر. قوله: (لأنه) أي قول المولى
طلقها أو فارقها لأنه يستعمل للمتاركة أي فيكون رداً. ويحتمل الإجازة، فحمل على
الرد لأنه أدنى، لأن الدفع أسهل من الرفع، أو لأنه أليق بحال العبد المتمرّد على
مولاه، فكانت الحقيقة متروكة بدلالة الحال. بحر عن العناية. وعلى الثاني ينبغي لو
زوّجه فضولي فقال المولى طلقها أنه يكون إجازة، إذ لا تمرّد منه في هذه الحالة. نهر.
قلت: التعليل الأول يشمل هذه الصورة فلا يكون إجازة. قوله: (حتى لو أجازه)
تفريع ما فهم من المقام من أن ذلك ردّ. وقال في البحر: وقد علم مما قررناه، أن قوله
طلقها أو فارقها وإن لم يكن إجازة فهو رد، فينفسخ به نكاح العبد حتى لا تلحقه
الإجازة بعده. قوله: (بخلاف الفضولي) أي إذا قال له الزوج طلقها يكون إجازة لأنه
يملك التطليق بالإجازة فيملك الأمر به، بخلاف المولى، وهذا مختار صاحب المحيط.
وفي الفتح أنه الأوجه، ومختار الصدر الشهيد ونجم الدين النسفي أنه ليس بإجازة، فلا
فرق بينهما. وعلى هذا الاختلاف إذا طلقها الزوج.
وفي جامع الفصولين أن هذا الاختلاف في الطلقة الواحدة، أما لو طلقها ثلاثاً
فهي إجازة اتفاقاً، وعليه فينبغي أن تحرم عليه لو طلقها ثلاثاً لأنه يصير كأنه إجازة أولاً
ثم طلق اهـ. وبه صرح الزيلعي بحر. قوله: (وإذنه لعبده الخ) أطلقه فشمل ما إذا أذن له
في نكاح حرّة أو أمة معينة أو لا، فما في الهداية من التقييد بالأمة والمعينة اتفاق.

٣٢٤
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
فيباع العبد لمهر من نكحها فاسداً بعد إذنه فوطئها) خلافاً لهما؛ ولو نوى المولى
الصحيح فقط تقيد به، كما لو نص عليه، ولو نص على الفاسد صح وصح
الصحيح أيضاً. نهر.
(ولو نكحها ثانياً) صحيحاً (أو) نكح أخرى (بعدها صحيحاً وقف على
الإجازة) لانتهاء الإذن بمرة وإن نوى مراراً؛ ولو مرتين صح لأنهما كل نكاح
العبد، وكذا التوكيل بالنكاح
بحر. قوله: (بعد إذنه) متعلق بنكحها، وقيد به لئلا يتوهم أن قوله: ((وإذنه لعبده))
يدخل فيه الإذن بعد النكاح، لأن الإذن ما يكون قبل الوقوع على ما مر بيانه، فافهم.
قوله: (فوطئها) قيد به لأن المهر لا يلزم في الفاسد إلا به ط. قوله: (خلافاً لهما)
فعندهما الإذن لا يتناول إلا الصحيح، فلا يطالب بالمهر في الفاسد إلا بعد العتق. قوله:
(تقید به) أي ويصدق قضاء وديانة.
قال في النهر: واعلم أنه ينبغي أن يقيد الخلاف بما إذا لو لم ينو المولي الصحيح
فقط، فإن نواه تقيد به أخذاً من قولهم لو حلف أنه ما تزوّج في الماضي يتناول يمينه
الفاسد أيضاً. قال في التلخيص: ولو نوى الصحيح صدق ديانة وقضاء وإن كان فيه
تخفيف رعاية لجانب الحقيقة اهـ نهر. قوله: (كما لو نص عليه) أي فإنه يتقيد به اتفاقاً
أيضاً كما بحثه في البحر أخذاً مما بعده. قوله: (صحح) أي فإذا دخل بها يلزمه المهر
في قولهم جميعاً. بحر عن البدائع. قوله: (وصح الصحيح أيضاً) أي اتفاقاً، وهذا ما
بحثه في النهر على خلاف ما بحثه في البحر من أنه لا يصح اتفاقاً. وإذا تأملت كلام
كل منهما يظهر لك أرجحية ما في البحر كما أوضحته فيما علقته ويأتي قريباً بعض
ذلك. قوله: (ولو نكحها ثانياً) أي بعد الفاسد، وهذا عطف على قوله: ((فيباع الخ))
فهو أيضاً من ثمرة الخلاف لأنه إذا انتظم الفاسد عنده ينتهي به الإذن، وإذا لم ينتظمه لا
ينتهي به عندهما فله أن يتزوّج صحيحاً بعده بها أو بغيرها. قوله: (لانتهاء الإذن بمرة)
ومثل الإذن الأمر بالتزويج، كما لو قال له تزوج فإنه لا يتزوج إلا مرة واحدة لأن الأمر
لا يقتضي التكرار، وكذا إذا قال تزوج امرأة، لأن قوله امرأة اسم لواحدة من هذا
الجنس. بحر عن البدائع. قوله: (وإن نوى مراراً الخ) أي لو قال لعبده تزوج ونوى به
مرة بعد أخرى لم یصح لأنه عدد محض، ولو نوی ثنتین یصح لأن ذلك کل نكاح
العبد، إذ العبد لا يملك التزوج بأكثر من ثنتين. بحر عن شرح المغني للهندي.
وحاصله أن الأمر يتضمن المصدر وهو للفرد الحقيقي أو الاعتباري: أي جملة ما
يملكه دون العدد المحض، كما قالوا في طلق امرأتي ونوى الواحدة أو الثلاث يصح
دون الثنتين. قوله: (وكذا التوكيل بالنكاح) بأن قال تزوّج لي امرأة لا يملك أن يزوجه

٣٢٥
کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
(بخلاف التوكيل به) فإنه لا يتناول الفاسد فلا ينتهي، به يفتى. والوكيل بنكاح
فاسد لا يملك الصحیح، بخلاف البيع. ابن ملك.
وفي الأشباه: من قاعدة الأصل في الكلام الحقيقة الإذن في النكاح والبيع
والتوكيل بالبيع يتناول الفاسد،
إلا امرأة واحدة، ولو نوى الموكل الأربع ينبغي أن يجوز على قياس ما ذكرنا لأنه كل
جنس النكاح في حقه ولكني ما ظفرت بالنقل، كذا في شرح المغني للهندي في بحث
الأمر. بحر فافهم. لكن نية الأربع إنما تصح إذا لم يقل امرأة، أما لو قاله كما هو
تصوير المسألة قبله فلا كما أفاده الرحمتي، ويؤيده ما مر آنفاً عن البدائع من أن المرأة
اسم لواحدة من هذا الجنس. قوله: (بخلاف التو کیل به) أي توکیل من یرید النکاح به،
وهذا مرتبط بقول المصنف: والإذن بالنكاح ينتظم جائزه وفاسده. قوله: (فإنه لا يتناول
الفاسد) لأن الفاسد ليس بنكاح، لأنه لا يفيد شيئاً من أحكام النكاح، ولهذا لو حلف لا
يتزوج نكاحاً فاسداً لا يحنث، بخلاف البيع يجوز في قول أبي حنيفة لأن الفاسد بيع
يفيد حكم البيع وهو الملك، ويدخل في يمين البيع فيحنث به. خانية. قوله: (به
يفتى) عبارة البحر: فلا ينتهي به اتفاقاً، وعليه الفتوى كما في المصفى، وأسقط الشارح
اتفاقاً لأن قوله: ((وعليه الفتوى)) يشعر بالخلاف وإرجاع ضمير عليه إلى الاتفاق فيه
نظر، إذ لا معنى للإفتاء بالاتفاق، فافهم. قوله: (لا يملك الصحیح) لأنه قد یکون له
غرض في الفاسد وهو عدم لزوم المهر بمجرد العقد فإنه لا يلزم إلا بالوطء. وفي
الصحيح يلزم المهر بمجرد العقد، ويتأكد بالخلوة والموت ولو بدون وطء، ففيه إلزام
على الموكل بما لم يلتزمه، وهذا يؤيد ما بحثه في البحر كما مر عند قوله: ((وصح
الصحيح أيضاً». قوله: (بخلاف البيع) أي بخلاف الوكيل ببيع فاسد فإنه يملك
الصحيح، لأن البيع الفاسد بيع حقيقة لإفادته الملك بعد القبض، بخلاف النكاح
الفاسد كما مر. قوله: (الإذن في النكاح) الأولى بالنكاح بالباء، والمراد الإذن للعبد
المحجور وهو فك الحجر وإسقاط الحق، لأن العبد له أهلية التصرف في نفسه، وإنما
حجر عليه لحق المولى فبالإذن يتصرف لنفسه بأهليته. وعند زفر والشافعي: هو توكيل
وإنابة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. والظاهر أن هذا غير خاص بالعبد لأنه
يقال؛ أذنت لزيد بأكل طعامي أو بسكنى داري، ففيه فك حجر وإسقاط حق؛ وكذا
يقال: أذنت له ببيع داري، فيكون بمعنى الإحلال والإعارة والتوكيل، وإنما لم يكن
الإذن للعبد توكيلاً عندنا لما علمت من أنه بالإذن يتصرف لنفسه لا بطريق النيابة عن
المولي. قوله: (والتوكيل بالبيع) أي توكيل أجنبي به. وقول البحر: أشار المصنف
إلى أن الإذن بالبيع وهو التوكيل به يتناول الفاسد بالأولى اتفاقاً يوهم أن الإذن هو

٣٢٦
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
وبالنكاح لا، واليمين على نكاح وصلاة وصوم وحج وبيع، إن كانت على
الماضي يتناوله؛ وإن على المستقبل لا .
(ولو زوّج عبداً له مأذوناً مديوناً صح، وساوت) المرأة (الغرماء في مهر
مثلها) والأقل (والزائد) عليه (تطالب به) بعد استيفاء الغرماء (كدين الصحة مع)
التوكيل، لكن قد علمت أنه ليس عينه مطلقاً بل قد يطلق عليه، فمراده الإذن الذي
بمعنى توكيل الأجنبي لا إذن العبد. تأمل. قوله: (وبالنكاح لا) أي والتوكيل بالنكاح لا
يتناول الفاسد کما مر. قوله: (والیمین علی نکاح) کما إذا حلف لا یتزوج فإنه لا يحنث
إلا بالصحيح. وأما إذا حلف أنه ما تزوج في الماضي فإنه يتناول الصحيح والفاسد
أيضاً، لأن المراد في المستقبل الإعفاف وفي الماضي وقوع العقد. بحر عن
المبسوط. قوله: (وصلاة) يقال على قياس ما تقدم: إن يمينه في الماضي منعقدة على
صورة الفعل وقد وجدت، بخلافها في المستقبل فمنعقدة على المتهيئة للثواب وهو لا
يحصل بالفاسد، ومثلها الصوم والحج ط.
قلت: وسيأتي في الأيمان: حلف لا يصوم حنث بصوم ساعة بنية وإن أفطر
لوجود شرطه؛ ولو قال صوماً أو يوماً حنث بيوم، وحنث في: لا يصلي بركعة، وفي:
لا يصلي صلاة بشفع، وفي: لا يحج لا يحنث حتى يقف بعرفة عن الثالث، أو حتى
يطوف أكثر الطواف عن الثاني اهـ.
وبه علم أن المراد بالصحيح في المستقبل ما يتحقق به الفعل المحلوف عليه
شرعاً مع شرائطه، وذلك في الصوم بساعة، وفي الصلاة بركعة وإن أفسده بعده.
تأمل. قوله: (صح) أي النكاح لأنه يبتني على ملك الرقبة وهو باق بعد الدين كما هو
قبله. بحر. قوله: (وساوت الغرماء) أي أصحاب الديون، وفيه تصريح بأن المهر سائر
الديون؛ فلو مات العبد وكان له كسب يوفى منه. وما في الفتح عن التمرتاشي: لو
مات العبد سقط المهر والنفقة يجب حمله في المهر على ما إذا لم يترك شيئاً. نهر،
وأصل هذا الاستخراج والتوفيق لصاحب البحر. قوله: (والأقل) أي إن كان المهر
المسمى أقل من مهر المثل تساوى الغرماء فيه، ولم يذكره المصنف لعلمه بالأولى.
قوله: (والزائد عليه الخ) أي إذا كان المسمى أكثر من مهر المثل فإنها تساويهم في قدره
والزائد عليه يطالب به بعد استيفاء الغرماء. بحر: أي فيسعى لها به إن بقي في ملك
مولاه أو تصبر إلى أن يعتق؛ ولو باعه الغرماء معها ليس لها بيعه ثانياً لأخذ الزائد، لأنه
لا يباع في المهر مرتين كما حررناه فيما مر. تأمل. قوله: (كدين الصحة) أي إذا كان
على المريض دين صحة وهو ما ثبت ببينة مطلقاً أو بإقراره صحيحاً قدم على دين
المرض وهو ما أقرّ به مريضاً، لأن فيه إضراراً بالغرماء فيقضي بعد قضاء ديونهم.

٣٢٧
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
دين (المرض) إلا إذا باعه منها كما مر.
(ولو زوّج بنته مكاتبه ثم مات لا يفسد النكاح) لأنها لم تملك المكاتب
بموت أبيها (إلا إذا عجز فرد في الرق) فحينئذ يفسد للتنافي.
(زوّج أمته) أو أم ولده (لا تجب) عليه (تبوئتها)
قوله: (إلا إذا باعه منها) في الخانية: زوّجه بألف وباعه منها بتسعمائة وعليه دين ألف
فأجاز الغريم البيع كانت التسعمائة بينهما يضرب الغريم فيها بألف والمرأة بألف، ولا
تتبعه المرأة بعد ذلك ويتبعه الغريم بما بقي من دينه إذا عتق اهـ. وقوله ولا تتبعه بتاءین
ثم باء موحدة: أي لا تطالبه بما بقي من مهرها لأنه صار ملكها وانفسخ النكاح والسيد
لا يستوجب على عبده مالاً، بخلاف ما بقي للغريم فإنه باق في ذمة العبد فطالبه به بعد
عتقه؛ أما قبله فلا لما مر من أن العبد لا يباع في دين أكثر من مرة إلا النفقة، ولأن
الغريم لما أجاز بيع المولى منها تعلق حقه في القيمة فقط. ولا يخفى أن للمرأة بيعه
وعتقه، كما لو باعه المولى من غيرها، ولا يمنع من بيعه تعلق الدين برقبته إلى ما بعد
عتقه لما قلنا، فما قيل من أنه ليس لها بيعه لتعلق حق الغريم به فهو وهم منشؤه
التصحيف، ولو كانت النسخة: ولا تبيعه ويبيعه الغريم من البيع، نافي قوله: إذا عتق،
فافهم. قوله: (كما مر) أي قبيل قوله: ((ولو زوّج المولى أمته من عبده) ح. قوله:
(بنته) المراد من ترثه من النساء بعد موته سواء كانت بنتاً أو بنت ابن أو أختاً ط. قوله:
(لأنها لم تملك المكاتب) لأنه لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك ما لم يعجز، وإنما
تملك ما في ذمته من بدل الكتابة، وأما صحة عتقها إياه فلأنه يبرأ به عن بدل الكتابة
أولاً ثم يعتق. فتح. قوله: (للتنافي) أي بين كونه مالكاً لها وكونها مالكة له. قوله: (أو
أم ولده) ومثلها المدبرة، ولا تدخل المكاتبة بقرينة قوله فتخدمه: أي المولى لأن
المكاتبة لا يملك المولى استخدامها فلذا تجب النفقة لها بدون التبوئة. بحر. وأما نفقة
الأولاد فتكون على الأم، لأن ولد المكاتبة دخل في كتابتها، وتمامه في شرح أدب
القضاء للخصاف. قوله: (لا تجب تبوئتها) هي في اللغة مصدر بوأته منزلًا: أي أسكنته
إياه. وفي الاصطلاح على ما في شرح النفقات للخصاف: أن يخلي المولى بين الأمة
وبين زوجها ويدفعها إليه ولا يستخدمها. أما إذا كانت تذهب وتجيء وتخدم مولاها لا
تكون تبوئة اهـ بحر. وقال قبله: وقيد بالتبوئة لأن المولى إذا استوفى صداقها أمر أن
يدخلها على زوجها وإن لم يلزمه أن يبوئها، كذا في المبسوط؛ ولذا قال في المحيط:
لو باعها بحيث لا يقدر الزوج عليها سقط مهرها كما سيأتي في مسألة ما إذا قتلها اهـ:
أي سقط لو قبل الوطء.
هذا وفيما نقله عن الخصاف وما نقله عن المبسوط شبه التنافي، لأن الأول أفاد

٣٢٨
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
وإن شرطها في العقد، أما لو شرط الحرّ حرية أولادها فيه صح وعتق كل من
ولدته في هذا النكاح، لأن قبول المولى الشرط والتزويج
أنه لا بد في تحقق معنى التبوئة اصطلاحاً من تسليم الأمة إلى الزوج، الثاني أفاد أن
التسليم إليه بعد قبض الصداق واجب، وعدم وجوب التبوئة ينافي وجوب التسليم
المذكور. والجواب ما أفاده في النهر من أن التسليم الواجب يكتفي فيه بالتخلية، بل
بالقول بأن يقول له المولى متى ظفرت بها وطئتها، كما صرح به في الدراية، والتبوئة
المنفية أمر زائد على ذلك لا بد فيها من الدفع، والاكتفاء فيه بالتخلية كما ظن بعضهم
غير واقع اهـ. وهذا أولى مما أجاب به المقدسي من أن المراد بالتبوئة المنفية التبوئة
المستمرة. قوله: (وإن شرطها) لأنه شرط باطل، لأن المستحق للزوج ملك الحل لا
غير، لأنه لو صح الشرط لا يخلو إما أن يكون بطريق الإجارة أو الإعارة، فلا يصح
الأول لجهالة المدة، ولا الثاني لأن الإعارة لا يتعلق بها اللزوم. بحر. قوله: (أما لو
شرط الحر الخ) بيان للفرق بين المسألتين، وهو أن اشتراط حرية الأولاد وإن كان لا
يقتضيه نكاح الأمة أيضاً، إلا أنه صح لأنه في معنى تعليق الحرية بالولادة والتعليق
صحيح، ويمتنع الرجوع عنه لأنه يثبت مقتضاه جبراً، بخلاف اشتراط التبوئة لأنه يتوقف
وجودها على فعل حسي اختياري، لأنه وعد يجب الإيفاء به، غير أنه إذا لم يف به لا
يثبت متعلقه: أعني نفس الموعود به. فتح ملخصاً. وأقره في البحر والنهر، ومقتضى
وجوب الوفاء به أنه شرط غير باطل، لكن لا يلزم من صحته وجوده بخلاف اشتراط
الحرية، لكن تقدم التصريح بأنه باطل، وكذا صرح به في كافي الحاكم فقال: لو شرط
ذلك للزوج كان هذا الشرط باطلاً، ولا يمنعه أن يستخدم أمته، ولعل معنی وجوب
الوفاء به أنه واجب ديانة، ومعنى بطلانه أن غير لازم قضاء، فتأمل.
تنبيه: قال في النهر: وقيد الرجل في الفتح بالحرّ حتى لو كان عبداً كانت
الأولاد عبيداً عندهما، خلافاً لمحمد اهـ. ونظر فيه ح بأن التعليق المعنوي موجود.
قلت: وهو الذي يظهر، وهذا القيد غير معتبر المفهوم، ولذا لم يقيد به في كثير
من الكتب. وأما ما ذكره في النهر من الخلاف، فإنما رأيتهم ذكروه في مسألة العبد
المغرور إذا تزوج امرأة على أنها حرة فظهرت أمة، بخلاف الحر المغرور فإن أولاده
أحرار بالقيمة اتفاقاً، فالظاهر أن ما في النهر سبق نظر بقرينة أنه ذكر مسألة المغرور، ثم
قال: وقيد الرجل في الفتح الخ، فاشتبه عليه مسألة بمسألة، فليراجع. قوله: (حرية
أولادها) أي أولاد القنة ونحوها، وقوله: ((فيه)) أي في العقد؛ والظاهر أن اشتراطها بعده
كذلك، ويحرر ط. قوله: (في هذا النكاح) أما لو طلقها ثم نكحها ثانياً فهم أرقاء، إلا
إذا شرط كالأول ط. قوله: (والتزويج) عطف على قبول ط، وهو من أحسن قول ح:

٣٢٩
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
على اعتباره هو معنى تعليق الحرية بالولادة فيصح. فتح. ومفاده أنه لو باعها أو
مات عنها قبل الوضع فلا حرية.
ولو ادعى الزوج الشرط ولا بينة له حلف المولى. نهر (لكن لا نفقة ولا
سكنى لها إلا بها) بأن يدفعها إليه ولا يستخدمها (وتخدم المولى ويطأ الزوج إن
ظفر بها
إنه عطف على الشرط. قوله: (على اعتباره) حالاً من التزويج والهاء للشرط ح. قوله:
(هو معنى الخ) خبر إن ح، فكأنه قال: إن ولدت أولاداً من هذا النكاح فهم أحرار ط.
قوله: (ومفاده) أي مفاد التعليل المذكور، وذلك لأن المعلق قبل وجود الشرط عدم،
ولا بد له من بقاء الملك عند وجود الشرط، وهذا البحث لصاحب البحر، وأقرّه عليه
أخوه في النهر والمقدسي. وقال في البحر: وقد ذكر ذلك في المبسوط في التعليق
صريحاً بقوله: كل ولد تلدينه فهو حر، فقال: لو مات المولى وهي حبلى لم يعتق ما
تلده لفقد الملك لانتقالها للورثة؛ ولو باعها المولى وهي حبلی جاز بيعه، فإن ولدت
بعده لم تعتق اهـ. إلا أن يفرق بين التعليق صريحاً والتعليق معنى ولم يظهر لي الآن اهـ.
قلت: يظهر لي الفرق بينهما من حيث إن هذا التعليق المعنوي تعلق به حق
الزوج في ضمن العقد المقصود منه أصالة الولد والرقيق ميت حكماً فصار المقصود به
أصالة حرية الولد، فلا يكون في حكم التعليق الصريح، فلا يبطل بزوال ملك المولى
ونظيره المكاتب، فإن عقد الكتابة معاوضة وهو متضمن لتعليق التعليق على أداء البدل،
ولا يبطل هذا التعليق الضمني بموت المولى المعلق. وأيضاً فإن المغرور الذي تزوّج
امرأة على أنها حرة يكون شارطاً لحرية أولاده معنى، فإذا ظهر أنها أمة تكون أولاده
أحراراً مع أن هذا الشرط لم يكن مع المولى، وفي مسألتنا وقع شرط الحرية مع
المولى صريحاً فلا ينزل حاله عن حال المغرور، فتأمل. قوله: (ولو ادعى الزوج الخ)
هذا ذكره في النهر بحثاً وقال: إنه حادثة الفتوى.
واستنبطه مما في جامع الفصولين في المغرور: لو ادعى أنه تزوجها على أنها حرة
وكذبه المولى، فإن برهن فالأولاد أحرار بالقيمة، وإلا حلف المولى لأنه ادعى عليه ما
لو أقرّ به لزمه، فإذا نكل يحلف. قوله: (لكن لا نفقة الخ) لأنها جزاء الاحتباس، ولذا
لم تجب نفقة الناشزة والحاجة مع غير الزوج والمغصوبة والمحبوسة بدين عليها.
رحمتي. وعطف السكنى على النفقة عطف خاص على عام، لأن النفقة اسم لها وللطعام
والكسوة. قوله: (ولا يستخدمها) مبني على ما مر عن نفقات الخصاف.
وذكر في البحر أن التحقيق أن العبرة لكونها في بيت الزوج ليلاً، ولا يضرّ

٣٣٠
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
فارغة) عن خدمة المولى؛ ويكفي في تسليمها قوله متى ظفرت بها وطئتها. نهر
(فإن بوأها ثم رجع) عنها (صح) رجوعه لبقاء حقه (وسقطت) النفقة.
(ولو خدمته) أي السيد بعد التبوئة (بلا استخدامه) أو استخدامها نهاراً
وأعادها لبيت زوجها ليلاً (لا) تسقط لبقاء التبوئة.
(وله) أي المولى (السفر بها) أي بأمته (وإن أبى الزوج) ظهيرية (وله إجبار
قنه وأمته) ولو أم ولد، ولا يلزمه الاستبراء بل يندب؛ فلو ولدت لأقل من نصف
حول فهو من المولى والنكاح فاسد. بحر من الاستيلاد وثبوت النسب (على
النكاح) وإن لم يرضيا
الاستخدام نهاراً اهـ. ويأتي مثله قريباً. قوله: (فارغة عن خدمة المولى) ظاهره أنه لو
وجدها مشغولة بخدمة المولى في مكان خال ليس له وطؤها، ولم أره صريحاً.
وقد يقال: إن كان استمتاعه لا ينقص خدمة المولى أبيح له، لأنه ظفر بحقه غير
منقص حق المولى لاسيما والمدة قصيرة ط. قوله: (ويكفي في تسليمها) أي الواجب
بمقتضى العقد وهو بهذا المعنى لا ينافي عدم وجوب التبوئة كما أوضحناه قبل. قوله:
(أو استخدامها نهاراً الخ) هذا ما تقدم قريباً عن البحر أنه التحقيق. قال ح: وتكون نفقة
النهار على السيد ونفقة الليل عن الزوج كما في القهستاني عن القنية. قوله: (وإن أبى
الزوج) أي وإن أوفى المهر بتمامه، لأن حق المولى أقوى ط. قوله: (وله) أي للمولى
حيث تم الملك له. نهر. احترازاً عن المكاتب، فإن ملكه فيه ناقص، فولاية الإجبار
في المملوك تعتمد كمال الملك، وهو كامل في المدبر وأم الولد وإن كان الرق ناقصاً،
والمكاتب على عكسهما. بحر. قوله: (ولو أم ولد) ومثلها المدبر والمدبرة، وأشار
إلى أن القنة كذلك بالأولى، لكنها داخلة في القن لإطلاقه عليهما كما مر، فافهم.
قوله: (ولا يلزمه الاستبراء) قدمنا في فصل المحرمات أن الصحيح وجوب الاستبراء
على السيد إذا أراد أن يزوجها وكان يطؤها. وأما الزوج فقال في الهداية: إنه لا
يستبرئها لا استحباباً ولا وجوباً عندهما. وقال محمد: لا أحب أن يطأها قبل أن
يستبرئها اهـ. ورجح أبو الليث قول محمد، وتقدم تمام الكلام على ذلك. قوله: (فهو
من المولى) أي إن ادعاه في القنة والمدبرة ولم ينفه عنه في أم الولد ط.
قلت: وهذا إذا زوّجها غير عالم، لما قدمناه في المحرمات عن التوشيح من أنه
ينبغي أنه لو زوّجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه يجوز النكاح ويكون نفياً. قوله:
(والنكاح فاسد) فلا يلزم المهر إلا بوطء الزوج ط. قوله: (وإن يرضيا) أشار إلى ما في
القهستاني وغيره من أن المراد بالإجبار تزويجهما بلا رضاهما لا إكراههما على الإيجاب

٣٣١
کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
لا مكاتبه ومكاتبته، بل يتوقف على إجازتهما ولو صغيرين إلحاقاً بالبالغ؛ فلو أديا
وعتقا عاد موقوفاً على إجازة المولى لا على إجازتهما لعدم أهليتهما إن لم يكن
عصبة غيره، ولو عجزا توقف نكاح المكاتب على رضا المولى ثانياً لعود مؤن
النكاح عليه، وبطل نكاح المكاتبة لأنه طرأ حل بات على موقوف فأبطله،
والدلیل یعمل العجائب،
والقبول كما قيل اهـ فافهم. قوله: (لا مكاتبه ومكاتبته) لأنهما التحقا بالأجانب بعقد
الكتابة، ولهذا يستحقان الأرش على المولى بالجناية عليهما، وتستحق المكاتبة المهر
إذا وطئها المولى فصار كالحرين فلا يجبران على النكاح. ط عن أبي السعود. قوله:
(ولو صغيرين) ظاهره أن المراد الإجازة ولو في حال الصغر مع أن عبارة الصغيرين
الحرين غير معتبرة أصلاً. ويحتمل أن يكون المراد أنه لا ينفذ نكاح المولى عليهما ولو
كانا صغيرين، بل يتوقف على إجازتهما بعد بلوغهما، والمتبادر من كلامهم الأول.
تأمل. قوله: (فلو أديا) أي بدل الكتابة قبل ردّ العقد. فتح. قوله: (عاد موقوفاً على
إجازة المولى) لأنه تجدد له ولاية أخرى غير الولاية التي قارنها رضاه بتزويجها، لأن
تلك الولاية كانت بحكم الملك وهذه بحكم الولاء، فيشترط تجدد رضاه لتجدد الولاية،
وصار كالشريك إذا زوّج العبد المشترك ثم ملك باقيه، فإن النكاح يحتاج إلى إجازته
لتجدد ملکه في الباقي، وکمن أذن لعبد ابنه الصغير في التجارة ثم مات الابن فورثه،
فإن العبد يحتاج في التصرّف إلى إذن جدید من الأب لتجدد ولاية ملكه، وکمن زوّج
نافلته مع وجود ابنه ثم مات الابن فالنكاح يحتاج إلى إجازة الجد لتجدد ولايته، بخلاف
الراهن إذا باع العبد المرهون والمولى إذا باع العبد المأذون المديون ثم سقط الدين في
الصورتين بطريق من طرق السقوط حيث لا يفتقر العقد فيهما إلى إجازة المالك ثانياً،
لأن نفاذ العقد فيهما بالولاية الأصلية وهي ولاية الملك. من شرح تلخيص الجامع
الكبير. قوله: (لعدم أهليتهما) لأن الكتابة لم تبق بعد العتق والصغير ليس من أهل
الإجازة. قوله: (إن لم يكن الخ) قيد لقوله: ((عاد الخ)). قوله: (ثانياً) راجع إلى رضا
لا إلى توقف: أي رضا ثانياً. قال في شرح التلخيص: لكن لا بد من إجازة المولى
وإن كان قد رضي أولاً اهـ. فافهم. قوله: (لعود مؤن النكاح عليه) لأنه لما زوّجه إنما
رضي بتعلق مؤن النكاح كالمهر والنفقة بكسب المكاتب لا بملك نفسه، وکسب
المكاتب بعد عجزه ملك للمولى. شرح التلخيص. قوله: (لأنه طرأ حل بات) أي حل
وطئها للسيد على حل موقوف: أي حلها للزوج فأبطله كالأمة إذا تزوجت بغير إذن ثم
ملكها من تحل له بطل النكاح لطريان الحلّ على الموقوف، ولا يبطل نكاح العبد
المكاتب لعدم الطريان المذكور. من شرح التلخيص. قوله: (والدليل يعمل العجائب)

٣٣٢
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
وبحث الكمال هنا غير صائب.
(ولو قتل) المولى (أمته
وجه العجب أن المولى يملك إلزام النكاح بعد العتق لا قبله، وأنه يتوقف على إجازة
المكاتب قبل العتق ولا يتوقف على إجازته بعده، وأن المكاتبة لو ردت إلى الرق يبطل
النكاح الذي باشره المولى وإن أجازه، ولو عتقت جاز بإجازته، ولهذا قيل: إنها مهما
زادت من المولى بعداً زادت قرباً إليه في النكاح. قوله: (وبحث الكمال هنا غير
صائب) قال الكمال: الذي يقتضيه النظر عدم التوقف على إجازة المولى بعد العتق بل
بمجرد عتقها ينفذ النكاح، لما صرّحوا به من أنه إذا تزوّج العبد بغير إذن سيده فأعتقه
نفذ، لأنه لو توقف: فإما على إجازة المولى وهو ممتنع لانتفاء ولايته، وإما على العبد،
ولا وجه له لأنه صدر من جهته فيكف يتوقف، ولأنه كان نافذاً من جهته وإنما توقف
على السيد فكذا السيد هنا فإنه وليّ مجبر، وإنما التوقف على إذنها لعقد الكتابة وقد زال
فبقي النفاذ من جهة السيد، فهذا هو الوجه، وكثير ما يقلد الساهون الساهين.
ورده في البحر بأنه سوء أدب وغلط. أما الأول فلأن المسألة صرح بها الإمام
محمد في الجامع الكبير، فكيف ينسب السهو إليه وإلى مقلديه؟ وأما الثاني فلأن محمداً
رحمه الله علل لتوقفه على إجازة المولى بأنه تجدد له ولاية لم تكن وقت العقد وهي
الولاء بالعتق، ولذا لم يكن له الإجارة إذا كان لها وليّ أقرب منه كالأخ والعم، فصار
كالشريك إلى آخر ما قدمناه عن شرح التلخيص، قال: وكثيراً ما يعترض المخطئ على
المصيبين اهـ. ومثله في النهر والشرنبلالية وشرح الباقاني.
مَطْلَبٌ: عَلَى أَنَّ الكَمَال ابنَ الهَمَّامِ بَلَغَ رُتْبَة الاجْتِهَادِ
وأجاب العلامة المقدسي بأن ما بحثه الكمال هو القياس كما صرح به الإمام
الحصيري في شرح الجامع الكبير، وإذا كان هو القياس لا يقال في شأنه إنه غلط
وسوء أدب، على أن الشخص الذي بلغ رتبة الاجتهاد إذا قال: مقتضى النظر كذا الشيء
هو القياس، لا يردّ عليه بأن هذا منقول، لأنه إنما تبع الدليل المقبول، وإن كان البحث
لا يقضي على المذهب اهـ.
والذي ينفي عنه سوء الأدب في حق الإمام محمد أنه ظن أن الفرع من تفريعات
المشايخ، بدليل أنه قال في صدر المسألة: وعن هذا استطرفت مسألة نقلت من
المحيط، هي أن المولى إذا زوّج مكاتبته الصغيرة، إلى أن قال: هكذا تواردها
الشارحون، فهذا يدل على أنه ظن أنها غير منصوص عليها، فالأنسب حسن الظن بهذا
الإمام. قوله: (ولو قتل المولى أمته) قيد بالقتل لأنه لو باعها وذهب بها المشتري من
المصر أو غيبها بموضع لا يصل إليه الزوج لا يسقط المهر، بل تسقط المطالبة به إلى

٣٣٣
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
قبل الوطء) ولو خطأ. فتح (وهو مكلف) فلو صبياً لم يسقط على الراجح (سقط
المهر) لمنعه المبدل كحرّة ارتدت ولو صغيرة (لا لو فعلت ذلك) القتل (امرأة) ولو
أن يحضرها. وفي الخانية: لو أبقت فلا صداق لها ما لم تحضر في قياس قول
الشيخين. نهر. وكالقتل ما لو: أعتقها قبل الدخول فاختارت الفرقة؛ وقيد بالمولى لأن
قتل غيره لا يسقط به المهر اتفاقاً؛ وبالأمة لأنه لو قتل المولى الزوج لا يسقط لأنه
تصرف في العاقد دون المعقود عليه، وأراد بالأمة القنة والمدبرة وأم الولد، لأن مهر
المكاتبة لها لا للمولى، فلا يسقط بقتل المولى إياها. بحر. والمكاتبة المأذونة
والمديونة على ما سيجيء. قوله: (قبل الوطء) أي ولو حكماً. نهر. لما مر مراراً أن
الخلوة الصحيحة وطء حكماً. قوله: (ولو خطأ) أي أو تسبباً كما هو مقتضى الإطلاق.
نهر. قوله: (فلو صبياً) مثله المجنون بالأولى. نهر. قوله: (على الراجح الخ) ذكر في
المصفى فيه قولين. وفي الفتح: لو لم يكن من أهل المجازاة بأن كان صبياً زوّج أمته
وصيه مثلاً قالوا: يجب أن لا يسقط في قول أبي حنيفة، بخلاف الحرّة الصغيرة إذا
ارتدت يسقط مهرها، لأن الصغيرة العاقلة من أهل المجازاة على الردة، بخلاف غيرها
من الأفعال لأنها لم تحظر عليها والردة محظورة علياً اهـ. فترجح عدم السقوط. بحر.
قال الرحمتي: لكن الصبيّ من أهل المجازاة في حقوق العباد؛ ألا ترى أنه يجب عليه
الدية إذا قتل والضمان إذا أتلف؟ والمجنون مثله ولذا ترك التقييد بالمكلف في الهداية
والوقاية والدرر والمنتقى والكنز، والدليل يعضده وفيهم الأسوة الحسنة. قوله: (سقط
المهر) هذا عنده خلافاً لهما لأنه منع المبدل، قبل التسليم فيجازى بمنع البدل، وإن
كان مقبوضاً لزمه رد جميعه على الزوج. بحر. قوله: (كحرة ارتدت) لأن الفرقة جاءت
من قبلها قبل تقرر المهر فيسقط. وحمتي. قوله: (ولو صغيرة) لحظر الردة عليها بخلاف
غيرها من الأفعال كما مر. قوله: (لا لو فعلت ذلك القتل امرأة) أي القتل المذكور وهو
ما يكون قبل الوطء. قال في النهر: لأن جناية الحرّ على نفسه هدر في أحكام الدنيا،
وبتسليم أنها ليست هدراً فقتلها نفسها تفويت بعد الموت، وبالموت صار للورثة فلا
يسقط وإذا لم يسقط مع أن الحق لها أولًا فعدم السقوط بقتل الوارث أولى اهـ. قوله:
(ولو أمة) لأن المهر لمولاها ولم يوجد منه منع المبدل. بحر.
قال ح: حاصل ما يفهم من كلامهم أن العلة في سقوط المهر أمران: الأول أن
یکون صادراً ممن له المهر. الثاني أن يترتب عليه حكم دنيوي كالمذكور في صدر
المتن، ففي الأمة غير المأذونة وغير المكاتبة إذا قتلت نفسها فقد الأمران؛ وفي الحرة
إذا قتلت نفسها والمولى الغير المكلف إذا قتل أمته فقد الثاني؛ وفي الأجنبي أو الوارث
إذا قتل حرة أو أمة فقد الأول اهـ: أي لأن الوارث بالقتل لم يبق وارثاً مستحقاً للمهر

٣٣٤
کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
أمة على الصحيح. خانية (بنفسها) أو قتلها وارثها أو ارتدت الأمة أو قبلت ابن
زوجها كما رجحه في النهر، إذ لا تفويت من المولى (أو فعله بعده) أي الوطء
لتقرره به، ولو فعله بعبده أو مكاتبته أو مأذونته المديونة لم يسقط اتفاقاً.
(والإذن في العزل) وهو الإنزال خارج الفرج (المولى الأمة لا لها) لأن
لحرمانه به فصار كالأجنبي. بحر. قوله: (أو ارتدت الأمة) مقابل قوله: ((كحرّة
ارتدت)). قوله: (كما رجحه في النهر) راجع للأخيرتين، وسبقه إلى ذلك في البحر
قياساً على تصحيح عدم السقوط في قتل الأمة نفسها، فإن الزيلعي جعل الروايتين في
الكل، وإذا كان الصحيح منهما في مسألة القتل عدم السقوط فليكن كذلك هنا، وهو
الظاهر لأن المستحق وهو المولى لم يفعل شيئاً اهـ. قوله: (أو فعله) الضمير المستتر
للمولى المكلف والبارز للقتل ح. قوله: (لتقرره) أي المهر به: أي بالوطء ح. قوله:
(ولو فعله بعبده) صورته: زوّج عبده ثم قتله وضمن قيمته يوفي منها مهر المرأة، ومثله
ما إذا باعه. قال في النهر: وسيأتي أنه لو أعتق المديون كان عليه قيمته؛ فالقتل
أولى ح. قوله: (أو مكاتبته) لما عرف أن مهر المكاتبة لها لا للمولى. بحر. قوله: (أو
مأذونته المديونة) بحث لصاحب النهر حيث قال: وأقول: ينبغي أن يقيد الخلاف: أي
الخلاف المارّ بين الإمام وصاحبيه بما إذا لم تكن مأذونة لحقها به دین؛ فإن كانت لا
يسقط اتفاقاً لما مر من أن المهر في هذه الحالة لها توفي منه ديونها، غاية الأمر أنه إذا
لم يف بدينها كان على المولى قيمتها للغرماء فتضم إلى المهر ويقسم بينهم اهـ.
تنبيه: الحاصل أن المرأة إذا ماتت فلا يخلو إما أن تكون حرّة أو مكاتبة أو أمة،
وكل من الثلاث إما أن يكون حتف أنفها أو بقتلها نفسها أو بقتل غيرها، وكل من
التسعة إما قبل الدخول أو بعده، فهي ثمانية عشر، ولا يسقط مهرها على الصحيح إلا
إذا كانت أمة وقتلها سيدها قبل الدخول. بحر. قلت: ويزاد في التقسيم المأذونة
المديونة، فتبلغ الصور أربعة وعشرين.
مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْعَزْلِ
قوله: (والإذن في العزل) أي عزل زوج الأمة. قوله: (وهو الإنزال خارج الفرج)
أي بعد النزع منه لا مطلقاً، فقد قال في المصباح: فائدة المجامع إن أمنى في الفرج
الذي ابتدأ الجماع فيه قيل أمناه وألقى ماءه؛ وإن لم ينزل: فإن كان الإعياء وفتور قيل
أكسل وأقحط وفهر؛ وإن نزع وأمنى خارج الفرج قيل عزل؛ وإن أولج في فرج آخر
فأمنى فيه قيل فهر فهراً من باب منع، ونهى عن ذلك؛ وإن أمنى قبل أن يجامع فهو
الزملق بضم الزاي وفتح الميم المشددة وكسر اللام. قوله: (المولى الأمة) ولو مدبرة أو
أم ولد؛ وهذا هو ظاهر الرواية عن الثلاثة لأن حقها في الوطء قد تأدى بالجماع.

٣٣٥
کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
الولد حقه، وهو يفيد التقييد بالبالغة وكذا الحرة. نهر.
(ويعزل عن الحرّة) وكذا الكاتبة. نهر. بحثاً (بإذنها) لكن في الخانية أنه
يباح في زماننا لفساده. قال الكمال: فليعتبر عذراً مسقطاً لإذنها، وقالوا: يباح
وأما سفح الماء ففائدته الولد، والحق فيه للمولى، فاعتبر إذنه في إسقاطه، فإذا
أذن فلا كراهة في العزل عند عامة العلماء وهو الصحيح؛ وبذلك تضافرت الأخبار.
وفي الفتح: وفي بعض أجوبة المشايخ الكراهة، وفي بعض عدمها. نهر.
وعنهما أن الإذن لها. وفي القهستاني أن للسيد العزل عن أمته بلا خلاف، وكذا لزوج
الحرة بإذنها. وهل للأب أو الجد الإذن في أمة الصغير؟ في حاشية أبي السعود عن
شرح الحموي: نعم. قال: وفيه أنه لا مصلحة للصبيّ فيه لأنه لو جاء ولد يكون رقيقاً
له، إلا أن يقال؛ إنه متوهم اهـ. وفيه أنه لو لم يعتبر التوهم هنا لما توقف على إذن
المولى. تأمل. قوله: (وهو) أي التعليل المذكور يفيد التقييد: أي تقييد احتياجه إلى
الإذن بالبالغة وكذا الحرة بتقييد احتياجه بالبالغة، إذ غير البالغة لا ولد لها. قال
الرحمتي: وكالبالغة المراهقة إذ يمكن بلوغها وحبلها اهـ. ومفاد التعليل أيضاً أن زوج
الأمة لو شرط حرية الأولاد لا يتوقف العزل على إذن المولى كما بحثه السيد أبو
السعود. قوله: (نهر بحثاً) أصله لصاحب البحر حيث قال: وأما المكاتبة فينبغي أن
يكون الإذن إليها، لأن الولد لم يكن للمولى، ولم أره صريحاً اهـ. وفيه أن للمولى حقاً
أيضاً باحتمال عجزها وردها إلى الرق، فينبغي توقفه على إذن المولى أيضاً رعاية
للحقين. رحمتي. قوله: (لكن في الخانية) عبارتها على ما في البحر: ذكر في الكتاب
أنه لا يباح بغير إذنها. وقالوا: في زماننا يباح بغير إذنها، وقالوا: في زماننا يباح لسوء
الزمان اهـ. قوله: (قال الكمال) عبارته: وفي الفتاوى: إن خاف من الولد السوء في
الحرة يسعه العزل بغير رضاها لفساد الزمان، فليعتبر مثله من الأعذار مسقطاً لإذنها اهـ.
فقد علم مما في الخانية أن منقول المذهب عدم الإباحة، وأن هذا تقييد من
مشايخ المذهب لتغير بعض الأحكام بتغير الزمان، وأقرّه في الفتح، وبه جزم القهستاني
أيضاً حيث قال: وهذا إذا لم يخف على الولد السوء لفساد الزمان وإلا فيجوز بلا
إذنها اهـ. لكن قول الفتح: فليعتبر مثله، يحتمل أن يرد بالمثل ذلك العذر، كقولهم:
مثلك لا يبخل. ويحتمل أنه أراد إلحاق مثل هذا العذر به. كأن يكون في سفر بعيد، أو
في دار الحرب فخاف على الولد، أو كانت الزوجة سيئة الخلق ويريد فراقها فخاف أن
تحبل، وكذا ما يأتي في إسقاط الحمل عن ابن وهبان، فافهم.
مَطْلَبٌ فِي حُكْمٍ إِسْقَاطِ الحَمْلِ
قوله: (وقالوا الخ) قال في النهر: بقي هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح

٣٣٦
کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
إسقاط الولد قبل أربعة أشهر ولو بلا إذن الزوج (وعن أمته بغير إذنها) بلا كراهة،
فإن ظهر بها حبل حلّ نفيه إن لم يعد قبل بول (وخيرت أمة). ولو أم ولد
ما لم يتخلق منه شيء، ولن يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوماً، وهذا يقتضي أنهم
أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو غلط لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه
المدة، كذا في الفتح؛ وإطلاقهم يفيد عدم توقف جواز إسقاطها قبل المدة المذكورة
على إذن الزوج.
وكراهة الخانية: ولا أقول بالحل، إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه لأنه
أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزء فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بغير
عذر اهـ. قال ابن وهبان: ومن الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل، وليس لأبي
الصبيّ ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه.
ونقل عن الذخيرة: لو أرادت الإلقاء قبل مضيّ زمن ينفخ فيه الروح هل يباح لها
ذلك أم لا؟ اختلفوا فيه، وكان الفقيه علي بن موسى يقول: إنه يكره، فإن الماء بعد ما
وقع في الرحم مآله الحياة فيكون له حكم الحياة كما في بيضة صيد الحرم، ونحوه في
الظهيرية. قال ابن وهبان: فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم
القتل اهـ.
وبما في الذخيرة تبين أنهم ما أرادوا بالتحقيق إلا نفخ الروح، وأن قاضيخان
مسبوق بما مرّ من التفقه، والله تعالى الموفق اهـ كلام النهرح.
تنبيه: أخذ في النهر من هذا ومما قدمه الشارح عن الخانية والكمال أنه يجوز لها
سدّ فم رحمها كما تفعله النساء مخالفاً لما بحثه في البحر من أنه ينبغي أن يكون حراماً
بغير إذن الزوج قياساً على عزله بغير إذنها.
قلت: لكن في البزازية أن له منع امرأته عن العزل اهـ. نعم النظر إلى فساد الزمان
يفيد الجواز من الجانبين، فما في البحر مبني على ما هو أصل المذهب، وما في النهر
على ما قاله المشايخ، والله الموفق. قوله: (إن لم يعد قبل بول) بأن لم يعد أصلًا أو
عاد بعد بول. نهر: أي وعزل في العود أيضاً كما نقله أبو السعود عن الحانوتي.
ونقل أيضاً عن خط الزيلعي أنه ينبغي أن يزاد بعد غسل الذكر: أي لنفي احتمال
أن يكون على رأس الذكر بقية منه بعد البول فتزول بالغسل، وبه ظهر أن ما ذكروه في
باب الغسل أن النوم والمشي مثل البول في حصول الإنقاء لا يتأتى هنا، فافهم. قوله:
(وخيرت أمة) هذا يسمى خيار العتق. قال في النهر: ولو اختارت نفسها بلا علم الزوج
يصح، وقيل لا يصح بغيبته، كذا في جامع الفصولين. قوله: (ولو أم ولد) أي أو

٣٣٧
کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
(ومكاتبة) ولو حكماً كمعتقة بعض (عتقت تحت حرّ أو عبد ولو كان النكاح
برضاها) دفعاً لزيادة الملك عليها بطلقة ثالثة، فإن اختارت نفسها فلا مهر لها أو
زوجها فالمهر لسيدها، ولو صغيرة تؤخر لبلوغها، وليس لها خيار بلوغ في
الأصح (أو كانت) الأمة (عند النكاح حرّة صارت أمة) بأن ارتدّا ولحقا بدار
مدبرة، وشمل الكبيرة والصغيرة. بحر. قوله: (ومكاتبة) خالف زفر فقال: لا خيار
لها، وقواه في الفتح وأجاب عنه في البحر. قوله: (ولو كان النكاح برضاها) وكذا
بدون رضاها بالأولى. وعبارة الزيلعي وغيره: ولا فرق في هذا بين أن يكون برضاها أو
بغيره اهـ. وهذا التعميم ظاهر في غير المكاتبة لما قدمه الشارح قريباً من أن له إجبار قنه
على النكاح لا مكاتبه ولا مكاتبته.
وفي المعراج أنه ليس له إجبارهما بالإجماع، وبه تأيد قوله في الشرنبلالية: إنّ نفى
رضا المكاتبة منفي، فإنه كما لا ينفذ تزويجها نفسها بدون إذن مولاها لبقاء ملكه لرقبتها
لا ينفذ تزويجه إياها بدون إذنها لموجب الكتابة، وتمامه هناك. قوله: (دفعاً لزيادة
الملك عليها) علة لقوله: ((خيرت)) وذلك أن الزوج كان يملك عليها طلقتين، فلما
صارت حرة صار يملك عليها طلقة ثالثة، وفيه ضرر لها، فملكت رفع أصل العقد لدفع
الزيادة المضرة لها، ولهذا لم يثبت خيار العتق للعبد الذكر لأنه ليس عليه ضرر وهو
قادر على الطلاق. قوله: (فلا مهر لها) أي إن لم يدخل بها الزوج، لأن اختيارها نفسها
فسخ من الأصل، وإن كان دخل بها فالمهر لسيدها، لأن الدخول بحكم نكاح صحيح
فتقرر به المسمى. بحر. قوله: (أو زوجها) بالنصف عطف على قوله: ((نفسها)». قوله:
(فالمهر لسيدها) أي سواء دخل الزوج بها أو لم يدخل، لأن المهر واجب بمقابلة ما
ملك الزوج من البضع وقد ملكه عن المولى فيكون بدله للمولى. بحر عن غاية البيان.
قلت: وقوله سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل، لا ينافي ما سيأتي متناً من
التفصيل، بأنه لو وطئ الزوج قبل العتق فالمهر للمولى، أو بعده فلها، لأن ذلك فيما
إذا كان النكاح بدون إذن المولى ونفذ النكاح بالعتق وبه تملك منافعها، فإذا وطئ بعده
فالمهر لها بخلاف ما هنا فإن النكاح بالإذن، فنفذ النكاح في حال قيام الرق كما
سيأتي، فافهم. قوله: (ولو صغيرة) أي لو كانت المعتقة صغيرة وقد زوّجها مولاها قبل
العتق تأخر خيارها إلى بلوغها. قال في البحر: لأن فسخ النكاح من التصرفات المترددة
بين النفع والضرر، فلا تملكه الصغيرة ولا يملكه وليها لقيامه مقامها، كذا في جامع
الفصولين؛ فإذا بلغت كان لها خيار العتق لا خيار البلوغ على الأصح، كذا في
الذخيرة اهـ. وقيل يثبت لها خيار البلوغ أيضاً، ويدخل تحت خيار العتق. وأما لو
زوّجها بعد العتق ثم بلغت فإن لها خيار البلوغ، لأن ولاية المولى عليها في الصورة

٣٣٨
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
الحرب ثم سبيا معاً فأعتقت خيرت عند الثاني، خلافاً للثالث. مبسوط (والجهل
بهذا الخيار) خيار العتق (عذر) فلو لم تعلم به حتى ارتدا ولحقا فعلمت ففسخت
صح، إلا إذا قضى باللحاق،
الأولى كولاية الأب بل أقوى، وفي هذه كولاية الأخ والعم بل أضعف كما أوضحناه
في باب الولي. قوله: (معاً) قيد في الجمل الثلاثة، وإنما قيد به لأن بارتداد أحدهما أو
لحاقه أو سبيه ينفسخ النكاح اهـح. قوله: (خيرت عند الثاني) لأنها بالعتق ملكت أمر
نفسها وازداد ملك الزوج عليها. ح عن البحر. قوله: (خلافاً للثالث) أي حيث قال: لا
خيار لها، لأن بأصل العقد ثبت عليها ملك كامل برضاها ثم انتقص الملك، فإذا
أعتقت عاد إلى أصله كما كان، ولا يخفى ترجيح قول أبي يوسف لدخوله تحت النص،
كذا في البحر؛ ومراده بالنص قوله * لبريرة حين أعتقت ((مَلَكْتِ بُضْعَكِ
فَاخْتَارِي)) اهـح: أي حيث أفاد قوله: ((فاختاري)) أن علة الاختيار ملك البضع على وجه
زاد ملك الزوج عليها، مثل زنى فرجم وسر فقطع، حيث أفادت الفاء أن العلة الزنى
والسرقة كما تقرر في الأصول، فلا يرد ما أورده الرحمتي من أن النص لا عموم فيه لأنه
خطاب لمعينة، فتدبر. قوله: (خيار العتق) بدل من هذا الخيارح. قوله: (عذر) أي
لاشتغالها بخدمة المولى تتفرّغ للتعلم.
ثم إذا علمت يبطل بما يدل على الإعراض في مجلس العلم كخيار المخيرة؛ ولو
جعل لها قدراً على أن تختاره ففعلت سقط خيارها كما في النهر. زاد في تلخيص
الجامع: ولا شيء لها لأنه حق ضعيف، فلا يظهر في حق الاعتياض كسائر الخيارات
والشفعة والكفالة بالنفس، بخلاف خيار العيب. قوله: (فلو لم تعلم به) قال في البحر
عن المحيط: إذا زوّج عبده أمته ثم أعتقها فلم تعلم أن لها الخيار حتى ارتدا ولحقا
بدار الحرب ورجعا مسلمين ثم علمت بثبوت الخيار أو علمت بالخيار في دار الحرب
فلها الخيار في مجلس العلم اهـح. وكذا الحربية إذا تزوجها حربيّ ثم أعتقت خيرت،
سواء علمت في دار الحرب أو في دارنا بعد الإسلام. نهر. قوله: (إلا إذا قضى
باللحاق) أي فلا يصح فسخها لعودها رقيقة بالحكم بلحاقها، لأن الكفار في دار
الحرب كلهم أرقاء وإن كانوا غير مملوكين لأحد كما يأتي أول العتاق اهـح. وأقره ط
والرحمتي.
قلت: ما يأتي محمول على الحربي إذا أسر، فهو رقيق قبل الإحراز بدارنا، وبعده
رقيق ومملوك كما سيأتي هناك، وهو صريح ما قدمناه أول هذا الباب؛ فالظاهر أن علة
عدم صحة الفسخ كون الحكم باللحاق موتاً حكمياً يسقط به التصرفات الموقوفة على
الإسلام فيسقط به حق الفسخ الذي هو حق مجرد بالأولى، ثم رأيت في شرح التلخيص

٣٣٩
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
وليس هذا حكماً بل فتوى. كافي (ولا يتوقف على القضاء) ولا يبطل بسكوت
ولا يثبت لغلام ويقتصر على مجلس كخيار مخيرة، بخلاف خيار البلوغ في الكل.
خانية .
(نكح عبد بلا إذن فعتق) أو باعه فأجاز المشتري (نفذ) لزوال المانع (وكذا)
حکم (الأمة ولا خیار لها)
علل بما قلته، فلله تعالى الحمد. قوله: (وليس هذا حكماً) جواب سؤال تقديره: كيف
حكمتم بصحة فسخ من في دار الحرب وأحكامنا منقطعة عنهم؟ ح. قوله: (بل فتوى)
أي إخبار عند السؤال عن الحادثة ط. قوله: (ولا يتوقف) أي الفسخ بخيار العتق لا
يتوقف على قضاء القاضي. قوله: (ولا يبطل بسكوت) أي ولو كانت بكراً، بل لا بد
من الرضا صريحاً أو دلالة ط. قوله: (ولا يثبت لغلام) أي لعبد ذكر لأنه ليس فيه زيادة
ملك عليه، بخلاف الأمة، ولأنه يملك الطلاق فلا حاجة إلى الفسخ. قوله: (ويقتصر
على مجلس) أي مجلس العلم ويمتد إلى آخره، فإذا قامت بطل: قوله: (كخيار مخيرة)
أي من قال لها زوجها اختاري نفسك، فإنها تختار ما دامت في المجلس. قوله:
(بخلاف خيار البلوغ في الكل) أي في كل الخمسة المذكور؛ فإن الجهل فيه لیس
بعذر، ويتوقف على القضاء، ويبطل بسكوتها بعد علمها بالنكاح ويثبت للأنثى والغلام
ولا يمتد إلى آخر المجلس إن كانت بكراً، ولو ثيباً فوقته العمر إلى وجود الرضا صريحاً
أو دلالة، كما في الغلام إذا بلغ. قوله: (نكح عبد بلا إذن) قيد بالنكاح، لأنه لو اشترى
شيئاً فأعتقه المولى لا ينفذ الشراء بل يبطل، لأنه لو نفذ عليه بتغير المالك. بحر.
قوله: (فعتق) بفتح أوله مبنياً للفاعل، ولا يجوز ضمه بالبناء للمفعول لأنه لازم. أبو
السعود عن الحموي ط. قوله: (أو باعه) أي مثلاً، والمراد انتقال الملك إلى آخر بشراء
أو هبة أو إرث. قوله: (فأجاز المشتري) أي أجاز النكاح الواقع عند المالك الأول.
قوله: (لزوال المانع) لأن المانع من النفاذ كان حق المولى وقد زال لما خرج عن
ملكه. قوله: (وكذا حكم الأمة) أطلقها فشمل القنة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة، لكن
في المدبرة وأم الولد تفصيل يأتي. بحر. وهذا في الأمة إذا أعتقت؛ أما لو مات عنها
أو باعها: فإن كان المالك الثاني لا يحل له وطؤها فكالعبد، وإلا فإن كان الزوج لم
يدخل بها بطل العقد الموقوف لطروّ الحل البات عليه، وإن كان دخل ففي ظاهر الرواية
كذلك لبطلان الموقوف باعتراض الملك الثاني وإن كان ممنوعاً من غشيانها، وتوضيحه
في البحر. قوله: (ولا خيار لها) أي للأمة، أما العبد فلا خيار له أصلاً وإن نكح بالإذن
كما مر، وشمل المكاتبة فإنها لا خيار لها للعلة الآتية، وبها صرح في الشرنبلالية، وما
قاله ابن كمال باشا من أنه لها الخيار كما مر فهو سبق قلم، وكذا لما كتبه بهامشه من

٣٤٠
كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق
لكون النفوذ بعد العتق فلم تتحقق زيادة الملك، وكذا لو اقترنا بأن زوجها
فضولي وأعتقها فضولي وأجازهما المولى، وكذا مدبرة عتقت بموته، وكذا أم
الولد إن دخل بها الزوج، وإلا لم ينفذ، لأن عدتها من المولى تمنع نفاذ النكاح
(فلو وطئ) الزوج الأمة (قبله) أي العتق (فالمهر المسمى له) أي للمولى (أو
بعده فلها) لمقابلته بمنفعة ملکتها.
(ومن وطئ" قنة ابنه
قوله في الهداية وقال زفر: لاخيار لها، بخلاف الأمة الخ فهو كذلك، لأن ما مر من أن
لها الخيار عندنا خلافاً لزفر إنما هو في مسألة تزوجها بإذن مولاها، وكلامنا في التزوج
بدون إذنه كما هو صريح في كلام الهداية، فتنبه. قوله: (لكون النفوذ بعد العتق)
فصارت كما إذا زوّجت نفسها بعد العتق، ولذا قال الإسبيجابي: الأصل أن عقد النكاح
متى تم على المرأة وهي مملوكه ثبت لها خيار العتق، ومتى تم على المرأة وهي حرة لا
يثبت لها خيار العتق. يحر. قوله: (فلم تتحقق زيادة الملك) أي بطلقة ثالثة، وعلة
ثبوت الخيار ثبوت الزيادة المذكورة كما مر. قوله: (وكذا لو اقترنا) أي العتق ونفاذ
النكاح، فإنهما لما أجازهما المولى معاً ثبتاً معا. قوله: (وكذا مدبرة عتقت بموته) أي
حكمها حكم ما إذا أعتقا في حياته المذكور في قوله: ((وكذا حكم الأمة)) وأفاد بقوله:
((عتقت)) أنها تخرج من الثلث، فإن لم تخرج لم ينفذ حتى تؤدي بدل السعاية عنده.
وعندهما جاز كما في البحر عن الظهيرية: أي لأنها عندهما تسعى وهي حرة. قوله:
(وكذا أم الولد الخ) أي إذا أعتقها أو مات عنها المولى، إن دخل بها الزوج قبل العتق
نفذ النكاح على رواية ابن سماعة عن محمد، لأنه وجبت العدة من الزوج فلا تجب العدة
من المولى؛ أما على ظاهر الرواية لا تجب العدة من الزوج فوجبت العدة من المولى،
ووجوبها منه قبل الإجازة يوجب انفساخ النكاح كما في البحر عن المحيط، وإنما لم
تجب العدة من الزوج لأنها لا تجب إلا بعد التفريق بينهما، كما أفاده في البحر في
المسألة السابقة. قوله: (تمنع نفاذ النكاح) أي تبطله، إذ لا يمكن توقفه مع العدة.
بحر. لأن المعتدة لا تحل لغير من اعتدت منه. قوله: (فلو وطئ الزوج الأمة) أي التي
نكحت بغير إذن مولاها ثم نفذ نكاحها بالعتق. قوله: (فالمهر المسمى له) أي إن كان
وإلا فمهر المثل. نهر. وإنما كان له لأن الزوج استوفى منافع مملوكة للمولى. بحر.
قوله: (لمقابلته بمنفعة ملكتها) لأن العقد نفذ بالعتق، وبه تملك منافعها، بخلاف النفاذ
بالإذن والرق قائم. بحر. قوله: (ومن وطئ" قنة ابنه) أي أو بنته. حموي عن البرجندي
وشمل الابن الكافر. قهستاني والصغير والكبير. بحر. وشمل ما إذا كانت موطوءة
للابن أو لم تكن ظهيرية من العتق، ومحترز القنة ما يأتي في قوله: ((ولو ادعى ولد أم